المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلبس الجن بالإنس من يدلني على بحث مؤصل لهذه المسألة مع تتبع ادلة المانعين من التلبس


أبو عبدالعزيز الجهني
23-05-07, 05:36 PM
أيها الاخوة هل من احدكم من يدلني على بحث مؤصل لهذه المسألة مع تتبع ادلة المانعين من التلبس واستقصائها والرد عليها وجزيتم خيرا

محمد عبدالكريم محمد
24-05-07, 09:06 PM
إليك أخي الكريم بحثاً مؤصلاً بالأدلة الشرعية هنا من رقم إلى106 رقم 108
http://www.tahhansite.com/pages/E.htm

أبو يوسف التواب
25-05-07, 06:19 AM
ربما تجد شيئاً يفيدك في هذا الرابط:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=13894

علي الفضلي
25-05-07, 08:09 AM
أخي الكريم : أنصحك بكتاب جيد رد فيه صاحبه على شبهات العقلانيين ،
وهو كتاب " برهان الشرع في إثبات المس والصرع " لشيخنا الشيخ علي الحلبي".
وهناك كتاب آخر جمع فيه صاحبه نقولات عن شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان ، وهو كتاب (فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان) تأليف شيخنا الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ...

علي الفضلي
25-05-07, 09:32 AM
أيها الاخوة هل من احدكم من يدلني على بحث مؤصل لهذه المسألة مع تتبع ادلة المانعين من التلبس واستقصائها والرد عليها وجزيتم خيرا
إليك هذا البحث الجيد ، أنقله لك من بعض المواقع :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرفالأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،ظهر في الآونة الأخيرةكثير من الأصوات التي تنكر تلبس الجن بالإنس ( الاقتران الشيطاني ) ، وهذه الظاهرةفي حقيقتها ليست وليدة هذا القرن أنما هي تقليد أعمى لبعض من سبق في بحث هذا الأمر، ومن هنا أقدم بحثاً تفصيلياً شاملاً في إثبا هذا الأمر :

أولاً : الدليلمن كتاب الله عز وجل :

أ ) يقول تعالى في محكم كتابه : ( الَّذِينَيَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُالشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) 0قال ابن كثير : ( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطانله ، وذلك أنه يقوم قياما منكرا ) ( تفسير القرآن العظيم – 1 / 334 ) 0وذكر نحو ذلك الإمام الطبري في تفسيره ( جامع البيان في تأويل القرآن 3 / 102 ) ، وقاله القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن – 3 / 230 ) ، وذكرهالألوسي في ( روح المعاني – 2 / 49 ) ، وقاله العلامة القاسمي في ( محاسن التأويل ) 0

وليس هناك من أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع ، وهناكرسالة قيمة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - بخصوص ذلك ،فمن أراد الاستزاده فعليه مراجعتها 0ب )- يقول تعالى في محكم كتابه : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوافَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( سورة الأعراف – الآية 201 ) 0قال ابن كثير : ( إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الآخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما قراءتانمشهورتان ، فقيل : بمعنى واحد 0 وقيل : بينهما فرق 0 ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهممن فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ) ( تفسير القرآن العظيم – 2 / 267 ) 0

ثانياً : الدليل من السنة المطهرة : أما الأحاديث النبوية الدالة علىإيذاء وصرع الجن للإنس فهي كثيرة أورد منها الآتي :

1)- عن عطاء بن رباح قال : قال لي ابن عباس - رضي الله عنه – : ( ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ،قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع وإني أتكشففادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ فقالت : أصبر ، فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها ) ( متفق عليه ) 0وهذه المرأة اسمها أم زفر كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن عطاء ، والظاهرأن الصرع الذي كان بهذه المرأة كان من الجن 0قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت : إني أخافالخبيث أن يجردني ، - والخبيث هو الشيطان - فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتيأستار الكعبة فتتعلق بها 000 ثم قال : وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كانبأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط انتهى ) ( فتح الباري – 10 / 115 ) 0قلت : اختلف أهل العلم في بيان صرع الصحابية الجليلة ( أم زفر ) - رضي اللهعنها - هل هو عضوي أم شيطاني ، والذي يترجح لدي في هذه المسألة بأن الصرع الذي كانتتعاني منه هذه الصحابية هو النوع الثاني ، أي الصرع الشيطاني بدليل نص الحديثالثاني الذي أوردته في سياق أدلة إثبات صرع الجن للإنس ، وأعتقد أنه طريق آخر لحديث ( أم زفر ) الأول ، حيث ورد في الحديث ما نصه : " أتت امرأة إلى رسول الله صلى اللهعليه وسلم بها طيف " وقد ورد في المعاجم بأن الطيف هو المس من الشيطان ، وكذلك مانص عليه الحافظ بن حجر - رحمه الله - في تعقيبه على حديث ( أم زفر ) بقوله : " وقديؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط " والله تعالى أعلم 0

2)- عن عثمان بن العاص - رضي الله عنه - قال : ( لمااستعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلاتي ،حتى ما أدري ما أصلي 0 فلما رأيت ذلك ، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن أبي العاص ؟ ) قلت : نعم ! يا رسول الله ! قال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : يارسول الله ! عرض لي شيء في صلواتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 قال : ( ذاك الشيطان 0ادنه ) فدنوت منه 0 فجلست على صدور قدمي0 قال ، فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي، وقال : ( أخرج عدو الله ! ) ففعل ذلك ثلاث مرات 0 ثم قال : ( الحق بعملك ) ( أخرجه ابنماجة في سننه - كتاب الطب ( 46 ) – برقم ( 3548 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظرصحيح ابن ماجة 2858 – وصححه البصيري في " مصباح الزجاجة " – 4 / 36 – السنن ) 0

يقول العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وفيالحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمناصالحا ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 2918 ) 0يقول الدكتور فهد بن ضويانالسحيمي عضو هيئة التدريس في الجامعة النبوية في أطروحته المنظومة لنيل درجةالماجستير : ( الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم : " أخرج عدو الله " وقول عثمان بنأبي العاص : ما أحسبه خالطني بعد 0 وجه الدلالة الخروج لا يكون إلا لشيء داخل الجسموكذلك المخالطة وذلك مما يدل على تلبس الجن بالإنس ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 116 ) 0

قلت : وفي هذا الحديث الصحيح دلالة قوية على مسألة صرع الجن للإنس، فالظاهر من سياق الحديث آنف الذكر أن هذا الصحابي الجليل كان يعاني من مس شيطانيبدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " اخرج عدو الله " ولا يمكن بأي حال من الأحوال أنيكون المخاطب من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أو سراب أو خيال ، بل كائنومخلوق موجود داخل جسد هذا الصحابي الجليل بكيفية وكنه لا يعلمه إلا الله سبحانهوتعالى ، وكونه صلى الله عليه وسلم ينفث في فيّ الصحابي ويضرب صدره ثلاثا زاجراالشيطان متوعدا إياه ، يدل بما لا يدع مجالا للشك على حقيقة إثبات صرع الجن للإنس ،فتلك النصوص النقلية تؤكد هذا المفهوم ، ومن أعياه شيطانه عن إدراك ذالك فليراجعنفسه وليعالج عقله ، فربما أصابته لوثة شيطان أو نقص فهم وتجبر وطغيان 0ثالثاً : أقوال العلماء ممن قالوا بالصرع وأثبتوه :

أ)- قال محمد بنسيرين : ( كنا عند أبي هريرة – رضي الله عنه – وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخطفقال: بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبررسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجيء الجائي فيضع رجلهعلى عنقي ويرى أني مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع ) ( فتح الباري – 13 / 303 ) 0

قال الدكتور فهد بن ضويان السحيمي عضو هيئة التدريس بالجامعةالإسلامية في المدينة النبوية : ( والشاهد من الأثر : قول أبي هريرة " فيجيء الجائيفيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون " 0ويقول الدكتور الفاضل : أن وجه الدلالةإن من مر من الصحابة رضوان الله عليهم بأبي هريرة كان يظنه مجنونا فيضع رجله علىرقبته 0 لأن من علاج الجن وإخراجهم الضرب 0فهذا الأثر يدل على معرفة الصحابة – رضوان الله عليهم – لصرع الجن للإنس ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 121 ، 122 ) 0قال الذهبي معقبا على الأثر آنف الذكر : ( كان يظنه من يراه مصروعا ، فيجلسفوقه ليرقيه أو نحو ذلك ) ( سير أعلام النبلاء – 2 / 590 – 591 ) 0ب)- قالشيخ الإسلام ابن تيميه مقررا دخول الجن في بدن المصروع : ( وكذلك دخول الجن في بدنالإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الَّذِينَيَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُالشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) 0 وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إنالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( متفق عليه ) 0وهذا الذي قاله مشهود ،فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب بهجمل لأثر به أثرا عظيما 0 والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله 0وقد يجر المصروع وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ، وينقل من مكان إلىمكان 0 وتجري غير ذلك من الأمور ؛ من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق علىلسان الإنسي ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 277 ) 0

وذكر أيضا في كلام مطول : ( أن المعتزلة هم الذين أنكروا مس الجنللإنس وقد أخطأوا في ذلك ، ومس الجن للإنس ثابت بالكتاب والسنة ) ( مجموع الفتاوى - باختصار - 19 / 9 - 65 ) 0ج)- قال ابن القيم : ( والفرقة الرابعة - يعنيأهل السنة والجماعة - وهم أتباع الرسل ، وأهل الحق : أقروا بوجود النفس الناطقةالمفارقة للبدن ، وأقروا بوجود الجن والشياطين ، وأثبتوا ما أثبته الله تعالى منصفاتهما وشرهما ، واستعاذوا بالله منه ، وعلموا أنه لا يعيذهم منه ، ولا يجيرهم إلاالله 0فهؤلاء أهل الحق ، ومن عداهم مفرط في الباطل ، أو معه باطل وحق ، واللهيهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( بدائع التفسير – 5 / 435 ، 436 ) 0د )- قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : ( قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل فيبدن الإنس 00 فقال : يا بني يكذبون هوذا يتكلم على لسانه ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 277 ) 0

هـ )- قال ابن حزم الظاهري : ( الشيطان الذي يمس الإنسان الذي يسلطهالله عليه مسا كما جاء في القرآن يثير به من طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلىالدماغ ، كما يخبر به عن نفسه كل مصروع بلا خلاف منهم ، فيحدث الله عز وجل كذاالصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده ، وهذا هو نص القرآن وما توجبه المشاهدة ) ( الفصلفي الملل والأهواء والنحل - 5 / 14 ) 0و )- قال الفخر الرازي : ( ومن تتبعالأخبار النبوية وجد الكثير منها قاطعا بجواز وقوع ذلك من الشيطان ، بل وقوعهبالفعل ) ( التفسير الكبير - 7 / 89 ) 0ز )- قال عمرو بن عبيد : ( المنكرلدخول الجن في أبدان الإنس دهري ) ( آكام المرجان- ص 109 ) 0ح )- قالالعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : ( أما تأثيرهم على الإنس فإنهواقع أيضا ، فإنهم يؤثرون على الإنس ، إما أن يدخلوا في جسد الإنسان فيصرع ويتألم ،وإما أن يؤثروا عليه بالترويع والإيحاش ، وما أشبه ذلك 0والعلاج من تأثيرهمبالأوراد الشرعية مثل قراءة آية الكرسي ، فإن من قرأ آية الكرسي في ليله لم يزلعليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) ( مجموع الفتاوى – 157 ) 0والحقيقة الشاهدة للعيان بعد عرض كافة الأدلة النقلية وأقوال علماء الأمةالأجلاء أن الحق في مسألة صرع الجن للإنس أبلج لا يحتاج للتأويل ولي أعناق النصوصلتوافق الأهواء والنزوات ، وأن الخوض فيها دون علم ومستند شرعي والاعتماد على العقلدون النقل لجلج مردود على صاحبه كائنا من كان ، فمصادر التشريع مقدمة على ما سواهاوهي تعلى ولا يعلى عليها 0ولكني أعجب ممن يدعي أن الجن والشياطين لايسكنون إلا في الأجسام الخبيثة المخبثة ، وها نحن نقف أمام شواهد من السنة المطهرةتؤكد عكس ذلك تماما ، وتبين أن المؤمن قد يبتلى بمثل هذا النوع من الأمراض ، وقصةالصحابة ( عثمان بن العاص ) و ( أم زفر ) - رضي الله عنهما - خير شاهد ودليل علىذلك ، وقد أكد هذا المفهوم العلامة محدث بلاد الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - كما مر معنا آنفا حيث قال : " وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطانقد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمنا صالحا " 0وأختم الإجابة علىهذا السؤال بتجربة لأحد الأطباء في العصر الحاضر الذي يؤكد على هذا المفهوم حيثينقل لنا تجربته من واقع عملي فيقول الدكتور نبيل ماء البارد - استشاري جراحة المخوالأعصاب والعمود الفقري - معاينا حالة أصيبت بصرع الأرواح الخبيثة في تقريره :

( قبل بدء الرقية الشرعية على المريضة ، كانت قلقة متوترة مع نوبات منالهمود النفسي ، تجيب على الأسئلة المطروحة عليها ولكنها غير متعاونة تماما ، ويبدوأنها قلقة ليس على نفسها فقط ، إنما على كل من كان حولها من العائلة 0 أظهر الفحصالعصبي المختص سلامتها من جميع النواحي العضوية العصبية ، أما فحص الحدقتين فكانتابحجم طبيعي ( 4 - 5 مم ) ، مع استجابة عادية للمنعكس الضوئي حيث أنه المتعارف عليهأن تسليط الضوء على حدقة الإنسان المتواجد في غرفة معتمة نوعا ما يؤدي إلى انقباضأو صغر في حجم الحدقة ، وهذا ما كان عليه الحال بالنسبة للسيدة المذكورة 0 وبعدالرقية ، ومحاولة التكلم مع من تواجد بداخلها بدأت بالانفعال الشديد والهيجان ، وقدبدا واضحا أن الشخص الذي يتكلم معنا هو شخص آخر ليس فقط بسبب تغير في نبرة الصوت ؛وإنما للتعرض لأحداث وإجابات لم تكن تعرف عنها شيئا قبل ذلك ، وخلال هذا الطور كانمن الصعوبة تسليط الضوء على العينين لفحص الحدقتين حيث كان ذلك يؤدي إلى هيجان شديدمع صعوبة في السيطرة عليها ، ولكن بالرغم من ذلك تبين بأن حدقتا العينين هما في أشدمراحل التضييق ، ولا يوجد لها أي تفاعل أو تغير بعد تسليط الضوء الشديد عليهما ،وكانت العينان في حالة حركة أفقية مستمرة وهي ما نسميه ( بالرأرأة ) 0وفيالمرحلة الأخيرة وعندما طلب من الجني الخروج منها وذلك عن طريق الساق اليسرىأصابتها حالة اختلاجية تشنجية شديدة وموضعية خاصة في الساق اليسرى 0وبعد ذلكطرأ تغير شديد على المريضة حيث استفاقت وهي لا تعلم عن كل ما أصابها ، كانت في حالةذهول شديد ، وأرادت أن تتمم الحديث الذي بدأته قبل الرقية ، بدت عليها علاماتالارتياح والطمأنينة ، وعندما سألناها عن الصداع الشديد الذي كانت تشعر به قبل ذلكأجابت بأنه قد اختفى نهائيا 0تم فحص حدقتي العينين للمرة الثالثة ، ووجد أنهماعادتا إلى الوضع الطبيعي الذي كانتا عليه قبل أن تتم القراءة عليها 0أما فحصقاع العين فقد كان طبيعيا قبل وأثناء وبعد القراءة عليها وصدق الله تعالى حيث قالفي محكم كتابه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌلِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) 0 وقال : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْالْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) ( سورة الإسراء – الآية 85 ) 0وصلى الله وسلموبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0كتبه أبو الليث – الدكتور نبيل بنسليم ماء البارد - استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري ) ( العلاج القرآنيوالطبي من الصرع الجني والعضوي - ص 98 - 100 ) 0ولا بد تحت هذا العنوان منعرض مسألتين أساسيتين هما :

الأولى : تعريف الصرع ( المس ) في اللغةوالإصطلاح :

المس لغة : مس الجن للإنسان 0قال ابن منظور : ( ثماستعير المس للجنون كأن الجن مسته يقال به مس من جنون ) ( لسان العرب – 6 / 218 ) 0المس اصطلاحا : ( هو تعرض الجن للإنس بإيذاء الجسد خارجيا أو داخليا أوكليهما معا ، بحيث يؤدي ذلك لتخبط في الأفعال مما يفقد المريض النظام والدقةوالأتاة والروية في أفعاله ، وكذلك يؤدي للتخبط في الأحوال فلا يستقر المريض علىحالة واحدة )0قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( والمس اصطلاحا : أذية الجن للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معا ، وهو أعم من الصرع ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 61 ) 0الثاني : بعضأقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين ممن أنكر الصرع وأرجعوا حالاته للوسوسةوالرد على ذلك :

قال القاضي أبو يعلى : ( ولا سبيل للشيطان إلى تخبيط الإنسيكما كان له سبيل إلى سلوكه ووسوسته ، وما تراه من الصرع والتخبط والاضطراب ليس منفعل الشيطان لاستحالة فعل الفاعل في غير محل قدرته ، وإنما ذلك من فعل الله تعالىبجري العادة ، ولا يكون المجنون مضطراً إلى ذلك 0وقد يتوصل من الشيطان وسواس ،والوسواس يحتمل أن يفعل كلاماً خفياً يدركه القلب ، ويمكن أن يكون هو الذي يقع عندالفكر ، ويكون منه مس وسلوك ودخول في أجزاء الإنسان ويتخطفه ، خلافاً لبعضالمتكلمين في إنكارهم سلوك الشيطان في أجسام الإنس ، وزعموا أنه لا يجوز وجود روحينفي جسد ، والدلالة عليه قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَإِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورةالبقرة – الآية 275 ) ، وقال تعالى : ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري منابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، ولأنه لا يمتنع أن يدخل الشيطان في أجسامناسواء كانت رقيقة أو كثيفة كالطعام والشراب ) ( المعتمد في أصول الدين – ص 173 ، 174 ) 0

* قال الجُبَّائي : ( الناس يقولون : المصروع إنما حدثت به تلك الحالةلأن الشيطان يمسه ويصرعه ، وهذا باطل ، لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناسوقتلهم ، والشيطان يمس الإنسان بوسوسته المؤذية التي يحدث عندها الصرع ، وهو كقولأيوب عليه السلام : ( أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص – الآية 41 ، 42 ) وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة ، لأن الله تعالى خلقه من ضعفالطباع ، وغلبة السوداء عليه بحيث يخاف عند الوسوسة ، فلا يجترئ ، فيصرع عند تلكالوسوسة ، كما يصرع الجبان من الموضع الخالي 0 ولهذا المعنى لا يوجد هذا الخبط فيالفضلاء الكاملين ، وأهل الحزم والعقل ، وإنما يوجد فيمن به نقص في المزاج وخلل فيالدماغ ) ( تفسير الفخر الرازي – باختصار – 7 / 95 ، 96 ) 0

* قال الشيخمصطفى المراغي في تفسير آية " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " : ( إن هذاالنص القرآني جاء موافقاً لما يعتقده العرب ، وإن كان من " زعماتهم " فكانوا يقولون : رجل ممسوس : أي مسه الجن ، ورجل مجنون : إذا ضربته الجن ) ( تفسير المراغي – 3 / 63 ، 64 ) 0

* قال الألوسي : ( وقد أنكر القَفَّالُ من الشافعية أيضاً أنكون الصرع والجنون من الشيطان ، لأنه لا يقدر على ذلك ) ( روح المعاني – 3 / 49 ) 0

* قال الزمخشري : ( وتخبط الشيطان من زعمات العرب ، يزعمون أن الشيطان يخبطالإنسان فيصرع 0 والمس والجنون 0 ورجل ممسوس وهذا أيضاً من زعماتهم 0 وأن الجنييمسه فيختلط عقله 0 وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ) ( تفسير الكشاف – 1 / 165 ) 0

وتبعه البيضاوي في قوله وهو : ( أي التخبط والمس ، وأرد على ما يزعمونالخ 00 ) ( تفسير البيضاوي - 1 / 173 ) 0وتبعهما أبو السعود في هذا القول ( تفسير المنار – 3 / 195 ) 0قال القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي : ( وربما قيل : إن قوله : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَايَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – 275 ) كيف يصح ذلك وعندكم أن الشيطان لا يقدر على مثل ذلك ؟ 0 وجوابنا أن مس الشيطان : إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب : ( مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍوَعَذَابٍ ) ( سورة ص - 42 ، 43 ) كما يقال فيمن تفكر في شيء يغمه قد مسه التعب ،وبين ذلك قوله في صفة الشيطان : ( وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاأَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى ) ( سورة إبراهيم – جزء من الآية 22 ) ولوكان يقدر على أن يخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول ، لا إلى منيعتريه الضعف ، وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة ، فتغلب عليه المرة ، فيتخبطكما يتفق ذلك في كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك بغيرهم ) ( تنزيه القرآن عن المطاعن – ص 54 ) 0وقد رد الناصر في " الانتصار " حيث قال : ( معنى قول الكشاف منزعمات العرب أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها 0 وهذا القول على الحقيقة منتخبط الشيطان بالقدرية من زعماتهم المردودة بقواطع الشرع - ثم ساق ما ورد في ذلك منالأحاديث والآثار – وقال بعده : واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقهاواقعة كما أخبر الشرع عنها 0 وإنما القدرية خصماء العلانية 0 فلا جرم أنهم ينكرونكثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم 0 من ذلك : السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظمأحوال الجن 0 وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنةوينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط طويل لهم ) ( نقلاً عن التداوي بالقرآن والسنة والحبةالسوداء – ص 61 ) 0قال ابن عاشور : ( وترددت أفهام المفسرين في معنى إسنادالمس بالنصب والعذاب إلى الشيطان ، فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغيرالوسوسة كما هو مقرر من مكرر آيات القرآن ، وليس النصب والعذاب من الوسوسة ولا منآثارها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 75 ) 0وقال أيضاً : ( 000 وعندنا هو أيضاً مبني على تخييلهم ، والصرع إنما يكونمن علل تعتري الجسم ، مثل فيضان المِرَّة عند الأطباء المتقدمين وتشنّج المجموعالعصبي عند المتأخرين ، إلا أنه يجوز عندنا أن تكون هذه العلل كلها تنشأ في الأصلمن توجهات شيطانية ، فإن عوالم المجردات – كالأرواح – لم تنكشف أسرارها لنا حتىالآن ، ولعل لها ارتباطات شعاعية هي مصادر الكون والفساد ) 0وقال : ( والذييتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع ، فيحدث له اضطرابات 0 ويسقط على الأرضإذا أراد القيام ) ( تفسير التحرير والتنوير – 3 / 82 ، 83 ) 0قال الأستاذأبو الوفا محمد درويش من جماعة أنصار السنة : ( يزعم الناس أن للشيطان قدرة على خبطالإنسان وضربه ومسه مساً مادياً يؤدي به إلى الصرع ، وهذا زعم باطل كل البطلان ،روجه في الناس طائفة من الدجالين الذين يحاولون أن يحتالوا على الناس ليسلبوهمأموالهم ويعبثوا بعقولهم 0وقال أيضاً : ( ولا حجة لهم في هذا ، لأن المسَّفيه معنى غير المعنى الذي يتوهمون ، فهو من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ولا ندرككنهها ، ولو كان كما زعموا أصبح الناس جميعاً صرعى يتخبطون ، وهذا غير الواقعالمشاهد ) ( صيحة حق – ص 204 ) 0قال الشيخ محمود شلتوت : ( ومع هذا كله قدتغلب الوهم على الناس ، ودرج المشعوذون في كل العصور على التلبيس ، وعلى غرس هذهالأوهام في نفوس الناس ، استغلوا بها ضعاف العقول والإيمان ، ووضعوا في نفوسهم أنالجن يلبس جسم الإنسان ، وأن لهم قدرة على استخراجه ، ومن ذلك كانت بدعة الزار ،وكانت حفلاته الساخرة المزرية ، ووضعوا في نفوسهم أن لهم القدرة على استخدام الجنفي الحب والبغض ، والزواج ، والطلاق ، وجلب الخير ودفع الشر ، وبذلك كانت " التحويطة والمندل وخاتم سليمان " 000 وقد ساعدهم على ذلك طائفة من المتسمين بالعلموالدين ، وأيدوهم بحكايات وقصص موضوعة ، أفسدوا بها حياة الناس ، وصرفوهم عن السننالطبيعية في العلم والعمل ، عن الجد النافع المفيد 0وجدير بالناس أن يشتغلوابما يعنيهم ، وبما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، جدير بهم أن لا يجعلوا لدجل المشعوذينسبيلاً إلى قلوبهم فليحاربوهم وليطاردوهم حتى يطهر المجتمع منهم ، وليعرفوا ما أوجبالله عليهم معرفته مما يفتح لهم أبواب الخير والسعادة ) ( الفتاوى – ص 27 ) 0قال الغزالي – رحمه الله – في تقديمه لكتاب " الأسطورة التي هوت " : ( هناكخلافات فقهية ينبغي أن نعلن وفاتها ونفض اليدين منها 0 وبعض الناس يجاوز النقلوالعقل معاً ، ويتعلق بمرويات خفيفة الوزن أو عديمة القيمة ، ولا يبالي بما يثيرهمن فوضى فكرية تصيب الإسلام وتؤذي سمعته ! ومن هذا القبيل زعم بعض المخبولين أنهمتزوج بجنية ، أو أن رجلاً من الجن متزوج بإنسية ، أو أن أحد الناس احتل جسمه عفريت، واستولى على عقله وإرادته ! وقد التقيت بأصحاب هذه المزاعم في أقطار شتى من دارالإسلام ، وقلت ساخراً : هل الجن تخصصوا في ركوب المسلمين وحدهم ؟فقلت : أيروايات بعد ما كشف القرآن وظيفة الشيطان ورسم حدودها ؟ فكيف يحتل الجني جسماًويصرفه برغم أنف صاحبه المسكين ؟ إن الشيطان يملك الوسوسة ، والتحصن منها سهل بماورد من آيات وسنن 0 فلا تفتحوا أبواباً للخرافات بما تصدقون من مرويات تصل إليكم ! قال لي أحدهم : إن هناك شياطين متشردة قد تعتدي على هذا وذاك من الفتيان والفتياتولا حرج علينا أن نطلب لهم الطب الشافي من أي مصدر ! وقد بلغنا أن رجالاً من أمتناكانوا يستخرجون الأرواح الشريرة من أجسام هؤلاء المصابين المساكين ، ونحن نصدقهمونتأسى بهم ! وقد شاع هذا القول منسوباً إلى ابن تيمية – رحمه الله – 0قلت : هناك أمراض نفسية أصبح لها تخصص علمي كبير ، وهذا التخصص فرع من تخصصات كثيرة تعالجما يعتري البشر من علل 00 ولكني لاحظت أنكم تذهبون إلى دجالين في بعض الصوامعوالأديرة فيصفون لكم علاجات سقيمة ويكتبون لكم أوراقاً ملئ بالترهات ، فهل هذا دين؟إن الإسلام دين يقوم على العقل ، وينهض على دعائم علمية راسخة ، وقد استطاعتأمم في عصرنا هذا بالعلم أن تصل إلى القمر ، وتترك عليه آثارها ! فهل يجوز لأتباعدين كالإسلام أن تشيع بينهم هذه الأوهام عن عالم الجن ، فيجروا وراءها هنا وهناك ؟إن الله عز وجل سائل المسلمين عما فعلوا بدينهم وعما لحق بهذا الدين البريء من تهم 00 ! ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 5 ، 8 ) 0

قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر – رحمه الله - : ( أنه لا يوجد دليل قطعي في العقيدة الإسلامية على إمكانية دخول الجن في جسد إنسانوامتزاجهما جسداً واحداً 000 وقال : إنه لهذا من ينكر هذه الإمكانية لا يكفر أويفسق ، لأنها ليست من العقائد أو الغيبيات 0وبين حقيقة المس حيث قال : إنهيكون بمثابة تسلط من الجن على الإنس كما يحدث في التنويم المغناطيسي الشائع حيثيتبع الإنسان الذي يتم تنويمه المنوم المغناطيسي في أقواله ولغته وربما في صوته 0وأضاف أنه لذلك فإن ما يحدث " للمصروع " ليس أثراً لتداخل جسمين " جن وإنس " وامتزاجهما جسداً واحداً أو نحوه وإنما نتيجة التسلط كما يحدث في التنويمالمغناطيسي ) ( جريدة الرأي الأردنية – العدد 8442 ، تاريخ 2 جمادى الثانية 1415 هـ، الموافق 6 تشرين الثاني 1994 م ) 0قلت : هذا الكتاب وهو " الأسطورة التيهوت " كتاب يرد المسألة من أساسها – أعني بذلك صرع الجن للإنس – حيث رد أقوال علماءالأمة الأجلاء وتجرأ عليهم بأسلوب فيه انتقاص من قدرهم وتهكم لمعرفتهم ، بل وصل بهالأمر إلى تضعيف الصحيح وتنميق السقيم ، واتبع بذلك أسلوبا يعتمد على الكلام المنمقوالعبارات المعسولة دون اتباع الدليل النقلي الصحيح ، والذي يرى – من وجهة نظره – أنها أدلة ضعيفة ، ولا يهمنا الكاتب بقدر ما يهمنا المنهج والمعتقد الذي يحملهويروج له ، ومن خلال تتبعي لصفحات هذا الكتاب وما سيق فيه من ترهات وتجاوزات وشطحاتوذكر لبعض القصص المختارة بعناية فائقة وكأنها أصبحت الدليل الذي يستند إليه الكاتبفي تقرير هذه المسألة الشرعية ، أرى أن صاحبها من أصحاب المدرسة العقلية الإصلاحيةالتي تتجه في تقرير المسائل إلى تقديم العقل على النقل ، وهذا منهج المعتزلة الذينخالفوا سلف الأمة وأئمتها فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله ) 0

يقول الشيخ محمد بن محمد الناجم الشنقيطي : ( الغزالي أفضى إلى ما قدم ،ومنهجه معروف ولا يحتج بكلامه ، لأنه سلك مسلك العقلانيين في الدين وذلك عين الضلالإذ :-
ليس للعقل مجال في النظر00000000000000000000000إلا بقدر ما من النقلظهر
( منهج الشرع في بيان المس والصرع – الحاشية - ص 126 ) 0قالالدكتور محمد الشريف عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت عندما سئل عن حقيقة مس الجنللإنسان هل هو حقيقة أم خيال ؟

( إن طرق إثبات الحقائق في الواقع ثلاثة : إما عن طريق الحس ، أي بالحواس الخمس ، إذا لم يعتبرها لبس أو خطأ ، أو بالعقلوالمقصود به القواعد العقلية المتفق عليها وليست عقل لكل فرد على حدة ، أما الطريقالثالث والأخير فهو عن طريق الخبر الصادق أي الذي لا يختلف عليه أحد ، والمقصود بهالخبر القطعي غير القابل للشك 0وقضية مس الجن للإنسان أو التلبس به لم يثبت عنأي طريق من هذه الطرق الثلاث ، فأخباره إما صحيحة غير صريحة ، وإما صريحة غير صحيحة 0 كما أن قصص وحكايات الناس عنه ناتجة عن أوهام وتخيلات ، ولهذا السبب ذهب كثير منعلماء المسلمين إلى عدم إمكانه مشيراً إلى ضرورة وجود الأدلة والبراهين الصادقة لابالتخيلات والأوهام وبعض المعلومات السطحية التي قد يكون قرأها في بعض الكتب غيرالمثبتة ، ولذا فلا أرى المس حقيقة يمكن تقديم الدليل عليها ) ( مجلة الفرحة – العدد 42 – مارس 2000 م – ص 30 ، 31 ) 0قال الأستاذ زهير الشاويش : ( أنهلا يرى هناك تلبساً حقيقياً ، وإنما هي حالات مرضية تعتري بعض الناس ، وهم فيالغالب يعانون من ضعف في مداركهم ، أو يمرون في ظروف خاصة ، وأحوال نفسية 000 ويزيدذلك عليهم الذين يحيطون بهم والذين يتولون علاجهم من الدجاجلة وبعض الأطباء أحياناً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 68 ) 0قال صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الجان بالإنسان " : ( لاختلافالمدارس الفكرية والعقلية والنقلية في القرون الوسطى ، واختلاف مناهجهم في الأصولالتي يعتمدون عليها ، تختلف وجهات النظر في أمر يعد من الاجتهاد بمكان ، وذلكبالنظر إلى القرآن ، والحديث ، والأخبار في ضوء الأصول العقلية الراجحة 0وأكثرالعلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ماأجمع جمهورهم عليه ، للرهبة التي كانت تتسلط عليهم بمخالفة الدين وشرائع الإسلاموالزندقة وغيرها 0وقل أن تجد فيهم من يناقش المسائل بتجرد علمي قائم علىمعالجة النصوص معالجة الدليل والبرهان ، والفهم الذي لا يقوده إليه التقليد ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 53 ) 0وقال : ( بدأت أكتب وأنا في ذهني وبداية كتابتي ما كان أمامي إلا إثبات الصرع ، والردعلى من ينكره 0وإذا بي أفاجأ أن ما كنت أعتقده باطل لا أساس له ، ولا دليل يصحفيه ، وهو أوهام لصقت بي من هنا وهناك 00 ، وأن الأمور التجريبية فيه قائمة علىوجهة نظر خالية من دليل إلا أن يكون دليل الجهالة وعدم المعرفة 00 حتى صار كل مجهولالسبب والعلة سببه شيطان أو جني يعبث بنا 00 إلى غير ذلك من الخرافات 00 التي تلعبدورها أكثر شيء عند ذوي الروحانيات والمصدقين بالغيب ما صح منه وما كذب فيه 0وقال أيضاً : وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لايقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0والواقع أن هذاالتفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب اللهتعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسنغيرها كما في آيات كثيرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسانبالجان – باختصار - ص 72 ، 73 ) 0ثم ساق بعض النصوص الحديثية من السنة فيهذه المسألة إلى أن قال : ( هذه أهم النصوص التي احتجوا بها في الصرع وإثباته ، وهيلا تخلو من أحد أمرين :
الأول : أن يكون معناها الذي ذكروا غير مسلم به ، بل مالم يذكروا من معان أقوى في المسألة وأرجح 0الثاني : أن تكون ضعيفة ضعفاً لايقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضحالنكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 96 ) 0ومماقاله أيضاً : ( وقد سمعت وجلست مع عدد من المعالجين الذين كانوا يقومون على إخراجالجن ، فتبين لهم أنهم كانوا في أوهام ، فاعتزلوا هذا العمل وحذروا منه وكان ممنسمعت عنهم وكان له مثل ذلك الموقف أحد المتقدمين في هذه الصنعة ، وهو الشيخ عليمشرف العمري في المدينة المنورة 0وقال : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أنالإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أنيشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00ويقول بعد أن نقلكلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليلعلى تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروفبالنظر ، ومجمل النصوص القرآنية والحديثية ، ومنها أن ذلك القول لم نتلقه إلا منبعض الذين صرعوا أنفسهم بالأوهام والخرافات والحالات النفسية 000 وليس من يتكلم علىلسانهم – على زعمهم – بثقة أصلاً ، فكيف نقبل كلامه على فرض أن المتكلم جني 0ثم قال : ويقول كثيرون : إن قراءة آية الكرسي وقراءة القرآن على المصروعيؤذي الجن ، واستدلوا ببعض الأحاديث والمشاهدات الحسية لذلك 0وينقل رده علىذلك حيث يقول : إن القرآن مصدر هداية لا مصدر تعذيب وإهانة ، فآيات القرآن كلهاتشير أن القرآن مصدر هداية للعالمين جميعاً ، وهو تشريع من رب العالمين ) ( نقلاًعن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 102 ، 103 ) 0ويقول أيضاً : ( أما أن الصوت المتغير دليل على تلبس الجن ، وأن هذا صوته ،فليس يصح دليلاً ، لأن الحالات النفسية عند الإنسان أحياناً تلجئه إلى تمثيل أدواروانفصام في الشخصية ، ولا علاقة لهذا بالجن مطلقاً 0 ويستطيع كل واحد منا أن يغيرصوته بتخشين وتضخيم وترقيق وغير ذلك ، فهل إذا فعل أحدنا هذا كان متلبساً بالجن ؟! دليل غير مقنع ، ولا دليل عليه من القرآن ولا من السنة ، ولا من فعل السلف فيما صحعنهم ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 106 ) 0وقال أيضاً : ( وأما ما يدعونه من أن المصروع يكتسب قوة غريبة يعجز عنهاعدد من الإخوة ، فلا أظن أن له تفسيراً غير أن المصروع نتيجة اقتناعه بحلول الجنيفيه ، يتمثل وكأن فيه قوة خارقة يحاول أن يعبر عنها 0 هذا في بعض الحالات ) ( نقلاًعن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 107 ) 0وقال : ( وأما ما يدعونه من أن الضرب للمصروع إنما يقع على الجني نفسه ، فهذا عندي باطل ،لأن الماديات كما قررت في كتابي المطول لا تؤثر بالجن في أي حال من الأحوال ، وبعضالمعالجين الذين رأيتهم استنكروا أن تكون قضية الضرب مجدية في الجني ، أو مؤثرة فيه ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 108 ) 0ويقول أيضاً : ( أما أن بعض الأورام أو الآثار تظهر على جسم الإنسان بسببالجن ، فهذا ادعاء لظاهرة وجدت مع المرض ، واختفت بعد زوال المرض ، وهو المرضالنفسي أو العضوي ، لذا فالمسألة بحاجة إلى تحليل ودراسة من قبل المتخصصين في الطبالعضوي والنفسي ، لا من قبل الاجتهاد الشخصي لظاهرة قد يخطئ في إدراكها 0وأماأن المصروع يتكلم ببعض اللغات وبعض الغيبيات فقد ثبت بالتجربة المتكررة عندي وعندغيري أن المصروع يسأل عن أشياء في الغرفة التي يخاطب فيها نفسها ، ومع ذلك لايعرفها ، وهذا الأمر مجرب بكثرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقةالإنسان بالجان - ص 111 ) 0وينهي حديثه بخاتمة القول في الصرع فيقول : ( تبين لنا أن لا دليل واضح من الكتاب والسنة على الصرع ، ولا يصح إسناد إلى السلف فيمعالجته ، وإن صح فإنما هو اجتهاد وليس بحجة 0ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراًقوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصصالمذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبتصحتها 0وليس هناك في حالات الصرع المذكورة قديماً وحديثاً ما يدل أنها من الجن، وما ظن أنه منه فاحتمال ضعيف جداً ، والواقع أن له تفسيرات أخرى أقوى ) ( نقلاًعن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 113 ) 0وأختمكافة هذه الترهات والأباطيل التي ساقها صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " وما أرىإلا أنه قد هوى في بحر الضلال والزيغ والباطل ، وحسب ظني وتقديري فإن الكاتب لا يعيما يقول ، فاقرأ وتمعن :

( عندما خاطبت المريض ، فإني خاطبت العقل اللاواعي، ولم أخاطب جنياً ، بل خاطبت الوهم الموجود في عقله اللاواعي ، والذي اسمه زيزفونة، وأخرجته بالإيحاء لهذا العقل ، وعندما يعود سمير إلى عقله الظاهر سوف يعلم فيمابعد إذا احتاج عقله الظاهر إلى عقله اللاواعي ، وهو مخزن الوهم ، سيجد أن لا وهم فيهذا المخزن ، ولن تعود هذه الحالة له مطلقاً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 122 ) 0تلك بعض النقولات التي ساقها ذلكالهدام والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك المنهجية العقلية في الحكم على هذهالمسألة - أعني صرع الجن للإنس – وأجد نفسي مترفعاً أن أدخل في نقاش تفصيلي لكل ماورد آنفاً فصفحات هذه الموسوعة تجيب بأسلوب واضح وبيان ساطع على كافة هذه الترهاتوالأباطيل ، خاصة ما ذكره الشيخ الغزالي –رحمه الله- وصاحب كتاب" الأسطورة التي هوت " ، لاسيما ما حوته صفحات هذا الكتاب من نقاش وتضعيف لكثير من الأحاديث الصحيحةالمأثورة ، وأذكر في ذلك ما نقله العلامة الشيخ " مقبل بن هادي الوادعي " – حفظهالله – حيث يقول : ( فإني لما كنت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلمبلغني أن بعض الناس ينكرون " حديث السحر " فقلت لمن أخبرني : إنه في البخاري ومسلم، فقال : وهم ينكرونه ، فقلت : بمن ضعفوه ، وكنت أظن أنهم يسلكون مسالك العلماء فيالنقد والتجريح لعلهم وجدوا في سنده من هو سيئ الحفظ أو جاء موصولاً والراجح أنهمنقطع أو جاء مرفوعاً والراجح فيه الوقف كما هو شأن الحافظ الدارقطني - رحمه الله - في انتقاداته على الصحيحين فإذا هؤلاء الجاهلون أحقر من أن يسلكوا هذا المسلك الذيلا يقوم به إلا جهابذة الحديث ونقاده والميزان عند هؤلاء أهواؤهم فما وافق الهوىفهو الصحيح ، وإن كان من القصص الإسرائيلية أو مما لا أصل له وما خالف أهواءهم فهوالباطل ، ولو كان في الصحيحين بل ربما تجاوز بعض أولئك المخذولين الحد وطعن في بعضالقصص القرآنية 0لذا رأيت أن أقدم لإخواني طلبة العلم هذا الحديث الشريفوتوجيه أهل العلم لمعناه على المعنى الذي يليق بشرف النبوة والعصمة النبوية ولاأدعي أنني صححت الحديث فهو صحيح من قبل أن أخلق ومن قبل أن أطلب العلم وما طعن فيهعالم يعتد به وناهيك بحديث اتفق عليه الشيخان ورواه الإمام أحمد من حديث زيد بنأرقم ولا يتنافى معناه مع أصول الشريعة 0والذي أنصح به طلاب العلم أن لا يصغواإلى كلام أولئك المفتونين الزائغين وأن يقبلوا على تعلم الكتاب والسنة وأن يبينواللناس أحوال أولئك الزائغين ويحذروا منهم ومن كتبهم ومجلاتهم وندواتهم والله أسألأن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنامن لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( ردودأهل العلم على الطاعنين في حديث السحر – ص 3، 4 ) 0

وأوكد من خلال طرح هذا الموضوع وما تضمنه كتاب " الأسطورة التي هوت " من جزئيات تخالف بمجملها منهج السلف الصالح الذي يدعي الكاتب الانتماء إليه ،فإني أدعو القارئ الكريم لقراءة هذه الموسوعة قراءة متأنية ، حيث يجد رداً على كافةالشبهات المطروحة ، إلا أنني أجد نفسي مقحماً في إيضاح بعض النقاط الهامة والرئيسةفي هذا الموضوع ، وأجملها بالآتي :-

أولا : إن مسألة صرع الجن للإنس منالمسائل المقررة عند علماء أهل السنة والجماعة ، وقد نقل غير واحد من أثبات أهلالعلم اتفاق أهل السنة عليها ، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر : ما ذكره شيخالإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى ( 19 / 9 ، 32 ، 65 - 24 / 277 ) ، وابنالقيم في " زاد المعاد ( 4 / 66 ، 67 ) و " بدائع التفسير " ( 5 / 435 ، 436 ) و " وإغاثة اللهفان " ( 1 / 132 ) و " الطب النبوي " ( ص 68 – 69 ) ، وابن كثير في " تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 334 – 2 / 267 ) ، والطبري في " جامع البيان في تأويلالقرآن " ( 3 / 102 ) ، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 3 / 230 ، 355 ) ،والألوسي في " روح المعاني " ( 2 / 49 ) ، والقاسمي في " محاسن التأويل " ( 3 / 701 ) ، وابن عاشور في " تفسير التحرير والتنوير "( 3 / 82 ) ، والفخر الرازي في " التفسير الكبير( 7 / 89 ) ، ومحمد رشيد رضا في " تفسير المنار " ( 8 / 366 ) ،والحافظ بن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 342 – 10 / 115 ، 628 ) ، والنووي في " صحيح مسلم بشرح النووي"( 1،2،3 / 477 – 13،14،15 / 331 – 16،17،18 / 102 ، 415 ) ،والشبلي في " آكام الجان " ( ص 114 – 115 ) ، وعبدالله بن حميد في " الرسائل الحسانفي نصائح الإخوان " ( ص 42 ) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " ( 8 / 203 ) ، وابنحزم الظاهري في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ( 5 / 14 ) ، وبرهان الدينالبقاعي في " نظم الدرر " ( 4 / 112 ) ، ومحمد الحامد الحموي في " ردود على أباطيل " ( 2 / 135 ) ، وابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " ( 2 / 8 ) ، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 2 / 590 – 591 ) ، وابن منظور في " لسان العرب " ( 9 / 225 ) ، والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - في " السلسلة الصحيحة ( حديث 2918 ، 2988 ) ، والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – فيرسالة مشهورة ومتداولة ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في " مجموع الفتاوى " ( 1 / 156 – 157 ، 299 ) ، والشيخ أبو بكر الجزائري في " عقيدة المؤمن " ( ص 230 ) ،والشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – في " العين والرقية والاستشفاء من القرآنوالسنة " ( ص 23 ) 0وأذكر في سياق هذه المسألة كلاماً جميلاً لفضيلة الشيخمحمد بن صالح العثيمين حيث سئل عن حقيقة وأدلة أن الجن يدخلون الإنس ، فتراه يضعالنقاط على الحروف ويجيب – حفظه الله – بالآتي :

( نعم هناك دليل من الكتابوالسنة ، على أن الجن يدخلون الإنس ، فمن القرآن قوله – تعالى - : ( الَّذِينَيَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُالشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) قال ابن كثير -رحمهالله- : " لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه ، وتخبطالشيطان له " 0 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدممجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : " إنهم – أي أهل السنة – يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع " 0 واستدل بالآيةالسابقة 0وقال عبدالله بن الإمام أحمد : " قلت لأبي : إن قوماً يزعمون أنالجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه )0وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها الإمام أحمد والبيهقي ،أنه أتي بصبي مجنون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول " : اخرج عدو الله ، اخرجعدو الله " ، وفي بعض ألفاظه : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 فبرأ الصبي 0فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنهقول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أنيكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب واختلال المخ وغير ذلك ) ( مجموع فتاوى ورسائلالشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 293 ، 294 ) 0ثانيا : الأدلة النقليةفي هذه المسألة متعددة ، فظاهر القرآن ، وصريح السنة الصحيحة يؤكدان حصول ذلك ،وكذلك آثار السلف الصالح ، وقد تم إيضاح ذلك سابقا 0ثالثا : لم ينقلالخلاف في هذه المسألة إلا عن بعض أفراد الرافضة والمعتزلة ، أو من تأثر بعقيدتهمومنهجهم من المنتسبين إلى أهل السنة ، وهم ندرة 0رابعا : يلاحظ من كافةالنقولات المذكورة آنفا خاصة ما نقله صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " هو تحكيمالعقل في تقرير المسائل وإصدار الحكم عليها ، ولا يخفى على كل مسلم أن هذا الاتجاهيخص أصحاب المدرسة العقلية " الإصلاحية " ، ومن روادها جمال الدين الأفغاني ومحمودشلتوت ومحمد عبده 0ولا ينكر مسلم قط أهمية العقل بالنسبة للإنسان ، فالحق جلوعلا خاطب العقل في كثير من الآيات المحكمات ، إلا أنه لا يجوز مطلقاً أن يترفعالإنسان بعقله فوق الأمور المادية المحسوسة ليخوض في قضايا غيبية لم ولن يصل إليهاوإلى طبيعتها وكنهها مهما بلغ من العلم والمعرفة ، فقضايا الغيب تقرر من خلالالنصوص النقلية الصحيحة ، وليس لأحد كائن من كان أن يدلو بدلوه في هذه المسائل دونالدليل النقلي الذي يؤكد ذلك ، والعقل الصريح لا ينكر أيا من مسائل الصرع والسحروالعين ، بل يدل على إمكانية وقوعها وحدوثها فعلاً 0خامسا : أما أن يقالبأن " الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر " فهو كلام باطل ،فالعلاقة بين الجن والإنس علاقة قد تؤثر فيها الماديات لكلا الطرفين ، والأدلةوالشواهد من السنة الصحيحة تؤكد ذلك ، فقد ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : ألعنك بلعنة اللهالتامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن آخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمانلأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتابالمساجد – صحيح الجامع 2108 ) ، وفي رواية : ( فخنقته حتى شعرت ببرد لعابه ) 0يقول الإمام الماوردي في كتابه " أعلام النبوة " في معرض الحديث عن الجنوالشياطين ، رادّاً على من أنكر خلق الجن 0 وقد بنى ردّه على شيئين : البرهانالنقلي والبرهان العقّلي لمن لم يؤمن بالنصوص الشرعية ، وهو بحث قيم حرصت على ذكرهلارتباطه بهذه الجزئية ، قال - رحمه الله - : ( الجن من العالم الناطق المميز ،يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون ، وأشخاصهم محجوبة عن الأبصار وإن تميزوا بأفعالوآثار 0 إلا أن يختص الله برؤيتهم من يشاء ، وإنما عرفهم الإنس من الكتب الإلهية ،وما تخيلوه من آثارهم الخفية ) ( نقلاً عن كتاب " حقيقة الجن والشياطين من الكتابوالسنة " للمؤلف الأستاذ " محمد علي حمد السيدابي " – ص 12 ) 0ومن هنا فإنعلماء الأمة يقررون الآثار المادية بين عالم الإنس وعالم الجن ، وبالتالي فإن علاقةالجان بالإنسان قد تتعدى الدخول والتلبس ؛ لتصل إلى الإيذاء ، والمس ، والصرع ،والخطف ، والقتل ، وغيره ، لا سيما أن التجربة تعضد ذلك ، وهي خير شاهد عليه 0يقول الدكتور عبدالكريم نوفان عبيدات : ( الاتصال بين الجن والإنس اتصال مننوع خاص ، يختلف فيه عن الاتصال بين الإنسان وأخيه الإنسان ، بل هو اتصال يناسبطبيعة كل منهما ، وفي الحدود التي رسمتها سنن الله تعالى وقوانينه الكونية والشرعية 0 والجن موجودون في كل مكان يكون فيه إنس ، ضرورة أن يكون لكل إنسي شيطاناً وهوقرينه من الجن كما ورد في الحديث ، وهم على هذا يحضرون جميع أحواله وتصرفاته ، لايفارقونه إلا أن يحجزهم ذكر الله تعالى 0والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسةوالإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراضكالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 254 ) 0

سادسا : ليس مع المنكرين لتلك المسائل سواء كانت متعلقة بالصرع أوالسحر أو العين ، سوى شبهات عقلية واهية ، وحجج نظرية متهاوية ، وإذا أمعنت النظرفي صفحات كتاب " الأسطورة التي هوت " لا تجد منطلقاً ومنهجاً صحيحاً في الحكم علىالأحاديث ، ولا تجد اتباع مسلك العلماء في النقد والتجريح ، ومن ذلك قوله : ( أنتكون النصوص الحديثية ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أنتتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأمن خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) 0ولو تتبعت المنقول في هذا الكتاب – أعنيالأسطورة - لوجدت قصصاً صيغت بأسلوب يثبت للقارئ ، بأن موضوع الصرع وما يدور فيفلكه من أمور أخرى ، هي عبارة عن أوهام وخرافات وأساطير ، ولا أشك مطلقا بأن مناستشهد بهم الكاتب من معالجين على أصناف ثلاثة : الأول : صنف نسجه الكاتب من وهمهومخيلته ، والثاني : جاهل لا يفرق بين أساسيات الرقية الشرعية كحال كثير منالمعالجين اليوم ، والثالث : صنف أغوته الجن والشياطين ولبّست عليه في عقله وقلبه ،حتى أصبح لا يدرك ما يقول ، بل وصل به الأمر فتجرأ على علماء الأمة وأفذاذها ، كحالصاحبنا هذا ، وانظر إلى ما يقول : ( وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليدلمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ) 0وقال : ( وذهبجمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطهالشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقومالمصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولايعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لماوجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة، ويقول أيضاً : ( ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلامابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحةوالأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها ) ، وقوله أيضاً : ( يقولشيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أوبقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00ثم يقول : وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أنالجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ) 0سابعا : ومن لمتوجد لديه القناعة في إثبات تلك المسائل ، فله الحق في التوقف في إثباتها حتى يتبينله الحق ، أما اللجوء إلى أسلوب الإنكار والنفي وتجاوز ذلك لحد عدم إثبات ذلكللإسلام أو نفيه مطلقاً ، فهذا لا يجوز قطعاً ، وليس في الشرع ما ينفي هذا الأمر أويرده 0ثامنا : أما مسألة كلام الجني الصارع على لسان المصروع فلم أقف علىدليل شرعي معتبر يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ، وإن لم أر ما ينفيه لاعقلا ، ولا نقلا ، وقد ورد ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمهالله– وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمدبن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية وفقالقاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، مع مراعاة الأمور الهامة التالية :

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها 0
2)- التركيز علىالجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0ومن هنايتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفعالظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بينالمصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، وبإمكانالقارئ الكريم مراجعة هذه المسألة بالتفصيل في هذه السلسلة (منهج الشرع في علاجالمس والصرع) تحت عنوان ( الحوار مع الجن والشياطين ) 0تاسعا : الرقىالشرعية الثابتة هي قراءة القرآن المجملة بعموم نصوصه ، أو المفصلة بالآيات والسورالوارد فضلها في السنة المشرفة وآثار السلف الصالح ، أو الأدعية والتعاويذ المأثورة 0

عاشرا : لجأ كثير من المعالجين بالرقية الشرعية إلى إضافة أمور كثيرةمتعددة ، ومن هذه الأمور ما له أصل في الشريعة أو مستند لبعض علماء الأمة الأجلاء ،إلا أنه استخدم بطريقة خاطئة وغير صحيحة ومن تلك الأمور تخصيص قراءة آيات معينةوبكيفيات مختلفة أو الضرب والخنق وحوار الجن والشياطين ونحو ذلك من أمور أخرى ،ومنها ما ليس له أصل في الشريعة ولا يوجد له مستند قولي أو فعلي لعلماء الأمة ، ومنذلك ما ذكرته مفصلاً في كتابي بعنوان ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرعوالسحر والعين ) ، كل ذلك أدى من قبل البعض لإنكار هذه التزايدات – وهذا حق - ،ولكن أداه ذلك إلى إنكار أصل المسألة – بغير حق - ! 0حادي عشر : إن العلومالطبية قديمها وحديثها ليس فيها ما ينفي – من الناحية العلمية المحضة – إمكانيةوقوع التلبس أو المس أو الصرع ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد أكد علماء الغربوالمتخصصين في مجالات الطب المتنوعة إمكانية حصول ذلك ، وبإمكان القارئ الكريمالعودة إلى المبحث التاسع من كتاب ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( موقف الأطباء في العصر الحديث ) ليعلم حقيقة ذلك ، وليس مع الفئة التي أنكرت هذهالمسائل إلا النفي المجرد ، وهذا باطل !! ، وأما المثبتون : فلعموم الأدلة الشرعية، ولوقائع التجربة ، والحس ، والمشاهدة 0ثاني عشر : لا ينكر مطلقاً ورودمرويات ضعيفة وواهية في ذكر الصرع والمس والسحر والعين ؛ وهذا لا يؤثر بأي حال منالأحوال على الأحاديث الصحيحة والحسنة ، وهذا ما قرره أهل العلم ( المتجردون ) المتبحرون في العلم الشرعي ، وقد ذكرت كثير منهم في البند الأول من هذه الفقرة 0

وإني إذ أعجب لما يقرره صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " في خاتمته حيثيقول : ( وما من مجتهد في مسألة إلا يبحث عن الحق أينما كان ، وليس للهوى موضع خاصفينا ، إنما هي أحوال عامة ذكرت في بعض آيات القرآن ، لا يعلمها إلا الله ، إذموضعها القلوب فنكل علمها إلى رب العالمين ، وإليه الحساب 0لذا من العبثوالتعسف أن يذكر الهوى في مقابل كل مسألة اجتهد فيها ، وخالف بعضهم بعضاً ، وما هذهالكلمة ، وما قيلت إلا في معرض الكفرة الضالين ، أما نحن – المسلمين – فمن الواجبأن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أنغيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ، لا منازعة ولا منافرة أن غيرياجتهد كما اجتهدت ، وتوصل إلى خلاف ما توصلت 000 إنما المنافرة والمنازعة تكون علىأناس انتهزوا فرص اختلاف المسلمين ليكون لهم موطئ قدم من الدجل والشعوذة 00 أولئكنقصد في بحثنا ، أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئككانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة 000 لا نريد أن نكونكأصحاب السفينة التي خرق سفهاؤهم فيها أسفلها ، فإن سكت العقلاء وكانوا فيها غرقواجميعاً 0وليعلم القارئ الكريم أن الله تعالى رزق هذه الأمة نصاً لم يعترهالتحريف والتبديل ، نرجع إليه في خلافاتنا ، وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دونأحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغةومعرفة أساليبها 00 وما اختلفت الأمة إلا من أمرين : الأول في جهة الثبوت وعدمهلبعض النصوص ، والآخر من جهة الدلالة والفهم ، وليس تراكم النصوص من العلماء علىمدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 لذا فالبحث هوأصل العلم إلا فيما نصه صريح محكم ، فنقف عنده بالتسليم دون تحريف أو تحوير 00 ولونظرنا إلى علماء الأمة في القرون الأربعة الأولى لوجدنا عند كثيرين منهم بعضالانفرادات التي لم يصل إلينا أن قال بهذه المسألة أحد آخر ، ولا يعني هذا أنه لميقل أحد 00 وهكذا ما نقل بالتسليم ، فلا يعني أن لا مخالفة له ، بل لعله لم يصلنا ،فقد تصلنا فكرة ، وتندثر أخرى 00 فما كل ما قيل وصل ، وكل يؤخذ منه ويرد إلا منينزل عليه وحي من السماء 00 فأقوال الأئمة قاضية بالأدلة ، وينظر فيها إن عريت منهاوكانت اجتهادات ونحوها 0آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعانوإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولانتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ( الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسانبالجان – ص 169 ، 170 ) 0قلت : بعد هذه الخاتمة المنمقة التي أبى صاحب هذاالكتاب إلا أن يعبر فيها عن منهجه ومذهبه المبني على العقلانية ، وأعجب للكلامالمعسول الذي يعبر فيه الكاتب في بداية خاتمته حيث يقول : ( أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولامنافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ) ومع ذلك يقدح ويطعن فيعلماء أجلاء وهبوا أنفسهم وأوقاتهم في سبيل هذا الدين والنصرة له ، وأما قوله : ( أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً فيبناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة ) ، فهذا غمز ولمز ليس في المعالجين فحسبإنما تعداه لعلماء الأمة الذين قرروا تلك الممارسات في طريقة الرقية والعلاج ، وأماقوله : ( وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيهابالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 ) ، وكأنمايفهم من الكاتب بأن الفهم الصحيح للنصوص النقلية ملكاً له ولمن شذ عن طريق الإجماع، فهذه المسألة – أعني صرع الجن للإنس – أجمعت عليها الأمة ، وليس لأحد كائن من كانأن يبني الأصول على التفكير العلمي كما أشار صاحبنا ، فالشريعة مقدمة على ما سواها، وثبوت النصوص النقلية عند علماء الحديث لا عند مدعي هذا العلم ، يعني أنها أصبحتمصادر للتشريع ولا يمكن ردها أو إنكارها ، أو لي أعناق النصوص لكي توافق المنهجالعقلي والذي يعتبر صاحبنا من رواده والمدافعين عنه ، وأما قوله : ( وليس تراكمالنصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيحوصلنا 00 ) ، وأعجب من هذا الكلام ولا أعتقد أنه بحاجة إلى تعليق ، فالكلام يعبر عنصاحبه ، وأما قوله : ( آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصافونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عنالرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ، فإني أنصح الكاتب بمراجعة نفسه مرات ومرات عسى أنيقف عند الحقيقة التي أنكرها ، ومن ثم يعود لجادة الحق والصواب ، وكذلك أنصحه بطلبالعلم الشرعي خاصة علم الحديث الذي خاض فيه فصال وجال دون الاعتماد على الأسسوالقواعد الرئيسة لهذا العلم أو المعرفة المتقنة بالرجال واتخاذ مسلك العلماء فيالجرح والتعديل ، وأختم كل ذلك بكلام مبدع يرد فيه العلامة الشيخ محمد ناصر الدينالألباني – رحمه الله - على أصحاب هذا الاتجاه ، حيث يقول :
(لقد أنكرالمعاصرون عقيدة مس الشيطان للإنسان مسا حقيقيا ، ودخوله في بدن الإنسان ، وصرعهإياه ، وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات ، مموها فيها على الناس ، وتولى كبره مضعفاالأحاديث الصحيحة في كتابه المسمى بـ ( الأسطورة ) ! ، وضعف ما جاء في ذلك منالأحاديث الصحيحة – كعادته ، وركن هو وغيره إلى تأويلات المعتزلة !!
واشتط آخرون، فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة ، وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ،وساعدوا بذلك المنكرين لها ! واتخذوها وسيلة لجمع الناس حولهم لاستخراج الجان منصدورهم بزعمهم ، وجعلوها مهنة لهم ، لأكل أموال الناس بالباطل ، حتى صار بعضهم منكبار الأغنياء ، والحق ضائع بين هؤلاء المبطلين وأولئك المنكرين ) ( برهان الشرع فيإثبات المس والصرع - عن كتاب " تحريم آلات الطرب " - ص 166 - ص 23 ) 0وقالأيضاً في رده على كلام صاحب " الاستحالة " : ( لقد شكك في دلالة الحديث على الدخول؛ بإشارته إلى الخلاف الواقع في الروايات (!) ، ولكن ليس يخفى على طلاب هذا العلمالمخلصين أنه ليس من العلم في شيء أن تضرب الروايات المختلفة بعضها ببعض ، وإنماعلينا أن نأخذ منها ما اتفق عليه الأكثر ، وإن مما لا شك فيه أن اللفظ الأول : " اخرج " أصح من الآخر : " اخسأ " ؛ لأنه جاء في خمس روايات من الأحاديث التي ساقها ،واللفظ الآخر جاء في روايتين منها فقط !
وإن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحةحديث الترجمة – يريد حديث ابن أبي العاص - ، الذي سيكون القاضي بإذن الله على كتاب " الاستحالة " المزعومة ، مع ما تقدم من البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفةللمنهج الذي سبق ذكره ) ( السلسلة الصحيحة – 2988 ) 0وقد حرصت على عرض رديعلى هذا الكتاب "الأسطورة التي هوت" على بعض المشايخ وطلبة العلم حيث أفادوني ببعضالملاحظات الهامة القيمة ، وقد كتب في ذلك الشيخ الفاضل ( محمد بن محمد الناجمالشنقيطي ) - حفظه الله - حيث قال :

( بسم الله الرحمن الرحيم 000 الحمد للهالذي أوجب تبيين الحق من غيرشيء يعطى عليه أو يستحق 000 والصلاة والسلام على منأوحي إليه بالرسالة فبلغ وصدق وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم باحسان إلىيوم الدين 0وبعد :
لقد اطلعت على ما لخَّصه الأخ الكريم ( أبو البراء ) فيالرد على كتاب " الأسطورة التي هوت " واستدلالاته بنصوص الوحي وكلام العلماء ،فوجدته أجاد وأفاد وبين فيه طريق الرشاد فجزاه الله خيراً 0ولا شك أن كتابالأسطورة له حظّ من اسمه فهو أسطورة ، فقد كابر كاتبه وجحد المنقول والمعقول ، ولكننلتمس له العذر لأن من تكلم في غير فنه ولم يكن من أهل العلم أتى بالغرايب والعجايب، وإنكار المحسوس مكابرة :
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد00000000000000وينكرالفم طعم الماء من سقموقال الشاعر :
ما دل أن الفجر ليسبطالع00000000000000000000000بل أن عيناً أنكرت عمياءنسأل الله لنا ولهالهداية وأن يلهمه الصواب والرشاد ويوفقه لطلب العلم وأن لا يجعل شيخه كتابه فإن منكان شيخه كتابه بعد عن الجادة 0وصلى الله على نبينا الكريم وعلى آله وصحبهوسلم ، العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن محمد الناجم الشنقيطي - 11 من جمادىالآخرة سنة 1420 هـ 0ولقد كفانا شيخنا العلامة محدث بلاد الشام محمد ناصرالدين الألباني - رحمه الله- المؤونة في الرد على هذا المدعي في مقدمة كتابهالقيِّم " النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفهلمئات الأحاديث الصحيحة " حيث وصفه ( بالهدّام ) وحُقّاً أن يقال له ذلك ، فالذييتطاول على الأئمة الأعلام ويتجرأ على القول بغير علم ولا فن ولا دراية بما يقالويستبان ، لا نحسبه إلا هادم للسنة مؤجج للبدعة والفتنة ، وإن كنا مقلدين للشيخالجليل في وصفه ، فلن نبخس هذا المدعي حقه في نعته بهذا الوصف ووسمه بهذه الصفة ،ولله درك أيه الشيخ المبجل ناصر أهل السنة وقامع أهل البدعة حيث ترد على هذا الأفاكفي صفحات هذا الكتاب القيم وكأنما قتلت فكره ومحوت صيته قبل أن تفارق هذه الدنيا ،فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيك عنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء وأن يتجاوز عنعثراتك إنه سميع مجيب الدعاء 0يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمهالله - : ( فبين يديك - أيها القارئ الكريم - كتابي " النصيحة 000 " ؛ وهو بحوثعلمية نقدية حديثية ؛ مبنية على القواعد الصحيحة ، ومؤسسة على الأصول الصريحة ؛سيراً على ما خلَّفه أئمة الإسلام - حفاظ السنة الأعلام - لمن بعدهم من أتباعهم ؛السائرين - بحق - على منهجهم ، والسالكين - بصدق - دربهم وطريقهم 0وأصل هذهالبحوث ردود على ( غُمرٍ ) من أغمار الشباب – القول للشيخ الألباني في الحاشية : وهو المدعو حسان عبدالمنان - ؛ تصدى لما لا يحسن ، و ( فَسلٍ ) من جهلة المتعلمين ؛تطاول برأسه بين الكبراء - وعليهم - ؛ فحقق ( ! ) كتباً ! وخرج ( ! ) أحاديث ! وسودتعليقات ! وتكلم - بجرأةٍ بالغةٍ - فيما لا قبل له به من دقائق علم المصطلح ، وأصولالجرح والتعديل !!!
فجاء منه فسادٌ كبيرٌ عريض ، وصدر عنه قولٌ كثيرٌ مريض ؛ لايعلمُ حقيقةَ منتهاه إلا ربه ومولاه - جل في عُلاه - 0ولقد كنت رددت عليه- قبل- في مواضع متعددة من كتبي وبخاصة " سلسلة الأحاديث الصحيحة " لمناسبات تعرض ؛كشفت فيها جهله ، وأبنت بها عن حقيقته ؛ حيث ظهر لي -بكل وضوحٍ- أنه للسنة ( هدّام)، ومتعد على الحق هجام 0فهو يتعدى على الأحاديث الصحيحة بالظَّنِّ والجهلوالإفساد والتخريب ؛ بما يوافق هواه ، ويلتقي ما يراه - بدعوى التحقيق والتخريج ! - 000
ولقد رأيت له - منذ مدةٍ - تحقيقاً - بل تخريباً - لكتاب " إغاثة اللهفان منمصايد الشيطان " للإمام ابن قيم الجوزية ، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهماالله تعالى - ؛ ظهر فيه بجلاء بيّن جهله الواضح ، وتعالمه الفاضح ؛ فرأيت أداءلواجب النصيحة ، وحرصاً على مكانة العلم ، ومحافظة على السنة النبوية : أن أفرد بههذا الكتاب ؛ ردّاً على جهالاته ، وكشفاً لسوء حالاته 000
( وَإِذْ أَخَذَاللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاتَكْتُمُونَهُ ) ( سورة آل عمران – الآية 187 ) 0وإني لأعلم أنَّ بعضاً منإخواننا دعاة السنة - أو الحريصين عليها - ( قد ) يقولون في أنفسهم : أليس في هذاالرد إشهار لهذا الجاهل وتعريف بهذا ( الهدام) !!
فأقول : فكان ماذا ؟! أليسواجباً كشف جهل الجاهل للتحذير منه ؟!
أليس هذا - نفسه - طريق علماء الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقض كل منحرف هجام ، ونقد كل متطاول هدام ؟!
ثم ؛ أليسالسكوت عن مثله سبيلاً يغرر به العامة والدهماء ، والهمج الرعاع ؟!
فليكن - إذا - ما كان ؛ فالنصيحة أس الدين ، وكشف المبطل صيانة للحق المبين ؛ ( وَلَيَنصُرَنَّاللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ 000 ) ( سورة الحج – الآية 40 ) ؛ ولو بعد حين 000وماحال سلف هذا ( الهدام ) - ذاك ( السقاف ) - وما آل إليه - والحمد لله - عن عارفيالحق ودعاته ببعيد 000وختاماً ؛ فلو كان عند هذا ( الهدام ) شيءٌ من الإنصاف : لكان منه ولو قليلاً- تطبيق وامتثال لما قاله بعض كبار أهل العلم نصحاً وتوجيهاً - : " لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيءٍ حتّى يسأل من كان أعلم منه " ( صفةالفتوى والمفتي والمستفتي – ابن حمدان – بتحقيق الشيخ الألباني – رحمه الله - ص 8).ولكن ؛ هيهات ، هيهات ؛ فالغرور قتالٌ ، وحب الظهور يقصم الظهور 000ومعهذا كله ؛ فإني أسأل الله - سبحانه - له الهداية إلى الحق ، والرجوع إلى الصواب ،والاستقامة على نهج السنة وأهلها 000 ) ( النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنانلكتب الأئمة الرجيحة وتضعيف لمئات الأحاديث الصحيحة - ص 5 ، 8 ) 0ونجزمجميعاً بأنه ليس بعد هذا الكلام كلام ، وهذه هي حقيقة ( الهدام ) الذي صال وجالفيما لا طاقة له به ، ولا دراية له بفنه ، فضل وأضل فنسأل الله له الهداية للحقوالطريق المستقيم 0وبعد هذا العرض الشامل يتحقق للمرء التأصيل الشرعي لهذهالمسألة ، وكما ذكرت آنفاً فكافة الأدلة النقلية المتعلقة بها تجدها في كتابي (منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ولولا أن أثقل على القارئ الكريم لذكرتها في هذاالبحث التفصيلي 0وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم علىنبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0أخوكم / أبو البراء أسامه بن ياسينالمعاني 0

أبو عبدالعزيز الجهني
25-05-07, 04:03 PM
الاخوة محمد عبدالكريم محمد , ابو يوسف التواب , علي الفضلي جزاكم الله كل خير وعصمني الله واياكم من مضلات الفتن .