مشاهدة النسخة كاملة : الاعراب التقديري
الحادرة
10-06-07, 04:32 PM
السلام عليكم هل أجد عندكم درسا حول الإعراب التقديري مشفوعا بأمثلة وأكون ممتنا لكم.
صالح الجزائري
10-06-07, 10:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله ( الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليه لفظًا أو
تقديرًا ) ( لفظًا ) انتهينا منه،
الإعراب التقديري، أحيانًا تكون الكلمة لا تظهر عليها علامة الإعراب مطلقًا لأنها مكسورة مثلا، أو لأنها متصلة بياء المتكلم، مثلا تقول "جاء موسى" و"رأيت موسى" و"مررتُ بموسى"، "موسى" هنا مُعرب، لكنه مرفوعٌ بضمة مقدرة، "رأيت موسى" منصوب بفتحة مقدرة، "مررتُ بموسى" مجرور بكسرة مقدرة، إذًا لماذا لا تقول إنه مبنيٌّ طالما لم يتغير حاله؟ أقول لك لأن هذه الكلمة اسمٌ والأسماء الأصل فيها الإعراب، ولا تُبنى إلا إذا شابهت الحروف، وهذا ليس بينه وبين الحروف أي شبه -أي كلمة "موسى" ـ ، فنقول صحيحٌ أنه مُعرب، لكن علامات تقديرية. هذا نوعٌ مما تُقدر عليه جميع علامات الإعراب.
النوع الثاني: مما تُقدر عليه جميع علامات الإعراب هو المُضاف إلى ياء المُتكلم مثل "هذا كتابي" و"ورأيتُ كتابي" و"قرأتُ في كتابي"، "هذا" مُبتدأ، "كتاب" خبرٌ مرفوعٌ وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الباء، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة للياء، لماذا؟ لأن الياء هذه -أي ياء المتكلم ـ لا يقع ما قبلها إلا مكسورًا، ولذلك إذا دخل عليها فعلٌ يجيئون بنون الوقاية حتى تقي الفعل من الكسر، لأن الفعل لا يُكسر.
إذًا هذه تُقدر عليها جميع علامات الإعراب، بعضهم هنا قال إن المضاف إلى ياء المتكلم اكتسب البناء من إضافته إلى الياء لأن الياء مبنية فهو مبنيٌّ، لكن الصواب أنه مُعربُ، وأنه معربٌ بحركاتٍ مقدرة، ومنع من ظهروها اشتغال المحل بحركة المناسبة. هذا بالنسبة للمضاف إلى ياء المتكلم، بعضهم يرى أنه في منزلةٍ بين المنزلتين، لا هو معربٌ ولا هو مبنيٌّ بل قسمٌ مُستقلٌ بنفسه، الذي هو المُضاف إلى ياء المتكلم، لكن نعود مرةً أخرى ونقول لا، بل هو معرب، ومعربٌ بعلاماتٍ مقدرة.
أحيانًا يكون الإعراب التقديري في بعض الأحيان، فمثلا الاسم المنقوص مثل "القاضي" و"الساعي" و"الداعي" و"المرتدي" وإلى آخره، هذه مختومة بياء، وما قبل الياء مكسور، هذه تُسمى أسماء منقوصة أو ناقصة، هذه تظهر عليها العلامة الإعرابية في حالة النصب، أما في حالة الجر وفي حالة الرفع فلا تظهر عليها العلامة الإعرابية، أقول "جاء القاضي" و"ورأيتُ القاضيَ" و"مررت بالقاضي"، في حالة الرفع وفي حالة الجر ساكنة ولكن الحركات مقدرة عليها، ويقولون إن هذا التقدير للثقل وليس للتعذر، فالتقدير في الأسماء المنقوصة للثقل.
الفعل المضارع المختوم بالواو أو الياء تُقدر عليه العلامة الإعرابية في حالة الرفع فقط، تقول "محمدٌ يدعو ربه" و"محمدٌ يرمي عدوه" في حالة الرفع، فأما إذا جئت بالنصب فإن الفتحة تظهر فتقول "محمد لن يدعوَ الشيطان" أو "لن يدعوَ عدوه" وتقول "لن يرميَ أحبابه"، ظهرت عليها الفتحة، أما في حالة الجزم نحذف حرف العلة، تقول "لم يدعُ" و"لم يرمِ" و"لم يسعَ"، "واحذف جازما ثلاثهن تقض حكما لازما"، هذا في الفعل المضارع المعتل الآخر، وسيأتينا بيانه إن شاء الله.
إذًا قد تكون العلامة مقدرةٌ مطلقًا، يعني في كل الأوقات رفعًا ونصبًا وغيرها، وقد تكون في بعض الحالات كما رأيتم وكما مثلنا في حالة الاسم المنقوص وفي حالة الاسم المقصور والفعل المضارع المعتل الآخر والكلمة المضافة إلى ياء المتكلم، ونكون بهذا أنهينا الحديث عن الإعراب الظاهر والإعراب المقدر.
من كتاب شرح الأجرومية حسن حفظي
صالح الجزائري
11-06-07, 12:05 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
الإعراب المقدر (أى: التقديرى)، فى الأسماء والأفعال المضارعة. وسواء أكانت علامة الإعراب ظاهرة أم مقدرة - لا بد أن تُلاحَظ فى التوابع، فيكون التابع مماثلا فى علامة إعرابه للمتبوع.
وبقى أن نشير هنا إلى أن الإعراب التقديرى لا ينحصر فى تلك المواضع التى سبق الكلام عليها فى المضارع المعتل الآخر، وفى الاسم المعتل الآخر؛ لهذا كان من المستحسن أن نجمع هنا ما تفرق من مواضع الإعراب المقدر (التقديرى) التى سبقت، والتى لم تسبق، وأن نركزها فى موضع واحد، ليسهل الرجوع إليها.
فمن هذه المواضع ما تقدر فيه الحركات (الأصلية أو الفرعية)، ومنها ما تقدر فيه الحروف النائبة عن الحركات الأصلية. (فالحروف تقدر كالحركات). وإليك البيان:
أولا - أشهر المواضع التى تقدر فيها الحركات الأصلية:
1- تُقَدر الحركات الثلاث (أى: الضمة، والفتحة، والكسرة) على آخر الاسم المقصور، - مثل المصطفى - فى كل حالاتهالثلاث: الرفع، والنصب، والجر، - كما سبق فى ص 170 - وكذلك على آخر الاسم المعتل بالواو، كما فى ص 175.
2- تُقَدر حركتان فقط هما: الضمة، والكسرة، على آخر الاسم المنقوص، فى حالة الرفع والجر؛ كما سبق فى ص 172.
3- تقدر الحركات الثلاثة على آخر الاسم، إذا سكن للوقف، مثل جاء محمدْ. رأيت محمدْ، قصدت إلى محمدْ (بإعراب "محمد" مرفوعة، أو منصوبة أو مجرورة، بحركة مقدرة، منع من ظهورها السكون العارض للوقف). ومثل هذا يقال فى الفعل المضارع صحيح الآخر، رفعا، ونصبا؛ مثل: على يأكلْ، علىّ لن يأكلْ، : فالفعل (يأكل) مرفوع، أو منصوب، بحركة مقدرة، منع من ظهورها السكون العارض للوقف. ومن التيسير فى الإعراب واختصار الكلام، أن نقول فى إعراب "محمدْ" إنه: مرفوع أو منصوب، أو مجرور بالحركة الأصلية، وضُبط بالسكون للوقف؛ وكذلك نقول فى المضارع إنه: مرفوع، أو منصوب بالحركة الأصلية، وألزم السكون للوقف. ومثل هذا نقوله فى بقية المواضع الآتية:
4- تقدر الحركات الثلاثة جوازاً على الحرف الأخير من الكلمة، إذا كان مما يدغم فى الحرف الأول من الكلمة التالية؛ مثال ذلك فى الاسم قراءة من قرأ: {وقتل داوُودْ جالوت} بإدغام الدال فى الجيم؛ ومثاله فى الفعل: يكتبْ بكر، بإدغام الباءين فى بعض اللغات. ومن التيسير لما سبق، أن نقول: "داوود"، و"يكتب" مرفوع، وجاءه السكون العارض لأجل الإدغام.
5- تقدر الحركات الثلاث جوازًا على الحرف الأخير من الكلمة، إذا سكن للتخفيف؛ كتسكين الحروف الآتية فى الكلام، نثره ونظمه، وفى بعض القراءات القرآنية. فقد سكنت الهمزة المكسورة فى قوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئْكم}. وسكنت التاء المضمومة فى قوله تعالى: {وبعولتْهن أحق بردهنّ}. وسكنت السين المضمومة فى قوله تعالى: {قالت لهم رُسْلهم}.
وسكنت الهمزة المكسورة فى آخر الكلمة السَّىءِْ من قوله تعالى فى المشركين: {فلما جاءهم نذيرٌ مَّا زادهم إلا نُفُورا، استكبارًا فى الأرض ومَكْرَ السَّيِّىءْ، ولا يَحِيق المكرُ السَّيِّىءْ إلا بأهله".
وسكنت الراء المضمومة فى قوله تعالى: {إن الله يأمُرْكُمْ أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}. وكذلك سكنت الراء المضمومة فى قوله تعالى: {وما يشعرْكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون". ومن التيسير أن نقول فى كل كلمة من الكلمات السابقة وأشباهها: إنها مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة، بالعلامة الأصلية وسُكِّنت للتخفيف.
6- تقدر الحركات الثلاثة جوازًا على الحرف الأخير من الكلمة، إذا أهملنا حركته الأصلية، وجعلناها مماثلة لحركة الحرف الذى يجئ بعده، كقراءة من قرأ: {الحمدِ للهِ رب العالمين}، بكسر الدال، تبعًا لحركة اللام التى جاءت بعدها، وتسمىّ هذه الحركة حركة الإتباع؛ لأننا أتبعنا السابق للاّحق فيها، ومن الممكن مراعاة التيسير السابق.
7- تقدر الحركات الثلاث على آخر العلم المحكى من غيره تغيير فى حالة من أحواله؛ رفعًا ونصبًا وجرًّا، كالعلم المركب تركيب إسناد؛ مثل: "فَتَحَ اللهُ" ، "نصرَ اللهُ" ، "علىٌّ شاعر" (وكل هذه أعلام أشخاص). تقول: جاء "فتحَ اللهُ". شاهدت "فَتَحَ اللهُ" ذهبت إلى "فَتَحَ اللهُ"؛ فتبقى حركة الكلمتين كما هى فى الأصل، مع إعرابهما معًا فى الحالة الأولى فاعلا مرفوعًا بضمة مقدرة للحكاية، وهى غير هذه الضمة الظاهرة... وإعرابهما فى الحالة الثانية مفعولا به منصوبًا بفتحة مقدرة، منع من ظهورها ضمة الحكاية، وفى الحالة الثالثة مجرورًا، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره، منع من ظهورها حركة الحكاية. وكذا البقية.
8- تقدر الحركات الثلاث على آخر الاسم المضاف لياء المتكلم، مثل: هذا كتابى، قرأت كتابى، وانتفعت بكتابى. فكلمة: "كتاب" الأولى خبر مرفوع بضمة مقدرة؛ منع من ظهورها الكسرة التى جاءت لمناسبة ياء المتكلم. "كتاب" مضاف، و "ياء المتكلم" مضاف إليه، مبنى على السكون فى محل جر. وكلمة: "كتاب" الثانية. مفعول منصوب بفتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها الكسرة التى جاءت لمناسبة ياء المتكلم، و "ياء المتكلم" مضاف إليه مبنى على السكون فى محل جر. وكلمة: كتاب" الثالثة مجرورة بالياء، وعلامة جرها كسرة مقدرة منع من ظهورها الكسرة الظاهرة، التى جاءت لمناسبة ياء المتكلم، وياء المتكلم مضاف إليه...
وبعض النحاة لا يوافق على أن الكسرة فى حالة الجر مقدرة، وإنما هى الكسرة الظاهرة وهو إعراب أحسن، إذ لا داعى للتعقيد والإعنات والتطويل، ويجدر الأخذ بهذا وحده.
ولما كانت ياء المتكلم قد تنقلب ألفا أحيانًا، فنقول، فى يا "صاحبى"؛ و "صديقى": يا "صاحبَا" و يا "صديقَا... كانت كلمة: "صاحب" و "صديق" منادى منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها الفتحة التى جاءت لمناسبة الألف، التى أصلها ياء المتكلم. وصاحب، وصديق: مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفا: مضاف إليه، مبنى على السكون فى محل جر. ومن الممكن فى هذه الحالة مراعاة التيسير بأن نعرب كلمة "صاحب" و "صديق" منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفًا: مضاف إليه... وهو إعراب محمود؛ لخلوه من الإطالة التى فى سابقه.
9- يُقَدر السكون على الحرف الأخير من الفعل، إذا تحرك للتخلص من التقاء الساكنين؛ مثل؛ لم يكن المحسن ليتأخرَ عن المعونة. فقد تحركت النون بالكسر، مع أن الفعل مجزوم بلَم، لأن هذه النون الساكنة قد جاء بعدها كلمة أولها حرف ساكن، وهو اللام، فالتقى ساكنان لا يجوز التقاؤهما، فتخلصنا من التقائهما بتحريك النون بالكسر، كالشائع فى مثل هذه الحالة؛ فكلمة: "يكن" مضارع مجزوم بـ"لم"، وعلامة جزمه سكون مقدر، بسبب الكسرة التى جاءت للتخلص من الساكنين... ومن الممكن مراعاة التيسير هنا بأن نقول، مجزوم وحرك بالكسر للتخلص من الساكنين.
10- يقدر السكون على الحرف الأخير من الفعل، إذا كان مجزومًا مدغمًا فى حرف مماثل له، نحو: لم يمدَّ العزيز يده، ولم يفرَّ الشجاع. فكل من كلمة: "يمد" ، و "يفر" مجزوم الآخر، وعلامة جزمه السكون المقدر، منع من ظهورها الفتحة التى جاءت للتخلص من الساكنين. ويمكن التيسير بالاختصار هنا.
11- كذلك يقدر السكون على الحرف الأخير من الفعل الذى حرك لمراعاة القافية، مثل قول الشاعر:
*وَمهْمَا تكُنْ عند امْرِئٍ من خَليقةٍ * وإنْ خالها تَخفىَ على الناس تُعْلَمِ*
فكلمة "تُعَلمِ" مضارع مجزوم فى جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون المقدر، الذى منع من ظهوره الكسرة التى جاءت لمراعاة القافية؛ ذلك أن كل الأبيات التى قبل هذا البيت مختومة بميم مكسورة، فلم يكن بد من كسر آخر الفعل لمراعاة القافية. ولا مانع من التيسير بالاختصار، بل إنه حسن كحسنه فى كل المواضع التى سبقت.
إلى هنا انتهى أظهر المواضع التى تقدر فيها الحركات الإعرابية.
* * *
ثانيا - أشهر المواضع التى تقدر فيها الحروف النائبة عن الحركات الأصلية هى:
1- تقدر الحروف التى تعرب بها الأسماء الستة، إذا جاء بعد تلك الحروف ساكن، مثل: جاء أبو الفضل؛ وذلك لحذفها فى النطق فقط - كما تقدم فى "حـ" من ص 106؛ - أما فى الخط فلا بد من كتابتها. فإن رُوعى المكتوب فلا تقدير. والأفضل فى النطق أن نقف - عند الإعراب - على آخر كلمة: "أبو" فتظهر الواو؛ فلا يكون هناك تقدير فى الحالتين، ونستريح من التشعيب فى القاعدة الواحدة.
2- تقدر ألف المثنى المضاف إذا جاء بعدها ساكن، مثل: ظهر نجمَا الشرق، وذلك لحذفها فى النطق دون الكتابة - كما سبق أما عند إعراب المكتوب فلا تقدير. وهنا يقال ما قيل فى الحالة السابقة.
3- تقدر واو جمع المذكر السَّالم وياؤه إذا كان مضافًا، وجاء بعدهما ساكن؛ مراعاة لحذفهما فى النطق: مثل: تيقظ عاملو الحقل مبكرِين، ورأيت عاملى الحقل فى نشاط. ولا تقدير عند إعراب المكتوب. وهنا يقال ما قيل فى الحالة الأولى. وشرط التقدير أن يكون جمع المذكر غير مقصور؛ فإن كان مقصورًا لم تحذف الواو ولا الياء، لأن ما قبلهما مفتوح دائمًا، فلا توجد علامة مناسبة قبلهما، تدل على الحرف المحذوف، ولهذا يتحركان فقط؛ مثل: سافر مصطفَوُ الفصل فى رحلة؛ (جمع؛ مصطفىً)، استقبلت مصطفَىِ الفصل.
4- تقدر واو جمع المذكر المضاف إلى ياء المتكلم فى حالة الرفع؛ مراعاة لحذفها فى النطق، مثل جاء صاحبِىَّ؛ (وقد سبق).
5- تقدر النون فى الأفعال الخمسة عند تأكيدها، مثل: لا تكتُبُنَّ فالمضارع مسند إلى واو الجماعة المحذوفة... وقد سبق التفصيل فى ص 88 وما بعدها.
(حـ) قال تعالى: {إنه منْ يَتَّقِ ويصْبِرْ فإن الله لا يُضيعُ أجرَ المحسنين". فكلمة "مَنْ" هنا شرطية، والفعل "يَتَّقِ"؛ مضارع مجزوم؛ لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف الياء؛ "ويصبر": مضارع مجزوم، لأنه معطوف عليه، وقرأ بعض القراء : {إنه من يَتَّقِى ويصبرْ} بإثبات الياء فى آخر: "يتقى"، وإسكان الراء فى آخر "يصبرْ"، مع عدم الوقف عليها. فإثبات الياء إنما هو على اعتبار "من" شرطية و "يتقى" مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف السكون المقدر على الياء تبعاً لتلك اللغة، التى لا تحذف حرف العلَّة للجازم، وإنما تبقيه وتحذف الحركة المقدرة عليه فقط: و"يصبر" مضارع مجزوم معطوف عليه. ويصح أن يكون "منْ" اسم موصول والفعل "يتقى" مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و "يصبرْ" مضارع معطوف عليه مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها السكون العارض لأجل التخفيف، أو لأجل نية الوقف فى حالة الوصل (أى: وصل: "يصبر" عند القراءة، بالكلام الذى بعدها، وعدم الوقف عليها). وهناك آراء أخرى نرى الخير فى إهمالها.
من كتاب النحو الوافي
صالح الجزائري
11-06-07, 12:11 AM
تُقَدَّرُ الْحَركَات كلُّهَا في نَحْوِ: «غُلاَمِي» وَنَحْوِ: «الْفَتَى» وَيُسَمَّى مَقْصُوراً، والضمة والكسرةُ في نحو: «القَاضِي» ويُسَمَّى مَنْقُوصاً، والضمَّةُ وَالفَتْحَةُ في نحو: «يَخْشَى» والضمَّةُ في نحو: «يَدْعو» و «يَرْمِي».
أقسام الإعراب التقديري
وأقول: الذي تقدر فيه الحركات ثلاثة أنواع: ما تقدر فيه الحركات الثلاث، وما تقدر فيه حركتان، وما تقدر فيه واحدة.
القسم الأوّل: ما تقدّر فيه الحركات الثّلاث
فأما الذي تقدر فيه الثلاث فنوعان؛ أحدهما: ما أضيف إلى ياء المتكلم وليس مثنى، ولا جمع مذكر سالماً، ولا منقوصاً، ولا مقصوراً، وذلك نحو: «غُلاَمِي» و «غِلْمَانِي» و «مُسْلِمَاتِي» فهذه الأمثلة ونحوها تُعْرَبُ بحركات مقدرة على ما قبل الياء، والذي مَنَعَ من ظهورها أنهم التزموا أن يأتوا قبل الياء بحركة تجانِسُهَا، وهي الكسرة، فاستحال حينئذٍ المجيءُ بحركات الإعراب قبل الياء؛ إذ المحلُّ الواحِدُ لا يقبل حركتين في الآننِ الواحد، فتقول: «جَاءَ غُلاَمِي» فتكون علامةُ رفعهِ ضمةً مقدرة على ما قبل الياء، و «رَأيْتُ غُلاَمِي» فتكون علامةُ نصبه فتحةً مقدرة على ما قبل الياء، و «مَرَرْتُ بِغُلاَمِي» فتكون علامة جره كسرةً مقدرة على ما قبل الياء، لا هذه الكسرة الموجودة كما زعم ابن مالك؛ فإنها كسرة المناسبة، وهي مُسْتَحَقَّة قبل التركيب، وإنما دخل عامل الجر بعد استقرارها.
واحترزْتُ بقولي: «وليس مثنى ولا جمع مذكر سالماً» من نحو: «غُلاَمَايَ» (وَغُلاَمَيَّ) و «مُسْلِميَّ» فإن الياء تثبت فيهما جراً ونصباً مُدْغَمَة في ياء المتكلم؛ والألف تَثْبُتُ في المثنى رفعاً، وليس شيء من (الحرف) المدغم ولا من الألف قابلاً للتحريك.ومن محاسن بعض الفضلاء، أنَّه كتب من مدينة قوص إلى الشيخ العلامة بهاء الدِّين محمد بن النحاس الحلبي ـــ رحمه الله ـــ يتشوَّقُ إليه، ويشكو له نُحُولَهُ؛ فقال: (الكامل)
19 سَلَّمْ عَلَى المَوْلَى الْبَهَاءِ، وَصِفْ لَهُ *****شَوْقِي إِلَيْهِ، وَأَنَّني مَمْلُوكُهُ
أَبَداً يُحَرِّكُنِي إِلَيْهِ تَشَوُّقِي *****جِسْمِي بِهِ مَشْطُورُهُ مَنْهُوكُهُ
لكِنْ نَحِلْتُ لبُعْدِهِ؛ فكأنَّنِي ******ألِفٌ، وَلَيْسَ بِمُمْكِننٍ تَحْرِيكهُ
القسم الثاني: ما تقدّر فيه الحركتان
وأما الذي تُقَدَّر فيه الحركتان فنوعان:
أحدهما: ما تُقدَّرُ فيه الضمَّة والكسرة فقط، وتظهر فيه الفتحة، وهو المنقوص، وهو: الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة، نحو: «الْقَاضِي» و «الدَّاعِي» تقول: «جَاءَ الْقَاضِي» و «مَرَرْتُ بالْقَاضِي» بالسكون، و «رأيْتُ الْقَاضِيَ» بالتحريك، وإنَّما قدرت الضمَّة والكسرة للاستثقال، وإنما ظهرت الفتحة للخفة، قال الله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } (العَلق: الآية 17) {أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ (الأحقاف: الآية 31) }{وَإِنّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ (مريَم: الآية 5) } كلاَّ إِذَا بَلَغَتتِ التَّرْاقِيَ. والتراقي: جمع تَرْقُوَةٍ ـــ بفتح التاء ـــ وهي العَظْمُ الذي بين ثُغْرَةِ النحر والعاتق.
والنّوع الثَّاني: ما تقدر فيه الضمة والفتحة، وهو الفعل المعتل بالألف، تقول: «هُوَ يَخْشَى» و «لَنْ يَخْشَى» فإذا جَاءَ الجزمُ ظهر بحذف الآخر؛ فقلت: «لم يَخْشَ» قال الله تعالى: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا (القَصَص: الآية 77) }.
القسم الثَّالث: ما تقدّر فيه حركة واحدة
وأما الذي تُقَدَّر فيه حركة واحدة فهو شيئان: الفعل المعتلُّ بالواو كـ«يَدْعُو» والفعل المعتل بالياء كـ«يَرْمِي» فهذَاننِ تُقَدَّرُ فيهما الضمَّةُ فقط للاستثقال؛ تقول: «هو يَدْعُو»، و «هُوَ يَرْمِي» فتكون علامةُ رفعهما ضمةً مقدرةً، ويظهر فيهما شيئان، أحدهما: النصب بالفتحة، وذلك لخفتها نحو: «لَنْ يَدْعُوَ» و «لَنْ يرمِيَ» قال الله تعالى: {لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلهاً (الكهف: الآية 14) }{لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا (هُود: الآية 31) }{لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهِ (الفُرقان: الآية 49) }{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى } (القِيَامَة: الآية 40) {لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْولُهُمْ (آل عِمرَان: الآية 10) }. الثاني: الجزمُ بحذف الآخر، نحو: «لم يَدْعُ» و «لم يَرْمِ» قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (الإسرَاء: الآية 36) }{وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الاْرْضِ (القَصَص: الآية 77) }{وَلاَ تَمْشِ فِى الاْرْضِ مَرَحًا (الإسرَاء: الآية 37) } وانتصابُ (مَرَحاً) على الحال، أي: ذا مَرَححٍ وقرىء (مَرِحاً) بكسر الراء.
من كتاب شرح شذور الذهب
الحادرة
11-06-07, 04:20 PM
شكرا أخي صالح على مجهودك بارك الله فيك. وزادك الله من علمه.
vBulletin® v3.7.0, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir