المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام لابن القيم في أحوال السنة مع القرآن - أرجو ضرب أمثلة -


أبو عبدالعزيز
31-07-07, 07:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يذكر أهل العلم أن للسنة مع القرآن ثلاثة أحوال :

قال ابن القيم في الإعلام :

والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:

أحدها : أن تكون موافقة له من كل وجه ;
فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتظافرها .

الثاني : أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له .

الثالث : أن تكون موجبةً لحكم سكت القرآن عن إيجابه, أو محرمةً لما سكت عن تحريمه,

ولا تخرج عن هذه الأقسام . أهـ

السؤال: ما الفرق بين القسم الأول والقسم الثاني؟
ألا يمكن أن يكونا قسما واحدا .. لأن السنة لا بد أن تأتي بمزيد تبين
وتوضيح على ما في القرآن فلا تكون "موافقة له من كل وجه"
بل يكون فيها زيادة تبين وتوضيح,
فمثلا الأمر بالصلاة جاء مجملا في القرآن ومفصلا في السنة , وكذلك سائر الأحكام.. فيكون القسم الأول والثاني كالقسم الواحد..

هذا ما فهمته وأظن أن في فهمي هذا خلل , فقوموه جزاكم الله خير,
وأرجو ضرب أمثلة على القسم الأول والثاني حتى تتضح لي . لأنها أشكلت عليّ

وسؤال آخر:
هل هذه الأقسام خاصة بالأحكام أم هي عامة؟؟, مطلقاً في كل شي في القرآن لا تخلو السنة إلا أن تأتي معه بواحد من هذه الأقسام , فيدخل في هذا التقسيم الأخبار والقصص .. الخ

فقد تأتي قصة أو يأتي خبر في السنة ليس في القرآن, كبعض علامات الساعة: خروج الشمس من مغربها مثلا, فإنه ليس في القرآن بل جاء في السنة فقط, فيكون من القسم الثالث,
أو قد تكون القصة أو الخبر جاء في القرآن مجملا وتأتي السنة تفصله , كخروج الدابة في آخر الزمان فإن خبرها جاء في القرآن مجملا (( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم)) وجاء في السنة وصفها وكذا , فتكون من القسم الثاني.

فهل هذا صحيح .. أم أن التقسيم أعلاه في الأحكام فقط؟

أفيدونا أفادكم الله

أبومجاهدالعبيدي
01-08-07, 02:32 AM
هذا نقل من رسالة بعنوان : دور السنة فى حماية الأصول ‏الخمسة ، ذكر كلام ابن القيم الذي ذُكر في السؤال ثم قال :
( وعن توضيح هذه العلاقة يقول الشيخ : محمد أبو زهو : فالسنة النبوية وظيفتها تفسير القرآن ‏الكريم، والكشف عن أسراره ، وتوضيح مراد الله تعالى من أوامره وأحكامه ، ونحن إذا تتبعنا ‏السنة من حيث دلالتها على الأحكام التى اشتمل عليها القرآن إجمالاً وتفصيلاً وجدناها على ‏هذه الوجوه الأربعة :‏
الأول : أن تكون موافقة لما جاء فى القرآن الكريم ، فتكون واردة حينئذ مورد التأكيد ، ‏ومن أمثلة ذلك : ‏
‏1-‏ قوله ‏‏ ( اتـقوا الله فى النـساء فإنـهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ‏فروجهن بكلمة الله ) فإنه يوافق قوله تعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) . ‏
‏2-‏ قوله ‏‏ ( إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) يوافق قوله تعالى : (وَكَذَلِكَ أَخْذُ ‏رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ). ‏
الثانى : أن تكون بياناً لما أريد بالقرآن ، ومن أمثلة هذا النوع : ‏
‏1- بيان المجمل : فى مثل الأحاديث التى جاء فيها تفصيل أحكام الصلاة والزكاة والصيام ‏والحج وغيرها . ‏
‏2- تقييد المطلق : كالأحاديث التى بينت المراد من اليد فى قوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ ‏وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) وأنها اليمنى ، وأن القطع من الكوع لا من المرفق .‏
‏3- تخصيص العام : كالحديث الذى بيّن أن المراد من الظلم فى قوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُواْ ‏وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ) هو الشرك ، فإن بعض الصحابة ، فهم منه العموم حتى قال : ( أينا ‏لم يظلم) فقال النبى ‏‏ ( ليس بذاك إنما هو الشرك ) .‏
‏ 4- توضيح المشكل : كالحديث الذى بيّن المراد من الخيطين فى قوله تعالى : ( وَكُلُواْ ‏وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فهم منه بعض الصحابة ‏العقال الأبيض والعقال الأسود ، فقال النبى ‏‏ (هما بياض النهار وسواد الليل ) . ‏

الثالث : أن تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن ، ومن أمثلة هذا النوع : ‏
الأحاديث الواردة فى تحريم ربا الفضل وفى تحريم كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب ‏من الطير وتحريم لحوم الحمر الأهلية.‏

الرابع : أنها تكون ناسخة لحكم ثبت بالكتاب على رأى من يجوّز نسخ الكتاب بالسنة .‏
ومثال ذلك : حديث ( لا وصية لوارث ) فإنه ناسخ لحكم الوصية للوالدين ‏والأقربين الوارثين الثابت بقوله تعالى فى سورة البقرة ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ‏الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) على أحد ‏الوجوه فى تفسير الآية والأمثلة كثيرة ، لاسيما على مذهب الحنفية الذين يقولون : إن الزيادة ‏على الكتاب من قبيل النسخ ، والمسألة مختلف فيها بين الفقهاء على ما هو معروف فى ‏الأصول ، هذا والنسخ من قبيل البيان لأنه بيان انتهاء أمد الحكم ولذلك يطلق عليه بعض ‏علماء الأصول (بيان التبديل ) .‏

وعن بيان السنة للقرآن فى غير الأحكام يقول الشيخ / محمد أبو زهو : بيان السنة للقرآن فى ‏غير الأحكام يقع على ثلاثة أضرب : ‏
الأول : ما يرد موافقاً لما فى القرآن ، فيكون مؤكداً له ولا يخلو مع ذلك عن شرح وبيان ، ‏كحديث الخضر مع موسى ‏‏ فى البخارى وغيره فإنه يوافق القصة المذكورة عنهما فى ‏سورة الكهف ‏
الثانى : ما يرد مورد التوضيح والشرح : ومثاله قول النبى ‏‏ : ( يدعى نوح فيقال : هل ‏بلغت ؟ فيقول : نعم ، فيدعى قومه فيقال : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ، وما أتانا ‏من أحد ، فيقال: من شهودك ؟ فيقول : محمد وأمته . قال : فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ ‏فذلك قول الله تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ ‏عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) . ‏
الثالث : ما يرد على طريق الاستقلال ، ومن أمثلته : حديث جريج العابد ، وحديث الأبرص ‏والأقرع والأعمى ، وحديث الصخرة ، فهذه الأحاديث وما فى معناها مؤكدة للمقاصد التى ‏جاء بها القرآن ، وحكمها تنشيط المكلفين وتنبيه الغافلين . ‏
‏(1)‏ ثالثاً : استقلال السنة بالتشريع : تستقل السنة ببيان بعض الأحكام التى سكت ‏عنها القرآن الكريم وفى ذلك يقول الإمام الشافعى ‏‏ : والوجه الثالث : ما سن ‏رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب ، فمنهم من قال: جعل الله له بما افترض من ‏طاعته وسبق فى علمه من توفيقه لرضاه – أن يسن فيما ليس فيه كتاب ، ومنهم ‏من قال : لم يسن سنة قط إلا ولها أصل فى الكتاب ، كما كانت سننه لتبين عدد ‏الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة ، وكذلك ما سن من البيوع ‏وغيرها من الشرائع لأن الله قال : (لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) وقال ( ‏وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فما أحل وحرّم فإنما بيّن فيه عن الله كما بيّن الصلاة ‏، ومنهم من قال : بل جاءته به رسالة الله فأثبتت سنته بفرض الله ، ومنهم من ‏قال : ألقى الله فى روعه كل ما سن وسنته الحكمة الذى ألقى فى روعه عن ‏
الله ، فكان ما ألقى فى روعه سنته .‏
ويقول الشوكانى اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة ‏بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن فى تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقد ثبت عنـه ‏‏ أنه قال ‏‏: ( ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه ) أى : أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التى لم ‏ينطق بها القرآن ، وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم كل ذى ناب من السباع ومخلب ‏من الطير، وغير ذلك مما لا يأتى عليه الحصر .‏)

أبو مجاهد الشهري
02-08-07, 02:48 PM
والله أعلم أن القسم الأول هو أن يكون موضوع مجموع الأدلة واحد لا زيادة في أحدهما بل كلٌ منها مؤكد للآخر كأدلة الترضي عن الصحابة عامة
أما القسم الثاني فهو كالتوضيح والشرح لما ورد في القرآن والفرق بين جلي إن شاء الله
والله أعلم

أبو عبدالعزيز
10-08-07, 03:29 PM
جزاك الله خير يا أبا مجاهد ورفع الله قدرك على هذه الإجابة الشافيه

كان في اخر ما نقلتم :
" (1)‏ ثالثاً : استقلال السنة بالتشريع : تستقل السنة ببيان بعض الأحكام التى سكت ‏عنها القرآن الكريم وفى ذلك يقول الإمام الشافعى ‏‏ : والوجه الثالث : ما سن ‏رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب ، فمنهم من قال: جعل الله له بما افترض من ‏طاعته وسبق فى علمه من توفيقه لرضاه – أن يسن فيما ليس فيه كتاب ، ومنهم ‏من قال : لم يسن سنة قط إلا ولها أصل فى الكتاب ، كما كانت سننه لتبين عدد ‏الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة ، وكذلك ما سن من البيوع ‏وغيرها من الشرائع لأن الله قال : (لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) وقال ( ‏وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فما أحل وحرّم فإنما بيّن فيه عن الله كما بيّن الصلاة ‏، ومنهم من قال : بل جاءته به رسالة الله فأثبتت سنته بفرض الله ، ومنهم من ‏قال : ألقى الله فى روعه كل ما سن وسنته الحكمة الذى ألقى فى روعه عن ‏
الله ، فكان ما ألقى فى روعه سنته .‏
ويقول الشوكانى اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة ‏بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن فى تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقد ثبت عنـه ‏‏ أنه قال ‏‏: ( ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه ) أى : أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التى لم ‏ينطق بها القرآن ، وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم كل ذى ناب من السباع ومخلب ‏من الطير، وغير ذلك مما لا يأتى عليه الحصر .‏) "

لم أعرف ثالثا لأي شي؟ وأين أولا وثانيا ؟
أم هي بيان لـ"ثالثا" السابقة في أحوال السنة مع القرآن في الأحكام وأنها تستقل بها ؟


وجزاك الله خير أخي مجاهد

أبومجاهدالعبيدي
11-08-07, 02:32 PM
جزاك الله خير يا أبا مجاهد ورفع الله قدرك على هذه الإجابة الشافيه

كان في اخر ما نقلتم :
" (1)‏ ثالثاً : استقلال السنة بالتشريع : تستقل السنة ببيان بعض الأحكام التى سكت ‏عنها القرآن الكريم وفى ذلك يقول الإمام الشافعى ‏‏ : والوجه الثالث : ما سن ‏رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب ، فمنهم من قال: جعل الله له بما افترض من ‏طاعته وسبق فى علمه من توفيقه لرضاه – أن يسن فيما ليس فيه كتاب ، ومنهم ‏من قال : لم يسن سنة قط إلا ولها أصل فى الكتاب ، كما كانت سننه لتبين عدد ‏الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة ، وكذلك ما سن من البيوع ‏وغيرها من الشرائع لأن الله قال : (لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) وقال ( ‏وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فما أحل وحرّم فإنما بيّن فيه عن الله كما بيّن الصلاة ‏، ومنهم من قال : بل جاءته به رسالة الله فأثبتت سنته بفرض الله ، ومنهم من ‏قال : ألقى الله فى روعه كل ما سن وسنته الحكمة الذى ألقى فى روعه عن ‏
الله ، فكان ما ألقى فى روعه سنته .‏
ويقول الشوكانى اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة ‏بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن فى تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقد ثبت عنـه ‏‏ أنه قال ‏‏: ( ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه ) أى : أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التى لم ‏ينطق بها القرآن ، وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم كل ذى ناب من السباع ومخلب ‏من الطير، وغير ذلك مما لا يأتى عليه الحصر .‏) "

لم أعرف ثالثا لأي شي؟ وأين أولا وثانيا ؟
أم هي بيان لـ"ثالثا" السابقة في أحوال السنة مع القرآن في الأحكام وأنها تستقل بها ؟


وجزاك الله خير أخي مجاهد


أحسنت أخي أبا عبدالعزيز ، وفي النقل شيء من عدم الترتيب ، ولعلي أعيد تنسيقه قريباً إن شاء الله

أبو عبدالعزيز
12-08-07, 09:53 PM
نعم بارك الله فيك ووفقك