المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن ورود (نعم) في موضع (بلى)


ماهر
02-08-07, 12:07 AM
السلام عليكم

هذه الراوية في مسند الإمام أحمد 34/ 47 ( 20471 ) طبعة الرسالة مع تصحيح السند ، والطبعة القديمة 5/39 وطبعة دار الحديث القاهرية 15/206 ( 20286)شرح حمزة أحمد الزين :
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ عَبْد اللَّهِ قَالَ غَيْرُ أَبِي عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُفَضِّلُ فِي نَفْسِي حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى فَقَالَ أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ فَكَانَ كَذَلِكَ وَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حَرْقِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ

الإشكال : أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا نَعَمْ

فالرجاء ما هو تعليقكم

والسلام عليكم

يزيد الماضي
02-08-07, 01:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله..
شيخنا، لم أفهم وجه الإشكال أحسن الله إليك، ورفع قدرك في الدارين.

ابن وهب
02-08-07, 01:34 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(ذكرالأخ الكريم يزيد الماضي
لم أفهم وجه الإشكال)
الجواب
(: أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا : نَعَمْ

أبو الأشبال البريطاني
02-08-07, 01:36 AM
لعل الأخ الكريم
يتسائل أيكون الجواب نعم أم بلى والله أعلم
وسامحوني على التطفل
والله أحبكم جميعا في الله

المسيطير
02-08-07, 01:46 AM
بارك الله فيكم شيخنا الكريم ابن الكرام / ماهر الفحل

يكفينا الإشكال ..... في حل الكثير من الإشكالات ....

الآن ..... إذ سُئلنا : أليس ؟....... فسنقول - مباشرة - : نعم ..... والدليل : ( فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا نَعَمْ ) .

( ابتسامة ) .

أبو مالك العوضي
02-08-07, 03:37 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وفقكم الله وسدد خطاكم يا شيخنا الكريم
والله هذا شرف لي أن تخصوني بهذا الأمر وإن لم أكن أهلا له.
ولا يسعني إلا التطفل على أهل العلم، وتكلف تعاطي الجواب، إذ لم يكن بد من امتثال أمركم، وما على المحسنين من سبيل.

المعروف في اللغة أن (بلى) تختص بجواب النفي وتثبته، وأن (نعم) لتصديق الخبر نفيا كان أو إثباتا.
وهذا من المتواتر في اللغة، وشواهده لا تحصى، فلا يحتاج لنقل، ومن المشهور عن ابن عباس في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} قوله: لو قالوا (نعم) لكفروا.

وقد وردت شواهد قليلة جدا ظاهرها استعمال (نعم) في موطن (بلى)، وقد استعملها سيبويه نفسه في الكتاب، ولحنه ابن الطراوة في ذلك.

واختار أكثر النحويين أن هذا خطأ، وردوا ما ورد من هذه الشواهد.
وبعضهم تأول الشواهد الواردة في ذلك بما يخرجها عن ظاهرها جريا على المشهور.
وبعضهم انتصر لسيبويه فأجازها حملا على المعنى إن لم يحصل في الكلام لبس.

ولو سلمنا بالقول الأخير فغايته أن يكون ذلك لغة جائزة في الجملة وليست بالفصيحة.

وأما الحديث المذكور فلا شك أنه من تغيير النساخ، ولا أقول من تغيير الرواة، بل من تغيير النساخ؛ لأن الحديث معروف من رواية ابن سيرين بلفظ (بلى)، ومعروف من رواية (قرة) عنه بلفظ (بلى)، ومعروف من رواية (يحيى بن سعيد) عن قرة بلفظ (بلى)، وهذه الألفاظ موجودة في الصحيحين وغيرهما.

بل إن الروايات الأخرى للحديث في المسند نفسه من غير طريق (يحيى بن سعيد) كلها بلفظ (بلى).

ومعلوم أن الإمام أحمد لم يكن يحدث إلا من كتاب، فمن المستبعد جدا أن يكون هذا التغيير من الإمام أحمد نفسه، وكذلك من المستبعد أن يكون من ابنه عبد الله؛ لأنه كان يروي من كتاب أبيه.

فالذي يترجح لي - والله أعلم - أن هذا الخطأ وقع من النساخ الذين نسخوا المسند، وليس من الرواة المتقدمين.

والشراح - رحمهم الله تعالى - لهم في مثل هذا الموطن مسالك:

= فبعضهم يذهب لتصويب الرواة والنساخ مطلقا، ويبحث عن مسوغ لكل لفظة مهما كان ما خالفها من الروايات بعيدا، إحسانا للظن بهم، وهذه طريقة إمام النحو جمال الدين ابن مالك وتلميذه الإمام النووي ومن تبعهم كالقاري.

= وبعضهم يذهب لتخطئة الرواة مطلقا في كل ما خالف المشهور من العربية حتى لو اتفق الرواة على هذه اللفظة، وهذه طريقة أبي البركات الأنباري والعكبري وابن الجوزي والسيوطي.

= وبعضهم يتوسط فينظر في اختلاف الرواة فحيث اتفقوا حكم بصحة اللفظة؛ لأن طرق إثبات اللغة ليست بأقوى من هذه الأسانيد الصحيحة، وحيث اختلف الرواة حكم بأن هذا من تصرف الرواة، وهذه طريقة الحافظ ابن حجر وغيره.

وهذه الطريقة الأخيرة هي الطريقة المرضية التي لا يسوغ غيرها في نظري.

والبحث من فروع المسألة الطويلة الذيل، وهي الاحتجاج بالحديث النبوي في اللغة والنحو، وقد ناقشها من قبلُ شيخنا (الفهم الصحيح) في موضوع مفرد هنا في الملتقى، وأفردها بالتصنيف جماعة منهم خديجة الحديثي، ومحمود فجال وغيرهم.

أبو أنس السندي
02-08-07, 03:46 AM
ما شاء الله بارك الله لكم وبارك عليكم ونفع بكم
وجزاكم الله خيرا

ماهر
02-08-07, 06:03 AM
الأستاذ أبا مالك العوضي - وفقه الله -
لا نملك لك على ما تقوم به من نشر العلم إلا الدعاء لك بالعافية والعمر المديد والعطاء الدائم في الخير ، وأن يكمل الله لكم طريق الوصول إلى مرضاته ، وأن يجزل لك المثوبة .
وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل ما تقوم به في ميزان الحسنات يوم تعز الحسنات وتكثر الزفرات يوم الحسرات .
محبكم الداعي لكم بظهر الغيب
ماهر

ابن وهب
02-08-07, 06:08 AM
شيخنا العوضي


بارك الله فيكم ونفع بكم


في جمهرة الأمثال
(أخبرنا أبو أحمد، عن أبى بكر بن دريد، عن أبى حاتم، عن محمد بن موسى، عن محمد بن زياد، قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: أتيت المدينة، فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يسرعون إلى رجل، فمررت معهم، فإذا أبو ذرٍ، فجلست إليه، فقال لي: من أنت؟ قلت: الأحنف، قال: أحنف العراق؟ قلت: نعم، قال لي: يا أحنف، الوحدة خيرٌ من جليس السوء، أليس كذلك؟ قلت: نعم، قال: والجليس الصالح خيرٌ من الوحدة، أكذاك؟ قلت: نعم، قال: وتكلمٌ بخيرٍ خيرٌ من أن تسكت، أكذلك؟ قلت: نعم، قال: والسكوت عن الشر خيرٌ من التكلم به، أكذلك؟ قلت: نعم، قال: خذ هذا العطاء ما لم يكن ثمناً لدينك، فإذا كان ثمناً لدينك، فإياك وإياه! وقال الشاعر:
وحدة العاقل خيرٌ ... من جليس السوء عنده
وجليس الصدق خيرٌ ... من جلوس المرء وحده
وقيل: جليس السوء كالقين الأصحر، إلا يحرقك بشرره يؤذك بدخانه.
وابأبى وجوه اليتامى
يضرب مثلاً للرجل يتحنن على أقاربه. والمثل لسعد بن القرقرة، رجلٌ من أهل هجر، رضيعٌ للنعمان بن المنذر، وكان النعمان يضحك منه، فدعا يوماً بفرسه اليحموم، وقال له: اركبه، واطلب عليه الوحش، فقال سعدٌ: إذن
)

ابن وهب
02-08-07, 06:16 AM
وفي مغني اللبيب
(بلى
حرف جواب أصلي الألف وقال جماعة الأصل بل والألف زائدة وبعض هؤلاء يقول إنها للتأنيث بدليل إمالتها وتختص بالنفي وتفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي ) أم مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو أليس زيد بقائم فتقول بلى أو توبيخيا نحو ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى ) أو تقريريا نحو ( ألم يأتكم نذير قالوا بلى ) ( ألست بربكم قالوا بلى ) أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ب بلى ولذلك
قال ابن عباس وغيره لو قالوا نعم لكفروا ووجهه أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ولذلك قال جماعة من الفقهاء لو قال أليس لي عليك ألف فقال بلى لزمته ولو قال نعم لم تلزمه وقال آخرون تلزمه فيهما وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة ونازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية مستمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى ( أفلا تبصرون أم أنا خير ) لأنها لا تقع بعد الإيجاب وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له انتهى
ويشكل عليهم أن بلى لايجاب بها الإيجاب وذلك متفق عليه ولكن وقع في كتب الحديث ما يقتضي أنها يجاب بها الاستفهام المجرد ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا بلى وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء قال بلى قال فلا إذن وفيه أيضا أنه قال أنت الذي لقيتني بمكة فقال له المجيب بلى وليس لهؤلاء أن يحتجوا بذلك لأنه قليل فلا يتخرج عليه التنزيل
واعلم أن تسمية الاستفهام في الآية تقريرا عبارة جماعة ومرادهم أنه تقرير
ما بعد النفي كما مر في صدر الكتاب وفي الموضع بحث أوسع من هذا في باب النون)
من المعلمة الالترونية

ابن وهب
02-08-07, 06:38 AM
(وقال سيبويه في باب النعت في مناظرة جرت بينه وبين بعض النحويين فيقال له ألست تقول كذا وكذا فإنه لا يجد بدا من أن يقول نعم فيقال له أفلست تفعل كذا فإنه قائل نعم فزعم ابن الطراوة أن ذلك لحن
وقال جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الشلوبين إذا كان قبل النفي استفهام فإن كان على حقيقته فجوابه كجواب النفي المجرد وإن كان مرادا به التقرير فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه ألا ترى أنه لا يجوز بعده دخول أحد ولا الاستثناء المفرغ لا يقال أليس أحد في الدار ولا أليس في الدار إلا زيد وعلى ذلك قول الأنصار رضي الله تعالى عنهم للنبي وقد قال لهم ألستم ترون لهم ذلك نعم وقول جحدر
647 - ( أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تدان )
( نعم وأرى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني )
وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطئ مخطئ
وقال ابن عصفور أجرت العرب التقرير في الجواب مجرى االنفي المحض وإن كان إيجابا في المعنى فإذا قيل ألم أعطك درهما قيل في تصديقه نعم وفي
تكذيبه بلى وذلك لأن المقرر قد يوافقك فيما تدعيه وقد يخالفك فإذا قال نعم لم يعلم هل أراد نعم لم تعطني على اللفظ أو نعم أعطيتني على المعنى فلذلك أجابوه على اللفظ ولم يلتفتوا إلى معنى وأما نعم في بيت جحدر فجواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده من أن الليل يجمعه وأم عمرو وجاز ذلك لأمن اللبس لعلمه أن كل أحد يعلم أن الليل يجمعه وأم عمرو أو هو جواب لقوله وأرى الهلال البيت وقدمه عليه قلت أو لقوله فذاك بنا تدان وهو أحسن وأما قول الأنصار فجاز لزوال اللبس لأنه قد علم أنهم يريدون نعم نعرف لهم ذلك وعلى هذا يحمل استعمال سيبويه لها بعد التقرير اه
ويتحرر على هذا أنه لو أجيب ( ألست بربكم ) ب نعم لم يكف في الإقرار لأن الله سبحانه وتعالى أوجب في الإقرار بما يتعلق بالربوبية العبارة التي لا تحتمل غير المعنى المراد من المقر ولهذا لا يدخل في الإسلام بقوله لا إله إلا الله برفع إله لاحتماله لنفي الوحدة فقط ولعل ابن عباس رضي الله عنهما أنما قال إنهم لو قالوا نعم لم يكن إقرارا كافيا وجوز الشلوبين أن يكون مراده أنهم لو قالوا نعم جوابا للملفوظ به على ما هو الأفصح لكان كفرا إذ الأصل تطابق الجواب والسؤال لفظا وفيه نظر لأن التفكير لا يكون بالاحتمال)

ماهر
10-08-07, 06:57 AM
الشيخ الجليل ( المقنع ) ابن وهب
جزاكم الله خيراً

سامي الفقيه الزهراني
20-11-07, 08:28 PM
أعجبني نص لأبي حيان في هذه المسألة أحببت نقله إليكم للفائدة..
قال أبو حيان في تذكرته بعد أن نقل كلام سيبويه في: (باب ما يجري عليه صفة ما كان من سببه).
وهو قوله:( وإن زعم زاعم أنه يقول: مررت برجل مخالط بدنه داء، ففرق بينه، وبين المنون.
قيل له: ألست قد علمت أن الصفة إذا كانت للأول فالتنوين وغير التنوين سواء، إذا أردت بإسقاط التنوين معنى التنوين، نحو قولك: مررت برجل ملازم أباك، ومررت برجل ملازم أبيك أو ملازمك، فإنه لا يجد بدّاً من أن يقول: نعم، وإلاّخالف جميع العرب والنحويين).أ.هـ
قال أبو حيان :
(قدلحّن ابن الطّراوة سيبويه في استعماله نعم في هذين الموضعين، وقال: إنّما هو موضع بلى لا موضع نعم.
وهو كما قال في أكثر ما يوجد من كلام النحاة، وهو لا شكّ أكثر في الاستعمال، وعلى ذلك جاء ما يروون عن
ابن عبّاس، من قوله في قول الله تعالى: " ألست بربّكم " إنهم لو قالوا: نعم، لكفروا. ولكن قد يوجد مع ذلك خلافه.
قال الشاعر:
أليس الليل يجمع أم عمروٍ ... وإيـانا فذاك بنـا تداني
نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهاركما علاني
ويفتقر كلام ابن عباس مع وجود قول هذا القائل إلى فضل نظر، وهو أن يقول: نعم في قول الشاعر ليس بجواب، لأن الجواب بنعم إذا جاء بعد الاستفهام إنما يكون تصديقاً لما بعد ألف الاستفهام.
ولم يرد الشاعر أن يصدّق أنه لا يجمعه الليل مع أمّ عمرو، فلذلك يكون بنو آدمٍ إذا قالوا في جواب: ألست بربّكم: نعم، كفّاراً، لأن الجواب بنعم يكون تصديقاً لما بعد ألف الاستفهام من النفي، وهو الأكثر في الاستعمال، ولكنه لا يمتنع مع ذلك أن يقولوا: نعم، لا على الجواب، ولكن على التصديق، لأن الاستفهام في ألست بربّكم تقرير، والتقرير خبر موجب.
فإذا كان التقرير خبراً معناه الإيجاب، جاز أن يأتي نعم، كما يأتي بعد الخبر الموجب للتصديق. وإذا كان الأمر كذلك لم يكن في إجازة نعم في الآية، وفي الشعر مخالفة لابن عباس فيما قاله، لأنهما لم يتواردا على معنًى واحد، فإن الذي منعه، إنما منعه على أنّ نعم جواب، وإذا كان جواباً إنما يكون تصديقاً لما بعد ألف الاستفهام، والذي أجازه إنما أجازه على أن تكون نعم غير جواب.
وإتما نعم فيه على وجه التصديق، كما في قولك: نعم، لمن قال: قام زيد).
انتهى كلام أبي حيان.