المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين النكاح الباطل و النكاح الفاسد


أسنج
20-08-07, 01:08 AM
الذي علمت في دراستي لاصول الفقه هو أن جمهور العلماء لا يوافقون الأحناف في تفريقهم بين الباطل و الفاسد, و لاكن في الفتاوى يبدؤلي كأن شيخ الإسلام يفرق بينهما في باب النكاح. فهل هذا صحيح؟ أرجو التوضيح منكم باركالله فيكم.

أحمد محمد أحمد بخيت
20-08-07, 01:23 PM
اقرأ هذا لعله يفيد
بطــــــلان العقد وفساده
التعريف :
البطلان والفساد مصطلحان مترادفان عند كثيرمن الفقهاء ، متغايران عند بعضهما ، ومبحث الباطل والفاسد جزء مرتبط بمباحث الحكم الوضعى عند الأصوليين ،ومحور بحثهما أن الفعل إذا وجد سببه وتوفر شرطه وانتفى مانعه صدر صحيحا ورتب المقصود منه ،ويسمى عندئذ صحيحا ، ويعالج ضمن مباحث الصحة ، أما إذا اختل شىء من ذلك فالبدهى أنه لا يستتبع غايته ، أى لم يحقق الأثر المطلوب منه ، ولكن إلى أى حد ؟ وهل العبادات والمعاملات فى ذلك سواء أم أن بينهما فرقا ؟ وفى خصوص الزواج هل يسوى بين الباطل والفاسد أم أن بينهما فرقا كذلك ؟ .
للعلماء فى ذلك حديث يطول ، فنقتبس منه ما يدل على المعنى .

البطلان والفساد فى اللغة ( ) :
فى معاجم اللغويين تلحظ بوضوح المرادفة بين الباطل والفاسد ، ففى المصباح المنير : بطل الشىء ، يبطل بٌطْلا ،وبطولا ، وبطلانا : فسد وسقط حكمه ،وفى اللسان : الباطل ضد الحق ، والفساد نقيض الصلاح ، والمفسدة ضد المصلحة ، وفى المعجم الوسيط : فسد العقد : بطل ، وفسد الرجل : جاوز الصواب والحكمة ، وفسدت الأمور اضطربت وأدركها الخلل ، والفساد : الاضطراب والخلل ، وإلحاق الضرر.
ويؤكد المناوى فى التوقيف على مهمات التعاريف على هذا فيقول : الباطل والفاسد والساقط : ضد الصحيح وضد الحق ، وهو مالا ثبات له من المقال والفعال عند الفحص عنه " .
والخلاصة : أن الفاسد والباطل بمعنى واحد عند أهل اللغة .
البطلان والفساد عند الفقهاء ( )
مجمل البحث فى هذا الموضوع أن البطلان والفساد لفظان مترادفان عند جمهور العلماء ، فكل ما اختل ركنه أو شرطه عندهم فإنه يبطل ، دون نظر إلى كونه معاملة أم عبادة .
أما الأحناف فإنهم وافقوا الجمهور فى أثر الخلل فى ركن أوشرط العبادة ، وسووا فى العبادة بين البطلان والفساد فمتى اختل ركن أو شرط بطلت العبادة . ثم إنهم خالفوا فى المعاملات ففرقوا فيها بين الفاسد والباطل :
فالباطل من المعاملات – عند الحنفية- هو ما لم يشرع بأصله ، ولا بوصفه ، كبيع الميتة والدم ولحم الخنزير ، ونحوها ، فإنها بيوع باطلة ، لعدم حل المحل .
والفاسد من المعاملات هو ما شرع بأصله دون وصفه ، ومثاله عندهم : البيع بثمن مجهول ، فالبيع فى ذاته مشروع ولكن جهالة الوصف ( الثمن ) أفسدته فصار فاسدا .
وعلى ذلك فالفاسد عند الأحناف يقع فى منطقة وسطى بين الصحة والبطلان ، ومن ثم فإنه صالح لترتيب بعض الآثار إن اتصل به عمل آخر ، كالقبض فى البيوع ، والدخول فى النكاح كما سنرى .
هل باطل النكاح وفاسده سواء؟
تقول المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون العربى الموحد بحق "إن التمييز بين الباطل والفاسد من عقود النكاح كان ولم يزل مدار اضطراب كبير فى مباحث الفقه " ( )
فالناظر فى فقه الأحناف يجدهم يستخدمون مصطلح الباطل على ما اعتبروه فاسدا ، والعكس ، فتارة يقولون : النكاح بغير شهود فاسد ، وتارة أخرى يقولون : النكاح بغير شهود باطل ، ولكن فى مواضع أخر توهم عبارتهم أن هناك فرقا بين باطل النكاح وفاسده ، ومن ذلك ما جاء فى فتح القدير " ... فإن تزوج حبلى من الزنى جاز النكاح ، ولا يطؤها حتى تضع حملها وقال أبو يوسف : النكاح فاسد ، وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل بالإجماع ، وإن تزوج حاملا من السبى فالنكاح فاسد ، لأنه ثابت النسب ، وإن زوج أم ولده وهى حامل منه فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها " ( ) . وفى حاشية ابن عابدين " في آخر فصل (في ثبوت النسب ) عن مجمع الفتاوى : نكح كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه ولا تجب العدة لأنه نكاح باطل اهـ . وهذا صريح فيقدم على المفهوم فافهم ، ومقتضاه الفرق بين الفاسد والباطل في النكاح.
لكن في الفتح قبيل التكلم على نكاح المتعة أنه لا فرق بينهما في النكاح بخلاف البيع.
نعم في البزازية حكاية قولين في أن نكاح المحارم باطل أو فاسد.
والظاهر أن المراد بالباطل ما وجوده كعدمه ولذا لا يثبت النسب - عندهم- ولا العدة في نكاح المحارم أيضا كما يعلم مما سيأتي في الحدود .
وفسر القهستاني هنا الفاسد بالباطل ومثله بنكاح المحارم وبإكراه من جهتها أو بغير شهود الخ ........ وسيأتي في باب العدة أنه لا عدة في نكاح باطل .
وذكر في البحر هناك عن المجتبى أن كل نكاح اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول فيه موجب للعدة ،أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة إن علم أنها للغير لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا .
قال فعلى هذا يفرق بين فاسده وباطله في العدة "( )
وغير الحنفية ومع إطلاقهم قاعدة " البطلان والفساد مترادفان " يعودودن فيترددون ، ونص عبارة ابن بدران فى المدخل ( ) " أن أصحاب أحمد وأصحاب الشافعي فرقوا بين الفاسد والباطل في الفقه في مسائل كثيرة ،وقال في شرح التحرير لعلاء الدين علي المرداوي غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد هي ما إذا كان مختلفا فيها بين العلماء ،والتى حكموا عليها بالبطلان هي ما إذا كان مجمعا على بطلانها أو الخلاف فيها شاذ ، قال: ثم وجدت بعض أصحابنا قال الفاسد من النكاح ما يسوغ فيه الاجتهاد ، والباطل ما كان مجمعا على بطلانه هذا كلامه " .
إذن هناك تردد فى الاتحاد والافتراق ، عند الجمهور كما هو عند الحنفية ، والنتيجة التى يمكن أن تتحصل من ذلك أن اختيار مذهب الحنفية فى العمل لا يعنى الخروج التام على المذاهب الأخرى ، إذ الخلاف فى المسألة متصورعندهم أيضا .
وسر العناية بكون الفاسد والباطل مترادفين أم أن بينهما فرقا يرجع إلى أن الباطل غير منعقد فلا يترتب عليه شىء من آثار العقد الصحيح ، أما الفاسد – كما هو عند الحنفية- فإنه وإن وجب فسخه بحكم الشرع إلا أنه إن اتصل به دخول فإنه يرتب مجموعة من الآثار ، لا سيما وأن عقد النكاح لا يشبه- من بعض الأوجه- العقود المالية ،فمن حيث الأثر ترتب العقود المالية حقوقا والتزامات خاصة بعاقديها دون غيرهما بحكم الأصل ، أما عقد النكاح فإنه يرتب أنواعا ثلاثة من الآثار هى :
1- آثار هى حقوق خاصة لأصحابها ، كالنفقة الزوجية ، والطاعة الزوجية ، والمتابعة ، والتوارث .
2- وآثار فيها حقوق لغير المتعاقدين كنسب الأولاد .
3- وآثار فيها حقوق عامة للشرع هى من قبيل النظام العام كالعدة .
والحقوق الزوجية المحضة لا تثبت إلا فى نكاح منعقد صحيح .
أما النسب والعدة فإنهما كما يثبتان شرعا فى النكاح المنعقد يثبتان أيضا فى بعض حالات النكاح غير المنعقد إذا لحقه دخول ، وهى الحالات التى يعتبر فيها وجود شبهة صالحة لنفى عقوبة حد الزنا الشرعى ، ولو كانت تقتضى استحقاق عقوبة تعزيرية أخرى ( ) وإثبات هذه الحقوق معتبر عند غير الحنفية ، وإن كانت دائرة الفاسد عند الحنفية أوسع مما هى عند غيرهم ( ) جاء فى بدائع الكاسانى( ) " فصل وأما النكاح الفاسد فلا حكم له قبل الدخول وأما بعد الدخول فيتعلق به أحكام منها ثبوت النسب ومنها وجوب العدة وهو حكم الدخول في الحقيقة ومنها وجوب المهر، والأصل فيه أن النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة لانعدام محله أعني محل حكمه ،وهو الملك، لأن الملك يثبت في المنافع ،ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء، والحر بجميع أجزائه ليس محلا للملك ،لأن الحرية خلوص ،والملك ينافي الخلوص، ولأن الملك في الآدمي لا يثبت إلا بالرق، والحرية تنافي الرق، إلا أن الشرع أسقط اعتبار المنافي في النكاح الصحيح لحاجة الناس إلى ذلك ، وفي النكاح الفاسد بعد الدخول لحاجة الناكح إلى درء الحد وصيانة مائه عن الضياع بثبات النسب ، ووجوب العدة، وصيانة البضع المحترم عن الاستعمال بلاغرامة ولا عقوبة توجب المهر، فجعل منعقدا في حق المنافع المستوفاة لهذه الضرورة ولا ضرورة قبل استيفاء المنافع وهو ما قبل الدخول فلا يجعل منعقدا قبله" .

أثر بطلان الزواج وفساده على آثار العقد :
رأينا أن الفقهاء لا يسوون بين الباطل والفاسد فى الحكم ، فالباطل غير منعقد ومن ثم لا يرتب أثرا ، أما الفاسد فإنه وإن كان مستحق الفسخ إلا أنه إن اتصل به دخول يرتب جملة من الآثار ، إما بافتراض انعقاده بعد الدخول كما توحى عبارة بعضهم ، أو مراعاة لما اقترن به من شبهة حسب ما يكشف تدقيق أقوال الفقهاء .قال النووى فى المجموع " وقد أجمعنا على أنه لا يملك البضع بالوطء في النكاح الفاسد ، وأما ما تعلق به من وجوب المهر ولحوق النسب والعدة وسقوط الحد، فلم يمكن ذلك بسبب العقد، بل لكونه وطء شبهة، ولهذا تترتب هذه الأحكام على وطء الشبهة " ( ) وهو الصحيح إن شاء الله فنقطة الارتكاز فى الفرق بين الفاسد والباطل من الأنكحة :هى أن الفاسد يعتبر فيه شبهة ، فتترتب على الدخول فيه أحكام الوطء بشبهة ، أما الباطل فحيث لا شبهة فيه فلا أثر للدخول عليه ، وهذا ما ينبهنا إلى أن ما فى مصنفات الفقه من قولهم " الفاسد والباطل فى النكاح سواء " معناه : أنهما سواء فى عدم الانعقاد فقط .
إذن الباطل من النكاح لا يوجب أثرا حتى وإن اتصل به دخول ، بل إن الدخول فيه يعتبر زنى محضا يوجب الحد شرعا .
أما ما اصطلح عليه بالفاسد ، أو الباطل الذى اقترن بشبهة ، فلا أثر لعقده مجردا ، أى لا يترتب على مجرد الانعقاد أى أثر ، ولكن إن اتصل به دخول فإنه يوجب جملة من الآثار أساسها الدخول وليس العقد الفاسد .
أثر اختلال عقد الزواج فى البحرين :
من المهم أن يعرف – بداية- أن توجه الحنفية قد غلب على العمل فى كثير من البلدان العربية ربما كبقية من بقايا الحكم العثمانى ، ليكون الدارسون والباحثون على بصيرة مما يرونه فى الشروح الحديثة التى تعالج المسألة بمنظور فقه الأحناف ، لا سيما وأن الشروح المصرية والسورية والأردنية ، والعراقية هى الأكثر شيوعا فى المكتبات الخليجية ، حتى ليظن غير المختصين أن ما تطبق عليه هذه الشروح هو حكم الشرع الذى لا خلاف عليه .
وليست الحقيقة كذلك من وجهين :
أولهما : أن ما هو شائع هو مذهب الحنفية ، وغيرهم من الفقهاء وإن وافقوهم فى كثير فإنهم ليخالفونهم فى بعض المسائل ، وغير المجمع عليه إن حكم بخلافه حاكم – قاض- جاز .
والثانى : أن بناء التفرقة بين العقود الذى لحقها الخلل على أساس نظرية الفاسد والباطل أمر محل نظر ، بل إن التمييز بين الباطل والفاسد من عقود النكاح كان ولم يزل مدار اضطراب كبير فى مباحث الفقه ، ومن ثم فالخروج على هذا المنهج قد يفيد ولا يضر.
وبخصوص الشأن البحرينى فإنه يفرق بين ما يجرى عليه العمل ، وما هو مقترح فى مسودتى القانون .
مايجرى عليه العمل فى البحرين :
عرفنا أن دوائر المحاكم السنية تطبق مذهب الإمام مالك ، أما الدوائر الجعفرية فتطبق المعتبر عند المراجع من علماء الإمامية .
أثر الخلل فى العقد عند المالكية :
فى فقه المالكية يعتبر العقد باطلا ، ولا يرتب أى أثر إن كانت المخالفة مجمعا عليها ، كالجمع بين الأختين ، ونكاح خامسة مع أربع ،وزواج المتعة ، ونكاح ذات المحرم من النسب أو الرضاع أو تزوج فى العدة أو شبه ذلك دون أن يدعى الجهل بالتحريم ، فإن ادعى الجهل بالتحريم ففى اعتبار التأثير وعدمه قولان .
ومتى كان الخلل مما اختلف حوله العلماء – من أصحاب المذاهب الثلاثة الأخرى ، أو من غيرهم متى كان خلافا قويا - اعتبر شبهة تدرأ عن الدخول بناء على هذا العقد المشوب بالخلل العقوبة الحدية ، ويرتب هذا الدخول مجموعة من الآثار( ) هى :
1- وجوب مهر .
2- - ثبوت الإرث إذا مات أحد الزوجين قبل فسخ العقد ، سواء دخل الرجل بالمرأة أم لم يدخل بها .
3- ثبوت النسب بشرط الدخول بالمرأة ، وتوافر شروط ثبوت النسب
4- نشر المحرمية بين الرجل وأصول المرأة وفروعها ، وكذا بين المرأة وأصول الرجل وفروعه ، على أنه إن كان النكاح مجمعا على فساده كنكاح الخامسة لمن عنده أربع فإنه لا ينشر المحرمية إلا بالوطء عن جهالة – بداهة – وإن كان مختلفا فى فساده وصحته كنكاح المحرم بحج أو عمرة ، وإنكاح المرأة نفسها من غير ولى فإنه ينشر المحرمية بمجرد العقد احتياطا للفروج ، ولأن بعض أهل العلم يصحح هذه العقود ( ) . من كتاب . أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي وما يجري عليه العمل في مملكة البحرين . دراسة مقارنة . للعبد الفقير بالاشتراك مع الدكتور أحمد العطاوي .

أسنج
22-08-07, 02:48 AM
مُعَقّد شوئ لكنه مفيد جزاكالله خيرا

محمد سعيد متولي
02-06-11, 07:36 PM
بوركتم