المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعاريف لــ 7 معاجم اساسية مهم لأهل اللغة العربية


ابو زارع المدني
10-11-07, 11:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

فهذا تعريف موجز لبعض كتب اللغة العربية والمعاجم أحببت أن اطرحها لكم ونفتتح الموضوع من مقدمة الصحاح /


الكشف في المعاجم



تعددت المعاجم العربية وتنوعت خلال العصور السالفة ولكن القصد منها في كل الأحوال كان واحدا وهو حراسة القرآن من أن يقتحمه خطأ في النطق أو الفهم، وحراسة العربية من أن يتقحم حرمها دخيل لا ترضى عنه العربية، وصيانة هذه الثروة من الضياع.
مرت المعاجم العربية بأطوار مختلفة وتعددت مدارسها المعجمية واللغوية، وهذه المدارس على سبيل الإيجاز هي:

مدرسة الخليل
مدرسة الخليل أول مدرسة عرفتها العربية في تاريخ المعجم العربي، والخليل إمام هذه المدرسة وإمام المعجميين عامة، فهو أول من شق أمامهم طريق التأليف المعجمي ودلهم عليه.
وقوام مدرسته ترتيب المواد على الحروف حسب مخارجها وتقسيم المعجم إلى كتب، وتفريع الكتب إلى أبواب بحسب الأبنية، وحشد الكلمات في الأبواب، وقَلْبُ الكلمة إلى مختلف الصيغ التي تأتي منها، مثل قوله في باب السين والميم مع الواو والألف والياء: سوم، وسم، سمو، مسو، موس.
وقد سار بعض رواد التأليف المعجمي على نهج الخليل، فالتزمه الأزهري في "التهذيب" وابن عباد في "المحيط"، والقالي في "البارع".
ولم يكن هؤلاء الرواد مقلِّدين، ولم يتبعوا الخليل في كل دقيقة من دقائق منهجه، بل خالفوه في بعض منهجه، وأضافوا إلى طريقة الخليل أشياء جديدة، وهذا الجديد الذي أضافوه أو المقصد الذي أرادوه، نتيجة تطور التأليف المعجمي الملحوظ.
ومن أوجه الخلاف بين رائد هذه المدرسة وأتباعها أن الخليل جعل كل كتاب في معجمه قائمًا على حرف من حروف الهجاء، ومقسومًا إلى أربعة أبواب: الثنائي المضاعف، والثلاثي الصحيح، واللفيف، وجعل الباب الرابع للرباعي والخماسي.
وكذلك صنع القالي، إلا أنه أفرد لكل من الرباعي والخماسي بابًا، وعزل ما كان ثلاثيا معتلا بحرف عن اللفيف، وسماه الثلاثي المعتل.
والأزهري خالف الخليل في المهموز وأحرف العلة، حيث أراد الأزهري إفراد المهموز دون تفرقة، وعزله عن المعتل، ولكنه لم يوفق كل التوفيق.

مدرسة أبي عبيد
وهي التي تنتسب إلى أحد أئمة اللغة والأدب أبي عُبيد القاسم بن سلام، وقواعدها بناء المعجم على المعاني والموضوعات، وذلك بعقد أبواب وفصول للمسميات التي تتشابه في المعنى أو تتقارب، وكانت طريقة أبي عبيد من أولى المراحل التي بدأ فيها التأليف اللغوي، ولكن بدأ كتبًا صغيرة، كل كتاب يؤلّف في موضوع، مثل كتاب الخيل، وكتاب اللبن، وكتاب العسل، وكتاب الحشرات،....
وفَضْلُ أبي عبيد أنه جمع أشتات هذه الموضوعات والمعاني في كتاب كبير، يضم أكثر من ثلاثين كتابا مثل: خلق الإنسان، والنساء، واللباس، والطعام والشراب، ... ومجموع ما تضم هذه الكتب الثلاثون سبعة عشر ألف حرف وأكثر.
وقد جمع أبو عبيدة أشتات الكتب الصغيرة المؤلفة بحسب المعاني والموضوعات، وجمعها في غريبه، وقسمها أبوابا سماها كتبا، ثم أفرد كل كتاب بموضوع حشد فيه من الكلمات ما يتفق مع العنوان، فمثلا حشد في كتاب النساء كل الكلمات الخاصة بهذا الجنس.
واتبع أبا عبيدة في تأليفه من القدماء أبو الحسن الهنائي الأزدي - المعروف بكراع النمل - في كتابه "المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه".
واتبعه ابن سيده في "المخصص" وتوسع فيه كثيرا، ومن المعاصرين مؤلفا كتاب "الإفصاح".

مدرسة الجوهري
هذه المدرسة تنتسب إلى الإمام المجدد الجوهري الذي ابتكر في التأليف المعجمي منهجا قرّب اللغة إلى الباحثين. ومئات المعاجم والكتب اللغوية مرتبة ترتيب الجوهري مما يدل على عِظم مدرسته. ونظام هذه المدرسة ترتيب المواد على حروف المعجم باعتبار آخر الكلمة بدلا من أولها، ثم النظر إلى ترتيب حروف الهجاء عند ترتيب الفصول، والأول سماه بابا، والثاني فصلا، فكلمة "بسط" يُبحث عنها في باب الطاء لأنها آخر حرف فيها، وتقع في فصل الباء لأنها مبدوءة بها. ولم يقف إمام هذه المدرسة عند الحرف الأخير بل نظر إلى الحرف الأول، ثم تجاوز ذلك إلى الحرف الثاني في الثلاثي، والحرف الثالث في الرباعي، والحرف الرابع في الخماسي، حتى يكون الترتيب دقيقا. ومن أشهر أتباع هذه المدرسة الإمام الصغاني في معجماته المعلمات المشهورات: "التكملة والذيل والصلة" و "مجمع البحرين" و "العباب"، والفيروزأبادي في "القاموس" وابن منظور في "اللسان". ومع أن الفيروزأبادي أراد من تأليف القاموس منافسة الجوهري وإظهار عجزه وقلة بضاعته فإنه لم يستطع أن يبتكر سبيلا جديدة، بل اتبع الجوهري في النظام والترتيب والمنهج.
ومن المعاجم المعاصرة التي سارت على نهج الترتيب الألفبائي "المعجم الوسيط" الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ويتلخص المنهج الذي نهجه مجمع اللغة العربية في ترتيب مواد المعجم فيما يلي:
- تقديم الأفعال على الأسماء.
- تقديم المجرد على المزيد من الأفعال.
- تقديم المعنى الحسيّ على المعنى العقلي، والحقيقي على المجازي.
- تقديم الفعل اللازم على الفعل المتعدِّي.


ـــــــــــــــــــــــ

أولا كتاب / المحيط

التأليــــف
أديب اللجمـي-شحادة الخوري
البشير بن سلامة-عبد اللطيف عب
نبيلة الرزاز

المراجعة والتنسيق
أديب اللجمـي-نبيـلة الرزاز

تقديـم
بقلم الأستاذ الدكتور محيي الدين صابر
المدير العام الأسبق للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم

إن من الظواهر الإيجابيّة البنّاءة، في سياق السّعْي الثقافيّ العربيّ الواعد، ما نشهده من نشاط غنيّ نافع، يتجلى في الدراسات اللغويّة والموسوعيّة، وفي إصدار معاجم لغوية عربية - عربية، وأخرى ثنائية اللغة، عربية - أجنبية، وثالثة متخصِّصة في أحد ميادين المعرفة العلمية والفنيّة والتّقنيّة وسواها.
ومثل هذا النشاط هو، من ناحية، مواصلة لتقليد أصيل في العمل الفكري العربي. إِذ عُني العربُ، منذ البداية، بِلُغَتهم، وخصُّوها بخدمات لم تنلها أية لغة أخرى. فهي، إلى جانب عراقتها وإيغالها في القِدم، تتمتع بحيوية متجددة، وترتبط ارتباطًا عضويًا بالطبيعة والحياة. وهي، إلى هذا وذاك، لغة الإسلام، كرّمها الله فأنزل بها كتابه الحكيم، وجعلها اللغةَ الروحية للمسلمين كافة، بها يؤدُّون عباداتهم، وبها يَقرؤون القرآن في صلواتهم.
وانطلق أهلُ هذه اللغة من العرب، والناطقون بها من غير العرب، يعملون في وضع الضوابط لها، خشية من تفشّي اللّحن فيها، فجمعوا مفرداتها وتعابيرها من ألسنة البدو، وجمعوا الشعر من رُواته، وأنشأوا علوم النحو والصرف والبلاغة والعروض ومصطلح الحديث والقراءات والتفسير.
وكان النشاط المعجميُّ أحد تلك المجالات التي بدأ العرب السّعْيَ فيها مبكِّرًا. فسار عملهم اللّغويُّ المعجميُّ في مراحل عدّة، منها جمع المفردات النوعية في موضوع واحد، مثل كتب الأصمعي في النّخل والخيْل، ومنها وضع المعجم على نمط خاصٌّ في الترتيب ليرجع إليه من أراد البحث عن الكلمات ومعانيها. ويسود الاعتقاد لدى الباحثين أن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ) كان أوّل من وضع معجمًا لغويًا عربيًا سمّاه (كتاب العيْن) فأرْسَى بذلك منهج التأليف المعجمّي. ثم قام بعده من وضعوا المعاجم المتنوعة، منها معجم (الحروف) لأبي عمرو الشيباني (ت 206 هـ) ومعجم (الألفاظ) لابن السكِّيت (ت 244 هـ) و(الجمهرة) لابن دريد (ت 321 هـ) و(البارع) لأبي علي القالي (ت 356 هـ) و(تهذيب اللغة) للأزهري (ت 370 هـ) و(مقاييس اللّغة) و(المُجمل) لابن فارس (ت 395 هـ) و(الصّحاح) للجوهريُّ (ت 400 هـ) و(المُحكم) و(المخصّص) لابن سيده (ت 458 هـ) و(لسان العرب) لابن منظور (ت 711 هـ) و(القاموس المحيط) للفيروز آبادي (ت 817 هـ) و(تاج العروس) للزّبيدي (ت 1205 هـ).
ولكنّ استمرار النشاط المعجمي ومتابعته تجويدًا وتجديدًا، من ناحية أخرى، يرجعان إلى التطور الحضاريّ والثقافي المعاصر، في عصر ثورة المعلومات والاتصال، والطفرات العلمية والثقافية. إذ ليس أمام العرب - شأنُهم في ذلك شأنُ الشعوب الأخرى - فرصةٌ للمعاصرة الحضارية والتواصل الثقافي، إلا بتوطين العلم والثقافة في أبعادهما المتنامية. ولا يمكن لمثْل هذا أن يتمَّ إلا بتطوير اللغة العربية وإغنائها بالمفردات الجديدة تعبيرًا عن المفاهيم الجديدة المُبدَعة. إن الإبداع الفكري والثقافي والعلمي لا ينتمي إلى جنسية المُبدعين بقدر ما ينتمي إلى اللغة التي تحتضن هذا الإبداع.
هكذا اتّسع النشاط المعجميّ، بمختلف أشكاله، في اللغة العربية، في عصرنا الحاضر. اتّسع في مستوى فردي، بجهود علماء ولغويِّين ومتخصّصين؛ وعلى مستوى المؤسسات في الأقطار العربية، مثل مجامع اللغة، ومراكز البحوث، والهيئات العلمية، والجامعات؛ وعلى مستوى قومي، مثل المنظمات العربية المتخصّصة، والاتحادات المهنية العربية.
ومن الأمثلة البارزة في هذا المجال، ما قامت وتقوم به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وأجهزتها المتخصصة وبخاصة مكتب تنسيق التعريب، إذ أصدر أربعة وثلاثين معجمًا متخصّصًا، وهي معاجم ثلاثية اللغة: العربية والإنجليزية والفرنسية، تضم حوالي نصف مليون مصطلح علمي في مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية والفنون والتقانة، وهي مصطلحات يتمّ توحيدها وإقرارها في مؤتمرات التعريب الدّورية التي تدعو إليها المنظمة العربية ويشارك فيها ممثلون عن الدول الأعضاء والخبراءُ المختصون في موضوعات المعاجم.
إن اللغات تضعف بضعف أهلها، وتقوى بقوَّتهم. وقد كانت اللغة العربية، منذ قرون قليلة، هي لغة العلم في العالم آنذاك. وكان تعلّم اللغة العربية ضرورةًّ لكل مثقّفي أوروبا نفسها.
واليوم تقف اللغة العربية واحدة من ستِّ لغات عالمية معترف بها كلغة رسمية ولغة عمل في هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية المتخصصة، وكذلك في منظمة الوحدة الأفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي. إضافة إلى أن معظم الجامعات العالمية المعروفة تُفرد قسمًا خاصًا للغة العربية وآدابها. وما الإقبال على تعلم اللغة العربية بين الأوروبيين والأمريكيين والآسيويين والأفريقييِن إلا دليل على أهميتها وحيويتها وعالميّتها، وما تمثّله من قيم حضارية كبيرة.
في إطار الجهد العربي الهادف إلى خدمة اللغة العربية قوميًا وعالميًا، وإلى جعلها تواكب التطور الحضاريُّ، وتعاصره، وتوطّن العلمَ والتقانة في أبعادهما الحديثة، يسعدني أن أقدِّم إلى الناطقين بالعربية، وإلى معلّميها ودارسيها في الوطن العربي وخارجه، هذا المعجمَ العربي المحيط، وأن أُشيد بالجهد المتميِّز لمؤلِّفيه، وهم من أعلام الفكر والأدب في الوطن العربي. فقد بحثوا وألّفوا ونشروا العديد من المؤلفات والدراسات، ونهضوا بمسؤوليات ثقافية وتربويَّة رفيعة في أقطارهم، وأسهموا، وما يزالون، بقدرة وخبرة كبيرتين، في أنشطة عدد من المنظمات الثقافية العربية، وفي بعض مشروعات منظمة اليونسكو، وفي العديد من اللقاءات الثقافية العالمية التي تعالج جوانب من الثقافة العربية في أصالتها وتواصلها وحوارها مع الثقافات الأخرى.
وقد عملوا، بدأب جادّ ملتزم، على وضع هذا المعجم العربيّ، وخصّوه بمزايا عديدة أضفتْ عليه خصوصية بين مثيلاته من المعاجم، منها ترتيبُ مفرداته ترتيبًا ألفبائيًا، ومنها تيسير الرجوع مباشرةً إلى الكلمة المراد معرفة معناها، ومنها احتواؤه على حوالي أربعين ألف مفردة، كل منها مشروحة بأسلوب واضح، مرفوقة باستشهاد من آيات القرآن الكريم، قمّة الفصاحة العربية، أو من الأحاديث النبوية الشريفة، ومن النماذج الرفيعة من الأدب العربي، شعرًا ونثرًا، ومن شوارد الحكم والأمثال التي تتضمن خبرة الأمة العربية وحكمتها، وقيمها العالية في الحياة؛ هذا إلى إمتاع القارئ وزيادة معارفه بالصور الملونة الرائعة التي حواها المعجم، وإلى جودة طباعته وإخراجه.
إن هذا السّفر الجليل، في أجزائه، يمثل أحدث ما اتّسعت له اللغة العربية من خبرات ومعارف في شؤون الحياة المعاصرة، وأدق ما استنبطه الباحثون في مجال تأليف المعاجم. وهو، بحقّ، إضافة قيِّمة في ميدان العمل المعجميّ العربيّ، يسدّ حاجة قائمة عند جماهير القراء من أهل اللغة، أو الناطقين بها، أومتعلميها.
وإنه من همّي هنا أن أهنّئ الزملاء من الأساتذة الأجلاء، الذين نفّذوا هذا العمل القومي العلمي البصير، على ما وُفِّقوا إليه من إنجاز فكريّ ولغويّ، تنتفع به الأجيال بعد الأجيال، وأن أهنئَ دار النشر (المحيط) لنهوضها بنشره والعناية به راجيًا لها النجاح والازدهار المستحقّيْن.
والله نسأل أن يدلّنا على الخير، ويعيننا على فعله.
القاهرة - آذار (مارس) 1993



تعريف بالمعجم وبخصائصه
بقلم المؤلفين

قد يسأل سائل: هل ثمّة حاجة إلى مثل هذا المعجم، والمكتبة العربية حافلةٌ بالمعاجم، قديمها وحديثها، المطّول منها والميَّسر؟
السؤال مشروع، والجواب عنه لازم ومفيد.
إذا صحَّ أن المعاجم القديمة كانت وما تزال حصونًا صانت اللغةَ العربية من الشتات، ونقلتْها إلى الأجيال مع ما تزخر به من غنى وتنوّع وأصالة، فصحيحٌ أيضًا أن ترتيب مفردات تلك المعاجم بالاستناد إلى آخر أصل الكلمة، لم يعد مُستساغًا، مما دعا المعاصرين من اللغوّيين إلى ترتيب هذه المفردات بالاستناد إلى الحرف الأول من الكلمة. ولكن مادة المعاجم القديمة بقيت على حالها، إذ وقفتْ باللغة عند الحِقبة الزمنية التي تم تأليفها خلالها، وهي القرون الخمسة الأولى للهجرة؛ ولم تتضمن، بعد ذاك التاريخ، ما أتى به المولَّدون والمُحدثون من الكلمات والمصطلحات الجديدة. حتى إذا جاء العصر الحديث وما صاحبه من نهضة عربية، بدأت مع أواخر القرن التاسع عشر وما تزال مستمرة، بدا واضحًا أن المعاجم القديمة، على غناها وجودتها وشمولها، أصبحت مقصّرة عن استيعاب الجديد من المعرفة ومدلولاتها ومفرداتها المستحدثة.
والواقع أن معارف البشر، إذ تتطوّر وتتنامى باطّراد، تملي على لغاتهم أن تتطوّر بدورها وأن تولَد من المفردات والتعابير الجديدة ما يستوعب المفاهيمَ والأفكار المبدَعة. ولا يتيسر مثل ذلك إلا للغاتِ الحيّة، والعربيةُ إحداها.
هكذا اغتنت لغتنا بالألوف من الكلمات والتعابير الجديدة، بعد إطلاق القياس ليشملَ ما قِيسَ من قبلُ وما لم يُقَسْ، وبعد إفساح المجال لاشتقاقات جديدة، وتحرير السماع من قيود الزمان والمكان، وتوليد ألفاظ، وتعريب أخرى. بذلك حققت اللغة العربية قفزةً نوعية استتبعتْ تأليفَ معاجم جديدة، بعضُها لغويّة بمعنى عام، وبعضها متخصّصة، تضم المفردات الخاصةَ بميدان محدّدٍ من ميادين المعرفة، فهذا معجم لعلوم الطبيعة، وآخرُ للصناعة، وثالثٌ للتجارة والاقتصاد، وهكذا.
إن هذا المعجم، إذْ نقدِّمه اليوم إلى القُراء، هو معجم لغويٌّ، يشترك مع نظائره من معاجم اللغة العربية، قديمِها وحديثِها، في ما يرمي إليه من شرح مفردات اللغة، وإيضاح الغامض منها، وضبطِ معانيها وتِبيانِ استعمالها.
بيد أنه يتميز عن المعاجم الأخرى بخصائص خليقةٍ أن نأتي على ذكرها فيما يلي:
(1) جرى ترتيب مفردات المعجم بحسب لفظها وتسلسل الحرف الأول ألفبائيًا بصرف النظر عن (أل) التعريف، وهذا هو الأسلوب الحديث في ترتيب مفردات معاجم اللغات الحيّة العالمية.
وقد راعينا في هذا الترتيب تسلسل حركات حروف المفردة: السكون، فالفتحة، فالضّمة، فالكسرة (حَسْبُ - حَسَبَ - حَسُبَ - حسِبَ. رَدْحٌ - رَدَحٌ - رُدْحَةٌ).
(2) وُضعت المفردةُ الفعْلُ بصيغة الماضي والمضارع والمصدر أو المصادر. أما صيغة الأمر فقد وضعناها بعد الماضي والمضارع، للأفعال الثلاثيّة المهموزة والمعتلّة والمضعَّفة، وللأفعال الرّباعية والخُماسية والسُّداسية المعتلّة عندما يكون فيها حرفٌ محذوف (أَخَذَ، خُذْ - سَأَلَ، سَلْ واسْأَلْ - جَرُؤَ، اُجْرُوءْ- وَعَدَ، عِدْ - قَالَ، قُلْ - دَعا، اُدْعُ - وَقَى، قِ - رَضِيَ، اِرْضَ - عَفَّ، عِفَّ أو اِعْفِفْ - توَقَّى، تَوَقَّ - اسْتَوْفَى، اسْتَوْفِ).
(3) أثبتنا بين قوسيْن معقوفيْن الأصلَ أو الجذر لمفرداتِ الأفعال التي طرأَ عليها إعلالٌ أو إبدالٌ من الأفعال الثلاثيّة والمَزيدة ومصادرها ومشتقاتِها من أسماء وصفات: قَالَ يَقُولُ قُلْ [قول] - نَادَى يُنَادِي نَادِ [ندو] - اسْتَشْفَى يَسْتَشْفِي اسْتَشْفِ [شفي] - الاضطرابُ [ضرب] - التُّخَمَةُ [وخم] - التَّحِيَّةُ [حيي] - المُسْتَحِيلُ [حول].
(4) أثبتنا بوجه عام جمع التكسير لمفردة الاسم. وإذا كان للمفردة جَمْعانِ، أحدُهُما قياسيُّ (جمعِ مذكَّر سالم أو مؤنَّث سالم) والآخرُ سماعيُّ (جمع تكسير) فقد أثبتناهما معًا: عَالَمٌ، عَالَمُونَ وَعَوالِمُ - الأُخْرَى الأُخْرَياتُ، الأُخَرُ.
(5) شَكَلْنا شَكْلاً تامًا حروفَ كلماتِ المَدْخَل، وآياتِ القرآنِ الكريم، والأحاديثَ النبويَّة الشريفة، والحروفَ التي تحتاج إلى شكْل من نصوصِ الشّروحِ والأمثلة، تجنبًا للَّبْسِ أو الخَطَأ في القراءة.
(6) شرحنا المعاني المختلفةَ للمفردة، انطلاقًا من الحِسِّيِّ إِلى العقْليّ، ومن الحَقيقيِّ إلى المَجازيِّ دون الإخلال بما جاء في المعاجم القديمة، مع إضافة المعاني الجديدة بأسلوب واضح، دقيقٍ ، مستمَدٍّ من روح العصر، بحيث لا يقع القارئ عند بحثه عن معنى الكلمة على نصٍّ غامض يحتاج بدوْره إلى شرح وتفسير.
(7) أثبتْنا التعابيرَ الشائعةَ التي تتضمن المفردةَ المشروحة، وقدّمنا لكلٍّ من معانيها، وفي معظم الأحيان، مثالا يساعد القارئ على كيفية استعمال الكلمة بهذا المعنى أو ذاك. الأمثلةُ التي أوردناها هي من آيات القرآن الكريم أو من الحديث النبوي الشّريف أو من مأثوراتِ القول، أو ممّا صاغَه واضعو المعجم مستَمَدًّا من واقع الحياة المعاصرة.
(8) ونتيجةً لنموْ المعرفة واتّساعها فإن بعض المفردات التي كانت لها في الماضي معانٍ محددة، قد أُعطيتْ في العصر الحاضر معاني جديدة إضافيةً، حرصْنا على إثباتها وإبرازها. فنحن، على سبيل المثال، نستعمل كلمة (إسْقاط)، بالإضافة إلى معانيها التقليدية، لندلَّ بها، في ميدان علم النفس، على ما يَنْسبُه الإنسانُ من دوافعه وأفكاره الذاتيّة إلى الآخرين.
(9) أثبتنا كثيرًا من المفردات العلمية والتقنيَّة الحديثة التي اعتمدتْها مجامعُ اللغة العربية ومؤتمراتُ التّعريب التي تدعو إليها المنظَّمةُ العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، وما شاع تداوُله في وسائل الإعلام الجماهيريّ ولدى الكُتاب المعاصرين.
(10) ضَمَّ المعجم زهاء (40.000) أربعين ألف مفردة، وهو رقم لم يَبلغْه أيٌّ من معاجم اللغة العربية الحديثة التي وُضعتْ في العقود الأخيرة من هذا القرن.
(11) تخطينا أبعاد المعجم اللغوية، بهدف إمتاع القارئ وإطلاعه على بعض السِّمات البليغة لعالمنا المعاصر، فزوّدنا المعجم بمجموعات من الصور الملونة، تعبّر عما حققه الإنسان من مبدعات وتجديدات، تقف شاهدًا على تسارع البشرية في تطوّرها المذهل، وهي تشارف القرن الواحد والعشرين.
إن تفرُّدَ هذا المعجم ببعض الخصائص التي أتينا على ذكرها يبرِّر، في تقديرنا، وضعَه وإصداره، ليأخذَ مكانه بين المعاجم المتداوَلة، إسهامًا في تثقيف الناطقين بالعربية ودارسيها، وإغناءً لها ببعض ما أبدعه الفكر الحديث من مفاهيم وما يقابلها من مفردات ومصطلحات.
ولئن كان لكلِّ عملٍ معجميِّ بدايةٌ، فليس لأيِّ عمل معجميٍّ نهاية، إذ يترتب على أجيال واضعيه والمُشْرفين عليه أن يتعهَّدوا تطويرَه باطّراد، فيُضيفوا إليه الجديد، ويُنقِّحوا من مفرداته ومعانيها ما اقتضاه تبدُّلُ المفاهيم ومضمونها. وبكلمة موجزة إن العمل المعجميّ هو وِلادَةٌ متواصلة.


وإذْ نقدّم هذا المعجم، بتواضع صادق، إلى جمهور القرّاء، فإننا نرجو من رجال اللغة والأدب، ومن سائر المعنيّين بالكلمة العربية أن يبعثوا إلينا بما يرون من ملاحظات واستدراكات تهدف إلى المزيد من تجويده، وإغنائه، وتحريرِه من أَخطاء سُهِيَ عنها، فيتمّ تدارك ذلك كله في الطبعة التالية.
واللهَ نسألْ أن يأخذ بيدنا إلى ما فيه الخير.

ـــــــــــــــــــــــ

ثانيا كتاب / محيط المحيط

التأليـــــــــف
المُعَلِّم بُطْرُس البُسْتاني
1819 - 1883
بقلم الدكتور ألبير مُطْلَق
أستاذ اللغة العربيّة في الجامعة اللّبنانيّة

وُلِدَ المُعَلِّم بُطْرُس البُسْتَاني سنةَ 1819 في قَرْية الدِبِّيّة في لُبنان. وتَلقّى عُلومَه في مدرسةِ عين وَرَقة، كُبْرى مدارسِ ذلك العَهْد. وهناك تَعَلَّم العربيَّة والسّريانيّة واللاتينيّة والإيطاليّة والفلسفة واللاّهوت والشَّرع الكنسيّ، ودرس الإنكليزيّة على نفْسه.
في عام 1840 وَفَدَ إلى بيروت واتَّصل ببعض المُرْسَلين الأميركيّين يعلِّمُهم العربيَّةَ ويعرِّبُ لهم الكتبَ. ومنذ ذلك الوقت نشأتْ بينه وبين كُرْنيلْيوس فانْدايْك، أحدِ مؤسِّسي "الكلّيّة السوريّة الإنجيليّة" في بيروت (الجامعة الأمريكيّة)، صداقةٌ امتدَّتْ طَوالَ العُمْر، وكان لها أثرٌ على الرَّجُلين العظيمين. بعد عام 1848 وسَّع البُسْتاني مَعارفَه بدراسة اللّغَتينِ اليونانيَّةِ والعبرانّيةِ. واشتركَ مع عالي سْميث في ترجمة الكتاب المقدَّس إلى العربيّة، وهي الترجمة التي أتَّمها فيما بعدُ كُرْنسلْيوس فانْدايْك، وعُرِفَتْ بالأميركانيّة. بعد 1860 وجَّهَ عِنايةً فائقةً إلى تَوْعِيَة الشَّعْب في بلاده، فأنشأ جريدةَ "نفير سورية"، وهي أوَّلُ جريد وطنيَّة راقية، داعيًا إلى الأُلفة ونَبْذ الأحْقَاد. ثمّ رأى أنّ القلوب لا تتَّفِقُ إلاّ إذا اعتادَت الاتِحادَ والوئامِ صغيرةً، فأَسَّس سنةَ 1863 "المدرسة الوطنيّة" الشهيرة، وكانت أوَّلَ مدرسةٍ وطنيّةٍ عاليةٍ، فأَمَّها الطُلاّبُ من مُخْتَلفِ الطوائِفِ ومُخْتلفِ المنَاطِق ومِنَ البُلْدانِ المُجاوِرَةِ ليَتعلَّمُوا فيها، في جُمْلَةِ ما يتعلَّمون، العربيّة والإنكليزيّةَ والفرنسيّة ومَحبَّة الإنسان والتَّعَلُّقَِ بالأَوْطانِ. بالإضافة إلى ذلك أنشأَ سنةَ 1870 مجَلَّةً سياسيَّةً علميَّةً أدبيَّةً تاريخيَّةً أسماها "الجِنان"، كما أنشأَ في العامِ نفسه صحيفةً سياسيَّة تجاريَّةً أدبيَّةً أسبوعيَّةً، أسماها "الجَنَّة". وكذلك أنشأَ، سنةَ 1871، بِمُساعدةِ ابْنِه سَليم، صَحيفَةً سياسيَّةً تجاريَّةً يوميَّةً أسماها "الجُنَيْنَة".
أمّا في مَيْدان التَّأْليف فقد ترك المُعَلَّم بُطْرُس البُسْتاني آثارًا كان لها أبْلَغُ الأَثَر في ثقافةِ عَصْره. فبالإضافة إلى إسهامه في ترجمة التَّوْراة ترك كُتُبًا عديدةً في الحِساب والصَّرْف والنَّحو واللُّغة والأدب، كما ترك عددًا من الخُطَب والمُحاضرات والمقالات التي كان يُلْقيها في الجَمْعِيَّات ويُدَبِّجها في الجَرائد والمَجلات. إلاّ أنّ أهمّ مؤلَّفاته اثْنانِ:
الأَوَّل: "دائرة المَعارِف" التي عَرَّفها بقوله إنّها "قاموسٌ عامّ لِكُلِّ فَنٍّ ومَطْلَبٍ"، وقد صدَر منها في حياته سِتَّة أجزاءٍ، وصدَر منها بعد وفَاته خمسهُ أجزاءٍ اشْتغلَ فيها أبناؤه، وبِخاصّةٍ سَليم، ونَسيبُه سُلَيْمان. وتوقَّفَ العمل قَبْلَ أن يكْتَمِلَ المَشْروع. وتُعْتَبر هذهِ المَوْسُوعةُ أوَّلَ مَوْسُوعَةٍ وَطَنيَّةٍ قائمةٍ على المنهج الحديث في التَّأْليف.
الثّاني: مُعجَم "مُحيط المُحيط"، وهو أوَّل قاموسٍ عَصْرِيٍّ في اللُّغَة العربيّة، طَبَعَهُ في مُجَلَّدين كبيرين في بيروت سنة 1870، ورَفَعَه إلى السُّلطانِ العُثْمانيّ، فنال عليه "الوِسام المَجيديَّ الثَّالِث". ولا يزال هذا المُعجمُ أَحَدَ أَهَمِّ المَعاجِمِ العربيّةِ الحَديثةِ، يَحْتاجُ إليهِ كلُّ عالمٍ وطالبٍ، رَغْمَ مُرُور أَكْثر من مئة عامٍ على تأليفه. ذلك أنّه رَتَّبهُ على حُروف المُعجم باعتبار الحرف الأَوَّلِ منَ الثُّلاثيِّ المُجَرَّد؛ وجَمَع فيه كثيرًا من مُصْطَلَحات العُلوم والفُنون، سواءٌ منها القاموسِيَّةُ أمِ المُعَرَّبَةُ؛ وشرَح أُصولَ بعض الألفاظ الأجنبيّة؛ وجمَع كثيرًا منَ الألفاظ العاميَّة الحيّة وفَسَّرها؛ واعتمد المَعاجمَ القديمة المَوْثوقة؛ واستَخدم العِبارة البسيطة.
وقد قامت "مكتبة لبنان" بإعادة طَبْع المُعْجم بِمُجلَّدّيْهِ، ثمّ جدَّدتْ طَبْعَه سنة 1977، وفي مُجلّ*َدٍ واحدٍ، وصَحَّحتِ الأخطاء الطِّباعيَّة، ومَيَّزَتِ المَداخِلَ الجذْرِيَّةَ والرَّئيسيَّةَ بِلَوْنٍ مُخْتَلِفٍ، ممّا يُساعِدُ على سُهولة اسْتِعمالِ المُعجَم. يُمْكِنُ القولُ أخيرًا إنَّ المُعَلِّم بُطْرُس البُسْتاني، الذي توفيَّ سنةَ 1883، كان أوّلَ مَنْ أَسَّس مدرسةً وطنيَّةً عالِيَةً، وأَوَّلَ مَنْ ألَّفَ قاموسًا عربيًّا عَصْرِيًّا مُطَوَّلاًّ، وأَوَّلَ مَنْ أنشَأَ مَجَلَّةً راقِيَةً، وأَوَّلَ مَنِ ابْتدأ بمَشْرُوعِ دائرةِ مَعَارِف باللُّغَةِ العربيّة، فكان بِحَقٍّ واحدًا من أكْبر زُعماءِ النَّهْضةِ الحَديثةِ.
مُقَدِّمة الناشر
اعتمد المعلمُ بُطرس على قاموس الفيروزأبادي. مُضِيفًا إليه ثروةً من المُفردات والتعابير المُعاصرة والمُولّدة التي أهملها جامعو المعاجم العربيّـة، فأخرجهَ بمنْهَجِيَّةٍ عِلميَّةٍ حديثة وبتبَويبٍ سليم يتلاءَمُ مع طبيعَة اللغة العربية واشتقاقاتها الواسعة.
وَقـد حَظِيَ مُحيط المحيط مُنذ ظُهوره باهتمام اللغويين والدارسين والكُتَّاب والطلَّبَة والمثَقَّفين عامَّةً، فأقبلوا على اقتنائه. بالإضافة إلى أن بعض كُليِات آداب اللغة العربية كانت وما زالت تعتبر محيط المحيط واحداً من الكتبِ المقُرَّرة في برنامجها الدراسي.
وحينما أخذت مكتبةُ لبنان على عاتقها الاهتمام بنشر كُتُـب التراث، اتجهت أنظار أولي الأمر فيها أوّلَ ما اتجهت إلى معجم محيط المحيط، الذي كان قد نفد من الأسواق منذ مدة طويلة، فأعادت طبعَ كميَّةٍ محدودةٍ منـه. لكنَّ حاجةَ السوق كانت أكثر ممـا توقعناه، إذ ما لبثت نُسَخُ الطبعة المُعادة أن نفدت أيضًا.
وَلمّا عُهد إلى دائرة المعاجم في مكتبة لبنان بالإشراف على إعداد طبعة جديدة من محيط المحيط، ارتأينا أن تكون نُسَخُ الطبعة العتيدة أَفْضَلَ من سابقتَيها وأقلَّ كُلفة في الوقتِ نفسه ليتسَنَّى اقتناءُ هذا التراث لكُل- مُثقَّفٍ عربِيٍّ تلميذًا وَأُستاذًا ومؤلِّفًا وباحثًا. وقرَّ الرأيُ على : أن يَصْدُرَ المعجمُ أولا في حجم أكبر، لِيَتَيَسَّرَ استغِراقُ جُزْأَيْهِ في مُجَلَّدٍ واحدٍ، وثانيًا بلونَين كي يَسْهُلَ على الباحث الوُصولُ إلَى مَطْلبَـهِ بسُرعةٍ ويُسْرٍ.
وقد قام فنِّيُّو دائرة المعاجم وخُـبراؤها بتدوير مادة المُعجم وجَنْدَرَة " رَوْتشَة " أصوله وتصحيح أَخطائه المطبعيّة، ثم اختاروا المداخل الجَذْرِيَّة والرئيس