راجية عفو ربها
16-12-07, 03:22 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ،،، وبعد :
* فإن ذكر الله نعمة كبرى ، ومنحة عظمى ، به تستجلب النعم ، وبمثله تستدفع النقم ، وهو قوت القلوب ، وقرّة العيون ، وسرور النفوس ، وروح الحياة ، وحياة الأرواح . ما أشدّ حاجة العباد إليه ، وما أعظم ضرورتهم إليه ، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال .
* ولما كان ذكر الله بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية فأجدر بالمسلم أن يتعرف على فضله وأنواعه وفوائده ، وفيما يلي صفحات من كلام العلامة ابن القيم ، نقلناها باختصار من كتابه " الوابل الصيب " . قال رحمه الله :
فضل الذكر
* عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ) قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ( ذكر الله عز وجل ) [ رواه أحمد ] .
* وفي صحيح البخاري عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يذكر ربه ، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) .
* وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ) .
* وقد قال تعالى : (( يَا أَيُهَا الذِينَ آمَنُوا اذكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً )) [ الأحزاب : 41 ] وقال تعالى : (( والذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً والذَّاكِرَاتِ )) [ الأحزاب : 35 ] أي : كثيراً . ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه ، وعدم استغنائه عنه طرفة عين .
* وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : لكل شيء جلاء ، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل .
* ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما ، وجلاؤه بالذكر ، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء . فإذا ترك الذكر صدئ ، فإذا ذكره جلاه .
* وصدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين : بالاستغفار والذكر .
* قال تعالى : ((وَلا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قَلبَهُ عَنَ ذِكْرِنَا واتبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمرُهُ فُرُطاً )) [ الكهف : 28 ] .
* فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر : هل هو من أهل الذكر ، أو من الغافلين ؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي ؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة ، وأمره فرط ، لم يقتد به ، ولم يتبعه فإنه يقوده إلى الهلاك .
أنواع الذكر
* الذكر نوعان :
أحدهما : ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته ، والثناء عليه بهما ، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى ، وهذا أيضاً نوعان :
أحدهما : إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر ، فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه ، نحو " سبحان الله عدد خلقه " .
النوع الثاني : الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو قولك : الله عز وجل يسمع أصوات عباده .
* وأفضل هذا النوع : الثناء عليه بما أثنى به على نفسه ، وبما أثنى به عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تشبه ولا تمثيل . وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع :
1- حمد , 2- وثناء . 3- ومجد .
فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضا به ، فإن كرر المحامد شيئاً بعد شيء كانت ثناء ، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجداً .
* وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة ، فإذا قال العبد : (( الحَمْدُ لله رَبّ العَالَمِينَ )) قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : (( الرَّحْمَنَ الرّحِيمِ )) قال : أثني علي عبدي ، وإذا قال : (( مَالكِ يَوْمِ الدّيِنِ )) قال: مجدني عبدي " [ رواه مسلم ] .
* النوع الثاني من الذكر : ذكر أمره ونهيه وأحكامه ؛ وهو أيضاً نوعان :
؛دهما : ذكره بذلك إخبارا عنه بأنه أمر بكذا ، ونهى عن كذا .
الثاني : ذكره عند أمره فيبادر إليه ، وعند نهيه فيهرب منه ، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه فائدة .
* فهذا الذكر من الفقه الأكبر ، وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية .
* ومن ذكره سبحانه وتعالى : ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه ، ومواقع فضله على عبيده ، وهذا أيضاً من أجل أنواع الذكر .
* فهذه خمسة أنواع ، وهي تكون بالقلب واللسان تارة ، وذلك أفضل الذكر . وبالقلب وحده تارة ، وهي الدرجة الثانية ، وباللسان وحده تارة ، وهي الدرجة الثالثة .
* فأفضل الذكر : ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده ؛ لأن ذكر القلب يثمر المعرفة بالله ، ويهيج المحبة ، ويثير الحياء ، ويبعث على المخافة ، ويدعو إلى المراقبة ، ويزع عن التقصير في الطاعات ، والتهاون في المعاصي والسيئات ، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار ، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة .
الذكر أفضل من الدعاء
* الذكر أفضل من الدعاء ؛ لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه ، والدعاء سؤال العبد حاجته ، فأين هذا من هذا ؟
* ولهذا جاء في الحديث : ( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) .
* ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى ، والثناء عليه بين يدي حاجته ، ثم يسأل حاجته ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر ، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء ، أنه يجعل الدعاء مستجاباً .
* فالدعاء الذي يتقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد ، فإن أنصاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته ، وافتقاره واعترافه ، كان أبلغ في الإجابة وأفضل .
قراءة القرآن أفضل من الذكر
* قراءة القرآن أفضل من الذكر ، والذكر أفضل من الدعاء ، هذا من حيث النظر إلى كل منهما مجرداً .
* وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل ، بل يعينه ، فلا يجوز أن يعدل عنه إلى الفاضل ، وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود ، فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما ، بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة ، وكذلك الذكر عقيب السلام من الصلاة - ذكر التهليل ، والتسبيح ، والتكبير ، والتحميد - أفضل من الاشتغال عنه بالقراءة ، وكذلك إجابة المؤذن .
* وهكذا الأذكار المقيدة بمحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة ، والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة ، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القرآن ، مثاله : أن يتفكر في ذنوبه ، فيحدث ذلك له توبة واستغفاراً ، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن ، فيعدل إلى الأذكار والدعوات التي تحصنه وتحوطه .
* فهكذا قد يكون اشتغال بالدعاء والحالة هذه أنفع ، وإن كان كل من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجراً .
* وهذا باب نافع يحتاج إلى فقه نفس ، فيعطي كل ذي حق حقه ، يوضع كل شيء موضعه .
* ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء ، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه ، كانت أفضل من كل من القراءة والذكر والدعاء بمفرده ، لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء .
* فهذه أصل نافع جداً ، يفتح للعبد باب معرفة مراتب الأعمال وتنزيلها منازلها ، لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها ، فيربح إبليس الفضل الذي بينهما ، أو ينظر إلى فاضلها فيشغل به عن مفضولها وإن كان ذلك وقته ، فتفوته مصلحته بالكلية ، لظنه أن اشتغاله بالفاضل أكثر ثواباً وأعظم أجراً ، وهذا يحتاج إلى معرفة بمراتب الأعمال وتفاوتها ومقاصدها ، وفقه في إعطاء كل عمل منها حقه ، وتنزيله في مرتبته .
من فوائد الذكر
وفي الذكر نحو من مائة فائدة .
إحداها : أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره .
الثانية : أنه يرضي الرحمن عز وجل .
الثالثة : أنه يزيل الهم والغم عن القلب .
الرابعة : أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط .
الخامسة : أنه يقوي القلب والبدن .
السادسة : أنه ينور الوجه والقلب .
السابعة : أنه يجلب الرزق .
الثامنة : أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنصرة .
التاسعة : أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام .
العاشرة : أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان .
الحادية عشرة : أنه يورثه الإنابة ، وهي الرجوع إلى الله عز وجل .
الثانية عشرة : أنه يورثه القرب منه .
الثالثة عشرة : أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة .
الرابعة عشرة : أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله .
الخامسة عشرة : أنه يورثه ذكر الله تعالى له ، كما قال تعالى : (( فَاذْكُرُونِي أَذكُرْكُمْ )) [ البقرة : 152 ] .
السادسة عشرة : أنه يورث حياة القلب .
السابعة عشرة : أنه قوت القلب والروح .
الثامنة عشرة : أنه يورث جلاء القلب من صدئه .
التاسعة عشرة : أنه يحط الخطايا ويذهبها ، فإنه من أعظم الحسنات ، والحسنات يذهبن السيئات .
العشرون : أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى .
الحادية والعشرون : أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده ، يذكر بصاحبه عند الشدة .
الثانية والعشرون : أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة .
الثالثة والعشرون : أنه منجاة من عذاب الله تعالى .
الرابعة والعشرون : أنه سبب نزول السكينة ، وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة بالذاكر .
الخامسة والعشرون : أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة ، والنميمة ، والكذب ، والفحش ، والباطل .
السادسة والعشرون : أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين .
السابعة والعشرون : أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة .
الثامنة والعشرون : أن الاشتغال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين .
التاسعة والعشرون : أنه أيسر العبادات ، وهو من أجلها وأفضلها .
الثلاثون : أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال .
الحادية والثلاثون : أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده .
الثانية والثلاثون : أنه ليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله .
الثالثة والثلاثون : أن الذكر نور للذاكر في الدنيا ، ونور له في قبره ، ونور له في معاده ، يسعى بين يديه على الصراط .
الرابعة والثلاثون : أن الذكر رأس الأمور ، فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل .
الخامسة والثلاثون : أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء ألبتة إلا ذكر الله عز وجل .
السادسة والثلاثون : أن الذكر يجمع المتفرق ، ويفرق المجتمع ، ويقرب البعيد ، ويبعد القريب . فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته ، وهمومه وعزومه ، ويفرق ما أجتمع عليه من الهموم ، والغموم ، والأحزان ، والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه ، ويفرق أيضاً ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره ، ويفرق أيضا ما اجتمع على حربه من جند الشيطان ؛ وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة ، ويبعد القريب إليه وهي الدنيا .
السابعة والثلاثون : أن الذكر ينبه القلب من نومه ، ويوقظه من سنته .
الثامنة والثلاثون : أن الذكر شجره تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون .
التاسعة والثلاثون : أن الذاكر قريب من مذكوره ، ومذكوره معه ، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة ، فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق .
الأربعون : أن الذكر يعدل عتق الرقاب ، ونفقة الأموال ، والضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل .
الحادية والأربعون : أن الذكر رأس الشكر ، فما شكر الله تعالى من لم يذكره .
الثانية والأربعون : أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكره .
الثالثة والأربعون : أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى .
الرابعة والأربعون : أن الذكر شفاء القلب ودواؤه ، والغفلة مرضه .
الخامسة والأربعون : أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها .
السادسة والأربعون : أنه جلاب للنعم ، دافع للنقم بإذن الله .
السابعة والأربعون : أنه يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر .
الثامنة والأربعون : أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا ، فليستوطن مجالس الذكر ، فإنها رياض الجنة .
التاسعة والأربعون : أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ، ليس لهم مجالس إلا هي .
الخمسون : أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته .
الحادية والخمسون : أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات ، وتقوم مقامها ، سواء كانت بدنية أو مالية ، أو بدنية مالية .
الثانية والخمسون : أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته ، فإنه يحببها إلى العبد ، ويسهلها عليه ، ويلذذها له ، ويجعلها قرة عينه فيها .
الثالثة والخمسون : أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها ويؤمنه .
الرابعة والخمسون : أن الذكر يعطي الذاكر قوة ، حتى إنه ليفعل مع الذكر مالم يطيق فعله بدونه .
الخامسة والخمسون : أن الذاكرين الله كثيراً هم السابقون من بين عمال الآخرة .
السادسة والخمسون : أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده ، ومن صدقه الله تعالى رجي له أن يحشر مع الصادقين .
السابعة والخمسون : أن دور الجنة تبني بالذكر ، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر ، أمسكت الملائكة عن البناء .
الثامنة والخمسون : أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم .
التاسعة والخمسون : أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب ، وييسر العسير ، ويخفف المشاق .
الستون : أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب .
الحادية والستون : أن الجبال والقفار تتباهي وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها .
الثانية والستون : أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق .
الثالثة والستون : أن للذكر لذة عظيمة من بين الأعمال الصالحة لا تشبهها لذة .
الرابعة والستون : أن في دوام الذكر في الطريق ، والبيت ، والبقاع ، تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة ، فإن الأرض تشهد للذاكر يوم القيامة .
منقول للفائدة
* فإن ذكر الله نعمة كبرى ، ومنحة عظمى ، به تستجلب النعم ، وبمثله تستدفع النقم ، وهو قوت القلوب ، وقرّة العيون ، وسرور النفوس ، وروح الحياة ، وحياة الأرواح . ما أشدّ حاجة العباد إليه ، وما أعظم ضرورتهم إليه ، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال .
* ولما كان ذكر الله بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية فأجدر بالمسلم أن يتعرف على فضله وأنواعه وفوائده ، وفيما يلي صفحات من كلام العلامة ابن القيم ، نقلناها باختصار من كتابه " الوابل الصيب " . قال رحمه الله :
فضل الذكر
* عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ) قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ( ذكر الله عز وجل ) [ رواه أحمد ] .
* وفي صحيح البخاري عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يذكر ربه ، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) .
* وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ) .
* وقد قال تعالى : (( يَا أَيُهَا الذِينَ آمَنُوا اذكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً )) [ الأحزاب : 41 ] وقال تعالى : (( والذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً والذَّاكِرَاتِ )) [ الأحزاب : 35 ] أي : كثيراً . ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه ، وعدم استغنائه عنه طرفة عين .
* وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : لكل شيء جلاء ، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل .
* ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما ، وجلاؤه بالذكر ، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء . فإذا ترك الذكر صدئ ، فإذا ذكره جلاه .
* وصدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين : بالاستغفار والذكر .
* قال تعالى : ((وَلا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قَلبَهُ عَنَ ذِكْرِنَا واتبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمرُهُ فُرُطاً )) [ الكهف : 28 ] .
* فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر : هل هو من أهل الذكر ، أو من الغافلين ؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي ؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة ، وأمره فرط ، لم يقتد به ، ولم يتبعه فإنه يقوده إلى الهلاك .
أنواع الذكر
* الذكر نوعان :
أحدهما : ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته ، والثناء عليه بهما ، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى ، وهذا أيضاً نوعان :
أحدهما : إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر ، فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه ، نحو " سبحان الله عدد خلقه " .
النوع الثاني : الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو قولك : الله عز وجل يسمع أصوات عباده .
* وأفضل هذا النوع : الثناء عليه بما أثنى به على نفسه ، وبما أثنى به عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تشبه ولا تمثيل . وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع :
1- حمد , 2- وثناء . 3- ومجد .
فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضا به ، فإن كرر المحامد شيئاً بعد شيء كانت ثناء ، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجداً .
* وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة ، فإذا قال العبد : (( الحَمْدُ لله رَبّ العَالَمِينَ )) قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : (( الرَّحْمَنَ الرّحِيمِ )) قال : أثني علي عبدي ، وإذا قال : (( مَالكِ يَوْمِ الدّيِنِ )) قال: مجدني عبدي " [ رواه مسلم ] .
* النوع الثاني من الذكر : ذكر أمره ونهيه وأحكامه ؛ وهو أيضاً نوعان :
؛دهما : ذكره بذلك إخبارا عنه بأنه أمر بكذا ، ونهى عن كذا .
الثاني : ذكره عند أمره فيبادر إليه ، وعند نهيه فيهرب منه ، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه فائدة .
* فهذا الذكر من الفقه الأكبر ، وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية .
* ومن ذكره سبحانه وتعالى : ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه ، ومواقع فضله على عبيده ، وهذا أيضاً من أجل أنواع الذكر .
* فهذه خمسة أنواع ، وهي تكون بالقلب واللسان تارة ، وذلك أفضل الذكر . وبالقلب وحده تارة ، وهي الدرجة الثانية ، وباللسان وحده تارة ، وهي الدرجة الثالثة .
* فأفضل الذكر : ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده ؛ لأن ذكر القلب يثمر المعرفة بالله ، ويهيج المحبة ، ويثير الحياء ، ويبعث على المخافة ، ويدعو إلى المراقبة ، ويزع عن التقصير في الطاعات ، والتهاون في المعاصي والسيئات ، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار ، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة .
الذكر أفضل من الدعاء
* الذكر أفضل من الدعاء ؛ لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه ، والدعاء سؤال العبد حاجته ، فأين هذا من هذا ؟
* ولهذا جاء في الحديث : ( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) .
* ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى ، والثناء عليه بين يدي حاجته ، ثم يسأل حاجته ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر ، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء ، أنه يجعل الدعاء مستجاباً .
* فالدعاء الذي يتقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد ، فإن أنصاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته ، وافتقاره واعترافه ، كان أبلغ في الإجابة وأفضل .
قراءة القرآن أفضل من الذكر
* قراءة القرآن أفضل من الذكر ، والذكر أفضل من الدعاء ، هذا من حيث النظر إلى كل منهما مجرداً .
* وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل ، بل يعينه ، فلا يجوز أن يعدل عنه إلى الفاضل ، وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود ، فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما ، بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة ، وكذلك الذكر عقيب السلام من الصلاة - ذكر التهليل ، والتسبيح ، والتكبير ، والتحميد - أفضل من الاشتغال عنه بالقراءة ، وكذلك إجابة المؤذن .
* وهكذا الأذكار المقيدة بمحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة ، والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة ، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القرآن ، مثاله : أن يتفكر في ذنوبه ، فيحدث ذلك له توبة واستغفاراً ، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن ، فيعدل إلى الأذكار والدعوات التي تحصنه وتحوطه .
* فهكذا قد يكون اشتغال بالدعاء والحالة هذه أنفع ، وإن كان كل من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجراً .
* وهذا باب نافع يحتاج إلى فقه نفس ، فيعطي كل ذي حق حقه ، يوضع كل شيء موضعه .
* ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء ، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه ، كانت أفضل من كل من القراءة والذكر والدعاء بمفرده ، لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء .
* فهذه أصل نافع جداً ، يفتح للعبد باب معرفة مراتب الأعمال وتنزيلها منازلها ، لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها ، فيربح إبليس الفضل الذي بينهما ، أو ينظر إلى فاضلها فيشغل به عن مفضولها وإن كان ذلك وقته ، فتفوته مصلحته بالكلية ، لظنه أن اشتغاله بالفاضل أكثر ثواباً وأعظم أجراً ، وهذا يحتاج إلى معرفة بمراتب الأعمال وتفاوتها ومقاصدها ، وفقه في إعطاء كل عمل منها حقه ، وتنزيله في مرتبته .
من فوائد الذكر
وفي الذكر نحو من مائة فائدة .
إحداها : أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره .
الثانية : أنه يرضي الرحمن عز وجل .
الثالثة : أنه يزيل الهم والغم عن القلب .
الرابعة : أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط .
الخامسة : أنه يقوي القلب والبدن .
السادسة : أنه ينور الوجه والقلب .
السابعة : أنه يجلب الرزق .
الثامنة : أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنصرة .
التاسعة : أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام .
العاشرة : أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان .
الحادية عشرة : أنه يورثه الإنابة ، وهي الرجوع إلى الله عز وجل .
الثانية عشرة : أنه يورثه القرب منه .
الثالثة عشرة : أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة .
الرابعة عشرة : أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله .
الخامسة عشرة : أنه يورثه ذكر الله تعالى له ، كما قال تعالى : (( فَاذْكُرُونِي أَذكُرْكُمْ )) [ البقرة : 152 ] .
السادسة عشرة : أنه يورث حياة القلب .
السابعة عشرة : أنه قوت القلب والروح .
الثامنة عشرة : أنه يورث جلاء القلب من صدئه .
التاسعة عشرة : أنه يحط الخطايا ويذهبها ، فإنه من أعظم الحسنات ، والحسنات يذهبن السيئات .
العشرون : أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى .
الحادية والعشرون : أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده ، يذكر بصاحبه عند الشدة .
الثانية والعشرون : أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة .
الثالثة والعشرون : أنه منجاة من عذاب الله تعالى .
الرابعة والعشرون : أنه سبب نزول السكينة ، وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة بالذاكر .
الخامسة والعشرون : أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة ، والنميمة ، والكذب ، والفحش ، والباطل .
السادسة والعشرون : أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين .
السابعة والعشرون : أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة .
الثامنة والعشرون : أن الاشتغال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين .
التاسعة والعشرون : أنه أيسر العبادات ، وهو من أجلها وأفضلها .
الثلاثون : أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال .
الحادية والثلاثون : أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده .
الثانية والثلاثون : أنه ليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله .
الثالثة والثلاثون : أن الذكر نور للذاكر في الدنيا ، ونور له في قبره ، ونور له في معاده ، يسعى بين يديه على الصراط .
الرابعة والثلاثون : أن الذكر رأس الأمور ، فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل .
الخامسة والثلاثون : أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء ألبتة إلا ذكر الله عز وجل .
السادسة والثلاثون : أن الذكر يجمع المتفرق ، ويفرق المجتمع ، ويقرب البعيد ، ويبعد القريب . فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته ، وهمومه وعزومه ، ويفرق ما أجتمع عليه من الهموم ، والغموم ، والأحزان ، والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه ، ويفرق أيضاً ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره ، ويفرق أيضا ما اجتمع على حربه من جند الشيطان ؛ وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة ، ويبعد القريب إليه وهي الدنيا .
السابعة والثلاثون : أن الذكر ينبه القلب من نومه ، ويوقظه من سنته .
الثامنة والثلاثون : أن الذكر شجره تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون .
التاسعة والثلاثون : أن الذاكر قريب من مذكوره ، ومذكوره معه ، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة ، فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق .
الأربعون : أن الذكر يعدل عتق الرقاب ، ونفقة الأموال ، والضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل .
الحادية والأربعون : أن الذكر رأس الشكر ، فما شكر الله تعالى من لم يذكره .
الثانية والأربعون : أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكره .
الثالثة والأربعون : أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى .
الرابعة والأربعون : أن الذكر شفاء القلب ودواؤه ، والغفلة مرضه .
الخامسة والأربعون : أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها .
السادسة والأربعون : أنه جلاب للنعم ، دافع للنقم بإذن الله .
السابعة والأربعون : أنه يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر .
الثامنة والأربعون : أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا ، فليستوطن مجالس الذكر ، فإنها رياض الجنة .
التاسعة والأربعون : أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ، ليس لهم مجالس إلا هي .
الخمسون : أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته .
الحادية والخمسون : أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات ، وتقوم مقامها ، سواء كانت بدنية أو مالية ، أو بدنية مالية .
الثانية والخمسون : أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته ، فإنه يحببها إلى العبد ، ويسهلها عليه ، ويلذذها له ، ويجعلها قرة عينه فيها .
الثالثة والخمسون : أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها ويؤمنه .
الرابعة والخمسون : أن الذكر يعطي الذاكر قوة ، حتى إنه ليفعل مع الذكر مالم يطيق فعله بدونه .
الخامسة والخمسون : أن الذاكرين الله كثيراً هم السابقون من بين عمال الآخرة .
السادسة والخمسون : أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده ، ومن صدقه الله تعالى رجي له أن يحشر مع الصادقين .
السابعة والخمسون : أن دور الجنة تبني بالذكر ، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر ، أمسكت الملائكة عن البناء .
الثامنة والخمسون : أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم .
التاسعة والخمسون : أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب ، وييسر العسير ، ويخفف المشاق .
الستون : أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب .
الحادية والستون : أن الجبال والقفار تتباهي وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها .
الثانية والستون : أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق .
الثالثة والستون : أن للذكر لذة عظيمة من بين الأعمال الصالحة لا تشبهها لذة .
الرابعة والستون : أن في دوام الذكر في الطريق ، والبيت ، والبقاع ، تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة ، فإن الأرض تشهد للذاكر يوم القيامة .
منقول للفائدة