المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دفاعا عن ابن باديس


سيد أحمد مهدي
24-12-07, 04:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
أما بعد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كان من مستلزمات منهج التصنيف والتبديع الذي ابتليت به أمتنا الإسلامية في الفترة الأخيرة أن يقدم المنتسب إليه الراغب في الرقي في درجاته قربانا بين يدي تزكيته، بأن يسقط عالما مشهورا من علماء المسلمين ويهدم رمزا من رموزهم.
و الكيس الفطن من المنتسبين لهذا المنهج التصنيفي إذا أراد أن تسهل أموره ويكتب "القبول" لـ"تصنيفه" اختار العلماء الذين خفرهم أقوامهم وضيعهم طلبتهم وعقهم أهلوهم حتى إذا تناولهم بالسب والتنقص ورماهم بالأوابد والقواصم ليقصيهم من منهج أهل السنة والجماعة أمن العاقبة وسلم من التبعة.
وقد وقع اختيار بعض المترشحين للتزكية والارتقاء في المنهج التصنيفي في بلدنا (الجزائر) على عبد الحميد ابن باديس وإخوانه من علماء الجمعية، ونصب لهم محاكمة جائرة كان الحكم فيها :طرد ابن باديس وإخوانه العلماء من السلفية.
ولا شك أن كثيرا من البررة المنصفين راعهم هذا التطاول على أعراض العلماء السلفيين المجاهدين وأنكروا ذلك بقلوبهم وألسنتهم ومقالاتهم ومنهم من وضع ردودا على ذلك ،منها ما بلغنا ومنها ما لم يبلغنا.
لكن انتشار دفاع البررة المنصفين لم يجار انتشار شبه المصنفين،فلا زالت لتلك الشبه آثار على بعض شبابنا-هداهم الله تعالى -
لذلك وبالتشاور مع بعض الإخوة الكرام في هذا الملتقى المبارك (1) تم فتح هذا الموضوع ليكون جامعا لموضوعات المدافعين عن علماء الجمعية المنصفين لهم، وبالأخص منهم ابن باديس ، وستقتصر مشاركتي المتواضعة –ابتداء-في هذا الموضوع على إعطاء لمحة عن كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى .(2)
ورجائي من إخواني الجزائريين ومن غيرهم من الغيورين على العلماء السلفيين أن يدافعوا عن علمائهم ويردوا عن أعراضهم ،ولا يقولن قائل من غير الجزائريين أنا غير معني بهذا الأمر ولا يحسبن أنه في منأى عن هذا البلاء فإن المسلمين كالجسد الواحد وإن لم ندافع عن علمائنا السلفيين دون تمييز فسيأتي أقوام ينتسبون إلى السلفية ينصبون المحاكم لمحمد بن عبد الوهاب والهلالي والألباني وابن باز وابن عثيمين فيطردونهم من منهج أهل السنة.
والسعيد من اتعظ بغيره.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى

(1) أنظر فكرة فتح الموضوع هنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=116471
(2) ينبغي هنا التنبيه إلى أن الكتاب غير مطبوع في الجملة ولكن مؤلفه وزع نسخا كاملة منه على بعض الطلبة ، وطبع أحد أبوابه ،ونشر بعض مباحثه في الشبكة، وتم توزيع بعض المباحث أيضا في شكل مطويات دعوية ، وسيأتي الإشارة إلى ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى

سيد أحمد مهدي
24-12-07, 04:25 PM
مع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى-1-

فهرس مواضيع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس"

المقدمة
العلامة ابن باديس في سطور

الباب الأول : أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس

الفصل الأول : أصول العقيدة

المبحث الأول : المصادر الأساسية لتلقي العقيدة
المبحث الثاني : حجية أخبار الآحاد في إثبات العقائد
المبحث الثالث : التزام الصحة
المبحث الرابع : الالتزام بما كان عليه السلف الصالح
المبحث الخامس : تضليل طريقة المتكلمين
المبحث السادس : تجنب الخوض في المسائل الكلامية
المبحث السابع : تقسيم التوحيد إلى توحيد علمي وتوحيد عملي
المبحث الثامن : التصريح بعقيدة الإثبات والتنزيه في باب الصفات
المبحث التاسع : التصريح بالبراءة من مظاهر الشرك
المبحث العاشر : الحكم والتشريع من معاني الربوبية
المبحث الحادي عشر : القول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
المبحث الثاني عشر : الإيمان بالقدر مع إثبات الاختيار
المبحث الثالث عشر : عقيدة العذر بالجهل
المبحث الرابع عشر : الترضي على جميع الصحابة وإثبات الخلافة

الفصل الثاني : أصول الفقه
المبحث الأول : مصادر تلقي الفقه هي الكتاب والسنة والإجماع
المبحث الثاني : عدم إحداث الأقوال الجديدة المخالفة لإجماع السلف
المبحث الثالث : التزام الصحة في الروايات
المبحث الرابع : إبطال نظرية التقليد العام الملزم للناس
المبحث الخامس : إثبات مرتبة الاتباع
المبحث السادس : فتح باب الاجتهاد
المبحث السابع : إصلاح منهج التعليم والعمل على تصفية الفقه

الفصل الثالث : أصول السلوك
المبحث الأول : مصادر تلقي السلوك هي الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح
المبحث الثاني : إبطال الاحتجاج بالإلهام المجرد أو الكشف أو الذوق
المبحث الثالث : التزام الصحة في إثبات العبادات
المبحث الرابع : اجتناب العبادات المبتدعة
المبحث الخامس: البدع الدينية كلها ضلالة
المبحث السادس: النظر في المصالح يختص بغير أبواب التعبدات
المبحث السابع : إبطال منهج أهل الطرق جملة وتفصيلا

الفصل الرابع : أصول الدعوة والإصلاح
المبحث الأول : اعتماد الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح
المبحث الثاني : اعتقاد بقاء المنهج محفوظا في كل زمان يتوارثه العلماء
المبحث الثالث : اعتبار الدعوة إلى التوحيد أولى الأولويات
المبحث الرابع : اعتقاد شمول الشريعة
المبحث الخامس: طريق الإصلاح هو التعليم
المبحث السادس : العلم الصحيح هو سلاح الدعاة في معركة الإصلاح
المبحث السابع : نبذ الحزبيات المفرقة لشمل الأمة والمبددة للجهود
المبحث الثامن : إظهار الحق والأمر بالمعروف والنهي عن كل منكر
المبحث التاسع : الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة

الباب الثاني : الكاتبة في الميزان

الفصل الأول : الجهالات العلمية
المبحث الأول : مسائل الفروق
المطلب الأول: عدم التفريق بين اختلاف التنوع والتضاد وبين الخلاف في الظنيات والقطعيات
المطلب الثاني : عدم التفريق بين التفويض والتأويل
المطلب الثالث : عدم التفريق بين التقية والمداراة
المطلب الرابع : عدم التفريق بين البدعة والابتداع
المطالب الخامس : عدم التفريق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر
المطلب السادس : عدم التفريق بين التمذهب والتعصب المذهبي
المطلب السابع : عدم التفريق بين تصفية السنة وتصفية العقيدة
المبحث الثاني : مسائل معرفة مذاهب أهل السنة وآراء المخالفين
المطلب الأول : الجهل بمفهوم البدعة
المطلب الثاني : الجهل بمذهب المانعين من تخصيص القرآن بخبر الواحد
المطلب الثالث : الجهل بمذاهب الفرق في الميزان
المطلب الرابع : الجهل بمنهجية عرض العقيدة عند السلفيين
المطلب الخامس : الجهل بموقف العلماء من كتب الردود
المطلب السادس : الزعم بأن المنع من الحكم بالشهادة للمعين قول قطعي
المطلب السابع : الزعم بأن المنع من التوسل بالنبي قول قطعي
المطلب الثامن : الجهل بمذاهب الفرق في الصفات
المبحث الثالث : جهالات علمية مختلفة
المطلب الأول : هل يقال عن الإنسان إنه يخلق؟
المطلب الثاني : هل الخلاف في القرآن خلاف في التعريف؟
المطلب الثالث : هل القول بأن القرآن معدن ممنوع؟
المطلب الرابع : هل التفسير بالرأي مذموم بإطلاق؟
المطلب الخامس : هل ربط الحقائق العلمية بالآيات القرآنية أمر منكر بإطلاق؟
المطلب السادس : صاحبة التقرير تنتهج منهج التكفير
المطلب السابع : هل يجب ذكر المثالب عند المدح؟
المبحث الرابع : جهالات تاريخية
المطلب الأول : عدم تفريقها بين جرائد ابن باديس وجرائد الجمعية
المطلب الثاني : زعمها أن إبراهيم أطفيش كان من رجال الجمعية
المطلب الثالث : الجهل بتاريخ عودة التوحيد إلى الحجاز
المطلب الرابع : هل أفسد محمد عبده عقيدة أهل الأزهر السلفية ؟؟
المطلب الخامس : من هو مؤلف تفسير المنار؟
المطلب السادس : متى انضم الطرقية إلى الجمعية ومتى عاداهم ابن باديس؟
المطلب السابع : من هو السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية ؟
المطلب الثامن : من هو العلامة المجدد سلامة موسى ؟

الفصل الثاني : الحشو والتلبيس والكذب
المبحث الأول : الحشو والتلبيس
المطلب الأول : إيراد مثالب الخوارج والإباضية(15-17)
المطلب الثاني : إيراد مثالب محمد عبده (97-120)
المطلب الثالث : إيراد مثالب عبد الرحمن عبد الخالق (98-101)
المطلب الرابع : إيراد مثالب مفدي زكريا (85-92)
المطلب الخامس : إيراد مثالب أحمد شوقي وحافظ إبراهيم
المطلب السادس : ما هو معنى الزاوية ؟
المطلب السابع : المؤاخذة بخطأ التلميذ
المطلب الثامن : تحميل ابن باديس مسؤولية ما نُشِر في الشهاب والبصائر
المبحث الثاني : دلائل عدم قراءة الكاتبة لآثار ابن باديس
المطلب الأول : في قضية الثناء على محمد عبده
المطلب الثاني : في قضية ضم الإباضية إلى الجمعية
المطلب الثالث : في قضية الصفات
المطلب الرابع : في زعمها أن ابن باديس لم ينتسب إلى السلفية ولا جمعية العلماء
المطلب الخامس : في قضية التعصب المذهبي
المطلب السادس : في وصفها لتفسيره بأنه خليط
المطلب السابع : في قضية التوسل
المطلب الثامن : في قضية أطفيش
المطلب التاسع : في كلام ابن باديس عن الشيعة
المبحث الثالث : هل كانت جمعية العلماء تدعو إلى التوحيد

الفصل الثالث: قضايا مختلفة
المبحث الأول : أغلوطة من أدخل السلفية إلى الجزائر؟
المطلب الأول : من أدخل الإسلام الصحيح إلى الجزائر
المطلب الثاني : من أسباب تجديد الصحوة السلفية
المطلب الثالث : وقفات مع الكاتبة
المبحث الثاني : بين ابن عبد الوهاب وابن باديس
المبحث الثالث : نقد أصول سلفية الكاتبة (المبتدعة)
المبحث الرابع : براءة الألباني من مذهب أهل الغلو في التبديع
المطلب الأول : الحكم على الناس بالظاهر
المطلب الثاني : من أخطأ في جزئية منهجية لم يخرج من السلفية
المطلب الثالث : هل كل من وقع في البدعة يكون مبتدعا؟
المطلب الرابع : اشتراط إقامة الحجة في التبديع
المطلب الخامس : الحكم على الجماعات لابد فيه من التفصيل
المطلب السادس : رأي الألباني في التسلسل في التبديع ( قاعدة ألحقه به)
المطلب السابع : لا هجر للمخالفين في هذا الزمان
المطلب الثامن : الأصل في الرد هو الرفق واللين
المطلب التاسع : إنصاف المخالفين
المطلب العاشر : تحديد معنى الموازنة المذمومة
المطلب الحادي عشر : هل يكون المسلم شرا من اليهود والنصارى؟
المطلب الثاني عشر : حكم الترحم على المخالفين
المطلب الثالث عشر : حكم بيع أشرطة وكتب المخالفين
المطلب الرابع عشر : حكم أخذ أهل العلم عن أهل البدع
المطلب الخامس عشر : حكم إقحام الشباب في مسائل التبديع
المطلب السادس عشر : الفصل والإقصاء من منهج الحزبيين

الباب الثالث : دفع الشبهات عن العلامة ابن باديس

الفصل الأول : مسائل السياسة الشرعية

المبحث الأول : قضية التعاون مع الإباضية وغيرهم
المطلب الأول : النظر في القصد من إنشاء الجمعية
المطلب الثاني : أصول جمعية العلماء ودستورها
المطلب الثالث : العمل في المتفق عليه لا يلزم منه السكوت عن المختلف فيه
المطلب الرابع: مبدأ التعاون مع المخالف وتأليف القلوب
المطلب الخامس : آثار تعاون ابن باديس مع من ليس على الخط السلفي من كل وجه
المطلب السادس : حكم الاستعانة بأهل البدع ضد الكفار
المطلب السابع : هل يلام السلفيون على إنشاء الجمعية
المبحث الثاني : أسلوب التعامل مع الإدارة الفرنسية
المطلب الأول : حكم تعزية الكفار
المطلب الثاني : بيان لتهدئة الجماهير الثائرة
المطلب الثالث : قوله لو أمرتني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله
المبحث الثالث : ما هو الموقف الصحيح من تعطيل زوايا السنوسية ؟


الفصل الثاني : قضايا الثناء على الناس
المبحث الأول: الثناء على محمد عبده
المبحث الثاني : الثناء على عمر المختار رحمه الله
المبحث الثالث : الثناء على الزمخشري والرازي
المطلب الأول : الإلزام بتعدية هذا الكلام إلى كل الكتب التي فيها أخطاء وضلالات
المطلب الثاني : الإلزام بتعدية اللوم والحكم على كل من يستدل بكلام المخالفين
المطلب الثالث : الإلزام بتعدية الحكم إلى كل عالم صنع مثل صنيعه
المبحث الرابع : الثناء على مصطفى كمال
المطلب الأول : مقصد ابن باديس وعذره
المطلب الثاني : مقال براءة الذمة
المطلب الثالث : ما نشر في الشهاب من أخبار تركية بعد سقوط الخلافة
المطلب الرابع : من أقوال محمد رشيد رضا رحمه الله


الفصل الثالث : الأخطاء في المسائل الخفية والقضايا الخلافية
المبحث الأول : قضية التوسل بالنبي
المطلب الأول : خلاصة كلام ابن باديس رحمه الله تعالى
المطلب الثاني : عقيدتنا في المسألة
المطلب الثالث : إثبات الخلاف في التوسل بالنبي
المطلب الرابع : نفي التكفير والعقوبة والتبديع بناء على هذه المسألة
المطلب الخامس : الخلاف ثابت أيضا في حق غير النبي
المطلب السادس : وقفة مع الكاتبة
المبحث الثاني : حكم أبوي المصطفى
المطلب الأول : مذاهب العلماء في مسائل أهل الفترة
أولا : مصير أهل الفترات
الثاني : أهل الجاهلية هل كانوا أهل فترة
ثالثا : حكم أبوي النبي ومن جاء في حقهم النص
المطلب الثاني : إيراد كلام ابن باديس رحمه الله وتوضيحه
المطلب الثالث : جهالات خطيرة
المبحث الثالث : بدعة المولد
المطلب الأول : بعض الشر أهون من بعض
المطلب الثاني : جهالات تاريخية وعلمية
المطلب الثالث : المولد النبوي ليس عيدا دينيا عند ابن باديس
المبحث الرابع : حكم الاحتفالات الدنيوية
المطلب الأول : المشروع والممنوع من الاحتفالات
المطلب الثاني : تطبيق على الاحتفالات المنتقدة
المبحث الخامس : الحكم على المعين بالشهادة
المطلب الأول : إثبات الخلاف والإلزام
المطلب الثاني : بيان أدلة الجواز
المطلب الثالث : مناقشة أدلة المنع

الفصل الرابع : مسائل البهتان
المطلب الأول : التعصب للمالكية
المطلب الثاني : الاعتداد بالمذهب الشيعي والإباضي
المطلب الثالث : عدم تحكيم الشريعة
المطلب الرابع : وحدة الأديان
المطلب الخامس : نوع خلافه مع الطرقية
المطلب السادس : تأثره بالإخوان المسلمين
المطلب السابع : رد أخبار الآحاد في العقيدة
المطلب الثامن : الترويج للاشتراكية
المطلب التاسع : تقديم الوطن والقومية على الدين
المطلب العاشر : اختلال معيار التزكية عند ابن باديس
الباب الرابع : : هل كان ابن باديس مبتدعا
الفصل الأول : انتساب ابن باديس وأصحابه إلى الدعوة السلفية
المبحث الأول : انتساب ابن باديس إلى السلفية
المبحث الثاني : انتساب رجال الجمعية إلى السلفية
المطلب الأول : الشيخ محمد البشير الإبراهيمي
المطلب الثاني : الشيخ أبو يعلى الزواوي
المطلب الثالث : الشيخ الطيب العقبي
المطلب الرابع : الشيخ مبارك الميلي
المطلب الخامس : الشيخ العربي التبسي
المبحث الثالث : دفاع ابن باديس عن أئمة الدعوة السلفية
المطلب الأول: شيخ الإسلام ابن تيمية
المطلب الثاني : الإمام ابن عبد الوهاب
المطلب الثالث : السلطان المغربي محمد بن عبد الله وابنه سليمان
المطلب الرابع : الشيخ محمد رشيد رضا

الفصل الثاني : من شهادات الأعلام على سلفية ابن باديس
المبحث الأول : شهادات أهل الجزائر
المطلب الأول : البشير الإبراهيمي
المطلب الثاني : أبو يعلى الزواوي
المطلب الثالث : محمد علي فركوس
المبحث الثاني : شهادات غيرهم من أهل البلدان
المطلب الأول : محمد تقي الدين الهلالي
المطلب الثاني : ربيع بن هادي المدخلي
المطلب الثالث : علي حسن عبد الحميد
الفصل الثالث : قواعد في التبديع
المبحث الأول : اشتراط إقامة الحجة في التبديع والتضليل
المبحث الثاني : وجوب عقد الموازنة بين الصواب والخطأ
المطلب الأول : أدلة وجوب الموازنة بين الصواب والخطأ
المطلب الثاني : نصوص العلماء عليها
أولا : من نصوص ابن تيمية
ثانيا : من نصوص ابن القيم
ثالثا : من نصوص الذهبي
رابعا : من نصوص ابن رجب
المطلب الثالث : حكم من لم يقل بالموازنة
المطلب الرابع : ما هي الموازنة المذمومة
المبحث الثالث : تبديع من خالف المعلوم المتواتر
المبحث الرابع : تبديع المفارق للجماعة المعادي لأهل السنة
الفصل الرابع : صفات من يتكلم في الرجال
المبحث الأول : الإخلاص والتجرد عن الهوى
المبحث الثاني : العلم المبني على الكتاب والسنة
المبحث الثالث : العلم بقواعد الحكم على الرجال
المبحث الرابع : الأدب في العبارة والإنصاف
المبحث الخامس : الورع والخوف من الله تعالى
المبحث السادس : التثبت والتروي

الخاتمة : خلاصة وملاحق
الملحق الأول : عدم التشهير بأهل العلم والفضل
الملحق الثاني : عصمة الأئمة
الملحق الثالث : بدعة نقد العلماء

سيد أحمد مهدي
24-12-07, 04:57 PM
استهل الشيخ محمد حاج عيسى كتابه بمقالة للعلامة المغربي تقي الدين الهلالي رحمه الله تعالى تلخص كل ما يحس به المحبون للعلم المنصفون لأهله إذا سمعوا بالطعن في عالم من العلماء،قال رحمه الله:

"قرأت في بعض أجزاء البصائر انتقادا موجها إلى رئيس جماعة العلماء وإلى أبي يعلى الزواوي ، فأعجبني ما عليه رجال الإصلاح من محاسبة أنفسهم على النقير والفتيل في أقوالهم والتزام الاعتصام بحبل الله ، وعدم التساهل في كل ما يشم منه رائحة التفرق والانفصام ، ولكنه ساءني أن يوجه مثل ذلك الوخز والهمز إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إلى رجال لهم من الباقيات الصالحات ما يكفر الزلات التي لا تحتمل التأويل ، فكيف بذلك الشيء الضئيل الذي يحتمل ألف وجه من التأويل ، والحمل على وجه حسن ، ولو صدر مثل ذلك من رجل من عامة الكتاب ليس له ما يشفع له أو يدفع عنه لما ساغ لمن يريد الإصلاح أن يلدغه بذلك العتاب الأليم ، لأن العتاب على ذلك المنوال لا ينتج خيرا ، وإنما ينتج عكس المطلوب ، "فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ"، خذ العفو وأمر بالعرف…
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع "( 1).

(1) البصائر العدد (29) الصادر يوم 5 جمادى الأولى 1355هـ الموافق لـ 24 جويلية 1936م الصفحة (3).

سيد أحمد مهدي
24-12-07, 05:03 PM
ثم شرع يبين في مقدمة كتابه الأسباب التي دفعته إلى تأليفه وهي ملخصة كالتالي:

1-عظم منزلة الإمام ابن باديس وواجبنا نحوه من الاعتراف بفضله ونشر فضائله وإبراز آثاره الدالة على اتباعه للسنة.
2-العلمانيون والطرقيون كان لهم السبق في الطعن في ابن باديس ودعوته لكن على وجل واستحياء.
3-تجدد التعريض بابن باديس والطعن في دعوته حين ارتفع قرن الطرقيين والعلمانيين في الجزائر.
4- في حين كان يستوجب على ورثة الدعوة السلفية الصحيحة أن يدفعوا موجة الطعن عن العلماء ظهرت طائفة جديدة في ساحة الدعوة السلفية همها تتبع العورات وإسقاط العلماء
5-تأليف كتاب "الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي " حاولت صاحبته أن تجمع فيه ما استطاعت إليه سبيلا من أخطاء للشيخ العلامة ابن باديس، حتى تُعارض أهل العلم الذين يقولون إن ابن باديس من علماء السنة سلفي في عقيدته ومنهجه"

سيد أحمد مهدي
24-12-07, 05:33 PM
لخص الشيخ محمد حاج عيسى لائحة الاتهام المسماة بـ"الرد الوافي على من زعم على أن ابن باديس سلفي" في 24 اتهاما لا أورد منها الآن إلا ما روجه بعض إخواننا في ملتقى أهل الحديث –هداهم الله تعالى-
من ذلك رمي ابن باديس رحمه الله تعالى بالـتأويل عى طريقة الأشاعرة ورميه بإقرار الديمقراطية ورميه بتزكية الإباضية والتعاون معهم....

منهج كتاب "الرد النفيس" :ذكر صاحبه أنه يجمع في كتابه هذا بين الدفاع عن ابن باديس رحمه الله من خلال الرد على التهم التي رمي بها ، وبين التأصيل العلمي من خلال الرد على المنهج التصنيفي الجديد الذي كان تأليف كتاب الرد الوافي ثمرة تطبيقية له.

بعد ذلك ذكر الشيخ محمد حاج عيسى ترجمة مختصرة لابن باديس مع ذكر بعض مواقفه الدعوية
وأنا أحيل إلى بعض المواضيع في هذا الملتقى المبارك تناولت ترجمة ابن باديس وبعض مواقفه
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=100401&highlight=%C8%C7%CF%ED%D3

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=84162&highlight=%C8%C7%CF%ED%D3

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:24 PM
الباب الأول : أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس(1)

رأى صاحب "الرد النفيس" أنه من الضروري في مقام مناقشة الطاعنين في العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى، توضيح "أصول الدعوة التي كان ملتزما بها في العلم والعمل، وبناء عليها يصح أن يحكم عليه بالاستقامة أو عدمها –ممن هو أهل لذلك -، وليرى كل منصف أن أصوله هي عين أصول أهل السنة والجماعة لا تختلف عنها في قليل ولا كثير..." والمنهج الذي اتبعه في بيان أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس أن قسم هذه الأصول إلى أربعة مجموعات أصول العقيدة وأصول الفقه وأصول السلوك وأصول الدعوة والإصلاح فيسرد أولا الأصول المندرجة تحت كل مجموعة ناقلا نصوص بعض العلماء عليها في الهامش (أغلبها نقول عن ابن تيمية) ثم يشرع في إيراد نصوص العلامة ابن باديس الدالة على التزامه بتلك الأصول ومنهجي أنا في عرض الكتاب أن أذكر هذه الأصول وأورد تحت بعضها نصا أونصين مما نقله الكاتب من نصوص ابن باديس مختارا الأدل على المطلوب.

(1)(هذا الباب من كتاب الرد النفيس مطبوع)

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:28 PM
الفصل الأول : أصول العقيدة
المبحث الأول : المصادر الأساسية لتلقي العقيدة هي الكتاب والسنة
قال ابن باديس رحمه الله تعالى :« أدلة العقائد مبسوطة كلها في القرآن العظيم بغاية البيان ونهاية التيسير …فحق على أهل العلم أن يقوموا بتعليم العامة لعقائدها الدينية، وأدلة تلك العقائد من القرآن العظيم، إذ يجب على كل مكلف أن يكون في كل عقيدة من عقائده الدينية على علم ، ولن يجد العامي الأدلة لعقائده سهلة قريبة إلا في كتاب الله ، فهو الذي يجب على أهل العلم أن يرجعوا إليه في تعليم العقائد للمسلمين، أما الإعراض عن أدلة القرآن والذهاب مع أدلة المتكلمين الصعبة ذات العبارة الاصطلاحية فإنه من الهجر لكتاب الله وتصعيب طريقة العلم على عباده وهم في أشد الحاجة إليه، وقد كان من نتيجته ما نراه اليوم في عامة المسلمين من الجهل بعقائد الإسلام وحقائقه»الآثار (1/142)
وقال رحمه الله :" وأفادت أن جميع هذا الدين وحي من الله منزل على نبيه صصص وهذا لأن مرجع الإسلام في أصوله وفروعه إلى القرآن وهو وحي من الله وإلى السنة النبوية وهي وحي أيضا لقوله تعالى :ففف وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىقققوكل دليل من أدلة الشريعة فإنه يرجع إلى هذين الأصلين ولا يقبل إلا إذا قبلاه ودلا عليه ، وكل شيء ينسب إلى الإسلام ولا أصل له فيهما فهو مردود على قائله وقد قال النبيصصص :"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". الآثار (1/370).

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:31 PM
المبحث الثاني :حجية أخبار الأحاد في إثبات العقائد
.............................................

المبحث الثالث : التزام الصحة (يروى من أخبار الآحاد في باب العقائد ، وعدم قبول الأحاديث الضعيفة أو الأخبار الإسرائيلية فيها)
قال ابن باديس: « لا نعتمد في إثبات العقائد والأحكام على ما ينسب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحديث الضعيف لأنه ليس لنا به علم»الآثار (1/143)

المبحث الرابع : الالتزام بما كان عليه السلف الصالح
قال ابن باديس رحمه الله تعالى :« اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم ، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجملكم بعزة الاتباع وجنبكم ذلة الابتداع ، أن الواجب على كل مسلم في كل مكان وزمان أن يعتقد عقدا يتشربه قلبه وتسكن له نفسه وينشرح له صدره ، ويلهج به لسانه ، وتنبني عليه أعماله ، أن دين الله تعالى من عقائد الإيمان وقواعد الإسلام وطرائق الإحسان إنما هو في القرآن والسنة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، وأن كل ما خرج عن هذه الأصول ولم يحظ لديها بالقبول –قولا كان أو عقدا أو احتمالا -فإنه باطل من أصله مردود على صاحبه كائنا من كان في كل زمان ومكان ، فاحفظوها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى " الآثار (3/222)

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:33 PM
المبحث الخامس : تضليل طريقة المتكلمين
وصرح ابن باديس باعتبار منهج المتكلمين من مظاهر الهجر لكتاب الله تعالى فقال :« نحن معشر المسلمين قد كان منا للقرآن الكريم هجر كثير في الزمن الطويل، وإن كنا به مؤمنين. بسط القرآن عقائد الإيمان كلها بأدلتها العقلية القريبة فهجرناها وقلنا تلك أدلة سمعية لا تحصل اليقين، فأخذنا في الطرائق الكلامية المعقدة وإشكالاتها المتعددة واصطلاحاتها المحدثة، مما يصعب أمرها على الطلبة فضلا عن العامة». الآثار (1/250).

المبحث السادس : تجنب الخوض في المسائل الكلامية
من نصوص ابن باديس في هذا السياق قوله: «قلوبنا معرّضة لخطرات الوسواس بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم، ولقد ذهب قوم مع تشكيكات الفلاسفة وفروضهم ومماحكات المتكلمين ومناقضاتهم ، فما ازدادوا إلا شكا وما ازدادت قلوبهم إلا مرضا، حتى رجع كثير منهم في أواخر أيامهم إلى عقائد القرآن وأدلة القرآن فشفوا بعد ما كادوا كإمام الحرمين والفخر الرازي ». الآثار (1/257)

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:36 PM
المبحث السابع : تقسيم التوحيد إلى توحيد علمي وتوحيد عملي
قال في بيان التوحيد وأقسامه:« التوحيد هو اعتقاد وحدانية الله وإفراده بالعبادة ، والأول هو التوحيد العلمي والثاني هو التوحيد العملي ، ولا يكون المسلم مسلما إلا بهما»العقائد الإسلامية (66)

المبحث الثامن : التصريح بعقيدة الإثبات والتنزيه في باب الصفات
قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتابه "العقائد الإسلامية" مبينا القاعدة الكلية التي يسير عليها أهل السنة والجماعة: « عقيدة الإثبات والتنـزيه، نثبت له تعالى ما أثبت لنفسه على لسان رسوله من ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، وننتهي عند ذلك ولا نزيد عليه وننزهه في ذلك عن مماثلة أو مشابهة شيء من مخلوقاته لقوله تعالى: ففف وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ققق (آل عمران 28)ففف تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ققق (المائدة 116)».

المبحث التاسع : التصريح بالبراءة من مظاهر الشرك
.................................................. .............................................

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:39 PM
المبحث العاشر : الحكم والتشريع من معاني الربوبية
استدل على ذلك بأنه كلما ذكر الحاكمية أدرجها تحت توحيد الربوبية، ومن ذلك قوله في موضع :"التفكير في عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في أرضه وسماواته وجميع مخلوقاته ، والتفكير –أيضا- في أنواع آلائه وعظيم إنعامه على خلقه عامة وعلى الإنسان خاصة بما سخر له منها وما يسر له من أسباب الانتفاع بها ، وبما يوجب له الإيمان بوحدانيته في ربوبيته فلا خالق ولا مدبر ولا مصرف ولا آمر ولا حاكم ولا منعم على الحقيقة سواه ، وبوحدانيته في ألوهيته فلا يستحق العبادة سواه" الآثار (1/29-30). وقال في موضع آخر :" وقد ضلوا بالفعل في ربوبية الله وفي ألوهيته ، ضلوا في الربوبية باتخاذ المشرعين ليشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ويصدوهم بذلك عما شرع الله ، وضلوا في الألوهية بعبادة غير الله بما لا يعبد به أحد غيره كالدعاء". الآثار(1/417) وانظر العقائد (69).

المبحث الحادي عشر : القول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
وقال أيضا :« الإيمان في الوضع الشرعي هو قول باللسان وعمل بالقلب وعمل بالجوارح ، فمن استكمل ذلك استكمل الإيمان ومن لم يستكمله لم يستكمل الإيمان » العقائد الإسلامية (48) . وقال في الإيمان الكامل الذي تدخل فيه أعمال الجوارح:« الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقصانها»العقائد الإسلامية (49).

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:43 PM
المبحث الثاني عشر : الإيمان بالقدر مع إثبات الاختيار
قال ابن باديس رحمه الله :"وقدر الله تعالى هو تعلق علمه وإرادته أزلا بالكائنات كلها قبل وجودها فلا حادث إلا وقد قدره الله تعالى ، أي سبق به علمه وتقدمت به إرادته ، فكل حادث فهو حادث على وفق ما سبق به علم الله ومضت به إرادته "ثم قال بعد ذلك:" وكما سبق قدر الله للأشياء قبل أن يخلقها ، كذلك كتبها في اللوح المحفوظ قبل خلقها " العقائد الإسلامية (73-74).
وتحدث عن العنصرين الآخرين من عناصر إثبات القدر (الخلق والمشيئة ) في باب التوحيد حيث قال "ومن توحيده في ربوبيته اعتقاد أن العبد لا يخلق أفعال نفسه " ، وقال :" ومن توحيده تعالى في ربوبيته اعتقاد أن العبد لا يخرج في جميع تصرفاته عن مشيئة الله ، غير أن له اختيارا يجده بالضرورة من نفسه ، ومشيئة يجدها كذلك فيما يمكنه من أفعال كان بها مكلفا ، ثم هو لا يخرج بها عن مشيئة الله "العقائد الإسلامية (70).

المبحث الثالث عشر : عقيدة العذر بالجهل
وفيما يأتي نص للشيخ ابن باديس رحمه الله يستفاد منه تبنيه لهذه العقيدة وأنه ليس ممن يسلك مسلك التكفير بالعموم للناس، قال رحمه الله :" ألا ترى لو أن شخصا قام للصلاة بدون وضوء مستحلا لذلك فلما أنكرنا عليه قال إنني لا أعتبر هذه الأفعال والأقوال عبادة ولا أسميها صلاة ، أترى ذلك يجيز فعله ويدفع عنه تبعته؟ كلا ولا خلاف بين المسلمين ، بل قد حكموا بردته إن كان يفعل ذلك ويراه حلالا ، لأنه يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة فالداعي لغير الله تعالى يطلب منه قضاء حوائجه قد عبد من دعاه وإن لم يعتبر دعاءه عبادة لأن الله قد سماه عبادة ، وإذا استمر على فعله مستحلا له بعد تعليمه وإرشاده يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة وهو أن العبادة والدعاء منها لا تكون إلا لله فيحكم بردته نظير مستحل الصلاة بلا وضوء بلا فارق"الآثار (1/158).

المبحث الرابع عشر الترضي على جميع الصحابة وإثبات الخلافة
.................................................. ...............................

سيد أحمد مهدي
27-12-07, 03:56 PM
روابط
العقائد الإسلامية لابن باديس
http://www.islamport.com/b/2/aqeedah/%C7%E1%DA%DE%ED%CF%C9/%C7%E1%DA%DE%C7%C6%CF%20%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3%ED%C 9%20%C7%C8%E4%20%C8%C7%CF%ED%D3/%C7%E1%DA%DE%C7%C6%CF%20%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3%ED%C 9%20-%20%C7%C8%E4%20%C8%C7%CF%ED%D3.html

العقائد الإسلامية لابن باديس مع تعليق الشيخ محمد علي فركوس
http://www.ferkous.com/rep/archiveD.php#;

محمد بن عبدالله التميمي
27-12-07, 04:17 PM
شكر الله لكل من ذب عن أهل الحق,ولك أيها المبارك وذب الله عن عرضك كما ذببت عن عرض شيخٍ من أهل العلم والجهاد...
ويعلم الله كم هو مفرح لي رؤيتي لمعرفك,أحقاً أنت هو؟
صاحب المؤلفات المتميزة في السيرة ....
وقد نصح بقرأتها بعض مشائخنا هنا.
نفع الله بك أمتك,وجعلك مباركاً أين ماكنت...
ولكل منتقص ,وصاحب هوى ""الإنصــــاف"" كم هو عزيز في هذا الزمان!
والله المستعان,وعليه التكلان...

الطيب العقبي
27-12-07, 05:29 PM
أود ابتداء أن أشكر صاحب الموضوع سيد أحمدي مهدي على طرح مثل هذه المواضيع التي نستنشق من خلالها شذا الماضي السعيد مع علماءنا الأجلاء. ثم اما بعد:
جمعية العلماء المسلمين جمعية قاومت الإستعمار وأذنابه من الطرقيين والإندماجيين والمتخاذلين، وكان على قمة هذه الجمعية خيرة رجال وعلماء الجزائر لهذا العهد كالشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ مبارك الميلي والشيخ العربي التبسي والشيخ الطيب العقبي وغيرهم كثير أهمل ذكر معظمهم مع الأسف الشديد، وما الحملة على هؤلاء الأعلام إلا وسوسة شيطان قذفها في روع الأشقياء من اللائكيين والفركونيين والشيوعين الذين رموا الجمعية بالخور والضعف والإنبطاح للمستعمر والتنكر للثورة، كما رماهم البعض الآخر من الحاقدين على العروبة والإسلام بأنهم المرجعية الرسمية لأصحاب الفكر الأصولي والإرهاب في الجزائر ، وقد كذبوا والله وما بروا ولا صدقوا، بل كانت الجمعية ورجالها كالشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ عمر العرباوي والشيخ أحمد سحنون والشيخ أحمد حماني والشيخ عبد الرحمن شيبان من الرافضين للتحزب واستعمال العنف في التغيير، فهاي كتبهم أمامنا وكلها عدالة ووسطية وخير وسلامة في المعتقد وقد وقف الشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ العرباوي في وجه جماعة مصطفى بويعلي التي كانت النواة الأولى للعنف والدموية في الجزائر، وهذا مشهور معروف، أما السلفية التبديعية فقد أثبتت الايام إفلاسها وفشلها خاصة بعدما أخذت في اقصاء علماء الإسلام الاجلاء الذين يشهد لهم القاصي والداني بالعلم والفهم والسلامة، واختزال العلم والهداية في فلان وعلان من المجاهيل الأغمار، المتعطشين للظهور والشهرة، كتلك النكرة التي كتبة فضيحة مضحكة تحت عنوان" الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي!!!!!" وقد تناست صاحبة الفضيحة أن تمد اللام في كلمة "سلفي" لتتوافق في السجع مع كلمة "وافي" وهذا على لغة العوام طبعا!!!!!!!! ليصبح العنوان هكذا" الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلافي!!!!!!!!" "ومن الجهل ما يضحك"، وهذا العنوان السخيف لصاحبته السيدة(أو الآنسة) X؟؟ ـ وقد كانت تطمح أن تدعى " الشيخة"؟؟؟ ـ يذكرني بعنوان مضحك آخر كان علماء الجمعية يتهكمون عليه وينكتون، وهو كتاب " الرد المعروف على من أنكر التصوف" لصاحبه أحمد بن عليوة المستغانمي الحلولي فكانوا يقولون " التصوووف" ليتوافق سجعا مع " معروف" وما أشبه الليلة بالبارحة" وقد رد الشاعر الأول على كل متنطع متشدق عنيد ببيت من الشعر خالد:
يا ناطح الجبل العالي ليوهنه ** أشفق على الراس لا تشفق على الجبل

وللحديث بقية

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 03:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ محمد بن عبد الله التميمي والأخ الطيب العقبي جزاكما الله خيرا
أحق الناس بالثناء والدعاء في هذا الباب هو صاحب الكتاب الذي أعطي في هذه المشاركات لمحة عن كتابه ، وهو محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى و ما أنا إلا ناقل أو ملخص.
أخي الحبيب محمد بن عبد الله التميمي ، والله ليس غرضي أن أنغص فرحتك برؤية "معرفي" الذي وافق معرف بعض الأفاضل الكرام ،ولكني لست بصاحبك صاحب المؤلفات المتميزة في السيرة ويا ليتني كنت إياه ليشملني دعاءك العطر.... لو تكرمت بإعطائنا نبذة عن صاحب المؤلفات في السيرة النبوية ومؤلفاته حتى يعم الانتفاع والدال على الخير كفاعله.

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 03:40 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."-13-

الفصل الثاني : أصول الفقه

المبحث الأول : مصادر تلقي الفقه هي الكتاب والسنة والإجماع
.................................................. ..........................................

المبحث الثاني : عدم إحداث الأقوال الجديدة المخالفة لإجماع السلف
قال ابن باديس رحمه الله : «لا نجاة للناس من هذا التيه الذي نحن فيه والعذاب المنوع الذي نذوقه ونقاسيه إلا بالرجوع إلى القرآن، إلى علمه وهديه في بناء العقائد والأحكام والآداب عليه والتفقه فيه، والسنة النبوية شرحه وبيانه ، والاستعانة على ذلك بإخلاص القصد وصحة الفهم والاعتضاد بأنظار العلماء الراسخين والاهتداء بهديهم في الفهم عن رب العالمين» الآثار (1/252).

المبحث الثالث : التزام الصحة في الروايات
صدر ابن باديس رحمه الله تعالى رسالة كتبها مبارك الميلي في بيان درجة حديث من الأحاديث المشهورة على الألسنة في ذلك الزمان، وهو لا يصح بحال قائلا:" تقوم الدعوة الإصلاحية على أساس الكتاب والسنة، فلا جرم أن كان رجالها من المعتنين بالسنة القائمين عليها رواية ودراية الناشرين لها بين الناس، ومن عنايتهم تحريهم فيما يستدلون به ويستندون إليه منها ، فلا يجوز عليهم إلا ما يصلح للاستدلال والاستناد ، ولا يذكرون منها شيئا إلا مع بيان مخرجه ورتبته حتى يكون الواقف عليه على بيِّنة من أمره مما لو التزمه كل عالم – كما هو الواجب - لما راجت الموضوعات والواهيات بين الناس فأفسدت عليهم كثيرا من العقائد والأعمال "الآثار (2/338).

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 03:43 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."-14-

المبحث الرابع : إبطال نظرية التقليد العام الملزم للناس
وكان مما قاله في هذا السياق:" كما أدخلت على مذهب أهل العلم بدعة التقليد العام الجامد التي أماتت الأفكار وحالت بين طلاب العلم وبين السنة والكتاب، وصيّرتها في زعم قوم غير محتاج إليهما من نهاية القرن الرابع إلى قيام الساعة، لا في فقه ولا استنباط ولا تشريع، استغناء عنهما - زعموا- بكتب الفروع من المتون والمختصرات، فأعرض الطلاب عن التفقه في الكتاب والسنة وكتب الأئمة وصارت معانيها الظاهرة بَلْهَ الخفية مجهولة حتى عند كبار المتصدّرين"الآثار (5/38).

المبحث الخامس : إثبات مرتبة الاتباع
وقد أثبت هذه الرتبة التي قل من أثبتها ودعا إليها في إملائه في الأصول فقال :" الاتباع هو أخذ قول المجتهد مع معرفة دليله ومعرفة كيفية أخذه للحكم من ذلك الدليل ، حسب القواعد المتقدمة وأهله هم المتعاطون للعلوم الشرعية واللسانية الذين حصلت لهم ملكة صحيحة فيهما فيمكنهم عند اختلاف المجتهدين معرفة مراتب الأقوال من القوة والضعف ، واختيار ما يترجح منها ، واستثمار ما في الآيات والأحاديث من أنواع المعارف المفيدة في إنارة العقول ، وتزكية النفوس وتقويم الأعمال ، ولهذا كان حقا على المعلمين والمتعلمين للعلوم الشرعية واللسانية أن يجروا في تعليمهم وتعلمهم على ما يوصل إلى هذه الرتبة على الكمال"الفتح المأمول (163-164).

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 03:46 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."-15-

المبحث السادس : فتح باب الاجتهاد
"وقد نصّ الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى في موضع على أن ما يؤخذ فقها مجردا عن الدليل لا يعتبر علما، وأن الجاهل البسيط خير من المقلد فقال رحمه الله تعالى" :" إذا كان التفكير لازما للإنسان في جميع شؤونه وكل ما يتّصل به إدراكه فهو لطلاب العلم ألزم من كل إنسان، فعلى الطالب أن يفكّر فيما يفهم من المسائل وفيما ينظر من الأدلة تفكيرا صحيحا مستقلا عن تفكير غيره، وإنما يعرف تفكير غيره ليستعين به ثم لا بد له من استعمال فكره هو بنفسه. بهذا التفكير الاستقلالي يصل الطالب إلى ما يطمئن له قلبه ويسمى حقيقة علما وبه يأمن من الوقوع فيما أخطأ فيه غيره، ويحسن التخلص منه إن وقع فيه ... فالتفكير التفكير يا طلبة العلم فإن القراءة بلا تفكير لا توصل إلى شيء من العلم، وإنما تربط صاحبها إلى صخرة الجمود والتقليد وخير منها الجاهل البسيط « الآثار (3/91-92)

المبحث السابع : إصلاح منهج التعليم والعمل على تصفية الفقه
قال رحمه الله تعالى: "لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم ، فإنما العلماء من الأمة بمثابة القلب ، إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فَسد الجسد كله وصلاح المسلمين إنما هو بفقههم الإسلام وعلمهم به، وإنما يصل إليهم هذا على يد علمائهم ، فإذا كان علماؤهم أهل جمود في العلم وابتداع في العمل فكذلك المسلمون يكونون فإذا أردنا الصلاح للمسلمين فلنصلح علماءهم ، ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم …ولن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به إلى التعليم النبوي في شكله وموضوعه وصورته فيما كان يعلم r وفي صورة تعليمه ".الآثار (4/74).
و قال الشيخ رحمه الله تعالى بعد تصوير موجز لحال التعليم في عصر النبوة والسلف الصالح:
« هذا هو التعليم الديني السني السلفي، فأين منه تعليمنا نحن اليوم وقبل اليوم منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه ولا منزلة السنة النبوية من ذلك . هذا جامع الزيتونة فدع عنك الحديث عن غيره مما هو دونه بمديد مراحل. فالعلماء إلا قليلا منهم أجانب أو كالأجانب من الكتاب والسنة من العلم بهما والتفقه فيهما، ومن فطن منهم لهذا الفساد التعليمي الذي باعد بينهم وبين العلم بالدين وحملهم وزرهم ووزر من في رعايتهم، لا يستطيع إذا كانت له همة ورغبة أن يتدارك ذلك إلا في نفسه، أما تعليمه لغيره فإنه لا يستطيع أن يخرج فيه عن المعتاد الذي توارثه الآباء والأجداد رغم ما يعلم ما فيه من فساد وإفساد"لآثار (4/76).

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 03:59 PM
روابط
مبادئ الأصول للعلامة ابن باديس رحمه الله تعالى
http://www.merathdz.com/play-387.html

شرح مبادئ الأصول (مسموع) للشيخ محمد علي فركوس حفظه الله تعالى
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=948&read=0&lg=392
وهي أصل الشرح المطبوع "الفتح المأمول"

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 04:04 PM
الفصل الثالث : أصول السلوك

المبحث الأول : مصادر تلقي السلوك هي الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح
يقول الشيخ ابن باديس وهو يدعو إلى الرجوع إلى هدي القرآن في هذا الباب وينتقد الأوضاع الصوفية الغالية التي كانت سائدة في زمانه"بيَّن القرآن مكارم الأخلاق ومنافعها ومساوئ الأخلاق ومضارها وبيَّن السبيل للتخلي عن هذه للتحلي بتلك مما يحصل به الفلاح بتزكية النفس والسلامة من الخيبة بتدسيتها، فهجرنا ذلك كله ووضعنا أوضاعا من عند أنفسنا واصطلاحات من اختراعاتنا خرجنا في أكثرها عن الحنيفية السمحة إلى الغلو والتنطع وعن السنة البيضاء إلى الإحداث والتبدع وأدخلنا فيها النسك الأعجمي والتخييل الفلسفي ، ما أبعدها غاية البعد عن روح الإسلام"الآثار (1/250). وقال رحمه الله وهو يحكي ما كان يجري في رحلة له في الغرب الجزائري :"فكنا نجيب بأن ما كان من باب تزكية النفس وتقويم الأخلاق والتحقيق بالعبادة والإخلاص فيها فهو التصوف المقبول ، وكلام أئمته فيه ككلام سائر أئمة الإسلام في علوم الإسلام لابد من بنائه على الدلائل الصحيحة من الكتاب والسنة ، ولابد من الرجوع عند التنازع فيه إليهما وكنت أذكر ما يوافق هذا من كلام أئمة الزهد المتقدمين كالجنيد وأضرابه"الآثار (4/261)

المبحث الثاني : إبطال الاحتجاج بالإلهام المجرد أو الكشف أو الذوق
.................................................. .................................................. .....

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 04:06 PM
المبحث الثالث : التزام الصحة في إثبات العبادات
قال ابن باديس رحمه الله :" ذكرنا هذا الحديث الموضوع الذي رواه أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء لننبه على وضعه ونحذر قراء الحلية - وقد طبعت منها أجزاء – من الاعتماد على كل ما فيها ، فإن كثيرا من المنتسبين إلى العلم يغترون باسم الكتاب واسم مؤلفه فيتناولون كل ما فيه من الأحاديث بالقبول والتسليم كأنه ثابت صحيح مع أننا نجد فيه هذا الحديث الموضوع الذي قال فيه ابن الجوزي ما قال" الآثار (3/49-50).
وقال رحمه الله في موضع آخر تحت عنوان تحذير:" يجري على الألسنة ما رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا :" لا تنزلوهن الغرف ولا تعلمونهم الكتابة وعلموهن الغزل وسورة النور " قال الشوكاني : في سنده محمد بن إبراهيم الشامي قال الدارقطني كذاب ، وكثيرا ما تكون هذه الأخبار الدائرة على الألسنة باطلة في نفسها معارضة لما صح في غيرها فيجب الحذر منها"الآثار (3/62).

المبحث الرابع : اجتناب العبادات المبتدعة
وقد قال الشيخ ابن باديس رحمه الله وهو يقرر هذا المعنى ويحذر من سلوك طريق الابتداع في الدين:" من أبين المخالفة عن أمره وأقبحها الزيادة في العبادة التي يتعبد لله بها على ما مضى من سنته فيها ، وإحداث محدثات على وجه العبادة في مواطن مرت عليه ولم يتعبد بمثل ذلك فيها ، وكلا هذين زيادة وإحداث مذموم، يكون مرتكبه كمن يرى أنه اهتدى إلى طاعة لم يهتد إليها رسول الله صصصوسبق إلى فضيلة قصر رسول الله صصصعنها، وكفى بهذا وحده فتنة وبلاء "الآثار (1/224).

سيد أحمد مهدي
29-12-07, 04:11 PM
المبحث الخامس: البدع الدينية كلها ضلالة
قال رحمه الله:" إن الذي ابتدع مثل هذه البدعة التي تقرب فيما لم يكن قربة كأنه يرى أن طاعة الله تنقص هذه الشريعة فهو يستدركها وأن محمدا صصص خفيت عليه قربة هو اهتدى إليها أو لم تخف عليه ولكنه كتمها ، وهذه كلها مهلكات لصاحبها فلا يكون ما أوقعه فيها من ابتداع تلك التي يحسبها قربة إلا محرما ، وقد قال مالك فيما سمعه منه ابن الماجشون :" من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صصصخان الرسالة لأن الله يقول :فففاليوم أكملت لكم دينكم ققق ، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا " وهذا من جهة النظر المؤيد بكلام مالك ، وأما من جهة الأثر فقد جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صصص كان يقول في خطبته :" أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صصص، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة "، وفيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صصص:" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا "، ووجه الدليل من الحديثين أنه سمى في الحديث الأول البدعة شرا وضلالا فعم ولم يخص ، وأثبت الإثم لمرتكب الضلالة والداعي إليها ، والإثم لا يكون إلا في الحرام فيكون النظر هكذا كل بدعة ضلالة وكل ضلالة يؤثم صاحبها، فكل بدعة يؤثم صاحبها، وكل ما يؤثم عليه فهو حرام فكل بدعة حرام". الآثار (3/275)

المبحث السادس: النظر في المصالح يختص بغير أبواب التعبدات
قال ابن باديس رحمه الله في رده على ابن عاشور لما نقل عن أبي سعيد بن لب كبير فقهاء غرناطة في القرن الثامن قوله :" إن ما جرى عليه عمل الناس وتقادم في عرفهم وعادتهم ينبغي أن يلتمس لهم مخرج شرعي على ما أمكن من وفاق أو خلاف ( أي بين العلماء) إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين أو بمشهور من قول قائل" ليدلل على أن ما جرى عليه العمل وكان له وجه يترك على حاله ولا يغير . فأجابه ابن باديس بجواب بديع قال فيه :" ما يجري به عمل الناس ينقسم إلى قسمين قسم المعاملات وقسم العبادات، وقسم المعاملات هو الذي يتسع النظر فيه للمصلحة والقياس والأعراف وهو الذي تجب توسعته على الناس بسعة مدارك الفقه وأقوال الأئمة والاعتبارات المتقدمة، وفي هذا القسم جاء كلام أبي سعيد هذا وغيره وفيه نَقلُه الفقهاء، أوَما تراه كيف يعبر بالعرف والعادة ، وأما قسم العبادات فإنه محدود لا يزاد عليه ولا ينقص منه فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن النبيصصص، فلا يتقرب إلا بما تقرب به وعلى الوجه الذي كان تقربه به ، ومن نقص فقد أخل ومن زاد فقد ابتدع وشرع وذلك هو الظلام والضلال "الآثار (3/284).

المبحث السابع : إبطال منهج أهل الطرق جملة وتفصيلا
.................................................. .................................................. .....

سيد أحمد مهدي
01-01-08, 03:10 PM
الفصل الرابع : أصول الدعوة والإصلاح
المبحث الأول : اعتماد الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح

قال رحمه الله تعالى :" فعلى الأمم التي تريد أن تنال حظها من هذا الوعد (التمكين ) أن تصلح من أنفسها الصلاح الذي بينه القرآن، فأما إذا لم يكن لها حظ من ذلك الصلاح فلا حظ لها من هذا الوعد وإن دانت بالإسلام . ولله سنن نافذة بمقتضى حكمته ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء " الآثار (1/210).. وقال :" لقد شعر المسلمون عموما بالبلايا والمحن التي لحقتهم وفي أوّلها سيف الجور المنصبّ على رؤوسهم، وأدرك المصلحون منهم أن سبب ذلك هو مخالفتهم عن أمر نبيهم صصص فأخذت صيحات الإصلاح ترتفع في جوانب العالم الإسلامي في جميع جهات المعمورة تدعو الناس إلى معالجة أدوائهم بقطع أسبابها واجتثاث أصلها وما ذاك إلا بالرجوع إلى ما كان عليه محمد صصصوما مضت عليه القرون الثلاثة المشهود لها منه بالخير في الإسلام ، قد حفظ الله علينا ذلك بما إن تمسكنا به لن نضل أبدا - كما في الحديث الصحيح- الكتاب والسنة ، وذلك هو الإسلام الصحيح الذي أنقذ الله به العالم أولا ولا نجاة للعالم مما هو فيه اليوم إلا إذا أنقذه الله به ثانيا "الآثار (1/225).

المبحث الثاني : اعتقاد بقاء المنهج محفوظا في كل زمان يتوارثه العلماء
قال ابن باديس رحمه الله تعالى في مقال عنونه ( لا تخلو الأرض من قائم لله بالحجة ) قدم به لخطبة لأحد ملوك المغرب السلفيين في القرون الماضية:"من المعلوم عند أهل العلم أن مما حفظ الله به دينه وأبقى به حجته أن لا تنقطع الدعوة إلى الله في هذه الأمة والقيام على الحق والإعلان بالسنن والرد على المنحرفين والمتغالين والزائغين والمبتدعين، وأن أهل هذه الطائفة معروفة مواقفهم في كل جيل، محفوظة آثارهم عند العلماء. غير أن غلبة الجهل وكثرة أهل الضلال قد تحول دون بلوغ صوتهم إلى جميع الناس، فترى أنصار الباطل كلما ظهر داع من دعاة الحق في ناحية اعترضوه بسكوت من سكت من قبله؛ وأوهموا أتباعهم المغرورين بهم أن هذا الداعي جاء بدين جديد " الآثار (4/183).

سيد أحمد مهدي
01-01-08, 03:13 PM
مع كتاب"الرد النفيس..." -20-

المبحث الثالث : اعتبار الدعوة إلى التوحيد أولى الأولويات
قال رحمه الله:" لا يكون الإصلاح إلا بالانتقاد فلذلك وجدنا أنفسنا في خطتنا مضطرين إليه، وقد كانت منا انتقادات سياسية واجتماعية وأدبية ودينية، وكانت وجهتنا الأولى في النقد الديني هي الاعتقادات، ولقد كان همنا الأول تطهير عقيدة التوحيد من أوضار الشرك القولي والفعلي والاعتقادي، فإن التوحيد هو أساس السلوك ولذلك ابتدئ بإياك نعبد قبل اهدنا في فاتحة القرآن العظيم. هنا اصطدمنا بزعماء الطرق وشيوخ الزوايا الاصطدام المعروف، لأنه إذا خلص التوحيد توجه الناس إلى ربهم الذي خلقهم وتركوهم واعتقدوا فيهم أنهم مخلوقون مثلهم لا يضرون ولا ينفعون إلى غير ذلك مما ينتجه التوحيد الصحيح من تحرير العقول والأرواح والقلوب والأبدان"الآثار (5/75).

المبحث الرابع : اعتقاد شمول الشريعة
.................................................. .....................................

المبحث الخامس: طريق الإصلاح هو التعليم
قال رحمه الله :" فإننا اخترنا الخطة الدينية على غيرها عن علم وبصيرة ، وتمسكا بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد وبث الخير والثبات على وجه واحد والسير على خط مستقيم ، وما كنا لنجد هذا كله إلا فيما تفرغنا له من خدمة العلم والدين ، في خدمتهما أعظم خدمة وأنفعها للإنسانية عامة . ولو أردنا أن ندخل الميدان السياسي لدخلناه جهرا ولضربنا فيه المثل الأعلى بما عرف عنا من ثباتنا وتضحيتنا ، ولقُدْنا الأمة كلها للمطالبة بحقوقها ولكان أسهل شيء علينا أن نسير بها على وفق ما نرسمه لها وأن نبلغ من أنفسنا إلى أقصى غايات التأثير عليها، فإن مما نعلمه - ولا يخفى على غيرنا - أن القائد الذي يقول لها إنك مظلومة في حقوقك وإني أريد أن أوصلك إليها يجد منها ما لا يجده من يقول لها : إنك ضالة عن أصول دينك وإنني أريد هدايتك، فذاك تلبيه كلها وهذا يقاومه معظمها أو شطرها ، هذا كله نعلمه ولكننا اخترنا ما اخترنا لما ذكرنا ، فإنا فيما اخترناه بإذن الله لماضون وعليه متوكلون ".الآثار (5/286).

سيد أحمد مهدي
01-01-08, 03:16 PM
مع كتاب"الرد النفيس..." -21-
المبحث السادس : العلم الصحيح هو سلاح الدعاة في معركة الإصلاح

.................................................. .................................................. .................

المبحث السابع : نبذ الحزبيات المفرقة لشمل الأمة والمبددة للجهود

وقد كتب الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى في هذا مقالا عنوانه دعوى الجاهلية قال فيه :" كل من سعى إلى تحصيل شيء مستعينا بذوي عصبية له لنسبة جنس، أو قبيلة أو بلد أو شيخ أو حرفة أو فكرة غير ناظر إلى أنه على حق أو على باطل ، فقد دعا بدعوى الجاهلية وكل من أجابه فقد شاركه في دعواه ، أما من عرف الحق وتيقن من نفسه الصدق في طلبه واستعان على تحصيله بمن تربطهم به روابط خاصة ولا يأبى أن يعينه عليه من لم يكن من جماعته لأن قصده إلى تحصيل الحق بإعانة أي كان ، فهذا لا يكون دعا بدعوى الجاهلية بل دعوى إسلامية لأنها لا تخرج عن التعاون على الحق وهو من التعاون على البر والتقوى "الآثار (2/93).

المبحث الثامن : إظهار الحق والأمر بالمعروف والنهي عن كل منكر
يقول الشيخ رحمه الله:" على أهل الحق أن يكون الحق راسخا في قلوبهم عقائد، وجاريا على ألسنتهم كلمات ، وظاهرا على جوارحهم أعمالا ، يؤيدون الحق حيثما كان وممن كان ، ويخذلون الباطل حيث كان وممن كان ، ويقولون كلمة الحق على القريب والبعيد على الموافق والمخالف ويحكمون بالحق كذلك على الجميع ، ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل نشره بين الناس وهدايتهم إليه بدعوة الحق ، وحكمة الحق وأسبابه ووسائله على ذلك يعيشون وعليه يموتون ، فلنجعل هذا السلوك سلوكنا وليكن همنا ، فما وفينا منه حمدنا الله تعالى عليه ، وما قصرنا فيه تبنا واستغفرنا ربنا، فمن صدقت عزيمته ووطن على العمل نفسه أعين ويسر للخير وربك التواب الرحيم ".الآثار (1/187).

المبحث التاسع : الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة
.................................................. .................................................. ..........

سيد أحمد مهدي
01-01-08, 03:40 PM
تنبيه:
شرح صاحب الكتاب الفصل الرابع من هذا الباب (أصول الدعوة والإصلاح) شرحا وافيا في سلسلة محاضرات في الدورة العلمية الأولى لمسجد عمر بن الخطاب والرجاء أن يسعفنا الإخوة بروابط لهذه المادة الصوتية لمناسبتها للموضوع.

فريد المرادي
04-01-08, 03:58 PM
جزى الله الشيخ محمد حاج عيسى خيراً و نفع بكتاباته ...

أرجو منك ـ أخي في الله ـ أن تضع لنا الرد كاملاً ، لمسيس الحاجة إليه ...

رعاني الله يعاني و إياك ...

سيد أحمد مهدي
05-01-08, 02:03 PM
جزى الله الشيخ محمد حاج عيسى خيراً و نفع بكتاباته ...

أرجو منك ـ أخي في الله ـ أن تضع لنا الرد كاملاً ، لمسيس الحاجة إليه ...

رعاني الله يعاني و إياك ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صاحب الرد لم يأذن بتنزيله كاملا وهو يعتزم طبعه كاملا أو منجما إن شاء الله تعالى وإنما أذن في هذا التلخيص واللمحات التي أضعها في الملتقى لأن ظروفا استدعت التعجيل بفتح هذا الموضوع.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:08 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -22-

الباب الثاني : الكاتبة في الميزان
في هذا الباب أعطى محمد حاج عيسى تقييما عاما لمؤلفة "الرد الوافي" ،فإن المتعرض للدفاع ابن باديس رحمه الله تعالى-كما ذكر-، وتفنيد ما سطرته الكاتبة مضطر أن يوضح للقارئ مستواها العلمي، وأنها ليست أهلا لأن تكتب في القضايا العلمية الجزئية، فضلا أن تكتب في القضايا المنهجية ،لهذا جمع في هذا الباب أخطاءها العلمية في "الرد الوافي"،وقد دقق الكاتب أشد التدقيق في بيان أخطاء الكاتبة نظير زعمها أنها دققت مع ابن باديس و الكاتبة-كما ذكر الكاتب- أدخلت نفسها في دقائق الكلام ومن أدخل نفسه في دقائق الكلام ينبغي أن يكون حذرا في كل ما يقول.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:13 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -23-
شرع في الفصل الأول من هذا الباب في بيان الأخطاء العلمية والاعتقادية للكاتبة، وجعل المبحث الأول منه في : مسائل الفروق، أول نقطة في هذا المبحث: عدم تفريق الكاتبة بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد وبين الخلاف في الظنيات والخلاف في القطعيات، ومثال ذلك وصفها ص157 من كتابها للخلاف بين المذاهب الأربعة أنه اختلاف تنوع ولو تكلف متكلف النقد –كما ذكر الكاتب- لألزمها القول بتصويب المجتهدين.
ثم بين خلطها بين التفويض والتأويل، وبين تأويل النص ورده ؛ حيث جعلت تأويل ابن باديس لحديث :" أبي وأبوك في النار " ردّا،ومن ذلك أيضا أن الكاتبة تعقبت قول الشيخ محمد الصالح رمضان في تعليقه على العقائد لابن باديس حيث فوض كيفية الميزان ووهّم من فسر الميزان بأن له كفتين ولسانا وعده من التشبيه. فوصفت صنيعه بالتأويل الفاسد (ص118)، فالشيخ محمد الصالح قد أخطأ في اعتقاده أن القول بإثبات الكفتين يستلزم التشبيه، إلا أن الأصل الذي انطلق منه صحيح، وهو قول أهل السنة في كل المسائل الغيبية، فلا ينبغي أن ينكر الأصل الذي انطلق منه ولا أن يوصف بالتأويل الفاسد ، ثم نقل نصا لابن تيمية فيه تفويض الكيف مع إثبات الكفتين للميزان.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:16 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -24-
ثم بين الشيخ أن الكاتبة لا تفرق بين التقية المذمومة والمداراة المشروعة حيث انتقدت ابن باديس رحمه الله تعالى بأنه كان يداري فرنسا حتى لا تعيق نشاطه ، فرأت الكاتبة ذلك نفاقا من جنس تقية الشيعة ، بل ورأت أن الواجب على ابن باديس أن يجاهر بمعاداة فرنسا وأن يحرِّض الأمة على الجهاد !
وناقش محمد حاج عيسى هذا الكلام في نقاط منها: أن ما كان يصنعه ابن باديس كثير منه يسمى مداراة لعدم خروجه عن حدود المشروع، والفرق بين النفاق والتقية والمداراة معروف. و إلزام ابن باديس رحمه الله بأن يدعو أهل الجزائر إلى الجهاد عام 1924 هو منهج التهور والتسرع فأهل الجزائر كانوا آنذاك إما من الجهال أو من ضعاف الإيمان أو من عباد القبور والطرقية أو من دعاة الإدماج ولم تتهيأ بعد العدة الإيمانية ولا المادية للدعوة إلى الجهاد.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:19 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -25-
بعدها بين عدم تفريق الكاتبة بين الوقوع في البدعة والابتداع فقالت ص59 كلاما لازمه القول بالتبديع العيني ولو كانت المسائل خلافية اجتهادية،ثم نقل نصوصا عن العلماء (الشاطبي والفوزان ) في التفريق بين المبتدع وبين الذي وقع في بدعة عن اجتهاد وتأويل.

بعد ذلك بين الشيخ أن الكاتبة لم تحكم الفرق بين الشرك الأكبر المخرج عن الملة والشرك الأصغر الذي هو ذريعة إلى الشرك الأكبر
ثم تعرض إلى خلطها بين التمذهب والتعصب المذهبي حيث ذكرت الكاتبة (ص155)أن ابن باديس لم يكن سلفيا حقا "لأنه لم يساهم في دحض فكرة التمذهب التي ترفع المذهب فوق الأدلة من الكتاب والسنة" وكان يفتي على مقتضى المذهب المالكي في الغالب.
ذكر الكاتب من أخطاء الكاتبة أنها تجعل مجرد التمذهب خروجا عن المنهج السلفي مع أن أكثر العلماء المتأخرين قد تمذهبوا بحكم الحال الغالبة على العصور المتأخرة، ولأن التمذهب صار هو طريق التفقه ولا طريق غيره في أكثر البلاد ، والمقصود بالتمذهب التزام الدراسة على أحد المذاهب الأربعة ، وكأنها لا تفرق بين مجرد التمذهب المرخص وبين بدعة التعصب المذهبي التي تعني اعتقاد عصمة الإمام المقلد.
وختم هذا المبحث ببيان عدم تفريق الكاتبة بين تصفية السنة وتصفية العقيدة فقد أدرجت (ص163)إبطال القول برد أخبار الآحاد في العقائد في باب تصفية السنة.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:24 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -26-

في المبحث الثاني من هذا الفصل أورد الكاتب أخطاء الكاتبة في مسائل معرفة مذاهب أهل السنة وآراء المخالفين فمن ذلك عدم إحكامها لمفهوم البدعة حيث عرفتها (ص59) قائلة:" وكل ما عارض السنة من الأقوال أو الأفعال أو العقائد فهو بدعة ولو كان عن اجتهاد، فإن قيل ابن باديس من العلماء وقد استحب إقامة مثل هذه الحفلات بمناسبة دينية، وهي ختم شرح الموطأ، فالجواب أن كل ما نص العلماء على استحبابه وكان مما لا دليل عليه فهو بدعة ، ويزداد الأمر شناعة إن قصد به التعبد " . مع أن قصد التعبد داخل في حقيقة البدعة وماهيتها ابتداء.
ثم أوضح عدم ضبطها لمذهب المانعين من تخصيص القرآن بخبر الواحد حيث زعمت أن المخالف في هذه القضية الأصولية هم الأشاعرة، وأن من رأى هذا القول فهو أشعري أو متأثر بهم ، ووصف صنيعها هذا بالمجازفة العلمية لأن مذهب الأشاعرة على خلاف ما ذكرت عنهم ثم دلل على ذلك بنصوص من أئمة الأشاعرة الجويني والرازي.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:27 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -27-

في النقطة التي تليها انتقد الشيخ محمد حاج عيسى تصور الكاتبة لمنهجية عرض العقيدة عند السلفيين حيث جعلت المنهج الذي ألَّف على منواله ابن باديس كتاب العقائد (وهو منهج العرض) من أوجه القدح فيه وألزمته أن يذكر المناهج المنحرفة في تأليفه الذي أملاه على المبتدئين حتى يكون سلفيا (ص113)، مع أن الأصل في عرض العقيدة السلفية أن تكون بالتقرير والعرض خاصة للمبتدئين الذين وجه إليهم كتاب العقائد لابن باديس
ثم ذكر من أخطائها الجهل بموقف العلماء من كتب الردود حيث دعت دعوة عامة إلى قراءة كتب الردود في مجال العقيدة، بل وجعلتها بديلا عن منهج العرض الخالي عن التعرض للمقالات (ص118)، والصواب أن تعريض المبتدئين لمسائل الخلاف مع الفرق، وذكر شبهات المخالفين مما يمرض قلوبهم ويقسيها، والدعوة إلى قراءة كتب العقيدة على طريقة الردود صحيحة في حق من تقدم في العلم وثبت على الإيمان.
ثم ذكر الشيخ من أخطائها الزعم بأن المنع من الحكم بالشهادة للمعين قول قطعي لا يجوز فيه الخلاف ولا الاجتهاد (ص52) ومثل بكلام بعض العلماء السلفيين كالذهبي وابن تيمية في وصف المعينين بالشهادة.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:30 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -28-

ومن أخطائها التي أوردها الكاتب زعمها بأن المنع من التوسل بالنبي صصص قول قطعي أي أنها مسالة ظاهرة لا خفاء فيها ولا يعذر المخالف فيها لوجود النص القاطع أو الإجماع المتيقن،ثم نقل نصوصا عن ابن تيمية وغيره من العلماء السلفيين تبين أن المسألة خفيةوتثبت الخلاف فيها.

و ذكر من أخطائها في مؤلفها الجهل بمذاهب الفرق في الصفات حيث أن الكاتبة ليس لها تصور صحيح دقيق لمواضع الخلاف مع الأشاعرة وغيرهم، فهي تجعل تأويل الصفات الذاتية كالوجه واليدين مذهب الأشاعرة، مع أنه مذهب متأخريهم ممن وافق المعتزلة أما المتقدمون منهم فكانوا يثبتونها، وكذلك حصرها للنزاع بين الأشاعرة وأهل السنة في الصفات الخبرية أمر لا يغتفر في حق من نصب نفسه لنقد عقائد العلماء، فإن أشهر ما خالف فيه الأشعرية جميعهم مذهب أهل السنة الصفات الفعلية المتعلقة بالمشيئة.

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:39 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -29-

جمع محمد حاج عيسى في المبحث الثالث من هذا الفصل: أخطاء علمية مختلفة للكاتبة في ردها على ابن باديس أولى النقاط فيه منع الكاتبة من إثبات صفة الخلق للإنسان (مطلقا) مع أن الله تعالى قد وصف بها عباده في كتابه وجعلها ذلك من المخالفات العقدية المحضة، ثم بحث الكاتب مسألة مشروعية وصف المخلوق بهذه الصفة وبيان معنى الخلق المختص بالله تعالى.
بعد ذلك تعرض الكاتب لانتقاد الكاتبة الشيخ أبا يعلى الزواوي لما قال في أحد مقالاته الداعية إلى الرجوع إلى القرآن وأنه طريق الهداية: إن القرآن معدن، قالت في (ص 93) :" ولقد قرأت في أحد أعداد جريدة البصائر كلاما لأحد كبار رجال جمعية العلماء المسلمين الشيخ أبي يعلى الزواوي ، وصف فيه القرآن الكريم بوصف فيه خلل عقدي محض حيث كان عنوان مقاله " القرآن معدن ولابد من آلات لاستخراجه والانتفاع به " ، وقال في متن ذلك المقال "وجملة القول إن القرآن معدن من أنفس المعادن المشتركة بين العباد "، وهذه الجمل لو نظر إلى معناها لوجد فيه الزيغ في العقيدة لأن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل بحرف وصوت ، ولو قلنا بأن القرآن معدن لكنا قد قطعنا بخلقه ، لأن المعادن مخلوقة ، وأما القرآن فكلام الله " .
وناقش الكاتب هذه التهمة بأن أبا يعلى لم يكن في معرض تعريف القرآن حتى يتعقب بمثل هذا التعقب البارد -حسب تعبيره-، وأن التعبير بالمعدن لا يختص بالذهب والفضة ونحوها بل يطلق المعدن ويراد به أصل الأشياء ومركزها ومستقرها، ثم أن الكاتبة ملزمة على قولها أن لا يوصف القرآن بشيء من الصفات ولا يسمى بأي تسمية مجازية كقولنا مثلا القرآن نور لأن النور مخلوق وقولنا القرآن دواء لأن الدواء مخلوق أيضا، وقد قال ابن القيم رحمه الله :" واعتبر هذا بأعظم الأدوية والأشفية وأنفعها للقلوب والأبدان والمعاش والمعاد والدنيا والآخرة وهو القرآن الذي هو شفاء من كل داء"
قلت: انظر في الرابط أدناه مقالا عن حياة الشيخ أبي يعلى الزواوي وأصول دعوته الإصلاحية وتأمل في إحدى المشاركات حفاوة بعض الإخوة هداهم الله تعالى إلى الحق بهذا الانتقاد البارد من الكاتبة لعالم سلفي وفرحه به فإنا لله وإنا إليه راجعون.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=110633

سيد أحمد مهدي
08-01-08, 03:43 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -30-

ومن الأخطاء التي أوردها الكاتب على الكاتبة جعلها التفسير بالرأي مذموما بإطلاق و أوضحت مرادها بالرأي الاعتماد على اللغة وعلى أساليب البيان، وناقش دعواها في نقاط منها أكثر المفسرين جمعوا في تفاسيرهم بين ما ذكرته من عناصر التفسير بالمأثور وبين الاعتماد على اللغة وأساليب البيان . وأنه التبس على الكاتبة أنها رأت بعض الكُتَّاب ذكروا الميزة الغالبة لكتب التفسير بالمأثور وكتب التفسير بالرأي فظنت أن كتب المأثور ليس فيها اعتماد على اللسان العربي، وأن كتب التفسير بالرأي ليس فيها شيء من المأثور.
وذكر من أخطائها جعلها ربط الحقائق العلمية بالآيات القرآنية أمرا منكرا بإطلاق ونقل الكاتب فتوى للشيخ العثيمين توضح ضابط ما يجوز من تفسير المتأخرين للقرآن الكريم ذكر من ضمن ذلك تفسير الآيات الكونية بما ثبت الآن مما كان مجهولا من قبل، ثم بين الكاتب أن الأمر المنكر في هذا التفسير"وهو أن يجعل المرء همه إيجاد السند لكل ما يقوله الغربيون، ولكل نظرية جديدة لم ترق عند أصحابها إلى أن تكون حقيقة علمية".

إبراهيم الجزائري
09-01-08, 12:24 PM
بارك الله فيك يا أخ سيد أحمد وجعلك خير خلف لخير سلف
ولكَم ملئت حنفا على (الشيخة) التي ألفت كتاب " الرد الوافي .. "
ولا أقول لها ولأمثالها إلا أنها ترفل في حرية اليوم إلا بفضل الله ثم الشيخ ابن باديس وأمثاله
ولو تطلع على سير الثوار أمثال بن بولعيد وزيغود يوسف وبلوزداد لعرفت أن الجمعية كونت الصدور والأفكار فالرجال ..
وما أستغرب له أيضا مقدمة كتابها المزعوم وكيف قدم له علماء ومشايخ كبار وأجلاء، فهل من توجيه ؟

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:15 PM
الأخ الكريم إبراهيم الجزائري جزاك الله خيرا

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:18 PM
مع كتاب"الرد النفيس....." لمحمد حاج عيسى-31-
في المبحث الرابع من هذا الفصل شرع الكاتب في بيان الأخطاء التاريخية التي وقعت فيها الكاتبة في ردها على الإمام ابن باديس من ذلك عدم تفريقها بين جرائد ابن باديس وجرائد الجمعية حيث نسبت صحف الجمعية الناطقة بلسانها كالبصائر لابن باديس ونسبت الصحف التي انفرد ابن باديس بنشرها (كالشهاب) إلى الجمعية .

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:22 PM
ومن أخطائها التاريخية التي ذكرها الكاتب زعمهاص144 أن إبراهيم أطفيش كان من رجال الجمعية مع أنه لم يكن كذلك. ومن أخطائها أيضا الجهل بتاريخ عودة التوحيد إلى الحجاز وانتصار آل سعود وضمهم الحجاز إلى مملكة نجد ، حيث ذكرت أن ابن باديس رحمه الله سافر إلى الحجاز بلد التوحيد ، واطلع بلا شك على كتب التوحيد وقمع البدع، وخاصة بدعة المولد، فلم يكن له عذر -حسب تعبيرها-في إحياء المولد. مع أن رحيل ابن باديس إلى الحجاز لأداء مناسك الحج كان سنة 1913م قبل أزيد من عشر سنوات من عودة التوحيد إلى أرض الحجاز، وكانت يوم زارها الشيخ غارقة في البدع والضلالات.

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:25 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -33-

ومما وهمت فيه الكاتبة أيضا جعلها تفسير المنار من تأليف محمد عبده حيث قالت (ص101) :"الشيخ محمد عبده صاحب كتاب شهير في تفسير القرآن وهو كتاب تفسير المنار"
ثم ذكر من أخطائها خلطها بين السنوسي صاحب الطريقة والسنوسي صاحب أم البراهين و هذا الخطأ -كما ذكر الكاتب-وإن كان يقع في مثله كثير من الكتاب ، "لكنه في حق من تجردت لتجريد أحد العلماء من صفة أهل السنة والجماعة التي عرف بها، ذنب لا يغتفر وجهالة تستحق التشهير" ، ثم وضح أن السنوسي صاحب أم البراهين الذي ذمه العلماء الجزائريون والنجديون، هو محمد بن يوسف أبو عبد الله المولود بتلمسان سنة 832هـ والمتوفى سنة 895هـ ، وله مصنفات في الكلام منها أم البراهين وهو غير السنوسي الذي قيل بتأثره بدعوة ابن عبد الوهاب المولود عام 1115هـ المتوفى عام 1206هـ.

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:28 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -34-
وذكر من أخطاء الكاتبة إشادتها (ص157) بمقال لسلامة موسى قالت أنه يرد على الشيعة ويفضحهم على جميع الأصعدة، ولامت ابن باديس أن لم يشجع صاحب فيوهم هذا الكلام ابن باديس قد عارض أحد مجددي الدين في ذلك الزمان، والواقع أن سلامة موسى "قبطي ملحد نصراني الأصل عدو للإسلام والمسلمين." كما قال الكاتب.

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:31 PM
في الفصل الثاني من هذا الباب تعرض الكاتب إلى ما سماه "الحشو والتلبيس والكذب" الذي وقع في الرد الوافي، ذلك أن الناظر في حجم الكتاب الذي جمعت فيه الكاتبة أخطاء ابن باديس يتوهم أن أخطاء الشيخ كثيرة وجسيمة، و الحقيقة أن الكاتبة كانت تستطرد في ذكر أشياء لا علاقة لها بابن باديس بمافيه زيادة للتشنيع عليه، ترجم للمبحث الأول من هذا الفصل بالحشو والتلبيس حيث استطردت الكاتبة في إيراد مثالب الخوارج والإباضية(من ص15-إلى 17) وإيراد مثالب محمد عبده (من ص97-إلى 120) ذاكرة أبشع ما أثر عنه، ثم أوردت في موضع آخر مثالب عبد الرحمن عبد الخالق (من 98-إلى 101) وفي موضع آخر مثالب مفدي زكريا (من 85-إلى 92) ومثالب أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ص63 حيث آخذت ابن باديس بمثالب الشاعرين اللذين تحدث في ذكراهما عن اللغة العربية ورفع لوائها وخدمة أدبها.

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:35 PM
ثم بين الكاتب حفظه الله أن الكاتبة في سياق تكثير الأخطاء التي يبدع بها ابن باديس حملته خطأ تلميذه في التعليق على العقائد (مرت في مسألة صفة الميزان) وحملت ابن باديس مسؤولية ما نُشِر في الشهاب والبصائر مع أن الشيخ-رحمه الله- بين عذره في الشهاب بأن العهدة على من كتب تلك المقالات في تلك الجرائد وأنها لا تلزم إلا أصحابها.

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:41 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -37-

في المبحث الثاني من هذا الفصل بين الكاتب أن الكاتبة لم تقرأ آثار ابن باديس قراءة مجهرية تنقيبية كما زعمت بل كانت قراءتها لآثاره سطحية انتقائية.
وبين ذلك في قضايا أبانت فيها الكاتبة أنها لم تطلع على كلام ابن باديس أذكر منها أربع قضايا: قضية الثناء على محمد عبده حيث أنها لم تظفر بنص يشيد فيه ابن باديس بمحمد عبده مع أن نصوصه في ذلك موجودة نقل الكاتب بعضها.
أما القضية الثانية فهي قضية ضم الإباضية إلى الجمعية فالكاتبة لم تطلع على كلام ابن باديس في ذلك مع أنه موجود نقله الكاتب.
القضية الثالثة قضية الصفات في زعم الكاتبة أن ابن باديس لم يذكر من الصفات إلا ما ذكره الأشاعرة وأنه تفادى الكلام عن الصفات الأخرى كالصفات الخبرية مع أنه تحدث في تفسيره عن صفات أخرى.
ومن ذلك في قضية أطفيش حيث نسبت كلاما قاله محب الدين الخطيب في مقال له يثني على أطفيش إلى ابن باديس، وذلك دليل على عدم الاطلاع الدقيق على آثار ابن باديس كما زعمت.

سيد أحمد مهدي
15-01-08, 03:44 PM
في المبحث الثالث من هذا الفصل تطرق الكاتب إلى زعم الكاتبة أن "جمعية العلماء لم يكن لها اهتمام بتقرير العقيدة وتصفيتها من مظاهر الشرك ولا بمحاربة البدع"، وسرد الكاتب ما يقارب الأربعين مقالا –على سبيل المثال- نشرت في مجلات الجمعية كلها في تصفية العقيدة والرد على المبتدعة وأهل الشرك.

بدرالدين يحي
20-01-08, 01:45 PM
بدر الدين يحيى
جزى الله خيرا الأخ الفاضل الشيخ محمد حاج عيسى على ذبه عن أعراض العلماء أمثال الإمام العالم المجاهد عبد الحميد ابن باديس رحمه الله الذي أحيا الله به البلاد الجزائرية فنهضت عن بكرة أبيها لبناء المدارس الشرعية والمعاهد العلمية وكفاه فخرا "دار الحديث بتلمسان " وغيرها من دور العلم وأشكر الأخ الحبيب مهدي على اهتمامه بتراث الجزائريين ، فقد أتحفنا بهذه المشاركات النافعة والمهمة.
أسأل الله تعالى أن يبارك في عمر الشيخ محمد حاج عيسى وأن ينفع به وبعلمه .
http://www.manareldjazair.com

سيد أحمد مهدي
22-01-08, 03:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم المهاب بدر الدين يحيى حفظكم الله تعالى
شرفتم هذا الموضوع بمشاركتكم الطيبة،هذا الموضوع أحوج ما يكون إلى مساهمة أمثالكم من الذين عانوا الدعوة إلى الله تعالى وخبروها في مراحل مختلفة من تاريخها،فأفيدونا مشكورين.

سيد أحمد مهدي
22-01-08, 03:52 PM
مع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى-39-

في الفصل الثالث من هذا الباب تعرض الكاتب إلى قضايا مختلفة تضع تصور الكاتبة للدعوة السلفية في الميزان.
فشرع في المبحث الأول في مناقشة ما سماه أغلوطة : من أدخل السلفية إلى الجزائر؟ وبين حفظه الله أن الجدل في هذه المسألة جدل عقيم ، "لأن الذين أدخلوا السلفية ( وهي الإسلام الصحيح ) إلى الجزائر هم التابعون الأولون الفاتحون بقيادة عقبة بن نافع وأبي المهاجر دينار"، ومنذ ذلك الوقت لم تنقطع حجة الله على العباد، وعدم اشتهار أهل الحق في بعض الأزمنةوالأمكنة لا ينفي وجودهم، ومثل لذلك ببعض الحقائق التاريخية كقصةسلطاني المغرب السلفيين و موقف الشيخ عبد القادر الراشدي مع علماء عصره (أنظر أضواء على حياة عبد القادر الراشدي هنا http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91587)

سيد أحمد مهدي
22-01-08, 04:00 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -40-
ثم بين في نقطة أخرى أن الزعم بأن الفضل في انتشار السلفية يرجع إلى فلان أو فلان من آحاد الناس خطأ، بل الفضل بعد الله تعالى في انتشارها يرجع إلى عوامل كثيرة كمل بعضها بعضا فمن ذلك جهود علماء الجمعية وتلاميذهم،وجهود خريجي الجامعة الإسلامية من الجزائريين، والصحوة الحديثية التي تزعمها الشيخ الألباني رحمه الله،وانتشار الكتب والأشرطة الإسلامية
بعد هاتين المقدمتين خلص الكاتب إلى أن الكاتبة بسبب تبنيها لفكرة أن الذي أدخل السلفية إلى الجزائر هم أشخاص معينون ينسب الفضل إليهم وحدهم دون غيرهم ، وهؤلاء -عندها - هم الشيخ الألباني وعلماء المملكة العربية السعودية فحسب،و أن من نسب انتشار السلفية إلى ابن باديس وعلماء الجمعية فقد غمط هؤلاء حقوقهم ، راحت -عنذئذ- في سبيل تثبيت هذه الفكرة تهون من ثمرات دعوة الشيخ ابن باديس بأن طلبته لم يكونوا إلا أشاعرة أو إباضية أو مبتدعة، وقد ناقش الكاتب هذه الدعوى -منعا وتسليما- بالحقائق الشرعيةوالتاريخية.

سيد أحمد مهدي
22-01-08, 04:08 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى-41-

في المبحث الثاني من هذا الفصل ناقش الكاتب الفروق التي وضعتها الكاتبة بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوة الشيخ عبد الحميد بن باديس لتبين عدم صحة تأثر ابن باديس بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لتخلص إلى أن ابن باديس ليس سلفيا ، وقد وافق الكاتب الكاتبة في مسألة عدم تأثر ابن باديس بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأيد ذلك بالنصوص من كلامه، لكنه انتهز الفرصة لبيان موافقة أصول دعوة ابن باديس لأصول الشيخ محمد بن عبد الوهاب موضحا أسباب ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتشارها بخلاف دعوة ابن باديس رحمهما الله تعالى.

سيد أحمد مهدي
22-01-08, 04:17 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." -42-
في الفصل الرابع من هذا الباب تعرض الكاتب إلى براءة الألباني من مذهب الغلو في التبديع ذلك أنه يفهم من كلام الكاتبة حسب -ما ذكره الكاتب- أن الألباني رحمه الله تعالى انتهج نفس المنهج الذي انتهجته الكاتبة في التبديع والتضليل فجمع الكاتب كلام الألباني رحمه الله من أشرطته تبين منهجه في التعامل مع المخالفين.

وبما أن هذا الفصل نشر على الشبكة من طرف بعض الإخوة(ولعله يطبع منقحا عن قريب حسبما سمعت)فأنا أكتفي بالإحالة إليه عبر هذا الرابط:

http://www.altebyan.com/vb/showthread.php?t=1775

سمير زمال
25-01-08, 04:15 PM
بار م الله فيك استاذنا ونفع بكم سيد احمد مهدي

أبو عائش وخويلد
02-02-08, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
من هؤلاء الذين تكلموا في العلامة ابن بادسي رحمه الله؟
أرجوا توثيق كلام هؤلاء الناس لي، فأنا لم أقرأ بعد رد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله، وليتني أنشط له.
ولكني أقول: هنيئا للصوفية بأمثالهم.
وأرجوا مطالعة هذا الرابط:
http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1480

أبو عائش وخويلد
07-02-08, 12:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
أخي سيد أحمد مهدي أنا أنتظر :)

سيد أحمد مهدي
09-02-08, 03:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله
الأخ الكريم سمير زمال جزاك الله خيرا
الأخ الكريم أبا عائش وخويلد شكرا على مشاركتك وسعيك إلى التثبت ومعذرة على التأخر فقد شغلت في هذه الأيام.
أما الذين تكلموا في الشيخ عبد الحميد بن باديس فقد ذكرتهم بالوصف العام في مقدمة هذا الموضوع ، ولعلك تجد تخصيصا لهذا الوصف عند اطلاعك على الرابط المرفق بمقدمة الموضوع وقراءتك لملخص مقدمة كتاب الرد النفيس (الحلقة الثالثة من تلخيص الكتاب) فانظرها مشكورا.
أما عن توثيق كلام هؤلاء الناس، فهو موثق في أصل الرد (أقصد "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" الذي هو كما علمت رد على كتاب "الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي" وكلاهما غير مطبوع) والعهدة على مؤلفه وهو أهل للأمانة والصدق،أما العهدة التي علي فهي في أمانة تلخيص كلامه في كتاب الرد النفيس وعدم إحالة معناه عن وجهه بالتصرف، أسأل الله تعالى التوفيق والسداد، على أنني أنقل في كثير من الأحيان عند إيراد نص الطاعن في ابن باديس رقم الصفحة كما أوردها المؤلف-حفظه الله-
ولا يفوتني أن أنبهك أخي الحبيب أن ما أورد في هذا الموضوع ما هو إلا ملخص لمسائل انتقيتها من كتاب "الرد النفيس..."، ولا تغني عن قراءة أصل الكتاب في حال طبعه مؤلفه ، وإنما اضطررت إلى تعجيل هذه الخلاصة لأسباب اقتضت ذلك.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

عبد الحق آل أحمد
17-02-08, 12:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة: إن شاء الله تعالى سأنزل بعض المباحث من بحثي:[التحذير من المخالفات العقدية للشيخ ابن باديس و رجال الجمعية] ريثما يراجعه أحد الأساتذة الفضلاء بارك الله فيه وفي علمه وأعماله..آمين.
طبعا دون تبرير للأخطاء و تقديس لاشخاصهم..
أو طعن في نياتهم -رحمهم الله-و تنقيص لهم..
والله ولي التوفيق.

سيد أحمد مهدي
26-02-08, 07:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ عبد الحق آل أحمد نسأل الله تعالى لك الهداية.

سيد أحمد مهدي
26-02-08, 07:19 PM
شرع المصنف حفظه الله تعالى في الباب الثالث من "الرد النفيس" في الجواب عن الشبهات التي اتهمته بها الكاتبة ابن باديس رحمه الله تعالى
استهل الفصل الأول بمناقشة ما يتعلق منها بالسياسة الشرعية التي فسرها بالمسائل التي تتعلق بالمصالح والمفاسد والموازنة بينها، و التي يختلف الترجيح فيها حسب الأزمنة والأمكنة والأحوال.
كان أول مبحث في هذا الفصل حول قضية التعاون مع الإباضية وغيرهم حيث أخذت كاتبة "الرد الوافي"ص13 على ابن باديس وجود الإباضية في جمعية العلماء زاعمة(ص55) أنه رحمه الله تعالى لم يرد عليهم.
والجواب على ما ذكرته في نقاط هذه بعضها:
1- النظر في القصد من إنشاء الجمعية
فالكلام والأحداث إذا نقلت معزولةعن سياقها الزماني والمكاني تستهجنها الكثير من النفوس السوية ، فلا بد من ربط الأحكام بواقعها، فالجزائر كانت آنذاك كما لا يخفى تحت ظل الاستعمار الفرنسي الكافر المستبد ، وما فعله من تدمير للأمة ومقوامتها معلوم أيضا فقضى على العلم والدعوة إلى الله تعالى إلا تلك البقية الباقية من العلماء الذين كانوا يعدون على الأصابع، ابتلوا رحمهم الله بمهمة يلزم لإنجازها جيش من العلماء والدعاة ،ولأجل هذا فقد وجه العلماء السلفيون نداءهم عند تشكيل الجمعية لكل من حمل وصف العالم -ابتداء-،" سواء ممن تعلم في جامع الزيتونة أو الأزهر أو القرويين أو الجزائر ، وسواء كان من رجال الطرق أو عمال الإدارة الفرنسية أو حتى الإباضية، " لأن الأوضاع آنذاك كانت تقتضي التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة و كان من مصلحة الجمعية أيضا أن تكون ممثلة في كل جهات القطر الجزائري ومن جميع الطوائف لتفادي مضايقات الاستعمار الذي كان يتربص بها.

عبد الحق آل أحمد
01-03-08, 11:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ عبد الحق آل أحمد نسأل الله تعالى لك الهداية.

وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته..
آمين أخي "أحمد"..
وأسأل الله تعالى لك مثل ذلك..

محمد بن سحنون
01-03-08, 01:40 PM
جزاك الله خيرا

عبد الحق آل أحمد
01-03-08, 04:13 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى-41-

في المبحث الثاني من هذا الفصل ناقش الكاتب الفروق التي وضعتها الكاتبة بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوة الشيخ عبد الحميد بن باديس لتبين عدم صحة تأثر ابن باديس بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لتخلص إلى أن ابن باديس ليس سلفيا ، وقد وافق الكاتب الكاتبة في مسألة عدم تأثر ابن باديس بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأيد ذلك بالنصوص من كلامه، لكنه انتهز الفرصة لبيان موافقة أصول دعوة ابن باديس لأصول الشيخ محمد بن عبد الوهاب موضحا أسباب ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتشارها بخلاف دعوة ابن باديس رحمهما الله تعالى.

أخي "أحمد" قلت كلمة حق : "وقد وافق الكاتب الكاتبة في مسألة عدم تأثر ابن باديس بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأيد ذلك بالنصوص من كلامه ".
حري بنا أخي أن نتدبر كلامك هذا لما فيه من فوائد كثيرة..منها..

سيد أحمد مهدي
04-03-08, 04:50 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -43-
2- أصول جمعية العلماء ودستورها
وبيان ذلك أن ابن باديس رحمه الله جعل للجمعية دستورا يشترط الالتزام به لكل من أراد الانخراط فيها ،فانضمام بعض الطرقية والإباضية للجمعية لم يعن في أي حال من الأحوال السكوت عن عقائدهم بل بعض بنود قانونها كانت في حد ذاتها ردودا على أهل هذه الفرق وهذا بعض ما ورد في قانون الجمعية ملخصا:
الأصل الثالث: القرآن الكريم هو كتاب الإسلام .
الأصل الرابع: السنة القولية والفعلية الصحيحة تفسير وبيان للقرآن .
الأصل الخامس: سلوك السلف الصالح « الصحابة والتابعين وأتباع التابعين » تطبيق صحيح لهدي الإسلام .
الأصل السادس: فهوم السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة .
الأصل السابع: البدعة كل ما أحدث على أنه قربة وعبادة ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله ، وكل بدعة ضلالة.
الأصل الثامن: المصلحة كل ما اقتضته حاجة الناس في أمر دنياهم ، ونظام معيشتهم وضبط شؤونهم، وتقدم عمرانهم ، مما تقره أصول الشريعة .
الأصل التاسع: أفضل الخلق هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لأنه :
الفقرة الأولى: اختاره الله لتبليغ أكمل شريعة للناس.
الفقرة الثانية: كان على أكمل الأخلاق البشرية.
الفقرة الثالثة: بلغ الرسالة ومثل كمالها بذاته وسيرته.
الفقرة الرابعة: عاش مجاهدا في كل لحظة من حياته في سبيل سعادة البشرية جمعاء، حتى خرج من الدنيا ودرعه مرهونة.
الأصل العاشر: أفضل أمته بعده هم السلف الصالح لكمال اتباعهم له.
الأصل الحادي عشر: أفضل المؤمنين هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، وهم الأولياء الصالحون ، فحظ كل مؤمن من ولاية الله على قدر حظه من تقوى الله.
الأصل الثاني عشر: التوحيد أساس الدين، فكل شرك في الاعتقاد أو في القول أو في الفعل فهو باطل مردود على صاحبه.
الأصل الثالث عشر: العمل الصالح المبني على التوحيد به وحده النجاة والسعادة عند الله فلا النسب ولا الحسب ولا الحظ بالذي يغني الظالم شيئا .
الأصل الرابع عشر: اعتقاد تصرف واحد من الخلق مع الله في شيء ما شرك وضلال ، ومنه اعتقاد الغوث والديوان.
الأصل الخامس عشر: بناء القباب على القبور و وقد السرج عليها والذبح عندها لأجلها والاستغاثة بأهلها ضلال من أعمال الجاهلية ، ومضاهاة لأعمال المشركين ، فمن فعله جاهلا يُعلَّم، ومن أقره ممن ينتسب إلى العلم فهو ضال مضل .
الأصل السادس عشر: الأوضاع الطرقية بدعة لم يعرفها السلف ، ومبناها كلها على الغلو في الشيخ ، والتحيز لاتباع الشيخ ، وخدمة دار الشيخ وأولاد الشيخ ، إلى ما هنالك من استغلال وإذلال وإعانة لأهل الإذلال والاستغلال ، ومن تجميد للعقول وإماتة للهمم وقتل للشعور وغير ذلك من الشرور .
الأصل السابع عشر: ندعو إلى ما دعا إليه الإسلام ، وما بيناه من الأحكام بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الأئمة مع الرحمة والإحسان دون عداوة أو عدوان .
الأصل الثامن عشر: الجاهلون المغرورون أحق الناس بالرحمة.
الأصل التاسع عشر: المعاندون المستغلون أحق الناس بكل مشروع من الشدة والقسوة.
الأصل العشرون: عند المصلحة العامة من مصالح الأمة يجب تناسي كل خلاف يفرق الكلمة ويصدع الوحدة ، ويوجد للشر ثغرة ، ويتحتم التآزر والتكاتف حتى تنفرج الأزمة وتزول الشدة بإذن الله ، ثم بقوة الحق وادراع الصبر وسلاح العلم والعمل والحكمة } قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ (يوسف:108).الآثار (5/153-155).

سيد أحمد مهدي
04-03-08, 04:58 PM
3- العمل في المتفق عليه لا يلزم منه السكوت عن المختلف فيه

رمت الكاتبة ابن باديس باتباع سبيل الإخوان الذين أخذوا بقاعدة " نتعاون على ما نشترك فيه ، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه "، وحملوها أكثر ما تحتمل، ثم بين الكاتب أن الناس في العمل المشترك ثلاث فئات : فأما الغلاة فينفون أي عمل مشترك " إلا إذا كنا جميعا على قلب رجل واحد في الكليات والجزئيات"-على حسب تعبير الكاتب-، وأما الإخوان فتوسعوا في هذه القاعدة توسعا كبيرا، والموقف الوسط هوالعمل بالقاعدة كما صححها العلماء « فلنعمل فيما اتفقنا فيه، ولينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"، ثم بين أن ابن باديس رحمه الله تعالى رد على أهل الطوائف التي انضم بعض رجالها إلى الجمعية فأما ردوده على الطرقيين فأشهر من أن تذكر وأما الرد على المتكلمين وأصحاب العقائد الأشعرية فكتاب ابن باديس في العقيدة مشهور منشور، ثم أورد الكاتب حفظه الله نماذج من ردود ابن باديس على الإباضية ، منها مقال رد فيه على ابن بكير الميزابي أنظرالآثار (6/118-119).

عبد الحق آل أحمد
05-03-08, 01:06 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -43-
2- أصول جمعية العلماء ودستورها
وبيان ذلك أن ابن باديس رحمه الله جعل للجمعية دستورا يشترط الالتزام به لكل من أراد الانخراط فيها ،فانضمام بعض الطرقية والإباضية للجمعية لم يعن في أي حال من الأحوال السكوت عن عقائدهم بل بعض بنود قانونها كانت في حد ذاتها ردودا على أهل هذه الفرق وهذا بعض ما ورد في قانون الجمعية ملخصا:
الأصل الثالث: القرآن الكريم هو كتاب الإسلام .
الأصل الرابع: السنة القولية والفعلية الصحيحة تفسير وبيان للقرآن .
الأصل الخامس: سلوك السلف الصالح « الصحابة والتابعين وأتباع التابعين » تطبيق صحيح لهدي الإسلام .
الأصل السادس: فهوم السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة .
الأصل السابع: البدعة كل ما أحدث على أنه قربة وعبادة ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله ، وكل بدعة ضلالة.
الأصل الثامن: المصلحة كل ما اقتضته حاجة الناس في أمر دنياهم ، ونظام معيشتهم وضبط شؤونهم، وتقدم عمرانهم ، مما تقره أصول الشريعة .
الأصل التاسع: أفضل الخلق هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لأنه :
الفقرة الأولى: اختاره الله لتبليغ أكمل شريعة للناس.
الفقرة الثانية: كان على أكمل الأخلاق البشرية.
الفقرة الثالثة: بلغ الرسالة ومثل كمالها بذاته وسيرته.
الفقرة الرابعة: عاش مجاهدا في كل لحظة من حياته في سبيل سعادة البشرية جمعاء، حتى خرج من الدنيا ودرعه مرهونة.
الأصل العاشر: أفضل أمته بعده هم السلف الصالح لكمال اتباعهم له.
الأصل الحادي عشر: أفضل المؤمنين هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، وهم الأولياء الصالحون ، فحظ كل مؤمن من ولاية الله على قدر حظه من تقوى الله.
الأصل الثاني عشر: التوحيد أساس الدين، فكل شرك في الاعتقاد أو في القول أو في الفعل فهو باطل مردود على صاحبه.
الأصل الثالث عشر: العمل الصالح المبني على التوحيد به وحده النجاة والسعادة عند الله فلا النسب ولا الحسب ولا الحظ بالذي يغني الظالم شيئا .
الأصل الرابع عشر: اعتقاد تصرف واحد من الخلق مع الله في شيء ما شرك وضلال ، ومنه اعتقاد الغوث والديوان.
الأصل الخامس عشر: بناء القباب على القبور و وقد السرج عليها والذبح عندها لأجلها والاستغاثة بأهلها ضلال من أعمال الجاهلية ، ومضاهاة لأعمال المشركين ، فمن فعله جاهلا يُعلَّم، ومن أقره ممن ينتسب إلى العلم فهو ضال مضل .
الأصل السادس عشر: الأوضاع الطرقية بدعة لم يعرفها السلف ، ومبناها كلها على الغلو في الشيخ ، والتحيز لاتباع الشيخ ، وخدمة دار الشيخ وأولاد الشيخ ، إلى ما هنالك من استغلال وإذلال وإعانة لأهل الإذلال والاستغلال ، ومن تجميد للعقول وإماتة للهمم وقتل للشعور وغير ذلك من الشرور .
الأصل السابع عشر: ندعو إلى ما دعا إليه الإسلام ، وما بيناه من الأحكام بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الأئمة مع الرحمة والإحسان دون عداوة أو عدوان .
الأصل الثامن عشر: الجاهلون المغرورون أحق الناس بالرحمة.
الأصل التاسع عشر: المعاندون المستغلون أحق الناس بكل مشروع من الشدة والقسوة.
الأصل العشرون: عند المصلحة العامة من مصالح الأمة يجب تناسي كل خلاف يفرق الكلمة ويصدع الوحدة ، ويوجد للشر ثغرة ، ويتحتم التآزر والتكاتف حتى تنفرج الأزمة وتزول الشدة بإذن الله ، ثم بقوة الحق وادراع الصبر وسلاح العلم والعمل والحكمة } قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ (يوسف:108).الآثار (5/153-155).

أخي "أحمد"- وفقني الله و إياك لمرضاته - قلت: "وهذا بعض ما ورد في قانون الجمعية ملخصا:..". فهلا ذكرت كل قانون الجمعية كاملا دون تلخيص؟؟..أم في القانون ما يخالف أصول الدعوة السلفية؟؟

سيد أحمد مهدي
11-03-08, 12:45 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -45-
4-هل يلام السلفيون على إنشاء الجمعية ؟
ومفاد هذا الجواب أنه على التسليم بأن التعاون مع الإباضية في مثل تلك الظروف أمر منكر فإن "الإنسان إذا وجب عليه السير ثم وجد نفسه مجبرا على اختيار أحد طريقين، والطريقان كلاهما فيه مخاطر وفيه مخالفات شرعية، فإنه من غير شك يختار أخفهما مخالفة وأقلهما خطرا" ثم نقل الكاتب حفظه الله نصا نفيسا عن شيخ الإسلام رحمه الله يقرر قاعدة ذهبية ،قال:
" قد يقترن بالحسنات سيئات إما مغفورة أو غير مغفورة، وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريق المشروعة المحضة إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة علما وعملا، فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف وإلا بقي الإنسان في الظلمة، فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية إذا خرج غيره عن ذلك لما رآه في طرق الناس من الظلمة، وإنما قررت هذه القاعدة ليحمل ذم السلف والعلماء للشيء على موضعه "مجموع الفتاوى (10/364).

سيد أحمد مهدي
11-03-08, 12:56 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -46-

شرع الكاتب في المبحث الثاني من هذا الفصل في الرد على ما أوردته الكاتبة على ابن باديس رحمه الله في أسلوب التعامل مع الإدارة الفرنسية ،مع أن هذه المسألة مندرجة في "باب السياسة التي لا يفهمها المبتدؤون في العلم ولا يسبر غورها إلا خواص العلماء" وقد رد الكاتب عن الشبهات التي رمي بها ابن باديس رحمه الله في هذا الباب ونحن نورد بعضها:

المطلب الأول : حكم تعزية الكفار
مما أنكرته الكاتبة(ص80) على الجمعية تعزية نشرت في العدد الأول من البصائر للوالي العام الفرنسي إذ توفيت زوجته ، فوضح الكاتب أن ما انتقدته الكاتبة على الجمعية هو أمر في أصله مباح وقد نتجوز فندخله في باب التقية ، ثم نقل عن ابن القيم نصا في هذه المسألة،قال ابن القيم بعد أن أورد أثرا في تعزية اليهود والنصارى وتوقف أحمد فيه :"فصل في تهنئتهم بزوجة أو ولد أو قدوم غائب أو عافية أو سلامة من مكروه ونحو ذلك، وقد اختلفت الرواية في ذلك عن أحمد فأباحها مرة ومنعها أخرى والكلام فيها كالكلام في التعزية، والعيادة ولا فرق بينهما ولكن ليحذر الوقوع فيما يقع فيه الجهال من الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه، كما يقول أحدهم متعك الله بدينك أو نيحك فيه أو يقول له أعزك الله أو أكرمك إلا أن يقول أكرمك الله بالإسلام وأعزك به ونحو ذلك، فهذا في التهنئة بالأمور المشتركة. وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب "أحكام أهل الذمة 1/144 وبين الكاتب أيضا أن الصحيح في مذهب المالكية والشافعية والحنابلة جواز تعزية الكافر بميته الكافر ، والبحث عندهم فيما يقال له وهو فرع تجويز التعزية بل نص كثير من الفقهاء على الاستحباب إذا رجي منه الإسلام وتأليف القلب.فما دام الأمر مباحا فكيف إذا كان فيه مداراة للكفار واتقاء لشرهم ثم نقل فتوى عن اللجنة الدائمة فتاوى اللجنة الدائمة هذا نصها :" إن كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام ، فإنه يجوز ذلك وهذا من مقاصد الشريعة ، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه أو عن المسلمين ، لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية " فتاوى اللجنة الدائمة (9/132) إمضاء ابن باز وعفيفي وغديان وابن قعود.

سيد أحمد مهدي
11-03-08, 01:00 PM
في المطلب الثالث من هذا المبحث ناقش الكاتب الكاتبة في نقدها لمقولة ابن باديس لو أمرتني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله ما قلتها حيث آخذت الكاتبة(ص145) الإمام عبد الحميد ابن باديس بكلمته الشهيرة هذه ووصفتها بـالعبارة الخاوية على عروشها المنحرفة عن العقيدة السلفية ،وأن هذا القول تقشعر منه جلود الذين آمنوا وعرفوا قيمة لا إله إلا الله .
ووجه الكاتب حمل الكاتبة هذه الكلمة على ما حملته أنها ربما فهمت منها أنها لو أمرته فرنسا بالتوحيد لأمعن في مخالفتها فيرفض التوحيد ويصر على الشرك كقول بعض جهال العوام لو دخل فلان الجنة ما دخلتها، وهذا فيه بعد وتكلف ظاهر ولا يساعده سبب ورود هذه الكلمة .
ثم وضح الكاتب أن المقصود من الكلمة المتبادر إلى الذهن أن "فرنسا لو أمرته بذلك وكان فيه مصلحة لها لما قالها ، ذلك أن الفرنسيين طلبوا منه إدانة النازية وأن يؤيد فرنسا على عدوتها ألمانيا ولو بكلمة واحدة فرفض، لأنه كان يعلم أن المراد هو استغلال كلمته لتجنيد الشباب الجزائري ليقاتل تحت اللواء الفرنسي، وكلنا يعلم أن كلمة الحق قد يراد بها الباطل بحسب الحال والزمان والمكان ، فابن باديس يقول أنا لا أقول كلمة الحق ولو كانت كلمة التوحيد إذا كانت ستستغل في الباطل ، فإن قيل وكيف تستغل كلمة التوحيد لنصرة الباطل؟ قيل كما قال الخوارج لا حكم إلا لله ، فهذا من التوحيد وقد أرادوا به الباطل، هذا توجيه كلامه ولا محذور فيه والحمد لله رب العالمين."
قلت ( سيد أحمد مهدي):يمكن أن يعتذر لفهم الكاتبة هذا الفهم من كلام ابن باديس رحمه الله تعالى بعذر أقبح من ذنب -كما يقال-،لأنها فهمت من الكلمة أن فرنسا لو طلبت من ابن باديس أن يدخل في الإسلام لما دخل ولأصر على الكفر ، وهذا هو مقتضى سوء الظن بالعلماء والصالحين أن نحمل كلامهم على أأقبح المحامل وأشنعها ، مع احتمال كلامهم المتشابه لمعان أخرى لا محذور فيها ، فمن ساء ظنه وجعل الأصل في المسلمين البدعة والقدح لم يتبادر إلي ذهنه من أي كلام يسمعه إلا أقبح معنى، أما من جعل الأصل في المسلمين السلامة وتقرب إلى ربه بعبادة حسن الظن بالعلماء والصالحين،فإن الله تعالى يسوي فطرته ،فلا يتبادر إلى ذهنه عند سماع كلمة حمالة وجوه من عالم أوصالح إلا أحسن المحامل، لذلك حمل الكاتب وكثير ممن سلمت فطرته كلمة ابن باديس هذه على المحمل السوي الحسن وهو أن فرنسا لو طلبت منه أن يقول بلسانه لا إله إلا الله كرامة لها وإرضاء لرغباتها ما قال ذلك،وهذا موقف من ابن باديس يحمد عليه وكلمة تؤثر عنه نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا.

أبو محمّد الإدريسي
12-03-08, 06:17 PM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب
و رحم الله العلامّة ابن باديس

سيد أحمد مهدي
18-03-08, 04:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوان الكريمان محمد بن سحنون و أبو محمد الإدريسي جزاكما الله خيرا.

سيد أحمد مهدي
18-03-08, 04:27 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -48-

عنون الكاتب-حفظه الله- المبحث الثالث من هذا الفصل بتساؤل هو: ما هو الموقف الصحيح من تعطيل زوايا السنوسية ؟ إذ رمت الكاتبة ابن باديس (53ص) بأنه فرح لاعتلاء أتاتورك السلطة وإسقاط دولة التصوف، في حين أنه تحسر على إغلاق زوايا السنوسية من طرف الإيطاليين، فكان أهم ما أجاب به الكاتب أن المسلم يقف مع المسلم مهما بلغ ضلاله ضد الكافر ، ولا ينبغي أن يفرح مسلم لهزيمة المسلم أمام الكافر، بل عليه أن يحزن، وذلك أضعف الإيمان وإلا فالواجب نصرة المسلم على عدوه ، ثم ليس كل الزوايا كانت بيد الطرقيين ولا كل الطرقيون وقع في الشرك الأكبر ،وقد تحدث المؤرخون عن السنوسية أنها أقل الزوايا شرا وبدعاحتى زعموا أنها تأثرت بالدعوة النجدية.

سيد أحمد مهدي
18-03-08, 04:35 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -49-
في الفصل الثاني من هذا الباب تعرض الكاتب لقضايا الثناء على الناس التي آخذت بها الكاتبة الإمام ابن باديس، فإن من الأخطاء التي شاعت مؤخرا مؤاخذة الناس بالثناء على آخرين مع إلزام المثني موافقة من أثنى عليه فيما أخطأ فيه، وإن كان الثناء خاصا بجهة من الجهات وصفة من الصفات بدلالة الحال أو المقال وبناء على هذا نقلت الكاتبة ما عدته ثناء من كلام الشيخ بن باديس على بعض الشخصيات لتطرده من السلفية. فكان مما آخذت الكاتبة على ابن باديس رحمه الله الثناء على محمد عبده التي نسبت إليه الكاتبة هداها الله كل شنيع وقبيح-كما سبق-، مع أن الواقع أن ابن باديس أو غيره من رجال الجمعية لم يثنوا على محمد عبده من أجل الأمور التي كانت تنكر عليه، هذه الأمور التي عاش ابن باديس وإخوانه حياتهم كلها في حربها وإزالتها، وإنما أثنوا عليه من أجل الخصال التي كانت تعتبر مظهر دعوة محمد عبده العام، "وهي دعوته إلى إصلاح التعليم ومناهجه ودعوته إلى تجديد العلوم الشرعية، وإحياء الاجتهاد ونبذ التقليد، ومحاربته المعلنة للطرقيين الخرافيين وعداؤه الواضح لعقائد المرجئة والجبرية"...."ولكنه (محمد عبده) رحمه الله غلا في مخالفتهم حتى أتى بالعجائب والطامات" ويعتذر لإعجاب بن باديس بمحمد عبده أيضا بأن ذلك كان تبعا لثناء محمد رشيد رضا وأن ابن باديس رحمه الله لم يكن على علم بالضلالات الثابتة عن محمد عبده التي اشتهر الكثير منها بعد سنوات من وفاته.
وجزم الكاتب أن ابن باديس كان محسنا الظن بمحمد عبده بما بلغه عنه من محاسن نقلها وشهرها محمد رشيد رضا في مجلته المنار، وفي كتابه تاريخ الأستاذ الإمام الذي صدر عام 1350هـ (1931م) ويكفي هذا عذرا له.

سيد أحمد مهدي
18-03-08, 04:44 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -50-
ثم أجاب الكاتب عن تساؤل الكاتبة (ص 112 ) في سياق التشنيع على ابن باديس: لماذا لم يرد ابن باديس على محمد عبده ؟ ،وأنا أنقل من هذا الجواب كلمتين نقلها عن ابن باديس أرى أنهما كافيتان للجواب عن السؤال السابق لمن تأمل ، قال ابن باديس رحمه الله:« فلا نعجب لمن يعارض ويكايد ويماري ، ولكننا نعجب لأنفسنا ولكم إذا أقمنا لتلك المعارضات والمكائد وزنا، أو شغلنا بها حيزا من نفوسنا أو أضعنا فيها حصة من أوقاتنا، وإن أدنى ما يغنمه المبطل أن يضيع الوقت على المحق وإنني أوصيكم ونفسي في هذا المقام أن يكون في حقكم شاغل لكم عن باطل المبطلين، فإذا قام حقكم واستوى قضيتم على المبطلين وباطلهم ، وإننا نشهد الله والمنصفين من الأمة على أننا ماضون في بيان الحق وأن مبدأنا الإصلاحي التهذيبي قد ملك علينا حواسنا وأوقاتنا، فإذا بدر منا في بعض الأوقات كلام على باطل المبطلين فليس ذلك عن قصد له وحفل به، ولكن لأنه صادمنا وتوقف إثبات حقنا على نفيه . وما حيلة من يسلك سبيلا فتعترضه الصخور حتى لا يجد عنها محيدا إن الضرورة تقضي عليه أن يجهد في نزعها وإماطتها ثم لا يكون جهده في ذلك إلا كتماديه في السير » الآثار (4/165-166). وقال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى :"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"(النحل125) :« أمر الله تعالى بالدعوة وبالجدال على الوجه المذكور فكلاهما واجب على المسلمين أن يقوموا به فكما يجب لسبيل الرب جل جلاله أن تعرف بالبيان بالحكمة ، وأن تحب بالترغيب بالموعظة الحسنة ، كذلك يجب أن يدافع من يصدون عنها بالتي هي أحسن، إذ لا قيام لشيء من الحق إلا بهذه الثلاث غير أن الدعوة بوجهيها والجدال ليستا في منزلة واحدة في القصد والدوام فإن المقصود بالذات هو الدعوة أما الجدال فإنه غير مقصود بالذات ، وإنما يجب عند وجود المعارض بالشبهة والصاد بالباطل عن سبيل الله ، فالدعوة بوجهيها أصل قائم والجدال يكون عند وجود ما يقتضيه ، ولهذا كانت الدعوة بوجهيها محمودة على كل حال ، وكان الجدال مذموما في بعض الأحوال وذلك فيما إذا استعمل عند عدم الحاجة إليه فيكون حينئذ شاغلا عن الدعوة ومؤديا في الأكثر إلى الفتنة ، فإذا كانالجدل لمجرد الغلبة والظهور فهو شر كله، وأشد شرا منه إذا كان لمدافعة الحق بالباطل» الآثار (1/72-73).

سيد أحمد مهدي
18-03-08, 04:51 PM
مع كتاب " الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى -50-
ثم أجاب الكاتب عن تساؤل الكاتبة (112) في سياق التشنيع على ابن باديس: لماذا لم يرد ابن باديس على محمد عبده ؟ ،وأنا أنقل من هذا الجواب كلمتين نقلها اعن ابن باديس أرى أنهما كافيتان للجواب عن السؤال السابق لمن تأمل ، قال ابن باديس رحمه الله:« فلا نعجب لمن يعارض ويكايد ويماري ، ولكننا نعجب لأنفسنا ولكم إذا أقمنا لتلك المعارضات والمكائد وزنا، أو شغلنا بها حيزا من نفوسنا أو أضعنا فيها حصة من أوقاتنا، وإن أدنى ما يغنمه المبطل أن يضيع الوقت على المحق وإنني أوصيكم ونفسي في هذا المقام أن يكون في حقكم شاغل لكم عن باطل المبطلين، فإذا قام حقكم واستوى قضيتم على المبطلين وباطلهم ، وإننا نشهد الله والمنصفين من الأمة على أننا ماضون في بيان الحق وأن مبدأنا الإصلاحي التهذيبي قد ملك علينا حواسنا وأوقاتنا، فإذا بدر منا في بعض الأوقات كلام على باطل المبطلين فليس ذلك عن قصد له وحفل به، ولكن لأنه صادمنا وتوقف إثبات حقنا على نفيه . وما حيلة من يسلك سبيلا فتعترضه الصخور حتى لا يجد عنها محيدا إن الضرورة تقضي عليه أن يجهد في نزعها وإماطتها ثم لا يكون جهده في ذلك إلا كتماديه في السير » الآثار (4/165-166). وقال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى :فففادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُققق(النحل125) :« أمر الله تعالى بالدعوة وبالجدال على الوجه المذكور فكلاهما واجب على المسلمين أن يقوموا به فكما يجب لسبيل الرب جل جلاله أن تعرف بالبيان بالحكمة ، وأن تحب بالترغيب بالموعظة الحسنة ، كذلك يجب أن يدافع من يصدون عنها بالتي هي أحسن، إذ لا قيام لشيء من الحق إلا بهذه الثلاث غير أن الدعوة بوجهيها والجدال ليستا في منزلة واحدة في القصد والدوام فإن المقصود بالذات هو الدعوة أما الجدال فإنه غير مقصود بالذات ، وإنما يجب عند وجود المعارض بالشبهة والصاد بالباطل عن سبيل الله ، فالدعوة بوجهيها أصل قائم والجدال يكون عند وجود ما يقتضيه ، ولهذا كانت الدعوة بوجهيها محمودة على كل حال ، وكان الجدال مذموما في بعض الأحوال وذلك فيما إذا استعمل عند عدم الحاجة إليه فيكون حينئذ شاغلا عن الدعوة ومؤديا في الأكثر إلى الفتنة ، فإذا كانالجدل لمجرد الغلبة والظهور فهو شر كله، وأشد شرا منه إذا كان لمدافعة الحق بالباطل» الآثار (1/72-73).

محمد بن سحنون
18-03-08, 05:27 PM
الله المستعان أقول للأخ عبد الحق آل احمد غفر الله لك
أما بالنسبة للأخ سيد أحمد مهدي فبارك الله فيك
وسأحاول أن أنزل القانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين
فقد طبع قديما وهو مترجم إلى الفرنسية

عبد الحق آل أحمد
19-03-08, 01:54 PM
الله المستعان أقول للأخ عبد الحق آل احمد غفر الله لك
أما بالنسبة للأخ سيد أحمد مهدي فبارك الله فيك
وسأحاول أن أنزل القانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين
فقد طبع قديما وهو مترجم إلى الفرنسية

أخي الفاضل"محمد بن سحنون": لا أقول لك إلا آمين..وحبذا لو تكون في ظهر الغيب ليكون لك بالمثل. فلا تنسني من الدعاء الصالح وبارك الله فيك.
وسأكفك بعض العناء مع انتظاري تنزيلك للقانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين..عند أن أعرض الأخ "مهدي"-ليس جبنا ولا خوفا-لكن لضيق في الوقت ربما أو نسي وهذا من باب إحسان الظن..لكن هاكم ما لم ينقله الأخ "مهدي"- هداه الله تعالى- وأنقل بعضه فقط في انتظار الأخ "بن سحنون":
..
الأصل الثاني: الإسلام هو دين البشرية الذي لا تسعد إلا به، وذلك لأنه:
أولا: كما يدعو إلى الأخوة الإسلامية بين جميع المسلمين، يذكر بالأخوة الإنسانية بين جميع البشر.
ثانيا: يسوي في الكرامة البشرية و الحقوق الإنسانية بين جميع الأجناس و الألوان.
...
ثامنا:يترك لأهل كل دين دينهم يفهمونه و يطبقونه كما يشاؤون.

أيها الإخوة الفضلاء:
بتدبر ما سبق نقله أذلك الكلام حق أم باطل؟ باختصار...

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

محمد بن سحنون
19-03-08, 09:27 PM
وهذا ما وعدت به ، لكن سأكتبه في موضوع جديد بعنوان : القانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومبادئها الإصلاحية
فالله أسأل أن يوفقني
وأقول للأخ عبد الحق سلمه الله إن كل من دافع عن الجمعية ورجالها ــ كابن ياديس وغيرهم رحمهم الله ــ لا ينكرون أنهم رحمهم الله قد وقعوا في بعض الأخطاء، شأنهم شأن العلماء السابقين واللاحقين ،لكن أن يأتي واحد ممن لم ترسخ قدمه في العلم ويخرجهم من السلفية ويلحقهم بأهل البدع فهذا الذي دون إثباته خرق القتاد
وأنا ناصح لك أمين حتى يزول عنك هذا الإشكال اقرأ تراجم أهل العلم من السلف ولاحظ كيف تعامل العلماء مع أخطائهم ومن أفضل الكتب في ذلك سير أعلام النبلاء والله الموفق

محمد بن سحنون
19-03-08, 09:28 PM
اللهم أسألك سلامة الصدر لعلمائنا الأجلاء

محمد بن سحنون
19-03-08, 10:45 PM
وهذا مقال للعلامة ابن باديس رحمه الله فاقرأه أخي عبد الحق خفظك الله تعرف منزلته




بسم الله الرحمان الرحيم من مؤسسة السنة إلى قرائها اللهم صل على محمد وآله وسلم





بواعثنــــا ــــ عملنــــا ــــ خطتنــــا ــــغاينتــــا رأينا كما يرى كل مبصر ما نحن عليه معشر المسلمين من انحطاط في الخلق وفساد في العقيدة وجمود في الفكر وقعود عن العمل وانحلال في الوحدة وتعاكس في الوجهة وافتراق في السير ,حتى خارت النفوس القوية وفترت العزائم المتقدة وماتت الهمم الوثابة ودفنت الآمال في صدور الرجال واستولى القنوط القاتل واليأس المميت , فأحاطت بنا الويلات من كل جهة وانصبت علبنا المصائب من كل جانب



رأينا هذا كله كما رآه المسلمون كلهم وذقنا منه الأمرين مثلهم ففزعنا إلى الله الذي لم تستطع هذه الأهوال والمصائب كلها أن تمس إيماننا به وتزعزع ثقتنا فيه فاستغثنا واستجرنا واستخرنا,وتوسلنا إليه جل جلاله بالإيمان وبسابق الائه , وجأرنا إليه بأسمائه , فهدانا ــ وله المنة ــ إلى النور الوضاء الوهاج الأتم والمنهاج الواضح الأقوم .



هدانا إلى سنة سيدنا الأكرم وقدوتنا الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم



عرفنا ــ مما هدانا إليه ربنا ــ الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والهدى الذي ما بعده إلا الضلال وسبيل النجاة التي ما في مخالفتها إلا الهلاك والدواء الذي بدونه لا تبرأ النفوس من أدوائها ولا تظفر بالقليل من شفائها , فحمدنا الله على ما هدانا وعقدنا العزم على المحافظة على هذه النعمة وشكرها .



وما شكرها إلا في العمل بهـا ونشرها وأشفقنا على أنفسنا من تبعة الكتمان وما جاء فيمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه من ضعف الإيمان, فأخذنا على أنفسنا دعوة الناس إلى السنة النبوية المحمدية وتخصيصها بالتقديم والأرجحية , فكانت دعوتنا ــ علم الله ــ من أول يوم عليها والحث على التمسك والرجوع إليها , ونحن اليوم على ما كنا سائرون وإلى الغاية التي سعينا إليها قاصدون وقد زدنا من فضل الله ــ أن أسسنا هذه الصحيفة الزكية و أسميناها<< السنة النبوية المحمدية>>



لتنشر على الناس ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سيرته العظمى وسلوكه القويم وهديه العظيم الذي كان مثالا ناطقا لهدي القرآن وتطبيقا لكل ما دعا القرآن عليه بالأقوال والأفعال والأحوال مما هو المثل الأعلى في الكمال والحجة الكبرى عند جميع أهل الإسلام , فالأئمة كلهم يرجعون إليها والمذاهب كلها تنطوي تحت لوائها وتستنير بضوئها , وفيها وحدها ما يرفع أخلاقنا من وهد ة الانحطاط ويطهر عقيدتنا من الزيغ والفساد ويبعث على النظر والتفكير , ويدفعنا إلى كل عمل صالح , ويربط وحدتنا برباط الأخوة واليقين ويسير بنا في طريق واحد مستقيم ويوجهنا وجهة واحدة في الحق والخير ويحي منا النفوس والهمم والعزائم ويثير كـوامن الآمال ويرفع عنا الإصر و الأغلال ويصيرنا ــ حقا ــ خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .



فها نحن اليوم نتقدم بهذه الصحيفة للأمة كلها على هذا القصد وعلى هذه النية :عملنا نشر السنة النبوية المحمدية وحمايتها من كل ما يمسها بأذية , وخطتنا الأخذ بالثابت عند أهل النقل الموثوق بهم ,و الاهتداء بفهم الأئمة المعتمد عليهم ,ودعوة المسلمين كافة إلى السنة النبوية المحمدية دون تفريق بينهم , وغايتنا أن يكون المسلمون مهتدين بهدي نبيهم في الأقوال والسير والأحوال حتى يكونوا للناس كما كان هو ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ مثالا أعلى في الكمال .



والله نسأل التوفيق والتسديد قي القصد و القول و العمل, لنا وللمسلمين أجمعين




الرئيس : عبد الحـميــــد بن بــــــــاديـــــــــــــس

محمد بن سحنون
19-03-08, 10:47 PM
أنا آسف حتى أكتب حفظك الله كتبت خفظك ، فمعذرة لك أخي عبد الحق

أبو حذيفة الجزائري
21-03-08, 05:21 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله خيرا أخونا و شيخنا مهدي و رفع درجتك
و بارك في كل من ساهم في هذا الجهد المبارك
فقد اطلعت على هذا الموضوع متأخرا و سألت الشيخ صاحب حاج عيسى عن الكتاب فأخبرني أن الفصل الآخر منه سيصدر بإذن الله قبل نهاية هذا العام و أظنه قال بعنوان آخر
ندعو الله له بالتوفيق و السداد و أن يرزقه الإخلاص في القول و العمل

سيد أحمد مهدي
22-03-08, 02:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوان الكريمان محمد بن سحنون و أبوحذيفة الجزائري جزاكما الله خيرا
أخي المسكين المبتلى عبدالحق آل أحمد أسأل الله تعالى أن يعافيك ويهديك، لقد أشرتُ في غير ما موضع من هذا الموضوع أن مشاركاتي فيه ما هي إلا لمحات وتلخيص وبعض ما جاء في كتاب الرد النفيس ، أنتقي منه ما أراه كافيا في رد الشبهة وحصول المقصود وما أسلم فيه من النقض وتكلف الرد على من ابتلي بسوء الظن وسوء الفهم -عافانا الله تعالى وإياك- ، فهذا هو شرطي أيها اللبيب الحبيب إن لم تفهمه بالإشارات فها أنا ذا أصرح به و"أبرح". اللهم يا مفهم سليمان فهمنا

سيد أحمد مهدي
22-03-08, 03:01 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -51-
في المبحث الثاني من هذا الفصل تعرض الكاتب لمؤاخذة الكاتبة ابن باديس لما أثنى على عمر المختار ورأت أنه كان من الواجب أن يبين عقيدته ويحذر منها "وأنه لا ينبغي مدح أصحاب البطولات والشجاعة لأن في ذلك تغريرا بالشباب السلفي" وبين الكاتب في هذا المبحث أنه لا وجه لمؤاخذة ابن باديس بذلك في نقاط منها أن نسبة المقال المذكور إلى ابن باديس غير متحققة لقرائن ذكرها وعلى التسليم بنسبته إليه فلا يلزم أن يقول إن عمر المختار ضال في عقيدته وهو يشيد ببطولته.

سيد أحمد مهدي
22-03-08, 03:07 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -52-
في المبحث الثالث من هذا الفصل تعرض الكاتب إلى قضية الثناء على الزمخشري والرازي التي جعلتها الكاتبة من مظاهر ضلال ابن باديس رحمه الله، فقد ذكر ابن باديس رحمه الله تعالى في مقدمة تفسيره في سياق ذكر المصادر التي اعتمد عليها أن تفسير الزمخشري "يمتاز بذوقه البياني في الأسلوب القرآني ، وتطبيقه فنون البلاغة على آيات الكتاب والتنظير لها بكلام العرب واستعملها في أفانين الكلام" ، وأن تفسير الرازي " يمتاز ببحوثه في العلوم الكونية ، ومما يتعلق بالجماد والنبات والحيوان والإنسان ، وفي العلوم الكلامية ومقالات الفرق والمناظرة في ذلك والحجاج.. «.
فاستنبطت الكاتبة من كلامه هذا (ص159-160) أن ابن باديس باعتماده على تفسير الزمخشري دون أن يشير إلى انحراف هذا التفسير يكون قد وقع في أخطاء منها: دعوة الناس إلى اقتناء تفسير الزمخشري فيقعون في الضلالات التي حواها وأن ابن باديس يكون قد استهان بالانحرافات الواردة فيه وأنه لم ينتهج منهج السلف في التحذير منأهل البدع والضلالات.
وقد ألزم الكاتب الكاتبة في رده عليها بعدة إلزامات أولها إلزامها بتعدية هذا الكلام إلى كل الكتب التي فيها أخطاء وضلالات دون استثناء، كشروح السنة كفتح الباري لابن حجر وشرح مسلم للنووي، "لأنهما قررا قضايا الاعتقاد على الطريقة الأشعرية نقلا وسكوتا كما هو منهج ابن حجر، أو تقريرا وانتصارا كما هو منهج النووي رحمهم الله تعالى" فهل يلزم من اعتمدها في دروسه ومؤلفاته أن ينص على التنبيه على ضلالاتها وإلا كان ضالا مضلا، وكذا كتب الشاطبي وابن الجوزي وأبي يعلى الحنبلي وغيرهم من العلماء الذين كانت لهم انحرافات في باب الاعتقاد. بل إن الاستطراد في الإلزام يؤدي تعدية الحكم إلى كتب السنن التي حوت الموضوعات والمنكرات.
أما الإلزام الثاني فهو الإلزام بتعدية اللوم على كل من يستدل بكلام المخالفين وقد ذكر الكاتب أن الكاتبة نقلت في بحثها كلاما عن الشاطبي دون تبيين لأخطائه الاعتقادية الواردة في الاعتصام (ص12). ثم نقل كلاما لشيخ الإسلام في المسألة :« وملاك الأمر أن يهب الله للعبد حكمة وإيمانا بحيث يكون له عقل ودين حتى يفهم ويدين ثم نور الكتاب والسنة يغنيه عن كل شيء ، ولكن كثيرا من الناس قد صار منتسبا إلى بعض طوائف المتكلمين ومحسنا للظن بهم دون غيرهم، ومتوهما أنهم حققوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم، فلو أتي بكل آية ما تبعها حتى يؤتى بشيء من كلامهم، ثم هم مع هذا مخالفون لأسلافهم غير متبعين لهم فلو أنهم أخذوا بالهدى الذي يجدونه في كلام أسلافهم لرجي لهم مع الصدق في طلب الحق أن يزدادوا هدى » مجموع الفتاوى (5/100).
وأما الإلزام الثالث فهو الإلزام بتعدية الحكم إلى كل عالم صنع مثل صنيع ابن باديس واتهام كل عالم ذكر محاسن بعض المخالفين أو أحال عليهم أو ترجم لهم ترجمة موجزة، وسكت عن بيان أخطائهم وضلالاتهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مادحا كتاب الإبانة للأشعري : « وكان يحيى بن عمار يقول: المعتزلة الجهمية الذكور والأشعرية الجهمية الإناث . ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية ، وأما قول من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة » مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/359). وبين الكاتب حفظه الله أن مراد شيخ الإسلام بهذا الكلام من قال بما ورد في الإبانة في " باب الصفات الخبرية الذاتية خاصة ، دون كلام الأشعري في الصفات الفعلية كالكلام ونحوه ودون كلامه في مسائل القدر ، لأن شيخ الإسلام قد كشف في مواضع أخرى عن مخالفة الأشعري لأهل السنة في هذه المسائل وغيرها.

سيد أحمد مهدي
22-03-08, 03:11 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." -53-
ثم تعرض الكاتب في المبحث الرابع من هذا الفصل لقضية ثناء ابن باديس على مصطفى كمال وهذا المبحث منشور بتمامه في ملتقى أهل الحديث وهذا رابطه

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91359

سمير زمال
22-03-08, 05:10 PM
بارك الله فيكم ورحم علماء الجزائر الربانيين

عبد الحق آل أحمد
23-03-08, 03:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوان الكريمان محمد بن سحنون و أبوحذيفة الجزائري جزاكما الله خيرا
أخي المسكين المبتلى عبدالحق آل أحمد أسأل الله تعالى أن يعافيك ويهديك، لقد أشرتُ في غير ما موضع من هذا الموضوع أن مشاركاتي فيه ما هي إلا لمحات وتلخيص وبعض ما جاء في كتاب الرد النفيس ، أنتقي منه ما أراه كافيا في رد الشبهة وحصول المقصود وما أسلم فيه من النقض وتكلف الرد على من ابتلي بسوء الظن وسوء الفهم -عافانا الله تعالى وإياك- ، فهذا هو شرطي أيها اللبيب الحبيب إن لم تفهمه بالإشارات فها أنا ذا أصرح به و"أبرح". اللهم يا مفهم سليمان فهمنا

أمين وإياكم أخي "مهدي"..
و والله لقد أضحكتني هذه المرة..فالحيدة واضحة جلية منك..وتذكرتُ فعل بعض أساتذة التعليم الثانوي لمادة الفلسفة عند تصحيح بعض الفروض و الإمتحانات..فلو قيم أحد الإخوة المنصفين غالب كلامك هذا بتعليقاتي حول قانون الجمعية لفعل مثل فعل بعض أساتذة مادة "الفلسفة" فيكتب أو يقول: خروج عن الموضوع 1/20 نقطة للتنظيم و الخط و الورقة فقط.

عبد الحق آل أحمد
23-03-08, 04:05 PM
أخي الفاضل"محمد بن سحنون": لا أقول لك إلا آمين..وحبذا لو تكون في ظهر الغيب ليكون لك بالمثل. فلا تنسني من الدعاء الصالح وبارك الله فيك.
وسأكفك بعض العناء مع انتظاري تنزيلك للقانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين..عند أن أعرض الأخ "مهدي"-ليس جبنا ولا خوفا-لكن لضيق في الوقت ربما أو نسي وهذا من باب إحسان الظن..لكن هاكم ما لم ينقله الأخ "مهدي"- هداه الله تعالى- وأنقل بعضه فقط في انتظار الأخ "بن سحنون":
..
الأصل الثاني: الإسلام هو دين البشرية الذي لا تسعد إلا به، وذلك لأنه:
أولا: كما يدعو إلى الأخوة الإسلامية بين جميع المسلمين، يذكر بالأخوة الإنسانية بين جميع البشر.
ثانيا: يسوي في الكرامة البشرية و الحقوق الإنسانية بين جميع الأجناس و الألوان.
...
ثامنا:يترك لأهل كل دين دينهم يفهمونه و يطبقونه كما يشاؤون.

أيها الإخوة الفضلاء:
بتدبر ما سبق نقله أذلك الكلام حق أم باطل؟ باختصار...

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

سؤال إلى أخي " مهدي " و كل من أثنى عليك في عملك البطولي ذاك : هل هذه العبارة حق أم باطل -باختصار-: ((يترك لأهل كل دين دينهم يفهمونه و يطبقونه كما يشاؤون))؟

محمد بن سحنون
24-03-08, 10:57 PM
قال الذهبى رحمه الله فى ترجمة (( محمد بن نصر المروزى )) من (( سير النبلاء )) ( 14 / 40 ) : " ولو أنا كُلَّمَا أخطأ إمام فى اجتهاده فى آحاد المسائل خطأً مغفوراً له ، قمنا عليه وبدَّعْنَاه ، وهجرناه ، لما سلم معنا لا ابن نصر ، ولا ابن مندة ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادى الخلْق إلى الحق وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة " ا هـ .
وقال ابن حبان رحمه الله فى (( كتاب الثقات )) ( 7 / 97 – 98 ) فى ترجمة :
(( عبد الملك ابن أبى سليمان العرزمىّ )) قال : " ربما أخطأ .. وكان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم ، والغالبُ على من يحفظ ويحدِّثُ من حفظه أن يهم ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخٍ ثبت ، صحَّت عدالته بأوهام يهم فى روايته ، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا تركُ حديث الزهرى ، وابن جريج والثورىّ وشعبة ، لأنهم أهل حفظٍ وإتقانٍ ، وكانوا يحدثون من حفظهم ، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا فى الروايات ، بل الاحتياطُ والأولى فى مثل هذا قبول ما يروى الثبت من الروايات ، وترك ما صحَّ أنه وهم فيها ، ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه ، فإن كان كذلك استحق الترك حينئذ " ا هـ .

عبد الحق آل أحمد
25-03-08, 09:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الفاضل : "محمد بن سحنون" وفقني الله و إياك :
1- نقلك الأول عن الحافظ الذهبي - رحمة الله عليه - يدل على اعتراف منك بخطأ الشيخ عبد الحميد بن باديس - رحمه الله تعالى - فيما نقلتُ وهو قوله ضمن قانون الجمعية : ( يترك لأهل كل دين دينهم يفهمونه و يطبقونه كما يشاؤون ).اهـ، و هذه الزلة في باب عظيم من أبواب الدين و هي العقيدة الصحيحة و ليست مسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف..فلا نهون من شأنها لهيبت من وقع فيها..و قد قال -بالمعنى- الحافظ ابن الجوزي-رجمه الله تعالى- إن النصارى عظموا عيسى عليه لسلام فنظروا إليه لا لما يقول فادعو فيه الألوهية ولو نظروا إلى ما قال لعرفوا أنه بشر رسول أو كما قال رحمه الله و لفظه في كتابه ( تلبيس ابليس )..فلنحذر الغلو أيها الإخوة و أظنك فهمت -وغيرك- قصدي..
2- نقلك الثاني في غير محله وبيان ذلك أن ابن حبان - رحمه الله تعالى - يتحدث عن مسائل فيها سعة في الخلاف كالوهم في رواة الحديث..الخ فلا يدخل هذا في ذاك والمسائل المنتقدة على الشيخ بن باديس في العقيدة..و الله المستعان.
3- حبذا لو تبين لي بصراحة أنت و الإخوة الكرام كالأخ "مهدي" وغيرهم ممن برروا أخطاء الشيخ رحمه الله هل يجوز كتم أخطاء و زلات الشيخ عبد الحميد بن باديس - رحمه الله تعالى -وغيره من رجال الجمعية مع انتشارها لمجرد أن الطرقية و أفراخ الصوفية والعلمانية يطعنون فيه..؟ أليس الأمر دين؟ ولما لم يسكت الشيخ "البيضاوي" على بعض زلات الشيخ "الزواوي" ؟؟ والفاهم يفهم -كما يقال عندنا في الجزائر- دون نواح أو تبراح.
والله وحده الهادي.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..
أخوكم المحب في الله -جل في علاه- عبد الحق آل أحمد الجلفاوي. الجزائر

أبو حذيفة الجزائري
03-04-08, 12:05 AM
يقول الأخ عبد الحق هدانا الله و إياه إلى الحق:
فلا نهون من شأنها لهيبت من وقع فيها..و قد قال -بالمعنى- الحافظ ابن الجوزي-رجمه الله تعالى- إن النصارى عظموا عيسى عليه لسلام فنظروا إليه لا لما يقول فادعو فيه الألوهية ولو نظروا إلى ما قال لعرفوا أنه ...................... إلى أن قال سدده الله :
فلنحذر الغلو أيها الإخوة و .......
_________________
أحب أن أقول لك أيها الحبيب كلمة أسأل الله تعالى أن ينفعني و إياك بها إنه جواد كريم...
أولا لو تكرمت بالإنتباه إلى موضوع الكلام هنا فإنه تلخيص لكتاب وضعه أحد طلاب العلم الجزائريين الأقوياء أعني فضيلة الشيخ حاج عيسى الجزائري و غالب ظني أنك تعرفه فإن لم تكن تعرفه فإني أهيب بك أن تسارع إلى طلبه فإنه -بإذن الله تعالى- من مصابيح الدجى و من العارفين بإشكالات هذه المواضيع و تفاصيل العلماء و أقوالهم فيها و التوفيق بين تلك الأقوال بل و تتبعها و تحريرها أقصد قضايا الجرح و التعديل و المسائل المنهجية
قدمت بهذه المقدمة لأمور:
أولا أن المقام هنا مقام نقل عن الشيخ حاج عيسى حفظه الله في دفاعه عن الإمام المجدد عبد الحميد بن باديس رحمه الله فلا أظن الموضع مناسبا لمثل هذه الملحوظات التي تثير التساؤل: هل أن صاحبها لا يعلم عما يتكلم الأخ مهدي جعله الله من المهديين بالقرآن و السنة
أم أن السائل قد علم ذلك و لكنه لم يعجبه هذا الإنصاف و هذا النقل من كتاب أنا و كثيرين أمثالي نتوق إلى جديده و لذلك فلا أرى أن يتوقف الأخ مهدي حفظه الله في كل مرة ليجيب على تدخلاتك المحيرة هذه
و أقول لك : إن الذي أعرفه مذ رأيت الإخوة و عرفتهم في هذا الملتقى المبارك بأن الشباب هنا داخلين تحت مظلة العلم و العلماء و أن هذا يقتضي أن لا نعظم أحدا فوق حقه و ألا نتعصب لأحد بغير دليل و لذلك، فإن أحدا من المتدخلين لا أحسبه ينكر أن الشيخ بن باديس رحمه الله تعالى -كغيره- له أخطاء
و لكن:
هل أفهم من فضيلتكم يا أخي عبد الحق أنك ترى و تقول بما خلصت إليه صاحبة الكتاب الظالم و التي سمت كتابها: الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي
قد و الله ذكرني هذا بقول قاله أحد من شجعها و شجع أمثالها حين كان في أيامه الذهبية يطعن في إخوانه و يصول و يجول حتى بدا له أن يذهب أبعد يوم قال:
لو أن طالب علم يتتبع كتب الشيخ فلان , الله أعلم كم سيجمع منها من الأخطاء .... و لعل من الإخوة من فهم كلامي و لا تهم الأسماء الآن و لكن حسبك أن تعلم أن الذي قال فيه ذلك الجراح تلك الكلمة هو إمام عصره و فقيه زمانه و هو ثالث ثلاثة أحيا الله بهم السنة في ذلك العصر و إنا لله و إنا إليه راجعون
و لا تزال العناوين أنساب الكتب فهل ترى أنت أنه لا مخرج لتلك الأخطاء ولا محمل و لا عذر يلتمس؟؟ و أنه لا يلزم منها إلا نفي السلفية عن المخطأ
ثم : هل وصل علم الجرح و التعديل كما يحلو لأهل التصنيف أن يسموه ... هل وصل الأمر فيه إلى أن تتصدى له أم فلان و أم فلان ... و إني ألاحظ هنا شيئا أرجو أن أجد عندك أو عند غيرك من يسددني فيه و هو أنه لا تعرف امرأة اشتغلت بعلم التصحيح و التضعيف فضلا عن الكلام في الرجال بل أحسبني سمعت بعض علمائنا يقول إن هذا علم الذكران من العالمين
_ كذلك أيها المكرم: هل قبل أهل التصنيف الحق و اعترفوا بأخطاء أئمة جرحهم و تعديلهم و بعضها واضح كالشمس بل بعضها نص عليه علماء المسلمين ممن يظن إجماع الناس على إمامتهم ... الجواب لا و ألف لاء
- تصور لو أن كاتبة الكتاب تفرغت لمحاربة الغلو الذي هو حاصل الآن و خاصة زمن صدور كتابها ... هل كان سيسكت عليها؟ و هل كان سيقال نعم هذا حق ..
و أخيرا... ألا ترى مثلا من باب إحسان الظن بابن باديس رحمه الله و إعطاءه حقه -ليس الغلو فيه- ألا ترى أنك لو بحثت عن عذر لوجدته و لا أراه يتطلب كثير بحث
و عين الرضى عن كل عيب كليلة0ولكن عين السخط تبدي المساويا
و أخيرا أعتذر لأخي الفاضل عن الأسلوب الذي أوقن أنه أسلوب عامي كما أنا طبعا و يعلم الله أني دخلت إلى النت أصارع ألما عظيما على أساس أن ألقي نظرة عساني أجد الجديد من أخينا مهدي فوجدت الجديد منك و قد توكلت على الله في خط هذه الكلمات معترفا بالتقصير لك أيها النحرير داعيا الله أن يهديني و إياك سواء السبيل
و لعلك تتصل بالشيخ حاج عيسى فإنك بإذن الله ستجد التواضع و الرحمة و الرزانة مع قوة الحجة و العرض و لا أظنك تنتبه إلى هذه الأمور و أنتبه أنا و ينتبه فلان و علان ... هذا كله و مؤلف الكتاب غافلا كلا يا أخي و توكل على الله و أبشر بخير
و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك

سيد أحمد مهدي
03-04-08, 04:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخونا الكريم المبارك أبو حذيفة لله درك ،أسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء على أدبك في الجواب وحسن البيان لأخينا عبد الحق-سدده الله تعالى-،وعلى دفاعك عن ابن باديس رحمه الله والشيخ محمد حفظه الله،وكلامك الرصين بعث في همة ونشاطا لمواصلة هذه اللمحات عن هذا الكتاب المبارك.نسأل الله تعالى التوفيق والسداد.
وأذكر نفسي وأخي عبد الحق وسائر إخواني بهذا الدعاء :"اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
فإن الله تعالى لا يخيب من أراد الحق وبحث عنه وتحراه مخلصا متجردا عن الأهواء.وفقنا الله لما فيه الخير.

سيد أحمد مهدي
03-04-08, 05:07 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى-54-
تعرض محمد حاج عيسى في الفصل الثالث من هذا الباب إلى الأخطاء في المسائل الخفية والقضايا الخلافية التي انتقدتها الكاتبة على ابن باديس رحمه الله، مبينا أنه ليس المقصود تصويب ابن باديس فيما رآه فيها، ولكن الغرض دفع التشنيع والتبديع عنه في مسائل قد سبق إليها وهي من مسائل الخلاف.
أول مبحث في هذا الفصل كان في قضية التوسل بالنبي صصص ،ورأى الكاتب حفظه الله أن يبدأ بتحرير كلام ابن باديس في المسألة (أنظره في الآثار2/47)،وملخصه أن ابن باديس رحمه الله تعالى يرى التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائزا مرجوحا، ثم ذكرالكاتب أنه مع أن الراجح من المسألة أنه لا يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أهل العلم نصوا على أن المسألة خفية خلافية قال ابن تيمية وقال:" قلت فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروذي التوسل بالنبي في الدعاء، ونهى عنه آخرون فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته فلا نزاع بين الطائفتين، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول… وفى الجملة فقد نقل عن بعض السلف والعلماء السؤال به، بخلاف دعاء الموتى والغائبين من الأنبياء والملائكة والصالحين والاستغاثة بهم والشكوى إليهم فهذا مما لم يفعله أحد من السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا رخص فيه أحد من أئمة المسلمين .... " (مجموع الفتاوى (1/264-265) التوسل والوسيلة (123-124) وانظر أيضا مجموع الفتاوى (1/337-338) ).
وقال ابن عثيمين رحمه الله تعالى :" التوسل بجاه النبي صصص ليس بجائز على الراجح من قول (كذا) أهل العلم فيحرم التوسل بجاه النبي صصص، فلا يقول إنسان اللهم إني أسألك بجاه نبيك كذا وكذا ، وذلك لأن الوسيلة لا تكون إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود ، وجاه النبي صصص بالنسبة إلى الداعي ليس له أثر في حصول المقصود " (فتاوى العقيدة (279). ).
وبناء على ذلك لا يبنى على هذه المسألة تكفير ولا تبديع إلا بعد إقامة الحجة الواضحة، ننقل مما نقله الكاتب من ذلك ما قاله ابن تيمية رحمه الله تعالى :" والثاني أن التوسل يكون في حياته وبعد موته وفى مغيبه وحضرته ولم يقل أحد إن من قال بالقول الأول فقد كفر ولا وجه لتكفيره، فإن هذه مسألة خفية ليست أدلتها جلية ظاهرة، والكفر إنما يكون بإنكار ما علم من الدين ضرورة أو بإنكار الأحكام المتواترة والمجمع عليها ونحو ذلك، واختلاف الناس فيما يشرع من الدعاء وما لا يشرع كاختلافهم هل تشرع الصلاة عليه عند الذبح، وليس هو من مسائل السب عند أحد من المسلمين، وأما من قال إن من نفى التوسل الذي سماه استغاثة بغيره كفر وتكفير من قال بقول الشيخ عز الدين وأمثاله فأظهر من أن يحتاج إلى جواب، بل المكفر بمثل هذه الأمور يستحق من غليظ العقوبة والتعزير ما يستحقه أمثاله من المفترين على الدين لا سيما مع قول النبي صصص من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما" ( مجموع الفتاوى (1/106)).
ثم بعدها وقف الكاتب مع مجازفات الكاتبة وتحاملها على ابن باديس فوصفته ص33 بمباينته لمنهج العلماء السلفيين وتجويز هذا "العمل الشركي" ، متهمة إياه ص 36 أنه -بقوله في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم- يفتح الباب للتوسل بالصالحين وغير ذلك من الاتهامات.

أبو حذيفة الجزائري
04-04-08, 06:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخونا الكريم المبارك أبو حذيفة لله درك ،أسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء على أدبك في الجواب وحسن البيان لأخينا عبد الحق-سدده الله تعالى-،وعلى دفاعك عن ابن باديس رحمه الله والشيخ محمد حفظه الله،وكلامك الرصين بعث في همة ونشاطا لمواصلة هذه اللمحات عن هذا الكتاب المبارك.نسأل الله تعالى التوفيق والسداد.
وأذكر نفسي وأخي عبد الحق وسائر إخواني بهذا الدعاء :"اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
فإن الله تعالى لا يخيب من أراد الحق وبحث عنه وتحراه مخلصا متجردا عن الأهواء.وفقنا الله لما فيه الخير.
__________________
و عليك السلام و رحمة الله و بركاته ... الأخ الفاضل مهدي جعله الله من المهديين بنور القرآن و السنة
قد -و الله- أحرجتني بثنائك و كان الحق أن أثني أنا عليك بل لعلي في غمرة دفاعي المتواضع عن الشيخ الوالد عبد الحميد بن باديس و الشيخ الفاضل محمد حاج عيسى... لعلي في غمرة ذلك قد قصرت في حقك و لكني أدعو الله جل و علا أن يجزيك عنا خيرا لما قمت به من تعجيل المنفعة لإخوانك و الذين أظنني أحوجهم إليها و أفقرهم إلى من الله بها و قد نلت شرف إيصالها و أسأل الله تعالى أن لا يحرمك ثوابها و أن يزيدك من فضله إنه جواد كريم
و أما ما فعلته فليس إلا الواجب -ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها- و ذلك مبلغ ما إستطعت أن أسطره و و الله لقد سطرته على عجلة يدفعني ألم من مرض أسأل الله تعالى أن يطهرني به من خطاياي الكثيرة و أن يشفيني و يشفي كل مرضى المسلمين ... و أن يقيني و كل شباب المسلمين من مرض الغلو و الغلظة و الإهتمام بما لا يعني و مناطحة الجبال بغير هدف و لا طمع في نوال
و إني على ثقة أرجو رجاء الواثق في مالك الملك أن لا يخيبني الله فيها .. أن الشيخ محمد حاج عيسى قد كفاني و إخواني عناء الدفاع عن ذلك الجبل الأشم عبد الحميد بن باديس
و من طلب الحق يسره الله له و من أصر على قول خاطئ أو رأي منحرف فإن العاقل لا يفني عمره و لا يهدر وقته في مناقشته و الرد على جديده الذي لا ينتهي فالوقت أنفس من أن يهدر في مدافعة الوهم أو في إثبات أن السماء فوقنا و في الرد على من أنكر ذلك
و لعلي أشرت إلى ذلك في ردي على إخي الفاضل عبد الحق حينما طلبت منك مواصلة إتحافنا بطلائع هذا السفر المبارك المسمى الرد النفيس على من طعن في العلامة بن باديس
و ها أنت ذا تستجيب و تواصل فليس لي إلا أن أقول: جزاك الله خيرا و أعانك بنور من عنده و أيدك بنصره ... و إني أراني أطلت عليك و على شوقي إلى قراءة هذه الدرة الجديدة التي أتيت بها فمعذرة لك و أحسن الله إليك و إني ماض إلى قراءة هذا الفصل الجديد في انتظار الجديد و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
معذرة عن ما قد يقع من تصحيف أو تحريف فإني لن اراجع المكتوب

أبو إبراهيم
08-04-08, 08:12 AM
شكر الله لك أخي الكريم

وأشاركك هنا بأبيات قالها أحد تلاميذ ابن باديس رحمه الله رثاه فيها رثاء أعجبني

قال :

يا قبر طبت وطـاب فيك عــبير *** هل أنت بالضـيف العزيز خـبير
هذا ابن باديس الإمام المرتضى***عبد الحميد إلى حماك يصير
العـالم الفـذ الذي لعـــلومه ***صيط بأنحاء البـــلاد كــبير
بعث الجزائر بعد طول سباتها*** فالشعب فيها بالحياة بصير

عبد الحق آل أحمد
09-04-08, 04:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبا حذيفة - وفقني الله و إياك لمرضاته - قولك : "..و إني ألاحظ هنا شيئا أرجو أن أجد عندك أو عند غيرك من يسددني فيه و هو أنه لا تعرف امرأة اشتغلت بعلم التصحيح و التضعيف فضلا عن الكلام في الرجال بل أحسبني سمعت بعض علمائنا يقول إن هذا علم الذكران من العالمين" جوابه فيما يلي:

- قال فضيلة شيخنا صالح بن عبد العزيز - حفظه الله تعالى - : "..في سيرة العالمات الكثير من النساء في تاريخ الإسلام كن عالمات، كن يأخذن العلم و يحفظنه، حتى إن بعض العلماء روى عن بعض العالمات، وكثير من أسانيد الحديث الموجودة في تاريخ الإسلام تمر عبر عالمات محدثات، أو حافظات روين الحديث بالإجازة، وبعض الإجازات التي لدينا عن عدد من أهل العلم، منها العديد من اسماء العالمات، والحافظات، والمحدثات..".اهـ

- و قال أيضا - بارك الله في علمه ونفعنا به - :" كانت المرأة تتلقى، ويأخذ عنها الرجل..".اهـ

ولا بأس من نقل بعض الفوائد عسى أن تكون فيها إفادة لك و تصحيح و هي:

1- زينب بنت كعب بن عجرة: صحابية، من راويات الحديث الثقات.روت عن زوجها أبي سعيد الخدري وعن أخته : الفريعة بنت مالك في السنن الأربعة. مسند أحمد.وروى عنها ابنا أخويها : سعد بن أسحاق، وسليمان بن محمد ، ابنا كعب بن عجرة. أنظر (الإصابة).

2- شهدة بنت عمر بن العديم: ت 709 هـ بحلب قال الذهبي : سمعت منها . أنظر (شذرات الذهب).

3- شهود بنت عبد القادر بن عثمان الحنبلي: قال الحافظ ابن حجر : سمع منها "البرهان الحلبي"محدث حلب. أنظر (الدرر الكامنة).

4- خديجة بنت علي بن عبد الملك الصالحية: المعروفة ببنت اللوري ت803هـ ، قال الحافظ ابن حجر: حدثتنا عن : زينب بنت الكمال.ماتت في حصار دمشق.أنظر (شذرات الذهب).

5- و للإستزادة أخي الكريم أنظر (مشيخة النسوات) في (فهرس الفهارس) (2/652-655).

هذا و النقولات السابقة منقولة بالواسطة للفائدة..

و الله أعلم.

ابو البراء
11-04-08, 08:05 PM
السلام عليكم

جزاكم الله خيرا اخي مهدي على هذا النقل و بارك الله في الشيخ حاج عيسى و جزاه الله خير الجزاء على ما قدم.

و لمزيد فائدة فهذه بعض المقالات المنشورة في موقع ميراث السنة

نبذة عن تضحيات العلامة ابن باديس رحمه الله
http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=1631

هل يستحق الشيخ العلامة ابن باديس إلا يوما واحدا في السنة؟
http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=1630

من تاريخ الدعوة السلفية: الشيخ عبد الحميد بن باديس
http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=372

مفهوم السلفية عند علماء الجمعية
http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=241

و للمزيد

www.merathdz.com

أولئك آبائى فجئنى بمثلهم.. إذا جمعتنا يا جرير المجامع

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:24 PM
إخوتي الكرام أبا حذيفة،أبا إبراهيم،أبا البراء
جزاكم الله تعالى خيرا

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:27 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -55-
تطرق محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى في المبحث الثاني من هذا الفصل إلى مسألة حكم أبوي المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم بدأ بإيراد كلام ابن باديس الذي تناولته الكاتبة بالانتقاد، ومحصله أنه وردت آيات قاطعة في نجاة العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستثنى من ذلك إلا من جاء فيه النص كعمرو بن لحي، فأبوي المصطفى صلى الله عليه وسلم-على هذا- ناجيان بعموم الأدلة، ولا تقوى الأحاديث المروية خلاف ذلك على معارضة تلك العمومات لأنها آحاد وقابلة للتأويل (الآثار 1/373)

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:29 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -56-
بعدها بين الكاتب مذاهب الطوائف في أهل الفترة ، وأوضح القدر القطعي من هذا الخلاف الذي يضلل مخالفه لوضوح أدلته، وهو أن الحجة تقوم على العباد بإرسال الرسول وبلوغ الحجة، وأن الخلاف بعد ذلك يقع في مواضع : مصير أهل الفترات، في أهل الجاهلية هل كانوا أهل فترة،ثم في حكم أبوي النبي صصص.وشرع يبين هذه المسائل
أولا : مصير أهل الفترات
قال ابن تيمية :« ومن لم تقم عليه الحجة في الدنيا بالرسالة كالأطفال والمجانين وأهل الفترات؛ فهؤلاء فيهم أقوال أظهرها ما جاءت به الآثار أنهم يمتحنون يوم القيامة فيبعث الله إليهم من يأمرهم بطاعته فإن أطاعوه استحقوا الثواب وإن عصوه استحقوا العقاب » الجواب الصحيح (2/ 298).. مقصود شيخ الإسلام فيهم أقوال عند أهل السنة،فعلى هذا لايضلل أحد إذا قال بأحد هذه الأقوال المعتبرة وقد قال بكل واحد منها بعض السلف.

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:33 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -57-
ثانيا أهل الجاهلية هل كانوا أهل فترة ؟ :
ثم بين الخلاف في أهل الجاهلية الذين خالفوا ملة إبراهيم عليه السلام، وقد ذكر العلماء في ذلك اختلافا جاريا على أصول أهل السنة أيضا، فمنهم من عذرهم استدلالا بآيات نفي مجي النذير، وذكر الكاتب أن هذا ظاهر قول ابن تيمية (أنظرمجموع الفتاوى لابن تيمية (17/307)) واختيار الشنقيطي (أضواء البيان (3/481)) وابن باديس كما سبق.
ومنهم من لم يعذرهم ومن أدلة هؤلاء حديث "أبي وأبوك في النار " وحديث عمرو بن عامر وأحاديث أخرى، وممن قال بهذا النووي، وهو قول الألباني من المعاصرين (أضواء البيان (3/474) السلسلة الصحيحة (1/292)).

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:36 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -59-
ثالثا : حكم أبوي النبي صصص ومن جاء في حقهم النص
ووضح أن من لم يجعل أهل الجاهلية من أهل الفترات ولم يعذرهم فلا إشكال عنده في عدم عذر أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ، و يبقى الإشكال عند أهل القول الأول الذين أثبتوا العذر لأهل الجاهلية وأن زمنهم داخل في الفترة ، لذلك قد اختلفوا في التعامل مع الأحاديث الواردة في شأن المذكورين في النصوص،فمنهم من قدم عليها الأدلة القطعية (أضواء البيان3/378) ومنهم من رام الجمع بالتخصيص أي أن العذر عام وهؤلاء مخصصون بالنص ، وهو رأي ابن باديس-كما ذُكر سابقا-، ووجه التخصيص قيام الحجة وعدم العذر كما هو شأن عمرو بن عامر بن لحي أول من غير ملة إبراهيم .
و اختار الشنقيطي رحمه الله تعالى فيمن جاء فيه النص أن الله تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم بمصيرهم بعد امتحانهم يوم القيامة (دفع الارتياب للشنقيطي (185)).

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:40 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -60-
بعد ذلك عاد الكاتب حفظه الله تعالى إلى توضيح موقف ابن باديس متسائلا:لماذا لم يستثن ابن باديس أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ما دام أجاز التخصيص بالنص الثابت؟ ووجّه الكاتب صنيع ابن باديس هذا أن ابن باديس ذهل عن حديث استئذان النبي صصص للاستغفار لأمه فهو لم يذكره حتى يقال رده وتأوله.وأنه قد ظهر لابن باديس وجه تخصيص عمرو بن عامر وهو كونه أول مغير ومبتدع، مما ينفي عنه العذر ، بخلاف والد النبي صصص فلم يَرد في الحديث ما يبين وجه استثنائه مع وجود إمكانية التأويل بحمله على المجاز، وهو ضرب من أضرب الجمع كالتخصيص.
أما قول ابن باديس بأن الخبر آحاد لا يعارض القواطع فـ"قول لا يصح إلا إذا ثبتت المنافاة من كل وجه وهي هنا ليست كذلك ، لأن التخصيص وارد وإن لم ينص على دليل نفي العذر" وأما قوله رحمه الله بأن الخبر آحاد لا يعارض القواطع لم يُرِد به الرَّد هنا وإنما التأويل، وقد تأوله بتأويل أخطأ فيه لكنه سائغ ، كما أن تأويل الشنقيطي سائغ لكنه أخطأ فيه أيضا.
ثم بين الكاتب حفظه الله تعالى أن ابن باديس لا يضلل من أجل خطئه هذا في المسألة الجزئية المذكورة لعدم وضوحها بالنسبة إليه، "نعم لو ثبت أن من أصوله عدم حجية خبر الآحاد لجاز تضليله ولكن ليس ذلك من مذهبه جزما وقطعا. نعم لو قال بعدم العذر لمن لم يأته النذير لجاز تضليله وليس ذلك من مذهبه جزما بل طرده لضد هذا الأصل هو الذي أوقعه في هذا الخطأ"

سيد أحمد مهدي
15-04-08, 01:43 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -61-
في المطلب الثالث من هذا المبحث بين الكاتب حفظه الله بعض مجازافات وتجاوزات الكاتبة في هذه المسألة نذكر من ذلك زعمها ص24 أن العاذرين لأهل الفترة استدلوا بآيات عامة من القرآن الكريم مثل قوله تعالى : ] وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً[ (الإسراء15)،وذكرت أن هذا الاستدلال "مردود جملة وتفصيلا " . وعلق الكاتب على هذا أنه كلام خطير تشم منه روائح الاعتزال والخارجية، "إذ لا يخالف الآية ولا يتأولها إلا هؤلاء القائلون بأنهم لا يعذرون ولا يشترط مجيء الرسول ، أو من تأثر بهم كالماتريدية الذين يخصونها بالفروع دون الأصول (أي العقائد )؟ لو قالت أنه استدلال عام لكن قد خص منه بعض أفراده لكان لكلامها وجه، أما أن تقول بأنه مردود جملة وتفصيلا فليس لكلامها معنى سوى نفي العذر عمن لم تبلغهم دعوة الرسل".

أبو حذيفة الجزائري
17-04-08, 12:58 PM
[quote=عبد الحق آل أحمد;795547]بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبا حذيفة - وفقني الله و إياك لمرضاته - قولك : "..و إني ألاحظ هنا شيئا أرجو أن أجد عندك أو عند غيرك من يسددني فيه و هو أنه لا تعرف امرأة اشتغلت بعلم التصحيح و التضعيف فضلا عن الكلام في الرجال بل أحسبني سمعت بعض علمائنا يقول إن هذا علم الذكران من العالمين" جوابه فيما يلي:

- قال فضيلة شيخنا صالح بن عبد العزيز - حفظه الله تعالى - : "..في سيرة العالمات الكثير من النساء في تاريخ الإسلام كن عالمات، كن يأخذن العلم و يحفظنه، حتى إن بعض العلماء روى عن بعض العالمات، وكثير من أسانيد الحديث الموجودة في تاريخ الإسلام تمر عبر عالمات محدثات، أو حافظات روين الحديث بالإجازة، وبعض الإجازات التي لدينا عن عدد من أهل العلم، منها العديد من اسماء العالمات، والحافظات، والمحدثات..".اهـ

- و قال أيضا - بارك الله في علمه ونفعنا به - :" كانت المرأة تتلقى، ويأخذ عنها الرجل..".اهـ

ولا بأس من نقل بعض الفوائد عسى أن تكون فيها إفادة لك و تصحيح و هي:

1- زينب بنت كعب بن عجرة: صحابية، من راويات الحديث الثقات.روت عن زوجها أبي سعيد الخدري وعن أخته : الفريعة بنت مالك في السنن الأربعة. مسند أحمد.وروى عنها ابنا أخويها : سعد بن أسحاق، وسليمان بن محمد ، ابنا كعب بن عجرة......
____________________________________
الأخ الفاضل عبد الحق آل أحمد رفع الله درجتك و زادك علما و توفيقا و بعد : أقول مستعينا بالعلي القدير معتذرا لك عن التأخير شاكرا على المتابعة داعيا الله أن يرفق بك كما كنت رفيقا بي :
ها أنت أيها الحبيب تتكرم علينا بما أصاب فيه السالفون و تبعهم على ذلك المعاصرون من أهل العلم و الدين و منهم العالم الوزير صالح آل الشيخ حفظه الله غير أني أستأذنك أما الإفادة فنعم أفدت و أما التصحيح فليس ثمة ما يحتاج إلى تصحيح بارك الله فيك و إليك التفصيل:
أولا إطمئن أيها الحبيب فإني و الله كنت مستحضرا لكلام الشيخ و غيره حال كتابتي لتلك الكلمة فهو -بحمد الله- لم يخف علي".
ثانيا أنا قلت : لا أعرف من نص على اشتغال النساء بالجرح و التعديل في علم الإسناد و لم أنف اشتغالهن بالرواية و العلم فتنبه زادك الله توفيقا.
و أما العلم و الرواية فيكفيك أن السيدة عائشة رضي الله عنها تلي أبا هريرة رضي الله عنه مباشرة بزهاء الثلاثة آلاف حديث و هذا يعرفه كل من شم رائحة طلب المصطلح ( و لا أقول علم المصطلح ) و انظر إن شئت مقارنة المرويات في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى.
- و قد ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله في بعض كلامه عن نفسه أنه أخذ القراءة عن أخته التي كانت له أما و هي التي ربته كما هو معروف عند من قرأ ترجمته .
ذكر أيضا أن عدد شيخاته بلغ مئة شيخة (إن لم أكن واهما في العدد ) و أبرزهن فاطمة بنت المنجى التنوخية رحمها الله تعالى.
ذكر الشيخ المحدث أبو إسحاق الحويني حفظه الله ذلك عن الحافظ و أفاض في هذا الباب -كعادته الطيبة- فسمى نساءا كثيرات و لكنه لم يذكر قط اشتغالهن بالجرح و التعديل و نقد الرجال و أقول لك لو فعلن ذلك لما عيب عليهن و لما كان مسوغا لهذه المسكينة في الوقت نفسه إذ شتان بين الثرى و الثريا.
لو لاحظت أيها الحبيب : هل مر بك في كتب التصحيح و نقد الرجال قولهم : وثقه يحي و قالت أم فلان صدوق (إبتسامة)
و هل مر بك : صححه الحاكم و وافقه الذهبي و أعلته أم فلان بتدليس بن جريج .... إن كان وصل إلى سمعك شيء من هذا فأسعفني به بارك الله فيك على أن الكاتبة لا ينجيها من الخطل أن يكون ذلك حصل و إنما تنجيها توبة منها و دعوة منا مع القبول من رب العالمين فإننا نحب أن يغفر لنا و لإخواننا ...و لأخواتنا أيضا.
هذا هو الذي نفيته أيها الحبيب و ما كنت ذاهلا عما ذكرت و لكني أحسبك أنت لم تتمعن في الفرق بين المعنيين ثم كتبت و في سهوك ذاك خير فقد أفدتنا فجزاك الله خيرا و ها أنا أختم بنص لعالم في المسألة استحضرته و باقتراح لعلك ترضاه :
الأول سمعت الشيخ أبو إسحاق في معرض نسفه لكيد أحدى العلمانيات و اعتراضها على تصحيحات البخاري يقول هذه العبارة : إن علم التصحيح و التضعيف و النقد هو علم الذكران من العالمين .
الثاني : أرجو أن تفكر في هذا السؤال : ترى هل يوافق الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله و معه أغلب إن لم يكن كل العلماء ... هل يوافقون على هذا المنهج الذي تسلكه صاحبة الرد و من تنتمي إليهم .
جواب هذا السؤال يغلق بابا عظيما من الشر أيها الحبيب . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سيد أحمد مهدي
24-04-08, 06:42 PM
مع كتاب "الرد النفيس.." -62-
في المبحث الثالث من هذا الفصل تطرق الكاتب إلى بدعة المولد، موضحا أنه لا شك في كون الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ضلالة لا يجوز إحياؤها لا بالطريقة الصوفية(ذكر ووجد) ،ولا بالطريقة الفجورية (مفرقعات)،ولا بالطريقة العامية( تخصيص المأكولات وإيقاد الشموع)، ولا بالطريقة العلمية الدعوية التي يسلكها بعض الإصلاحيين من إلقاء المحاضرات وإقامة المسابقات الدينية، لكن هناك كلام يقال في هذه المسألة في الدفاع عن ابن باديس مما آخذته الكاتبة به فصلها الكاتب حفظه الله في النقاط التالية:
أولا : بعض الشر أهون من بعض
لا ينبغي أن نتصور احتفال ابن باديس بالمولد أنه ممن يؤيد بقراءة البردة أو الطبل والمزمار أو المفرقعات أو بالذبائح وبالمأكولات، بل لابد أن نشرح للناس أنه كان بإقامة اللقاءات العلمية وإلقاء المحاضرات،ولا يخفى عليك أن بعض الشر أهون من بعض، لأنه ليس ما يمنع لذاته كالذي يمنع لغيره.
ثانيا : شتان بين الثرى والثريا
دعت الكاتبة بعض السلفيين إلى العدل وألزمت السلفيين بالتشنيع على ابن باديس من أجل
احتفاله بالمولد النبوي كما شنعوا على حسن البنا لاحتفاله به. لكن ثمت فرق بين الرجلين في العلم والمكانة والفضل والحسنات وفي الالتزام بمنهج السلف ، وفرق طريقة الاحتفالين بل التسوية في التشنيع عليهما من الجور لا من العدل ،ففضل ابن باديس على الجزائريين لا ينكره إلا من باء بخصلة النساء السوداء كفران العشير-حسب تعبير الكاتب-، فلا مجال للمقارنة بين آفات تنظيم حسن البنا ونقائص جهود ابن باديس
ثالثا : أين هي الروح السلفية؟
قال محمد حاج عيسى: " وتقول الكاتبة : " أن العامة ستظل راكنة إلى هذه البدعة دون أن تنفر منها على أساس أن فلانا وهو من هو في دنيا الناس يفعلها ويشارك عمليا في احتفالاتها « . وأنا أقول إن حال العامة في هذه البلاد التي بليت بأنواع البلايا يدعو إلى البكاء والنحيب، خاصة في هذه الأيام التي أعلن فيها بكل ما كان ممنوعا في ما سبق ، وأنا لو خيرت بين العامة التي ما زالت تقلد ابن باديس وبين تلك التي تقلد أتاتورك لما ترددت لحظة في الاختيار الصحيح، إن علاج حال هؤلاء العوام لا يكون بالطعن في الدعاة وطلبة العلم أو العلماء الذين لهم أخطاء مغمورة في بطون الكتب والمجلات بل بربطهم بالدين الصحيح وتلقينهم لمبادئه كاتباع الكتاب والسنة والالتزام بفهم السلف وعدم التقليد للأشخاص، أما والأمة غارقة في أوحال الشرك والمعاصي من جهة، والفكر العلماني يتوسع يوميا من جهة أخرى، ويأتي بعد ذلك من يكتب مثل هذه التقارير، فليس هذا هو منهج الإصلاح الصحيح، ولا هذا من التربية والتصفية ولا من الروح السلفية في شيء!!"
رابعا : نكتة تاريخية
وأعاد الكاتب ههنا بيان وهم للكاتبة سبق بيانه في الفصل الذي خصصه لأوهامهاحيث ذكرت (ص21) :" إن ابن باديس رحمه الله حصل له شرف الرحيل إلى الحجاز بلد التوحيد وعلماء التوحيد، وبلا شك وجد كتبا في هذا المجال ووجد كتبا في قمع البدع ، وخاصة بدعة المولد فما هو عذره يا ترى في إحياء مثل هذه المنكرات والدعوة إلى تجديد الذكرى في كل سنة بحجة حب المصطفى صصص "(أنظر مع كتاب الرد النفيس رقم 32)
ليس كل من وقع في البدعة يحكم عليه بالابتداع
وابن باديس رحمه الله موافق لأهل السنة في التأصيل ، من حيث تعريف البدعة وأنه ليس في الدين بدعة حسنة، فلو ثبت عنده أن هذا العمل بدعة لم يتردد في إنكاره إن شاء الله تعالى ، وضرب مثالا بأمر يعتقد كثير من السلفيين في هذا الزمان أنه بدعة، وقد قال بمشروعيته شيخ الإسلام ابن تيمية وهو استعمال السبحة، فهل يحق لأحد أن يتهم ابن تيمية بالابتداع؟
سادسا : المولد النبوي ليس عيدا دينيا عند ابن باديس
مما حاول الكاتب حفظه الله تعالى أن يعتذر بهلإقامة ابن باديس المولد أن رجال الجمعية لم يكونوا يعدون الاحتفال بالمولد النبوي من الاحتفالات الدينية، بل قد ثبت عن بعضهم التصريح بأنه عيد قومي تاريخي ، وقد وضع الشيخ العربي التبسي برنامجا للعطل السنوية بمناسبة الأعياد في مدارس جمعية العلماء وجعل أمام كل عيد نوعه، وقد قسمها ،إلى قسمين أعياد دينية وأعياد قومية ،وجعل من الأعياد القومية المولد النبوي (انظر المدرسة الجزائرية إلى أين؟ لمصطفى عشوي (ص135 –الملاحق) والتعليم القومي لرابح تركي (299)).

عبد الحق آل أحمد
26-04-08, 05:40 PM
سؤال لأخي مهدي - سددك الله - هل يقول الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله تعالى - بأن المولد النبوي عيد ديني و ما حكمه عنده ؟

عبد الحق آل أحمد
26-04-08, 05:43 PM
احذروا يا إخوتاه من مشابهة العامة المنتمين إلى التصوف

((..جميع علماء الإسلام من المفسرين و المحدثين و الفقهاء و المتكلمين و شيوخ الزهد المتقدمين تتسع صدورهم لأن يؤخذ من كلامهم و يرد إلا العامة المنتمين إلى التصوف فإنهم يأبون كل الإباء أن يسمعوا كلمة نقد أو رد في أحد من الشيوخ مع أن غير المعصوم معرض للخطأ دائما في أقواله و أفعاله فكأنهم بهذا يعتقدون فيهم العصمة..)). (الشهاب: جزء:11، م:7)

و رحمة الله على الشيخ العلامة السلفي تقي الدين الهلالي إذ قال كما في (الشهاب: عدد(136)، م:03/ص:718): ((..أكثر الناس إذا أحبوا رجلا و ظهر لهم كماله في علم و عمل بالغوا في إحسان الظن به حتى خرجوا إلى الغلو و الإطراء و اعتقاد العصمة فيه، فإياك أن تعتقد وجود شخص بعد نبينا صلى الله عليه لا ينطق إلا بصواب و يكون مخالفة رأيه خطأ في كل جزئية..)).

أبو حذيفة الجزائري
26-04-08, 09:08 PM
احذروا يا إخوتاه من مشابهة العامة المنتمين إلى التصوف


((..جميع علماء الإسلام من المفسرين و المحدثين و الفقهاء و المتكلمين و شيوخ الزهد المتقدمين تتسع صدورهم لأن يؤخذ من كلامهم و يرد إلا العامة المنتمين إلى التصوف فإنهم يأبون كل الإباء أن يسمعوا كلمة نقد أو رد في أحد من الشيوخ مع أن غير المعصوم معرض للخطأ دائما في أقواله و أفعاله فكأنهم بهذا يعتقدون فيهم العصمة..)). (الشهاب: جزء:11، م:7)


و رحمة الله على الشيخ العلامة السلفي تقي الدين الهلالي إذ قال كما في (الشهاب: عدد(136)، م:03/ص:718): ((..أكثر الناس إذا أحبوا رجلا و ظهر لهم كماله في علم و عمل بالغوا في إحسان الظن به حتى خرجوا إلى الغلو و الإطراء و اعتقاد العصمة فيه، فإياك أن تعتقد وجود شخص بعد نبينا صلى الله عليه لا ينطق إلا بصواب و يكون مخالفة رأيه خطأ في كل جزئية..)).

اللهم إنا نعوذ بك من الغلو و الجفاء
و من الإفراط و التفريط
و من الحماقة و التعالم
و من تتبع العثرات و من اتهام النيات و من سوء الفهم و سوء النية
و من قصور النظر
ما قلت يا أخي الحبيب عبد الحق
و ما قال أحد ممن تكلموا هنا
و ما قال ابن باديس بهذا الذي تحذر منه فاطمئن
الآن يا أستاذ ممكن سؤال:ألا ترى أن هناك مواقع أنشئت على الشبكة أصلا من أجل نصرة أشخاص و سب من خالفهم و تنقصه و مهاجمته و لو كان محقا
و لو كان من الأفاضل
ألا ترى أيها الحبيب أن هؤلاء أحوج منا إلى النصح ...؟
أرجو الإفادة بارك الله فيك
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سيد أحمد مهدي
03-05-08, 04:33 PM
مع كتاب " الرد النفيس..."-63-
جعل الكاتب حفظه الله تعالى المبحث الرابع من هذا الفصل لمناقشة مسألة الحكم على المعين بالشهادة حيث قالت الكاتبة (ص52) :" فما بال الشيخ ابن باديس رحمه الله يعد عمر المختار سيد الشهداء ؟ فهذه مخالفة وليست مسألة يجوز فيها الاجتهاد " .موهمة القراء أن مذهب المنع من وصف المعين بالشهيد مسألة قطعية متفق عليها بين أهل السنة لا يجوز الاجتهاد فيها والمخالف ضال مبتدع،مع أنها لم تذكر دليلا واحدا على مذهبها سوى ما نقلته من قول البخاري باب : لا يقول فلان شهيد، وهذا لا يحصل الظن فضلا عن القطع لأنه مجرد تقليد لرأي بعض أهل العلم.
وأجاب الكاتب عما ادعته الكاتبة في نقاط:
أولا: الإلزام
فمن أنكر على ابن باديس قوله فلان شهيد يلزمه أن يضلل من أجل ذلك جمعا من الأئمة،ثم ذكر الكاتب نماذج من ذلك،(أحمد بن نصر الخزاعي المروزي حكم عليه بالشهادة ابن معين وابن حبان، والذهبي في السير الثقات (8/14) والسير (11/166) (10/312) و(10/645) وغيرها ،وقد وصف ابن تيمية بذلك الملك نور الدين محمود في مجموع الفتاوى (13/178) (31/262) (32/60)، والأمير نوروز وأبا عبيد الثقفي في منهاج السنة منهاج السنة (3/447) (4/329). وغير ذلك من الأمثلة.
ثانيا : إثبات الخلاف
ذكر الكاتب أنه من خلال ما سبق يظهر أن المسألة خلافية، وأصل شبهة المانع أن الحكم بالشهادة حكم بالجنة عنده، وهذا لا يجوز أيضا عنده إلا بالنص، ومنه فلا حكم لمعين بالشهادة إلا لمن جاء في حقه النص
ثم ناقش ذلك من وجوه:
الوجه الأول:في الربط بين الحكم بالشهادة والجزم بين كونه في الجنة،من العلماء من لا يربط بين الأمرين، ذلك أن الحكم بالجنة جزما حكم بأمر باطن غيبي والحكم بالشهادة حكم بالظاهر . ابن باديس فإنه مع إطلاقه وصف الشهادة على المعين لا يرى جواز الجزم لأحد بأنه من أهل الجنة وكتب في ذلك مقالا عنوانه:" لا يجزم لأحد أنه من أهل الجنة إلا بنص من الشارع ".
الوجه الثاني: في كون الحكم بالجنة موقوفا على النص ، فإنه أمر مختلف فيه والصحيح خلافه، قال ابن تيمية : "فالولاية هنا كالإيمان، وقد يعلم أن الرجل مؤمن في الباطن تقي بدلائل كثيرة، وقد يُطلع الله بعض الناس على خاتمة غيره فهذا لا يمتنع، لكن هذا مثل الشهادة لمعين بالجنة وفيها ثلاثة أقوال، قيل لا يشهد بذلك لغير النبي صصص ، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم، وقيل يشهد به لمن جاء به نص إن كان خبرا صحيحا كمن شهد له النبي بالجنة فقط، وهذا قول كثير من أصحابنا وغيرهم، وقيل يشهد به لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهما وكان أبو ثور يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة، وقد جاء في الحديث الذي في المسند "يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار قالوا بماذا يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السيئ"، وفي الصحيحين أن النبيصصصمر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت وجبت، ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال وجبت وجبت، فقيل يا رسول الله ما قولك وجبت وجبت قال هذه الجنازة أثنيتم عليها الخير فقلت وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض …والتحقيق أن هذا قد يعلم بأسباب وقد يغلب على الظن ولا يجوز للرجل أن يقول بما لا يعلم "النبوات (10) وانظر حكاية الخلاف أيضا في مجموع الفتاوى (11/518) ومنهاج السنة (3/496) وشرح الطحاوية لابن أبي العز (378).
ثم بين الكاتب أدلة ما رجحه في المسألة وناقش أدلة المانعين.

عبد الحق آل أحمد
06-05-08, 04:35 PM
قال العلامة المعلمي - رحمه الله تعالى - :
« مِنْ أوسع أودية الباطل الغلوُّ في الأفاضل , ومِنْ أمضى أسلحته أن يرمي الغالي كلَّ من يحاول ردَّه إلى الحق ببغض أولئك الأفاضل ومعاداتهم » . اهـ

عبد الحق آل أحمد
08-05-08, 06:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة و السلام على رسول الله ، وبعد :

فهذه تعليقات متسلسلة و مختصرة فيها كشف لبعض التلبيس في نقولات أخي "سيد أحمد مهدي" من كتاب "الرد النفيس" ..

فأقول مستعينا بالله وحده:

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مع كتاب "الرد النفيس..." -22-

الباب الثاني : الكاتبة في الميزان
في هذا الباب أعطى محمد حاج عيسى تقييما عاما لمؤلفة "الرد الوافي" ،فإن المتعرض للدفاع ابن باديس رحمه الله تعالى-كما ذكر-، وتفنيد ما سطرته الكاتبة مضطر أن يوضح للقارئ مستواها العلمي، وأنها ليست أهلا لأن تكتب في القضايا العلمية الجزئية، فضلا أن تكتب في القضايا المنهجية ،لهذا جمع في هذا الباب أخطاءها العلمية في "الرد الوافي"،وقد دقق الكاتب أشد التدقيق في بيان أخطاء الكاتبة نظير زعمها أنها دققت مع ابن باديس و الكاتبة-كما ذكر الكاتب- أدخلت نفسها في دقائق الكلام ومن أدخل نفسه في دقائق الكلام ينبغي أن يكون حذرا في كل ما يقول.

ـــــــــــــــــــــــ
التعليق: حبذا لو تنقل أخي "مهدي" كل براهين "الأخ محمد حاج عيسى" الدالة على عدم أهلية الأخت الفاضلة أم أيوب – عفا الله عنها - للكتابة في القضايا العلمية الجزئية فضلا عن المنهجية، لأن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - وهو من الأعلام على حد قول الأخ "عيسى" في مطلبه الثاني من فصل: (من شهادات الأعلام على سلفية ابن باديس) في كتابه (الرد النفيس..) - قد وصفها بـ : "السلفية الفاضلة" وشكر لها صنيعها كما في تقديمه لكتابها : (الأضواء السلفية على الجماعة الإخوانية) وهو كتاب منهجي وحوى مسائل فقهية جزئية –على حد تعبير الأخ عيسى- وأخرى علمية عقدية.فهل عَلم الشيخ "ربيع" أخطأ في تزكيته لها وتقديمه للكتاب أم الأخ "عيسى" غبطها على علمها لأنها فعلت نصحا لدين الله – حل وعلا- ما لم يفعله الكثير من الذكور في الجزائر ؟! فإن كانت الأولى فتزكية العَلم وغيره من الأعلام للشيخ عبد الحميد بن باديس - رحمه الله تعالى - قد يكون فيها نظر وعندها لا عتب على الأخت فيما أظهرت من انتقاد ، والخلاصة : (من علم حجة على من لا يعلم ). والله أعلم.

عبد الحق آل أحمد
08-05-08, 06:17 PM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
مع كتاب "الرد النفيس..." -23-
شرع في الفصل الأول من هذا الباب في بيان الأخطاء العلمية والاعتقادية للكاتبة، وجعل المبحث الأول منه في : مسائل الفروق، أول نقطة في هذا المبحث: عدم تفريق الكاتبة بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد وبين الخلاف في الظنيات والخلاف في القطعيات، ومثال ذلك وصفها ص157 من كتابها للخلاف بين المذاهب الأربعة أنه اختلاف تنوع ولو تكلف متكلف النقد –كما ذكر الكاتب- لألزمها القول بتصويب المجتهدين.
ثم بين خلطها بين التفويض والتأويل، وبين تأويل النص ورده ؛ حيث جعلت تأويل ابن باديس لحديث :" أبي وأبوك في النار " ردّا،ومن ذلك أيضا أن الكاتبة تعقبت قول الشيخ محمد الصالح رمضان في تعليقه على العقائد لابن باديس حيث فوض كيفية الميزان ووهّم من فسر الميزان بأن له كفتين ولسانا وعده من التشبيه. فوصفت صنيعه بالتأويل الفاسد (ص118)، فالشيخ محمد الصالح قد أخطأ في اعتقاده أن القول بإثبات الكفتين يستلزم التشبيه، إلا أن الأصل الذي انطلق منه صحيح، وهو قول أهل السنة في كل المسائل الغيبية، فلا ينبغي أن ينكر الأصل الذي انطلق منه ولا أن يوصف بالتأويل الفاسد ، ثم نقل نصا لابن تيمية فيه تفويض الكيف مع إثبات الكفتين للميزان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعليق: قالت الأخت أم أيوب – سددها الله تعالى – كما في (الرد الوافي .. )(ص: 28-29): (( حجّة ردّ حديث الآحاد في العقائد وعدم الاعتداد به لأنّه يفيد الظّن ولا يفيد اليقين، وهذه مغالطة تَفُوحُ منها رائحة المعتزلة والأشاعرة ومن كان على شاكلتهم، وتبنّى معتقدهم على الأقل في هذه النّقطة، وإنّ هذا الأمر ليس بالأمر السّهل أو يدخل ضمن اختلاف التّنوّع ولكنّه حقّا يعدّ من اختلاف التّضاد، إذ أنّ أئّمتنا الكبار من القدماء والمعاصرين اتّفقوا على الأخذ بالحديث إذا صحّ » دون تفريق بين ما كان منه خبر آحاد أو تواتر، ما دام أنّه صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهذا هو الحقّ الّذي لا ريب فيه، والتّفريق بينهما إنّما هو بدعة وفلسفة دخيلة في الإسلام مخالف لما كان عليه السّلف الصّالح والأئمّة المجتهدون«.(1) (العقيدة الطّحاوية) شرح وتعليق للشّيخ "الطّحاوي"، وبتعليق الشّيخ العلاّمة "الألباني" والكلام المشار إليه لهذا الأخير..أنظر تعليقه في [ص 43]. )) . اهـ

وقالت كما في (ص:95-96): (( ..وإنّ توحيد الصّف مع الإباضيّة لمصلحة البلاد ليس من السّلفية ولا السّلفية منه، لأنّ الإباضيّة كما قلت آنفا جذورهم من الخوارج والخوارج هم طائفة مذمومة وفرقة منحرفة من أشهر الفرق الّتي أدخلت على دين اللّه ما ليس فيه، وأحدثت فيه ما ليس منه، ولو كان الخلاف بيننا وبينهم خلاف تنوّع لهان الخطب، ولكن الخلاف بيننا وبينهم خلاف تضاد واختلاف في مسائل هيّ من أسس هذا الدّين ومن أصوله، ومسألة الاختلاف في رؤية اللّه في الآخرة ليست بالمسألة الهيّنة، والاختلاف في مسألة تعريف القرآن الكريم هل هو مخلوق أم لا من المسائل الّتي كان السّلف الصّالح يميّزون بها بين المتّبع الحقيقي لكتاب اللّه تعالى ولسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبين المبتدع المارق الضّال الحائد عن كتاب اللّه وسنّة نبيّه عليه الصّلاة والسّلام، ولعلّ جمعيّة العلماء تستهين بقيمة هاتين المسألتين العظيمتين وتراهما من المسائل الخلافية الفرعيّة، وهذا خطأ جسيم واعوجاج كبير ـ إن كان الأمر كذلك ـ..)).اهـ

أما مسالة الميزان فقالت في (ص:115-إلى119) : في عقيدة "الميزان" قال الشّيخ "ابن باديس" تحت عنوان (وزن الأعمال والجزاء عليها) :
» نؤمن بأنّ اللّه تعالى ينصب الميزان يوم القيامة، فتوزن أعمال العباد ليجازوا عليها، ويقتص من بعضهم البعض، فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيّئاته عذّب إذ ذاك واجب في عدل اللّه لقوله تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تُظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين،  فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره، فأمّا من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأمّا من خفّت موازينه فأمّه هاوية، أم حسب الّذين اجترحوا السيّئات أن نجعلهم كالّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق اللّه السّماوات والأرض بالحقّ ولتجزى كلّ نفس بما كسبت وهم لا يظلمون. ولحديث أبي هريرة رضيّ اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم : » أتدرون ما المفلس ؟ فقال : إنّ المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة.. ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيتْ حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطُرحتْ عليه ثمّ طُرح في النّار« (رواه مسلم)«(1) ، "فابن باديس" رحمه اللّه ذكر أنّه من الواجب علينا أن نؤمن بأنّ اللّه تعالى ينصب "الميزان"، ولم يذكر بالتّفصيل عقيدة السّلف الصّالح في "الميزان" وإنّما ركّز على الآيات (والحديث) الّتي ورد فيها ذكر وزن الأعمال والمجازاة عليها إن خير فخير وإن شرّ فشرّ، وبهذه الاستدلالات حول موضوع الإيمان بالميزان يمكن القول إنّ كلامه هذا عام يرضي كلّ الأطراف المتنازعة في العقيدة في هذا الموضوع بالذّات، ولو دقّق أكثر في موضوع "الميزان" لظهر رأيه الحقيقي أهو من الّذين يجنحون إلى التّأويل الفاسد أم أنّه يثبت عقيدة السّلف في "الميزان" الّذي يُنصب يوم القيامة كما وردت بها الأدلّة في أحاديث صحيحة، واستدلاله بالآيات كان في موضعه ولكن كان ينقصُه الاستدلال بالأحاديث النّبوية الّتي وردت في الميزان، قال العلاّمة "ابن أبي العزّ الحنفي" رحمه اللّه وهو شارح العقيدة الطّحاوية للإمام "الطّحاوي" رحمه اللّه، وكتاب (العقيدة الطّحاوية) قرّر فيه صاحبه عقيدة السّلف وهو من أروع المصادر في ذلك لولا أنّ الإمام "الطّحاوي" زلّ في مسألة الإيمان حيث عرّف الإيمان بأنّه تصديق بالقلب وإقرار باللّسان، ولم يُتمّ التّعريف الكامل للإيمان لمّا أسقط (عمل الجوارح والأركان)، ولكنّ الكتاب تلقّته الأمّة بالقبول جيلا بعد جيل محذّرة من مسألة "الإيمان" الّتي زلّت فيه قدمه رحمه اللّه.. قلتُ : قال الإمام "الطّحاوي" رحمه اللّه : » ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة والعرض والحساب وقراءة الكتاب والثّواب والعقاب والصّراط والميزان«، وقال الشّارح "ابن أبي العزّ" في شرح ذلك : » والّذي دلّت عليه السّنة أنّ ميزان الأعمال له كفّتان حسيّتان مشاهدتان. روى الإمام أحمد من حديث أبي عبد الرّحمان الحُبلي، قال سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : »إنّ اللّه سيخلّص رجلا من أمّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كلّ سجل مدُّ البصر، ثمّ يقول له : أتنكر من هذا شيئا أظلمتك كتبتي الحافظون ؟ قال : لا يا ربّ، فيقول : ألك عذر أو حسنة ؟ فيبهت الرّجل، فيقول : لا يا ربّ، فيقول : بلى، إنّ لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك فَتُخْرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله، فيقول : أحضروه، فيقول : يا ربّ، وما هذه البطاقة مع هذه السّجلات ؟ فيقال : إنّك لا تظلم، قال : فتوضع السّجلات في كفّة [والبطاقة في كفّة]، قال : فطاشت السّجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل شيء بسم اللّه الرّحمان الرّحيم« «(1). و في كتاب "مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطيّة" للشّيخ العلاّمة "عبد العزيز المحمّد السّلمان" : »ما هو الميزان وهل هو حقيقي وما هو الدّليل على ذلك..الخ..« فأجاب جزاه اللّه خيرا بما يلي : الميزان حقيقي له لسان وكفّتان توزن به أعمال العباد قال تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة الآية..وقال : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأولئك الّذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون وقال : والوزن يومئذ الحقّ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينهالآية، وقال : فأمّا من ثقلت موازينه الآيتين.. قال ابن عبّاس رضيّ اللّه عنهما توزن الحسنات في أحسن صورة والسّيئات في أقبح صورة وفي الصّحيح أنّ البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أوغيايتان أوفرقان من طير صوّاف وفي قصّة القرآن وأنّه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللّون..الحديث.. وفي قصّة سؤال القبر فيأتي المؤمن شاب حسن اللّون طيّب الرّيح فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصّالح وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق.. وقيل يوزن كتاب الأعمال واستدلّ له بحديث البطاقة وقيل يوزن صاحب العمل كما في الحديث يؤتى بالرّجل السّمين فلا يزن عند اللّه جناح بعوضة ثمّ قرأ  فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا..إلخ..«(1)، ففي مسألة الإيمان بالميزان ذكر "ابن باديس" أنّنا نؤمن بالميزان دون أن يتعرّض لذكر الأحاديث الّتي وردت في وصف الميزان، وطريقته هذه في عرض العقيدة يمكن أن ترضي كلّ الفرق، أمّا طريقة الشّارح "ابن أبي العزّ الحنفي" وكذا ما مرّ بنا من كلام الشّيخ العلاّمة "عبد العزيز السّلمان"، فإنّها تجد المعارضة من طرف الفرق المنحرفة الّتي ترفض الإيمان بوصف الميزان كما وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتجنح إلى التّأويل الفاسد، وخير دليل على ذلك أنّ شارح (العقائد الإسلامية) "لابن باديس" رحمه اللّه وهو الأستاذ "محمّد الصّالح رمضان" ذكر في شرحه لقول "ابن باديس" : »نؤمن بأنّ اللّه تعالى ينصب الميزان يوم القيامة« ما يلي :
»الميزان : مخلوق من مخلوقات اللّه تعالى لا نعرف شكله ولا كيفيّته، فهو ممّا نؤمن به بلا كيف ووهم من يفسّره بكفّتين ولسان، لأنّ ذلك من البدائيّة في التّفكير والتّشبيه«(2)، فهذا الانحراف بالـتّكذيب بصفة الميزان المذكورة في أحاديث صحيحة يعدّ تأويلا فاسدا هو بقية باقية من ميراث التّأثر بعقلانية المعتزلة وتأويلات الأشاعرة.. وهذا الكلام يُحسب على صاحبه "محمّد الصّالح رمضان"، ولكنّه يجعلنا نخرج بنتيجتين هما :

1. هذا الرّجل وهو "محمّد الصّالح رمضان" يذكر عن نفسه أنّه حضر دروس العقيدة عند الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه فقال : » واستمرّ بي المقام في رحاب الشّيخ خمس سنوات وهي مدّة ليست بالطّويلة في عمر الزّمان، ولكنّها ـ والحمد للّه ـ أثرت وأثمرت بعدما أينعت فيما أظنّ، إذ استدعاني الإمام بعد ثلاث سنوات فقط من التّلمذة عليه لأعاونه في التّدريس لطلاّبه بقسنطينة مع معاونيه، ثمّ عيّنني معلّما في مدرسة التّربية والتّعليم بقسنطينة، ومع ذلك لم أنقطع عن دروسه وخاصّة درس التّفسير حتّى لقي ربّه في 16/4/1940م...«،(1) فمن خلال ما حكاه هذا الرّجل يمكن القول إنّ "ابن باديس" أجازه كتلميذ له، وبهذا يمكن القول إنّ هذا التّلميذ تعلّم من شيخه هذا التّأويل الفاسد في مسألة الإيمان بالميزان ربّما أثناء شرح الشّيخ للدّرس.. فيكون الشّيخ "ابن باديس" لاجئا إلى تأويل الأحاديث بطريقة فاسدة بنفس طريقة الشّيخ "محمّد عبده"..
2. أمّا إذا كان التّلميذ شرح هذا الموضوع من معلوماته الخاصّة، فيمكن القول إنّ طريقة "ابن باديس" المجملة في عرض العقائد دون التّعرّض للرّد على المنحرفين العقلانيين كانت سببا في انحراف التّلاميذ من بعده بهذه التّأويلات الفاسدة.. لأنّ الشّيخ لو ذكر لطلابه وجوب الإيمان بأنّ الميزان له كفّتان حسّيتان ورد ذكرهما في أحاديث صحيحة لترك آثار ذلك على تلاميذه وطلاّب العلم عنده، لأنّ عرض العقيدة بدون التّعرض للرّدود المُبيّنة لفساد عقائد الفرق المنحرفة عن منهاج أهل السّنة والجماعة، يجعل دارس العقيدة غير مدرك لمخاطر هذه الفرق فيحسب نفسه على عقيدة السّلف الصّالح..)).اهـ

يظهر من السابق أن كلام الأخت - سددها الله تعالى - واضح ولا يفهم منه خلط ، بل يفهم من بعضه أن الشيخ بن باديس رد الحديث تأويلا لأنه آحاد . ويظهر في كلامه حيث قال : قال في معرض تفسيره لقوله تعالى : وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا ما يلي : » لمّا كان العرب لم يأتهم نذير قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلمّ بنّص هذه الآية وغيرها فهم في فترتهم ناجون لقوله تعالى :  وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا، و وأن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير وغيرهما، وكلّها آيات قواطع في نجاة أهل الفترة ولا يستثنى من ذلك إلاّ من جاء فيهم نصّ ثابت خاصّ "كعمر بن لُحيّ"(2)، أوّل من سيّب السّوائب وبدّل في شريعة إبراهيم وغيّر وحلّل للعرب وحرّم، فأبَوَا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ناجيان بعموم هذه الأدلّة ولا يعارض تلك القواطع حديث مسلم عن أنس (رضي اللّه عنه) : (أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلمّ : يا رسول اللّه أين أبي ؟ قال في النّار، فلمّا قفا الرّجـل دعاه فقال : إنّ أبي وأباك في النّار)، لأنّه خبر آحاد فلا يعارض القواطع وهو قابل للتّأويل بحمل الأب على العمّ مجازا يحسنه المشاكلة اللّفظية ومناسبته لجبر خاطر الرّجل وذلك من رحمته صلّى اللّه عليه وسلمّ وكريم أخلاقه..« مجالس التّذكير [من كلام الحكيم الخبير ـ ص 373].

عبد الحق آل أحمد
08-05-08, 06:19 PM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
مع كتاب "الرد النفيس..." -24-
ثم بين الشيخ أن الكاتبة لا تفرق بين التقية المذمومة والمداراة المشروعة حيث انتقدت ابن باديس رحمه الله تعالى بأنه كان يداري فرنسا حتى لا تعيق نشاطه ، فرأت الكاتبة ذلك نفاقا من جنس تقية الشيعة ، بل ورأت أن الواجب على ابن باديس أن يجاهر بمعاداة فرنسا وأن يحرِّض الأمة على الجهاد !
وناقش محمد حاج عيسى هذا الكلام في نقاط منها: أن ما كان يصنعه ابن باديس كثير منه يسمى مداراة لعدم خروجه عن حدود المشروع، والفرق بين النفاق والتقية والمداراة معروف. و إلزام ابن باديس رحمه الله بأن يدعو أهل الجزائر إلى الجهاد عام 1924 هو منهج التهور والتسرع فأهل الجزائر كانوا آنذاك إما من الجهال أو من ضعاف الإيمان أو من عباد القبور والطرقية أو من دعاة الإدماج ولم تتهيأ بعد العدة الإيمانية ولا المادية للدعوة إلى الجهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعليق: يفهم من كلام الأخ في قوله: ( لا تفرق بين التقية المذمومة والمداراة المشروعة..) أن هناك تقية محمودة ومداراة مذمومة ؟! وفي الحقيقة لا أعلم أحدا من أهل العلم يقول بذلك؛ فالتقية مذمومة مطلقا وهي من سمات الرافضة، أما المدراة فجائزة، والمداهنة في دين الله محرمة ، وقد فصَّل في ذلك الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى- في فتحه وغيره..أما الدعوة إلى الجهاد في تلك المرحلة الزمنية فقد يكون قصد الكاتبة جهاد الدفع.. فأين الخلل فيما قالت وجهاد الدفع مقرر أيما تقرير ومحرر أيما تحرير في كتب أهل السنة و الجماعة؟!! ومع ذلك أنقل كلام الأخت في المسألة ، قالت في (ص:148-151): ((وممّا عُرف عن الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" جهاده في سبيل اللّه، ونداؤه وسعيه لإعلاء راية لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه، وهذا الجهاد ما عُرف عن "ابن باديس"، بل كان أسلوبه مع فرنسا في مرحلة من مراحل حياته أسلوب تقيّة ومداهنة بينما الوقت حينها كان يقتضي مجاهدة أولئك الكفّار الغزاة الّذين عاثوا في بلادنا فسادا ودمارا وتخريبا، إنّ المرء حينما يقرأ بعض العبارات الّتي صدرت من الشّيخ "ابن باديس" في بعض مراحل حياته في مدح فرنسا وتزكيّتها يشتّد تعجّبه ويزداد يقينا بأنّ دعوة الشّيخ "ابن باديس" أبعد ما تكون عن دعوة المجدّد "محمّد بن عبد الوهّاب" رحمه اللّه، وكان "ابن باديس" قد ختم حياته بمواجهة فرنسا بكلام صارم، وتراجع عماّ صدر منه قبل ذلك دون أن يعلن أنّه أخطأ في بعض العبارات القديمة كقوله مثلا وهو ينصح الجزائري بوصايا متعددة : "حافظ على مبادئك السّياسية، ولا سياسة لك إلاّ سياسة الارتباط بفرنسا"(1).. وقد عُلّق على هامش الكتاب الّذي وردت فيه هذه العبارة بما يلي : هذه تقيّة من "ابن باديس" لأنّه يؤمن بأنّ الشّعب الجزائري سيستقلّ عن فرنسا متى حان الوقت وقد حان وتحقّق.. قلتُ : إنّ التقيّة ليست من منهج أهل السّنة والجماعة في شيء بل هي من أصول الشّيعة الرّوافض الّذين يقصدون بها مداهنة المسلمين الّذين ليسوا على مذهبهم الباطل وذلك بأن يظهروا لهم خلاف ما يبطنون، وهذا هو النّفاق عينه، إنّ شيخا "كابن باديس" ما كان له أن تصدر منه هذه العبارة مهما كانت الظّروف ومهما كانت الأسباب، بل كان عليه أن يشجّع الجزائرييّن على مجاهدة العدوّ الفرنسي الغاشم بكلّ ما أوتي من قوّة لأنّ عبارة مثل هذه من شأنها أن تؤثّر على الشّعب الجزائري وقتئذ فيبقى تحت سلطة الاستعمار الفرنسي عن رضى وطواعية، وهذه المداهنة ليست من أسلوب الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" رحمه اللّه الّذي عُرِف بشجاعته الفائقة وصدعه بالحقّ مهما كانت النّتائج.. وقال الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه مخاطبا الشّعب الجزائري في موطن آخر: "أيّها الشّعب الكريم : كنّ ـ كلّك ـ مع الحكومة الفرنسوية الممثّلة للشّعب الفرنسي الدّيموقراطي أصدق تمثيل ـ كُنّ كلّك ـ ضدّ كلّ متعصّب ضدّ أيّ جنس وأيّ دين.. كُنّ متّحدا فبالاتّحاد تبلغ غايتك الشّريفة الإنسانيّة ـ كنّ مستيقظا، منظّما لتبرهن على أنّك شعب لا تريد إلاّ العيش والحرية والسّلام.. ارفع عقيدتك بالاحتجاج ضدّ جميع الّذين يستعملون العنف والقسوة والأساليب الشّيطانيّة الخفيّة ليحدثوا الفتنة والشّغب ضدّ فرنسا والجزائر.. ناد من كلّ قلبك : لتحيا الجزائر ـ لتحيا فرنسا الشّعبية.. ليسقط الظّلم والاستعباد ! ليسقط أضداد الأجناس وحريّة الأديان والأفكار..." (2)، هذا المنشور مليء بالطّامات إذ فيه محاذير وأخطاء فظيعة من جملتها :

أ‌. حضّ "ابن باديس" الشّعب الجزائري على أن يكون مع الحكومة الفرنسيّة قلبا وقالبا.
ب‌. تضليل الشّعب بفكرة الدّيموقراطيّة والدّيموقراطيّة هي الكفر عينه إذ أنّها تنادي بوجوب إخضاع الحكم للشّعب، والحكم للّه عزّوجلّ في شريعتنا وعقيدتنا ـ فكيف خفي هذا على شيخ "كابن باديس" ؟
ج. تشجيع الجزائرييّن على الاتحاد مع فرنسا وبالتّالي فلا جهاد ولا حرب.
د. مـاذا يقصد "ابـن باديس" بحـريّة الأديان ؟ أي حريّة لأديان حرّفت وغيّرت ؟ إنّ هذا الكلام الأجوف قد يؤدي بقائلـه إلـى اعتقـاد وحـدة الأديـان وبـالتّـالـي يكون على شفا هلكة من هذه الأفكار السّامة الّتي تهدف إلى إسقاط الإسلام وهو دين اللّه العظيم.
هـ ـ وإن قـال قائـل : تـلك ظروف عاشها الشّيخ "ابن باديس" في وطنه، ومصلحة البلاد أملتْ عليه وقتها أن يقول هذا الكلام، آنذاك يكون الرّد : بأنّ في هذه الفرضيّة أكبر دليل على أنّ الشّيـخ "ابن بـاديس" رجـل سيـاسـة ـ بما تقتضيه هذه الأخيرة من تلوّن وتقلّبات في المواقف والقرارات ـ وليس عالـما يحكّم شريعة اللّه وينادي بتطبيقها حتّى في أيّام الاستعمـار المـاكر المدمّر.. ورغم أنّ "ابن باديس" فيما بعد أعلنها أنّ :
شـعـب الـجـزائـري مسلــم  وإلـى العـروبـة ينتـســب
مـن قـال حـاد عـن أصـلـه  أو قـال مـات فـقد كــذب

إلى آخر القصيدة الّتي وقف بها في وجه فرنسا، إلاّ أنّنا نتأسّف كثيرا على تلك العبارات المضلّلة الّتي صدرت منه قبل ذلك مؤكّدة أنّه سياسيّ أكثر منه عالم يعلن عن الأحكام الشّرعية مهما كان الثّمن.. وبهذا يتّضح أنّه شتّان..شتّان..بين دعوة "محمّد بن عبد الوهّاب" الشّامخة، الرَاسخة في جذورها، الصّلبة في أصولها، الواضحة في أبعادها ومراميها، وبين دعوة الشّيخ "ابن باديس" الّتي يمكن القول بأنّها مزيج من دعوة "جمال الدّين الأفغاني" و"محمّد عبده" ومن دعوة الشّيخ "حسن البـنّا"، رغم أنّ "ابن باديس" لم يعلن تأثّره بدعوة الإخوان المسلمين، ومع ذلك نجده في الكثير من القضايا يسلك مسلكهم سواء أعلن ذلك أم لم يعلنه..)).اهـ

عبد الحق آل أحمد
08-05-08, 06:21 PM
للفائدة قال العلامة المعلمي - رحمه الله تعالى - :
« مِنْ أوسع أودية الباطل الغلوُّ في الأفاضل , ومِنْ أمضى أسلحته أن يرمي الغالي كلَّ من يحاول ردَّه إلى الحق ببغض أولئك الأفاضل ومعاداتهم » . اهـ

وللحديث بقية إن شاء رب البرية.

أبو حذيفة الجزائري
10-05-08, 11:51 PM
الأخ عبد الحق أرجو أن تتحمل سوء أدبي مع أمثالك من طلبة العلم الأقوياء .... و الظاهر أنك درست زمنا طويلا عند "إمامة الجرح و التعديل في الجزائر" و لذلك فأنت ماشاء الله تناقض نفسك و تلف و تدور لتضرب رأسك بقدميك و قدميك برأسك أسال الله أن يحمي ظهرك فلا تقصمه هذه الحركات البهلوانية التي أبهرت بها طلبة العلم فصمتوا كما ترى ...
أقول : إذا كنت تعترف بلسانك أن ابن باديس تراجع كما ذكرت ذلك في موضعين من كلامك "النفيس جدا" فمابالك تصرخ و تصيح و تعامل الرجل على أنه مات على تلك المبادئ التي (أحزنتك)
ألا يكفيك أنه تراجع ؟ إن الله استثنى من تاب و أصلح و وعد من انتهى عن الذنب أن يغفر له ما سلف حتى و لو كان كفرا ... و اما أنت و من على شاكلتك فإنكم تأخذون بالذنب و تحملون على صاحبه بغير أدب (و إن تظاهرتم بذلك) و لو جاء التصريح بتراجعه على لسانك انت نفسك فلا حول و لا قوة إلا بالله
سعيد بن المسيب يقول:" ليس من عالم و لا شريف و لا ذي فضل إلا و فيه عيب, و لكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله , كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله "
و ابن المبارك يقول :إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ, و إذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن ...
و في حال ثبوت الخطأ أو احتمال وقوعه :
فقال الذهبي مثلا :
ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه و علم تحريه للحق و اتسع علمه و ظهر ذكاؤه و عرف صلاحه و ورعه و اتباعه , يغفر له زللـه و لا ننسى محاسنه , نعم و لا نقتدي به في بدعته و خطئه و نرجوا له التوبة من ذلك
و يقول عن قتادة :
...قلت قد مضى الرجل و الكمال عزيز و الرجل الفاضل إذا وقع في بدعة يريد بها تنزيه الباري فالله يغفر له ( إحسان ظن و دعاء) أو كما قال ,و معروف أن قتادة رحمه الله قد رمي بالقدر
و يتكرر عند الذهبي رحمه الله التشنيع على هؤلاء المتجرئين على عباد الله و يكثر منه رحمه الله التماس الأعذار بل و احتمالها بقوله (لعله تاب منها . لعله تراجع عنها..) ثم يبني على ذلك التوقع كلاما طيبا يقوله في المترجم له المحكوم عليه
و أنت عجبا لك تقول هو تراجع ثم تشنع و ( تطلب الطعان وحدك و النزالا )
هل عمي عليك مثلا أن تفهم (يا لبيب) أن قوله حرية الأديان في ذلك الجو هو بالنظر للفرنسيين النصارى تحصيل حاصل؟ و إنما لو طبقت فرنسا ذلك لحصل شيء من الحرية للإسلام خلافا للنصرانية فماوجه الضرر في ذلك و أما إن اتأيت بحجج المتوهمين و أن ذلك فيه تغرير للعوام فأقول لك إن الناس يومذاك لم تكن تفقه حتى الربوبية فضلا عن الألوهية فضلا عن حرية أديان و ما شاكلها فاتق الله
و لا عجب أن تقول الكاتبة (بنصف عقلها) كان عليه أن يحرض على الجهاد و لكن المبكي أن تتبعها أنت و تتلمذ لها بإجازة ما أدري ما هي و لكن الجواب هو جواب الشيخ الألباني رحمه الله و حفظه من نابتة السوء المتتبعين العورات حيث قال لأحد ابناء فلسطين : العين تواجه المخيط ؟ أو قال المخرز ؟ كررها ثلاثا , فهل تريد -تبعا للشيخة الإمامة- هل تريد من ابن باديس أن يواجه مِخيَط فرنسا بعين الجزائريين ؟ (و العين تلك أشد جهلا و عمى من العين الفلسطينية اليوم )
يا رجل إتق الله و راجع نفسك ثانية : أنت تقر أنه تراجع فهلا عفوت كما تحب أن يعفو الله عنك؟
و على فكرة لا أدري هل تعلم شيختك وفقها الله أنه تراجع .. و هل تقر بذلك أم لا؟ فإن كان الأمر كذلك فالسؤال نفسه يوجه لها .
و إني أدعو الله أن يهدينا و إياك و أن لا تجد نفسك متأسفا عن هذه الحملة الفارغة حين يضع الله الموازين القسط ليوم القيامة فلا تهدي حسناتك مجانا لغيرك أيها الحبيب و أعتذر لك عن "سوء الأدب" فقد ضقنا بهذه النابتة التجريحية ذرعا فلم يسلم منها لا المتقدمون و لا المتأخرون و لا المعاصرون و ليس السر في موافقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب و لا في مخالفتها
و لو كان الأمر كذلك لنجا ابن حجر و النووي و بكر أبو زيد و ابن جبرين و الشنقيطي (بل و حتى بن عثيمين و ابن باز) و لعلك ستنكر الإرتباط بين هذه التصرفات و بين تلك و لكن أقول لا ينفعك الإنكار ليس لأني أطبق منهج ( فلان سلفي الظاهر حزبي - قطبي - تبليغي الباطن) و لكن لأنه
و مهما تكن عند امرئ من خليقة - و إن خالها تخفى على الناس تعلم
و لأن ملة الضلال واحدة و كذلك ملة سوء النية و سوء الخلق و الإستمتاع بتتبع الخطايا ... واحدة أيضا
و قل ما تشاء أن تقول فإني ماض إلى ما أخاله -إن شاء الله - ينفعني في غير التفات
و أدعو الله أن يهديك إلى ما ينفعك فتحرص عليه
و العاقل لا يفني عمره في هذه المسائل العقيمات فإن لم ترض فواصل النقل عن شيختك حاملة اللواء و يا سبحان الله قد فرق الله شمل هواة الولوغ في الأعراض فصيرهم شيعا و أذاق بأسهم بأس بعض و لا يزال نسأل الله العافية و السلامة
_____________________________________
قال الفرزدق : ما أنت بالحكم الترضى حكومته و لا الأصيل و لا ذي الراي و الجدل

أبو حذيفة الجزائري
12-05-08, 12:34 AM
السلام عليكم
مما أرى ضرورة إضافته تعليق سريع على قولك هناك حول أهلية هذه الأخت و حسد الشيخ الفاضل حاج عيسى(و هذه من قرائن سوء الظن و نقص الأدب)
و عن تزكية الشيخ ربيع للكاتبة ( و فيه خلط عجيب فإن تزكية كتاب و كلمة السلفية الفاضلة لا تفيد أكثر من معناها و لا يوجد في معناها أنها عالمة و عارفة بالمنهج)
و على اعتبار أنه قال أنها عالمة فكيف لا تطبق قاعدة من علم حجة على من يعلم من جهة الشيخ حاج عيسى و أنه أعلم بالكاتبة من الشيخ ربيع
و كيف تجرأت على ادعاء النظر في تزكيات الأعلام (و منهم الشيخ ربيع) لابن باديس و لا تحتمل أن النظر واقع في تزكيته المزعزمة للكاتبة
ثم إن العبرة بالواقع لا بالتزكيات
و كم من تزكية جرت على الأمة وبالا و خبالا و لا أظنك تجهل تزكية الشيخ ربيع نفسه لبعض من تحولوا اليوم إلى شوكة في عيون أهل السنة و قد اعترف الشيخ نفسه بأنه اخطأ في تلك التزكية
و كذلك جريا مع أسلوبك أقول لك إن الفصل الأول المطبوع من كتاب الشيخ قدم له الشيخ العلامة محمد علي فركوس
كما أنه (الشيخ فركوس رفع الله درجته) بلغني أنه شنع على هذا الكتاب المملوء إثما و تعديا أقصد الرد الخرافي
و لعل الله تعالى ييسر طبع الكتاب كاملا و حينها سيفرح به المنصفون و يسشقى به الحمقى المغفلون
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عبد الحق آل أحمد
12-05-08, 02:27 PM
وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته..

و ها هنا أمر خفي ينبغي التفطن له

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى - :" و ها هنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه ، موضوعا عنه خطؤه فيه ، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة ، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله ، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه ، ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه ، وليس كذلك ، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده ، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ". اهـ

عبد الحق آل أحمد
12-05-08, 02:30 PM
ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: " و كثير من الناس فيهم من الغلو في شيوخهم من جنس ما في الشيعة من الغلو في الأئمة ".اهـ

عبد الحق آل أحمد
12-05-08, 02:33 PM
أعجبتني كلمة لشيخ الإسلام نقلها أخ كريم وهي قوله - رحمه الله تعالى - : ما ينبغي لأحد أن يحملَه تحنّنُه لشخصٍ وموالاتُه له على أن يتعصبَ معه بالباطل أو يعطل لأجله حدود الله تعالى !....

عبد الحق آل أحمد
12-05-08, 02:40 PM
وحيث أنني رأيتك مولعا بدروس الشيخ الحويني وتلهج بذكره في غير ما موضع أنقل لك ما يلي لعل الله ينفعني و إياك والإخوة به:

ـ قال أبو اسحاق الحويني: في معرض ردِّه على الشيخ أحمد شاكر رَحِمَهُ اللهُ في تساهله في تقوية بعض الضعفاء :
والشيخ أبو الأشبال رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى _ على فضله وعلمه _ كثير التَّسامح في هَذَا الباب .. فتراه ياتي على الرَّاوي الَّذِيْ لا يَشُكُّ حديثي في ضعفه فيقول : ( هو ثقة ، ولا حجَّة لمن تكلَّم فيه !! ) مثل علي بن زيد بن جدعان ، وزيد العمي ، والحجَّاج بن أرطأة ، وابن لهيعة ، وإبراهيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى ، والإفريقي ، ومحمد بن حميد الرازي ، وغيرهم كثير .
وكنت جمعت أوهاما للشيخ أبي الأشبال في كرَّاسة سمَّيتها " الفجر السَّافر ، على أوهام الشيخ أحمد شاكر " ، نبَّهت فيها على ما وقع فيه الشَّيخ أبو الأشبال رَحِمَهُ اللهُ من مخالفة لآراء الأئمة ، مُدَعِّماً كل رأي أذكره بالدَّليل عليه ..
ومع ذلك فلم يعجب صنيعي هَذَا بعض إخواننا من حملة العلم في مصر ، فسلقوني بألسنة حداد !! وحمَّلوا كلامي ما لا يحتمل ، والله المستعان .
ومعاذ الله أن أكون بفعلي هَذَا أحُطُّ من قدر الشَّيخ ، ولا يظُنُّ ذلك إلا من رُفِع عنه القلم !! بل الشَّيخ أعلى قدرا ، وأسمى منزلة عندنا ، من كثير ممن يتعصَّبون له .. يرحمه الله تَعَالَى ، وإنِّي لحقيق بقول ابن قتيبة :
( وقد يظن من لايعلم من الناس ، ولايضع الأمور مواضعها ، أنَّ هذا اغتياب للعلماء ، وطعن على السلف ، وذكر للموتى .. وكان يقال "أعف عن ذي قبر " وليس ذاك ما ظنوا ، لان الغيبة : سَبُّ الناسِ بِلَئِيْمِ الأَخْلاَقِ .. فاما هفوة في حرفٍ أو زلةٌ في معنى ، أو إغفال ، أو وهم ، أو نسيان ، فمعاذ الله أن يكون هذا من ذلك الباب ، أو ان يكون له مشاكلا ، أو يكون المنبه عليه آثما ، بل يكون مأجورا عند الله ، مشكورا عند عباده الصالحين ، الذين لا يميل بهم هوى ، ولا يجمعهم على الباطل تَحَزُّبٌ .. وقد كنا زمانا نعتذر من الجهل ، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم !! ، وقد كنا نُؤَمِّلُ شُكَرَ النَّاسِ بالتنبيه والدّلالة ، فصرنا نرضي بالسلامة !! ، وليس هذا بعجيب مع انقلاب الأحوال ، ولا يُنْكَرُ مع تغير الزَّمَانِ .. وفي الله خلف وهو المستعان .. ) اهـ
كذا يخطئ الأكابر (!!) .. ويكاد المرأ منا يُحجم عن تعقُّبِ هؤلاء السَّادة من العلماء لجلالتهم في النُّفوس ، لولا أن الله أوجب على كل من علم شيئا من الحقِّ أن يظهره وينشره ، وجعل ذلك زكاة العلم ..
( وقد يتعثَّرُ في الرأي جِلَّةُ أهل النَّظر ، والعلماء المبرِّزون ، والخائفون لله تَعَالَى الخاشعون .. فهؤلاء صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وهم قادة الأنام ، ومعادن العلم ، وأولى البشر بكل فضيلة ، وأقربهم من التَّوفيق والعصمة ، ليس منهم أحد قَالَ برأيه في الفقه ، إلا وفي قوله ما يأخذ به قوم ويرغب عنه آخرون .. ولا نعلم أن الله عزَّ وجلَّ أعطى أحدا من البشر موثقا من الغلط ، وأمانا من الخطإ ، فنستنكف له منها ، بل وصل عباده بالعجز ، وقرنهم بالحاجة ، ووصفهم بالضَّعف والعجلة .. ولا نعلمه سُبْحَانَهُ خصَّ قوما بالعلم دون قوم ، ولا وقفه على زمن دون زمن ، بل جعله مشتركا مقسوما بين عباده ، ويفتح للآخر منه ما أغلقه عن الأول ، وينبه المقلَّ منه على ما أغفل عنه المكثر ، ويحييه بمتأخر يتعقَّبُ المتقدِّم ، وتال على ماض .. )
وإنَّما اضطررت لمثل هَذَا الكلام لأنَّه قد يقع مني التَّعقُّبُ لبعض فحول الأئمة ، وأكابر السَّادة العلماء ، والذين لا يصلح الواحد منَّا أن يصُبَّ على أحدهم وضوءه (!!) .. وإني أبرأ إلى الله تَعَالَى أن يكون ذلك عن حظِّ نفسٍ ، أو حُبِّ ظهورٍ ، بل جَمِيْعُهُ لله تَعَالَى ، أرجو به الأجر والمثوبة ، والتَّجاوز عن الإساءة ، فإن ظهر أنني أخطات في موضعٍ ، فلست استنكف من الرُّجوع إلى الصَّواب عن الغلط ، والله واسع المغفرة . اهـ

عبد الحق آل أحمد
12-05-08, 02:45 PM
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ قُتَيْبَةَ رَحِمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ
( إِصْلاَحُ غَلَطِ أَبِيْ عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللهُ )

وَلاَ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى أَحَداً مِنَ الْبَشَرِ مَوْثِقاً مِنَ الْغَلَطِ ، وَأَمَاناً مِنَ الْخَطَإِ فَنَسْتَنْكِفُ لَهُ مِنْهَا ، بَلْ وَصَلَ عِبَادَهُ بِالْعَجْزِ ، وَقَرَنَهُمْ بِالْحَاجَةِ ، وَوَصَفَهُمْ بِالضَّعْفِ وَالْعَجَلَةِ ، فَقَالَ { وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } ، وَ {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } وَ { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } ، وَلاَ نَعْلَمَهُ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْماً دُوْنَ قَوْمٍ ، وَلاَ وَقَفَهُ عَلَى زَمَنٍ دُوْنَ زَمَنٍ ، بَلْ جَعَلَهُ مُشْتَرَكاً ، مَقْسُوْماً بَيْنَ عِبَادِهِ ، فَتَحَ لِلآخِرِ مِنْهُ مَا أَغْلَقَهُ عَنِ الأَوَّلِ ، وَيُنَبِّهُ الْمُقِلِّ مِنْهُ عَلَى مَا أَغْفَلَ عَنْهُ الْمُكْثِرَ ، وَيُحْيِيْهِ بِمُتَأَخِّرٍ ، يَتَعَقَّبُ قَوْلَ مُتَقَدِّمٍ ، وَتَالٍ يَعْتَبِرُ عَلَى مَاضٍ .

وَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ أَنْ يُظْهِرَهُ ، وَيَنْشُرَهُ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ زَكَاةَ الْعِلْمِ ، كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَةَ زَكَاةَ الْمَالِ ، وَقَدْ قِيْلَ : " اتَّقُوْا زَلَّةَ الْعَالِمِ " ، وَزَلَّةُ الْعَالِمِ لاَ تُعْرَفُ حَتَّى تُكْشَفَ ، وَإِنَ لَمْ تُعْرَفْ هَلَكَ بِهَا الْمُقَلِّدُوْنَ ، لِأَنَّهُمْ يَتَلَقُّوْنَهَا مِنَ الْعَالِمِ بِالْقَبُوْلِ ، وَلاَ يَرْجِعُوْنَ إِلاَّ بِالإِظْهَارِ لَهَا ، وَإِقَامَةِ الدَّلاَئِلِ عَلَيْهَا وَإِحْضَارِ الْبَرَاهِيْنِ .

سيد أحمد مهدي
12-05-08, 06:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله
مع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -64-
في المبحث الخامس من هذا الفصل تعرض محمد حاج عيسى -حفظه الله تعالى - لما سماه حكم الاحتفالات الدنيوية،فإن من الأمور التي انتقدت على الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى مشاركته في ما يسمى بالاحتفالات التي تقام في بعض المناسبات ، رأى الكاتب حفظه الله أن يسميها "دنيوية" تمييزا لها عن الاحتفالات الدينية التي هي جزمامن البدع ، قالت الكاتبة في (ص57) :" لقد ساهم الشيخ ابن باديس في إحياء أمور غير واردة بالمرة ، فتجده يبتدع مناسبات ما أنزل الله بها من سلطان ، والأصل في المسائل التعبدية المنع حتى يرد الدليل بجوازها ، لأن المناسبات الدينية مناسبات تعبدية ، والعبادات توقيفية ولا يحق لنا أن نبتدع احتفالات باسم الإسلام والإسلام بريء منها ، من ذلك أن الشيخ ابن باديس أقام للناس حفلة خاصة بمناسبة ختم تدريسه للموطأ للإمام مالك رحمه الله ، وما ألفيت واحدا من علماء السلف فعل هذا، …وربما كان فاتحة شر للاحتفال بمناسبات دينية أخرى ما عرفها الصدر الأول من صحابة رسول الله صصص ولا عرفها التابعون ولا العلماء الذين ينهجون النهج السلفي الصحيح " . وقالت في (ص60) :" فضلا عن كونه يشارك في إلقاء كلمة عن الفقيد وعن مزاياه ، تماما كما يفعل الكفار في مثل هذه المناسبات ، وخير دليل على ذلك مشاركته في إحياء ذكرى وفاة الشاعرين المعروفين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم". وقالت في موضع آخر في (ص161):" إضافة إلى بدع أخرى جمعت بين الابتداع في الدين والتشبه بالكفار في احتفالاتهم كالاحتفال بذكرى وفاة فلان وعلان كما فعل الشيخ ابن باديس حينما شارك بالقلب واللسان في إحياء ذكرى وفاة الشاعرين المصريين المعروفين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ، والبدع كلها ضلالات ، ومن وقع فيها فقد رد قوله صصص من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ".
ناقش الكاتب حفظه الله تعالى ما ذكرته الكاتبة في نقاط:
أولا : المشروع والممنوع من الاحتفالات
فكلام العلماء يدل على أن أسباب المنع من الاحتفالات التي تتكرر في المناسبات ترجع إلى أحد هذه الأمور :
1-وجود قصد التعبد والتقرب .
2-التشبه بأهل الجاهلية .
3-التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم أو دينهم.
أما ما خرج عن هذه المعاني وكان فيه مصلحة دنيوية أو تنظيمية بحتة فلا حرج فيه .
جاء في فتوى اللجنة الدائمة بإمضاء ابن باز وعفيفي :" ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قوله: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " البخاري ومسلم ، مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني ، لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله وكما في ذلك من التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار ، وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلا لمصلحة الأمة وضبط أمورها كأسبوع المرور وتنظيم مواعيد الدراسة والاجتماع بالموظفين للعمل ، ونحو ذلك مما لا يفضي إلى التقرب به والعبادة والتعظيم بالأصالة فهو من البدع العادية التي لا يشملها قول النبي صصص :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" فلا حرج فيه بل يكون مشروعا « ( فتاوى اللجنة الدائمة جمع الدويش (3/60-61).)، والفتوى جاءت جوابا عمن سأل عن أسبوع خصص لتنظيف المساجد سنويا ، فالظاهر من الجواب أنه لا حرج فيه لأنه من باب التنظيم.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان أصل هذا الباب:" فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع، وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله والعبادة لا بد أن يكون مأمورا بها فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه محظور، ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى:ففف أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ققق ، والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه" القواعد النورانية (112).
ثانيا : تطبيق على الاحتفالات المنتقدة
1-ذكرى شوقي وحافظ
وهو كما يظهر من عنوانه في موضوع أدبي لا علاقة له بالعبادة ولا بالتعبد ، وكذلك يبعد أن يكون أقيم في ذكرى وفاتهما على معنى التكرر بحيث يصبح عيدا ، لأن الشاعرين كل واحد منهما توفي في يوم مخالف للآخر ، ثم إن المحاضرة ألقيت في يوم مخالف ليوم وفاتهما، وهذا الاحتفال حدث مرة واحدة، بل ولو تكرر ذلك سنويا لكان الأمر غير مجزوم بمنعه ، ولاحتاج إلى بحث ونظر لعدم ظهور أحد وجوه المنع المذكورة آنفا، ولا يصلح في مثل هذا أن يقال لم يفعل مثله السلف لخروجه عن معنى العبادة.
2-حفل اختتام شرح الموطأ
والاحتفال الثاني وهو الاحتفال بختم الموطأ، ومثله الاحتفال بختم التفسير الذي لم يكشفه مجهر الكاتبة مع شهرته-حسب تعبير الكاتب-، فهو احتفال عادي، فليس هو من الأعياد التي تتكرر كل عام، ولا هو من الأمور التي يتعبد بها أو التي يعتقد الناس لزومها، وما مثل هذا الاحتفال الذي يدعى إليه العلماء والطلبة لسماع الكلمات والتوجيهات، ويصحبها بالتبع إكرام الحاضرين بالمشروبات إلا كمثل احتفالات اختتام السنة الدراسية أو الدورات العلمية أو احتفالات توزيع جوائز المسابقات والله أعلم.

سيد أحمد مهدي
12-05-08, 06:15 PM
أخانا الكريم أبا حذيفة الجزائري جزاك الله خيرا
ربنا أفرغ علينا صبرا!

سيد أحمد مهدي
19-05-08, 05:16 PM
مع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -65-

في الفصل الرابع من هذا الباب أورد الكاتب مسائل سماها مسائل البهتان رأى أن الكاتبة نسبتها ظلما إلى الشيخ رحمه الله تعالى، أول قضية تناولها هي قضية التعصب للمالكية إذ قالت الكاتبة ص (155) :" وإذا رجعنا إلى فقه الإمام ابن باديس وجدناه فقها مالكيا" ، ثم قالت :" ولو أن الشيخ ابن باديس صفى الفقه وساهم في دحض فكرة التمذهب التي ترفع المذهب أكثر من رفعها للأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله صصص لكان سلفيا حقا في فقهه ، ولكنه لم يفعل ، بل ما من سؤال يرد عليه إلا ويجيب بمقتضى المذهب المالكي دون غيره ولا يشذ عن ذلك إلا نادرا "
في الجواب على ما ذكرته الكاتبة أشار الكاتب إلى قولها :"ما من سؤال يرد عليه" الذي يوهم أنها اطلعت على كتاب أو رسالة على الأقل جمعت فيها فتاواه ، والواقع أنها اطلعت على بضع فتاوى نشرت في عددين أو ثلاثة من الشهاب فأصدرت هذا الحكم الذي يفنده ما سبق نقله في الباب الأول (أصول الفقه عند ابن باديس أنظر "مع كتاب الرد النفيس -13-
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=727115&postcount=17
و14
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=727117&postcount=18
و15
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=727117&postcount=18 ).
فلا بد من الإشارة إلى أن المنهج السلفي يجمع بين المثالية المرجوة والواقعية المفروضة ، فالشيخ كان يدعو إلى تحرير الفقه من التعصب والجمود وهو يعلم أن ذلك لا يمكن الوصول إليه دفعة واحدة، فركز على الجانب النظري فيه وأكده عمليا بتفسير القرآن وشرح الحديث (الموطأ) ، ودعا إلى تدريس بداية المجتهد في جامع الزيتونة، والواقع المفروض أن علماء ذلك العصر كلهم متمذهبون فكيف يتم الإصلاح وكم يلزم من الوقت.
وأضاف الكاتب أن الكاتبة غفلت عن كونها بهذا الطعن تطعن في كبار أعلام الأمة وعلمائها الذين دعوا إلى الكتاب والسنة وتحري الراجح، ومع ذلك وجدت لهم فتاوى بل ومؤلفات مذهبية كابن عبد البر صاحب الكافي في فقه أهل المدينة وابن تيمية صاحب شرح العمدة والفتاوى المنتشرة التي كثيرا ما يفتي فيها على وفق مذهب أحمد.

أبو حذيفة الجزائري
19-05-08, 10:54 PM
التعليق: يفهم من كلام الأخ في قوله: ( لا تفرق بين التقية المذمومة والمداراة المشروعة..) أن هناك تقية محمودة ومداراة مذمومة ؟! وفي الحقيقة لا أعلم أحدا من أهل العلم يقول بذلك؛ فالتقية مذمومة مطلقا وهي من سمات الرافضة، أما المدراة فجائزة،
___________________________________________
أقول يا عبد الحق
قد كنت تريد أن تكشف "تلبيسات " الأخ مهدي و لعل الجرأة خانتك فلم تستطع أن تقول ( تلبيسات الشيخ حاج عيسى) و الذي تصفه هو أيضا
بأنه " أخ" فكأنه قرينك
و قلت أيضا أنك تريد أن تأتي بما لم يستطعه الأوائل فتجمع الأخطاء العقدية لرجال الجمعية ( منافسة لشيختك )
و حيث أن من تتبع عورات إخوانه كشف الله عورته فإن مظاهر جهلك قد طغت على خربشاتك مما يدل على أن رائدك النسخ و اللصق و هذا أعدك بأن أعطيك أدلته لاحقا و حسبك الآن أن تجيبني على هذه فتسرني بتعليمي إن كنت أنا المخطئ أو تسعدني بالرجوع إلى الحق إن كنت على صواب:
قول الشيخ إنّ الكاتبة لا تفرق بين التقية المذمومة و المداراة المشروعة
لا يفهم منه الفهم الذي فهمته أنت إلا جاهل غارق في الجهل
فهل تظن يا مسكين أن مفهوم المخالفة يعمل في كل حال و بهذا الإطلاق العجيب ؟؟؟؟؟
و بيني و بينك طلبة العلم
ألا يكون قوله هذا من باب وصف الشيء بما هو ملازم له كوصف الصحابة بأنهم كرام و وصف الروافض بأنهم لئام
و هذا لا مفهوم له لو كنت "شممت " رائحة العلم
و على فهمك السقيم هذا فإنّ قول القائل : فرق بين الصحابة الكرام و الروافض اللئام يفهم منه ( على قاعدتك العجيبة) أن هناك صحابة غير كرام و أنه ثمة روافض غير لئام فيا للعجب
و راجع -هداك الله - أقوال العلماء في الصفة الكاشفة و وصف الشيء بما هو ملازم له و في ما خرج مخرج الذم و التشنيع و مخرج الغالب و غيره و ابك على حالك إذ يقال لك :
أبهـــذا المستوى المتردي الغارق في الجهل تريد أن تنتقد أسيادك و على رأسهم الشيخ عبد الحميد بن باديس
سؤال أرجو أن تجيب عليه و لو بينك و بين نفسك
و لي عودة و وقفة معك إن شاء الله

أبو حذيفة الجزائري
19-05-08, 10:58 PM
الأخ الفاضل
سيد احمد مهدي
جزاك الله خيرا و وفقك إلى ما فيه خير

أبو عائش وخويلد
20-05-08, 03:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
القافلة تسير والكلاب تنبح، ونهيب بالإخوة أن يضيعوا أوقاتهم في الرد على فرقة الجرح والتجريح، رجالهم ونسائهم، عفوا ذكورهم وإناثهم، فهذا ليس من منهج السلف، بل منهجهم وهو بيت الشافعي:
إذا نطق السفيه فلا تجبه ** فخير من إجابته السكوت
إنت أجبته فرجت عنه ** وإن أهملته كمدا يموت
وما أظن أمثال هذه المواضيع إلا تفرج عنهم.
ولتكن آية كتاب الله المكررة فيه مرتين هي عنوانا:
{تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون}.
فلنتدبرها.

عبد الحق آل أحمد
20-05-08, 01:55 PM
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني كما في (شرح كتاب العلم من صحيح البخاري): " الأنباري صحح فهمه الدارقطني فَقَبِلَ، قال الدارقطني : فأعظمته وأكبرته أن يحمل عنه خطأ، فلم يذهب للشيخ مباشرة؛ لأن الشيخ جليل، كبير! والدارقطني مازال شاباً، يحضر مجالسه، قال: فأعلمت مستمليه. فقلت: إنه يقول كذا، أي أن الاسم الفلاني ضبطه الشيخ خطأً، فالمستملي أبلغ أبا بكر الأنباري ، فقال: إنني أخطأت في ضبط الاسم الفلاني، وقد أوقفنا هذا الشاب على الصواب. قال: فعظم في عيني. وهذا الشافعي يقول: ما ألقيت الحجة على أحد فقبلها إلا هبته، وزاد في عيني، وما ردها أحد إلا سقط من عيني! نحن قلنا: باب الأدب باب مهم، لا ينتفع الناس بعلم إلا إذا كان المبلغ تعلم الأدب. ومن تمام الأدب أن تعرف قدر نفسك وتعرف قدر غيرك".اهـ

للفائدة فقط ، وبالله التوفيق.

أبو حذيفة الجزائري
20-05-08, 09:07 PM
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني كما في (شرح كتاب العلم من صحيح البخاري): " الأنباري صحح فهمه الدارقطني فَقَبِلَ، قال الدارقطني : فأعظمته وأكبرته أن يحمل عنه خطأ، فلم يذهب للشيخ مباشرة؛ لأن الشيخ جليل، كبير! والدارقطني مازال شاباً، يحضر مجالسه، قال: فأعلمت مستمليه. فقلت: إنه يقول كذا، أي أن الاسم الفلاني ضبطه الشيخ خطأً، فالمستملي أبلغ أبا بكر الأنباري ، فقال: إنني أخطأت في ضبط الاسم الفلاني، وقد أوقفنا هذا الشاب على الصواب. قال: فعظم في عيني. وهذا الشافعي يقول: ما ألقيت الحجة على أحد فقبلها إلا هبته، وزاد في عيني، وما ردها أحد إلا سقط من عيني! نحن قلنا: باب الأدب باب مهم، لا ينتفع الناس بعلم إلا إذا كان المبلغ تعلم الأدب. ومن تمام الأدب أن تعرف قدر نفسك وتعرف قدر غيرك".اهـ






للفائدة فقط ، وبالله التوفيق.

( أظنّ أنّه لو اطّلع الشيخ أبو إسحاق على "حسن أدبك و أدب صاحبة الرد الوافي " مع العلماء لأوجعكما ضرباً )
يا استاذ عبد الحق كلام الشيخ أبي إسحاق مرّ بي و مرّ بي كلام غيره أيضا و على كل حال في سير السلف من خطأ إخوانه "على المباشر" كما يقال و ذلك بحسب المصلحة و بحسب حال المخطئ أيضا
و قد عنّ لي أن أنبهك إلى ذلك تأسيا بالدارقطني
و لكن صدّني عن ذلك أنك ما تأسيت بغير "أم أيوب" و غلاة التجريح ثم تسرعت بإلقاء فهمك إلى الناس في محاولة تنقص للشيخ حاج عيسى حفظه الله فلم أكن و الحال هذه ملزما بما ألمحت إليه
و الآن أنا أكرر السؤال فهلاّ أجبت بصراحة جزاك الله خيرا :
إن كان فهمك هناك صحيحا فأثبته و صوّبني أحسن الله إليك ..
و إن كان خاطئا ( و هو ما أراه) فأجبني : أبهذا المستوى الهزيل تريد أن تنتقد ابن باديس و تنشر عيوبه في الناس بحجة حمايتهم من الإنحراف و كأنه سر كل انحراف و ضلال .
و للتذكير أكرر استنباطك : قلت : إن قول الشيخ إن الكاتبة لا تفرق بين التقية المذمومة و المداراة المشروعة يفهم منه أن هناك تقية محمودة و مداراة مذمومة...
أرجو الجواب فإن الأسئلة حول اختياراتك الأصولية و اختيارات صاحبة الكتاب المنهجية كثيرة و محيرة فعجل بارك الله فيك و لا تتفلّت
______________________________________
أحب أن أقول شيئا : يشهد الله تمنيت حقا أن لا أدخل معك في هذه المساجلة و لكن أنت المتسبب فيها و لو كنت -هدانا الله و إياك - تعقل , لفتحت موضوعا جديدا تضع عليه خربشات "الرد الوافي" و تعلن عن ذلك هنا مع وضع الرابط و بذلك تكون قد حققت غايتك "السامية" و في الوقت ذاته تكون احترمت رغبة صاحب الموضوع ( سيد احمد مهدي) بنشر مقاطع من كتاب الرد النفيس و لا شيء آخر و لكن قدر الله و ماشاء فعل و هذه سنة الدفع يا أخي
و أمّا معرفة المرءِ قدر نفسه فهذا مِماّ نبهتك إليه و لأجله أنا أتابعك بالردود و لو علمت أنت قدر نفسك لما خالفت ما يشبه الإجماع (من العلماء) على فضل ابن باديس ( و هذا الشيخ فركوس حفظه الله و نفع الأمة بعلمه أمامك فهل أقمت له وزنا و سالته مثلا عن مشروعك الذي تتكلم عنه ؟ لا أظن ذلك )
و المحزن أني لم أرك أشرت إلى فضل ابن باديس و مكانته و لا في موضع مما قرأته لك و لا أظن الكاتبة فعلت ذلك و الله المستعان
و "إن تسكتوا نسكت"
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سيد أحمد مهدي
25-05-08, 05:48 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى-66-
أما القضية الثانية مما سماه الكاتب حفظه الله تعالى قضايا البهتان فهي قضية الاعتداد بالمذهب الشيعي والإباضي إذ قالت الكاتبة عن ابن باديس رحمه الله (ص157) :" بل له فكر يشبه فكر حسن البنا ومن سار على دربه في الاعتداد بجميع المذاهب حتى ولو كانت منحرفة كالمذهب الشيعي الضال ، فقد رد على مقال نشرته مجلة الرابطة الشرقية كتبه صاحبه ليفضح الشيعة بضلالتهم على جميع الأصعدة سواء في العقيدة أو في الفقه وفي سائر النواحي الأخرى ، فماذا فعل ابن باديس ؟ هل شجع صاحب المقال الذي كان محقا في فضحه لعوار الشيعة وشاركه في ذلك ؟ الجواب : على العكس من ذلك فابن باديس لم يعجبه لا المقال ولا تلك الفكرة العظيمة التي نادى بها صاحب المقال والمنادية بكشف ضلالات الشيعة ومحاربتهم وحتى لو أخطأ صاحب المقال في أمور أخرى فإنه في حديثه عن الشيعة أصاب حينما اعتبرهم خارجين على جمهور المسلمين فرده ابن باديس بقوله :" وهذا الكاتب لم يكفه أن ينفي في أكثر ما كتب عن الإسلام كل ما يحسبه فضيلة ، حتى جاء يحاول أن ينفي عنه أمما كاملة من أبنائه " .وقد سبق بيان أن الكاتبة لم تكن تعرف حقيقة المردود عليه (سلامة موسى) ولا حقيقة مقاله المنتقد من ابن باديس(أنظر مع كتاب الرد النفيس رقم 34
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=738560&postcount=44)
وتساءل الكاتب: أين هو الاعتداد بمذهب الشيعة في الجملة التي رد بها على من جاء بكلام ظاهره تكفيرهم جملة وتفصيلا؟
و قالت أيضا (ص157) :" وشبه ابن باديس خلافنا مع الإباضية إلى خلاف بين المذاهب الأربعة مع أن البون شاسع بين هذه الصورة وتلك لأننا نختلف معهم في الأصول والفروع ". وبين الكاتب أن ابن باديس عبر بالتعبير الشائع آنذاك الموافق للواقع في الجزائر يومها إذ كان الناس مالكية وإباضية ، والتعبير بالمالكية في مقابل الإباضية يراد به ما هو أعم من الخلاف الفقهي، كمافي كلام ابن تيمية وغيره حين يحكي الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة ،والمقصود الخلاف الاعتقادي لا غير، ولم يُعتبر ذلك من ابن تيمية تهوينا من الخلاف مع الأشاعرة.
ونبه الكاتب إلى أن اعتبار آراء علماء السلف الذين تنسب إليهم الطوائف الضالة لا يستلزم اعتبار أقوال تلك أهل الطوائف ، فإن الشيعة ينسبون فقههم إلى جعفر الصادق والإباضية ينتسبون إلى جابر بن زيد فلا يرد ما صح عن أولئك السلف بسبب المنتسبين إليهم.
وأضاف الكاتب أنه على التسليم بدعوى اعتداد ابن باديس بمذهب الشيعة في الفقه حكاية للأقوال أو ترجيحا لها في بعض الأحيان، فهل يضلل بهذا مباشرة من غير نظر إلى وجهة نظره وإلى سبب صنيعه ؟ إذ ليس كل من وقع في الضلال يكون ضالا ، فالصنعاني والشوكاني كانا يحكيان مذاهب الزيدية في كتبهما، بل شرحا كتبا للزيدية ؟ "لكن الناس علمت عذرهما وهو ما فرضته عليهم البيئة التي نشؤوا وعاشوا فيها ، فما هو معلوم مقطوع به عندنا اليوم من أنه لا عبرة بما خرج عن المذاهب السنية الأربعة وغيرها ، لم يكن معلوما ومقطوعا في بيئتهم وزمانهم ، زيادة على أن المسألة غير واضحة في كتب الأصول لا في زماننا ولا في زمانهم –مع أنها عند أهل السنة قطعية"
ثم فصل الكاتب حفظه الله في مسألة: من رمي ببعض البدع والأهواء أو وقع فيها هل يعتد به في الإجماع؟ وفصل بين العلماء الذين وقعوا في بعض البدع مع موافقتهم لأهل السنة والجماعة في مصادر التلقي وبين المبتدعة الذين تميزوا عن أهل السنة ببدعهم ولم يعرفوا بالاعتناء بعلم السنن والآثار

سمير زمال
26-05-08, 04:33 PM
بارك الله في كل دعاة الدعوة السلفية المباركة في الجزائر الحبيبة والغالية
أستاذنا سيد أحمد بارك الله في وقتك وجهودك وشوقتنا للكتاب ...والله إنه ماتع و مفيد

سيد أحمد مهدي
19-06-08, 06:43 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." لمحمد حاج عيسى-67-
رابعا : وحدة الأديان
ومن التهم الخطيرة التي اتهمت الكاتبة بها الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى تهمة الدعوة إلى وحدة الأديان حيث انتقدت (149) بيانا للشيخ لتهدئة لما اعتقل الشيخ العقبي رحمه الله وهو في الواقع برهان براءة الذمة -أي ذمة الجمعية -من أي تهور يصدر من الناس .
والجواب أن لحرية الأديان إذا تكلم بها المسلم في مخاطبة الكافر معنى يفهمه الكافر ومعنى يريده المسلم ، والمسلم العارف بدينه يعلم أننا لسنا مكلفين بإبادة اليهود والنصارى والمجوس وأنه يجوز استبقاؤهم إذا أدوا الجزية فالمسلم العالم لا يعني بالحرية حرية تبديل الدين بالنسبة للمسلمين ولا يعني إعطاء الحرية للمنصرين.
خامسا : نوع خلافه مع الطرقية
زعمت الكاتبة بأن خلاف الشيخ مع الطرقية سياسي لا علاقة له بالدين فقالت في (ص106) :"ولكنني في هذا السياق أود أن أشير إلى أن الطرقية لو كانوا أوفياء لوطنهم ولم يخونوا الجزائر مع فرنسا لما أنكر عليهم الشيخ ابن باديس طرائقهم الضالة ، ولكن لما وقعت هذه الخيانة للجزائر حاربهم ابن باديس بادئ ذي بدء من أجل ذلك ، ثم تتالت هجماته عليهم في النواحي الأخرى ".
وذكر الكاتب حفظه الله أن هذا من الظلم "الذي لا يجوز السكوت عنه، فالرجل عاش داعيا إلى التوحيد وإلى القرآن والسنة ومحاربا لمظاهر البدع العملية ومات على ذلك ، وومماأجاب به الكاتب لدحض هذه الشبهة عن ابن باديس إيراده رد كتبه الشيخ ابن باديس على التيجانية، حيث قال بعد أن ذكر بعض معتقداتهم: " القرآن كلام الله وصلاة الفاتح من كلام المخلوق ومن اعتقد أن كلام المخلوق أفضل من كلام الخالق فقد كفر، ومن جعل ما للمخلوق مثل ما لله فقد كفر بجعله لله ندا فكيف بمن جعل ما للمخلوق أفضل مما للخالق"(الآثار (3/313).).وقال :" فمن اعتقد أن صلاة الفاتح علمها النبي صصص لصاحب الطريقة التجانية دون غيره كان مقتضى اعتقاده هذا أنه مات ولم يبلغ وهذا كفر، فإن زعم أنه علمه إياها في المنام فالإجماع على أنه لا يؤخذ من الدين في المنام مع ما فيه من الكتم وعدم التبليغ المتقدم"(الآثار (3/316).
وقال في الأخير:"فاعتقاد أفضلية صاحب الطريقة التجانية تزكية على الله بغير علم وخرق للإجماع المذكور، موجب للتبديع والتضليل . 5- عقيدة الحساب والجزاء على الأعمال قطعية الثبوت ضرورية العلم فمن اعتقد أنه يدخل الجنة بغير حساب فقد كفر . فالمندمج في الطريقة التجانية على هذه العقائد ضال كافر ، والمندمج فيها دون هذه العقائد عليه إثم من كثر سواد البدعة والضلال" ( الآثار (3/317)فهل هذا خلاف سياسي أم اعتقادي؟ ثم ذكر الكاتب أن الكاتبة مطالبة بالدليل على أن ابن باديس الذي تدعي أنه رد على الطرقية لولائهم للفرنسيين أنه استثنى من ردوده الطريقة الرحمانية والقادرية وهي من الطرق غير المرضي عنها عند الفرنسيين لكون أصحابها ممن قاومهم وحاربهم مع الأمير عبد القادر ومع المقراني،مع أن ابن باديس أنكر على الأصحاب الطرق جملة.

سيد أحمد مهدي
19-06-08, 06:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله
الأخ الكريم سمير زمال جزاكم الله خيرا

عبدالرحمن المقري
20-06-08, 06:14 PM
جزى الله الأخ الفاضل حاج عيسى على هذا العمل المبارك، ومن نافلة القول أذكر أن لأخيكم رسالة بعنوان: المنهج النفيس لقراءة آثار الإمام ابن باديس، وقد يسرَّ الله تقديم فصولٍ منها في حصة أذيعت بالإذاعة الثقافية بالجزائر منذ حوالي سنتين.
يسر الله نشرها

سيد أحمد مهدي
24-06-08, 05:56 PM
مع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في ابن باديس" لمحمد حاج عيسى-68-
سادسا : قضية الإخوان المسلمين
ومن العجائب التي أتت بها الكاتبة نسبتها الشيخ ابن باديس(ص149) إلى التأثر بالإخوان المسلمين ، واستدلالها على ذلك بأمور وصفها الكاتب أنها تدل على السذاجة إذ جعلت من أدلة زعمها كلمة للعقبي وصف فيها تشكيل الجمعية وهدفها الذي ترمي إليه من جمع كل الجزائريين فقالت (ص91): " أليس هذا الفكر يشبه فكر الإخوان المسلمين في مسألة توحيد الصفوف وجمع المسلمين دون أدنى مراعاة لقاعدة التصفية والتربية …أليس هذا الكلام هو عين ما نادى به حسن البنا في مصر" وأجاب الكاتب حفظه الله تعالى ناقضا هذا التشبيه بإبداء فروق بين جمعية العلماء وجماعة الإخوان:
الفرق الأول : أن جمعية العلماء لا يكون عضوا عاملا فيها إلا العلماء، بينما كانت جماعة الإخوان جماعة مفتوحة لجميع الطبقات وليس من شرط المنضم إليها أن يكون طالب علم فضلا أن يكون عالما
الفرق الثاني : أن جمعية العلماء كانت جمعية وطنية جامعة للمسلمين ولا تفرق صفهم، بينما كانت جماعة الإخوان جمعية حزبية مفرقة، وهذا أظهر ما ينكر على الإخوان.
الفرق الثالث : أن جمعية العلماء أنشئت لتجمع الجهود أساسا على العلم والتعليم وهذا هو طريق التصفية والتزكية، بينما كانت جماعة الإخوان جمعية تجمع الجهود في مطالب سياسية بحتة.
ونبه الكاتب حفظه الله أن طائفة اليوم أصبحت تعد الفُرقة والتفرَّق من أصول الدعوة ومن مميزات أهل السنة، في حين أن أهل السنة ما أنكروا على الحزبيين إلا تفريقهم للمسلمين بالولاءات المحدثة، لأن هذه الطائفة نقلت وصفَ الغربةِ من مجرد وصفٍ كوني قدري إلى أصل يلتزم به ويقصد إلى تحقيقه شرعا، ويسعى للمحافظة عليه وعدم الانحراف عنه"

سيد أحمد مهدي
03-07-08, 06:02 PM
مع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في ابن باديس" لمحمد حاج عيسى-69-
تاسعا : تقديم الوطن والقومية على الدين
ومما اتهمت به الكاتبة ابن باديس رحمه الله أنه رجل وطني يقدم الوطنية على الدين حيث قالت في (ص146) :"وقد اشتهر ابن باديس كثيرا بأقواله الدالة على وطنيته التي تكاد تسبق كل المعايير الهامة وعلى رأسها الدين فقد أعلن في جريدة المنتقد التي أسسها قوله " الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء""اهـ . وتساءل الكاتب من أين استفادت تقديم الوطن على الدين في حالة التعارض من خصوص هذا الشعار، والذي يفهمه المنصفون أن الدين أو الكتاب والسنة أو الشرع يدخل في قوله الحق فوق كل أحد ، وأن المراد بقوله الوطن قبل كل شيء أن المصلحة الجماعية لأهل الجزائر فوق المصالح الفردية والطائفية ، ....ولا يقال فلان وطني في مقابلة الإسلامي إلا لمن يجعل ولاءه في التراب قبل ولائه في الدين فتراه يقدم محبة الجزائري اليهودي والنصراني والملحد على التونسي والمغربي المسلم، فهل هذا هو حال ابن باديس صاحب الشعار المذكور ؟
ووصفت الكاتبة ابن باديس أيضا بالقومي مستندة في ذلك إلى كلمة قالها في ختام حديثه عن الشاعرين حافظ وشوقي، حيث قال:" فليعش العرب ولتعش العربية " ، فعلقت الكاتبة على ذلك (63): " وكل عربي يحب العربية ولكن المسلم يفضل المسلم الأعجمي على العربي غير المسلم لأن العبرة بموافقة الشرع"اهـ فهل مجرد قوله فليعش العرب ولتعش العربية في مؤتمر الشعر يجعله قوميا يقدس العروبة؟ وهل في كلامه ما يدل على تقديمه للعرق بديلا عن الدين أو يقدمه على الدين؟

عبد الحق آل أحمد
07-07-08, 09:34 PM
فائدة منقولة:

قال طاهر بن عاشور في تفسيره (24/277): (وهذا شأن دعاة الضلال والباطل أن يكموا أفواه الناطقين بالحق والحجة بما يستطيعون من تخويف وتسويل وترهيب وترغيب ولا يدعون الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهض فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل, فإذا أعيتهم الحيل ورأوا بوارق الحق تخفق خشوا أن يعم نورها الناس الذين فيهم بقية من خير ورشد, عدلوا إلى لغو الكلام ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الحق الكلام القول الصالح باللغو..). اهـ

يتبع..

أبو حذيفة الجزائري
16-07-08, 12:13 PM
فائدة منقولة:



قال طاهر بن عاشور في تفسيره (24/277): (وهذا شأن دعاة الضلال والباطل أن يكموا أفواه الناطقين بالحق والحجة بما يستطيعون من تخويف وتسويل وترهيب وترغيب ولا يدعون الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهض فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل, فإذا أعيتهم الحيل ورأوا بوارق الحق تخفق خشوا أن يعم نورها الناس الذين فيهم بقية من خير ورشد, عدلوا إلى لغو الكلام ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الحق الكلام القول الصالح باللغو..). اهـ


يتبع..


الأخ عبد الحق : كنت نصحتك في موضع آخر من هذا الملتقى المبارك أن تتجاوز إلى قراءة كتاب آخر غير كتاب شيخة الجرح و التعديل ...
فهل عملت بالنّصيحة فنسرّ بك أم أنّك لا تزال في "علم النّسخ و اللّصق"؟؟؟ فنسترجع و نصبر ؟
إن كانت الأولى فحمدا لله على السّلامة و التّوبة تجبّ ما قبلها فأبشر
و إن كانت الأخرى : فلا تخلوا من خير و بشرى إذ يكفي أن تولّي وجهك قبل الكتب المفيدة تنقل منها لإخوانك النفائس و النّصائح فما أحوجنا إلى هذه المقاطع الطيّبة يا أخي و أمّا خربشات الرّد الوافي فلا طائل منها و لعلك شعرت بذلك و إن لم يكن فسيكون قريبا إن شاء الله
و أمّا الجعجعة و اللّغو فنسأل الله أن يعافينا و إيّاك منها كما أنّ الحق كاللبن الصّافي يخرج من بين فرث و دم فلا تبتئس و لا تحزن
و أقول : الذي سرق ديك جاره لا بد أن يتململ و أن يلتمس الريشة العالقة بشعر رأسه .. و حينها سيعلم الجمع من الجاني و من يجعجع
و أختم بتنبيه : و هو أنّ مذهب صاحبة الرّد الوافي و من على شاكلتها يقتضي تبديعك لأنّك تنقل عن تفسير الشيخ الطاهر بن عاشور فتنبّه
و قد قلت (يتبع)
فنحن ننتظر منك الفوائد المنقولة من كتب الرّجال العلماء لا من كتب النّساء و مقالات السّفهاء و ربّ ضارّة نافعة
و السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سيد أحمد مهدي
19-07-08, 02:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا يا أبا حذيفة
أنبه الإخوة أن الشيخ محمد حاج عيسى أصدر (الفصل الرابع من الباب الثاني) من كتاب الرد النفيس بعنوان :"منهج العلامة الألباني في مسائل التبديع والتعامل مع المخالفين" مع زيادات وتنقيحات وبتقريظ الشيخ أبي سعيد الجزائري حفظه الله تعالى.

سمير زمال
19-07-08, 02:40 PM
جزاك الله خيرا نحن دائما في متابعة الجديد من هذه السلسلة المباركة
ونرتقب صدور الكتاب عن قريب وخاصة أن معرض الجزائر الدولي على الأبواب فنتمنى أن نجده من بين معروضاته

أبو حذيفة الجزائري
30-07-08, 03:55 PM
جزاك خيرا أخانا سمير و قد أخبرني الشّيخ محمد حاج عيسى أنّ كتابه (منهج العلّامة الألباني في مسائل التبديع و معاملة المخالفين) قد صدر و هو متوفّر في مكتبة دار الإمام مالك بالعاصمة و ذلك بتقريظ الشّيخ أبو سعيد كما ذكر أخونا مهدي حفظه الله تعالى
و أمّا باقي أجزاء الكتاب فسيكون إن شاء الله متوفرا في معرض الجزائر الدّولي القادم كما أخبرني بذلك صاحبه

أبو حذيفة الجزائري
09-08-08, 12:46 AM
فائدة منقولة:


..................بذلك على حجج الحق ويغمرون الحق الكلام القول الصالح باللغو..). اهـ


يتبع..


___________________
الأخ عبد الحق لم تخبرنا أنّك ستتابع طعنك في الأفاضل في منتديات أخرى و قد اطّلعت لك على شيء من هذا هناك في منتديات دار الحديث بمأرب حرسها الله و سائر بلاد المسلمين و لعلّك لن تطّلع على التّعليق هناك فهاكه هنا ليعلم الإخوة مدى "إصرارك" (على طريقتكم خاصّة) على متابعة الطّعن في هذا الإمام الجليل
و إليك نص كلامي و هو محتمل لأن يكون أطول و لكن الله المستعان فإنّ العبرة بتوفيق الله لا بدلالة البشر :
قال عبد الحق آل أحمد : قال ابن باديس رحمه الله تعالى :
وننتهي عند ذلك ولا نزيد عليه وننزهه في ذلك عن مماثلة أو مشابهة شيء من مخلوقاته ونثبت الاستواء و النزول و نحوهما، ونؤمن بحقيقتهما على ما يليق به تعالى بلا كيف، وبـأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد
ثم اعترف عبد الحق أنّ الكلمة هذه لها معنيان و محملان سيّء و حسن
ثمّ رجّح أنّ المعنى الذي أراده ابن باديس هو المعنى السّيّئ
ثم ردّه بما فتح الله عليه
فأقول أنا مقيّد عذه الكلمات عفا الله عنّي و عن سائر المسلمين : السلام عليك يا عبد الحق
لقد يحثت عنك في ملتقى أهل الحديث فلم أجدك و الحقيقة أنّي ما توقعت أبدا أن أجدك هنا ذلك أنّ أغلب سلعتك عفا الله عنّي و عنك تستقيها من "منهج الذباب" و منهج أنصاف الفقهاء الذين قال فيهم شيخ الإسلام ابن القيّم في مدارج السّالكين(و فقيه النّفس يقول ماذا أردت؟و نصف الفقيه يقول ماذا قلت)
و منذ عرفتك يا عبد الحق لم أر منك غير هذا المنهج فأين ذهب عقلك يا أخي ؟ و الحقيقة أنا إذ أعتذر للمشرفين على حدّة النفس فإنّني أعتب عليهم ترك الحريّة لأمثالنا للخوض في أعراض العلماء الرّبّانيّين بهذه الطريقة الـ ...
فلا أدري هل كنت تستحضر أقوال ابن تيميّة نفسه رحمه الله حيث يقول :
و كذلك قال تلميذه ابن القيّم رحمه الله تعالى (...و الكلمة الواحدة ينطق بها الرّجلان يريد بها أحدهما أحقّ الحق و يريد بها الآخر أبطل الباطل ..) أو كما قال و لعلّه قالها في الدّفاع عن الجنيد لا عن ابن باديس يا عبد الحق
و قال رحمه الله تعالى في إعلام الموقّعين : فإياك أن تهمل قصد المتكلِّم ونيَّته وعُرفه؛ فتجني عليه وعلى الشريعة، وتنسب إليها ما هي بريئة منه... ففقيه النفس يقول: (ما أردت؟) ونصف الفقيه يقول: (ما قلت)
فلينظر النّاظرون من أي الأصناف أنت يا عبد الحق
و لا يزال أهل العلم متتابعون على هذا المسلك القويم و مجمعون على هذا النهج الرّشيد أعني حمل الكلام على أحسن المحامل و الإعتذار للأئمّة مع تحرّي الإنصاف و إنّما يلتمسون العذر إذا كان الكلام خطأ محضا ليس له توجيه و أمّا ما احتمل معنيان حسن و قبيح فإنّه يحمل على غالب حال الشّخص و سيرته لا على وساوس الناقدين الجدد الذين أراك منهم و الله المستعان
و لذلك قال الشّيخ العلامة الأصولي : محمّد علي فركوس حفظه الله تعالى و زاده رفعة و شرفا : ... و ما لم يتبيّن له المراد من كلام المتكلّم نظر في غالب سيرته فإن كانت حسنة حمل على المحمل الحسن لقوله تعالى : و البلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربّه , و إن كانت غير ذلك حمل على المحمل السّيّئ لقوله تعالى : و الذي خبث لا يخرج إلا نكدا _ إنتهى بمعناه و قريبا من لفظه و الفتوى منشورة في موقع الشّيخ
فهل تربّيت على هذه القواعد و غيرها ممّا يضبط هذه الأمور العظام قبل الخوض أم أنّك -كما أعرفك- تكاد تحفظ أو لعلك تحفظ كتاب نورة أم أيّوب المسمى الرد الوافي على من زعم أنّ ابن باديس سلفي و لعلّ هذه الفاقرة التي جئت بها هنا من ذلك الكتاب أيضا
و اعلم -هداني الله و إيّاك للصواب- أنّه ما تفرّقت الأمّة و تضرّجت بدماء الفرقة التي أسالتها أسنّة التّعصّب إلا بعد أن ظهر هذا المنهج الغريب الرّديء المبني على تتبّع العورات و حمل الكلام على أسوء المحامل و منهج يريد كذا يقصد كذا يخفي كذا .... فاتّق الله يا رجل و اعتن ننفسك و ما هو أولى و أجب عن هذا السّؤال:
ترى هؤلاء الأفاضل الذين شرحو الكتاب كما قلت : هل سكتوا على هذا الخطأ الذي لا أدري هل اكتشفته أنت أو أم أيوب السحابية الفالحية (فكلّ الآن ينسبها للآخر)
و إن كانوا شرحوا هذا الموضع من كلامه : هلّا أفدتنا بما قالوا ؟ فإن كانوا سكتوا أفلا يسعك ما وسعهم ؟
إن قلت لا ... هل يحق لي أن أقول: أنت تريد أن تسقط العلماء و كلامك هناك لمز فيهم ؟
هل يحق لي أن أقول : لعلّك دسيسة صوفيّة أشعرية معتزليّة يريدون أن تقوّل ابن باديس أقوالهم فيفرحون بنسبتها إليه و نسبته إليهم ؟
خاصّة و أني رأيت لك صولات و جولات في التّعدي على هذا العالم الجليل
ابن القيّم يقول : إيّاك أن تهمل حال المتكلّم و عرفه الذي قال فيه ما قال : فهل يعرف القرّاء شيئا من هذا عن ابن باديس ؟
أقول يا عبد الحق إتّق الله و الزم غرز العلماء و اسال ربّك العافية و استفد من كلماتهم في هذه المواضع و ما شابهها لعلّ الأمر يتضح لك و الله المستعان
و انظر إلى فعلك أين وصل بك فهل ترضى بذلك : أنظر للأخ رشيد الجزائري و هو يقول : لو تتكرّم و تشرح لنا بقيّة الكتاب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أليس هذا من أعجب العجب ؟
هل لك الشّجاعة لتقول له قدرك الذي أنت أعلم النّاس به ؟
و لأختصر عليك سأقول بكل مرارة : يا أخانا رشيد إن أخاك عبد الحق أقل ممّا تجشّمه من التّعليق على هذه العبارة فكيف بما هو أكبر
بل إنّه يظنّ أنّ الصّفة الكاشفة لها مفهوم مخالفة و الله المستعان فإنّه فهم من قول قايل :(...الكاتبة لا تفرّق بين التّقيّة المذمومة و المداراة المحمودة..) فهم منه عبد الحق : أنّ هناك تقيّة محمودة و مداراة مذمومة كما هو موجود على ملتقى أهل الحديث و قد قلت له يومها أن يتنحّى عمّا لا يطيق إلى ما يطيق فمن هذا حاله لا يملك الأهلية لشرح (ضرب المعلم التلميذ) فكيف بكلام أهل العلم و في أشرف العلوم و هو العقيدة .
و أخيرا أعتذر مرة أخرى على حدّة النّفس و ركاكة الأسلوب فأمّا الثّانية فليست إليّ و أمّا الأولى فإنّها أدنى ما يجب قوله للأخ عبد الحق و قد قال تعالى (( ..فشرّد بهم من خلفهم..)) و لابد من بيان الحق و لم ار بدّا من هذا الأسلوب و أكرّر للمشرفين جزاهم الله خيرا أن لا يجعلوا المنتدى مطيّة لكلّ طعّان مشّاء على منهج الذّباب
بقي شيء يا عبد الحق : أنت قلت :
إن كلام الشيخ بن باديس حول بعض الصفات وصرف معانيها عن ظاهرها المراد و تفسيرها بآثارها كصفة "الرحمة" حيث قال:" الرحمن: المنعم الذي تتجدد نعمه في كل آن" [12] ، وقوله عن صفة "الإعراض" بأنها حرمان الثواب ، و صفة "الحياء" بترك العقاب..الخ [13] . لم يدع مجالا لحمل كلامه على المعنى الحق الحسن، مما يدل دلالة واضحة أن عبارته –السابقة- قصد بها المعنى الفاسد الباطل وهو نفي الظاهر المراد عند السَّلف الصالح الذي يليق بجلال الله و عظمته، والله أعلم
أقــول : الله أعلم ايضا كيف استنبطت هذا و ما وجه الإستدلال ؟؟؟؟ و لعلّك لا تفرّق بين حمل المجمل على المفصّل و بين حمل المحتمل على غالب حال الشخص , فعلى مذهبك هذا لو وجدت لابن عربي الطّائي الملحد كلاما في مواضع عدة يصرّح فيه بقول أهل السّنّة في الصّفات أو غيرها فإنّ ذلك يقتضي أن تحمل الموهم للأمرين معا على ذلك المصرّح به !!!! و قد قيل
و لكنّ الأمر ليس كذلك فإنّ الرّجل عاش ينافح عن الحلول و الإلحاد و العياذ بالله و قد نقلت لك قول الشّيخ فركوس ينظر إلى سيرة القائل لا إلى آحاد كلماته و تصريحاته فتنبّه
و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألّا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك
و لمن أراد أصل القضيّة فهي على هذا الرّابط :
http://marebe.net/showthread.php?t=804

عبدالله الخليفي المنتفجي
09-08-08, 06:22 AM
لا ينبغي التكلف في الدفاع عمن أخطأ

فقول الشيخ ابن باديس أن الحديث _ في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم _ لا يعارض بالآيات القطعية

ينبيء عن أصل من أصول أهل الأهواء

فهم يفهمون القرآن فهماً مخالفاً لفهم السلف ثم يردون ما يخالفه من الأحاديث

بحجة أن القطعي لا يعارض بالظني

وهذا المنهج اتبعه من ينكر حد الردة

وقبلهم المعتزلة في إنكار الرؤية

وبهذا الأصل يرد المعطلة ما يخالف مذهبهم من نصوص الصفات

بل إن هذا المنهج أول من سنه الخوارج في قولهم في قطع يد السارق

وردهم للأخبار التي تفيد أن الفاسق لا يخلد في النار بفهمهم للقرآن

وعلى هذا الأصل جميع العقلانيين الذين يردون الأخبار الصحيحة

والجواب على أ هذا أن فهم المعترض ليس قطعياً بل هو ظني وكذلك سيقول هذا في فهم مخالفه السلفي

وإذا كان الأمر كذلك وجب الرجوع إلى السنة لأنها المرجح عند الإختلاف

والخلاصة أن ضرب النصوص ببعضها من أصول أهل البدع الكبار

والشيخ محمد حاج تكلف تكلفاً عجيباً كان ينبغي لمثله أن يتنزه عن ذلك

عبد الحق آل أحمد
09-08-08, 02:33 PM
لا ينبغي التكلف في الدفاع عمن أخطأ

فقول الشيخ ابن باديس أن الحديث _ في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم _ لا يعارض بالآيات القطعية

ينبيء عن أصل من أصول أهل الأهواء

فهم يفهمون القرآن فهماً مخالفاً لفهم السلف ثم يردون ما يخالفه من الأحاديث

بحجة أن القطعي لا يعارض بالظني

وهذا المنهج اتبعه من ينكر حد الردة

وقبلهم المعتزلة في إنكار الرؤية

وبهذا الأصل يرد المعطلة ما يخالف مذهبهم من نصوص الصفات

بل إن هذا المنهج أول من سنه الخوارج في قولهم في قطع يد السارق

وردهم للأخبار التي تفيد أن الفاسق لا يخلد في النار بفهمهم للقرآن

وعلى هذا الأصل جميع العقلانيين الذين يردون الأخبار الصحيحة

والجواب على أ هذا أن فهم المعترض ليس قطعياً بل هو ظني وكذلك سيقول هذا في فهم مخالفه السلفي

وإذا كان الأمر كذلك وجب الرجوع إلى السنة لأنها المرجح عند الإختلاف

والخلاصة أن ضرب النصوص ببعضها من أصول أهل البدع الكبار

والشيخ محمد حاج تكلف تكلفاً عجيباً كان ينبغي لمثله أن يتنزه عن ذلك

أحسن الله إليك أخي الكريم "عبد الله الخليفي المنتفجي "..

و قليل أمثالك من أهل العدل و الإنصاف في مثل هذه المسائل..

و قولك أخي الفاضل : ".. فقول الشيخ ابن باديس أن الحديث _ في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم _ لا يعارض بالآيات القطعية

ينبيء عن أصل من أصول أهل الأهواء

فهم يفهمون القرآن فهماً مخالفاً لفهم السلف ثم يردون ما يخالفه من الأحاديث

بحجة أن القطعي لا يعارض بالظني

وهذا المنهج اتبعه من ينكر حد الردة

وقبلهم المعتزلة في إنكار الرؤية .." قول صائب من فهم دقيق ثاقب - نحسبك و الله حسيبك - لأن الشيخ ابن باديس - رحمه الله تعالى - ينكر الرؤية و يجعل أعظم نعيم الجنة رضوان الله تعالى كما في كتابه (العقائد الإسلامية..) ، ناهيك عن نفيه صفة الصورة للرحمن - جل وعلا - و سيأتي بيان ذلك بالتفصيل في القريب العاجل - إن شاء الله تعالى -..أما مسألة "الظاهر المراد من نصوص الصفات" فسيكون هناك مزيد بيان..إن شاء المنان..

عبد الحق آل أحمد
09-08-08, 02:38 PM
ـ قال العلامة عبد الرحمن المعلمي - رحمة الله عليه - :
(( فأما من كره الحق و استسلم للهوى فإنما يستحق أن يزيده الله تعالى ضلالا )).اهـ

أبو حذيفة الجزائري
09-08-08, 09:18 PM
[quote=عبدالله الخليفي المنتفجي;873398]لا ينبغي التكلف في الدفاع عمن أخطأ

فقول الشيخ ابن باديس أن الحديث _ في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم _ لا يعارض بالآيات القطعية

ينبيء عن أصل من أصول أهل الأهواء

___________________________________________
الأخ الفاضل
وفّقني الله و إيّاك إلى الحق
أحبّ أن أعجّل بما يطمئنك إن شاء الله تعالى إلى أنّني -أنا على الأقل- لا أدافع عن الخطأ و لا أظنّك تزعم أنّ الشّيخ حاج عيسى حفظه الله و وفّقه يدافع عن الأخطاء
و لكن أحسن الله إليك هناك فرق بين الدّفاع عن الخطأ و بين الدّفاع عمّن وقع في الخطأ
فالخطأ لا يجوز الدّفاع عنه بلا خلاف بين العقلاء إن شاء الله تعالى
و لكنّ البحث أوّلا في : صاحب الخطأ أو الأخطاء , هل يدافع عنه أم لا
و قولك (لا ينبغي التكلّف في الدّفاع عمّن أخطأ)
هل تريد به أنّ لا ندافع عنه بمعنى نهدره و نقضي على فضله و محاسنه و نأخذه بزلّاته أخذ ظالم مجحف غير منصف ؟
أم أنّك تريد ألّا ندافع عنه بما يصوّب ما وقع فيه , و هذه لا يخالفك فيها منصف
أم أنّك تعاتب الشّيخ في تكلّفه الذي ظهر لك و أقول حينها أيّها الحبيب : و إن كان قد تكلّف فما لم يكن في ذلك تصويب للباطل فما عليك منه و لا يزال العلماء يتكلّفون في الدّفاع عمّن طغت محاسنه على مساوئه و كانت له في الإسلام قدم صادقة و لا أظنّك تنفي هذا عن ابن باديس رحمه الله و عفا عنّا و عنه , و لا أظنّك بحاجة لأن أسرد لك أمثلة عن دفاع العلماء عمّن هو كذلك سواء من تصريحاتهم أو من تطبيقاتهم و الله الموفّق
ثمّ أنّ الخلاف الدّائر مع أخي عبد الحق الذي ترى طرفا منه :ليس في أصل المسالة من جهة بيان الخطأ بعد تيقّن حصوله
و لكن : من جهة المنهج القويم في إثبات وجود الخطأ هذا من جهة
و من جهة السّير على جادّة الأفاضل من أهل العلم الذين ينتقدون ما ينتقدون و هم من خشية ربّهم مشفقون و بعباده مترفّقون فلا يفهمون أفهاما و ينسبونها إلى النّاس ثمّ يناقشونها على أنّها أقوال لهم بل و يراعون عرف القائل و جوّه الذي قال فيه ماقال و مراحله التي عاشها في سيره إلى ربّه إن كانت له مراحل و هذا كلّه من العدل و الإنصاف و من أوضح ما طبّق فيه هذا المسلك سير أعلام النّبلاء للذّهبي رحمه الله
و يكفي أن تعلم -ولعلّك تعلم- أنّ عبد الحق يستقي مادّته من كتاب الكاتبة أم أيوب التي حكمت على ابن باديس بأنّه خلفيّ إخواني جامع لكل ما استطاعت أن تدّعيه من مساوئ بنصف عقلها و الله المستعان
فمن يلام أوّلا : أمّ أيّوب التي تكلّفت ما لا تملك الأهليّة لعشر معشاره ثمّ عبد الحق الذي جعلها معتمده في هذه الحملة
و قد عاتب أهل العلم ابن سعد و وقفوا موقفا من كلامه في الرّجال لأنّه يأخذ مادّة جرحه من شيخه الواقدي كما تعلم إن شاء الله
أم يلام الشّيخ حاج عيسى الذي نأمل إن شاء الله أن يكون وفّق في وضع النّصال على النّصال في هذا الباب و بيّن منهج هذه النّابتة التي ظلّت في هذا الباب الخطير و هي لا تدري ما عليها فيه نعوذ بالله من الهوى و الجهل
هذا و أدعو الله تعالى ألّا نضطرّ إلى مزيد تضييع للأوقات في الكلام عمّا أراد ابن باديس أو ما قال أو ما فعل فالكمال عزيز و الرّجل أفضى إلى ما قدّم و الله يغفر لنا و له
و إن كنت تريد إفادتنا في باب العقيدة أنت أو غيرك فلن نستنكف أن نكون تلاميذا منصتون
و إن كنت أيضا أن تتكرّم علينا فبيّن لنا : هل موافقة الرّجل لطائفة ما في جزئيّة ما يلحقه بها من كل وجه
و متى يكون الرّجل مستحقّا لأن نحكم عليه بأنّه من أهل البدع و أن نكتب فيه كتابا ركيك العبارات ظالم الأحكام إسمه (الرّد الوافي على من زعم أنّ ابن باديس سلفي)
أدعو الله تعالى أن أوفّق إلى بيان أصل النّزاع الحاصل بيني و بين أخي هذا الذي لم يجد ما يقوله إلا ما نقله عن العلّامة المعلمي اليماني كما تراه
و أنا أقول له و لكل طالب حق : ((..ربّنا لا تؤاخذنا إذا نسينا أو أخطأنا ))
و أقول : (( ربّنا اغفر لنا و لإخواننا..))
و أقول : اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتّباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه
و أختم بأنّ هذا حق لا يخفيه شيء و هو وجود منهج أو مناهج منحرفة همّها تتبّع العورات و انتقاص الأفاضل و تلقّف الزّلات و إن ادّعت حماية الدّين و إن ادّعت الذّب عن عقيدة المسلمين
و إن كانت نيّاتهم سليمة و لكن ربّ مريد للخير لم يجده ثمّ أنّه يعكّر على ذلك أنّهم ما انشغلوا بالأحياء الذين انتشرت طوامّهم في النّاس كالنّار في الهشيم و من تداعياتها ظهور هذا المنهج المنحرف في النّقد و الجرح و التّجريح
و السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عبد الحق آل أحمد
10-08-08, 01:45 PM
من باب الفائدة :

من أخطاء الشّيخ ابن باديس : وجود الإباضيّة في جمعيّته

تميّزت الدّعوة السّلفية بعدم جمعها بين الغثّ والسّمين، فهي تختلف مع غيرها من الدّعوات في هذه النّقطة بالذّات، فالدّعوة السّلفية لا يهمّها تَكْتيل الأفراد وجمعهم تحت لواء واحد مع انفراد كلّ واحد منهم بعقيدته، بل دعوتنا تجمع أفرادا ذوي معتقد واحد ومنهج واحد ومسلك واحد، أمّا غيرها من الجماعات فلا يهمّها لا الخلاف العقدي ولا الشّرعي بل غاية مبتغاها أن تجمع خليطا من هذا وذاك، لأنّ تكتيل العدد هو هدفها المنشود، وسرّ الخلاف بين دعوتنا وغيرها من الدّعوات أنّ السّلفية لها منهج واضح بيّن في العقيدة والعبادة والتشريع وفي جميع المجالات، وطريقها هو طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطريق صحابته رضيّ اللّه عنهم من بعده وطريق من سار على هداهم، ولمّا برز أهل الأهواء وخالفوا هذا الخطّ الواضح البيّن وقع الاختلاف وتعذّر جمع النّقيضين تحت لواء واحد، قال الإمام "الشّاطبي" رحمه اللّه : »إنّ للرّاسخين طريقا يسلكونها في اتّباع الحقّ وأنّ الزّائغين على طريق غير طريقهم«..(1)، ويزداد جمع النّقيضين تأكيدا حينما يزداد أهل الأهواء إصرارًا على مجانبة الحقّ والإعراض عنه.. ولهذا ردّ علماؤنا قديما وحديثا على أهل الأهواء والبدع ولم يحابوا في دين اللّه أحدا، بل جعلوا الرّد على هؤلاء من أنواع الجهاد، وجعلوا المجاهرة بكلمة الحقّ في وجوه المنحرفين من أعظم أنواع القربات إلى اللّه تعالى، ولم يتردّدوا في بذل النّصح لهؤلاء فإن أعرضوا عقّبوا عليهم بكلمات قاطعة تليق بمن زاغ عن منهج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.. وانظر إلى شيخ الإسلام "ابن تيميّة" رحمه اللّه، وهو يردّ على انحرافات "البكري" في كتابه (الرّد على البكري) حيث قال في وصف هذا الأخير بدون مجاملة أو مداهنة : »فإنّه لجهله ليس له خبرة بالأدلّة الشّرعية الّتي تتلقّى منها الأحكام ولا خبرة بأقوال أهل العلم الّذين هم أئمة الإسلام بل يريد أن يتكلّم بنوع مشاركة في فقه وأصول وتصرّف ومسائل كبار بلا معرفة ولا تعرّف«(2).. وعندما نرى مواقف علمائنا السّلفيين قديما وحديثا في عدم تهاونهم مع أهل الضّلال، يزداد تعجُّبـُنا عندما نقرأ كتب الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه، ونجده يجمع في جمعيته بين هذا وذاك وليس أدلّ على صدق ما أقول من تشجيع "ابن باديس" رحمه اللّه للإباضيّة على الانخراط معه، وهذا التّعاون له خطورته من وجوه عدّة منها :

1. أنّ في مثل هذا التّعاون تهاونا بضلالات الإباضية وفيه تلبيس على النّاس (وخاصّة منهم العوام) في سلامة المنهج الإباضي، وهذه مُغالطة لا تخلو من الخطورة بمكان..
2. أنّه ليس من هدي علمائنا لا في القديم ولا في الحديث، أن يستهينوا بالخلاف مع أهل الأهواء وخاصّة ذوي العقائد الباطلة..
3. أنّه لو لم يكن للإباضيّة من انحراف سوى قولهم بخلق القرآن، وعدم رؤية اللّه في الآخرة، وتكفير مرتكب الكبيرة (باعتبارهم إحدى فرق الخوارج) لكفاهم ذلك وِزرا.. ماذا وضلالاتهم عامّة في العقيدة والفقه والحديث وغيرها من الميادين؟!..

وحتى أثبت للقارئ صدق ما أقول أسوق كلام الشّيخ "ابن باديس" الدّال دلالة واضحة على مجاملته للإباضيّة وعدم تبيينه لانحراف هؤلاء، حيث قال وهو يصف إحدى جولاته إلى مدينة بسكرة ما يلي : (في شعبان الماضي عقدنا رحلة إلى بسكرة النّخيل لتركيز شعبة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين بها، وزيارة مدرسة الإخاء الّتي أسّست حديثا ـ فلقينا بالمحطّة الشّيخ الأمين العمودي كاتب الجمعيّة ورئيس الشعبة، والشّيخ "محمّد خير الدّين"، والشّيخ "محمّد الطّرابلسي"، والشّيخ "بلقاسم البسكري" المدرّسين بالمدرسة في جمع غفير من فضلاء السّادة البسكريين)(1)، تمّ وصف المدرسة بما يلي :

(من أعظم ما يدخل السّرور عـلى قلب المسلم، أن يرى إخوانه المسلمين يمثّلون معنى الأخوّة الإسلاميّة تمثيلا عمليًا مثل ما شاهدته ببسكرة من مالكيتها وإباضيّتها، فجماعتهم واحدة، ورأيهم واحد وشوراهم في المصالح العامّة واحدة، وما تنطوي عليه القلوب لابدّ أن يظهر على الأقوال والأعمال، فاهتداء السّادة البسكريين ـ مالكيّة وإباضيّة ـ إلى تسميّة مدرستهم بمدرسة الإخاء هو أثر ممّا تنطوي عليه قلوبهم من معنى الأخوّة الصّحيح الّتي ربطها بها الإسلام، ونشاهد روح التّضامن والتّآخي بادية في إدارة المدرسة من الجانبين، وفي التّعليم بها كذلك وفي الأبناء المتعلّمين من المالكيّة والإباضيّة الممتزجين ببعضهم ليشبّوا على ذلك التّآخي وذلك الإتّحاد..)(1)، أيّ تَآخٍ وأيّ اتحاد مع القائلين بخلق القرآن والمكفّرين للمسلمين بارتكابهم الكبيرة والمخالفين لطريق السّلف الصّالح في الأصول والفروع ؟.. إنّ هذا الفكر يذكّرنا بفكر "حسن البنّا" رحمه اللّه سواء بسواء، حيث تنصبّ جهوده وجهود أمثاله إلى جمع المسلمين حتّى ولو كان هذا الاجتماع على حساب العقيدة وعلى حساب الدّين كلّه.. لماذا لم يبيّن "ابن باديس" انحرافات الإباضيّة ؟ لماذا لم يقل مثلا : أتمنّى لهم العودة إلى منهج السّلف الصّالح في العقائد والتّشريعات ؟ لماذا سكت عن هذا كلّه ؟ هل انحرافات الإباضيّة عنده ضئيلة ؟ هل ترهاتهم وأباطيلهم ليست ذات أهميّة، أين هذا من تدقيقات عـلمائنا الكبار وجهرهم بأخطاء المُخالفين وعدم السّكوت عليهم مهما كان الثّمن ؟ إ نّ قبول أهل الأهواء داخل جماعة يزعم أصحابها أن رئيسها يتبنّى منهج السّلف الصّالح قلبا و قالبا شيء يُعاد فيه النّظر..ما هي الأعذار الّتي يمكن لنا أن نلتمسها "لابن باديس" في هذا الكلام وسروره باجتماع القلوب والوحدة بين الإباضيّة وغيرهم ؟.. وقد يقول قائل إنّه لا أحد من المسلمين لا يفرح بعدم ألفة المسلمين فيما بينهم فالجواب يكون : بأنّ الوحدة لا تكون على حساب الإسلام نفسه، بل على الزّائغين أن يعلنوا عودتهم لمنهج السّلف الصّالح، وآنذاك تكون الألفة حقيقية وصادقة ولا تكون شبيهة بألفة اليهود حيث وصفهم اللّه تعالى بقوله :تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قوم لا يعقلون(2)، ومن الواجب أن نقول : إنّ عدم إنكار البدع خشية الخلاف ممّا يميت السنّة ويروّج للبدعة ويزيد في انتشارها، وكان على الشّيخ "ابن باديس" أن يبيّن أخطاء (الإباضيّة) عقيدة وشريعة ومنهاجا حتّى يفضح للنّاس حقيقتهم، ولكنّه لم يفعل، ولم أجد له نصًّا واحدا في الإنكار عليهم، بل ما وجدتُ له إلاّ النّصوص المساندة للوحدة معهم والاعتزاز بهم وبعلمائهم، وخير دليل على ذلك ثناؤه الشّديد على واحد من كبار علماء الإباضيّة عندنا وهو الشّيخ "إبراهيم اطفيش" حيث كتب عنه "ابن باديس" ما يلي» هَبَط صديقنا الأستاذ العلاّمة الشّيخ "إبراهيم اطفيش" وادي النّيل مهاجرا إليه من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح، اكتسبنا صداقته من السنّة الأولى الّتي اتّخذ فيها الوطن المصري وطنا ثانيّا له، فكنّا نحن وجميع أفاضل المصرييّن نعجب بصدقه وصلابة دينه واستعداده للمشاركة في كل خير، فما قامت لخير الإسلام جماعة من ذلك الحين، ولا أرسل المنادون إلى الفلاح صوتهم في أمر، إلاّ كان الأستاذ "أبو إسحاق" الشّيخ "إبراهيم اطفيش" في مقدمّة المعينين على ذلك، ومقالاته المتعدّدة في هذه الصّحيفة وفي أختها الزّهراء شاهد على فضله، ودليل على حسن بلائه في سبيل وحدة المسلمين(1) جزاه اللّه خيرا«(2) ـ إن الإباضيّة فرقة من الخوارج والخوارج من أخطر الفرق الّتي تركت بصماتها الضّالة وآثارها الزّائغة إلى يومنا هذا، وضلالات الخوارج تكون كمايلي :

1. » يُعتقد أنّ ما ابتدعه الخوارج من تكفير للمسلمين واستحلال لدمائهم وأموالهم وتمييزهم بالإمام والدّار (سمّوا دارهم دار الهجرة)، وبدّلوا دار المسلمين دارين : دار كفر ودار حرب، إنّ هذه البدعة هي أوّل بدعة ظهرت في الإسلام..
2. تسوية الخوارج بين الكبائر و الصّغائر، ويعود ذلك لسوء فهمهم للقرآن الكريم.
3. اعتقاد الخوارج بعدم اتّباع السنّة، الّتي يظنّون مخالفتها للقرآن كالرّجم للزّاني المحصن.
4. تكفير الخوارج لعثمان وعليّ رضيّ اللّه عنهما اللّذين شهد لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بالجنّة.
5. اعتقاد الخوارج بجواز أن يكون الرّسول ظالما.
6. اعتقاد الخوارج أنّ العبد يصير كافرا بالذّنب.
7. اعتقاد بعض فرق الخوارج أنّ من لا يعرف أسماء اللّه وتفاصيل الشّريعة فهو كافر.
8. اعتقاد أتباع "عبد الكريم بن عجرد" من فرق الخوارج أنّ سورة يوسف ليست من القرآن، لأنّها في شرح العشق والعاشق والمعشوق..ومثل هذا لا يجوز أن يكون كلام اللّه.
9. يُجوِّز أتباع "ميمون بن عمران" من الخوارج نكاح بناتهم، ولا يرون أن الشرّ من اللّه تعالى.
10. لا يرى أتباع خلف من الخوارج أنّ الخير والشّر من اللّه تعالى..
11. يتبرّأ أتباع "أخنس بن قيس" من كلّ من لا يوافقهم ويسكن في بلد مخالفهم« (1).

ألا تكفي هذه الضّلالات ؟ هذه ضلالات الخوارج والإباضيّة واحدة من فرق الخوارج، وللإباضيّة نشاط سرّي في نشر مذهبهم رغم ما يتظاهرون به من السّكوت، ولهم شوكة وقوّة في مدينة (غرداية) عندنا، ويُعرفون في الجزئر ببني ميزاب حيث يشكّلون في المدينة المذكورة دولة داخل دولة كما يقال، بعاداتهم وتقاليدهم المأخوذة من تعصّبهم الفظيع لمذهبهم الإباضيّ فتراهم مثلا :

1. ينكرون إنكارا باتّا رفع اليدين في تكبيرة الإحرام في الصّلاة، ويرفضون المناقشة بكلمة واحدة، (أنّنا معشر الإباضيّة لا نرفع أيدينا في تكبيرة الإحرام).

2. رفضهم تحريك السّبابة عند التّشهد رفضا مطلقا (ليس اقتناعا بدليل بقدر التّعصب بما عليه الأصحاب كما يقولون).

3. والأدهى من هذا وذاك أنّهم من النّاحية الحديثيّة يَعْتدُّون بمسند "الحبيب بن الرّبيع"، ويعتبرونه أحسن وأفضل بكثير من صحيح البخاري العظيم الّذي يعتبر أصحّ كتاب بعد كتاب اللّه تعالى..

4. ولا يحبّون المناقشة حتّى ولو كان خصمهم على حقّ، وحتّى لو جاءهم بالبيّنات السّاطعات من كتاب اللّه تعالى ومن سنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبآثار السّلف الصّالح، إيمانا منهم بأنّ ما عند شيوخهم وعلمائهم هو الحقّ الّذي لا يقبل الجدال، فكيف تعاون "ابن باديس" مع هؤلاء..؟ ولو قال قائل تعاون معهم من أجل مصلحة الجزائر آنذاك أقول : هذا عين المداهنة وتعميل المصلحة الخاصّة على شرع اللّه!..

عبد الحق آل أحمد
10-08-08, 01:51 PM
إصرار ابن باديس رحمه اللّه على بدعة المولد النّبوي

و من الأخطاء الّتي لفتت انتباهي عند الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه، إصراره على إحياء بدعة المولد النّبوي، وهذا ينافي تماما سلفيّة علمائنا الكبار قديما وحديثا، والّذين عملوا بلا هوادة على إطفاء هذه البدعة والقضاء عليها، ولقد استغربت تماما هذا الموقف من "ابن باديس" والّذي خالف فيه بدون أدنى شكّ منهج السّلف الصّالح، ولقد وجدته مصرّا على حضور هذه الاحتفالات بنفسه، والزّيادة على ذلك بإلقاء كلمة عن هذه المناسبة (العظيمة) في زعمه، والّتي هي بدعة ضلالة في حقيقة أمرها.. تابعوا معي أيّها القرّاء الكرام مدى تمسك "ابن باديس" ببدعة المولد حيث ألقى خطابا ارتجاليّا في نادي التّرقي قال فيه ما يأتي :

» بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها. لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمور(1) كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين«(2)، ثمّ واصل كلامه قائلا :
» ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟ المحبّة في صاحبها..إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما«(3)، ثمّ ازداد تمسّكا بهذه البدعة والاستدلال لها فقال : » فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين"، وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.. ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟ استثمار هذه المحبّة...«(1)
لا يا أيّها الشّيخ، كلامك هذا فيه مؤاخذات كثيرة منها :

1 ـ التّرويج للبدعة وتشجيع النّاس على التّمسك بها..
2 ـ غياب روح التّصوّر السّلفي عند الشّيخ "ابن باديس" في هذه النّقطة، لأنّ الخير كلّ الخير في اتّباع من سلف والشّر كلّ الشّر في ابتداع من خلف، فكيف يخفى هذا عن رجل جعله طلاّب العلم من السّلفيّين عندنا مؤخّرا سلفيا محضا ؟!..
3 ـ القطع بأنّ الدّوافع لإحياء ذكرى المولد حبّ صاحبها وهو نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم، والمحبّة الحقيقية لا تكون إلاّ بالابتعاد عن البدع الّتي كان عليه الصّلاة والسّلام ينهي عنها، ويعلو صوته عند ذكرها كأنّه منذر جيش يقول : صبّحكم اللّه ومسّاكم، فكيف تجتمع المحبّة مع عدم الانقياد والتّسليم لأوامر اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وفي التّحذير من البدع وشرّها ؟..
إنّ هذا الكلام قرّة عين المبتدعة في هذا الموضوع.. أين هذا من تحذيرات علمائنا السّلفيّين من شرّ هذه البدعة "الفاطميّة" الأصل، والّتي تسمّى أصحابها بابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (فاطمة) رضي اللّه عنها زورا وكذبا وتمويها وخداعا للنّاس، وهم أبعد النّاس عن سنّة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام لأنّهم غلاة الرّوافض؟ أين كلام الشّيخ "ابن باديس" من كلام علمائنا في ذمّ بدعة المولد ؟ لقد قضى شيوخنا الكبار دهرا طويلا في محاربة هذه الضّلالة حتّى آخر أعمارهم، فها هو الشّيخ العلاّمة "ابن باز" رحمه اللّه يحذّر من بدعة المولد في عشرات الرّسائل، إيمانا منه بأنّ التّحذير من هذه البدعة فيه تعظيم لسنّة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ التّعظيم وفيه حبّ له ومتابعة لهديه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولقد ظلّ إلى آخر رمق من حياته يدعو إلى محاربة هذه البدعة، لما يعرفه من شدّة حبّ النّاس لها وتمسّكهم بها حيث قال رحمه اللّه في إحدى رسائله عن حكم الاحتفال بالمولد ما نصّه : » لا يجوز الاحتفال بمولد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا غيره لأنّ ذلك من البدع المحدثة في الدّين، لأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفعله ولا خلفاؤه الرّاشدون، ولا غيرهم من الصّحابة رضوان اللّه على الجميع.. ولا التّابعون لهم بإحسان في القرون المفضّلة، وهم أعلم النّاس بالسنّة وأكمل حبّا لرسول صلّى اللّه عليه وسلّم(1)، ومتابعة لشرعه ممّن بعدهم وقد ثبت عن النّبيّ صّلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: » من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ« أي مردود عليه، وقال في حديث آخر: »عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديين من بعدي تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة«. ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها، وقد قال اللّه سبحانه في كتابه المبين وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتّهوا، وقال عزّوجلّ :  فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، وقال سبحانه: لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرا، وقال تعالى : والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي اللّه عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم، وقال تعالى :اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. والآيات في هذا المعنى كثيرة، وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن اللّه سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم لم يبلّغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع اللّه ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك ممّا يقربهم إلى اللّه وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على اللّه سبحانه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، واللّه سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتمّ عليهم النّعمة«.(2)
ففي هذا الكلام الماتع ردّ قاطع على بدعية المولد النّبوي وعلى الخطأ الجسيم الّذي ارتكبه الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه لمّا شارك في الاحتفال بالمولد مشاركة فعّالة فضلا عن الدّعوة إلى تجديد تلك الذّكرى في كلّ سنة، وهذا مستغرب غاية الاستغراب حيث أنّه لو صدر من شخص عاديّ لكان الخطب أهون ولكن أن يصدر من شخص أعطيت له راية العلم في بلادنا فهذا شيء عجاب، وليس فيه من دليل سوى غياب روح السّلفية الحقيقيّة في الكثير من الجوانب عند الإمام "ابن باديس" رحمه اللّه.. ويُمكن إجمال مؤاخذات أخرى في هذا الموضوع منها :

1) أنّ دعوتنا السّلفية علّمتنا بأن لا نحابي أحدا في ديـن اللّه، ولاشكّ أنّ السّكوت عن هذا الخطأ الجسيم، والّذي هو في حدّ ذاته بدعة ضلالة مجاملة لشخصية "ابن باديس" رحمه اللّه..
2) أنّنا لو تساهلْنا مع "ابن باديس" رحمه اللّه في مثل هذه البدعة الشّنيعة، نكون قد وقعنا في ظلم شخصيات أخرى آخذناها مؤاخذة شديدة على دعوتها للاحتفال بالمولد، مثل شخصية "حسن البنّا" زعيم الإخوان المسلمين، ومن كان على شاكلته، وبلا شكّ سيكون معيارنا آنذاك مختلاّ، إذ سيقال حينها : أتكون بدعة المولد شنيعة لمّا يرتكبها "البنّا" وتكون طيّبة لما يرتكبها "ابن باديس" ؟ والجواب الصّحيح أن يُنكر على هذا وذاك بدون تفريق لأنّهما يشتركان في العمل نفسه وهو إحياء بدعة المولد النّبوي.
3) أنّ البدعة تظلّ بدعة مهما رآها النّاس حسنة.
4) أنّ الإنكار يشتدّ أكثر على الشّخصيات القيـاديّة والشّخصيات المعروفة في دنيـا العـلم والدّعوة، لأنّ تأثيرهم على الجماهير كبير وسريع المفعول كما يقال.
5) أنّ العامّة ستظلّ راكنة إلى هذه البدعة دون أن تنفر منها على أساس أنّ فلانا وهو من هو في دنيا النّاس يفعلها ويشارك عمليّا في احتفالاتها.
6) أنّ "ابن باديس" رحمه اللّه حصل له شرف الرّحيل إلى الحجاز بلد التّوحيد وعلماء التّوحيد، وبلا شكّ وجد كتبا في هذا المجال ووجد كتبا في قمع البدع، وخاصّة بدعة المولد..فما هو عذره يا ترى في إحياء مثل هذه المنكرات والدّعوة إلى تجديد الذّكرى في كلّ سنة بحجّة حبّ المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم ؟!.
7) أنّ هذا الكلام تكـرّر في كتب "ابن باديس" وتكرّر احتفاله بالمولد النّبوي وفي هذا دليل على إصْرار عجيب منه على هذه البدعة لأنّ ما تكرّر تقرّر كما يقال.
8) أنّ المسألة لو كانت مسألة اجتهاديّة لقلـنا بأنّ الرّجل أهل لذلك، ولكنّ الأمر ليس كذلك إذ أنّ مدار الموضوع حول بدعة ضلالة ولا اجتهاد مع بدعة.
9) أنّه لو قال قائل بأنّ "ابن باديس" يُدخل ذلك ضمن البدع الحسنة لكان الرّد الفوري بأنّ علماء السّلفية الكبار قديما وحديثا لا يقرّون بأنّ هناك (بدعة حسنة) بل غايتهم واحدة في أنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار.

وحول هذه النّقطة قال الشّيخ العلاّمة "عبـد العزيز بن باز" رحمه اللّه ما يلي : » والآيـات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرّح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتّحذير منها عملا بالأدلّة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخّرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلمّ، وكاختلاط النّساء والرّجال واستعمال آلات الملاهي وغير ذلك ممّا ينكره الشّرع المطهّر، وظنّوا أنّها من البدع الحسنة، والقاعدة الشّرعية ردّ ما تنازع فيه النّاس إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله محمّد صلىّ اللّه عليه وسلمّ، كما قال اللّه عزّوجلّ : يا أيّها الّذين آمـنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا، وقال تعالى : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى اللّه، وقد رددنا هذه المسألة.. وهي الاحتفال بالمولد، إلى كتاب اللّه سبحانه فوجدناه يأمرنا باتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلمّ فيما جاء به ويحذّرنا عمّا نهى عنه ويخبرنا بأنّ اللّه سبحانه قد أكمل لهذه الأمّة دينها، وليس هذا الاحتفال ممّا جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلمّ فلم نجد فيها أنّه فعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضيّ اللّه عنهم فعلمنا بذلك أنّه ليس من الدّين بل هو من البدع المحدثة، ومن التّشبه بأهل الكتاب من اليهود والنّصارى في أعيادهم، وبذلك يتّضح لكلّ من له أدنى بصيرة ورغبة في الحقّ، وإنصاف في طلبه أنّ الاحتفال بالمولد ليس من دين الإسلام بل هو من البدع المحدثات، الّتي أمر اللّه سبحانه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلمّ بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغتّر بكثرة من يفعله من النّاس في سائر الأقطار فإنّ الحقّ لا يُعرف بكثرة الفاعلين، وإنّما يُعرف بالأدلّة الشّرعية، كما قال تعالى عن اليهود والنّصارى : وقالوا لن يدْخل الجنّة إلاّ من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وقال تعالى : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلّوك عن سبيل اللّه الآية، ثمّ إنّ غالب هذه الاحتفالات بالمولد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى...«.(1)
10) أنّ الشيّخ "ابن بـاديس" عُرف بحربه العظيمة على الطّرقية الضّـلال، ولكـن فـي إحيائه لأمـر الـمـولـد النـّبوي وتشجيـعـه عـلى ذلك قـمّة الإرضاء لهـؤلاء المـنحرفيـن الّذيـن اشتهروا بالتّرويج لهذه البدعة المنكرة.
11) أنّ "ابـن بـاديـس" رحمه اللّه يؤكّـد فـي الكثـيـر من قـواعـده أنّه لا فَـهْم للقـرآن الكـريـم والسنّة النّبوية إلاّ علـى ضـوء فهم السّلف الصّالح فلماذا لم يُعمل هذه القاعدة العظيمة في مسألة المولد هذه ؟

وأخيرا أقول : إنّ بدعة المولد النّبوي بدعة ضلالة، ولا تساهل فيها أبدا وهي ليست بالأمر الهيّن الّذي يمكننا غضّ النّظر عنه كسلفييّن، وتبقى هذه النّقطة نقطة سوداء تعكّر على الشيّخ "ابن باديس" سلامة منهجه، فلا مجال لأن يقول قائل : هذا أمر هيّن لا يحتاج إلى وقفة لأنّ البدعة بدعة مهما رآها النّاس حسنة.

عبد الحق آل أحمد
10-08-08, 01:54 PM
موقف ابن باديس رحمه اللّه من مسألة والدي المصطفى عليه الصّلاة والسّلام وردّه لحديث الآحاد في العقيدة

من الأخطاء الّـتي لا تساهل فيها مع "ابن باديس" رحمه اللّه أو غيره، موقف المسلم من والديّ النّبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وسلمّ، أهما في النّار أم أنّهما من أهل الفترة المعفو عنهم ؟ والحقّ أنّ السنّة النّبوية جاءت قاطعة في الأمر، وبيّن صاحبها عليه الصّلاة والسلاّم أنّ أبويه في النّار في أحاديث صحيحة، واضحة المعنى لا لبس فيها ولا غموض.. وهذا الّذي عرفه الصّحابة وتعلّموه من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلمّ، إلى أن نبتت نابتة ادّعت ادّعاء مبتدعا، وهو أنّ والديّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلمّ في الجنّة، على أساس أنّهما من أهل الفترة الّذين لم يحظوا بوجود نبيّ يبلّغ لهم رسالة اللّه ويعلّمهم الكتاب والحكمة، واستدلّوا على ذلك بآيات عامّة من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى :  وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا (1)، وهذا الاستدلال مردود جملة و تفصيلا إذ أنّ والديّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلمّ وردت فيهما نصوص صحيحة في السّنة دلّت على أنّهما من أهل النّار، وليس من حقّنا أن نضرب بهذه النّصوص عرض الحائط طالما أنّها نصوص صحيحة صحّت متنا وسندا، ولا يـجوز الإعراض عن السّنة النّبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم وحده..وللأسف هذا ما فعله الشيّخ "ابن باديس" في هذه المسألة.. وإلى القارئ الكريم أسوق كلامه ليتبيـّن للجميع كيف وقع "ابن باديس" في أخطاء جسيمة برئت منها ذّمة علماء السّلفية الحقيقيّين..فقد قال في معرض تفسيره لقوله تعالى : وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا ما يلي : » لمّا كان العرب لم يأتهم نذير قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلمّ بنّص هذه الآية وغيرها فهم في فترتهم ناجون لقوله تعالى :  وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا، و وأن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير وغيرهما، وكلّها آيات قواطع في نجاة أهل الفترة ولا يستثنى من ذلك إلاّ من جاء فيهم نصّ ثابت خاصّ "كعمر بن لُحيّ"(2)، أوّل من سيّب السّوائب وبدّل في شريعة إبراهيم وغيّر وحلّل للعرب وحرّم، فأبَوَا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ناجيان بعموم هذه الأدلّة ولا يعارض تلك القواطع حديث مسلم عن أنس (رضي اللّه عنه) : (أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلمّ : يا رسول اللّه أين أبي ؟ قال في النّار، فلمّا قفا الرّجـل دعاه فقال : إنّ أبي وأباك في النّار)، لأنّه خبر آحاد فلا يعارض القواطع وهو قابل للتّأويل بحمل الأب على العمّ مجازا يحسنه المشاكلة اللّفظية ومناسبته لجبر خاطر الرّجل وذلك من رحمته صلّى اللّه عليه وسلمّ وكريم أخلاقه..«(1).
وهذا الكلام فيه مزالق ومؤاخذات كثيرة منها :

1. الاستدلال بالقرآن الكريم في هذه المسألة، والإعراض عمّا جاءت به السّنة الشّريفة من أحاديث وردت في الموضوع نفسه.
2. ردّ الاستدلال بحديث الآحاد في العقيدة بحجّة أنّه يعارض القرآن الكريم.
3. تحميل الحديث الوارد في صحيح (مسلم)، والّذي ورد فيه سؤال ذلك الرّجل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن حال أبيه أهوَ في النّار ـ تأويلا أبعد كلام "ابن باديس" عن جادّة الصّواب.
والرّد على هذه النّقاط يكون كما يأتي :

1) فيما يتعلّق بالاستدلال بالقرآن الكريم والإعراض عمّا جاءت به السّنة الشّريفة، فيكفي التّذكير بهذه الأحاديث :
عن "أبي رافع" رضيّ اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
»لا ألفيّن أحدكم متّكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، ممّا أمرتُ به أو نهيتُ عنه فيقول : لا أدري ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه وإلاّ فلا«(2).
وعن "المقدام بن معدي كرب" رضيّ اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
»ألا إ نّي أوتيتُ القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن، فما وجدتمّ فيه من حرام فحرّموه، وإنّ ما حرّم رسول اللّه كما حرّم اللّه، ألا لا يحلّ لكم الحمار الأهلي، ولا كلّ ذي ناب من السّباع، ولا لُقَطة معاهد إلاّ أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يُـقرّوه فإن لم يُـقرّوه فله أن يُعقّبهم بمثل قِراه«.(1)
وعن أبي هريرة رضيّ اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
»تركتُ فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما (ما تمسّكتم بهما) كتاب اللّه وسنّتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض« (2)..قال الشّيخ العلاّمة محدّث العصر "الألباني" رحمه اللّه : )وفي هذه النّصوص من الآيات والأحاديث أمور هامّة جدّا يمكن إجمالها فيما يلي :

1. أنّه لا فرق بين قضاء اللّه وقضاء رسوله(3)، وأنّ كلاّ منهما ليس للمؤمن الخيرة في أن يخالفهما، وأنّ عصيان الرّسول كعصيان اللّه تعالى وأنّه ضلال مبين.
2. أنّه لا يجوز التّقدّم بين يدي الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، كما لا يجوز التّقدّم بين يدي اللّه تعالى، وهو كناية عن عدم جواز مخالفة سنّته صلّى اللّه عليه وسلّم، قال الإمام "ابن القيّم" في "إعلام الموقعين" (1/58) : (أي لا تقولوا حتّى يقول ولا تأمروا حتّى يأمر، ولا تفتوا حتّى يفتي، ولا تقطعوا أمرا حتّى يكون هو الّذي يحكم فيه ويمضي)..
3. أنّ المطيع للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مطيع للّه تعالى..
4. أنّ التّولي عن طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما هو من شأن الكافرين.
5. وجوب الرّد والرّجوع عند التّنازع والاختلاف في شيء من أمور الدّين إلى اللّه وإلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، قال "ابن القيّم" (1/54) :

»فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل (يعني قوله : "وأطيعوا الرّسول")، إعلاما بأنّ طاعته تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في الكتاب، أو لم يكن فيه، فإنّه "أوتي الكتاب ومثله معه" ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرّسول...". ومن المتّفق عليه عند العلماء أنّ الرّد إلى اللّه إنّما هو الرّد إلى كتابه، والرّد إلى الرّسول، هو الرّد إليه في حياته وإلى سنّته بعد وفاته، وأنّ ذلك من شروط الإيمان..

6. أنّ الرّضى بالتّـنازع، بتـرك الرّجوع إلـى السّنة للخـلاص من هذا التّنازع سبب هام في نظر الشّرع لإخفاق المسلمين في جميع جهودهم، ولذهاب قوّتهم وشوكتهم.
7. التّـحذيـر مـن مخالفة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمـا لهـا مـن العاقبة السّيئة في الدّنيا والآخرة.
8. استحـقاق المخالفـيـن لأمـره صلّى اللّه عليه وسلّم الفـتـنـة في الدّنيـا، والعـذاب الأليم في الآخرة.
9. وجـوب الاسـتـجابـة لدعـوة الـرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأمـره، وأنّها سبـب الحـيـاة الطيّبة، والسّعادة في الدنيا والآخرة.
.1. أنّ طاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبـب لـدخول الجنّة والفوز العظيم، وأنّ معصيّته وتجاوز حدوده سبب لدخول النّار والعذاب المهين.
11. أنّ مـن صفات المنافقـين الّذين يتـظاهرون بالإسلام ويـبطنون الكفر أنّهم إذا دعوا إلى أن يتحاكموا إلى الرّسول وإلى سنّته، لا يستجيبون لذلك، بل يصدّون عنه صدودا.
12. وأنّ المؤمنيـن عـلى خـلاف المنـافقيــن، فإنّهم إذا دعوا إلى التّحاكم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بادروا إلى الاستجابة لذلك، وقالـوا بلـسـان حالهــم وقـالـهم: "سمــعــنا وأطعـنـا"، وأنّهم بذلك يصيرون مفلحين، ويكونون من الفائزين بجنّات النّعيم.
13. كلّ ما أمرنـا بـه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يـجب علينا اتّباعه فيه، كما يجب علينا أن ننتهي عن كلّ ما نهانا عنه.
14. أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسوتـنا وقدوتـنا في كـلّ أمـور ديننا إذا كـنّا مـمـن يرجو اللّه واليوم الآخر.
15. وأنّ كلّ ما نـطق به رسـول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مـمّا لـه صـلـة بالـدّين والأمـور الغـيبـيّة الّتي لا تُـعـرف بالعقل ولا بالتّجربة فهو وحي من اللّه إليه..لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
16. وأنّ سنّته صلّى اللّه عليه وسلّم هيّ بيان لما أنزل إليه من القرآن.
17. وأنّ الـقـرآن لا يغـنـي عـن السّنة، بـل هي مـثـله فـي وجـوب الطّاعـة والاتـبـاع، وأنّ المستـغـني بـه عنـها مـخالف للـرّسول علـيـه الصّلاة والسّلام غـيـر مطيع له، فهو بذلك مخالف لما سبق من الآيات.
18. أنّ ما حـرّم رسـول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثـل مـا حرّم اللّه، وكذلك كلّ شيء جاء بـه رسـول اللّه صلّى اللّه علـيه وسـلّم ممّا ليس في القرآن، فـهـو مـثل ما لـو جـاء في القرآن لعموم قوله : (ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه).
19. أنّ العـصمة مـن الانحـراف والضّلال إنّما هو التّمسّك بالكتاب والسّنة، وأنّ ذلك حكم مستمر إلى يوم القيامة، فلا يجـوز التّـفريـق بـين كتـاب اللّه وسـنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما كثيرا...«.(1)

هذه الأقوال الرّائعة تبيّن مكانة السّنة في العقائد والأحكام، وأنا أعلم يقينا أنّ مثل هذا الأمر لا يخفى على أمثال الشّيخ "ابن باديس" رحمـه اللّه، ولكنّـه حقيقـة في هذه المرّة ردّ السّنـة، و لم يقبل الاستدلال بها باسم النّقطة الثّانية الّتي أسلفتُ ذكرها، وهي حجّة ردّ حديث الآحاد في العقائد وعدم الاعتداد به لأنّه يفيد الظّن ولا يفيد اليقين، وهذه مغالطة تَفُوحُ منها رائحة المعتزلة والأشاعرة ومن كان على شاكلتهم، وتبنّى معتقدهم على الأقل في هذه النّقطة، وإنّ هذا الأمر ليس بالأمر السّهل أو يدخل ضمن اختلاف التّنوّع ولكنّه حقّا يعدّ من اختلاف التّضاد، إذ أنّ أئّمتنا الكبار من القدماء والمعاصرين اتّفقوا على الأخذ بالحديث إذا صحّ » دون تفريق بين ما كان منه خبر آحاد أو تواتر، ما دام أنّه صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهذا هو الحقّ الّذي لا ريب فيه، والتّفريق بينهما إنّما هو بدعة وفلسفة دخيلة في الإسلام مخالف لما كان عليه السّلف الصّالح والأئمّة المجتهدون«.(1)
فكيف يردّ "ابن باديس" نصوصا صحيحة ورد فيها ذكر خبر والدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بأنّهما من أهل النّار بزعمه أنّ ذلك يخالف قوله تعالى (وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا) ؟ ثمّ يقطع أنّ هذا الخبر حديث آحاد لا يجوز به تخصيص ما ورد في القرآن الكريم، إنّ هذا ولا شك فيه التّأثّر كلّ التّأثّر بمنهج الأشاعرة في الاعتقاد على الأقلّ في هذه المسألة، قال الشّيخ العلاّمة "الألباني" رحمه اللّه مشيرا إلى أصول الخلف الّتي تركت السّنة بسببها ما نصّه :
» فما هي تلك الأصول و القواعد الّتي أقامها الخلف حتّى صرفتهم عن السّنة دراسة واتّباعا ؟ وجوابا عن ذلك أقول : يمكن حصرها في الأمور الآتية :

الأوّل : قول بعض علماء الكلام : إنّ حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة..وصرّح بعض الدّعاة الإسلاميين اليوم بأنّه لا يجوز أخذ العقيدة منه، بل يحرم..
الثّـاني : بعض القواعد الّتي تبنّتها بعض المذاهب المتّبعة في"أصولها" يحضرني منها ما يلي :

أ ـ تقديم القياس على خبر الآحاد(الإعلام1: 327، 300، شرح المنار ص 623).
ب ـ ردّ خبر الآحاد إذا خالف الأصول (الإعلام1: 329، شرح المنار ص 649).
جـ ـ ردّ الحديث المتضمّن حكمـا زائـدا على نـص القرآن بدعـوى أنّ ذلك نـسخ له
والسّنة لا تنسخ القرآن !(شرح المنار ص 647، الأحكام 2 : 66).
د ـ تقديـم العـام على الخاصّ عنـد التّعارض، أوعـدم جواز تخصيص عموم القرآن
بخبر الواحد!(شرح المنار ص 289 ـ 294، إرشاد الفحول ص 138ـ 139 ـ
143 ـ 144).
هـ ـ تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصّحيح.

الثّالث : التقليد واتّخاذه مذهبا ودينا..«.(1) فتأمل معي أيها القارئ مدى تبنّي الشّيخ "ابن باديس" لأصول المتكلّمين في هذه المسألة، حيث رفض جواز تخصيص عموم القرآن، بخبر الواحد، كما رفض الاستدلال به في أمر عقدي إذ هو متعلّق بأمر غيبي لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى، وهو حال والدي النّبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في الآخرة أهما من أهل النّار أم من أهل الجنّة، والنّبيّ نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان ليعلم ذلك، لولا إخبار اللّه تعالى له لأنّه عليه الصّلاة والسّلام (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى).(2)
فما دام الحديث صحّ عنه صلّى اللّه علـيه وسـلّم وجـب الأخذ بـه سواء كان من المـتواتر أو الآحاد.
أمّا عن تأويل حديث الرّجل الّذي سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن حال أبيه في الآخرة، وقال له الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم » إنّ أبي وأباك في النّار«، وحمل لفظ الأب على العمّ، ثّم شرح ذلك بأنّه لجبر خاطر الرّجل (كما أسلفت ذكره في مؤاخـذتي الثالثة على "ابن باديس" رحمه اللّه)، فإنّ هذا التّأويل الفاسد مردود لاعتبارات كثيرة منها:

1. أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر الرّجل أنّ أباه في النّار وأب السّائل أيضا في النّار، وليس في كلامه ما يشير من قريب أو من بعيد إلى أنّه يقصد أبا طالب عمّه، لأنّ الرّجل جاء سائلا عن أبيه الّذي مات قبل بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كما دلّت عليه نصوص أخرى مشابهة لهذا الحديث، وأبو طالب أدرك النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ولم يؤمن به رغم مؤازرته العظيمة له، فلكي يبيّن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم للرّجل حالا أخرى تشبه حالة أبيه ذكر والده عبد اللّه، وهذا ليبيّن عدل اللّه عزّ وجلّ وأنّه سبحانه وتعالى يدخل النّاس الّذين آمنوا به وبرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الجنّة برحمته، ويدخل الكافرين النّار ولو كانوا من أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ولو كان الدّاخل للنّار أباه أو أمّه.. ولا شكّ أنّ الرّجل انجبر خاطره ثقة في عدل اللّه تعالى وثِقة في تبليغ الرّسول الصّادق المصدوق لحال أبيه بأنّه في النّار رغم شدّة ذلك عليه صلّى اللّه عليه وسلّم، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجامل أحدا في دين اللّه ولو كان أقرب النّاس إليه، وإنّما لا يخبر بأمر إلاّ بما أوحى اللّه له وخاصّة مثل هذه المغيبات الّتي لا يعلمها إلاّ خالق السّموات والأرض..
2. نفرض جدلا أنّ الأمر خاصّ بأبي طالب فماذا يفعل "ابن باديس" وغيره بإخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن حال أمّه؟ كيف سيشرَحُه آنذاك وأيّ تأويل سيجد له؟
3. أنّـنا لسنا أرحم من النّبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بوالديه، وأنّه عليه الصّلاة والسّلام تمنّى لو أنّ والديه كانا في الجّنة، ولكنّه حاشاه أن يعترض على حكم اللّه العدل سبحانه وتعالى والّذي قضى بإدخال والديه إلى النّار لأنّ اللّه تعالى هو العليم الخبير.
4. أنّ والديّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم كافران بلا شكّ، وليسا من أهل الفترة وإنّما كانا كبقية مشركي العرب، ولو كانا مسلمين لّما دخلا الـنّار خالدين فيها أبدا، لأنّه كان بإمكانهما أن يكونا مثل الّذين كانوا على التّوحيد قبل بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقسّ بن ساعدة وغيرهم من الّذين كانوا مؤمنين قبل البعثة.. فكان بوسع والدي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسعهما ما وسع هؤلاء الثّلاثة الّذين نجوا من عقيدة الشّرك والوثنيّة والخرافة.
5. أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يُـقبل منه حتى الاستغفـار لأمّه بدليل الحديث الّذي صحّ عن أبي هريرة رضيّ اللّه عنه قال : » زار النّبيّ قبر أمّه، فبكى وأبكى مّن حوله، فقال : استأذنتُ ربّي في أن أستغفر لها، فلم يُؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنّها تذكّر الموت« (1)، والحديث الثّاني في شأن والدة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو : عن بُرَيْدة رضيّ اللّه عنه قال : "كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [في سفر، و في رواية : في غزوة الفتح]، فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلّى ركعتين، ثمّ أقبل علـيـنا بـوجهـه وعـيـناه تـذرفان، فـقام إلـيه عمر بن الخّطاب ففداه بالأب والأمّ، يقول يا رسول اللّه مالَكَ ؟ قال : إنّي سألتُ ربّي عزّوجلّ في الاستغفار لأُمّي، فلم يأذنْ لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النّار، [واستأذنت ربّي في زيارتها فأذن لي]، وإنّي كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولْتَزِدْكم زيارتُها خيرا"(1)، فإذا لم يقبل منه الاستغفار لأمّه فكيف تكون أمّه من أهل الفترة والحديث يخبرنا بخلاف ذلك..وكذلك الحال بالنّسبة لحال والده صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديث أخرى.. وبهذا يُعلم أنّه من الحقّ الّذي ينبغي نشره أنّ المسلم مطالب بالإيمان بأنّ أبويّ النّبيّ صلّى اللّه عـلـيـه وسلّم في النّارمثلما أخبرنا ابنهما صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما رغم أنّه أبرّ النّاس بهما وأكثر النّاس حبّا لهما بدليل أنّه بكى عليه الصّلاة والسّلام لمّا لم يأذن اللّه له في الاستغفار لأمّه، ولذلك أمّتنا ليست بحاجة إلى نسج الأساطير والأحاديث المكذوبة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّ اللّه تعالى سيحي والديّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسيأمرهما بالشّهادتين وسينطقان بهما فيدخلهما اللّه الجنّة تكريما لنـبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فهذه الخرافات والأحاديث الواهية وأمثالها تنافي الحقّ الّذي نطق به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مسألة حال والديه في الآخرة وكان على الشّيخ "ابن باديس" أن يبتعد عن تلك التأويلات العجيبة وأن يجتنب الأصول الخلفيّة في ردّ حديث الآحاد ومنع جواز أن يكون مخصّصا لعموم الآيات القرآنية لأنّ هذه الأفكار ومثيلاتها من ترهات الخلف، وكان عليه أن يلزم منهج السّلف فينجو بذلك مـن الانحراف في موضوع فصّل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصحابته ففهموه منه حقّ الفهم وعلموا أنّ اللّه تعالى يعذّب من يشاء بعدله ويرحم من يشاء بفضلـه لأنّه تعالى لا يُسأل عمّا يفعل ومن حسن سلامة المعتقد أن نلزم قاعدة التّسليم والاستسلام حتّى ننال رضوان اللّه تعالى فهذه المسألة أخطأ فيها "ابن باديس" رحمه اللّه وليس هناك عذر له في هذا المقام لأنّه علِم الحديث وردّه بحجّة أنّه آحاد وردَ متـنه بتأويله تأويلا فاسدا ما ورد عند علمائنا المحققين.

عبد الحق آل أحمد
10-08-08, 01:56 PM
خطأ ابن باديس رحمه اللّه في مسألة التّوسّل

من المسائل الّتي أخطأ فيها الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه ووقف فيها موقفا مُبايّنا لمواقف علمائنا السّلفيين موقفه من التّوسل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، حيث أجاز هذا العمل الشّركي الّذي لم يعرفه صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وممّا لا شكّ فيه أنّ مسألة التّوسّل هذه ليست من صغار المسائل الّتي يجوز فيها تعدّد الآراء والاجتهادات، بل هي مسألة واضحة أعطى لها العلماء السّلفيّون الحقيقيّون حقّها من الشّرح والبيان، فها هو الإمام العلاّمة مجدّد السّلفية في زمانه الشّيخ "ابن عبد الوهاب" يعطي لهذه المسألة حجمها في العديد من مؤلّفاته، ولم يعتبرها من المسائل الّتي يجوز فيها الخلاف والاختلاف، وسار فيها على درب شيخ الإسلام "ابن تيميّة" وتلميذه "ابن القيّم" رحمهما اللّه، كما سار على درب هؤلاء كلّ علماء الدّيار السّعودية الّذين ألّفوا مئات الرّسائل في الرّد على شبهات المتوسّلين بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو بجاهه، أمّا الشّيخ العلاّمة "الألباني" رحمه اللّه، فقد أفرد لهذه المسألة كتابا كاملا سمّاه (التّوسّل : أنواعه وأحكامه) ذكر فيه الأدلّة القاطعة على عدم جواز هذا الأمر..أمّا الشّيخ "عبد الحميد بن باديس" رحمه اللّه، فقد تكلّم عن هذه المسألة في مواطن عديدة، فعرفت من خلال تتبّع كلامه أنّه يبيح التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع الإشارة فقط إلى عدم استحبابه، وكان الواجب عليه أن يقطع بعدم الجواز، ولا يفتح المجال لأيّ إباحة في هذا الموضوع، لأنّه من الأمور الّتي أكثر فيها علماؤنا الكلام قديما وحديثا وقد بيّنوا خطورتها للنّاس..قال الشّيخ "ابن باديس" في معرض حديثه عن التّوسّل شارحا حديث الأعمى وحديث الأعمى هو :

» عن عثمان بن حنيف أنّ رجلا ضرير البصر أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ادع اللّه أن يعافيني قال : إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرت ذاك فهو خير، (وفي رواية : وإن شئت صبرت فهو خيـر لك)، فقال : ادعه فأمره أن يتوضّأ، فيحسن وضوءه، فيصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدّعاء، اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة، يا محمّد إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللّهم فشفّعه فيّ ]وشفّعني فيه[. قال : ففعل الرّجل، فبرأ..(1) ..قلت : قال "ابن باديس" عند شرحه لهذا الحديث : (لم يدع الأعمى النّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم، ولم يسأله أن يشفيه هو لأنّ الدّعاء لقضاء الحوائج وكشف البلايا ونحو ذلك هو العبادة، وفي حديث النّعمان بن بشير المرفوع : (الدّعاء هو العبادة) رواه أحمد وأصحاب السّنن، والعبادة لا تكون إلاّ للّه لم يدعه لا وحده ولا مع اللّه لأنّ الدّعاء لا يكون إلاّ للّه، وهذا بخلاف ما يفعله الجهّال والضّلال من طلبهم من المخلوقين من الأحياء والأموات أن يعطوهم مطالبهم ويكشفوا عنهم بلاياهم، وإنّما سأله أن يدعو اللّه تعالى أن يُعَافيه وهذا جائز أن يسأل المؤمن من أخيه في حال حياته أن يدعو اللّه تعالى له، ومن هذا حديث البخاري في سؤال أم أنس بن مالك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو لأنس خادمه فدعا له، ومن هذا ما رواه التّرمذي وأبو دار عن عمر بن الخّطاب قال استأذنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في العمرة فأذن لي وقال : اشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا، زاد في رواية التّرمذي فقال كلمة ما يسّرني أنّ لي بها الدّنيا، يعني قوله اشركنا إلخ، ثمّ أنّه توسّل بذاته بحسب مقامه عند ربّه، وهذا على الوجه الأوّل من الوجهين المتقدّمين في فصل التّراكيب، أو توسّل بدعائه، وهذا على الوجه الثّاني منهما.. فمن أخذ بالوجه الأوّل قال يجوز التّوسّل بذاته، ومن أخذ بالوجه الثّاني قال : إنّما يتوسّل بدعائه، ثمّ إنّ من أخذ بالوجه الأوّل فهذا الدّعاء حكمه باق بعد وفاته كما كان في حياته، ومن أخذ بالوجه الثّاني لا يكون بعد وفاته لأنّ دعاءه إنّما كان في حياته لمن دعا له، فالوجهان المتقدّمان كما ترى هما مثار الخلاف
في جواز التّوسّل بذاته وعدم جوازه، فمن أخذ بالوجه الأوّل جوّز ومن أخذ بالثّاني منع..)(1)، وبعد عرضه للخلاف بين المجوّزين للتّوسّل في الوجه الأوّل والمانعين له في الوجه الثّاني يواصل الشّيخ "ابن باديس" كلامه سائلا ومجيبا في آن واحد بالطّريقة الآتية :
(سؤال : فإن قلت قد عرفنا القولين وعرفنا مدركهما فما هو الرّاجح عندك منهما ؟
جوابه : الرّاجح هو الوجه الأوّل الّذي يجيز التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا لمقامه العظيم عند ربّه لوجهين، الأوّل : أنّ ذلك هـو ظاهر اللّفظ ولا موجب للتّقدير ولا منافاة بين أن يكون في قوله أسألك وأتوجّه إليك بنبّيك وقوله إنّي توجّهت بك قد سأل بذاته، وفي قوله اللّهم شفّعه فيّ قد سأل قبول دعائه له وسؤاله..والثّاني أنّه لمّا كان جائزا السّؤال من المخلوقين بما له مقام عظيم عندهم فلا مانع من أن يسأل اللّه تعالى بنبيّه بحسب مقامه العظيم عنده)(2) ..ثمّ يبيّن "ابن باديس" موقف الصّحابة من التّوسّل بطريقة السّؤال والجواب فيقول :

(سؤال آخر : بعدما عرفنا رجحان سؤاله تعالى بالأسماء والصّفات والطّاعات، فهل ثبت عن الصّحابة سؤالهم وتوسّلهم بذاته ؟.

جوابه : لم يثبت عن واحد منهم شيء من ذلك فيما لدينا من كتـب السّنة المشهورة بل ثبت عدولهم عن ذلك في وقت مقتضٍ له لو كانوا يفعلونه، وذلك في حديث استسقاء عمر بالعبّاس رضيّ اللّه تعالى عنهما. فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال : اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا، قال : فيسقون. ومعنى الحديث أنّهم كانوا يتوسّلون بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو لهم في الاستسقاء ويدعون، ثمّ صاروا يتوسّلون بالعباس فيدعو لهم ويدعون، فالتّوسّل هنا قطعا بدعائهما لا بذاتهما.. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مرجوحية التّوسّل بالذّات : أنّ الصّحابة لم يقولوا في موقفهم ذلك : اللّهم إنّا نتوسّل إليك بنبيّنا أيّ بذاته ومقامه، بل عدلوا عن ذلك إلى التّوسّل بالعبّاس يدعو لهم ويدعون كما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل في الاستسقاء، ولقد استدلّ بعضهم بعدول الصّحابة عن التّوسل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المقام على منعه، ونحن لما بيّنا قبل من دليل جوازه إنّما نستدلّ بِعُدولِهم على مرجوحيته).(1)
إذن بيّن الشّيخ "ابن باديس" بكلّ وضوح معتقده في مسألة التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فعرض الخلاف في بداية الأمر، ثمّ رجّح جواز التّوسّل مستدلا بحديث الضّرير المذكور سابقا، ثمّ عرض موقف الصّحابة رضيّ اللّه عنهم وبيّن أنّهم لم يتوسّلوا للّه تعالى أبدا بذات المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ـ وهذا حقّ لا ريب فيه ـ ثمّ نفى أن يكون فعل الصّحابة رضيّ اللّه عنهم في ردّهم التّوسّل بذات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ـ دليل على عدم الجواز بل قطع بأنّ في ذلك الفعل الدّليل على عـدم استحباب ذلك فقط.. وهذا الّذي أورده الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه فيه حقّ وفيه باطل، فأمّا الحقّ في كلامه فقوله : بأنّ الصّحابة رضي اللّه عنهم لم يلجأوا إلى التوسّل بالذات الشريفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو مرة في حياتهم، وهذا حقّ لا مرية فيه، وأمّا الباطل في كلامه فاستدلاله بحديث الأعمى الضّرير على جواز التّوسّل، وجزمه بأنّ الأعمى توسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ قطعه في الأخير بأنّ فعل الصحابة في ترك التوسّل بالذّات إنّما هو دليل على مرجوحيته ومع ذلك أصرّ على جوازه في النّهاية كما أنّه ألحق بجواز التوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جوازا خطيرا والمتمثل في جواز التوسّل بذوات الأولياء والصالحين فقال : (وأنّ التوسّل بذات غيره من أهل المكانة المحقّقة له وجه في القياس)(2) فزاد الطين بلّة كما يقولون، حيث فَسح المجال لمجوزي التوسّل أن يعتقدوا بذلك أنّ المسألة فرعية يجوز فيها الخلاف وليست من المسائل العقدية، مع أنّ الأمر عكس ذلك تماما، فقد سئل الشّيخ العلاّمة "صالح الفوزان" عضو هـيئة كبار العلماء في المملكة العربية السّعودية عن هذه المسألة هل هي من المسائل الفرعية أم من المسائل العقدية المهمّة، فكان جوابه كما يلي: (وصلتني رسالتكم الّتي طلبتم فيها الإجابة عن أسئلة في العقيدة وهي أولا: هل التوسّل بالمخلوقين أوحقّهم أو جاههم يعتبر أمرا مبتدعا ووسيلة من وسائل الشرك، والخلاف فيه يعتبر خلافا في مسائل العقيدة لا في مسائل الفروع لأنّ الدعاء أعظم أنواع العبادة ولا يجوز فيه إلاّ ما ورد في الكتاب والسنّة، ولم يرد في الكتاب والسنّة السؤال بالمخلوقين أوحقّهم أوجاههم، وإنّما ورد الأمر بدعاء اللّه مباشرة من غير توسّط بأحد من خلقه وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، فادعوا اللّه مخلصين له الدين، وإذا انضاف إلى التوسّل بالمخلوق التقرّب إليه بشيء من القربات كالذّبح له والنذر له فهذا شرك أكبر كما قال تعالى :  ويعبدون من دون اللّه ما لايضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه الأية..ولمّا كان الدّعاء أعظم أنواع العبادة، والعبادة توقيفية فإنّه لا يجوز أن يدعى اللّه سبحانه وتعالى إلاّ بالكيفية الواردة في الكتاب والسنّة، وليس في تلك الكيفية التّوسّل بالمخلوقين أوحقّهم أو جاههم في الدّعاء فيكون بدعة وكلّ بدعة ضلالة..واللّه أعلم)(1) ، وهذا الّذي ذكره الشّيخ "الفوزان" هو نفسه ما تواتر نقله عن جميع علماء المملكة العربية السّعودية الكبار البلد الّذي يعمل علماؤه باليل والنّهار على نشر التّوحيد فمنهم من قضى نحبه كالشّيخين العظيمين الجليلين "ابن باز" و"العثيمين" رحمهما اللّه، ومنهم من لا يزال إلى يومنا هذا واقفا كالطّود الشّامخ في وجوه المبتدعة الّذين أجازوا التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبذات غيره من الصّالحين من باب القياس، فأدخلوا بعملهم هذا شرا كبيرا على العقيدة وخاصّة في مسألة الدّعاء الّذي يعتبر أعظم أنواع العبادة كما أشار إلى ذلك الشّيخ العلاّمة "الفوزان" في جوابه.. لذلك لا يمكن أن نتساهل في مسألة التّوسّل أيضا لأنّها مسألة في غاية الأهميّة كيف لا وهي عقدية محضة ؟! أمّا الشّيخ "الألباني" رحمه اللّه فقد ردّ على المستدلين بحديث الضّرير على جواز التوسّل بكلام نفيس أنقله كما ذكره : (يرى المخالفون أنّ هذا الحديث يدلّ على جواز التّوسّل في الدّعاء بجاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أوغيره من الصّالحين، إذ فيه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم علّم الأعمى أن يتوسّل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا..
وأماّ نحن فنرى أنّ هذا الحديث لا حجّة لهم فيه على التّوسّل المختلف فيه، وهو التّوسّل بالذّات، بل هو دليل آخر على النّوع الثّالث من أنواع التّوسّل المشروع الّذي أسلفناه، لأنّ توسّل الأعمى إنّما كان بدعائه والأدلّة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة، وأهمّها :

أوّلا : أنّ الأعمى إنّما جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليدعو له، وذلك قوله : (ادع اللّه أن يعافيني)، فهو قد توسّل إلى اللّه تعالى بدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه يعلم أنّ دعاءه صلّى اللّه عليه وسلّم أرجى للقبول عند اللّه بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو جاهه أو حقّه لما كان ثمّة حاجة إلى أن يأتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويطلب منه الدّعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربّه بأن يقول مثلا : (اللّهم إنّي أسألك بجاه نبيّك ومنزلته عندك أن تشفيني، وتجعلني بصيرا، ولكنّه لم يفعل، لماذا ؟ لأنّه عربيّ يفهم معنى التّوسل في لغة العرب حقّ الفهم، ويعرف أنّه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة، يذكر فيها اسم المتوسّل به، بل لا بدّ أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصّلاح والعلم بالكتاب والسّنة، وطلب الدّعاء منه له..

ثانيا : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعده بالدّعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : "إنّ شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك"، وهذا الأمر الثّاني هو ما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الّذي رواه عن ربّه تبارك وتعالى أنّه قال : (إذا ابتليت عبدي بحبيبته ـ أي عينيه ـ فصبر، عوّضته منهما الجنّة) ـ رواه البخاري عن أنس رضيّ اللّه عنه، وهو مخرّج في الصّحيحة (2010).

ثالثا : إصرار الأعمى على الدّعاء وهو قوله : "فادع" فهذا يقتضي أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم دَعَا لهُ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم خير من وفىَ بما وعد، وقد وعده بالدّعاء له إن شاء كما سبق، فقد شاء الدّعاء وأصرّ عليه، فإذن لابدّ أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا له، فثبت المراد، وقد وجّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الأعمى بدافع من رحمته وبحرص منه على أن يستجيب اللّه تعالى دعاءه فيه، وجّهه إلى النّوع الثّاني من التّوسّل المشروع، وهو التّوسّل بالعمل الصّالح، ليجمع له الخير من أطرافه، فأمره أن يتوضّأ ويصلّي ركعتين ثمّ يدعو لنفسه وهذه الأعمال طاعة للّه سبحانه وتعالى يقدّمها بين يدي دعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم له وهي تدخل في قوله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة)، كما سبق، وهكذا لم يكتف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بدعائه للأعمى الّذي وعده به، بل شغله بأعمال فيها طاعة للّه سبحانه وتعالى وقربة إليه، ليكون الأمر مكتملا من جميع نواحيه، وأقرب إلى القبول والرّضا من اللّه سبحانه وتعالى) (1)..إذن لا حجّة لمبيحي التّوسّل بحديث الأعمى لأنّ حديث الأعمى حجّة عليهم لا لهم، لأنّ مداره حول نوع من أنواع التّوسّل المشروع، وهذه الأنواع المشروعة هي :

أ ـ التّوسّل إلى اللّه عزّوجلّ باسم من أسمائه الحسنى أو صفة من صفاته العليا.
ب ـ التّوسّل للّه تعالى بعمل من الأعمال الصّالحة الّتي قام بها الدّاعي.
ج ـ التّوسّل إلى اللّه تعالى بدعاء الرّجل الصّالح الّذي يعتقد فيه الصّلاح والتّقوى، فالحديث فيه إشارة إلى النّوع الأخير من أنواع التّوسّل المشروع، وليس فيه دليل الجواز لا من قريب ولا من بعيد فلا حجّة "لابن باديس" رحمه اللّه في إباحة التّوسّل لا بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بذوات غيره من الصّالحين والأتقياء، ولا حجّة لمن يتساهل مع "ابن باديس" رحمه اللّه في هذا الخطأ من النّاحية العلميّة، لأنّ دعوتنا السّلفية ضوابطها واضحة وخطوطها متينة وفحواها صلب، ومعاييرها منضبطة، لا تداهن لا هذا ولا ذاك، فالأخطاء تبيّن للنّاس حتّى لا ينخدع بها أحد أمّا السّرائر والنّوايا فلا يعلمها إلاّ اللّه تعالى، فالمحاسبة هنا علمية وليست حكما على النّاس أفي جنّة النّعيم هم أم في النّار لأنّ منهجنا ليس خارجيّا والعياذ باللّه، فالحذر الحذر من أن يشكّ شاك من أنّني أحكم على الشّيخ "ابن باديس" ـ أو غيره من المسلمين بعلمائهم وعوامهم ـ بأنّه في النّار من أجل خطأ مهما كان حجمه لأنّ هذه الأحكام ممّا لا يعلمها إلاّ اللّه تعالى، ومع ذلك أقول إنّ مسألة التّوسّل ليست هيّنة وليست صغيرة، ولذلك اهتمّ بها علماء دعوتنا وعقدوا لها فصولا في كتبهم، وبيّنوا التّوسّل المشروع الّذي منه التّوجه للرّجل الصّالح ليدعو اللّه تعالى (وهذا جائز في الدّنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح حيّ يجالسك ويسمع كلامك وتقول له ادع اللّه لي، كما كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه في حياته، وأمّا بعد موته فحاشَا وكلاّ أنّهم سألوه ذلك عند قبره، بل أنكر السّلف على من قصد اللّه عند قبره، فكيف دعاؤه بنفسه صلّى اللّه عليه وسلّم)(2)، وممّا لا شكّ فيه أنّ المتوسّلين للّه تعالى بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتحوا المجال لفعل ذلك ليس في دعائهم فحسب بل صاروا يتقصّدون قبره صلّى اللّه عليه وسلّم فيزيدون بذلك شركا على شرك والعياذ باللّه تعالى، لذلك كان على الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه أن يغلق الباب بإحكام ولا يفتح مجال جواز التّوسّل للّه بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّه زيادة على مجانبته الصّواب في هذه المسألة من حيث الاستدلال، فإنّه يعلم أنّ هذا الجواز يفضي إلى شركيّات أخرى منها، تقديس قبره عليه الصّلاة والسّلام وشدّ الرّحال إليه والقسم بشبّاكه كما هو معروف عند العوام الّذين يقسمون بقولهم (حقّ شّباك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم).. فالواجب يتطلّب من العلماء غلق هذا الباب المفضي إلى الشّرك وزجر من يفعل ذلك لإعلاء راية التّوحيد بحقّ ونشر العقيدة الصّافية بدون كدر يعتريها أو دخن يمرّ بها..

عبد الحق آل أحمد
10-08-08, 01:59 PM
نقلت ما سبق للمقارنة و الفائدة..
يتبع إن شاء الله تعالى..

عبد الحق آل أحمد
10-08-08, 02:08 PM

سيد أحمد مهدي
16-08-08, 05:57 PM
مع كتاب " الرد النفيس على الطاعن في ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -70-
عاشرا : اختلال معيار التزكية عند ابن باديس
ومن الأمور التي بدعت بها الكاتبة ابن باديس زعمها بأنه ذو معيار مختل في الثناء على الناس ومدحهم ، من ذلك قولها (ص54) :" إذن الشيخ ابن باديس يحكم على الشخصيات بمعيار البطولة والشجاعة وخوض الحروب ولا مانع عنده من تزكية العلماني مصطفى كمال أتاتورك لأنه في نظره بطل الأناضول وغاليبولي ولا مانع من تزكية عمر المختار لأنه ثبت في وجه الإيطاليين …وهذا الأمر يجعلني في شك مستمر من سلفية الشيخ ابن باديس في حد ذاته ، لأن البطولات والزعامات والمواقف المتميزة بالشجاعة ليست دليلا على حسن المعتقد عند الكثيرين ". وأجاب الكاتب أن الخلل في فهم الكاتبة التي فهمت أن الثناء على الرجل في ميدان الحروب أو الشجاعة لا يجوز إلا لسلفي العقيدة -وموافق لمذهبها – وتساءل الكاتب عن "قول الكاتبة في جود حاتم وشجاعة عنترة هل نسلبها عنهما لكونهما كافرين من أهل النار ، ما تقول في عظمة شعر امرئ القيس وغيره من الجاهليين هل نسلبها عنهم أيضا لأنهم فجار كفار."

سيد أحمد مهدي
16-08-08, 06:00 PM
مع كتاب "الرد النفيس" لمحمد حاج عيسى-71-

في الباب الرابع من كتاب الرد النفيس تناول محمد حاج عيسى مسألة انتماء ابن باديس إلى السلفية إضافة إلى قواعد في التبديع إذ رأى من المناسب بيان أنه لم يكن للشيخ ابن باديس ومن معه من علماء أهل السنة من انتساب إلا للسلف الصالح ، وأنهم صرحوا بذلك حتى عرفوا به ، وأن أن ما ادعته الكاتبة من أن القول بأن الشيخ ابن باديس وغيره من علماء الجمعية كانوا سلفيين قول جديد لم تكن هي تسمع به من قبل، قول باطل، ورأى أيضا جعل آخر فصول الكتاب البحث في قواعد التبديع عند أهل السنة والجماعة ليعلم المنصفون ، من أحق الناس أن يوصف بالبدعة ابن باديس أم محاكموه.

سيد أحمد مهدي
16-08-08, 06:03 PM
مع كتاب "الرد النفيس" لمحمد حاج عيسى -72-

في الفصل الأول من هذا الباب نقل الكاتب نصوصا عن انتساب ابن باديس وأصحابه إلى منهج السلف تفنيدا لقول الكاتبة (ص155):"ولم يقولوا نحن السلفيين أو نحن المنتهجين لمنهج أهل السنة والجماعة وغيرها من الألقاب ، وإن كان لفظ السلفيين أدق " . مع تنبيه الكاتب حفظه الله إلى أن عدم انتساب ابن باديس إلى السلفية كجماعة قائمة ليس مما يؤخره عنها، قال حفظه الله: "لأننا لو بحثنا عن ذلك في كلام ابن تيمية أو ابن عبد الوهاب لما وجدنا ذلك أيضا وإن وجد فهو قليل ، بل وفي العلماء المعاصرين من يقتصر على النسبة إلى أهل السنة ولا يزيد ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. ونحن إذ نورد هذه النقول نذكر بأصل من الأصول الإسلامية، وهو قبول ما يُظهر الناس وأن أهل السنة هم الذين ليس لهم نسبة إلا السنة ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على أحدهم :" وإن أردت بالتستر أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال أنا على مذهب السلف، وهذا الذي أراده والله أعلم فيقال له لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا أن نشق بطونهم" مجموع الفتاوى (4/149)." اهـ

سيد أحمد مهدي
16-08-08, 06:07 PM
مع كتاب " الرد النفيس" لمحمد حاج عيسى-73-
شرع في المبحث الأول من هذا الفصل في إيراد بعض النصوص التي تدل على انتساب ابن باديس إلى السلفية فقد ذكر ابن باديس رحمه الله تعالى في غير مرة السلفية مدافعا أو مثنيا أو مادحا من ذلك:
- قوله في الدفاع عن الشيخ ابن عبد الوهاب :" قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدعوة دينية فتبعه عليها قوم فلقبوا بالوهابيين، ولم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه ، فإن أتباع النجديين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ، يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ، فإن أتباعه كانوا ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين أهل إثبات وتنزيه …الخ » الآثار (5/32).
-ومنها قوله : "هذا هو التعليم الديني السني السلفي، فأين منه تعليمنا نحن اليوم وقبل اليوم منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه ولا منزلة السنة النبوية من ذلك» الآثار (4/76)..
-ومنها ما ذكره في أصول الجمعية: " الأصل الخامس: سلوك السلف الصالح « الصحابة والتابعين وأتباع التابعين » تطبيق صحيح لهدي الإسلام . والأصل السادس: فهوم السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة … والأصل السابع عشر: ندعو إلى ما دعا إليه الإسلام ، وما بيناه من الأحكام بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الأئمة مع الرحمة والإحسان دون عداوة أو عدوان "

سيد أحمد مهدي
16-08-08, 06:17 PM
مع كتاب "الرد النفيس"...-74-
ثم ذكر -حفظه الله تعالى- في المبحث الثاني نصوصا عن انتساب رجال الجمعية إلى السلفية ونسبتهم ابن باديس إليها نختار منها:
أولا : الشيخ محمد البشير الإبراهيمي
قال رحمه الله وهو يتحدث عن ابن باديس :« وإمام الحركة السلفية ومنشئ مجلة الشهاب مرآة الإصلاح وسيف المصلحين ومربي جيلين كاملين على الهداية القرآنية والهدي المحمدي وعلى التفكير الصحيح، محيي دوارس العلم بدروسه الحية ومفسر كلام الله تعالى على الطريقة السلفية في مجالس انتظمت ربع قرن » آثار البشير الإبراهيمي (3/552)..
-وقال عن كتابه العقائد :« فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي، موحد لربه بدلائل القرآن كأحسن ما يكون المسلم السلفي، ويستدل على ما يعتقد في ربه بآية من كلام ربه » مقدمة العقائد الإسلامية (19-20)..
-وقال أيضا بمناسبة ختم ابن باديس لدروس التفسير:« هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب الله تفسيرا سلفيا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهما سلفيا، وفي وقت طغت فيه المادة على الروح ولعب فيه الهوى بالفكر، وهفت فيه العاطفة بالعقل، ودخلت فيه على المسلم دخائل الزيغ في عقائده». آثار البشير الإبراهيمي (1/362) .
-وقال رحمه الله في الرد على الكتاني :"إن السلفية نشأة وارتياض ودراسة ، فالنشأة أن ينشأ في بيئة أو بيت كل ما فيه يجري على السنة عملا لا قولا ، والدراسة أن يدرس من القرآن والحديث الأصول الاعتقادية ، ومن السيرة النبوية الجوانب الأخلاقية النفسية ، ثم يروض نفسه بعد ذلك على الهدى المعتصر من تلك السيرة وممن جرى على صراطها من السلف « آثار البشير الإبراهيمي (2/922).

قلت (سيد أحمد مهدي):تأمل هذ الكلام النوارني من هذا الإمام السلفي :إن السلفية نشأة وارتياض ودراسة ،أما السلفية اليوم عند بعض البطالين الذين ما نشؤوا ولا ارتاضوا ولا درسوا فهي مراسيم وقرارات تصدر من هنا وهناك يصبح المرء في طرفة عين سلفيا بل وعلامة وإماما ،ثم تسلب عنه هذه السلفية في طرفة عين كذلك بمرسوم آخر.
ثانيا : الشيخ أبو يعلى الزواوي
قال رحمه الله : « وعرفت بظهر الغيب الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس المشرف على الشهاب أنه قطب دائرتنا السلفية» الشهاب المجلد (2) الصفحة (768) صراع بين السنة والبدعة (2/42-43).
3-وكتب الشيخ أبو يعلى الزواوي مقالا عنوانه "الوهابيون سنيون ليسوا بمعتزلة كما يقولون هنا عندنا في الجزائر"، ومما جاء فيه :" ونحن نقول إن ابن عبد الوهاب حنبلي وإنما هو عالم إصلاحي، وأتباعه السلطان ابن سعود ورعيته وإمارته النجدية إصلاحيون سلفيون سنيون حقيقيون على مذهب أحمد الإمام وعلى طريقة تقي الدين ابن تيمية في الإصلاح والعناية التامة بالسنة ..كلهم سلفيون إصلاحيون ينبذون الأضاليل والخرافات وسائر الأباطيل التي لا أصل لها يعتمد في الدين ، وكذلك نبذوا ونبذنا معهم جميع ما يشعر بالتحيز والتعصب لفئة ومذهب دون مذهب"الشهاب المجلد (2) ص(1092).
4-وقال رحمه الله :« وإني أعلنت أني سلفي وأعلنت أني تبرأت من كل ما يخالف الكتاب والسنة، ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح » الشهاب المجلد (2) ص (951)..
56-وقال :« قلت لقد اشتدت حملة أبي حيان ووطأته على الغلاة المتصوفة ، وكذلك ابن خلدون ووافقا ابن تيمية، ولأن أبا حيان معاصر للشيخ ابن تيمية السني السلفي الشهير الذي لا تأخذه في الله لومة لائم وقد انتقد هؤلاء الفضلاء الغلاة من المتصوفة المتطرفين الذين أحدثوا القطبية من غير دليل سوى الخيال ودسائس الشيعة الباطنية» الإسلام الصحيح (88)

سيد أحمد مهدي
16-08-08, 06:25 PM
مع كتاب الرد النفيس...-75-

ثالثا : الشيخ الطيب العقبي
- وقال في قصيدة الدين الخالص :
مذهبــي شــرع النبي المصطفى واعتقـادي سلفــي ذو ســــداد

خطتـي علـــم و فكــر و نظــر في شؤون الكون بحث واجتهاد

-وكان رحمه الله يكتب في جريدة البرق (سنة 1927) فيمضي مقالاته أحيانا بإمضائه الصريح وأحيانا أخرى بإمضاء « السلفي ». الصحف العربية الجزائرية من 1847-1939 لمحمد ناصر (ص85).
-وقال الطيب العقبي :« ثم ما هي هذه الوهابية التي تصورها المتخيلون أو صورها لهم المجرمون بغير صورتها الحقيقية ؟ أهي حزب سياسي وخطر اجتماعي يضر بفرنسا ومصالح فرنسا ؟ أم هي مذهب ديني وعقيدة إسلامية كغيرها من العقائد والمذاهب التي تنتحلها وتدين بها مذاهب وجماعات من المسلمين ؟ وإذا كانت الوهابية هي عبادة الله وحده بما شرعه لعباده فإنها مذهبنا وديننا وملتنا السمحة التي ندين الله بها وعليها نحيى وعليها نموت ونبعث إن شاء الله من الآمنين » السنة النبوية المحمدية (عدد2ص7)..

رابعا : الشيخ مبارك الميلي
-قال :« فنحن بالعقيدة السلفية قائلون » رسالة الشرك ومظاهره (26)
-وقال أيضا :« وكان أهل المغرب سلفيين حتى رحل ابن تومرت إلى الشرق وعزم على إحداث انقلاب بالمغرب سياسي علمي ديني ، فأخذ بطريقة الأشعري ونصرها وسمى المرابطين السلفيين مجسمين ، تم انقلابه على يد عبد المؤمن فتم انتصار الأشاعرة بالمغرب ، واحتجبت السلفية بسقوط دولة صنهاجة ، فلم ينصرها بعدهم إلا أفراد قليلون من أهل العلم في أزمنة مختلفة، ولشيخ قسنطينة في القرن الثاني عبد القادر الراشدي أبيات في الانتصار للسلفيين طالعها : خبـرا عني المؤول أني كافر بالذي قضته العقول » تاريخ الجزائر في القديم والحديث (711)..
-وكان يكتب هو أيضا بعض المقالات بإمضاء مستعار « السلفي » ، وكتب يوما مقالا في الشهاب بعنوان الأدب الجزائري يبعث من مرقده وأمضاه :« مبارك بن محمد السلفي ». المقالة الصحفية الجزائرية (2/237) وانظر الشهاب العدد 85 (10/2/1927) نقلا عن المقالة الصحفية الجزائرية لمحمد ناصر (2/58).

خامسا : الشيخ العربي التبسي

-قال رحمه الله :« وهذه الطائفة التي تعد نفسها سعيدة بالنسبة إلى السلف وأرجو أن تكون ممن عناهم حديث مسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) الحديث . فقد وُفقوا لتقليد السلف في إنكار الزيادة في الدين ، وإنكار ما أحدثه المحدثون وما اخترعه المبطلون ، ويرون أنه لا أسوة إلا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو من أمرنا بالائتساء به ، فلما شاركوا السلف وتابعوهم في هذه المزية الإسلامية نسبوا أنفسهم إليهم ، ولم يدع أحد منهم أنه يدانيهم فيما خصهم الله به من الهداية التي لا مطمع فيها لسواهم ».
-قال رحمه الله وهو يعرف بدعوة الجمعية : «تتلخص في دعوة المسلمين إلى العلم والعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم والسير على منهاج سلفهم الصالح في أخلاقهم وعباداتهم القولية والاعتقادية والعملية » مقدمة رسالة الشرك للميلي (ص/5) مقالات في الدعوة (1/141) وانظر المقالات (2/27) .

أبو حذيفة الجزائري
17-08-08, 02:07 PM
قلت (سيد أحمد مهدي):تأمل هذ الكلام النوارني من هذا الإمام السلفي :إن السلفية نشأة وارتياض ودراسة ،أما السلفية اليوم عند بعض البطالين الذين ما نشؤوا ولا ارتاضوا ولا درسوا فهي مراسيم وقرارات تصدر من هنا وهناك يصبح المرء في طرفة عين سلفيا بل وعلامة وإماما ،ثم تسلب عنه هذه السلفية في طرفة عين كذلك بمرسوم آخر.

____________________________________
الأخ الفاضل المبارك سيد احمد مهدي :
جزاك الله خيرا و بارك فيك و حفظ الشّيخ محمّد حاج عيسى
و أقول :
و الله الذي لا إله إلا هو إنّي لأشفق جدّا على الكاتبة و أنا أقرأ كلماتها المتهالكة الخاوية , و أدعو الله تعالى أن يغفر لها و لمن اتّبعتهم و للمساكين الذين اتّبعوها
و أن يعافي المخدوعين جزئيّا أولئك الذين لم يقرّوها على طعنها في ابن باديس و لكنّهم يعترفون أنّها ذات علم فقلّي بربّك أين هو العلم في كلّ ما سطرتهُ منذ كتابها الذي نفقت به على الطيّبين و الذي كان بمثابة حصان طراودة , فبعد أن دخلت الميدان بالنّسخ و اللّصق و نالت لقب (السّلفيّة الفاضلة) الذي يفهم منه بعض الأغبياء أنّه تزكية بالعلم , بعد ذلك راحت تتطلّع إلى الإمامة في الجرح و التعديل بالطّعن في خيرة رجال الأمّة الذين وقفوا في الميدان يوم استنكف النّاس و حين "كلّ حماة الحيّ من خوفهم فرّّوا"
يوم كان النّاس يحسبون الاستعمار قدرا مقدورا
فهل هذا هو جزاؤهم و إن أخطأوا
و هل عميت هذه المرأة و أتباعها عن أخطاء و طوام الأحياء و التي هي أكثر انتشارا و تفشّيا ؟
هل عميت عليهم تلك الضّلالات ليشنغلوا بالأموات و أيّ أموات
و على كلّ حال الأيّام تثبت كل ما تقدّمت أنّ الأجيال بدأت تنتبه لتفاهة و خساسة هذه الأساليب في النّقد و الحكم بغير علم و بغير حق و الله المستعان
و أسأل الله أن ييسّر طبع كتاب الرّد النّفيس فإنّه بإذن الله سيعلم الكاتبة قدر نفسها و فضاعة ما تجشّمته
و إني -و الله- كما قلت سابقا لأشفق عليها ممّا ينتظرها و لكن آخر الدّواء الكي و إنّما شفاء العيّ السؤال فلعلّ نظرها في حقيقة نفسها و (ميزان تزكيتها هي) الذي يوحي كلامها أنّه أدق من ميزان ابن باديس
لعلّ ذلك يكون سببا في هدايتها و لو بينها و بين نفسها فليس من منهج أهل السّنّة و الجماعة أن يمتحنوا النّاس بمواقفهم و لا أن ينظروا و يدقّقوا في توبة من تاب كما هو (الميزان المعاصر ) الذي ترتضيه الكاتبة
و أمّا أنت يا عبد الحق فلا أملك إلا أن أقول :
أسأل الله لك الهداية فوالله إنّه عار عليك أن تحاول تغطية الحق بتنزيل هذه الفصول التي نزّلتها من قبل و لا اراك إلا فعلتها لأجل أن "تغمّ" على الكلام الذي كتبته أنا أخيرا و لكنّ الحق أبلج و الباطل لجلج
و لا ينفعك أن تشوش على الحق بكثرة نسخ الفصول فليس هذا من عمل الرّجال .... يا تلميذ الرّجال
و لعلّ حذف الإخوة في منتديات دار الحديث بمأرب لمشاركتك التي فتحت بها جبهة أخرى لسبّ الأفاضل هناك , و الذي حصل بعد التماسي ذلك في الرّدّ عليك هو من أثار سخطك فأقول لك أربع على نفسك و لا تقتلها غيظا يا أخي و ادع ربّك أن يريك الحق و أن يجازي من حذف خربشاتك الآثمة هناك في منتديات دار الحديث... بكل خير
و الله الموفّق

أبو عبد البر المالكي
17-08-08, 02:51 PM
جزاكم الله خيرا كثيرا

سمير زمال
17-08-08, 06:48 PM
____________________________________

و أمّا أنت يا عبد الحق فلا أملك إلا أن أقول :
أسأل الله لك الهداية فوالله إنّه عار عليك أن تحاول تغطية الحق بتنزيل هذه الفصول التي نزّلتها من قبل و لا اراك إلا فعلتها لأجل أن "تغمّ" على الكلام الذي كتبته أنا أخيرا و لكنّ الحق أبلج و الباطل لجلج
و لا ينفعك أن تشوش على الحق بكثرة نسخ الفصول فليس هذا من عمل الرّجال .... يا تلميذ الرّجال
و لعلّ حذف الإخوة في منتديات دار الحديث بمأرب لمشاركتك التي فتحت بها جبهة أخرى لسبّ الأفاضل هناك , و الذي حصل بعد التماسي ذلك في الرّدّ عليك هو من أثار سخطك فأقول لك أربع على نفسك و لا تقتلها غيظا يا أخي و ادع ربّك أن يريك الحق و أن يجازي من حذف خربشاتك الآثمة هناك في منتديات دار الحديث... بكل خير
و الله الموفّق

جزاك الله خيرا والله لقد كفيت وشفيت أخي أبو حذيفة ونسأل الله ان يزيدك حرصا وأن يذب عن عرضك كما تدافع عن علم الجزائر وقائد نهضتها الإصلاحية الشيخ الأديب المجاهد عبد الحميد بن باديس ...
فلولا الله ثم تلك الثلة من العلماء الأفاضل لكان لكل شبر من الجزائر -أعزها الله وحفظها من كل جاهل وناعق - إله يعبد من دون الله

أبو حذيفة الجزائري
18-08-08, 09:08 PM
السلام عليكم
الأخ الفاضل سمير جزاك الله خيرا و بارك في علمك و عملك
الأخ أبو عبد البر المالكي و جزاك الله خيرا كثيرا لأنت أيضا
الأخ سيد احمد مهدي : أنا على سفر و وددت لو أنّ كتبي معي لأنقل لك مقطعا آخر من كلام الشّيخ العربي التّبسي رحمه الله تعالى يردّ فيه على أحد أحلاس الصّوفيّة و اسمه ناصر معروف فيما أذكر حيث يقول الشّيخ العربي رحمه الله تعالى : ( أمّا نحن السّلفيّون ....)
في كلام قاله في جزء لطيف يرد فيه على الطّرقيّة (الذين كان الخصام بينه و بينهم سياسيّا كما تزعم صاحبة الرّد "التّالف" و يوافقها ضمنيا عبد الحق و غيره من تلاميذها بالوجادة ... و ربّما بالمشافهة فهذا زمن العجائب و المقاتلين في سبيل الباطل من وراء الحواسيب و الله المستعان )
و الجزء إسمه بدعة الطّرائق في الإسلام
و لو تأمّل المفتونون بذلك الحكم الظّالم من صاحبة نصف العقل تلك لو تأمّلوا فقط في دعواها (أنّ خصام ابن باديس مع الطرقية كان سياسيّا)
و لو تأمّلوا ما فيها من الجرأة و الحماقة التي لا توصف , لكفاهم ذلك في مراجعة موقفهم من حكمها الجائر عليه بأنّه ليس سلفيّا , و لكن قدّر الله و ما شاء فعل "و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور "

إبراهيم الجزائري
18-08-08, 11:01 PM
بارك الله في الإخوة ...

سؤال بريء : معلوم في تلك الحقبة الزمنية المباركة أن من الدعاة إلى تحكيم الكتاب والسنة ورافعي لواء السلف - بالإضافة إلى النجديين - محمد عبده ومن مشى على طريقته، ولم يكن يتردد لحظةً - هذا الأخير - في وصف نفسه بالسلفي، وهو ما صُنف فيما بعد في خانة السلفية العلمية أو التجديدية، وهي سلفية ظهرت في الأزهر الشريف والزيتونة وغيرهما .. كيف نحمل كلمة سلفي على أولئك دون هؤلاء ؟ ما هو الضابط بارك الله فيكم ؟ علما أن محمد عبده كان يدعو إلى الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى وتجديد مناهج التعليم والتنكير على الطرقية .. ومما هو من نقاط تشابه بين المنهجين ..

أبو حذيفة الجزائري
19-08-08, 01:58 PM
بارك الله في الإخوة ...

سؤال بريء : معلوم في تلك الحقبة الزمنية المباركة أن من الدعاة إلى تحكيم الكتاب والسنة ورافعي لواء السلف - بالإضافة إلى النجديين - محمد عبده ومن مشى على طريقته، ولم يكن يتردد لحظةً - هذا الأخير - في وصف نفسه بالسلفي، وهو ما صُنف فيما بعد في خانة السلفية العلمية أو التجديدية، وهي سلفية ظهرت في الأزهر الشريف والزيتونة وغيرهما .. كيف نحمل كلمة سلفي على أولئك دون هؤلاء ؟ ما هو الضابط بارك الله فيكم ؟ علما أن محمد عبده كان يدعو إلى الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى وتجديد مناهج التعليم والتنكير على الطرقية .. ومما هو من نقاط تشابه بين المنهجين ..

_______________________________________
الأستاذ ابراهيم : ممكن أوّلا نفهم ما قصدك بوصف سؤالك بالبراءة ؟ إلى ما تلمّح ؟
ثانيا أقول لك باختصار : الذي أعلمه أنّه ينظر في أصول الإنسان التي بنى عليها منهجه و طريقه لا في تصرّفاته و آرائه في آحاد المسائل لأنّه لا أحد معصوم من الخطأ و الزّلل لا الشّيخ محمّد عبدو و لا غيره , و هذا الضّابط هو من أهم الضّوابط في هذا الباب فالنّاس يؤخذون قبل كل شيء بما أسّسوا عليه طريقهم لا بما أخطأوا فيه أثناء منعرجات تلك الطّريق في السّير إلى الله تعالى و هذا من مظاهر الإنصاف عند أهل السّنّة و الجماعة كما قال ابن القيّم رحمه الله في مدارج السّالكين : ... و كيف لا يخطئ من خلق ظلوما جهولا و لكن من عدّ خطؤه أقرب إلى الصّواب ممّن عدّ صوابه .
و لذلك فإنّ الشّيخ الألباني رحمه الله تعالى اعترض على نفي وصف (أهل السنّة و الجماعة) على الإخوان المسلمين رغم أخطائهم الكثيرة و التي نصّ عليها الشّيخ الألباني نفسه في ما لا يحصى من مواقف حياته رحمه الله و لكنّه قال في هذا المقام ما معناه : لا يصحّ أن ننفي عنهم ذلك الوصف لأنّهم -على الأقل - تبعا لزعيمهم الأوّل حسن البنّا كانوا يتبنّون دعوة أهل السنّة و الجماعة أو كما قال
هذا ما تيسّر لي قوله فعذرا على القصور فلا الوقت و لا المقام محتملا للدّخول في التّفاصيل و بسط الكلام في هذا الأمر و أرجو أن تتفضّل و تفصح عمّا مهّدت له بسؤالك "البريء" يا أستاذ ابراهيم
و الله الموفّق

سيد أحمد مهدي
19-08-08, 05:14 PM
إخوتي الكرام أبا حذيفة،أبا عبد البر،سمير زمال،إبراهيم
جزاكم الله خيرا على مشاركاتكم.
أخي إبراهيم حفظك الله تعالى، لعلك تجد جوابا على سؤالك عند قراءة هذا النص:
في الفصل الأول من هذا الباب نقل الكاتب نصوصا عن انتساب ابن باديس وأصحابه إلى منهج السلف تفنيدا لقول الكاتبة (ص155):"ولم يقولوا نحن السلفيين أو نحن المنتهجين لمنهج أهل السنة والجماعة وغيرها من الألقاب ، وإن كان لفظ السلفيين أدق " . مع تنبيه الكاتب حفظه الله إلى أن عدم انتساب ابن باديس إلى السلفية كجماعة قائمة ليس مما يؤخره عنها، قال حفظه الله: "لأننا لو بحثنا عن ذلك في كلام ابن تيمية أو ابن عبد الوهاب لما وجدنا ذلك أيضا وإن وجد فهو قليل ، بل وفي العلماء المعاصرين من يقتصر على النسبة إلى أهل السنة ولا يزيد ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. ونحن إذ نورد هذه النقول نذكر بأصل من الأصول الإسلامية، وهو قبول ما يُظهر الناس وأن أهل السنة هم الذين ليس لهم نسبة إلا السنة ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على أحدهم :" وإن أردت بالتستر أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال أنا على مذهب السلف، وهذا الذي أراده والله أعلم فيقال له لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا أن نشق بطونهم" مجموع الفتاوى (4/149)." اهـ

فهذا المبحث أيها الحبيب إنما هو في سياق الرد على الكاتبة هداها الله،وإلا فإنه لا يحتاج لإثبات سلفية ابن باديس أن يقول:" أنا سلفي" أو يقول عنه غيره "سلفي"،ولعلك تراجع ما لخصناه من المباحث الأولى لهذا الكتاب (أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس) ابتداء من المشاركة السادسة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=725696&postcount=6
فانظرها مشكورا
وفقنا الله تعالى لما يحبه ويرضاه

إبراهيم الجزائري
20-08-08, 12:09 AM
فهذا المبحث أيها الحبيب إنما هو في سياق الرد على الكاتبة هداها الله، وإلا فإنه لا يحتاج لإثبات سلفية ابن باديس أن يقول:" أنا سلفي" أو يقول عنه غيره "سلفي"

بارك الله فيك يا أخي سيد أحمد .. هذا الذي قصدته

الأخ أبو حذيفة ؛ ذكرتني بمعنى قول الشاعر : حاذرت شيئا فكدت الوقوع فيه ..

ما برأت سؤالي إلا لتُحسن الظن .. وهو بالفعل سؤال بريء خطر على البال بمجرد قراءة تلك الأسطر ..

وأسئلة أخرى لدي وعند غيري .. هل نطرحها فنستفيد منكم ونكُن على بصيرة ؛ أم نحاذر ؟

سيد أحمد مهدي
21-08-08, 03:01 PM
مع كتاب "الرد النفيس"...-76-
في المبحث الثالث من هذا الفصل تطرق الكاتب إلى ثناء ابن باديس على أئمة الدعوة السلفية وبين أن المقصود من إبراز ذلك "بيان موالاة الشيخ رحمه الله تعالى لأهل السنة ، وعدم انحرافه عنهم وأنه كان يعد نفسه مثلهم سائرا على خطى السلف الصالح"
أولا : دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية
" أشاد ابن باديس بدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى التوحيد ودافع عنه لما أصبح بعض المتأخرين يزعمون أنه هو محدثُها فقال :« وقد أوصل الجهل بكتاب الله بعض أدعياء العلم إلى أن جعلوا الدعوة إلى توحيد الله ونبذ ضروب الشرك طريقة خاصة بابن تيمية على معنى أنها بدعة حصلت بعد انعقاد الإجماع » الآثار (2/205)."

سيد أحمد مهدي
21-08-08, 03:02 PM
مع كتاب " الرد النفيس"...-77-
ثانيا: دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
قال الشيخ رحمه الله تعالى:« قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدعوة دينية فتبعه عليها قوم فلقبوا بالوهابيين، ولم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه ، فإن أتباع النجديين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ، يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ، فإن أتباعه كانوا ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين أهل إثبات وتنزيه يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار، ويصدقون بالرؤية ويثبتون الشفاعة ويترضون عن جميع السلف ، ولا يكفرون بالكبيرة ، ويثبتون الكرامة. وإنما كانت غاية ابن عبد الوهاب تطهير الدين من كل ما أحدث فيه المحدثون من البدع ، في الأقوال والأعمال والعقائد، والرجوع بالمسلمين إلى الصراط السوي من دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير و زيغهم المبين» الآثار (5/32)..

سيد أحمد مهدي
21-08-08, 03:04 PM
مع كتاب" الرد النفيس"...-78-

ثالثا : السلطان المغربي محمد بن عبد الله وابنه سليمان
"نشر الشيخ عبد الحميد بن باديس خطبة للسلطان السلفي سليمان المذكور وقدم لها بمقدمة ضمنها تزكية هذا السلطان وطلب من خطباء الجزائر أن يخطبوا بها ، وعنونها بقوله « لا تخلو الأرض من قائم لله بالحجة » ثم قال : « من المعلوم عند أهل العلم أن مما حفظ الله به دينه وأبقى به حجته أن لا تنقطع الدعوة إلى الله في هذه الأمة والقيام على الحق والإعلان بالسنن والرد على المنحرفين والمتغالين والزائغين والمبتدعين، وأن أهل هذه الطائفة معروفة مواقفهم في كل جيل، محفوظ آثارهم عند العلماء. غير أن غلبة الجهل وكثرة أهل الضلال قد تحول دون بلوغ صوتهم إلى جميع الناس، فترى أنصار الباطل كلما ظهر داع من دعاة الحق في ناحية اعترضوه بسكوت من سكت من قبله؛ وأوهموا أتباعهم المغرورين بهم أن هذا الداعي جاء بدين جديد ، فيكون من أعظم ما يرد به عليهم ويبصر أولئك المغترين بهم نشر ما تقدم من كلام دعاة الحق وأنصار الهدى في سالف الزمان ، ولهذا ننشر فيما يلي خطبة جليلة لمولانا السلطان سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله أحد مفاخر ملوك المسلمين في القرن الثاني عشر في القطر الشقيق المغرب الأقصى ، وقد كان هذا الإمام عاملا بعلمه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر داعيا للسنة محاربا للبدعة معلما للأمة ما علمه الله ، منفذا فيها لأحكام الله ، وقد نشر هذه الخطبة في رسالة خاصة إخواننا المصلحون في المغرب ورجوا من الخطباء أن يخطبوا بها كما كان أمر صاحبها رحمه الله تعالى أن يخطب بها في زمانه ، فنقلناها من تلك الرسالة ونحن نرجو من خطباء الجزائر أن يخطبوا بها على الناس إن كانوا لهم ناصحين » الآثار (4/183-184).

سيد أحمد مهدي
21-08-08, 03:05 PM
مع كتاب" الرد النفيس"...-79-
رابعا : دعوة الشيخ محمد رشيد رضا
وقال عنه ابن باديس رحمه الله: :« دعاه شغفه بكتاب الإحياء إلى اقتناء شرحه الجليل للإمام المرتضى الحسيني، فلما طالعه ورأى طريقته الأثرية في تخريج أحاديث الإحياء فتح له باب الاشتغال بعلوم الحديث وكتب السنة، وتخلص مما في كتاب الإحياء من الخطأ الضار وهو قليل، ولاسيما عقيدة الجبر والتأويلات الأشعرية والصوفية والغلو في الزهد وبعض العبادات المبتدعة …» الآثار (3/85)

عبدالله الخليفي المنتفجي
24-08-08, 02:18 AM
أخي أبا حذيفة

الخطأ لا يعالج بالخطأ

فالإفراط لا يعالج بالتفريط

فالأخ محمد حاج يأتي إلى تقرير ابن باديس لأصلٍ عظيم من أصول أهل الأهواء ويجعله خطأً اجتهادياً

وهذا خطأ كبير وتساهل مفرط

ولو طردنا هذا المنهج لأصبح من يرد أخبار الآحاد في العقيدة سلفياً !!

وسرد الأخ محمد لأقوال العلماء في أهل الفترة

لا داعي له لأني لا أعرف عالماً يقول بنجاة جميع أهل الفترة

بل عامتهم قالوا أن فيهم المعذب وفيهم الناجي

فإذا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأحد المعذبين كان ذلك تجليةً لغيبٍ لا نعلمه

والطعن في نيات العباد ليس أمراً جيداً فإني أراك تأخذ عليهم الغلو في التجريح ثم تقع بما أخذته عليهم

وإلا فقد يكون الرجل ميتاً وتأثيره في الشباب أكبر من تأثير الحي بكتبه

وأما ابن سعد فالقول بأنه كان يأخذ من شيخه الواقدي ينازع فيه بعض المحققين

وغالب ما أخذ على ابن سعد التساهل في التعديل لا التجريح كما زعمت

وأما ما تسميه بمنهج العدل والإنصاف

فإن كنت تعني منهج الموازنات فهذا رده العلماء

ولا مكان له هنا فالكلام هنا حول سلفية الرجل أو خلفيته فإن كان قال بأصولٍ خلفية تناقض الأصول السلفية فهو خلفي ولو فعل ما فعل

عبدالله الخليفي المنتفجي
24-08-08, 02:57 AM
علماً بأن المسألة التي تتكلمون عنها لم أبحثها جيداً

ولكن كلام الأخ محمد حاج في مسألة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم

أثار حفيظتي

غير أني سأقول رأياً

الشيخ عبدالحميد بن باديس نشأ في بيئةٍ بدعية على ما أظن

ومع ذلك وافق السلفيين في عامة عقائدهم

وما خالفهم فيه لا يتابعه عليه أحد وليس هو رأساً فيه

فمثل هذا التشاغل بكونه سلفي أو غير ذلك أولى منه غيره

خصوصاً إذا ضمنا أن كتبه لا يطلع إلا الشباب السلفي الذي لا يخشى من الأخطاء التي فيها

وخصوصاً أنا لا نرى أحداً تأثر بأخطائه المذكورة

ولا بأس من بيان أخطائه ليحمى منها العامة

الخريبكي
25-08-08, 04:55 PM
قول الأستاذ الكريم عبد الحق ال أحمد "من المسائل الّتي أخطأ فيها الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه ووقف فيها موقفا مُبايّنا لمواقف علمائنا السّلفيين موقفه من التّوسل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، حيث أجاز هذا العمل الشّركي الّذي لم يعرفه صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ".
التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم هي بدعة منكرة ولا نعلم من أهل العلم من أوصلها الى درجة الشرك.
الا بقرائن و ضوابط.

سيد أحمد مهدي
27-08-08, 04:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مع كتاب " الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس-رحمه الله تعالى-" للشيخ محمد حاج عيسى الجزائري -80-
في الفصل الثاني من هذا الباب أورد الكاتب نقولا من ثناء أهل العلم والدين على عقيدة ابن باديس مذكرا أن ما سبق بيانه من موافقة الشيخ ابن باديس للعقيدة السلفية ولأصولها الأخرى في جميع الأبواب يغني عن كل ثناء وتزكية له، لكنه أورد هذا الثناء لبيان ان من وصف ابن باديس بأنه سلفي ما أتى بشيء جديد فهو إما متكلم عن خبرة شخصية وإما متبع لأهل العلم السابقين، و ليعلم الطاعنون في الشيخ ابن باديس أنهم هم المخالفون لما تقتضيه الحجة والدليل، الآتون بالجديد.
ذكر في المبحث الأول منه ثناء أهل الجزائر على الشيخ:
1-الشيخ محمد البشير الإبراهيمي
.................................................. ...
2-قال الشيخ أبو يعلى الزواوي
.................................................. ..
3-قال الشيخ أحمد حماني
.................................................. ..

4-الشيخ محمد الصالح رمضان :
قال رحمه الله تعالى: " وكأن صوت إمامنا ما يزال يرن في أذني حين إملاء هذه الدروس بالجامع الأخضر ، وقد حذا فيها الإمام حذو السلفية الرشيدة من اعتماد كتاب الله والصحيح من سنة رسول الله"مقدمة العقائد لابن باديس (12).. وقال-رحمه الله تعالى- في مقدمة الطبعة الثالثة للعقائد :"وقد كلمني في ذلك الكثير منهم ، كما رغب مني بعض الأساتذة والشيوخ وفي مقدمتهم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أن أعيد طبع العقائد الإسلامية هذه لحاجة الأجيال الصاعدة إليها ، لاختصارها واستيعابها لأصول العقائد الدينية بطريقة سلفية لا لبس فيها ولا غموض مستمدة من الكتاب والسنة لا غير ، بخلاف كتب التوحيد والعقائد التي تشعب فيها البحث والنظر واتخذ ألوانا من الفكر الفلسفي المستمد من الثقافات الأجنبية والديانات المختلفة" مقدمة العقائد لابن باديس (15)

سيد أحمد مهدي
27-08-08, 04:58 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." ...-81-

5- الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله تعالى:
قال في شرحه لمبادئ الأصول :« وصاحب هذه الرسالة هو الإمام السلفي الشيخ عبد الحميد بن باديس القسنطيني الجزائري رائد النهضة الفكرية والإصلاحية ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » الفتح المأمول لمحمد علي فركوس (12-13).. وقال فيه أيضا :« وقد شرع ابن باديس رحمه الله تعالى في العمل التربوي وانتهج منهاجا يوافق الفكر الإصلاحي في البعد والغاية وإن كان له طابع خاص في السلوك والعمل يقوم على ثلاثة محاور أساسية. يظهر أعلاها في إصلاح عقيدة الجزائريين بالدرجة الأولى ببيان التوحيد الذي يمثل عمود الدعوة السلفية وما يضاده من الشرك ، ذلك لأن التوحيد هو غاية إيجاد الخلق وإرسال الرسل، وهو دعوة المجددين في كل العصور والأزمان . كذلك كانت دعوته قائمة على أخذ العقيدة من الوحيين وعلى فهم الأولين ……لأن من أهم أسباب ضياع التوحيد ابتعاد الناس عن الوحي وفشو علم الكلام والخوض فيه واتباع طرقهم الضالة عن سواء السبيل» الفتح المأمول لمحمد علي فركوس (19-20)..

سيد أحمد مهدي
27-08-08, 05:02 PM
مع كتاب "الرد النفيس..." ...-82-

أما في المبحث الثاني من هذا الفصل فنقل بعض النصوص من ثناء غيرهم من أهل البلدان على ابن باديس رحمه الله من ذلك:

1-قال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي :« قام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس سليل البطل المغربي المجاهد المعز بن باديس فرأى البلاد مظلمة الأرجاء متشعبة الأهواء دوية الأدواء يحار فيها اللبيب وتعضل بالحكيم فشمر عن ساعد الجد وقيض الله له أنصارا أطهارا أبرارا آزروه ونصروه ، فبدؤوا عملهم وصدعوا بما أمرهم الله ورسوله به ومر عليهم طور وفتنوا كما فتن المصلحون من قبل وثبتهم الله بالقول الثابت حتى اقتحموا العقبة الأولى وهي أصعب العقبات وأخذت دعوتهم تؤتي أكلها وأينعت ثمارها ودنا جناحها ، وفي أثناء ذلك ورد عليهم الأستاذ السلفي الداعية النبيل الشيخ الطيب العقبي …» إلى أن قال :« بدأ السلفيون عملهم الكتابي بمجلة الشهاب المجاهدة الصابرة ، وأنشؤوا بعد ذلك صحفا أخرى قضت عليها الدسائس ، ولكن كلما غاب منها كوكب أضاء مكانه كوكب آخر …» البصائر السنة الأولى العدد (29) الصفحة (2).

4-قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي- وهو يعدد أسماء علماء المنهج السلفي وأعلام الهدى الذين وقفوا ضد مظاهر الانحراف -:" … وتقي الدين الهلالي في المغرب ...الشيخ العقبي وابن باديس وغيرهما من علماء جمعية العلماء في الجزائر وعلماء أهل الحديث في الهند وباكستان وغيرهم ممن طار صيتهم من علماء المنهج السلفي وكانوا ضد كل ضلال وانحراف". العواصم والقواصم (125).

5-قال الشيخ على حسن عبد الحميد في مقدمة الدرر الغالية :« مؤلف هذا الكتاب عالم سلفي وداعية سني ومجاهد رباني قضى حياته –ولا نزكي على الله أحدا – في أبواب العلم والدعوة والجهاد علما وعملا متبعا كتاب ربه سبحانه ومتأسيا بسنة نبيه صصصمقتفيا آثار سلف الأمة الهداة رحمهم الله أجمعين » الدرر الغالية في آداب الدعوة والداعية (5).

6-قال الشيخ محمد بن عبد الله السلمان :" كما تمثل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الوجه السلفي بزعامة عبد الحميد بن باديس (1305-1359) الذي اطلع على مبادئ الدعوة السلفية عندما أدى فريضة الحج إلى مكة المكرمة ، كما اجتمع ببعض علماء الدعوة هناك ، وقد أسس ابن باديس جمعيته على أساس من المبادئ السلفية ، فدعا إلى إصلاح عقيدة المسلمين في الجزائر من أنواع البدع والخرافات، كما دعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى والجمود الفكري ، وذلك بالتعمق في دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية" دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي لمحمد السلمان (95).

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 02:42 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."...-83-

في الفصل الثالث هذا الباب ذكر الكاتب حفظه الله تعالى قواعد في التبديع، فبعد أن بين أصول دعوة الشيخ ابن باديس ثم جملة ما انتقد عليه ، بين بعض "القواعد التي يعتمدها أهل العلم في الحكم على الناس بالسنة والبدعة ، وهل كل خطأ يكون بدعة وهل من وقع في بدعة من البدع أو خرج عن طريق السلف في جزئية أو جزئيات يكون مبتدعا ضالا ."
وذكَّر أن أصول الدعوة السلفية منها القطعي الظاهر، ومنها الخفي ، ومنها القطعي الذي يعتريه الخفاء في بعض البيئات والأزمان التي خَفَتَ فيها نور النبوة،فينبغي أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار عند الحكم على الأشخاص، وفرع على ماسبق أنه "ليس كل من خالف في واحد من الأصول عن اجتهاد أو جهل يكون خارجا عن مذهب أهل السنة والجماعة، فضلا عمن يخالف في آحاد المسائل والتطبيقات الجزئية بعد موافقته على الأصل ، وذلك كمن يؤول صفة من الصفات مع تبرئه من أهل الكلام واتباعه عقيدة الإثبات والتنزيه في الجملة ، وكمن يقع في بدعة عملية لشبهة ما مع تبرئه من الابتداع وإقراره بأن العبادات توقيفية وأن كل بدعة ضلالة ، وكمن يرد حديثا واحدا في قضية معينة لقرائن احتفت به مع إقراره في آلاف المسائل بحجية السنة الصحيحة."
وخلص إلى أن الحكم على الأشخاص ليس عملية آلية بل هو مندرج في باب الحكم والقضاء، ولا ينهض به إلا من حقق شروطه وعرف آدابه مع الإحاطة بكلام الشخص المدروس ناهيك عن الورع التام والقصد الحسن .
ثم شرع في بيان بعض الضوابط التي يجب مراعاتها في هذا الشأن من كلام بعض أهل العلم المتفق على جلالتهم وتقدمهم ، ونحن في هذه اللمحات عن هذا الكتاب ننقل نصا أو نصين فقط مما نقل الكاتب مما يحصل به المقصود إن شاء الله تعالى
المبحث الأول : اشتراط إقامة الحجة في التبديع والتضليل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :"المقصود هنا أن ما ثبت قبحه من البدع وغير البدع من المنهي عنه في الكتاب والسنة أو المخالف للكتاب والسنة، إذا صدر عن شخص من الأشخاص فقد يكون على وجه يعذر فيه إما لاجتهاد أو تقليد يعذر فيه، وإما لعدم قدرته كما قد قررته في غير هذا الموضع، وقررته أيضا في أصل التكفير والتفسيق المبني على أصل الوعيد، فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع هذا في عذاب الآخرة، فإن المستحق للوعيد من عذاب الله ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار أو غير خالد، وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق يدخل في هذه القاعدة، سواء كان بسبب بدعة اعتقادية أو عبادية أو بسبب فجور في الدنيا وهو الفسق بالأعمال، فأما أحكام الدنيا فكذلك أيضا فإن جهاد الكفار يجب أن يكون مسبوقا بدعوتهم إذ لا عذاب إلا على من بلغته الرسالة، وكذلك عقوبة الفساق لا تثبت إلا بعد قيام الحجة" مجموع الفتاوى (10/371-372).
- وقال رحمه الله -عن أهل الفضل والصلاح الذين نقل عنهم شهود سماع الصوفية متأولين-:" والذين شهدوا هذا اللغو متأولين من أهل الصدق والإخلاص والصلاح، غمرت حسناتهم ما كان لهم فيه وفي غيره من السيئات، أو الخطأ في مواقع الاجتهاد، وهذا سبيل كل صالحي هذه الأمة في خطئهم وزلاتهم " الاستقامة (1/297-298).

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 02:46 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."...-84-

المبحث الثاني : وجوب عقد الموازنة بين الصواب والخطأ

أولا : نصوص ابن القيم رحمه الله
1-قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يدافع عن أبي إسماعيل الهروي صاحب منازل السائرين الملقب بشيخ الإسلام:« هذا ونحوه من الشطحات التي ترجى مغفرتها بكثرة الحسنات، ويستغرقها كمال الصدق وصحة المعاملة وقوة الإخلاص وتجريد التوحيد، ولم تضمن العصمة لبشر بعد رسول الله، وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس: إحداهما حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم، فأهدروها لأجل هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار، وأساؤوا الظن بهم مطلقا، وهذا عدوان وإسراف فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها. والطائفة الثانية حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملاتهم عن رؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها، فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار لها واستظهروا بها في سلوكهم، وهؤلاء أيضا معتدون مفرطون. والطائفة الثالثة وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد» مدارج السالكين (2/ 39-40)
2-وقال:" ولكن من قواعد الشرع والحكمة أيضا أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له مالا يحتمل لغيره ويعفى عنه مالا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل فإنه لا يحمل أدنى خبث، ومن هذا قول النبيصصص لعمر :" وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، وهذا هو المانع له من قتل من جس عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم فأخبر أنه شهد بدرا، فدل على أن مقتضى عقوبته قائم لكن منع من ترتب أثره عليه ماله من المشهد العظيم فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ماله من الحسنات، ولما حض النبي صصص على الصدقة فأخرج عثمان رضى الله عنه تلك الصدقة العظيمة قال:" ما ضر عثمان ما عمل بعدها"، وقال لطلحة لما تطأطأ للنبي حتى صعد على ظهره إلى الصخرة:" أوجب طلحة"، وهذا موسى كليم الرحمن عز وجل ألقى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه له، ألقاها على الأرض حتى تكسرت، ولطم عين ملك الموت ففقأها( )، وعاتب ربه ليلة الإسراء في النبي صصصوقال شاب بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، وأخذ بلحية هارون وجره إليه وهو نبي الله، وكل هذا لم ينقص من قدره شيئا عند ربه وربه تعالى يكرمه ويحبه ، فإن الأمر الذي قام به موسى والعدو الذي برز له والصبر الذي صبره والأذى الذي أوذيه في الله أمر لا تؤثر فيه أمثال هذه الأمور ولا تغير في وجهه ولا تخفض منزلته، وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف من الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها " مفتاح دار السعادة (1/176).
3-وقال رحمه الله تعالى :« ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة ، وهو من الإسلام وأهله بمكان، وقد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يتبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين » أعلام الموقعين (3/283).

ثانيا : نصوص الذهبي رحمه الله

1-وقال الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة قتادة :« ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللـه ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك » سير أعلام النبلاء للذهبي (5/271). ونقل المؤلف كلامه رحمه الله في ترجمة محمد بن نصر السير (14/40 و القفال الشاشي 16/285 وغيرها من نصوصه.

ثالثا : من نصوص ابن رجب

قال رحمه الله :« إن أكثر الأئمة غلطوا في مسائل يسيرة ، مما لا تقدح في إمامتهم وعلمهم ، فكان ماذا ؟ فلقد انغمر ذاك في محاسنهم وكثرة صوابهم ، وحسن مقاصدهم ونصرهم للدين » مجموع رسائل الحافظ ابن رجب (2/637)..

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 02:50 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."...-85-

أدلة وجوب الموازنة بين الصواب والخطأ

من الأدلة الكلية على وجوبها (مع حذف النقول عن أهل العلم):
1-إن عقيدة أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم مبنية على الموازنة، وما نشأ مذهب الخوارج والمعتزلة والناصبة والرافضة إلا بمخالفتها والغفلة عنها.
2-عموم الأدلة الآمرة بالعدل كقوله تعالى:ففف وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ققق (المائدة:8)
3- أنها طريقة علماء السلف في التعامل مع من أخطأ في المسائل الشرعية الاعتقادية والفقهية من غير فرق.
4-ومن القضايا الكلية التي تعتبر فيها الموازنة باتفاق العلماء قضية تعديل الشهود وتجريحهم (وهي موازنة بين الطاعات والمعاصي).
5-ومنها الموازنة في الحكم على رواة الأخبار (وهي موازنة بين الصواب والخطأ).

حكم من لم يقل بالموازنة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء أو طريق أحد من العباد والنساك أفضل من طريق الصحابة، فهو مخطئ ضال مبتدع، ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع "مجموع الفتاوى (11/15).
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" ليس من شأننا في هذا اللقاء أن نتحدث عن شخص بعينه ، لكننا نقول كل إنسان له قدم صدق في الأمة الإسلامية من أول الأمة إلى آخرها ، لا شك أنه يحمد على ما قام به من الخير، وثانيا نقول كل إنسان مهما بلغ من العلم والتقوى فإنه لا يخلو من زلل سببه إما الجهل أو الغفلة أو غير ذلك، لكن المنصف كما قال ابن رجب رحمه الله في خطبة كتابه القواعد :» المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه«، ولا أحد يأخذ الزلات ويغفل عن الحسنات إلا كان شبيها بالنساء، فإن المرأة إذا أحسنت إليها الدهر كله ، ثم رأت منك سيئة قالت : لم أر خيرا قط . ولا أحد من الرجال يحب أن يكون بهذه المثابة أي مثابة الأنثى يأخذ الزلة الواحدة وينسى ويغفل عن الحسنات الكثيرة ، وهذه القاعدة أعني أننا لا نتكلم في الأشخاص بأعيانهم لا في مجالسنا في مقام التدريس ولا في اللقاءات ولا فيما يعد لنا من أسئلة ، أقول هذه القاعدة نحن ماشون عليها ونرجو من الله تعالى أن يثبتنا عليها ، لأن الكلام عن الشخص بعينه قد يثير تحزبات وتعصبات ، والواجب أن نعلق الأمور بالأوصاف لا بالأشخاص ، ونقول من عمل كذا فيستحق كذا ومن عمل كذا فيستحق كذا سواء من خير أو شر ، لكن عندما نريد أن نقوم الشخص يجب أن نذكر المحاسن والمساوئ لأن هذا هو ميزان العدل، وعندما نحذر من خطأ شخص نذكر الخطأ فقط لأن المقام مقام تحذير ، وفي مقام التحذير ليس من الحكمة أن تذكر المحاسن لأنك إذا ذكرت المحاسن فإنه سيبقى السامع متذبذبا فلكل مقام مقال ، ومن أراد أن يتكلم على شخص على وجه التقويم فالواجب عليه أن يذكر محاسنه ومساوئه ، وأقول إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإلا فالكف عن مساوئ المسلمين هو الخير ، وأما من أراد أن يحذر من الخطأ فهذا يذكر الخطأ وإذا أمكن لا يذكر قائله فهو خير أيضا لأن المقصود هداية الخلق". لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 111 الوجه الأول وراجع الشريط رقم 127 الوجه الثاني من السلسلة نفسها.

تنبيه مهم : ما هي الموازنة المذمومة
"يخلط كثير من الناس في هذا الزمان بين القاعدة الواجب التزامها في الحكم على الناس، وهي الموازنة بين الصواب والخطأ -والحسنات والسيئات-، وبين بدعة جديدة تبناها بعض الدعاة في مرحلة من المراحل سميت ببدعة الموازنة، وليست هي ما نحن بصدد بيانه والانتصار له، وإنما حقيقة الموازنة المذمومة عند أهل العلم إيجاب ذكر حسنات أهل البدع في مقام الرد عليهم، وهذا أمر واضح بطلانه" قيل للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :« فيه (أي يوجد) أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعا ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه ؟» فأجاب :« لا ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتاب البخاري خلق أفعال العباد في كتاب الأدب في الصحيح ، في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد ، كتاب التوحيد لابن خزيمة، رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع …إلى غير ذلك .
يوردونه للتحذير من باطلهم ، ما هو المقصود تعديد محاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفره بطلت حسناته ، وإذا كانت لا تكفره فهو على خطر ، فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها» منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف للشيخ ربيع المدخلي (8-9)..
وقال العلامة الألباني رحمه الله تعالى:« …فأقول النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد في ترجمة تاريخية فهنا لابد من ذكر ما يحسن وما يقبح فيما يتعلق بالمترجم، من خيره ومن شره . أما إذا كان المقصود من ترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم لهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال ، بل قد يكون له سمعة حسنة ومنزلة مقبولة عند العامة لكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو خلق سيئ ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئا من ذلك عن هذا الرجل حينذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم الموازنة ، ذلك لأن المقصود من ذاك النصيحة وليس الترجمة الوافية الكاملة ، ومن درس السنة والسيرة النبوية لا يشك في بطلان إطلاق هذا المبدأ المحدث اليوم وهو الموازنة لأننا نجد في عشرات النصوص من أحاديث الرسول صصصيذكر السيئة المتعلقة بالشخص للمناسبة التي تستلزم النصيحة ولا تستلزم تقديم الترجمة الكاملة للشخص الذي يراد النصح فيه» شريط بدعة الموازنة .

قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى لما سئل عن هذه القضية :« الواقع أن العلماء الذين عندهم بدعة ، إن أردنا أن نقوم الرجل فلابد أن نذكر المحاسن والمساوئ هذا هو العدل، وإن أردنا أن نحذر من بدعته فلا نذكر محاسنه لأن هذا تناقض مع مرادنا، نحن نريد أن نحذر من بدعته ، فكيف يقال : فلان مبتدع يقول : استوى بمعنى استولى لكن هو عالم عظيم ، ما يقبل هذا الذي يستمع هذا الكلام . المسألة تحتاج إلى تفصيل يقال من أراد أن يقوم الرجل فالواجب أن يذكر محاسنه ومساوئه ، ومن أراد أن يحذر من خطئه فلا يذكر المحاسن ». التعليق على مقدمة المجموع للنووي الشريط الثاني الوجه الثاني

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 02:52 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."...-86-

المبحث الثالث : تبديع من خالف المعلوم المتواتر

ليس كل ما قيل فيه بدعة يصح أن يحكم على فاعله أنه مبتدع لتفاوت البدع في الظهور والخفاء، فلا يشك في تبديع من وقع في البدع الظاهرة التي فيها معارضة واضحة للكتاب والسنة المتواترة المعلومة عند العلماء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :" …فلابد من بيان بدعته والتحذير منها، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله، والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة " الفتاوى الكبرى (2/29). كما أنه ليس كل من قال بشيء من الإرجاء قيل عنه مرجئي ولا كل من وافق الأشعرية في تأويل صفة كان أشعريا، وفي هذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله :"أما المرجئة فليسوا من هذه البدع المعضلة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة " مجموع الفتاوى (3/357)."أي لم يحكم عليهم بالبدعة حتى تغلظ قولهم وظهرت معارضته للنصوص "
وقال ابن تيمية رحمه الله :" وهذا كسائر الأمور المعلومة بالاضطرار عند أهل العلم بسنة رسول الله، وإن كان غيرهم يشك فيها أو ينفيها؛ كالأحاديث المتواترة عندهم في شفاعته وحوضه وخروج أهل الكبائر من النار، والأحاديث المتواترة عندهم في الصفات والقدر والعلو والرؤية، وغير ذلك من الأصول التي اتفق عليها أهل العلم بسنته كما تواترت عندهم عنه، وإن كان غيرهم لا يعلم ذلك، كما تواتر عند الخاصة من أهل العلم عنه الحكم بالشفعة وتحليف المدعى عليه ورجم الزاني المحصن واعتبار النصاب في السرقة، وأمثال ذلك من الأحكام التي ينازعهم فيها بعض أهل البدع، ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد التي لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه، كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين وفى القسامة والقرعة، وغير ذلك من الأمور التي لم تبلغ هذا المبلغ" مجموع الفتاوى (4/425).

المبحث الرابع : تبديع المفارق للجماعة المعادي لأهل السنة

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك، ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة، بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه وفرَّق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات » مجموع الفتاوى (3/349)

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 02:55 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."...-87-

أما في الفصل الرابع من هذا الباب فذكر الكاتب صفات من يتكلم في الرجال:

المبحث الأول : الإخلاص والتجرد عن الهوى
.................................................. ............................
المبحث الثاني : العلم المبني على الكتاب والسنة
.................................................. ............................
المبحث الثالث : العلم بقواعد الحكم على الرجال
قال المعلمي رحمه الله تعالى :" ليس نقد الرواة بالأمر الهين ، فإن الناقد لابد أن يكون واسع الإطلاع على الأخبار المروية ، عارفا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية ، خبيرا بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم ، والأسباب الداعية إلى التساهل والكذب والموقعة في الخطأ والغلط ، ثم يحتاج إلى أن يعرف أحوال الراوي متى ولد؟ وبأي بلد ؟ وكيف هو في الدين والأمانة والعقل والمروءة والتحفظ ؟ ومتى شرع في الطلب ؟ ومتى سمع ؟ وكيف سمع ؟ ومع من سمع ؟ وكيف كاتبه ؟ ثم يعرف أحوال الشيوخ ؟ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم وأوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث ثم يعرف مرويات الناس عنهم ويعرض عليها مرويات هذا الراوي ويعتبر بها إلى غير ذلك مما يطول شرحه ، ويكون مع ذلك متيقظا مرهف الفهم دقيق الفطنة مالكا لنفسه لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفي النظر ويبلغ المقر ، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر ، وهذه المرتبة بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها إلا الأفذاذ " مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ب-ج).

المبحث الرابع : الأدب في العبارة والإنصاف
وقال ابن تيمية :« والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم ، وأمرنا بالعدل والقسط ، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني -فضلا عن الرافضي - قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق ». منهاج السنة (2/342)
المبحث الخامس : الورع والخوف من الله تعالى
.................................................. .........................................
المبحث السادس : التثبت والتروي
.................................................. ...........................................

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 02:57 PM
مع كتاب "الرد النفيس..."...-88-

الخاتمة : في عدم التشهير بأهل العلم والفضل

وفي ختام هذا البحث الذي بين الكاتب فيه انتساب ابن باديس إلى المنهج السلفي والتزامه بأصول أهل السنة ، وأجاب فيه عن الشبهات المثارة حوله ، رأى الكاتب حفظه الله تعالى أن يجيب في الخاتمة على من قال أن فضل ابن باديس لا يمنع من بيان أخطائه ومخالفاته ، نعم لا يجوز السكوت عن الخطأ أيا كان قائله ، ولكن إذا كان خطؤه مستورا ولم يتابع عليه فلا ينبغي التشهير به ، ووضح الكاتب أن هناك فرقا بين الرد على الباطل وبين تسمية من وقع فيه،فإن بعض من يشهر بأخطاء أهل العلم يلقن للمخالفين العاطلين عن العلم والتعلم الحجج التي عجزوا عنها، كما هو واقعنا اليوم ثم ساق المؤلف نصوصا لأهل العلم في هذا السياق نختار منها قول ابن رجب رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن العلم الذي لا ينفع :« والانتصاب للتنقيب عن زلاتهم ليس محمودا ولا مشكورا ، لا سيما فضول المسائل التي لا يضر فيها الخطأ ، ولا ينفع فيها كشف خطئهم وبيانه، وكذلك كثرة البحث عن فضول علوم لا تنفع في الدين وتشغل عن الله والاشتغال به ، وتقسي القلب عن ذكره ، وتوجب لأهلها حب العلو الرئاسة على الخلق ، فكل هذا غير محمود ، وقد كان النبي صصصيتعوذ من علم لا ينفع ، وفي حديث عنه أنه قال سلوا الله علما نافعا وتعوذوا من علم لا ينفع » مجموعة رسائل ابن رجب (2/637) .

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 03:14 PM
مع كتاب"الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" لمحمد حاج عيسى -89- والأخيرة
قلت (سيد أحمد مهدي):
تنبيهان:
-أذكر الإخوة الكرام أن سلسلة"مع كتاب الرد النفيس.." كان عبارة عن لمحات عن كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس" الذي جعله مؤلفه ردا على كتاب"الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي"، وكتاب الرد النفيس غير مطبوع حاليا وسيطبع -إن شاء الله تعالى-حسب مؤلفه في أجل قريب مع تعديلات وتنقيحات.وكان الغرض من وضع هذه اللمحات نجوم الطعن في العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى من بعض أعضاء ملتقى أهل الحديث.
-اللائق بمن رام الإنصاف في تعليقاته على ما كتب في هذا الموضوع أن يطالع المشاركات من أولها أو على الأقل أن يتصفحها أو يتصفح فهرس الكتاب لينظر هل لتعليقاته وجه.



فهرس مواضيع كتاب "الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس"

المقدمة
العلامة ابن باديس في سطور

الباب الأول : أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس

الفصل الأول : أصول العقيدة

المبحث الأول : المصادر الأساسية لتلقي العقيدة
المبحث الثاني : حجية أخبار الآحاد في إثبات العقائد
المبحث الثالث : التزام الصحة
المبحث الرابع : الالتزام بما كان عليه السلف الصالح
المبحث الخامس : تضليل طريقة المتكلمين
المبحث السادس : تجنب الخوض في المسائل الكلامية
المبحث السابع : تقسيم التوحيد إلى توحيد علمي وتوحيد عملي
المبحث الثامن : التصريح بعقيدة الإثبات والتنزيه في باب الصفات
المبحث التاسع : التصريح بالبراءة من مظاهر الشرك
المبحث العاشر : الحكم والتشريع من معاني الربوبية
المبحث الحادي عشر : القول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
المبحث الثاني عشر : الإيمان بالقدر مع إثبات الاختيار
المبحث الثالث عشر : عقيدة العذر بالجهل
المبحث الرابع عشر : الترضي على جميع الصحابة وإثبات الخلافة

الفصل الثاني : أصول الفقه
المبحث الأول : مصادر تلقي الفقه هي الكتاب والسنة والإجماع
المبحث الثاني : عدم إحداث الأقوال الجديدة المخالفة لإجماع السلف
المبحث الثالث : التزام الصحة في الروايات
المبحث الرابع : إبطال نظرية التقليد العام الملزم للناس
المبحث الخامس : إثبات مرتبة الاتباع
المبحث السادس : فتح باب الاجتهاد
المبحث السابع : إصلاح منهج التعليم والعمل على تصفية الفقه

الفصل الثالث : أصول السلوك
المبحث الأول : مصادر تلقي السلوك هي الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح
المبحث الثاني : إبطال الاحتجاج بالإلهام المجرد أو الكشف أو الذوق
المبحث الثالث : التزام الصحة في إثبات العبادات
المبحث الرابع : اجتناب العبادات المبتدعة
المبحث الخامس: البدع الدينية كلها ضلالة
المبحث السادس: النظر في المصالح يختص بغير أبواب التعبدات
المبحث السابع : إبطال منهج أهل الطرق جملة وتفصيلا

الفصل الرابع : أصول الدعوة والإصلاح
المبحث الأول : اعتماد الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح
المبحث الثاني : اعتقاد بقاء المنهج محفوظا في كل زمان يتوارثه العلماء
المبحث الثالث : اعتبار الدعوة إلى التوحيد أولى الأولويات
المبحث الرابع : اعتقاد شمول الشريعة
المبحث الخامس: طريق الإصلاح هو التعليم
المبحث السادس : العلم الصحيح هو سلاح الدعاة في معركة الإصلاح
المبحث السابع : نبذ الحزبيات المفرقة لشمل الأمة والمبددة للجهود
المبحث الثامن : إظهار الحق والأمر بالمعروف والنهي عن كل منكر
المبحث التاسع : الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة

الباب الثاني : الكاتبة في الميزان

الفصل الأول : الجهالات العلمية
المبحث الأول : مسائل الفروق
المطلب الأول: عدم التفريق بين اختلاف التنوع والتضاد وبين الخلاف في الظنيات والقطعيات
المطلب الثاني : عدم التفريق بين التفويض والتأويل
المطلب الثالث : عدم التفريق بين التقية والمداراة
المطلب الرابع : عدم التفريق بين البدعة والابتداع
المطالب الخامس : عدم التفريق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر
المطلب السادس : عدم التفريق بين التمذهب والتعصب المذهبي
المطلب السابع : عدم التفريق بين تصفية السنة وتصفية العقيدة
المبحث الثاني : مسائل معرفة مذاهب أهل السنة وآراء المخالفين
المطلب الأول : الجهل بمفهوم البدعة
المطلب الثاني : الجهل بمذهب المانعين من تخصيص القرآن بخبر الواحد
المطلب الثالث : الجهل بمذاهب الفرق في الميزان
المطلب الرابع : الجهل بمنهجية عرض العقيدة عند السلفيين
المطلب الخامس : الجهل بموقف العلماء من كتب الردود
المطلب السادس : الزعم بأن المنع من الحكم بالشهادة للمعين قول قطعي
المطلب السابع : الزعم بأن المنع من التوسل بالنبي قول قطعي
المطلب الثامن : الجهل بمذاهب الفرق في الصفات
المبحث الثالث : جهالات علمية مختلفة
المطلب الأول : هل يقال عن الإنسان إنه يخلق؟
المطلب الثاني : هل الخلاف في القرآن خلاف في التعريف؟
المطلب الثالث : هل القول بأن القرآن معدن ممنوع؟
المطلب الرابع : هل التفسير بالرأي مذموم بإطلاق؟
المطلب الخامس : هل ربط الحقائق العلمية بالآيات القرآنية أمر منكر بإطلاق؟
المطلب السادس : صاحبة التقرير تنتهج منهج التكفير
المطلب السابع : هل يجب ذكر المثالب عند المدح؟
المبحث الرابع : جهالات تاريخية
المطلب الأول : عدم تفريقها بين جرائد ابن باديس وجرائد الجمعية
المطلب الثاني : زعمها أن إبراهيم أطفيش كان من رجال الجمعية
المطلب الثالث : الجهل بتاريخ عودة التوحيد إلى الحجاز
المطلب الرابع : هل أفسد محمد عبده عقيدة أهل الأزهر السلفية ؟؟
المطلب الخامس : من هو مؤلف تفسير المنار؟
المطلب السادس : متى انضم الطرقية إلى الجمعية ومتى عاداهم ابن باديس؟
المطلب السابع : من هو السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية ؟
المطلب الثامن : من هو العلامة المجدد سلامة موسى ؟

الفصل الثاني : الحشو والتلبيس والكذب
المبحث الأول : الحشو والتلبيس
المطلب الأول : إيراد مثالب الخوارج والإباضية(15-17)
المطلب الثاني : إيراد مثالب محمد عبده (97-120)
المطلب الثالث : إيراد مثالب عبد الرحمن عبد الخالق (98-101)
المطلب الرابع : إيراد مثالب مفدي زكريا (85-92)
المطلب الخامس : إيراد مثالب أحمد شوقي وحافظ إبراهيم
المطلب السادس : ما هو معنى الزاوية ؟
المطلب السابع : المؤاخذة بخطأ التلميذ
المطلب الثامن : تحميل ابن باديس مسؤولية ما نُشِر في الشهاب والبصائر
المبحث الثاني : دلائل عدم قراءة الكاتبة لآثار ابن باديس
المطلب الأول : في قضية الثناء على محمد عبده
المطلب الثاني : في قضية ضم الإباضية إلى الجمعية
المطلب الثالث : في قضية الصفات
المطلب الرابع : في زعمها أن ابن باديس لم ينتسب إلى السلفية ولا جمعية العلماء
المطلب الخامس : في قضية التعصب المذهبي
المطلب السادس : في وصفها لتفسيره بأنه خليط
المطلب السابع : في قضية التوسل
المطلب الثامن : في قضية أطفيش
المطلب التاسع : في كلام ابن باديس عن الشيعة
المبحث الثالث : هل كانت جمعية العلماء تدعو إلى التوحيد

الفصل الثالث: قضايا مختلفة
المبحث الأول : أغلوطة من أدخل السلفية إلى الجزائر؟
المطلب الأول : من أدخل الإسلام الصحيح إلى الجزائر
المطلب الثاني : من أسباب تجديد الصحوة السلفية
المطلب الثالث : وقفات مع الكاتبة
المبحث الثاني : بين ابن عبد الوهاب وابن باديس
المبحث الثالث : نقد أصول سلفية الكاتبة (المبتدعة)
المبحث الرابع : براءة الألباني من مذهب أهل الغلو في التبديع
المطلب الأول : الحكم على الناس بالظاهر
المطلب الثاني : من أخطأ في جزئية منهجية لم يخرج من السلفية
المطلب الثالث : هل كل من وقع في البدعة يكون مبتدعا؟
المطلب الرابع : اشتراط إقامة الحجة في التبديع
المطلب الخامس : الحكم على الجماعات لابد فيه من التفصيل
المطلب السادس : رأي الألباني في التسلسل في التبديع ( قاعدة ألحقه به)
المطلب السابع : لا هجر للمخالفين في هذا الزمان
المطلب الثامن : الأصل في الرد هو الرفق واللين
المطلب التاسع : إنصاف المخالفين
المطلب العاشر : تحديد معنى الموازنة المذمومة
المطلب الحادي عشر : هل يكون المسلم شرا من اليهود والنصارى؟
المطلب الثاني عشر : حكم الترحم على المخالفين
المطلب الثالث عشر : حكم بيع أشرطة وكتب المخالفين
المطلب الرابع عشر : حكم أخذ أهل العلم عن أهل البدع
المطلب الخامس عشر : حكم إقحام الشباب في مسائل التبديع
المطلب السادس عشر : الفصل والإقصاء من منهج الحزبيين

الباب الثالث : دفع الشبهات عن العلامة ابن باديس

الفصل الأول : مسائل السياسة الشرعية

المبحث الأول : قضية التعاون مع الإباضية وغيرهم
المطلب الأول : النظر في القصد من إنشاء الجمعية
المطلب الثاني : أصول جمعية العلماء ودستورها
المطلب الثالث : العمل في المتفق عليه لا يلزم منه السكوت عن المختلف فيه
المطلب الرابع: مبدأ التعاون مع المخالف وتأليف القلوب
المطلب الخامس : آثار تعاون ابن باديس مع من ليس على الخط السلفي من كل وجه
المطلب السادس : حكم الاستعانة بأهل البدع ضد الكفار
المطلب السابع : هل يلام السلفيون على إنشاء الجمعية
المبحث الثاني : أسلوب التعامل مع الإدارة الفرنسية
المطلب الأول : حكم تعزية الكفار
المطلب الثاني : بيان لتهدئة الجماهير الثائرة
المطلب الثالث : قوله لو أمرتني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله
المبحث الثالث : ما هو الموقف الصحيح من تعطيل زوايا السنوسية ؟


الفصل الثاني : قضايا الثناء على الناس
المبحث الأول: الثناء على محمد عبده
المبحث الثاني : الثناء على عمر المختار رحمه الله
المبحث الثالث : الثناء على الزمخشري والرازي
المطلب الأول : الإلزام بتعدية هذا الكلام إلى كل الكتب التي فيها أخطاء وضلالات
المطلب الثاني : الإلزام بتعدية اللوم والحكم على كل من يستدل بكلام المخالفين
المطلب الثالث : الإلزام بتعدية الحكم إلى كل عالم صنع مثل صنيعه
المبحث الرابع : الثناء على مصطفى كمال
المطلب الأول : مقصد ابن باديس وعذره
المطلب الثاني : مقال براءة الذمة
المطلب الثالث : ما نشر في الشهاب من أخبار تركية بعد سقوط الخلافة
المطلب الرابع : من أقوال محمد رشيد رضا رحمه الله


الفصل الثالث : الأخطاء في المسائل الخفية والقضايا الخلافية
المبحث الأول : قضية التوسل بالنبي
المطلب الأول : خلاصة كلام ابن باديس رحمه الله تعالى
المطلب الثاني : عقيدتنا في المسألة
المطلب الثالث : إثبات الخلاف في التوسل بالنبي
المطلب الرابع : نفي التكفير والعقوبة والتبديع بناء على هذه المسألة
المطلب الخامس : الخلاف ثابت أيضا في حق غير النبي
المطلب السادس : وقفة مع الكاتبة
المبحث الثاني : حكم أبوي المصطفى
المطلب الأول : مذاهب العلماء في مسائل أهل الفترة
أولا : مصير أهل الفترات
الثاني : أهل الجاهلية هل كانوا أهل فترة
ثالثا : حكم أبوي النبي ومن جاء في حقهم النص
المطلب الثاني : إيراد كلام ابن باديس رحمه الله وتوضيحه
المطلب الثالث : جهالات خطيرة
المبحث الثالث : بدعة المولد
المطلب الأول : بعض الشر أهون من بعض
المطلب الثاني : جهالات تاريخية وعلمية
المطلب الثالث : المولد النبوي ليس عيدا دينيا عند ابن باديس
المبحث الرابع : حكم الاحتفالات الدنيوية
المطلب الأول : المشروع والممنوع من الاحتفالات
المطلب الثاني : تطبيق على الاحتفالات المنتقدة
المبحث الخامس : الحكم على المعين بالشهادة
المطلب الأول : إثبات الخلاف والإلزام
المطلب الثاني : بيان أدلة الجواز
المطلب الثالث : مناقشة أدلة المنع

الفصل الرابع : مسائل البهتان
المطلب الأول : التعصب للمالكية
المطلب الثاني : الاعتداد بالمذهب الشيعي والإباضي
المطلب الثالث : عدم تحكيم الشريعة
المطلب الرابع : وحدة الأديان
المطلب الخامس : نوع خلافه مع الطرقية
المطلب السادس : تأثره بالإخوان المسلمين
المطلب السابع : رد أخبار الآحاد في العقيدة
المطلب الثامن : الترويج للاشتراكية
المطلب التاسع : تقديم الوطن والقومية على الدين
المطلب العاشر : اختلال معيار التزكية عند ابن باديس
الباب الرابع : : هل كان ابن باديس مبتدعا
الفصل الأول : انتساب ابن باديس وأصحابه إلى الدعوة السلفية
المبحث الأول : انتساب ابن باديس إلى السلفية
المبحث الثاني : انتساب رجال الجمعية إلى السلفية
المطلب الأول : الشيخ محمد البشير الإبراهيمي
المطلب الثاني : الشيخ أبو يعلى الزواوي
المطلب الثالث : الشيخ الطيب العقبي
المطلب الرابع : الشيخ مبارك الميلي
المطلب الخامس : الشيخ العربي التبسي
المبحث الثالث : دفاع ابن باديس عن أئمة الدعوة السلفية
المطلب الأول: شيخ الإسلام ابن تيمية
المطلب الثاني : الإمام ابن عبد الوهاب
المطلب الثالث : السلطان المغربي محمد بن عبد الله وابنه سليمان
المطلب الرابع : الشيخ محمد رشيد رضا

الفصل الثاني : من شهادات الأعلام على سلفية ابن باديس
المبحث الأول : شهادات أهل الجزائر
المطلب الأول : البشير الإبراهيمي
المطلب الثاني : أبو يعلى الزواوي
المطلب الثالث : محمد علي فركوس
المبحث الثاني : شهادات غيرهم من أهل البلدان
المطلب الأول : محمد تقي الدين الهلالي
المطلب الثاني : ربيع بن هادي المدخلي
المطلب الثالث : علي حسن عبد الحميد
الفصل الثالث : قواعد في التبديع
المبحث الأول : اشتراط إقامة الحجة في التبديع والتضليل
المبحث الثاني : وجوب عقد الموازنة بين الصواب والخطأ
المطلب الأول : أدلة وجوب الموازنة بين الصواب والخطأ
المطلب الثاني : نصوص العلماء عليها
أولا : من نصوص ابن تيمية
ثانيا : من نصوص ابن القيم
ثالثا : من نصوص الذهبي
رابعا : من نصوص ابن رجب
المطلب الثالث : حكم من لم يقل بالموازنة
المطلب الرابع : ما هي الموازنة المذمومة
المبحث الثالث : تبديع من خالف المعلوم المتواتر
المبحث الرابع : تبديع المفارق للجماعة المعادي لأهل السنة
الفصل الرابع : صفات من يتكلم في الرجال
المبحث الأول : الإخلاص والتجرد عن الهوى
المبحث الثاني : العلم المبني على الكتاب والسنة
المبحث الثالث : العلم بقواعد الحكم على الرجال
المبحث الرابع : الأدب في العبارة والإنصاف
المبحث الخامس : الورع والخوف من الله تعالى
المبحث السادس : التثبت والتروي

الخاتمة : خلاصة وملاحق
الملحق الأول : عدم التشهير بأهل العلم والفضل
الملحق الثاني : عصمة الأئمة
الملحق الثالث : بدعة نقد العلماء

سيد أحمد مهدي
30-08-08, 03:19 PM
قلت (سيد أحمد مهدي):
وقد وفيت بما قد رمت منتهيا*** فالحمد لله إذ ما رمته كملا
ثم الصلاة وتسليم يصاحبها ***على الرسول الكريم الخاتم الرسلا
وآله الغر والصحب الكرام ومن*** إياهم في سبيل المكرمات تلا
وأسأل الله من أثواب رحمته ***سترا جميلا على الزلات مشتملا
وأن ييسر لي سعيا أكون به ***مستبشرا جذلا لا باسرا وجلا(من لامية الافعال لابن مالك)
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الإمام المجاهد السلفي عبد الحميد بن باديس أن ينور قبره ..
اللهم ارحم إخوانه من العلماء المجاهدين الربانيين: محمد البشير الإبراهيمي...الطيب العقبي...العربي التبسي...مبارك الميلي...أبي يعلى الزواوى وغيرهم من إخوانهم وطلبتهم الذين حفظت بهم ديننا ولغتنا.....
اللهم ولك الحمد على أن هيأتهم لنا حافظين لدينك ذائبين عن حوزة شريعتك....
اللهم لك الحمد أن حفظت لنا أخبارهم وأيامهم رغم عبث العابثين حتى يكونوا لنا أسوة...
اللهم واجعل ما قذفهم به القاذفون وطعنهم به الطاعنون زيادة في درجاتهم وتكفيرا عن سيئاتهم...
اللهم لك الحمد أن هيأت لنا من يذب عن علماءنا وينتصر لهم إذا ظلموا.....
اللهم إن علماءنا هم شهودنا وعدولناوخيارنا.....
اللهم فمن كان حيا فأطل بقاءه وأمتع الأمة به وانفع بعلمه......
اللهم وارحم من مات منهم واحفظ أعراضهم كما حفظوا على المسلمين دينك...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

إبراهيم الجزائري
31-08-08, 07:29 PM
الأخ الكريم سيد أحمد مهدي بارك الله فيك بركة دائمة ملازمة لعلمك وعملك .. ونفع بك

تقبل الله منا ومنكم .. مرحبا برمضان

ابو مريم الجزائري
02-09-08, 02:25 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم ايها الاخوة : أبو حذيفة،أبو عبد البر،سمير زمال،إبراهيم الجزائري ، سيد أحمد مهدي ، عبد الحق ، المالكي و غيرهم ممن شارك ، لقد امتعتمونا جزاكم الله خيرا
تقبل الله صيامكم و صيامنا و غفر الله لنا و لكم و لجميع المسلمين و المسلمات

عبد الحق آل أحمد
14-09-08, 07:57 PM
الأخ الكريم: أبا مريم الجزائري..وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته..وفيكم بارك الله..

عبد الحق آل أحمد
14-09-08, 08:06 PM
بارك الله في الإخوة ...

سؤال بريء : معلوم في تلك الحقبة الزمنية المباركة أن من الدعاة إلى تحكيم الكتاب والسنة ورافعي لواء السلف - بالإضافة إلى النجديين - محمد عبده ومن مشى على طريقته، ولم يكن يتردد لحظةً - هذا الأخير - في وصف نفسه بالسلفي، وهو ما صُنف فيما بعد في خانة السلفية العلمية أو التجديدية، وهي سلفية ظهرت في الأزهر الشريف والزيتونة وغيرهما .. كيف نحمل كلمة سلفي على أولئك دون هؤلاء ؟ ما هو الضابط بارك الله فيكم ؟ علما أن محمد عبده كان يدعو إلى الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى وتجديد مناهج التعليم والتنكير على الطرقية .. ومما هو من نقاط تشابه بين المنهجين ..


سؤال بريء و وجيه..يحتاج لإجابة جريئة..

ومن باب الفائدة لا الإجابة :

أقول: العلماء لهم وصف دقيق فيمن وقع في بدع وخالف بعض أصول السلف و هو يعظم السنة و الحديث فيقولون هو من أهل السنة و الجماعة في الجملة ، و من باب العدل..كأمثال الحافظ ابن حجر وغيره..كما أنهم لا ينسبون من نسب نفسه للسلف بأنه من أهل السنة المحضة ، مثله مثل من رد على أهل البدع من الأشاعرة تصريحا باسمهم وهو متأثر بهم في بعض عقائدهم :

ـ قال الشيخ الدكتور سفر الحوالي كما في كتابه: (منهج الأشاعرة في العقيدة) [1]: " إن الحافظ في الفتح قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم ، فمثلاً خالفهم في الإيمان ، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير ، ونقدهم في مسألة المعرفة وأول واجب على المكلف في أول كتابه وآخره .
كما أنه نقد شيخهم في التأويل " ابن فورك " في تأويلاته التي نقلها عنه في شرح كتاب التوحيد في الفتح وذم التأويل والمنطق مرجحاً منهج الثلاثة القرون الأولى كما أنه يخالفهم في الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة وغيرها من الأمور التي لا مجال لتفصيلها هنا .
والذي أراه أن الحافظ – رحمه الله – أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها ، لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية .
ولو قيل إن الحافظ - رحمه الله - كان متذبذبا في عقيدته لكان ذلك أقرب إلى الصواب كما يدل عليه شرحه لكتاب التوحيد والله أعلم .
وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني ، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء ألداء للأشاعرة ، ولا يجوز بحال أن يعتبروا أشاعرة فما بالك بأولئك .
والظاهر أن سبب هذا الاشتباه في نسبة بعض العلماء للأشاعرة أو أهل السنة والجماعة هو أن الأشاعرة فرقة كلامية انشقت عن أصلها " المعتزلة " ووافقت السلف في بعض القضايا وتأثرت بمنهج الوحي ، في حين أن بعض من هم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصل تأثروا بسبب من الأسباب بأهل الكلام في بعض القضايا وخالفوا فيها مذهب السلف .
فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفتين على مذهب واحد ، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس .
وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل – ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر – قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا ، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء ، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة ".اهـ


والله أعلم.

--------

[1]: أثنى على الرسالة بعض أهل العلم منهم : شيخنا العلامة المحدث المحدث ناصر الدين اللباني - رحمه الله تعالى - و شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى – والشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي. وبالله التوفيق.

عبد الحق آل أحمد
14-09-08, 08:15 PM
قول الأستاذ الكريم عبد الحق ال أحمد "من المسائل الّتي أخطأ فيها الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه ووقف فيها موقفا مُبايّنا لمواقف علمائنا السّلفيين موقفه من التّوسل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، حيث أجاز هذا العمل الشّركي الّذي لم يعرفه صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ".
التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم هي بدعة منكرة ولا نعلم من أهل العلم من أوصلها الى درجة الشرك.
الا بقرائن و ضوابط.

الأخ الكريم: الخريبكي..القول الذي نقلت هو للأخت الفاضلة أم أيوب نورة حسن غاوي الجزائرية كما في كتنابها (الرد الوافي على من زعم أن ابن باديس سلفي) ، ومع ذلك فقد أصبت في تعقيبك فالتوسل إلى الله - جل وعلا- بذات وجاه النبي - صلى الله عليه و سلم -هو عمل بدعي يفضي إلى الشرك مع تفصيل العلماء في ذلك ، لأن بعض القبوريين يقولون بلفظ التوسل و يقصدون به الإستغاثة الشركية ، فجزاك الله خيرا و بارك فيك ، و بالله التوفيق.

عبد الحق آل أحمد
14-09-08, 08:26 PM
علماً بأن المسألة التي تتكلمون عنها لم أبحثها جيداً

ولكن كلام الأخ محمد حاج في مسألة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم

أثار حفيظتي

غير أني سأقول رأياً

الشيخ عبدالحميد بن باديس نشأ في بيئةٍ بدعية على ما أظن

ومع ذلك وافق السلفيين في عامة عقائدهم

وما خالفهم فيه لا يتابعه عليه أحد وليس هو رأساً فيه

فمثل هذا التشاغل بكونه سلفي أو غير ذلك أولى منه غيره

خصوصاً إذا ضمنا أن كتبه لا يطلع إلا الشباب السلفي الذي لا يخشى من الأخطاء التي فيها

وخصوصاً أنا لا نرى أحداً تأثر بأخطائه المذكورة

ولا بأس من بيان أخطائه ليحمى منها العامة

الأخ الكريم:عبدالله الخليفي المنتفجي...بارك الله فيك.. وفي عدلك و إنصافك..
كما أنني لا أوافقك على أن كتبه لا يطلع عليه إلا الشباب السلفي ، بل يطلع عليها طبقة مثقفة كبيرة ومنهم من تبوأ مناصب في الدولة وقد تأثر بها فأـصبح يقرر اشياء هي ضمن كتب ابن باديس كقوله بالديموقراطية مثلا..أما طلبة العلوم الشرعية فحدث ولا حرج فمنهم من يعلم بعض المخالفات العقدية لإبن باديس - رحمه الله تعالى - وموافقته للأشاعرة فيها و يعتقدها و يدعوا إليها عن جهل..ومن االإخوة أهل السنة من تنطلي عليه بعض الشياء التي قد تخفى.. فحري بأهل الحق أهل السنة و لمن علم ذلك أن ينبهوا عليها.. خاصة الشباب و أطفال المدارس عندنا في الجزائر لأنهم يحتفلون بعيد العلم كل سنة من يوم 16 أفريل ويكتبون البحوث بهذه المناسبة ..وقد أذهلني بحث أحد التلاميذ وهو يقرر الأخوة الإنسانية وأن الإنسان أهو الإنسان و من كلام ابن باديس بارشاد أحد الأساتذة الذي تأثر بكلامه حتى بين له..قول النبي -و صلى الله عليه و سلم - (المسلم أخو المسلم..) أو كما قال عليه الصلاة و السلام..وبهذا يهدم الولاء و البراء. إلا أن يشاء الله والله أعلم

فريد المرادي
14-09-08, 10:26 PM
أخي الكريم عبد الحق - سددك الله - : ذكرت رسالة الشيخ سفر - حفظه الله - " منهج الأشاعرة في العقيدة " ، ثم قلت :


أثنى على الرسالة بعض أهل العلم منهم : شيخنا العلامة المحدث المحدث ناصر الدين اللباني - رحمه الله تعالى - و شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى – والشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي. وبالله التوفيق.


لو تفضلت بذكر ثناء الشيخ ناصر - رحمه الله - وثناء الشيخ ربيع - حفظه الله - على الرسالة ، للأني لم أطلع إلا على ثناء الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عليها .

( وبالمناسبة ما معنى قولك : " شيخنا الألباني وشيخنا العثيمين " ؟ ) .

وفي الأخير أود لو تذكر لي أمثلة عن طلاب علم سلفيين من الجزائر وافقوا الشيخ ابن باديس - رحمه الله - على أخطائه أو على بعضها ...

وفقك الله وسددك ...

عبد الحق آل أحمد
15-09-08, 05:43 PM
أخي الكريم عبد الحق - سددك الله - : ذكرت رسالة الشيخ سفر - حفظه الله - " منهج الأشاعرة في العقيدة " ، ثم قلت :



لو تفضلت بذكر ثناء الشيخ ناصر - رحمه الله - وثناء الشيخ ربيع - حفظه الله - على الرسالة ، للأني لم أطلع إلا على ثناء الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عليها .

( وبالمناسبة ما معنى قولك : " شيخنا الألباني وشيخنا العثيمين " ؟ ) .

وفي الأخير أود لو تذكر لي أمثلة عن طلاب علم سلفيين من الجزائر وافقوا الشيخ ابن باديس - رحمه الله - على أخطائه أو على بعضها ...

وفقك الله وسددك ...


الأخ الكريم: "فريد المرادي" - وفقك الله -:

- ثناء شيخنا ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى - ضمن سلسلة الهدى و النور في اثناء المناقشة حول دعوة "الإخوان المسلمون "..الخ ، وفيما أذكر في الثلاثينات فيما أذكر..وعهدي بالشريط قديم فالمعذرة..لكن إن يسر الله لي ووجدته سأرفقه لك نفرغا من مصدره.
- أما ثناء الشيخ ربيع المدخلي فهو في أحد اشرطته لا استحضر عنوانه الآن.
- و لشيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - في شرحه للاربعين النووية و كذا لقاءات الباب المفتوح إن لم أكن متوهما.
- ومن باب الفائد ؛ للشيخ العلامة شمس الدين الأفغاني - رحمه الله تعالى - ثناء عليه في كتابه (حهود الحنفية.. ).
- أما قولك : ( وبالمناسبة ما معنى قولك : " شيخنا الألباني وشيخنا العثيمين " ؟ ) : فمعناها أنني اتخذتُ الأول شيخا لي في الحديث و الثاني شيخا لي في الفقه و أصوله ، و أعتبر نفسي لهم تلميذا فهم أشياخي في الفنين السابقين ، هذا مرادي وقصدي و معنى ما طلبت أخي فريد المرادي. ولا أظن في ذلك محذور ولبعض العلماء كلام في ذلك.
وفي الأخير أخي الفاضل: أما موافقة بعض الطلاب من أهل السنة لبعض أغلاط الشيخ ابن باديس - رحمه الله تعالى - [ حرك تجد ] كما يقال في المثل، وعلى سبيل المثال لو تسأل الشيخ محمود الجزائري ما موقفه من الأخطاء العقدية في رسالة الشرك و مظاهره و تفسير ابن باديس في مجالس التذكير ، والشيخ عبد المجيد جمعة في مسألة ترك من ضيع الأعمال لم يخرج من دائرة الإيمان..الخ إلا إن تراجعا أو أبدى موقفا لم أطلع عليه فذاك شيء يشكران عليه أما الذي استقر عندي فما سبق ، ناهيك عن الأخ (عيسى) وناقل جزء من كتابه (مهدي) فيما سوده في هذا الكتاب و تبريراته الباردة لاخطاء الشيخ ابن باديس- رحمه الله تعالى - بما تراه جليا في هذه الصفحات ، وهروبه و من أيده - مثل صاحب الأدب الجم - من جعل نقطة الخلاف بيني و بينهم [ تبديع ابن باديس ] هداهم الله ، بل نقطة الخلاف هي في ثبوت الأخطاء و التنبيه عليها ، لا التبديع، فتنبه ، و الله المستعان.

سيد أحمد مهدي
03-11-08, 03:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أكد لي بعض الأفاضل صدور كتاب "الرد النفيس على الطاعن في ابن باديس" لمحمد حاج عيسى اليوم (الاثنين 6 ذي القعدة 1429) في معرض الكتاب في الجزائر (جناح دار الإمام مالك).

سمير زمال
07-11-08, 11:24 AM
والله كتاب ممتاز جدير بالقراءة ومفيد جدا

ولكن وددنا أن يقرظه أحد من أهل العلم الكبار
من أمثال شيخنا العلامة أبو عبد المعز محمد على فركوس لا تقليلا من شأن المألف الشيخ محمد حاج عيسى وإنما ليكون شوكة في حلق كل مكابر لما يحضى به الشيخ من مكانه علمية وحب جم وسط كل إخواننا المحبين للحق

وجزاك الله خيرا أخي سيد أحمد على ما قدمته

سيد أحمد مهدي
25-12-08, 05:14 PM
السلام ليكم ورحمة الله
يرفع لظهور الطعن تارة أخرى في الإمام ابن باديس-رحمه الله- على صفحات هذا المنتدى المبارك.

عبد الحق آل أحمد
25-12-08, 06:31 PM
ما قرّره ابنُ باديس في تفسيره من أنّ خبرَ الواحدِ لا يُقبَلُ إذا خالفه القطعي هو مذهبُ المعتزلة وبعضِ المتكلّمين..

للشيخ الدكتور محمد علي فركوس
ـ سدده الله ـ

الفتوى رقم: 754
الصنف: فتاوى أصول الفقه والقواعد الفقهية


السـؤال:
قال العلاَّمةُ ابنُ باديس -رحمه الله- في «تفسيره»: «إنَّ السُّنَّة النبويةَ والقرآن لا يتعارضان، ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن»، فما هو تعليقكم؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإنّ ما قرّره ابنُ باديس في تفسيره من أنّ خبرَ الواحدِ لا يُقبَلُ إذا خالفه القطعي هو مذهبُ المعتزلة وبعضِ المتكلّمين، وبه قال أبو الحسنِ البصريٌّ والسمرقنديُّ والقَرافيُّ والصفي الهندي وغيرُهم(١- انظر «المعتمد» لأبي الحسين البصري: (2/96، 102)، و«العدّة» لأبي يعلى: (2459)، «المحصول» للفخر الرازي: (2/217)، «ميزان الأصول» للسمرقندي: (2/75، 81)، «كشف الأسرار» للبخاري: (3/27)، «البحر المحيط» للزركشي: (4/257)، «الكفاية» للخطيب البغدادي: (432)، «المسودة» لآل تيمية: (249))، وهو مخالفٌ لأكثرِ أهل الفقه والحديث، قال ابنُ عبد البرّ –رحمه الله- : «وعلى ذلك أكثرُ أهلِ الفقه والأثرِ، وكلُّهم يدينُ بخبر الواحد العَدْلِ في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعًا ودينًا في مُعتقده، على ذلك جماعةُ أهل السُّنَّة»(٢- «التمهيد» (1/8)).
وعمومُ نصوصِ الكتابِ والسُّنَّة تقضي بوجوب قَبول خبرِ الواحد مُطلقًا من غير تفريقٍ بين القطعيِّ والظنيِّ، فقد أوجب اللهُ تعالى الحذرَ بقول الواحد في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، كما جعل عِلَّةَ ردِّ الأخبارِ هي الفسق لا الوحدة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، وقد دعا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لحامِلِ الفقه وأقرَّهُ على الرواية من غير تفريق مع عدم فقهه وعلمه في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ»(٣- أخرجه أبو داود في «العلم»، باب فضل نشر العلم: (3660)، والترمذي في «العلم»،باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع: (2656)، والدارمي في «سننه» (233)، وأحمد في «مسنده»: (21208)، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (404)، والوادعي في «الصحيح المسند»: (358)).
هذا، وسَلَفُ الأُمَّة من الصحابة فمن بعدهم كانوا يتلقَّون أخبار الآحاد في القطعيات والظنِّيَّات ويثبتونها بدون ردّ لأي منها لمجرّد كونه خبر آحاد في القطعيات، ويدلّ لذلك روايتهم لتلك الأخبار وتناقلها وتلقِّيها وتحصيلها ونقلها وتفسيرها بمقتضى اللغة بما يليق بها والقول بمدلولها، بل إنهم أدخلوا مفادَ تلك الأخبار في مُعتقداتهم وصرّحوا بتبديع أو تفسيق أو تخطئة مخالفها(٤- «التمهيد» لابن عبد البر: (1/8)، «مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم: (2/8-6)).
وعليه، فإنّ أقوى الأقوال دليلاً وأصحَّها نظرًا مذهبُ الجمهور القائلين بصحّة الاحتجاج بخبرِ الواحد المرفوعِ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بإسنادٍ صحيحٍ سواء في القطعيات أو الظنِّـيَّات، وضعف أدلة ما سواه على ما هو مُثْبَتٌ في مَوْضِعِهِ.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 1 رمضان 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 13 سبتمبر 2007م

ينظر : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=145295

و: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=137001

و كذا: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=147927

محمد حاج عيسى
04-01-09, 01:17 PM
شرح معنى قول ابن باديس :
" إن السنة النبوية والقرآن لا يتعارضان، ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن"
الحمد الله ، أما بعد فقد أدهشني ما رأيته في الملتقى من انتقاد الشيخ ابن باديس في قضايا أخرى غير تلك التي سودت تلك الجراحة الطائشة ، ومن ذلك انتقاد ابن باديس في العبارة المذكورة أعلاه حيث قال في التفسير وهو الجزء الأول من الآثار (1/54):" محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن نور وبيان ، في هذه الآية وصف محمد صلى الله عليه وسلم بأنه نور ، ووصف القرآن بأنه مبين ، وفي آيات أخرى وصف القرآن بأنه نور بقوله :( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا)(التغابن: 8) ووصف الرسول بأنه مبين بقوله :( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(النحل: 44) وهذا ليبين لنا الله تعالى أن إظهار النبي صلى الله عليه وسلم وبيانه وإظهار القرآن وبيانه واحد ، ولقد صدقت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :"كان خلقه القرآن " (استفادة ) نستفيد من هذا أولا : أن السنة النبوية والقرآن ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن وثانيا : أن فقه القرآن يتوقف على فقه حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، وفقه حياته صلى الله عليه وسلم يتوقف على فقه القرآن وفقه الإسلام يتوقف على فقههما "
فقوله : "إن السنة النبوية والقرآن لا يتعارضان " تأصيل عظيم لقاعدة من قواعد علم الأصول المهمة وهي أن التعارض ليس من الشرع ، فالسنة النبوية الثابتة المحكمة لا يمكن أن تتعارض مع القرآن فهما متكاملان لأن مصدر الشرع واحد وهو الله تعالى والحق واحد لا يمكن أن يتعدد وأماراته لا تتعارض، وقد نص العلماء أيضا أن السنة النبوية الثابتة والإجماع الصحيح لا يتعارضان أبدا بناء على هذا الأصل .
وهذا خلافا للواقفة من الأشعرية الذين يقولون بتكافؤ الأدلة في الواقع لا في نظر المجتهد، فيجيزون أن يكون التعارض من الشرع ، ويذهبون إلى عدم الترجيح وتصويب المجتهدين وغير ذلك من الضلالات.
وقوله :" ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن" رد خبر الواحد إذا عارض النص القطعي من القرآن قاعدة صحيحة لا غبار عليها، ويلزم من يخالف في هذا أن يرد نص القرآن القطعي ولا قائل بهذا، ولا يقال إن ذلك لا يلزم بإمكان الجمع بينهما لأنا نقول لا تعارض ولا ترجيح في حال إمكان الجمع .
ويدلنا على هذا الترجيح الذي هو من قطعيات علم الأصول ترتيب الأدلة بحسب القطعية والظنية قال الشافعي في الرسالة (599):" نحكم بالكتاب والسنة المجتمع عليها التي لا اختلاف فيها ، فنقول لهذا حكمنا بالحق في الظاهر والباطن. ونحكم بالسنة قد رويت من طريق الانفراد لا يجتمع الناس عليها ، فنقول حكمنا بالحق في الظاهر لأنه قد يمكن الغلط فيمن روى الحديث". ولا تعارض بين القطعي والظني فيقدم القرآن والسنة المتواترة على خبر الواحد الذي ظاهره الصحة، ولا خلاف في هذا ، وإن كثيرا من الناس اليوم (من أهل العلم اللدني) يتقبل أن يقال له يرجح حديث على حديث من حيث السند مع أنهما ظنيان ولا يقبل أن يقال له يرجح القرآن على خبر الواحد مع أن القرآن قطعي فلا أدري لماذا؟؟ بل ربما يرجحون حديثا مختلفا في صحته على أحاديث كثيرة في الصحيحين كما هو الحال في المسألة المنهجية العقدية الشهيرة (صيام يوم السبت).
وقد نص أكثر الأصوليين على تقديم الإجماع القطعي على خبر الواحد الظني أيضا، وقال الشافعي رحمه الله كما في الآداب لابن أبي حاتم (232):" والإجماع أكبر من الخبر المنفرد".
ولما تحدث الأصوليون عن تعارض خبر الواحد مع عمل أهل المدينة، قال كثير منهم-وهو الصحيح- إذا كان العمل متصلا فيقدم على خبر الواحد لأنه نقل متواتر. ويكون الخبر المرجوح في هذه الأحوال إما منسوخا وإما غلطا لكن لم يظهر عند من يرده دليل النسخ أو وجه القدح في إسناده.
ومما هو معلوم أن المحدثين يعتبرون مخالفة القرآن والسنة المتواترة وغيرها من الأخبار المتفق على صحتها في نقد الروايات والكلام في الرواة (انظر الرسالة للشافعي (399) الأنوار الكاشفة للمعلمي (6-7و189)ومقدمة الفوائد المجموعة). بل هم يعتبرون إجماع الصحابة والعمل في نقدها، وهذا أمر لا غبار عليه، قال ابن رجب في شرح العلل(236):" ومن جملة الغرائب المنكرة: ما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها". والأمثلة على هذا كثيرة أذكر منها واحدا لا إشكال في رده ولا شبهة، وهو حديث عمار في المسح إلى المناكب والآباط في التيمم، إذ من أسانيده ما ظاهره الصحة. قال ابن رجب:" هذا حديث منكر لم يزل العلماء ينكرونه وقد أنكره الزهري وقال : (هو لا يعتبر به الناس)، وعن ابن عيينة أنه امتنع أن يحدث به وقال : (ليس عليه العمل)". انظر فتح الباري لابن رجب (2/252). ومن الأمثلة أيضا رد البخاري وابن المديني لحديث :"خلق الله التربة يوم السبت ..الحديث " الذي فيه بيان الخلق في سبعة أيام ، لمعارضته للقرآن للقرآن الذي ينص على أن الخلق كان في ستى أيام –ومسلم لم يلتفت لذلك فصححه-.
وأما المسألة المترجمة في كتب الأصول بحجية خبر الواحد في القطعيات فهي مسألة أخرى غير مسألة معارضته للقرآن، ومقصود أصحاب هذه الترجمة البحث في حجية خبر الواحد في العقائد لأنهم جعلوا العقائد قطعية ومسائل الفقه ظنية، ومذهب أهل السنة قاطبة حجيتها خلافا للمعتزلة ومن وافقهم، فهم يعبرون عن العقائد بالقطعيات وبالمعقولات أيضا، لأن القطع عندهم لا ينال إلا بالدليل العقلي، أما القرآن والسنة فلا يدلان إلا على الظن كما قرره غير واحد من المتأخرين، فمنهم من يقول لا يحتج به في العقائد مطلقا كما هو شأن المعتزلة ، ومنهم من يقدم المعقول القطعي عنده على خبر الواحد الظني كما هو شأن متأخري الأشاعرة.
وكلام ابن باديس لا علاقة له بمسألة مجال الاحتجاج بخبر الواحد، وإنما في تقرير تقديم القرآن القطعي على الخبر الظني، وثمة فرق شاسع بين من يقدم عقله على الخبر ومن يقدم كلام رب العالمين المفيد لليقين على خبر يحتمل الصواب والخطأ، وموضوع حجية خبر الواحد في الاعتقاد قد بيناه مفصلا في الفصل الأول من الباب الأول من الرد النفيس فليراجعه من شاء.
ومن هذا التقرير يظهر أن جواب شيخنا أبي عبد المعز لم يصادف محله، وكأن المشرفين لم ينقلوا له نص كلام ابن باديس كاملا فانصرف ذهنه إلى غير المسألة المقصودة، وإلا فالذي نعلمه من مذهب شيخنا هو عين ما قررناه سابقا، وهذا نص ملخص من إملائه علينا في مسجد الهداية قبل أكثر من أربع عشرة سنة، ثم في الجامعة بعدها في مرحلة الماجستير في باب التعارض والترجيح :" ثانيا : ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة وهما على درجة واحدة من حيث الثبوت ، فكل واحد منهما دليل قاطع ولا يتصور بينهما تعارض ، فإنه لا يتصور تعارض القواطع سواء كانت عقلية أو نقلية ومنه فلا ترجيح بينها إذ الترجيح فرع التعارض، وبعبارة أخرى إن القطعي إما أن يعارض بقطعي أو ظني ، ومعارضة القطعي لمثله محال ، لأنه إما أن يعمل بهما معا فيكون جمعا بين النقيضين في الإثبات ، وإما أن يمتنع عن العمل بهما فيكون جمعا في النفي، وإما أن يعمل بأحدهما دون الآخر فلا أولوية مع التساوي، وكذا الظني فإنه لا يقاوم القطعي لتفاوت مرتبتهما فالقطعي أولى بالتقديم ، وما علم لا يظن خلافه، ظن الخلاف شك، فكيف يشك فيما يعلم، ولذلك لا ترجيح بين القطعي والظني، وبامتناع التعارض بين القطعيات لم يبق إلا الطرق الظنية ، والدليلان الظنيان يتعارضان اتفاقا في نظر المجتهد..." ثم بحث مسألة إثبات التعارض بين الظنيات ومشروعية الترجيح بينها وطرق دفع التعارض بينها ومن الظنيات الأقيسة وأخبار الآحاد وهو واضح بل البحث في مرجحات السند كله يختص بأخبار الآحاد ، وقال في الفتح المأمول (158):"ويضيف الأحناف قسما ثالثا بينهما وهو المشهور والصحيح أنه يدخل ضمن الآحاد إذ لا يفيد إلا الظن ". وما دام الظني لا يعارض القطعي وخبر الواحد ظني إذن هو مردود.

عبدالله الخليفي المنتفجي
06-01-09, 09:36 AM
شرح معنى قول ابن باديس :



" إن السنة النبوية والقرآن لا يتعارضان، ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن"

الحمد الله ، أما بعد فقد أدهشني ما رأيته في الملتقى من انتقاد الشيخ ابن باديس في قضايا أخرى غير تلك التي سودت تلك الجراحة الطائشة ، ومن ذلك انتقاد ابن باديس في العبارة المذكورة أعلاه حيث قال في التفسير وهو الجزء الأول من الآثار (1/54):" محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن نور وبيان ، في هذه الآية وصف محمد صلى الله عليه وسلم بأنه نور ، ووصف القرآن بأنه مبين ، وفي آيات أخرى وصف القرآن بأنه نور بقوله :( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا)(التغابن: 8) ووصف الرسول بأنه مبين بقوله :( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(النحل: 44) وهذا ليبين لنا الله تعالى أن إظهار النبي صلى الله عليه وسلم وبيانه وإظهار القرآن وبيانه واحد ، ولقد صدقت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :"كان خلقه القرآن " (استفادة ) نستفيد من هذا أولا : أن السنة النبوية والقرآن ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن وثانيا : أن فقه القرآن يتوقف على فقه حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، وفقه حياته صلى الله عليه وسلم يتوقف على فقه القرآن وفقه الإسلام يتوقف على فقههما "
فقوله : "إن السنة النبوية والقرآن لا يتعارضان " تأصيل عظيم لقاعدة من قواعد علم الأصول المهمة وهي أن التعارض ليس من الشرع ، فالسنة النبوية الثابتة المحكمة لا يمكن أن تتعارض مع القرآن فهما متكاملان لأن مصدر الشرع واحد وهو الله تعالى والحق واحد لا يمكن أن يتعدد وأماراته لا تتعارض، وقد نص العلماء أيضا أن السنة النبوية الثابتة والإجماع الصحيح لا يتعارضان أبدا بناء على هذا الأصل .
وهذا خلافا للواقفة من الأشعرية الذين يقولون بتكافؤ الأدلة في الواقع لا في نظر المجتهد، فيجيزون أن يكون التعارض من الشرع ، ويذهبون إلى عدم الترجيح وتصويب المجتهدين وغير ذلك من الضلالات.
وقوله :" ولهذا يُردُّ خبرُ الواحد إذا خالف القطعيَّ من القرآن" رد خبر الواحد إذا عارض النص القطعي من القرآن قاعدة صحيحة لا غبار عليها، ويلزم من يخالف في هذا أن يرد نص القرآن القطعي ولا قائل بهذا، ولا يقال إن ذلك لا يلزم بإمكان الجمع بينهما لأنا نقول لا تعارض ولا ترجيح في حال إمكان الجمع .
ويدلنا على هذا الترجيح الذي هو من قطعيات علم الأصول ترتيب الأدلة بحسب القطعية والظنية قال الشافعي في الرسالة (599):" نحكم بالكتاب والسنة المجتمع عليها التي لا اختلاف فيها ، فنقول لهذا حكمنا بالحق في الظاهر والباطن. ونحكم بالسنة قد رويت من طريق الانفراد لا يجتمع الناس عليها ، فنقول حكمنا بالحق في الظاهر لأنه قد يمكن الغلط فيمن روى الحديث". ولا تعارض بين القطعي والظني فيقدم القرآن والسنة المتواترة على خبر الواحد الذي ظاهره الصحة، ولا خلاف في هذا ، وإن كثيرا من الناس اليوم (من أهل العلم اللدني) يتقبل أن يقال له يرجح حديث على حديث من حيث السند مع أنهما ظنيان ولا يقبل أن يقال له يرجح القرآن على خبر الواحد مع أن القرآن قطعي فلا أدري لماذا؟؟ بل ربما يرجحون حديثا مختلفا في صحته على أحاديث كثيرة في الصحيحين كما هو الحال في المسألة المنهجية العقدية الشهيرة (صيام يوم السبت).
وقد نص أكثر الأصوليين على تقديم الإجماع القطعي على خبر الواحد الظني أيضا، وقال الشافعي رحمه الله كما في الآداب لابن أبي حاتم (232):" والإجماع أكبر من الخبر المنفرد".
ولما تحدث الأصوليون عن تعارض خبر الواحد مع عمل أهل المدينة، قال كثير منهم-وهو الصحيح- إذا كان العمل متصلا فيقدم على خبر الواحد لأنه نقل متواتر. ويكون الخبر المرجوح في هذه الأحوال إما منسوخا وإما غلطا لكن لم يظهر عند من يرده دليل النسخ أو وجه القدح في إسناده.
ومما هو معلوم أن المحدثين يعتبرون مخالفة القرآن والسنة المتواترة وغيرها من الأخبار المتفق على صحتها في نقد الروايات والكلام في الرواة (انظر الرسالة للشافعي (399) الأنوار الكاشفة للمعلمي (6-7و189)ومقدمة الفوائد المجموعة). بل هم يعتبرون إجماع الصحابة والعمل في نقدها، وهذا أمر لا غبار عليه، قال ابن رجب في شرح العلل(236):" ومن جملة الغرائب المنكرة: ما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها". والأمثلة على هذا كثيرة أذكر منها واحدا لا إشكال في رده ولا شبهة، وهو حديث عمار في المسح إلى المناكب والآباط في التيمم، إذ من أسانيده ما ظاهره الصحة. قال ابن رجب:" هذا حديث منكر لم يزل العلماء ينكرونه وقد أنكره الزهري وقال : (هو لا يعتبر به الناس)، وعن ابن عيينة أنه امتنع أن يحدث به وقال : (ليس عليه العمل)". انظر فتح الباري لابن رجب (2/252). ومن الأمثلة أيضا رد البخاري وابن المديني لحديث :"خلق الله التربة يوم السبت ..الحديث " الذي فيه بيان الخلق في سبعة أيام ، لمعارضته للقرآن للقرآن الذي ينص على أن الخلق كان في ستى أيام –ومسلم لم يلتفت لذلك فصححه-.
وأما المسألة المترجمة في كتب الأصول بحجية خبر الواحد في القطعيات فهي مسألة أخرى غير مسألة معارضته للقرآن، ومقصود أصحاب هذه الترجمة البحث في حجية خبر الواحد في العقائد لأنهم جعلوا العقائد قطعية ومسائل الفقه ظنية، ومذهب أهل السنة قاطبة حجيتها خلافا للمعتزلة ومن وافقهم، فهم يعبرون عن العقائد بالقطعيات وبالمعقولات أيضا، لأن القطع عندهم لا ينال إلا بالدليل العقلي، أما القرآن والسنة فلا يدلان إلا على الظن كما قرره غير واحد من المتأخرين، فمنهم من يقول لا يحتج به في العقائد مطلقا كما هو شأن المعتزلة ، ومنهم من يقدم المعقول القطعي عنده على خبر الواحد الظني كما هو شأن متأخري الأشاعرة.
وكلام ابن باديس لا علاقة له بمسألة مجال الاحتجاج بخبر الواحد، وإنما في تقرير تقديم القرآن القطعي على الخبر الظني، وثمة فرق شاسع بين من يقدم عقله على الخبر ومن يقدم كلام رب العالمين المفيد لليقين على خبر يحتمل الصواب والخطأ، وموضوع حجية خبر الواحد في الاعتقاد قد بيناه مفصلا في الفصل الأول من الباب الأول من الرد النفيس فليراجعه من شاء.
ومن هذا التقرير يظهر أن جواب شيخنا أبي عبد المعز لم يصادف محله، وكأن المشرفين لم ينقلوا له نص كلام ابن باديس كاملا فانصرف ذهنه إلى غير المسألة المقصودة، وإلا فالذي نعلمه من مذهب شيخنا هو عين ما قررناه سابقا، وهذا نص ملخص من إملائه علينا في مسجد الهداية قبل أكثر من أربع عشرة سنة، ثم في الجامعة بعدها في مرحلة الماجستير في باب التعارض والترجيح :" ثانيا : ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة وهما على درجة واحدة من حيث الثبوت ، فكل واحد منهما دليل قاطع ولا يتصور بينهما تعارض ، فإنه لا يتصور تعارض القواطع سواء كانت عقلية أو نقلية ومنه فلا ترجيح بينها إذ الترجيح فرع التعارض، وبعبارة أخرى إن القطعي إما أن يعارض بقطعي أو ظني ، ومعارضة القطعي لمثله محال ، لأنه إما أن يعمل بهما معا فيكون جمعا بين النقيضين في الإثبات ، وإما أن يمتنع عن العمل بهما فيكون جمعا في النفي، وإما أن يعمل بأحدهما دون الآخر فلا أولوية مع التساوي، وكذا الظني فإنه لا يقاوم القطعي لتفاوت مرتبتهما فالقطعي أولى بالتقديم ، وما علم لا يظن خلافه، ظن الخلاف شك، فكيف يشك فيما يعلم، ولذلك لا ترجيح بين القطعي والظني، وبامتناع التعارض بين القطعيات لم يبق إلا الطرق الظنية ، والدليلان الظنيان يتعارضان اتفاقا في نظر المجتهد..." ثم بحث مسألة إثبات التعارض بين الظنيات ومشروعية الترجيح بينها وطرق دفع التعارض بينها ومن الظنيات الأقيسة وأخبار الآحاد وهو واضح بل البحث في مرجحات السند كله يختص بأخبار الآحاد ، وقال في الفتح المأمول (158):"ويضيف الأحناف قسما ثالثا بينهما وهو المشهور والصحيح أنه يدخل ضمن الآحاد إذ لا يفيد إلا الظن ". وما دام الظني لا يعارض القطعي وخبر الواحد ظني إذن هو مردود.


أخي بارك الله فيك

قيد يتكلم اثنان بالتأصيل نفسه ولكن عند التطبيق يستبين الأمر

فقد يقول قائل : " العقل لا يعارض النقل " ويريد بذلك ما يعلمه أهل السنة من هذه العبارة

وقد يقول آخر العبارة نفسها ويعني بأن النقل يجب تأويله ليوافق العقل فلا يتعارضان

الكلام المذكور عن الشيخ ابن باديس وقع تطبيقه في كلامه على والدي النبي صلى الله عليه وسلم

حيث فهم بعض النصوص فهماً ظنياً

ثم جعل فهمه هذا حاكماً على النصوص قطعية الدلالة المخالفة لقوله

وهذا منهجٌ بدعي سار عليه أهل البدع قديماً وحديثاً

ومن أشهر تطبيقاتهم الحديثة لهذا المنهج إنكارهم لحد الردة

واحتجاجهم ببعض الآيات التي فهموها فهماً خاطئاً ثم جعلوا فهمهم الخاطيء حجةً على النصوص القطعية المخالفة لقولهم

ومن أجود ما يرد به عليهم أن يقال :

أن الظنية والقطعية ليست فقط في الثبوت

بل هي أيضاً في الدلالة

فهل فهمكم للآيات قطعي أم ظني ؟

إن قالوا هو قطعي فقد كابروا ، فكيف يكون فهمهم قطعياً وعلماء الأمة على اختلاف ملكاتهم ونحلهم ومواهبهم يخالفونهم

وإن قالوا هو ظني

قلنا : تعارض فهمكم الظني مع دلالة الأحاديث القطعية وعليه نعكس قاعدتهم عليهم ويظهر ما في قاعدتهم من الإطلاق غير المنضبط

وإذا تأملت هذا القول ومقدماته وجدته ينطلق من نفس المنهج الذي انطلق منه الشيخ _ رحمه الله _

سمير زمال
26-01-09, 03:42 PM
جزاكم الله خيرا على البيان