متفائلة
29-12-07, 07:57 AM
حض المؤمنات علي التشبه بالحور المقصورات
جمع وترتيب :
أبو عبد الرحمن محمد بن عمران
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
مقدمة
إن قولنا بلزوم النساء بيوتهن ، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة ليس من نافلة القول بل هو كما قال الإمام القرطبي رحمه الله : والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن .
وعلي المرأة العاقلة التي رضت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيًا رسولاً أن تجيب داعيّ الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ... الآية) وأن تكرر هذا النشيد الخالد الذي ردده المسلمون علي مر الأزمان (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ولتعلم أنها لم تُخلق إلا لإن تكون أمة عابدة لربها عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فيجب أن تسارع في طاعة ربها ولا تختار علي رضاه شيئًا أبدًا (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) ولتعلم أن الحياة الطيبة إنما هي في ظلال شرع الله وعمل الصالحات (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) أما من أعرضت عن شرع ربها ورددت وراء كل ناعق وناعقة تلك الكلمات التي يوحيها الشيطان إلي أوليائهم فلن تجد إلا المعيشة الضنك (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ولتكن قدوتك أختي المسلمة تلك المرأة الصالحه المسارعة في تلبية أمر ربها عز وجل :
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَلَ لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن مروطهن فاختمرن بها . رواه البخاري . المرط : كساء من صوف
وروي ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي النساء بعد صلاة العيد ، فكلمهن في الصدقة فأخذن ينزعن الفُتخ والقرطة والعقود والأطواق والخواتيم والخلاخيل ويلقينها في ثوب بلال –وكان بلال قد بسط ثوبه ليضع فيه النساء صدقاتهن .
وكذلك فعل النساء حين نزلت آية الصدقة (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لقد ألزم الإسلام الرجل والمرأة بالعبودية لله وحده في صورة الخضوع لمنهجه ودينه ، وهذه العبودية هي أرقي مراتب الحرية ، فالإنسان من خلال توجهه إلي الله وحده يتحرر من كل سلطان فلا يوجه قلبه ، ولا يطأطئ رأسه إلا لخالق السماوات والأرض .
فالإنسان بالإسلام يتحرر من سيطرة الهوي والشهوة ، والسلطان الذي يسيطر عليه إنما هو سلطان الشرع الحنيف ، قال تعالي (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) .
إذن هي حرية في صورة العبودية ، ولا يمكن للبشرية أن تتحرر حقًا إلا بتحقيق هذه العبودية .
والحرية في غير الإسلام تصبح حرية جوفاء لا معني لها ، بل هي العبودية المذلة المهينة ، وإن بدت في صورة الحرية ، فإن الخضوع للطواغيت من الزعماء والرؤساء والمناهج والقوانين والنظم وما تهواه الأنفس بعيدًا عن تشريع الخالق إنما هو عبودية لغير الله وأي عبودية :
هربوا من الِّرقِّ الذي خُلِقُوا له فَبُلُوا بِرقِّ الكفرِ والشيطانِ
ولتعلمي أختي المسلمة أن التشريعات الإسلامية منزهة عن الظلم والإجحاف (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
دعونا نقولها وبصراحة : نحن لا ننكر أن الهوة فسيحة بين ما نحن عليه ، وبين ما ينبغي أن نكون عليه ، ويُخطئ من يعتذر عن هذا بأن خروج المرأة ومغادرتها حصنها مخالطةً للرجال قد أصبح أمرًا واقعًا وقاعدة مقررة ، فلا نملك إلا الخضوع لها والجريان وراء التيار ..
ولكن كلامنا نقوله لكل مسلمة ترجو الله واليوم الآخر ، وتعلم أنها مسئولة غدًا بين يدي ربها عز وجل : إن هذا الذي يُسمي "الأمر الواقع" سوف يظل في ميزان إسلامنا الحنيف باطلاً منقوضًا مهما طال العهد عليه لأنها سنن الله الكبري التي لا تتبدل ولا تتحول ، والمعاند لها هالك لا محالة ، فالحق واحد لا يتغير ، ومهما يتقادم العهد علي الباطل فسيظل باطلاً ، ومهما يجر العمل علي غير الحق فسيظل الحق هو هو وإن حاد عنه كل الناس ، ثم إنه لا يبقي علي توالي الأزمان إلا الحق ، لآن الباطل زهوق لا تدوم له دولة ، والحق هو الناموس ، هو قانون الله الذي لا يتبدل ، هو فطرة الله التي فطر عليها الخلق ، هو ما ركبه الله سبحانه في طبائع الأشياء حين أعطي كل شيء خلقه ثم هدي (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) ، ولكن الذي يحول ويزول هو المعاند لسنة الله وفطرته ، والذي يعارض الناموس ويخرج علي الفطرة ، كالوعل الأحمق الذي وصفه الأعشي قديمًا حين قال :
كناطِحٍ صخرةً يومًا ليُوهنها فلم يَضرها وَأوهَي قَرْنَه الوَعْلُ
إن الله سبحانه وتعالي عليم بخلقه سواء منهم الرجل أو المرأة أو الشيطان قال جل وعلا (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) وقد نبهنا الله سبحانه أن غاية الشيطان في هذا الباب أن يوقع النوعين في حضيض الفحشاء ، لكنه يسلك في تزيينها ، والإغراء بها مسلك التدرج والإستدراج عن طريق خطوات يقود بعضها إلي بعض .
وإن الأصل الأصيل اعتبار قرار المرأة في البيت في دائرة عملها ، وكما ذكرنا كلام الإمام القرطبي أن الشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن . وإليكِ أختي المسلمة بعض الأدلة الدالة علي ذلك :
* تفسير قول الله عز وجل (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) :
قال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالي :
إن معني (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) كن أهل وقار وهدوء وسكينة ، يُقال : وقر فلان في منزله يقر وقورًا إذا هدأ واطمأن به ، وفيه الدلالة علي أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله :
قوله تعالي (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) يعني اسكنَّ فيها ، ولا تتحركن ، ولا تبرحن منها حتى إنه رُوي –ولم يصح- أن النبي صلي الله عليه وسلم لما انصرف من حجة الوداع قال لأزواجه "هذه ، ثم ظهور الحصر" ، إشارة إلي ما يلزم المرأة من لزوم بيتها ، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة .
قال الشيخ محمد المقدم تعليقًا علي الحديث الماضي : لكن صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/88 ، وأنظر صحيح الجامع الصغير 6/77 .
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي رحمه الله :
معني هذه الآية بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي فقد دخل غيرهن فيه بالمعني ، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن ، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة .
وقال الألوسي رحمه الله :
والمراد علي جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالي عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر النساء ، اخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم قال "إن المرأة عورة ، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها" وأخرج البزار عن أنس قال : جئن إلي النساء إلي رسول الله فقلن : يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالي فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالي؟ فقال "من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالي" وقد يحرم عليهن الخروج بل قد يكون كبيرة كخروجها لزيارة القبور إذا عظمت مفسدته ، وخروجهن ولو إلي المسجد وقد استعطرن وتزين إذا تحققت الفتنة .
وقال المودودي رحمه الله :
إن مقام المرأة ومستقرها هو البيت ، وما وُضعت عنهن واجبات خارج البيت إلا ليلازمن البيوت بالسكينة والوقار ويقمن بواجبات الحياة العائلية ، أما إن كان بهن حاجة إلي الخروج فيجوز لهن أن يخرجن من البيوت بشرط أن يراعين جانب العفة والحياء .
وقال فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق رحمه الله:
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الزمنها ، فلا تخرجن لغير حاجة شرعية ، ومثلهن في ذلك سائر نساء المؤمنين .
وقال الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله :
لزوم المرأة المسلمة بيتها وهو مقر عملها الطبيعي ، فلا تخرج إلا لحاجة ماسة إذ البيت هو محل تربية أولادها ، وخدمة زوجها ، وعبادة ربها بالصلاة والزكاة وذكر الله وما والاه .
وقال الشيخ عبد العزيز بن خلف رحمه الله :
قد قرن الله تعالي هذا التوجيه بالتقوى حيث لا تلتزم بتلك الصفات المحمودة المشروعة إلا من تخشي الله تعالي وتتقيه من كل النساء ، وهذا السياق قيل لنساء النبي ، فهل يقول أحد من المسلمين : إن الحكم خاص بأزواج النبي فقط ؟! وأن للنساء المؤمنات أن يخالفنه ؟ وهذا لا يقول به أحد ، والحكم لعموم اللفظ لا لخصوص السبب .
.... وهذا كله ظاهر ، لأن هذه كلها أحكام وآداب وتوجيه من الله جل جلاله لتحفظ المرأة المسلمة بكرامتها وحصانتها ، ولقطع دابر الوسائل التي تقرب إلي الفتنة والشر ، وهذا سبيل من كان يرجو الله واليوم الآخر .
ثم إليكِ بعض ما جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم وزوجاته وأصحابه رضوان الله عليهم جميعًا
* قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "والمرأة في بيت زوجها راعية ، وهي مسئولة عن رعيتها" متفق عليه .
* قال ابن مسعود رضي الله عنه : إنما النساء عورة ، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس ، فيستشرفها الشيطان ، فيقول : إنك لا تمرين برجل إلا أعجبتِهِ ، وإن المرأة لتلبس ثيابها ، فيُقال : أين تريدين ؟ فتقول : أعود مريضًا ، أو أشهد جنازة ، أو أصلي في مسجد ، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها . رواه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في المجمع : رجاله ثقات ، وقال المنذري : إسناده حسن ووافقه الألباني .
* عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها" رواه الطبراني ، قال الهيثمي : رجاله موثقون .
جمع وترتيب :
أبو عبد الرحمن محمد بن عمران
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
مقدمة
إن قولنا بلزوم النساء بيوتهن ، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة ليس من نافلة القول بل هو كما قال الإمام القرطبي رحمه الله : والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن .
وعلي المرأة العاقلة التي رضت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيًا رسولاً أن تجيب داعيّ الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ... الآية) وأن تكرر هذا النشيد الخالد الذي ردده المسلمون علي مر الأزمان (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ولتعلم أنها لم تُخلق إلا لإن تكون أمة عابدة لربها عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فيجب أن تسارع في طاعة ربها ولا تختار علي رضاه شيئًا أبدًا (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) ولتعلم أن الحياة الطيبة إنما هي في ظلال شرع الله وعمل الصالحات (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) أما من أعرضت عن شرع ربها ورددت وراء كل ناعق وناعقة تلك الكلمات التي يوحيها الشيطان إلي أوليائهم فلن تجد إلا المعيشة الضنك (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ولتكن قدوتك أختي المسلمة تلك المرأة الصالحه المسارعة في تلبية أمر ربها عز وجل :
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَلَ لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن مروطهن فاختمرن بها . رواه البخاري . المرط : كساء من صوف
وروي ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي النساء بعد صلاة العيد ، فكلمهن في الصدقة فأخذن ينزعن الفُتخ والقرطة والعقود والأطواق والخواتيم والخلاخيل ويلقينها في ثوب بلال –وكان بلال قد بسط ثوبه ليضع فيه النساء صدقاتهن .
وكذلك فعل النساء حين نزلت آية الصدقة (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لقد ألزم الإسلام الرجل والمرأة بالعبودية لله وحده في صورة الخضوع لمنهجه ودينه ، وهذه العبودية هي أرقي مراتب الحرية ، فالإنسان من خلال توجهه إلي الله وحده يتحرر من كل سلطان فلا يوجه قلبه ، ولا يطأطئ رأسه إلا لخالق السماوات والأرض .
فالإنسان بالإسلام يتحرر من سيطرة الهوي والشهوة ، والسلطان الذي يسيطر عليه إنما هو سلطان الشرع الحنيف ، قال تعالي (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) .
إذن هي حرية في صورة العبودية ، ولا يمكن للبشرية أن تتحرر حقًا إلا بتحقيق هذه العبودية .
والحرية في غير الإسلام تصبح حرية جوفاء لا معني لها ، بل هي العبودية المذلة المهينة ، وإن بدت في صورة الحرية ، فإن الخضوع للطواغيت من الزعماء والرؤساء والمناهج والقوانين والنظم وما تهواه الأنفس بعيدًا عن تشريع الخالق إنما هو عبودية لغير الله وأي عبودية :
هربوا من الِّرقِّ الذي خُلِقُوا له فَبُلُوا بِرقِّ الكفرِ والشيطانِ
ولتعلمي أختي المسلمة أن التشريعات الإسلامية منزهة عن الظلم والإجحاف (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
دعونا نقولها وبصراحة : نحن لا ننكر أن الهوة فسيحة بين ما نحن عليه ، وبين ما ينبغي أن نكون عليه ، ويُخطئ من يعتذر عن هذا بأن خروج المرأة ومغادرتها حصنها مخالطةً للرجال قد أصبح أمرًا واقعًا وقاعدة مقررة ، فلا نملك إلا الخضوع لها والجريان وراء التيار ..
ولكن كلامنا نقوله لكل مسلمة ترجو الله واليوم الآخر ، وتعلم أنها مسئولة غدًا بين يدي ربها عز وجل : إن هذا الذي يُسمي "الأمر الواقع" سوف يظل في ميزان إسلامنا الحنيف باطلاً منقوضًا مهما طال العهد عليه لأنها سنن الله الكبري التي لا تتبدل ولا تتحول ، والمعاند لها هالك لا محالة ، فالحق واحد لا يتغير ، ومهما يتقادم العهد علي الباطل فسيظل باطلاً ، ومهما يجر العمل علي غير الحق فسيظل الحق هو هو وإن حاد عنه كل الناس ، ثم إنه لا يبقي علي توالي الأزمان إلا الحق ، لآن الباطل زهوق لا تدوم له دولة ، والحق هو الناموس ، هو قانون الله الذي لا يتبدل ، هو فطرة الله التي فطر عليها الخلق ، هو ما ركبه الله سبحانه في طبائع الأشياء حين أعطي كل شيء خلقه ثم هدي (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) ، ولكن الذي يحول ويزول هو المعاند لسنة الله وفطرته ، والذي يعارض الناموس ويخرج علي الفطرة ، كالوعل الأحمق الذي وصفه الأعشي قديمًا حين قال :
كناطِحٍ صخرةً يومًا ليُوهنها فلم يَضرها وَأوهَي قَرْنَه الوَعْلُ
إن الله سبحانه وتعالي عليم بخلقه سواء منهم الرجل أو المرأة أو الشيطان قال جل وعلا (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) وقد نبهنا الله سبحانه أن غاية الشيطان في هذا الباب أن يوقع النوعين في حضيض الفحشاء ، لكنه يسلك في تزيينها ، والإغراء بها مسلك التدرج والإستدراج عن طريق خطوات يقود بعضها إلي بعض .
وإن الأصل الأصيل اعتبار قرار المرأة في البيت في دائرة عملها ، وكما ذكرنا كلام الإمام القرطبي أن الشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن . وإليكِ أختي المسلمة بعض الأدلة الدالة علي ذلك :
* تفسير قول الله عز وجل (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) :
قال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالي :
إن معني (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) كن أهل وقار وهدوء وسكينة ، يُقال : وقر فلان في منزله يقر وقورًا إذا هدأ واطمأن به ، وفيه الدلالة علي أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله :
قوله تعالي (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) يعني اسكنَّ فيها ، ولا تتحركن ، ولا تبرحن منها حتى إنه رُوي –ولم يصح- أن النبي صلي الله عليه وسلم لما انصرف من حجة الوداع قال لأزواجه "هذه ، ثم ظهور الحصر" ، إشارة إلي ما يلزم المرأة من لزوم بيتها ، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة .
قال الشيخ محمد المقدم تعليقًا علي الحديث الماضي : لكن صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/88 ، وأنظر صحيح الجامع الصغير 6/77 .
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي رحمه الله :
معني هذه الآية بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي فقد دخل غيرهن فيه بالمعني ، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن ، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة .
وقال الألوسي رحمه الله :
والمراد علي جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالي عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر النساء ، اخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم قال "إن المرأة عورة ، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها" وأخرج البزار عن أنس قال : جئن إلي النساء إلي رسول الله فقلن : يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالي فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالي؟ فقال "من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالي" وقد يحرم عليهن الخروج بل قد يكون كبيرة كخروجها لزيارة القبور إذا عظمت مفسدته ، وخروجهن ولو إلي المسجد وقد استعطرن وتزين إذا تحققت الفتنة .
وقال المودودي رحمه الله :
إن مقام المرأة ومستقرها هو البيت ، وما وُضعت عنهن واجبات خارج البيت إلا ليلازمن البيوت بالسكينة والوقار ويقمن بواجبات الحياة العائلية ، أما إن كان بهن حاجة إلي الخروج فيجوز لهن أن يخرجن من البيوت بشرط أن يراعين جانب العفة والحياء .
وقال فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق رحمه الله:
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الزمنها ، فلا تخرجن لغير حاجة شرعية ، ومثلهن في ذلك سائر نساء المؤمنين .
وقال الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله :
لزوم المرأة المسلمة بيتها وهو مقر عملها الطبيعي ، فلا تخرج إلا لحاجة ماسة إذ البيت هو محل تربية أولادها ، وخدمة زوجها ، وعبادة ربها بالصلاة والزكاة وذكر الله وما والاه .
وقال الشيخ عبد العزيز بن خلف رحمه الله :
قد قرن الله تعالي هذا التوجيه بالتقوى حيث لا تلتزم بتلك الصفات المحمودة المشروعة إلا من تخشي الله تعالي وتتقيه من كل النساء ، وهذا السياق قيل لنساء النبي ، فهل يقول أحد من المسلمين : إن الحكم خاص بأزواج النبي فقط ؟! وأن للنساء المؤمنات أن يخالفنه ؟ وهذا لا يقول به أحد ، والحكم لعموم اللفظ لا لخصوص السبب .
.... وهذا كله ظاهر ، لأن هذه كلها أحكام وآداب وتوجيه من الله جل جلاله لتحفظ المرأة المسلمة بكرامتها وحصانتها ، ولقطع دابر الوسائل التي تقرب إلي الفتنة والشر ، وهذا سبيل من كان يرجو الله واليوم الآخر .
ثم إليكِ بعض ما جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم وزوجاته وأصحابه رضوان الله عليهم جميعًا
* قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "والمرأة في بيت زوجها راعية ، وهي مسئولة عن رعيتها" متفق عليه .
* قال ابن مسعود رضي الله عنه : إنما النساء عورة ، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس ، فيستشرفها الشيطان ، فيقول : إنك لا تمرين برجل إلا أعجبتِهِ ، وإن المرأة لتلبس ثيابها ، فيُقال : أين تريدين ؟ فتقول : أعود مريضًا ، أو أشهد جنازة ، أو أصلي في مسجد ، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها . رواه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في المجمع : رجاله ثقات ، وقال المنذري : إسناده حسن ووافقه الألباني .
* عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها" رواه الطبراني ، قال الهيثمي : رجاله موثقون .