المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صلاة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة


توبة
13-01-08, 06:31 PM
هناك بعض الاشكالات التي واجهتني في مسالة صلاة تحية المسجد و الامام يخطب خطبة الجمعة،عند المالكية/
لا تصلى لأن الانصات للخطبة واجب ،و تحية المسجد عندهم سنة ،فلا تقدم السنة على الواجب.
و استدلوا على الوجوب بالآية الكريمة من سورة الأعراف ،قوله تعالى (و إذا قرىء القرآن فاستمعوا له و أنصتوا..)
ويقولون أن حديث سليك الغطفاني حادثة عين (كحديث أم سلمة في ارضاع الكبير)
-بالنسبة للآية وجدت في تفسيرها أربعة أقوال منها أنها تؤول بالصلاة عموما أو بالسكوت خلف قراءة الامام جهرا،وقولا آخر
-بالنسبة لحادثة العين ،ما ضوابط الفقهاء في هذا الاصطلاح،أليس هو ما كان
بمثابة رخصة خاصة لحاجة او ضرورة ،لم أجد في هذا الحديث ما يؤيد هذا القول
.

توبة
15-01-08, 12:46 PM
هل من توضيح بوركتم

أبو يوسف التواب
15-01-08, 02:23 PM
أحاديث في المسألة:
*حديث جابر بن عبدالله السلمي (22) قال : (( جاء رجل (23) والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال : " أصليت يا فلان ؟ " ، قال : (( لا ))، قال : " قم فاركع" (24) . هذه الرواية الأولى ، وهي أصح شيء في هذا الباب (25) .
وفي رواية قال (26) : (( جاء رجل (27) والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب ، فقال له : " أركعتَ ركعتين؟" ، قال : (( لا )) ، فقال: " اركع" (28) . وهذه الرواية الثانية .
وفي رواية أنه قال (29) : (( جاء سُلَيْك الغطفاني (30) يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ، فقعد سُليك قبل أن يصلي ))، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أركعت ركعتين ؟" ، قال : (( لا )) ، قال : " قم فاركعهُما " (31). وهذه الرواية الثالثة .
وفي رواية : " فصل ركعتين " (32) . وهي الرواية الرابعة .
وفي رواية : جاء سُليك الغَطَفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أصليت ركعتين قبل أن تجيء" ، قال : (( لا )) ، قال :" فصل ركعتين وتجوّز فيهما" (33) . وهذه الرواية الخامسة .
وفي رواية قال (34) : (( جاء سُليكٌ الغَطَفَانِيُّ يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجلس ، فقال له : " يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما" . ثم قال : " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوْز فيهما " (35) . وهذه الرواية السادسة .
وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال:" إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين " (36) وهذه الرواية السابعة .
وحديث جابر هذا برواياته هذه نص (37) . وهذه الروايات تدل على أنه ينبغي لمن يدخل المسجد والإمام يخطب أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين .
* الثاني: حديث أبي سعيد سعد بن مالك الخُدري (38) : " أنه دخل يوم الجمعة ومروان (39) يخطب فقام يصلي ، فجاء الحرسُ ليجلسوه فأبى حتى صلى" ، فلما انصرف أتيناه فقلنا : (( رحمك الله إن كادوا ليقعوا بك )) ، فقال : " ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ثم ذكر : " أن رجلاً (40) جاء يوم الجمعة في هيئة بذَّةٍ(41) والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب".(42)
وفي رواية : " نحوه" ، وفيه … " ثم صنع مثل ذلك في الجمعة الثالثة (43) فأمره بمثل ذلك (44) ، وفيه قصة التصدق ( 45) " .
وفي رواية قال : " جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال : " أصليت ؟ " ، قال : (( لا )) ، قال : " فصل ركعتين " (46).
* الثالث : حديث أبي قتادة الأنصاري (47) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (48) .
* الرابع : حديث أبي ذر جُندب بن جنادة الغفاري (49) قال : (( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست )) ، فقال : " يا أبا ذر هل صليت ؟ " ، قلت : (( لا )) ، قال : " قم فصل " ، قال : (( فقمت فصليت ثم جلست .. الحديث )). (50 )
فكان هذا على عمومه (51) ، فمن دخل المسجد فيصلي ركعتين تحية المسجد، فكل شيء له تحية ،والركعتان تحية المسجد .
=====
"القول الثاني:
إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي. وهو مذهب : الحنفية (65) ، والمالكية (66) . ...
وقول :علي بن أبي طالب (67) ، وشريح بن الحارث الكندي،(68) وإبراهيم بن يزيد النخعي (69) ، ومجاهد بن جبر المكي (70) ، ومحمد بن سيرين البصري (71) ، وعطاء بن أبي رباح المكي (72) ، وقتادة بن دعامة السدوسي (73) ، وسفيان بن سعيد الثوري (74) ، والليث بن سعد الفهمي (75) ، وسعيد بن عبدالعزيز التَّنُوْخِيّ (76) .
وفِعل : شريح (77) ، وابن سيرين (78) . واختاره : ابن العربي محمد بن عبدالله . (79)

المطلب الثاني: استدلالهم من القرآن والسنة والأثر والمعقول.

وفيه أربعة مقاصد :
المقصد الأول : استدلالهم بالقرآن .
وذلك تعلقاً بقوله تعالى : "وَإِذََا قُرِئَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ". (80)
وإذا دخل والإمام يخطب فصلى ركعتين فصلاته هذه تُضَادّ الإنصات ؛ فهذه الآية نزلت في الخطبة ، فسمى الخطبة قرآناً ؛ لما يتضمنها من القرآن . (81)

المقصد الثاني : استدلالهم بالسنة .
وذلك بأربعة أدلة : ... ... ... ...
الدليل الأول : حديث عبدالله بن بُسْر (82) قال : (( جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة )) ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجلس فقد آذَيْتَ وآنَيْتَ " (83) .
قال حُدَير بن كريب أبو الزاهرية(84) : (( وكنا نتحدث حتى يخرج الإمام ، أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر هذا الرجل بالجلوس ولم يأمره بالصلاة )). (85)

الدليل الثاني : حديث جابر بن عبدالله : (( أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجعل يتخطى الناس )) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجلس فقد آذيت وآنيت ".(86)

الدليل الثالث : حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب (87) قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام ". (88)

الدليل الرابع : الروايات المتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن من قال لصاحبه : (( أنصت )) والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا .(89)

ففي حديث أبي هريرة عبدالرحمن بن صخرالدوسي(90) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ". (91)
وهذا يفيد بطريق الدلالة منع الصلاة وتحية المسجد ؛ لأن المنع من الأمر بالمعروف وهو أعلى من السنة وتحية المسجد ، فمنعه منهما أولى. (92)

وفي الباب ( الإنصات) حديث أبي هريرة مثله (93) ، وآخَرَيْنِ له كذلك (94) ، وحديث أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري (95) ، وحديث أبّي بن كعب الخزرجي (96) ، وحديث سلمان الفارسي (97) ، وحديث أبي سعيد الخُدري وأبي هريرة (98) ، وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص (99) ، وحديث أوس بن أوسٍ الثقفي (100) ، وحديث آخر لسلمان الخير ( الفارسي) أيضاً .(101)
ففي هذه الأحاديث الأمر بالإنصات إذا تكلم الإمام ، فذلك دليل أن موضع كلام الإمام ليس بموضع صلاة. (102)

المقصد الثالث : استدلالهم بالأثر .

وذلك باثني عشر أثراً :
الأثر الأول : عن عبدالله بن عباس الهاشمي (103) ، وابن عمر رضي الله عنهما : " أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام ".(104)
وفي رواية : " كان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما يكرهان الكلام إذا خرج الإمام يوم الجمعة " .(105)
والحاصل : أن قول الصحابي حجة فيجب تقليده عندنا ( الحنفية ) إذا لم ينفه شيء آخر من السنة ، ولو تجرد المعنى المذكور عنه ، وهو أن الكلام يمتد طبعاً ، أي يمتد في النفس فيخل بالاستماع ، أو أن الطبع يفضي بالمتكلم إلى المد فيلزم ذلك ( الإخلال بفرض استماع الخطبة )، والصلاة أيضاً قد تستلزم المعنى الأول فتخل به ، استقل بالمطلوب . (106)
الأثر الثاني : أثر ثعلبة بن أبي مالك القرظي : " أن جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام" .
وقال :" إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب (108) رضي الله عنه على المنبر حتى يسكت المؤذن ، فإذا قام عمر رضي الله عنه على المنبر لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما ، ثم إذا نزل عمر رضي الله عنه عن المنبر ، وقضى خطبتيه تكلموا". (109)
وفي رواية نحو المقطع الأخير : " إنهم كانوا …". (110)
وفي رواية قال : " أدركت عمروعثمان (111) فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة ". (112)
الأثر الثالث : عن عقبة بن عامر الجهني (113) قال: " الصلاة والإمام على المنبر معصية". (114) فخروج الإمام يقطع الصلاة .
الأثر الرابع : عن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام (115) قال : "رأيت عبدالله بن صفوان (116) دخل المسجد يوم الجمعة وعبدالله بن الزبير (117) يخطب على المنبر .. وفي آخره .. ثم جلس ولم يركع ". (118)
فعبدالله بن صفوان جاء وعبدالله بن الزبير يخطب فجلس ولم يركع ، فلم يُنكر ذلك عليه عبدالله بن الزبير ، ولا من كان بحضرته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم. (119)
الأثر الخامس : عن شريح : " إذا كان يوم الجمعة أتى المسجد فإن كان الإمام لم يخرج صلى ركعتين ، وإن كان قد خرج لم يصلِّ ". (120)
فقد كان شريح يفعل ذلك ، ورواه عامر بن شراحيل الشعبي (121) ، واحتج على من خالفه ، وهو الحسن (122) ، وشد ذلك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (123) ، مما تقدم ذكره. (124)
وفي رواية : " رأيت (125) شريحاً دخل يوم الجمعة من أبواب كِنْدةَ فجلس ولم يصل". (126)
الأثر السادس : عن أبي قِلابة عبدالله بن زيد الجَرْمي (127): " أنه جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصلِّ ". (128)
فخروج الإمام يقطع الصلاة . ...
الأثر السابع : عن عروة بن الزبير بن العوام (129) قال : " إذا قعد الإمام على المنبر فلا صلاة " . (130)
الأثر الثامن : عن سعيد بن المسيب القرشي (131) قال : " خروج الإمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام ". (132)
وفي رواية قال : " خروج الإمام يقطع الصلاة ". (133)
الأثر التاسع: عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (134) قال : " خروج الإمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام " .(135)
وفي رواية عنه في الرجل يجيء يوم الجمعة والإمام يخطب : " يجلس ولا يصلي ". (136)
وفي رواية عنه في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب قال : " يجلس ولا يسبح " ، أي : " لا يصلي ". (137)
فخروج الإمام يقطع الصلاة .
الأثر العاشر : عن مجاهد : " أنه كره أن يصلي والإمام يخطب يوم الجمعة". (138)
فخروج الإمام يقطع الصلاة .
الأثر الحادي عشر: عن ابن سيرين :أنه كان يقول : " إذا خرج الإمام فلا يصلِّ أحد حتى يفرغ الإمام ". (139)
وفي رواية : " كان ابن سيرين يجلس ولا يصلي ". (140)
الأثر الثاني عشر : أثر علقمة بن قيس النخعي (141) أنه قيل له :(( أتتكلم والإمام يخطب ؟ أو قد خرج الإمام ؟ )) قال : " لا " . (142)
فخروج الإمام يقطع الكلام ، فيقطع الصلاة .
فلا ينبغي ترك ما قد ثبت بذلك إلى غيره .

المقصد الرابع : استدلالهم بالمعقول .
أ قالوا : (( يجلس ولا يصلي )) ؛ لأنه معنى يمنع من استماع الخطبة ، (143)والواجب الاستماع (144) ؛ لما تقدم من الآثار المستدل بها قبل قليل ، وهذا فعل يخل بفرض الاستماع (145) ، فوجب أن يكون ممنوعاً منه كالكلام (146) ، فالركوع يُشغِله عن استماع الخطبة ، فكره كركوع غير الداخل (147) .

ب ولأن كل من حضر الخطبة كان ممنوعاً من الصلاة كالجالس إذا أتى بتحية المسجد (148) .

ج إنا رأيناهم لا يختلفون أن من كان في المسجد قبل أن يخطب الإمام فإن خطبة الإمام تمنعه الصلاة ، فيصير بها في غير موضع صلاة. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك داخل المسجد والإمام يخطب داخلاً له في غير موضع صلاة ، فلا ينبغي أن يصلي . وقد رأينا الأصل المتفق عليه : أن الأوقات التي تمنع من الصلاة ، يستوي فيها من كان قبلها في المسجد ، ومن دخل فيها المسجد في منعها إياهما من الصلاة . فلما كانت الخطبة تمنع من كان قبلها في المسجد عن الصلاة ، كانت كذلك أيضاً تمنع من دخل المسجد بعد دخول الإمام فيها من الصلاة .
... فهذا هو وجه النظر في ذلك .(149)


===
المطلب الثاني : مناقشة القول الثاني : يجلس ولا يصلي .

وفيه خمسة مقاصد :

المقصد الأول : مناقشة القول .
يناقش : بأنه ينبغي على من دخل والإمام يخطب أن يصلي ركعتين تمسكاً بالسنة الصحيحة الصريحة ، التي تمسك بها أكثر أهل العلم وقالوا بها ، كالشافعية والحنابلة ، وأئمة الفقه والاجتهاد ، كالحسن ومكحول وابن عيينة والحميدي وإسحاق وأبي ثور وداود وابن المنذر . وفعله : الحسن وابن عيينة، وكان يأمر به ، كما عرفت هذا جميعه. (234)

المقصد الثاني : مناقشة استدلال القول الثاني بالقرآن .
نوقش استدلالهم بالآية : بأنه مخصوص (235) عمومها بالدليل الأول والثاني ( حديثي جابر وأبي سعيد ) للقول الأول من السنة الصحيحة الصريحة الخاصة بحالتنا .

المقصد الثالث : مناقشة استدلال القول الثاني بالسنة .
أ أما دليلهم الأول : حديث عبدالله بن بُسر
فنوقش : بأنه قضيةٌفي عَينٍ ، (236) يحتمل : أن يكون الموضع يضيق عن الصلاة ، أو يكون في آخر الخطبة ، بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتَتْه تكبيرة الإحرام . والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالجلوس ؛ ليكف أذاه عن الناس ؛ لتخطيه إياهم . فإن كان دخوله في آخر الخطبة بحيث إذا تشاغل بالركوع فاتَه أول الصلاة لم يُستحب له التشاغل بالركوع. (237) وهذا آذى الناس فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجلوس؛ إذ لا مجال لأمره بالصلاة.

ب وأما دليلهم الثاني : حديث جابر بن عبدالله : " أن رجلاً .." فيناقش بما نوقش به حديث عبدالله بن بُسر قبل قليل .

ج وأما دليلهم الثالث : حديث ابن عمر فيناقش بثلاثة أمور :
الأمر الأول : فيه (( أيوب بن نَهيك)) ؛ قال في مجمع الزوائد (( وفيه أيوب بن نَهيك ، وهو متروك ، ضعفه جماعة ، وذكره ابن حِبان (238) في الثقات ، وقال يخطىء )) .(239)

الأمر الثاني : أجيب عنه ( أي حديث ابن عمر ) من وجهين :
أحدهما : أنه غريب . (240) وقال في شرح فتح القدير : (( رفعه غريب ، والمعروف كونه من كلام الزهري )). (241)
والثاني : لو صح لحمل على ما زاد على ركعتين جمعاً بين الأحاديث .(242)

الأمر الثالث : كما نوقش من وجهين آخَرْين :
أحدهما: إنه مجهول ؛ قال في الحاوي : (( وأما الحديث فمجهول)). (243)
والثاني : إن صح فإنه مخصوص ؛ قال في الحاوي : (( وإن صح كان مخصوصاً )). (244)
د وأما دليلهم الرابع : أحاديث الإنصات فنوافق على أن من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب (( أنصت )) فقد لغا .

أما حديثهم حديث أبي هريرة ذلك أنه يفيد بطريق الدلالة منع .. إلخ .. فنوقش : بأن العبارة مقدمة على الدلالة عند المعارضة ، وقد ثبتت (245) العبارة ، وهو ما روي : ((جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ))، فقال : " أصليت يا فلان " ، قال : (( لا )) قال : " صل ركعتين وتجوّز فيهما "، كما رأيت ؛ (246) فالعبارة في هذا الحديث مقدمة على الدلالة في حديث أبي هريرة ذلك .
وأجيب : أن المعارضة غير لازمة منه لجواز كونه قطع الخطبة حتى فرغ . (247) وهو كذلك ؛ أخرجه علي بن عمر الدارقطني (248) : " قم فاركع ركعتين ، وأَمْسَك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته". (249) وعنده : (( أسنده عُبيد بن محمد العبدي ،(250) ووهِم فيه )). (251)
ثم أخرجه : الدارقطني من رواية وفيه : " ثم انْتَظَرَه حتى صلى )" .(252) وهو مرسل. (253) وعنده (( أن هذا المرسل هو الصواب )). (254)

قال في شرح فتح القدير : (( ونحن نقول المرسل حجة فيجب اعتقاد مقتضاه علينا ، ثم رفعه زيادة ؛ إذ لم يعارض ما قبلها ، فإن غيره ساكت عن أنه أَمْسَك عن الخطبة أولاً ، وزيادة الثقة مقبولة ، ومجرد زيادته لا توجب الحكم بغلطه وإلا لم تقبل زيادة ، وما زاده مسلم فيه من قوله : " إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما " ،(255) لا ينفي كون المراد أن يركع مع سكوت الخطيب ؛ لما ثبت في السنة من ذلك ، أو كان قبل تحريم الصلاة في حال الخطبة ، فتَسْلَم تلك الدلالة عن المعارض )) . (256 )
على أن أحاديث الإنصات جميعها في غير محل المقام .

وهذا الأمر بالإنصات لاستماع الخطبة ، وليس دليلاً على أن موضع كلام الإمام ليس بموضع صلاة ، فتحية داخل المسجد والإمام يخطب تخالف من كان موجوداً في المسجد يستمع للخطبة ، فعليه أن ينصت وإلا لعمّت الفوضى ، ولما استفيد من الخطبة .

المقصد الرابع : مناقشة استدلال القول الثاني بالأثر.

أ أما دليلهم الأول من الأثر ، وهو أثر ابن عباس وابن عمر بروايتيه فيناقش : بأن فيهما : (( الحجاج بن أَرْطأة النخعي )) ، (257) وهو كثير الخطأ والتدليس . (258)
ثم ذلك أنهما يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة لمن كان في المسجد وإلا لما استمع الناس للخطبة ، ولما كان للخطبة فائدة . ومن كان في المسجد جالساً فعليه أن يقلد قول الصحابي .

ب وأما أثر ثعلبة فالرواية الثالثة له مؤيدة للروايتين الأوليين له . لكنه يناقش : بأنه كالأثر السابق . ولم يخص من دخل والإمام يخطب بمنعه من الصلاة . وفيه : " إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر" فدل على أن المراد ليس الداخل وإنما الجالس في المسجد . وفيه في الرواية الثالثة : " كان الإمام إذا خرج .. تركنا " ، فدل على أن المراد الموجود في المسجد .

ج وأما أثر عقبة ففيه : (( عبدالله بن لَهِيعة (259) الحضرمي)) (260) وهو (( ضعيف)) .(261) والمقصود : الصلاة مِن مَن كان في المسجد جالساً والإمام على المنبر معصية .

د وأما أثر عبدالله بن صفوان فذلك خاص به ، وقد يكون ذلك هو المناسب أو المصلحة فيه .

هـ وكذا أثر شريح بروايتيه مثل هذا .

و وأما أثر أبي قِلابة فيناقش : بأن فيه (( علي بن عاصم))؛ (262) قال في الكاشف : ((ضعّفوه)) .(263) وقال في تقريب التهذيب : (( يخطئ ، ويصرّ ، ورمي بالتشيُّع )). (264)
على أن ذلك خاص بأبي قِلابة، وقد يكون ذلك هو المناسب أو المصلحة فيه.

ز وأما أثر عروة ، وأثر سعيد بن المسيب بروايتيه ، والرواية الأولى لأثر الزهري فيجاب عن ذلك : بأن المراد منه لمن كان جالساً في المسجد .

ح وأما الرواية الثانية والثالثة لأثر الزهري ، وأثر مجاهد، وأثرابن سيرين بروايتيه فيجاب عن ذلك : بأن ذلك اجتهاد منهم وخاص بهم .

ط وأما أثر علقمة : فهو في الكلام . ثم هو أمر مُجتهِدٌ فيه علقمة.
ويجاب عنه : بأن هذه السنة الجارية ، وعندما يصلي فإنه يستمع، وهو يخالف الكلام ، فالكلام ليس بعبادة وإنما فوضى وتشويش على الحضور داخل المسجد حال الخطبة ، والصلاة تحية المسجد عبادة لله ، والركوع لا يُشغله بل ترك الركعتين يجعله يتهاون في أمر العبادة ويَتساهل فيه .

المقصد الخامس : مناقشة استدلال القول الثاني بالمعقول .
وأما قياسه على الجالس فالمعنى فيه أنه إنما أمر به من تحية المسجد .(265) والداخل ليس كالجالس قبل بدء الإمام في الخطبة . ويختلف عن أوقات النهي ، وليس كذلك الخطبة ، فالأحاديث صريحة وواضحة ، فمن كان في المسجد قيامه حال الخطبة وصلاته يؤدي إلى الفوضى والتشويش على الحضور ، بخلاف الداخل حال الخطبة ".

مجلة جامعة أم القرى 11، ابتداءً من ص17

أبو يوسف التواب
15-01-08, 03:20 PM
إلى أن قال الباحث:
"على أن السبب في الاختلاف في هذا البحث مُعَارضة القياس (280) لعموم الأثر ، وذلك أن عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم :(( إذا جاء أحدكم فليركع ركعتين))،(281) يُوجب أن يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة وإن كان الإمام يخطب ، والأمر بالإنصات إلى الخطيب كما عرفت (282) يوجب دليله أن لا يشتغل بشيء مما يُشغل عن الإنصات وإن كان عبادة ، ويُؤيد عموم هذا الأثر ما ثبت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين".(283)وأكثر رواياته :" أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الداخل أن يركع ، ولم يقل إذا جاء أحدكم" (284) فيتطرق إلى هذا الخلاف في هل تقبل زيادة الراوي الواحد إذا خالفه أصحابه عن الشيخ الأول الذي اجتمعوا في الرواية عنه أم لا ؟ فإن صحت الزيادة وجب العمل بها ؛ فإنها نص في موضع الخلاف .(285)
والنص لا يجب أن يعارض بالقياس ، لكن يُشْبه أن يكون الذي راعاه مالك بن أنس الأصبحي (286) في هذا هو العمل .(287)
إلا أنه يؤيد هذا القول الراجح (القول الأول : يصلي) : السنة الصحيحة، والأثر المعتمد على هذه السنة ، والمعقول السليم ؛ فحديث جابر ( حديث سُليك ) : روايته الأولى صحيحة ؛ ممن أخرجها : محمد بن إسماعيل البخاري ، (288) ومسلم بن الحجاج القُشيري النَّيسابوري؛ (289) فهو (( متفق عليه )) ، حديث صحيح ، صححه الترمذي وذكر أنه أصح شيء في هذا الباب كما عرفت ، (290) وروايته الثانية صحيحة ، وكذلك الثالثة ؛ ممن أخرجهما : مسلم ، وأيضاً روايته الرابعة صحيحة ؛ ممن أخرجها: البخاري ومسلم، وصححها يحيى بن شرف النووي الشافعي،(291) وقال عنها عبدالله بن أحمد بن قُدامة الحنبلي (292) : (( متفق عليها )) ؛ فقد قال في المغني : (( متفق عليه )). (293) وروايته السادسة صحيحة، وكذا السابعة ؛ ممن أخرجهما : مسلم . فحديث جابر هذا نص ، وتقدم جميع هذا كما عرفت . (294)
وقد أكّده الترمذي بحديث أبي سعيد : " أنه دخل ومروان يخطب فصلى ، وبيّن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به " . ويرويه سفيان بن عيينة ، وقال عن (( محمد بن عجلان )) : (( ثقة مأمون في الحديث )) كما رأيت . (295) ...
وقال ابن العربي : (( والذي عندي أن محمد بن عجلان إمام لا كلام لأحد فيه إلا بغير حجة )) . (296)
على أن حديث أبي سعيد هذا صحيح ؛ صححه الترمذي . (297) وكذا حديث أبي قتادة صحيح ؛ صححه النووي ، (298) وقال ابن قدامه : (( متفق عليه)) . (299) فهي أحاديث صحيحة صريحة واضحة لا مجال للتأويل الفاسد .
وأثر الحسن لا يضره ما في إسناد الرواية الثالثة والرابعة من ضعف ؛ فقد رددته كما رأيت . (300)
وأحاديث الإنصات ليست للمقام دليلاً .
على أن بحثي هذا خِلافيّ كما رأيت ، والنتيجة هذه لا تقلِّل من قيمة القولين المخالفَين ، لا سيما وأن من أخذ بذلك ، أئمة كبار ، إلا أن الواجب الاتباع ، ومخالف النص الصحيح لا ينظر إلى قوله مع وجود النص الصحيح الصريح ، رحمنا الله برحمته ، وفقهنا في دينه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ".

توبة
16-01-08, 05:46 PM
أحسن الله إليك شيخنا الكريم و جازاكم كل خير على هذه النقولات القيمة.
ولكن مازال عندي إشكال في ضابط استعمال مصطلح" حادثة عين " عند الفقهاء كما سبق و كتبتُ أعلاه،
(حديث سليك صحيح و نصه قطعي،ولكنهم يردونه بحجة أنه حادثة عين)

أبو يوسف التواب
16-01-08, 05:55 PM
وإياكم أختنا الفاضلة

وحادثة العين هي كما ذكرتِ
ولكنَّ الذي جعلهم يؤولون حديث سُلَيك هذا التأويل -فيما يظهر- أنهم رأوا العمل على خلافه، وعموم الأصول الأخرى أقوى -في نظرهم من التمسك بهذا. والله أعلم

أبو يوسف التواب
16-01-08, 06:21 PM
أجابوا بأن حديث سليك لا يعترض به على هذه الأصول من أربعة أوجه .
الأول : لأنه خبر واحد يعارضه أخبار أقوى منه ، وأصول من القرآن ، والشريعة ، فوجب تركه.
والثاني : أنه يحتمل أن يكون في وقت كان الكلام مباحاً فيه في الصلاة ؛ لأنه لا يُعلم تأريخه ، فكان مباحاً في الخطبة ، فلما حُرّم في الخطبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي هو أجدُّ فرضية من الاستماع ، فأقلُّ أن يُحْرَم ما ليس بفرض، وهو النفل .
والثالث : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سُليكاً" ، وقال له : " صلّ، كما عرفت ، فلما كلمه وأمره سقط عنه فرض الاستماع ؛ إذ لم يكن هنالك قول ذلك ذلك الوقت منه صلى الله عليه وسلم إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره ، وهذا أقوى الباب .
والرابع : أن سليكاً كان ذا بَذَاذَةٍ وفقر ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُشَهِّره ؛ لِتُرى حاله ، فيُغيّر منه .
فالاحتمالات الثلاثة الأخيرة تقوي أنها قضية عين.
والأظهر أنها تعليلات ضعيفة لا تقاوم النصوص الصحيحة. والله أعلم.

توبة
17-01-08, 04:02 PM
بارك الله فيكم، و زادكم علما و فضلا.

توبة
20-01-08, 12:41 PM
وحادثة العين هي كما ذكرتِ

شيخنا الفاضل، ماذكرته -أو مافهمتُه بالأحرى-

بالنسبة لحادثة العين ،ما ضوابط الفقهاء في هذا الاصطلاح،أليس هو ما كان
بمثابة رخصة خاصة لحاجة او ضرورة

إن كان هذا صحيحا ،فما الفرق بين واقعة العين و الرخصة؟أليست الرخصة "الخاصة"قابلة للتعميم إذا تطابقت حيثيات أو قرائن وجودها؟
(وهذا يعيدنا إلى السؤال الأول،ما ضوابط الفقهاء في اصطلاح حادثة العين)

توبة
21-01-08, 10:55 AM
إن كان هذا صحيحا ،فما الفرق بين واقعة العين و الرخصة؟أليست الرخصة "الخاصة"قابلة للتعميم إذا تطابقت حيثيات أو قرائن وجودها؟
(وهذا يعيدنا إلى السؤال الأول:

ما ضوابط الفقهاء في اصطلاح حادثة العين؟

أبو سلمى رشيد
21-01-08, 12:23 PM
جزاك الله خيراً
* * * * *
للـــــرفع

أبو حازم الكاتب
23-01-08, 10:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله في الشيخ أبي يوسف فقد أجاد وأفاد
أما ما يتعلق بضابط حادثة العين أو واقعة العين فهي : ( كل حادثة في مسألة جزئية ظنية تعارض أصلاً أو قاعدة كلية في الشريعة وتكون هذه المسألة محتملة لأكثر من تأويل )
ولذلك حمل العلماء _ كالقرافي وغيره _ قول الشافعي : ( قضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال ) حملوه على قضايا الأعيان المحتملة المعارضة للأصول والقواعد الشرعية .
ولذلك فالصواب هنا أن حديث عبد الله بن بسر ررر هو الذي يصح أن يقال إنه حادثة عين _ كما ذكر الشيخ أبو يوسف فيما نقله في الرد على الاستدلال بالحديث _ ، وذلك أن حديث عبد الله بن بسر مخالف لما تقرر من الأمر بأداء تحية المسجد في أكثر من حديث ومنها حديث أبي قتادة ررر مرفوعاً : " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " متفق عليه ، وهو نص عام ، فيكون حديث عبد الله بن بسر حادثة عين محتملة وورد معها ما يدل على سبب ذلك مما يمكن حمله عليه وهو حصول الأذى منه .

والله أعلم

ابو عبدالله السبيعي
23-01-08, 11:12 PM
قال الامام المحدث ابو عبدالله العلوان حفظه الله وأعلى مقامه : عدم وجوب تحية المسجد هو قول الائمة الاربعة وجماهير العلماء سلفا وخلفا , بل ما قال بوجوب تحية المسجد من الائمة السابقين سوى ابي عوانة رحمه الله حتى ابن حزم رحمه الله على ظاهريته لا يرى وجوب تحية المسجد .
شرح بلوغ المرام - باب الجمعة

أبو يوسف التواب
24-01-08, 02:03 AM
نعم شيخنا أبا حازم حفظك الله وبارك فيك

لكنَّ المالكية على طريقتهم في هذه المسألة يمكن أن يقال: إنها حادثة عين عندهم.
فقد جعلوا من الآية: "وَإِذََا قُرِئَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لعلكم تُرحَمون" قاعدة كلية وأن حديث سليك تدخله الاحتمالات وهو خلاف الأصل. ولكن هذه الاحتمالات ضعيفة على الراجح.والله أعلم.

أبو أويس البيضاوي
24-01-08, 04:35 AM
فماهو القول الراجح من خلال هذه الادلة شيخنا أبي يوسف باركة الله فيك .

أبو يوسف التواب
24-01-08, 11:49 AM
أخي الكريم:
القول الراجح: أنك تصلي ركعتين خفيفتين إذا دخلت والإمام يخطب.

أبو حازم الكاتب
24-01-08, 12:45 PM
بارك الله فيكم شيخنا أبا يوسف
نعم قد يكون حديث سليك الغطفاني ررر في نظر المالكية حادثة عين لكن هذا ضعيف ؛ لأن الأصل الذي اعتمدوه معارضاً لهذه الحادثة محتمل ليس قطعياً ، لأن حمل الآية على الخطبة خلاف المشهور ؛ إذ قوله تعالى : ففف وَإِذََا قُرِئَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ ققق اختلف في المراد بها على أقوال :
الأول : انه في وقت الصلاة المفروضة وهو قول عامة المفسرين من الصحابة والتابعين بل نقل عن أحمد الإجماع على ذلك و هو قول ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل رضي الله عنهم وهو قول مجاهد وسعيد بن المسيب والضحاك والنخعي وقتادة والسدي والشعبي وابن زيد والزهري من التابعين .
الثاني : أنه في الخطبة وهو مروي عن مجاهد وعطاء .
الثالث : أنه في الصلاة والخطبة وهو مروي عن مجاهد وعطاء والحسن وسعيد بن جبير واختاره ابن جرير الطبري .
بل قال ابن العربي والقرطبي وهما مالكيان عن القول الثاني : هذا ضعيف ؛ لأن القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها .
وقال الرازي في تفسيره : هذا القول في غاية البعد .
ثم رجح القرطبي القول الثالث كابن جرير الطبري .

والمقصود أن حمل الآية على الخطبة إن لم يكن مرجوحاً فليس قطعياً في المسألة فالاحتمالات الأخرى قوية إن لم تكن أقوى ومثل هذا لا يتنزل عليه القول في المعارض إنه حادثة عين .

والله أعلم

توبة
24-01-08, 09:53 PM
جازاكم الله خيرا.
توبة:بالنسبة للآية وجدت في تفسيرها أربعة أقوال منها أنها تؤول بالصلاة عموما أو بالسكوت خلف قراءة الامام جهرا،وقولا آخر

"فاستمعوا له" أي للقرآن.قوله( نُزلت في ترك الكلام في الخطبة)أي و هو واجب عند مالك و الشافعي في القديم.و مذهب الشافعي في الجديدأن الانصات سنة و الكلام مكروه.
قوله(وقيل في قراءة القرآن مطلقا)أي فيحرم الكلام في مجلس القرآن للتخليط على القارىء،بل يجب الانصات و الاستماع فإن أمن التخليط فلا حرمة،و ماذكره المفسر قولان من أربع ،و ثالثها نزلت في (تحريم الكلام في الصلاة) ،لأنهم كانوا يتكلمون فيها، رابعها أنها أنزلت في (ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام).
حاشية الصاوي على الجلالين.

توبة
24-01-08, 09:59 PM
أما ما يتعلق بضابط حادثة العين أو واقعة العين فهي : ( كل حادثة في مسألة جزئية ظنية تعارض أصلاً أو قاعدة كلية في الشريعة وتكون هذه المسألة محتملة لأكثر من تأويل )
ولذلك حمل العلماء _ كالقرافي وغيره _ قول الشافعي : ( قضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال ) حملوه على قضايا الأعيان المحتملة المعارضة للأصول والقواعد الشرعية .
والله أعلم
شيخنا الفاضل/بارك الله فيك.
ألا يحتمل التعريف الأول الرخصة كذلك؟
وبالنسبة لعبارة الشافعي ما المقصود بقوله(كساها ثوب الإجمال)؟

أبو حازم الكاتب
24-01-08, 11:39 PM
بارك الله فيكم

ليعلم أن تعريف الرخصة اختلف فيه اختلافاً كثيراً حتى صرح بعض الأصوليين _ كالقرافي في شرح تنقيح الفصول _ بصعوبة وضع حد دقيق لها يكون جامعاً مانعاً ، لكن هناك عدة تعريفات عند الأصوليين منها :
1 - الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح .
2 - استباحة المحظور مع قيام الحاظر .
3 - ما شرح من الأحكام مع قيام السبب المحرم .
4 - ما شرع لعذر شاق .
وقيل غير ذلك

ولذلك نستطيع أن نقول إن بينهما فروقاً هي :
1 - أن الرخصة تكون لعذر من رفع الحرج والمشقة و التيسير والتخفيف على المكلفين .

2 - أن الرخصة يقترن بها ما يفيد الاستثناء من الأصل الكلي إما بلفظ رخص أو نفي الجناح أو نفي الإثم أو لا حرج ونحو ذلك .

3 - أن الرخصة يكون دليلها معارضاً راجحاً مقطوعا به لا مساوياً ولا دون الأصل المعارض ، ولذلك حيث شك المكلف في الرخصة في حقه فإن المقدم العزيمة لأنها أصل كلي مقطوع به كما ذكر الشاطبي في الموافقات وقد ذكر المسألة وذكر حجج من يرجح العزيمة ومن يرجح الرخصة فيرجع لتفاصيلها في الموافقات ( 1 / 230 ) ومابعدها وينظر المنثور للزركشي ( ( 3 / 396 ) ولذلك ذكر الفقهاء قاعدة في ذلك فقالوا ( الرخص لا تناط بالشك ) .

4 - كثير من الرخص تكون واردة مع النص الأصل متصلة بصيغة الاستثناء كالأكل من الميتة للمضطر والنطق بكلمة الكفر ولغو اليمين والصور التي يجوز فيها الكذب وهكذا .

أما قول الشافعي : ( قضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال ) فمعنى قوله ( كساها ثوب الإجمال ) أي أن القضية صارت من قبيل المجمل والمجمل هو الذي يحتمل عدة احتمالات لا يترجح منها شيء وما كان من هذا القبيل فلا يستدل بها ؛ لأنه ليس أحد هذه الاحتمالات بأولى من الآخر فتتساقط .
والمقصود بالاحتمالات الاحتمالات القوية والمساوية لا الضعيفة كما قرر ذلك الفقهاء .

والله أعلم

توبة
25-01-08, 08:17 AM
أحسن الله إليكم و جازاكم خيرا.
ولكن هل هنالك أحاديث اختلف فيها الفقهاء احتملت التعريفين معا (واقعة العين و الرخصة)؟وإلام استند الفقهاء لترجيح أحدهما على الآخر -حبذا و لو مثالا واحدا شيخنا الفاضل-

أبو حازم الكاتب
25-01-08, 01:52 PM
بارك الله فيكم
هناك عدة أمثلة لهذا الأمر منها :
1 - جواز لبس الحرير في حق الرجل عند الحاجة :
عن أنس ررر : أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صصص _ يعني القمل - فأرخص لهما في الحرير فرأيته عليهما في غزاة " متفق عليه .
اختلف في هذه المسألة :
فقال بعضهم هي حادثة عين ، وقال بعضهم بل هي رخصة لمن كان له حاجة من مرض ونحوه .

2 - الوضوء من أكل لحم الإبل :
ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قوله : ان آخر الأمرين من رسول الله صصص ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي
اختلف في وجوب الوضوء من اكل لحم الإبل فاستدل بهذ1ا الحديث على الرخصة في عدم وجوب الوضوء وأجاب الموجبون للوضوء بأن هذه حادثة عين يحتمل أن يكون لحم إبل ويحتمل أن يكون لحم غنم .

3 - صلاة المنفرد خلف الصف :
عن أبي بكرة ررر أنه انتهى إلى النبي صصص وهو راكع, فركع قبل أن يصل إلى الصف, فقال له النبي صصص : " زادك الله حرصا ولا تعد " رواه البخاري
استدل بهذا بعض العلماء على جواز صلاة المنفرد خلف الصف لكونه ركع قبل ان يصل إلى الصف واستدل من يمنع من ذلك بأنها حادثة عين يحتمل دخوله في الصف قبل رفع الإمام ويحتمل أنه لم يدخل فيه حتى رفع الإمام .

4 - الاشتراط في الإحرام :
عن عائشة رضى الله عنها قالت دخل رسول الله صصص على ضباعة بنت الزبير فقال لها : " أردت الحج ؟ " قالت : والله ما أجدنى إلا وجعة، فقال لها : " حجى واشترطى وقولى اللهم محلى حيث حبستنى " متفق عليه
اختلف في الاشتراط في الإحرام بناء على هذا الحديث فقال بعضهم هذا رخصة فيمن يخاف أن يحصر بعدو او مرض ونحوه وقال آخرون بل هو حادثة عين خاصة بضباعة رضي الله عنها فلا يستحب الاشتراط مطلقاً .

5 - مكث الحائض في المسجد :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " إن وليدة سوداء كان لها خباء في المسجد , فكانت تأتيني , فتحدث عندي ... " الحديث متفق عليه
استدل بعضهم بهذا الحديث على جواز مكث الحائض في المسجد لكون هذه المراة كانت تنام في المسجد ، لأن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر غالباً ، وقال آخرون بل هي حادثة عين يحتمل أن تكون كبيرة يئست من الحيض .

والأمثلة في هذا كثيرة والله أعلم

توبة
26-01-08, 07:26 PM
والأمثلة في هذا كثيرة والله أعلم

بارك الله فيكم،وهذا سبب الإشكال شيخنا الفاضل..
ما فهمتُه أن كل نص جزئي مخالف لدليل شرعي و يحتمل عدة تأويلات ،يُدرس على حدة ،فهناك ما يكون قابلا للتعميم على كل حالة مطابقة فيكون رخصة شرعية، و هناك ما خُص لمرة و احدة و لا يقبل ذلك-التكرار- حتى و إن لم يكن لفظه صريحا في النص كحديث العناق"" نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك"".

و قد وجدتُ ردا للشيخ محمد الحسن الددو على سؤال مشابه:
تعريف مصطلح: "واقعة عين" لغة واصطلاحاً؟ وما الفرق بين هذا المصطلح والرخصة الشرعية؟
ملاحظة: إذا كان بإمكانكم أن ترشدوني إلى بعض الدراسات والمؤلفات التي تتحدث عن مصطلح: "واقعة عين" فلكم مني جزيل الشكر والامتنان، بارك الله فيكم.
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
واقعة العين مُركّبٌ إضافي صدره: "واقعة" وهي في اللغة النازلة التي حصلت بالفعل، وعجزه: "عين" وهي بمعنى الذاتِ أي الشخص.
وهي في اصطلاح الأصوليين والفقهاء: "ما ارتبط بما يدل على الخصوص" كحديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه في إجزاءِ العناق في الضحية (صحيح البخاري: 955، صحيح مسلم: 1961).
((وكذلك تحقيق المناط في واقعة شخص بعينه، كإباحة أكل الميتة للإنسان بسبب الجوع؛ لتحقق الضرورة فيه.
وواقعة العين إذا كانت من تحقيق المناط دخلت في الرُّخص، وإلا فهي من العزائم))
أما المراجع فبالإمكان الرجوع إلى البحر المحيط للزركشي، وتقريط المسامع له أيضاً، والمنثور له أيضاً، ونفائس الأصول للقرافي، والبحر الرائق لابن نجيم.

ما قولكم في الضابط الذي وضعه الشيخ /حفظه الله ؟
جازاكم الله عني خيرا.

أبو حازم الكاتب
27-01-08, 04:12 PM
بارك الله فيكم

أما كونه يقع فيه خلاف في الحكم عليه هل هو حادثة عين أو رخصة ؟ فهذا لا إشكال فيه على التعريف أو الضابط ؛ لأن الخلاف في تحقيق المناط في المسائل وارد في كثير من الحدود والاصطلاحات والمسائل الشرعية فتحقيق من المناط ضرب من الاجتهاد وما كان كذلك فهو موطن للخلاف فمثلاً المحدثون يعرفون الحديث الصحيح بأنه ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة ثم نجدهم يختلفون في الحكم على حديث معين هل توفرت فيه هذه الشروط أو لا ؟ فيصححه بعضهم بناء على توفر الشروط فيه ويضعفه آخرون بناء على تخلف شرط منها بأن يضعف أحد الرواة أو يحكم على الحديث بالانقطاع أو الشذوذ أو غير ذلك .
ومثل ذلك الألفاظ المشتركة والمجملة فمثلاً هم متفقون على أن القرء يطلق على الحيض والطهر لكن هل المقصود به في قوله تعالى : ففف ثلاثة قروء ققق الأطهار أو الحيض ؟
وهذا كثير في مسائل الشريعة وفي الاصطلاحات والحدود يتفقون على المصطلح أو المسألة ويختلفون في تطبيقها وتنزيلها على أفرادها أو فروعها .

فكذلك ها هنا يتفقون على تحديد واقعة العين بأنها ما احتمل عدة احتمالات وخالفت الأصل ثم يأتي التطبيق والنظر في الاحتمالات هل هي قوية ومتساوية فيؤثر ذلك فيضعف الاستدلال بالحديث على العموم فلا يقوى على معارضة الأصل ؟ او يكون أحد الاحتمالات قوياً ظاهراً يسقط باقي الاحتمالات الضعيفة فيقوى على معارضة الأصل فيكون مخصصاً له ؟

ثم هذا التخصيص هل هو خاص بصاحب الحادثة والواقعة أو خاص بحالته وبالتالي يكون من قبيل العموم المعنوي الذي يندرج فيه من يماثله في حاله .
مثال ذلك قبول شهادة خزيمة بن ثابت ررر عن شهادة رجلين هل هي خاصة بخزيمة فقط أو يكون فيمن كان مثله ممن يظهر للحاكم صدقه فيقبل شهادته في هذا الموطن كشهادة رجلين ؟
أبو داود في سننه بوب بما يدل على أن هذا يشمل من كان حاله كذلك وليس خاصاً بخزيمة ولذلك بوب في كتاب الأقضية بقوله : ( باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به ) ثم ساق الحديث المذكور .
وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله يريان أن هذه الأحكام لا تكون خاصة بل تشمل من كان بمثل هذه الحال فليس في الشريعة ما يخص شخصاً معيناً وإنما خص بحكم لقيام معنى اختص به .
ومثل ذلك حديث أبي بردة بن نيار ررر من كان مثل حاله فذبح جاهلاً قبل الصلاة أنه يجزئه أن يذبح جذعة من المعز عند شيخ الإسلام ابن تيمية وخصه ابن القيم بأبي بردة لقوة التخصيص في اللفظ حيث قال : " ولا تجزيء أحداً بعدك " .
وكذا قصة رضاع سالم مولى أبي حذيفة من سهلة بنت سهيل رضي الله عنهم هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير .
فالمقصود ان هذا الحكم علق بعلة أو بمناط معين ينسحب على من وجدت فيه تلك العلة ولا يخص ذلك صاحب الحادثة .
ثم إنهم حينما يقولون حادثة عين لا يريدون بالعين الشخص فقط وإنما يريدون به الشخص ويريدون به الحالة ولذلك يطلقون ذلك على ما وقع من النبي صصص بذاته كما في قصة عدم وضوئه مما مست النار .

أما ما ذكره الشيخ محمد الحسن الددو عن واقعة العين بقوله : ( ما ارتبط بما يدل على الخصوص ) إن أراد به التقريب فصحيح أما إن أراد به الحد والتعريف فليس ذلك دقيقاً ؛ لأنه غير جامع وغير مانع :
أما كونه غير جامع فلأن واقعة العين قد يقترن بها ما يدل على التخصيص كما في قصة أبي بردة ررر وقد لا يقترن بها ذلك كما في حديث ضباعة في اشتراط المحرم عند الخوف ومكث الحائض في المسجد وعدم وضوء النبي صصص مما مست النار وغيرها مما حكم فيه بعض العلماء بأنه حادثة عين .
وأما كونه غير مانع فلأن ما ارتبط بما يدل على الخصوص يدخل فيه كل ما ورد فيه التخصيص وإن لم يكن حادثة عين فيدخل في هذا المخصصات المتصلة كالتخصيص بالصفة والتخصيص بالغاية والتخصيص بالشرط والتخصيص بالاستثناء والتخصيص ببدل بعض من كل .

وأهم ما ينبغي اعتباره في حادثة العين أمران :
1 - كون الحادثة محتملة وهذا يعطيها الوصف بالظنية كما سبق .
2 - كونها معارضة لأصل ثابت .

والله أعلم

توبة
27-01-08, 06:01 PM
شيخنا الفاضل،يعلم الله كم استفدت منكم.
جازاكم عنّي كل خير و نفع بعلمكم.

عبد الرشيد الهلالي
28-01-08, 12:29 AM
الحمد لله وبعد :فإن الأصل المتفق عليه هو أن تحية المسجد سنةغيرحتم ،كما أن الإنصات الى الخطبة حتم لازم ،وقد تقرر أن الواجبات مقدمة على المستحبات ،فلا يترك الواجب لمستحب إلا في حالات نظمها بعضهم فقال:الفرض أفضل من تطوع عابد * * * حتى ولو قدجاء منه بأكثر
إلا التطهر قبل وقت وابتداء للســــــــــلام ،كذاك ابرا المعسر
فإذا تبين هذا علمنا أن النبي عليه الصلاة والسلام ما أمر سليكا بالصلاة إلا لعلةقد بينها في الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده ولفظه: ( عن أبي سعيد قال : دخل رجل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فدعاه فأمره ان يصلي ركعتين ثم دخل الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر فدعاه فأمره ثم دخل الجمعة الثالثة فأمره ان يصلي ركعتين ثم قال تصدقوا ففعلوا فأعطاه ثوبين مما تصدقوا ثم قال تصدقوا فالقي أحد ثوبيه فانتهره رسول الله صلى الله عليه و سلم وكره ما صنع ثم قال انظروا إلى هذا فإنه دخل المسجد في هيئة بذة فدعوته فرجوت ان تعطوا له فتصدقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا فقلت تصدقوا فتصدقوا فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ثم قلت تصدقوا فألقى أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهره ) وهذا لعمري كالصريح في تعين هذه الواقعة وبطلان القول بعمومها ) هذه واحدة.
وأما الثانية فقد جاء في بعض الروايات الصحيحة أن سليكا هذا جاء في الجمعة القابلة فجلس ولم يصل ثم جاء في التي تليها فجلس ولم بصل والنبي عليه السلام يأمره في كل ذلك بالصلاة ففي هذه الرواية دليل واضح على أن القوم ما كانوا يصلون هذه الصلاة أثناء الخطبة ،ولا جائز أن يقال ان سليكا قد نسي التحية ثلاث مرات فإن ذلك مما يبعد وقوعه من سائر المتعلمين ،فكيف يقع من تلاميذ المعلم الصادق ؟؟؟
بقي لي أن أقول ان قضايا الأعيان والرخص يشتركان في معارضتهما لأصل ثابت ،ويفترقان في اثبات العموم للرخصة ونفيه عن القضيةالعين....والله أعلم

توبة
28-01-08, 02:26 PM
بقي لي أن أقول
ان قضايا الأعيان والرخص يشتركان في معارضتهما لأصل ثابت ،ويفترقان في اثبات العموم للرخصة ونفيه عن القضيةالعين
أحسن إليكم المولى و جازاكم خيرا.

أما بالنسبة لتقديم الواجب على المستحب فيرد عليه بعدم الإطالة في الركعتين أو تخفيفهما،لأن الأصل هو التبكيرللجمعة قبل خروج الإمام إلى المنبر.
و بالنسبة لتكرر أمر النبي صصص لسليك خاصة، ثلاث جمع متتالية و ما تفضلتم بالتعقيب عليه قول له وجاهته.
لكن قرأت ردا للإمام ابن حجر في الفتح ما مفاده أن فعل النبي صصص قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملةو أن الأصل عدم الخصوصية .
(..ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته صصصبأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانيةبعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صصص عن ذلك ،أخرجه النسائي و ابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا.)اهـ
ينظر فتح الباري كتاب الجمعة /باب(إذا رأى الإمام رجلا و هو يخطب )
والله أعلم.

عبد الرشيد الهلالي
28-01-08, 08:26 PM
الحمد لله وبعد:قال ربي ــ عز وجل ــ[ ...ماتقرب إلي عبدي بأحب مما افترضته عليه ...] فغير جائز الإشتغال عن الفرائض والواجبات بالنوافل والمستحبات ــ قصر وقت فعلها أم طال ــ ويتأكد ذلك فيما يفوت كله أو بعضه بفوات وقته وهذا الذي نحن فيه منه .
قلت ــ تاب الله علي وعليك ــ (أما بالنسبة لتقديم الواجب على المستحب فيرد عليه بعدم الإطالة في الركعتين أو تخفيفهما،)و لعلك استندت في هذا على الحديث الذي أخرجه مسلم وأبو داوود و ابن حبان وغيرهم وفيه أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ــ أمر الداخل أن يصلي ركعتين ويتجوز فيهما، فهذا مع مخالفته لرواية الأثبات دليل لنا لاعلينا ووجهه أنه لو كان جائزا للداخل أن يصلي الركعتين لما كان هناك معنى لأمره بالتخفيف،فلما أمره بالتخفيف دل على أن الأصل تركهما وإنما أمر بهما هذا الرجل للعلة التي وردت في رواية عند النسائي عن أبي سعيد الخدري :أ نَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقُوا فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هَذَا أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَرَجَوْتُ أَنْ تَفْطِنُوا لَهُ فَتَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَلَمْ تَفْعَلُوا فَقُلْتُ تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقْتُمْ فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ خُذْ ثَوْبَكَ وَانْتَهَرَهُ )
وأما قول الحافظ ابن حجر ان أمره بالصلاة من أجل التصدق عليه هو جزء علة لاعلة كاملة ،فهو منه غريب ولكن الانتصار للمذهب يحمل أصحابه على إيراد العجائب والغرائب ولو أنصف خصومه لرأى أن العلة هنا كالمنصوص عليها ولكن الإنصاف عزيز.
وأما قوله في الفتح:[(..ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانيةبعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي عن ذلك ،أخرجه النسائي و ابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا.)اهـ
فهو عجيب منه أيضا فإن الرواية التي سقتها آنفا تبين ما أجمل في هذه الرواية الموهمة أن التصدق تم في الجمعة الأولى،والحال أن التصدق عليه إنما حصل في الجمعة الثالثة.

توبة
28-01-08, 11:37 PM
بارك الله فيكم.
و لكن ما اقتبسته جزء يسير من كلام الحافظ في الفتح ،وفي الباب تفصيل ،ليتكم تراجعونه فضلا لا أمرا .
(..ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانيةبعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي عن ذلك ،أخرجه النسائي و ابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا.)اهـ
ما توجيه قوله " أيضا" هنا؟هل هي رواية أخرى ؟

عبد الرشيد الهلالي
30-01-08, 12:17 AM
الحمدلله وبعد:افإنها رواية واحدة من حديث أبي سعيد الخدري ،غيرأن بعض الرواة اختصرها فمن لم يجمع الروايتين يهم في الفهم.
وأما ما تفضلت به من الإحالة على كلام الحافظ --رحمه الله - في الفتح،فقد تصدى له الحافظ بدر الدين العيني في المرقاة فزيفه ونقضه جملة جملة.