مشاهدة النسخة كاملة : إلى أهل العربية أفيدونا أفادكم الله ، استعمال " اللهم " في الاستثناء !
إحسـان العتيـبي
15-01-08, 11:26 AM
ما هو أصله ؟
وكيف يتم المعنى لمن يقوله مع معرفة أصل كلمة " اللهم " ؟
وفقكم الله
أبو مالك العوضي
16-01-08, 09:32 PM
وفقك الله يا شيخنا الفاضل
(اللهم) لا تستعمل استثناء، ولعلك تقصد أنها تستعمل (في الاستثناء) بمعنى أنها تستعمل (مع الاستثناء)، كقولنا: (.... اللهم إلا أن يكون كذا وكذا )، فهي جملة دعائية اعتراضية لا تعلق لها بالاستثناء إلا شهرتها معه فقط.
فكأنك قلت: ( حصل كذا وكذا .... - يا رب - إلا أن يكون كذا وكذا ).
وهي مشهورة عند المتأخرين، وأقدم من استعملها فيما وقفت عليه ( الجاحظ ).
والله أعلم.
أبو مالك العوضي
16-01-08, 10:24 PM
نبهني شيخنا الفاضل ( ابن وهب ) على أن العبارة مستعملة قديما، كما في قول عمر بن الخطاب في البخاري:
(( .... اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن ))
قال الحافظ ابن حجر في الفتح:
(( .... وقد ترد [اللهم] أيضا لندرة المستثنى كأن يقول شيئا؛ ثم يستثني منه فيقول: اللهم إلا إن كان كذا )).
فيا ليت من عنده مزيد علم عن استعمالها قديما يفيدنا.
البدر القرمزي
16-01-08, 11:31 PM
استعمال اللهم قديم جداً ، وبعض الشعراء استعملها : لا همَّ ، كما في قول عبدالله بن رواحة :
لا همَّ إنَّ العيش عيش الآخرة .
وقد جمع بعضهم بين ياء النداء ولفظ ( اللهمَّ )ومنه قول أبي خِراش الهُذَليُّ :
إنِّي إذا ما حدثٌ ألمـَّا ***دعوت يا اللهمَّ يا اللهمَّا
أبو مالك العوضي
16-01-08, 11:32 PM
وفقك الله !
المقصود استعمالها مع الاستثناء بارك الله فيك.
فإن استعمالها وحدها لا يخفى.
إحسـان العتيـبي
17-01-08, 12:48 AM
جزاكم الله خيرا ونفع بكم
وكيف يصلح استعمالها ( في الاستثناء ) وأصلها ( يا الله )
هذا هو أصل سؤالي
وما أفدتم به من قدم استعمالها يجعل سؤالي ملحا مؤكدا
وفقكم الله
أبو مالك العوضي
17-01-08, 02:04 PM
وفقك الله
من قال إنها للاستثناء؟ إنما هي تشبه الجملة الاعتراضية، وهي تستعمل مع أشياء أخرى غير الاستثناء أيضا، كقولك ( اللهم نعم ) ( اللهم لا ).
هل نستطيع القول أنها من باب "واذكر ربك إذا نسيت"أي قد ينفي المتكلم شيئا على الاطلاق و يتذكر "الاستثناء"في معرض قوله ،فيذكره.
إذ أن هناك من فسر هذه الآية بتذكر الاستثناء من الكلام ،و هناك من خصها باليمين كابن عباس.
المحمود الميموني
20-01-08, 11:40 AM
وفقك الله
من قال إنها للاستثناء؟ إنما هي تشبه الجملة الاعتراضية، وهي تستعمل مع أشياء أخرى غير الاستثناء أيضا، كقولك ( اللهم نعم ) ( اللهم لا ).
قال الحافظ العيني في عمدة القاري (2/21) في شرح حديث ضمام بن ثعلبة عند الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم نعم) : ((اللهم تستعمل على ثلاثة أنحاء :
الأول للنداء المحض وهو ظاهر .
والثاني للإيذان بندرة المستثنى كما يقال اللهم إلاَّ أن يكون كذا .
والثالث البدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به كقولك لمن قال أزيد قائم اللهم نعم أو اللهم لا كأنه يناديه تعالى مستشهداً على ما قاله من الجواب)).
وفي المعجم الوسيط (1/25) :(( اللهم كلمة تستعمل في النداء مثل يا الله و قد تجيء بعدها إلا فتكون للإيذان بندرة المستثنى مثل اللهم إلا أن يكون كذا أو للدلالة على تيقن المجيب للجواب المقترن به مثل اللهم نعم)).
وفي تحفة الأحوذي (10/131)(( قال المطرزي قد يؤتي باللهم قبل إلا إذا كان المستثنى عزيزا نادرا وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى في إثبات كونه ووجوده إيماء إلى أنه بلغ من الندور حد الشذوذ وقبل كلمتي الحجد والتصديق في جواب المستفهم كقوله اللهم لا ونعم ))
ونقل هذا السيوطي بعبارة أخرى، قال في الهمع (2/64) (( قال المطرزي في شرح المقامات وقد يستعمل اللهم لغير النداء تمكينا للجواب ومنه الحديث اللهم أرسلك قال اللهم نعم ودليلا على الندرة كقول العلماء لا يجوز أكل الميتة اللهم إلا أن يضطر فيجوز ))
وقد استعمل هذه العبارة كثير من أئمة اللغة المحتج بما تواردوا عليه مما لم يخالف أصلا من أصول اللغة، كالأزهري (ت 370) كما في تهذيب اللغة (1/34، 7/8،11/282) وابن جني (ت 392) كما في الخصائص ( 1/254) وغيرها، وابن سيده (ت 458) كما في (1/95، 364) وغيرها، ومن المتأخرين ابن هشام في مواضع كثيرة من المغني ، وابن منظور في أكثر من موضع في اللسان (ناقلا وقائلا)، والزبيدي في تاج العروس كذلك.
إحسـان العتيـبي
20-01-08, 12:40 PM
اللهم بارك
جزاك الله خيراً ونفع بك
الجهشياري
20-01-08, 01:07 PM
الحمد لله وحده.
بارك الله في الأستاذ الميموني على ما أورده من نقول مفيدة ورافعة للإبهام. وما ذكره القاري والمطرّزي يستقيم مع تفسير جمهور أهل اللغة لـ"اللهم" بـ "يا ألله". ويبدو أنه يستقيم أكثر مع تفسير الفراء لنفس العبارة بـ "يا الله أُمَّ بخير". وقد رد عليه البصريون بعدة اعتراضات، واعتبر قوله تكلفا لا دليل عليه. بيد أن الفخر الرازي في "مفاتح الغيب" نقل حججه بأمانة، ونقل رده أيضا على إيرادات مخالفيه (كعادته)، وهو رد له وجوه قوية.
وهناك فائدة تضاف إلى هذا الباب، وهي أن العلامة "ابن عاشور" رجَّح في "التحرير والتنوير" أن الميم علامة تنوين في اللغة المنقول منها كلمة "اللهم"، من عبرانية أو قحطانية، وأن أصلها "لاهم" مرادف إله (وهذا ثابت في العبرية= Elahom، و Elohim). وترجيحه هذا يستقيم أيضا مع تعليل القاري والمطرزي لوقوع "اللهم" قبل الاستثناء.
وعلى أية حال، فوقوع "اللهم" قبل قولهم: "نعم"، هي استشهاد بالله لتأكيد الصدق، وقبل قولهم "لا" لتأكيد الجحد أو النفي. وهي قبل الاستثناء بـ "إلا" هي: إما استشهاد بالله لتأكيد ندرة المستثنى، وإما استظهار بمشيئة الله في إثبات وقوعه.
وهي تستقيم أيضا مع رأي الفراء، فكأن القائل يقول: "يا ألله اجعل ما أقول صوابا أو خيرا". إذ القائل يطلق إثباتا ما، ثم يسأل الله أن يكون ما قاله صوابا، وبعدها يستثني. والله أعلم.
وبارك الله في الأستاذ "إحسان العتيبي" الذي أثار هذا التساؤل حول عبارة كنا نمر عليها مرور الكرام دون أن تستوقفنا.
أبو عبد المعز
20-01-08, 02:15 PM
ترجيح العلامة ابن عاشور فيه نظر...الميم في العبرية دالة على الجمع ...وكلمة إلوهيم مشكلة عندهم فهي جمع وبالتالي منافية للتوحيد..فلا يقرؤونها أبدا في نصوصهم، وحيثما وردت ينطقونها" أدوناي"-بمعنى السيد"يكتبون شيئا وينطقون شيئا آخر هروبا من صيغة الجمع الشركية.
الجهشياري
20-01-08, 02:37 PM
الحمد لله وحده.
بارك الله في الأستاذ أبي عبد المعز. وكنت في مشاركتي أنوي إضافة الجملة التالية: "نرجو من الإخوة الفلسطينيين المجيدين للغة العبرية إفادتنا بتالتحقق من العبارة"، ثم عدلت عنها حتى لا نخرج عن الموضوع. فالرجاء إذن قائم..
الجهشياري
25-01-08, 09:21 AM
الحمد لله وحده.
أخانا الفاضل أبا عبد المعز: السلام عليكم ورحمة الله.
وبعد؛
بما أنه لا أحد من متقني العبرية أفادنا بما يعيننا على فهم كلمة (elohim) في هذه اللغة، فإنني أسمح لنفسي بإيراد ما وقفت عليه من خلال لغات أخرى.
وبالفعل، كما أشرتَ في مداخلتك، فإن هذا اللفظ هو بصيغة الجمع، لانتهائه بالياء والميم (im). وقد أثارت هذه الصيغة إشكالا لدى أحبار اليهود منذ القدم، كما اعترض عليهم بها علماء النصرانية، ليثبتوا أن اليهودية ليست ديانة توحيد، وليؤكدوا صحة عقيدة التثليث بناء على ذلك.
ولكن أحبار اليهود، من مفسري التوراة والمتخصصين في اللغة العبرية، لهم عدة تفسيرات لهذه اللفظة وصيغتها الجمعية. ومنها:
- أنها مفرد بصيغة الجمع.
_ أن الجمع لتأكيد الجلالة.
_ أن إضافة الياء والميم (im) إلى بعض الأسماء في العبرية قد تأتي للدلالة على التجريد (abstraction) مثل لفظة "هاييم" التي تعني: الحياة، أو "بيتوليم" التي تعني: العذرية.
- هناك احتمال أن تكون (إيلوهيم) مركبة من لفظتين هما: "إيل" و"هيم"، فيكون مدلولها: القادر عليهم.
_ أن معناها: "إلاهنا" أو "إله الجميع"، بدليل أن لفظة "إلوهة" استعملت في 6 مواضع من "الكتاب المقدس" بهذه الصيغة (أي: صيغة الإفراد) في معرض الحديث عن آلهة الأمم الأخرى.
يضاف إلى ذلك أن المعاجم الأجنبية المتناولة لهذه اللفظة تشير إلى التقارب بين "إلوهة" في العبرية، و"إلاهة" في الآرامية، و"إله" في العربية.
والله أعلم.
ملاحظة: لم أورد ما أوردت للجدل حول أصل كلمة "اللهم"، وإنما فقط للفائدة. وبارك الله في الجميع.
vBulletin® v3.7.0, Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir