المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أنعم الله به من الفتح في تخريج وتوجيه حديث جئتكم بالذبح .


لطفي بن محمد الزغير
17-01-08, 02:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فلقد تابعت خلال الفترة الماضية ما كُتب حول حديث (( جئتكم بالذبح )) ، ورأيت أن هناك من يشكك فيه ، كونه يتعارض وفق زعمهم مع منطوق ومفهوم الكتاب العزيز ، وجهلة آخرون فهموه فهماً سطحياً حتى وجدنا بعضهم يفتي بجواز الذبح للإنسان كما تُذبح الشياه والخرفان ، وزاد في الخلل ما قام بعض من لا يعي الأحكام بالقيام عملياً بمثل هذه الأحكام ، وبعد وقوع الفعل وجدنا من يحاول التأصيل لهذه الأفاعيل ، مع أن الصواب يتمثل في السؤال عن الحكم ، ثم القيام بالفعل إن أيده الدليل ، لا العكس .
لذا رأيت أن أكتب هذه الدراسة أتناول فيها تخريج هذا الحديث ، وتوجيهه وفق ما أراه يتناسب مع القواعد المرعية في علم الحديث ، ووفق واقع هذا الحديث وظروف التحديث به ، غير غافل عن ذكر ما يتعلق بتوجيهه من جهة اللغة لأنها وعاء الدين ، وهذا أوان الشروع فيه

أولاً : تخريج الحديث :

عند النظر إلى حديث : (( جئتكم بالذبح )) وجدته قد روي من عدة طرق متصلة ومرسلة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن العاص ، وعن غيرهما ، وهذا تفصيل هذه الطرق :

الطريق الأولى :
من رواية ابن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهذه الرواية رواها أكثر من محدث ، منهم : أحمد في المسند:2/218رقم ( 7036 )قال : حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق قال وحدثنى يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما كانت تظهر من عداوته. قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما فى الحجر فذكروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم. أو كما قالوا. قال فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأقبل يمشى حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول. قال فعرفت ذلك فى وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك فى وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال « تسمعون يا معشر قريش أما والذى نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ». فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفئوه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم انصرف راشدا فوالله ما كنت جهولا.
قال فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان الغد اجتمعوا فى الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم فى ذلك إذ طلع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون له أنت الذى تقول كذا وكذا. لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم قال فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « نعم أنا الذى أقول ذلك ». قال فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه. قال وقام أبو بكر الصديق دونه يقول وهو يبكى ( أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله) . ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط.
وهذه الطريق رواها بالإضافة إلى أحمد كلٌ من : البزار في مسنده : 6/457 – 458 رقم(2497) وابن أبي حاتم في التفسير : 8/2698-2699 ، وابن حبان في صحيحه 14/525 – 526 رقم ( 6567 ) ، و البيهقي في دلائل النبوة : 2/ 275 – 276 ، رقم ( 578 ) ،وترجم للحديث بقوله : باب ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم إلى الهجرة وما ظهر من الآيات بدعائه على سبعة منهم ، ثم بوعده أمته خلال ذلك ما يفتح الله عز وجل عليهم ، وأنه يتمم هذا الأمر لهم ، ثم كان كما قال ، وما روي في شأن الزنيرة .
وابن عساكر في تاريخ دمشق : 30/53 – 54 .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : 6/15 و في الصحيح طرف منه.رواه أحمد وقد صرح ابن إسحاق بالسماع ، وبقية رجاله رجال الصحيح.

أما الطريق الثانية
فهي من رواية علي بن مُسهر ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن عمرو بن العاص ، وقد رواها كلٌ من ابن أبي شيبة: 7/ 331رقم ( 36561) : حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عمرو بن العاص قال : ما رأيت قريشا أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوما ائتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام ، فقام إليه عقبة بن بأبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه ساقطا ، وتصايح الناس فظنوا أنه مقتول ، فأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول : (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ، فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة ، فقال : (يا معشر قريش ! أما والذي نفس محمد بيده ! ما أرسلت إليكم إلا بالذبح ، وأشار بيده إلى حلقه ، قال : فقال له أبو جهل : يا محمد ! ما كنت جهولا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت منهم). وأبويعلى في المسند : 13/324 – 325 : رقم 7339 وقال محقق مسند أبي يعلى حسين سليم أسد : إسناده حسن . وابن حبان في الصحيح : 14/526 رقم ( 6569) ، أبو نعيم في الدلائل 101 -102 رقم (153 ) وترجم له بقوله : دعاؤه صلى الله عليه وسلم على مشيخة قريش ،
وقال الهيثمي : مجمع : 6/16 : رواه أبو يعلى والطبراني وفيه محمد بن علقمة وحديثه حسن ، وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح .

الطريق الثالث :
روى البخاري في خلق أفعال العباد : ص75 رقم 307 قال : حدثني به عياش بن الوليد الرقام ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، قال : ما علمت قريشا هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوما ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه ، فاختطفه ، ثم رفع صوته ، فقال : (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم( الآية ، فقال : والذي نفسي بيده ، لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح ، فقال أبو جهل : يا محمد ما كنت جهولا ، فقال : وأنت فيهم .

الطريق الرابعة:
روى أبو نعيم في دلائل النبوة 102: - قال وحدثنا جعفر بن سليمان النوفلي المدني ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري قال : لما دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قومه إلى الذي بعثه الله من النور والهدى الذي أنزل عليه لم يتغادر منهم أول ما دعاهم فاستمعوا له حتى ذكر طواغيتهم فأنكروا ذلك عليه وقدم ناس من قريش من كبرائهم وأشرافهم من أموال لهم بالطائف فكرهوا ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأغروا به من أطاعهم فانصفق عنه عامة الناس إلا من حفظ الله عز و جل منهم وهم قليل فمكث بذلك ما قدر الله عز و جل أن يمكث ثم إن قريشا ائتمرت بينهم واشتد مكرهم وهموا بقتل رسول الله صلى الله عليه و سلم أو إخراجه حين رأوا أصحابه يزدادون ويكثرون فعرضوا على قومه أن يعطوهم ديته ويقتلونه فحمي قومه من ذلك وقالت لهم قريش إن كان إنما بكم الحمية من أن تقتله قريش فنحن نعطيكم الدية ويقتله رجل من غير قريش فإنكم تعلمون أنه قد أفسد أبناءكم ونساءكم وعبيدكم فيأبى قومه ذلك فمنع الله رسوله صلى الله عليه و سلم ودفع كيد من كاده فقالت قريش اقتلوا محمدا بزحمة واجتمع من قبائل قريش كلها نفر فأحاطوا برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يطوف بالبيت حتى كادت أيديهم أن تحيط به أو تلتقي عليه فصاح أبو بكر رضي الله عنه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : دعهم يا أبا بكر فإني بعثت إليهم بالذبح فكبر ذلك عليهم وقالوا ما كذبنا بشيء قط وقال زهير بن أبي أمية مهلا يا أبا القاسم ما كنت جهولا فتفرقوا عنه واشتدوا على من اتبعه على دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم فكانت فتنة شديدة وزلزال شديد فمنهم من عصمه الله ومنهم من افتتن.
وهذه طريق ضعيفة لأنها مرسلة من رواية ابن شهاب ، ومراسيل ابن شهاب من أضعف المراسيل ، نظراً لأنه لم يرو عن الصحابة إلا القليل ، وغالب روايته عن التابعين ، فروايته وإن كانت مرسلة لكن الأليق بها أن توصف بأنها معضلة .

الطريق الخامسة
( قال ابن حجر في فتح الباري : 11/40 : وقد روى الزبير بن بكار والدارقطني في (الأفراد) من طريق عبد الله بن عروة عن عروة حدثني عمرو بن عثمان عن أبيه عثمان قال : أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته يوما ، قال : وذرفت عينا عثمان فذكر قصة يخالف سياقها حديث عبد الله بن عمرو هذا ، فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند ، لكن سنده ضعيف ، فإن كان محفوظا حمل على التعدد ، وليس ببعيد لما سأبينه .

وهذه الرواية ذكرها السيوطي في جامع الأحاديث رقم (31677) عن عثمان بن عفان قال : أكثر ما نالت قريش من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنى رأيته يوما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويده في يد أبى بكر وفى الحجر ثلاث نفر جلوس عقبة بن أبى معيط وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف فمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما حاذاهم أسمعوه بعض ما يكره فعرف ذلك في وجه النبى - صلى الله عليه وسلم - فدنوت منه حتى وسطته فكان بينى وبين أبى بكر فأدخل أصابعه في أصابعي حتى طفنا جميعا فلما حاذاهم قال أبو جهل والله لا نصالحك ما بل بحر صوفه وأنت تنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا ذلك ثم مضى عنهم فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك حتى إذا كان فى الشوط الرابع فأهضوه ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه فدفعت في صدره فوقع على إسته ودفع أبو بكر أمية بن خلف ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن أبى معيط ثم انفرجوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوواقف ثم قال لهم أما والله لا تنتهوا حتى يحل بكم عقابه عاجلا قال عثمان فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه الكل وهو يرتعد فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بئس القوم أنتم لنبيكم ثم انصرف إلى بيته وتبعناه خلفه حتى انتهى إلى باب بيته وقف على السدة ثم أقبل علينا بوجهه فقال أبشروا فإن الله عز وجل مظهر دينه ومتم كلمته وناصر نبيه إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلا ثم انصرفنا إلى بيوتنا فوالله لقد رأيتهم قد ذبحهم الله بأيدينا وعزاه لـ (الدارقطنى في الأفراد ، والخطيب في تلخيص المتشابه ( ، وقد ضعَّف ابن حجر هذه الطريق كما مرَّ .

وقد ذكر السيوطي بعض هذه الطرق في الخصائص الكبرى : 1/237- 238، وذكر شواهد لحديث الذبح يحسن الإتيان بها ، ومنها : وأخرج أبو نعيم عن جابر قال : قال أبو جهل إن محمداً يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أقول ذاك وأنت من ذلك الذبح ، فلما نظر إليه يوم بدر مقتولاً قال : اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني .
وهذا الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : 9/60 رقم (9126 ) - حدثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا سعيد بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال أبو جهل بن هشام إن محمدا يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان فيكم ذبح فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أقول ذلك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني فوجه أبا سلمة بن عبد الأسد قبل أبي جهل فقيل لابن مسعود أنت قتلته قال بل الله قتله قال أبو سلمة أنت قتلته قال نعم فقال أبو سلمة لو شاء لجعلك في كفه قال بن مسعود فوالله لقد قتلته وجردته قال فما علامته قال شامة سوداء ببطن فخذه اليمنى فعرف أبو سلمة النعت فقال جردته ولم نجرد قرشيا غيره .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف . فهو وإن كان ضعيفاً إلا أنه يشهد له أحاديث مضت قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي جهل وأنت من ذلك الذبح ، وأيضاً فيه بيان أن الذبح مرتبط بعدد محدد ، وأنه قد تم في معركة بدر ، ولهذا سلكه العلماء كالبيهقي وأبي نعيم في سلك دلائل النبوة ، والسيوطي عدّه في الخصائص ، وهذا من فقهم رحمهم الله تعالى إذ لم يفهموا منه العموم .

ومن الشواهد أيضاً ما ذكره السيوطي في الكتاب المذكور : واخرج أحمد والحاكم والبيهقي وأبو نعيم من طريق ابن عباس عن فاطمة قالت اجتمع مشركوا قريش في الحجر فقالوا إذا مر محمد عليهم ضربه كل واحد منا ضربة فسمعته فدخلت على أبيها فذكرت ذلك له فقال يا بنية اسكتي ثم خرج فدخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه رجل منهم فأقبل حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فرمى بها نحوهم ثم قال : شاهت الوجوه فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا .
وهذا الحديث أخرجه أحمد –رقم 2762 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ونائلة وإساف لو قد رأينا محمدا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها تبكي حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك فقال : يا بنية أريني وضوءا فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا : ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه منهم رجل فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال : شاهت الوجوه ،ثم حصبهم بها فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة الا قتل يوم بدر كافرا .
وعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الحديث بقوله : إسناده حسن رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في يحيى بن سليم كلاماً يحطه عن رتبة الصحيح.
وهو أيضاً ما يرجح كون الأمر مختص بهؤلاء النفر من قريش .

وهذه الطرق الخمسة المذكورة في أول الكلام لو أردنا أن نسلط عليها سيف النقد فإنا لا بد من أن نرجح إحدى الروايات على ما سواها ، إذ لا يصح أن توصف جميعاً بالقبول نظراً للتعارض الواضح بين هذه الروايات ، وحملها على التعدد كما مال إلى ذلك ابن حجر مما تأباه علينا طبيعة ألفاظ الروايات ، فمثلاً نجد الرواية الأولى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وإسنادها صحيح ، ولا يعيبه شيء ، ووجود محمد بن إسحاق به وقد وصف بالتدليس لم يؤثر على صحة الحديث لأن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث فقد زال المحذور .
قال ابن حجر في الفتح : (( قوله : حدثني عروة كذا قال الوليد بن مسلم ، وخالفه أيوب بن خالد الحراني فقال : ( عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة قال : قلت لعبد الله بن عمرو ) أخرجه الإسماعيلي ، وقول الوليد أرجح .قوله : ( سألت ابن عمرو )في رواية علي المذكورة " قلت لعبد الله بن عمرو ، قوله : ( بأشد شيء صنعه إلخ )
هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو ويخالف ما تقدم في ( ذكر الملائكة ) من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : وكان أشد ما لقيت من قومك ، فذكر قصته بالطائف مع ثقيف . والجمع بينهما أن عبد الله بن عمرو استند إلى ما رواه ، ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف)) .
أما ما ورد في حديث عائشة كما أشار إلى ذلك ابن حجر رحمه الله تعالى : وهو سؤالها ما أشد ما لقيت من قومك ، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم ما لقيه من قومه لما ذهب إلى الطائف وواجهه أهلها بما واجهوه فيه ، ضاقت على النبي صلى الله عليه وسلم الأرض بما رحبت ، وبعث الله إليه ملك الجبال .... الخ .
وقد يُجاب على ذلك بأن ما ورد في حديث عائشة إنما هو إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأشد ما لقي من قومه ، وما جاء في حديث عبد الله بن عمرو أو حديث عمرو إنما هو إخبار منهما بما يُعتقد عندهما أنه أشد ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا تعارض حينئذ ، ولعله لم يعلم بحديث عائشة فبقي يحدث بما يظن أنه أشد ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من قومه .

أما الإشكال الحقيقي الوارد على هذه الأحاديث أنها مروية عن عبد الله بن عمرو ، وعن أبيه عمرو بن العاص ، فقد يقال بأنهما رويا جميعاً الحديث ، وهذا واردٌ ، ولكن يُعكر على هذه النتيجة ما ورد في بعض الروايات من إثبات صيغة السؤال نفسها ونسبتها مرة إلى عبد الله بن عمرو ، ومرة إلى أبيه ، مما يُشعر أن إحدى الروايتين وهمٌ ، ويزداد هذا الاحتمال عندما ننظر إلى رواية البخاري في خلق أفعال العباد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ، مع الرواية الثانية من طريق علي بن مُسهر ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن عمرو بن العاص ، فالملاحظ أن كلتا الروايتين من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، لكن إحداهما نسبت القول إلى عمرو بن العاص ، والأخرى نسبته إلى عبد الله بن عمرو ، مما يؤكد وجود الوهم ، وأظن أن الوهم حاصل من محمد بن عمرو ، والحكم على الأحاديث المختلفة بالوهم خير من التماس وجوه الجمع المتكلفة ، والله أعلم .

لذا أرى والله أعلم أن الرواية الأولى وهي رواية عبد الله بن عمرو أصح من غيرها ، وهي المعتمدة إن شاء الله.

ثانياً : التوجيه :

بناءً على ما مرَّ من تخريج حديث جئتكم بالذبح ، يمكن الخروج بالخلاصات التالية :

أولاً- إن الحديث ليس عاماً بأي حالٍ من الأحوال ، لأن صيغه كلها مصدرة بقوله صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر قريش )) ، فهذه الصِّيغ ابتداء تنفي حمله على العموم المطلق ، كما يذهب إلى ذلك من أراد أن يذهب .
ثانياً – ولا نستطيع أيضاً أن نحمله على العموم المقيد ، أي أن الحديث عاماً في قريش ، فالوعيد يكون ثابت في حقهم جميعاً ، وذلك للأسباب التالية :
1- إنه ثبت يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا إلى قريش ولا إلى غيرها ، بل إن محكم القرآن وصحيح السنة يقفان بوجه من يفسر خلاف ذلك ، إذ إن الله تعالى قال : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ، وذكر الطبري آراء المفسرين في هذه الآية ، على أن المراد بها رحمة للمسلمين فحسب ، أم رحمة للناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم ، وما إلى ترجيح رأي ترجان القرآن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للناس جميعهم كافرهم ومؤمنهم .
وهذا يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا رحمة مهداة )) ، وكذا سلوكه صلى الله عليه وسلم الذي يتناقض مع فكرة الذبح ، كعدم تعجله العذاب لقومه ، والدعاء بالهداية لهم ، وعدم الدعاء عليهم .
2 - ما ثبت كونه كان أشد رحمة على قريش من رحمته على من سواها ، بدليل ما حصل يوم فتح مكة ، من قوله صلى الله عليه وسلم لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ومن قوله صلى الله لأصحابه (( لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً )) .
3- أنه عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات الكرب والشدة عندما رجع من الطائف على الحالة التي رجع فيها ، وجاءه ملك الجبال منتظراً إشارة منه صلى الله عليه وسلم ليُطبق عليهم الأخشبين قال : بل أرجو الله إن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ، فلو كان أُرس لقريش بالذبح لكانت هذه فرصة سانحة ، بل ومؤيدة ، ولكنه لم يفعل لتعارض هذا مع أصل رسالته صلى الله عليه وسلم .
4 – كان كثيراً ما يردد : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) برغم إيذائهم له ، فلو كان أرسل لهم جميعاً بالذبح لدعا عليهم لا لهم .
ثالثاً – إن المدقق في الحديث يرى أنه خاص بأشخاص بأعيانهم ، ولسنا بحاجة إلا لقليل من التدبر لنعرف هذا ، وهذا نراه في الروايات الأخرى ، بل في هذه الروايات التي تم الاستشهاد بها كما في الرواية الثانية عندما قال له أبو جهل بعدما أخذته الرعدة من قول النبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما كنت جهولاً ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت منهم ) ، أي : أنت ممن يُذبح ، مما يدل على أنه خاص بأناس محددين معروفين .
وهذا ما تؤكده الروايات الأخرى مثل ما أورده السيوطي في الخصائص فقال : وأخرج ابو نعيم من طريق عروة حدثني عمرو بن عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أني رأيته يوما يطوف بالبيت وفي الحجر ثلاثة جلوس عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فلما حاذاهم اسمعوه بعض ما يكره فعرف ذلك في وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وصنعوا مثل ذلك في الشوط الثاني والثالث فوقف وقال أما والله لا تنتهون حتى يحل الله عقابه عاجلا
قال عثمان فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل يرتعد ثم انصرف إلى بيته وتبعناه فقال أبشروا فإن الله مظهر دينه ومتم كلمته وناصر دينه إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلا فوالله لقد رأيتهم ذبحهم الله بأيدينا، وهذا يبينأن التوعد خاص بفئة .
وأخرج ابو نعيم عن جابر قال قال أبو جهل : إن محمداً يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنا أقول ذاك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني .
رابعاً : لو أردنا أن نحمله على العموم المطلق ( للناس كافة ) ، أو للعموم المقيد أي لقريش فقط فإن الواقع يعارضه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا للناس جميعاً ، ولا لقريش وحدها ، وهذا بيِّنٌ ظاهر من سيرته صلى الله عليه وسلم ، وهذا ينافي كونه من دلائل النبوة أيضاً ، ولهذا قلنا إنه خاص بعدد محدود من الكفار ، وهم السبعة الذين عدهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أماكن مصارعهم في بدر .
خامساً : أن الذبح الوارد هنا ليس المراد منه قطع الأوداج كما تذبح الشياه والخراف ، وإنما هو كناية عن القيل ولا يحتاج المرء إلا للرجوع إلى المعاجم قليلاً إن كان لا يتذوق كلام العرب ليدرك المراد بالذبح .

(والخلاصة ) : أنَّ هذا الحديث ليس على عمومه قطعاً لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بصيغة يا معشر قريش ، ولو كان عاماً للناس أجمعين لما أعجز النبي أن يعبر عن ذلك بأوضح بيان ، وأسهل كلام ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم ، وجُعل كلامه حجة في لغة العرب فكان مصدراً من مصادرها واستخراج القواعد اللغوية والنحوية من السنة النبوية ، ثم إنه ليس عاماً في قريش أيضاً لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توعدهم بشيء أو هددهم بشيء ولم يحصل هذا الشيء ، والعرب عامة وكفار قريش خاصة كانوا يعلمون أنه ما من شيء أخبرهم عنه أو ذكره لهم صلى الله عليه وسلم إلا حصل كما أخبر عليه الصلاة والسلام ، وواقع النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش لا يبين أنه إنما جاءهم للذبح بل على العكس من ذلك جاءهم بالرحمة والعفو والحرص عليهم ، والدعاء لهم لا عليهم كما مرَّ ، وإنما المراد بهذا الحديث عددٌ محدود من كفار قريش ، وهم رؤوس الكفر ومن أوغل منهم في أذية النبي صلى الله عليه وسلم وأذية المسلمين ، ومن تفننوا في فتن الناس عن دينهم وإكراههم على الرجوع عنه ، كأبي جهل ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهم ممن ورد ذكرهم في رواية سابقة ، وهم سبعة نفرٍ .

ولهذا نظم العلماء المحققون هذه الروايات في سلك دلائل النبوة ، فنجدها عند البيهقي في دلائل النبوة ، وعند أبي نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة أيضاً كما مرَّ في التخريج آنفاً ، وهذا يعني أنهم يرون ما انتهيت إليه في نتيجة هذا الحديث وأنه خاص بهذا العدد فقط من أئمة الكفر ، بدليل أن أبا جهل عندما راجع النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن يناله توعده صلى الله عليه وسلم ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما كنت جهولاً ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت منهم ؟ فلو كان عاماً لقريش أو للناس جميعاً كما يزعم من لا علم عنده لما قال له أنت منهم ، فدل هذا على أنَّ هذا الكلام محمول على أشخاص معدودين ، وقد بين من ذكر هذا الحديث وأضرابه في دلائل النبوة أن هذا تحقق في معركة بدر ، فقد كانت بمثابة الذبح الذي توعدهم به النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه كما في رواية أخرى وبعد مقولة النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش جئتكم بالذبح ، دخل بيته ثم خرج عليهم وفي يده حصباء رماها عليهم وقال : شاهت الوجوه ، فما من أحد أصابته تلك الحصباء منهم إلا وُجد صريعاً في بدر ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( جئتكم بالذبح ) ، ومن حمل الحديث على غير هذا المحمل فإنما يريد أن يُكذب الله ورسوله ، والنصوص تأتلف ولا تختلف ، وهذا الذي قدمت وجه ائتلافها ، وما تقتضيه بقية الروايات وواقع صنيع النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم .

لهذا فوصف النبي بأنه جاء بالذبح فيه إساءة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، واعتداء لا يليق ، والله الموفق .

ابن عبد الغنى
18-01-08, 10:05 PM
جزاك الله خيرا

البحث جيد جدا خاصة ان اعداء الاسلام التقليديين ملاحدة ونصارى والمستشرقين ومنكرى السنة يستغلون هذا الحديث للنيل من نبينا صلى الله عليه وسلم وهيهات هيهات

ذب الله عن وجهك النار كما تذب عن سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم

خليل الفائدة
19-01-08, 12:41 AM
سدَّدَكم الله !

لطفي بن محمد الزغير
19-01-08, 05:28 AM
جزاك الله خيرا

البحث جيد جدا خاصة ان اعداء الاسلام التقليديين ملاحدة ونصارى والمستشرقين ومنكرى السنة يستغلون هذا الحديث للنيل من نبينا صلى الله عليه وسلم وهيهات هيهات

ذب الله عن وجهك النار كما تذب عن سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم

بارك الله فيك أخي الفاضل وجزاك خيراً على المرور ، والتعليق الطيب .

لطفي بن محمد الزغير
19-01-08, 05:46 AM
أرسل لي الأخ الفاضل ابن وهب على الخاص ملاحظ على هذه الطريق
الطريق الرابعة:
روى أبو نعيم في دلائل النبوة 102: - قال وحدثنا جعفر بن سليمان النوفلي المدني ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري قال : لما دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قومه .
وكانت ملاحظته تتمثل في أنه من الممكن أن يكون قد سقط من الأسناد الطبراني من شيوخ أبي نعيم ، لأن جعفر بن سليمان ليس من شيوخ أبي نعيم ، بل هو من طبقة يستحيل أن يسمع أبي نعيم من أصحابها ، فاٌول له : صدقت في ظنك وتخمينك ، وكنت قد كتبت له هذه الرسالة على الخاص ولكن بريده لا يستقبل :
(( جزاكم الله خيراً على الاهتمام والكتابة بعد قراءة الموضوع ، وبالنسبة للملاحظة التي لاحظت أخي الفاضل أقول لك صدقت ، فقد وقع لي في هذه الطريق وهم عجيب ، إذ إنه بعد الرجوع للأصول تبين أن الحديث في دلائل النبوة لإسماعيل بن محمد التيمي ، وهو ينقل عن دلائل النبوة للطبراني ، ولذلك عندما رجعت إليه في دلائل النبوة لإسماعيل وجدته قد صدر الحديث بقوله : وقال : حدثني سليمان ...... ، وكان قبل ذلك بحديثين قال : قال الطبراني في دلائل النبوة ، ثم ساق عدداً من الأحاديث))
ولهذا آمل تصويب هذه الطريق إلى : ونقل إسماعيل بن محمد التيمي في دلائل النبوة له بنفس الصفحة المذكورة ، عن الطبراني في دلائل النبوة أنه قال : حدثنا جعفر بن إسماعيل ...الخ .وأقول بارك الله في الأخ الفاضل ابن وهب في تنبيهه على هذا الخطأ وله فضل تصويبه .

لطفي بن محمد الزغير
19-01-08, 07:33 AM
سدَّدَكم الله !

وإياكم أخي الفاضل ، وبارك الله فيك .

لطفي بن محمد الزغير
19-01-08, 06:29 PM
سأل أحد الأخوة : ما المانع أن نحمل حديث : (( جئتكم بالذبح )) على العموم ، وأنه من قبيل الحرب النفسية !! فالجواب إن هذا ما تأباه علينا طبيعة تعامل الأئمة الكبار مع الحديث ، كالبيهقي ، والطبراني ، وأبي نعيم ، والتيمي ، حيث جعلوا الحديث من دلائل النبوة ، أي مما تحقق وقوعه ، ومعلوم أن ذبح المشركين أي قتلهم جميعاً لم يتحقق ، بل ولا حتى قتل قريش كلها ، والمستشهد عليه في دلائل النبوة إنما هو ما ورد من مقتل السبعة الذين ذُكروا في الروايات السابقة وكانوا جميعاً من قتلى بدر ، ومنهم : أبو جهل ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي مُعيط ، وهكذا .. ، وهذا قد تحقق في بدر ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أراهم مصارع القوم قبل المعركة ، وهذا هو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء النفر : (( يا معشر قريش ، لقد جئتكم بالذبح )) ، والله أعلم .

أبو زرعة البيضاوي
20-01-08, 01:53 PM
شكر الله لكم
و زاكم الله توفيقا
فهذ الحديث هو عمدة خوارج العصر
و ما قلتموه يشفي و يكفي
و الله المـــوفـــــــق

لطفي بن محمد الزغير
21-01-08, 05:39 AM
شكر الله لكم
و زاكم الله توفيقا
فهذ الحديث هو عمدة خوارج العصر
و ما قلتموه يشفي و يكفي
و الله المـــوفـــــــق

بارك الله فيك أخي الفاضل ، وجزاك خيراً على المرور .

خليل الفائدة
21-01-08, 07:02 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل :
ما توجيهُ المضعفين للحديث ؛ لنكارة متنه لحديث " أمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا ألاَّ إله إلاَّ الله ..............."

عبدالرحمن الواعد
27-01-08, 12:50 PM
جزاكم ربي الجنة وبارك فيكم وليت مثل هذه المشاركات تحمل على ملف وورد.

عبدالرحمن الواعد
27-01-08, 12:52 PM
جزاكم ربي الجنة وبارك فيكم وليت مثل هذه المشاركات تحمل على ملف وورد

لطفي بن محمد الزغير
28-01-08, 10:07 PM
الأخ الفاضل خليل :
من ضعف الحديث ذهب إلى كونه يتعارض مع أصول أخرى كقوله تعالى : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ، ثم بتعارضه مع الواقع الذي لم يشهد قتلاً لقريش !! وقد أجبت عن هذا أثناء توجيهي للحديث .
الأخ الفاضل عبد الرحمن الواعد : الملف موجود عندي على الوورد ، وسوف أرى إمكانية إرفاقه بعد إجراء بعض التعديلات ، وإضافة أمور كاتبني بها بعض الأفاضل ، ولعل هذا يكون قريباً إن شاء الله تعالى .

لطفي بن محمد الزغير
25-05-08, 09:29 AM
لقد أورد علي أحد الأخوة ثلاثة أحاديث أخرى ولسوف أنظر فيها وأقوم بتخريجها وإضافتها إلى هذا الموضوع ، وبعد تعديل بعض المواطن فيه والتي نبه إليها الفضلاء سأنزل الموضوع على ملف وورد إن شاء الله تعالى .

لطفي بن محمد الزغير
25-05-08, 09:31 AM
لقد أورد علي أحد الأخوة ثلاثة أحاديث أخرى ولسوف أنظر فيها وأقوم بتخريجها وإضافتها إلى هذا الموضوع ، وبعد تعديل بعض المواطن فيه والتي نبه إليها الفضلاء سأنزل الموضوع على ملف وورد إن شاء الله تعالى .

حسن عبد الله
25-05-08, 03:00 PM
بارك الله فيك ورفعك في عليين

وإتماما للفائدة فقد قال البوصيري في الإتحاف 6/262 عن إسناد ابن أبي شيبة : إسناد رواته ثقات .
وأذكر أن الشيخ أحمد شاكر والألباني وشعيب الأرناؤوط قد صححوا بعض هذه الأسانيد فلتراجع .

لطفي بن محمد الزغير
01-06-08, 07:04 AM
بارك الله فيك ورفعك في عليين

وإتماما للفائدة فقد قال البوصيري في الإتحاف 6/262 عن إسناد ابن أبي شيبة : إسناد رواته ثقات .
وأذكر أن الشيخ أحمد شاكر والألباني وشعيب الأرناؤوط قد صححوا بعض هذه الأسانيد فلتراجع .
بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء .

لطفي بن محمد الزغير
11-03-09, 04:51 PM
وهذه الأحاديث التي أوردها علي أحد الأخوة في الذبح :
أولا ـ في غزوة بدر : فقد روى ابن وهب بإسناد صحيح على شرط مسلم إلى حنش بن عبد الله أن رسول الله قتل عقبة بن أبي معيط أتي به أسيرا يوم بدر ، فـذبحـه.
ثانيا ـ غزو أحد : ذكر الواقدي في "مغازيه" أن أبا أسيرة بن الحارث بن علقمة كان فيمن استشهد بأحد، وأسند من طريق الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك قال حدثني من نظر إلى أبي أسيرة بن الحارث بن علقمة ، ولقي أحد بني أبي عزيز ، فاختلفا ضربات كل ذلك يروغ أحدهما من صاحبه ، فنظرت إليهما كأنهما سبعان ضاريان ، ثم تعانقا ، فعلاه أبو أسيرة ، فـذبحـــه كما تذبح الشاة .
ثالثا ـ في غزوة اليمامة : فقد روى خليفة بن خياط في "تاريخه"، والبيهقي في "الكبرى" بإسناد حسن عن أنس أن البراء بن مالك قتل من المشركين مائة رجل إلا رجلا مبارزة ، وإنهم لما غزوا الزارة خرج دهقان الزارة ، فقال : رجل ورجل ! فبرز إليه البراء ، فاختلفا بسيفيهما ، ثم اعتنقا فتوركه البراء ، فقعد على كبده ثم أخذ السيف فـذبحــــه .

وقد أوردت علي الأحاديث بعد الانتهاء من البحث وسيأتي الجواب عن هذه الأحاديث لاحقاً .

يسرى عبد الواحد
11-03-14, 08:56 AM
بارك الله فيكم