المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مالفرق بين التمام والكمال


سليمان عبدالرحمن
15-03-08, 06:57 PM
مالفرق بين التمام والكمال قال تعالى (اليو م اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي...) وجزاكم الله خيرا

أبا قتيبة
16-03-08, 03:27 PM
ذكر ابن منظور أنه: تم الشيء وأتمه غيره وتممه ، والتمام ضد النقص، وذكر الراغب أن تمام الشيء انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه، والناقص ما يحتاج إلى شيء خارج عنه ويقال ذلك للمعدود والممسوح، تقول: عدد تام وليل تام، ومنه "تمت كلمة ربك" ، وذكر المعجم الكبير أن التمام دليل الكمال ، فتمّ بمعنى كمل ومنه قوله تعالى {فتم ميقات ربه..}، وتم فلان بالشيء أتمه وأكمله وتـمّ القمر: امتلأ فبهر،


والله اعلم

محمد صبحي عبد الوهاب
31-03-08, 12:51 PM
ذهب بعض اللغويين الى أن الكمال والتمام والاكمال والاتمام مترادفتان ولافرق بينهما .
وذهب آخرون الى وجود فرق بينهما ، وأكثروا الكلام في محاولتهم التمييز بيهما ، لكن بلا محصل .. فقد حاموا حول الفرق ولم يحددوه !
قال الزبيدي في شرح القاموس : 8/103 :
( الكمال : التمام ) وهما مترادفان كما وقع في الصحاح وغيره ، وقد فرق بينهما بعض أرباب المعاني ، وأوضحوا الكلام في قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، وبسطه في العناية ، وأوسع الكلام فيه البهاء السبكي في عروس الأفراح .
وقيل : التمام الذي تجزأ منه أجزاؤه كما سيأتي ، وفيه ثلاث لغات ( كمل كنصر وكرم وعلم ) قال الجوهري والكسر أردؤها ، وزاد ابن عباد : كمل يكمل مثل ضرب يضرب ، نقله الصاغاني (كمالاً وكمولاً فهو كامل وكميل) جاؤوا به على كمل.
وقال في ص 212 : ( وتمام الشيء وتمامته وتتمته ما يتم به ) .
وقال الفارسي : تمام الشيء ما تم به بالفتح لاغير ، يحكيه عن أبي زيد .
وتتمة كل شيء ما يكون تمام غايته ، كقولك هذه الدراهم تمام هذه المائة، وتتمة هذه المائة .
قال شيخنا : وقد سبق في كمل أن التمام والكمال مترادفان عند المصنف وغيره ، وأن جماعة يفرقون بينهما بما أشرنا إليه .
وزعم العيني أن بينهما فرقاً ظاهراً ولم يفصح عنه .
وقال جماعة : التمام الإتيان بما نقص من الناقص ، والكمال الزيادة على التمام ، فلا يفهم السامع عربياً أو غيره من رجل تام الخلق إلا أنه لانقص في أعضائه ، ويفهم من كامل معنى زائد على التمام كالحسن والفضل الذاتي أو العرضي . فالكمال تمام وزيادة ، فهو أخص .
وقد يطلق كل على الآخر تجوزاً ، وعليه قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي . كذا في كتاب التوكيد لابن أبي الأصبع .
وقيل التمام يستدعي سبق نقص ، بخلاف الكمال .
وقيل غير ذلك ، مما حرره البهاء السبكي في عروس الأفراح ، وابن الزملكاني في شرح التبيان ، وغير واحد .
قلت : وقال الحراني : الكمال الإنتهاء إلى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه . وقال ابن الكمال : كمال الشيء حصول ما فيه الغرض منه ، فإذا قيل كمل فمعناه حصل ما هو الغرض منه . انتهى .
- وقال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية ص 458 :
الفرق بين الكمال والتمام : أن قولنا كمال إسم لاجتماع أبعاض الموصوف به ، ولهذا قال المتكلمون العقل كمال علوم ضروريات يميز بها القبيح من الحسن يريدون إجتماع علوم ، ولا يقال تمام علوم لان التمام إسم للجزء والبعض الذي يتم به الموصوف بأنه تام .
ولهذا قال أصحاب النظم القافية تمام البيت ، ولا يقال كمال البيت ، ويقولون البيت بكماله أي باجتماعه ، والبيت بتمامه أي بقافيته .
ويقال هذا تمام حقك للبعض الذي يتم به الحق ، ولا يقال كمال حقك ، فإن قيل : لم قلت إن معنى قول المتكلمين كمال علوم إجتماع علوم ؟
قلنا: لااختلاف بينهم في ذلك ، والذي يوضحه أن العقل المحدود بأنه كمال علوم هو هذه الجملة واجتماعها ، ولهذا لايوصف المراهق بأنه عاقل وإن حصل بعض هذه العلوم أو أكثرها له ، وإنما يقال له عاقل إذا اجتمعت له . انتهى .
أقول : من المؤكد أن بينهما فرقاً ، بدليل استعمال القرآن لفظ الإكمال للدين ، ولفظ الإتمام للنعمة .. فما ذكره العسكري أقرب الى الصواب ، والظاهر أن مادة (كمل ) تستعمل للمركب الذي لايحصل الغرض منه إلا بكل أجزائه ، فهو يكمل بها جميعاً ، وإن نقص شئ منها يكون وجوده ناقصاً أو مثلوماً ! ولذا قال علي عليه السلام سيد الفصحاء بعد النبي صلى الله عليه وآله في عهده لمالك الأشتر ، كما في نهج البلاغة : 3 /103 : ( فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك ، كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغاً من بدنك ما بلغ) . انتهى .
فالإكمال منصب على نفس الشئ ، لرفع نقص أجزائه أو ثلمه ..
أما الإتمام فهو أعم منه لأنه قد ينصب على نفس الشئ أو هدفه وغرضه ..
فقوله تعالى ( أكملت لكم دينكم ) معناه إكماله بتنزيل جزئه المكمل لمركبه ، وبدونه يبقى الاسلام ناقصاً مثلوماً ، بمثابة غير الموجود . وهو تعبير آخر عن قوله تعالى ( فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) لأن الاسلام للمركب من الدين وآلية تطبيقه التي هي الامامة ، وعدم تبليغ الجزء المكمل للمركب يساوي عدم تبليغ شئ منه !
أما قوله تعالى (وأتممت عليكم نعمتي ) فهو يعني النعمة بتنزيل الاسلام وشروط تحقيق أغراضه وأهدافه في الأرض ، فهو تعالى بإكمال مركب الدين بالامامة أتم النعمة على المسلمين ، وبها ضمن تحقيق هدف الدين في الأرض ، إن هم أطاعوا الامام الذي نصبه لهم .
وبذلك يتضح أن الامامة جزء لايتجزأ من الاسلام ، فلا وجود حقيقيا له بدونها ، لأن وجوده الشكلي بمثابة العدم .. كما أن تبليغ النبي للإمامة تتميم للنعمة الالهية على هذه الأمة ، فالنعمة موجودة بدون تبليغها ، لكنها لاتكون تامة إلا بها !
وللراغب الأصفهاني لفتة جيدة في معنى الآية ، وهي أن إكمال الدين يعني ثبات صيغته النهائية وعدم نزول النسخ عليه الى يوم القيامة .. قال في مفرداته ص 440: ( وقوله : وتمت كلمة ربك ، إشارة إلى نحو قوله : اليوم أكملت لكم دينكم .. الآية ، ونبه بذلك أنه لاتنسخ الشريعة بعد هذا ) . انتهى .
وهذه يعني أن النسخ كان مفتوحاً في القرآن والسنة حتى نزلت الامامة ، فانتهى النسخ وكمل الدين بصيغته الخالدة ، وتمت به النعمة

نقلاً عن
http://http://www.alameli.net/books/index.php?id=1141