المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل صحَّ قول ابن فارسٍ هذا في ( تعدد اللغات ) ؟


خليل الفائدة
30-03-08, 08:05 AM
قال ابن فارس - رحمه الله - في الصاحبي :

(باب انتهاء الخلاف فِي اللغات
تقع فِي الكلمة الواحدة لُغتان. كقولهم: " الصِّرام " و " الصَّرام " . و " الحِصاد " و " الحصاد " .وتقع فِي الكلمات ثلاث لُغات. نحو: " الزُّجاج " و " الزِّجاج " و " الزَّجاج " و " وَشْكانَ ذا " و " وُشْكانَ ذا " و " وِشْكان ذا " .وتقع فِي الكلمة أربع لُغات. نحو: " الصِّداق " و " الصَّداق " و " الصَّدُقة " و " الصُّدْقة " .وتكون منها خمس لُغات. نحو: " الشَّمال " والشَّمِل " و " الشَّمَل " و " الشَّأْمَل " و " الشَّمْل " .وتكون فِيهَا ست لُغات: " قُسْطاس " و " قِسْطاس " و " قُصْطاس " و " قُسْتاس " و " قُسَّاط " و " قِسَّاط " .ولا يكون أكثر من هَذَا .. )

أي لا يكون في الكلمة أكثر من ستِّ لغات ..فماذا عما قيل في بعض الكلمات ؛ كـ ( أصبع ) فيها عشر لغات ..؟وفي بعضها ثماني عشرة لغة !

آمل الإفادة ..

عبدالرحمن الفقيه
30-03-08, 08:30 AM
أحسنت بارك الله فيك على هذا الإيراد، وكنا في الأسبوع الماضي نقرأ كتاب الصاحبي على الشيخ محمد عزير شمس حفظه الله ، وبعد أن قرأنا كلام ابن فارس ذكرت للشيخ مثل هذا الاعتراض وذكرت له مثال أصبع كما تفضلت .


ولكن بعد التأمل في كلام ابن فارس فلعله يقصد أن هذه اللغات تأتي كل لغة منها بمعنى مختلف مثل الكلمات الواردة في مثلث قطرب، بخلاف أصبع وغيرها فإنها تدل على معنى واحد.

أبو مالك العوضي
30-03-08, 12:44 PM
هذا القول مشهور عن ابن فارس، ولا يظهر أن معناه كما تفضل الشيخ الفقيه حفظه الله ؛ لأن كل الشواهد التي استشهد بها بمعنى واحد.

فالظاهر - والله أعلم - أنه يقصد هذا القول، وأنه لا يوجد بالاستقراء فوق ست لغات في لفظة واحدة .
والاستقراء المقصود هو استقراء ابن فارس نفسه، أو استقراء أئمة اللغويين الذين يعتمد هو عليهم .
فلا يمتنع أن يستقري غيره فوق استقرائه، لا سيما ممن عرفوا بتتبع الغريب والنادر في كلام العرب، ككراع وابن الأعرابي واللحياني .

فالكلام هنا عن اللغات الثابتة عن العرب التي اعتنى بها أهل اللغة الموثوقون نقلا وبيانا وشواهد .

وأما ما ينقله المتأخرون من الكلمات التي فيها عشر لغات كـ(إصبع)، أو ثماني عشرة لغة كـ(اسم) أو حتى أربعين لغة كـ(أف) فكل ذلك من تشقيقات المتأخرين التي ليس لهم فيها سلف من متقدمي أهل اللغة.

فهذه اللغات الكثيرة قد يكون بعضها مبنيا على القياس كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح.
وقد يكون بعضها تصحيفا من بعض النقلة .
وقد يكون بعضها لغة ضعيفة أو شاذة .
وقد يكون بعضها وهما من المولعين بالتثليث .

فمثلا كلمة (اسم) اشتهر عند المتأخرين جدا أن فيها ثماني عشرة لغة، فإذا نظرت في كلام من سبقوهم وجدتهم يذكرون عشر لغات، فإذا نظرت في كلام من تقدم وجدتهم يذكرون ست لغات .
وقد رجح الشاطبي في المقاصد الشافية أنها خمس لغات فقط ، وما سوى ذلك وهم .

والله أعلم.

عبدالرحمن الفقيه
30-03-08, 05:47 PM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل على ما أفدتنا به .
وقال الزركشي في البحر المحيط - ( 1 / 407) بعد أن ذكر كلام ابن فارس السابق:
قلت: وهذا غريب، فقد حكوا في الأصبع عشر لغات، وكذا الأنملة، ونظائره كثيرة، وقيل: في أف خمسون لغة.

خليل الفائدة
30-03-08, 05:54 PM
بارك الله فيكما أيُّها الشيخان المُفيدان ..
تلميذكم المحب ..