المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [للنقاش] حكم وضع علامات الترقيم في المصحف !


أبو عبدالله الفاصل
29-10-08, 09:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

إخوتي الكرام ، أود أن أستفيد منكم بالإجابة على هذا السؤال :

ما حكم وضع علامات الترقيم المعروفة في كتابة الآيات سواء كان هذا في المصاحف المطبوعة أو في الآيات المقتبسة للإستشهاد والتمثيل وغير ذلك ؟

أرجو من الإخوة الفضلاء الإفادة ، وليكن الحكم من الناحية الشرعية لا العرفية .

أحسن الله إليكم وبارك فيكم .

حسين بن محمد
29-10-08, 10:38 PM
... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ..

... جزاكم الله خيرا أن أثرتم مثل هذا النقاش ، أسأل الله أن ينفع به .
... وتأصيلا له كان لا بد من الرجوع إلى مُدْخِل هذه العلامات إلى الكتابة العربية أصلا ، ألا وهو العلامة أحمد زكي باشا - رحمه الله - ، ففي مقدمة تحقيق كتابه ( الترقيم وعلاماته ) قال العلامة عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله - :

... " استخرج المؤلف الأستاذ أحمد زكي باشا - رحمه الله تعالى - أصلَ موضوع ( الترقيم ) من ( علم الوقف والابتداء في القرآن الكريم ) ، فقد رسَم حُذَّاقُ القراء للقرآن في هذا العلم قواعدَ وضوابط للبدء بالتلاوة وللوقف وما يتصل بذلك ، مما يعين على فهم المعاني ، وتذوق الكلام الرباني ، وكان مسددا في هذا كل التسديد ، فكان اعتماده على ( علم الوقف والابتداء ) اعتمادا صحيحا سويا .
... ولكنه رحمه الله تعالى قَصَّر إذ قَصَر اعتماده على علم ( الوقف ) ، ولم يتجه معه إلى ( علم مصطلح الحديث النبوي الشريف ) ، وفيه ما يتصل بشأن ( الترقيم ) ، ولو اتجه إليه لزاد استخراجه قوة ، واعتماده دليلا ، وإثباته حجة في سبق علماء المسلمين الإفرنج إلى رعاية الوقف والابتداء والفواصل وما يتصل بذلك في القراءة والكتابة من قَبل نحو ألف سنة . " [ أحمد زكي باشا : الترقيم وعلاماته في اللغة العربية ] .

... والناظر يجده قد قسّم الكلام - من حيث الترقيم - إلى قسمين كبيرين : القطع والوقف ، وجعل الوقف على ثلاثة أقسام : الناقص ، والكافي ، والتام . فجعل للناقص الشولة ( الفاصلة ) ، وللكافي الشولة المنقوطة ، وللتام النقطة .

... وقد مثّل لكل منها بأمثلة كثيرة في كتابه من القرآن والحديث والشعر والحكمة ومقتطفات أدبية ماتعة ، استخدم فيها كلها - بلا استثناء - كل ما ذكر في كتابه من علامات ، كالفاصلة ، وعلامة الاستفهام والتعجب وغيرها .
... ومن أمثلته في ذلك - من القرآن - :

" حرمت عليكم أمهاتكم ، وبناتكم ، وأخواتكم ، وعماتكم ، وخالاتكم ... " الآية .
" ولكن أكثر الناس لا يعلمون ؛ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا . "
" هل أتاك حديث الغاشية ؟ "
" أئنك لأنت يوسف ؟ "
" إن هذا لشيء عجاب ! "

... بيد أنه قال - رحمه الله - :
... " وعندي أنه لا موجب لاستعمال هذه العلامات في كتابة القرآن الكريم ، لأن علماء القراآت رحمهم الله قد تكفلوا بالإشارة إلى ما فيه الغناء والكفاية فيما يختص به . وربما كان الأوفق عدم استعمالها أيضا في كتابة الحديث الشريف ، لأن تعليمه حاصل بطريق التلقين ، وأما روايته فلا بد فيها من الدراية أيضا . " ا.هـ [ أحمد زكي باشا : الترقيم وعلاماته في اللغة العربية ، ص 13 ] .

... ومن وجهة نظري باختصار - ولست فقيها أو مفتيا في المسألة - أن تجريده منها أحب إلى قلبي ، لأسباب ربما نناقشها لاحقا - إن شاء الله تعالى - . والله أعلم .

... ولعلي أعود إليكم بعد مشاركات إخواننا ومشايخنا الكرام .

أبو عبد المعز
29-10-08, 11:16 PM
وعليكم السلام ورحمة الله..
لا أرى في هذه المسألةة إلا المنع...وسأقتصر على سبب واحد لكنه قوي جدا:
علامات الترفيم لها حكم الكلام..أو إن شئت كلام صامت..خذ هذا المثال:
جئتَ...
جئتَ!
جئتَ؟
لكل جملة وجهة ..فالأولى إخبار....تفيد لازم الخبر كما يقول أهل المعاني..والثانية جملة إنشائية الغرض منها التعبير عن الدهشة أو الاستغراب...والثالثة جملة إنشائية الغرض منها يفهم من سياقه...
من أين جاء تعيين المعنى؟من علامة الترقيم..وواضع العلامة يريد منها أن تعين للمخاطب المعنى المقصود...فعندما ذيل الجملة بعلامة الاستفهام فكأنه قال لك انتبه إنني في هذا المقام اتساءل ولا أخبر أو أتعجب...
باختصار علامات الترقيم تأويل...ومؤشرات على معاني تظهرها في الكتابة وتنوب عن التنغيم والنبر اللذين يقومان بهذه الوظيفة في المشافهة..
وهذا مثل حقيقي:
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2}
أين ستضع النقطة المعلنة عن انتهاء الجملة فلا يتعلق بها مابعدها؟
فقد ترى أن هنا ثلاث جمل فترقم هكذا:
ذَلِكَ الْكِتَابُ. لاَ رَيْبَ فِيهِ. هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
وقد ترى ثلاث جمل ولكن تلحق "فيه "ب" هدى":
ذَلِكَ الْكِتَابُ. لاَ رَيْبَ. فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
وقد ترى جملتين اثنتين فقط فترقم هكذا:
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ. هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
وقد تقرأ جملتين بتأويل آخر:
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ. فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
وقد تفهم أن عبارة "لاَ رَيْبَ فِيهِ"اعتراض، وأن هدى خبر لاسم الاشارة والكتاب نعت أو بدل..وستعبر عن هذا الفهم بالترقيم التالي:
ذَلِكَ الْكِتَابُ- لاَ رَيْبَ فِيهِ -هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ..
لك هنا اختياران في الترقيم:
أن ترقم بحسب كل التأويلات الممكنة..وهذا محال لأنك لن تعرف كيف ستقرأ مع تعارض وتداخل العلامات..
أو ترقم بحسب فهم شخصي فيقال لك هذا تحكم منك .فليس فهمك أولى من فهم غيرك..كما في قوله تعالى:فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ..
فهل تقف وتستأنف أم لا تقف وتعطف؟؟
أعني أين تضع النقطة علامة انتهاء الجملة..؟؟
فحيثما وضعتها تكون معبرا عن فهمك الشخصي.وهذا الفهم قد يكون مقطوعا بصحته وقد لا يكون...فكيف يجتمع هذا مع القرآن الذي لا يأتيه الباطل من اي جهة كانت!

عبدالله ليوباردو
30-10-08, 02:49 AM
كما في قوله تعالى:فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ..
فهل تقف وتستأنف أم لا تقف وتعطف؟؟
أعني أين تضع النقطة علامة انتهاء الجملة..؟؟
فحيثما وضعتها تكون معبرا عن فهمك الشخصي.وهذا الفهم قد يكون مقطوعا بصحته وقد لا يكون...فكيف يجتمع هذا مع القرآن الذي لا يأتيه الباطل من اي جهة كانت!

الشيخ الفاضل أبا عبدالمعز وفقه الله..
جزاك الله خيرا..
قد يقال لكم.. يلزمكم القول بمنع علامات الوقف أيضا.. فكلامكم مطرد فيها.. ويمكن التمثيل بنفس الآية..
هل ستجعل الوقف لازما على {وما يعلم تأويله إلا الله}..؟ أم لا..؟
فاختيار الوقف كذلك يمون (معبرا عن فهم شخصي.. وهذا الفهم قد يكون مقطوعا بصحته وقد لا يكون.. فكيف يجتمع هذا مع القرآن الذي لا يأتيه الباطل من أي جهة كانت)..؟
فما الجواب..؟
ثم.. هل ترون المنع في الحالين..: المصاحف.. وعند الاستشهاد في كتاب أو مقال ونحوه..؟

الذي يظهر لي الآن -ولا أجزم بشيء- أن علامات الترقيم مثلها مثل علامات الوقف.. إن دعت إليها الحاجة فلا بأس بها.. مع التوضيح أنها غير ملزمة للقارئ وليست قرآنا..
والله تعالى أعلم..

أبو عبد المعز
30-10-08, 03:17 AM
.. مع التوضيح أنها غير ملزمة للقارئ وليست قرآنا..
..
هذا قولي بالضبط...ليست قرآنا...فمن شاء وقف حيث شاء بناء على اجتهاده...ولكن إدخال تلك العلامات في المصحف واعتبار الكل كلام الله ممنوع ...

أبو عبدالله الفاصل
06-11-08, 12:04 AM
جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم ..
أخي الكريم أبا عبدالمعز ، قلت بمنع وضع علامات الترقيم في المصحف للأمور التالية :
ننن
لا أرى في هذه المسألةة إلا المنع...وسأقتصر على سبب واحد لكنه قوي جدا:
علامات الترفيم لها حكم الكلام..أو إن شئت كلام صامت..

ننن أعني أين تضع النقطة علامة انتهاء الجملة..؟؟
فحيثما وضعتها تكون معبرا عن فهمك الشخصي.وهذا الفهم قد يكون مقطوعا بصحته وقد لا يكون...فكيف يجتمع هذا مع القرآن الذي لا يأتيه الباطل من اي جهة كانت!


فأما قولك إن لها حكم الكلام ولو كان صامتا فغير صحيح ؛ لأن إضافة علامة الاستفهام مثلا عند قولك " تؤمن بالله (؟) " . لا يقدر بـ " تؤمن بالله ( أعني بذلك السؤال لا الإخبار ) " .
وإنما هي للتعيين أو التأويل _ كما أشرت إلى ذلك في كلامك ! _ .
وإن كان هناك إشكال في التنبيه على المعاني وتعيينها بعلامات الترقيم ، فهو واقع أيضا في التنغيم والنبر اللذين يقومان مقامهما كما قلتَ .


وأما عن قولك إن وضعها سيكون معبرا عن الفهم الشخصي وقد يكون مقطوعا به وقد لا يكون ، فهذا أيضا وارد على علامات الوقف ؛ لأنها تعبر عن فهمٍ قد يكون مقطوعا به وقد لا يكون ، فهل يعني هذا أننا نحذف علامات الوقف من القرآن لأنها تعبر عن آراء شخصية لأبي عمرو الداني أو للأشموني أو لبعض أعضاء المجمع أو غيرهم لأنها قد تكون مقطوعا بها وقد لا تكون ؟!

وكون الفهم الشخصي غير مقطوع بصحته لا يعارض قوله تعالى : فففلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفهققق .

أبو عبدالله الفاصل
21-11-08, 11:10 PM
ولعلي أعود إليكم بعد مشاركات إخواننا ومشايخنا الكرام .

لعلك تعود وتفيدنا أكثر بارك الله فيك .

حسين بن محمد
24-06-09, 09:49 PM
علامات الترقيم للمصحف (http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=16484) [ ملتقى أهل التفسير ] .

أبو عبدالله الفاصل
06-07-09, 03:01 AM
جزاك الله خيرًا .