المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحزاب المصحف وأجزاؤه


اسامة عبد الرافع
14-11-08, 10:31 PM
الإخوة الأحبة :
ما دام أن تقسيم المصحف إلى أجزاء وأحزاب وأرباع اجتهادي , فعلى علماء الاختصاص مراجعة هذا التقسيم , فالأمر ليس فيه نص أو إجماع من الأمة على هذا التقسيم .
مثلا هناك أجزاء والمعنى أو القصة لم تكتمل .
أرباع حزب مثلا أكثر من ثلاث صفحات وبعضها أقل من صفحتين .
جزء عم : كل ربع حزب افتتح بسورة إلا الربع الأخير كان من أواخر سورة العاديات , فلم لم يفتتح من سورة القارعة ؟
أرجو الإجابة والرد , وبالتفصيل خاصة في تقسيم جزء عم ؟
ما هي الأسس في تقسيم المصحف على هذا النحو ؟
وهل من يقسمه على غير هذا التقسيم يكون مخالفا أو ارتكب محذورا ؟
فعلى من عنده إجابة شافية وكافية فلا يبخل في بيانها , وله الأجر والمثوبة من الله تعالى .

حسين بن محمد
15-11-08, 04:09 PM
... للدكتور غانم الحمد - وفقه الله - بحث في ذلك ، نشره في مجلة الأحمدية بدبي عام 1424 هـ ، بعنوان : ( تحزيب القرآن في المصادر والمصاحف ) ، لم أقرأ مثله في بابه . وقد أعاد نشره في كتابه الماتع ( أبحاث في علوم القرآن ) [ دار عمار - الأدرن - 2006 م ] . يقع فيما يزيد عن ثلاثين صفحة ، لولا طوله لأعدت نشره هنا بالمتلقى ، ويسر الله ذلك قريبا - إن شاء الله - . حاول الحصول عليه ، ربما تجد إجابة فيه شافية عن جميع أسئلتك - بإذن الله - .

... وسأكتفى الآن بنشر خاتمة البحث علك تجد فيها - مؤقتا - ما يجيب عن بعض أسئلتك :

... " تحزيب القرآن موضوع له مساس بشكل المصحف ، وله أصل في السُنة ، ومذاهب الصحابة في القراءة ، لكن الصحابة كانوا يحزبون على أساس السور ، وأخذ العلماء بعدهم بتحزيب القرآن على أساس عدد الحروف في كل حزب .
... وتعددت أشكال التحزيب ؛ فمن تقسيم القرآن على نصفين ، إلى تقسيمه على ثلاث مئة وستين قسما ، على عدد أيام السنة ، لكن أشهر تحزيب هو تجزئته ثلاثين جزءا ، وقُسم كل جزء على أربعة أقسام أو ثمانية .
... وكان العلماء قد أثبتوا في مؤلفاتهم ما تمخض عن جهود علماء القرآن في عد حروفه ، وأشهر المؤلفات في هذا الجانب اليوم : كتاب ( المصاحف ) لابن أبي داود ، وكتاب ( البيان في عد آي القرآن ) للداني ، وكتاب ( الإيضاح في القراءات ) للأندرابي ، وكتاب ( فنون الأفنان ) لابن الجوزي ، وكتاب ( جمال القراء ) لعلم الدين السخاوي .
... وحصل اختلاف بين العلماء في مواضع الأجزاء والأحزاب ، وانعكس ذلك على المصاحف ، على نحو ما بيّنا ذلك في صفحات هذا المبحث . وكان خطاطو المصاحف في العصر الحديث قد اعتمدوا على عدد من المصادر المتأخرة في التأليف ، ومن ثم فاتهم الاطلاع على المصادر القديمة وما فيها من معلومات حول الموضوع ، كما أنهم لم ينتفعوا من المصادر المتأخرة على نحو جيد ، مثل كتاب ( غيث النفع ) للسفاقسي الذي جمع مادة يمكن أن تكون أساسا لتحزيب المصحف على نحو أقرب ما يكون إلى الدقة .
... وبعد هذه الجولة السريعة في المصادر ، والنظر في عدد من المصاحف ، يمكنني أن أستنتج أن تحزيب القرآن فيه مجال للمراجعة والتدقيق ، وإذا كانت مواضع الأجزاء محل اتفاق في معظمها فإن مواضع الأحزاب وأرباعها كانت مجالا لتعدد الآراء في تحديد مواضعها .
... إن الخروج من ذلك الخلاف في تحديد الأجزاء والأحزاب أمر ممكن ، وهو لا شك مطلوب ، ويمكن أن يتحقق من خلال ثلاثة أمور :
... الأول : جمع مصادر الموضوع ، القديمة والمتأخرة ، ودراستها ، وتحقيق مادتها ، والوقوف على الأساس الذي قام عليه التحزيب فيها .
... الثاني : تتبع المصاحف القديمة المخطوطة ، ودراسة موضوع التحزيب فيها ، وموازنة ذلك بما جاء في مصادر الموضوع .
... الثالث : القيام بعملية عدّ جديدة لحروف القرآن الكريم ، وبناء التحزيب في المصحاف على أساس نتائج هذا العد ، بعد تحديد الأسس التي يقوم عليها ، والأسس التي سيقوم عليها التحزيب .
... وأدعو الله تعالى أني تمكنت من لفت نظر المهتمين بأمر المصحف إلى قضية كثيرا ما كانت موضع تساؤل من كثير من قراء القرآن ، ألا وهي ما يجدونه من عدم تساوي أحجام الأحزاب . " ا.هـ

... قلت - حسين - : والأمور هذي ينبغي أن تكون تحت إشراف لجنة من العلماء المحققين .
... وللاستزادة : انظر ( المحرر في علوم القرآن ) للدكتور مساعد الطيار - وفقه الله - ، وكتاب ( محاضرات في علوم القرآن ) للدكتور غانم الحمد . و ( المقدمات الأساسية في علوم القرآن ) للشيخ عبد الله الجديع . وهنا (http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=12926) موضوع مرتبط . وفقنا الله وإياكم لكل ما يحب ويرضى .

اسامة عبد الرافع
16-11-08, 04:32 PM
الأخ الكريم حسين بن محمد :
بارك الله فيك على الإشارة إلى هذه المراجع , ومنها البحث القيم في ( ملتقى أهل التفسير ) .

السني
16-11-08, 07:08 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"هَذِهِ الَّتِي تَكُونُ رُءُوسُ الْأَجْزَاءِ وَالْأَحْزَابِ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ وَأَثْنَاءِ الْقِصَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ وَمَا بَعْدَهُ وَرُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَمَرَ بِذَلِكَ . وَمِنْ الْعِرَاقِ فَشَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَتْ التَّجْزِئَةُ بِالْحُرُوفِ مُحْدَثَةً مِنْ عَهْدِ الْحَجَّاجِ بِالْعِرَاقِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ كَانَ لَهُمْ تَحْزِيبٌ آخَرُ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّرُونَ تَارَةً بِالْآيَاتِ فَيَقُولُونَ : خَمْسُونَ آيَةً سِتُّونَ آيَةً . وَتَارَةً بِالسُّوَرِ لَكِنَّ تَسْبِيعَهُ بِالْآيَاتِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فَتَعَيَّنَ التَّحْزِيبُ بِالسُّوَرِ . فَإِنْ قِيلَ : فَتَرْتِيبُ سُوَرِ الْقُرْآنِ لَيْسَ هُوَ أَمْرًا وَاجِبًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَى النَّاسِ ؛ وَلِهَذَا اخْتَلَفَ تَرْتِيبُ مَصَاحِفِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِهَذَا فِي كَرَاهَةِ تَنْكِيسِ السُّوَرِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد " إحْدَاهُمَا " يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ . و " الثَّانِيَةُ " لَا يُكْرَهُ كَمَا يُلَقَّنُهُ الصِّبْيَانُ ؛ إذْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْبَقَرَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ . قِيلَ : لَا رَيْبَ أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةٍ بَعْدَ سُورَةٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُرَتَّبًا ، أَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ التَّرْتِيبَ يَكُونُ أَنْوَاعًا كَمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَحْرُفٍ وَعَلَى هَذَا فَهَذَا التَّحْزِيبُ يَكُونُ تَابِعًا لِهَذَا التَّرْتِيبِ .
وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّحْزِيبُ مَعَ كُلِّ تَرْتِيبٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعْيِينُ السُّوَرِ . وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ الْأَحْسَنُ ؛ لِوُجُوهِ :
" أَحَدُهَا " أَنَّ هَذِهِ التحزيبات الْمُحْدَثَةَ تَتَضَمَّنُ دَائِمًا الْوُقُوفَ عَلَى بَعْضِ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِمَا بَعْدَهُ حَتَّى يَتَضَمَّنَ الْوَقْفَ عَلَى الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَحْصُلَ الْقَارِئُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مُبْتَدِئًا بِمَعْطُوفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَقَوْلُهُ : { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَيَتَضَمَّنُ الْوَقْفَ عَلَى بَعْضِ الْقِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ - حَتَّى كَلَامُ الْمُتَخَاطِبَيْنِ - حَتَّى يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِكَلَامِ الْمُجِيبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } . وَمِثْلُ هَذِهِ الْوُقُوفِ لَا يَسُوغُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيِّ ؛ وَلِهَذَا لَوْ أُلْحِقَ بِالْكَلَامِ عَطْفٌ أَوْ اسْتِثْنَاءٌ أَوْ شَرْطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَسُغْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ...
بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي التَّلْقِينِ لِعَدَمِ حِفْظِ الْمُتَلَقِّنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
" الثَّانِي " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ عَادَتُهُ الْغَالِبَةُ وَعَادَةُ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِسُورَةِ ك ( ق وَنَحْوِهَا وَكَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ " بِيُونُسَ " و " يُوسُفَ " و " النَّحْلِ " { وَلَمَّا قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْفَجْرِ أَدْرَكَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ فِي أَثْنَائِهَا . وَقَالَ : إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُخَفِّفُ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ } " ." (مجموع الفتاوى 13/409)

حسين بن محمد
16-11-08, 08:52 PM
... " ما جاء في كلام ابن تيمية صحيح ، لكن العمل جرى قديما وحديثا على اعتماد التحزيب بالتجزئة ، واشتهرت الأجزاء الثلاثون المبنية على عد الحروف . وما ذكر ابن تيمية من أن القصد من التحزيب التسوية في زمان النطق لا مساحة الخط قد لا يكون هو المراد دائما ، قد يكون المراد من التجزئة هو التسوية بين الأجزاء في الخط ، وهو ما نجده في مصحف المدينة ، إذ يأخذ كل جزء عشرين صفحة في الغالب ، وهو أمر حسن ، ولا يتفاوت زمان النطق بالجزء عن الجزء الآخر كثيرا .
... أما ما ذكره من الوقف على المعطوف عليه دون المعطوف أو ما له تعلق بما قبله ، فهذا لا يوجد دائما في رؤوس الأجزاء ، كما أن بإمكان القارئ قراءة آية بعد نهاية الجزء ، أو قراءة آية قبل البدء بالجزء ، على نحو مَن يضطر للوقف على موضع لا يحسن الوقف عليه .
... ...
... وأحسب أن عد حروف القرآن وتحزيب القرآن على أساس من ذلك تتحقق منه فائدتان ، في الأقل ، الأولى : فائدة عملية ، وهي مساعدة مَن يريد حفظ القرآن أو القراءة فيه على تقسيم وقته وتنظيم جهده . والثانية : فائدة معنوية ، وهي ما تدل عليه عملية العد من اعتناء علماء السلف بالقرآن الكريم من جوانبه كافة . " ا هـ [ غانم الحمد : أبحاث في علوم القرآن ، ص 141-143 ، دار عمار - الأردن ] .

حسين بن محمد
07-10-10, 04:35 PM
وقد أعاد نشره في كتابه الماتع ( أبحاث في علوم القرآن ) .


وتجدون الكتاب هنا (http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=22094) مصورا .