المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : - قواعد وضوابط في مسألة التشبه بالكفار -


أبوعبدالرحمن المكي التميمي
08-01-09, 09:29 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد :
فهذا تلخيص لبعض ماجاء في شريط الشيخ الفاضل خالد بن عثمان السبت حفظه الله عن حكم التشبه وقد كنت استمعت لشريط " التشبه " وفرّغت منه ما أحتاجه ثم وجدت في موقع الشيخ الجديد تفريغا للمحاضرة فانتخبت من التفريغ التعريف والقواعد والضوابط لأهميتها ونسقتها واكتفيت بمثال واحد للقاعدة وقد أزيد في بعض القواعد وتركت أشياء كثيرة ذكرها الشيخ بعد ذكره للقواعد فمن أرادها فليستمع للشريط أو يقرأ التفريغ والله الموفق...


ما هي حقيقة التشبه؟:

التشبه هو المحاكاة، فإذا حاكيت غيرك في قوله أو في فعله أوفي سائر شؤونه فإنك تكون قد تشبهت به.

وحقيقته في معناه الشرعي: هو محاكاة من تقصد مباينته في شيء من خصائصه مطلقاً، وفي غير ما يختص به قصداً.

توضيح التعريف :

إذا حاكينا غيرنا ممن أراد الله -عز وجل- أن نباينه في شيء من خصائصه والأمور التي أختص بها دون غيره فإن هذا هو التشبه، سواء قصدنا بذلك المشابهة أو لم نقصد ذلك، وأما في الأمور التي لا تختص به فإن ذلك يعود إلى قصد الفاعل.

وما معنى محاكاة الكفار والتشبه بهم؟

هو محاكاتهم في شيء من عقائدهم أو عباداتهم أو عاداتهم المختصة، أو غير ذلك من أنماط سلوكهم التي تكون من خصائصهم، والتي يتفردون بها دون غيرهم، والتي عرفوا بها وصارت شعاراً عليهم.

فالقضايا الدينية لا يجوز أن نشابههم بها بحال من الأحوال -على تفصيل سيأتي- وأما القضايا العادية فإنها على قسمين:

القسم الأول: لا يجوز أن نتشبه بهم فيه، وهي الأمور التي هي بمثابة الشعار لهم، أو التي يفعلونها دون غيرهم، وهي من خصائصهم في العادات والأزياء، وما إلى ذلك، فهذا أمر يحرم محاكاتهم فيه.

القسم الثاني: أمور العادات الأخرى فالأصل فيها الإباحة، ويجوز للناس أن يفعلوها، لكن بشرط أن لا يكون ذلك بقصد محاكاة الكافر، وعلى أن يكون ذلك فيما ليست من خصائصهم.




ذكر بعض القواعد والضوابط العامة في باب التشبه:

القاعدة الأولى:

"كل ما كان من خصائص الكفار الدينية والعادية فإنه يحرم التشبه بهم فيه مطلقاً دون التفات إلى القصد"

وقد أشرت إلى هذا المعنى قبل قليل في شرح ضابط أو معنى التشبه.

هذه القاعدة إذا حفظناها انحلت كثير من الإشكالات، فكل ما كان من خصائص الكفار الدينية والعادية فإنه يحرم التشبه بهم فيه مطلقاً دون التفات إلى قصد الفاعل.

فلو أن أحداً من الناس لبس زُنَّاراً -وهو ما يشده النصارى على أوساطهم- فإن ذلك لا ينظر فيه إلى قصد الفاعل، بل يحرم عليه ذلك مطلقاً؛ لأنه من خصائصهم الدينية.

وكذلك لو أنه فعل شيئاً من خصائصهم العادية، وقال: أنا لا أقصد ذلك، فإنه لا يجوز له هذا الفعل، وإن كان قصده سليماً.

وبهذا نعرف أن القضايا الدينية والعبادية تتعلق بموضوع التشبه سواءً انتشرت عند الناس أو لم تنتشر.

فلو أنه انتشر بين الناس موضة من الموضات -وهي لبس الزنار مثلاً- فهذه لا تغير من حقيقة الحكم ولو لبسه أهل الأرض جميعاً؛ فإنه لا يجوز للمسلم أن يلبسه.

أما قضايا العادات فيتغير الحكم معها بالانتشار، فالأمور التي هي من عاداتهم ولا تتعلق بدينهم إذا صارت من غير ما يختص بهم فإنه يجوز للناس أن يفعلوها، وأن يقوموا بها، أو يلبسوا هذه الأزياء؛ لأن ذلك لم يعد مما يتميز به الكفار.

وما ضابط كون الشيء من خصائص الكفار؟

هو أن يكون مما يفعلونه دون غيرهم، أو أن يكون ذلك شعاراً لهم بحيث يُظن بمن فعله أنه منهم، وإن وجد من يفعله من بعض الأفراد الذين قد يحسبون على المسلمين، فإن ذلك يبقى من خصائصهم، وفعل هؤلاء الأفراد ممن تقحموا هذا الفعل وأقدموا عليه لا يغير من حقيقة الحكم شيئاً.

وما مرجع ذلك ؟

مرجع ذلك إلى العرف، فإذا شاع في أعراف الناس وذاع أن هذا الأمر يفعله سائر الناس وهو ليس من قضاياهم الدينية فإنه يجوز للمسلم أن يفعل ذلك.

القاعدة الثانية:

"كل ما زال اختصاصه بالكفار من العادات فإنه ليس من التشبه"

وهذه ذكرتها مفردة من أجل أن تحفظ وتضبط، وإلا فقد أشرت إليها في شرح القاعدة السابقة.

وما مثال ذلك ؟

مثاله : الأكل على الطاولة: فلربما كان ذلك قد فعله ابتداءً غير المسلمين، ولكنه انتشر في الناس وليس من خصائص الكفار الدينية، فصار ذلك مشتركاً بين المسلمين وبين الكفار، فهذا يجوز للمسلم أن يفعله، أي يجوز لنا أن نأكل على هذه المقاعد وعلى هذه الطاولات وما إلى ذلك؛ لأن ذلك لم يعد مما يختص بهم.

القاعدة الثالثة:

"ما كان منهياً عنه للذريعة فإنه يفعل للمصلحة الراجحة"

وهذه من أنفع القواعد؛ ذلك أن الأمور المنهي عنها إما أن تكون منهي عنها قصداً، وإما أن تكون منهي عنها من باب النهي عن وسائل الفساد، يعني نهي عنها لا لضرر فيها، وإنما لما تفضي إليه من المفاسد، فهذه يقال لها: الذرائع،

مثال ذلك :

البناء على القبور وتجصيص القبور أمر محرم.

لكن هل هو محرم لذاته؟ أو أنه محرم لأنه يفضي إلى أمر نهى عنه الشارع وحرمه، وهو عبادة هذه القبور من دون الله تبارك وتعالى؟

لا شك أن النهي عن الكتابة على القبور وعن تجصيصها، وعن البناء عليها، وعن الصلاة في المقابر إنما كان من باب الوسائل؛ لأنه يفضي إلى عبادة هؤلاء المقبورين وتعظيمهم من دون الله تبارك وتعالى.

فالقاعدة في هذا الباب أن كل ما كان منهياً عنه للذريعة -يعني من باب الوسائل- فإنه يفعل للمصلحة الراجحة.

وأمثلة ذلك كثيرة، ومنها:

جاء النهي عن زخرفة المساجد، وأن ذلك من فعل غير المسلمين، وفي عهد عمر بن عبد العزيز –رحمه الله- لما ولي الخلافة كان جامع دمشق قد زين بألوان التحف والأحجار النفيسة، فلما كانت خلافة عمر أراد أن ينزع ذلك جميعاً من سواري المسجد ومن جدرانه، وقد بذل المسلمون فيها الأموال الطائلة، فلما قال ذلك لخاصته قالوا له: إن هذه قد بذلت فيها أموال المسلمين، وجلبت من بلاد الروم، وتعب المسلمون فيها، فبينما هم كذلك يتشاورون في هذا المعنى، إذ جاء رجل عظيم من أهل دين النصارى من الروم، فلما دخل جامع دمشق نظر إليه فعظمّه، وقال: إن أمة قد بنت هذا إنها أمة عظيمة لها شأن!
عظمت هذه الأمة في عينيه، فلما رأى ذلك عمر بن عبد العزيز –رحمه الله- امتنع من إزالة تلك الأحجار من سواري المسجد ومن جدرانه، فتزيين هذه الجدران منهي عنه من باب الوسائل، فتركه عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- لوجود مصلحة راجحة وهي ما ذكرنا.

ومن أمثلة ذلك أيضا:

أن يلبس المسلم زي الكفار، إذا كان في بلادهم وخشي على نفسه الضرر فإنه يجوز أن يتزيا بزيهم، ولا يكون في هذه الحال مذموماً، ولا متشبهاً بهم -كما ذكر ذلك الشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم)-؛ وذلك لدفع مفسدة، وهي خشية الضرر على نفسه، أو لتحصيل مصلحة راجحة، كأن يأتي بأخبارهم للمسلمين، وأن يطلع على عوراتهم.

وبالمقابل يقال:

إن الفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة فإنه ينهى عنه، كالصلاة في أوقات النهي، فنحن منهيون أن نصلي بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، وقد علل ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، وعندئذٍ يسجد لها الكفار[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn1).

فنحن منهيون عن الصلاة في هذه الأوقات لما فيه من محاكاة الكفار ومن التشبه بهم، وليس فيه مصلحة راجحة.

وكذلك أيضاً اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، ليس فيه مصلحة راجحة، بل فيه مفسدة راجحة، وهي أن تعبد هذه القبور من دون الله -تبارك وتعالى-.

القاعدة الرابعة:

"المخالفة للكفار تكون في أصل الفعل أو في وصفه أو في حكمه"

فتكون في أصله :

إذا كان هذا الفعل في أصله ليس مشروعاً لنا، كعيد الميلاد عند الكفار أو ما يسمى بعيد رأس السنة، فهذا ليس مشروعاً لنا من أصله، فعندئذٍ لا يجوز لنا أن نفعله أصلاً.

وتكون المخالفة في وصفه :

إذا كان أصله مشروعاً لنا، وذلك أننا نصوم يوم عاشوراء واليهود يصومون في يوم عاشوراء؛ لأن الله نجى فيه موسى -صلى الله عليه وسلم- فعندئذٍ نخالفهم في وصفه، وذلك أننا نتسحر واليهود لا يتسحرون، والنبي -صلى الله عليه وسلم- بين أن الفرق بين صومنا وبين صوم أهل الكتاب أكلة السحر.
وكذلك أرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى صوم يوم التاسع من محرم حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع))[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn2)

وتكون المخالفة في حكمه :

وذلك إذا كان هذا الفعل قد شرعه الله -عز وجل- لنا، وهم أيضاً يفعلونه وقد استوت فيه الصورة الظاهرة فنختلف معهم ونفترق في الحكم، فمثلاً: القيام للجنازة، إذا مُرّ بجنازة محمولة فإننا نقوم عندئذٍ -على خلاف في هذه المسألة بين الفقهاء -رحمهم الله- هل هذا منسوخ أو ليس منسوخاً- فطائفة من أهل العلم يقولون: القيام ليس بمنسوخ، ولكنه مستحب ولا يجب، أما عند اليهود فإنه يجب عليهم.

فمن هنا نلاحظ أن الفعل واحد في الصورة الظاهرة، فنحن نقوم وهم يقومون، ولكننا نختلف معهم في الحكم، هم يقومون وجوباً في اعتقادهم، ونحن نقوم استحباباً.


القاعدة الخامسة:

"كل ما يعمله المسلم من تشبه بالكفار أو ما يفضي إلى التشبه فإنه لا يُعان عليه بأي لون من الإعانة"

لأن الله -عز وجل- يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [(2) سورة المائدة]": فإذا كان هذا المسلم -مثلاً- يريد أن يشارك المشركين في عيد الميلاد، أو هذه المرأة أرادت أن تلبس لباساً هو من خصائص الكفار العادية، أو من خصائصهم الدينية، فإنها لا تُعان على ذلك، فلا يجوز للخياط أن يفصل لها هذا الثوب، ولا يجوز للبائع أن يبيعها هذا الثوب.

إذا جاء من يشتري هذه الكعكة ليشارك اليهود أو النصارى في عيد من أعيادهم، فإنه لا يجوز للمسلم أن يبيعه ذلك، ولا يجوز له أن يعينه على هذه المشاركة بحال من الأحوال.


القاعدة السادسة:

"الأمر بمخالفة الكفار إما أن تكون مقصودة لذاتها، وإما لما يتضمن ذلك من المفسدة أو في تركه المصلحة"

فما كان مقصوداً لذاته، يعني أنه قُصد فيه فقط المخالفة، فإن هذا لا يجب على المسلم أن يفعله،

ومثال ذلك:

صبغ الشيب وتغيير لون الشيب بالحناء والصفرة، والكتم وما إلى ذلك -أي بغير السواد- فهذا أمرٌ مطلوب شرعاً، ولكنه لا يجب علينا.

وهل هو مطلوب لذاته أو أنه مطلوب من أجل مخالفة المشركين؟

هو مطلوب من أجل مخالفة المشركين فقط، وإلا فليس فيه مصلحة خاصة، لو تجرد من مخالفة المشركين، فعندئذٍ لا يجب علينا أن نصبغ هذا الشيب، وأن نغيره، ولكنه يستحب ويحسن ويجمل بالمسلم أن يفعله.

كما أن الحكم قد يتغير بتغير الزمان:

مثال ذلك:

في بعض الفترات كان أهل الذمة يلزمون بالعمائم الزرقاء، وفي ذلك الوقت لا يجوز للمسلم أن يلبس عمامة زرقاء؛ لأنه يكون متشبهاً بأهل الذمة، وأما في هذا العصر، فإن أهل الذمة لا يلبسون العمائم أصلاً فضلاً عن العمائم الزرقاء،

فهل يحرم على المسلم – الآن- أن يلبس عمامة زرقاء؟

الجواب: لا، لأن المخالفة قد انتفت.

لكن الشيء قد ينهى عنه للمخالفة ولما في فعله من تحقيق مصلحةٍ مطلوبة شرعاً،

مثال ذلك :

إعفاء اللحية ، فلا شك أن إعفاءها مطلوب؛ لأنها من سنن الفطرة، وكما أن في تركها مخالفة للمجوس، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإعفائها وبحف الشوارب، وكل ذلك من أجل مخالفة المشركين، أو من أجل مخالفة المجوس،

فلو صار المجوس يعفون لحاهم في وقت من الأوقات فهل يُقال للمسلمين: إن ذلك قد لا يطلب فيه إعفاء اللحية؟

الجواب: لا، لأن إعفاء اللحية مقصود ومطلوب للشارع، وبهذا نُفرق بين ما كان المقصود فيه هو مجرد المخالفة، وبين ما كان مطلوباً ومقصوداً للشارع، وإن تجرد من المخالفة.

وهنا أمر يحسن التنبيه عليه؛ حيث يسأل الناس عنه ويلتبس على كثير منهم، وهو أنه ينبغي أن نفرق بين ما اتخذ على سبيل الأزياء، وبين ما فُعل عرضاً للحاجة،

مثال ذلك :

الإمام أحمد -رحمه الله- كره أن يلبس المسلم نوعاً من النعال لها صوت يُقال لها: النعال الصرارة، والنعال الصرارة في ذلك الوقت كانت من زي الأعاجم من أهل السند من غير المسلمين، فكرهها الإمام أحمد في ذلك الحين، أما لو وجد الآن نوع من هذه النعال فإنها لا تختص بهم، لكن في ذلك الوقت كرهها الإمام أحمد لما فيها من التشبه بهم،

ولكن هل كرهها مطلقاً؟

الجواب: لا، قال: إن لبسها لنحو الخلاء والوضوء فلا بأس بذلك.
وقال عن النعل السندي: "إذا كان للطين والمخرج -يعني للخلاء- فأرجو أن لا يكون به بأس، أما للزينة فلا".

وبناءً على ذلك نقول في مسألة اللباس:

لو أن الرجل تدثر بعباءة امرأته في بيته، هل يكون متشبهاً بالنساء، ويدخل في قول ابن عباس –رضي الله عنهما-: "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn3)؟

الجواب: لا.

وما هي الأبواب التي يدخلها التشبه؟:

أفعال الكفار على ثلاثة أنواع:

الأول: ما كان من جنس العبادات أي ما فعلوه على سبيل الديانة، فهذا لا يجوز أن نتشبه بهم فيه، أو في شيء منه، سواء انتشر عند المسلمين أو لم ينتشر.

النوع الثاني: العادات والأخلاق، فما كان من عاداتهم وأخلاقهم، فهذا إن كان من خصائصهم فلا يجوز لنا أن نتشبه فيه، فإذا تفشى في الناس فلا بأس من فعله، ما لم تتصادم هذه الأخلاق والمعاملات مع شريعتنا الغراء.

النوع الثالث: ما كان من الصنائع والأعمال، فإن العلم رحم بين الناس، ولا يختص بأمة دون الأمم، هذه الصناعات والمبتكرات والعلوم التجريبية النافعة وما توصلوا إليه من ألوان التقدم المادي لا شك أنه مطلوب، وأن الأمة يجب عليها أن تحصل أسباب القوة، وأن تأخذ بها؛ لتكون أمة قوية ممكنة في الأرض، فالتقدم المادي لا يختص بهؤلاء الكفار، فإذا أخذنا منهم العلوم النافعة المادية، وأخذنا منهم ألوان المهن والصناعات التي يحتاج إليها المسلمون، فإن ذلك ليس من قبيل التشبه بهم، بل هو أمر مطلوب.

والله -عز وجل- يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [(60) سورة الأنفال]، فلا يفهم أحد أن الكلام عن التشبه أن المقصود به أن نترك ما عليه هؤلاء، بل إذا أردنا أن نتكلم بطريقة الحصر العقلي وهي ما يسميه أهل المنطق وأهل الأصول بالسبر والتقسيم العقليين، إذا أردنا أن ننظر إلى مخرجات الحضارة الغربية، فنقول: إنها لا تخلو من أربعة أقسام لا خامس لها، الموقف منها لا يخرج إلى قسم خامس.

إما أن يقول قائل:
أن نرفض جميع ما أخرجته وأنتجته هذه الحضارة الغربية بحلوها ومرها، بصالحها وطالحها، وهذا لا يقوله عاقل.
وإما أن نقول:
أن نأخذ بحلوها ومرها بنافعها ومضارها -كما قال بعض دعاة التغريب- وهذا لا يجوز بحال من الأحوال، ولا يقوله عاقل،
وإما أن نقول:
إننا نأخذ الضار فقط ونترك النافع، وهذا لا يقول به أحد.
والقسم الرابع :
هو أن نأخذ النافع فقط ونترك الضار، هذا هو الواجب علينا، هذا الموقف الصحيح والموقف الشرعي من مخرجات الحضارة الغربية.
النبي -صلى الله عليه وسلم- استفاد من الكفار في أشياء كحفر الخندق؛ إذ لم يكن معهوداً عند العرب، ولم يعرفه المسلمون، فلما جاءت الأحزاب من كل ناحية إلى مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشار سلمان الفارسي -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، فهي خطة عسكرية فارسية استفادها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما قال: هذه خطة قذرة نجسة أنتجتها أفكار الكفار، ما قال ذلك.





[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftnref1)رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب إسلام عمرو بن عبسة (832) (ج 1 / ص 569).

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftnref2) أخرجه مسلم في كتاب الصيام – باب أي يوم يصام في عاشوراء (1134) (ج 2 / ص 797).

[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftnref3)أخرجه البخاري في كتاب اللباس - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال (5546) (ج 5 / ص 2207).

محمود سالم الأثري
08-01-09, 11:13 AM
جزاك الله خيرا

السدوسي
08-01-09, 11:19 AM
جزاك الله خيرا على هذا النقل الرائع .

أبو محمد القحطاني
09-01-09, 12:51 AM
جزاك الله خيرا

أنس الرشيد
09-01-09, 05:12 AM
بارك الله فيك أخي الكريم ..

أبو عبدالرحمن ..

الكلام يحتاج إلى تأمل أكثر ...

راشد بن عبد الرحمن البداح
09-01-09, 11:18 AM
النوع الثاني: العادات والأخلاق، فما كان من عاداتهم وأخلاقهم، فهذا إن كان من خصائصهم فلا يجوز لنا أن نتشبه فيه، فإذا تفشى في الناس فلا بأس من فعله، ما لم تتصادم هذه الأخلاق والمعاملات مع شريعتنا الغراء.



يحتاج هذا إلى مزيد إيضاح وإعادة نظر

أبوعبدالرحمن المكي التميمي
09-01-09, 02:08 PM
الإخوة الأفاضل :
محمود الأثري
السدوسي
أبومحمد القحطاني
أنس الرشيد

بارك الله فيكم جميعا

الأخ راشد البداح ..

وما الإشكال في كلام الشيخ حفظك الله ؟