المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث حول مسألة: جمع الجمعة والعصر


أبو غالية
17-02-09, 02:29 PM
هذا بحث وقفت عليه لعبدالله التميمي..وأحببت أن أتحف به إخواني..وقد فرّغت البحث من حواشيه.. ومن أراد الاطلاع عليه كاملاً مع حواشيه فليتكرم بتحميله من المرفقات..


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:
فقد اختلف العلماء القائلون بجواز جمع الصلاتين –وهم المالكية والشافعية والحنابلة - في جواز الجمع بين الجمعة والعصر ؛ على قولين:
القول الأول: يجوز الجمع بينهما تقديماً، وهو مذهب الشافعية .
القول الثاني: لا يجوز الجمع بينهما، وهو قول الحنابلة .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قياساً على الظهر بجامع المشقة؛ خصوصاً أن ذلك في التقديم، والحكم حينئذ يتعلق بالعصر، ولا فرق بين تقديم العصر يوم السبت أو الخميس أو الجمعة .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم بصحة القياس؛ لأنه لا قياس في العبادات.
2/ لو سلمنا بالقياس؛ فإنه قياس مع الفارق فلا يصح؛ إذ إن بين الجمعة والظهر فروقاً عديدة .
الجواب: يجاب من ثلاثة أوجه:
1/ أنا لا نسلّم بأن هذا قياس في العبادات؛ بل هو قياس في الرخص؛ وهو سائغ؛ ومنه: قياس الثلج والوحل على المطر في الجمع .
2/ أنا لو سلّمنا بأن هذا قياس في العبادات؛ فإن القياس الممنوع في العبادات هو القياس في أصول العبادات وفيما لا يُعقل معناه، وأما فيما عدا ذلك فهو سائغ؛ بل كثير ومنتشر في كتب الفقهاء .
3/ أن الجمعة تتفق مع الظهر في مسائل كثيرة؛ ومنها: باب الأعذار الذي هو محل البحث؛ فإن الجمعة كالظهر في الأعذار التي تبيح التخلف عنهما؛ وفي جوازها في الرحال في المطر الشديد؛ بل وتزيد الجمعة في حق المسافر: أنها لا تجب عليه.
الدليل الثاني: لأن الشارع لا يفرّق بين المتماثلات؛ كما أنه لا يجمع بين المختلفات. فما الفرق بين جمع الجمعة مع العصر وجمع الظهر مع العصر إذا استويا في المشقة أو كانت المشقة في يوم الجمعة أشد؟.
وعلى من فرّق بينهما أن يجيب عن هذا المثال: لو فرضنا أن المطر نزل بشدة وقت صلاة الجمعة على بلد بها جامع كبير فيه آلاف الناس، وبعد سلام الإمام دخل رجلان مسبوقان فصليا الظهر. فما الذي يسوّغ لنا أن نجوّز لهذين جمع العصر إلى صلاتهما، وأن نقول لتلك الجموع: ليس لكم الجمع، وتلزمكم العصر في وقتها؟! .
الدليل الثالث: ثبت أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لمؤذنه في يوم مطير: "إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم" فكأن الناس استنكروا، قال: "فعله من هو خير مني. إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض" .
وجه الدلالة: من وجهين:
1/ أن الجمعة أشبهت الظهر في صلاتها في الرحال إن وجد عذر.
2/ أنه ما دام أن الجمعة يُعذَر بتركها في هذه الحال، فإن صلاتها جمعةً في الجماعة مجموعة مع العصر أولى من صلاتها ظهراً في وقتها مفردة دون العصر في الرحال .
الدليل الرابع: يمكن أن يُستدل بعموم حديث ابن عباس y: "أراد ألا يحرج أمته" .
وجه الدلالة: أن ابن عباس y أخبر أن النبي e جمع رفعاً للحرج عنه أمته، فدل على أن علة الجمع رفع الحرج والمشقة، وما دامت المشقة موجودة في حال الجمعة؛ فإن الجمع يجوز فيها.
وأما جمع التأخير فيمتنع لأن الجمعة لا تؤخر عن وقتها ، ولأن الشافعية لا ييبحون الجمع للمطر تأخيراً .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: لأنها صلاة مستقلة وليست بدلاً عن الظهر، بل تختلف عنها في مسائل عديدة .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أن استقلال الجمعة لا يمنع اشتراكها مع الظهر في بعض الخصائص، فقد بوّب البخاري في صحيحه: (باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة) وأورد تحته حديث أنس t: أن النبي e كان إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة. قال الراوي: –يعني الجمعة- ، قال الحافظ ابن حجر : "وعُرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند أنس إنما هو بالقياس على الظهر لا بالنص، لكن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة بينهما" .
2/ أن صلاة العصر تستقل في فضل المحافظة عليها والوعيد بتركها عن صلاة الظهر، فقد قال النبي e: "من صلى البردين دخل الجنة" والبردان: الفجر والعصر ، وقال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" ، ومع ذلك جاز جمعها إليها .
الدليل الثاني: لأن السنة لم تأت بجمع الجمعة مع العصر، وإنما وردت بجمع الظهر مع العصر .
المناقشة: يناقش بأن الجمعة كالظهر في باب الأعذار؛ وهو محل البحث، فتتفقان في الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة، وفي كونهما تصليان في الرحال في المطر الشديد، بل وتزيد الجمعة في حق المسافر: أنها لا تجب عليه.
الدليل الثالث: لأن النبي e -كما في حديث أنس t- لما استسقى يوم الجمعة ومُطروا ، لم يُنقل أنه جمع بهم العصر مع الجمعة للمطر، ولا حتى في الجمعة الثانية للوحل .
المناقشة: نوقش بأنه لا يلزم من عدم النقل عدم الجمع، لاحتمال أن الراوي لم يذكر الجمع للعلم به، وإنما روى ما يُحتاج إليه من خبر الأعرابي، ولذا لم يذكر ما فعل النبي e بعد نزوله من المنبر، ولم يذكر أن النبي e جمع بهم في أيام ذلك الأسبوع إلى الجمعة المقبلة .
الدليل الرابع: لأن الأصل أن تصلى العصر في وقتها، ولا يخالف هذا الأصل إلا بدليل .
المناقشة: يناقش بأن الجمع قد ثبت في الظهر؛ والجمعة كالظهر في باب الأعذار.


الدليل الخامس: أن الجمع الوارد عن النبي e في المدينة كان سبعاً وثمانياً . وجمع الجمعة مع العصر يكون ستاً .
المناقشة: نوقش بأن الجمع منقول في غير يوم الجمعة، ولذا كان سبعاً وثمانياً .
الترجيح: كلا القولين قوي، وأقربهما إلى الصواب القول الأول لرجحان أدلته، خاصة مع استصحاب أمور:
1/ أن الراجح أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر؛ ابتداءً وانتهاءً.
2/ أن الجمع إذا كان جمع تقديم، فإن وقت الجمعة لم يتأثر، وإنما تأثر وقت العصر.
3/ أن الصلاة جمعاً في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك والشافعي وأحمد. كما قال ذلك شيخ الإسلام؛ بل عدّ الصلاة في البيوت وترك الجمع بدعة، حيث قال: "ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين. والصلاة جمعاً في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك والشافعي وأحمد" .
4/ أن أكثر ما يمكن أن ترد عليه صورة جمع الجمعة والعصر هو في حال الحضر؛ سواء كان لعذر المطر أو الوحل أو الرياح ... إلخ. لأن المسافر لا تلزمه الجمعة، ولا يكاد يدركها في سفره، ولعل ذلك هو السبب في أن الفقهاء يوردون بحث هذه المسألة تحت (باب صلاة الجمعة) ولا يوردونها عند الكلام حول صلاة المسافر أو في مسائل الجمع بين الصلاتين.
5/ أن المالكية والحنابلة يمنعون من جمع الظهرين أصلاً في المطر، وطرد مذهبهم أن يمنعوا من الجمع بين الجمعة والعصر. ولذا؛ ينبغي لمن يجوّز الجمع بين الظهرين في المطر أن لا يتأثر كثيراً بموقف المذهبين في ذلك.
6/ أن قياس صلاة على صلاة في رخصة واحدة أولى من قياس رخصة على رخصة في صلاة واحدة.
7/ أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم واقعة جمع في المطر أبداً في الصلوات الخمس، فاستدلال بعض العلماء بعدم ورود الجمع بين الجمعة والعصر غير مؤثر كثيراً.
وبهذا يتم بحث هذه المسألة؛ وهو جهد فردي واجتهاد شخصي ومحاولة لإثراء البحث حول هذه القضية المهمة التي يكثر السؤال عنها في العصر الحديث..
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل علمنا وعملنا خالصاً لوجهه الكريم.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبدالله بن عبدالعزيز التميمي
tamiminet@hotmail.com

أبو أشبال
17-02-09, 04:45 PM
بارك الله فيكم
وبالنسبة للمسافر إذا صلى الجمعة مع الإمام في المسجد فهل يجوزر له أن يصلي العصر بقصد جمع التقديم مع الجمعة

حسن البركاتي
27-02-09, 08:58 PM
السلام عليكم

سألت الشيخ أحمد الحازمي حفظه الله اليوم بعد صلاة الجمعة عن حكم جمع العصر مع الجمعة فقال لي حفظه الله أن ذلك لايجوز، وناقشته بقولي أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع أو ترك الجمع فقال لي حفظه الله : نرجع إلى الأصل وهو المنع. وذكر لي أن المسألة مبنية على كون الجمعة هي ظهراً أم لا.
ورجح كما ذكرت سابقاً منع جمع العصر مع الجمعة.

أبو خالد المطرودي
21-03-09, 05:52 PM
بحث جميل ، ومتوزان شكر الله لك

أبو غالية
30-03-10, 11:37 PM
يرفع للفائدة

مجرد إنسان
04-04-10, 10:02 PM
أود أن أجيب بارك الله فيك عن ثلاثة استدلالات :

الأول : في أن الجمعة تشابه الظهر في أمور.

وجوابه أن أوجه الفرق بين الجمعة والظهر أكثر من أوجه الشبه ، فكيف تعطى حكم الأقل ، ولا أدل على ذلك من تفريق الشافعية أنفسهم حيث لم يجيزوا جمع التأخير لخصوصية الجمعة في أنها لا تخرج عن وقتها ، وبهذا تعلم أن تقوية قول الشافعية بأن وقت الجمعة كوقت الظهر ابتداء وانتهاء فيه ضعف.

الثاني : في رد استدلال الحنابلة بعدم جمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ، بأنه ربما جمع ولم ينقل.

وجوابه أن هذا بعيد ، فإن هذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، لا سيما وأن المسألة ليس لها أصل آخر عملي حتى يقال إنه معلوم من عمل النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى نقل ، فمثل هذه الحالات يقول العلماء فيها إن عدم النقل هو نقل للعدم.

وكيف ينقل الصحابي حادثة أسبوعين ولا ينقل جمع الصلوات

الثالث : في القول بأن قياس الجمعة على الظهر من باب قياس الرخص
وجوابه : أنه في حقيقته قياس في العبادات وليس قياسا في الرخص ، لأن القياس في الرخص أن تقيس رخصة على رخصة فتقول الجمع في الثلج كالجمع في المطر ، ولهذا رد بعض الشافعية مثل هذا القياس أي قياس الجمعة على الظهر بحجة قياس الرخص كما في البحر المحيط [ 7/78 ] ، ولأننا إذا طردنا مثل هذا القياس أجزنا الجمع بين العصر والمغرب بحجة أنه قياس في الخرص وبجامع المشقة.

والله أعلم

ابو مجاهد العتيبي
06-04-10, 09:41 PM
السلام عليكم : ياأخوان من منكم يعرف شيء عن مسألة تكبيرات صلاة العيد

مبارك مسعود
06-04-10, 09:52 PM
الشيخ الفاضل ابن العثيمين رحمه الله أيضا ناقش هذه المسألة في الشرح الممتع ورجح عدم جواز الجمع بينهما والله أعلم.

أبو معاذ الفقيه
09-04-10, 11:20 PM
قد أنتهيت بفضل الله تعالى من بحث هذه المسألة في رسالة تطبع قريباً ـ إن شاء الله تعالى ـ بتقديم شيخنا وحيد بن عبد السلام بالي ، وقد وسمتها بـ " بريق اللمعة في حكم جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة " . يسر الله إخراجها وطبعها ونفعني والمسلمين بها ، وقد ذكرت فيها أدلة الفريقين ومن قال بهما من المتقدمين والمتأخرين ـ بحسب جهدي ـ وناقشت أدلة الفريقين حديثياً وفقهياً ، وبينت الراجح من القولين بدليله ، وتطبع إن شاء الله في نحو 100 صفحة تقريباً .

عبدالعزيز بن صالح الدميجي
10-04-10, 04:22 AM
بحث ماتع ..

من قال بجواز الجمع من العاصرين ؟

أبوفاطمة الشمري
10-04-10, 10:22 PM
بحث ماتع ..
من قال بجواز الجمع من المعاصرين ؟
الشيخ الألباني -رحمه الله-، وتكلم عن هذه المسألة الشيخُ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله- في كتابه «فقه الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر» (ص254-257) خلص فيه إلى الجواز.

غالب الساقي
08-05-10, 07:00 AM
نعم شيخنا الألباني رحمه الله كان يرى جواز الجمع بين الجمعة والعصر

طويلبة شنقيطية
18-02-11, 02:04 PM
جزاكم الله خيرا

أبوعبدالرحمن الخطابي
18-02-11, 02:51 PM
بحث جميل جزاكم الله خيراً

فايح المقاطي
22-04-11, 09:49 PM
جزاك الله خير

شريف محمد بشارات
27-04-11, 04:03 PM
بحث جميل جزاكم الله خيراً

ابو سلمان
27-04-11, 06:04 PM
الجواز ظاهر والله اعلم

أبو فراس فؤاد
29-04-11, 11:34 PM
بارك الله فيكم
وما مذهب الحنفية والمالكية في ذلك؟

أبو معاذ الحسن
30-04-11, 12:09 AM
يبدو أن هذه المسألة لم تُطرق كثيرا عند السلف لأن المسافر لا يصلي الجمعة أصلا !!!

أيمن المبحوح
24-11-12, 05:46 AM
بداية أحمد الله على نعمه وأساله التوفيق إلى السداد
أقول: إن مسألة الجمع بين الصلاة بحاجة إلى مزيد نظر وإظهار للضوابط عند من يجيز الجمع هذا ثانيا
أما أولا فإنه وللعلم فإن مسألة الجمع غير جائزة عند الحنفية عدا في موطنين في الحج، وأما عند جمهور العلماء فهم أيضا فريقان فالمالكية والحنابلة لا يجيزون سوى جمع العشائين والشافعية يجيزون الجمع في الظهرين والعشائين.
ومن هذا أرى أنه لا خلاف في المذاهب حول خصوص مسألة جمع العصر مع الجمعة، وذلك لعدم جواز الجمع بين الظهرين إلا في مذهب واحد هو مذهب الشافعية، وعليه فحقيقة الاختلاف واقعة في مذهب الشافعية بالدرجة الأولى، ومرد الخلاف يدور حول أمرين اثنين هما 1- هل الجمعة تقوم مقام الظهر أم هناك فارق. 2- حكم قياس الرخص في العبادات على بعضها البعض وهل قياس جمع العصر مع الجمعة هو من قبيل قياس العبادات أم من قياس رخص العبادات.

في الختام أسأل الله أن يوفق باحث لتحقيق هذا الأمر بجلاء يظهر آراء المذاهب ويوضح الأدلة ويفصل الأقوال ولا يخلط، مع وضع ضوابط الجمع بصورة تزيل الالتباس.

أبو عبد الباري
30-11-12, 04:12 PM
وممن بحث هذه المسألة عبد الله بن عبد العزيز التميمي في كتابه " الجمع بين الصلاتين " (ص 144-151) وتوصل إلى ترجيح الجواز.
وكتابه هذا رسالة علمية لنيل الماجستير في الفقه - كلية الشريعة - جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، بإشراف الدكتور عبد العزيز الفوزان كما ذكر المؤلف في مقدمته (ص 17).

أيمن المبحوح
02-12-12, 09:43 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا أرجو رفع الرسالة إن أمكن

أبو عبد الباري
03-12-12, 06:41 AM
الأخ أيمن سلمه الله ورعاه

قولكم ( ومن هذا أرى أنه لا خلاف في المذاهب حول خصوص مسألة جمع العصر مع الجمعة، وذلك لعدم جواز الجمع بين الظهرين إلا في مذهب واحد هو مذهب الشافعية ) لعلكم تريدون خصوص الجمع بين الطهرين للمطر، وإلا فلم يتفرد الشافعية بالجمع بينهما في السفر ولعل ما سيأتي من النقل عن كتاب التميمي يبين أن هذا مرادكم.
وللفائدة ننقل ما ذكره الشيخ عبد العزيز التميمي في وجه ترجيح الجواز وهو قوله:
الترجيح: كلا القولين قوي، وأقربهما إلى الصواب القول الأول لرجحان أدلته، خاصة مع استصحاب أمور:
1- أن الراجح أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر ابتداء وانتهاء.
2- أن الجمع إذا كان جمع تقديم، فإن وقت الجمعة لم يتأثر، وإنما تأثر وقت العصر.
3- أن الصلاة جمعا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك والشافعي وأحمد كما قال شيخ الإسلام، بل عدّ الصلاة في البيوت وترك الجمع بدعة، حيث قال:" ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلي الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين، والصلاة جمعا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك والشافعي وأحمد" ( انظر: مجموع الفتاوى 24/30).
4- أن أكثر ما يمكن أن ترد عليه صورة جمع الجمعة والعصر هو في حال الحضر، سواء كان لعذر المطر أو الوحل أو الرياح ... الخ. لأن المسافر لا تلزمه الجمعة، ولا يكاد يدركها في سفره، ولعل ذلك هو السبب في أن الفقهاء يوردون بحث هذه المسألة تحت ( باب صلاة الجمعة ) ولا يوردونها عند الكلام حول صلاة المسافر أو في مسائل الجمع بين الصلاتين.
5- أن المالكية والحنابلة يمنعون من جمع الظهرين أصلا في المطر، وطرد مذهبهم أن يمنعوا من الجمع بين الجمعة والعصر. ولذا ينبغي لمن يجوز الجمع بين الظهرين في المطر أن لا يتاثر كثيرا بموقف المذهبين في ذلك.
6- أن قياس صلاة على صلاة في رخصة واحدة أولى من قياس رخصة على رخصة في صلاة واحدة.
7- أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم واقعة جمع في المطر أبدا في الصلوات الخمس، فاستدلال بعض العلماء بعدم ورود الجمع بين الجمعة والعصر غير مؤثر كثيرا اهـ كلامه بنصه

محمد حسن العامري
04-12-12, 07:51 AM
جزاك الله كل خير