المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة بدء غير المسلم بالسلام


محمود الأسيوطي
13-03-09, 01:06 AM
السلام عليكم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد
إخوتي الكرام
أول ما يجيء إلى الذهن عند طرح هذه المسألة حديث ابي هريرة عن مسلم والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ]

واعترض بعض الإخوة على القول بعدم الجواز محتجا بعدة أدلة من القرآن منها:
[1] [ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلم عليكم لا نبتغي الجاهلين ]
[2] [ وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . فاصفح عنم وقل سلام فسوف يعلمون ]
[3] [ قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ]

فهل من بحث لهذه المسألة بأدلتها وتوجيه أدلة المخالفين؟

وجزاكم الله خيرا

محمود الأسيوطي
13-03-09, 01:27 AM
اقصد عند مسلم والترمذي

هاني إسماعيل
14-03-09, 04:20 PM
تحية الإسلام (http://www.iumsonline.net/articls/2008/07/03.shtml)
هل يمكن لغير المسلم أن يحيّي بـ"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" الذي للمسلمين؟ وهل يمكن للمسلم أن يحيّي أو يردّ بنفس الطريقة على غير المسلم؟ فلقد شاهدت أناساً يعتقدون بهذا وبعكسه.

الفتــوى لفضيلة الشيخ فيصل مولوي :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..

1- نعم، يمكن لغير المسلم أن يحيّي بعبارة (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ولكنّه لا ينال الأجر الذي يناله المسلم باعتبار هذه التحيّة سنّة من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، وغير المسلم لا يعتقد ذلك.

2- نعم يجوز للمسلم أن يحيّي غير المسلم بلفظ السلام، روي هذا القول عن ابن عبّاس وابن مسعود أبي أمامة وابن محيريز وعمر بن عبد العزيز وسفيان بن عيينة والشعبي والأوزاعي والطبري، واختار هذا القول السيد رشيد رضا في تفسير المنار والشيخ الشنقيطي في أضواء البيان.

- ونحن نؤيّد هذا القول بناءً على الآيات الكريمة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق ومنها:

- قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا أو تسلّموا على أهلها" ( النور:26)

- قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" ( القصص:25)

- قوله تعالى: ".. وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاماً"

( الفرقان:63)

- قوله تعالى: "وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح عنهم وقل: سلام فسوف يعلمون" ( الزخرف : 88)

- قوله تعالى: "قال: سلام عليك سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفياً"( مريم : 47)

- وكذلك الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق أيضاً أي تجاه جميع الناس:

(.. وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) متّفق عليه.

- (لمّا خلق الله آدم، قال اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيّتك وتحيّة ذريّتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله) متّفق عليه.

- (أفشوا السلام..) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وابن حبّان في صحيحه.

- أما الحديث الصحيح الذي اعتمد عليه جمهور العلماء حتى قالوا بكراهية التحية لغير المسلم بالسلام أو حرمتها فهو قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام..) رواه مسلم. فهو يتعلّق بحالة حرب كانت قائمة. يؤيّد ذلك روايات أخرى للحديث وهي صحيحة أيضاً: (إنا غادون على يهود، فلا تبدأوهم بالسلام) رواه أحمد والطبراني بسند رجاله رجال الصحيح. وكان هذا يوم غزو بني قريظة. وفي رواية ثانية لأحمد: (إني راكب غداً إلى يهود، فلا تبدأوهم بالسلام..) وهو صحيح كما جاء في الفتح الرباني. ونقل العسقلاني في فتح الباري رواية البخاري في الأدب المفرد والنسائي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال: (إني راكب غداً إلى اليهود فلا تبدأوهم بالسلام).

هذا الرأي (وهو جواز إلقاء التحية على غير المسلم بلفظ السلام) والذي قال به جمهور كبير من العلماء داخل المذاهب وخارجها يتأكّد بالنسبة إليك لوجودك خارج ديار الإسلام في حالة سلم، وضمن ما يعتبر ميثاقاً مع البشر الذين تعيش معهم سواء كنت من أهل تلك البلاد أو مقيماً فيها. وذلك لأنّ مهمّتك في هذه الحالة الدعوة. وإنّ الابتداء بالتحيّة من أخلاق الدعاة .

3- أما إذا حيّاك غير المسلم بلفظ السلام، فإنّ الردّ عليه يصبح واجباً لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها) ( النساء :86) فندب إلى الفضل وأوجب العدل، والعدل في التحيّة تقتضي أن يردّ عليه نظير سلامه كما قال ابن القيّم (أحكام أهل الذمّة).

راجع في هذا الموضوع كتب التفسير للآيات المشار إليها وخاصة تفسير القرطبي – والمنار لرشيد رضا – وراجع كتب شرح الأحاديث وخاصة : فتح الباري بشرح صحيح البخاري وشرح النووي على صحيح مسلم والفتح الرباني على مسند الإمام أحمد، وأحكام أهل الذمّة لابن القيّم .

جزاكم الله كلّ خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو فاطمة الحسني
14-03-09, 06:13 PM
تحية الإسلام (http://www.iumsonline.net/articls/2008/07/03.shtml)
- أما الحديث الصحيح الذي اعتمد عليه جمهور العلماء حتى قالوا بكراهية التحية لغير المسلم بالسلام أو حرمتها فهو قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام..) رواه مسلم. فهو يتعلّق بحالة حرب كانت قائمة. يؤيّد ذلك روايات أخرى للحديث وهي صحيحة أيضاً: (إنا غادون على يهود، فلا تبدأوهم بالسلام) رواه أحمد والطبراني بسند رجاله رجال الصحيح. وكان هذا يوم غزو بني قريظة. وفي رواية ثانية لأحمد: (إني راكب غداً إلى يهود، فلا تبدأوهم بالسلام..) وهو صحيح كما جاء في الفتح الرباني. ونقل العسقلاني في فتح الباري رواية البخاري في الأدب المفرد والنسائي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال: (إني راكب غداً إلى اليهود فلا تبدأوهم بالسلام).



استشكال:

أفرأيت لو افترضنا صحة القول بأن النهي عن السلام على اليهود كان لأجل أنهم في حالة حرب, فماذا عن النصارى؟

ثم ماذا عن الاضطرار لأضيق الطريق, هل كان لأنهم في حالة حرب أيضا, فشرع في اليوم الذي يسبق الحرب ثم نسخ بعدها ؟؟

الشيشاني
18-03-09, 04:59 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته!

http://www.islamweb.net/newlibrary/display_umma.php?lang=A&BabId=11&ChapterId=11&BookId=261&CatId=201&startno=0


من سلسلة كتاب الأمة: 61 - من فقه الأقليات المسلمة » المبحث السادس : العادات والحياة اليومية

"حكم إلقاء السلام على الكافرين والرد عليهم والقيام لهم ‏

أولاً : حكم إلقاء السلام : ‏

‎‎ ذهب جمع من السلف إلى جواز إلقاء السلام على المخالفين من أهل الكتاب والمشركين، وقد فعله ابن مسعود وقال : إنه حق الصحبة. وكان أبو أمامة لا يمر بمسلم ولا كافر إلا سلم عليه، فقيل له في ذلك، فقال : (أمـــرنا أن نفشي الســـــلام) (293). وبمثلـه كــان يفعـل أبــــو الــدرداء.‏

‎‎ وكتب ابن عباس لرجل من أهــل الكتاب : (الســــلام عليك) (294)، وكــــان عمر بن عبد العزيز يقول : (لا بأس أن نبدأهم بالسلام).‏

‎‎ وذهب جمع آخر إلى المنع من إلقاء السلام على الكافرين، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه و سلم : (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام) (295).‏

‎‎ وقالوا : في الحديث دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهود والنصارى بالسلام، لأن ذلك أصل النهي، وهو قول جمهور أهل العلم(296).‏

‎‎ قال ابن حجر : (والأرجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه الحديث، ولكنه مختص بأهل الكتاب) (297).‏

‎‎ قلت : لكن النهي عن مبادرة أهل الكتاب بالسلام، معلل بكونهم يردون بـ (وعليكم السام) يعني الموت.‏

‎‎ يؤخذ هذا التعليل مما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رهطًا (جماعة) من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : (السام عليك)، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام : (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم)، وفي رواية أخرى : (فإن أحدهم يقول : (السام عليك) (298).‏

‎‎ وعليه فإذا غيّر أهل الكتاب من أسلوب ردهم وألفاظهـــم الخبيثـــة، فلا مانع من السلام عليهم، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.‏

‎‎ فقد نهانا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك حتى لا يكون هناك مقابل (إلقاء السلام) دعاء علينا بالموت، فإذا انتفى ذلك فلا أرى وجهًا للمنع.‏

‎‎ وهذا ما فهمه جمع من الأئمة، فقد سئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلّم عليه، فقال : إن سلمتَ فقد سلّم الصالحون، وإن تركتَ فقد ترك الصالحون قبلك.‏

‎‎ كل ما تقدّم من خلاف فإنه إذا كانت تحيتنا لهم (بالسلام عليكم)، أما إذا كانت بعبارة أخرى (كصباح الخير، أو مســاء الخيـــر، أو مرحبًا)، وما شابه ذلك، فلا أرى أن النهي يتناوله، وقد قال بذلك السدي، ومقاتل، وأحمد وغيرهم(299).‏"

محمود الأسيوطي
21-03-09, 12:55 AM
استشكال:

أفرأيت لو افترضنا صحة القول بأن النهي عن السلام على اليهود كان لأجل أنهم في حالة حرب, فماذا عن النصارى؟

ثم ماذا عن الاضطرار لأضيق الطريق, هل كان لأنهم في حالة حرب أيضا, فشرع في اليوم الذي يسبق الحرب ثم نسخ بعدها ؟؟

أضيف إلى استشكالي الأخ أبي فاطمة :

وماذا عن رواية أحمد وأبي داوود أن سهيل بن أبي صالح قال: خرجت مع أبي إلى الشام فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم فقال أبي : لا تبدؤوهم بالسلام فإن أبا هريرة حدثناعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبدؤوهم بالسلام)


ألا تزيد الإشكال في القول بالتخصيص؟

محمود الأسيوطي
21-03-09, 01:04 AM
- ونحن نؤيّد هذا القول بناءً على الآيات الكريمة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق ومنها:

- قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا أو تسلّموا على أهلها" ( النور:26)

- قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" ( القصص:25)

- قوله تعالى: ".. وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاماً"

( الفرقان:63)

- قوله تعالى: "وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح عنهم وقل: سلام فسوف يعلمون" ( الزخرف : 88)

- قوله تعالى: "قال: سلام عليك سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفياً"( مريم : 47)

استشكال: أن الجمهور على أن السلام هنا بمعنى المسالمة التي هي المتاركة بالصفح وعدم الأذى, وليست تحية الإسلام.
كما قاله: القرطبي (ج11/ص111), والطبري (ج15/ص555), وابن كثير (ج9/ص252), وصاحب البحر المحيط ((ج3/ص38).

ابو الأشبال الدرعمي
21-03-09, 01:45 AM
فصل المسالة ابن القيم في احكام اهل الذمة في فصل خاص خلاصته المنع الا لمصلحة التأليف فحينها يجوز

أبو يوسف التواب
21-03-09, 12:32 PM
استشكال: أن الجمهور على أن السلام هنا بمعنى المسالمة التي هي المتاركة بالصفح وعدم الأذى, وليست تحية الإسلام.
كما قاله: القرطبي (ج11/ص111), والطبري (ج15/ص555), وابن كثير (ج9/ص252), وصاحب البحر المحيط ((ج3/ص38).

نعم، هذا ظاهر آي القرآن الكريم، والاستدلال بها على خصوص مسألتنا فيه بُعد.

وتقييد الحديث بكون أهل الكتاب كانوا يجيبون بقولهم: "وعليكم السام" غير وجيه، وكذلك تقييده بأنه كان في حال حرب.

فعموم لفظه قاضٍ على مثل هذه التقييدات المتوهمة، والله أعلم.

ولا نشك أن إبراز هذه الأحكام فيه ظهور للمسلمين على غيرهم، وأن في ذلك مصلحة لأولئك الذميين والمستأمنين تقودهم إلى الحرص على أن يجدوا العزة والتكريم بدخولهم الإسلام، وصيانة لاسم الله تعالى أن يلقى على عدو الله المقيم على الكفر.
ومثله: عدمُ تمكينهم من مس المصحف، ومنعُهم من أن يقربوا المسجد الحرام.

ولا يعني هذا عدم الإقساط إليهم ما داموا مسالمين غير محاربين، بل الواجب تألفهم بما هو مشروع، ودعوتهم للإسلام ومجادلتهم بالتي هي أحسن. وبالله التوفيق.

محمود الأسيوطي
21-03-09, 01:40 PM
فصل المسالة ابن القيم في احكام اهل الذمة في فصل خاص خلاصته المنع الا لمصلحة التأليف فحينها يجوز

جزاكم الله خيرا

لو أتيتنا بكلام الإمام رحمه الله لكان أثرى للموضوع

محمود الأسيوطي
21-03-09, 01:50 PM
ولا يعني هذا عدم الإقساط إليهم ما داموا مسالمين غير محاربين، بل الواجب تألفهم بما هو مشروع، ودعوتهم للإسلام ومجادلتهم بالتي هي أحسن. وبالله التوفيق.

جزاكم الله خيرا لهذه الإشارة المهمة إلى قوله تعالى:

[ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) ] سورة الممتحنة

فإننا لا نظلمهم حقهم, وفيما أشرت إليه كفاية

أبو فاطمة الحسني
21-03-09, 02:15 PM
بالنسبة لتعليل النهي عن البداءة بالسلام بما لو كانوا يقولون: السام عليكم, فالتعليل بذلك ورد في الرد عليهم إن سلموا علينا, وأما النهي عن البداءة بالسلام فلم ينص على تعليله بذلك فيما وقفت عليه.

فقول القائل الذي نقل عنه أخونا:



‎‎ قلت : لكن النهي عن مبادرة أهل الكتاب بالسلام، معلل بكونهم يردون بـ (وعليكم السام) يعني الموت.‏

‎‎ يؤخذ هذا التعليل مما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رهطًا (جماعة) من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : (السام عليك)، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام : (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم)، وفي رواية أخرى : (فإن أحدهم يقول : (السام عليك) (298).‏

‎‎ وعليه فإذا غيّر أهل الكتاب من أسلوب ردهم وألفاظهـــم الخبيثـــة، فلا مانع من السلام عليهم، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.‏






أقول: كلامه هذا غلط, فالتعليل إنما جاء في الرد عليهم لا في بدائتهم, والكلام في بدائتهم له مقام آخر.

هذا الوجه الأول في الجواب عن هذا الاستدلال.

الوجه الثاني أن يقال:

قد اقترن النهي في حديث أبي هريرة بالأمر باضطرارهم لأضيق الطريق, فقد أخرج مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ ».

فالنهي والأمر خرج في خطاب واحد, وهذا الاقتران قد يفهم منه أن المعنى المراعي في النهي عن ابتدائهم بالسلام هو نفس المعنى المراد من الأمر باضطرارهم لأضيق الطريق, وفي توضيح ذلك يقول القرطبي في المفهم:

" وقوله : (( وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه )) ؛ أي : لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكرامًا لهم واحترامًا . وعلى هذا فتكون هذه الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى والعطف . وليس معنى ذلك : أنا إذا لقيناهم في طريق واسع أنَّا نلجئهم إلى حَرْفِه حتى نضيِّق عليهم ؛ لأنَّ ذلك أذى منا لهم من غير سبب ، وقد نهينا عن أذاهم ".

فالقول بعد ذلك بربط الحكم بكونهم يقولون ( السام عليكم ) فيه نظر, والله أعلم.

وقد يسلك طريق آخر في رد هذا الاستدلال, وهو الوجه الثالث, وهو أن يقال:

إن الذين كانوا يقولون ( السام عليكم ) هم اليهود, والحديث جاء بالنهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام وليس اليهود وحدهم, فالتعليل بأنهم كانوا يقولون ( السام عليكم ) يبطل الحكم من أصله في حق النصارى, والتعليل الذي يعود على بعض النص بالإبطال باطل.

فإن قيل: النص جاء في أهل الكتاب ومنهم النصارى, فلعل النصارى كانوا يقولون ذلك وهم من أهل الكتاب.

أجيب: بأن المراد هنا اليهود, إذ هم الذين كانوا يقولون ذلك. وهو الوارد في سبب الحديث, إذ في رواية البخاري:

" مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ لَا إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ".

ويؤيد هذا التوجيه أيضا ما جاء في حديث ابن عمر عند البخاري وغيره, قال أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْ وَعَلَيْكَ.

فخصه باليهود.

ولفظ أهل الكتاب قد يطلق في بعض المواضع ويراد به اليهود وحدهم, ونظير ذلك قوله تعالى: { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) }

قال الطبري:

يعني بذلك جل ثناؤه:"يسألك" يا محمد="أهل الكتاب"، يعني بذلك: أهل التوراة من اليهود="أن تنزل عليهم كتابًا من السماء".

هذا الذي يظهر لي في الجواب, ولعله أولى من أن نقول بأن عموم النص يقضي على هذا التقييد, لأن الاستدلال بني على التعليل وإدارة الحكم مع المعلل به, والتعليل يكون للعام والخاص ولا يمتنع أن يربط الحكم الذي أفاده عموم النص بعلته إذا كان تعليله بها صحيحا, ولذلك الأولى أن نبطل عليه تعليله بما تقدم من الأوجه الثلاث أو غيرها مما قد يظهر بمزيد من التأمل, والله أعلم.