المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مامعنى(سنة في قوة الواجب)عند الأحناف


خالد السهلي
06-05-09, 01:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مامعنى هذه العبارة

(سنة في قوة الواجب) عند الأحناف

وماهو حكم تاركها

جزاكم الله خيرا

خالد السهلي
07-05-09, 04:01 AM
وجدت هذا الكلام للشوكاني رحمه الله فهل من معين

(( قوله وهذا لأن إجابة الدعوى سنة . قال عليه الصلاة والسلام { من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة من غيره ، كصلاة الجنازة واجبة الإقامة ، وإن حضرتها نياحة ) قيل عليه أنه قياس السنة على الفرض وهو غير مستقيم ، فإنه لا يلزم من تحمل المحذور لإقامة الفرض تحمله لإقامة السنة . وأجيب بأنها سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تاركها ، قال صلى الله عليه وسلم {من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } كذا في العناية وعامة الشروح . أقول : الجواب منظور فيه ، لأنهم إن أرادوا بقولهم إنها سنة في قوة الواجب أنها مثل الواجب في الأحكام كما يفصح عنه قول صاحبي النهاية والكفاية فيثبت الحكم فيها على وفاق ما يثبت في الواجب ، فهو مشكل على قواعد علم الأصول ، إذ قد تقرر فيه كون السنة قسيما للواجب ومغايرة له في الأحكام حيث صرحوا فيه بأن الواجب مما كان فعله أولى من تركه مع منع تركه ، والسنة مما كان [ ص: 13 ] فعله أولى من تركه بلا منع تركه ، وأن تارك الواجب يستحق العقوبة بالنار وتارك السنة لا يستحقها بل يستحق حرمان الشفاعة فكيف يتصور الاشتراك في الأحكام ، وإن أرادوا بقولهم إنها سنة في قوة الواجب مجرد بيان تأكد سنيتها فهو لا يجدي نفعا في دفع السؤال . إذ لا يلزم من تحمل المحذور لإقامة الواجب تحمله لإقامة السنة ، وإن كانت مؤكدة تأكدا تاما لظهور التفاوت بينهما في الحقيقة والأحكام فلا يتم القياس على أن صلاة الجنازة فرض لا واجب محض ، فعلى تقدير أن يكون إجابة الدعوة في حكم الواجب بل نفس الواجب لا يندفع السؤال أيضا ، إذ لا يلزم من تحمل المحذور لإقامة الفرض تحمله لإقامة الواجب لثبوت الفرض بدليل قطعي دون الواجب ، ولهذا يكفر جاحد الأول دون الثاني فلا وجه للقياس . وأجاب صاحب العناية عن السؤال المذكور بوجه آخر حيث قال : ويجوز أن يقال وجه التشبيه اقتران العبادة بالبدعة مع قطع النظر عن صفة تلك العبادة ا هـ .
)

بو عبد الرحمن
07-05-09, 08:47 AM
أخي خالد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يتضح لي أن الشوكاني قد فسر قولهم هذا (بأنها سنة في قوة الواجب).

والذي يظهر -والله أعلم- أن المراد بها أنها سنة ولكنها أقرب إلى أن تكون واجبه (وهذا قول الشوكاني "أنها مثل الواجب في الأحكام ... فيثبت الحكم فيها على وفاق ما يثبت في الواجب") ، وهو كمن يقول أنها سنة مؤكدة جداً ، فإن معنى سنة مؤكده معلوم ، ولكن قول سنة مؤكدة جداً يفهم منه أنها قريبة في حكمها إلى حكم الواجب ، وهذا كقول الأحناف هنا أنها سنة في قوة الواجب -أي في قوة الواجب في الحكم- ، والله أعلم.

ولذلك نفى الشوكاني هذا الأمر ببيانه أن أحكام السنة لا تقع على أحكام الواجب بأي حال.

والله أعلم.

أبوعمرو المصري
08-05-09, 04:26 AM
تفسير العبارة مذكور عقبها وهو قوله:"لورود الوعيد على تاركها" يعني السنة التي ورد على تركها وعيد فهي سنة واجبة تمييزا لها عن السنة المندوبة،وبيان كونها أقل من الفرض واللام في قوله: لورود" هي لام التعليل ، وهذه العبارة بنصها مذكورة في كتب الحنفية، ففي العناية شرح الهداية:"قَوْلُهُ ( كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ) قِيلَ عَلَيْهِ إنَّهُ قِيَاسُ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَحْذُورِ لِإِقَامَةِ الْفَرْضِ تَحَمُّلُهُ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي قُوَّةِ الْوَاجِبِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَى تَارِكِهَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ }" اهـ



ولعل هذا النقل يوضح المعنى المقصود:

"وَعَلَّلُوا ذلك بِأَنَّ إجَابَةَ الدَّعْوَةِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من لم يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ( 1 ) فَلَا يَتْرُكُهَا لِمَا اقْتَرَنَ بها من الْبِدْعَةِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ النَّائِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ على الْمَنْعِ مَنَعَ من غَيْرِهِ
قال في الْعِنَايَةِ أَخْذًا من النِّهَايَةِ قِيلَ عليه أنه قِيَاسُ السُّنَّةِ على الْفَرْضِ وهو غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فإنه لَا يَلْزَمُ من تَحَمُّلِ الْمَحْذُورِ لِأَجْلِ الْفَرْضِ تَحَمُّلُهُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ
أُجِيبَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ في قُوَّةِ الْوَاجِبِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ على تَرْكِهَا لِقَوْلِهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ الحديث
فَأُورِدَ على أن هذا بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ في قُوَّةِ الْوَاجِبِ مِثْلَ الْوَاجِبِ في الْأَحْكَامِ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِوُجُوبِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا في الْأَحْكَامِ بِأَنَّ تَارِكَ الْوَاجِبِ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِالنَّارِ وَتَارِكَ السُّنَّةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ حِرْمَانَ الشَّفَاعَةِ وَإِنْ أرادوا ( ( ( أرادا ) ) ) بِأَنَّهَا في قُوَّةِ الْوَاجِبِ مُجَرَّدَ بَيَانِ تَأْكِيدِ السُّنَّةِ فَلَا يُجْدِي نَفْعًا
وَأُجِيبَ بِأَنَّ إجَابَةَ الدَّعْوَةِ وَإِنْ كانت سُنَّةً عِنْدَنَا ابْتِدَاءً إلَّا أنها تَنْقَلِبُ إلَى الْوَاجِبِ بَقَاءً بَعْدَ الْحُضُورِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ حَقُّ الدَّعْوَةِ بِالْتِزَامِهِ فَصَارَ نَظِيرَ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَاجِبِ بَلْ إلَى الْفَرْضِ بِالْتِزَامِهِ بِالْمَشْرُوعِ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِيَاسَ وَاجِبٍ على وَاجِبٍ " اهـالبحر الرائق شرح كنز الدقائق
"

"واحتج الفريق الثالث وهم الذين قالوا: إن الأمر بالشيء يوجب كراهة ضده والنهي عن الشيء يوجب أن يكون ضده في معنى سنة واجبة- بما قال الجصاص: وهو أن الأمر بالشيء نهى عن ضده ضرورة، وموجبه تحريم ضده . والنهي عن الشيء أمر بضده ضرورة إذا كان له ضد واحد، وموجبه الوجوب.ولكن الثابت ضرورة ليس كالثابت مقصودا لأن الثابت مقصودا ثابت من كل وجه، والثابت ضرورة ثابت بقدر ما ترتفع به الضرورة، فيثبت بكل واحد من قسمي الأمر والنهي في ضده أدنى ما يثبت به وهو الكراهة في ضد ما نسب إليه الأمر، وكون ضد ما نسب إليه النهي في معنى سنة قريبة من الواجب؛لأن الكراهة أدنى من الحرمة، والسنة أدنى من الواجب" اهـ من كتاب:تحقيق جزء من كتاب الشامل لأمير كاتب بن أمير عمر الفارابي الإتقاني ت758هـ دراسة وتحقيق: من أول باب حكم الأمر والنهي إلى آخر باب بيان أسباب الشرائع .