المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء - لابن البناء البغدادي ( ت 471هـ ) .


حسين بن محمد
29-09-09, 07:58 PM
بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء
وإيضاح الأدوات التي بني عليها الإقراء
لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي
( المتوفى سنة 471هـ )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين ، وبعد :
فجعلنا الله وإياك ممن رعى العلم وحفظه ، وعمل به وعلّمه ، فإنك لما رأيت كتاب ( التجريد في التجويد ) واستحسنت أصوله وفصوله ، أحببت إتباعه بمختصر في معايب ألفاظ يتكلفها كثير من القراء على غير أصل ، ولا هي داخلة في حد تجويد ولا ترتيل ، وإنما يكون ذلك ممن يتكلف التجويد من غير أن يقتبسه من عالم مُجيد ، وسألتَ كشف عوارض في لسان الإنسان كرهها الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، رضي الله عنه ، وغيره من الفقهاء في الإمامة ، مثل التمتام والفأفاء والأرَتّ والألثغ ، وآثرت كشفها ، وهل للمقرئ المحسن في صرفها أو أكثرها حيلة أم لا ؟ فأتيتك بما حضرني في ذلك ، والله المعين على الرشاد ، والموفق للسداد ، نفعنا الله وإياك به ، وجميع المسلمين ، إن شاء الله .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:08 PM
باب : العيوب الفَظِعَة في النفس التي يجب أن يجتنبها القارئ حين القراءة والدرس
من ذلك تحريك الرأس عن يمين وشمال كالالتفات ، أو تحريكه بزَعْزَعَةٍ من سُفْلٍ إلى عُلْوٍ إلى سُفل كالإيماء بنَعَم ولا في المخاطبات .
ومنه عبوس الوجه وتقطيبه ، وتصغير العينين ، وتعالى أعالي الخدين ، وتلوين الحاجبين ، وتعويج الشفتين ، وإقامة العنق وإحناؤه بما يخرج عن العادة المألوفة والشاكلة المعروفة ، والزحف والتنقل من جِلْسةٍ إلى خلافها كثيرا ، والعبث بالأصابع والشعر .
ولْيكنْ في هيئته عند جلوسه وتلاوته على أجمل ما يراه ، مباينًا لما ذكرناه ، وأشباهه ، مما لا يرضاه ، فهو لحاله أفضل ، وفي جماله أنبل ، والله يعصم من الزلل ، ويعيذ من العلل ، بمنّه وكرمه ، إن شاء الله .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:09 PM
فصل
قد ذكرنا عيوب الهيئات ، ولها تأثير في الشريعة ، وهو تأدبه بها أو أكثرها في صلاته بين يدي ربه الكريم . كذلك يجب أن يتأدب بها عند تلاوة كتابه الحكيم .
وأما عيوب الأصوات التي يجب أن يجتنبها ؛ فمن ذلك : الجهر الصاعق ، والغض الزاهق ، واستكداد الصوت حتى ينقطع ، ونقله من حال إلى حال في تباعد الانتقال ، وربما أفضى به ذلك إلى اختلاج الصدر والكتفين ، وتغير اللون والعين ، وتدر عروقه ، وتفسد حروفه .
ويُكْرَهُ اللَّكْزُ في القراءة ، وهو الابتداء بقلع النَّفَس والختم به ، وكذلك المبتدئ بصياح مديد والخاتم به - وإن لم يكن فيه لكز - ، وحقيقة اللكز دفع الحرف بالنفَس عن شدة إخراج له به ، وهو في الاستئناف أقوى منه في القطع . ومن صفة اللكز - وهو شبيه بالوَكْزِ - الإبلاغ في الهمزة المتحركة فوق حقها وكسوة الهمزة الساكنة ضيقا ربما أخرجها عن السكون إلى التحريك .
ويُحْذَرُ في الساكن من عيبين : أحدهما السرعة به حتى يصير متحركا ، والثاني التشديد له حتى يزيده ثقلا .
وكذلك يُحذر من زيادة الممدود الذي يخرجه عن حده ، فيعتقد أنه تجويد وأنه فيه من المحسنين ، ولا يعلم أنه من المسيئين .
ويُحذر من التمضيغ - وهو تعريض الشِّدقين كالْمُتَزَحِّر والضاحك المخافت - ، واستراط الريق ، وإخراج الصوت من قصبة الحلق مختلسا إلى الرَّفَهِ .
ومن العيوب : الطَّخْر ، وهو إخراج الحروف بالنفس قَلْعا من الصدر ، ولربما خفي بأكثرها مخرج الحاء والهاء ، لما يبالغ في إخراجها من الشدة ، ومنهم من يفتح لذلك فاه حتى كأنه يصايح مخاصما له في إغضاب .
ومن العيوب : الزَّحْرُ ، وصفته تمديد الحروف ، خارجا عن سنن حدها ، حتى تتقلص لذلك جلدة الوجه .
ومن العيوب : الترعيد ، وصفته تعليق الصوت بترديد الحنجرة ، كأنه يروم منزلة من التطريب ، والحدر في إفساد الحروف ، ومنع لمدارج الكلام من إمضائها على سواء .
ومن العيوب : التشديق ، وصفته تطويل الحروف في تمييلِ أيمن الشدقين أكثر من تمييل الأيسر ، والاستعانة بهما عند المخفوض أو التنقل من خفض إلى فتح ، مثل ( إن ولي الله ) ، أو إلى رفع ، مثل قوله ( والعشي يريدون وجهه ) .
ومن العيوب : التكليم ، وصفته تجعيد الحروف بترقيص النفَس من معاليق الأحشاء .
وهذا وما أشبهه من المعايب كرهها العلماء بالقراءة وذوو المعرفة بالأخذ ، وذكروا فيها التصانيف ، وناهيك بصاحبنا أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله المنادي - رحمه الله - ، فإنه أخذ من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكثر .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:09 PM
باب : وصف الهيئة المحمودة والطريقة المقصودة
أحمَد الأشياءِ عاقبةً ، وأَسَدُّها ثاقبة ، وأعدلها طريقة ، وأجملها خليقة - هو المضي على سنن واحد يقبله الغائب والشاهد ، لا تمضيغ ولا تضجيع ، ولا تمطيط ولا تقطيع ، ولا علو صوت ولا خفوت ، ولا خروج من نطق إلى سكوت .
ولا يخلو الإنسان من أحد أمرين ؛ إما أن يجد ذلك بطبعه وطريقته ، وهديه وخليقته ، فهو مستمر عليه غير مائل ، إلا أن يعترضه سبب فهو لأجله عن ذلك عادل ، مثل شِبَع في غذاء ، يعقبه رُبُوُّ النفَس ، أو سُعَال أو فُواق أو جُشَاء ، فهو إما أن يمسك حتى يزول العارض ، أو يعلم من حاله أنها لم تتغير إلا لأجل ذلك السبب .
والقسم الثاني : من لا يعلم من نفسه ما ذكرناه ، فهو يتدارك ذلك من نفسه بمجالسة القراء ورياضته بمجالس العلماء ، وسماع من وهب الله له تلك الطريقة المحمودة ، ولن يخليه الله منها وتعلمها ، والموهبة له يتفهمها ، فهذه الصفة المحمودة في الأصوات .
وأما الهيئات فهو أن يترك الجوارح على ما جبلها الله - سبحانه - عليه ، لا يغيَّر ولا يُراد في انتصاب ما منها منتصب ، ولا في انحطاط ما منها منصوب كالرقبة ومدار العينين وانشيال الخدين ، وانبطاح الأنف ، وتركيز الجسم في الجلوس والقيام ، والانتقال من حال إلى حال غيرها في خفض وسكون ، وتجنب جميع ما ذكرناه في الباب الأول .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:11 PM
باب : في تعديل الوزن والترتيل
يجب على قارئ القرآن أن يأتي بحروف القرآن على وزن عادل وترتيب متماثل ، يجعل مفتوح الحروف ومنصوبها لبقة التعالي خفيفة التوالي ، ومضمونها ومرفوعها إشارة لطيفة ، وكذلك مكسورها ومخفوضها حركة خفية إلا ما كان من ذلك محتاجا إلى الإشباع فإنه حينئذ يشبع من غير تعد ، وإذا مر بالتشديد الذي لا سبيل له على طرف اللسان ، أرسب لسانه في الحنك الأسفل ، فإن كان ذلك التشديد دائرا باللسان لم يفرط فيه بتكرير أو تسيير .
وإذا نطق بالهمزة أوقعها في جدَّة ، متحركة كانت أو ساكنة .
ولا يلفظ بالنون والتنوين إلا مقدار الحاجة .
ولا يجاوز الممدود منزلته ، ولا يقصر بالمقصور عن درجته .
وليحذر أن يُخرِجَ طرف لسانه بالذال والظاء والثاء إخراج ظهور ، بل بطرف ويمضي لسانه .
ولا يعض على الضاد المتحركة حتى يخرج لها من الخيشوم صوت ، فتكون لا ضادا ولا ظاء ، فإن فعل ذلك ولم يكن معتل اللسان ، كان في ذلك من القبح قسط .
ولا يرخي اللسان بالتاء حتى تخرج مما بين الأضراس .
ولا يرطب اللام المنطبقة حتى تخرج من مدرجة السين .
ولا يتوانى عن الجيم الساكنة حتى تكون كأنها كاف .
ولا يلفظ بالصاد حتى يكتسي من السين لباسا ، أو بالسين حتى يبلغ مدرجة الضاد .
ولا يشدد النون والتنوين عند الحروف الحلقية حتى يزول التسكين شيئا إلى الحركة ، وما أكثر مَن رأيت يتوانى في ذلك وهو قبيح جدا .
ولا ينفخ بالباء الساكنة كنفخ النائم ، فإن ذلك من أسمج الصفات ، وليتدبر هذا المقال ، وليأت بنظائره من الأشكال بوزن واعتدال ، من غير تجاوز ولا اختلال .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:11 PM
باب : وصف حدر القراءة
يجب أن يُراعِيَ في حدره المفتوح فيدنيه عن التبليغ ، والمخفوض والمرفوع فيوقعهما بلا تخفيف ، ويمرن لسانه على المشدد والمهموز والمنون والممدود والمقصور والمدغم والمظهر في إعطاء كل نوع من ذلك حقه في سرعة غير قلقة ولا رخوة . ولا يستلن مدارج النفَس يطلب غايته دون استيداع الحروف مقارَّها ، وليحذر أن يفسد بإسراعه الحروف المأخوذ عليه رعايتها ، فليس الحدر يوجب ترك الممدود ، ولا منوّن مظهر ، ولا مدغم ، ولا مخفي ، وإنما رُوِيَ عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يترك الهمز إذا أدرج القراءة تخفيفا ، فمن لم يحرس في دَرْجِهِ ما ذكرت كان خلله كثيرا وفساده عظيما .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:12 PM
باب : وصف قراءة الإدارة
وهي على أضرب ؛ فمنها الخَمْسُ ، وهي أسلمها ، أو ما دون الخمس من الآي ، وهو تابع لذلك في الصحة ، والثالث ما عدا ذلك .
فيجب أن لا يخل فيها بمشروط في القراءة حين انفراده بها ، وليحذر المقاطع السيئة والمبادئ الفَظِعة . وليجتنب الإخلال بترتيب التلاوة ، ولا يكن ممن يراعي الحذق فيخل بما يجب عليه من اللفظ ، فإن جماعة بلغني - في التلاوة - أنه ربما راعى ما عليه دون ما يقرؤه نظيره ورسيله ، فيأتي بالكلمة الأولى ويدرج بها الثالثة ويخل بالثانية معتمدا على أنها على رسيله ، وهو بعد لم يأت بها ، وهذا إخلال بالتلاوة ونظمها ، فالله في ذلك ونظيره ، فيمن يبين الحذق والحفظ والمعرفة فيأتي بآي سورة الرحمن متوالية ويحذف ( فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) ، أو بآي سورة ( والمرسلات ) ويحذف ( ويل يومئذ للمكذبين ) ، وهذا ونظائره منهي عنه يجب أن يجتنبه . والأمر الفَظِع في ذلك قراءة أواخر السور إلى أوائلها ، كلٌّ قد نُهِيَ عنه ، واستعظمه العلماء والأئمة القراء ، وكل ذلك يجب أن يجتنبه ويتنكبه ، وقد حمل بعض أهل العلم قول ابن مسعود فيمن يقرأ منكسّا على هذا ، وقال آخر : بل هو قراءته من آخره إلى البقرة ، وقال : الوجه الأول لا سبيل إليه بحال ، وأُرْخِصَ للصبيان فيه .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:13 PM
باب : وصف قراءة الألحان
وقد كرهها جماعة من العلماء وأئمة القرآن لخروجها عن سنن القراءة المألوفة وشرائطها الموصوفة ، ومراعاة أصوات مصنوعة وهم في الاهتمام بمراعاة شرائط التلاوة أولى ، فإن استعملوها أخَلُّوا بما وضعوه ، وإن لم يستعملوها أخلوا بواجب فيها لا بد منه . فكم فيها من قصر لممدود ومد لمقصور ، وتحريك لساكن وتسكين لمتحرك ، وهمز لمخفف ومخفف لهمز ، وإظهار لمدغم ، ومدغم لمظهر ، مع أشياء كثيرة ، يطول شرحها وتعدادها حققها العلماء وميزها القراء .
فإن سمعها سامع فأنكر نُسِبَ إلى الفظاعة والغِلَظ ، وإن أقرهم على ذلك مع الكراهة فهو إقرار على الخطأ مع العلم به ، وإن غلب عليه هواه بتحسين ما يلحنون ، وهم في التحقيق عنده يلحنون ، فصدف عن الكراهة وأقر على المكروه عند اللذة الداخلة على سمعه وقلبه ، فهذا ممن غلب هواه هداه ، وكان من الغاوين ، والأسلم على جميع الأحوال مجانبتها ، كما ذكر العلماء ، وحذر منها الأتقياء : سفيان بن عيينة ، وأحمد بن حنبل ، وابن المبارك ، وغيرهم .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:13 PM
باب : وصف قراءة ذي الصوت الحسن
يقرأ بخشوع وافتكار وتحزين واعتبار ، يعطي الحروف حقوقها ، ويأتي بالتلاوة بكمال شرائطها ، فذلك الذي ينبغي أن يجالس ، قد سلم من الافتتان في تلاوته والإفحاش في قراءته ، فالنفوس إلى سماع ما يتلو مائلة ، والقلوب عليه غير عادلة ، كما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأوا بحزن فإنه نزل بحزن ) ، وسئل : من أحسن الناس صوتا بالقرآن ؟ قال : ( من إذا تلا رأيتَ أنه يخشى الله تعالى ) ، فإن كان له مجلس للقراءة فإنه يقصد ، وإن كان صاحب محراب فإنه يصلَّى خلفه ، تبركا بما يسمعون ، وتفهما بما يعون ، فهم بذلك يؤجرون ، وعند سماع كتاب الله يخشون ، قال الله - عز وجل - : ( كتب أنزلنه إليك مبرك ليدبروا ءايته وليتذكر أولوا الألبب ) .
قال بعض العلماء : إن الله تعالى أنزل هذا الكتاب ، وجعل حكمه بين أمرين : التدبر والتذكر ، فمن لم يحصل له في قراءته أو في سماع تلاوته تدبر ولا تذكر لم يفز بنائل ، ولم يحظَ بكبير طائل . نعوذ بالله من الغفلة والسهو ، فإنها مفتاح كل شر ولهو ، وقد سقت أقوال العلماء في ذلك وأشباهه في كتاب ( آداب القراء وصنعة الإقراء ) بما يغني عن إعادته .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:14 PM
باب : وصف قراءة المحاريب
الأولى أن يُسلك فيها التوسط ، ويُعدَل عن التجافي والشطط ، ولهذا كره قوم من العلماء أن يُقرأ فيها بقراءة حمزة بن حبيب الزيات ، لما فيها من المد الفاحش والإضجاع ، والوقوف على السواكن ، وغير ذلك مما يباين غيره من القراء . كل ذلك لطلب التعديل وترك التجافي والتطويل .
وليراع في محرابه الوقوف المستحسنة ، وليتجنب الفاحشة المستنكرة ، وإن كان ذلك تجب مراعاته في كل حال ، إلا أن المحراب يراعى فيه من يستمع ويتلو أكثر .
وليحذر أن يصل ركوعه وسجوده بنفس التلاوة ، مثل أن يؤخر ( واسجد واقترب ) إلى حين سجوده ، فإنه لا يجوز عند العلماء ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكبِّر فيكون قد أتى بالتكبيرة في غير محلها ، وهي تكبيرة السجود ، أو لا يكبر ويخل بها رأسا عامدا ، فيكون قد أخل بمسنون لا بد منه ، أو واجب عند بعض العلماء ، وتفسد صلاته عندهم إذا تعمد ذلك ، وهو مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، رضي الله عنه ، وكذلك لتكبير الركوع ، وهذا يجب أن يراعيه أهم مراعاة .
وهم على ثلاثة أضرب ، فمنهم من يمضي على سنن واحد بترتيل وهو أكملها ، أو يحدر وهو أسهلها ، أو يجمع بينهما وهو أعدلها ، بعد أن لا يخل بجميع ذلك بشيء من شرائط القراءة ، وليراع ركوعه وسجوده وتشهده وأركان صلاته التي لا تصح إلا بها ، ولا يهمل ذلك فإنه فرض ، والتلاوة ما عدا الفاتحة نفل .
ولا يقرأ إلا بالمشهور من القراءات والروايات ، وليجتنب الشواذ من ذلك ، وإن كانت جائزة في العربية ، وما خالف المصحف منها ، فهو المجمع على تركه ، وإن كان شهدت العربية بصحته ؛ لأن القراءة سنة لا يجوز مخالفتها ولا العدول عنها .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:14 PM
باب : وصف قراءة الترسيل والترتيل
وهو إعطاء الحروف حقوقها من المد والقصر والتشديد والتخفيف والإمالة والتفخيم والإظهار والإدغام ، ونحو ذلك من أصول القراءة ، حتى يأتي بها بيقين ، فإذا مد بالفتوح صوته لم يبلغ به أقصى نفَسه عُلُوًا ، وإن كان الممدود مرفوعا أو مخفوظا وزن صوته لذلك ، ولا يبلغ بالقصر المبين ، وليأت به بتمكين مستبين ، وليحذر حركة المجزوم ، أو جزم المتحرك في ترتيله .
وليتنكّب التمطيط ، فأكثر ما يكون في الترتيل ، وإذا وقع التنوين جنّبه الإشارة الخفية ، وجعله بين ذلك ، وهذا لا يكون إلا في حال الوصل ، وأما الوقف فالتنوين يسقط فيه ، ويكون الوقف عليه إما بالسكون أو الروم ، على اختلاف القراء ، وما لا تنوين فيه فليراعِ تخليصه من التنوين .
وأما المشدد فإن كان من الباء أطبق شفتيه من غير إفحاش ولا تطويل ، وإن كان من الميم أطاله عن درجة الباء قليلا ، فالأول مثل : ( رب العلمين ) ، والثاني مثل : ( صم بكم ) . وليكن طرف لسانه لصق بالحنك من شدة غير مستعلية ، وفي الثاء والظاء والطاء نحو ذلك .
فأما الضاد فليحذر حين تشديده إياها من إخراج صوت كالشين ، ولا يعرض خديه ولا ماضغيه ، ليسلم مما يحذر عليهما من ذلك .
وأما السين فلا يصفر فيها صفيرا تسمع الزاي منها ، بل يجتهد في أن تكون سينا خالصة بلا شوب ، فإذا جاءت الزاي فلْيُخْلِصْها أيضا ، وإذا جاءت الصاد فليزدها من التشديد ، وليُبْدِها صافية من الإشمام ، فإن كان ممن يشم الصاد زايا في مثل ( الصراط ) ، و ( يصدفون ) ، و ( يصدر الرعاء ) - أتي بذلك وسطا بإحسان وإتقان ، وكذلك يفعل بما لم يكن ساكنا في الوقف مثل : ( صراط الذين ) ، وإن كان ممن يقرأ ( الصراط ) و ( صراط ) بالسين طلب ذلك بأعدل الأمور .
ويجب على مستعملي الإدغام أن لا يميتوا الحروف كيما يبرأوا من الإساءة ، لا يزيدوها ثقلا كيما يبرأوا من الإفحاش ، ولينحرف صاحب التحقيق عن الجهر الشديد والإطالة والتمديد ، فإنه عند العلماء فساد وليس بتجويد .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:15 PM
باب : صفة الهمس والمخافتة حين الدرس
إذا كان القارئ مخافتا في صلاته أو غيرها ، فقد قال عبد الله بن مسعود : ( لم يُخافت مَن أسمع أذنيه ) . وقال قتادة : إما أسمعت أذنيك فلست بمخافت ) ، وهذه الصفة حلية لقراءة المصلين وغيرهم ، ليلا كان ذلك أو نهارا ، نفلا كان أو فرضا ، إلا أن صلاة النهار غير مجهور بقراءتها ، إلا صلاة الفجر والجمعة ، وصلاة الليل مجهور بها في الأُولَيَيْنِ من المغرب والعشاء ، وقد رُويَ أن صلاة النهار عجماء ، وقيل : يا رسول الله : إن ها هنا قوما يجهرون بالقراءة في صلاة النهار ، يعني الظهر والعصر ، فقال : ( ارموهم بالبعر ) . ووردت السنة بالجهر في صلاة العيدين ، وأما حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُسْمِعُهُم الآية والآيتين في الظهر والعصر ، فعلى سبيل السهو أو إعلامهم أنه يقرأ فيها بغير الفاتحة ، أو ليعرفهم تقدير ما يقرأون فيها ، كما رُوي أنه قرأ بـ ( الشمس وضحاها ) و ( والليل إذا يغشى ) ، وقال : أحببت أن أقدر لكم ما تقرأون في هذه الصلاة .
ولا بد أن يُسمِع أذنيه في الصلاة ما يقرأ به ، وكذلك الأذكار في الصلاة وما محله اللسان ، وأما في غير الصلاة فقال أبو الحسين بن المنادي : صفة التخافت تحريك اللسان والشفتين عن قلوص نفَس لا صوت له ولا همهمة ولا همس ولا زمزمة ، إلا أنه متى ترك استعمال اللسان فليس بقارئ .
والهمهمة إخراج أدنى صوت لا تفهم معه الحروف ، والزمزمة إفهام بعض الحروف دون بعضها ، فافهم ذلك وتدبره ، فإنه لطيف .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:16 PM
باب : المأثور في رفع الصوت وخفته
روى جبير بن مطعم قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأكلّمه في أُسارى بدر ، فوافقته وهو يصلي بأصحابه صلاة العشاء أو المغرب ، قال : فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد ( إن عذاب ربك لواقع ، ما له من دافع ) ، قال : فكأنما صدّع قلبي .
وعن أم هانئ قالت : كنا نسمع قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جوف الليل عند الكعبة ، وأنا على عرشي .
وعن عائشة - رضي الله عنها - ، قالت : تهجّدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته ، وتهجد عَبَّاد من بني الأشهل في المسجد ، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته فقال : يا عائشة صوت عباد ؟ قلت : نعم . قال : اللهم ارحم عبادا .
وقال النعمان بن أبي عياش : لقد أدركت الناس وهم يجهرون بالقراءة في صلاة الليل في منازلهم .
وقال الحسن البصري - رحمه الله - : لا بأس بذلك ما لم يخالطه رياء .
وقال أشعث الحُدَانيّ : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، فقلت : يا رسول الله ، إن لي صوتا بالقرآن ، وإذا قرأت يرتفع صوتي ، فقال : إذا استقامت نيتك فلا بأس .
وقال ابن عباس : أنزلت هذه الآية ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالقرآن وهو بمكة فتأذى بقراءته المشركون فيؤذَى ، فقال الله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) . وعن أي عمر أنه كان في قراءة الليل يرفع صوته .
وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة إلى المسجد وأصحابه يتهجدون فوجد أبا بكر الصديق يخافت بالقراءة ، وعمر بن الخطاب يجهر بها ، وآخر يقرأ آية من ها هنا وآية من ها هنا ، فسألهم من الغد ، فقال أبو بكر : قد أسمعت من ناجيت ، وقال عمر : أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان وأرضي الرحمن ، وقال الآخر : كل حسن جمع بعضه إلى بعض ، فأنا أقرأ من ها هنا ومن ها هنا .
وأما حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الرجل الرقيق الصوت الخفيض ، ويكره المجهار ، فهو محمول على الجهر الشديد الفَظِع ، وكذلك ما رُوِيَ نحو .
وقال سعيد بن جبير : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالبسملة بمكة فكانت قريش تقول : يعني بالرحمن رحمان اليمامة ، فنزل ( ولا تجهر بصلاتك ) أي يعني بقراءتك ذلك ، فلم يعد إلى الجهر بها .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:16 PM
باب : وصف العوارض باللسان ، والحيلة في إذهاب بعضها من الإنسان
قال أبو الحسين بن المنادي - من أصحابنا - رحمه الله - : الثقل في اللسان عن رطوبة حادثة ربما ذهب بالاستفراغ ، فإن هي لم تزل ، وكانت لازمة فكثرة الدرس تخففها شيئا ، والسواك ، وإدمان الحركة ينشفان بعضها ، فإن انتقل إلى الاصطكاك لم يبق لقارئ هذه صفته إلا الزمزمة والقراءة بقلبه ، وإن لم يزمزم فإن كان القارئ أَرَتًّا - وهو الذي يدغم حرفا في حرف - فإنه يجب أن يصر حين القطع ليتمكن بمدافعة النفَس علوا ، ثم يأخذ في قراءته ولْيُعْلِ من صوته قليلا في تعاهد حسن وإقدام على درسه .
وإن كان تمتاما - وهو الذي يكرر التاء - فإنه يستعمل مثل ما ذكرناه من الأرتّ وزيادة ، بحسب قوة العارض من كل ما يدفعه به ؛ فيشدد صوته ، ويمد نفسه ، ويصلب فكيه ، فإن كانت التمتمة تبقى بفكيه طويلا أطبق فاه وابتلع ريقه ، وأخرج الكلام بين ذلك قليلا قليلا ، فإذا علق بلسانه فلْيُقِمْ صدره ورأسه بتمديد ، وليجتنب الشغل بغير درسه إلى منتهى مراده ، وليتقِ من المأكل ما يكون عونا لدائه ، وليتناول من الأغذية أدهنها له ، وليراقب كثرة الكلام ما استطاع ، فإن تدرج بذلك وإلا فليس بعد الاجتهاد حال .
والفأفأة هو الذي يكرر الفاء مثل ذلك .
وأما اللُّثْغة في بعض حروف التهجي ، فإن كانت عسيرة لم ينجح فيها الدواء ، وكان الاحتيال في إذهابها شغلا غير ربيح ، وإن كانت يسيرة سهل علاجها ، ونقصت نقصانا بيِّنا .
فمن اللُّثَّغِ من تتغير الراء في لسانه فتكون على درجة اللام أو الغين ، ومنهم من تتغير الراء في لسانه فتكون على درجة النون أو الياء ، ومنهم من يلثغ بالكاف فيخرجها الصوت في طريقة القاف سواء ، ومنهم من يلثغ بالغين فيخرجها الصوت في طريقة العين ، ومنهم من يخرج الحاء مزحلقة بالصوت في مدرجة الياء الكائنة في أدنى الفم ، ومنهم من ينطق بالسين ثاء ، ومنهم من ينطق بالشين تاء ، ومنهم من يبدل العين في منطقة همزة ، والغين كذلك .
ومنهم من ينطق بالسين شينا ، والياء سينا ، وبالصاد زايا ، وباللام ياء .
وأقوى ما يكون في شيء مما ذكرناه إذا كان ساكنا ، وهو في حال الحركة أكثر ممرا على اللسان والصوت ، فلْيَحْتَلِ المبتلَوْنَ بذلك في إذهابه ، وإن كان ذا خفة ، بتهجي ذلك وتقطيعه ، وليستعمل صاحب كل حرف من الحروف المنقلبة طرف لسانه بحنكه وفكيه فيحركهما ليتبعه صُعَاق الحروف المفقودة فيه .
فإن جاهد ذلك بطول السعي وتكرير التثقيل فانتفع به وإلا فلا بد له من الدنو إلى الصواب ، فإن لم يغلب شهوته لدفع ذلك عنه فليخفض صوته بالحرف المعلول ، وليجهر بما سواه ، فإن تجويده للعليل زيادة في علته ، وإذا كان ذلك فهمسه أصلح من جهره . أعاذنا الله وإياكم من العلل ، وسلمنا من الزلل ، واستعملنا بحسن القول والعمل ، إن شاء الله .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:17 PM
باب زائد في الكتاب : في عيوب اللفظ
قال محمد بن يزيد المبرد النحوي - رحمه الله - : التمتمة : الترديد في التاء ، والفأفأة : الترديد في الفاء ، والعُقْلَةُ : التواء اللسان عند إرادة الكلام ، والحُبْسَة : تعذر الكلام عند إرادته ، واللَّفَفُ : إدخال حرف في حرف ، والرُّتَّةُ : كالرَّتَجِ تمنع أول الكلام ، فإذا جاء منه شيء اتصل . والغَمْغَمَة أن تسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع الحروف ، والطَّمْطَمَةُ أن يكون مشبها لكلام العجم ، واللُّكْنة أن تعترض على الكلام اللغة الأعجمية ، واللّثْغة : أن يعدل بحرف إلى حرف ، والغُنَّة ، يشرب الحرف صوت الخيشوم ، والخُنَّة أشد منها ، والترخيم : حذف الكلام .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:17 PM
فصل
قال : الرُّتة تكون غريزة ، وتكون في الأشراف ، والغمغمة قد تكون من الكلام وغيره ، لأنه صوت لا يفهم تقطيع حروفه .
قال : وبنو عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها أبدلت منها شينا ، لقرب الشين من الكاف في المخرج ، وأنها مهموسة مثلها ، فأرادوا البيان في الوقف لأن في الشين تَفَشِّيا ، فيقول للمرأة : جعل الله البركة في دَارِشْ ، وويحكِ مالَشْ ، والتي يدرجونها يتركونها كافا ، والتي يقفون عليها يتركونها شينا .
وأما بكر فتختلف في الكسكسة ، فمنهم من يبدل من الكاف سينا غير معجمة ، ومنهم من يبين حركة الكاف المؤنث في الوقف بالسين ، فيزيدونها بعدها ، فيقولون : أعطيتكس .
وقال ابن المقفع : إذا كثر تقليب اللسان رقت جوانبه ولانت عذبته . وقال العتابي : إذا حُبِسَ اللسان عن الاستعمال اشتدت عليه مخارج الحروف .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:18 PM
فصل
وقال أبو عثمان : من عيوب اللفظ اللجلاج ، والتمتام ، والفأفاء ، والألثغ ، وذو الحبسة ، والحكلة ، والرتة ، وذو اللفف ، والعجلة .
والحروف التي تدخلها اللثغة أربعة : القاف والسين والراء واللام ، فأما القاف فيجعلها طاء ، فإذا أراد أن يقول ( قلت له ) قال ( طلت له ) . وأما السين فيقول ( بثم الله ) إذا أراد أن يقول ( بسم الله ) يجعلها ثاء . وأما اللام فمنهم من يجعلها ياء ، فيقول ( جَمَي ) في ( جمل ) ، ومنهم من يجعلها كافا ، إذا أراد أن يقول ( ما العلة في هذا ) قال ( مَكْعِكَّة في هذا ) . وأما الراء فيعرض لها أربعة أحرف : يجعلها ياء ، فيقول في ( عمرو ) ( عمي ) ، أو ذالا ( عمذ ) ، أو ظاء فيقول ( مَظَّة ) مكان ( مرة ) ، أو ياء فيقول ( مَيَّة ) مكان ( مرة ) .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:19 PM
فصل
والعُقلة إذا تعقَّل الكلام ، ولُكْنة : أدخل بعض حروف العجم في حروف العرب ، وحُكْلة : يذهبون إلى نقصان آلة المنطق . والضاد تخرج من الشدق الأيمن ، إلا أن يكون المتكلم أعسر يسر فيخرجها من أي الشدقين شاء .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:19 PM
فصل
وقال : ليس للروم ضاد ، ولا للفرس ثاء ، ولا للسرياني ذال . وقال بعض الشعراء في أم ولد له :
أكثرُ ما أسمعُ منها السَّحَرْ
تذكيرُها الأنثى وتأنيثُ الذكرْ
والسَّوْأَةُ السَّوْأاء في ذِكْرِ القمرْ
لأنها كانت إذا أرادت أن تقول ( القمر ) قالت ( الكمر ) .

حسين بن محمد
29-09-09, 08:20 PM
[ تم الكتاب بحمد الله وعونه ]

نقلا عن : أبي علي الحسن بن البناء : بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء ، تحقيق : الدكتور غانم قدوري الحمد ، ط1 دار عمار - الأردن 1421هـ/2001م .

وفقنا الله وإياكم ، وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال . ولا تنسونا من دعوة .

اسامة عبد الرافع
29-09-09, 11:07 PM
بارك الله فيك وجزاك خيرا كثيرا
كتاب قيم على صغره لكنه كبير بمحتواه

المخلصة
04-10-09, 07:43 AM
جزاك الله خيرا ..

لكن.. الكثير من القراء أجدهم يحركون الرأس يمينا وشمالا أو إلى الأسفل والعكس

ما حكم هذا؟

هل هو مما يوقع بالكراهية

وقد أصبح هذا عند الكثير طبيعة وعادة وسجية من الصعب الانفكاك عنها..

حسين بن محمد
04-10-09, 09:53 AM
جزاك الله خيرا ..
لكن.. الكثير من القراء أجدهم يحركون الرأس يمينا وشمالا أو إلى الأسفل والعكس
ما حكم هذا؟
هل هو مما يوقع بالكراهية
وقد أصبح هذا عند الكثير طبيعة وعادة وسجية من الصعب الانفكاك عنها..

انظروا هنا (http://www.islam-qa.com/ar/ref/2260) ، وهنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=89255) .

أبو عبيد الأثري
24-04-11, 01:33 PM
جزاك الله خيرا خيرا

جعفر الغامدي
16-07-14, 02:35 AM
جزاك الله خيراً
هذه الرسالة يثني عليها كثيراً شيخنا عبدالله بن صالح العبيد وذكر مرة أنه شرح نصفها وليتني أجد هذا الشرح على الشبكة.

أبوهناء
20-07-14, 04:57 PM
بارك الله فيك أخي الكريم

جعفر الغامدي
22-04-15, 09:09 PM
لتحميلها مصورة:

http://library.tafsir.net/book/6545