المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّحْزِينِ


أحمد وفاق مختار
08-10-09, 06:22 PM
أقوال العلماء في قراءة القرآن بالتحزين:

أولا: الأم للإمام الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (ج 6 / ص 210)

( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَتَحْسِينِ الصَّوْتِ بها بِأَيِّ وَجْهٍ ما كان وَأَحَبُّ ما يُقْرَأُ إلَيَّ حَدْرًا وَتَحْزِينًا.

ثانيا: التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( ص 89 )

قال العلماء رحمهم الله فيستحب تحسين الصوت بالقراءة ترتيبها ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام.

وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع أكرهها قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه...

قال الشافعي في مختصر المزني ويحسن صوته بأي وجه كان قال وأحب ما يقرأ حدرا وتحزينا. قال أهل اللغة يقال حدرت بالقراءة إذا أدرجتها ولم تمططها ويقال فلان يقرأ بالتحزين إذا رقق صوته.

وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ إذا الشمس كورت يحزنها شبه الرثاء. وفي سنن أبي داود قيل لابن أبي مليكة أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت فقال يحسنه ما استطاع في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت.

اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون. وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وهى سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان رواه البخاري ومسلم. وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عنده القرآن.

والآثار في هذا كثيرة معروفة وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة. والله أعلم.

وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن. ثم إنه ينبغي للقارئ في هذه المواطن أن يقرأ ما يليق بالمجلس ويناسبه وأن تكون قراءته في آيات الرجاء والخوف والمواعظ والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والتأهيب لها وقصر الأمل ومكارم الأخلاق.

ثالثا: أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري رَحِمَهُ اللهُ: ( ص 77)

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ : وَأَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالأَلْحَانِ وَالأَصْوَاتِ الْمَعْمُولَةِ الْمُطَرِّبَةِ ، فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، مِثْلِ : يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَالأَصْمَعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ ، وَأبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرِ وَاحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ ، يَأْمُرُونَ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ أَنْ يَتَحَزَّنَ ، وَيَتَبَاكَى ، وَيَخْشَعَ بِقَلْبِهِ .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ : فَأُحِبُّ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أنْ يَتَحَزَّنَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ، وَيَتَبَاكَى ، وَيَخْشَعَ قَلْبُهُ ، وَيَتَفَكَّرَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، لِيَسْتَجْلِبَ بِذَلِكَ الْحُزْنَ . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا نَعَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَأَخْبَرَ بِفَضْلِهِمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله » الآيَةَ ( الزُّمَرُ 39/23) ، ثُمَّ ذَمَّ قَوْمَاً اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ، فَلَمْ تَخْشَعْ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ »( النَّجْمُ 53/59) ؛ يَعْنِي : لاهِينَ .

رابعا: المغني للإمام ابن قدامة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ( ج 10 / ص 178)

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّحْزِينِ وَالتَّرْتِيلِ وَالتَّحْسِينِ .

وَرَوَى بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِالْحُزْنِ ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِالْحُزْنِ } .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِرَجُلٍ : لَوْ قَرَأْت . وَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا تَغَرْغَرَتْ عَيْنُهُ .

وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : اقْرَأْ . فَقَرَأَ ، فَغُشِيَ عَلَى يَحْيَى حَتَّى حُمِلَ فَأُدْخِلَ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَدَوِيُّ : قَرَأْت عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ حَتَّى فَاتَهُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ .

خامسا: سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (ج 8 / ص 46)

صالح المري الزاهد الخاشع، واعظ أهل البصرة، أبو بشير بن بشير القاص.

قال ابن الاعرابي: كان الغالب على صالح كثرة الذكر، والقراءة بالتحزين (*)، ويقال: هو أول من قرأ بالبصرة بالتحزين.

ويقال: مات جماعة سمعوا قراءته.

توفي سنة اثنتين وسبعين ومئة.
ويقال: بقي إلى سنة ست وسبعين ومئة.

(*) في " تهذيب التهذيب ": كان من أحزن أهل البصرة صوتا، وفي " الحلية ": صاحب قراءة وشجن ومخافة وحزن.

سادسا: زاد المعاد للإمام ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( ج 1 / ص 493 )

وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها ويسوغوها ويعلم قطعا أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب ويحسنون أصواتهم بالقرآن ويقرؤونه بشجى تارة وبطرب تارة وبشوق تارة وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له بل أرشد إليه وندب إليه وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به وقال ليس منا من لم يتغن بالقرآن وفيه وجهان أحدهما أنه إخبار بالواقع الذي كلنا نفعله والثاني أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم.

سابعا: فضائل القرآن للإمام ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( ص 90 - 94 )

وقول سفيان بن عيينة أن المراد بالتغنى به فان أراد أنه يستغنى به عن الدنيا وهو الظاهر من كلامه الذي تابعه عليه أبوعبيد القاسم بن سلام وغيره فخلاف الظاهر من مراد الحديث لأنه قد فسر بعض رواته بالجهر وهو تحسين القراءة والتحزين بها قال حرملة سمعت ابن عيينة يقول معناه يستغنى به فقال لى الشافعى ليس هو هكذا ولو كان هكذا لكان يتغانى إنما هو يتحزن ويترنم به قال حرملة وسمعت ابن وهب يقول : يترنم به وهكذا نقل المزنى والربيع عن الشافعى رحمه الله...

فقد فهم من هذا أن السلف رضى الله عنهم إنما فهموا من التغنى بالقرآن إنما هو تحسين الصوت به وتحزينه كما قال الأئمة رحمهم الله...

والمراد تحسين الصوت بالقرآن تطريبه وتحزينه والتخشع به...

ولهذا كان أحسن القراءات ما كان عن خشوع القلب كما قال قال أبو عبيد : ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن طاوس قال : أحسن الناس صوتا بالقرآن أخشاهم لله وحدثنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه وعن الحسن بن مسلم عن طاوس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس أحسن صوتا بالقرآن ؟ فقال : الذى إذا سمعته رأيته يخشى الله ]

وقد روى هذا متصلا من وجه آخر فقال ابن ماجه حدثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا عبدالله بن جعفر المدينى ثنا ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع عن الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ان من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله ] ولكن عبدالله بن جعفر هذا - وهو والد على بن المدينى - وشيخه ضعيفان والله أعلم

والغرض أن المطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والإنقياد للطاعة.


والله تعالى أعلم

أحمد العمر
08-10-09, 07:39 PM
جزاك الله خيرا

أبو هر النابلسي
08-10-09, 11:36 PM
بارك الله فيك جمع مبارك، وأضيف هذا

نقل الإمام الحافظ السيوطي في الإتقان 1/121عن بعض العلماء قوله: ((... ومما ابتدعوا شيء سموه الترعيد، وهوأن يرعد صوته كأنه يرعد من برد وألم. وآخر سموه الترقيص، وهوأن يروم السكوت على الساكن ثم ينفر مع الحركة كأنه في عدوأوهرولة. وآخر يسمى التطريب، وهوأن يترنم بالقرآن ويتنغم به فيمد في غير مواضع المد ويزيد في المد على ما لا ينبغي. وآخر يسمى لتحزين، وهوأن يأتي على وجه حزين يكاد يبكي من خشوع وخضوع، ومن ذلك نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلهم بصوت واحد فيقولون في قوله تعالى - أفلا تعقلون - أفل تعقلون بحذف الألف، قال: آمنا بحذف الواويمدون ما لا يمد ليستقيم له الطريق التي سلكوها، وينبغي أن يسمى التحريف انتهى.)) (منقول http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=137156

وانظر أيضا الدقائق المحكمة لزكريا الأنصاري أضاف فيها على ما قاله السيوطي أنهم منعوا التحزين لما فيه من الرياء. وإن تأتى لي أن أأتي بالنقل أتيت به وإن لم يتأتى فالبركة بك أن تأتي به.
جزاك الله خير أخي الحبيب

أحمد وفاق مختار
09-10-09, 05:08 PM
بارك الله فيكم،

بارك الله فيك جمع مبارك، وأضيف هذا

نقل الإمام الحافظ السيوطي في الإتقان 1/121عن بعض العلماء قوله: ((... ومما ابتدعوا شيء سموه الترعيد، وهوأن يرعد صوته كأنه يرعد من برد وألم. وآخر سموه الترقيص، وهوأن يروم السكوت على الساكن ثم ينفر مع الحركة كأنه في عدوأوهرولة. وآخر يسمى التطريب، وهوأن يترنم بالقرآن ويتنغم به فيمد في غير مواضع المد ويزيد في المد على ما لا ينبغي. وآخر يسمى لتحزين، وهوأن يأتي على وجه حزين يكاد يبكي من خشوع وخضوع، ومن ذلك نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلهم بصوت واحد فيقولون في قوله تعالى - أفلا تعقلون - أفل تعقلون بحذف الألف، قال: آمنا بحذف الواويمدون ما لا يمد ليستقيم له الطريق التي سلكوها، وينبغي أن يسمى التحريف انتهى.)) (منقول http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=137156

وانظر أيضا الدقائق المحكمة لزكريا الأنصاري أضاف فيها على ما قاله السيوطي أنهم منعوا التحزين لما فيه من الرياء. وإن تأتى لي أن أأتي بالنقل أتيت به وإن لم يتأتى فالبركة بك أن تأتي به.
جزاك الله خير أخي الحبيب

هذا القول نقله كل من جلال الدين السيوطي وزكريا الأنصاري عن علم الدين السخاويّ ( ت 643 هـ ) من كتابه (جمال القراء وكمال الإقراء: ص 641 - 642).

قال فيه: " ومما ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء، وهي التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ستكون بعده.

ويقال: إن أول ما غني به من القرآن قوله عز وجل: (( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ))

نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر :

أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق عندي بعض ما فيها

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء: (( مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم )).

وابتدعوا أيضا سموه الترعيد، وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد من برد أو ألم، وقد يخلطه بشيء من ألحان الغناء.

وآخر سموه الترقيص، وهو أن يروم السكوت على الساكن، ثم ينفر مع الحركة كأنه في عدْو أو هرولة .

وآخر يسمى التطريب، وهو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به، فيمد في غير مواضع المد، ويزيد في المد على ما ينبغي لأجل التطريب، فيأتي بما لا تجيزه العربية.

ونوع آخر يسمى التحزين، وهو أن بترك طباعه، وعادته في التلاوة، فيأتي بالتلاوة على وجه آخر، كأنه حزين يكاد يبكي، مع خشوع وخضوع، ولا يأخذ بذلك الشيوخ لما فيه من الرياء". اهـ

وفي الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ( ص 16 ) قال زكريا الأنصاري في آخره: "وإنما نهي عنه لما فيه من الرياء".

والله تعالى أعلم.

أحمد وفاق مختار
10-10-09, 12:58 PM
تاسعا: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ( م/9 ص 290 ) :

لا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنين بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان ، فيقرأه مرتلاً متحزناً متخشعاً حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو بذلك .

أحمد وفاق مختار
29-10-09, 12:06 AM
البكاء عند قراءة القرآن

مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي - (ص 212)

باب البكاء عند قراءة القرآن تقدم قوله : « إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا » إلى آخره

عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اقرأ علي » ، فقلت : أقرأه عليك وعليك أنزل ؟ ، قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت عليه حتى إذا بلغت ففف فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ققق، غمزني غامز ، فرفعت رأسي فإذا عيناه تهملان.

وعن أبي رافع : قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه » يقرأ في صلاة الغداة بالمئين ؛ بـ « الكهف ومريم وطه واقترب ، ونحوهن من السور ، فأتيت يوما مع عمر رضي الله عنه في صلاة الغداة وأنا في آخر صفوف الرجال ما يلي النساء ، وهو يقرأ التي يذكر فيها يوسف عليه السلام ، فمر بهذه الآية ففف إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ققق وكان جهير القراءة، فبكى حتى انقطعت قراءته وحتى سمعت نحيبه »

وعن ابن عمر : « غلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه البكاء في صلاة الصبح حتى سمعت نحيبه من وراء ثلاثة صفوف »

وعن الحسن رضي الله عنه : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط ويبقى في البيت حتى يعاد للمرض .

وعن عائشة رضي الله عنها : كان أبو بكر رضي الله عنه رجلا بكاء لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن.

وقال ابن عباس رضي الله عنه : لم أر رجلا يجد من القشعريرة ما يجد عبد الرحمن بن عوف عند القراءة.

حدثنا إسحاق ، أخبرنا وكيع ، عن حمزة الزيات ، عن حمران بن أعين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : ففف إن لدينا أنكالا وجحيما ، وطعاما ذا غصة ققق فصعق.

ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه راهبا ، فبكى وقال : ذكرت قول الله : ففف عاملة ناصبة ، تصلى نارا حامية ققق فذاك أبكاني.

وقال عاصم الأحول عن صفوان بن محرز رحمه الله : كان إذا قرأ ففف وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ققق بكى حتى أقول قد اندق قضيض زوره.

وعن الأعمش رحمه الله قال : أقيمت الصلاة فلم يدعو أبا صالح حتى قدموه ، فافتتح سورة يوسف حتى بلغ حيث صنعوا بيوسف عليه السلام ما صنعوا ، فوقع عليه البكاء فلم يستطع أن يجاوز حتى ركع.

وكان عمرو بن عتبة : لا يتطوع في المسجد فصلى مرة العشاء ثم جاء منزله فقام يصلي حتى إذا بلغ ففف وأنذرهم يوم الآزفة ققق بكى ، ثم سقط ، فمكث ما شاء ثم أفاق ، فقرأ وأنذرهم يوم الآزفة فبكى ، ثم سقط فلم يزل كذلك حتى أصبح ، ما صلى ولا ركع.

وقال مالك : قرأت في التوراة : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا ، فإني أنا الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري ، قال مالك : يعني تلك الرقة وتلك الفتوح التي يفتح له بقرب الله منه »

وقال سفيان : كان منصور بن المعتمر رحمه الله : « قد عمش من البكاء ، وربما رأيته يصلي ههنا وأضلاعه تختلف فزعموا أنه صام سنتين وقامهما ، وكانت له أم ولد ، فقال : لا يمنعنك مكاني فتزوجي إن أردت ذاك ، قال : ولو رأيت منصورا يصلي لقلت يموت للساعة »

وقرأ زرارة بن أوفى وهو يؤم في المسجد الأعظم ففف فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير ، على الكافرين غير يسير ققق فخر ميتا . « قال بهز بن حكيم رحمه الله : فكنت فيمن احتمله حتى أتينا به داره » .

وقرأ قارئ على مروان المحلمي القرآن فخر مغشيا عليه .

وقال صفوان بن محرز : كان لداود النبي عليه السلام يوم يتأوه فيه يقول : « أوه من عذاب الله قبل لا أوه » فذكرها صفوان يوما فغلبه البكاء حتى قام .

« وعن كعب في قول الله إن إبراهيم لأواه، قال : كان إبراهيم عليه السلام إذا ذكر النار قال : أوه من النار أوه .

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له : ذو البجادين : « إنه أواه، وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء »

وقال معاوية بن قرة رحمه الله : « من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار »

واشتكى ثابت البناني عينه ، فقال له الطبيب : اضمن لي خصلة تبرأ عينك ؛ لا تبكي ، قال : « وما خير في عين لا تبكي »

وقال ثوبان رحمه الله : « طوبى لمن ملك لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته »

وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله : « البكاء من سبعة أشياء : من الفرح ، والجنون ، والوجع ، والفزع ، والرياء ، والسكر ، وبكاء من خشية الله ، فذاك الذي تطفي الدمعة منه أمثال البحور من النار »

وصلى خليد فقرأ : ففف كل نفس ذائقة الموت ققق فرددها مرارا ، فناداه مناد من ناحية البيت : كم تردد هذه الآية ؟ فلقد قتلت بها أربعة نفر من الجن لم يرفعوا رءوسهم إلى السماء حتى ماتوا من تردادك هذه الآية ، فوله خليد بعد ذلك ولها شديدا حتى أنكره أهله ، كأنه ليس الذي كان « وسمع آخر قارئا يقرأ : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق فصرخ واضطرب حتى مات .

وسمع آخر قارئا يقرأ : ففف قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ققق فمات لأن مرارته تفطرت

وقيل لفضيل بن عياض رحمه الله : ما سبب موت ابنك ؟ قال : بات يتلو القرآن في محرابه فأصبح ميتا .

التبيان في آداب حملة القرآن النووي رحمه الله - ( ص 86)

[ فصل ] في البكاء عند قراءة القرآن قد تقدم في الفصلين المتقدمين بيان ما يحمل على البكاء في حال القراءة وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين.

قال الله تعالى ففف ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) ققق

وقد وردت فيه أحاديث كثيرة وآثار السلف فمن ذلك:

عن النبي (ص): اقرؤوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته وفي رواية أنه كان في صلاة العشاء فتدل على تكريره منه وفي رواية أنه بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف.

وعن أبي رجاء قال رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع .

وعن أبي صالح قال قدم ناس من أهل اليمن على ابي بكر الصديق رضي الله عنه فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه هكذا كنا.

وعن هشام قال ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في الليل وهو في الصلاة والآثار في هذا كثيرة لا يمكن حصرها وفيما أشرنا إليه ونبهنا عليه كفاية والله أعلم .

قال الإمام أبو حامد الغزالي البكاء مستحب مع القراءة وعندها وطريقه في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب.

فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر رحمه الله - (ج 14 / ص 279)

قَوْله : ( بَاب الْبُكَاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن )

قَالَ النَّوَوِيّ : الْبُكَاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن صِفَة الْعَارِفِينَ وَشِعَار الصَّالِحِينَ ، قَالَ اللَّه تَعَالَى ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ ) ( خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) وَالْأَحَادِيث فِيهِ كَثِيرَة . قَالَ الْغَزَالِيّ : يُسْتَحَبّ الْبُكَاء مَعَ الْقِرَاءَة وَعِنْدهَا ، وَطَرِيق تَحْصِيله أَنْ يَحْضُر قَلْبه الْحُزْن وَالْخَوْف بِتَأَمُّلِ مَا فِيهِ مِنْ التَّهْدِيد وَالْوَعِيد الشَّدِيد وَالْوَثَائِق وَالْعُهُود ثُمَّ يَنْظُر تَقْصِيره فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرهُ حُزْن فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَم الْمَصَائِب . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف فِي الْبَاب حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمَذْكُور فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء...

قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا بَكَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد تِلَاوَته هَذِهِ الْآيَة لِأَنَّهُ مَثَّلَ لِنَفْسِهِ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة وَشِدَّة الْحَال الدَّاعِيَة لَهُ إِلَى شَهَادَته لِأُمَّتِهِ بِالتَّصْدِيقِ وَسُؤَاله الشَّفَاعَة لِأَهْلِ الْمَوْقِف ، وَهُوَ أَمْر يَحِقّ لَهُ طُول الْبُكَاء اِنْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ بَكَى رَحْمَة لِأُمَّتِهِ ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِعَمَلِهِمْ وَعَمَلهمْ قَدْ لَا يَكُون مُسْتَقِيمًا فَقَدْ يُفْضِي إِلَى تَعْذِيبهمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَم

الإتقان في علوم القرآن للسيوطي رحمه الله - (ج 1 / ص 127)

مسئلة يستحب البكاء عند قراءة القرآن، والتباكي لمن لا يقدر عليه، والحزن والخشوع،

قال تعالى ففف ويخرون للأذقان يبكون ققق

وفي الصحيحين حديث قراءة ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه فإذا عيناه تذرفان.

وفي الشعب للبيهقي عن سعد بن مالك مرفوعاً: إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا.

وفيه من مرسل عبد الملك بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة، فإن لم تبكوا فتباكوا.

وفي مسند أبي يعلي حديث اقرءوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن.

وعند الطبراني أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن .

قال في شرح المهذب: وطريق في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب.