المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (المنتقى النفيس من تفسير ابن باديس): إضافة مستمرة -إن شاء رب البرية-...


عبد الحق آل أحمد
23-02-10, 12:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

(المنتقى النفيس من تفسير ابن باديس-رحمه الله-)
إضافة مستمرة
- إن شاء رب البرية -

[مقدمة]
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه فوائد منتقاة جمعتها أثناء القراءة من تفسير ابن باديس-رحمه الله-ومن باب رجاء أجر الدلالة على الخير مصداقا لقول النبي – صلى الله عليه و سلم-: (من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله).الحديث، أنقلها لأخي القاري عساه يستفيد منها و يلحقني أجرها في الحياة و بعد المماة. وكذا من باب الرد على الطاعنين فيه بغير حق من أفراخ الصوفية و غيرهم ؛ لأن في بعض الفوائد التي سأنقلها-إن شاء الله- إفحاما لهم وقد أعضدها بنقولات من غير تفسيره و لغيره من رجال الجمعية-لا تزلفا لأحد-،
وهذا التفسيرأصله مقالات بعنوان (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) نشرها الشيخ اقتداءً بعمل الشيخ رشيد رضا-رحمه الله تعالى-في مجلته "المنار" كما قال هو نفسه في مجلة "الشهاب" (11/453) وينظر مقدمة تحقيق الشيخ محمود الجزائري -نفع الله به-على تفسير ابن باديس فإنها مهمة، والله ولي التوفيق.

عبد الحق آل أحمد
23-02-10, 12:14 AM
[نبذة يسيرة عن الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى-]

ولد الشيخ عبد الحميد بن باديس- رحمه الله تعالى-بتاريخ: (4/ديسمبر/1889م) بقسنطينة شرق الجزائر ، وانحدر من أسرة عريقة، ورغم نفوذها السياسي منذ قرون إلا أنها أعلنت ولاءها للفرنسيين في وقت مبكر من الإحتلال بحكم مكانتها البارزة في المجتمع، وجده (المكي بن باديس) كان قاضيا، و أول مستشار عام بقسنطينة لدى الفرنسيين، وقد تقلد وساما من يد نابليون الثالث، ودُعي للإستشارة في الجزائر، وباريس.
أما أبوه فقد كان مندوبا ماليا و عضوا في المجلس الأعلى، وباش آغا شرفيا، كما ذكر الأستاذ: عبد الكريم بوصفصاف في كتابه: (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و علاقتها بالحركات التحررية الجزائرية الأخرى) ، والشيخ – رحمه الله - من خريجي جامعة الزيتونة، ومن أبرز الدعاة المصلحين من رجال ( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين )، وله جهود في الدعوة و الإصلاح الإسلامي - لا تنكر - متأثرة بأفكار: جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و الطاهر بن عاشور و محمد رشيد رضا وغيرهم؛ ممن انحرف عن العقيدة السلفية المحضة على تفاوت بينهم..
توفي- رحمه الله تعالى، و غفر له، و أسكنه فسيح جناته- بتاريخ: (16/أفريل/1940م)، وبموته خسرت الجزائر رجلا من رجالها المصلحين، الذابين عن الدين، وسيفا مصلتا على التيجانيين المبتدعين في الدين، و فرقة "العليوي" الحلوليين..
أسأل الله -تعالى- أن يغفر زلاته و يرفع درجاته، اللَّهم آمين.

يتبع -إن شاء الله تعالى-...

عبد الحق آل أحمد
23-02-10, 12:15 AM
(1). [ أدب و اقتداء ] :

عند تفسيره على (سورة المائدة/15-16) قال:
"على الداعي إلى الله و المناظر في العلم أن يقصد احقاق الحق و ابطال الباطل واقناع الخصم بالحق وجلبه إليه، فيقتصر من كل حديثه على ما يحصل له ذلك، ويتجنب ذكر العيوب و المثالب-ولو كانت هناك عيوب ومثالب-اقتداءً بهذا الأدب القرآني النبوي في التجاوز مما في القوم عن كثير.
وفي ذكر العيوب والمثالب خروج عن القصد، وبعد عن الأدب، وتعد عن الخصم وابعاد له وتنفير عن الاستماع و القبول وهما المقصود من الدعوة والمناظرة".اهـ


---

أبومالك المصرى
23-02-10, 12:31 AM
أسأل الله -تعالى- أن يغفر زلاته و يرفع درجاته
اللَّهم آمين
جزاك الله خيرا
متابع

عبد الحق آل أحمد
23-02-10, 08:21 PM
الأخ الكريم" أبا مالك المصري" جزاكم الله خيرا على المتابعة..


(2). [الدعوة و الأعمال عيار على الأقوال]:

عند تفسيره على (سورة يوسف/108) قال:
"..وما انتشر الاسلام أول أمره بين الأمم إلاّ لأنّ الداعين إليه كانوا يدعون بالأعمال كما يدعون بالقول، وما زالت الأعمال عيارا على الأقوال".اهـ

وقال -كما في السابق-: " ومن الدعوة إلى الله بيان حجج الإسلام ودفع الشبه عنه ونشر محاسنه بين الأجانب عنه ليدخلوا فيه وبين مزعزعي العقيدة من أبنائه ليثبتوا عليه".اهـ
---

عبد الحق آل أحمد
23-02-10, 11:35 PM
(3). [تفرقة بين الدعاة: الصادقين و الكاذبين]

عند تفسيره على قوله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.الآية؛ قال:
"ليس كل من زعم أنه يدعو إلى الله يكون صادقا في دعواه فلابد من التفرقة بين الصادقين و الكاذبين، و الفرق بينهما مستفاد من الآية بوجهين:
الأول/ أنَّ الصادق لا يتحدث عن نفسه ولا يجلب لها جاها ولا مالا ولا يبغي لها من الناس مدحا ولا رفعة، أما الكاذب فإنه بخلافه فلا يستطيع أن ينسى نفسه في أقواله و أعماله، وهذا الفرق من قوله تعالى {إلى الله}.
الثاني/ أنَّ الصادق يعتمد على الحجة و البرهان فلا تجد في كلامه كذبا ولا تلبيسا ولا ادعاء مجرداً؛ ولا تقع من سلوكه في دعوته على التواء ولا تناقض ولا اضطراب، وأما الكاذب فإنه بخلافه، فإنه يلقى دعاويه مجردة ويحاول تدعيمها بكل ما تصل غليه يده ولا يزال لذلك في حنايا وتعاريج ولا تزيده إلا بعدا عن الصراط المستقيم، و هذا الفرق من قوله تعالى: {على بصيرة}." اهـ


---

أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري
24-02-10, 01:51 PM
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

عبد الحق آل أحمد
27-02-10, 03:57 PM
الأخ الكريم"أبا عبد الرحمن القسنطيني الجزائري" وفيكم بارك الله..

(4). [المباينة والبراءة من المشركين]

ومما قاله عند تفسير قوله تعالى:{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }:
"الأمة التي بعث منها النبي –صلى الله عليه و سلم-هي أول أمة دعاها إلى الله هي الأمة العربية، وهي أمة كانت مشركة تعرف ان الله خلقها ورزقها وتعبد مع ذلك أوثانها تزعم أنها تقربها إلى الله وتتوسط لها لديه، فكان النبي –صلى الله عليه و سلم-كما يدعو إلى الله وينزهه يعلن ببراءته من المشركين و انه ليس منهم براءة من عقيدتهم و أقوال و أعمال شركهم فهو مباين لهم في العقد و القول و العمل مباينة الضد للضد فكما باين التوحيد الشرك، باين هو المشركين وذلك معنى قوله تعالى: {وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وهذه البراءة و المباينة - وإن كانت مستفادة من أنه يدعو إلى الله وينزهه فإنها نص عليها بالتصريح لتأكيد أمر مباينة المشركين(والبعد عن الشرك بجميع وجوهه وصوره جليه و خفيه) في جميع مظاهر شركهم حتى في صورة القول كما شاء الله وشاء فلان فلا يقال هكذا ويقال: ثم شاء فلان كما جاء في حديث بيناه في الأجزاء الماضية أو في صورة الفعل كان يسوق بقرة أو شاة مثلا إلى ضريح من الضرحة ليذبحها عنده فإنه ضلال كما قاله (الشيخ الدردير في باب النذور). فضلا عن عقائدهم كاعتقاد أن هناك ديوانا من عباد الله يتصرف في ملك الله، وإن المذنب لا يدعو الله وإنما يسأل من يعتقد فيه الخير من الأموات، وذلك الميت يدعو له الله لتأكيد أمر المباينة للمشركين في هذا كله نص عليها بالتصريح كما قلنا، وللعبد عن الشرك بجميع وجوهه وصوره جليه وخفيه.
والمباينة والتبري لازمة من كل كفر وضلال، وذلك مستفاد من الدعوة إلى الله وتنزيهه، وإنما خصص المشركين لما تقدم، ولأن الشرك هو شر الكفر وأقبحه.
ولما كانت هذه المباينة والبراءة داخلة في الدعوة إلى الله وتنزيهه فالمسلمون المتبعون لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم كما يدعون إلى الله على بصيرة وينزهونه يباينون المشركين في عقائدهم و أعمالهم و أقوالهم، ويطرحون الشرك بجميع وجوهه، ويعلنون براءتهم وانتفاءهم من المشركين. والحمد لله رب العالمين".اهـ

عبد الحق آل أحمد
27-02-10, 04:09 PM
(5). [العلم و الحياة]

"العلم هو وحده الإمام المتبع في الحياة في الأقوال و الأفعال والاعتقادات".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
27-02-10, 04:10 PM
(6). [الاعتقاد ثمرة الإدراك والعلم]

قال رحمه الله: "سلوك الإنسان في الحياة مرتبط بتفكيره ارتباطا وثيقا، يستقيم باستقامته، ويموج باعوجاجه، ويثمر بإثماره، ويعقم بعقمه؛ لأن أفعاله ناشئة عن اعتقاداته، وأقواله أعراب عن تلك الاعتقادات، واعتقاداته ثمرة إدراكه الحاصل عن تفكيره و نظره..".اهـ

---

إبراهيم الجزائري
27-02-10, 04:47 PM
بارك الله فيكم
كلمات ابن باديس رحمه الله ذهب خالص ؛ ولا يعرف قيمتها إلا من وزنها بأبعادها الأربعة.

عبد الحق آل أحمد
05-03-10, 01:07 PM
الأخ الكريم"إبراهيم الجزائري" وفيكم بارك الله..


(7). [تحذير و اقتداء]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }:
"ما أكثر ما رأينا من قطعهم ما حصلوا من علم عن العلم فوقف بهم عندما انتهوا إليه فجمدوا وأكسبهم الغرور بما عندهم فتعظموا وتكلموا فيما لم يعلموا فضلوا و أضلوا وكانوا على أنفسهم وعلى الناس شر فتنة وأعظم بلاء فبمثل هذه الآية الكريمة يداوي نفسه من ابتلى بهذا المرض فيقلع عن جموده وغروره ويزداد مما ليس عنده ممن عنده علم ما لم يعلم. ويحذر و يقف عن طلب العلم ما دام فيه زمن من الحياة ويقتدي بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فلن يطلب من الله تعالى أن يزيده علما بما ييسر له من أسباب وما يفتح له من خزائن رحمته وما يلقيه في قلبه من نور وما يجعل له من فرقان وما يوفقه غليه من أصل ذلك كله وهو تقوى الله و العمل بما علمه. نسأل الله لنا و للمسلمين العلم النافع و العمل الصالح فهو ولي الهداية و التوفيق".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
10-03-10, 01:18 AM
(8). [ العجب أصل الهلاك ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى:{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً }:
"العجب أصل الهلاك: إذا أعجب المرء بنفسه عَمَى عن نقائصها، فلا يسعى في إزالتها، ولها عن الفضائل فلا يسعى في اكتسابها فعاش ولا أخلاق له مصدرا لكل شر بعيدا عن كل خير.
وعن العجب بالنفس ينشأ الكبر على الناس و الاحتقار لهم حرمة ولم يراقب فيهم إلاً و لاذمة، وكان عليهم-مثل ما كان على نفسه-أظلم الظالمين.
وإبليس اللعين-نعوذ بالله تعالى منه-كان أصل هلاكه من عجبه بنفسه، وإنه خلق من نار، وأنه خير من آدم، فتكبر عليه فكان من الظالمين الهالكين ".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
10-03-10, 01:34 AM
(9). [ التوحيد : في البداية و النهاية ]

قال-رحمه الله- :
" وفي افتتاح الآيات بقوله تعالى:{لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً } وختمها بقوله تعالى:{ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً}: بيان من الله تعالى لخلقه بأن الدين هو أصل هذه الكمالات كلها، وهو سياج وقايتها وسوء حفظها، وأن التوحيد هو ملاك الأعمال وقوامها ومنه بدايتها وإليه نهايتها.
وكذلك المسلم الموفق يبتدئ حياته بكلمة التوحيد حتى يموت عليها فالله نسأل-كما من علينا في البداية-أن يمن علينا في النهاية".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
22-03-10, 01:08 PM
(10). [ إرشاد و تعميم ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }:
" كل ما يصيب الإنسان من محن الدنيا ومصائبها وامراضها وخصوماتها، ومن جميع بلائها؛ لا ينجيه من شيء منه إلاّ فراره إلى الله.
ففي العدالة الشرعية ما يقطع كل نزاع، وفي المواعظ الدينية ما يهوِّن كل مصاب، وفي الهداية القرآنية والسيرة النبوية ما ينير كل سبيل من سبل النجاة والسعادة في الحياة، يعرف ذلك الفقهاء القرآنيون السنيون، واسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".اهـ

---

أبو قتادة وليد الأموي
22-03-10, 10:07 PM
كلام رائق رقراق نافع ممتع.

أبو سعيد الكناني
24-03-10, 12:42 AM
رفع الله قدرك

عبد الحق آل أحمد
26-03-10, 11:24 AM
الأخ الكريم"أبا قتادة وليد الأموي": تشكر على المرور..

===

الأخ الكريم"أبا سعيد الكناني": وإياكم أخي الفاضل..

===

(11). [ إحصاء الأعمال]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}:
" على العاقل، وقد علم أنه محاسب على أفعاله، وعلى آثار أقواله، أن لايفعل فعلا، ولا يقول قولا، حتى يتظر في عواقبه، فقد تكون تلك العواقب أضرّ عليه من أصل القول أو أصل الفعل، فقد يقول مرَّةً ويفعل الفعل مرَّةً، ثم يقتدي به فيه آلافٌ عديدةٌ في أزمنة متطاولة.
حقاً إنّ هذا ليشءٌ تنخلع منه القلوب، وترتعدُ منه الفرائصُ، وصدق القائل من السلف رضي الله عنهم: (السعيد من ماتت معه سيئاته)".اهـ


---

أبو العباس أحمد
30-03-10, 02:28 AM
جزاكم الله خيراً

عبد الحق آل أحمد
01-04-10, 01:08 PM
الأخ الكريم "أبا العباس أحمد": وجزاكم الله خيرا...

===

(12). [ميزان..]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:
" عندما يختلف عليك الدعاة الذي يدَّعي كلٌّ منهم أنه يدعوك إلى الله تعالى، فانظر من يدعوك بالقرآن إلى القرآن- ومثله ما صح من السنة لأنها تفسيره و بيانه، فاتَّبعه لأنه هو المتبع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته وجهاده بالقرآن، والممثل لما دلت عليه أمثال هذه الآية الكريمة من آيات القرآن".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
01-04-10, 01:39 PM
(13). [نعمة ومنقبة]

وقال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:
" قد سمَّ الله تعالى الجهاد بالقرآن جهادا كبيراً، وفي هذا منقبة كبرى للقائمين بالدعوة إلى الله بالقرآن العظيم، وفي ذلك نعمة عظيمة من الله عليهم حيث يسَّرهم لهذا الجهاد حتى ليصح أن يسموا بهذا الاسم الشريف (مجاهدون)، فحقٌّ عليهم أن يقدِّروا هذه النعمة ، ويؤدوا شكرها بالقول والعمل، والإخلاص والثبات، والصبر واليقين.
جعلنا الله والمسلمين منهم، وحشرنا في زمرتهم أجمعين".اهـ



---

عبد الحق آل أحمد
08-04-10, 02:20 PM
(14). [بيان طائفتين : ( الفارة من الله، والفارة إليه ) ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }:
" إذا رأينا طائفتين من المؤمنين تنازعتا:
فأما إحداهما فالتجأت إلى السلطان تستغيثه، وتستعين به، وتحطب في حبله، فأغاثها، وانتقم لها، وأمدّها، وقرّبها، وأدناها!.
وأما الأخرى فلم تستغث إلاّ بالله، ولم تستنصر إلاّ به، ولم تعتمد إلاّ عليه، ولم تعمل إلاّ فيما يرضيه من نشر هداية الإسلام، وما فيها من خير عام لجميع الأنام، وتحمّلت في سبيل ذلك كل ما تسببت لها فيه الطائفة الأخرى، ومن تولته وهربت إليه.
إذا رأينا هاتين الطائفتين عرفنا منهما - يقينا - الفارة من الله، والفارة إليه، فكنا - إنْ كُنّا مؤمنين-مع مَن فر إلى الله".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 03:19 PM
(15). [لزوم توحيد الله في الفرار إليه ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }:
" ولا تجعلوا في فراركم إلى الله شيئا معه من مخلوقات تعتمدون عليه وتلتجئون إليه، فتكونوا قد أشركتم به سواه، فإني أحذركم ما في ذلكم من هلاككم بالشرك الذي لا يقبل الله معه من عمل، وإنني قد أبنت لكم لزوم توحيده في الفرار إليه كما بينت لكم لزوم ذلك الفرار".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 03:29 PM
(16). [الإمامة في الدين ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }:
" كان الأعرابي الجاهل المشرك يأتي للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيؤمن به ويصحبه، يتعلم منه الدين، وياخذ عنه الهدى، فيستنير عقله بعقائد الحق، وتتزكى نفسه بصفات الفضل، وتستقيم أعماله على طريق الهدى، فيرجع إلى قومه هاديا مهديًّا، إماما يُقتدى به ويُؤخذ عنه، كما اقتدى هو بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخذ عنه.
فعلى كل مؤمن أن يسلك هذا السلوك فيحضر مجالس العلم التي تذكِّره بآيات الله وأحاديث رسوله ما يصحح عقده، ويزكي نفسه، ويقوِّم عمله، وليطبق ما يسمعه على نفسه، وليجاهد في تنفيذه على ظاهره وباطنه، وليداوم على هذا حتى يبلغ إلى ما قدّر له من كمال فيه، فيرجع وهو قد صار قدوة لغيره في حاله وسلوكه.
وطلبة العلم الذين وهبوا نفوسهم لله، وقَصَروا أعمارهم على طلب العلم، لدعوة الخلق إلى الله، هم المطالَبون على الأخص بهذا السلوك، ليصلوا إلى غمامة الحق وهداية الخلق، على اكمل حالة ومِن أقرب طريق.
فاللَّهم وفقنا واهدنا إلى سنة نبينا إذا اقتدينا وإذا اقتُدِيَ بنا. آمين يا رب العالمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 03:47 PM
(17). [سؤال العبد من ربه أن يهب له من الزوج و الذرية ما تقر به عينه]

قال-رحمه الله- عند الأحكام المستفادة من قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }:
" -سؤال العبد من ربه أن يهب له من الزوج والذرية ما تقر به عينه، يقتضي سعيه بقدر استطاعته لتحصيل ذلك فيهما بالسببين المشروعين من السعي والدعاء.
فعليه أن يختار ويجتهد عندما يريد التزوج، وأن يقصد إلى ذات الدين.
وفي اختياره واجتهاده في جانب الزوجة سعي في اختيار الولد، فإن الزوجة الصالحة شانها أن تربي أولادها على الخير والصلاح.
ثم عليه أن يقوم بتعليم زوجه وأولاده وتهذيبهم وإرشادهم، فيكون قد قام بما عليه في الابتداء والاستمرار مع دوام التضرع إلى الله تعالى والابتهال".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 04:30 PM
(18). [ طلب الكمال كمال ]

قال-رحمه الله- عند الأحكام المستفادة من قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }:
" طلب الرتب العليا في الخير والكمال والسبق إليها والتقدم فيها مما يدعونا الله إليه زيرغبنا بمثل هذه الآية فيه، كما قال تعالى: {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ} لأن طلب الكمال كمال، ولأن من كانت غايته الرتب العليا إنْ لم يصل إلى أعلاها لم ينحط عن أدناها، وإن لم يُساوِ أهلها لم يبعد عنهم.
ومن لم يطلب الكمال بقي في النقص، ومن لم تكن له غاية سامية، قصر في السعي، وتوانى في العمل.
فالمؤمن يطلب أسمى الغايات حتى إذا لم يصل لم يبعد، وحتى يكون في مظنة الوصول بصحة القصد وصدق النية".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 04:41 PM
(19). [ ميزان معرفة دخيلة الإنسان ]

قال-رحمه الله-:
" قد تخفى عليك دخيلة نفس الإنسان فيمكنك أن تعرفها بما يجري به لسانه، فإذا جرت كلماته بمحبّة انتشار الخير والكمال فهو من أهلهما، وإذا جرت بالضد فهو على الضد.
فما يحب الإنسان انتشاره هو الدليل على صفات نفسه، وهو ميزان تزنه به في الشر والخير، والنقص والكمال".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 04:52 PM
(20). [ فأقبل - يا أخي - على القرآن ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً }:
" الآيات الدالة على طلب التدبر والتفهم لآيات القرآن العظيم كثيرة، منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }.
فعلينا أن نحضر قلوبنا عند سماعها، ونستعمل عقولنا في فهمها، ونحمل أنفسنا على الاتعاظ بها، فإذا صدقت النية وأخلص التوجه فتح على العبد من وجوه العلم والعمل ـ بإذن الله ـ بما لم يكن له بال.
وإن الله وصف هذا الكتاب بأنه مبارك لزيادة خيراته وتيسيره للذاكرين، ترغيبا لنا في فهمه وتدبّره، واستنزال الخيرات واستزادة البركات منه.
فأقبل ـ يا أخي ـ على القرآن: على استماعه وعلى تفهمه، والزم ذلك حتى يصير عادة لك وملكة فيك - تر من فضل الله وإقباله عليك ما يدنيك- إن شاء الله - ويعليك، ويعود بالخير الجزيل عليك.
والله نسأل لنا ولكم الإقبال على الله بتلاوة وتدبر كتابه، والتأدب بجميع آدابه، حتى نحشر في زمرة أحبابه، بمنّه وكرمه. آمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
12-04-10, 05:00 PM
(21). [ قبول التذكير من كُلِّ مُذَكِّر ]

قال-رحمه الله-:
" كما تُقبل كلمةُ الحقِّ من كلِّ قائل، كذلك يُقبل التذكير من كلِّ مذكِّر، ولو كان المذكَّر من كمَّل العباد والمذكِّر من أوساطهم أو ادناهم، وفي عباد الرحمن المذكورين في استماعهم إذا ذُكِّروا من أيِّ مذكرٍ، القدوةُ الحسنةُ.
قال الله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ }، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}.
فالتذكير بآيات القرآن والأحاديث النبوية، هذا هو التذكير المشروع المتبوع، والدواء الناجع المجرَّب، ولذلك تجد مواعظ السلف كلها مبنية عليه راجعة إليه، والنصح لله ولرسوله وللمسلمين في لزوم ذلك والسير عليه".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
22-04-10, 09:35 PM
(22). [ موعظة في " اللغو" ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً }:
" في الإقبال على اللغو شغل للبال به، وتكدير للخاطر بظلمته، وتضييع للوقت فيه.
ولكل كلمة تسمعها أو فعلة تشهدها اثرٌ في حياتك وإن قلّ، وقد يعقبها ضدها، فتزول بعدما شغلت وعطلت، وقد يردفها مثلها، فتثبت وتنمو وتسوء عاقبتها ولو بعد حين.
وبقدر ما تلتفت إلى اللغو تلتفت عن كرمك، وبقدر ما يعلق بك منه ينقص من زكائك، وبقدر ما تتساهل بالوقوف عليه تقرب من الدخول فيه، وإذا دخلت فيه واستأنست بأهله جرّك إلى الزور وعظائم الأمور.
وللشر أسباب متواصلة، وأنساب متصلة، يؤدي بعضها إلى بعض، فينتقل للمغرور الغافل من خفيِّها إلى جليِّها، ومن صغيرها إلى كبيرها، فالحازم من لم يسامح نفسه في قليلها، وتباعد كل البعد عنها وعن أهلها.
وقد هدتنا الآيات هذه لنهتدي، وذكرت عباد الرحمن لنقتدي، والله المستعان، ولا توفيق إلا به ".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
22-04-10, 09:56 PM
(23). [ التوبة و الاصلاح]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }:
" يكون العاصي في غمرات معصيته، فإذا ذكر الله ووفقه الله اسف على حاله ورجع إلى ربه، وهذه اول الدرجات في توبته.
فإذا استشعر قلبُه اليقينَ واطمأن قلبُه بذكر الله صمَّم على الاعراض عن المعصية والاقبال على الطاعة.
فإذا كان صادقا في هذا العزم فلابد أ يظهر أثر ذلك على عمله.
فلهذا روعيت الحالة الأولى فذُكرت التوبة، والثانية فذُكرت الإيمان، والثالثة فذكر عملُ عملٍ صالح".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
22-04-10, 10:01 PM
(24). [ تحذير و إرشاد ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }:
" ما أكثر ما تسمع في دعاء الناس: ((يا رب و الشيخ))! ((يا رب وناس ربي))! ((يا رب والناس الملاح))!.
وهذا من دعاء غير الله مع الله،، فإياك أيها المسلم وإياه، وادع الله ربك وخالقك وحده وحده وحده، وانف الشرك راغم ".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
22-04-10, 10:07 PM
(25). [ مزيد بيان لتوحيد الرحمن-جل وعلا- ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }:
" ..من دعا غير الله فقد عبده، وغذا كان هو لا يسمي دعاءه لغير الله عبادة، فالحقيقة لا ترتفع بعدم تسميته لها باسمها وتسميته لها بغير اسمها، والعبرة بتسمية الشرع..".اهـ

---

نواف الموسى
22-04-10, 11:24 PM
أعانكم الله وجزاكم خيرا

أبو أسامة الأزفوني
23-04-10, 01:50 AM
جزاك الله خيرا ...........

أبو طه الجزائري
23-04-10, 03:14 AM
رحم الله الشيخ ابن باديس و رفع درجته في عليين
________
بارك الله فيك اخي الكريم و نفع بكم ...
جزاك الله خيرا ...
ممتاز ما أفدتم و دونتم ...

عبد الحق آل أحمد
05-05-10, 10:56 PM
الإخوة الكرام: "نواف الموسى"، "أبا أسامة الأزفوني"، "أبا طه الجزائري"؛ بارك الله فيكم ونفع بكم..

=====

(26). [ نكتة استطرادية ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ }:
"فمن هنا نعلم أن على المسلم الذي يعمل لتزكية نفسه أن يواظب على الطاعات بأنواعها، وأن يجتهد في حصول الأنس بها والخشوع فيها، فإن ذلك زيادة على ما يثبت فيه من أصول الخير، يقلع منه أصول الشر ويميت منه بواعثه".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
05-05-10, 11:03 PM
(27). [ عظم شأن الدماء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }:
"ولعظم شأن الدماء كانت اول ما يُقضى فيه يوم القيامة بين الخلق.
فإيَّاك أيها الأخ أن تلقى الله تعالى بمشاركة في سفك قطرة من دم ظلما ولو بكلمة فإن الأمر صعب والموقف خطير!!".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
05-05-10, 11:19 PM
(28). [ حالة وطننا في الأعم الأغلب في الولائم والمآتم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }:
"حالة وطننا في الأعم الأغلب في الولائم و المآتم لا تخلو من السرف فيها الذي يؤدي إلى التقتير من بعدها، فيكون الإثم قد أصاب صاحبها بنوعيه، وأحاط به من ناحيتيه، والشر يجر إلى الشر، والإثم يهدي إلى مثله.
...إلى أن قال-رحمه الله تعالى- : وثَمَّ نوع آخر موجود في غالب القطر ويكثر في بعض الجبال، وهو أن بعض المأمورين من بعض شيوخ الطوائف يأتون بثلة من أتباعهم، فينزلون على المنتمين إليهم من ضعفاء الناس، فيذبح لهم العناق إن كانت، ويستدين لشرائها إن لم تكن، ويفرغ المزواد، ويكنس لهم ما في البيت ويصبح معدماً فقيراً مَديناً، ويصبح من يومه صبيته يتضاغون، ويمسي أهل ذلك المسكين يطحنهم البؤس، ويميتهم الشقاء ميتات متعددة في اليوم.
وشر ما في هذا الشر أنه يرتكب باسم الدين ويحسبه الجهال أنه قربة لرب العالمين.
فأما إذا جاء وقت شد الرحال إلى الأحياء والأموات، وتقديم النذور والزيارات، فحّدث هنالك عن أنواع السرف والتكلفات والتضييع للحقوق والواجبات.
فيا ليت الذين تأتيهم تلك الوفود يسألونهم فرداً فرداً عن حالهم، ومن أين جاءوهم بما جاءوهم به من أموالهم، فعساهم أن يطلعوا على بؤس أولئك المساكين فترق لهم قلوبهم، ويرجعوا إليهم مالهم أو يزيدوهكم من عندهم، وليقتصروا على من يجدونهم أهل قدرة على ما دفعوه لهم من أموالهم.
فهذه نصيحة إذا عملوا بها خففت من الشر والبؤس عن الزائرين، ومن الإثم واللوم عن المزورين.
فهل بها من عاملين؟
وفقنا الله والمسلمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
05-05-10, 11:32 PM
(29). [ اعـتـبــار ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً.إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }:
"إن جهنم هي أقبح مستقر وأقبح مقام، وإن الدنيا هي مطية الآخرة، فمن ساء مستقره ومقامه في الدنيا ساء كذلك مستقره ومقامه في الآخرة.
وإن ملازمة العذاب في الآخرة على قدر ملازمة المعاصي في الدنيا، فمن لازمها بالكفر ومات عليه دامت له تلك الملازمة، ومن لازمها بالإصرار على الكبائر كانت له على حسب ذلك الملازمة.
فعلى العاقل أن يحسن مقره ومقامه، وأن يجتنب كل موطن تلحقه فيه الملامة، وأن يجتنب مجالس السوء والبدعة، ويلازم مجالس الطاعة والسنة، وأن يسرع بالتوبة مفارقاً الذنوب، وألا يصر على شيء من القبائح والعيوب، وأن يكون سريع الرجوع إلى الله ولو عظم ذنبه وبلواه، فالله يحب التوابين ويغفر للأوابين.
جعلنا منهم أجمعين آمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
06-05-10, 02:02 PM
(30). [ رد واستدلال ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً.إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }:
"زعم قومٌ أنَّ أكمل أحوال العابد أن يعبد الله تعالى لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره!
وهذه الآية وغيرها ردٌّ قاطعٌ عليهم، ومثلها قول إبراهيم-عليه الصلاة و السلام-:{وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ }.في نصوص لا تُحصى كثرة.
وزعموا أنَّ كمال التعظيم لله ينافيه أن تكون العبادة معها خوف من عقابه أو طمع في ثوابه!
وأخطأوا فيما زعموا فإنَّ مبناها الخضوع والذل والافتقار والشعور بالحاجة والاضطرار، وإظهار العبد هذه العبودية بأتمها، ومِن أتمِّ مظهرٍ لها أن يخاف ويطمع كما يذل ويخضع.
ففي إظهار كمال نقص العبودية القيام بحق التعظيم والإجلال للربوبية، ولهذا كان الأنبياء-عليهم وآلهم الصلاة و السلام-وهم أشد الخَلق تعظيماً لله، أكثرهم خوفاً وتعوذاً من عذاب الله وسؤالاً لما عند الله! وكفى بهم حجة وقدوة.
وإن هذه المقالة تكاد تفضي إلى طرح الرجاء والخوف، وعليهما مبنى الأعمال لما فيهما من ظهور العبودية بالذل والاحتياج.
ومن دعاء القنوت الثابت المحفوظ: ((وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد)).
وهذا ضروري في الدين.
ولكن مثل هذه المقالة إنما يجر إليه الغلو وقلة الفقه في الدين في الكتاب والسنة وما كان عليه هدي السابقين الأولين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
06-05-10, 02:20 PM
(31). [ رد مع بيان صفات عباد الرحمان ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }:
"وفي تعريف القرآن لعباد الرحمن بعد تعريفه بالرحمن تشريف كبير لهم، وتبكيت لأولئك المتجاهلين المتكبرين.
ووجه آخر في المناسبة، وهو أنه لما ذكر التذكر والشكر في الليل و النهار في الآية المتقدمة، ذكر صفات المتذكرين الشاكرين، وما أثمره لهم تذكرهم وشكرهم، ترغيبا في التذكر والشكر.
وقولهم للجاهلين سلاما من مقتضى هونهم ورفقهم، فلذلك قرن به وعطف عليه.
...إلى أن قال رحمه الله: يقول تعالى: وعباد الرحمن ومماليكه القائمون بحق العبودية له هم أهل الرفق والسهولة، الذين يمشون على الأرض هينين في مشيتهم، وفي معالجتهم لشؤون الحياة، ومعاملتهم للناس لحلمهم وتواضعهم، غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين في الأرض بالفساد.
وإذا خاطبهم السفهاء بما لا ينبغي من الخطاب قابلوهم بالحلم، وقالوا لهم: سلاماً؛ لأنهم سلموا من الجهل، فسلم المخاطب لهم من أن يجهلوا عليه ولو جهل، أو قالوا لهم من الكلام ما فيه سلامة من الأذى والمكروه".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
06-05-10, 02:37 PM
(32). [ توجيه وسلوك في "القول السلام" ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }:
"القول السلام محمود ومطلوب في كل حال، وإنما خصت حالة خطاب الجاهل؛ لأنها الحالة التي تثور فيها ثائرة الغضب بما يكون من سفهه ومهاترته.
فعلى المؤمن أن يكون حاضر البال بهذه الآية عندما تسوق إليه الأقدارُ جاهلا فيخاطبه بما لا يرضيه، حتى يسلم من شره ويكسر من شرته، فيسلم له عرضه ومروءته ودينه، ويسلم ذلك الجاهل - أيضا- من اللجاج في الشر والتمادي فيه.
فيكون المؤمن بقوله السلام وتادبه بادب القرىن قد حصل السلامة للجميع، وأعظم به من فضلٍ وأجرٍ في الدنيا والدين.
وفقنا الله لذلك والمسلمين أجمعين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
06-05-10, 02:54 PM
(33). [ فقه لغوي في لفظة " الخِلفة " ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }:
"اختيرت لفظة الخِلفة هنا لدلالتها على الهيئة، فتكون منبهة على هيأة هذا الاختلاف بالطول والقصر المختلفين في جهات من الارض، وذلك منبه على أسباب هذا الاختلاف من وضع جرم الأرض وجرم الشمس، وذلك كله من آيات الله الدالة عليه.
وبتلك الهيأة من الاختلاف المقدر المنظم عظمت النعمة على البشر، وشملتهم الرحمة، فكانت هذه اللفظة الواحدة منبهة على ما في اختلاف الليل والنهار من ىية دالة، ومن نعمة عامة، وهكذا جميع ألفاظ القرآن في انتقائها لمواضعها".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
06-05-10, 03:10 PM
(34). [ إكرام الله لعبده بتحميله أعباء الرسالة وحده]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً }:
"قد استفيد من الآيات المتقدمة ما كان يكابد النبي صلى الله عليه وسلم من إذاية قومه، وما كان يلقاه من مكابرته للحق وتعنتهم بالباطل، وما كان يعانيه من الجهد الجهيد في إنذارهم وتبليغ دين الله تعالى غليهم، وقد أحاط به الأعداء من كل جانب، ولقيته العقبات من كل ناحية، وهو في ذلك كله جاهدٌ في القيام بتبليغ الأمانة، ناهض بأعباء الرسالة، ماضٍ في تلك السبيل ليس معه من نذير، وقد كان ذلك مما تتفسخ له القوى البشرية لولا تأييد من الله.
فأراد تعالى في هذه الآية أن يثبته في مقامه، ويؤنسه في انفراده، فيبين له أن تخصيصه بالقيام هذ المقام العظيم هو لأجل تعظيمه وتكريمه، وتخصيصه بالأجر الكثير، والثواب الذي ليس له من مثيل".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
06-05-10, 03:18 PM
(35). [ تأسٍ ورجاء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً }:
"قد ثبت في السنة ما يكون من كثرة الجهل وموت السنة وانتشار البدعة، وقد أيد ذلك الواقع والمشاهدة.
فإذا كان دعاة العلم و السنة، وخصوم الجهل والبدعة، فلا بد أن يكونوا قليلا في العدد الكثير خصوصا في مبدإ أمرهم وأول دعوتهم، ولابد أن يلقوا ما يلقون ويقاسوا ما يقاسون.
ومما يثبت قلوبهم في عظيم مواقفهم تأسيهم بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء وحده بالحق والناس كلهم على الباطل، فما زال يجاهد حتى لقي ربه.
ومما يثبت قلوبهم أيضا رجاؤهم-غذا أخلصوا النية واحسنوا الاقتداء-فيما يكون لهم من الأجر العظيم والثواب الجزيل في جهادهم على قتلهم، وفيما يكون لهم من الثواب كذلك فيمن اهتدى بهم، وفيمن بذلوا جهدهم في هدايته، وكانت لهم الرغبة العظيمة في إيصال الخير إليه، وإن لم يرجع إليهم".اهـ

---

عبد الله البجاوي
06-05-10, 07:01 PM
ابن باديس و دعوته للقومية العربية

كتب ابن باديس في جوان 1936 بمناسبة ذكرى المولد النبوي " محمد رجل القومية العربية !! ..."

شئ من طوام ابن باديس (منقول )



ثم قال " هذا هو رسول الأمة الانسانية و رجل الأمة العربية الذي نهتدي بهديه و نخدم القومية العربية خدمته و نوجهها توجيهه , و نحيي لها و نموت عليها و ان جهل الجاهلون و خدع المخدوعون و اضطرب المضطربون "

و نجد الفكر القومي متأصلا عند ابن باديس الذي نجده يحصر دائرة الإسلام في معنى العروبة فيقول
"نعم ان لنا وراء هذا الوطن الخاص أوطانا أخرى عزيزة علينا هي دائما منا على بال . و نحن فيما نعمل لوطننا الخاص نعتقد أنه لا بد أن نكون قد خدمناها وأوصلنا اليها النفع و الخير من طريق خدمتنا لوطننا الخاص و أقرب هذه الأوطان الينا هو المغرب الأقصى و المغرب الأدنى اللذان ما هما الا وطن واحد لغة و عقيدة و آدابا و أخلاقا و تاريخا و مصلحة , ثــم الوطن العــربي الإسلامي ثم وطن الإنسانية العام ..!!"

فا بن باديس هنا واضح بقوه ايمانه "بالقومية العربية " اذ يجعل الإطار الذي يأتي مباشرة بعد المغرب العربي هو الوطن الإسلامي فابن باديس إذا يشترط وطنا عربيا حتى يكون إسلاميا

و هذه هي عين الدعوة القومية البغيضة التي كسرت الإسلام



حقيقة الولاء و البراء عند ابن باديس


كان مفهوم الوحدة الوطنية واضحا عند ابن باديس . فعلى الرغم من التوجه " الإسلامي " لحركته , فإن الأخيرة فتحت أبوابها لكل من أراد الإنتساب و جعلت الضابط الوحيد هو العروبة و التضامن الوطني أما الإسلام و العقيدة فهي لم تحظى باي أهمية عند التيار الباديسي

يقول ابن باديس في مقال نشر عام 1936

" ...نهضتنا نهضة بنيت على الدين أركانها فكانت سلاما على البشرية ..لا يخشاها -والله- النصراني لنصرانيته و لا اليهودي ليهوديته بل و لا المجوسي لمجوسيته !! و لكن يجب و الله أن يخشاها الظالم لظلمه..."

و هكذا كان الولاء و البراء عند ابن باديس قائما على مسمى العروبة و الوحدة فهو لا يجد حرجا في ضم الشيوعي و النصراني و اليهودي إذا ماكانوا ضد الإستعمار و عليه نجد أن الجمعية دعمت المرشحين الشيوعين في الانتخابات بل و كانت تضم في صفوفها كثيرا من المنحرفين

يضيف ابن باديس في نفس المقال

أما موقف الجمعية من خصومها , فإنها تعلم أن الأمة اليوم تجتاز طورا من اشق الأطوار و أخطرها فهي تتناسى كل خصومة !! و تعمل لجمع الكلمة و توحيد الوجهة ..."

إن " توحيد الوجهة " الذي ينص عليه ابن باديس تعبير صريح عن ضرورة استبعاد كافة الخلافات ذات الطابع الديني مادام أن كل داخل في معنى " الوحدة الوطنية " , و كما قلت هذا الفكرة نجدها في ثناء ابن باديس على الشيوعين انطلاقا من " مواقفهم الوطنية !!"


ابن باديس : لا يوجد خصومة بين اليهود و العرب !!

بعد تثمين ابن باديس و إشادته بتدمير الخلافة الإسلامية و ظهور الدول القومية الممزقة . نجد موقفا غريبا عند ابن باديس من القضية الفلسطينية و هو الموقف الذي نجده اليوم عند بعض الكتاب الليبراليين و المفكرين "الإسلاميين " اصحاب التوجه الحزبي , فابن باديس يفرق بين اليهودية و الصهيونية و يزعم أن الخلاف هو مع الصهيونية لا اليهودية و معلوم أن فكرة الصهيونية هي خدعة يهودية أو رداء تختفي وراءه فلا فرق بين الصهيونية و اليهودية

يقول ابن باديس في مقال له في أوت 1938

" فليست الخصومة بين كل عرب فلسطين و يهودها و لا بين كل مسلم و يهودي على وجه الأرض , بل الخصومة بين الصهيونية و الأستعمار الإنجليزي من جهة و الإسلام و العرب من جهة ,.."

و هنا وقفة جادة مع أصحاب الفكر الخصب الذي راحوا ضحية الدعاية اليهودية و مازالوا يصدقون أن الصهيونية غير اليهودية هي عدوتنا , نقول لهم أين محل ذكر الصهيونية في القرآن و هل فرق الوحي بين اليهودي و الصهيوني !!


ابن باديس يهاجم الخلافة الإسلامية و يدعو للديموقراطية و يمجد أتاتورك

في عام 1938 قام عدد من العلماء بالمسلمين بالدعوة إلى تجديد منصب الخلافة فثار ابن باديس و كتب

" الأتراك يوم ألغوا الخلافة انما ألغوا نظاما حكوميا خاصا بهم , و أزالوا رمزا خياليا فتن المسلمون لغير جدوى !! "

هكذا يزعم ابن باديس أن منصب الخلافة هو منصب خيالي فتن المسلمين , و هكذا دعم ابن باديس خطة انجلترا و من ورائها اللوبيات اليهودية في تمزيق الأمة الإسلامية باسم القومية و حرية الرأي

يؤكد ابن باديس أن المسلمين لهم :

" ناحيتان : ناحية سياسية دواية و ناحية أدبية اجتماعية فأما الناحية السياسية الدولية فهذه من شأن أممهم المستقلة "

فابن باديس يدعو إلى تحكيم إرادة الشعب " و ليس إرادة الوحي " , فمادام أن الشعوب العربية " المستقلة " أرادت أوطانا و أنظمة " غير الخلافة " فلا حرج في ذلك !!

و فيما يخص موقف ابن باديس من اتاتورك فإن موقفه كان نتاج تحليل " عقلي " لأن ابن باديس كان متأثرا بقوة بالمدرسة العقلانية التي تحكم العقل لا الكتاب و السنة و لما كان عقل ابن باديس قومجيا فقد مجد اتاتورك و هاجم الخلافة الإسلامية ووقف موقفا مشينا من قضايا المسلمين و خالف جماهير العلماء الذين جعلوا ميزان الحكم على الأحداث و الأشخاص كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم

يقول ابن باديس

" لقد ثار مصطفى كمال حقيقة ثورة جامحة جارفة , و لكنه لم يثر على الإسلام , و انما ثار على هؤولاء الذين يسمون مسلمين !!! "

أنظر تمام المقال فدد الشهاب الصادر في نوفمبر 1938

إذا فان باديس يزعم أن أتاتورك لم يثر على الإسلام !! فماذا يسمي تحويل تركيا من حاضرة الإسلام إلى مخمرة الغيت فيها كافة مظاهر الإسلام حتى اللغة العربية و العروبة التي يتغنى بها ابن باديس , الم يبلغه أن أتاتورك كان رأس الرمح الذي طعن أمة الإسلام طعنة مميتة , ثم اليس من الغريب أن يجنح ابن باديس إلى تكفير علماء الأزهر الذين وقفوا ضد أتاتورك العلماني

يقول ابن باديس

" في السابع عشر من رمضان المعظم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشرية في العصر الحديث و عبقري من أعظم عباقرة الشرق . الذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب فيحولون مجرى التاريخ و يخلقونه خلقا جديدا ذلك هو مصطفى كمال ..باعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى و العز و السمو !!"

مظاهر العز الذي يقصدها هنا هي تلكم مظاهر إلغاء الخلافة و إعلان الإباحية المطلقة و تطليق أوامر الوحي الإلهي

عبد الحق آل أحمد
07-05-10, 01:31 AM
الأخ الكريم " عبد الله البجاوي ": جزاكم الله خيرا وبارك فيكم على ما تفضلت به..وحبذا لو تجعل - ما كتبت - في مقال مستقل، ليعم النفع ، ويكون هناك إفادات في موضوعك، وأكرر شكري لك على ما تفضلت به..وبالله التوفيق.

أبو أسامة الأزفوني
07-05-10, 03:01 AM
الأخ عبد الله/ أنت تنشر بدعا ميتة تحييها بين الناس ما الفائدة في نشر أخطاء رجل لا يقرأ له الناس ؟!
وإن رأيت في نفسك علما بقدر علم الشيخ ابن باديس فحاسبه على وفق عصره الذي عاش فيه لا على حسب عصر عبد الغني وأم أيوب

محمد مشعل العتيبي
07-05-10, 05:55 AM
الأخ عبد الحق

واصل بارك الله فيك هذه الفوائد

كمال بن أحمد
10-05-10, 03:22 PM
ابن باديس و دعوته للقومية العربية

كتب ابن باديس في جوان 1936 بمناسبة ذكرى المولد النبوي " محمد رجل القومية العربية !! ..."

شئ من طوام ابن باديس (منقول )



ثم قال " هذا هو رسول الأمة الانسانية و رجل الأمة العربية الذي نهتدي بهديه و نخدم القومية العربية خدمته و نوجهها توجيهه , و نحيي لها و نموت عليها و ان جهل الجاهلون و خدع المخدوعون و اضطرب المضطربون "

و نجد الفكر القومي متأصلا عند ابن باديس الذي نجده يحصر دائرة الإسلام في معنى العروبة فيقول
"نعم ان لنا وراء هذا الوطن الخاص أوطانا أخرى عزيزة علينا هي دائما منا على بال . و نحن فيما نعمل لوطننا الخاص نعتقد أنه لا بد أن نكون قد خدمناها وأوصلنا اليها النفع و الخير من طريق خدمتنا لوطننا الخاص و أقرب هذه الأوطان الينا هو المغرب الأقصى و المغرب الأدنى اللذان ما هما الا وطن واحد لغة و عقيدة و آدابا و أخلاقا و تاريخا و مصلحة , ثــم الوطن العــربي الإسلامي ثم وطن الإنسانية العام ..!!"

فا بن باديس هنا واضح بقوه ايمانه "بالقومية العربية " اذ يجعل الإطار الذي يأتي مباشرة بعد المغرب العربي هو الوطن الإسلامي فابن باديس إذا يشترط وطنا عربيا حتى يكون إسلاميا

و هذه هي عين الدعوة القومية البغيضة التي كسرت الإسلام



حقيقة الولاء و البراء عند ابن باديس


كان مفهوم الوحدة الوطنية واضحا عند ابن باديس . فعلى الرغم من التوجه " الإسلامي " لحركته , فإن الأخيرة فتحت أبوابها لكل من أراد الإنتساب و جعلت الضابط الوحيد هو العروبة و التضامن الوطني أما الإسلام و العقيدة فهي لم تحظى باي أهمية عند التيار الباديسي

يقول ابن باديس في مقال نشر عام 1936

" ...نهضتنا نهضة بنيت على الدين أركانها فكانت سلاما على البشرية ..لا يخشاها -والله- النصراني لنصرانيته و لا اليهودي ليهوديته بل و لا المجوسي لمجوسيته !! و لكن يجب و الله أن يخشاها الظالم لظلمه..."

و هكذا كان الولاء و البراء عند ابن باديس قائما على مسمى العروبة و الوحدة فهو لا يجد حرجا في ضم الشيوعي و النصراني و اليهودي إذا ماكانوا ضد الإستعمار و عليه نجد أن الجمعية دعمت المرشحين الشيوعين في الانتخابات بل و كانت تضم في صفوفها كثيرا من المنحرفين

يضيف ابن باديس في نفس المقال

أما موقف الجمعية من خصومها , فإنها تعلم أن الأمة اليوم تجتاز طورا من اشق الأطوار و أخطرها فهي تتناسى كل خصومة !! و تعمل لجمع الكلمة و توحيد الوجهة ..."

إن " توحيد الوجهة " الذي ينص عليه ابن باديس تعبير صريح عن ضرورة استبعاد كافة الخلافات ذات الطابع الديني مادام أن كل داخل في معنى " الوحدة الوطنية " , و كما قلت هذا الفكرة نجدها في ثناء ابن باديس على الشيوعين انطلاقا من " مواقفهم الوطنية !!"


ابن باديس : لا يوجد خصومة بين اليهود و العرب !!

بعد تثمين ابن باديس و إشادته بتدمير الخلافة الإسلامية و ظهور الدول القومية الممزقة . نجد موقفا غريبا عند ابن باديس من القضية الفلسطينية و هو الموقف الذي نجده اليوم عند بعض الكتاب الليبراليين و المفكرين "الإسلاميين " اصحاب التوجه الحزبي , فابن باديس يفرق بين اليهودية و الصهيونية و يزعم أن الخلاف هو مع الصهيونية لا اليهودية و معلوم أن فكرة الصهيونية هي خدعة يهودية أو رداء تختفي وراءه فلا فرق بين الصهيونية و اليهودية

يقول ابن باديس في مقال له في أوت 1938

" فليست الخصومة بين كل عرب فلسطين و يهودها و لا بين كل مسلم و يهودي على وجه الأرض , بل الخصومة بين الصهيونية و الأستعمار الإنجليزي من جهة و الإسلام و العرب من جهة ,.."

و هنا وقفة جادة مع أصحاب الفكر الخصب الذي راحوا ضحية الدعاية اليهودية و مازالوا يصدقون أن الصهيونية غير اليهودية هي عدوتنا , نقول لهم أين محل ذكر الصهيونية في القرآن و هل فرق الوحي بين اليهودي و الصهيوني !!


ابن باديس يهاجم الخلافة الإسلامية و يدعو للديموقراطية و يمجد أتاتورك

في عام 1938 قام عدد من العلماء بالمسلمين بالدعوة إلى تجديد منصب الخلافة فثار ابن باديس و كتب

" الأتراك يوم ألغوا الخلافة انما ألغوا نظاما حكوميا خاصا بهم , و أزالوا رمزا خياليا فتن المسلمون لغير جدوى !! "

هكذا يزعم ابن باديس أن منصب الخلافة هو منصب خيالي فتن المسلمين , و هكذا دعم ابن باديس خطة انجلترا و من ورائها اللوبيات اليهودية في تمزيق الأمة الإسلامية باسم القومية و حرية الرأي

يؤكد ابن باديس أن المسلمين لهم :

" ناحيتان : ناحية سياسية دواية و ناحية أدبية اجتماعية فأما الناحية السياسية الدولية فهذه من شأن أممهم المستقلة "

فابن باديس يدعو إلى تحكيم إرادة الشعب " و ليس إرادة الوحي " , فمادام أن الشعوب العربية " المستقلة " أرادت أوطانا و أنظمة " غير الخلافة " فلا حرج في ذلك !!

و فيما يخص موقف ابن باديس من اتاتورك فإن موقفه كان نتاج تحليل " عقلي " لأن ابن باديس كان متأثرا بقوة بالمدرسة العقلانية التي تحكم العقل لا الكتاب و السنة و لما كان عقل ابن باديس قومجيا فقد مجد اتاتورك و هاجم الخلافة الإسلامية ووقف موقفا مشينا من قضايا المسلمين و خالف جماهير العلماء الذين جعلوا ميزان الحكم على الأحداث و الأشخاص كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم

يقول ابن باديس

" لقد ثار مصطفى كمال حقيقة ثورة جامحة جارفة , و لكنه لم يثر على الإسلام , و انما ثار على هؤولاء الذين يسمون مسلمين !!! "

أنظر تمام المقال فدد الشهاب الصادر في نوفمبر 1938

إذا فان باديس يزعم أن أتاتورك لم يثر على الإسلام !! فماذا يسمي تحويل تركيا من حاضرة الإسلام إلى مخمرة الغيت فيها كافة مظاهر الإسلام حتى اللغة العربية و العروبة التي يتغنى بها ابن باديس , الم يبلغه أن أتاتورك كان رأس الرمح الذي طعن أمة الإسلام طعنة مميتة , ثم اليس من الغريب أن يجنح ابن باديس إلى تكفير علماء الأزهر الذين وقفوا ضد أتاتورك العلماني

يقول ابن باديس

" في السابع عشر من رمضان المعظم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشرية في العصر الحديث و عبقري من أعظم عباقرة الشرق . الذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب فيحولون مجرى التاريخ و يخلقونه خلقا جديدا ذلك هو مصطفى كمال ..باعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى و العز و السمو !!"

مظاهر العز الذي يقصدها هنا هي تلكم مظاهر إلغاء الخلافة و إعلان الإباحية المطلقة و تطليق أوامر الوحي الإلهي
أسال الله أن يهديك ويستخدمك فيما ينفع لا فيما يضر .

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 02:44 PM
الأخ الكريم " مشعل العتيبي": وفيكم بارك الله..، الأخوة الكرام: " كمال " ، "البجاوي " ، " الأزفوني "؛ حبذا لو تفتحوا النقاشات و الردود فيما طرحه الأخ " البجاوي" في غير هذه الصفحة كملتقى العقيدة ، لتفادي التشويش على متابعي الموضوع ، وبالله التوفيق..

=====

(36). [ توجيه ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى { الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً }:
"رفعوا وجوههم في الدنيا عن السجود لله، فأذل الله تلك الوجوه فمشوا عليها في المحشر، ورفعوا رؤوسهم كِبراً عن الحق فنكَّسها الله يوم القيامة، ومشوا في طريق النظر و الاستدلال مشياً مقلوباً، فمشوا في الآخرة مشياً مقلوباً، فكان ما نالهم من سوء تلك الحال جزاءً وفاقاً لما أتوا من قبيح الأعمال. وما ربك بظلام للعبيد".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 02:47 PM
(37). [ تحذير ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى { الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً }:
"فيما يذكره الله تعالى من هذا الجزاء العادل تخويف عظيم لنا من سوء الأعمال التي تؤدي إلى سوء الجزاء، وخصوصاً من مثل ما ذكر فيما تقدم من ترك السجود والكبر على الحق والنظر المقلوب.
عصمنا الله و المسلمين أجمعين بالعلم والدين، وهدانا سنن المرسلين، آمين يا رب العالمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 02:53 PM
(38). [ اهتداء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }:
"ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون وأمثالهم بكلام يحسنونه ويزخرفونه، ويصورون به شبهةً باطلةً، أو اعتراضاً فاسداً، إلا جئناك بالكلام الحق، الذي يدمغ باطلهم، ويدحض شبهتهم، وينقض اعترافهم، ويكون أحسن بياناً وأكمل تفصيلاً ".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 03:16 PM
(39). [ اقتداء]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }:
"إذا تتبعتَ آيات القرآن وجدتهاَ قد أتت بالعدد الوافر من شُبه الضالين واعتراضاتهم، ونقضَتْها بالحق الواضح والبيان الكاشف في أوجز لفظ وأقر به وأبلغه.
وهذا قسم عظيم جليل من علوم القرآن يتحتم على رجال الدعوة والإرشاد أن يكون لهم به فضل عناية ومزيد دراية وخبرة.
ولا نحسب شبهة ترد على الإسلام إلاَّ وفي القرآن العظيم ردُّها بهذا الوعد الصادق من هذه الآية الكريمة.
فعلينا عند ورود كل شبهة من كل ذي ضلالة أن نفزع إلى آي القرآن، ولا أخالنا إذا أخلصنا القصد وأحسنا النظر إلاَّ واجديها فيها، وكيف لا نجدها في ىيات ربنا التي هي الحق وأحسن تفسيراً؟".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 03:29 PM
(40). [ الاقتداء بالقرآن في الاتيان بالحق في مقام الحِجاج والبيان ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }:
"لنقتد بالقرآن فيما ناتي به من كلام في مقام الحِجاج أو مقام الإرشاد، فلنتوخ دائما الحق الثابت بالبرهان أو بالعيان، ولنفسره أحسن التفسير، ولنشرحه أكمل الشرح، ولنقربه إلى الأذهان غاية التقريب، وهذا يستدعي صحة الإدراك، وجودة الفهم، ومتانة العلم، لتصور الحق ومعرفته، ويستدعي حسن البيان، وعلوم اللسان، لتصوير الحق وتجليته والدفاع عنه.
فللإقتداء بالقرآن في الإتيان بالحق وأحسن بيان، علينا أن نحصل هذه كلها ونتدرب فيها ونتمرن عليها حتى نبلغ إلى ما قدر لنا منها.
هذا ما على أهل الدعوة والإرشاد وخدمة الإسلام والقرآن.
فأما ما على عموم المسلمين من هذا الاقتداء: فهو دوام القصد إلى الإتيان بالحق، وبذل الجهد في التعبير بأحسن لفظ وأقربه، ومن أخلص قصده في شيء وجعله من وكده أعين-بإذن الله تعالى-عليه ".اهـ

---

كمال بن أحمد
11-05-10, 03:31 PM
الأخ الكريم " مشعل العتيبي": وفيكم بارك الله..، الأخوة الكرام: " كمال " ، "البجاوي " ، " الأزفوني "؛ حبذا لو تفتحوا النقاشات و الردود فيما طرحه الأخ " البجاوي" في غير هذه الصفحة كملتقى العقيدة ، لتفادي التشويش على متابعي الموضوع ، وبالله التوفيق..


=====

(36). [ توجيه ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى { الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً }:
"رفعوا وجوههم في الدنيا عن السجود لله، فأذل الله تلك الوجوه فمشوا عليها في المحشر، ورفعوا رؤوسهم كِبراً عن الحق فنكَّسها الله يوم القيامة، ومشوا في طريق النظر و الاستدلال مشياً مقلوباً، فمشوا في الآخرة مشياً مقلوباً، فكان ما نالهم من سوء تلك الحال جزاءً وفاقاً لما أتوا من قبيح الأعمال. وما ربك بظلام للعبيد".اهـ


---

بسم الله الرحمن الرحيم
أتمنى من القراء أن يرجعوا إلى ما كتبه أخونا البحاثة الشيخ محمد الحاج عيسى في دفاعه عن ابن باديس وجمعية العلماء بالحجة والبرهان فإن ذلك يغني كل باحث عن الحق ، مخاصم لهواه، و ما كتبه الشيخ الفاضل منشور في الملتقى وفي غيره من المواقع.
والله الموفق

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 03:37 PM
(41). [ تــأسٍّ و بشارة ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً }:
"حق على حزب القرآن الداعين به والداعين إليه أن يقتدوا بالأنبياء والمرسلين في الصبر على الدعوة، والمضي فيها، والثبات عليها، وأن يداووا أنفسهم عند ألمها واضطرابها بالتأسي بأولئك السادة الأخيار.

-بشارة:
قد وعد الله تعالى نبيه-بعدما أمره بالتأسي والصبر-بالهداية والنصر.
وفي هذا بشارة للدعاة من أمته من بعده السائرين في الدعوة بالقرآن وإلى القرآن على نهجه، أنه يهديهم وينصرهم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } معهم بالفضل والنصر والتأييد، وهذا عام للمجاهدين المحسنين، والحمد لله رب العالمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 03:58 PM
(42). [ شكوى النبي الكريم من هجر القرآن الكريم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }:
"في قوله: يا رب، إظهار لتعظيم التجائه، وشدة اعتماده، وتمام تفويضه لمالكه ومدبر أمره وموالي الإنعام عليه.
وفي التعبير عنهم بقومه وإضافتهم إليه، وفي التعبير عن القرآن باسم الإشارة القريب، بيان لعظيم جرمهم بتركهم للقرآن وهو قريب منهم في متناولهم، وقد أتاهم به واحد منهم أقرب الناس إليهم، فصدوا وأبعدوا في الصد عمن هو إليهم قريب من قريب. وهذا أقبح الصد وأظلمه.
وفي قوله: (اتخذوا..إلخ) بيان أنهم جعلوا الهجر ملازماً له ووصفاً من أوصافه عندهم، وذلك أعظم من أن يقال: هجروه، الذي يفيد وقوع الهجران منهم دون دلالة على الثوبت والملازمة".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 04:13 PM
(43). [ بيان واستشهاد فيمن هجر القرآن ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }:
"شرُّ الهاجرين للقرآن الذين سضعون من عند أنفسهم ما يعارضونه به، ويصرفون وجوه الناس إليهم وإلى ما وضعوه عنه، لأنهم جمعوا بين صدهم وهجرهم في انفسهم وصد غيرهم، فكان شرهم متعدياً وبلاؤهم متجاوزاً، وشر الشر وأعظم البلاء ما كان كذلك.
وفي هؤلاء جاء ما ذكره الإمام ابن القيم في كتابه ((إعلام الموقعين)) عن حماد بن سلمة ثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة عن يزيد بن أبي عميرة عن معاذ بن جبل قال: ((تكون فتن، يكثر المال، ويفتح القرآن، حتى يقرأه الرجل والمرأة، والصغير و الكبير، والمنافق والمؤمن، فيقرؤه الرجل فلا يُتَّبَع، فيقول: والله لأقرأنه علانية، فيقرؤه علانية فلا يُتَّبع، فيتخذ مسجدا، ويبتدع كلاما ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإياكم وإياه، فإنه بدعةوضلالة)). قاله معاذ ثلاث مرات.اهـ.
فانظر في قطرنا وفي غير قطرنا، كم تجد ممن بنى موضعاً للصلاة، ووضع كتباً من عنده، أو مما وضعه أسلافه من قبله، وروَّجها بين أتباعه!فأقبلوا عليها، وهجروا القرآن، وربما يكون بعضهم قصد بما وضع النفع فأخطأ وجهه، إذ لا نفع بما صرف عباد الله عن كتاب الله، وإنما يدعى لله بكتاب الله، ولذلك سمي صنيع هذا الواضع بدعة وضلال، وحذر منه وأكد في التحذير بالتكرير.
وهذا الحديث وإن كان موقوفا على معاذ فهو في حكم المرفوع، لأنه إخبار بمغيب مستقبل، وهذا ما كان يعلمه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إلاَّ بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق مضمونه في المسلمين منذ ازمان ولا حول ولا قوة إلا بالله".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 04:19 PM
(44). [ سبيل النجاة في اتباع الكتاب و السنة ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }:
"لا نجاة لنا من هذا التيه الذي نحن فيه، والعذاب المنوع الذي نذوقه ونقاسيه، إلا بالرجوع إلى القرآن: إلى علمه وهديه وبناء العقائد والأحكام والآداب عليه والتفقه فيه، وفي السنة النبوية: شرحه وبيانه، والإستعانة على ذلك بإخلاص القصد وصحة الفهم، والإعتضاد بأنظار العلماء الراسخين، والإهتداء بهديهم في الفهم عن رب العالمين.
وهذا أمر قريب على من قربه الله عليه، ميسر على من توكل على الله فيه، وقد بدت طلائعه والحمد لله، وهي آخذة في الزيادة إن شاء الله، وسبحان من يحي العظام وهي رميم".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-05-10, 04:30 PM
(45). [ الحاق واعتبار ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً }:
"..وكما أن من عَدَلَ عن الإسلام ولم يسلك سبيله وقع في ضلال الكفر، كذلك من عدل عن السنة ولم يسلك سبيلها وقع في ضلال الابتداع.
وكما أن من لم يتخذ مع الرسول سبيل الإسلام يندم أشد الندم ويتحسر أعظم الحسرة على ما كان من تفريطه، كذلك من لم يتخذ مع الرسول سبيل السنة، إذ كلٌّ منهما قد ظلم نفسه، وفرط في سبيل نجاته.
فالآية وإن كانت في الكافر والمشرك فهي تتناول بطريق الإعتبار أهل الأهواء والبدع.
وبهذا كانت الآية متناولة بوعظها زترهيبها جميع الخلق ممن لم يدخل في الإسلام، أو دخل فيه ولم يلتزم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم".اهـ

---

عبد الله البجاوي
11-05-10, 05:11 PM
من آراء "ابن باديس" الّتي احتجت إلى تسليط الأضواء عليها رأيه في الشّيخ "عمر المختار"، الّذي كتب عنه تحت عنوان : "سيّد الشّهداء ورأس الأبرار" ما يلي :

» رحمه اللّه رحمة واسعة، وحشره مع النّبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا، اغتالت يد الطّغيان الاستعماري، بطلا من خيرة أبطال العرب ورأسا من أعظم رؤوسهم، ومجاهدا كان يقف في طليعة مجاهديهم، وصنديدا غالبته الأيّام فغلبها، وصارعته الحوادث فصارعَها، وحاربته دولة من أكبر دول الأرض بجنودها ودبّاباتها وطيّاراتها، فثبت أمامها ثبات الرّاسيات، متذرّعا بالإيمان متحصّنا بقوّة العزيمة معتدا باللّه، ولطالما انتصر وظفر، ولطالما انكسر وانحدر، فما زاده النّصر إلاّ عزيمة وما زاده الانْدِحارُ إلاّ ثباتا، واعتكف على قتال المعتدين الظّالمين وحوش الاستعمار الإيطالي، فكان في حربهم شريفا مسلما، مستميت(1) ساعة الملحمة، رؤوف (2) حليم (3) ساعة وضع الحرب لأوزارها..ذلك هو سيّدي "عمر المختار" زعيم السّنوسييّن ببرقة، الّذي جاهد عشرين عاما دفاعا عن بيضة الإسلام وكرامة الوطن ضدّ الطّغاة المستعبدين، ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته، فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد، و صادرت أملاكها ثمّ حصرت ثمانين ألفا من بقايا السّكان الّذين نجوا من المذابح وفظائع القتال الإيطالي، ضمن منطقة محاطة بالأسلاك الشّائكة كي لا يلتحقوا "بعمر المختار"، وأقامت على التّخوم المصريّة حراسة شديدة جدّا، كلّ ذلك وصنديد برقة رابض لا يأخذه في سبيل اللّه ضعف ولا وهن وكان يجول في ميادين القتال ممتطيّا صهوة جوادهِ الأدهم، وقد وهن عظمه ولم يتدارك الوهن قلبه، واشتعل رأسه شيبا واكتست لحيته لون القمر، وما استطاعت الثّمانون عاما الّتي قضاها في طاعة اللّه وجهاد في سبيله أن تقوِّس له ظهرا أو تضع له هامة..إلى أن أقام له الإيطاليون

-------------------------------
(1) مستميت : هكذا وردت في الكتاب والصّواب "مستميتا".
(2) رؤوف : هكذا وردت في الكتاب والصّواب "رؤوفا".
(3) حليم : هكذا وردت في الكتاب والصّواب "حليما".



--------------------------------------------------------------------------------


كمينا، فأسروه إثر قتال عنيف وأبت الوحشيّة الإيطالية إلاّ أن تقيم برهانا جديدا على فقدها كلّ شرف وتجرّدها عن كلّ عاطفة نبيلة، فحكمت عليه حالا بالإعدام، ونفّذت ذلك الحكم رميا بالرّصاص.
ألا في سبيل تلك الرّوح الطّاهرة النّقيّة الّتي رجعت إلى ربّها راضية مرضيّة، تستنزل نقمته وسوط عذابه على أدناس الاستعمار الإيطالي المتكالبين، وما اللّه بغافل عمّا يعمل الظّالمون وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون«(1).. هذا المقال يحتاج إلى وقفات تكون كما يلي :
1) لقد بوّب الإمام البخاري رحمه اللّه في صحيحه(2) بابا قال فيه : (باب لا يقول: فلان شهيد)، وهذا أمر أصبح في متناول ألسنة الجميع، وهو خطأ شائع اعتقده بعض النّاس حقّا من كثرة رواجه، والحقّ أنّه لا ينبغي أن يشهد بالشّهادة إلاّ لمن شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّ اللّه تعالى هو وحده الّذي يعلم ما في قلب ذلك المجاهد من إخلاص، فقد يكون بعضهم قد خرج للقتال حميّة وبعضهم يكون قد قاتل من أجل العصبيّة القبليّة (أوالقوميّة بلغة العصر)، وبعضهم يكون قد خرج من أجل دنيا يصيبها أو بطولة يريد أن يشتهر أمـرها بين النّاس، وبعضهم قد يخرج للقتال للرّياء والسّمعة والآخر من أجل منصب دنيوي، وغيرها كثير، ولذلك علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألاّ نشهد بالشّهادة إلاّ لمن شهد له هو صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه يعلم بعض الأمور الغيبـيّة الّتي يطلعه اللّه عزّوجلّ عليها بفضله ومنّه وكرمه، و قد نبّه الشّيخ العلاّمة المحدّث الفذّ "ناصر الدّين الألباني" رحمه اللّه عن التّساهل في إطلاق لفظ "الشّهيد فلان والشّهيد فلان في زماننا هذا في كتابه الرّائع "أحكام الجنائز وبدعها"(3) فراجعه فإنّه مهمّ.. هذا عن إطلاق لفظ "الشّهيد" بدون دليل، فما بال الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه يعدّ "عمر المختار" سيّد الشّهداء ؟ فهذه مخالفة وليست مسألة يجوز فيها الاجتهاد، وكان عليه أن لا يتساهل في القطع بأنّ "عمر المختار" شهيد فضلا عن أن يؤكّد ويجزم بأنّه سيّد الشّهداء.

________________

(1) آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس"، [3 / 75 - 76].
(2) انظر الجزء السّادس [ص 89]، من صحيح البخاري.
(3) [ص 59] من الكتاب المذكور..

--------------------------------------------------------------------------------


2) من خلال تتـبّعي لتزكيّات الشّيخ "ابن باديس" عـلى بعض الشّخصيّات، لاحظت أنّه يثني على هذا ويثني على ذاك ويثني على الآخر، وقد تكون هذه الشّخصيات متضاربة متناحرة، أوعلى الأقـلّ لا تجتمع في قلب واحد.. وقد ذكّرني موقفه هذا بمواقف زعماء الإخوان المسلمين، الّذين يزكّون الأشخاص بمقاييس مختلّة فتارة يصفّقون لهذا وتارة يصفّقون لمن يضاده وهكذا.. أمّا علماء السّلفية فنجد أنّ أحكامهم على فلان وعلاّن تكون وفق الضّوابط الشّرعية لأنّها أحسن الضّوابط وأفضلها على الإطلاق، ولا يمكن مقارنتها بضوابط أمشاج هجينة متناقضة.. وقد مرّ بنا في الفصل السّابق الّذي كتبته عن (أتاتورك) كيف أنّ الشّيخ "ابن باديس" فضّل حكم العلماني "مصطفى كمال أتاتورك"، وهلّل فرحا لقطع دابر الصّوفية من مشايخ الدّولة العثمانيّة، وفي هذا المقال يطنب "ابن باديس" هذا الإطناب البديع على بطل ليبيا "عمر المختار" دون أن يشير إلى فساد عقيدته، خاصّة وأنّ "عمر المختار" معروف بأنّه من كبار الصّوفية، فلماذا خصّه "ابن باديس" بهذه المكانة دون أن ينبّه القرّاء إلى أنّ الرّجل رغم شجاعته في مواجهة العدوّ الاستعماري الإيطالي متصوّف خالص ؟. بل ظهر الشّيخ "ابن باديس" وهو في قمّة حزنه على غلق الزّوايا السّنوسيّة حينما قال : »ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد وصادرت أملاكها...«. فهذا تناقض من الشّيخ "ابن باديس" إذ أنّه إبّان فرحه باعتلاء (أتاتورك) السّلطة أظهر سروره لإسقاط دولة التّصوف، والآن يتحسّر على غلق الزّوايا السّنوسيّة والّتي كانت معقلا للتّصوّف وعشّا لبدعة الطّرائق والطّرقيّة، فما سرّ هذا التّناقض ؟

3) قد يقول قائل هناك تصوّف إيجابي وهناك تصوّف سلبي، وهذا التّعريف ممّا لا دليل عليه، وهو هراء جادت به قرائح المتصوّفة ليهوّنوا من خطورة معتقدهم الفاسد، ويتمكّنوا من التّغلغل في كيان الأمّة بانحرافاتهم وترهاتهم وأباطيلهم تحت لواء التّصوّف الطيّب أوالتّصوّف المقبول أوخدمة الجانب الرّوحي، وكأنّ الإسلام بعظمته خدم جانبا دون جانب، وهذا اعتداء على دين اللّه الّذي أخبرنا المولى أنّه أكمله وأتمّه بقوله عزّوجلّ : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (1)، فليس هناك تصوّف إلاّ ودلّ على معنى من معاني الزّيغ والضّلال..
4) ومن هذا القبيل أي تتمة للنّقطة السّابقة، قد يعتقد البعض أنّ الطّريقة "السّنوسيّة" طريقة مقبولة وسائرة على الخطّ السّلفي، وهذه أكذوبة أخرى برمجها المنحرفون للتقريب بين السّنوسيّين والسّلفيين، رغم أنّ بعدهما في العقيدة والعبادة والمنهج كبعد السّماء عن الأرض، فزعيم السّنوسيّة صدرت في حقّه فتوى سلفيّة أصدرها علماء كبار عُرفوا بسلامة العقيدة والعبادة والتّصور والمنهج، (فهذا السّنوسيّ قد سُئل عنه أبناء الشّيخ "محمّد بن عبد الوهَاب"، والشّيخ "حمد بن ناصر بن معمر" رحمهما اللّه، فقال السّائل : السّنوسّي المغربي مصنّف السّنوسيّة المعروفة بـ "علم الصّفات"، فهل تنقمون عليه شيئا من ذلك...إلخ ؟ فكان جوابهم أنّ السّنوسّي ليس من أئمّة السّنة والجماعة، فإنّ أهل السّنة والجماعة هم الّذين نعتهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا ذكر أنّ بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، كـلّها فـي الـنّار إلاّ واحدة، قـالوا : من هي يـا رسول الـلّه ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، والسّنوسيّ المذكور صنّف كتابه "أمّ البراهين" عـلى مذهب الأشاعرة، وفيها أشياء كثيرة مخالفة ما عليه أهل السّنة، فإنّ الأشاعرة خالفوا ما عليه السّلف الصّالح في مسائل، منها : مسألة العلوّ ومسألة الصّفات، ومسألة الحرف والصّوت....إلخ جوابهم).(2)
5) إذن الشّيخ "ابن باديس" يحكم على الشّخصيات بمعيار البطولة والشّجاعة وخوض الحروب، ولا مانع عنده من تزكيّة العلماني "مصطفى كمال أتاتورك" لأنّه في نظره بطل الأناضول وغاليبولي، ولا مانع من تزكية "عمر المختار" لأنّه ثبت في وجه الإيطالييّن، فإعجابه بالمرء يكون من خلال الإقدام والمواجهة، وليس بالإعجاب بمدى سلامة عقيدته وحسن متابعته واتّباعه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللسّلف الصّالح الكرام رضوان اللّه عليهم.. وهذا الأمر يجعلني في شكّ مستمرّ من سلفيّة الشّيخ

__________________

(1) سورة المائدة ـ [الآية 3].
(2) (عقيدة الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" السّلفية وأثرها في العالم الإسلامي) ـ للشّيخ "صالح بن عبد اللّه العبّود"، [2/ 465].


--------------------------------------------------------------------------------


"ابن باديس" في حدّ ذاته، لأنّ البطولات والزّعامات والمواقف المتميّزة بالشّجاعة، ليست دليلا على حسن المعتقد عند الكثيرين.
6) لو أنّ الشّيخ "ابن باديس" عند إعجابه بشخص ما يبيّن للقُرّاء أنّ هذا الإعجاب محدود ومتوجّه إلى ناحية من نواحي الشّخصيّة الّتي يمدحها لكان له عذر في ذلك، ولكنّه صاحب قلم إذا أطلقه في المدح يمدح الشّخص في كلّ جوانبه، الأمر الّذي يجعل القارئ "لابن باديس" يحتار من شدّة إعجابه بأناس ليسوا على عقيدة صحيحة وعلى منهج السّلف..فأين سلفيّة "ابن باديس" في هذا المقام ؟.
7) شخصيّة الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه تبدو شخصيّة ثائرة في بعض المواطن أكثر منها دينيّة، فكثيرا ما نجده يهلّل للانتصارات والبطولات، بغضّ النّظر عن كون ذلك الإنسان صاحب عقيدة منحرفة أو منهج زائغ، وقد تقدّم فيما مضى كيف زكّى الشّيخ "ابن باديس" الشّيخ الإباضي "إبراهيم اطفيش" وأثنى عليه وعلى صلابة دينه دون أن يشير إلى ضلال مذهبه الإباضي المنشق عن الخوارج، لأنّ الإباضيّة فرقة من فرق الخوارج، ويكفي الإباضيّة ضلالا وانحرافا قولهم بخلق القرآن وقولهم بعدم رؤية اللّه تعالى في الآخرة، وتكفير مرتكب الكبيرة والقول بخلوده في النّار، ولكنّ "ابن باديس" استعان بهؤلاء في جمعيّته وقَبِلهم كأعضاء فعّالين، ومن أمثال هؤلاء الشيخ "إبراهيم بيّوض" أحد كبار علماء الإباضيّة في بلادنا، ولم ينكر عليهم جنوحهم لعقيدة ضالّة، ولم يثبت ذلك عنه ولا عن واحد من رجاله البارزين، وكذلك زكّى الحاكم العلماني المارق الهالك "مصطفى كمال أتاتورك" ولم يبيّن فظاعة عداوته للإسلام، وحتّى عندما فكّر في معاتبته على إلغاء الشّريعة (والوقت لم يكن وقت عتاب فقط إنما كان وقت زجر وتعنيف لحاكم رفض الإسلام عقيدة وشريعة)، عاتبه بكلمات خفيفة وحاول أن يعذره في ذلك كلّ العذر، و ها هو "ابن باديس" يمضي في توزيع بطاقات تزكيّاته على الشّخصيات المعروفة دون أن يشير إلى فساد المعـتـقد أوالانحراف في العبادة أو الزّيـغ في المـنهـج فيصف "عـمر المختار" بـأنّه (سيّدي عمر المختار)، ويلقّبه بسيّد الشّهداء ويتحسّر على غلق الزّوايا السّنوسيّة الّتي كانت أوكارا حقيقيّة للتّصوّف والمتصوّفة بأورادهم المبتدعة وعقائدهم المنحرفة..
فهذه التّزكيّات تضلّل النّاشئة وتخلط عليهم الأمور بعضها ببعض، فيجب الحذر من توثيق الشّيخ "ابن باديس" رحمه اللّه، وعدم أخذ كلامه بحزم وجزم لأنّنا سنجد أنفسنا آنذاك متورّطين في الإعجاب بأشخاص لا يستحقّون منّا نحن السّلفييّن إلاّ التّحذير من الوقوع فيما وقعوا فيه من مهالك عقديّة وانحرافات تعبديّة وأخطاء منهجيّة.

عبد الحق آل أحمد
13-05-10, 08:54 PM
(46). [ حسن الموعظة ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }:
"الموعظة التي تحصل المقصود منها من ترقيق للقلوب، وللحمل على الامتثال لما فيه خير الدنيا و الآخرة، هي الموعظة الحسنة.
وإنما يحصل المقصود منها غذا حسن لفظها بوضوح دلالته على معناها، وحسن معناها بعظيم وقعه في النفوس، فعذبت في الأسماع، واستقرت في القلوب، وبلغت من دواخل النفس البشرية، فأثارت الرغبة والرهبة وبعثت الرجاء والخوف، بلا تقنيط من رحمة الله، ولا تأمين من مكره، وانبعثت عن إيمان ويقين، وتأدت بحماس وتأثر، فتلقتها النفس من النفس، وتلقفها القلب من القلب، إلاّ نفساً أحاطت بها ظلمة، وقلباً عمّ عليه الرّان، عافى الله قلوبالمؤمنين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-05-10, 09:31 PM
(47). [ اهتداء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }:
"هدتنا الآية الكريمة بمنطوقها ومفهومها إلى أنَّ من الموعظة ما هو حسن، وهو الذيتكون به الدعوة، ومنها ما هو ليس بحسن فيجتنب.
وبينت مواعظ القرآن ومواعظ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحسن.
فعلينا أن نلتزمه لأنه هو الذي تبلغ به الموعظة غايتها، وتثمر بإذن الله ثمرتها، وعلينا أن نجتنب كل ما خالفه مما يعدم ثمرة الموعظة كتعقيد ألفاظها، أو يقبلها إلى ضدّ المقصود منها، كذكر الآثار الواهية التي فيها أعظم الجزاء على أقل الأعمال".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-05-10, 09:55 PM
(48). [ نداء وتحذير للخطباء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }:
"أكثر الخطباء في الجمعات اليوم في قطرنا يخطبون الناس بخطب معقدة مسجعة طويلة من مخلفات الماضي، لا يراعى فيها شيءٌ من أوحال الحاضر وأمراض السامعين، تُلقى بترنُّم وتلحين، أو غمغمةٍ وتمطيط، ثم كثيرا ما تُختم بالأحاديث المنكرات، أو الموضوعات.
هذه حالة بدعية ف شعيرة من أعظم الشعائر الإسلامية سدَّ بها أهلها باباً عظيما من الخير فتحه الإسلام، وعطَّلوا بها الوعظ والإرشاد، وهو ركن عظيم من أركان الإسلام.
فحذار أيها المؤمن من أن تكون مثلهم إذا وقفتَ خطيباً في الناس، وحذار من أن تترك طريقة القرآن والمواعظ النبوية إلى ما أحدثه المحدثون".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-05-10, 11:57 PM
(49). [ ترغيب في طلب العلم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }:
"قد دعانا الله إلى العلم، ورغبنا فيه في غير ما آية، وأعلمنا أنه خلق لنا ما في السموات وما في الأرض جميعا، وأمرنا بالنظر فيما خلقه لنا، وأعلمنا هنا أن في هذه المخلوقات أسراراً بينها القرآن واشتمل عليها، وكان ذلك من حجته العلمية على الخلق.
فكان في هذا ترغيب لنا في التقصي في العلم، والتعمق في البحث، لنطلع على كل ما نشتطيع الإطلاع عليه من تلك الأسرار: أسرار آيات الأكوان والعمران، وآيات القرآن، فنزداد علما وعرفانا، ونزيد الدين حجة وبرهانا، ونجني من هذا الكون جلائل ودقائق النعم، فيعظم شكرنا للرب الكريم المنعم.
فقهنا الله في كتابه، ووفقنا إلى الاهتداء به والسير على سننه".اهـ

---

عبد الله البجاوي
14-05-10, 12:01 AM
ابن باديس و طوامه العقدية

(عنوان1 وجود الإباضيّة في جمعيّته)

وحتى أثبت للقارئ صدق ما أقول أسوق كلام الشّيخ "ابن باديس" الدّال دلالة واضحة على مجاملته للإباضيّة وعدم تبيينه لانحراف هؤلاء، حيث قال وهو يصف إحدى جولاته إلى مدينة بسكرة ما يلي : (في شعبان الماضي عقدنا رحلة إلى بسكرة النّخيل لتركيز شعبة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين بها، وزيارة مدرسة الإخاء الّتي أسّست حديثا ـ فلقينا بالمحطّة الشّيخ الأمين العمودي كاتب الجمعيّة ورئيس الشعبة، والشّيخ "محمّد خير الدّين"، والشّيخ "محمّد الطّرابلسي"، والشّيخ "بلقاسم البسكري" المدرّسين بالمدرسة في جمع غفير من فضلاء السّادة البسكريين) آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس" [4/255]، (من مطبوعات وزارة الشّؤون الدّينيّة ـ الطّبعة الأولى).
، تمّ وصف المدرسة بما يلي :
(من أعظم ما يدخل السّرور عـلى قلب المسلم، أن يرى إخوانه المسلمين يمثّلون معنى الأخوّة الإسلاميّة تمثيلا عمليًا مثل ما شاهدته ببسكرة من مالكيتها وإباضيّتها، فجماعتهم واحدة، ورأيهم واحد وشوراهم في المصالح العامّة واحدة، وما تنطوي عليه القلوب لابدّ أن يظهر على الأقوال والأعمال، فاهتداء السّادة البسكريين ـ مالكيّة وإباضيّة ـ إلى تسميّة مدرستهم بمدرسة الإخاء هو أثر ممّا تنطوي عليه قلوبهم من معنى الأخوّة الصّحيح الّتي ربطها بها الإسلام، ونشاهد روح التّضامن والتّآخي بادية في إدارة المدرسة من الجانبين، وفي التّعليم بها كذلك وفي الأبناء المتعلّمين من المالكيّة والإباضيّة الممتزجين ببعضهم ليشبّوا على ذلك التّآخي وذلك الإتّحاد..) آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس" [4/255]، (من مطبوعات وزارة الشّؤون الدّينيّة ـ الطّبعة الأولى).
وخير دليل على ذلك ثناؤه الشّديد على واحد من كبار علماء الإباضيّة عندنا وهو الشّيخ "إبراهيم اطفيش" حيث كتب عنه "ابن باديس" ما يلي» هَبَط صديقنا الأستاذ العلاّمة الشّيخ "إبراهيم اطفيش" وادي النّيل مهاجرا إليه من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح، اكتسبنا صداقته من السنّة الأولى الّتي اتّخذ فيها الوطن المصري وطنا ثانيّا له، فكنّا نحن وجميع أفاضل المصرييّن نعجب بصدقه وصلابة دينه واستعداده للمشاركة في كل خير، فما قامت لخير الإسلام جماعة من ذلك الحين، ولا أرسل المنادون إلى الفلاح صوتهم في أمر، إلاّ كان الأستاذ "أبو إسحاق" الشّيخ "إبراهيم اطفيش" في مقدمّة المعينين على ذلك، ومقالاته المتعدّدة في هذه الصّحيفة وفي أختها الزّهراء شاهد على فضله، ودليل على حسن بلائه في سبيل وحدة المسلمين جزاه اللّه خيرا«آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس" [3/116]، (الطّبعة الأولى من مطبوعات وزارة الشؤون الدّينيّة).

(عنوان1 إصرار ابن باديس على بدعة المولد النّبوي)
كان "ابن باديس" مصرّا على حضور هذه الاحتفالات بنفسه، والزّيادة على ذلك بإلقاء كلمة عن هذه المناسبة (العظيمة) في زعمه، والّتي هي بدعة ضلالة في حقيقة أمرها.. تابعوا معي أيّها القرّاء الكرام مدى تمسك "ابن باديس" ببدعة المولد حيث ألقى خطابا ارتجاليّا في نادي التّرقي قال فيه ما يأتي :
» بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها. لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمور كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين« (مجالس التذكير من حديث البشير النذير)، [ص 287].
ثمّ واصل كلامه قائلا :
» ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟ المحبّة في صاحبها..إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما« (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير)، [ص289].
ثمّ ازداد تمسّكا بهذه البدعة والاستدلال لها فقال : » فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين"، وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.. ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟ استثمار هذه المحبّة...« (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير)، [من 289 إلى 295].

(عنوان1 موقف ابن باديس من مسألة والدي المصطفى عليه الصّلاة والسّلام وردّه لحديث الآحاد في العقيدة)
لا يـجوز الإعراض عن السّنة النّبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم وحده..وللأسف هذا ما فعله الشيّخ "ابن باديس" في هذه المسألة.. وإلى القارئ الكريم أسوق كلامه فقد قال في معرض تفسيره لقوله تعالى : )وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا( ما يلي : » لمّا كان العرب لم يأتهم نذير قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلمّ بنّص هذه الآية وغيرها فهم في فترتهم ناجون لقوله تعالى : ) وما كنّا مُعذّبين حتّى نبعث رسولا(، و) وأن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير( وغيرهما، وكلّها آيات قواطع في نجاة أهل الفترة ولا يستثنى من ذلك إلاّ من جاء فيهم نصّ ثابت خاصّ "كعمر بن لُحيّ"(هكذا وردت في الكتاب) أوّل من سيّب السّوائب وبدّل في شريعة إبراهيم وغيّر وحلّل للعرب وحرّم، فأبَوَا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ناجيان بعموم هذه الأدلّة ولا يعارض تلك القواطع حديث مسلم عن أنس (رضي اللّه عنه) : (أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلمّ : يا رسول اللّه أين أبي ؟ قال في النّار، فلمّا قفا الرّجـل دعاه فقال : إنّ أبي وأباك في النّار)، لأنّه خبر آحاد فلا يعارض القواطع وهو قابل للتّأويل بحمل الأب على العمّ مجازا يحسنه المشاكلة اللّفظية ومناسبته لجبر خاطر الرّجل وذلك من رحمته صلّى اللّه عليه وسلمّ وكريم أخلاقه..« مجالس التّذكير [من كلام الحكيم الخبير ـ ص 373].

تجويزابن باديس رحمه اللّه للتّوسّل بذات النبي $

قال الشّيخ "ابن باديس" في معرض حديثه عن التّوسّل شارحا حديث الأعمى : (لم يدع الأعمى النّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم، ولم يسأله أن يشفيه هو لأنّ الدّعاء لقضاء الحوائج وكشف البلايا ونحو ذلك هو العبادة، وفي حديث النّعمان بن بشير المرفوع : (الدّعاء هو العبادة) رواه أحمد وأصحاب السّنن، والعبادة لا تكون إلاّ للّه لم يدعه لا وحده ولا مع اللّه لأنّ الدّعاء لا يكون إلاّ للّه، وهذا بخلاف ما يفعله الجهّال والضّلال من طلبهم من المخلوقين من الأحياء والأموات أن يعطوهم مطالبهم ويكشفوا عنهم بلاياهم، وإنّما سأله أن يدعو اللّه تعالى أن يُعَافيه وهذا جائز أن يسأل المؤمن من أخيه في حال حياته أن يدعو اللّه تعالى له، ومن هذا حديث البخاري في سؤال أم أنس بن مالك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو لأنس خادمه فدعا له، ومن هذا ما رواه التّرمذي وأبو دار عن عمر بن الخّطاب قال استأذنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في العمرة فأذن لي وقال : اشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا، زاد في رواية التّرمذي فقال كلمة ما يسّرني أنّ لي بها الدّنيا، يعني قوله اشركنا إلخ، ثمّ أنّه توسّل بذاته بحسب مقامه عند ربّه، وهذا على الوجه الأوّل من الوجهين المتقدّمين في فصل التّراكيب، أو توسّل بدعائه، وهذا على الوجه الثّاني منهما.. فمن أخذ بالوجه الأوّل قال يجوز التّوسّل بذاته، ومن أخذ بالوجه الثّاني قال : إنّما يتوسّل بدعائه، ثمّ إنّ من أخذ بالوجه الأوّل فهذا الدّعاء حكمه باق بعد وفاته كما كان في حياته، ومن أخذ بالوجه الثّاني لا يكون بعد وفاته لأنّ دعاءه إنّما كان في حياته لمن دعا له، فالوجهان المتقدّمان كما ترى هما مثار الخلاف في جواز التّوسّل بذاته وعدم جوازه، فمن أخذ بالوجه الأوّل جوّز ومن أخذ بالثّاني منع..) (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير) [ص 42].
وبعد عرضه للخلاف بين المجوّزين للتّوسّل في الوجه الأوّل والمانعين له في الوجه الثّاني يواصل الشّيخ "ابن باديس" كلامه سائلا ومجيبا في آن واحد بالطّريقة الآتية : (سؤال : فإن قلت قد عرفنا القولين وعرفنا مدركهما فما هو الرّاجح عندك منهما ؟
جوابه : الرّاجح هو الوجه الأوّل الّذي يجيز التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا لمقامه العظيم عند ربّه لوجهين، الأوّل : أنّ ذلك هـو ظاهر اللّفظ ولا موجب للتّقدير ولا منافاة بين أن يكون في قوله أسألك وأتوجّه إليك بنبّيك وقوله إنّي توجّهت بك قد سأل بذاته، وفي قوله اللّهم شفّعه فيّ قد سأل قبول دعائه له وسؤاله..والثّاني أنّه لمّا كان جائزا السّؤال من المخلوقين بما له مقام عظيم عندهم فلا مانع من أن يسأل اللّه تعالى بنبيّه بحسب مقامه العظيم عنده) (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير) [ص 43].
ثمّ يبيّن "ابن باديس" موقف الصّحابة من التّوسّل بطريقة السّؤال والجواب فيقول :

(سؤال آخر : بعدما عرفنا رجحان سؤاله تعالى بالأسماء والصّفات والطّاعات، فهل ثبت عن الصّحابة سؤالهم وتوسّلهم بذاته ؟.

جوابه : لم يثبت عن واحد منهم شيء من ذلك فيما لدينا من كتـب السّنة المشهورة بل ثبت عدولهم عن ذلك في وقت مقتضٍ له لو كانوا يفعلونه، وذلك في حديث استسقاء عمر بالعبّاس رضيّ اللّه تعالى عنهما. فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال : اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا، قال : فيسقون. ومعنى الحديث أنّهم كانوا يتوسّلون بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو لهم في الاستسقاء ويدعون، ثمّ صاروا يتوسّلون بالعباس فيدعو لهم ويدعون، فالتّوسّل هنا قطعا بدعائهما لا بذاتهما.. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مرجوحية التّوسّل بالذّات : أنّ الصّحابة لم يقولوا في موقفهم ذلك : اللّهم إنّا نتوسّل إليك بنبيّنا أيّ بذاته ومقامه، بل عدلوا عن ذلك إلى التّوسّل بالعبّاس يدعو لهم ويدعون كما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل في الاستسقاء، ولقد استدلّ بعضهم بعدول الصّحابة عن التّوسل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المقام على منعه، ونحن لما بيّنا قبل من دليل جوازه إنّما نستدلّ بِعُدولِهم على مرجوحيته). (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير) [ص 45 و 46].
فائدة: سئل الشّيخ العلاّمة "صالح الفوزان" عضو هـيئة كبار العلماء في المملكة العربية السّعودية عن هذه المسألة هل هي من المسائل الفرعية أم من المسائل العقدية المهمّة، فكان جوابه كما يلي: (وصلتني رسالتكم الّتي طلبتم فيها الإجابة عن أسئلة في العقيدة وهي أولا: هل التوسّل بالمخلوقين أوحقّهم أو جاههم يعتبر أمرا مبتدعا ووسيلة من وسائل الشرك، والخلاف فيه يعتبر خلافا في مسائل العقيدة لا في مسائل الفروع لأنّ الدعاء أعظم أنواع العبادة ولا يجوز فيه إلاّ ما ورد في الكتاب والسنّة، ولم يرد في الكتاب والسنّة السؤال بالمخلوقين أوحقّهم أوجاههم، وإنّما ورد الأمر بدعاء اللّه مباشرة من غير توسّط بأحد من خلقه )وقال ربكم ادعوني أستجب لكم(، )فادعوا اللّه مخلصين له الدين(، وإذا انضاف إلى التوسّل بالمخلوق التقرّب إليه بشيء من القربات كالذّبح له والنذر له فهذا شرك أكبر كما قال تعالى : ) ويعبدون من دون اللّه ما لايضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه( الأية..ولمّا كان الدّعاء أعظم أنواع العبادة، والعبادة توقيفية فإنّه لا يجوز أن يدعى اللّه سبحانه وتعالى إلاّ بالكيفية الواردة في الكتاب والسنّة، وليس في تلك الكيفية التّوسّل بالمخلوقين أوحقّهم أو جاههم في الدّعاء فيكون بدعة وكلّ بدعة ضلالة..واللّه أعلم) (وقفات مع كتاب للدّعاة فقط) ـ للشّيخ "محمّد بن سيف العجمي"..

(عنوان1 تجويزابن باديس رحمه اللّه للتّوسّل بذات النبي $)

قال الشّيخ "ابن باديس" في معرض حديثه عن التّوسّل شارحا حديث الأعمى : (لم يدع الأعمى النّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم، ولم يسأله أن يشفيه هو لأنّ الدّعاء لقضاء الحوائج وكشف البلايا ونحو ذلك هو العبادة، وفي حديث النّعمان بن بشير المرفوع : (الدّعاء هو العبادة) رواه أحمد وأصحاب السّنن، والعبادة لا تكون إلاّ للّه لم يدعه لا وحده ولا مع اللّه لأنّ الدّعاء لا يكون إلاّ للّه، وهذا بخلاف ما يفعله الجهّال والضّلال من طلبهم من المخلوقين من الأحياء والأموات أن يعطوهم مطالبهم ويكشفوا عنهم بلاياهم، وإنّما سأله أن يدعو اللّه تعالى أن يُعَافيه وهذا جائز أن يسأل المؤمن من أخيه في حال حياته أن يدعو اللّه تعالى له، ومن هذا حديث البخاري في سؤال أم أنس بن مالك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو لأنس خادمه فدعا له، ومن هذا ما رواه التّرمذي وأبو دار عن عمر بن الخّطاب قال استأذنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في العمرة فأذن لي وقال : اشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا، زاد في رواية التّرمذي فقال كلمة ما يسّرني أنّ لي بها الدّنيا، يعني قوله اشركنا إلخ، ثمّ أنّه توسّل بذاته بحسب مقامه عند ربّه، وهذا على الوجه الأوّل من الوجهين المتقدّمين في فصل التّراكيب، أو توسّل بدعائه، وهذا على الوجه الثّاني منهما.. فمن أخذ بالوجه الأوّل قال يجوز التّوسّل بذاته، ومن أخذ بالوجه الثّاني قال : إنّما يتوسّل بدعائه، ثمّ إنّ من أخذ بالوجه الأوّل فهذا الدّعاء حكمه باق بعد وفاته كما كان في حياته، ومن أخذ بالوجه الثّاني لا يكون بعد وفاته لأنّ دعاءه إنّما كان في حياته لمن دعا له، فالوجهان المتقدّمان كما ترى هما مثار الخلاف في جواز التّوسّل بذاته وعدم جوازه، فمن أخذ بالوجه الأوّل جوّز ومن أخذ بالثّاني منع..) (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير) [ص 42].
وبعد عرضه للخلاف بين المجوّزين للتّوسّل في الوجه الأوّل والمانعين له في الوجه الثّاني يواصل الشّيخ "ابن باديس" كلامه سائلا ومجيبا في آن واحد بالطّريقة الآتية : (سؤال : فإن قلت قد عرفنا القولين وعرفنا مدركهما فما هو الرّاجح عندك منهما ؟
جوابه : الرّاجح هو الوجه الأوّل الّذي يجيز التّوسّل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا لمقامه العظيم عند ربّه لوجهين، الأوّل : أنّ ذلك هـو ظاهر اللّفظ ولا موجب للتّقدير ولا منافاة بين أن يكون في قوله أسألك وأتوجّه إليك بنبّيك وقوله إنّي توجّهت بك قد سأل بذاته، وفي قوله اللّهم شفّعه فيّ قد سأل قبول دعائه له وسؤاله..والثّاني أنّه لمّا كان جائزا السّؤال من المخلوقين بما له مقام عظيم عندهم فلا مانع من أن يسأل اللّه تعالى بنبيّه بحسب مقامه العظيم عنده) (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير) [ص 43].
ثمّ يبيّن "ابن باديس" موقف الصّحابة من التّوسّل بطريقة السّؤال والجواب فيقول :

(سؤال آخر : بعدما عرفنا رجحان سؤاله تعالى بالأسماء والصّفات والطّاعات، فهل ثبت عن الصّحابة سؤالهم وتوسّلهم بذاته ؟.

جوابه : لم يثبت عن واحد منهم شيء من ذلك فيما لدينا من كتـب السّنة المشهورة بل ثبت عدولهم عن ذلك في وقت مقتضٍ له لو كانوا يفعلونه، وذلك في حديث استسقاء عمر بالعبّاس رضيّ اللّه تعالى عنهما. فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال : اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا، قال : فيسقون. ومعنى الحديث أنّهم كانوا يتوسّلون بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو لهم في الاستسقاء ويدعون، ثمّ صاروا يتوسّلون بالعباس فيدعو لهم ويدعون، فالتّوسّل هنا قطعا بدعائهما لا بذاتهما.. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مرجوحية التّوسّل بالذّات : أنّ الصّحابة لم يقولوا في موقفهم ذلك : اللّهم إنّا نتوسّل إليك بنبيّنا أيّ بذاته ومقامه، بل عدلوا عن ذلك إلى التّوسّل بالعبّاس يدعو لهم ويدعون كما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل في الاستسقاء، ولقد استدلّ بعضهم بعدول الصّحابة عن التّوسل بذات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المقام على منعه، ونحن لما بيّنا قبل من دليل جوازه إنّما نستدلّ بِعُدولِهم على مرجوحيته). (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير) [ص 45 و 46].
فائدة: سئل الشّيخ العلاّمة "صالح الفوزان" عضو هـيئة كبار العلماء في المملكة العربية السّعودية عن هذه المسألة هل هي من المسائل الفرعية أم من المسائل العقدية المهمّة، فكان جوابه كما يلي: (وصلتني رسالتكم الّتي طلبتم فيها الإجابة عن أسئلة في العقيدة وهي أولا: هل التوسّل بالمخلوقين أوحقّهم أو جاههم يعتبر أمرا مبتدعا ووسيلة من وسائل الشرك، والخلاف فيه يعتبر خلافا في مسائل العقيدة لا في مسائل الفروع لأنّ الدعاء أعظم أنواع العبادة ولا يجوز فيه إلاّ ما ورد في الكتاب والسنّة، ولم يرد في الكتاب والسنّة السؤال بالمخلوقين أوحقّهم أوجاههم، وإنّما ورد الأمر بدعاء اللّه مباشرة من غير توسّط بأحد من خلقه )وقال ربكم ادعوني أستجب لكم(، )فادعوا اللّه مخلصين له الدين(، وإذا انضاف إلى التوسّل بالمخلوق التقرّب إليه بشيء من القربات كالذّبح له والنذر له فهذا شرك أكبر كما قال تعالى : ) ويعبدون من دون اللّه ما لايضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه( الأية..ولمّا كان الدّعاء أعظم أنواع العبادة، والعبادة توقيفية فإنّه لا يجوز أن يدعى اللّه سبحانه وتعالى إلاّ بالكيفية الواردة في الكتاب والسنّة، وليس في تلك الكيفية التّوسّل بالمخلوقين أوحقّهم أو جاههم في الدّعاء فيكون بدعة وكلّ بدعة ضلالة..واللّه أعلم) (وقفات مع كتاب للدّعاة فقط) ـ للشّيخ "محمّد بن سيف العجمي"..

(عنوان1 رأي ابن باديس في مصطفى كمال " أتا تورك ")

أشاد "ابن باديس" "بمصطفى كمال أتاتورك" ورثاه رثاءً حارا، ووصفه بأوصاف لا تليق إلاّ بحاكم عظيم مسلم متديّن يعمل بشريعة اللّه ويطبّقها على شعبه، وقبل ذلك على نفسه، وحتّى لا أطيل على القارئ أنقل المقال بكامله ليقرأه كلّ منصف، وهو بعنوان : "مصطفى كمال رحمه اللّه.." وقال فيه ما نصّه :
» في السّابع عشر من رمضان المعظّم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشريّة في التّاريخ الحديث، وعبقريّ من أعظم عباقرة الشّرق، الّذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب، فيحوّلون مجرى التّاريخ ويخلقونه خلقا جديدا.. ذلك هو "مصطفى كمال" بطل غاليبولي في الدّردنيل وبطل سقاريا في الأناضول، وباعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى والعزّ والسّمو..وإذا قُـلنا بطل غاليبولي، فقد قلنا قاهر الأنكليز أعظم دولة بحرية الّذي هزمها في الحرب الكبرى شرّ هزيمة لم تعرفها في تاريخها الطّويل..وإذا قلنا بطل سقاريا فقد قلنا قاهر الأنكليز، وحلفائهم من يونان وطليان وافرنسيّين بعد الحرب الكبرى، ومجليهم عن أرض تركيا بعد احتلال عاصمتها والتهام أطرافها وشواطئها..وإذا قلنا باعث تركيا فقد قلنا باعث الشّرق الإسلامي كلّه، فمنزلة تركيا الّتي تبوأتها من قلب العالم الإسلامي في قرون عديدة هي منزلتها فلا عجب أن يكون بعثه مرتبطا ببعثها.. لقد كانت تركيا قبل الحرب الكبرى هي جبهة صراع الشّرق إزاء هجمات الغرب، ومرمى قذائف الشَّرَهِ الاستعماري والتّعصب النّصراني من دول الغرب، فلمّا انتهت الحرب وخرجت تركيا منها مهشّمة مفكّكة، تناولت الدّول الغربيّة أمم الشّرق الإسلامي تمتلكها تحت أسماء استعماريّة ملطّفة، واحتلّت تركيا نفسها واحتلّت عاصمة الخلافة وأصبح الخليفة طوع يدها وتحت تصرّفها، وقال الماريشال اللّونبي ـ وقد دخل القدس ـ "اليوم انتهت الحروب الصّليبيّة"..فلو لم يخلق اللّه المعجزة على يد "كمال" لذهبت تركيا وذهب الشّرق الإسلامي معها، ولكنّ "كمالا" الّذي جمع تلك الفلول المبعثرة فالتفّ به إخوانه من أبناء تركيا البررة ونفخ من روحه في أرض الأناضول حيث الأرومة التّركية الكريمة وغير ذلك الشّعب النّبيل، وقاوَم ذلك الخليفة الأسير وحكومته المتداعيّة، وشيوخه الدّجالين من الدّاخل، وقهر دول الغرب وفي مقدّمتها إنكلترا من الخارج..لكنّ "كمالا" هذا أوقف الغرب المغير عند حدّه وكبح من جماحه وكسر من غلوائه، وبعث في الشّرق الإسلامي أمله وضرب له المثل العالي في المقاومة والتّضحية فنهض يكافح ويُجاهد، فلم يكن "مصطفى" محي تركيا وحدها بل محي الشّرق الإسلامي كلّه. وبهذا غيّر مجرى التّاريخ ووضع للشّرق الإسلامي أساس تكوين جديد، فكان بحقّ ـ كما قلنا ـ من أعظم عباقرة الشّرق العظام الّذين أثروا في دين البشرية ودنياها من أقدم عصور التّاريخ.
إنّ الإحاطة بنواحي البحث في شخصيّة "أتاتورك" (أبي التّرك) ممّا يقصر عنه الباع ويضيق عنه المجال، ولكنّني أرى من المناسب أومن الواجب أن أقول كلمة في موقفه إزاء الإسلام، فهذه هي النّاحية الوحيدة من نواحي عظمة "مصطفى أتاتورك" الّتي ينقبض لها قلب المسلم ويقف متأسّفا ويكاد يولّي "مصطفى" في موقفه هذا الملامة كلّها حتّى يعرف المسؤولين الحقيقيين الّذين أوقفوا "مصطفى" ذلك الموقف..فمن هم هؤلاء المسؤولون ؟.. المسؤولون هم الّذين كانوا يمثّلون الإسلام وينطقون باسمه، ويتولّون أمر النّاس بنفوذه، ويعدّون أنفسهم أهله وأولى النّاس به، هؤلاء هم خليفة المسلمين، شيخ إسلام المسلمين ومن معه من علماء الدّين، شيوخ الطّرق المتصوّفون، الأمم الإسلامية الّتي كانت تعدّ السّلطان العثماني خليفة لها، أمّا خليفة المسلمين فيجلس في قصره تحت سلطة الإنجليز المحتلّين لعاصمته ساكنا ساكتا، أستغفر اللّه بل متحرّكا في يدهم تحرّك الآلة لقتل حركة المجاهدين بالأناضول، ناطقا بإعلان الجهاد ضدّ "مصطفى كمال" ومن معه، الخارجين عن طاعة أمير المؤمنين، وأمّا شيخ الإسلام وعلماؤه فيكتبون للخليفة منشورا يمضيه باسمه ويوزّع على النّاس بإذنه، وتلقيه الطّائرات اليونانيّة على القرى برضاه يبيح فيه دم "مصطفى كمال"، ويعلن خيانته ويضمن السّعادة لمن يقتله، وأمّا شيوخ الطّرق الضّالون وأتباعهم المنوّمون فقد كانوا أعوانا للإنجليز وللخليفة الواقع تحت قبضتهم يوزّعون ذلك المنشور ويثيرون النّاس ضدّ المجاهدين..وأمّا الأمم الإسلاميّة الّتي كانت تعدّ السّلطان العثماني خليفة لها فمنها ـ إلاّ قليلا ـ من كانوا في بيعته فانتقضوا عليه ثمّ كانوا في صفّ أعدائهم وأعدائه، ومنها من جاءت مع مستعبديها حاملة السّلاح على المسلمين شاهرة له في وجه خليفتهم فأين هو الإسلام في هذه (الكليشييات) كلّها ؟ وأين يبصره "مصطفى" الثّائر المحروب، والمجاهد الموتور..منها ؟. لقد ثار "مصطفى كمال" حقيقة ثورة جامحة جارفة ولكنّه لم يكن على الإسلام وإنّما ثار على هؤلاء الّذين يسمّون بالمسلمين، فألغى الخلافة الزّائفة وقطع يد أولئك العلماء عن الحكم فرفض مجلّة الأحكام واقتلع شجرة زقّوم الطّرقية من جذورها، وقال للأمم الإسلاميّة عليكم أنفسكم وعليّ نفسي، لا خير في الاتّصال بكم ما دمتم على ما أنتم عليه، فكوّنوا أنفسكم ثمّ تعالوا نتعاهد ونتعاون كما تتعاهد وتتعاون الأمّم ذوات السّيادة والسّلطان. أمّا الإسلام فقد ترجم القرآن لأمتّه التّركية بلغتها لتأخذ الإسلام من معدنه، وتستقيه من نبعه، ومكّنها من إقامة شعائره فكانت مظاهر الإسلام في مساجده ومَوَاسِمه تتزايد في الظّهور عاما بعد عام حتّى كان المظهر الإسلامي العظيم يوم دفنه والصّلاة عليه تغمّده اللّه برحمته.. لسنا نبرّر صنيعه في رفض مجلّة الأحكام، ولكنّنا نريد أن يذكر النّاس أنّ تلك المجلّة المبنيّة على مشهور وراجح مذهب الحنفيّة ما كانت تسع حاجة أمّة من الأمم في كلّ عصر لأنّ الّذي يسع البشريّة كلّها في جميع عصورها هو الإسلام بجميع مذاهبه لا مذهب واحد أو جملة مذاهب محصورة كائنا ما كان وكائنة ما كانت. ونريد أن يذكر النّاس أيضا، أنّ أولئك العلماء الجامدين ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا غير ما عرفوه من صغرهم من مذهبهم وما كانت حواصلهم الضّيقة لتتسّع لأكثر من ذلك، كما يجب أن يذكروا أنّ مصر بلد الأزهر الشّريف مازالت إلى اليوم الأحكام الشّرعية ـ غير الشّخصيّة ـ معطّلة فيها، ومازال (كود) نابليون مصدر أحكامها إلى اليوم، ومازال الانتفاع بالمذاهب الإسلاميّة في القضاء ـ غير المذهب الحنفي ـ مهجورا كذلك إلاّ قليلا جدّا، نعم إنّ "مصطفى أتاتورك" نزع عن الأتراك الأحكام الشّرعية وليس مسؤولا في ذلك وحده وفي إمكانهم أن يسترجعوها متى شاءوا وكيفما شاءوا، ولكنّه رجع لهم حرّيتهم واستقلالهم وسيادتهم وعظمتهم بين أمم الأرض، وذلك ما لا يسهل استرجاعه لو ضاع، وهو وحده كان مبعثه ومصدره، ثمّ إخوانه المخلصون، فأمّا الّذين رفضوا الأحكام الشّرعية إلى (كود) نابليون فماذا أعطوا أمّتهم ؟ وماذا قال علماؤهم ؟ فرحم اللّه "مصطفى" ورجح ميزان حسناته في الموازين، وتقبّل إحسانه في المحسنين وإلى الأمّة التّركية الشّقيقة الكريمة الماجدة، الّتي لنا فيها حفدة وأخوال، والّتي تربطنا بها أواصر الدّين والدّم والتّاريخ والجوار، والّتي تذكر الجزائر أيّامها بالجميل وترى شخصها دائما ماثلا فيما تركت لها من مساجد، ومعاهد للدّين الشّريف والشّرع الجليل..إلى تركيا العزيزة نرفع تعازي الجزائر كلّها مشاركين لها في مصابها راجين لها الخلف الصّالح من أبنائها، ومزيد التّقدم في حاضرها ومستقبلها، وإلى هذا فنحن نهنّئها برئيس جمهوريتها الجديد (عصمت إينونو)، بطلا (إينونو) ومؤتمر لوزان وثنيّ "مصطفى كمال"، وإنّ في إجماعها على انتخابه لدليلا على ما بلغته تركيا الكريمة من الرّشد في الحياة الّذي تبلغ به ـ إن شاء اللّه ـ من السّعادة والكمال، ما يناسب مجدها القدوس، وتاريخها الحافل بأعظم الرّجال وجلائل الأعمال«.آثار الإمام عبد الحميد "بن باديس"، [ 3 / من 122 إلى 125].

(عنوان1 ثـناؤه على عمر المختار الصوفي السنوسي)
كتب ابن باديس عنه تحت عنوان : "سيّد الشّهداء ورأس الأبرار" ما يلي : » رحمه اللّه رحمة واسعة، وحشره مع النّبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا، اغتالت يد الطّغيان الاستعماري، بطلا من خيرة أبطال العرب ورأسا من أعظم رؤوسهم، ومجاهدا كان يقف في طليعة مجاهديهم، وصنديدا غالبته الأيّام فغلبها، وصارعته الحوادث فصارعَها، وحاربته دولة من أكبر دول الأرض بجنودها ودبّاباتها وطيّاراتها، فثبت أمامها ثبات الرّاسيات، متذرّعا بالإيمان متحصّنا بقوّة العزيمة معتدا باللّه، ولطالما انتصر وظفر، ولطالما انكسر وانحدر، فما زاده النّصر إلاّ عزيمة وما زاده الانْدِحارُ إلاّ ثباتا، واعتكف على قتال المعتدين الظّالمين وحوش الاستعمار الإيطالي، فكان في حربهم شريفا مسلما، مستميتا ساعة الملحمة، رؤوفا حليما ساعة وضع الحرب لأوزارها..ذلك هو سيّدي "عمر المختار" زعيم السّنوسييّن ببرقة، الّذي جاهد عشرين عاما دفاعا عن بيضة الإسلام وكرامة الوطن ضدّ الطّغاة المستعبدين، ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته، فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد، و صادرت أملاكها ثمّ حصرت ثمانين ألفا من بقايا السّكان الّذين نجوا من المذابح وفظائع القتال الإيطالي، ضمن منطقة محاطة بالأسلاك الشّائكة كي لا يلتحقوا "بعمر المختار"، وأقامت على التّخوم المصريّة حراسة شديدة جدّا، كلّ ذلك وصنديد برقة رابض لا يأخذه في سبيل اللّه ضعف ولا وهن وكان يجول في ميادين القتال ممتطيّا صهوة جوادهِ الأدهم، وقد وهن عظمه ولم يتدارك الوهن قلبه، واشتعل رأسه شيبا واكتست لحيته لون القمر، وما استطاعت الثّمانون عاما الّتي قضاها في طاعة اللّه وجهاد في سبيله أن تقوِّس له ظهرا أو تضع له هامة..إلى أن أقام له الإيطاليون كمينا، فأسروه إثر قتال عنيف وأبت الوحشيّة الإيطالية إلاّ أن تقيم برهانا جديدا على فقدها كلّ شرف وتجرّدها عن كلّ عاطفة نبيلة، فحكمت عليه حالا بالإعدام، ونفّذت ذلك الحكم رميا بالرّصاص.
ألا في سبيل تلك الرّوح الطّاهرة النّقيّة الّتي رجعت إلى ربّها راضية مرضيّة، تستنزل نقمته وسوط عذابه على أدناس الاستعمار الإيطالي المتكالبين، وما اللّه بغافل عمّا يعمل الظّالمون وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون«آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس"، [3 / 75 - 76].
وانظر إليه وهو في قمّة حزنه على غلق الزّوايا السّنوسيّة حينما قال : »ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد وصادرت أملاكها...«.
وهذا تناقض منه إذ أنّه إبّان فرحه باعتلاء (أتاتورك) السّلطة أظهر سروره لإسقاط دولة التّصوف، والآن يتحسّر على غلق الزّوايا السّنوسيّة والّتي كانت معقلا للتّصوّف وعشّا لبدعة الطّرائق والطّرقيّة.
فائدة: هذا السّنوسيّ قد سُئل عنه أبناء الشّيخ "محمّد بن عبد الوهَاب"، والشّيخ "حمد بن ناصر بن معمر" رحمهما اللّه، فقال السّائل : السّنوسّي المغربي مصنّف السّنوسيّة المعروفة بـ "علم الصّفات"، فهل تنقمون عليه شيئا من ذلك...إلخ ؟ فكان جوابهم أنّ السّنوسّي ليس من أئمّة السّنة والجماعة، فإنّ أهل السّنة والجماعة هم الّذين نعتهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا ذكر أنّ بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، كـلّها فـي الـنّار إلاّ واحدة، قـالوا : من هي يـا رسول الـلّه ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، والسّنوسيّ المذكور صنّف كتابه "أمّ البراهين" عـلى مذهب الأشاعرة، وفيها أشياء كثيرة مخالفة ما عليه أهل السّنة، فإنّ الأشاعرة خالفوا ما عليه السّلف الصّالح في مسائل، منها : مسألة العلوّ ومسألة الصّفات، ومسألة الحرف والصّوت....إلخ جوابهم) (عقيدة الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" السّلفية وأثرها في العالم الإسلامي) ـ للشّيخ "صالح بن عبد اللّه العبّود"، [2/ 465].

(عنوان1 احتفال ابن باديس بأمور مبتدعة)
لقد ساهم "ابن باديس" رحمه اللّه في إحياء أمور غير واردة بالمرّة، فتجده يبتدع مناسبات ما أنزل اللّه بها من سلطان، من ذلك:
1/أنّه أقام للنّاس حفلة خاصّة بمناسبة ختم تدريسه للموطأ للإمام مالك رحمه اللّه ، ولقد أقام "ابن باديس" ومن معه حفلة كبيرة وصفها أحد الحاضرين، فقال عن ذلك ما نصّه : (قبيل الاحتفال وجّهت مراسيم الدّعوة الخاصّة للعلماء والأدباء والأعيان من عمالة قسنطينة مصحوبة ببيان الزّمان والمكان، وتألّفت لجنة أدبيّة للنّظر في شؤون الحفلة وكانت متشكّلة من : الأديب النّاشط السّيد "أحمد بوشمال" مدير مجلّة "الشّهاب" الغَرّاء، وأساتذة مدرسة التّربـيّة والتّعليم، وكاتب هذه السّطور وفي قاعة مكتب المدرسة قرّرت الّلجنة برنامجها الأدبي مساء يوم الإثنين على السّاعة الثّامنة، وما كادت الشّمس تجنح للغروب أصيل يوم الأربعاء حادي عشر ربيع الثّاني حتّى تقاطرت وفود الدّعوة على مدرسة التّربيّة والتّعليم المحروسة حيث وجدوا إخوانهم القسنطنيين ينتظرون قدومهم السّعيد بمزيد التّشوّق، فتهلّلت الوجوه، وتفتّحت الشّفاه ببسمات المودّة واللّقاء ونطقت الألسنة بالـتّحيّات المباركة والتّرحيبات القلبيّة، وتعانقت الأرواح قبل الأشباح، وتكاملت الوفود في المدرسة، وبعد أداء صلاة المغرب انبرى أهالي قسنطينة المضاييف الكرام يتنافسون في تكريم ضيوفهم ـ كما في عادتهم ـ فذهبوا بتلك الوفود الكريمة النّازلة على الرّحب والسّعة إلى بيوتهم لتناول وجبة العشاء. وما كاد مؤذّن العشاء يعتلي المنار حتّى تكاملت تلك الوفود المكرّمة في الجامع الأخضر المعمور حيث يؤدّون صلاة العشاء ويسمعون بعدها درس الختم من الأستاذ الحكيم، وبعد الفراغ من الصّلاة وضع كرسيّ الدّراسة في وسط الجامع وحلّق حوله الوفود والمستمعون وانتظمت الصّفوف الأماميّة من العلماء والأدباء، ولمّا اتّسقت قلائد الحلقات واكتمل نظام الصّفوف وعلت السّكينة وساد السّكوت كأنّ على الرّؤوس الطّير، طلع الأستاذ من مقصورته كالبدر ليلة تمامه في موكب من الجمال الإلهي والجلال النّبوي فاشرأبّت الرّؤوس لطلعته المباركة وتطلّعت النّفوس وخفقت الأفئدة في الصّدور خفقة السّرور فاعتلى كرسيّ الدّراسة وأنشأ ينشر على مستمعيه الكرام تلك الدُّرَر الغالية والحكم البالغة بفصاحة نادرة وبلاغة ساحرة ونبرات موسيقيّة تمتزج بالأرواح امتزاج الماء بالرّاح، فهزّ النّفوس بعظاته (الحسنيّة) وقلب العقول بتحقيقاته العلميّة وأبحاثه النّفسيّة..استغرق في الدّرس نحو ساعة ونصف مرّت كلمح البصر من شدّة فناء الأرواح في لذّة الدّرس وأغرق النّفوس في الإصغاء، واللّذائذ الرّوحية أوسع من الزّمن..وختم الأستاذ درسه بدعوات مأثورة وتلى على الحاضرين آخر ما كتب بنسخة "الموطأ" اليدويّة الأثريّة فبيّن أنّها مكتوبة، بخطّ صاحبها في القرن السّابع الهجري فيما أظنّ. ولمّا انتهى الدّرس وصداه يتردّد في النّفوس ومعانيه السّامية تملأ فضاء القلوب، أمر النّاس بالجلوس في أماكنهم فقدّمت إليهم صحون "الزّلابيا" الّتي تبرّع بها الكريم الخير المفضال السيّد "الحاج حمّوش"، فتناولوها شاكرين مسرورين هاتفين بحياة العلم والعلماء...) (مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير)، للشّيخ "ابن باديس"، [ص 334 ـ 335 ـ 336).
2/المشاركة في الاحتفال بذكرى وفاة فلان وعلاّن فضلا عن كونه يشارك في إلقاء كلمة عن الفقيد وعن مزاياه، تماما كما يفعل الكفّار في مثل هذه المناسبات وخير دليل على ذلك مشاركته في إحياء ذكرى وفاة الشّاعرين المعروفين "أحمد شوقي" و"حافظ إبراهيم"، فألقى بهذه المناسبة خطابا قال فيه ما يأتي : » الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى..أيّها الإخوان : إذا كانت الأمم الّلاتينيّة على ما بينها من تزاحم وتخاصم، وتقاتل وتناحر ترتبط برابطة اللآتينيّة، وتتفاخر بثقافتها، وتعقد المجتمعات العظيمة لتقويّة روحها وتمتين حبل التّمسّك بها ـ فنحن أبناء العربيّة ـ وليس بيننا شيء من تلك المفرّقات ـ بل ما بيننا إلاّ ما يقرّب بعضنا من بعض من المؤلمات والمحزنات ـ أحقّ بأن نفعل مثلهم وأكثر منهم في لغتنا العربيّة«، وبعد الحديث عن اللّغة اللآتينيّة واللّغة العربيّة واصل الشّيخ "ابن باديس" كلامه قائلا : » أيّها السّادة : إنّ من حقّنا ومن الواجب علينا ـ نحن معاشر المسلمين الجزائرييّن الّذين تشرّبت عروقنا هذه اللّغة الكريمة من معين قوميّتنا الشّريفة، وتغذّت أرواحنا من بيانها العذب بالشرب المصفّى من ديننا العظيم، واستنارت عقولنا من شمسها المضيئة بالأنوار السّاطعة من تاريخنا الجليل ـ من حقّنا الواجب علينا أن نكرّم العربية ومن يكرم العربيّة، وخصوصا من خدم العربيّة بعقله وروحه وحياته مثل شاعرينا الكريمين، ومن حقّنا أيضا أن نرتبط بأبناء العربيّة ارتباط القلب واللّسان..ارتباط العقل والتّفكير، ارتباط الشّعور والتّقدير، خصوصا عندما يتحرّك الشّعور العام لأمر هام، وتتوجّه القلوب العربيّة لتكريم عظيم أو إحياء ذكرى عزيز مثل احتفالنا هذا مع العالم العربي لتكريم الشّاعرين العظيمين وإحياء ذكراها العزيزة الخالدة.
أيّها السّادة : إنّنا باحتفالنا هذا بذكرى شاعري العربيّة العظيمين "شوقي" و"حافظ" ـ نكرم سبعين مليونا من أبناء العربيّة الّذين يعدّون العربيّة لغتهم القوميّة..ونكرم خمسمائة مليون من أبناء الإسلام الّذين يعدّونها لغتهم الدّينيّة، ونكرم الأمم المُتمدِّنة جمعاء الّتي يعترف أكابر علمائها المنصفين بمزيّة اللّغة العربيّة التّاريخيّة، على العلم والمدنيّة«.
ثم واصل "ابن باديس" ثناءه على الشّاعرين بما نصّه : » أيّها الإخوان : إنّ ممّا نفع "شوقي" اطّلاعه على آداب أمم أخرى في لغة أوروبيّة هي الفرنسيّة وإنّ ممّا نفع حافظا ما مسّه من الألم مع قومه، وقد كان يطالعُ "الأغاني" و "العقد الفريد" ويعيد مطالعتهما المرّة بعد المرّة، فعلى أدباء الجزائر وشعرائها أن يدرسوا آدابهم العربيّة، وأن يطالعوا الآداب الغربيّة في اللّغة الفرنسيّة، وأن يمازجوا قومهم ليألموا وينعموا ـ إن كان نعيم ـ لتكون لهم منزلة أدبيّة عالميّة، وآثار بارزة في الحياة الجزائريّة..
أيّها الإخوان : إنّ حياة الشّاعرين العظيمين قد أخمدت نوابغ وأماتت قرائح، وإنّ موتهما بما نشاهد من تكريم العالم العربي لهما ستحي ملكات وتبعث همما فكونوا ـ وأنتم أنتم ـ في أوّل الرّعيل.
أيّها الإخوان : ليس للجزائر من "حافظ" إلاّ ما للأوطان العربيّة الأخرى من شعره وأدبه وفنون قوله، أمّا "شوقي" فقد قدر له أن يزور هذه الجزائر في شبابه، وينزل بعاصمتها أربعين يوما للاستشفاء، ويقول عنها : "ولا عيب فيها سوى أنّها قد مسخت مسخا، فقد عهدت مسّاح الأحذية فيها يستنكف النّطق بالعربيّة، وإذا خاطبته بها لا يُجيبك إلاّ بالفرنسيّة"، فاعجبوا لاستدلال على حالة أمّة بمسّاح الأحذية منها ! ولا يجمل بي أن أزيد في موقفي هنا على هذا، إلاّ أنّ فقيدنا العزيز لو رأى من عالم الغيب حفلنا هذا لكان له في الجزائر رأي آخر، ولَعَلِم أنّ الأمّة الّتي صبغها الإسلام، وهو صبغة اللّه، وأنجبتها العرب وهي أمّة التّاريخ وأنبتتهما الجزائر، وهي العاتية على الرّومان والفاندال، لا تستطيع ولن تستطيع أن تمسخها الأيّام ونوائب الأيّام.. أيّها الإخوان : باسمي الضّئيل، وباسم الجزائر الكبير، وباسم جمعكم الكريم أرفع التّحيّات الزّكيّة للفقيدين الخالدين في مرقدهما، ولجميع العاملين لإحياء العربيّة وأدبها من بعدهما.. فليعش العرب، ولتعش العربيّة وليعش المحبّون لهما من النّاس أجمعين«(آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس") ـ الجزء الثّالث.
مع العلم أن ل"أحمد شوقي" أشعارا بلغت الذروة في الفسق والفجور، كتلك التي تغنّى فيها بملكة مصر الفرعونية الكافرة "كليوباترا" ومن الأبيات الماجنة الواردة في هذه القصيدة قوله:
ليلُنا خمرٌ....وأشواق تغني حولنا
كما أن له مسرحية شعرية حول قصة (قيس وليلى).
3/ لا ننسى أن نسجل بأنّ جمعية العلماء أصرّت على الاحتفال بذكرى وفاة "ابن باديس" رحمه اللّه حتّى فشت في الجزائر ظاهرة إحياء ذكرى وفاته باسم يوم العلم (في السّادس عشر من شهر أفريل)، وهذا دليل على أنّ هذه البدعة وجدت صداها في نفوس أصحابها من رجال جمعيّة العلماء، فكيف بالعوام الّذين يهوون كلّ ما هو بدعة وكلّ ما هو حفل واحتفال ؟..

(عنوان1 وصف ابن باديس لأبي ذرّ رضيّ اللّه عنه بأنّه أوّل اشتراكي)

بعد أن ترجم ابن باديس لهذا الصحابي الجليل ترجمة وافية تعرض من خلالها إلى بعض جوانب حياته من بينها نظريته في المال، ومما قاله تحت عنوان: "النتيجة" : » فأبو ذرّ بمذهبه هذا في المال كان شاذّا بين الصّحابة رضيّ اللّه عنهم مخالفا لإجماعهم، ولم يتعرّضوا له في نظره واجتهاده إلاّ عندما خشوا من بثّه الفتنة على النّاس، وقد كان أبو ذرّ بمذهبه الشّاذ هذا أوّل اشتراكي في المال من المسلمين في أوّل عصور الإسلام وإن لم يعمل بمذهبه في سائر عصوره..« (آثار الإمام "عبد الحميد بن باديس")، [3 / 39].
إنّ الشّيخ "ابن باديس" أعظم الفرية على أبي ذرّ بأنّه أوّل اشتراكي، فجنى على ذلك الصّحابي الجليل جناية عظيمة لأنّ الاشتراكية كفر واتّهام للدّين بالنّقصان وعدم الشّمولية والإحاطة بكلّ ما فيه سعادة المرء في الحياة الدّنيا وفي الآخرة والآخرة خير وأبقى، فكان على الشّيخ "ابن باديس" أن يصف فهم أبي ذرّ في هذه المسألة بالشّذوذ ومخالفته لصحابة أفضل منه مقاما وأعلى منزلة كالخلفاء الرّاشدين مثلا، وكان عليه أن لا يحوم أبدا حول حمى وصفه بالاشتراكيّة، فإلى اللّه المشتكى من خطأ يقع فيه واحد "كابن باديس".

(عنوان1 مواقف متنوّعة لابن باديس ورجال جمعيّته)


1/ نشر ابن باديس لمُوَشَّحٍ نظمه الشاعر "جلول البدوي" يتغزّل فيه بإحدى أولئك الفاتنات اللآئي يسرقن القلوب بجمالهن، في العدد الأول من صحيفة "الشهاب" واختار له كعنوان (غزل عفيف في غزال ظريف). الإمام الشّيخ "عبد الحميد بن باديس" من آرائه ومواقفه "لمحمّد الصّالح الصّديق"، [ص 132].
2/ نشره لمساجلة أدبية بين الشّعراء الثّلاثة "جلّول البدوي" و"أحمد سحنون" و"محمّد العيد"، وخلاصتها أنّهم كانوا جلوسا في متنزّه جميل بالعاصمة (الجزائر) فمرّت أمامهم فتاة ساحرة اللّفتات، تميل كالغصن الرّطب، فحرّكت شاعريّتهم فتفجّرت بما يلي :

جلّول البدوي

وفتاة مرّت بتا ذا صباح vvv تتثـنّى كأنّها غصن بان
أحمد سحنون
ثـمّ ولَّتْ وما رثَتْ لقلوب vvvرشقتْها بلحظها الـفـتّان
محمّـد الـعـيـد
قرّبتْ وصلها الـقلوبُ ولكن vvv حَالَ من دونها اختلاف اللّسان
جلّول البدوي
ربّة الدل داركي أنفسا حيارىvvvتعاني مـن الضّنى ما تعاني
لفتةً ترجع الحياة إلى الـقلبvvvوعطفا يعـيد ميتَ الأماني
أحمد سحنون
وارتـشافـا مـن خمر ريـقِك يطغِي vvvما بنـا مـن لـواعـج الأشـجان
وابتساما ينير ظلـمة نـفـسvvvعُذِّبـتُ بـالصّـدود والهجران
محمّد العيد
احسني فالحسانُ في شرعة الآداب vvvأولىالأنام بالإحسان
ملك الحسنُ أمرنا فأراناvvvكيف يُبلَى الإنسان بالإنسان
هذه الحادثة نشرت في "الشّهاب" الشّهاب [ج3، م14] ـ ربيع الأوّل 1357هـ ماي 1938م. إحدى الجرائد (وبعد ذلك إحدى المجلاّت)، الّتي تعتبر لسانا ناطقا لجمعيّة العلماء المسلمين، تعدّ وصمة أسف في جبين جمعيّة العلماء، إذ أنّ تلك المساجلة الأدبيّة، هي دعوة إلى الفسق بشعر كلّه مجون، فهو وصف لفتاة، ولعذاب من نظر إليها لأنّه فُتن بها.
انظر أيضا: الإمام الشّيخ "عبد الحميد بن باديس" من آرائه ومواقفه "لمحمّد الصّالح الصّديق"، [ص133 ـ 134 ـ 135 ـ 136].
3/ إنّ المتصفّح لأعداد جريدة "البصائر" لا يستشف الرّوح السّلفية في المواضيع المكتوبة على صفحاتها، بل يجد أنّها جريدة "إسلامية" كغيرها من الجرائد الّتي يشرف عليها الإخوان المسلمون أوالفكريّون وغيرهم.
ففي المجال العقائدي تجدها غير واضحة المعالم فتجدها تنشر أمورًا تُنافي المعتقد الصّحيح دون أدنى إشارة إلى خطورة ذلك، بل في بعض الأحيان تزكّي ما تنشر بصرف النّظر عن فساده وانحرافه عن المعتقد الـقويم والمنهج الصّحيح.. مثال ذلك ما نشر في "البصائر" العدد "42" ص [335] من تزكية قصيدة لشاعر لبنانيّ نصراني، قال في قصيدته ما يلي :
لـبـنـان يـسكـن في جـفـون الشّام vv قُبـلا كَذَوْب الطّل في الأكمــام
قُبل الشّقيق إلى الشّقـيـق حـمـلتها vv ومزجت فيها صبوتي وهيامـي
قالت تحبّ الشّام قلت وهل سوى vv بـردي يـبرد يا شام اوامــي
الشّرق شرقيّ أين لاحت شـمسه vv ودم العروبة في دمي وعظامي
لي في هوى وطني كتاب خالــــد vv يبقى على المكتوب من أيّامــي
سجّـلـتُ "نـصـرانـيّـتـي" في متنه vv ونشرت فوق سطوره إسلامي
أتقوم سوق عكاظ تحت سـمـائهـا vv وأعافها وابن الحسيـن أمامي ؟
هـو ثــار ثـورتـه فهل من شاعر vv ليـعيدهـا فـي دولـة الأقلام ؟
نبغي الجديد، ومـا الجـديد بنافـع vv إن لم يكـن في القـول والإلهام

بل من العجيب أنها حظيت من المشرفين على إدارة شؤون الجريدة بكلّ إعجاب واستحسان، بل بتزكيّة عظيمة حيث وُصفت القصيدة وصاحبها بما يلي : » الأبيات الرّائعة الّتي استهلّ بها الدّكتور "نيكولا فـيّاض" مندوب لبنان في مهرجان المتنبّي خطابه الشّائق، وقد كان لها أجمل وقع في النّفوس«.
4/ نشر مقال للشّاعر الجزائري المعروف "مفدي زكرّيا" كتبه وهو في شبابه، أرسله إلى جريدة "البصائر" وحظي مقاله بالنّشر وبالإعجاب رغم أنّ المقال يحتوي على فكرة خطيرة، وهي المناداة بتوحيد الصّف وعدم التّفريق بين المسلمين في مسائل الاعتقاد، ولا يخفى على كلّ سلفي ما في هذه الفكرة من شرٍ، وقد كتب "مفدي زكريّا" في مقاله ما يلي :
» الـحـمـد للّـه : حضـرة الأسـتاذ الأكبـر الـعـلاّمة أبـي الـجـزائـر الـجـديـدة الشّـيـخ "سيدي الطّيب العقبي"، سلاما عاطرا وتحيّة مباركة، أمّا بعد، فلا يخفاكم يا سيّدي أنّ الشّعب الجزائري يتحفّز اليوم للوثوب نحو حياته الجديدة الرّهيبة الملأى بالمغامرات، والمفعمة بالأماني الغالية والآمال العتيدة مدفوعا إليها بقوّة إرادته الجبّارة ومسوقا نحوها بعصوين قاسيتين، عصا النّشوء والارتقاء في دائرة الشّعور بالذّاتية الّتي بنيتم لها في قلوب الرّعية صروحا من يوم رفعتهم عقيرتكم بالصّرخة الكبرى نحو الحياة في هذه البلاد، وعصا الاستعمار العتيد الّتي أخذت مأخذها الذّريع من هيكل الأمّة المقدّس، وأثخنته جراحات داميات وتركته شلوا ممزّعا تتقاذفه الأقدام الأثيمة نحو غايات سافلة تقاذف الصّبيان كرة القدم، وكان حتما عليه ولزاما في نهضته هذه أن ينفر مجموع الأجزاء ملتئم الشّعث قويّ البنيّة ليستطيع الثّبات أمام الأعاصير والزّعازع الاستعماريّة الّتي تنتظره في الميدان العصيب، سيّما وقد قام الدّليل على بطلان كلّ نهضة تدسّ في بنائها الغام الفوارق وتنتشر بين صفوفها أوبئة الشّيع والطّوائف. ولمّا كان المنطق المعقول هو إقامة الأساس قبل الشّروع في البناء، كان حتما على زعماء هذه البلاد المريدين بها خيرا أن يرمّموا شقوقها ويضمّوا أجزاءها ضمّا محكما قبل أن يبعثوا بها غازية في ميدان الحياة، وأنّ الّذي يجسّ نبض الأمّة الجزائريّة مباشرة كحضرتكم يعلم مقدار الأوبئة الفـتّاكة المنتشرة بين شرايينها من شقاق مبنيّ على فوارق طبيعيّة وخصومات (نصف دينيّة) هي من بقايا جنايات الآباء على البنين، هذا يعتزّ بحضريّته وهذا بزواويّته وذاك بقبائليّته والآخر بميزابيّته، والاستعمار من وراء ذلك يعتزّ بهذه الفوارق كلّها على محقنا جميعا ! ومحال أن توفّق نهضة على هذه الأشكال المتنافرة، ولقد سجّل لكم التّاريخ في ديوان البطولة أعمالكم في هذا السّبيل تلك الأعمال الخالصة الّتي استطاعت أن تقيكم مقام (الأبوّة الموقّرة) من هذا الشّعب العربيّ المسلم الكئيب، إلاّ أنّ الظّروف أصبحت مسرعة جدّا والحالة لا تمهلنا كثيرا، وبعض النّواحي الإداريّة تزيد الخرق اتّساعا وتسعى أن تكون لكلّ طائفة جمعيّة خاصّة بها اعتزازا بالقوميّة وإحياء الشّعوبيّة الممقوتة.. وبعض الذّوات المشبوهة تعين الإدارة على ذلك بإيعازات سرّية وعلنيّة وبكلّ وسيلة شريفة وغير شريفة، إزاء كلّ هذا رأت كتلة صالحة من العاملين تأسيس جمعيّة تحت رئاستكم باسم "جمعيّة التّوحيد" غايتها القيام بإزالة جميع الفوارق بين الطّوائف الإسلامية السّاكنة بهذه البلاد وتمتين العلاقات بين تلك الطّوائف وتطهيرها وتوحيد الرّغبات والأعمال تحت دائرة التّوحيد، وذلك بتنظيم محاضرات ومسامرات لهذا الصّدد في كلّ أسبوع وفي كلّ ناحية وعقد مؤتمر سنوي كلّ سنة في إحدى العمالات الـثّلاث بالتّناوب، والقيام بإنشاء رسائل ونشريات تدعو للوحدة والوفاق وتشكيل قافلة سنويّة من الدّعاة والمبشّرين بالتّوحيد في دائرة التّوحيد.. إنّنا نرجوكم يا حضرة الشّيخ المحترم أن تجيبونا عن رأيكم في هذه المسألة الحيويّة الأساسيّة وتعاضدونا برئاستكم وأعمالكم الصّالحة، ولا نرى من غرابة في فكرتنا هذه بعد أن اتّخذ كلّ من في الأرض وبعد أن أصبح أبناء موسى وعيسى في الجزائر يخطبون ودّ أبناء محمّد، ويرجون اتّحادهم معهم لمصالح البلاد وخير الإنسانيّة المعذّبة والسّلام عليكم ورحمة اللّه ـ عن جماعة من المصلحين العاملين ـ "مفدي زكريا"« جريدة "البصائر" العدد 27 [ص 219].
و "مفدي زكريّا" نفسه شاعر أفنى عمره في تمجيد الجزائر بأشعار تحتوي على كفريات صريحة، فالتّغني بجمال الجزائر وبطولاتها لا يتطلّب من الشّاعر الاستهزاء بصفات اللّه وتشبيه الخالق بالمخلوق والمخلوق بالخالق، فمن ذلك قوله في قصيدته المشهورة بـ (إلياذة الجزائر) :
جـزائـر يـا مـطلـع الـمعجزات vv ويـا حـجّة اللّـه فـي الكائنات
ويـا بسـمـة الرّب فـي أرضــه vv ويا وجهه الضّاحك القسمات
ويقول في نفس هذه القصيدة الطّويلة :
شـغـلـنـا الـورى vv وملأنــا الــدُّنـا
بشـعـر نـرتّـله كالـصّلاة vv تسابيحه مـن حنايا الجـزائـر..
ويقول أيضا في القصيدة نفسها :
جــزائــر يــا لـحـكاية حـبّي vv ويا من حملت السّـلام لـقلبي
ويا من سكبت الجمال بروحي vv ويا من أشعت الضّياء بـدربي
فـلـولا جـمـالك مـا صـحّ ديني vv وما أن عرفت الطّريق لـربّي
ولـولا العـقـيـدة تـغـمـر قـلـبي vv لما كـنتُ أُومِـنُ إلاّ بشـعـبي

رجلُُ بهذا المستوى المنحطّ في التّوحيد هل يصلح أن يكون ساعيا لتوحيد المسلمين ؟.. على أي شيء يوحّدهم ؟ أعلى عقيدة أمشاج تفوح منها رائحة الخوارج والشّيعة والأشاعرة والمعتزلة والمرجئة، وغيرها من رؤوس فرق الضّلال والانحراف ؟
ماذا كان رأي جمعيّة العلماء أو رجال جريدة "البصائر" في هذا المقال ؟ الجواب : أنّهم قدّموا لمقال "مفدي زكريّا" بمقدّمة تحت عنوان (رأي جديد في تأسيس جمعيّة باسم جمعية التّوحيد)، وكان مضمونها كما يلي :
أرسل إلينا الشّاب النّابغ الأديب والشّاعر العبقري المجيد السّيد "مفدي زكريّا" من شباب (بني ميزاب)، المتنوّرين الشّاعرين بآلام هذه الأمّة الجزائريّة منذ نعومة أظفارهم، والمتطلّبين لها العلاج السّريع والدّواء النّاجع من يوم عرفوها بحالتها الرّاهنة وصفتها الحقيقيّة، وعرفوا أنّهم جزء من هذه الأمّة لا يسعد الواحد منهم إلاّ بسعادتها.. أرسل إلينا هذا الشّاب الطّموح المغامر بهذه الرّسالة الّتي سننشرها له معجبين برأيه وشاكرين له على جرأته، فقد دلّتنا على ما يحمل بين جنبيه من الغيرة على أمّته وما يتمنّى لها الوصول إليه من سعادة حقيقيّة، وسيادة عرف أنّها لا تبنى إلاّ على الاتّحاد في التّوحيد ملاحظين لحضرته أنّ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين هي جمعية الموحّدين، وقد سبق تأسيسها لهذه الغاية الّتي يرمي إليها ـ وهي بحمد اللّه ـ لا تشتمل إلاّ على الموّحدين ولا يحمل ورقة العضوية فيها إلاّ مؤمن من المصلحين، فما يتطلّبه هو وغيره من الإخوان يجدونه في (جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين)، متى عمّموا الدعوة إليها وأعانوها بجهودهم الجبّارة على الوصول إلى مهمّتها السّامية، وما هذه المهمّة إلاّ (الاتّحاد في التّوحيد)، وإلى القرّاء الكرام نتقدّم بنصّ رسالة هذا الشّاب الجريء..«
5/ و هذا كلام للشّيخ "الطّيب العقبي" يعبّر فيه بكلّ صراحة عن منهج الجمعيّة في قبول كلّ مسلم بغضّ النّظر عن عقيدته ومدى سلامتها وصحّتها، فجاء في كلامه ما يلي : » فلهذا رأوا ـ وهم فئة قليلة وطائفة غير كثيرة ـ أن يلفتوا قبل مباشرة العمل أنظار البقيّة الصّالحة في الأمّة إلى تأسيس جمعيّة علميّة دينيّة ترشد الأمّة إلى تعاليم الدّين الصّحيحة، وتهديها بالقرآن وآياته الحكيمة الّتي هي أقوم كما تكون مظهر وحدتهم الدّينيّة وعنوان اتّحادهم في سبيل الدّعوة إلى الإيمان وصالح العمل، وبعد الكتابة والخطابة وانتشار هذه الفكرة الّتي صادفت، والحقّ يقال بين كلّ العلماء قبولا واستحسانا واختمارها في العقول حتّى عقول غير العلماء اتّفقت الكلمة واتّحدت الآراء على تسميّتها باسم "جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين"، ليكون الاسم جامعا مانعا وعنوانا صادقا على هذه الجمعيّة الصّالحة الصّادقة.. فكان لكلّ عالم مسلم جزائري حقّ الدّخول فيها كعضو عامل، ولكلّ مسلم جزائري حقّ الانتساب إليها كعضو مؤيّد، فتأسّست وهي تشتمل على المصلحين والطّرقيين والمالكيين والإباضييّن، لم ينظر فيها إلى مذهب دون آخر ولا إلى طريقة دون غيرها، ولا غاية للمصلحين ولا أمل لهم غير الاتّفاق والاتّحاد نظرا لأنّ الجمعيّة جمعية علماء، وهم أقرب النّاس إلى الحقّ وأعرف النّاس بطرق التّفاهم «جريدة "البصائر" العدد 46 ـ [ص 2].
6/ لقد قدّمنا دليلا على فرح "ابن باديس" بالوحدة بين الإباضيّة وغيرهم وهاهو "الطّيب العقبي" يعلن صراحة رفضه لأيّ خلاف مع الإباضيّة فيقول في مقال آخر- عنوانه : صرخة غضبان في وجه "زعفان" ـ جريدة البصائر العدد 25 ـ [ص 3] - وهو يزجر من تجرّأ على التّفريق بين الإباضيّة وغيرهم ـ ما نصّه : » جاءنا مقال طويل بهذا العنوان من حضرة الشّيخ "السّعيد الزّاهري" دافع به عن إخواننا (بني ميزاب) دفاع الأبطال، وردّ به ما كانت نشرته (اللّيالي) في عددها السّادس ضدّ أفراد هذه الطّائفة العاملة النّاشطة من تهم شنيعة ألصقها بهم صاحب ذلك الهذيان الّذي سمّى نفسه (زعفان)، والّذي أساء به لا إلى الإباضيّة فقط، بل إلى الأمّة الجزائريّة كلّها حيث حاول هدم صرح وحدتها الّتي يبذلها العقلاء من الطّرفين ورجال العمل المخلصين منذ أمد طويل جهودهم الجبّارة للحصول عليها.. وقد كان من البديهي المعقول أن يتصدّى للرّد على هذه التّرهات والدّفاع عن إخواننا في الدّين والوطن، وشركائنا في تحمّل الآلام والمحن من لا تأخذه في الحقّ لومة لائم من كلّ من يعمل لخير الجزائر، ويسعى في ربط المحبّة والإخاء وتمتين العلائق الحسنة والرّوابط الجامعة بين أبناء القطر الواحد، وأهل الدّين الواحد والمصلحة المشتركة، غير أنّ الشّيخ "الزّاهري" كان السّابق المجلي في القيام بهذا الواجب فله منّا شكرنا الخاصّ على هذا الصّنيع الجميل.. فقد كتب هذا المقال الّذي أرسل به إلينا وإلى جريدة "الأمّة" أيضا، فسبقتنا إلى نشره على طوله في مرّة واحدة الأمر الّذي لا يسعه حجم "البصائر" ولا نقدر نحن عليه لكثرة المواد المتراكمة لدينا.. أمّا "الأمّة" فقد برز عـددها الأخير كلّه في هذا الموضوع يحوي هذا المقال وغيره، فكان عددا خاصّا بهذه القضية و"ممتازا" جامعا مانعا لم يدع قولة لقائل، ولا مجالا لصائل بل قد أعطى فيه الكتاب لهذه المسألة أكثر من قيمتها وفوق ما يستحقّه مقال (زعفان) الّذي لا نرى له أيّ تأثير في علاقة الإباضيّة بإخوانهم "المالكيّة"، وليست له أيّة قيمة في نـظـر الـدّين، يعملون لخير هذه البلاد وسكّانها بلا تفرقة بين أهل ناحية وناحية أخرى، ولا أهل مذهب ومذهب ما دام الجمـيـع يدينـون بـدين الإسـلام ويـعملون للصّالح العام. هذا وأنّنا لنهنّئ رصيفنا الأستاذ "أبا اليقظان الحاج إبراهيم بن الحاج عيسى" بعدد (الأمّة) الممتاز الّذي أصدره بهذه المناسبة فدافع به عن شرف قومه أوّلا وعن مصلحة الأمّة الجزائريّة ثانيا، وأنّنا لنضمّ صوتنا إلى صوته. كما نوافق الشّيخ "الزّاهري" على رأيه في كلمته الواضحة الصّريحة الّتي دافع بها عن الإخوان الميزابييّن ونؤيّده معتذرين إليه في عدم نشر المقال بما ذكر سيما وفيما نشرته (الأمّة) ما يشفي ويكفي، ونرجو من "زعفان" أن يتوب ويعتذر لإخوانه في الدّين.. ومن الإخوان الإباضيّة أن يقفوا عند هذا الحدّ، فإنّ المؤمن من كظم غيظه ولم تخرج به سَورة الغضب عن دائرة الشّرع الشّريف وحدوده«
وبهذا الكلام أكّد رجال جمعية العلماء عدم اهتمامهم بتصحيح العقيدة وجعل مصلحة البلاد فوق كلّ اعتبار.
7/ في أحد أعـداد جـريـدة "الـبصائـر" كـلام لأحـد كـبـار رجـال جمـعـية العلماء المسلمـين الشّـيـخ "أبي يعلى الزّواوي"، وصف فيه القرآن الكريم بوصف فيه خلل عقدي محض حيث كان عنوان مقاله "القرآن معدن ولا بدّ من آلات لاستخراجه والانتفاع به"، وقال في متن ذلك المقال : » وجملة القول إنّ القرآن معدن من أنفس المعادن المشتركة بين العباد«
8/ أعداد كثيرة من جريدة "البصائر" تحتوي على مواضيع متنوّعة، وتحتوي على أمور لا يمكن أن تكون من السّلفية، من ذلك مثلا :
1. الإعلانات عن حفلات لاستقبال رجال جمعية العلماء، وتكون الحفلات بالأناشيد المرفوقة حتّى بالآلات الموسيقيّة، ولا تجد من رئيس تحرير الجريدة مثلا إنكارا، أو ردّا يبيّن فيه تحريم آلات الطّرب حتّى وإن كانت الكلمات المنشورة طيّبة.
2. الأشعار والقصائد المحتوية إمّا على شركيات وإمّا على أفكار باطلة والّتي تنشر في "البصائر" بدون تعقيب أوتصويب تعدّ نقيصة في حقّ هذه الجريدة من حيث ابتعادها عن السّلفيّة الحقّة.
3. التشجيع الكلّي لكلّ الطّوائف بالكتابة دون رادع لهؤلاء ودون زجر لهم على أفكارهم المنحرفة عن المنهج القويم.
9/ في خضم حديثه عن فرنسا في سنة (1939م) قال : » واللّه لو طلبت منّي فرنسا أن أقول لا إله إلاّ اللّه ما قُلتها« » ابن باديس وعروبة الجزائر« [ص 63 وص 64] لمؤلفه: "محمّد الميلي".
10/ اشتهر "ابن باديس" كثيرا بأقواله الدّالة على وطنيّته الّتي تكاد تسبق كلّ المعايير الهامّة وعلى رأسها الدّين فقد أعلن في جريدة "المنتقد" الّتي أسّسها قوله : » الحقّ فوق كلّ أحد والوطن قبل كلّ شيء« .
11/ وقال "ابن باديس" رحمه اللّه مخاطبا الشّعب الجزائري في موطن آخر: "أيّها الشّعب الكريم : كنّ ـ كلّك ـ مع الحكومة الفرنسوية الممثّلة للشّعب الفرنسي الدّيموقراطي أصدق تمثيل ـ كُنّ كلّك ـ ضدّ كلّ متعصّب ضدّ أيّ جنس وأيّ دين.. كُنّ متّحدا فبالاتّحاد تبلغ غايتك الشّريفة الإنسانيّة ـ كنّ مستيقظا، منظّما لتبرهن على أنّك شعب لا تريد إلاّ العيش والحرية والسّلام.. ارفع عقيدتك بالاحتجاج ضدّ جميع الّذين يستعملون العنف والقسوة والأساليب الشّيطانيّة الخفيّة ليحدثوا الفتنة والشّغب ضدّ فرنسا والجزائر.. ناد من كلّ قلبك : لتحيا الجزائر ـ لتحيا فرنسا الشّعبية.. ليسقط الظّلم والاستعباد ! ليسقط أضداد الأجناس وحريّة الأديان والأفكار..." مجموعة جريدة البصائر..العدد 32 [ص 259].
12/ رد على مقال نشرته مجلّة "الرّابطة الشّرقيّة" كتبه صاحبه ليفضح الشّيعة بضلالاتهم على جميع الأصعدة سواء في العقيدة أو في الفقه وفي سائر النّواحي الأخرى، فماذا فعل "ابن باديس" ؟ هل شجّع صاحب المقال الّذي كان محقّا في فضحه لِعَوَار الشّيعة وشاركه في ذلك؟ الجواب : على العكس من ذلك "فابن باديس" لم يعجبه لا المقال ولا تلك الفكرة العظيمة الّتي نادى بها صاحب ذلك المقال والمنادية بكشف ضلالات الشّيعة ومحاربتهم، وحتّى ولو أخطأ صاحب المقال في أمور أخرى فإنّه في حديثه عن الشّيعة أصاب حينما اعتبرهم خارجين على جمهور المسلمين فردّهُ "ابن باديس" بقوله : » وهذا الكاتب لم يكفه أن ينفي في أكثر ما كتب عن الإسلام كلّ ما يحسبه فضيلة، حتى جاء يحاول أن ينفي عنه أمما كاملة من أبنائه«مجلّة (الموافقات) العدد "6" ضمن مقال عنوانه : خصائص الفقه الباديسي.. وهي مجلّة يصدرها المعهد العالي لأصول الدّين في الجزائر..
13/ الدّعـوة إلى الاحتفـال بليلة الإسراء والمعـراج وإحياء ذكرى يوم بدر وذكرى يوم أحد والاحتفال بالسّنة الهجرية الجديدة، وكلّهـا احتفالات ما عرفها السّلف الصّالح ولا سُمع داع سلفي يدعو إلى إحيائها والاحتفال بذكراها.
14/ الاحتفال بقدوم الحجّاج وإقامة حفلات بمناسبة اختتان الأطفال. إقرأ هذا الإعلان في (جريدة البصائر) العدد 14 [ص 116].

(عنوان1 مدى تأثّر ابن باديس ب"محمّد عبده")
1/ يتجلى هذا في ردّه لحديث الآحاد في مسألة والديّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما سبق النقل عنه ، ورأينا كيف استدلّ "ابن باديس" بقوله عزّوجلّ : ]وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا[ عـلى نجاة والدي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم، باعتبارهما من أهل الفترة معارضا بذلك ما ورد في الحديث الصّحيح من أنّ أبويّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في النّار، فمن الطّبيعي أن يلتقي "ابن باديس" مع رأي "محمّد عبده" في هذه النّقطة.
2/ كما أنّ "ابن باديس" يلتقي مع "محمّد عبده" في العمل لمصلحة الوطن قبل كلّ اعتبار.
3/ وكون "ابن باديس" وبعض رجال جمعيّته مُتيّمين "بمحمّد عبده"، أمر لا يتطلّب تعبا كبيرا لمن يبحث في كتب هؤلاء وسنستعرض أدلّة ذلك والّتي تكون كالتّالي :
*في ترجمة حياة "ابن باديس" ذكر أنّه تزوّج لمّا بلغ خمسة عشر عاما، ولمّا أنجبت زوجته مولودا سمّاه "محمّد عبده" إسماعيل.
* قال الشّيخ "الإبراهيمي" في مقال عن الاحتفال بختم "ابن باديس" تفسير القرآن الكريم نشر في مجلّة "الشّهاب" وأثبت في "التّصدير" من هذا الكتاب [هو كتاب (مجالس التّذكير من كلام الحكيم الخبير)] : »ثمّ جاء إمام النّهضة بل منازع، وفارس الحلبة بلا مدافع، الأستاذ "محمّد عبده"، فجلا بدروسه في تفسير كتاب اللّه عن حقائقه الّتي حام حولها من سبقه ولم يقع عليها، وكانت تلك الدّروس آية على أنّ القرآن لا يفسّر إلا بلسانين : لسان العرب ولسان الزّمان، وبه وبشيخه "جمال الدّين" استحكمت هذه النّهضة واستمرّ مريرها، ثمّ جاء الشّيخ "رشيد رضا"، جاريا على ذلك النّهج الّذي نهجه "محمّد عبده" في تفسـير القرآن، كما جاء شارحًا لآرائه وحكمته وفلسفته في الدّين والأخلاق والاجتماع.. ثمّ جاء أخونا وصديقنا الأستاذ الشّيخ "عبد الحميد بن باديس"، قائد تلك النّهضة في الجزائر، بتفسيره لكلام اللّه على تلك الطّريقة وهو ممّن لا يقصر على من ذكرناهم في استكمال وسائلها، من ملكة بيانية راسخة، وسعة اطلاع على السّنة وتفقّه فيها، وغوص على أسرارها، وإحاطة وباع مديد في علم الاجتماع البشري وعوارضه وإلمام بمنتجات العقول ومستحدثات الاختراع ومستجدّات العمران يمدّ ذلك كلّه قوّة خطابية قليلة النّظير وقلم كاتب لا تفل له شباة « (مجالس التّذكير من كلام الحكيم الخبير)، [ص 10 و11].
*وقال "الإبراهيمي" في موضع آخر ما يلي :» أتمّ اللّه نعمته على القطر الجزائري بختم الأستاذ "عبد الحميد بن باديس" لتفسير الكتاب الكريم درسا على الطّريقة السّلفية.. وكان إكماله إيّاه على هذه الطّريقة في خمس وعشرين سنة متواليات مفخرة مدّخرة لهذا القطر وبشرى عامّة لدعاة الإصلاح الدّيني في العالم الإسلامي كلّه، تمسح عن نفوسهم الأسى والحزن لما عاق إمام المصلحين "محمّد عبده" عن إتمامه درسا«(مجالس التّذكير من كلام الحكيم الخبير)، [ص 15].
* وهذا الشّيخ "محمّد العيد آل خليفة" الّذي يعتبر الشّاعر الأوّل لجمعيّة العلماء المسلمين يمدح "ابن باديس" في قصيدة له، ويصفه بأنّه امتداد "لجمال الدّين الأفغاني" و"لمحمّد عبده".. فيقول في هذه القصيدة الّتي ألقاها بمناسبة الاحتفال بختم دروس تفسير القرآن الكريم في مدينة قسنطينة ما يلي :

بمثلك تعتزّ الـبلاد وتـفـخر vv وتــُزهر بـالعلم المنير وتزخر
طبعـت عـلى العلــم النّـفوس نواشئا vv بمخبر صدق لا يـدانـيه مخبر
نهـجـتَ لهـا في العلم "نهج بـلاغة" vv ونهج مفاداة كـأنّـك "حيدر"
حَـبــتْـكَ عـمالاتُ الـجزائر حُرمة vv مـشرّفة عظمى بها أنـت أجدر
فـفـي كلّ وفـدٍ راشد لك دعوة vv وفي كـلّ حـفل حاشد لـك منبر
يراعُك في التّحرير أمضى من الظّبي vv وأقصى من الأحكام أيّـان يُشهرُ
ودرسُـك فـي التّفسير أشهر من الجنى vv وأبهى من الرّوض النّضير وأبهرُ
خـتمتَ كـتاب اللّـه خـتمةَ دارس vv بصير له حلّ الـعويص مـيسّرُ
فـَكـَمُ لـك فـي الـقرآن فـهمُُ موفّق vv وكم لك في القرآن قـول محرّرُ
قبستَ من القـرآن مـشعل حكمة vv يـنـار بـه السّـر اللّطـيـف ويبصرُ
وبـيّنتَ بـالقرآن فـضـل حضارة vv أقـرّ لها كسرى وأذعـن قيصر
حـكيتَ "جمال الـدّين" في نظراته vv كـأنّ "جمال الـدّيـن" فيك مصوّر
وأشـبهتَ فـي فقه الشّريعة "عبده" vv فـهل كُنْتَه أم "عـبده" فيك يُنْشَرُ
أعـدْ يـا "ابن باديـس" الحديث وأَبْدِهِ vv بأنعمك الـلآتي بـها أنتَ تُؤثَرُ
فهذه القصيدة دليل واضح على أنّ رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائرييّن متأثّرون بمدرسة "محمّد عبده" وشيخه "جمال الدّين الأفغاني" تأثّرا بالغا، ومن كان يعلن الولاء "لمحمّد عبده" وينتهج منهجه فقد برئت منه السّلفية الحقيقيّة، لأنّ الرّجل كان شيخ المدرسة العقلانيّة في هذا الزّمان، ومدرسته كانت سببا في انحراف متخرّجي "الأزهر" عن الخطّ السّلفي فهو في عقيدته أشعريّ معتزلي مقدّسُُ للعقل، وهو في منهجه الّذي يسمّيه البعض بالمنهج التّربوي الإصلاحي متأثّر بكلّ نظرية غربيّة لأنّه أُشْرِب في قلبه حبّ الحضارة الغربيّة بكلّ ما فيها من كُفر وفجور وانحلال وفسق وبعد عن الدّين، وهو من الّذين جنحوا إلى التّأويل الفاسد المنحرف في تفسيره للقرآن الكريم، وهو من النّوع المكذّب بكلّ عقيدة غيبيّة وردت عن طريق حديث الآحاد، وهو في منهجه السّياسي وطنيّ صرف يرفع مصلحة "مصر" فوق الاعتبار الدّيني، وشطحاته وانحرافاته جديرة بأن تجمع في كتب ومجلّدات.
* وهذا تّلميذ من تلاميذ "ابن باديس" وهو "محمّد الصّالح رمضان" يقول في المقدّمة الثانية لكتاب العقائد الإسلامية ما يلي : » ولعلّ أوّل الصّيحات الّتي ارتفعت بقوّة في هذا الصّدد صيحات المصلحين العظيمين السّيد "جمال الدّين الأفغاني" والإمام "محمّد عبده" في دعوتهما وكتابتهما وتدريسهما، وعلى هذا النّحو جاء كتابا : الرّد على الدّهريين ورسالة التّوحيد، وعلى هذا السّنن وـ بطريقة أوضح وأبسط ـ سار الإمام "ابن باديس" الّذي وضع هذه العقائد على أسس من الآيات القرآنيّة والأحاديث النّبوية الصّحيحة، فكانت تحقيقا ودفعا قويّا لتحقيق أماني الإمامين "الأفغاني" و"عبده"«.

(عنوان1 هل صحيح أنّ دعوة ابن باديس هي امتداد لدعوة الإمام محمّد بن عبد الوهّاب ؟)
قال العلامة الشّيخ "صالح بن عبد اللّه العبّود" عن عقيدة الشّيخ "ابن عبد الوهّاب" السّلفية وأثرها في العالم الإسلامي ما يأتي :

» وما قيل من تأثّر بعض الحركات والدّعوات في خارج سلطان أنصار عقيدة الشّيخ مثل : حركة السّنوسي في ليبـيـا، وحركة أحمد بن عرفات في الهند، وحركة الفرائضيين في الهند وحركة نزار عـلي في الهند أيضا، وحركات البدري الثّلاث في أندونيسيا، وحركة الإخوان المسلمين وبعض دعاة في البلدان قيل إنّهم تأثّروا بدعوة الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" مثل الشّيخ "محمّد عبده" و"جمال الدّين الأفغاني"، والجمعيّة الشّرعية في مصر، وما قيل أيضا إنّ الثّورات الّتي انطبعت بطابع ديني تأثّرت بدعوة الشّيخ، كالثورة المهدية في السّودان، وثورة إيش محمّد كول في التّركستان، وما قيل من أنّ إصلاح سلطان المغرب المولى سليمان بن محمّد في المغرب و"عبد الحميد بن باديس" في الجزائر، قد تأثرّا بدعوة الشّيخ كلّ ذلك يحتاج إلى دقّة وتحقيق ودليل يثبت أنّ هذه الدّعوات والحركات تأثّرت بعقيدة الشّيخ وحركته ودعوته وقيام أنصاره، وأغلبُ ما تعتمد عليه هذه الأقاويل على مصادر غريبة بعيدة معادية لا دقّة لديها ولا تحقيق، ولكن تعتمد على الظّنون وما تريده من تشويه للصّورة الصّحيحة حتّى لا يفهم النّـاس الحقيقة، والحقيقة أنّ هذه الدّعوات والحركات والثّورات نابعة من أهلها، وهم بأنفسهم لا يذكرون أنّهم من أتباع الشّيخ ولا أنّهم تتلمذوا عليه أو قرأوا كتبه ومؤلّفاته وأرادوا تطبيقها، ولا أحد يثبت ذلك فيذكره، بل إنّ هؤلاء لا يعترفون بهذه التّبعية ولا بالـتّأثر به، وربّما أنّ أكثرهم لا يعرفه، إلاّ عن طريق أعدائه ودعاياتهم الكاذبة، وبصورة مشوّهة غير حقيقيّة، أو يعرفه بعضهم ولكن لا يعترف بطريقته السّلفية، وإن كان ينتسب إلى السّلف، كما هو شأن الأشعريّة والصّوفية وأهل الكلام وأهل السّياسة الدّنيويّة الّتي تريد العلوّ في الأرض والرّئاسة أو تريد الدّنيا ولا تريد الآخرة، فكلّ هذه المذاهب وما كان على هذه الشّاكلة لا تعترف بعقيدة السّلف الصّالح، وهي العقيدة الّتي يعتقدها الشّيخ، فأصحابها يخالفونها في كثير أو قليل والأمثلة على ذلك كثيرة«عقيدة الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" السّلفية وأثرها في العالم الإسلامي للشّيخ "صالح بن عبد اللّه العبّود"، [ص 463 و464 و465].
ثمّ يعطي الشّيخ "العبّود" خلاصة لكلامه بعدم إثبات تأثّر الدّعوات والحركات بما فيها دعوة الشّيخ الجزائري "عبد الحميد بن باديس"، بدعـوة الإمام الكبير "محمّد بن عبد الوهّاب" رحمه اللّه رحمة واسعة، فيكتب في ختام كلامه عن تلك الدّعوات ومناهجها الضّائعة الكلام الآتي : » وكلّ تلك الدّعوات والحركات لا تخلو واحدة من سمة تدلّ على عدم ارتباطها بعقيدة الشّيخ دلالة واضحة، فليس في عقيدة الشّيخ شيء من هذه الطّرق الصّوفية ولا الأشعريّة ولا القبوريّة ولا المذاهب السّياسية الّتي تريد التّسلّط ولا النّزعات الثّورية، كلّ ذلك ليس من عقيدة الشّيخ السّلفية، كما هو ليس من عقيدة السّلف الصّالح جميعا في شيء، وما وافقوا فيه الإسلام من أمور، فهذه الموافقة ليست دليلا على أنّهم تأثّروا بالشّيخ كما قرّرنا، وكون أحدهم حجّ مرّة أو مرّتين حتّى لو قابل أحدا من حملة عقيدة السّلف الصّالح، ليس هذا اللّقاء مقتضيّا لتأثّره ما لم يثبت دليل من أدلّة التّأثّر أو صيغة من صيغ التّحمّل والاقتناع، هذا بالإضافة إلى أنّ هؤلاء لا يقولون بأنّهم من أتباع الشّيخ كما قرّرنا، ولا الشّيخ وأتباعه وأنصاره يحتضنون شيئا من هذه الدّعوات بقصد احتوائهم وجعلهم تبعا لهم، ولا يطمئنّون لبعض طرقهم المخالفة، كالنّزعات الصّوفية أو الكلامية أو البدع الأخرى، حتى في تعريف العبادة، فأكثر هؤلاء لا يعرف أنّ العبادة مبناها على الأمر الشّرعي، ولا يعرف أنّ التّوحيد من مقامين : مقام توحيد المعرفة والإثبات، ومقام توحيد القصد والطّلب، ولا يعرف أنّ توحيد القصد والطّلب الّذي هو توحيد الألوهية والعبادة متضمّن لتوحيد الرّبوبيّة ولا عكس، لكن توحيد الرّبوبيّة يستلزم توحيد الألوهيّة، وكثير منهم إذا عرّف التّوحيد إنّما يعرّفه بأنّه توحيد الرّبوبيّة كما ذكرت عن الشّيخ "محمّد عبده" وسائر من تأثّر بالأشاعرة الّذين اشتهر عنهم هذا المنهج في تعريفهم التّوحيد، ومعلوم أنّ الإقرار بتوحيد الرّبوبيّة لا يكفي عن الإتيان بلازمه، وهو توحيد الألوهيّة، وكم من يقرّ بالرّبوبيّة وينكر توحيد الإلهيّة!.. ولعلّ في ذلك كفاية في بيان عدم صحّة الرّأي القائل بأنّ مثل هذه الدّعوات والحركات متأثّرة بالشّيخ ودعوته وحركته وحركة أنصاره من أجل نصرة دين اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه أعلم...« عقيدة الشّيخ "محمّد بن عبد الوهّاب" السّلفية وأثرها في العالم الإسلامي للشيّخ "صالح بن عبد اللّه العبّود" [ص : 473 و 474].


أخيرا

عد إلى دستوره الذي كتبه سنة 1937م و اقرأ (( بنوده )) و ستعلم أنه كان يطالب بالديموقراطية و فصل الدين عن الدولة يعين (( اللائيكية ))


و هو أول من أظهر دعوة الإخوان المفلسين

عبد الحق آل أحمد
14-05-10, 12:06 AM
(50). [ التحذير من الأحكام السطحية دون بحث الحقائق]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}:
"علينا أن نحذر من أن نعترض أو نحكم بالأنظار السطحية دون بحث عن الحقائق، أو أن نلحق شيئًا بشيء دون أن نتحقق انتفاء جميع الفوارق.
فقد انتشرت بعدم الحذر من هذين الأمرين جهالات، وارتكبت ضلالات.
وبالنظر السطحي ازدرى إبليس آدم فامتنع من السجود له واعترض على خالقه، فكانت عليه اللعنة إلى يوم الدين.
وبعدم النظر إلى الفوارق، قال أحد ابني آدم لأخيه لما تقبل قربانه دونه هو { َأَقْتُلَنَّكَ }، حتى ذكَّره أخوه بوجود الفارق، فقال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }.
وحقيقة الأول ترجع إلى الجهل المركب، وحقيقة الثاني ترجع إلى القياس الفاسد، وهما أعظم أصول الفساد والضلال".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
23-05-10, 09:33 PM
(51). [ الإبتلاء بالنعم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ.كَلَّا}:
"فلا يجوز أن نغتر بالمال والقوة والجاه وأنواع النعيم إذا سيقت إلينا، فنحسب أنها هي نفس الكرامة الربانية التي دعينا إلى العمل لنيلها، بل إنما نعدها كذلك إذا كان معها التوفيق إلى شكرها بالقيام بحقوقها وصرفها في وجوهها.
ولا نغتر بحالة الضيق والعسر والضعف، فنحسب أنها إهانة من الله لصاحبها، بل علينا أن ننظر إلى ما معها من صبر ورجاء وبر، أو ضجر وياس وفجور: فنعلم حينئذ أنها مع الولى للتمحيص والتثبيت، ومع الأخيرة للزجر والعقاب بعدل وحكمة من أحكم الحاكمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
23-05-10, 09:38 PM
(52). [الامتحان والاختبار قبل الحكم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً }:
"علمنا من هذه الآية وغيرها أن الله تعالى يمتحن عباده ويختبرهم ليظهر حقائقهم، فلنقتد به تعالى في هذا، فنبني أمورنا على الامتحان والاختبار، فلا نقرر علما، ولا نصدر حكما إلا بعد ذلك، وخصوصا في معرفة الناس والحكم عليهم، فالظواهر كثيرا ما تخالف البواطن، والتصنع والتكلف، قلما يسلم منهما أحد، ولا يعصم من الخطأ مع هذه المغالطات كلها إلا الامتحان والاختبار، فاعتصم بهما".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
23-05-10, 09:52 PM
(53). [فتنة العباد بعضهم ببعض: "امتحان وصبر" ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً }:
"كل من اتصل بك من أهلك وبنيك وأبيك وأمك واصحابك وعشيرتك وقومك، وكل من ترتبط به برباط من أبناء جنسك-هو فتنة وامتحان لك، هل تقوم بواجبك نحوه من جلب خير له او دفع شر عنه أو جلب خير منه لغيره أو دفع شر عن غيره، وهل تكف يدك عن شيئه، وتكف بصرك عما متع به، وتسأل الله مما عنده من فضله؟

وإنما تقوم بواجبك نحوه مما تقدم، وتكف يدك وعينك عنه، وتسأل الله مما عنده راضيا بما قسم لك، معتقدا الخير كل الخير في قسمه -إذا تدرعت بالصبر على إتيان ما يطلب منك إتيانه وإن كان عليك ثقيلا، والكف عما يطلب منك الانكفاف عنه وإن كان منك قريبا وفي طبعك لذيذا، وإنما يكون لك هذا الصبر إذا كنت دائم اليقين بعلم الله بك واطلاعه عليك، وأنه كان بك بصيرا.

هذه الحقائق كلها هدتنا هذه الآية الكريمة إليها: هدتنا إلى انا امتحنا ببعضنا، وأن الذي يخلصنا في هذا الامتحان، ويخرجنا سالمين هو الصبر..

فلنهتد بهدايتها إلى هدايتنا إليه، ولنتدرع في هذا الامتحان العظيم بالصبر المتين، ولنستحضر في قلوبنا مراقبة الله لنا لتثبت قدمنا في مقام الصبر بروح اليقين، فبذلك نخرج-إن شاء الله تعالى-من نار الفتنة ذهبا خالصا نقيا، وجوهرا طيبا زكيا، فنسعد في الدارين برضى رب العالمين، والله ولي التوفيق".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
23-05-10, 10:03 PM
(54). [الحق والبيان في آيات القرآن ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }:
"ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون وأمثالهم بكلام يحسنونه ويزخرفونه، ويصورون به شبهة باطلة، أو اعتراضا فاسدا، إلا جئناك بالكلام الحق، الذي يدمغ باطلهم، ويدحض شبهتهم، وينقض اعتراضهم، ويكون أحسن بينا وأكمل تفصيلا.
إذا تتبعت آيات القرىن وجدتها قد اتت بالعدد الوافر من شُبه الضالين واعتراضاتهم، ونَقَضَتْها بالحق الواضح والبيان الكاشف في أوجز لفظ وأقربه وأبلغه.
وهذا قسم عظيم جليل من علوم القرآن يتحتم على رجال الدعوة والإرشاد أن يكون لهم به فضل عناية ومزيد دراية وخبرة.
ولا نحسب شبهة ترد على الاسلام إلاَّ وفي القرىن العظيم ردُّها بهذا الوعد الصادق من هذه الآية الكريمة.
فعلينا عند ورود كل شبهة من كل ذي ضلالة أن نفزع إلى آي القرآن، ولا أخالنا إذا أخلصنا القصد وأحسنا النظر إلاَّ واجديها فيها، وكيف لاتجدها في ىيات ربنا التي هي الحق وأحسن تفسيرا؟".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
23-05-10, 10:11 PM
(55). [ الاقتداء بكتاب الله-جل وعلا-في مقام الحجاج والارشاد ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }:
"ولنقتد بالقرآن فيما نأتي به من كلام في مقام الحجاج أو مقام الإرشاد، فلنتوخ دائما الحق الثابت بالبرهان أو بالعيان، ولنفسره أحسن التفسير، ولنشرحه اكمل الشرح، ولنقربه إلى الأذهان غاية التقريب، وهذا يستدعي صحة الإدراك، وجودة الفهم، ومتانة العلم، لتصور الحق ومعرفته، ويستدعي حسن البيان، وعلوم اللسان، لتصوير الحق وتجليته والدفاع عنه.
فللاقتداء بالقرآن في الإتيان بالحق وأحسن بيان، علينا أن نحصل هذه كلها ونتدرب فيها ونتمرن عليها حتى نبلغ إلى ما قدر لنا منها.
هذا ما على أهل الدعوة و الإرشاد وخدمة الإسلام والقرآن.
فأما ما على عموم المسلمين من هذا الاقتداء: فهو دوام القصد إلى الإتيان بالحق، وبذل الجهد في التعبير بأحسن لفظ وأقربه، ومن أخلص قصده في شيء وجعله من وكده أعين-بإذن الله تعالى-عليه".اهـ

---

أبو الحسن الرفاتي
23-05-10, 11:41 PM
جزاكم الله خير

عبد الحق آل أحمد
01-06-10, 08:23 PM
الأخ الكريم/ " أبا الحسن الرفاتي" وجزاكم الله أحسن الجزاء..

===
(56). [ الجهاد بالقرآن العظيم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:
"كما لايجوز طاعة الكافرين في شيء مما يمليه عليهم كفرهم، كذلك لاتجوز طاعة العصاة في شيء مما تمليه عليهم معصيتهم، لأن الجميع فيه مخالفة لدين الله.
وكما يجاهد أهل الكفر بالقرىن العظيم الجهاد الكبير، كذلك يجاهد به أهل المعصية لانه كتاب الهداية لكل ضال، والدعوة لكل مرشد.
وفي ذكر الكافرين تنبيه على العصاة، من التنبيه بالأعلى على الأدنى، لاشتراكهم في العلة، وهي المخالفة".اهـ

---

أكرم الشيشاني
19-06-10, 08:13 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحسنت أخي ( عبد الحق آل أحمد )

بارك الله فيك

لي طلب صغير منك ، بعد أن تنتهي من هذا الموضوع بإذن الله تعالى ، نرجو منكم تسليط الضوء على توجهات جمال الدين الأفغاني و محمد و عبده - رحمهما الله - ـ و توجه الشيخ إبن باديس - رحمه الله - و تأثره بهما ، سلباً و إيجاباً ..

*****

أما بالنسبة للأخ البجاوي - هداه الله - ، أقول له ، من ادب المجالس عندما يتكلم سخص يسكت الثاني و انت ترى أن موضوع الأخ لا علاقة له بما تأدينا به ... رجاء رجاء ، تعلم ثم تكلم ، مثلاً الذي قرأ كلامك عن الإباضية و كأنك تخرجهم عن دائرة الإسلام -- هذا لا يعني تبرير بدعهم - ، لكن كن منصف ...

و نعتذر من الأخ :

آل أحمد ... و الله تأذيت منه كثيراً

عبد الحق آل أحمد
27-06-10, 12:35 AM
الأخ الكريم/ أكرم الشيشاني-حفظك الله وبارك فيك-:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

طلبك إن شاء الله تعالى سيرى النور قريبا ، وهو عقد مقارنة بين من ذكرت ، وفيها: تسليط الأضواء على عقيدة الشيخ ابن باديس-رحمه الله- ومدى تأثره بمحمد عبده وجمال الدين الأفغاني، ومقارنتها بعقيدة السلف الصالح ومنهم ائمة الدعوة السلفية بنجد. يسر الله إتمامه.

أما بخصوص الأخ " البجاوي" فقد نصحت له ان مثل تلك اىلتنبيهات محلها الموضوعات الأخرى في التحذير من زلاته رحمه الله، وغفر الله لي ولكم..

عبد الحق آل أحمد
05-07-10, 05:18 PM
ـ وللفوائد بقية إن شاء رَبُّ البَريّة ـ

عبد الحق آل أحمد
11-08-10, 07:25 PM
(57). [ اجتانب طاعة الكفار وجهادهم بالقرآن ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:
"ما كان للنبي-صلى الله عليه وسلم-ليطيع الكافرين، وإنما جاء هذا النهي تهييجا له على تمام مخالفتهم ومعاكستهم في جميع مناحي ومظاهر كفرهم، والخطاب وإن كان له، فالحكم شامل لأمته.
فلا يجوز لمسلم أن يطيع كافراً أو عاصياً في أي شيء من نواحي الكفر ونواحي المعصية.
وكما أن الجهاد بالقرآن العظيم هو فرض عليه، فكذلك هو فرض على أمته هكذا على الإجمال، وعند التفصيل تجده فرضاً على الدعاة والمرشدين الذين يقومون بهذا الفرض الكفائي على المسلمين.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم-قدوة لأمته فيما اشتملت عليه الىية من نهي وأمر".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-08-10, 07:29 PM
(58). [ الميزان عندما يختلف عليك الدعاة! ]

وقال-رحمه الله-عند قوله تعالى {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:
"عندما يختلف عليك الدعاة الذين يدَّعي كلٌّ منهم أنه يدعوك إلى الله تعالى، فانظر من يدعوك بالقرآن إلى القرآن-ومثله ما صح من السنة لأنها تفسيره وبيانه، فاتَّبعه لأنه هو المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم في دعوته وجهاده بالقرآن، والممثل لما دلت عليه أمثال هذه الآية الكريمة من ىيات القرآن".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-08-10, 09:29 PM
(59). [ فقه لغوي في تعاقب الليل والنهار ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }:
"اختيرت لفظة الخِلفة هنا لدلالتها على الهيئة، فتكون منبهة على هيأة هذا الاختلاف بالطول والقصر المختلفين في جهات من الأرض، وذلك منبه على أسباب هذا الاختلاف من وضع جرم الأرض وجرم الشمس، وذلك كله من آيات الله الدالة عليه.
وبتلك الهيأة من الاختلاف المقدر المنظم عظمت النعمة على البشر، وشملتهم الرحمة، فكانت هذه اللفظة الواحدة منبهة على ما في اختلاف الليل والنهار من ىية دالة، ومن نعمة عامة، وهكذا جميع ألفاظ القرآن في انتقائها لمواضعها".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
11-08-10, 09:54 PM
(60). [ فقه قرآني في: (الإرادة، الفكر، العمل) ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }:
"حياة الإنسان من بدايتها إلى نهايتها مبنية على هذه الأركان الثلاثة: الإرادة، والفكر، والعمل.
وهي المذكورات في هذه الىية؛ لأن التذكر بالتفكر، والشكر بالعمل.
فاستفادة الإنسان مما خلقه الله له وجعله لأجله لا تكون إلاَّ بهذه الثلاثة.
وهذه الثلاثة متوقفة على ثلاثة أخرى لا بد للإنسان منها: فالعمل متوقف على البدن، والفكر متوقف على العقل، والإرادة متوقفة على الخلق.
فالتفكير الصحيح من العقل الصحيح، والإرادة القوية من الخلق المتين، والعلم المفيد من البدن السليم.
فلهذا كان الإنسانُ مأموراً بالمحافظة على هذه الثلاثة: عقله وخلقه وبدنه، ودفع المضار عنها، فيثقف عقله بالعلم، ويقوّم أخلاقه بالسلوك النبوي، ويقوي بدنه بتنظيم الغذاء وتوقي الأذى والتريض على العمل".اهـ

---

ذو المعالي
11-08-10, 09:59 PM
شكرا لك أخي عبد الحق، وواصل المسير في تقييد هذه الفرائد. فمسيرك مُتمم لها، و التوفيق يُحالف السائر بثبات لا المعترض بشتات الهم.


من أدب الكتابة في المواضيع التزام رغبة صاحبها، وصاحب الموضوع طلب، بلطف منه و أدب، عدم مقاطعة موضوعه بكلام لا يتناسب مع مسيرة الموضوع، في الحديث " ولا يؤمّنّ الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه"، وفي الأمثال " الضيف في حُكم المضيق ".

أبو همام عبد الحميد الجزائري
12-08-10, 02:03 PM
<div align="center">بارك الله فيك أخي المحترم : عبد الحق آل أحمد ، على هذا الموضوع الشيق و المفيد جدا ، و كنت و الله أعتزم القيام به قبل شهور.......و لكنك سبقتني.....إلى الخير....فكنت من السباقين ....إلى الخير....أخي الغالي....

و أنت أهل لذلك.......مع أدب رفيع التمسناه منك.......برغم العقبات التي نراها و الله المستعان.....

سر فلا كبا بك الفرس......
و العلامة عبد الحميد بن باديس ....رجل فذ عظيم.....لذلك كثر فيه الجدل.....كغيره من العظماء.....

و عاش من عرف قدر نفسه......
لا نتعصب لأحد إلا للحق.....و لكن....نعرف للكبار قدرهم.....و لا نناطح الجبال و نحن بحجم الحصى !!!!
حسبه أنه خدم كتاب الله ....
و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم....
و دافع عن هوية و ثوابت هذه الأمة....الاسلام و العروبة.....
و لنحمل كلامهم على أحسن المحامل.....هذا هو أقل ما يمكن فعله اتجاههم....
<font size="5"> و لو عاش منتقدوهم في ذلك الزمان.....ما ندري هل كانوا سيثبتون في خضم تلك الأحداث و الظروف الصعبة ، و هل كانوا لينجوا من كل تلك الأخط

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 02:08 AM
الأخ الكريم/ "ذو المعالي" : شكر الله لك..وأسأل الله تعالى لي ولكم الثبات..وكلماتك تبعث على النشاط في المواصلة بارك الله فيكم.

الأخ الكريم/ " أبا الهمام عبد الحميد الجزائري": وفيكم بارك الله..والموضوع قديم نسبيا ، وتزامنا مع شهر رمضان الكريم أحببت مواصلة الفوائد من تفسير العلامة ابن باديس -رحمه الله- لعل الله يعينني على الانتهاء منها فأبدأ بنقل الفوائد بعد إكمالها من تفسير (نكت القرآن) للعلامة الإمام القصاب-رحمه الله- لاشتغالي بهذا التفسير قبل هذا الشهر الكريم سائلا الله تعالى الأجر والثواب في مثل هذا الشهر المبارك..ثم لا مانع أخي الحبيب من تنزيل ما تراه من فوائد قد لا أذكرها أو أقصر في نقلها كاملة..ورحم الله العلماء وغفر لهم..وفي ذلك فليتنافس المتنافسون..والتعاون على الخير أمر مطلوب بين أهل العقيدة الواحدة فيمكنك الإفادة في الموضوع أخي..والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه..

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:09 AM
(61). [ واجب القائد والزعيم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى { حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }:
"هذه النملة هي كبيرة النمل، فقد كان عندها من قوة الإحساس ما أدركت به الخطر قبل غيرها فبادرت بالإنذار.
فلا يصلح لقيادة الأمم وزعامتها إلاَّ من اكن عنده من بُعد النظر، وصدق الحدس، وصائب الفراسة، وقوة الإدراك للأمور قبل وقوعها، ما يمتاز به عن غيره، ويكون سريع الإنذار بما يحسّ وما يتوقع".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:14 AM
(62). [ نملة وفت لقومها! ( عظة بالغة ) ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى { حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }:
"هذه نملة وفت لقومها، وأدت نحوهم واجبها، فكيف بالإنسان العاقل فيما يجب عليه نحو قومه!
هذه عظة بالغة لمن لا يهتم بأمور قومه ولا يؤدي الواجب نحوهم، ولمن يرى الخطر داهما لقومه فيسكت ويتعامى، ولمن يقود الخطر إليهم ويصبه بيده عليهم.
آه..! ما أحوجنا -معشر المسلمين-إلى أمثال هذه النملة!".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:23 AM
(63). [ آية في نظام الجندية تاريخ وقدوة ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }:
"تفيدنا الآية بصورة تامة لنظام الجندية في ملك سليمان، فقد كان الجنود يُسرَّحون من الخدمة، ويجمعون عند الحاجة، وكانت أعيانهم معروفة مضبوطة، وكانت لهم هيئة تعرفهم وتضبطهم وتجمعهم عند الحاجة، وكان لهم ضباط يتولون تنظيمهم، وكان النظام محكماً لضبط تلك الكثرة، ومنعها من الاضطراب والاختلال والفوضى.
تعرض علينا الآية هذه الصورة التاريخية الواقعية، تعليما لنا، وتربية على الجندية المضبوطة المنظمة.
ولا شك أن الخلفاء الأولين قد عملوا على ذلك في تنظيم جيوشهم، وأن مثل هذه الىية كان له الأثر البليغ الشريع في نفوس العرب لما أسلموا، فسرعان ما تحوّلوا إلى جنود منظمة مما لم يكن معروفا عندهم في الجاهلبية.
وبقيت الآية على الدهر مذكِّرةً لنا بأن أساس كُلِّ مجتمع واجتماع، وأن القوى والكثرة وحدهما لا تغنيان بدون نظام، وأن النظام لا بد له من رجال أكفاء يقومون به ويحملون الجموع عليه، وأولئك هم الوازعون".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:26 AM
(63). [ توجيه ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }:
"ذكر سليمان-عليه السلام-منطق الطير، وهو قد علم منطق غير الطير أيضا، فقد فهم نطق النملة، ذلك لأن الحيوانات غير الإنسان مراتب: الزاحفة، والماشية، والطائرة، وأشرفها الطائرة، فاقتصر على الطير تنبيها بالأعلى على الأدنى".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:34 AM
(64). [ فقه وأدب في مقام الفرح بنعمة الله تعالى ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }:
"يجوز لمن أنعم الله عليه بنعمة وفضّله بفضيلة أن يفرح بتلك النعمة، ويظهر فرحه بها في معرض حمد الله عليها، من حيث أنها كرامة من الله، لا من حيث أنها مزية من مزاياه فاق بها سواه، مثلما فعل هذان النبيان الكريمان، وكما قال تعالى : {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ }.
وكثيرا ما يكون التفات المرء إلى نفسه حاجبا له من غيره، فيذكر من شأنه ما أفرحه ويسكت عن غيره، وفيهم من هو مثله ومن فوقه، فقد يجرّ هذا إلى عُجب بنفسه وغمط من عداه.
فلهذا كان من أدب مقام الفرح بنعمة الله وحمده عليها ذكرث نعمته العامة عليه وعلى غيره، والإشارة إلى من فُضِّلوا عليه، فيكبح من نفسه بتذكيرها بقصورها، ويُرضي اللهَ باعترافه لذي الفضل بفضله، وحكمة الله وعدله، وبوقوفه كواحد ممن أنعم عليهم من عباده".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:43 AM
(65). [ أعلى الممالك وأثبتها ما يبنى على العلم وحُمي بالسيف ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }:

"قال أبو الطيب المتنبي:

أعلى الممالك ما يُبنى على الأسل[1]...والطعنُ عند محِبِّيهِنَّ كالقُبَلِ

نعم، إن محبِّي الممالك الصادقين في محبتها، والذين تصلح لهم، ويصلحون لها، هم الذين يستعذبون في سبيلها الموت، ويكون الطعن عندهم مثل القُبَل على ثغور الحسان.
فأما الممالك التي تُبنى على السيف فبالسيف تُهدم، وما يُشاد على القوة فالبقوة يُؤخذ.
وإنما أعلى الممالك وأثبتها ما بُني على العلم وحُمي بالسيف، وإنما يبلغ السيف وطره ويؤثر إذا كان العلم من ورائه.
ولكن أبا الطيب شاعر الرجولة والبطولة، شاعر المعارك والمعامع، لا يرى أمامه إلاَّ الحرب وآلات الطعن والضرب، فلا يمكن أن يقول-وقد غمرته لذة الإنتصار، واستولت نشوة الغلب والظفر لبّه وخياله-إلاَّ ما قال".اهـ

[1]:[الاسل: االرماح والنبل أفاده الشيخ محمود الجزائري-سدده الله- كما في تحقيقه على الكتاب/عبد الحق].
---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:49 AM
(65). [ أعلى الممالك وأثبتها ما يبنى على العلم وحُمي بالسيف ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }:

"قال أبو الطيب المتنبي:

أعلى الممالك ما يُبنى على الأسل[1]...والطعنُ عند محِبِّيهِنَّ كالقُبَلِ

نعم، إن محبِّي الممالك الصادقين في محبتها، والذين تصلح لهم، ويصلحون لها، هم الذين يستعذبون في سبيلها الموت، ويكون الطعن عندهم مثل القُبَل على ثغور الحسان.
فأما الممالك التي تُبنى على السيف فبالسيف تُهدم، وما يُشاد على القوة فالبقوة يُؤخذ.
وإنما أعلى الممالك وأثبتها ما بُني على العلم وحُمي بالسيف، وإنما يبلغ السيف وطره ويؤثر إذا كان العلم من ورائه.
ولكن أبا الطيب شاعر الرجولة والبطولة، شاعر المعارك والمعامع، لا يرى أمامه إلاَّ الحرب وآلات الطعن والضرب، فلا يمكن أن يقول-وقد غمرته لذة الإنتصار، واستولت نشوة الغلب والظفر لبّه وخياله-إلاَّ ما قال".اهـ

[1]:[الاسل: االرماح والنبل أفاده الشيخ محمود الجزائري-سدده الله- كما في تحقيقه على الكتاب/عبد الحق].
---

وهذا الوصف من العلامة ابن باديس الجزائري -رحمه الله تعالى- يصدق تماما على بلاد التوحيد في أطوارها الثلاثة وهي المملكة العربية السعودية - أدامها الله ذخرا للإسلام والمسلمين- ، ومن تتبع شيء من تاريخها، وتاريخ دعوة شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب-أجزل الله له الأجر والثواب-علم يقينا صدق مقولة الشيخ رحمه الله : ( أعلى الممالك وأثبتها ما بُني على العلم وحُمي بالسيف).اهـ

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 03:55 AM
(66). [تنويه وتأصيل بشأن العلم؛ وقيام الممالك عليه ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }:

"قد ابتُدئ الحديثُ عن هذا الملك العظيم بذكر العلم، وقدمت النعمة به على سائر النعم تنويهاً بشأن العلم وتنبيهاً على انه هو الأصل الذي تنبني عليه سعادة الدنيا والأخرى، وأنه هو الأساس لكل امر من أمور الدين والدنيا، وأن الممالك إنما تبنى عليه وتشاد، وأن الملك إنما ينظم به ويساس، وأن كل ما لم يُبنَ عليه فهو على شفا جرفٍ هارٍ، وأنه هو سياج المملكة ودرعها، وهو سلاحها الحقيقي وبه دفاعها، وأنَّ كل مملكة لم تُحْمَ به فهي عرضة للانقراض والانقضاض".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 04:07 AM
(67). [ نكتة التنويع وبلاغة التنزيل ]

قال-رحمه الله-عند تفسير لسورة الذاريات الآيات (47-51):

"لما كانت السماء متلاحمة الأجزاء في العلاء، ثابتة على حالة مستمرة في هذه الدنيا على البقاء، ناسبها البناء.
ولما مانت مظهر العظمة والجلال ناسبها لفظ القوة.
ولما كانت الأرض يطرأ عليها التبديل والتغيير بما ينقص البحر من أطرافها، وبما قد يتحول من يهولها وجبالها، وبما يتعاقب عليه من حرث وغراسة وخصب وجدب؛ ناسبها لفظ الفراش الذي يُبسط ويُطوى ويُبدَّل ويُغيَّر.
ولما كانت أسباب الانتفاع بها الميسرة ضرورية للحياة عليها، وكلها مهيأة، وكثير منها مشاهد، وغيره معد يتوصل إليه بالبحث والاستنباط-ناسب ذكر التمهيد.
ولما كانت الأزوج مكوناً بعضها من بعض؛ ناسبها لفظ الخلق.
ولما كان النظر في الزوجين هو نظر في أساس التكوين لتلك المذكورات السابقة، وهو محصل للعلم الذي يحصل من النظر فيها؛ قرن بلفظ التذكر".اه

ثم قال رحمه الله: "جاءت الثلاث الىيات الأُوَل كما يكون قولها من الله.
وجاءت هذه الآية كما يكون قولها من النبي صلى الله عليه وسلم، تنويعا للخطاب وتفننا، فإنه لما كان ما في هذه الآية هو المقصود؛ حوّل أسلوب الكلام من الإخبار إلى الأمر، تجديدا لنساط السامع، وبعثا لاهتمام المخاطبين، وبحثا لهم وتوكيداً عليهم.
وفيه تنبيه على أن ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما يقوله الله في وجوب الإيمان والامتثال".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 04:15 AM
(68). [ دقيقة كونية في الآية القرآنية ]

قال-رحمه الله-عند تفسيره لسورة الذاريات في قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ }:

"شأن الفراش أن يكون ما تحته لا يصلح للجلوس والنوم عليه، وما تحت وجه الأرض هو كذلك لا يصلح للحياة فيه، فإن تحت القشرة العليا من الأرض المواد المصهورة والمياه المعدنية والأبخرة الحارة مما تنطق به البراكين المنتشرة على وجه الأرض في أماكن عديدة، فكانت القشرة العليا مثل الفراش تماما".اهـ

وقال رحمه الله في بيان معنى الآية: "إن الأرض التي أنتم متمكنون من الوجود على ظهرها، والسير في مناكبها، والانتفاع بخيراتها، نحن فرشناها لكم، وهيأنا لكم أسباب الحياة والسعادة فيها على أكمل وجه وأنفعه وأبدعه، مما نستحق به منكم الحمد والثناء".اهـ

ثم خلص في بيان المعنى المقصود من تفسير الآية بقوله: " فالقدرة والكمال للخالق وحده، فلا يستحق العبادة سواه فاعبدوه ووحّدوه".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 04:26 AM
(69). [ تجديد الإنذار للمنتفعين به وتبشيرهم ]

قال-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ }:

"أفاد المضارع في {تُنْذِرُ} تجديد الإنذار للمتبعين، وذكر اسم الرحمن ليفيد التركيب أنهم يخشونه مع العلم برحمته، وذلك يقتضي جمعهم بين الخوف والرجاء".اهـ

وقال في بيان المعنى: " ذكر المنتفعين بعد الميأوس من انتفاعهم ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، ولأنهم كالزبدة التي يحصل عليها بعد طرح غيرها، ولإراحة القلب من أولئك لتتوجه العناية التامة إلى هؤلاء.
وذكرت الخشية بعد الاتباع لأنها لا تحصل إلا به.
وجيء بعدُ بالتبشير مقروناً بالفاء لأنه إنما يكون لأهل الاتباع والخشية بسبب اتباعهم وخشيتهم، وذكر الأجر بعد المغفرة لأن التحلية بعد التخلية، والتزين بعد إزالة الأدران"اهـ

ثم قال -رحمه الله- حول تجدد الإنذار والانتفاع به: " إنما يتجدد إنذارك وينتفع به الذين آمنوا، وهم الذين اتبعوا القرآن، وخافوا الله في خلواتهم، لصدق غيمانهم، خاشين نقمته، راجين رحمته.
وهؤلاء كما تنذرهم وينتفعون بإنذارك؛ بَشِّرهم على اتباعهم للقرآن، وخشيتهم بالغيب للرحمن، بمغفرة ذنوبهم، وجزاء-شريف رفيع طيب نافع، لا نقص فيه ولا تنغيص-على أعمالهم".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 04:35 AM
(70). [ اقتداء بالقرآن العظيم ]

قال-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً }:

"انظر إلى هذه الحكمة في هذا الترتيل كيف كان تنزل آياته على حسب الوقائع، أليس في هذا قدوة صالحة لأئمة الجُمع وخطبائهم في توبيخهم بخطبهم الوقائع النازلة وتطبيقهم خطبهم على مقتضى الحالظ.
بلى واللهِ! بلى والله!
ولقد كانت الخطب النبوية والخطب السلفية كلها على هذا المنوال تشتمل مع الوعظ والتذكير على ما يقتضيه الحال.
وأما هذه الخطب المحفوظة المتلوة على الأحقاب والأجيال، فما هي إلا مظهر من مظاهر قصورنا وجمودنا.
فإلى الله المشتكى، وبه المستعان".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد
13-08-10, 04:46 AM
(71). [ تثبيت القلوب بالقرآن العظيم ]

قال-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً }:

"قلوبنا معرضة لخطرات الوساوس، بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم...إلى أن قال: وقلوبنا معرَّضة للضعف عن القيام بأعباء التكاليف وما نحن مطالبون به من الأعمال، والذي يجدد لنا فيها القوة ويبعث فيها الهمة هو القرآن العظيم.
فحاجتنا إلى تجديد تلاوته وتدبره أكيدة جداً لتقوية قلوبنا باليقين وبالعلم وبالهمة والنشاط للقيام بالعمل".اهـ


---


قال الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه/ عبد الحق آل أحمد -عفا الله عنه بمنه وكرمه-: تم بحمد الله تعالى وتوفيقه الانتهاء من قراءة كتاب التفسير للعلامة ابن باديس-رحمه الله تعالى-وللمرة الثانية في طبعته الجديدة بتحقيق الشيخ محمود لقدر الجزائري -نفع الله به- تقييدا للفوائد يوم الخميس بتاريخ: 21/جمادى أولى/1431هـ المصادف لـ: 06/ماي/2010م، وتم تبيضها على ماسبق ونقلها في موقع أهل الحديث -أعز الله أهل طاعته-ليلة الجمعة الثالث من رمضان 1431هـ المصادف لـ: 13/اوت/2010م. الجزائر-حفظها الله وسائر بلاد المسلمين.آمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

أبو همام عبد الحميد الجزائري
13-08-10, 12:40 PM
(62). [ نملة وفت لقومها! ( عظة بالغة ) ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى { حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }:
"هذه نملة وفت لقومها، وأدت نحوهم واجبها، فكيف بالإنسان العاقل فيما يجب عليه نحو قومه!
هذه عظة بالغة لمن لا يهتم بأمور قومه ولا يؤدي الواجب نحوهم، ولمن يرى الخطر داهما لقومه فيسكت ويتعامى، ولمن يقود الخطر إليهم ويصبه بيده عليهم.
آه..! ما أحوجنا -معشر المسلمين-إلى أمثال هذه النملة!".اهـ

---


فائدة رائعة أخي الحبيب......
و سمعت الشيخ فريد عزوق يذكرها أكثر من مرة في مجالسه الطيبة......مبديا إعجابه بهذه الموعظة البليغة من الامام ابن باديس رحمه الله....

نسأل الله أن يجعلنا من أمثال تلك النملة في هذا الباب.....وفاء و صدقا و برا بهذه الأمة المرحومة....

أبو همام عبد الحميد الجزائري
13-08-10, 12:50 PM
(71). [ تثبيت القلوب بالقرآن العظيم ]

قال-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً }:

"قلوبنا معرضة لخطرات الوساوس، بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم...إلى أن قال: وقلوبنا معرَّضة للضعف عن القيام بأعباء التكاليف وما نحن مطالبون به من الأعمال، والذي يجدد لنا فيها القوة ويبعث فيها الهمة هو القرآن العظيم.
فحاجتنا إلى تجديد تلاوته وتدبره أكيدة جداً لتقوية قلوبنا باليقين وبالعلم وبالهمة والنشاط للقيام بالعمل".اهـ


---


قال الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه/ عبد الحق آل أحمد -عفا الله عنه بمنه وكرمه-: تم بحمد الله تعالى وتوفيقه الانتهاء من قراءة كتاب التفسير للعلامة ابن باديس-رحمه الله تعالى-وللمرة الثانية في طبعته الجديدة بتحقيق الشيخ محمود لقدر الجزائري -نفع الله به- تقييدا للفوائد يوم الخميس بتاريخ: 21/جمادى أولى/1431هـ المصادف لـ: 06/ماي/2010م، وتم تبيضها على ماسبق ونقلها في موقع أهل الحديث -أعز الله أهل طاعته-ليلة الجمعة الثالث من رمضان 1431هـ المصادف لـ: 13/اوت/2010م. الجزائر-حفظها الله وسائر بلاد المسلمين.آمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..


أخي الفاضل عبد الحق آل أحمد.......

جزاك الله خيرا كثيرا......
أراك قد وفقت توفيقا عظيما بحمد الله ، في إتمام هذه الفوائد و الدرر ، فلله الحمد و المنة....
هنيئا لك أخي الكريم .....
في انتظار فوائدك الأخرى من كتاب الامام القصاب.....
أنا في المتابعة و سائر إخواننا الكرام......
و ما خاب عضو اشتغل بتفسير كتاب الله العزيز ، فهو أعظم و أنفس ما يشتغل به ، و كان الشيخ العثيمين رحمه الله يفرح كثيرا إذا سئل عن تفسير آية ، و يقول هذا أعظم و أنفع الأسئلة.....

واصل أخي وصلك الله بطاعته....

أبومالك المصرى
28-05-11, 03:07 AM
جزاك الله خيرا...