المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل صح ماينقل عن الشيخ الالباني في الإنزال في نهار رمضان


سليمان السيف
22-11-04, 09:27 PM
هل صح ماينقل عن الشيخ الالباني في الإنزال في نهار رمضان
أن ذلك لايفطر ؟

أرجو من المعنيين التوضيح
وجزاكم الله خير ا

حامد الحنبلي
22-11-04, 10:17 PM
الشيخ الألباني رجح في كتابه تمام المنة (ص418): أن الاستمناء لا يجوز في نهار رمضان ولكنه لا يفطر صاحبه.
وأن الكفارة والقضاء لا تكون إلا بالجماع

أبو الزهراء الشافعي
23-11-04, 01:53 AM
قال الإمام الألباني في كتابه الماتع ((تمام المنة في التعليق على فقه السنة)):

{{ومن (ما يبطل الصيام) قوله: "الاستمناء ( إخراج المني ) سواء أكان سببه تقبيل الرجل لزوجته أو ضمها إليه، أو كان باليد، فهذا يبطل الصوم ويوجب القضاء".
قلت: لا دليل على الإبطال بذلك، وإلحاقه بالجماع غير ظاهر ، ولذلك قال الصنعاني : " الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع، وإلحاق غير المجامع به بعيد". وإليه مال الشوكاني، وهو مذهب ابن حزم، فانظر "المحلى" ( 6 / 175 - 177 و 205 ). ومما يرشدك إلى أن قياس الاستمناء على الجماع قياس مع الفارق ، أن بعض الذين قالوا به في الإفطار لم يقولوا به في الكفارة، قالوا: "لأن الجماع أغلظ، والأصل عدم الكفارة". انظر "المهذب" مع "شرحه" للنووي ( 6 / 368 ).
فكذلك نقول نحن: الأصل عدم الأفطار، والجماع أغلظ من الاستمناء، فلا يقاس عليه. فتأمل.
وقال الرافعي ( 6 / 396 ): "المني إن خرج بالاستمناء أفطر، لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل، فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا".
قلت: لو كان هذا صحيحا، لكان إيجاب الكفارة في الاستمناء أولى من إيجابها على الايلاج بدون إنزال، وهم لا يقولون أيضا بذلك. فتأمل تناقض القياسيين! أضف إلى ذلك مخالفتهم لبعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر ولو أنزل، وقد ذكرت بعضها في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" تحت الأحاديث (219 - 221) ، ومنها قول عائشة رضي الله عنها لمن سالها: ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت: "كل شئ إلا الجماع".
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ( 4 / 190 / 8439 ) بسند صحيح، كما قال الحافظ في "الفتح"، واحتج به ابن حزم. وراجع سائرها هناك.
وترجم ابن خزيمة رحمه الله لبعض الأحاديث المشار إليها بقوله في "صحيحه" ( 2 / 243 ): "باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع عل فعلين: أحدهما مباح، والآخر محظور، إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع ، ودل الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور، قال المصطفى ( ص): "إن الجماع يفطر الصائم"، والنبي المصطفى ( ص ) قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة".
وإن مما ينبغي التنبيه عليه هنا أمرين:
الأول: أن كون الإنزال بغير جماع لا يفطر شئ، ومباشرة الصائم شئ آخر، ذلك أننا لا ننصح الصائم وبخاصة إذا كان قوي الشهوة أن يباشر وهو صائم، خشية أن يقع في المحظور، الجماع، وهذا سدا للذريعة المستفادة من عديد من دلة الشريعة، منها قوله ( ص ): "ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه"، وكأن السيدة عائشة رضي الله عنها أشارت إلى ذلك بقولها حين روت مباشرة النبي ( ص ) وهو صائم: "وأيكم يملك إربه ؟"
والأمر الآخر: أن المؤلف لما ذكر الاستمناء باليد، فلا يجوز لأحد أن ينسب إليه أنه مباح عنده، لأنه إنما ذكره لبيان أنه مبطل للصوم عنده.
وأما حكم الاستمناء نفسه، فلبيانه مجال آخر، وهو قد فصل القول فيه في "كتاب النكاح"، وحكى أقوال العلماء، واختلافهم فيه، وإن كان القارئ لا يخرج مما ذكره هناك برأي واضح للمؤلف كما هو الغالب من عادته فيما اختلف فيه.
وأما نحن، فنرى أن الحق مع الذين حرموه، مستدلين بقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون). ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا، إلا إذا استعمل الطب النبوي، وهو قوله ( ص ) للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج: "فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء". ولذنك فإننا ننكر أشد الانكار على الذين يفتون الشباب بجوازه خشية الزنا، دون أن يأمروهم بهذا الطب النبوي الكريم.}}.

عبدالرحمن ابو عبد الله
23-11-04, 06:54 PM
على هذا الرابط تجد اخي مبتغاك و ذلك بعد الدقيقة 40

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=17229&scholar_id=47&series_id=745

أبو داود الكناني
23-11-04, 08:36 PM
وهذا القول هو قول ابن حزم وقد خالفهما جمهور أهل العلم سلفا وخلفا كالأئمة الأربعة ومجتهديهم وشيخ الإسلام ابن تيمية والعثيمين والشنقيطي
ودليلهم ما جاء في الصحيح أن الله قال يذر طعامه وشرابه وشهوته لأجلي
قالوا ومن أنزل فقد استفرغ شهوته فحكموا بفطره
وسامحوني على عدم توثيق النقولات و النصوص لأني خارج بيتي
وحسبنا الله ونعم الوكيل

واحد من المسلمين
24-11-04, 02:51 PM
هل صح ماينقل عن الشيخ الالباني في الإنزال في نهار رمضان
أن ذلك لايفطر ؟


واضح من السؤال أن الامر حول الإنزال ، و ليس عن الاستمناء و لا أدري لماذ ذهب كل الإخوة إلى موضوع الاستمناء، و بين الاستمناء و الإنزل عموم و خصوص فكل استمناء إنزال و ليس كل إنزال استمناء.

فإن كان الأخ يقصد الاستمناء فالأمر كما ذكر الإخوة عن الشيخ رحمه الله و له سلف فيما ذهب إليه و نصره ابن حزم و الشوكاني و الصنعاني و غيرهم.

أما الإنزال بمجرد النظر أو بسبب التفكير بل لو تعمّد التفكير في الجماع فأنزل فهذا لا شئ عليه إطلاقا لا قضاء و لا كفارة و لا غيره و هو قول جمهور أهل العلم إن لم يكن إجماعا ، لقوله صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين: إن الله تجاوز عن امتي ما حدّثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم.

ابوحمزة
24-11-04, 09:12 PM
قول الشيخ:
ومنها قول عائشة رضي الله عنها لمن سالها: ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت: "كل شئ إلا الجماع".
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ( 4 / 190 / 8439 ) بسند صحيح، كما قال الحافظ في "الفتح"، واحتج به ابن حزم.انتهي

استمناء حرام عندهم ولكن نفهم من هذا الكلام ان المرأة اذا جاءت وباشرت بيدها لرجل ونزل منه
الماء انه لا شئ عليه وان صيامه صحيح ولا اثم عليه!!!
لان الاستمناء لم يفعله هو وانما فعلته هي
فلو فعلوا ذلك في اليوم عشرات المرات فصيامهم صحيح!!!

أبوعبدالله الشافعي
27-11-04, 09:12 AM
هل يقصد بالإنزال المني فقط أم يدخل في ذلك المذي ؟

أبو أسامة الحنبلي
28-11-04, 01:58 PM
كذلك الشيخ عبد العزيز الطريفي يقول أنه لايفطر, وكأن الشيخ سليمان العلوان مال إلى ذلك في شرحه للترمذي. والله أعلم.

أبو يوسف التواب
23-08-07, 07:38 AM
لا شك أن من تعمد الإنزال قد أفطر عند عامة أهل العلم
لأن تعمد ذلك منافٍ لمعنى الصوم ومقصوده
وقد جاء في الحديث القدسي: ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )
وقد يستأنس لذلك أيضاً بحديث: ( وكان أملككم لأربه ).
قال ابن قدامة رحمه الله: إن قبّل فأنزل أفطر بلا خلاف.

أبو عبد الرحمن السعدي
23-08-07, 04:53 PM
لا شك أن من تعمد الإنزال قد أفطر عند عامة أهل العلم

لأن تعمد ذلك منافٍ لمعنى الصوم ومقصوده

وقد جاء في الحديث القدسي: ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )

وقد يستأنس لذلك أيضاً بحديث: ( وكان أملككم لأربه ).

قال ابن قدامة رحمه الله: إن قبّل فأنزل أفطر بلا خلاف.





سبق أن كتبت هذه المشاركة في موضوع مشابه :


الإنزال للصائم لا يتوقف على ما يسمى بالعادة السرية فقد يداعب الرجل زوجته فينزل فهل يقال له عليك القضاء .

اختلف أهل العلم في هذه المسألة قديما وحديثا والذين أوجبوا عليه القضاء احتجوا بالقياس على الجماع لكنهم تناقضوا فلم يوجبوا عليه الكفارة وهذا تحكم لا يرتضيه الشارع .

ومنهم من احتج بأن الإنزال شهوة والصائم قد منع من مقارفة الشهوة لحديث " يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي "
وهؤلاء تناقضوا أيضا لأنهم يجوزون للصائم بعض الأمور التي تدخل في هذا الباب كالقبلة والمباشرة والتطيب والترفه وغير ذلك مما هو جائز ولو لم ينص عليه الشارع .
فالمقصود بالشهوة في الحديث الجماع وهذا الذي كان يفتي به بعض الصحابة رضي الله عنهم .

فالإنزال للصائم لا يوجب القضاء ولا الكفارة وأما الإثم فحسب السبب الداعي لذلك والله أعلم .

وأزيد هنا فأقول :
أما حديث ( وكان أملككم لإربه ) فالمقصود حاجته أي فلا يجامع

وأما الإجماع الذي أشرت إليه ففيه نظر
لأنه ثبت عند البخاري معلقا أن جابر سئل عن رجل نظر فأنزل فقال لاشيء عليه

أبو يوسف التواب
23-08-07, 10:50 PM
هنا عدة أخطاء فيما ذكرت أخي الحبيب:
أكبرها:
1. من القائل من السلف الصالح بما تقول؟!!
2. اتهام الجمهور بالتناقض بناءً على أنهم أجازوا القبلة والمباشرة والتطيب والترفه خطأ ظاهر.
لأن الشهوة هنا شهوة الفرج فانتفى : (التطيب والترفه)
وأما القبلة فمن كانت تتحرك شهوته بها فقد منع منها عدد كبير منهم، وأما المباشرة فلا أدري ماذا تقصد بها..
أما مس البشرة بالبشرة لا بشهوة فلا دخل لها هنا فتنبه بارك الله فيك.
3. وأما تفسيرك لحديث (وكان أملككم لأربه) فمع وجاهته إلا أنه لا ينفي المعنى الذي ذكرناه وقرره غير واحد من أهل العلم.
4. وأما حديث جابر فلا دلالة فيه، إذ يحتمل أن الناظر لم يتعمد النظر، أو أن جابراً رضي الله عنه يرى أن الحكم بالفطر بالإنزال بالنظر محل مشقة. ولا يخفى عليك أن هذا أيضاً مذهب لبعض القائلين بالفطر بالإنزال. والله أعلم

أبو عبد الرحمن السعدي
24-08-07, 12:45 AM
2. اتهام الجمهور بالتناقض بناءً على أنهم أجازوا القبلة والمباشرة والتطيب والترفه خطأ ظاهر.
لأن الشهوة هنا شهوة الفرج فانتفى : (التطيب والترفه)


الأخ الحبيب هل ممكن تذكر لنا الدليل على هذا التخصيص .. ثم نكمل نقاشنا

أبو يوسف التواب
24-08-07, 02:13 AM
الدليل على أن إطلاق الشهوة يخص شهوة الفرج قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وفي بُضع أحدكم صدقة) قالوا: أو يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: نعم. أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ فكذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر)
ثم إن إنزال المني يخالف مقصود الصوم فمنزله يلتذ بإنزاله، بل هو غاية الجماع. فليُعلَم.

أبو عبد الرحمن السعدي
24-08-07, 02:23 PM
أبا يوسف وفقه الله :

الدليل الذي أوردتموه بارك الله فيكم لا يصلح أن يكون جوابا عن قولكم " الشهوة هنا شهوة الفرج " لأنني ظننت أنك ستأتيني بدليل ذُكر فيه الصيام .. وعلى كل حال هذا الحديث يصلح أن يكون حجة لنا لأننا نفسر الشهوة هناك بالجماع فهل قصد الصحابة في هذا الحديث شيئا غير الجماع .
وهذا هو الذي أردت منك أن تقر به فإما أن تخصص الشهوة بالجماع في حديث " يدع ... وشهوته " أو يلزمك أن تقول بالعموم ولا قائل بذلك ولا مفر لك من هذا الإلزام .. فتنبه.

أبو يوسف التواب
24-08-07, 03:42 PM
الوضع هنا: (أرأيتم لو وضعها) ما الذي يوضع؟ أليس المني؟! فسماه شهوة.

أبو عبد الرحمن السعدي
24-08-07, 05:52 PM
أضحك الله سنك يا أبا يوسف ...

طيب كيف يكون الأمر لو لم ينزل .. أله أجر !

علي الفضلي
24-08-07, 09:05 PM
جزاكم الله خيرا.
ظللت ردحا من الزمان أنتصر لقول العلامة الألباني ، وهو قول ابن حزم ، والشوكاني والقنوجي على ما أذكر،
ولكني رجعت لقول الجمهور بعد أن قرأت بحثا ماتعا للشيخ الموفق بازمول في كتابه " الترجيح في مسائل الصوم والزكاة " ، والحقيقة الدليل الوحيد في هذا المبحث الذي جعلني أرجح قول الجمهور هو رواية لحديث الصحيحين عند ابن خزيمة في صحيحه :
عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل عمل ابن آدم له ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله : إلا الصيام ، فهو لي ، وأنا أجزي به ، يدع الطعام من أجلي ، ويدع الشراب من أجلي ، ويدع لذته من أجلي ، ويدع زوجته من أجلي ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة عند لقاء ربه »
فتأملوا أيها الإخوة هذا العطف الذي في الحديث بين " ويدع لذته من أجلي " ، و " يدع زوجته من أجلي " ، ومعلوم أن العطف يقتضي المغايرة هذا أولا ، كذلك " لذته " مفرد مضاف فيفيد العموم .
فمن هذا الحديث رجحت قول الجمهور .
والله أعلم.

أبو يوسف التواب
24-08-07, 10:00 PM
هذا الذي قلته يا أبا عبد الرحمن مأخوذ من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى وليس من كيسي.

وكفانا أيها الإخوة شذوذاً.. فأين نصوص السلف في هذا.
أم أن المتأخرين صاروا أهلاً للاجتهاد والاستنباط دون المتقدمين؟!! فما الإجماع إذاً؟

الله المستعان.

أبو يوسف التواب
24-08-07, 11:28 PM
ثم أسأل أخانا أبا عبدالرحمن: هل يفطر من باشر امرأة فيما دون الفرج فأنزل؟

فإن الإنزال باليد أو غيرها مثله
قال الشيرازي في المهذب: (وان نظر وتلذذ فانزل لم يبطل صومه لانه انزل من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فاحتلم، وان استمنى فانزل بطل صومه لانه انزال عن مباشرة فهو كالانزال عن القبلة، ولان الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية في الاثم والتعزير فكذلك في الافطار)

أبو يوسف التواب
24-08-07, 11:32 PM
فإن قلتَ: لا .. لا يفطر
قلتُ: يكفي أنه منافٍ لمقصود الصوم بالإجماع، والإنزال المتعمد مثله،

قال النووي في المجموع: (ونقل صاحب الحاوى وغيره الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل).

أبو عبد الرحمن السعدي
25-08-07, 01:29 AM
هذا الذي قلته يا أبا عبد الرحمن مأخوذ من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى وليس من كيسي.

.

يا أخي بارك الله فيك ابن عثيمين رحمه الله شيخنا وقد علمنا أن نصوص العلماء يحتج لها لا بها .. فتنبه لهذا !

أما إذا كنت مقلدا فالتقليد كما يقول أهل العلم ضرورة فلا داعي للتحاور معك

أبو يوسف التواب
25-08-07, 01:33 AM
بل لستُ مقلداً
وإنما آخذ بالإجماع .. وللعلم: فما هذه بأول غرائب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

ثم لم تجِب وأنا إنما أحاور بالأدلة... والتـي أولها الإجماع الذي إن ثبت لم يعد بنا حاجة لنظر في النصوص.

وقد نبهتُ على أن ما ذكرتُه من أن المني أُطلِق عليه في الحديث ((شهوة)) إنما هو من كلام الشيخ العثيمين لأنك سخــرتَ منها.. فأحببتُ أن أعرفك مصدرها.

أبو عبد الرحمن السعدي
05-09-07, 12:21 AM
فتأملوا أيها الإخوة هذا العطف الذي في الحديث بين " ويدع لذته من أجلي " ، و " يدع زوجته من أجلي " ، ومعلوم أن العطف يقتضي المغايرة هذا أولا ، كذلك " لذته " مفرد مضاف فيفيد العموم .
فمن هذا الحديث رجحت قول الجمهور .

والله أعلم.


إذاً هذا يقتضي أن تترك كل لذة من أجل الصيام .. فهل تقول بهذا ! .
أظن أنك استعجلت !

أبو يوسف التواب
05-09-07, 09:13 PM
وهل ترى أنت أن من باشر بعضوه فيما دون الفرج فأنزل أنه لا يفطر؟!! أجبني بارك الله فيك.

محمد الأمين الجزائري
19-09-07, 01:16 AM
.. وللعلم: فما هذه بأول غرائب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

.

غفر الله لنا و لك يا أخانا الفاضل أبا يوسف

محمد الأمين الجزائري
19-09-07, 01:39 AM
أخي السعدي حفظه الله

ذكر الشيخ الألباني في سلسلة الهدى و النور أن القول بأن المباشر لا يفطر سواء أنزل أو لم ينزل هو قول عائشة رضي الله عنها.

فهل وقفتم على قول عائشة رضي الله عنها ؟

أبو يوسف التواب
19-09-07, 03:19 AM
قول عائشة رضي الله عنها مشهور، ولكنه ليس صريحاً في القضية.
عن مسروق قال : دخلت على عائشة فقلت يا أم المؤمنين ما يحل للرجل من امرأته حائضا قالت ما دون الفرج قلت: فما يحل لى منها صائماً؟ قالت: كل شىء إلا الجماع (عبد الرزاق) [كنز العمال 27721]
أخرجه عبد الرزاق (1/327 ، رقم 1260) .

فأين التصريح بالإنزال هنا.. فالمعنى: لك أن تقبّل وتلمس وتباشر كل جزء من جسدها عدا الإيلاج في الفرج.....الخ. فلنفقه ذلك أحبتي.

ومع احترامنا للشيخ المحدّث الألباني رحمه الله رحمة واسعة.. إلا أن الحق لا بد من بيانه، ولا بد من التحذير من الأخذ بهذه الرخص التي لم يأخذ بها عامة أهل العلم وتلقفها كثير من شباب الأمة اليوم بالقبول. فلا تسئ بي الظن أخي الكريم..

أبو عبد الرحمن القصيمي
19-09-07, 03:28 PM
نخلص من بحث الإخوة إلى أن في الإنزال ( بغير جماع ) قولين :

الأول : يبطل به الصوم ، ولا يوجب الكفارة ، ومنشأ هذا القول الحديث ( وشهوته .. ) فالشهوة عندهم هي إما : كل شهوة للفرج ، أو كل شهوة تندرج في المبطلات للصوم ( الطعام والشراب والجماع ) والاندراج هو ما فهمته من كلام ابن عثيمين في الممتع .

الثاني : لا يبطل الصوم به ، ومنشأ هذا القول إلى تفسيرهم الشهوة بالجماع فقط .




فأين التصريح بالإنزال هنا.. فالمعنى: لك أن تقبّل وتلمس وتباشر كل جزء من جسدها عدا الإيلاج في الفرج.....الخ. فلنفقه ذلك أحبتي.


وأين التصريح في استدلالك :
عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل عمل ابن آدم له ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله : إلا الصيام ، فهو لي ، وأنا أجزي به ، يدع الطعام من أجلي ، ويدع الشراب من أجلي ، ويدع لذته من أجلي ، ويدع زوجته من أجلي ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة عند لقاء ربه »


فالمقصود بالشهوة في الحديث الجماع وهذا الذي كان يفتي به بعض الصحابة رضي الله عنهم .



ممن قال بالرأي الأول : عامة الفقهاء ، والمذاهب الاربعة .

ممن قال بالرأي الثاني - بناء على كلام الأخوة - : ابن حزم ، والشوكاني ، والقنوجي ، والألباني ، والطريفي ، ومال إليه العلوان .


استمناء حرام عندهم ولكن نفهم من هذا الكلام ان المرأة اذا جاءت وباشرت بيدها لرجل ونزل منه
الماء انه لا شئ عليه وان صيامه صحيح ولا اثم عليه!!!
لان الاستمناء لم يفعله هو وانما فعلته هي
فلو فعلوا ذلك في اليوم عشرات المرات فصيامهم صحيح!!!


على الرأي الثاني : نعم .
على أن مسألة الاستمناء إذا فعله هو مسألة خلافية .


والله اعلم

أبو يوسف التواب
20-09-07, 06:19 AM
الحمد لله

وأرجو أن لا أكون مبالغاً لو قلت لك أخي أبا عبدالرحمن: إنك بهذا تقوي أن في المسألة إجماعاً سابقاً لمن ذكرت.

وسأعيد سؤالي:

لو أن رجلاً أولج (إيلاجاً لم ينزل فيه ولم يقضِ فيه شهوته) هل هذا مفطّر؟
الجواب: نعم. أليس كذلك.
أقول: فإن أنزل بالاستمناء بيده أو يد زوجه أو بالمفاخذة ألا يحكَم بفطره؟! ألم يقضِ شهوته؟ أليس بأولى من الأول؟

فاعقلوا -إخواني- أن قول الجمهور في هذه المسألة أولى بالأخذ.. بالقياس والإجماع. والله أعلم.

محمد الأمين الجزائري
25-09-07, 09:27 PM
السـؤال طرح على الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله :

قال السائل : كنت أمارسُ العادةَ السريةَ في رمضان ليلاً ونهارًا، والآن -ولله الحمد- تبت إلى الله تعالى، فما الذي يترتب عليّ؟

فأجاب حفظه الله :

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فبِغضِّ النظر عن حُكْمِ الاستمناء الذي تقدَّمَ في فتوى سابقة(١- الموسومة ﺑ «في حكم العادة السرية» تحت رقم:284) فلا أعلمُ خلافًا في انتفاء الكفَّارة على من باشر الاستمناءَ باليد أو بأسبابِ الإنزال الأخرى كتقبيل الرجُلِ زوجتَهُ أو ضَمِّها إليه ونحوِ ذلك؛ لأنّ الأصلَ عدمُ الكفارةِ، وإنما الخلافُ في قضائه، وأصحُّ القولين في ذلك أنّ مباشرة الاستمناءِ باليد أو غيرِه لا توجب قضاءً ولا كفارةً، وهو مذهبُ ابنِ حزم، وبه قال الصنعاني والشوكاني وغيرُهم؛ لأنّ الأصلَ استصحاب صحّة الصوم إلى أن يَرِدَ دليلٌ على الإبطال، وإلحاقه قياسيًّا بالمُجَامِعِ ظاهرٌ في الفَرْقِ لكون الجِمَاع أغلظ من الاستمناء، ويعارضه بعضُ الآثارِ السلفيةِ الدالَّةِ على أنّ المباشرةَ بغير جِماع لا تُفطر ولو أنزل، منها قولُ عائشةَ رضي الله عنها لِمَن سألها: ما يحلّ للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: «كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الجِمَاع»(٢- أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»: (1258)، وانظر «السلسلة الصحيحة» للألباني: (1/434)، و«ما صح من آثار الصحابة في الفقه» لقادر الباكستاني: (2/654))، وعنها رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ»(٣- أخرجه البخاري في «الصوم»، باب المباشرة للصائم :(1836)، ومسلم في «الصيام»، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته: (2579)، وأبو داود في «الصوم»، باب القبلة للصائم: (2382)، والترمذي في «الصوم»، باب ما جاء في مباشرة الصائم: (728)، وابن ماجه في «الصيام»، باب ما جاء في المباشرة للصائم: (1687)، وأحمد: (23654)، من حديث عائشة رضي الله عنها)، وقد ثبت عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأتَه نصف النهار وهو صائم(٤- أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»: (9/314)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (9399)، والأثر صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (1/436))، وسُئِلَ جابرُ بن زيد عن رجل نظرَ إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر؟ قال: لا، يتمُّ صومه»(٥- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (9447)، قال الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (1/437): «إسناده جيّد»)، وما إلى ذلك من الآثار الصحيحة.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

منقول من موقعه

أبو يوسف التواب
26-09-07, 12:26 AM
كل ما ذكره الشيخ الفاضل قد أجبنا عنه سلفاً. فلا جديد نناقشه في هذه الفتوى. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.

محمد الأمين الجزائري
26-09-07, 12:56 AM
كل ما ذكره الشيخ الفاضل قد أجبنا عنه سلفاً. فلا جديد نناقشه في هذه الفتوى. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.

أخي أبا يوسف أحسن الله إليك

أنا لم أتهمك بشيء بخصوص الشيخ الألباني بل أنت الذي اتهمتني بأنني اتهمتك [ ابتسامة ]

و لكنني لم أرض قولك


و أما الجديد الذي جاءك في هذه الفتوى أن هذا القول قال به جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم فراجع المحلى و من ثم فلماذا يتهم الألباني أن هذا القول من غرائبه

و من الجديد أيضا ما جاء في الفتوى عن جابر بن زيد فهل يصح بعد هذا أن يقال أن في المسألة إجماع

أبو يوسف التواب
26-09-07, 01:01 AM
يا أخي قد ناقشت هذا الكلام مع أحد الإخوة على رابط آخر
قول جابر بن زيد إنما هو في ((الإنزال بالنظر)) ولا يخفاك أن الشافعية وغيرهم لا يرون أن هذا مفسد للصوم لأنه لا مباشرة فيه. فكيف توسعون مفهومه ليشمل ما لا يمكن الجزم به من عموم الإنزال الناشئ عن مباشرة.

وأما كلام ابن حزم رحمه الله ومن "تأثر به" فلا يصلح خارقاً لإجماع سابق. والله أعلم.

أبو يوسف التواب
26-09-07, 01:08 AM
"وأما حديث جابر فلا دلالة فيه، إذ يحتمل أن الناظر لم يتعمد النظر، أو أن جابراً رضي الله عنه يرى أن الحكم بالفطر بالإنزال بالنظر محل مشقة. ولا يخفى عليك أن هذا أيضاً مذهب لبعض القائلين بالفطر بالإنزال. والله أعلم"

بل هذا كلامي في هذه الصفحة.. فلعلك لم تتابع الحوار.
وأذكُر -في غالب ظني- أن النووي رحمه الله وغيره أشاروا إلى مذهب جابر بن زيد التابعي في "شرح المهذب" ضمن من قال بعدم التفطير بالإنزال بالنظر.

بل قوله تعالى: ((فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل)) مشعر بهذا المعنى .

محمد الأمين الجزائري
26-09-07, 01:30 AM
"بل هذا كلامي في هذه الصفحة.. فلعلك لم تتابع الحوار.
.

لقد أخذت بنصيحتك و قرأت ما ذكر ت في مشاركاتك

فأنت تطالب من يناقشك بأن يأتيك بالقائل من السلف فإذا جاءك به قلت هذا يحتمل .

تقول أن دليلك الإجماع إن ثبت فأذا جاءك ما يثبت عدم الإجماع قلت هذا لا يصلح أن يخرق الإجماع.

تقول في مسألة أنها من غرائب الألباني فإذا قيل لك أن الألباني مسبوق بجماعة من أهل العلم عرفوا بالتحقيق قلت هذا مذهب ابن حزم و من تأثر به.

و ذكر لك قول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن الصائم قالت {كل شيء إلا الجماع } ففسرته بأشياء محدودة وحجرت واسعا أخي الكريم

فهل تظن بعد هذا أخي الكريم أني تابعت الحوار

أبو يوسف التواب
26-09-07, 01:44 AM
[quote=محمد الأمين الجزائري;676319]لقد أخذت بنصيحتك و قرأت ما ذكر ت في مشاركاتك

فأنت تطالب من يناقشك بأن يأتيك بالقائل من السلف فإذا جاءك به قلت هذا يحتمل .

أطلب قولاً صريحاً .. وأنت تعرف أن ما دخله الاحتمال -كهذه الأقوال- يبطل بها الاستدلال.

تقول أن دليلك الإجماع إن ثبت فأذا جاءك ما يثبت عدم الإجماع قلت هذا لا يصلح أن يخرق الإجماع.

هل قول ابن حزم إذا سبقه إجماع في قرون.. يصلح ناقضاً لما أجمع عليه السابقون؟! محل خلاف. ونرى أن قول من سبق واتفاقهم حجة لا ينبغي المحيص عنها.


تقول في مسألة أنها من غرائب الألباني فإذا قيل لك أن الألباني مسبوق بجماعة من أهل العلم عرفوا بالتحقيق قلت هذا مذهب ابن حزم و من تأثر به.

من المخالف قبل ابن حزم؟ نريدقولاً صريحاً ثابتاً عن قائله قبله؟!

و ذكر لك قول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن الصائم قالت {كل شيء إلا الجماع } ففسرته بأشياء محدودة وحجرت واسعا أخي الكريم

وأنت حجرت النص الحديثي: (ويذر شهوته من أجلي). فأيهما أولى بأخذ عمومه حديث قدسي ثابت أم قول صحابي؟
ثم هل هذا صريح؟ نعم معناه أنه يحل له أن يقبل ويمس ويعانق و.... الخ
لكن دون أن يهتك حرمة صومه بالإنزال. فكل جسدها مباح عدا الفرج.

والقياس الصحيح من كون المنزِل قد قضى شهوة الفرج فوق ما يقضيه من أولج لحظة دون إنزال يفيد ذلك ويدل عليه.
فهل تظن بعد هذا أخي الكريم أني تابعت الحوار

سالم عدود
26-09-07, 10:08 AM
جزاكم الله خيرًا

محمد الأمين الجزائري
26-09-07, 12:16 PM
هل قول ابن حزم إذا سبقه إجماع في قرون.. يصلح ناقضاً لما أجمع عليه السابقون؟! محل خلاف. ونرى أن قول من سبق واتفاقهم حجة لا ينبغي المحيص عنها.

لعلك لم تنتبه فأنا ذكرت أن الإجماع منخرم بخلاف زيد لا ابن حزم و أما ابن حزم فذكرته لك لتعلم أنك اتهمت الألباني بالإغراب و قد أسأت أخي

سؤال : على ماذا أجمعوا ؟


تقول في مسألة أنها من غرائب الألباني فإذا قيل لك أن الألباني مسبوق بجماعة من أهل العلم عرفوا بالتحقيق قلت هذا مذهب ابن حزم و من تأثر به.

ذكرت لك هذا حتى ترجع عن قولك أن هذا من غرائب الألباني فلم تجبني بعد

فهل رجعت عما اتهمت به الألباني


و ذكر لك قول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن الصائم قالت {كل شيء إلا الجماع } ففسرته بأشياء محدودة وحجرت واسعا أخي الكريم

وأنت حجرت النص الحديثي: (ويذر شهوته من أجلي). فأيهما أولى بأخذ عمومه حديث قدسي ثابت أم قول صحابي؟


ثم هل هذا صريح؟ نعم معناه أنه يحل له أن يقبل ويمس ويعانق و.... الخ

هل هذه التي ذكرت من الشهوة ؟

لكن دون أن يهتك حرمة صومه بالإنزال. فكل جسدها مباح عدا الفرج.



والقياس الصحيح من كون المنزِل قد قضى شهوة الفرج فوق ما يقضيه من أولج لحظة دون إنزال يفيد ذلك ويدل عليه.

الصحيح أنه قياس مع الفارق و هو من الجديد الذي جاءك في الفتوى و لو كان صحيحا للزمت معه الكفارة و قد أجمع العلماء على عدم لزومها

فهل تظن بعد هذا أخي الكريم أني تابعت الحوار

أعانك الله على الخير

أبو يوسف التواب
26-09-07, 04:54 PM
بارك الله فيك أخي الجزائري
أنا لست هنا لأنتقد الأشخاص.. بقدر ما يهمني التنفير من مثل هذه الأقوال

وهي أيضاً من غرائب ابن حزم -رحمه الله- الكثيرة.

وأما جابر بن زيد فقد ذكرت لك أنه لم يتعرض لمسألتك. فافهم إن كنت من طلبة العلم حقاً.

إن جابراً رحمه الله يتحدث عن أن الإنزال ((((بالنظـر)))) لا يفسد الصوم. هداني الله وإياك.
والشافعية وآخرون لا يرون أنه مفسد للصوم، مع اتفاقهم على أن الإنزال بالمباشرة مفسد له.

محمد الأمين الجزائري
26-09-07, 05:40 PM
بارك الله فيك أخي الجزائري

وأما جابر بن زيد فقد ذكرت لك أنه لم يتعرض لمسألتك. فافهم إن كنت من طلبة العلم حقاً.

إن جابراً رحمه الله يتحدث عن أن الإنزال ((((بالنظـر)))) لا يفسد الصوم. هداني الله وإياك.
والشافعية وآخرون لا يرون أنه مفسد للصوم، مع اتفاقهم على أن الإنزال بالمباشرة مفسد له.

جزاك الله خيرا أنا أسعى لأن أكون طالب علم أسأل الله أن يوفقني

و أنت مع كونك طالب علم فكذلك أسأل الله أن يعلمك ما ينفعك

لنك أخبرني ما هو المفسد للصوم ؟

أهو الإنزال وحده
أم المباشرة وحدها
أم مجموع الأمرين

و إن كانت الثالثة فما الفرق بين من باشر بيده فأنزل و بين من باشر ببصره فأنزل

منكم نتعلم أخي الكريم

أبو يوسف التواب
27-09-07, 03:22 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم على تواضعك
والمسألة حتى تتضح سأجعلها على النحو التالي:

1. من احتلم في نومه فإنه لا يفسد صومه بلا خلاف؛ لأنه عن غير قصد.
2. من باشر بتقبيل أو مس أو وطء فيما دون فرج أو كرر النظر فلم ينزل فإنه لا يفسد صومه عند الجماهير. (على خلاف فيما إذا أمذى).
3. من باشر بتقبيل أو مس أو وطء فيما دون فرج ذاكراً لصومه فأنزل فإنه يفسد صومه عند الجماهير.
4. من كرر النظر أو فكّر فأنزل (محل خلاف بين العلماء)
فالشافعية -مثلاً- لا يرون أن من نظر فأنزل أنه لا يفســد صومه لأنه إنزال عن غير مباشرة، وأما الحنابلة فإنهم يرونه مفسداً للصوم لأنه عن تسبب منه.

قال الإمام النووي في شرح المهذب: ((الثانية) إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها فان أنزل المنى بطل صومه وإلا فلا لما ذكره المصنف ونقل صاحب الحاوى وغيره الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل ويستدل ايضا لعدم الفطر إذا لم ينزل بالاحاديث الصحيحة المشهورة " ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم " وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى وهذا الذى ذكرناه هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور وحكي إمام الحرمين عن والده انه حكي وجهين فيمن ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل فأنزل قال وهو عندي كسبق ماء المضمضة قال فان ضاجعها متجردا فهو كالمبالغة في المضمضة قال وقد وجدت للشيخ أبى علي السنجي في الشرح رمزا إلى هذا قلت قد جزم المتولي بأنه لو قبلها فوق خمار فأنزل لا يفطر لعدم المباشرة قال ولو لمس شعرها فأنزل ففى بطلان صومه وجهان بناء علي انتقاض الوضوء بمسه
(الثالثة) إذا جامع قبل الفجر ثم نزع مع طلوعه أو عقب طلوعه وأنزل لم يبطل صومه لانه تولد من مباشرة مباحة فلم يجب فيه شئ كما لو قطع يد رجل قصاصا فمات المقتص منه فهذا هو التعليل الصحيح وأما قول المصنف لانه تولد من مباشرة هو مضطر إليها فليس بمقبول
(الرابعة) إذا نظر إلى امرأة ونحوها وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر سواء كرر النظر أم لا وهذا لا خلاف فيه عندنا الا وجها شاذا حكاه السرخسي في الامالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه، والمذهب الاول. وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري هو كالجماع فيجب القضاء والكفارة ونحوه عن الحسن بن صالح، وعن مالك روايتان:
(أحدهما) كالحسن
(والثانية) ان تابع النظر فعليه القضاء والكفارة والا فالقضاء. قال ابن المنذر: لا شئ عليه ولو احتاط فقضى يوما فحسن. قال صاحب الحاوى أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلدذ فأنزل فلا قضاء عليه ولا كفارة بالاجماع قال وإذا كرر النظر فأنزل أثم وان لم يجب القضاء ).

أبو يوسف التواب
27-09-07, 05:53 AM
وفي مغني المحتاج(1/428): ( و "الإمساك" عن الاستمناء " وهو إخراج المني بغير جماع محرما كأن أخرجه بيده أو غير محرم كإخراجه بيد زوجته أو أمته . "
فيفطر به " لأن الإيلاج من غير إنزال مفطر فالإنزال بنوع شهوة أولى . "
وكذا خروج المني " يفطر به إذا كان " بلمس وقبلة ومضاجعة " بلا حائل لأنه إنزال بمباشرة " لا فكر " وهو إعمال الخاطر في الشيء " ونظر بشهوة " إذا أمنى بهما أو بضم امرأة بحائل بشهوة وإن تكررت الثلاثة بها إذ لا مباشرة فأشبه الاحتلام مع أنه يحرم تكريرها وإن لم ينزل
وقيل: إن اعتاد الإنزال بالنظر أفطر، وقيل: إن كرر النظر فأنزل أفطر.
ولو لمس شعر امرأة فأنزل ففي فطره عن المتولي وجهان بناهما على انتقاض الوضوء بلمسه ومقتضاه أنه لا يفطر وهو كذلك).

وفي كشاف القناع(6/37): (( أَوْ اسْتَمْنَى ) أَيْ : اسْتَدْعَى الْمَنِيَّ ( فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ بِالْقُبْلَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْإِنْزَالِ فَلَأَنْ يَفْسُدَ بِهِ بِطَرِيقِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَقَدْ أَتَى مُحَرَّمًا وَلَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ ، وَإِنْ أَنْزَلَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا كَالْبَوْلِ ( أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي فَعَلْتُ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ مِنْ إنَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ قُلْتُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ فَمَهْ } فَشَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْفِطْرِ فَإِنَّ الْقُبْلَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا نُزُولٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ : أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ وَسِيلَةً وَذَرِيعَةً إلَى الْجِمَاعِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فِطْرَ بِدُونِ الْإِنْزَالِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرُوِيَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَمَعْنَاهُ حَاجَةُ النَّفْسِ وَوَطَرِهَا وَقِيلَ : بِالتَّسْكِينِ الْعُضْوُ وَبِالتَّحْرِيكِ الْحَاجَةُ ( أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمْنَى ) ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِفِعْلٍ يَلْتَذُّ بِهِ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِاللَّمْسِ).

أبو يوسف التواب
27-09-07, 06:15 AM
جزاك الله خيرا أنا أسعى لأن أكون طالب علم أسأل الله أن يوفقني

و أنت مع كونك طالب علم فكذلك أسأل الله أن يعلمك ما ينفعك

لنك أخبرني ما هو المفسد للصوم ؟

أهو الإنزال وحده
أم المباشرة وحدها
أم مجموع الأمرين

و إن كانت الثالثة فما الفرق بين من باشر بيده فأنزل و بين من باشر ببصره فأنزل

منكم نتعلم أخي الكريم
====
لعل إجابة سؤلك اتضحت مما سبق:
المفسد: تعمُّد الإنزال بأي وسيلة كانت.
وعند بعض العلماء: تعمُّد الإنزال بالمباشرة.

فالمباشرة وحدها لا تفسد الصوم كالقبلة واللمس....
والإنزال بلا تعمد وتسبب لا يفسد الصوم كالاحتلام في المنام ....

ولعلك عرفت الحجة عند من فرق بين الإنزال بالنظر أو بالمباشرة كما مر في كلام النووي رحمه الله. ويبقى قولهم كقول التابعي جابر قابلاً للأخذ والرد. والله أعلم.

ابن وهب
27-09-07, 07:57 AM
وجزاكم الله خيرا

وماذهب إليه ابن حزم والألباني هو قول جماعة من الحنفية

في الهداية
(قَالَ ( فَإِنْ نَامَ فَاحْتَلَمَ لَمْ يُفْطِرْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصِّيَامَ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ } ، وَلِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْجِمَاعِ وَلَا مَعْنَاهُ وَهُوَ الْإِنْزَالُ عَنْ شَهْوَةٍ بِالْمُبَاشَرَةِ ( وَكَذَا إذَا نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَأَمْنَى ) لِمَا بَيَّنَّا فَصَارَ كَالْمُتَفَكِّرِ إذَا أَمْنَى وَكَالْمُسْتَمْنِي بِالْكَفِّ عَلَى مَا قَالُوا
انتهى
وفي العناية شرح الهداية
(( وَكَالْمُسْتَمْنِي بِالْكَفِّ ) يَعْنِي إذَا عَالَجَ ذَكَرَهُ بِكَفِّهِ حَتَّى أَمْنَى لَمْ يُفْطِرْ ( عَلَى مَا قَالُوا ) أَيْ الْمَشَايِخُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ لِعَدَمِ الْجِمَاعِ صُورَةً وَمَعْنًى .
وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ : الصَّائِمُ إذَا عَالَجَ ذَكَرَهُ بِيَدِهِ حَتَّى أَمْنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْجِمَاعُ مَعْنًى .
قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَعْنَى الْجِمَاعِ يَعْتَمِدُ الْمُبَاشَرَةَ عَلَى مَا قُلْنَا وَلَمْ يُوجَدْ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ وُجِدَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجِمَاعِ وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ ، وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ الشَّهْوَةَ ؟ لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { نَاكِحُ الْيَدِ مَلْعُونٌ}
وَإِنْ أَرَادَ تَسْكِينَ مَا بِهِ مِنْ الشَّهْوَةِ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَبَالٌ)
انتهى
وفي فتح القدير شرح الهداية
(( قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالُوا ) عَادَتُهُ فِي مِثْلِهِ إفَادَةُ الضَّعْفِ مَعَ الْخِلَافِ .
وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْإِفْطَارِ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ : أَنَّهُ الْمُخْتَارُ كَأَنَّهُ اُعْتُبِرَتْ الْمُبَاشَرَةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مُبَاشَرَةَ الْغَيْرِ أَوَّلًا بِأَنْ يُرَادَ مُبَاشَرَةٌ هِيَ سَبَبُ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ مَا بُوشِرَ مِمَّا يُشْتَهَى عَادَةً أَوْ لَا ، وَلِهَذَا أَفْطَرَ بِالْإِنْزَالِ فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَلَيْسَ مِمَّا يُشْتَهَى عَادَةً ، هَذَا وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ بِالْكَفِّ ذَكَرَ الْمَشَايِخُ فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { نَاكِحُ الْيَدِ مَلْعُونٌ } ، فَإِنْ غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ فَفَعَلَ إرَادَةَ تَسْكِينِهَا بِهِ فَالرَّجَاءُ أَنْ لَا يُعَاقَبَ)
انتهى
وفي المحيط
(نوع منه: إذا عالج ذكره بيده حتى أمنى، قال أبو بكر، وأبو القاسم: لا يفسد صومه، وعامة مشايخنا استحسنوا، وأفتوا بالفساد)

أبو يوسف التواب
27-09-07, 08:10 AM
جزيت خيرا
فائدة نفيسة.

ابن وهب
27-09-07, 08:56 AM
بارك الله فيك

إحسـان العتيـبي
27-09-07, 10:25 AM
جزاكم الله خيراً

1. هل يفسد حج من باشر امرأته فأنزل قبل التحلل الأول ؟
ليس ثمة " شهوته " و " لذته " و " زوجته " !

2. هل يقام الحد على من باشر أجنبية فأنزل مستمتعاً دون إيلاج ؟
بالطبع : لا
والذي يقام عليه الحد هو من أولج ولو لم يستمتع أو لم ينزل !!

3. قوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يعني الجماع ، وفسر قوله { وابتغوا ما كتب الله لكم } بالولد ! وذكر { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ... } ثم قال { ثم أتموا الصيام إلى الليل} فصار الصيام عن الذي ذكر إباحته : الطعام ، والشراب ، والجماع .

4. " كان يباشر وأنا حائض "
" كان يباشر وهو صائم "
الكلام يفسر بعضه بعضا ، المباشرة في الحديثين : دون الإيلاج لحرمته في حال الحيض .

( هذا لإثراء النقاش والبحث في المسألة )

الوائلي
27-09-07, 04:32 PM
جزاكم الله خير

أبو يوسف التواب
28-09-07, 01:05 AM
[quote=إحسـان العتيـبي;676898]جزاكم الله خيراً

1. هل يفسد حج من باشر امرأته فأنزل قبل التحلل الأول ؟
ليس ثمة " شهوته " و " لذته " و " زوجته " !
قال الله تعالى:ففففمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجققق. والرفث يدخل فيه: مقدمات الجماع كما قرر ذلك غير واحد.

2. هل يقام الحد على من باشر أجنبية فأنزل مستمتعاً دون إيلاج ؟
بالطبع : لا
والذي يقام عليه الحد هو من أولج ولو لم يستمتع أو لم ينزل !!
لا يقام الحد عليه؛ لأن الحد إنما هو في الزنا بالإيلاج، والمباشرة فيما دون الفرج ليست داخلة في مسمى "الزنا". ففاعلها لا يسمى زانياً.
وأما مسألتنا فجوهرها: هل من أنزل بمباشرة أجنبية يعتبر ممسكاً عن شهوته؟.
فالمناط مختلف.

3. قوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يعني الجماع ، وفسر قوله { وابتغوا ما كتب الله لكم } بالولد ! وذكر { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ... } ثم قال { ثم أتموا الصيام إلى الليل} فصار الصيام عن الذي ذكر إباحته : الطعام ، والشراب ، والجماع .
قلنا يا أبا طارق: إن هذا مشعر بذلك؛ لأن الرفث يطلق على الجماع ومقدماته، كما قرر ذلك غير واحد.

4. " كان يباشر وأنا حائض "
" كان يباشر وهو صائم "
الكلام يفسر بعضه بعضا ، المباشرة في الحديثين : دون الإيلاج لحرمته في حال الحيض .
كأنك تريد: أن هذه المباشرة يحصل معها إنزال ولا بد.. وليس الأمر كذلك.
فالإنزال أمر زائد على مجرد المباشرة وليس داخلاً في معناها.
فهو يباشر حال الحيض بغض النظر أنزل أم لا (ليس في منطوق الكلام المذكور).. وإنما يُفهَم من أمر خارج عن اللفظ. والله أعلم.

( هذا لإثراء النقاش والبحث في المسألة )

أبو يوسف التواب
28-09-07, 01:43 AM
إثراءً للموضوع أيضاً:
قال ابن قدامة في "المغني" (4/363) : " وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا , وَلا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِهِ إلا أَنْ يُنْزِلَ , فَإِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ " انتهى .
وقال أيضا (4/361) : " إذَا قَبَّلَ فَأَمْنَى فَيُفْطِرَ بِغَيْرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ " .
وقال النووي في "المجموع" (6/349) :" إذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ
غَيْرِهَا , فَإِنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلا فَلا , وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْ
بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ " .
وقال في "بداية المجتهد" (1/382) : " كلهم يقولون أن من قبل فأمنى فقد أفطر " .
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/296) :
" لا أعلم أحدا أرخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها ، وأن من يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها ".

في فتاوى الإسلام سؤال وجواب:
(وبهذين الدليلين : قضاء الشهوة ، وإضعاف البدن ، استدل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أن الاستمناء مفسد للصيام . انظر "مجموع الفتاوى" (25/251)) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (10/256) :
" الاستمناء في رمضان وغيره حرام ، لا يجوز فعله ؛ لقوله تعالى :( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ، وعلى من فعله في نهار رمضان وهو صائم أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي صيام ذلك اليوم الذي فعله فيه ، ولا كفارة ؛ لأن الكفارة
إنما وردت في الجماع خاصة " انتهى .

إحسـان العتيـبي
28-09-07, 07:20 AM
جزاك الله خيراً


1. هل يفسد حج من باشر امرأته فأنزل قبل التحلل الأول ؟
ليس ثمة " شهوته " و " لذته " و " زوجته " !
قال الله تعالى:ففففمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجققق. والرفث يدخل فيه: مقدمات الجماع كما قرر ذلك غير واحد.

فهل من رفث حكمه حكم من جادل وفسق ؟ !!

أبو يوسف التواب
28-09-07, 05:04 PM
غاية ما دل عليه هذا الدليل : أن ذلك لا يجوز في الإحرام.
أما فساد الحج به فمأخوذ من أدلة أخرى:
قال الحافظ في تلخيص الحبير: (رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامَ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْضِيَا نُسُكًا وَاهْدِيَا هَدْيًا } .
رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا أَيْضًا.)

قال الأمين الشنقيطي في الأضواء: (وإذا كانت هذه المسألة المذكورة ليس فيها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث المنقطع سنده تبين : أن عمدة الفقهاء فيها على الآثار المروية عن الصحابة ، فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ بلاغاً أن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله ، وهو محرم بالحج؟ فقالوا : يَنْفُذَانِ يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي . قال : وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما ا ه .
وهذا الأثر عن هؤلاء الصحابة منقطع أيضاً كما ترى .
وفي الموطأ أيضاً : عن مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئاً . فقال سعيد : إن رجلاً وقع بامرأته ، وهو محرم ، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك ، فقال بعض الناس : يفرق بينهما إلى عام قابل ، فقال سعيد بن المسيب : لِيَنْفُذَا لِوُجهِهِمَا فَلْيُتِمَّا حَجَّهُمَا الذي أفسداه ، فإذا فرغا رجعا ، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي ، ويُهِلانِ من حيث أهَلاَّ بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان ، حتى يقضيا حجهما).

وعند البيهقي: ((وأخبرنا) أبو بكر محمد بن احمد بن زكريا أنبأ أبو طاهر ثنا جدى محمد بن اسحاق بن خزيمة ثنا على بن حجر ثنا اسمعيل بن جعفر ثنا حميد عن أبى الطفيل عامر بن واثلة عن ابن عباس رضى الله عنه في رجل وقع عى امرأته وهو محرم قال اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين فإذا احرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما وأهديا هديا - (ورواه) عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبى الطفيل عن ابن عباس في هذه القصة ثم أهلا من حيث اهللتما اول مرة)

قال الطريفي في التحجيل: (وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (5/167) من طريق علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا حميد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن ابن عباس رضي الله عنه في رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولاتلتقيا حتى تقضياً نسككما واهديا هدياً.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي في "الكبرى": (5/168،172) عن شعبة، وسعيد بن منصور في "سننه" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق": (6/148) عن هشيم، كلاهما عن أبي بشر عن رجل من بني عبد الدار - زاد شعبة: وسعيد بن جبير ثم اتفقا - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بمعناه.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي: (5/168) من طريق محمد بن بكر ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن عكرمة أخبره عن ابن عباس نحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (4/1/136) من طريق أبي بكر ابن عيّاش عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد الله بن وهبان عن ابن عباس نحوه.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن وهبان لا يعرف، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (5/220) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (5/192) وابن حبان في "الثقات": (5/52) ولم يتكلموا عليه بشيء، وبقية رجال الخبر ثقات).

فإذا ثبت هذا كما ترى كان المعوَّل عليه والعلم عند الله تعالى.

إحسـان العتيـبي
28-09-07, 05:42 PM
جزاك الله خيراً
كما ترى
الآية غاية ما تدل عليه أن الرفث لا يجوز
وكل ما جئت به من أدلة وأقوال كانت في " الجماع " !

وفقك الله

أبو يوسف التواب
28-09-07, 06:00 PM
شيخ إحسان
لم أفهم ما تريده. إلا إن كنت تريد أن تقصر الكلام على قوله تعالى : ((أُحِل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)) وتربطها بآية الحج.
فالجواب عن ذلك: منع الجماع ومقدماته في العبادتين. فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقبيل أهله ومباشرتهم حال الصيام خرج ذلك من العموم وعدنا لدلالة السنة دون أن نوسع هذا الترخيص ليؤثر على العموم الأول.

لعلي وصلت الى ما تبتغي الكلام حوله.

أبو يوسف التواب
28-09-07, 06:03 PM
أم تريد أن الإنزال لا يجوز حال الصيام ولكنه لا يبطل الصوم؟!

أبو يوسف التواب
29-09-07, 01:34 AM
فإن كانت هذه الأخيرة فلا أظن فقيــهاً يقول بها، وإلا لقيل: الأكل والشرب غير جائزان حال الصوم، ولكنهما لا يبطلانه!!.
وكما أن حقيقة الصوم تكون بالإمساك عن الأكل والشرب، فكذلك الإنزال؛ فإن المنزِل قد قضى شهوته ونافى مقصود الصوم ومعناه.

إحسـان العتيـبي
29-09-07, 02:08 AM
إنما أنا مستفيد
ولعله يتبين للباحث غير ما كان يتصور من واقع المسألة وواقع أدلتها ومن قال بها
جزا الله خيرا

أبو يوسف التواب
29-09-07, 02:12 AM
وإياك

وأنا كذلك أستفيد منكم ومن سائر الإخوة الفضلاء بهذا الملتقى المبارك.

محمد براء
16-08-11, 01:02 AM
جزاكم الله خيراً على هذه المباحثات الطيبة .
ويبدو قول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى - ومن سبقه من أهل العلم سواء من الظاهرية أو الحنابلة أو الحنفية - قوياً لضعف دليل من يقول بفساد صوم من أنزل عامداً بشهوة .
وبيان ضعفه :
أنه لا دليل لهذا القول إلا قياس الإنزال بشهوة على الجماع ، وهذا القياس فاسد ، لأن حقيقة الجماع مركبة من أمرين : الإنزال بشهوة والإيلاج ، وركن الإيلاج - أو التقاء الختانين كما في التعبير النبوي - هذا ركن أصلي في الجماع ، ويلاحظ في بعض أحكام الشرع المتعلقة بالمسائل الجنسية ، أنها تناط بمجرد الإيلاج فوجوب الغسل في باب الطهارة ، ووجوب حد الزنا في باب الحدود تناط بمجرد الإيلاج حتى لو لم ينزل ، ويلاحظ أن أحكاماً أخرى تناط بمجرد الإنزال حتى لو لم يكن بقصد مثل وجوب الغسل ، وكل هذا لا يعلم إلا من النصوص .
فقول من يقول من أهل العلم : بأن الإنزال عن قبلة أو مداعبة أو تكرار نظر أو أن ينزله بيده يفسد الصوم ، قياساً على الجماع ، لكون الوصف الجامع بينهما هو الإنزال ، قياس فاسد ، لأنه معلوم من علم الأصول أن العلة تستنبط بمسالك معروفة ، وليس ثمة دليل على أن الإنزال بذاته هو الوصف المؤثر في فساد الصوم ، ويلزم من قال بكونه وصفاً مؤثراً أن يرتب جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالجماع على الإنزال ، فيلزم من ذلك إيجاب الكفارة عليه - كما ألزمهم بذلك الشيخ الألباني ، وهذا يلتزمه المالكية - ، ويلزم من ذلك تعليق جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالجماع في جميع الأبواب الفقهية بمجرد الإنزال ، فيحدُّ الرجل إذا باشر أجنبية فأنزل ، أو إذا استمنى بيده فأنزل ، إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية التي أناطتها الشريعة بالجماع ، ويبدو أن هذا ما كان يرمي إليه شيخنا إحسان حفظه الله .
ويلاحظ من كلام بعض أئمة الفقه القائلين بفساد الصوم بإنزال غير الجماع ، - أعني الإنزال بدون الإيلاج - أنه ليس لديهم ضابط في ما يفسد الصوم وما لا يفسد الصوم من الإنزال ، إذ من المعلوم أن الإنزال بدون إيلاج له صور متعددة ، فقد يكون نتيجة تكرار نظر أو تقبيل أو مداعبة أو يُخرِجُه بنفسه ( الاستمناء )، فلا تجد لهم ضابطاً مفهوماً في ما يفسد الصيام من الإنزال وما لا يفسده .
وسأذكر مثالين من كلام الفقهاء :
ننن المثال الأول : قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رضي الله عنه في الأم (2/110-11) :
" وإن نظر فأنزل ، من غير لمس ولا تلذذ بها ؛ فصومه تام لا تجب الكفارة في رمضان إلا بما يجب به الحد أن يلتقي الختانان، فأما ما دون ذلك فإنه لا يجب به الكفارة " .
فهذه صورة من صور الإنزال لا تفسد الصيام عند الشافعي ، ولا توجب كفارة ولا قضاء ، وقد وضع الإمام ضابطاً لما تجب فيه الكفارة عنده ، وهي أنها لا تجب إلا بما يجب به الحد ، ولو قيل : إن الصيام لا يفسد أصلاً إلا بما يجب به الحد ، لكان هذا الأليق بمفهوم الجماع كما وضحته آنفاً .
لكنه قال بعد ذلك بقليل : " إن تلذذ بامرأته حتى ينزل أفسد صومه ، وكان عليه قضاؤه ، وما تلذذ به دون ذلك كرهته ولا يفسد والله أعلم " .
فهو يذكر هنا صورة أخرى من صور الإنزال يفسد فيها الصيام ويجب فيها القضاء ، ويلاحظ أن الشافعي رحمه الله لم يذكر مأخذه في قوله بفساد صومه ، وإنما ذكر المسألة مجردة ، ولا أعرف ما يدل على الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى ، فإما أن تكونا جميعاً تفسدان الصيام أو تكونا جميعاً لا تفسدانه .
ثم ما قول الإمام الشافعي في الاستمناء ؟ هل يلحق بالصورة الأولى لكن ليس فيه لمس لامرأة ولا تلذذ بها ، أم يلحق بالثاني لكونه إنزالاً ؟ لم أجد كلاماً للشافعي فيه ، مع أن الشافعية يلحقونه بالصورة الثانية .
ثم إنه قال : " وما تلذذ به دون ذلك كرهته ولا يفسد " ، يعني : دون أن يصل إلى درجة الإنزال ، وهذا يرد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة وهو صائم ، فكيف يكون مكروهاً ؟ ، فالله أعلم بجواب الشافعي عن هذا الحديث .
ننن المثال الثاني : قال ابن قدامة رحمه الله في العمدة :
" ومن أكل أو شرب أو استعط أو أوصل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان أو استقاء فقاء أو استمنى أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أو كرر النظر حتى أنزل أو احتجم عامدا ذاكراً لصومه فسد وإن فعله ناسياً أو مكرها لم يفسد صومه.
وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء أو فكر فأنزل أو قطر في إحليله أو احتلم أو ذرعه القيء لم يفسد صومه " .
فالشيخ رحمه الله ذكر هنا أربعة صور للإنزال جعلها مفسدة للصوم ، وهي الاستمناء والإنزال الناتج عن التقبيل أو اللمس أو تكرار النظر .
وذكر صورة واحدة للإنزال وجعلها غير مفسدة للصوم وهي الإنزال الناتج عن التفكير .
فلماذا جعل الصور الأولى مفسدة للصوم ، والصورة الثانية غير مفسدة مع اشتراك الجميع مع الجماع في كونها إنزالاً بشهوة ؟ فإما أن يجعل الجميع مفسدة للصوم أو يجعل الجميع غير مفسدة ..
ننن أما المالكية فيجعلون مطلق الإنزال مفسداً للصوم وموجباً للكفارة ، وهذا وإن كان مرجوحاً لما تقدم ، إلا أنه يبدو أكثر اتساقاً من مذهب الشافعية والحنابلة .
ننن يبقى دليل رأيت الإخوة يستدلون به وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يضع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " ، وهذا الاستدلال لم أجد أحداً سبق الشيخ ابن عثيمين له ، والذي أقصده من ذلك : أنه ليس عمدة من قال بفساد صوم من أنزل ، من الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية ، بل عمدتهم هو القياس على الجماع كما يظهر .
وهذا الدليل في نظري ضعيف جداً ، لأن المقصود بالشهوة هنا الجماع ، ويلزم من قال بأن الشهوة هنا هي أي فعل يدخل في باب الشهوة الجنسية ؛ أن كل من نظر إلى امرأة أو قبلها أو باشرها أو نزل منه مذي إلى غير ذلك مما يدخل في باب الشهوة فإن صومه باطل ويجب عليه القضاء أو الكفارة ؛ لأنه لم يدع شهوته .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "في الحديث الصحيح أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قال في الصائم: " يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " والاستمناء شهوة، وخروج المني شهوة، والدليل على أن المني يطلق عليه اسم شهوة قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر، كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» والذي يوضع هو المني " .
قلت : استدلاله بحديث : " وفي بضع أحدكم صدقة " على أن الشهوة تطلق على إخراج المني لا حاجة له ، لأن هذا معلوم بدون هذا الحديث ، ولا ينازع فيه أحد ، لكن المطلوب هو الاستدلال على أن الشهوة المقصودة في حديث : " يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " هي شهوة إنزال المني فحسب ولو لم يحصل الجماع ، وهذا غير حاصل .
فالذي يظهر والله أعلم أن المفسد الوحيد للصيام في ما يتعلق بالأمور الجنسية ، هو الجماع ، وكل ما ألحقوه به لا يشترك معه في حقيقته ، ولا في وصف مؤثر دل عليه نص أو إجماع أو إيماء .. إلى غير ذلك من مسالك العلة المعروفة ، فصار قياسه عليه قياساً فاسداً .
وقول عائشة رضي الله عنها لما سألها مسروق ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت: كل شيء إلا الجماع ، صريح في ذلك ، بل يمكن فهم ذلك أيضاً من قولها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ، قال الشيخ مراد شكري في الأظهر في الفقه الحنبلي : " هٰذا فيه مشروعية التقبيل والمباشرة لسائر الأمة اقتداءً به صلى الله عليه وسلم ، ولا يخلو ذٰلك من حصول إمذاءٍ غالباً وإمناءٍ أحياناً، وتركُ التنبيه عليه من النبي صلى الله عليه وسلم مع فِعلِه يقوِّي كونه لا يفطِّر " ، والله تعالى أعلم .

محمد براء
16-08-11, 01:29 AM
يدع طعامه ..

أبو يوسف التواب
16-08-11, 02:39 PM
000000000

أبو يوسف التواب
16-08-11, 02:41 PM
الأخ محمد براء

جملة الأدلة القاضية بأن من أنزل بمباشرة متعمداً فقد أفطر


الدليل الأول
قال الله تعالى: ((أُحِلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)) فدل على تحريمه زمن الصيام.
وقال تعالى: ((فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)) وقال في نفس الآية: ((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد))
قال بعض أهل العلم: لما كانت المباشرة تطلق على ما دون الجماع الذي يكون من مثله الولد، نص على إباحة ما يكون منه الولد: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))

الثاني
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصوم جنة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل)الحديث. متفق عليه.
قال السيوطي في حاشيته على سنن النسائي: والمراد بالرفث الكلامُ الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع وعلى مقدماته، وذكره مع النساء أو مطلقاً، ويحتمل أن يكون النهي لما هو أعم منها. أهـ
وانظر فتح الباري للحافظ وعمدة القاري للعيني ففيهما مثل ما نقلنا عن السيوطي.

الثالث
أن الإنزال المتولد عن المباشرة منافٍ لمعنى الصوم ومقصوده، فمن فعل ذلك لا يسمى صائماً شرعاً؛ إذ الصوم إمساك عن شهوتي البطن والفرج. ومن باشر فأنزل ليس ممسكاً عن شهوة فرجه
وقد جاء في الحديث القدسي: ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) وكذلك: ( يَدَع الطعام من أجلي، ويدعالشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي)
فأي لذة وشهوة بعد هذه؟!

الرابع
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، (وكان أملككم لإربه) وفي لفظ:(وأيكم أملك لإربه من رسول الله؟!).
*المباشرة: اللمس باليد، وهو من التقاء البشرتين. قال في كشف المشكِل: (المباشرة إلصاق البشرةبالبشرة)، وقال السندي: (قوله (يباشر) أي يمس بشرة المرأة ببشرته، كوضع الخد على الخد ونحوه).
*أملككم لإربه: قال الخطابي:(معنى ذلك: حاجة النفس ووطرها)
قلت: أليس من باشر فأنزل قد قضى وطره وحاجته؟!
قال الإمام النووي: (معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي -صلى الله عليه وسلم- في استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تأمنون فطريقكم الانكفاف عنها)
قال المهلب: (وكل من رخص في المباشرة للصائم فإنما ذلك بشرط السلامة مما يخاف عليه من دواعي اللذة والشهوة، ألا ترى إلى قول عائشة عن النبي عليه السلام: "وكان أملككم لإربه).

الخامس
القياس الصحيح:
إذ أن من أولج في فرج فلم ينزل ولم يقضِ شهوته يعَد مفطراً، وحكي إجماعاً.. ولا أظن أحداً يخالف في هذا
فما بالكم بمن قضـــى شهوته وأنــزل بمباشرة فيما دون الفرج؟!!!
قال ابن بطال في شرحه على البخاري مستدلاً لمن أوجب القضاءوالكفارة على من باشر دون الفرج فأنزل: (وحجة هذا القول أنه إذا باشر أو جامع دون الفرج فأنزل فقد حصل المعنى المقصود من الجماع؛ لأن الإنزال أقصى ما يُطلَب من الالتذاذ، وهو من جنس الجماع التام في إفساد الصوم، فقد وجبت فيه الكفارة)،
وقال صاحب الشرح الكبير: (الحال الثاني: أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه؛ لِما ذكرنا من إيماء الخبرين، ولأنه أنزل بمباشرة أشبه الإنزال بجماع دون الفرج).

السادس
حُكِي الإجماع على هذا القول:
قال النووي في المجموع شرح المهذب (6/349) :" إذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا , فَإِنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلا فَلا , وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْبَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ" .
وقال ابن قدامة في المغني :(4/361) إذَا قَبَّلَ فَأَمْنَى فَيُفْطِرَبِغَيْرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/296):لا أعلم أحداً أرخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة ممايتولد منها ، وأن من يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها .
وقال صاحب "بداية المجتهد" (1/382):كلهم يقولون أن من قبَّل فأمنى فقد أفطر .

السابع
أن خروج المني بالاستمناء ونحوه منهك للبدن مضعف له،فكان في حكم القيء والحجامة عند من قال بالفطر بهما.


وأما الإنزال بغير مباشرة فمنها ما لا يفطر بلا خلاف كالاحتلام، ومنها ما هو محل خلاف كالإنزال بتكرار نظر.



أما القول بأن خروج المني بسبب مباشرة لا يبطل الصوم فهو قول ابن حزم والشوكاني والألباني وغيرهم.

ومما يستدل به لهذا القول أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سئلت ما يحل للرجل من امرأته صائماً؟ قالت : كل شيء إلا الجماع. رواه عبد الرزاق وصححه الألباني ، ورواه البخاري معلقا بصيغة الجزم بلفظ: ( يحرم عليه فرجها)، وقد وصله الطحاوي بسند صحيح إلى حكيم بن عقال أنه سأل عائشة ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم قالت : فرجها.
وذكروا في المسألة آثاراً أخرى عن جماعة من السلف.
وفي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم ، ثم يجعل بينه وبينها ثوبا يعني الفرج ، والحديث في السلسلة الصحيحة 221
قالوا: وفي هذه الأحوال المذكورة لا يؤمن الإنزال. فظاهر هذه الآثار أنهم لايرون بأسا لو حصل إنزال.

وابن خزيمة قد ترجم في صحيحه بقوله :
باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم ، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع على فعلين أحدهما مباح والآخر محظور ... والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة.

وثبت عند البخاري معلقاً أن جابر بن زيد التابعي سُئِل عن رجل نظر فأنزل فقال: لا شيء عليه.

قلت:
نسبة هذا القول من عدم الفطر بالإنزال المتعمَّد لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وللتابعي جابر بن زيد.. مجازفة لا يدل عليها المنقول عنهم، وكذلك القول في كلام ابن خزيمة المذكور آنفاً.
أما قول أم المؤمنين فغاية ما فيه إباحة المباشرة للصائم، وكلامها متوجه لما يباح إصابته من بدن الزوجة، فبينت أن له مباشرة سائر بدنها عدا الفرج، فأين التصريح بإباحة الإنزال؟!

وكذا الآثار عن الصحابة في جواز تقبيل الرجل امرأتَه بل ومباشرته لها حال الصيام، لا تضعف من قول الجمهور؛ لورود النص بهذا، فالاستدلال بهذه الآثار على جواز المباشرة مع حصول الإنزال فيه بُعد، إذ الجمهور قد صرحوا بجواز مباشرة الرجل امرأته حال الصوم، فهل لازم قولهم أن يقولوا بجواز ذلك مع حصول الإنزال بسببه؟!

وأما قول جابر بن زيد التابعي فلا دلالة لهم فيه؛ إذ استدل به الشافعية وغيرهم على أن الإنزال لا عن مباشرة لا يفسد الصوم، والنظر لا يعد مباشرة، كما أنه يحتمل أن يكون السائل غير عامد، فلا يصح أن يكون دليلاً لهم.
قال الشيرازي الشافعي في "المهذب": (وإن نظر وتلذذ فأنزل لم يبطل صومه؛ لأنه أنزل من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فاحتلم، وإن استمنى فأنزل بطل صومه؛ لأنه إنزال عن مباشرة فهو كالإنزال عن القبلة، ولأن الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية في الإثم والتعزير، فكذلك في الافطار).

وقد عد النوويُّ في "شرح المهذب" جابراً ممن يقولون بعدم الفطر بالإنزال بالنظر. لا أنه ممن لا يرون الفطر بالإنزال مطلقاً..
قال رحمه الله: ((الثانية) إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها..
فإن أنزل المني بطل صومه، وإلا فلا؛ لما ذكره المصنف، ونقل صاحب الحاوى وغيره الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل، ويستدل أيضاً لعدم الفطر إذا لم ينزل بالاحاديث الصحيحة المشهورة " أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم "، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى، وهذا الذى ذكرناه هو المذهب، والمنصوص، وبه قطع الجمهور، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه حكى وجهين فيمن ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل فأنزل، قال: وهو عندي كسبق ماء المضمضة.. قال: فان ضاجعها متجردا فهو كالمبالغة في المضمضة.. قال: وقد وجدت للشيخ أبى علي السنجي في الشرح رمزا إلى هذا. قلت: قد جزم المتولي بأنه لو قبلها فوق خمار فأنزل لا يفطر لعدم المباشرة، قال: ولو لمس شعرها فأنزل ففى بطلان صومه وجهان بناء علي انتقاض الوضوء بمسه...) إلى أن قال:
( (الرابعة) إذا نظر إلى امرأة ونحوها وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر سواء كرر النظر أم لا، وهذا لا خلاف فيه عندنا الا وجها شاذا حكاه السرخسي في الامالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه، والمذهب الاول. وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور، وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري: هو كالجماع؛ فيجب القضاء والكفارة، ونحوه عن الحسن بن صالح، وعن مالك روايتان: (أحدهما) كالحسن (والثانية) ان تابع النظر فعليه القضاء والكفارة والا فالقضاء. قال ابن المنذر: لا شيء عليه، ولو احتاط فقضى يوما فحسن. قال صاحب الحاوي: أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلدذ فأنزل فلا قضاء عليه ولا كفارة بالإجماع، قال: وإذا كرر النظر فأنزل أثم وان لم يجب القضاء ).


ولبيان المسألة حتى يتضح محل النزاع:

1. من احتلم في نومه فإنه لا يفسد صومه بلا خلاف؛ لأنه عن غير قصد.

2. من باشر بتقبيل أو مس أو وطء فيما دون فرج أو كرر النظر فلم ينزل فإنه لا يفسد صومه عند الجماهير. (على خلاف فيما إذا أمذى).

3. من باشر بتقبيل أو مس أو وطء فيما دون فرج ذاكراً لصومه فأنزل فإنه يفسد صومه عند الجماهير.

4. من كرر النظر أو فكّر فأنزل (محل خلاف بين العلماء)
فالشافعية -مثلاً- يرون أن من نظر فأنزل أنه لا يفســد صومه لأنه إنزال عن غير مباشرة، وأما الحنابلة فإنهم يرونه مفسداً للصوم لأنه عن تسبب منه.

فالمفسد: تعمُّد الإنزال بأي وسيلة كانت.
وعند بعض العلماء: تعمُّد الإنزال بالمباشرة.

فالمباشرة وحدها لا تفسد الصوم، كالقبلة واللمس....
والإنزال بلا تعمد وتسبب لا يفسد الصوم، كالاحتلام في المنام ....

ومسألتنا في هذا الموضوع متعلقة بالقسم الثالث، وإنما أشرنا للقسم الرابع لاعتماد القائلين بعدم الفطر بالإنزال مطلقاً، عدا الإنزال عن إيلاج في فرج، على أدلة محلها هو ذاك.

فإن قالوا: أقمتم الحد على من أولج في فرج ولو لم ينزل، ولم تقيموه على من أنزل فيما دون الفرج! ففرقتم.
قلنا: إنما لم نقم الحد على الثاني لأن الحد إنما هو في الزنا بالإيلاج، والمباشرة فيما دون الفرج ليست داخلة في مسمى "الزنا"، ففاعلها لا يسمى زانياً مطلقاً.
وأما مسألتنا فجوهرها: هل من أنزل بمباشرة يعتبر ممسكاً عن شهوته؟. فالمناط مختلف. وبالله التوفيق

انظر هنا: http://www.feqhweb.com/vb/t3956.html

أبو يوسف التواب
16-08-11, 02:49 PM
وعليه: يتضح لك -أخي محمد براء وفقك الله- أن دعواك بأن الشافعية مثلاً ليس لهم ضابط مفهوم فيما يفسد الصوم من الإنزال قصور؛ إذ الإنزال عن مباشرة مفسد للصوم عندهم، والمالكية جعلوا كل ما يتسبب فيه الصائم من الإنزال -ولو من غير مباشرة- مفسداً.

كما يظهر أن من أقوى أسباب غلط بعض الناس -لا سيما المتأخرين منهم- وشذوذهم في هذه المسألة: فهمهم الغالط للآثار واستدلالهم منها بما لا دليل فيه. والله الموفق

محمد براء
16-08-11, 06:40 PM
جزاك الله خيراً .
وما ذكرته هنا وما أحلتني إليه هو في أكثره تكرار لمشاركاتك التي تفضلت بها هنا .
ننن والذي ينبغي أن يصرف الباحث النظر إليه قبل أن يحشد الأدلة لـ(مناصرة) قول من أقوال أهل العلم ، أن يدرك مآخذ كل فريق في قوله ، هل هو النظر والاجتهاد أم النص القطعي ؟ ، وغالب مسائل الفقه التي يختلف الأئمة فيها تكون من القسم الأول ، ثم يرجح بعد ذلك الاجتهاد الذي يراه أهدى سبيلاً ، لا أن ينتصر لقول ثم يبحث عما يدعمه من الأدلة فيكون بطريقته هذه مشابهاً لطريقة المبتدعة الذين يعتقدون العقيدة ثم يبحثون عما يدعمها من الأدلة ، ولينتبه أنني لا أزعم مشابهته لهم من كل وجه ، وإنما هو مشابه لهم في كونه حصل النتيجة ثم صار ينتصر لها ويبحث عما يدعمها .
ننن والذي وجدته من النظر في هذه المسألة : أنه ليس ثمة قدر ثابت محكم قطعي فيها إلا أمر واحد : وهو أن الجماع مبطل للصيام ، أما ما سوى ذلك مما اختلفت فيه الأنظار من استمناء وإمذاء ونزول مني نتيجة تقبيل أو تكرار نظر أو مباشرة أو غير ذلك ، كل من قال بأنها مبطلة للصوم فقد نظر فيها نظراً اجتهادياً من حيث مشابهتها للجماع ، وليس لديهم نص واحد ولا إجماع صريح يقطع بقولهم .
وعليه فإن القول بأن هذا القول مخالف للإجماع وشذوذ فقهي وغير ذلك ، هو أقرب إلى التشنيع منه إلى النظر العلمي .
ننن وقد وجدت أنك أخي الفاضل منذ البداية تصادر على المطلوب ، فالمطلوب هو أن نفهم هل الشهوة الواردة في حديث : "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " ، هل هي الجماع فحسب ، أم كل إنزال ، أم غير ذلك ، هذا هو المطلوب ، أما أن تأتي للنتيجة وتجعلها مقدمة في استدلالك : فتقول الإنزال شهوة ، والله يأمر بترك الشهوة ، فالإنزال ممنوع ومبطل للصوم ، فهذا مصادرة على المطلوب ، وخصمك إذا استدل بنفس طريقتك يقول : الجماع فقط هو الشهوة المقصودة في الحديث ، وكل ما سواه غير ممنوع ، ولا يبطل الصوم ، وليست المباحثة كذلك ، وإنما تحصل المباحثة بأن تأتي أنت بدليل خارجي يثبت أن الشهوة المقصودة بهذا الحديث هي شهوة الإنزال ، وأنها تبطل الصوم .
أما من يقول بأنه لا مبطل للصوم إلا الجماع : فإنه يقول : قد دلت نصوص الشريعة وعلم منها بالضرورة أن الجماع مفسد للصوم ، فنحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على المقطوع به من الشريعة ، أما ما سوى ذلك فلم يأت من يدعي دخوله في الشهوة المفسدة للصوم بدليل واحد سالم من الاعتراض .
ويقول : من كان لديه دليل على دخول ذلك في الشهوة المفسدة للصوم فليأت به ، لا أن يصادر على المطلوب فيجعل النتيجة مقدمة في استدلاله !
ويقول : نلزمكم أن تجعلوا كل شهوة جنسية من قبلة ونظر وإمذاء وغير ذلك مفسدة للصوم ، وما سوى ذلك تحكم ..
وهذه المصادرة أيضاً سلكتها في قولك : " الإنزال المتولد عن المباشرة منافٍ لمعنى الصوم ومقصوده، فمن فعل ذلك لا يسمى صائماً شرعاً؛ إذ الصوم إمساك عن شهوتي البطن والفرج. ومن باشر فأنزل ليس ممسكاً عن شهوة فرجه " ، فمخالفك يقول لك : من قال إنه مناف لمعنى الصوم ومقصوده وأن فاعله لا يسمى صائماً شرعاً ؟ هذه أصلاً دعواك التي ينبغي أن تستدل لها لا أن تستدل بها !!
ننن فالحاصل : أن على من يقول بإفساد صوم من أنزل أن يأتي بدليل خارجي يدل على انه من الشهوة المنافية لمقصود الصوم وأنه من الشهوة التي ذكرها ربنا في قوله : " يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " ، والفقهاء القائلين بذلك كما تقدم يقيسونه على الجماع وهم كما تقدم أيضاً مضطربون في الضابط الذي يكون به الفعل شهوة مفسدة للصوم او شهوة غير مفسدة ، ما بين متشدد كالمالكية ، حتى إنهم يفسِّدون صوم من أمذى ، وبين من هم دونهم في التشدد كالشافعية .
1- وقياسهم فاسد كما تقدم لعدم تحقق شروط القياس المعروفة في الأصول فيه ، وليس كل من أبطله يكون ظاهرياً شاذاً نافياً للقياس مخالفاً للإجماع ، وإنما نفاه لأنه وجده لم تتحقق فيه شروط القياس ، مع الاضطراب الحاصل عند أصحاب هذا القول .
2- أما القياس الآخر الذي ذكرته بقولك : " أن من أولج في فرج فلم ينزل ولم يقضِ شهوته يعَد مفطراً، وحكي إجماعاً.. ولا أظن أحداً يخالف في هذا فما بالكم بمن قضـــى شهوته وأنــزل بمباشرة فيما دون الفرج ؟!!! "
يقال : هذا القياس مبناه على أن اللذة هي مناط الحكم ، فاللذة الحاصلة من الإنزال أعظم من اللذة الحاصلة من مجرد الإيلاج ، وهذا القياس فاسد أيضاً ، لأن اللذة عند الأصوليين وصف غير منضبط ، ومن شرط العلة أو المناط أن تكون وصفاً ظاهراً منضبطاً ، فالناس متفاوتون في أمور اللذة أصلاً ، فهذا يلتذ بما لا يتلذ به هذا ، فلا تصلح اللذة مناطاً للحكم .
3- أما قياس الإنزال على الحجامة والقيء ، فمحله أولاً عند ثبوت عدم نسخ الإفطار بالحجامة ، وثبوت حديث القيء ، ثم إن الوصف الجامع بينهما وهو كونهما إخراجاً يضعف الجسم ، ليس ثمة دليل يدل على اعتباره أيضاً ، فصار قياساً فاسداً .
هذا بالنسبة للأقيسة .
ننن أما بالنسبة للنصوص التي ذكرتها ، فالاستدلال بها أشد ضعفاً ، وقد أوضحت ما يتعلق بحديث : "يدع طعامه وشرابه وشهوته .. " .
2- أما استدلالك بآيات الصيام ، فهو استدلال بمفهوم المخالفة لقوله تعالى : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " ، وقوله : " فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم " .
أقول : راجع كلام الصحابة في تفسير الطبري لتعلم أن الرفث والمباشرة المقصود هنا بها هو الجماع ، وهذا معلوم من سبب نزول الآية ، إذ كان الرجل إذا صام فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد ، حتى نزلت هذه الآية ، وهذا يغنينا عن مناقشة الاستدلال بمفهوم المخالفة هنا ..
3- أما النص الثاني الذي استدللت به وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : (الصوم جنة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل) الحديث. متفق عليه.
قال السيوطي في حاشيته على سنن النسائي: والمراد بالرفث الكلامُ الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع وعلى مقدماته، وذكره مع النساء أو مطلقاً، ويحتمل أن يكون النهي لما هو أعم منها. أهـ
أقول : يلزمك إذاً أن تقول بأن الكلام الفاحش يفسد الصوم ، وان القبلة تفسد الصوم إلى غير ذلك مما يدخل في مسمى الرفث .
والحديث ليس فيه أصلاً بطلان صوم من رفث أو جهل ، وإنما فيه النهي عن ذلك ، والحث على مقابلة من يجهل عليك بالحسنى ، فتقول له : إني صائم ، فأين الإبطال للصوم في هذا ؟!
4- أما الاستدلال بحديث : " كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، (وكان أملككم لإربه) وفي لفظ:(وأيكم أملك لإربه من رسول الله؟
قلت: أليس من باشر فأنزل قد قضى وطره وحاجته؟!
يقال : معلوم أن حاجة الرجل ووطره عند المرأة ، لا تقضى بمجرد الإنزال ، وإنما تقضى بأن يجامعها ، فلا يكون من أنزل قد قضى وطره وحاجته ..
وقد ذكرت في المشاركة السابقة أن هذا الحديث يمكن أن يستدل به على أن الإنزال غير مفسد للصوم ، كما نقلته عن الشيخ مراد شكري .
ننن هذا ما يتعلق بالنصوص ، وبقي استدلالك الإجماع .
فيقال : إن الإجماع الذي هو حجة من حجج الشريعة ، لا يؤخذ من مثل قول ابن قدامة : "بدون خلافه نعلمه " ، ولا من حكاية الماوردي والبغوي للإجماع ، لأن عدم العلم بالمخالف شيء والإجماع الذي هو حجة من حجج الشرع شيء آخر ، ولو لم يكن في نقض هذا الإجماع المدعى إلا الاحتمال الوارد في قول عائشة رضي الله عنها – وهو في نظري احتمال قوي راجح – لكان كافياً .
ثم إن الإجماع المنقول هو في خصوص من قبل أو باشر فأنزل ، وليس في كل إنزال متعمد كما عنونت لموضوعك .
ننن ويبدو أن محل الإلزام في مذهب الشافعية لم يتضح لديك ، فليس محل الإلزام في أنه ليس ثمة لديهم نوع من الضبط ، بل محل الإلزام في التحكم الوارد فيه لذلك : قلت : ليس لهم ضابط مفهوم ، لأنه إن كان المناط هو الإنزال لمشابهته للجماع ، فهو متحقق في من نظر فأنزل ، وهذا لا يفسدُّون صومه ، وإن كان المناط هو الإنزال عن مباشرة أو تقبيل ، فأين الدليل على أن هذا هو المناط ؟ ، وهذا المناط غير متحقق في الاستمناء وهم يقولون بفساد صوم من استمنى ، فأي تحكم مثل هذا ؟
وهذا الاضطراب والتحكم موجود في مذهب الحنابلة أيضاً .
وكل من يجعل المناط هو الإنزال بشهوة وتعمد يلزمه قول المالكية ، لأنه مضطرد غير مضطرب ، على التشدد الذي فيه ، والله أعلم .

أبو يوسف التواب
17-08-11, 01:19 AM
1- هو ليس تكراراً بقدر ما هو جمع ليتأمل الناظر في مجموع الأدلة التي تنهض بالحكم في نفس الفقيه.

2- من أراد أن لا يثبت حكماً إلا ما كان قطعياً فهو يتفقه في غير ملة الإسلام؛ إذ الفقه في الإسلام لا يقوم على القطعيات وحدها.
فالذي يبحث عن "نص أو إجماع" ليثبت حكماً وإلا بقي على البراءة الأصلية لا يحل له أن يفتي أو يتكلم في مسائل العلم حتى يتأهل.

3- من مِن السلف الأولين "ثبت" أنه قال صراحة بعدم الفطر بالإنزال "عن مباشرة"؟ فكل قول لا يُعرَف في زمان السلف: شذوذ.

4- يا من يدعي أن "المباشرة" في الآية وَ"الشهوة" في الحديث يراد بها الجماع وحده دون غيره: أترى أنك قد أصبت في هذا التخصيص؟
إن ما أقوله هو رجوع إلى الأصل فيما يجب أن تحمَل عليه الألفاظ، وتخصيص بعض الأفراد بالحكم خلاف الأصل.

وأرجو أن تفسر لي المباشرة هنا أيضاً: كَانَت إحدانا إِذْ كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُبَاشِرهَا أمرهَا أَن تأتزر من فَور حَيْضَتهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا.
فالأصل حمل اللفظ على معناه العام أخي الكريم.

5- كلام الصحابة تنوع في معنى الرفث والمباشرة، وإن كان كثير منهم قد نص على الجماع فلبعضهم نص على المقدمات، ولعلك تعلم أنه نقل عن بعض من فسره بالجماع أنه كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما. ولعلك لم تفهم وجه الدليل فعبتَ علي ذكر حديث: ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث )، ووجه الدليل منه أن ظاهر ذلك كله هو المنع من مقدمات الجماع حال الصيام، وجاءت السنة بالإذن في ذلك. فكيف تجمع بين هذا وذاك؟ هذا هو المقصود، لا أنني أستدل بقوله: (فلا يرفث) أن ذلك مبطل للصوم بنص الحديث، فتنبه.

وأرجو أن تفسر لي المباشرة هنا ثانيةً: كَانَت إحدانا إِذْ كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُبَاشِرهَا أمرهَا أَن تأتزر من فَور حَيْضَتهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا.
فالأصل حمل اللفظ على معناه العام أخي الكريم.

6- دعواك هذه: ( يقال : معلوم أن حاجة الرجل ووطره عند المرأة ، لا تقضى بمجرد الإنزال ، وإنما تقضى بأن يجامعها ، فلا يكون من أنزل قد قضى وطره وحاجته ) ساقطة، ولا أدري كيف تجرأتَ عليها؟! وقل مثل ذلك في نقلك عن الشيخ مراد شكري قوله: (ولا يخلو ذٰلك من حصول إمذاءٍ غالباً وإمناءٍ أحياناً) وأقول: إن التقبيل ليس دوماً يكون لغرض الشهوة، ولو قلنا بأنه كان كذلك وهو وجيه فإن كون الإمذاء والإمناء يحصل أحياناً لا يصح الاعتماد عليه في الإباحة؛ ويرد عليه قولك في مشاركتك: "فالناس متفاوتون في أمور اللذة أصلاً ، فهذا يلتذ بما لا يتلذ به هذا" .
أوَ تظن أن الرجل لا حاجة له في تسكين شهوته بالإنزال، ولا حاجة له في حائض أو ذات عذر؟!

7- اعتراضك على الشافعية ضعيف، وليت المعترض ينظر في تعليلهم قبل الاعتراض. وأقف هنا لانشغالي الآن. والله يرعاك

محمد براء
17-08-11, 03:00 AM
أحسن الله إليك .
1- أنا لم أحصر الأدلة في النصوص و الإجماعات اليقينيات ، وكان الأحرى بدل أن تمسك بكلمة قلتُها تُفهم في سياقها ، أن تنظر في ردي على أدلتك التي ذكرتها ، فتصرفي في الرد عليها يدل أنني أقبل الأقيسة الصحيحة ، والأدلة التي تعطي ظناً غالباً ، وتقسيمي المباحث إلى ظني وقطعي لم أقصد به أنني لا آخذ بالظني ، وقولي : " وليس لديهم نص واحد ولا إجماع صريح يقطع بقولهم " ، لا أقصد به أنني لا أقبل إلا هذين ، وإنما قلته في مقابلة رميك لقول من قال بصحة الصيام بالشذوذ .. فقولك : " من أراد أن لا يثبت حكماً إلا ما كان قطعياً فهو يتفقه في غير ملة الإسلام؛ إذ الفقه في الإسلام لا يقوم على القطعيات وحدها " ، لا يرد علي أصلاً ، والأدلة التي ذكرتَها والتي يذكرها الفقهاء القائلين بفساد الصوم ، لو كانت تعطي ظناً راجحاً لقَبِلتُها .
2- أما قولك : " من مِن السلف الأولين "ثبت" أنه قال صراحة بعدم الفطر بالإنزال "عن مباشرة"؟ فكل قول لا يُعرَف في زمان السلف: شذوذ "
انظر إلى كلامك ، ها أنت تشترط الصراحة في كلام السلف ، فقد وقعت فيما عبته عليَّ ، وأقول لك : الظن الراجح يكفي لإثبات أن هذا هو مذهب عائشة رضي الله عنها .
وما دمت مقلداً لابن قدامة في كلامه أو للماوردي في عدم العلم بالمخالف فهذا شأنك ، لكن المقلد لا يجوز له المناظرة أصلاً عند أهل العلم ، وإن لم تكن مقلداً لهما يقال لك : هل ما نقل عن عائشة لا يحتمل الدلالة على أن للرجل أن يقبل زوجته ويباشرها حتى لو أنزل ؟ فإن قلت : لا ، قيل لك : هذه مكابرة صريحة ، وإن قلت : نعم ، لكنه احتمال مرجوح ، قيل لك : ألا يكفي تطرق هذا الاحتمال لإعذار مخالفيك وعدم وصفهم بالشذوذ ، وأن لهم من يظنونه سلفاً لهم في المسألة ؟!
3- تقول : " - يا من يدعي أن "المباشرة" في الآية وَ"الشهوة" في الحديث يراد بها الجماع وحده دون غيره: أترى أنك قد أصبت في هذا التخصيص؟ إن ما أقوله هو رجوع إلى الأصل فيما يجب أن تحمَل عليه الألفاظ، وتخصيص بعض الأفراد بالحكم خلاف الأصل.
فالأصل حمل اللفظ على معناه العام أخي الكريم.
أقول : المباشرة في الآية هي الجماع في قول جميع المفسرين من السلف ، وبعضهم يقول : كل مباشرة في القرآن هي الجماع ، ولا أحد يخالفك في أن المباشرة تطلق في اللغة والشرع على غير الجماع ، كما في الحديث الذي ذكرته ورجوت مني أن أفسره لك ، وإنما محل البحث في معنى المباشرة الواردة في الآية ، والذي يروم فهم كلام الله تعالى يرجع إلى سياق الآية وأقوال السلف ، ولا يتمسك بما يظنه عموماً ثم يركب عليه استدلالاً بمفهوم المخالفة ليثبت نتيجة مقررة عنده سابقاً ، هذا ليست طريقة من يبتغي فهم كلام الله تعالى .
أما الشهوة الواردة في الحديث ، فلا أحد أصلاً يقول بعمومها ، بل الكل بخصص شيئاً منها ، وإلا لكان النظر إلى النساء يبطل الصوم لأنه شهوة ، ولا أحد يقول بذلك ، ولذلك قلت لك قبلاً : إن استدلالك بهذا الحديث مصادرة على المطلوب ، فليس هو من جنس الاستدلال بعمومات النصوص ، بل هو تخصيص للنص ثم استدلال به ، ومخالفك ينازعك في تخصيصك ..
4- تقول : " كلام الصحابة تنوع في معنى الرفث والمباشرة " إن كنت تقصد الرفث والمباشرة المذكورتين في الآية ، فأين هذا التنوع ؟ هلا أطلعتني عليه !
وتقول : " ولعلك لم تفهم وجه الدليل فعبتَ علي ذكر حديث: ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث )، ووجه الدليل منه أن ظاهر ذلك كله هو المنع من مقدمات الجماع حال الصيام، وجاءت السنة بالإذن في ذلك. فكيف تجمع بين هذا وذاك؟ هذا هو المقصود، لا أنني أستدل بقوله: (فلا يرفث) أن ذلك مبطل للصوم بنص الحديث، فتنبه "
أقول : أنت ذكرت هذا الدليل في " جملة الأدلة القاضية بأن من أنزل بمباشرة متعمداً فقد أفطر " ، وهو الدليل الثاني عندك ، ولم تطرحه في بحث - مثلاً - في مشكل الحديث أو في الجمع بين النصوص حتى تقول هنا : " فكيف تجمع بين هذا وذاك؟ هذا هو المقصود " فمن الذي سألك عن وجه الجمع ، ومن الذي طرح هذه المسألة أصلاً !
والفقهاء القائلين بفساد صوم من باشر فأنزل ، أعقل من أن يستدلوا بمثل هذه الأدلة الواهية ، التي استدللت بها .
5- قولك : " دعواك هذه: ( يقال : معلوم أن حاجة الرجل ووطره عند المرأة ، لا تقضى بمجرد الإنزال ، وإنما تقضى بأن يجامعها ، فلا يكون من أنزل قد قضى وطره وحاجته ) ساقطة، ولا أدري كيف تجرأتَ عليها؟!
أقول : التهويل لا يفيد شيئاً ، فبين وجه سقوطها ووجه جرأتي فيها ، بدون تهويل رحمك الله .
وقولك : " وقل مثل ذلك في نقلك عن الشيخ مراد شكري قوله: (ولا يخلو ذٰلك من حصول إمذاءٍ غالباً وإمناءٍ أحياناً) وأقول: إن التقبيل ليس دوماً يكون لغرض الشهوة، ولو قلنا بأنه كان كذلك وهو وجيه فإن كون الإمذاء والإمناء يحصل أحياناً لا يصح الاعتماد عليه في الإباحة؛ ويرد عليه قولك في مشاركتك: "فالناس متفاوتون في أمور اللذة أصلاً ، فهذا يلتذ بما لا يتلذ به هذا"
أقول : هذا كلام مرسل ، فلماذا لا يصح الاعتماد عليه في الإباحة ؟
6- أما ما يتعلق بمذهب الشافعية ، فقد أوضحت وجه التحكم فيه مراراً ، وقولك بأن اعتراضي ضعيف أرجو منك أن تفصله ، فهذا أليق بمقام المناقشة .
وأقول ختاماً : إن من الظواهر التي ألاحظها وقد تجلت واضحة في هذا النقاش ، أن بعض الإخوة السلفيين يعمدون إلى اجتهاد فقهي يقول به أئمة المذاهب الأربعة أوغيرهم ، ويكون مأخذه اجتهادياً ، أعني : أنه مأخوذ من قياس اجتهد فيه أولئك الأئمة ، فيريد ذلك الأخ السلفي أن يصبغ على هذا الاجتهاد صبغة السلفية - في نظره -، فيبحث له عن دليل من كتاب أو سنة ولو كان أوهى من بيت العنكبوت ، ثم يبحث عن شبهة إجماع للسلف ولو كانت لا تساوي شيئاً حتى يشهر سيف الإجماع في وجه مخالفه ويصفه بالشذوذ ، ولو نظر هذا الأخ في مأخذ الفقهاء وأن القياس هو أداتهم التي يمتازون بها ، لعلم أن صرف الوقت في مناقشة مأخذهم وقياسهم أولى من التكثر بأدلة من الكتاب والسنة هي أضعف من ذلك القياس ، وهي في الحقيقة (تخذل) قولهم ولا (تنصره) !!

أبو يوسف التواب
17-08-11, 03:20 AM
أحسن الله إليك .

2- أما قولك : " من مِن السلف الأولين "ثبت" أنه قال صراحة بعدم الفطر بالإنزال "عن مباشرة"؟ فكل قول لا يُعرَف في زمان السلف: شذوذ "
انظر إلى كلامك ، ها أنت تشترط الصراحة في كلام السلف ، فقد وقعت فيما عبته عليَّ ، وأقول لك : الظن الراجح يكفي لإثبات أن هذا هو مذهب عائشة رضي الله عنها .
وما دمت مقلداً لابن قدامة في كلامه أو للماوردي في عدم العلم بالمخالف فهذا شأنك ، لكن المقلد لا يجوز له المناظرة أصلاً عند أهل العلم ، وإن لم تكن مقلداً لهما يقال لك : هل ما نقل عن عائشة لا يحتمل الدلالة على أن للرجل أن يقبل زوجته ويباشرها حتى لو أنزل ؟ فإن قلت : لا ، قيل لك : هذه مكابرة صريحة ، وإن قلت : نعم ، لكنه احتمال مرجوح ، قيل لك : ألا يكفي تطرق هذا الاحتمال لإعذار مخالفيك وعدم وصفهم بالشذوذ ، وأن لهم من يظنونه سلفاً لهم في المسألة ؟!

وإليك أخي الكريم
اسمح لي.. عندما أنسب كلاماً لك لا بد أن لا يكون مجرد احتمال وظن أو تخرص، وإلا فقد أكذب عليك، وأما في الأحكام الفقهية فالأمر مختلف، فأرجو التمييز بين الأمرين.

وأما الشذوذ فلا علاقة له بمجرد النظر في النصوص، فالحكم بالشذوذ إنما يتعلق بالنظر لأقوال صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلماء تابعيهم وأئمة الإسلام.. فمن انفرد عن أقاويل السلف وصف بالشذوذ، وإن كان يعتمد على نص يفهمه فهماً خاص، ففهمه حينئذٍ شاذ بلا ريب.

فلنفرض أن شيخاً كبيراً من علماء هذا الزمان جاء بحكم استنبطه من آية أو حديث، ففتشنا في ذات المسألة فلم نجد أحداً من السلف قال بقوله بل وجدنا أنه انفرد عنهم فيما فهم من الآية أو الحديث وعارض أقوالهم.. فعندئذ يطرح قوله ويصلَب فهمه، بل وينفى من الأرض.

أبو يوسف التواب
17-08-11, 03:44 AM
3- تقول : " - يا من يدعي أن "المباشرة" في الآية وَ"الشهوة" في الحديث يراد بها الجماع وحده دون غيره: أترى أنك قد أصبت في هذا التخصيص؟ إن ما أقوله هو رجوع إلى الأصل فيما يجب أن تحمَل عليه الألفاظ، وتخصيص بعض الأفراد بالحكم خلاف الأصل.
فالأصل حمل اللفظ على معناه العام أخي الكريم.
أقول : المباشرة في الآية هي الجماع في قول جميع المفسرين من السلف ، وبعضهم يقول : كل مباشرة في القرآن هي الجماع ، ولا أحد يخالفك في أن المباشرة تطلق في اللغة والشرع على غير الجماع ، كما في الحديث الذي ذكرته ورجوت مني أن أفسره لك ، وإنما محل البحث في معنى المباشرة الواردة في الآية ، والذي يروم فهم كلام الله تعالى يرجع إلى سياق الآية وأقوال السلف ، ولا يتمسك بما يظنه عموماً ثم يركب عليه استدلالاً بمفهوم المخالفة ليثبت نتيجة مقررة عنده سابقاً ، هذا ليست طريقة من يبتغي فهم كلام الله تعالى .
أما الشهوة الواردة في الحديث ، فلا أحد أصلاً يقول بعمومها ، بل الكل بخصص شيئاً منها ، وإلا لكان النظر إلى النساء يبطل الصوم لأنه شهوة ، ولا أحد يقول بذلك ، ولذلك قلت لك قبلاً : إن استدلالك بهذا الحديث مصادرة على المطلوب ، فليس هو من جنس الاستدلال بعمومات النصوص ، بل هو تخصيص للنص ثم استدلال به ، ومخالفك ينازعك في تخصيصك .. !

يبدو أنك -أخي الكريم- قرأتَ طرفاً من كلام الطبري ولم يسبق لك أن قرأتَ ما بعده
انظر إلى ما قال في تفسير: (( ولا تباشروهنَّ وأنتم عاكفون في المساجد )) في نفس الآية.

قال أبو جعفر: وعلة من قال هذا القول: أن الله تعالى ذكره عمّ بالنهي عن المباشرة، ولم يخصص منها شيئاً دون شيء. فذلك على ما عمَّه، حتى تأتي حُجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرةً دون مباشرةٍ. أهـ
هذه حجتنا أخي محمد، فهل لك في دفعها من سبيل؟.

تقول: "يروم فهم كلام الله تعالى يرجع إلى سياق الآية وأقوال السلف ، ولا يتمسك بما يظنه عموماً ثم يركب عليه استدلالاً بمفهوم المخالفة ليثبت نتيجة مقررة عنده سابقاً ، هذا ليست طريقة من يبتغي فهم كلام الله تعالى" .
أقول: الزم غرزك هنا، فأنت من تحتاج للانضباط في فهم كتاب الله وقراءة ما كتب المفسرون فيه.. فما تقول في كلام الطبري -أعلاه- وجماعة قبله من السلف في قول الله تعالى: (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ))؟

أنت أحد رجلين:
إما أن توافق على أن هذا التعليل مقبول.. فهنا أسألك: لمَ فرقت بين اللفظة ونظيرتها: (( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ))؟

وإما أن تقصرها على الجماع.. وعندها أسألك: لمَ قصرتَ هذا النهي على بعض أفراد المباشرة دون بعض؟

وقولك: " ولا يتمسك بما يظنه عموماً " .. تعال فعلمني إذاً : ما تفهم من كلام الإمام الطبري ؟ قال أبو جعفر: وعلة من قال هذا القول: أن الله تعالى ذكره عمّ بالنهي عن المباشرة، ولم يخصص منها شيئاً دون شيء. فذلك على ما عمَّه، حتى تأتي حُجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرةً دون مباشرةٍ. أهـ
أو أنه أخطأ أيضاً في الفهم وخرج عن السلفية ؟!

أبو يوسف التواب
17-08-11, 04:48 AM
جزاكم الله خيراً على هذه المباحثات الطيبة .
ويبدو قول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى - ومن سبقه من أهل العلم سواء من الظاهرية أو الحنابلة أو الحنفية - قوياً لضعف دليل من يقول بفساد صوم من أنزل عامداً بشهوة .
.

هذا غلط على الحنفية والحنابلة

فبعض مشايخ الحنفية فرق بين المستمني بيده فقال: لا يفسد صومه، وبين المباشر للنساء فصومه يفسد عندهم، وعامة مشايخ الحنفية على كونه يفسد بكل ذلك. وأما الحنابلة فائتونا بالقول الذي يوافق هذا عندهم!

محمد براء
17-08-11, 06:06 AM
أخي الفاضل أود أن أقول لك أولاً إن طريقتك الانتقائية في الرد مزعجة ..
ثانياً : بالنسبة للشذوذ : فأنا أعني : كون هذا المذهب مذهباً لعائشة رضي الله عنها ، يمنع من وصف القول بالشذوذ ، والاحتمال الذي عنيته - على التسليم بوجوده وأن قولها ليس صريحاً في المسألة - هو احتمال أن لا تكون تقصد نزول المني من قبلة ومباشرة ونحوها في قولها : " يحل للصائم كل شيء إلا الجماع " ، هو احتمال مرجوح يتطرق إلى غيره من أقوال الصحابة وغيرهم ، فليس شرطاً أن يكون أحد من السلف الأولين قال بذلك صراحة كما تطلب ، بل يكفي الاحتمال الراجح .
فقولك : " عندما أنسب كلاماً لك لا بد أن لا يكون مجرد احتمال وظن أو تخرص، وإلا فقد أكذب عليك، وأما في الأحكام الفقهية فالأمر مختلف، فأرجو التمييز بين الأمرين " .
يقال : هذا غير صحيح ، فنسبة القول للقائل يكتفى فيها بالظن الراجح .
ففي العقيدة مثلاً : انظر إلى ابن تيمية كيف ينسب إلى السلف القول بتسلسل الحوادث في الماضي مع أن أحداً منهم لم يصرح بذلك وإنما فهمه من مثل قول الإمام أحمد : إن الله يتكلم متى شاء ، وقول الدارمي : كل حي متحرك .. وهذا ليس صريحاً في تسلسل الحوادث وإنما يدل عليه عند ابن تيمية دلالة راجحة .. ودلالة قول عائشة على عدم فساد صوم من باشر فأنزل في نظري أرجح من دلالة هذا القول على تسلسل الحوادث !
ثالثاً : أما تعليقك المتعلق بمعنى المباشرة في الآية ، الذي لونته بالأحمر وفرحت به وكأنك أتيت بشيء ، فلا أخفيك بأنك صدمتني بطريقتك هذه ، لأنها ليست من طرق أهل العلم في الفهم ، فهناك علم من علوم القرآن يسمونه علم الوجوه والنظائر مبناه على أن اللفظ الواحد في القرآن يرد على أكثر من معنى ، وهذا العلم فيه مصنفات ، فليس عجيباً أن ترد المباشرة في موضع بمعنى الجماع وترد في موضع آخر بما هو أعم منه ، أما أن تلزمني بأن ورودها في قوله تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " ، مقصوداً بها كل مباشرة ، تلزمني من ذلك أن أفسر المباشرة الواردة في قوله تعالى : " فالآن باشروهن " بكل مباشرة من جماع وغيره ، إلزام مبني على أنه ليس في القرآن وجوه ولا نظائر ، وأنه لا يجوز أن يرد اللفظ بمعنيين ، وهذا الإلزام ليس وارداً علي ، وإنما يرد على ائمة السلف الذين فسروها بالجماع في موضع ، وبما هو أعم منه في موضع آخر !
فقولك : إما أن توافق الطبري في تفسيرها.. فهنا أسألك: لمَ فرقت بين اللفظة ونظيرتها: (( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ))؟
وإما أن تقصرها على الجماع.. وعندها أسألك: لمَ قصرتَ هذا النهي على بعض أفراد المباشرة دون بعض؟
فالجواب على التقدير الأول : أنني أوافق الطبري في تفسيرها هنا ، وأوافقه في تفسيرها هناك ، وسؤالك لم فرقت بين اللفظة ونظيرها ، هذا يرد على الطبري وعلى كل من قال بذلك من أئمة السلف ولا يرد عليَّ وحدي !
فالاستدلال بهذه الآية على فساد صوم من باشر فأنزل ، دونه خرط القتاد !
وأتمنى منك إن كنت تريد أن تنصر هذا القول أن تدافع عن الأدلة التي ذكرها الفقهاء ممن قال به ، وليس أن تجعل كل دفاعك عن أدلتك التي استنبطها بنفسك ، إلا إن كنت ترى بأنك جئت بأدلة أقوى من أدلة الفقهاء القائلين بهذا القول !!
وإذا كان القياس عمدتهم ، والقياس كما نص الإمام الشافعي رحمه الله : منزلة ضرورة ، فلا يصار إليها مع وجود النص والإجماع ، قال ابن عاصم :
وإنما نؤثره اتباعاً = إذا عدمنا النص والإجماعا
أفترى هؤلاء الفقهاء صاروا إلى القياس مع وجود نص أو إجماع في المسألة لديهم ؟!

أبو يوسف التواب
17-08-11, 06:27 AM
1- تنبيه: لم أُرِد أن الإمام الطبري رجح هذا التفسير للمباشرة، ولكنني أجيب عن الهُزء بهذا الوجه من الاستدلال الذي ذكر الطبري هذه العلةَ له على أنها أصل.

2- ما اعترض به ابن حزم من أنه لا يعلم أن أحداً من خلق الله تعالى قال بالفطر بتعمد الإمناء قبل أبي حنيفة، وأن مالكاً والشافعي تبعاه على ذلك: غلط محض.

فالفطر بالإمناء معروف بين التابعين:

* عن عطاء قال : إذا لاعب الرجل أهله وهو صائم حتى يأتي منه الدافق فعليه الزكاة.

* وعن عطاء أيضاً، قال : إذا أمنى الصائم فقد أفطر.

* وعن الزهري قال : إذا جاء الدافق بملاعبته فعليه ما على المواقع.

* وعن الحسن في الرجل يقبل نهارا في رمضان ، أو يباشر ، أو يعالج فيمذي ، قال : ليس عليه شيء ، وبئس ما صنع ، فإن خرج منه الماء الدافق فهو بمنزلة الغشيان.

* وعنه أيضاً، قال : إذا قبل ، أو لمس وهو صائم فأمنى ، فهو بمنزلة المجامع.

* قال قتادة: إن خرج منه الدافق فليس عليه إلا أن يصوم يوماً.

ينظر : مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة.

ويمكن أن يُعكَس الأمر فيقال لابن حزم: إنه لا يعرَف أن أحداً صحح صوم من تعمد الإمناء، لا الأربعة، ولا أحد قبلهم.. لكان صواباً.

أبو يوسف التواب
17-08-11, 06:35 AM
وإذا كان القياس عمدتهم ، والقياس كما نص الإمام الشافعي رحمه الله : منزلة ضرورة ، فلا يصار إليها مع وجود النص والإجماع ، قال ابن عاصم :
وإنما نؤثره اتباعاً = إذا عدمنا النص والإجماعا
أفترى هؤلاء الفقهاء صاروا إلى القياس مع وجود نص أو إجماع في المسألة لديهم ؟!

أخي الكريم.. أراك فرحاً بهذه جداً، وأنا أحاول غض الطرف عنها فلعلها زلة منك تراجع الشأن فيها..

ذكرهم للقياس لا يعني أنه عمدتهم في الباب، وإلا فمن المشهور قول عدد من الأئمة: القياس كلحم الميتة.
أي: أنه لا يصار إليه إلا عند الضرورة.

وسأضرب لك مثالاً: قول الشافعية -والظاهرية مثلهم فيه- بعدم لزوم الكفارة على المرأة التي جومعت.. دليلهم فيه النص
ولكنهم يذكرون القياس، فيقولون: حق مالي وجب بالوطء كالمهر فكان مختصا بالرجل. وهو قياس فيه ما فيه، كما هو الحال هنا.

إن الأقيسة إنما تذكر أحياناً تكثيراً للأدلة وللمناظرة والحِجاج أخي.. ولو راجعتَ كتب المذاهب لوجدتَ أن منهم من استدل بالآية ومنهم من استدل ببعض الأحاديث. والله الموفق.

أبو يوسف التواب
17-08-11, 06:42 AM
وتقول : " ولعلك لم تفهم وجه الدليل فعبتَ علي ذكر حديث: ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث )، ووجه الدليل منه أن ظاهر ذلك كله هو المنع من مقدمات الجماع حال الصيام، وجاءت السنة بالإذن في ذلك. فكيف تجمع بين هذا وذاك؟ هذا هو المقصود، لا أنني أستدل بقوله: (فلا يرفث) أن ذلك مبطل للصوم بنص الحديث، فتنبه "
أقول : أنت ذكرت هذا الدليل في " جملة الأدلة القاضية بأن من أنزل بمباشرة متعمداً فقد أفطر " ، وهو الدليل الثاني عندك ، ولم تطرحه في بحث - مثلاً - في مشكل الحديث أو في الجمع بين النصوص حتى تقول هنا : " فكيف تجمع بين هذا وذاك؟ هذا هو المقصود " فمن الذي سألك عن وجه الجمع ، ومن الذي طرح هذه المسألة أصلاً !


أخي الكريم.. الاستدلال مركب
فهذا الحديث يقضي بأن هذه الأمور لا تحل للصائم، وإذا جيء بالأحاديث الأخَر التي تفيد إباحتها.. صار الوجه في ذلك: إباحة ما لم يؤثر على معنى الصوم منها.

فأنت منهي عن مباشرة .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم
فالوجه في ذلك: أن يباح ذلك من وجه، ويمنَع من وجه. هذا مرادي من إيراد هذا الدليل.

أبو يوسف التواب
17-08-11, 06:52 AM
ننن هذا ما يتعلق بالنصوص ، وبقي استدلالك الإجماع .
فيقال : إن الإجماع الذي هو حجة من حجج الشريعة ، لا يؤخذ من مثل قول ابن قدامة : "بدون خلافه نعلمه " ، ولا من حكاية الماوردي والبغوي للإجماع ، لأن عدم العلم بالمخالف شيء والإجماع الذي هو حجة من حجج الشرع شيء آخر ، ولو لم يكن في نقض هذا الإجماع المدعى إلا الاحتمال الوارد في قول عائشة رضي الله عنها – وهو في نظري احتمال قوي راجح – لكان كافياً .
ثم إن الإجماع المنقول هو في خصوص من قبل أو باشر فأنزل ، وليس في كل إنزال متعمد كما عنونت لموضوعك . .

هذه من غرائبكم .. ولتتحمل قسوتي المتكررة فضلاً

- ابن عبد البر لا يعلم أن أم المؤمنين خالفت: (لا أعلم أحداً رخص فيها لمن يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه).
- ابن قدامة لا يعلم أن أم المؤمنين خالفت: (بغير خلاف نعلمه).
- الماوردي لا يعلم ذلك أيضاً: (الإجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل).
- ابن رشد لا يعلم ذلك أيضاً: (كلهم يقولون أن من قبَّل فأمنى فقد أفطر).
- محمد براء يعلم : نعم أم المؤمنين خالفتهم، وكل هؤلاء لم يطلعوا على الأثر، أو لم يفهموا الأثر، أو تحاملوا على الأثر ليقووا مذهباً اعتقدوه، فكلامهم لا يؤخذ منه إجماع!.

أبو يوسف التواب
17-08-11, 07:04 AM
ويبدو أن محل الإلزام في مذهب الشافعية لم يتضح لديك ، فليس محل الإلزام في أنه ليس ثمة لديهم نوع من الضبط ، بل محل الإلزام في التحكم الوارد فيه لذلك : قلت : ليس لهم ضابط مفهوم ، لأنه إن كان المناط هو الإنزال لمشابهته للجماع ، فهو متحقق في من نظر فأنزل ، وهذا لا يفسدُّون صومه ، وإن كان المناط هو الإنزال عن مباشرة أو تقبيل ، فأين الدليل على أن هذا هو المناط ؟ ، وهذا المناط غير متحقق في الاستمناء وهم يقولون بفساد صوم من استمنى ، فأي تحكم مثل هذا ؟
وهذا الاضطراب والتحكم موجود في مذهب الحنابلة أيضاً .
وكل من يجعل المناط هو الإنزال بشهوة وتعمد يلزمه قول المالكية ، لأنه مضطرد غير مضطرب ، على التشدد الذي فيه ، والله أعلم .

الضابط عندهم: تعمد إنزال بمباشرة.
اعتراضك: أين الدليل؟
الجواب: ( ذات أدلتنا ).
اعتراض ثانٍ: هذا المناط غير متحقق في الاستمناء وهم يقولون بفساد صوم من استمنى، فأي تحكم مثل هذا؟!
جوابهم: ( المباشرة المأخوذة في معنى الجماع أعم من كونها مباشرة الغير أو لا، بأن يراد مباشرة (مس بشرة لبشرة) هي سبب الإنزال؛ سواء كان ما بوشر به مما يشتهى عادة أو لا ).

محمد براء
17-08-11, 02:16 PM
1- قولك : " لم أُرِد أن الإمام الطبري رجح هذا التفسير للمباشرة، ولكنني أجيب عن الهُزء بهذا الوجه من الاستدلال الذي ذكر الطبري هذه العلةَ له على أنها أصل " .
ما هو جوابك ؟ وما هو الوجه من الاستدلال الذي تقصده ؟ وما هي العلة التي ذكرها الطبري على أنها أصل ؟ لم أفهم شيئاً من عبارتك هذه ..
2- القياس هو العمدة في هذه المسألة ، وأنت تحاول أن تجعل المسألة مأخوذة من نصوص وإجماعات ، ولا أدري من من العلماء جعل قوله تعالى : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " عمدة مع أنني نظرت في أكثر من كتاب فقهي فوجدتهم يفسرون الرفث هنا بالجماع كما فسره السلف وكما يفهم من السياق ولم أجد احداً استنبط مثل استنباطك .
ومن منهم جعل قوله صلى الله عليه وسلم : " فلا يرفث ولا يصخب " عمدة المسألة ، أو " يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " ..
وآنا لا أنفي أن يكون بعض الفقهاء يذكر بعض النصوص اعتضاداً كما فعل ابن قدامة في المغني ، وإنما أتحدث عن عمدة المسألة .
بل يمكن أن يفهم أن القياس على الجماع عمدة المسألة مما نقلتَه عن الحسن : " إذا قبل ، أو لمس وهو صائم فأمنى ، فهو بمنزلة المجامع " .
فهذا واضح جداً في أن الحسن يلحق هذه الصورة بصورة الجماع لأنهما بمنزلة واحدة عنده ، فيكون حكمهما واحداً ..
أما الإجماعات ، فهناك فرق بين أن يذكر المصنف عدم العلم بالمخالف كما في عبارة ابن قدامة ، أو يذكر اتفاق الأئمة الأربعة كما في عبارة ابن رشد ، وبين أن يستدل بالإجماع ، فهذان الكتابان يعتنيان بذكر الأقوال ، فمثل هذه العبارة تفهم على أنها ذكر أقوال الناس في المسألة ، لا على أنها احتجاج بالإجماع .
فالذي يحتج بالإجماع هو أنت وليس ابن قدامة ولا ابن رشد ، ففرق بين من يذكر ما يفهم منه الإجماع ، وبين من يحتج بذلك المذكور ويجعله إجماعاً وحجة .
وقد قلت لك : لا أحد يحجر عليك أن تقلدهم ، لكن أن تفهم من كلامهم أن في المسألة الإجماع الذي هو حجة من حجج الشرع ، والذي يرقى بالمسألة من الظنية إلى القطعية ، ويجعل الخلاف فيها غير سائغ ، والمخالف فيها شاذاً ، فهذا لا تعطيه عبارة هؤلاء العلماء ، لكن صارت الرغبة في حكاية الإجماع قطعاً لأي نظر اجتهادي مخالف موضة عصرية للأسف .
3- أما استدلالك بحديث : " فلا يرفث ولا يصخب ، تقول : فهذا الحديث يقضي بأن هذه الأمور لا تحل للصائم، وإذا جيء بالأحاديث الأخَر التي تفيد إباحتها.. صار الوجه في ذلك: إباحة ما لم يؤثر على معنى الصوم منها.
فأنت منهي عن مباشرة .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم
فالوجه في ذلك: أن يباح ذلك من وجه، ويمنَع من وجه. هذا مرادي من إيراد هذا الدليل "
أقول :
أولاً : هذه مصادرة على المطلوب أيضاً ، فالمطلوب هو أن نعرف ما الذي يؤثر على الصوم من الرفث ، هل هو الجماع فقط أم ما دونه من إنزال بشهوة .
ثانياً : أنت تذكر هذا الحديث في سياق الأدلة على فساد صوم من أنزل بمباشرة ، والحديث ليس فيه - ولو سلمنا جدلاً أنه يدل على منع المباشرة إذا أدت إلى إنزال - ليس فيه إبطال لصيامه ، فغاية ما فيه هو النهي عن ذلك ..

إحسـان العتيـبي
17-08-11, 03:34 PM
كلا الأخوين - التواب وبراء - من طلاب العلم النوابغ ولعل الله أن ينفع بكما المسلمين نفعا عظيما
وأنا متابع لما تكتبانه
والمسألة ستأخذ منكما وقتاً أطول من هذا في النقاش
ونحن على أبواب العشر الأواخر من رمضان
ومسألة بهذا الحجم من النقاش والأخذ والرد يجزم الباحث أنها من مسائل الظن لا اليقين ، فاليقين هو حكم الجماع ، والظن هو حكم الإنزال من غير جماع ، ولا أظنكما تخالفان في هذا ، فدار الأمر بين الأجر والأجرين .
فأرى أن تكتفيا بما سبق منكما لسببين :
1. عدم الانتصار للنفس ، وعدم الوقوع في الفحش في القول ومخالفة الأدب في النقاش .
2. الانشغال بما هو مفيد للنفس وللمسلمين في العشر المقبلات
وإن شئتما فألقيا قولي هذا جانبا واستمرا
أو
اقبلاه وافترقا على محبة ووئام ( وللعلم فإن سنكما متقارب أو متطابق ! )
وفقكما الله

أبو يوسف التواب
17-08-11, 03:53 PM
على العين والرأس يا شيخ إحسان. والملتقى سيغلق أبوابه كالمعتاد في العشر.

ولكنني أريد أن أختم بنصيحة أوجهها إليه وإلى الإخوة: الأخ يظن أنه مطلع بما فيه الكفاية وينفي أن العلماء استدلوا بما استدللتُ به.. ولو قرأ أكثر في بعض كتب الشافعية والحنابلة لوجد الاستدلال ببعض ذلك. فلمَ ينفي؟!

فنصيحتي له: أن لا يتعجل الأحكام، وأن لا يربط الاستدلال الفقهي بالسلفية فقد قال نكراً من القول في ذلك! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد براء
17-08-11, 05:18 PM
جزاكم الله خيراً شيخنا إحسان .
والموضوع كانت آخر مشاركة فيه بتاريخ 29-09-2007 م
وقد رفعتُه بتاريخ 16-08-2011 م
أي أن بين المشاركتين أربع سنوات ..
والذي أقصده : أنني لا أجد حرجاً في أن تؤخر المباحثة إلى أي وقت سواء بيني وبين الأخ الفاضل أبي يوسف أو بيني وبين غيره أو بين غيرنا ، المهم هو أن تتلاقح الأفكار ويستفيد القارىء ..
وقد قال ابن عباس رضي الله عنه : " مدارسة العلم لقاح المعرفة " ..
ولو لم نخرج إلا بهذه النتيجة :
" ومسألة بهذا الحجم من النقاش والأخذ والرد يجزم الباحث أنها من مسائل الظن لا اليقين ، فاليقين هو حكم الجماع ، والظن هو حكم الإنزال من غير جماع ، ولا أظنكما تخالفان في هذا ، فدار الأمر بين الأجر والأجرين " .
لكان كافياً ..
جزاكم الله خيراً ، وجزى الأخ أبا يوسف خيراً ..
لكنني أقول فقط تعقيباً على مشاركته الأخيرة - وله أن يجيب متى شاء - :
كلامي كله في العمدة في المسألة ، ومأخذ الفقهاء فيها ، وأكرر ما قلته مراراً : إن من ألحق أي صورة من صور الإنزال بالجماع ، فلأنه نظر في معنى الجماع ووجد اشتراكاً بينه وبين الإنزال فقاسه عليه ، هذه هي عمدة المسألة ، وليس فيها نص ولا إجماع ، ولا أنفي أن يكون بعض العلماء استأنس ببعض الأخبار كما استأنس ابن قدامة بإيماء خبر عائشة ..

إحسـان العتيـبي
17-08-11, 05:39 PM
جزاكما الله خيرا ووفقكما لما فيه رضاه

عمرو بسيوني
17-08-11, 06:27 PM
للفائدة :

أبو يوسف أكبر بحبة سنين مش شوية ...

( ابتسامة )

محمد براء
19-08-11, 05:31 PM
" أُرِيْد جَوَابا صَرِيْحا :يَا أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب هَل تُبِيْحُوْن لِأَنْفُسِكُم أَو لِمَن سَأَلَكُم فَعَلَ مِثْل هَذَا فِي نَهَار رَمَضَان "
بحثنا كله في ما يفسد الصوم وما لا يفسد الصوم ، وليس في ما يباح وما لا يباح ، فسؤالك هكذا خارج محل البحث أصلا ..
والمشكلة أنك دخلت إلى النقاش من باب الرغبة في التشنيع والتطاول ، ولم تدخله من باب الرغبة في الاستفادة والمباحثة ومثلك حري بأن لا يلتفت لكلامه أصلاً ..
وكان الأحرى بك أن تعتذر عن سؤالك الأول في مضمونه وأسلوبه ، لا أن تزعم أنه بمعنى السؤال الثاني ، وأن غيرك يلوي الجيد ويحيد .. ولا أدري والله ما هو الجيد الذي لويتُه !

عمرو بسيوني
19-08-11, 05:34 PM
بغض النظر عن رأيي الشخصي في المسألة ..

لكن لا علاقة بين الإباحة والحرمة من جهة ، والتفطير من جهة أخرى .

محمد براء
19-08-11, 06:09 PM
جزاك الله خيراً شيخنا عمرو على التنبيه ..

أبو معاوية البيروتي
19-08-11, 06:43 PM
للفائدة :

العلماء القائلون بعدم فساد صوم من أمنى


1 - البخاري .
2 - ابن خزيمة .
3 - ابن حزم .
4 - أبو بكر الإسكاف ( فقيه حنفي ) .
5 - أبو القاسم ( فقيه حنفي ) .
6 - ابن مفلح الحنبلي .
7 - الأمير الصنعاني .
8 - الشوكاني .
9 - الألباني .
10 -


----------------------




البخاري



أ - قال د . نزار الحمداني في " فقه الإمام البخاري " ( 2 / 69 / مطبوعات جامعة أم القرى ) :

بوّب البخاري بابين : ( باب المباشرة للصائم ) و ( باب القبلة للصائم )

والظاهر فيهما إباحة الاستمتاع للصائم من طريق المباشرة والتقبيل إذا كان متملّكاً لنفسه بحيث لا يفضي استمتاعه إلى الجماع ، فلا يؤثّر هذا الاستمتاع على صومه وإن أمنى .

ساق البخاري في البابين - مستدلاًّ لمذهبه هذا - بما يلي :

1 - قول عائشة ( يحرم عليه فرجها ) .
2 - حديث عائشة قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقبل ويباشر وكان أملككم لإربه ) .
3 - قول جابر بن زيد : ( إن نظر فأمنى يتم صومه ) .
4 - حديث عائشة قالت : : ( إن كان النبي صلى الله عليه وسلّم ليقبّل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت ) .
5 - حديث أم سلمة وفيه : ( وكان يقبلها وهو صائم ) .

وبالجملة فقد دلّت الأحاديث والآثار التي ساقها البخاري في البابين على ما ذهب إليه - كما ترى - فالصائم يحرم عليه المباشرة في الفرج كما قالت عائشة رضي الله عنها، وهو المقصود بقولها : ( وكان أملككم لإربه )،
إذ لا معنى للإرب هنا سوى الجماع حيث أبيحت المباشرة والتقبيل ... وإذا قلنا بإباحة المباشرة والتقبيل فلا فرق بين أن يمني أو لا، إذ أن المباشرة مظنة الإنزال، وجاء الشرع بإباحتها دون تفريق .
ولذا أورد البخاري أثر جابر بن زيد للدلالة على أن الإمناء بسبب الشهوة لا ينقض الصوم، ولا فرق في الحكم بين النظر والمباشرة في كونهما سبباً في الإمناء إذ كلاهما مثار للشهوة المؤدّية إلى الإنزال والله أعلم .

اهـ.

ب - وقال الدكتور عبد العزيز الأحمدي في كتابه " مباشرة النساء وأثرها في نقض العبادة " (ط . العصرية للطباعة والنشر) وهو يذكر من قال بعدم فطر من أنزل :
وهو ما ذهب إليه الإمام البخاري (انظر: فقه الإمام البخاري 3/71)، وذكر ابن مفلح الحنبلي احتمالاً أنه لا يفطر بالإنزال بالمباشرة ومال إليه (الفروع 3/50، وانظر المبدع 3/24، الإنصاف 3/315 ) . اهـ .
وذكر الدكتور أثر جابر بن زيد الذي أورده البخاري ثم قال : وهذا الأثر أورده البخاري للدلالة على أن الإمناء بسبب الشهوة لا ينقض الصوم، ولا فرق بين النظر والمباشرة في كونها سبباً في الإمناء؛ إذ كلاهما مثير للشهوة المؤدّية إلى الإنزال (انظر: فقه الإمام البخاري 3/71) . اهـ


ابن خزيمة،
ترجم ابن خزيمة رحمه الله لبعض الأحاديث المشار إليها بقوله في "صحيحه" ( 2 / 243 ): "باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع عل فعلين: أحدهما مباح، والآخر محظور، إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع ، ودل الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور، قال المصطفى ( صصص): "إن الجماع يفطر الصائم"، والنبي المصطفى ( صصص) قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة".



ابن حزم،
انظر "المحلى" ( 6 / 175 - 177 و 205 ).


أبو بكر الإسكاف وأبو القاسم من الأحناف
في العناية شرح الهداية
(( وَكَالْمُسْتَمْنِي بِالْكَفِّ ) يَعْنِي إذَا عَالَجَ ذَكَرَهُ بِكَفِّهِ حَتَّى أَمْنَى لَمْ يُفْطِرْ ( عَلَى مَا قَالُوا ) أَيْ الْمَشَايِخُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ لِعَدَمِ الْجِمَاعِ صُورَةً وَمَعْنًى .
وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ .




ابن مفلح الحنبلي،
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعليقه على " كتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه " :


باب ما يفسد الصوم، ويوجب الكفارة
وما يحرم فيه أو يكره أو يجب أو يسن أو يباح


قال ابن مفلح الحنبلي :

وإن قبل أو لمس، أو باشر دون الفرج، فإن لم يخرج منه شيء، فيأتي فيما يُكرَه للصائم، وإن أمنى أفطر (و)؛ للإيماء في أخبار التقبيل، كذا ذكره الشيخ وغيره، وهي دعوى، ثُمَّ إنما فيها أنها قد تكون وسيلةً وذريعةً إلى الجماع، واحتج صاحب «المحرر» بأن إباحة الله تعالى مطلق مباشرة النساء ليالي الصوم يدل على التحريم نهاراً، والأصل في التحريم الفساد، خرج منه المباشرة بلا إنزال؛ لدليل. كذا قال.

والمراد بالمباشرة الجماع (193)، كما روي عن ابن عباس وغيره، يؤيده أنه هو الذي كان محرَّماً، ثم نُسِخَ، لا ما دونه، مع أن الأشهر لا يحرم ما دونه (194)، ويتوجه احتمال: لا يفطر بذلك، وقاله داود، وإن صح إجماع قبله - كما قد ادعي - تعين القول به(195)

==================

فعلّق ابن عثيمين قائلاً :

(193) يعني: في قوله تعالى: {باشروهن} [البقرة: 187].

(194) ابن مفلح - رحمه الله - يميل إلى أنه لا يفطر إذا باشر الرجل وأنزل، أو قَبّلَ وأنزل، أو ضم وأنزل، ولهذا رد عليهم في تعليل الشيخ الموفق رحمه الله للإيماء في أخبار التقبيل، فقال: «وهي دعوى» ثم استطرد إلى أن قال: «والمراد بالمباشرة الجماع»، لكن عندنا فيه أنه يفطر بذلك؛ لأنه في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» ...........

(195) قوله: «وإن صح إجماع قبله كما قد ادعى تعين القول به» لأن بعضهم قال: إنه يفطر إذا أنزل بالإجماع، فيقول ابن مفلح رحمه الله: من باب العدل: وإن صح إجماع قبله كما قد ادعى تعين القول به؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، لكن قوله: «إن صح» يدل على أنه متردد في صحة دعوى الإجماع.

===============
انتهى
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...er_18297.shtml (http://www.ibnothaimeen.com/all/books/printer_18297.shtml)

عمرو بسيوني
19-08-11, 07:12 PM
بعض المنسوب إليهم القول فوق ، يُحتاج إلى التحرير في تلك النسبة إليهم ، لأن الدلالات عليها ليست صريحة .

والله أعلم

عمرو بسيوني
20-08-11, 12:02 AM
نرجع للموضوع :

إذا كنت لا تقول إن كل محرم مفطر كأبي محمد رحمه الله ؛

فيظهر أن سؤالك غير المفطرين بالاستمناء وما في حكمه بأنهم :

" :يَا أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب هَل تُبِيْحُوْن لِأَنْفُسِكُم أَو لِمَن سَأَلَكُم فَعَلَ مِثْل هَذَا فِي نَهَار رَمَضَان ؟ "

1 ـ تشنيع بالباطل ، وانتفاش على المخالف ، وصولة عليه بالظلم ، لتقبيح مذهبه أمام العامة ...

فلا الألباني ولا براء ولا أي إنسان يبيح للرجل ذلك في نهار رمضان ،

ورغم ذلك فالمسألة عندهم بينة لائحة في عدم التفطير به .

ففيم ؟!!

هذا كمن يقول لكل فقهاء المسلمين :

وَيْحَكُمْ ـ وَوََيْلَكُمْ ـ تُبِيحُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مُشَاهَدَةَ الْأَفْلَامِ الْإِبَاحِيَّةِ ـ الْخَلَاعِيّةِ الْالْتِقَامِيّةِ الْمُدَالَكِيّةِ ! ـ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ؛ إِذْ لَمْ تُفَطِّرُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا؟!!

( حاولت تقليد سبيل إنشائكم ، مع اجتناب أخطائكم في شكل الحروف ، عساني قدرتُ ) ( ابتسامة ) .

2 ـ عدم تحرير لمحل النزاع .


والحمد لله على إحسانه .

أبو يوسف التواب
31-08-11, 05:43 PM
للفائدة :

العلماء القائلون بعدم فساد صوم من أمنى


1 - البخاري .
2 - ابن خزيمة .
3 - ابن حزم .
4 - أبو بكر الإسكاف ( فقيه حنفي ) .
5 - أبو القاسم ( فقيه حنفي ) .
6 - ابن مفلح الحنبلي .
7 - الأمير الصنعاني .
8 - الشوكاني .
9 - الألباني .
10 -


----------------------



بهذا الإطلاق (بعدم فساد صوم من أمنى) .. كل هذا لا يصح عن هؤلاء إلا اتباع الظن، عدا ابن حزم والصنعاني والألباني.

وقد بينتُ هذا هنا في المشاركتين 12 و 13: http://www.feqhweb.com/vb/showthread.php?t=3956&p=78524#post78524

وأجبتُ فيه عن دعوى أن الفقهاء لم يستدلوا بالأدلة التي ذكرنا، بالمشاركة 14. والله الموفق

محمد براء
31-08-11, 05:48 PM
تقبل الله طاعتك يا شيخ أبا يوسف وكل عام وأنت بخير ..

أبو يوسف التواب
01-09-11, 02:57 AM
وطاعتك أخي المبارك، وأنت بخير وسعادة وأمن.

سالم غازي القويفل
23-09-11, 06:51 AM
السلام عليكم اساتذتي الافاضل انا من المتابعين لهذا الصرح الشامخ جعل الله ماتكتبون في ميزان حسناتكم
ولي تعقيب على فيمايخص الموضوع بل بالاصحّ إشكال لم اجد له تفسيراً سوى أن الشيخ الالباني رحمه الله رجع في مايراه سابقاً (أن الانزال لايبطل الصوم ) وهذا سمعته في مقطع صوتي له رحمه الله وقال بالحرف الواحد
((ولذلك مايوجبو عليه كفار الذي انزل باللمس او النظر -وإنما يجب عليه القضاااء - بدون كفار والكفار تجيب بالجماع وهذا ليس جماعاً ))
والمقطع الصوتي هنا
http://www.alalbany.ws/alalbany/audio/005/005_b_03.rm
تجدون قوله في الدقيقه 4:40 الى 5:20
هل هذا يعني أنه رجع في قوله السابق (ان الانزال باللمس او التقيبل او اليد لايبطل الصوم ) ؟
انتظر تعقيبكم جزاكم الله خيرا

عمرو بسيوني
23-09-11, 12:13 PM
دون أن أسمع المقطع ، ويجب أن يسمع كاملا ، وضاح أن سياق الكلام أنه يتكلم عن طريقة الفقهاء ، لا اختياره الشخصي .

أبو المقدام الهلالي
23-09-11, 01:32 PM
نرجع للموضوع :

إذا كنت لا تقول إن كل محرم مفطر كأبي محمد رحمه الله ؛

فيظهر أن سؤالك غير المفطرين بالاستمناء وما في حكمه بأنهم :

" :يَا أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب هَل تُبِيْحُوْن لِأَنْفُسِكُم أَو لِمَن سَأَلَكُم فَعَلَ مِثْل هَذَا فِي نَهَار رَمَضَان ؟ "

1 ـ تشنيع بالباطل ، وانتفاش على المخالف ، وصولة عليه بالظلم ، لتقبيح مذهبه أمام العامة ...

فلا الألباني ولا براء ولا أي إنسان يبيح للرجل ذلك في نهار رمضان ،

ورغم ذلك فالمسألة عندهم بينة لائحة في عدم التفطير به .

ففيم ؟!!.

ليت شعري لم لا "يبيحون" ذلك ما دام لا يفسد صوما ؟

هذا كمن يقول لكل فقهاء المسلمين :

وَيْحَكُمْ ـ وَوََيْلَكُمْ ـ تُبِيحُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مُشَاهَدَةَ الْأَفْلَامِ الْإِبَاحِيَّةِ ـ الْخَلَاعِيّةِ الْالْتِقَامِيّةِ الْمُدَالَكِيّةِ ! ـ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ؛ إِذْ لَمْ تُفَطِّرُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا؟!!

( حاولت تقليد سبيل إنشائكم ، مع اجتناب أخطائكم في شكل الحروف ، عساني قدرتُ ) ( ابتسامة ) ..


أولا : العاقل لا يسلك عامدا سبيل الخطأ ،بله أن "يقلد غيره في سلوكه (ابتسامة )

ثانيا : صدقني يا شيخ عمرو أنا لم أفهم وجها لهذا "القياس"العجيب الذي عارضتني به ،ولعل الصيام قد أثر في "تركيزك"

و ثالثة "أثافيك" قولك "2 ـ عدم تحرير لمحل النزاع
ففيم نحن منذ زمن ؟

عمرو بسيوني
23-09-11, 02:47 PM
هل كل ما لا يفسد الصوم يباح ؟

ماشاء الله لا قوة إلا بالله

أبو المقدام الهلالي
23-09-11, 04:11 PM
إنما ذكرتُ أمورا "محددةو معينة" زعمتم أنها غير مفطرة ثم قلتم لا نبيح للصائم إتيانها ولا أقول في رأيكم هذا إلا ما قال الاول ــ زعموه المعري ــ :

تناقض ما لنا إلا السكوت له .... و أن نعوذ بمولانا من النار

سالم غازي القويفل
24-09-11, 05:34 PM
دون أن أسمع المقطع ، ويجب أن يسمع كاملا ، وضاح أن سياق الكلام أنه يتكلم عن طريقة الفقهاء ، لا اختياره الشخصي .

وكيف تحكم دون سماع المقطع ؟ اتقوله رجماً بالغيب !! هداك الله اخي
ففي الدقيقه 7:08 طُرح سؤال (لانه كثير من العلماء رأو بالاتفاق أن من قبل زوجته وانزل يُفطر ) فقال السائل مُتفق ام غير متفق - فقال الشيخ رحمه الله ( بالاتفاااق )

عمرو بسيوني
24-09-11, 05:43 PM
ألست كتبت ما قاله الشيخ الألباني ؟

وهو واضح جدا في أنه يحكي طريقة الفقهاء ، لا أنه يقول قولا يتبناه .

وما في داعي للرجم بالغيب ، وهذه المبالغات والتهويلات ، وأي رجم بالغيب وأنت كتبت الكلام ؟!!

وإن شاء الله أنت صادق !

سالم غازي القويفل
24-09-11, 06:55 PM
ألست كتبت ما قاله الشيخ الألباني ؟

وهو واضح جدا في أنه يحكي طريقة الفقهاء ، لا أنه يقول قولا يتبناه .

وما في داعي للرجم بالغيب ، وهذه المبالغات والتهويلات ، وأي رجم بالغيب وأنت كتبت الكلام ؟!!

وإن شاء الله أنت صادق !

اخي انا اتيت سائلاُ لاللنقاش فلاأعتبر نفسي الا من عوام المسلمين .
فسؤالي هل الشيخ رحمه الله يعتقد بأن من أنزل في رمضان لايبطل صومه ؟واذا كان الجواب بنعم هل بقي على هذا الرأي . وماهي الأدله التي استند عليها ؟

ضياء الديسمي
01-10-11, 09:31 PM
بل لستُ مقلداً
وإنما آخذ بالإجماع .. ... والتـي أولها الإجماع الذي إن ثبت لم يعد بنا حاجة لنظر في النصوص.

.

أضف الي المخالفين
قال العلامة محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري برهان الدين مازه(ت 536 هـ) في المحيط البرهاني في الفقه(فقه حنفي): ((...... إذا عالج ذكره بيده حتى أمنى، قال أبو بكر، وأبو القاسم: لا يفسد صومه، وعامة مشايخنا استحسنوا، وأفتوا بالفساد...))اهـ.

أبو يوسف التواب
01-10-11, 10:11 PM
أضف الي المخالفين
قال العلامة محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري برهان الدين مازه(ت 536 هـ) في المحيط البرهاني في الفقه(فقه حنفي): ((...... إذا عالج ذكره بيده حتى أمنى، قال أبو بكر، وأبو القاسم: لا يفسد صومه، وعامة مشايخنا استحسنوا، وأفتوا بالفساد...))اهـ.

اقرأ الموضوع كاملاً حبيبنا قبل أن تعلق فتضيع الوقت بما سبق الكلام عليه.

ضياء الديسمي
02-10-11, 12:56 PM
حنانيك أيها الفاضل المصقع ابا يوسف بأخيك اين سبق الكلام او لم تقل اجماعا؟!!! الا اذا كان عندك الكثرة اجماعا!! فهذا موضوع اخر..........حتي يا اخي ان كان اخوك قرأ هاته السطور فلم يفهم شيئا ولا يدري طحاها من دحاها فوضح له ولو بإيجاز عل الله يفتح له وعليه فيستفيد وما نشر العلم وبثه بتضييع للوقت............ دائما يا ابا يوسف ما أراك في مشاركاتك ساكن الريح لو هدأت من روعك لكان ادعي لقبول الحق واستئثار المخالف فإني لك ناصح امين لا متملق ولا عدو مبين فاللهم انا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية

ضياء الديسمي
02-10-11, 01:26 PM
الوضع هنا: (أرأيتم لو وضعها) ما الذي يوضع؟ أليس المني؟! فسماه شهوة.

المقصود الجماع لأن الاجر يحصل بذات الجماع لا بمجرد خروج المني بدليل قوله اذا التقي الختانان....
ولو كانت الشهوة غير الجماع لمنعوا كل صور الشهوة وعليه فليس الاستمناء من المفطرات

قال الشيخ الفاضل محمود بن عبد اللطيف عويضة في الجامع لأحكام الصيام (( بقيت مسألة الاستمناء أو استخراج المني ، هل يُفطِّر الصائم ؟ فذهب جمهور العلماء إلى أن الاستمناء وإنزال المني بفعلٍ مقصودٍ من الرجل يُفطِّر الصائم ، أما إن كان نزول المني بفعل غير مقصود ، كأن نظر الرجل إلى جسد امرأته فأنزل ، أو تفكَّر فأنزل فلا يفطِّر الصائم ، ولا يفطِّر الصائمَ عندهم الاحتلامُ ولو نزل المني . قال النووي : من قبَّل فأنزل بطل صومه . وقال ابن قدامة في كتاب المغني : إن قبَّل فأنزل الأحاديث كلها تدحض هذا القول . وإن هؤلاء القائلين ببطلان الصوم من إنزال المني إنما قاسوا إنزالَ المني على الجماع وأعطَوْه حكمَه ، فشمس الدين بن قدامة في الشرح الكبير يقول [ أن يُمني فيُفطر بغير خلاف نعلمه لما ذكرناه من إيماء الخبرين ، ولأنه أنزل بمباشرةٍ أشبه الإنزال بجماع دون الفرج ] .بطل صومه بلا خلاف . وقد مرَّ قول مالك : من باشر أو قبَّل فأَنْعَظَ ولم يُمْذِ ولا أنزل بطل صومه وقضى . ومفهوم قول مالك أن بطلان الصوم من حصول الإنزال هو من باب أولى . بل إن عدداً من الفقهاء قالوا إن الرجل إذا أمذى ، أي أنزل المذي بطل صومه !! وهو قول مالك وابن قدامة وإسحق . وفي المقابل ذهب ابن حزم إلى أن الاستمناء وإِنزال المني بفعلٍ مقصودٍ وغيرِ مقصود لا يفطِّر الصائم .والحق أن هذه المسألة لم تذكرها النصوص ، لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حتى من أقوال الصحابة ، اللهم إلا ما رواه عبد الرزاق (7452 ) عن حذيفة رضي الله عنه ( أن من تأمَّل خَلْقَ امرأةٍ وهو صائم بطل صومه ) فهذا الأثر قد ضعَّف ابن حجر إِسناده ، إضافةً إلى أن …وحيث أن هذه المسألة غير واردة في النصوص ، وحيث أنني التزمت في هذا الكتاب بفقه النصوص فحسب ، فإنني اكتفيت باستعراض الآراء السابقة دون تعليق عليها .))اهـ.

أبو يوسف التواب
02-10-11, 03:51 PM
الأخ الديسمي .. لو نظرتَ إلى المشاركة رقم (20) لوجدتني قد سألتُ سؤالاً نصه: "ثم أسأل أخانا أبا عبدالرحمن: هل يفطر من باشر امرأة فيما دون الفرج فأنزل؟"

هذا هو الذي حكيتُ عليه الإجماع أخي الكريم، لا مسألة الاستمناء باليد وحدها،
لماذا؟

أتى أصحابك المنازعون في هذا فنسبوا القول بأن الإنزال لا يفطر "مطلقاً" ما لم يكن في فرج إلى جماعة من أهل العلم.. منهم:
- أم المؤمنين عائشة،
- والتابعي جابر بن زيد،
- والبخاري،
- وابن خزيمة،
- وأبي بكر الإسكاف من الحنفية،
- وأبي القاسم من الحنفية،
- ونسب ذلك للحنابلة أيضاً على أنه قول عندهم،
- والشوكاني.

أقول: وفي نسبة هذا الإطلاق إلى هؤلاء غلط على كل منهم.

1- فغاية ما في أثر أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وقولها لمن سألها : ما يحل للرجل من امرأته صائماً ؟ قالت : " كل شئ إلا الجماع ": إباحة المباشرة للصائم، وكلامها متوجه لما يباح إصابته من بدن الزوجة، فبينت -رضي الله عنها- أن له مباشرة سائر بدنها عدا الفرج، فأين التصريح بإباحة الإنزال؟!

2- وجاء عند البخاري معلقاً أن جابر بن زيد التابعي سُئِل عن رجل نظر فأنزل فقال: لا شيء عليه.
وهذا لا دلالة لهم فيه؛ إذ هو في النظر، وقد اعتمد عليه الشافعية وغيرهم في قولهم بأن الإنزال لا عن مباشرة لا يفسد الصوم، والنظر لا يعد مباشرة، كما أنه يحتمل أن يكون السائل غير عامد، فلا يصح أن يكون دليلاً لهم.

فأنى لهم أن جابراً يقول بعدم فطر من أمنى بتقبيل أو لمس أو نحو ذلك؟!

قال الإمام النووي في شرح المهذب: إذا نظر إلى امرأة ونحوها وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر سواء كرر النظر أم لا، وهذا لا خلاف فيه عندنا الا وجها شاذا حكاه السرخسي في الامالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه، والمذهب الاول. وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور، وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري: هو كالجماع؛ فيجب القضاء والكفارة، ونحوه عن الحسن بن صالح، وعن مالك روايتان.

3- أما الإمام البخاري فاعتمدوا على نسبة القول بعدم الفطر بالإمناء عن مباشرة إليه بتبويبه: ( باب المباشرة للصائم ) و ( باب القبلة للصائم )،
والآثار التي رواها تحتهما
قالوا: والظاهر فيهما إباحة الاستمتاع للصائم من طريق المباشرة والتقبيل إذا كان متملّكاً لنفسه بحيث لا يفضي استمتاعه إلى الجماع ، فلا يؤثّر هذا الاستمتاع على صومه وإن أمنى .. وإذا أبيحت له القبلة واللمس فلا فرق بين أن يمني و أن لا يمني!

قلت: قد أباح جمهور العلماء القبلة واللمس للصائم، فهل كان من لازم قولهم إباحة المضي في ذلك حتى ينزل؟! وهنا يقال ما قيل هنالك سواءً بسواء: إباحة القبلة واللمس للصائم لا يلزم منه أنه لو أمنى أن ذلك مباح له حال الصوم، فهذا من الرجم بالغيب والتقول على الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وقل مثل ذلك فيما قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى.

4- وأما أبو بكر الإسكاف وأبو القاسم من الحنفية فقد فرقا بين المستمني بيده فقالا: لا يفسد صومه، وبين المباشر للنساء فصومه يفسد عندهم، وعامة مشايخ الحنفية على كونه يفسد بجميع ذلك.

وسبب تفريقهما بين الأمرين: أنه لا يتحقق في الاستمناء باليد صورة الجماع ولا معناه، فمعنى الجماع يعتمد على المباشرة، ولم توجد.

وهنا نقول: إن موافقة هذين الشيخين من الحنفية لابن حزم في أن المستمني بيده لا يفطر: لا يجعلهما في جملة القائلين بفساد الصوم بخروج المني عن مباشرة، وقد وافقا الجمهور على أن الإنزال عن مباشرة النساء يفسد الصوم، وإنما خلافهما معهم في اعتبار الاستمناء باليد من المباشرة أو لا.. وهذا يرِد على قول الشافعية أيضاً -على سبيل المثال- في عدم اعتبارهم تكرار النظر المفضي للإنزال مفطراً.

5- وأما نسبة ذلك للحنابلة فسيأتيك نبؤه إن شاء الله تعالى..

قال المرداوي في "الإنصاف": ( قَوْلُهُ (أَوْ اسْتَمْنَى) ، فَسَدَ صَوْمُهُ. يَعْنِي: إذَا اسْتَمْنَى فَأَمْنَى، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: لَا يُفْسِدُ. قَوْلُهُ (أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَأَمْنَى) ، فَسَدَ صَوْمُهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ، وَمَالَ إلَيْهِ، وَرَدَّ مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ )
قلت: لو كان المحتج بهذا على أن للحنابلة وجهاً لا يرون فيه الفطر بالإنزال عن مباشرة يقِظاً لعرف أن هذا القول الذي أشار إليه صاحب "الإنصاف" بقوله: ( وَقِيلَ: لَا يفْسدُ) إنما هو في الاستمناء بغير القبلة واللمس وما شابههما بقرينة ذِكر ذلك بعده، فكان كقول أبي بكر الإسكاف وأبي القاسم الحنفيَّين، بل في تكرار النظر خلاف داخل المذهب: هل يفسد أم لا، ولا يصح الاحتجاج بهذا ولا بالأول على خلاف ما ذكرنا.

وأما الاحتمال الذي ذكره صاحب "الفروع"؛ فقد قال بنصه: وَإِنْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَأْتِي فِيمَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ, وَإِنْ أَمْنَى أَفْطَرَ "و" لِلْإِيمَاءِ فِي أَخْبَارِ التَّقْبِيل, كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, وَهِيَ دَعْوَى, ثُمَّ إنَّمَا فِيهَا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ وَسِيلَةً وَذَرِيعَةً إلَى الْجِمَاعِ, وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّ إبَاحَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقَ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ لَيَالِيَ الصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ نهاراً, "والأصل في التحريم الفساد, خَرَجَ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ بِلَا إنْزَالٍ, لِدَلِيلٍ", كَذَا قَالَ, وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاشَرَةِ الْجِمَاعُ, كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِه, يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا ثُمَّ نُسِخَ, لَا مَا دُونَهُ, مَعَ أَن الْأَشْهَرَ: لَا يَحْرُمُ مَا دُونَهُ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ, وَقَالَهُ دَاوُد, وَإِنْ صَحَّ إجْمَاعٌ قَبْلَهُ كَمَا قَدْ ادَّعَى تعين القول به, وعن أبي يزيد الضني عَنْ مَيْمُونَة مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ, قَالَ: "قَدْ أَفْطَرَا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِي وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ هَذَا. وَأَبُو يَزِيد الضني ليس بمعروف. وكذا قال البخاري وغيره: حديث منكر وأبو يزيد مَجْهُولٌ. أهـ

قلت: هذا الاحتمال لم يجزم به ابن مفلح، بل مال إليه كما قال المرداوي، مع تصريحه بأن الإجماع لو صح قبل داود في الفطر به تعين الأخذ به. وهذا -كما هو ظاهر- ليس من روايات المذهب ولا وجوهه، والله أعلم. فكيف تنسبونه لمذهب الحنابلة؟!

- وأما الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- فقد جعل الإمناء عن مباشرة في حكم الوطء؛ فقال في "السيل الجرار": أقول: إن وقع من الصائم سبب من الأسباب التي وقع الإمناء بها بطل صومه، وإن لم يتسبب بسبب بل خرج منيه لشهوة ابتداء أو عند النظر إلي ما يجوز له النظر اليه مع عدم علمه بأن ذلك مما يتسبب عنه الامناء فلا يبطل صومه وما هو باعظم ممن أكل ناسيا كما سيأتي. أهـ
وقال: أقول: أما الوطء فقد تقدم، وأما الإمناء فإن كان عن مباشرة فله حكم الوطء لدخوله تحت قوله: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}، وإلا فلا وجه لاقتضائه الفساد. أهـ
وهذا صريح من الشوكاني -رحمه الله- في محل النزاع لا يقبل التأويل.

ولم أرَ له في "نيل الأوطار" ترجيحاً في المسألة، ولعل سبب الوهم في نسبة ذلك إليه، وقد تبعتُ عليه بعضهم، أنه قال: ( قوله: ( كان يقبلها ) فيه دليل على أنه يجوز التقبيل للصائم ولا يفسد به الصوم. قال النووي: ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها، ولكنه متعقب بأن ابن شبرمة أفتى بإفطار من قَبَّل ). وهذا لا يلزم منه أنه يقول بذلك كما تقدم. وبقي النظر في رسالته في حكم الاستمناء، وهل تعرض لهذه المسألة أم لا؟ وبالله التوفيق

وقد وضعتُ روابط ما كتبتُ في ذلك بالملتقى الفقهي، ولا أدري إن لم تكن قد ظهرت للإخوة القراء أم لا! ولذا نقلتُه هنا.

فإن قلتَ لي: بقي ابن حزم والصنعاني، قلتُ: عندي أن ابن حزم محجوج بالإجماع قبله، وانفراده بالقول -ومن تبعه من المتأخرين- كافٍ في بيان شذوذه. وهذا ما أعتقده وأختاره. والله أعلم

أبو يوسف التواب
02-10-11, 04:37 PM
فأنا أتكلم عن أصل المسألة، سواء قبلنا كون الاستمناء باليد يلحق بها أم لا. أرجو أن يكون المقصود مفهوماً.

وأما ما اعترض به الأخ محمد براء، وكأنك تشير إليه بما نقلتَ عن صاحب "الجامع لأحكام الصيام" من أن الفقهاء لم يستدلوا بهذه الأدلة التي ذكرتُها عدا القياس، فهو عمدتهم في المسألة، وهو قياس فاسد.

أقول: ثَمَّ أمران:

أولهما: أن هذا الاعتراض في غير محله، ويجب أن لا يحجر على الفقيه أن يستدل بغير الأدلة المودعة في كتب المتقدمين، ولمن صح نظره أن يستدل لقول محفوظ بما يؤيده من الكتاب أو صحيح السنة أو القياس الصحيح.

ثانيهما: أن دعوى عدم استدلالهم بهذه الأدلة -عدا القياس- ليست صواباً؛ ففي كلامهم ما ينقض هذه الدعوى، وإليك الأمثلة:

- قال في "الفروع": وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّ إبَاحَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقَ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ لَيَالِيَ الصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ نهارا, والأصل في التحريم الفساد, خَرَجَ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ بِلَا إنْزَالٍ؛ لِدَلِيلٍ. أهـ الغرض منه ،
فها هو المجد ابن تيمية يحتج بالآية على فساد صوم من باشر فأنزل، وأن من لم ينزل خرج بالدليل.

- قال الموفق ابن قدامة في "الكافي": فصل: وتحرم عليه المباشرة للآية، فإن باشر فيما دون الفرج، أو قبل أو لمس فأنزل فسد صومه، فإن لم ينزل لم يفسد، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم قال: أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم قلت: لا بأس قال: فمه؟» رواه أبو داود. شبه القبلة بالمضمضة لأنها من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر كذلك القبلة، ولو احتلم لم يفسد صومه؛ لأنه يخرج عن غير اختياره.
وإن جامع ليلاً فأنزل نهاراً لم يفطر؛ لأن مجرد الإنزال لا يفطر كالاحتلام، وإن كرر النظر فأنزل أفسد صومه؛ لأنه إنزال عن فعل في الصوم أمكن التحرز عنه، أشبه الإنزال باللمس، وإن صرف بصره فأنزل لم يفطر لأنه لا يمكن التحرز عنه وإن أنزل بالفكر لم يفطر لذلك، وإن استمنى بيده فأنزل أفطر؛ لأنه إنزال عن مباشرة أشبه القبلة، وسواء في هذا كله المني والمذي؛ لأنه خارج تخلله الشهوة انضم إلى المباشرة به فأفطر به كالمني، إلا في تكرار النظر لا يفطر، إلا بإنزال المني في ظاهر كلامه؛ لأنه ليس بمباشرة. أهـ
ثم عقد فصلاً آخر فقال: فصل: ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل فعليه القضاء والكفارة. أهـ فدل على أنه أراد بالمباشرة هناك ما سوى الجماع، وقد استدل بالآية كما ترى.

قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر في "التمهيد": كُلُّ مَنْ كَرِهَهَا -يعني القبلة- فَإِنَّمَا كَرِهَهَا خَوْفًا أَنْ تُحْدِثَ شَيْئًا يَكُونُ رَفَثًا كَإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلصَّائِمِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ، فَدَخَلَ فِيهِ رَفَثُ الْقَوْلِ وَغِشْيَانُ النِّسَاءِ وَمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ وَأَشْبَاهُهُ. أهـ وهذا استدلال بالنهي عن الرفث، وهو ما قررناه فوق.

وقال في "المغني": وَلَا يَخْلُو الْمُقَبِّلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ لَا يُنْزِلَ، فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. أهـ ثم ذكر حديث عمر، وأن أحمد ضعفه، ثم قال: الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ يُمْنِيَ فَيُفْطِرَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إيمَاءِ الْخَبَرَيْنِ، وَلِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِمُبَاشَرَةٍ، فَأَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِالْجِمَاعِ دُونَ الْفَرْجِ. أهـ والمراد بإيماء الخبر: إشارته للفطر بذلك.

- وفي "بدائع الصنائع": وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ». أهـ الغرض منه.

- وفي "البناية" شرح الهداية: (ولو قبل امرأته لا يفسد صومه يريد به إذا لم ينزل) ش: أي يريد القدوري أو محمد في " الجامع الصغير " بقوله - ولو قبل امرأة لا يفسد صومه - إنه إذا لم ينزل المني (لعدم المنافي صورة ومعنى) أي لعدم ما ينافي الصوم من حيث الصورة وهو إيلاج الفرج في الفرج ومن حيث المعنى وهو الإنزال بالمس عن شهوة، وقد روى البخاري ومسلم «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقبل ويباشر بعض نسائه وهو صائم وكان أملككم لإربه» . قوله - لإربه - بكسر الهمزة وسكون الراء، قال ابن الأثير أي لحاجة يعني أنه كان غالباً لهواه، وقال: أكثر المحدثين يرويه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلات أحدها [أرادت به] الحاجة ويقال فيها الإربة والمأربة، والثاني أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة.فإن قلت: روى ابن ماجه من رواية زيد بن جبير عن أبي يزيد بن الضبي عن ميمونة مولاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: «سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل قبل امرأته وهما صائمان، قال قد أفطرا جميعاً» ثم قال فينبغي أن لا تجوز القبلة للصائم أصلاً، ثم قال قلت المراد منه إذا أنزل بالقبلة توفيقا بين الحديثين، انتهى.قلت: هذا الحديث ليس بشيء، لأنه إنما يصح هذا الجواب إذا كان الحديثان متساويين في الصحة وحديث ميمونة هذا لا يساوي حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لأن في إسناده أبا يزيد الضبي لا يعرف اسمه، وهو مجهول، وقال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " العلل المفرد " سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر لا أحدث به. أهـ من البناية

-وقال الماوردي في "الحاوي الكبير": وَذَهَبَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ مَعَهَا، فَإِنْ أَنْزَلَ أَفْطَرَ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفْطِرْ بِالْقُبْلَةِ إِذَا لَمْ يُنْزِلْ لِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عِنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ أَرَاكِ هِيَ فَضَحِكَتْ، وَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمُ لِإِرْبِهِ. أهـ

- وفي "كشاف القناع": (( أَوْ اسْتَمْنَى ) أَيْ : اسْتَدْعَى الْمَنِيَّ ( فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ بِالْقُبْلَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْإِنْزَالِ فَلَأَنْ يَفْسُدَ بِهِ بِطَرِيقِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَقَدْ أَتَى مُحَرَّمًا وَلَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ ، وَإِنْ أَنْزَلَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا كَالْبَوْلِ ( أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي فَعَلْتُ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ مِنْ إنَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ قُلْتُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ فَمَهْ } فَشَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْفِطْرِ فَإِنَّ الْقُبْلَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا نُزُولٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ : أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ وَسِيلَةً وَذَرِيعَةً إلَى الْجِمَاعِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فِطْرَ بِدُونِ الْإِنْزَالِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيّ، وَرُوِيَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَمَعْنَاهُ حَاجَةُ النَّفْسِ وَوَطَرِهَا. وَقِيلَ : بِالتَّسْكِينِ الْعُضْوُ وَبِالتَّحْرِيكِ الْحَاجَةُ ( أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمْنَى ) ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِفِعْلٍ يَلْتَذُّ بِهِ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِاللَّمْسِ. أهـ

وفي شرح الزركشي على الخِرَقي: وأما الفطر بالقبلة مع الإمناء والإمذاء فلما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه» . متفق عليه واللفظ لمسلم، وفي لفظ له: «يقبل في رمضان وهو صائم» . وفيه إشارة إلى أن من لا يملك إربه يضره ذلك. أهـ


- وفي "تبيين الحقائق" شرح كنز الدقائق: لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ فِيهِ -يعني في الصوم- قَضَاءُ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ، فَيَفْسُدُ لِأَجْلِ مَا يُضَادُّهُ، وَلَا يَضُرُّهُ إذَا لَمْ يُنْزِلْ لِعَدَمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ. أهـ
وهذا موافق لما ذكرنا من أن من باشر امرأة حتى أنزل فقد أتى بما ينافي الصوم، والضدان لا يجتمعان.

فظهر أن دعوى عدم احتجاج الفقهاء بالنصوص في هذه المسألة ضرب من التخرص، وعُلِم منه أن هذه الأدلة حاضرة في كتبهم غير معدومة. والله أعلم.

محمد براء
02-10-11, 08:43 PM
وأما ما اعترض به الأخ محمد براء، وكأنك تشير إليه بما نقلتَ عن صاحب "الجامع لأحكام الصيام" من أن الفقهاء لم يستدلوا بهذه الأدلة التي ذكرتُها عدا القياس، فهو عمدتهم في المسألة، وهو قياس فاسد.

مع أنني أرى أنني طرحت ما عندي وأن الأخ أبا يوسف طرح ما عنده ، والمشاركات الأخيرة أفضت إلى التكرار والدوران في حلقة مفرغة :

لكن حق الدفاع عن النفس ما زال مكفولاً ( ابتسامة ) :

أقول :

هذا الذي تحته خط الذي نسبته إلي لم أقله في مشاركاتي كلها ، بل صرحت بنقيضه في المحاورة التي جرت في رمضان :
" كلامي كله في العمدة في المسألة ، ومأخذ الفقهاء فيها ، وأكرر ما قلته مراراً : إن من ألحق أي صورة من صور الإنزال بالجماع ، فلأنه نظر في معنى الجماع ووجد اشتراكاً بينه وبين الإنزال فقاسه عليه ، هذه هي عمدة المسألة ، وليس فيها نص ولا إجماع ، ولا أنفي أن يكون بعض العلماء استأنس ببعض الأخبار كما استأنس ابن قدامة بإيماء خبر عائشة .. "

ولك يا فضيلة الشيخ أن تناقش القول الذي تريده ، لكن لا تنسب إلي ما لم أقله ..

أبو يوسف التواب
02-10-11, 11:25 PM
وأتمنى منك إن كنت تريد أن تنصر هذا القول أن تدافع عن الأدلة التي ذكرها الفقهاء ممن قال به ، وليس أن تجعل كل دفاعك عن أدلتك التي استنبطها بنفسك ، إلا إن كنت ترى بأنك جئت بأدلة أقوى من أدلة الفقهاء القائلين بهذا القول !!


نعم، ربما كان فهمي ضعيفاً أو عقلي سخيفاً فقوَّلتك ما لم تقل أخي الفاضل.. لكن هذا الذي قلتَه -أخي الكريم- في مشاركة سابقة جعلني أجيب بما أجبتُ، وأظن أنني بهذا أُعذَر.. وربما كان نفيك أن تكون قلتَه في مشاركاتك كلها صحيحاً ولم أفقه ما تكتب!

محمد براء
03-10-11, 09:50 AM
اسمح لي أخي الفاضل : بل لا أجد لك عذراً في نسبتك لي ما نسبته البتة ، وهذه العبارة قلتُها بعد تعقيبي على استدلالك بآية الصيام ، الوراد في مشاركتك رقم (69) ، وأصله موجود في مقالك الذي سميته بالمناصرة ، وهذا الاستدلال من استدلالاتك الخاصة ، وإلزامك الوارد فيه من إلزاماتك الخاصة أيضاً ، ولن أرجع لمناقشة هذا لأنني أوضحته بما ليس لدي مزيد عليه في تعقيبي على هذه المشاركة ، ولا أحب طريقة التكرار والنسخ واللصق للكلام السابق ، والمقصود : أن العبارة واضحة في سياقها
ثم من أين يفهم من هذه العبارة أنني قلت : " لم يستدلوا بهذه الأدلة التي ذكرتَها عدا القياس " كما نسبت لي في مشاركتك الأخيرة ؟
وأقول أيضاً : لا عذر لك ، لأنني صرحت في مشاركة تلت تلك المشاركة بنقيض ما نسبته إلي في مشاركتك الأخيرة ، فهب أنك فهمت ما فهمته من تلك العبارة ، لكن ما معنى أن ترجع وتنسبه لي وتكرر تلك النقولات ، مع أن التصريح بنقيضه مسطور أمامك ؟!

أبو يوسف التواب
03-10-11, 01:52 PM
سبحان ربي العظيم
أيضاً تقول: الآية لم يستدل بها غيري؟! ومن استدلالاتي الخاصة؟! وقد نقلتُ لك ما ذكره ابن قدامة في "الكافي" والمنقول عن المجد في "المحرر"!!

وما رأيك بكلامك هذا هنا:
وبيان ضعفه :
أنه لا دليل لهذا القول إلا قياس الإنزال بشهوة على الجماع ، .

أليس مفاده ما ذكرنا ؟! ثم تقول: لم أقل!! ربما لم تكن تريد ذلك، ولكنك قلتَه.

وعلى كل حال: يكفي أن أوضحتُ ما أريد وبينتُ ما يحتج للأئمة به في المسألة، والذي يؤسفني أن يبادر كثير من شباب اليوم إلى ازدراء أقوالهم قبل إمعان النظر وإنعامه ويطلقون أن لا دليل لهم، وليس المهم في الأمر أن يكون القائل أنت أو غيرك أخي الكريم. والله الهادي إلى سواء السبيل.

فراس عادل
03-10-11, 07:15 PM
ايها الاحبة في الله ,قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي (يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي) هل المراد : كل ما يصدق عليه انه اتيان للشهوة , ام انه شهوة مقيدة مفسرة في موضع اخر بالجماع , ولا يصح ان نقول بالاول لانه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يقبل ويباشر وهو صائم وهذا اتيان للشهوة , فلم يبق الا الثاني , ثم انا اذا ابحنا للصائم المباشرة فانا نبيح المباشرة وكل ما يترتب عليها حاشا الجماع حتى لو انزل , ولا يصح والله اعلم ان نبيح المباشرة ونقول له: اذا انزلت حكمنا بأنك مفطر ,

وهذا من باب المدارسة مع الافاضل

محمد براء
04-10-11, 02:05 PM
سبحان ربي العظيم
أيضاً تقول: الآية لم يستدل بها غيري؟! ومن استدلالاتي الخاصة؟! وقد نقلتُ لك ما ذكره ابن قدامة في "الكافي" والمنقول عن المجد في "المحرر"!!

وما رأيك بكلامك هذا هنا:


أليس مفاده ما ذكرنا ؟! ثم تقول: لم أقل!! ربما لم تكن تريد ذلك، ولكنك قلتَه.

وعلى كل حال: يكفي أن أوضحتُ ما أريد وبينتُ ما يحتج للأئمة به في المسألة، والذي يؤسفني أن يبادر كثير من شباب اليوم إلى ازدراء أقوالهم قبل إمعان النظر وإنعامه ويطلقون أن لا دليل لهم، وليس المهم في الأمر أن يكون القائل أنت أو غيرك أخي الكريم. والله الهادي إلى سواء السبيل.

طريقتك في الاستدلال وإلزامي بتفسير المباشرة بمطلق المباشرة في قوله تعالى : "فالآن باشروهن " ، لورودها بهذا المعنى في قوله تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " ، هو من استدلالاتك الخاصة ، لم يذكره المجد ولا الموفق ..
وأنت تقول : ربما لم يكن هذا مرادك ، فلماذا لم تجزم بأن هذا ليس مرادي وأنا صرحت بذلك ؟ حقاً أمر عجيب ، أم أن الأمر : عنزة ولو طارت !
والأعجب منه أن تقول : ليس المهم أن تكون أنت القائل أو غيرك ! يعني تنسب لي خلاف ما أقوله ثم تقول ليست هذه مسألة مهمة ! منذ متى كان هذا القانون ؟!