المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توضيح العبارة في الرد على صاحب كتاب (رفع المنارة في أحاديث الزيارة)


عبدالغفار بن محمد
04-01-05, 09:10 PM
توضيح العبارة في الرد على صاحب كتاب
(رفع المنارة في أحاديث الزيارة)

جمع ودراسة
عبدالغفار بن محمد حميده



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد:
فهذا جزء جمعت فيه الأحاديث الواردة في فضل زيارة قبرالنبي صصص من بطون الكتب، وتكلمت على أسانيدها بما يفتح الله علي متتبعا طرق كل حديث، مستفيدا من كتب أهل العلم في هذا الفن.
وهذه الأحاديث على رغم ضعفها الشديد، وبعضها موضوع مكذوب، إلا أن بعض أهل العلم استدل بها على جواز شد الرحل لزيارة قبر النبي صصص ، وقبور بعض الأنبياء في فلسطين، وقبور ومشاهد الأولياء والصـالحين في العالم الإسلامي للتبرك بها والدعاء عندها، والتوسل والإستغاثة بأصاحابها، متشبهين بالروافض وأصحاب الطرق الصوفية.
و مسئلة زيارة القبر الشريف، ألف فيه بعض أهل العلم رسائل خاصة في بين مانع ومجّوز، وممن ألف في ذلك:

1. علي بن عبدالكافي السبكي (ت 756 هـ) كتابا سماه "شفاء السقام في زيارة خير الأنام"، ذكر فيه خمسة عشر حديثا بطرقها، لكنه لم يوفي الموضوع حقه من الناحية العلمية حيث كان مجرد جامع لأحاديث الباب، محتجا بها غره كثرة الطرق، التي جلها إن لم يكن كلها ظلمات بعضها فوق بعض.
2. الحافظ الناقد ابن عبدالهادي (ت 744 هـ)، له كتاب سماه "الصارم المنكي في الرد على السبكي"، فند تلك الأحاديث التي ذكرها السبكي في كتابه السابق الذكر ونقدها نقد العالم البصير الخبير، فبين عللها وعدم حجيتها في الإستدلال، فشرق بذلك أقوام.
3. الحافظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدى بن عبد الله العلائي الشافعي. (ت 761 هـ). له مؤلف جمع فيه أحاديث زيارة قبر النبي صصص ، ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (6/191).
4. أحمد بن حجر الهيتمي (ت 974 هـ)، له كتابان الأول إسمه "الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المعظم". والثاني إسمه: "تحفة الزوار في زيارة قبر النبي المختار".
5. العلامة المحدث محمد بشير السهسواني (ت 1326 هـ) له كتاب اسمه "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان".
6. العلامة محدث الجزيرة حماد الأنصاري رحمه الله تعالى (ت 1418 هـ). له رسالة مختصرة سماها "كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر"، بين فيها عدم صحة هذه الأحاديث.
7. محمود سعيد ممدوح له كتاب سماه "رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ط. أولى نشر دار الإمام النووي"، تكلم فيه على أحاديث الزيارة، وحاول جاهدا تصحيحها منتصرا للسبكي، مع التشنيع وسوء الأدب والتطاول في مواطن على بعض الأئمة الأعلام الذين خالفوه في عدم حجية هذه الأحاديث، وعلى رأس هؤلاء الأئمة الإمام ابن عبدالهادي رحمه الله، ذنبه في ذلك تمحيصه ونقده للسبكي سوقه الأحاديث على عواهنها. كما أن هذا المؤلف تعالم ولم يتبع المنهج العلمي في الكلام على أحاديث كل صحابي على حدة، حيث فرق حديث الصحابي الواحد في ثنايا الكتاب ولم يتكلم عليها في مكان واحد، ولعل الذي دفعه إلى ذلك علمه أن جمعها في مكان واحد يزيد في ضعفها، ففرقها ليشتت ذهن القاري ويتكثر بها أمام العوام وأنصاف المتعلمين، كما هو الحال في أحاديث ابن عمر وأنس وعمر ررر وهذا التفريق كالتالي:

1. أحاديث ابن عمر: انظر رفع المنارة حيث تكلم من (ص 229 إلى ص 264)، على حديث واحد له، وتكلم بعده على حديث ابن عباس وأنس وحاطب وعمر ررر ، ثم عاد لحديث ابن عمر ص 278 إلى ص 281، وتكلم بعده على حديث ابن مسعود ررر ، ثم عاد وتكلم على حديثين لابن عمر ررر (ص 283 إلى ص 285).
2. أحاديث أنس انظر انظر المصدر السابق حيث تكلم من (ص 268 إلى ص 270) على حديث واحد، وتكلم بعد ذلك على حديث حاطب وعمر وابن عمر وابن مسعود وحديثين لابن عمر ررر ، ثم عاد لحديث أنس من (ص 286 إلى ص 287).
3. حديث عمر: أما هذا الحديث فيروى تارة عن عمر ررر وتارة عن رجل من آل حاطب عن حاطب، وهو عند التحقبق حديث واحد، فجعلها حديثين ليتكثر بها.

ومن أمثلة إساءته الأدب مع من هو أفضل منه وأعلم وأفقه، وأختار منهم الحافظ ابن عبدالهادي رحمه الله، حيث أساء الأدب معه في مواضع:

1. قال المعترض (ص 245): "وقد أشفقت على علوم الحديث التي تغافل عنها ابن عبدالهادي رحمه الله لغرض ينصره".
2. وقال أيضا (ص 247): "وقد تقعقع ابن عبدالهادي رحمه الله تعالى كعادته فأخذ يضعف هذه المتابعة".
3. وقال (ص 248): "والحاصل أن كلام ابن عبدالهادي مخالف لأدني قواعد علم الحديث".
4. وقال (ص 248): "أما كونه (منكر المتن)، فهي دعوى لا يسندها إلا الدفع بالصدر فقط، فلا دليل أتى به ابن عبدالهادي ليقيم به صلب هذه الدعوى المتهاوية".
5. وقال أيضا (ص 270): "ولو وقف عليه ابن عبدالهادي لشنع عليه وصب تشنيعه على الراوي المبهم كما هي طريقته، لأنه يأبى أن يصح حديث في الباب".
6. وقال رادا على العلامة الألباني ومعرِّضا بابن عبدالهادي رحمهما الله (ص 272): "فعمدته قول ابن عبدالهادي الذي ما استطاع أن يقيم صلب دعوته المتهاوية، ثم جاء الألباني يردد الصدي لا غير وهذا هو التقليد المذموم، فأين البحث منه أو ممن قلده".

وسوف أذكر نبذة يسيرة عن هذا الإمام الذي ما عرف قدره هذا المعترض المغمور، وأن علماء عصره عرفوا له قدره وأنزلوه منزلته اللائقـة به كما في ترجمته الآتية.
كما أساء الأدب مع العلامة الشيخ ابن باز مفتي الديار السعودية رحمه الله لما علق على كلام الحافظ في الفتح فوصفه بالكاتب، قال المعترض (ص 73): "وكان الأولى بالكاتب أن يتقيد بمذهبه الحنبلي….الخ".

وقد جمعت في رسالتي هذه والتي أسميتها "توضيح العبارة في الرد على صاحب كتاب رفع المنارة في أحاديث الزيارة"، عشرين حديثا، ستة أحاديث عن ابن عمر، وأربعة عن أنس، وثلاثة عن ابن عباس، وحديثا عن كل من عمر وعلي و أبي هريرة وابن مسعود ومعاذ ررر ، ومرسلا عن بكير بن عبدالله، وحديثين بدون إسناد، وخمس زيارات لقبر النبي ررر عن عيسى ررر ، وبلال وميسرة بن مسروق وعمر بن الخطاب وأبي أيوب الأنصاري ررر ، وإبراد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله السلام إلى النبي ررر . وأحاديث الزيارة ذكرها العلماء والفقهاء في كتبهم ومصنفاتهم الجامعة ضمن أحاديث الحج وفضائل المدينة.
والله أسأل أن ينفع بها، حيث قصدت فيها بيان الحق وتجلية كلام أهل العلم المعتبرين المُتبعَةِ أقوالهم في هذا الشأن في هذه الأحاديث وأسانيدها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

كتبه: عبدالغفار بن محمد حميــده
المدينة النبوية 12/4/1424هـ

نبذة عن الإمام ابن عبدالهادي

ترجم لهذا العالم الحافظ الفذ الإمام الجِهْبِذ، الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه الدرر الكامنة (3/331)، وسأذكر منه ما يفي بالغرض:

"محمد بن أحمد بن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف ابن محمد بن قدامة، المقدسى الحنبلى شمي الدين، أحد الأذكياء، ولد في رجب (سنة 705 هـ) وقيل قبلها وقيل بعدها، وتردد إلى ابن تيمية ومهر في الحديث والأصول والعربية وغيرها.
قال الصفدى: لو عاش كان آية، كنت إذا لقيته سألته عن مسائل أدبية وفوائد عربية، فينحدر كالسيل وكنت أراه يوافق المزى في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه.
وقال الذهبى في معجمه المختص: الفقيه البارع المقرئ المجود المحدث الحافظ النحوى الحاذق ذو الفنون كتب عنى واستفدت منه.
وقال ابن كثير: كان حافظا علامة ناقدا حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار وبرع في الفنون وكان جبلا في العلل والطرق والرجال حسن الفهم جدا صحيح الذهن.
وقال المزى: ما التقيت به إلا واستفدت منه.
قال الذهبي: ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه وكثر التأسف عليه لما مات وحضر جنازته من لا يحصى كثرة ومات في عاشر جمادى الأولى سنة (744هـ)".
قال مقيده عفا الله عنه: فأين الثرى من الثريا، وأين المتعالم المغمور من الإمام المشهور، فالله المستعان على بعض مخرفي هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


حكم زيارة قبر النبي صصص [/CENTER]

ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى استحباب زيارة قبره صصص ، ويذكرون ذلك عادة في كتاب الحج، عند الكلام على زيارة المدينة النبوية.
انظر: (الفتاوي الهندية 1/265. المجموع للنووي 8/72). المغني لابن قدامة 3/588).
حجتهم أحاديث الزيارة الواردة في هذه الرسالة، والحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صصص قال: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام). أخرجه أحمد في المسند (2/527). وأبو داود في سننه (المناسك ح 2041).

قال العلامة المحدث محمد شمس الحق أبادي في عون المعبود (6/25): "واعلم أن زيارة قبر النبي صصص أشرف من أكثر الطاعات وأفضل من كثير المندوبات، لكن ينبغي لمن يسافر أن ينوي زيارة المسجد النبوي، ثم يزور قبر النبي صصص ويصلي ويسلم عليه، اللهم ارزقنا زيارة المسجد النبوي، وزيارة قبر النبي صصص آمين".

كما ذكر القاضي عياض في الشفا (2/667). عن الإمام مالك كراهته أن يقول الزائر: "زرت قبر النبي صصص ". كما ذكر عنه (2/671) قوله: "لا أرى أن يقف الزائر عند قبر النبي صصص يدعو، لكن يسلم ويمضي". وقال أيضا (2/675): "قال مالك في المبسوط: وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر، وإنما ذلك للغرباء". وقال أيضا: "لا بأس لمن قدم من سفر أن يقف على قبر النبي صصص فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر، فقيل له: إن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه، يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة ساعة. فقال: لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع! ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها! ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك! ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده". ثم قال: "قال ابن القاسم: ورأيت أهل المدينة إذا خرجوا منها أو دخلوها أتو القبر فسلموا، قال: وذلك رأي".

فهذا رأي إمام دار الهجرة رحمه الله، ولو أن أحدا من علماء زماننا قال ما قاله مالك، لقالوا: وهابي يكره النبي صصص ويكره زيارة قبره المكرم ولأقذعوه بأقبح الألفاظ.
هذه الأقوال عن الإمام مالك تردُّ ما نقله الحافظ في الفتح (3/66) عن محققي المالكية أنه أرد اللفظ ولم يرد الفعل، ونَقْل القاضي عياض يدل عليه، حيث لم يعلق على كراهة مالك قولهم: "زرت قبر النبي صصص ". وقيد الزيارة للغرباء والقادمين من سفر، وأن زيارة قبره  ليست بلازم لأهل المدينة.

ترى هل الإمام مالك من أتباع مدرسة ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب، والذين جاءا بعده بقرون؟! وإذا كان هذا رأي مالك في كراهته تكرار الزيارة لأهل المدينة والوقوف على القبر، فكيف بمن يشد الرحل لمجرد الزيارة والوقوف أمام القبر للإستغاثة برسول الله صصص ، وطلب الإستغفار والحوائج منه.
أما مسألة شد الرحل لزيارة قبره صصص ، فإنه لم يرد فعله عن الصحابة الكرام ولا التابعين ولا الأئمة من الفقهاء والمحدثين، وإنما هو من فعل الرافضة قلدهم فيه أصحاب الطرق الصوفية.
فينبغي لمن رغب في زيارة قبر النبي صصص وصاحبيه رضي الله عنهما أن يُعمل النية للسفر إلى مسجده، والصلاة فيه رغبة في الثواب الذي جاء في ذلك من كون الصلاة في مسجده صصص بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، أخرجه البخاري (الجمعة ح 1190)، ومسلم (الحج ح 1394) من حديث أبي هريرة ررر .
ثم يقوم بالزيارة والصلاة على النبي صصص وصاحبيه تأسيا بفعل الصحابي الجليل ابن عمر ررر ، وعليه فتوى إمام دار الهجرة.
فعن مسلم بن أسلم بن بجرة أخي الحارث بن الخزرج وكان شيخا كبيرا قد حدث عن نفسه قال: ثم إن كان ليدخل المدينة فيقضي حاجته بالسوق ثم يرجع إلى أهله، فإذا وضع رداءه ذكر أنه لم يصل في مسجد رسول الله صصص فيقول: والله ما صليت في مسجد رسول الله صصص ، فإنه قد قال لنا:
(من هبط منكم إلى هذه القرية فلا يرجعن إلى أهله حتى يصلي ركعتين في هذا المسجد ثم يرجع إلى أهله).
أخرجه الطبراني في الكبير (19/435): "حدثنا أبو خليفة، ثنا علي بن المديني، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي عن بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن مسلم به….". رجاله ثقات، وابن إسحاق صدوق مدلس صرح بالتحديث، وعزاه الحافظ في الإصابة (6/83) لابن مندة، وقال: "غريب لا يعرف عنه إلا من هذا الوجه". وقال الهيثمي في المجمع (4/8): "رجاله ثقات".

فهذا الصحابي الجليل حدث عن نفسه عندما يأتي المدينة أنه يصلي في مسجد النبي صصص ، ولم يتطرق لزيارة القبر الشريف، لأنها لم تكن معروفة لدى كبار الصحابة رضي الله عنهم فضلا عن صغارهم، ولعل هذا هو مستند إمام دار الهجرة عندما قال عمن يزور القبر كلما دخل المسجد: "لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع! ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها! ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك! ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده".

يتبع بإذن الله وأرجو أن أستفيد من توجيهات الإخوة الكرام

عبدالغفار بن محمد
05-01-05, 04:40 PM
تحتوي هذه الحلقة على ثلاثة مواضيع:

الأول: أول من قام بزيارة القبر الشريف
الثاني: من أدلة الزيارة طلب المغفرة من النبي صصص عند قبره
الثالث: الرد على المعترض

أول من قام بزيارة القبر الشريف
ذكرت الروايات الصحيحة أن أول من فعل ذلك الصحابي الجليل عبدالله بن عمر ررر ، روى عبدالرزاق عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صصص فقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه".

قال عبدالرزاق في المصنف (3/576).: "وأخبرناه عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر. قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله بن عمر فقال: ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صصص فعل ذلك إلا ابن عمر".
فهذه شهادة من عبيدالله بن عمر الثقة لهذه القضية، كالمتعجب من فعل ابن عمر ، وتفرده من دون صحابة رسول الله صصص ، فيستبعد أن يروي عبيدالله حديثا منكرا في الزيارة كما سيأتي بيانه في أحاديث ابن عمر ررر .
وحيث أن هذا الفعل صح عن ابن عمر ررر وبمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد فصار كالإجماع لقبول هذا العمل.
قد يعترض معترض فيقول: هذا ابن عمر ررر جاء مسافرا إلى المدينة، وبدأ بزيارة القبر الشريف، وهو حجة في الباب.
فنقول: إن ابن عمر ررر من أهل المدينة فلما أراد السفر منها بدأ بزيارة القبر، ولما عاد إليها فعل الشيء نفسه، ولو كان من غير أهلها لقلنا بأن فعله يشهد للأحاديث الواهية والموضوعة في الزيارة، ففعله موافق لقول الرسول صصص :
(لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى).
أخرجه البخاري (الجمعة ح 1189). ومسلم (الحج ح 827).

فينبغي لكل مسلم حصل له شوق لزيارة قبره صصص ، اتباع سنة من اشتاق لزيارة قبره صصص فينوي شد الرحل لزيارة مسجده صصص والصلاة فيه، طلبا للأجر المترتب على ذلك، ثم يزور القبر المكرم، وهو كذلك لساكن المدينة إن عرض له سفر أو قدم منه.

من أدلة الزيارة طلب المغفرة من النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره

يستدل المجيزون لشد الرحل لزيارة قبر الرسول صصص وطلب المغفرة منه بهذه الآية: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} (النساء 64)، حيث فهموا هذا الفهم الفاسد من قصتين باطلتين تُذكران عند تفسيرها من بعض المفسرين:

الأولى:
قال القرطبي (5/266). عند تفسير هذه الآية: "روى أبو صادق عن علي قال: قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صصص بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول الله  وحثا على رأسه من ترابه، فقال: قلت يارسول الله، فسمعنا قولك، ووعيت عن الله، فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ … الآية}، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي! فنودي من القبر أنه قد غفر لك".
وذكر ابن عبدالهادي رحمه الله سندها في الصارم (ص 430) فقال: "روى أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الكرخي، عن علي بن محمد بن علي، حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم، حدثني أبي عن أبيه، عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق، عن علي بن أبي طالب ررر ".
وللقصة علل:

" أحمد بن محمد بن الهيثم".
لم أقف على ترجمته، وقال ابن عبدالهادي في الصارم (ص 430): "أظنه ابن عدي الطائي، فإن يكن هو فهو متروك كذاب، وإلا فهو مجهول"، وذكر من طعن فيه.

"أبو صادق". اختلف في اسمه، قيل: "مسلم بن يزيد أبو صادق الأزدي"، وقيل "عبدالله بن ناجذ"، وذهب أبو حاتم في الجرح (8/199) إلا أنه لم يسمع من علي.

الثانية:
قال ابن كثير (1/520).: "ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل، الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي صصص فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً}، وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صصص في النوم، فقال يا عتبي: إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له".
وقد أسند البيهقي في شعبه (3/495 ح 4178) قصة مشابهة: أخبرنا ابو علي الرودباري، نا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية، إملاء نا سكر الهروي، نا ابو زيد الرقاشي، عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبو حرب الهلالي:

"حج أعرابي فلما جاء الى باب مسجد رسول الله صصص ، أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ووقف بحذاء وجه رسول الله صصص فقال":السلام عليك يا رسول الله ثم سلم على أبي بكر وعمر، ثم أقبـل على رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك، لأنه قال في محكم كتابه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً}، وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي، وأن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول:

يا خير من دفنت في الأرض أعظمه فطاب من طيبه الأبقاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وفي غير هذه الرواية: فطاب من طيبه القيعان والأكم".

" قال مقيده عفا الله عنه: لم أستطع الوقوف على ترجمة كل من:
"محمد بن حرب الهلالي، أو أبو حرب الهلالي". و"محمد بن روح بن يزيد البصري".
وأخرجها ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن (ص 275 ح 295). بإختلاف بسيط من طريق: "محمد بن روح، إلا أنه قال: محمد بن حرب".

وذهب السبكي في شفاء السقام (ص 65)، إلى أن اسم العتبي هو "محمد بن عبيدالله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان"، ولم يذكر مستنده، ومن ترجموا للعتبي ذكروا أنه صاحب أخبار وأدب وشعر، ولم يذكروا في ترجمته أنه صاحب القصة المذكورة.
انظر تاريخ بغداد (2/324)، والعبر (1/403)، تهذيب الكمال (12/202)، في ترجمة سهل بن محمد السجستاني. وشذرات الذهب (2/65).

الترجيح

هذا الفهم الفاسد بأن نأتي قبره صصص ليستغفر لنا كلما عصينا الله، لم يفهمه الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون لهم بإحسان، كما لم ينقل لنا عن أئمة الإسلام الأعلام ولم يفعلوه وهم غير معصومين، وإنما هو فهم فهمه أهل الأهواء والبدع وعملوه. ويقبح بنا أن نفعل شيئا في حقه صصص لم يفعله أئمة الدين من الصحابة فمن بعدهم.

ومما يرد هذا الإستدلال الباطل ويدحضه أمور:

أولا: سياق الآية

هذه الآية في سياق الكلام على المنافقين الراغبين في التحاكم إلى الطاغوت، الرافضين للتحاكم إلى الله ورسوله.

ثانيا: المجيء في الآية والقرآن

تحكي الآية ظلم المنافقين لأنفسهم، وعقّبه استغفارٌ ومجيء له صصص لطلب الإستغفار، والمجيء في الآية لا يكون للأموات، فلا تقول جئت والدي الميت، بل تقول زرته أو جئت قبره، وهكذا في حقه صصص فالمجيء إليه بعد الموت ليس مجيء لشخصه صصص ، بل هو مجيء لقبره فلا يقال: جئت رسول الله، بل يقال: جئت قبر رسول الله صصص أو زرته.
والمقصود في الآية المجيء له صصص حال الحياة لا الموت، ولو كان المقصود من الآية قبره لأنتفت البلاغة في القرآن، والتي هي إحدى معجزات التنزيل وهذا مطعن لايقول به عاقل، يشهد له قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} (التوبة 84)، وقوله تعالى: {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ} (التكاثر 2).
وكل آية جاء فيها ذكر المجيء للنبي صصص في القرآن يفهم منه أنه حال الحياة، قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (النساء 62)، وقال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (المائدة 42)، وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الأنعام 25).

ثالثا: استغفار النبي صصص في القرآن

كل استغفار في القرآن من قِبل النبي صصص ، المراد منه استغفار حال الحياة أيا كان نوع المعصية التي يُستغفر منها. مثل:

• استغفاره صصص لذنبه وذنوب المؤمنين، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (محمد 19).
• استغفاره للأعراب، قال تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} (الفتح 11).
• استغفاره للمبايعات من النساء قال تعالى: {فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الممتحنة 12).
• نهي الله عزوجل نبيه صصص من الإستغفار للمنافقين وذي القربى من المشركين.

ولا أدل على ما ذهبنا إليه من كون استغفاره صصص حال الحياة، هو: انقطاع إستغفاره بموته صصص قال الحق سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الأنفال آية 33)، وفي ذلك قال صصص :
(أنزل الله علي أمانين لأمتي {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة).
أخرجه أحمد (4/393) بسند حسن، قال: (حدثنا وكيع عن حرملة بن قيس عن محمد بن أبي أيوب عن أبي موسى..)، والترمذي في التفسير (ح 3082) قال: (حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن نمير عن إسمعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبي بردة ابن أبي موسى عن أبيه..). بسند ضعيف قال الترمذي: "حديث غريب وإسمعيل بن مهاجر يضعف في الحديث". وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (ص 378 ح 596).

قال مقيده عفا الله عنه: فهذا نص صريح ونكتة بديعة غابت عن عقول الطُّرقيّين وأهل الأهواء من الرافضة وغيرهم، وهي: أن النبي صصص أمان لأمته حال الحياة، فإذا مضى إلى جوار ربه كان الأمان الباقي في الأمة هو استغفار أفرادها، وليس مجيئهم إلى قبره صصص لطلب الإستغفارمنه صصص فتنبه!

كما يرده تفسير أغلب المفسرين لهذه الآية.

قال إمام المفسرين الطبري رحمه الله في تفسيره (4/157): "ولو أن هؤلاء المنافقين الذين وصف صفتهم في هاتين الآيتين، الذين إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صدوا صدودا، إذ ظلموا أنفسهم باكتسابهم إياها العظيم من الإثم في احتكامهم إلى الطاغوت وصدودهم عن كتاب الله وسنة رسوله، إذا دعوا إليها جاءوك يا محمد حين فعلوا ما فعلوا من مصيرهم إلى الطاغوت، راضين بحكمه دون حكمك جاءوك تائبين منيبين فسألوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم بتغطيته عليهم وسأل لهم الله رسوله صصص مثل ذلك، وذلك هو معنى قوله: (فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول)".
وإلى هذا التفسير ذهب ابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر الدر المنثور (2/583).
والعبرة في الآية عموم اللفظ لا خصوص السبب، قال تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} (الفرقان 77). وقال تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} (آل عمران 17). وقوله تعالى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات 18).
كما بين الحق صراحة حال الظالمين أنفسهم فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران 135). فليس في هذه الآيات ذكر لإتيان قبر النبي صصص لطلب المغفرة أو ترغيب لفعله، مما يدل ويؤكد على أن الإتيان كان حال الحياة.

فهذه الآيات البينات الواضحات صريحة الدلالة في طلب المغفرة والدعاء من الله الغفور لا من أصحاب القبور، كما لم يطلب الحق منا أن نأتي قبر نبيه صصص ونفعل ذلك.

رابعا: استغفار النبي صصص في السنة

السنة المطهرة ترد هذا المعنى الباطل، وتثبت أن طلب الإستغفار منه صصص حال الحياة الذي هو أحد الأمانين كما مر في ثالثا، وقد ردت عدة أحاديث متواترة المعنى تؤكد وتخصص طلب الدعاء والإستغفار من الباري جل وعلا مبالشرة دون واسطة، منها:

1. حديث ابن عمر ررر قال: (كنت عند النبي صصص إذ جاءه حرملة بن زيد فجلس بين يدي رسول الله صصص فقال: يا رسول الله الإيمان ههنا وأشار بيده الى لسانه، والنفاق ههنا وأشار بيده الى صدره، ولا يذكر الله إلا قليلا. فسكت عنه النبي صصص فردد ذلك عليه، وسكت حرملة، فأخذ النبي صصص بطرف لسان حرملة فقال: اللهم اجعل له لسانا صادقا، وقلبا شاكرا وارزقه حبي وحب من يحبني، وصَيّر أمره إلى الخير. فقال حرملة: يا رسول الله إني لي إخوانا منافقين كنت فيهم رأسا أفلا أدلك عليهم، فقال النبي صصص : من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذنبه فالله أولى به ولا تخرق على أحد سترا).

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4/5). قال الهيثمي في مجمع الازوائد (9/410): "رجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ في الإصابة (1/320): "إسناده لا بأس به، وأخرجه ابن منده أيضا، وروينا في فوائد هشام بن عمار رواية أحمد بن سليمان بن زبان، بالزاي والموحدة من حديث أبي الدرداء نحوه".

قال مقيده عفا الله عنه: قيد النبي صصص استغفاره لأصحابه الغائبين عنه وهو حي، بالمجيء إليه يفهم من قوله صصص لحرملة ررر : "من جاءنا كما جئتنا…". وأن المجيىء بعد موته صصص كما يزعم الخرافيون القبوريون وأشابههم من الروافض، يرده نص الحديث. فهل يَعقل هذا المتعسفون في تفسير قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك…} الآية.

2. حديث عبد الله بن عمرو ررر قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صصص ، فقام رسول الله صصص فلم يكد يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون، ففرغ رسول الله صصص من صلاته وقد أمحصت الشمس).
أخرجه بهذ اللفظ أبو داود (الصلاة ح 1194)، وصححه الألباني.

3. حديث فضالة بن عبيد ررر عن النبي صصص قال: (العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله).
أخرجه أحمد (6/20) بسند ضعيف، فيه رشدين ابن سعد، وراو آخر مجهول، ويشهد له أحاديث الإستغفار، والحديث الذي بعده.

4. حديث أبي سعيد الخدري ررر قال: قال رسول الله صصص : (إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهـم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني). أخرجه أحمد (3/29).

5. حديث ابن عباس ررر عن النبي صصص قال: (من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب).
أخرجه أبو داود (ح 1518)، وابن ماجة (ح 3819).

خامسا: فعل الصحابة رضي الله عنهم
الصحابة رضي الله عنهم بشر غير معصومين، فلم ينقل عن أحد منهم أنه جاء إلى قبره صصص لطلب المغفرة من الذنوب بعد موته، بل الذي فهموه خلافه، فقد جاؤا إليه حال حياته صصص لطلب المغرة، يثبت ذلك صحة النقول عنهم:

1. حديث ابن عمر ررر السابق المذكور في (رابعا).
قصة ماعز ررر : فعن نعيم بن هزال ررر قال: "كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله صصص فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه فعاد، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله‍‌، فأعرض عنه فعاد، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله، حتى قالها أربع مرار، قال صصص إنك قد قلتها أربع مرات، فَبِمَن؟ قال: بفلانة، فقال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ قال: نعم. قال: فأمر به أن يرجم فأخرج به إلى الحرة، فلما رجم وجد مس الحجارة جزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله، ثم أتى النبي صصص فذكر ذلك له، فقال: هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه".

أخرجه الترمذي (المناقب ح 3712)، وأبو داود (الحدود ح 4419).
وفي رواية عند مسلم (الحدود ح 1695): أنه طلب من النبي صصص تطهيره مما اقترفه.

2. كما جاءت إليه صصص إمرأتان الغامدية والجهنية في قصة مماثلة بعد اقتراف معصية الزنا وطلب التطهير منه صصص . أخرجه مسلم (الحدود ح 1695 ، ح 1696).

ومحل الشاهد: ماعزا والصحابيتان رضي الله عنهم جاؤا إليه صصص حال الحياة، وأيضا قصة الصحابي الجليل كعب بن مالك ررر وتخلفه عن غزوة تبوك، واستغفار النبي صصص للمتخلفين.
أخرجه البخاري (المغازي ح 4418)، ومسلم (التوبة ح 2769).
فهذا كله نقل لنا عن صحابة رسول الله صصص حال حياته بالأسانيد الصحيحة، ولم ينقل لنا خلافه عنهم بعد موته صصص ، ولا حتى بسند ضعيف فضلا عن موضوع، كما أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم أذنبوا حال حياته صصص ولم يأتوا إليه لطلب استغفاره، وأكتفوا بإستغفارهم.
وحمل قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} على العموم - حال الحياة وبعد الموت - يقدح في اعتقاد الصحابة رضي الله عنهم الذين أذنبوا ولم يأتوا قبره صصص لطلب المغفرة، كما يقدح فيمن بعدهم من علماء الأمة المعتبرين، وعليهم ينطبق قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} (المنافقون 5). وهذا لايقوله عاقل.

سادسا: فهم السلف

قال الأوزاعي رحمه الله: "قال إبليس لأوليائه: من أي شيء تأتون بني آدم؟ فقالوا: من كل شيء، قال: فهل تأتونهم من قبل الاستغفار؟ قالوا: هيهات، ذاك شيء قرن بالتوحيد، قال: لأبثن فيهم شيئا لا يستغفرون الله منه! قال: فبث فيهم الأهواء". انظر سنن الدارمي (المقدمة رقم 308).
وقال القرطبي (7/399): "قال المدائني عن بعض العلماء قال: كان رجل من العرب في زمن النبي صصص مسرفا على نفسه ولم يكن يتحرج، فلما أن توفي النبي صصص لبس الصوف، ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك، فقيل له: لو فعلت هذا والنبي صصص حي لفرح بك، قال: كان لي أمانان فمضى واحد وبقي الآخر، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}، فهذا أمان والثاني: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}".
قلت: وهذا يحتاج إلى سند للحكم عليه، لكن ذكرته استئناسا.

سابعا: لغويا

ترد اللغة العربية وقوانينها هذا الفهم الباطل لأن (إذ) من حروف المعاني ولها أربع حالات:

الأولى: أن تكون إسما للزمن الماضي، ولها أربع استعمالات:
1. أن تكون ظرفا وهو الغالب، نحو قوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (التوبة 40).
2. أن تكون مفعولا به نحو قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} الأعراف 86).
3. أن تكون بدلا من المفعول، نحو قوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ} (مريم 16).
4. أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للإستغناء عنه نحو: "يومئذ، وحينئذ"، أو غير صالح له نحو {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} آل عمران 8).

الثانية: أن تكون اسما للزمن المستقبل نحو {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} (الزلزلة 4). ونحو {إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ}. (غافر 79).

الثالثة: أن تكون للتعليل نحو {وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}. (الزخرف 39).
الرابعة: أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد: "بينا، أو بينما"، كقول الشاعر:
استقدر الله خيرا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير
انظر مغني اللبيب (1/80).

الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة"

استدل المعترض في رفع المنارة (ص 57) بقوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ..الآية}، على استحباب شد الرحل لزيارة قبر النبي صصص ، فقال: "وهذه الآية تشمل حالتي الحياة وبعد الإنتقال، ومن أراد تخصيصها بحال الحياة فما أصاب".

قلت: يلزمه إثباته من قول المشرع صصص وفعل الصحابة رضي الله عنهم بالأسانيد الصحيحة، وهذا ما لاسبيل إليه ودونه خرط القتاد، بل الأدلة تثبت أن الآية تفيد الإتيان حال الحياة كما سبق بيانه.
ثم قال المعترض (ص 57): "وقد فهم المفسرون من الآية العموم، ولذلك تراهم يذكرون معها حكاية العتبي الذي جاء للقبر الشريف".
كلامه يفيد أن جميع المفسرين ذكروا قصة العتبي، وهذا تعالم من المعترض وكذب صراح، فكتب التفسير والحمد لله كثير منها مطبوع متداول بين أيدي العلماء والباحثين، وقد طالعت تفسير "الطبري والكشاف والرازي، والبحر المحيط وابن الجوزي والسيوطي، والسمرقندي والألوسي وأبي السعود والشوكاني والبيضاوي وسيد قطب"، فلم أقف على ذكرهم لهذه القصة المختلقة، والذين ذكروها حسب علمي فيما وقفت عليه من المطبوع من تفاسيرهم: القرطبي وابن كثير والنسفي والثعالبي".
ثم تناقض المعترض (ص 59) فأقر بعدم صحتها، واستدل بها لإثبات أمر شرعي فقال: "وهي حكاية غير صحيحة الإسناد، لكن محل ذكرها هو بيان أن العلماء ذكروها إستئناسا لبيان أن الآية تفيد العموم".
ثم قال المعترض (ص 59): "وحديث عرض الأعمال يؤيد الإستدلال بهذه الآية وهو قوله صصص : (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم وتعرض علي أعمالكم، فما وجدت خيرا حمدت الله، وما وجدت غير ذلك استغفرت لكم)".
قلت: الإستدلا بالقصص الضعيف والمختلق والحديث الواهي والموضوع، استئناسا تعالم وقصور في فهم المعترض، يثبته استدلاله بحديث عرض الأعمال وإن كان فيه كلام، إلا أن منطوقه يفهم منه عدم المجيء إلى قبره صصص ، لأن أي مسلم في أي مكان في الدنيا تعرض أعماله على النبي صصص ، وليس هذا خاصا بمن جاء إلى القبر الشريف فافهم!!.
ثم تعالم المعترض مرة أخرى فقال (ص 59): "ومع عموم الآية الذي لا يرتاب فيه مرتاب، أغرب ابن عبدالهادي فقال: ولم يفهم أحد من السلف والخلف إلا المجيء إليه في حياته ليستعغر لهم".
قلت: من هم السلف الذين فهموا ما زعمه المعترض، هل هم الصحابة أو التابعون، أم من؟ وقد سبق وأن بينا كلام الإمام مالك في الزيارة، وهو من السلف.

يتبع إن شاء الله تعالى

ابن نائلة
06-01-05, 03:39 AM
جزاك الله خيرا ، ورفع الله قدرك

استمر أحسن الله إليك

عبدالغفار بن محمد
06-01-05, 09:49 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم ابن نائلة، وأسأل الله التوفيق للجميع

الحلقة الثالثة

مواضيع الحلقة:
1. هل شد النبي صصص الرحل لزيارة القبور.
2. القائلين بشد الرحل أدلتهم وفعلهم مشابه للرافضة
3. دراسة أحاديث ابن عمر ررر في الزيارة - الحديث الأول - وفيه الرد على المعترض

هل شد النبي صصص الرحل لزيارة القبور

قد يعترض معترض بأن الرسول صصص شد الرحل لزيارة قبر أمه بالأبواء، وهي مكان على طريق الذاهب إلى مكة وجدة. كما روي عنه صصص قوله: "لو أعرف قبر يحيى بن زكريا لزرته". وهذا الإعتراض غير وارد، وسأتكلم على حديث زيارة قبر يحيى أولا، وأثني بالكلام على زيارته صصص لقبر أمه.

أولا: حديث زيارة قبر يحيى عليه السلام

أخرجه ابن كثير في جامع المسانيد، في مسند زُكرة بن عبدالله، من طريق بقية عن عمرو بن عتبة، عن أبيه عن زياد بن سمية، سمعت زكرة سمعت رسول الله صصص يقول: (لو أعرف قبر يحيى بن زكريا لزرته).
انظر: جامع المسانيد (4/370 ح 2736). والفردوس بمأثور الخطاب (3/375 ح 5140)، والإستيعاب (2/564)، وأسدالغابة (2/319 ت 1756)، والإصابة (2/566).قال ابن عبدالبر في الإستيعاب (2/564): "ليس إسناده بالقوي".
وزياد بن سمية قال ابن حجر في الإصابة (2/566): "قال أبو حاتم: زياد بن سمية هذا ليس هو الأمير المشهور الذي دعاه معاوية". وإن كان هو الأمير فقـال ابن حبان في المجروحين (1/305): "ظاهر أحواله معصية الله، وقد أجمع أهل العلم على ترك الإحتجاج من كان ظاهر أحواله غير طاعة الله، والأخبار المستفيضة في أسبابه تغني عن الإنتزاع منها للقدح فيه". وقال الحافظ في لسان الميزان (2/493): "لا يعرف".

ثانيا: قصة زيارة قبر النبي قبر صصص أمه

كما هو معلوم أن والدة النبي صصص توفيت بالأبواء (قرية من أَعمال الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجُحْفَة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً. انظر معجم البلدان 1/79). وهي عائدة إلى مكة، وروى أبو هريرة ررر "أن النبي صصص زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: أستأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت". أخرجه مسلم (الجنائز ح 976).
لكن النبي صصص لم يكن خروجه لأجل زيارة القبر بل كان لأمر آخر، فعن بريدة الأسلمي ررر قال:
"كنا مع النبي صصص فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم، يقول: يا رسول الله ما لك؟ قال: إني سألت ربي عزوجل في الإستغفار لأمي فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور فزوروها لتذكركم زيارتها خيرا".
أخرجه أحمد في المسند (5/355). والحاكم في المستدرك (1/376) وصححه ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (1/117): "ورجاله رجال الصحيح".

وهذا يدل على أن النبي صصص كان بصدد أمر آخر، وفيه أقوال:

الأول: أنه كان في عمرة الحديبية، وهذي رواية ضعيفة. انظر طبقات ابن سعد (1/116)، وهذه الرواية علتها "محمد بن واقد"، متروك.
الثاني: كان في عمرته بعد غزوة تبوك وهذي رواية ضعيفة. أخرجه الطبراني في الكبير (11/12049)، قال الهيثمي في المجمع (1/117): "وفيه أبو الدرداء وعبد الغفار بن المنيب عن إسحاق بن عبدالله عن أبيه عن عكرمة ومن عدا عكرمة لم أعرفهم ولم أر من ذكرهم".
الثالث: أنه كان في عودته من فتح مكة. انظر طبقات ابن سعد (1/117) بسند جيد، عن بريدة الأسلمي ررر ، وتفسير الطبري (11/42) مرسلا.
ورجح ابن تيمية إلى أن زيارته صصص كانت وهو في طريقه لفتح مكة. انظر الرد على الأخنائي – حاشية الرد على البكري (ص 133).
وذهب الحافظ إلى أنها كانت في إحدى عمره صصص . انظر فتح الباري (8/368 ح 4772 ط الريان).
وهذا يدل على أنه صصص لم يخرج من المدينة لأجل الزيارة، وقد مر صصص بالأبواء مرات ولم ينقل لنا زيارته لقبرها:
فقد ترجم البخاري في صحيحه (باب غزوة العشيرة أو العسيرة. قال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي صصص الأبواء ثم بواط ثم العشيرة). انظر الفتح (7/326 ح 3949 ط الريان).

كما فقدت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قلادتها بالأبواء. انظر مسند أحمد (1/220 – 276)، ومسند الحميدي (1/88)، ومسند أبي يعلى (5/56 ح 2648)، والمعجم الكبير للطبراني (10/321)، وانظر فتح الباري (1/516 ح 334).

ومر بعض الصحابة بالأبواء ولم يمروا بقبر أمه صصص لزيارته، كابن عباس ومعاوية. انظر الفتح (4/67 شرح ح 1840)، والمعجم الكبير للطبراني (19/306).

وحتى قبر والده صصص والمدفون بالمدينة لم ينقل لنا زيارته له صصص مدة حياته بها، وهو على بعد خطوات منه.

القائلين بشد الرحل أدلتهم وفعلهم مشابه للرافضة

لو كان الأمر مقتصرا على شد الرحل لزيارة قبره صصص لهان الخطب والأمر، لكنه تعدى إلى شد الرحل لزيارة قبور ومشاهد الأولياء والصالحين، والدعاء عندها والطواف حولها والتبرك بها والنذر لها والإستغاثة بأصحابها. وهذا من أسس دين الرافضة، الذين يشدون الرحال لزيارة قبور ومشاهد أئمتهم من أهل البيت في بعض الأقطار الإسلامية، وشابههم في ذلك أهل التصوف، ومن أشهر هذه المشاهد التي تشد الرحـال لزيارتها مشهد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة، وأحمد البدوي ومشهد عبدالقادر الجيلاني، ومشاهد أهل البيت بكربلاء والنجف والكوفة، ومشاهد أقطاب التصوف المنتشرة في العالم الإسلامي.
نقل السبكي في شفاء السقام (ص 70) عن أحد الحنابلة، وهو "محمد بن عبدالله السامري" قوله: "اللهم إني أتوجه إليك بنبيك صصص …وذكر دعاء طويلا، ثم قال: وإذا أراد الخروج عاد إلى قبر رسول الله صصص فودع".
وقال مفتي الشافعية بمكـة أحمد دحلان (ت 1304هـ) في الدرر السنية (ص 86): "وقال ابن أبي فديك: سمعت بعض من أدركت من العلماء والصلحاء يقول: بلغنا أن من وقف عند قبر النبي صصص فتلا هذه الآية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، وقال: صلى الله عليك يا محمد، حتى يقولها سبعين مرة، ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان ولم تسقط له حاجة".
قلت: هذا احتجاج باطل من ابن دحلان لأن ابن فديك روى عن مجهول والمجهول عن مثله، ظلمات بعضها فوق بعض، وهذا شأن المتصوفة والقبوريين الإستدلال بالغث والهش والنطيحة والمتردية وما لا طائل تحته.

أدلة الروافض على شد الرحل لزيارة قبر النبي صصص

روى شيخ الرافضة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت460 هـ):
1. حدثنا أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عليه السلام قال: حدثني أبي عـن أبيه، عن جده جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صصص : "من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام فإنه يبلغني".
2. وبسنده عن صفوان بن سليمان عن أبيه عن النبي صصص وآله قال: "من زارني في حياتي وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة".
3. وبسنده عن ابن أبي نجوان قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عمن زار النبي صصص قاصدا؟ قال: له الجنة".
4. وبسنده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صصص وآله: "من أتاني زائرا كنت شفيعه يوم القيامه".
5. وبسنده عنه أيضا: "من أتى مكة حاجا ولم يزرني في المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة".
6. وبسنده عنه قال: "ما لمن زار رسول الله صصص وآله؟ قال: كمن زار الله فوق عرشه".
7. وبسنده عن الحسين عليه السلام أنه قال لرسول الله صصص وآله: "يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال: يابني من زارني حيا أو ميتا، أو زار أباك، أو زار أخاك، أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة، وأخلصه من ذنوبه".
ثم إن الرافضي استحسن أن يقول الزائر لقبر رسول الله صصص قول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}، وإني أتيتك مستغفرا تائبا من ذنوبي، وإني أتوجه بك إلى الله عزوجل، ربي وربك ليغفر لي ذنوبي".
انظر في تهذيب الأحكام (6/3 فما بعدها).
وقال الطوسي أيضا: "باب وداع رسول الله صصص وآله".
وبسنده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: "إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل، ثم ائت قبر النبي صصص وآله بعد ما تفرغ من حوائجك فودعه واصنع مثل ما صنعت عند دخولك وقل: "اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك، فإن توفيتني قبل ذلك فإني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك صصص وآله". انظر المصدر السابق (6/11).
وروى الطوسي بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: "نحن نقول بظهر الكوفة قبر لا يلوذ به ذو عاهة إلا شفاه الله". المصدر السابق (6/34).

أحاديث ابن عمر ررر

رويت عنه ررر ستة أحاديث تراوحت بين شديد الضعف والواهي والموضوع والمختلق، وهي:

الحديث الأول
(من حج فزار قبرى بعد موتى كان كمن زارني في حياتي)
حديث واه جدا إلى درجة الوضع، أخرجه من طريق:
(حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر ررر ).
عدد من الحفاظ: الجندي. والفاكهي. والطبراني. وابن عدي وزاد (وصحبني). والدارقطني. والبيهقي وضعفه. وابن الجوزي. والأصبهاني. وسعيد بن منصور عزاه له ابن عبدالهادي. وعزاه الذهبي للبخاري في كتابه الضعفاء من طريق سعيد بن منصور. وابن النجار عزاه له السبكي. كما عزاه لأبي يعلى الموصلي ابن عبدالهادي إلا أنه زاد بين حفص وليث "كثير بن شنظير".

انظر على الترتيب (فضائل المدينة (ص39 ح 52). أخبار مكة (1/435 ح 949). المعجم الكبير (12/406)، والأوسط (3/351). الكامل (2/790). سنن الدارقطني (2/278). السنن الكبرى (5/246) ، الشعب الإيمان (3/489). مثير الغرام الساكن (ص 272). الترغيب والترهيب (1/446). الصارم المنكي (ص 96). ميزان الإعتدال (1/559). شفاء السقام (ص 21). الصارم المنكي (ص 89).

علل الحديث

على رغم كثرة من أخرجه إلا أن فيه علتين قادحتين:
الأولى: "حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي"، صاحب القراءة.
طعن فيه أئمة الحديث من جهة الرواية، وذكروه ضمن الوضاعين للحديث النبوي.
انظر تهذيب التهذيب (2/400 – 402). والكشف الحثيث (ص 101)، وتنزيه الشريعة (1/54).
وخلاصة القول فيه عند الإمامين الذهبي وابن حجر: أنه متروك الحديث، مع إمامته في القراءة.
انظر الكاشف (1/177)، والتقريب (ص 257 ت 1414).

وقد نص أئمتنا المعتمدة أقوالهم في هذا الشأن أن من قيل فيه: "متروك الحديث" فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه. انظر انظر الكفاية (ص 23). ، ومن كان هذا حاله فكيف يتابع حديثه، وحفص قال فيه الأئمة: أحمد والبخاري ومسلم وابن المديني والنسائي وغيرهم: "متروك الحديث"، وأقوالهم مبسوطة في ردنا الآتي على المعترض.

الثانية: "ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي".
وهو وإن كان من رجال مسلم والأربعة، إلا أنه طعن فيه أئمة الجرح والتعديل من جهة الرواية، ووصفوه بالإضطراب والتخليط. انظر تهذيب التهذيب (8/465 – 468). وسأل البرقاني الدارقطني عنه فقال: "صاحب سنة يخرّج حديثه. ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد". انظر سؤالات البرقاني (ص 58).
وهو هنا يروي عن مجاهد. وخلاصة القول فيه عند الذهبي أنه: (فيه ضعف يسير من سوء حفظه )، وعند الحافظ ابن حجر أنه: (صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك). انظر الكاشف (2/13). تقريب التهذيب (ص 817 ت 5721).

الرد على المعترض صاحب كتاب رفع المنارة

آفة أهل الأهواء والبدع هي عدم قبول الحق إذا خالف أهواهم، والمعترض أحدهم. ولما كان رد هذا الحديث من قبل الأئمة خالف هواه، طفق يبحث عما ينصر غرضه وبدعته، ويقلل من أقوالهم في الراوي حفص بن سليمان، فقال (ص 278). بعد إقراره بضعف سنده: "وبالغ فيه بعضهم فنسبه إلى الكذب".
والمعترض حاله كالمستغيث من الرمضاء بالنار، لجأ إلى قول السبكي في الدفاع عن حفص بن سليمان، وترك اللجوء إلى أقوال أئمة الجرح والتعديل، لهوى ينصره وبدعة يعتقدها، وكل الذي دافع به السبكي عن حفص هو: تعجبه من كونه إماما في القراءة كيف يكذب في الحديث! وأن الطعن فيه إسراف.
إن اتهام أئمة العلم بالقدح في الرواة دون مبرر من قبل السبكي وابن ممدوح، تعالم منهما لهوى في نفسيهما. على أن الأئمة لم يجهلوا كون حفص من القرّاء، وإليك أقوال من وصفهم السبكي بالإسراف والمعترض بالمبالغة، في حق حفص بن سليمان:
قال الدارمي عن ابن معين في: "وسألتـه عن حفص بن سليمان الأسدي الكوفي كيف حديثه؟ فقال: ليس بثقة".وقال البخاري: "تركوه". وقال مسلم: "متروك الحديث". وقال الجوزجاني: "قد فرغ منه منذ دهر". وقال عنه عبدالله بن أحمد بن حنبل: "سمعت أبي يقول: حفص بن سليمان يعني أبا عمر القارىء متروك الحديث". كما ذكر عن أبيه عن شعبة أنه قال: "أخذ مني حفص بن سليمان كتابا فلم يرده وكان يأخذ كتب الناس فينسخها". كما اتهمه بذلك ابن أبي حاتم فقال: "أخذ منى حفص بن سليمان كتابا فلم يرده، قال: وكان يأخذ كتب الناس فينسخها". وقال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل وكان يأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها سماع". وقال النسائي: "متروك الحديث". وذكر الخطيب عن علي بن المديني أنه قال: "متروك ضعيف الحديث وتركته على عمد". كما ذكر عن أبي علي صالح بن محمد أنه قال: "لا يكتب حديثه هو المقرىء كان يتيما في حجر عاصم بن أبي النجود أحاديثه كلها مناكير". كما ذكر عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش أنه قال: "حفص بن سليمان كذاب متروك يضع الحديث". كما ذكر عن يحيى الساجي أنه قال: "أحاديثه بواطل". وذكر الذهبي عن الدارقطني أنه قال: "ثبتا في القراءة واهيا في الحديث".
انظر على الترتيب: - تاريخ ابن معين (1/97). التاريخ الكبير (2/363). الكنى والأسماء (1/540 ت 2164). أحوال الرجال (ص 110). العلل ومعرفة الرجال (1/401). المصدر السابق (2/42). الجرح والتعديل (1/140). المجروحين (1/255). الضعفاء (ص 31 ت 134). تاريخ بغداد (8/186). سير أعلام النبلاء (5/260) -.
فهؤلاء أربعة عشر إماما نقل أقوالهم أئمة مثلهم في حق (حفص بن سليمان)، لم يجهلوا كونه من أئمة القراء. ثم ذكر المعترض أن حفص بن سليمان له متابعات، تقوى الحديث السابق وتعضده، وهو ما سنتكلم عليه:

متابعــــات

لحفص بن سليمان متابعان، لكن لايفرح بهما لشدة ضعف إسناديهما:

الأولى: عن علي بن الحسن بن هارون الأنصاري.
أخرجها الطبراني المعجم الكبير (12/406).، قال: (حدثنا أحمد بن رشدين ثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري ثنا الليث بن بنت الليث بن أبي سليم قال حدثتني جدتي عائشة بنت يونس امرأة الليث عن ليث…به).
سند ظلمات بعضها فوق بعض، وله عدة علل:

1. "أحمد بن رشدين"، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري، أبو جعفر.
قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء. وقال: سمعت محمد بن سعد السعدي يقول: سمعت أحمد بن شعيب النسائي يقول: كان عندي أخو ميمون وعدة، فدخل ابن رشدين يعني أبا جعفر، فصفقوا به وقالوا له: يا كذاب! فقال لي ابن رشدين: ألا ترى ما يقول هؤلاء؟ فقال له أخو ميمون: أليس أحمد بن صالح أمامك! قال: بلى. فقال: سمعت علي بن سهل يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: إنك كذاب. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه. وقال ابن يونس: وكان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة. وقال مسلمة في الصلة: حدثنا عنه غير واحد، وكان ثقة عالما بالحديث. وذكروه ضمن الوضاعين للحديث.
انظر لسان ميزان الإعتدال (1/257). الكشف الحثيث (ص 58)، تنزيه الشريعة (1/32).

2. "علي بن الحسن بن هارون، والليث ابن بنت الليث، وعائشة بنت يونس".
ثلاثتهم لم أقف على تراجمهم. قال الهيثمي مجمع الزوائد (4/2): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عائشة بنت يونس ولم أجد من ترجمها". وقال الحافظ تلخيص الحبير (2/267).: "أما رواية الطبراني: ففيها من لايعرف".

الثانية: عن جعفر بن سليمان الضبعي.

ذكرها ابن عبدالهادي في (الصارم ص 98) فقال: (قال أبو بكر محمد بن عمـر بن خلف بن زنبور الكاغدي، أخبرنا محمد بن السري بن عثمان التمار، حدثنا نصر بن شعيب مولى العبيديين، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ليث…به).

علل المتابعة

1. "أبو بكر محمد بن عمر بن خلف بن زنبور الكاغدي".
قال الخطيب في تاريخه (3/35): "كان ضعيفا جدا. سألت الأزهري عن ابن زنبور فقال ضعيف في روايته عن ابن منيع". وذكر عن العتيقي أنه قال: "فيه تساهل".

2. "محمد بن السري بن عثمان التمار".
قال الذهبي في الميزان (3/559).: "يروي المناكير والبلايا ليس بشيء". وقال ابن حجر في لسان ميزان (1/172)، ترجمة أحمد بن روح البزاز: "كان مخلطا".

3. "نصر بن شعيب".
قال الذهبي في ميزان الإعتدال (4/251): "ضُعِّف".

4. "جعفر بن سليمان الضبعي".
قال ابن عبدالهادي في الصارم (ص 98): "هكذا وقع في هذه الرواية جعفر بن سليمان الضبعي، وذلك خطأ قبيح ووهم فاحش، والصواب حفص بن سليمان، وهو حفص بن أبي داود القاري، والحديث حديثه وبه يعرف ومن أجله يُضعف، ولم يتابعه عليه ثقة يحتج به. وهذا التصحيف الذي وقع في هذا الإسناد هو من بعض هؤلاء الشيوخ الذين لايعتمد على نقلهم، ولا يحتج بروايتهم".
وعلى فرض عدم التصحيف، وأن الرواي هو جعفر الضبعي، وإن كان ثقة فقد تكلم فيه بعضهم وأنكروا عليه بعض ما روى، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (1/132): "صدوق صالح ثقة مشهور، ضعفه يحيى القطان وغيره فيه تشيع، وله ما ينكر وكان لا يكتب".

الرد على المعترض صاحب كتاب رفع المنارة

لم يفرح المعترض بهاتين المتابعتين، إذ لم يستطع دفع ما قيل في بعض رواتهما، واكتفي بقوله في المتابعة الثانية (ص 280).: "وهذا الإسناد ضعيف بسبب أبي بكر محمد بن السري بن عثمان التمار"، وذكر قول الذهبي فيه، وقول ابن عساكر أن جعفر وهم والصحيح "حفص".
قلت: تقيده ضعف الإسناد بـ "أبي بكر محمد بن السري"، تعالم، فالسند فيه ثلاثة رواة متكلم فيهم غير أبي بكر التمار كما حققناه آنفا.

عبدالغفار بن محمد
07-01-05, 10:19 AM
الحلقة الرابعة

وتشمل بقية أحاديث ابن عمر الخمسة متضمنة الرد على المتعالم ابن ممدوح

الحديث الثاني
(من زار قبري وجبت له شفاعتي - وفي رواية – حلّت).

حديث منكر. اختلف في روايته على موسى بن هلال، فتارة يرويه:
1. "عن عبيد الله بن عمر – المصغر الثقة - عن نافع عن ابن عمر ".
2. "عن عبد الله بن عمر – المكبر الضعيف - عن نافع عن ابن عمر ".
دندن حول هذا الحديث من يريد إثباته، والعمل به أنه من رواية - المصغر الثقة – والصحيح خلافه. وزعم المعترض صاحب كتاب رفع المنارة (ص 236). أن رواية موسى بن هلال عن عبيدالله المصغر رواها عنه خمسة هم:
1. عبيد بن محمد الوراق.
2. جعفر بن محمد البزوري.
3. محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي.
4. الفضل بن سهل.
5. محمد بن عبدالرزاق.
ثم ذكر (ص 238) من روى عن موسى بن هلال عن عبدالله المكبر وهم:
1. علي بن معبد بن نوح.
2. الفضل بن سهل.
3. محمد بن إسماعيل الأحمسي.
4. عبيد الوراق.
ثم رجح المعترض على طريقته في التعالم رواية المصغر لهوى ينصره.

قال مقيده عفا الله عنه: الحديث يرويه عن موسى بن هلال ستة رواة، أربعة رووا عنه كلا الطريقين (المصغر والمكبر)، وانفرد الخامس برواية طريق المصغر، وانفرد السادس برواية طريق المكبر. تفصيل ذلك:

• من روى الطريقين:
الأول: "عبيد بن محمد بن القاسم بن أبي مريم الوراق". وثقه الخطيب في تاريخه (11/97).
أخرج طريق (المصغر): الدارقطني في سننه (2/278) ، وابن خزيمة في صحيحه عزاه له الحافظ في اللسان (7/140 ت 8779). والبيهقي في الشعب (3/490 ح4160).
أما طريق (المكبر) فقد أخرجه الخطيب في كتابه تلخيص المتشابه (1/581).
الثاني: "محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي". وثقه الحافظ في التقريب (ص 826 ت 5769).
وأخرج طريق (المصغر): الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/447). أما طريق (المكبر) فقد أخرجه: ابن عدي في الكامل (6/2350). وابن خزيمة في صحيحه عزاه له الحافظ ابن حجر في اللسان (6/135).
الثالث: "الفضل بن سهل الأعرج".
قال في التقريب (ص 782 ت 5438): "صدوق". أخرج رواية (المصغر): البيهقي في الشعب (3/490 ح 4160). وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن (ص273 ح 290). أما طريق (المكبر) فقد أخرجه: السبكي في شفاء السقام (ص 7). والحسيني في (أخبار المدينـة) عزاه له السبكي في الشفاء، والراوي عن الفضل رجل مجهول، حيث قال الحسيني: حدثنا رجل من طلبة العلم.
الرابع: "محمد عبدالرزاق".
لم أوفق في العثور على ترجمته. أخرجه القاضي عياض في شفائه، واختلفت طبعات الكتاب في ذلك: ففي بعض الطبعات يروي عن (المصغر)، كطبعـة "دار الفكر لعام 1401هـ بدون تحقيق (2/83)". أما رواية (المكبر) ففي طبعة "دار الكتاب العربي بتحقيق البجاوي (2/666)" ، وشرح الشفا للخفاجي "الطبعة السلفية (3/511)".
فهؤلاء الأربعة رووا كلا الطريقين عن موسى بن هلال.
• من تفرد برواية (المصغر)
تفرد جعفر بن محمد البزوري - لم أوفق في العثور على ترجمته وهو من شيوخ الطبري - برواية المصغر، التي أخرجها العقيلي في الضعفاء الكبير (4/170).

• من تفرد برواية (المكبر)
تفرد علي بن معبد بن نوح، برواية المكبر التي أخرجها الدولابي في الكنى (2/64). وثقه في التقريب (ص 705 ت 4835).
ترجيح الأئمة رواية المكبر
أقوى دليل صريح صحيح في هذه المسألة هو استنكار عبيدالله بن عمر - المصغر – من قيام ابن عمر ررر بزيارة القبور الثلاثة إذا قدم من سفر أو أراده، كما رواه عبدالرزاق المصنف (3/576) فقال: "وأخبرناه عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر". ثم عقبه باستنكار عبيد الله، فقال: "قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله بن عمر فقال: ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صصص فعل ذلك إلا ابن عمر".
قال مقيده عفا الله عنه: فهذه شهادة من عبيدالله بن عمر الثقة لهذه القضية، كالمتعجب من فعله وتفرده ررر من دون الصحابة رضي الله عنهم، فيستبعد أن يروي عبيدالله حديثا منكرا في الزيارة.
أئمة الحديث وحفاظه عند رواية هذا الحديث ووقوفهم على الخلاف فيه، رجحوا بعد التحقيق أنه من رواية عبدالله المكبر، وهم:
1. الحافظ ابن عدي.
قال الكامل في الضعفاء (6/2350) عند ذكره لرواية (محمد بن إسماعيل بن سمرة): "وقد روى غير ابن سمرة هذا الحديث عن موسى بن هلال، فقال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال وعبد الله أصح، ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به".
2. الحافظ أبو بشر الدولابي.
نص على ذلك في سياق سنده في كتابه الكنى (2/64) فقال: "حدثنا علي بن معبد بن نوح حدثنا موسى بن هلال حدثنا عبد الله بن عمر – أبو عبدالرحمن أخو عبيدالله - عن نافع عـن ابن عمر". قال الحافظ ابن حجر معقبا عليه في اللسان (5/135): "فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر، لا عن المصغر، فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبدالرحمن، وقد أخرج الدولابي هذا الحديث فيمن يكنى أبا عبدالرحمن".
3. الحافظ ابن خزيمة.
ذكر ابن حجر في تلخيص الحبير (2/267) قوله فقال: "إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده، ثم رجح أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف، لا المصغر الثقة وصرح بأن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر، وقال: إنه لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه ولا يصح في هذا الباب شيء". كما ذكر عنه الحافظ أيضا قوله: "أنا ابرأ من عهدته، هذا الخبر من رواية الأحمسي أشبه لأن عبيد الله بن عمر أجل واحفظ من أن يروى مثل هذا المنكر، فإن كان موسى بن هلال، لم يغلط في من فوق أحد العمرين، فشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر، فأما من حديث عبيد الله بـن عمر فإنى لا أشك أنه ليس من حديثه". ثم قال الحافظ: "هذه عبارته بحروفها وعبد الله بن عمر العمرى بالتكبير ضعيف الحديث، وأخوه عبيد الله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل، ومع ما تقدم من عبـارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر، لا يحسن أن يقال أخرجه بن خزيمة في صحيحه إلا مع البيان".
4. الحافظ البيهقي.
قال في الشعب (3/490) بعد أن ذكر إسناده، من طريق موسى بن هلال: "وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله فهو منكر عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره".
5. الحافظ الضياء المقدسي.
قال ابن حجر في التلخيص (2/267): "جزم الضياء في الأحكام، وقبله البيهقي بأن عبد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر".
6. الحافظ الذهبي
وافق في الميزان (4/226) من سبقه من الأئمة في كون الحديث من رواية عبدالله المكبر، ونص كلامه فيه: "وأنكر ما عنده حديثه عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا من زار قبري وجبت له شفاعتي".
7. الحافظ ابن حجر
حيث تابع الذهبي في نكارة حديثه وكونه من رواية عبدالله - المكبر. انظر لسان الميزان (6/134).
علل الحديث:
أما وقد أثبتنا بما لا يدع مجالا لشك طالب الحق، كون الحديث من رواية المكبر، بترجيح الأئمة لذلك، فيكون فيه علتان قادحتان:
الأولى: "موسى بن هلال".
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبى عنه؟ فقال: مجهول". الجرح والتعديل (8/166). وقال العقيلي الضعفاء الكبير (4/170): "لا يصح حديثه ولا يتابع عليه". وقال ابن عدي في الكامل (6/2350): "لا بأس به". وزاد الذهبي في الميزان (4/226): "صالح الحديث .. وقال: وأنكر ما عنده حديثه عن عبدالله بن عمر". وذكره في المغني في الضعفاء (2/688). وتابعه الحافظ في اللسان (5/134)، وذكر عن ابن القطان قوله فيه: "أنه لم تثبت عدالته"، كما ذكر عن البرقاني تجهيل الدارقطني له.
الرد عل المعترض
طفق المعترض يدفع الجهالة عن موسى بن هلال في موضعين من كتابه (من صفحة 230 إلى 235، ومن صفحة 240 إلى 245)، حيث سود صفحات بما لا طائل تحته، لو تركها بيضاء نقية لكان أجدى له، وقد أثبتنا بما لايدع مجالا للشك من كلام أئمة الجرح والتعديل، أنه من رواية عبدالله المكبر الضعيف، واستنكار أخيه عبيدالله هذا الفعل من ابن عمر. فلا فائدة في تحسين حال موسى بن هلال في هذا الحديث.
قال العلامة السهسواني رحمه الله في صيانة الإنسان (ص 57): "وبالجملة فموسى بن هلال في عداد من ينجبر ضعفه بالمتابعة وتعدد الطرق، فلينظر هل تابع أحد موسى بن هلال في رواية هذا الحديث؟ وعلى الأول فهل ذلك المتابع صالح للمتابعة أم لا؟ فأقول: قد تابعه مسلم بن سالم الجهني وهو لا يصلح للمتابعة، فإن أبا داود السجستاني قال في حقه: أنه ليس بثقة، نص عليه الحافظ في اللسان. ومن يكتب في حقه هذا اللفظ فهو لا يصلح للمتابعة".
وسيأتي الكلام على مسلم بن سالم الجهني، عند كلامنا على متابعة موسى بن هلال.

الثانية: "عبدالله بن عمر بن حفص العمري".
أختلفت فيه أقوال الأئمة: كابن معين، ذكر عنه ابن عدي (4/1459 – 1461) أنه: "ضعفه مرة، ومرة قال: ليس به بأس يكتب حديثه"، كما ذكر عنه لما سئل عن حاله في نافع فقال: "صالح ثقة". واقتصر الخطيب في تاريخه (10/19) على قوله: "صالح"، فقط. واختلفت فيه أقوال أحمد بن حنبل، فنقل عنه ابن عدي في الكامل (4/1459 – 1461) قوله: (صالح قد روي عنه، لابأس به، وقال المروزي عنه: لم يرضه، وقال: لين الحديث، ونقل عن أبي زرعة: قيل لابن حنبل: فكيف حديث عبدالله بن عمر؟ فقال: كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلا صالحا). ووافق ابن حبان في المجروحين (2/7)، أحمد فيما نقله أبو زرعة.
وقال الحافظ في التهذيب (5/326 - 328): "وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه اضطراب. وقال العجلي: لابأس به. وقال أحمد بن يونس: لو رأيت هيئته لعرفت أنه ثقة. وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوه. وقال صالح جزرة: لين مختلط. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الترمذي في علله الكبير عن البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئا. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال النسائي: ضعيف الحديث".
قال مقيده عفا الله عنه: فالرجل عداده في الضعفاء المتروك حديثهم، ولم يستقر عليه رأي الأئمة المتشددين والمتساهلين، ولأجله طعن الأئمة في حديثه وأنكروه وتبراوا منه.
الرد على المعترض صاحب كتاب رفع المنارة
شرِق المعترض برد أئمة الجرح والتعديل لأحاديث الزيارة، فطفق يعمل كحاطب ليل يجمع الحطب والخشب والهش والقش والروث والغث في تقوية الحديث، وتبجح عليهم بما لايليق، وظن نفسه – وبعض الظن إثم – أنه من أعلم أهل الأرض بالحديث وعلومه، فقال (ص 229):
"وقد صححه عبدالحق الإشبيلي، وصححه أو حسنه السبكي في (شفاء السقام)، والسيوطي في (مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا)".
قال مقيده عفا الله عنه: التحقيق العلمي يقتضي البحث والتحري والتقصي والتوثيق، وعدم سوق الكلام على عواهنه مع التلفيق، إذ هذا شأن أهل البدع والأهواء. وأما قوله: "صححه عبدالحق"، دعوى عارية عن التحقيق وتعالم، والذي ذكره ابن حجر عنه خلاف ذلك فكشف عوار المعترض، ففي لسان الميزان (6/135): "عن موسى بن هلال عن عبد الله بن عمر مكبرا، فأورده عبد الحق في الأحكام من طريقه وسكت عليه، فتعقبه ابن القطان وقال: الظاهر أنه لم يسكت عنه تصحيحا وانما تسامح فيه لأنه من الحث أو الترغيب، ثم ذكر كلامهم في موسى بن هلال، وقال: الحق أنه لم تثبت عدالته". فأين التصحيح المزعوم؟
وأما قوله: "صححه السبكي"، فهذا لاعبرة به ولا يعتد به عند التحقيق، إذ السبكي ليس من أهل تصحيح الأحاديث، يُعرف ذلك من سَوقِه أحاديث الزيارة على عواهنها في كتابه الشفاء، حيث ظن ـ وبعض الظن إثم ـ أن كثرة الطرق مدعاة لتصحيح الحديث وهذا ليس على إطلاقه، وديدن أهل العلم المحققين نقد الأحاديث وطرقها مع البيان.
وأما زعمه تصحيح السيوطي له في "مناهل الصفا" خيانة علمية، فالسيوطي لم يحسِّن الحديث أو يصححه، وعبارته فيه (ص 208 ح 1115): "…ابن خزيمة في صحيحه متوقفا في ثبوته، والبزار والطبرانـي، وله طرق وشواهد حسَّنه الذهبي لأجلها". فأين تصحيح السيوطي؟ ثم إن الذهبي لم يحسن هذا الحديث كما زعم السيوطي، بل حكم بنكارته كما ذكرنا ذلك عنه آنفا عند كلامه على "موسى بن هلال" وعبارته: "وأنكر ما عنده حديثه عن عبدالله بن عمر" انظر ميزان الإعتدال (4/226). ويؤيد ذلك نقل السخاوي عن الذهبي قوله: "طرقه كلها لينة". انظر المقاصد الحسنة (ص 410).
وبعد ما تقدم من العلل القادحة التي صرح بها أئمة هذا الشأن في الحديث، تعالم المعترض فقال (ص 229): "وقد أُعل هذا الحديث بعلل لا يصح منها شيء".
فأقول للمعترض: يغنيك عن قول قبيح تركه قد يوهن الرأي الصحيح شكه. وقد مرت علل قوادح.
ثم قال المعترض (ص 234): "والحاصل مما سبق أن إطلاق جهالة الحال على موسى بن هلال، من ابن عبدالهادي في الصارم (ص 32) فيها نظر ظاهر، وانظر إلى المقال ولا تنظر لمن قال، فإذا وافق المقال القواعد فهو الحق، وإن خالفه فهو مما لايلتفت إليه والله المستعان".
تعالم المعترض جعله يَشرق بنقد الإمام ابن عبدالهادي للسبكي، فخصه بسؤ الأدب في المقال ليثأر للسبكي بالهوى ودعوى الباطل. وابن عبدالهادي مسبوق في الحكم على ابن هلال بالجهالة سبقه الحافظان الناقدان، الدارقطني وأبو حاتم الرازي كما في اللسان (2/134 – 135)، وهل تجهيلهما لموسى بن هلال مخالف لقواعد الحديث كما زعم المتعالم المعترض؟
ثم تعالم مرة أخرى وكأنه أحد أئمة نقاد الحديث فقال (ص 236): "فتحسين حديث موسى بن هلال، هو ما أراه صوابا، والله أعلم".
قلت: هذا الحديث طعن في صحته وحكم بنكارته وتبرأ منه كبار أئمة الحديث ونقاده وصيارفته: "كابن خزيمة والعقيلي والبيهقي وابن القطان والذهبي وابن حجر"، والمعترض متعالم لا يؤبه لقوله بجانب أقوالهم!!
ثم حاول المعترض متعالما إثبات رواية عبيدالله – المصغر - للحديث فقال (ص 240): "بل حدث به موسى بن هلال، عن عبيدالله بن عمر بأسانيد صحيحة مرات وبمخارج متعددة، فقد رواه هنا من هذا الوجه كما سبق خمسة من الثقات وتعددت مخارجهم".
هذه دعوى باطلة والدعاوى إن لم تقم عليها البينات أصحابها أدعياء، وفي بداية تحقيق هذا الحديث، بينت من روى هذا الحديث عن ابن هلال كلا الطريقين - المكبر والمصغر - وذكرت عدم وقوفي على ترجمة كل من: "جعفر بن محمد البزوري" راوي طريق المكبر، و"محمد بن عبدالرزاق" وهو ممن رُوي عنه الطريقان، فليذكر المعترض المتعالم من هما ومن وثقهما؟
ثم تعالم المعترض رادا على ابن عبدالهادي فقال (ص 247): "أما كونه ضعيف الإسناد منكر المتن، فهو معارض بتصحيح من هو أعلم وأقدم وأقعد بهذا الفن منه، أعني الحافظ أبا علي بن السكن الذي صحح هذا الطريق بمفرده … إلى أن قال: … أما كونه منكر المتن فهي دعوى لايسندها إلا الدفع بالصدر فقط، فلا دليل أتى به ابن عبدالهادي ليقيم به صلب هذه الدعوى المتهاوية".
قال مقيده عفا الله عنه: شرق المعترض بإنكار ابن عبدالهادي الحديث، وهو مسبوق بإنكار كبار الأئمة كما سبق، وتجاهل المعترض أقوالهم، وجعل حكمهم على الحديث دعاوي متهاوية لا يسندها إلا الدفع بالصدر. وتفرد ابن السكن بتصحيح الحديث غير ملزم، لما فيه من علل قادحة.
ثم حكم المعترض متعالما على الحديث بقوله (ص 264): "حديث حسن ولابد، وهذا ماتقتضيه قواعد الحديث، أما من كابر فلا كلام لنا معه".
قال مقيده عفا الله عنه: هذه طريقة أهل الأهواء والمبتدعة البطالين المتعالمين، فالأئمة: "ابن خزيمة والعقيلي والبيهقي وابن القطان، والذهبي وابن عبدالهادي وابن حجر"، لما صدر حكمهم على الحديث بالنكارة والبراءة من عهدته، لم يصدر عنهم مثل هذا الهراء، الذي صدر عن هذا المتعالم في حق المخالف لهم. فاللهم أرزقنا الأدب والإقتداء بأئمتنا.
ومتابعة الحديث الآتي تثبت أن الحديث من رواية عبدالله المكبر.

متابعة لموسى بن هلال عن عبيدالله – المصغر -
(من جاءني زائرا لا يعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة) ).
حديث منكر. أخرجه الطبراني المعجم الكبير (12/291)، والأوسط (5/275)، (حدثنا عبـدان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد العبادي البصري ثنا مسلم بن سالم الجهني حدثني عبيد الله بن عمر.. به..).
رويت هذه المتابعة من طريق عبدالله – المكبر الضعيف -، عزاها الذهبي في الميزان للدارقطني وأبي الشيخ من رواية مسلم بن سالم عن عبدالله المكبر، وقد رجعت لطبعتين من الميزان: (تحقيق البجاوي 4/104) ، و تحقيق مجموعة (6/415)، وفي كليهما ذكر عبدالله المكبر. وهو كذلك في اللسان لابن حجر في طبعتين مختلفتين هما: (دار الفكر (6/29)، و (دار إحياء التراث العربي (6/705)، في ترجمة مسلم عن عبدالله المكبر.
وأخرجه من طريق – المكبر - أيضا: أبو نعيم في أخبار أصبهان، وهو كذلك في طبعتين عن - المكبر- هما: (دار الكتاب الإسلامي (2/219)، و (دار الكتب العلمية تحقيق سيد كسروي (2/190).
ونص عليه الحافظ في التلخيص (2/267) فقال: "رواه الطبراني من طريق مسلمة بن سالم الجهني، عن عبد الله بن عمر بلفظ: (من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة)، وجزم الضياء في الأحكام وقبله البيهقي، بأن عبد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر". كما نص في التهذيب (10/131) على أنه روى عن المكبر والمصغر. ومع ذلك لم تسلم هذه المتابعة من العلة.
علة المتابعة: "مسلم بن سالم الجهني".
ويقال له "مسلمة بن سالم" كما في التقريب (ص 938 ت 6672). وضعفه، قال ابن حزم في المحلى (10/326): "ليس بالمعروف"، وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (2/655) عن أبي داود: "ليس بثقة". ولأجله ضعف الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (4/2). وقال ابن عبدالهادي في الصارم (ص 68): " تفرد هذا الشيخ الذي لم يعرف بنقل العلم، ولم يشتهر بحمله ولم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره، وهو: (مسلمة بن سالم الجهني)، الذي لم يشتهر إلا برواية هذا الحديث المنكر، وحديث آخر موضوع ذكره الطبراني بالإسناد المتقدم، ومتنه (الحجامة في الرأس أمان من الجنون والجذام والبرص والنعاس والضرس).. وإذا تفرد مثل هذا الشيخ المجهول الحال، القليل الرواية بمثل هذين الحديثين المنكرين، عن عبيدالله بن عمر أثبت آل عمر بن الخطاب في زمانه وأحفظهم، عن نافع عن سالم عن أبيه عبدالله بن عمر، من بين سائر أصحاب عبيدالله الثقات المشهورين والأثبات المتقنين، عُلم أنه شيخ لا يحل الإحتجاج بخبره، ولا يجوز الإعتماد على روايته".
الرد على المعترض
تعالم المعترض فقال (ص 246): "والحاصل: أن السند صح إلى مسلمة بن سالم الجهني، فانحصر الكلام فيه. فأقول: الرجل وإن قال عنه أبو داود: ليس بثقة، لكن صحح له ابن السكن، ومقتضى ذلك أن يكون ثقة عنده، فمع توثيق ابن السكن، وكلام أبي داود فالرجل يصلح للمتابعات ولا ريب".
قال مقيده عفا الله عنه: فرح المعترض ـ والله لا يحب الفرحين ـ بمتابعة مسلم هذا لموسى بن هلال، فشغب معتمدا تصحيح ابن السكن للحديث، وقد ذكرنا قبل كلام الأئمة النقاد في مسلم وأنه ليس بثقة ولا معروف، وتضعيف الحافظ الهيثمي الحديث لأجله، وقول المحدث السهسواني أنه لا يصلح للمتابعة، ولكن المعترض صاحب هوى.
الحديث الثالث
(من زار قبري حلت له شفاعتي)
حديث واه ضعيف منكر جدا يصل لدرجة الموضوع على النبي صصص لا يصح الإحتجاج به، أخرجه البزار، قال: (حدثنا قتيبة ثنا عبدالله بن إبراهيم ثنا عبدالرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر … الحديث). قال البزار : "عبدالله بن إبراهيم لم يتابع على هذا، وإنما يكتب ما يتفرد به".انظر كشف الأستار (2/57 ح 1198).
علل الحديث:

1. "عبدالله بن إبراهيم"، هو ابن أبي عمرو المدني الغفاري.
"يدلسونه لوهنه. نسبة ابن حبان الى الوضع. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لايتابع عليه. وقال الدار قطني: حديثه منكر. قال الحاكم: يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة. وذكر له الذهبي أحاديث موضوعة وباطلة".انظر ميزان الإعتدال (2/388). وقال العقيلي الضعفاء الكبير(2/233): "كان يغلب على حديثه الوهم". وذكر الحافظ في التهذيب (5/137) إنكار أبي داود والساجي حديثه. وفي التقريب (ص 490 ت 3216): "متروك". كما ذكروه ضمن الوضاعين للحديث النبوي. انظر الكشف الحثيث (ص 148)، وتنزيه الشريعة (1/71).
2. "عبدالرحمن بن زيد"، هو ابن أسلم.
أجمع نقاد الحديث وعلماء الجرح والتعديل على ضعفه، وأن له أحاديث أنكرت عليه، وبعضهم ترك حديثه وروى عن أبيه أحاديث موضوعة. انظر تهذيب التهذيب (6/177). وذكره في تنزيه الشريعة (1/78) ضمن الوضاعين لحديث النبي صصص .
وعلى رغم ماقاله الأئمة في هذين الراويين، إلا أن السبكي غض الطرف عن ذلك فقال في شفاء السقام (ص 14): "وإذا كان المقصود من هذا الحديث تقوية الأول به وشهادته له، لم يضر ما قيل في هذين الرجلين، إذ ليس راجعا إلى تهمة كذب ولا فسق، ومثل هذا يحتمل في المتابعات والشواهد". فنَقَد العلامة الإمام ابن عبدالهادي كلام السبكي السابق فقال (ص 56): "ولو ذكر بدل هذا الحشو ما يتعلق بعلة الحديث، وتحرير القول في إسناده لكان أحسن وأولى، وإنما ذكرت مثل هذا عن المعترض وإن كان فيه تطويل للتنبيه على أنه يطول بمثله الكلام على الأحاديث في كثير من المواضع".
قال مقيده عفا الله عنه: هذا الحديث حاله كحال بعض راوته، وأدنى طلبة العلم معرفة بعلم الحديث يستطيع الحكم عليه بأنه حديث واه منكر موضوع على النبي صصص ، ليس عليه من عَبق النبوة شيء، إذ لا يعقل أن عدم زيارة قبره صصص تمنع من شفاعته صصص ، وهذا لايقوله عاقل، لأنه صصص أول الشافعين لأمته في المحشر. انظر صحيح مسلم (الإيمان ح 196).
الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة" من بدهيات المشتغلين بعلم الحديث عند تحقيق حديث ما، جمع شواهده ومتابعاته وطرقه في موضع واحد، ليفسر بعضه بعضا، وللحكم عليه صحة وضعفا قبولا وردا، لكن المعترض فاتته هذه البديهة لغرض ينصره وبدعة يعتقدها، إذ من المفترض ذكر هذا الحديث مع الحديث الثاني الذي علته "موسى بن هلال"، لأنه من متابعاته، فذكر هذا الحديث وتكلم عليه فيه (ص 285)، وتكلم على حديث "موسى بن هلال" من (ص 229 حتى ص 263)، ثم تكلم بعده على أحاديث ابن عباس وأنس وبكر بن عبدالله وحاطب وعمر رضي الله عنهم من (ص 264 وحتى ص 278) ، ثم عاد في (ص 278 حتى ص 281) فتكلم على حديث "حفص بن سليمان" وهو أول حديث من أحاديث ابن عمر ررر تكلمنا عليه في كتابنا هذا. ثم ذكر حديث ابن مسعود ررر بعده حتى (ص 283) ، ثم ذكر بعده حديثا لابن عمر في جفوة من لم يزره بعد الحج من (ص 283 ص 285)، ثم ذكر بعده الحديث الذي نحن بصدده هنا.
ولما كانت علل أحاديث ابن عمر ررر ، تمنع من تقويتها والقول بحسنها عند التحقيق، فرقها المعترض في ثنايا كتابه ليشتت ذهن القارئ ظنا منه _ وبعض الظن إثم _ أن ذلك ينفعه في تحسين حال الحديث. ومع ذلك لم يستطع المعترض التهويل والشغب لتحسينه كما فعل في سابقه.

الحديث الرابع
(من زارني إلى المدينة كنت له شفيعا أو شهيدا).
حديث مختلق على النبي صصص ، أخرجه الدارقطني في علله، قال: (حدثنا جعفر بن محمد الواسطي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن الحسن الختلي، حدثنا عبدالرحمن بن المبارك، حدثنا عون بن موسى، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر..). عزاه له ابن عبدالهادي والسبكي. انظر الصارم المنكي (ص 128). شفاء السقام (ص 28). وقال الأخير: "وإنما لم أفرد هذا الحديث بترجمة لأن نسخة العلل للدارقطني التي نقلت منها سقيمة". فقال ابن عبدالهادي معقبا عليه :
"والجواب أن يقال: هذا اللفظ المذكور غلط في هذا الحديث، حديث نافع عن ابن عمر، ولفظ الزيارة فيه غير محفوظ، ولو كان محفوظا لم يكن فيه حجـة على محل النزاع، والمحفوظ في هذا عن أيوب السختياني، ما رواه هشام الدستوائي وسفيان بن موسى عنه عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صصص : (من أستطاع أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه من مات بها كنت له شفيعا أو شهيدا). هذا هو حديث أيوب عن نافع، ليس فيه ذكر الزيارة أصلا… إلى أن قال: ... وقد وقف هذا المعترض على ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل من الإختلاف في إسناد الحديث ومتنه، ولم ينقل منه إلا طريقا واحدا أخطأ فيه الراوي، ولفظا واحدا وهم فيه الناقل، وأعرض عن ذكر الطرق الواضحة والألفاظ الصحيحة، وهل هذا إلا عين الخذلان أن ينظر الرجل في ألفاظ الحديث وطرقه في موضع واحد فينقل منها الضعيف السقيم ويدع القوي الصحيح من غير بيان لذلك، ثم يعتل بأن النسخة التي نقل منها سقيمة".
قلت: لم ينفرد ابن عبدالهادي بهذا، بل وافقه ابن حجر فقال لسان الميزان (4/389 ترجمة عون بن موسى): "المحفوظ: من أستطاع".
فأين المتعالم المعترض ابن ممدوح من السبكي وسقطاته

الحديث الخامس
(من حج ولم يزرني فقد جفاني)
حديث كذب موضوع على النبي صصص حكم بوضعه أئمة.
أخرجه ابن عدي (7/2480). وحكم بوضعه، وابن حبان في المجروحين (3/73)، والدارقطني في غرائب مالك عزاه له السبكي في شفاء السقام (ص 26)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/217) وحكم بوضعه. كلهم من طريق:
(محمد بن محمد بن النعمان، عن جده، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر).
كما حكم بوضعه الذهبي في ميزان الإعتدال (4/265).
علل الحديث: 1. "محمد بن محمد بن النعمان بن شبل الباهلي".قال الحافظ في التهذيب (9/433): " أتهمه الدارقطني وضعفه جدا". كما ذكر عنه في اللسان (5/358) أنه أخرج في غرائب مالك أحاديث من طريقه واستنكرها. وفي التقريب (ص 894 ت 6315): "متروك". وذُكر ضمن الوضاعين للحديث النبوي. انظر الكشف الحثيث (ص 246)، تنزيه الشريعة (1/113).
2. "النعمان ين شبل الباهلي".قال ابن حبان في المجروحين (3/73): "يأتي عن الثقات بالطامات وعن الأثبات بالمقلوبات". وذكر ابن عدي في الكامل (7/2470) عن موسى بن هارون الحمال: "كان متهما". كما ذكر بسنده عن صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، ثنا عمران بن موسى الدجاجي، ثنا النعمان بن شبل، وكان ثقة. ثم ذكر ابن عدي في آخر ترجمته: "لم أر في أحاديثه حديثا قد جاوز الحد فاذكره".
وقد رد ابن عبداهادي (ص 120) التوثيق الذي ساقه ابن عدي عن التعمان، لأن موثقه "صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي"، مطعون فيه. وقال الذهبي في الميزان (2/287): "قال الدارقطني: متروك كذاب دجال أدركناه ولم نكتب عنه يحدث بما لم يسمع. وقال ابن عدي كان يسرق الحديث. وقال البرقاني: ذاهب الحديث". وذهب الحافظ في الإصابة (1/237 ت 1164) إلى أنه ضعيف في الجملة. وفي التلخيص (2/267): ضعيف جدا.
الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة" هذا أحد أحاديث ابن عمر التي فرقها المعترض في ثنايا كتابه (ص 283) ، لغرض ينصره وبدعة تعلق بها وشاغب لأجلها.
والمعترض كثير التعالم ومن ذلك قوله (ص 284) عن النعمان هذا: "ارتضاه ابن عدي". وأعرض عمن لم يرتضه من أئمة نقاد الحديث!

الحديث السادس
(من حج حجة الإسلام وزار قبري، وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس، لم يسأله الله فيما افترض عليه). حديث موضوع باطل حكم ببطلانه الذهبي وابن عبدالهادي ووافقهم ابن عراق، كما سيأتي بيانه في علل الحديث. وعزاه السبكي في شفاء السقام (ص 33) لأبي الفتح الأزدي في الثاني من فوائده، قال الأزدي: "حدثنا النعمان بن هارون بن أبي الدلهاث حدثنا أبو سهل بدر بن عبدالله المصيصي، حدثنا الحسن بن عثمان الزيادي، حدثنا عمار بن محمد، حدثني خالي سفيان، عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله".
قال مقيده عفا الله عنه: كان الأجدر بالسبكي التحقق من صحة الحديث شأن المحققين من العلماء لكنه تجاهل ذلك كله، وطفق يحسن حال رواته كـ: عمار بن محمد ابن أخت الثوري، والمصيصي والنعمان بن هارون والأزدي، وسكت عن متن الحديث المرفوض عقلا ونقلا، إذ لا يعقل أن من عمل بهذا الحديث لايسأله الله عما افترض عليه من أمر التوحيد والإيمان، والصلاة المفروضة والتي هي الفارق بين الإيمان والكفر، والزكاة والصيام والحج، هذا لايقوله عاقل. فما أحرى بالمعترض المتعالم صاحب كتاب رفع المنارة الشفقة على الحديث وعلومه من مثل السبكي ومقلديه.
علة الحديث: "بدر بن عبدالله المصيصي". قال الذهبي في الميزان (1/300): "عن الحسن بن عثمان الزيادي بخبر باطل، وعنه النعمان بن هارون".ووافقه في بطلانه ابن عراق في تنزيه الشريعة (2/175)، والفتني في تذكرة الموضوعات (ص 73)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 109 ح 18). وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/40) ضمن الوضاعين للحديث. وقال ابن عبدالهادي (ص 226): "ولا يخفى أن هذا الحديث الذي رواه في فوائده، موضوع مركب مفتعل إلا على من لا يدري علم الحديث ولا شم رائحته، والله الموفق".
يتبع بحول الله وقوته بأحاديث ابن عباس ررر

عبدالغفار بن محمد
08-01-05, 08:33 PM
الحلقة الخامسة

وتحتوي على أحاديث ابن عباس ررر والرد على المعترض المتعالم ابن ممدوح في الحديث الأول

أحاديث عبدالله بن عباس ررر رويت عنه ررر ثلاثة أحاديث باطلة منكرة، طعن في رواتها أئمة الحديث:

الحديث الأول
(من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له شهيدا يوم القيامة، أو قال شفيعا).
حديث موضوع أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (3/457) فقال: (حدثناه سعيد بن محمد الحضرمي حدثنا فضالة بن سعيد بن زميل المأربي حدثنا محمد بن يحيى المأربي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ررر ).
حكم بوضعه الذهبي في ميزان الإعتدال (3/348).

علل الحديث:
1. "سعيد بن محمد الحضرمي".رجح ابن عبدالهادي (ص 238) أنه تصحيف من (شعيب بن محمد الحضرمي).
قلت: ولعله (سعيد بن محمد بن ثواب الحصري). ذكره ابن حبان والخطيب. وقال الأخير: "وغيره يخالفه في الإسناد".
انظر الثقات (8/272). تاريخ بغداد (9/94).
2. "فضالة بن سعيد بن زميل المأربي".
قال العقيلي (3/457).: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به". وقال عن الحديث: "يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضا فيه لين". وقال الذهبي في الميزان (3/348): "موضوع على ابن جريج ويروى في هذا شيء أمثل من هذا". ووافقه الحافظ في اللسان (4/435) وزاد: "قال أبو نعيم: روى المناكير".
3. "محمد بن يحيى بن قيس المأربي".
قال الذهبي في الميزان (4/62): "قال ابن عدي أحاديثه مظلمة منكرة ووثقه الدارقطني". وفي الكاشف (3/95): "وثق". وقال في ديوان الضعفاء (2/642): "أحاديثه مظلمة منكرة"، مما يدل على أن الرجل مجروح عنده. وزاد ابن حجر في التهذيب (9/521) ذِكر ابن حبان له في الثقات، وتجهيل ابن حزم له. وفي التقريب (ص 908 ت 6433): "لين الحديث". وقال ابن عبدالهادي (ص 239): "شيخ معروف مختلف في عدالته". وذكره الحلبي في الكشف الحثيث (ص 252)، وابن عراق في التنزيه (1/115). ضمن الوضاعين للحديث.
4. "عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج".
قال الحافظ في تعريف أهل التقديس (ص95 ت 83): "فقيه الحجاز مشهور بالعلم والتثبت كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس الا فيما سمعه من مجروح".
5. "عطاء". شيخ ابن جريج.
هكذا بإهماله، وابن جريج روى عن ثلاثة كلهم إسمه عطاء وهم: "عطاء بن أبي رباح"، و"ابن السائب"، و"ابن أبي مسلم الخرساني". انظر تهذيب الكمال (18/342).
فالأول: "عطاء بن أبي رباح"، قال في التقريب (ص 677 ت 4623): "ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال…تغير بآخرة". وفي التهذيب (7/203): "إن ابن جريج وغيره تركوا عطاء بآخرة لأجل تغيره".
الثاني: "عطاء بن السائب"، قال في التقريب (ص 678 ت 4625): "صدوق اختلط". وقال ابن الكيال في الكواكب النيرات (ص 323): "احتج أهل العلم برواية الأكابر عنه، مثل سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة، وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخر".
أما الذين رووا عن ابن عباس ررر فيمن إسمه عطاء فليس فيهم ابن السائب.
الثالث: "عطاء بن أبي مسلم الخرساني"، قال في التقريب (ص 679 ت 4633): "صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس". وقال أحمد ابن حنبل كما في جامع التحصيل (ص 238): "لم يسمع من ابن عباس شيئا". وقال يحيى بن سعيد القطان: "ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه". انظر المصدر السابق (ص230).
الرد على المعترض صاحب كتاب رفع المنارة
المعترض المتعالم شأنه عجيب، كشف عواره بتشغيبه على الأئمة، فشرق بردهم لأحاديث حاول لاهثا تصحيحها، دون مستند علمي لغرض ينصره وبدعة تشرب بها قلبه، فظهر تعالمه وسوء أدبه مع العلم والعلماء، فقال (ص 265): "وإن تعجب فعجب من الحافظ الذهبي رحمه الله، ففي ترجمته لفضالـة بن سعيد بن زميل المأربي، ذكر الحديث موضع البحث، ثم قال (3/349): هذا موضوع على ابن جريج. اهـ ولا يوجد في الإسناد أو المتن ما يساعده على دعواه، فهي دعوى لابرهان عليها، ولا ذكر الذهبي دليلا يشهد لها، وكلام العقيلي هنا أقوى وأقعد".
قلت: وافق ابن حجر الذهبي في هذه المقولة!! والمعترض لم يفهم عبارة العقيلي في الضعفاء الكبير (3/457)، والتي وافقه عليها الذهبي، وهي: "وهذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضا فيه لين"، وبقية قول الذهبي في الميزان (3/348) والذي تعامى عنه المعترض: "يروى في هذا شيء أمثل من هذا".
فيا عجبى من تعالم المعترض وقوله: "كلام العقيلي هنا أقوى وأقعد". فأي فرق بين العبارتين!!
ثم لو فتش المعترض كتاب الشفاء للسبكي (ص 38) لوقف على نقله عن ابن عساكر عن العقيلي قوله في فضالة: "لا يتابع على حديثه من جهة تثبت، ولا يعرف إلا به". لكنه التعالم بالهوى والبدعة، أعماه عن رؤية الحق والحقيقة حتى في كتب أسياده. ثم عَجبُ المعترض فيه تعالم آخر! فالراوي فضالة ذكر ابن حجر فائدة عن أبي نعيم قوله فيه: "روى المناكير" والحديث من مروياته. وليس هو علة الحديث الوحيدة.
ثم قال المعترض (ص 265) عن "محمد بن يحيى بن قيس المأربي": "فقبول توثيق الدارقطني وابن حبان، هو الموافق لقواعد الحديث، ومن علم حجة على من لم يعلم".
قلت: كم ظن المعترض نفسه إماما لا يجارى فهرف بما لم يعرف، فمحمد بن يحيى بن قيس المأربي اختلفت فيه أقوال الأئمة، بين موثق ومضعف، لكن رجح الذهبي وابن حجر جرحه. وعند تعارض الجرح والتعديل قال الخطيب في الكفاية (ص 105): "اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والإثنان، وعدله مثل عدد من جرحه فإن الجرح به أولى، والعلة في ذلك أن الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه ويصدق المعدل ويقول له: قد علمت من حاله الظاهرة ما علمتها، وتفردت بعلم لم تعلمه مـن اختبار امره، وأخبار المعدل عن العدالة الظاهرة لا ينفى صدق قول الجارح فيما أخبر به، فوجب لذلك أن يكون الجرح أولى من التعديل".
ترى ما هو الموافق لقواعد الحديث، قول المعترض الذي أبان عن جهله وتعالمه، أم قول الخطيب البغدادي الذي وافقه أئمة الحديث، ثم الجرح في هذا الراوي من ابن عدي مفسر، وهو نكارة أحاديثه التي ساق بعضها في ترجمته في الكامل، ثم تقديم الذهبي للجرح وذكر الراوي في ديوان الضعفاء والإكتفاء بعبارة ابن عدي، وهذا لا يعارض قوله في الكاشف "وثق"، حيث ذكرها بصيغة التمريض.
ويستمر تعالم المعترض فقال (ص 267): "بقي الكلام على ما قد يظن بعضهم أنه علة ثالثة في هذا الإسناد، وهي أن ابن جريج… مدلس ولم يصرح بالسماع. والجواب على ذلك: أن هذا يرويه ابن جريج عن عطاء وروايته عنه محمولة على السماع صرح أو لم يصرح، فإن ابن جريج قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت. وعزاه المعترض لتهذيب ابن حجر 6/406".

كم أثبت المعترض تعالمه وتطاوله على الأئمة، فأقول:
أولا: لم يحقق لنا المعترض هنا من هو عطاء المهمل، وابن جريج يروي عن ثلاثة كلهم عطاء، ويروي عن ابن عباس منهم إثنان، هما ابن أبي رباح والخرساني.
ثانيا: من تعالمه ذكره مقولة ابن جريج السابقة في روايته عن عطاء. وسند الحديث هنا فيه عنعنة ابن جريج عن عطاء، وليس فيه قال عطاء. وهذا منتهى التعالم من المعترض وهو عدم تفريقه بين (عن) و(قال). وجهله بما قاله الدارقطني في ابن جريج: "شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس الا فيما سمعه من مجروح". انظر تعريف أهل التقديس (ص95 ت 83). كما ذهب الدارقطني إلى اجتناب حديثه المعنعن. انظر فتح المغيث (1/185). لكن المعترض محروم من التحقيق العلمي.
وتمادى المعترض في تعالمه الفج فقال (ص 267): "فالحاصل مما تقدم أن هذا الإسناد فيه راو غاية ما فيه أنه مجهول وتفرد بهذا الحديث وآخر اختلف فيه".
قلت: تعالم المعترض منعه من تحقيق إسناد الحديث من أوله إلى منتهاه، وظن وبعض الظن إثم أن علة الحديث في هذيين الراويين فقط، فما قوله في:
• "عطاء" المهمل ومن هو؟
• وتدليس ابن جريج الذي وصفه الدارقطني بأنه شر تدليس، وقد عنعن؟
• ثم من هو شيخ العقيلي؟ "سعيد بن محمد الحضرمي".
ومن علم حجة على من لم يعلم، ونسأل الله الإنصاف في تحقيق الحق عند الخلاف.

الحديث الثاني
(من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان).
حديث باطل مكذوب على النبي ررر . ذكر ابن عبدالهادي في الصارم المنكي (ص 79) أن بعض الحفاظ أخرجه في زمن ابن مندة والحاكم في كتاب كبير له، كما ذكر أنه وقف على بعضه، وإسناده: (حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن سيار بن محمد النصيبي، حدثنا أسيد بن زيد، حدثنا عيسى بن بشير عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس….). كما عزاه السيوطي للديلمي في مسند الفردوس. انظر الجامع الكبير (مصورة دار الكتب المصرية ق1/771).
علل الحديث: 1. "أسيد بن زيد"، هو ابن نجيح الجمال الهاشمي الكوفي. "قال الجنيد عن ابن معين: كذاب أتيته ببغداد فسمعته يحدث بأحاديث كذب. وقال الدوري عنه نحو ذلك. وقال أبو حاتم: كانوا يتكلمون فيه. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير ويسرق الحديث. وقال ابن عدي: يتبين على رواياته الضعف وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وقال ابن ماكولا: ضعفوه. وقال الخطيب: قدم بغداد وحدث بها، مرضي في الرواية. وقال البزار: حدث بأحاديث لم يتابع عليها. وقال في موضع آخر: قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة فيه. وقال الساجي: سمعت أحمد بن يحيى الصوفي يحدث عنه بمناكير". انظر تهذيب التهذيب (1/344). وذكره الحلبي في الكشف الحثيث (ص 73) فيمن رمي بوضع الحديث.
2. "عيسى بن بشير".
قال الذهبي في الميزان (3/310): "لا يدري من ذا وأتى بخبر باطل"، وذكر سند الحديث السابق، ثم قال: "تفرد به أسيد وهو ضعيف ولا يحتمله".

الحديث الثالث
(من زار العلماء فكأنما زارني، ومن صافح العلماء فكأنما صافحني، ومن جالس العلماء فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلسه ربه في الجنة).
حديث كذب موضوع على النبي صصص ، أخرجه من طريق: (حفص بن عمر المدني عن الحكم بن أبان العدني عن أبيه عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس): السهمي في تاريخ جرجان (ص 197 ح280)، وأبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (2/364). غير أن أبا نعيم أسقط أبان العدني.
والحديث حكم بوضعه السيوطي في ذيل الموضوعات (ص 35)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (1/272).
علة الحديث:
"حفص بن عمر المدني" ابن ميمون العدني أبو إسماعيل.
"وثقه أبو عبد الله الطهراني. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ. وقال ابن حبان: يروي عن مالك وأهل المدينة، كان ممن يقلب الأسانيد لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عنه فقال: لم أكتب عنه. وقال البرقي: عن ابن معين ليس بثقة. وقال أبو العرب الصقلي: ليس بشيء. وقال العقيلي: يحدث بالأباطيل. وقال الآجري: عن أبي داود ليس بشيء، قال: وسمعت ابن معين يقول: كان رجل سوء، وسمعت أحمد يقول: كان مع حماد في تلك البلايا. وقال الآجري: يعني حماد البربري. قال أبو داود: وهو منكر الحديث. وقال العجلي: يكتب حديثه وهو ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف، وفي موضع آخر ليس بقوي في الحديث، وقال في العلل: متروك". انظر تهذيب التهذيب (2/410). وذكره في تنزيه الشريعة (1/54) ضمن الوضاعين للحديث.

يتبع بحول الله وقوته أحاديث أنس ررر

عبدالغفار بن محمد
10-01-05, 10:05 PM
الحلقة السادسة

أحاديث أنس بن مالك ررر
رويت عنه أربعة أحاديث مكذوبة منكرة، لا يجوز الإحتجاج بها أو ذكرها إلا على سبيل البيان.

الحديث الأول
(من زارني بالمدينة محتسبا كنت له كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة).
حديث منكر ملفق من عبارتين زيارته صصص بالمدينة والترغيب في الموت بأحد الحرمين، أخرجه من طريق: (محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني ابو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك..). ابن أبي حاتم في العلل (1/291). والبيهقي في الشعب (3/490 ح 4157) ، مع إختلاف بينهما، حيث أن ابن أبي حاتم لم يذكر لفظ الزيارة، أما البيهقي زاد في أوله: (من مات في أحد الحرمين…)، مع ذكر لفظ الزيارة، وأقتصر مرة على لفظ الزيارة. كما أخرجه باللفظ المذكور أعلاه السهمي في تاريخ جرجان (ص 220 ، ص 434)، وابن الجوزي في مثير الغرام (ص 273).

علة الحديث: "أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي".
ومدار الحديث عليه. قال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بقوي، وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن حبان في الضعفاء في الكنى، فقال: أبو المثنى شيخ يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للإعتبار. وتعقبه الدارقطني في حواشيه، فقال: أبو المثنى هذا هو سليمان بن يزيد الكلبي مدني، وقال في العلل: سليمان بن يزيد ضعيف، وقعت روايته عن أنس في كتاب القبور لابن أبي الدنيا وقيل إنه لم يسمع منه. انظر تهذيب التهذيب (12/221).
والحديث فيه إنقطاع، حيث نفى الدارقطني سماعه من أنس ررر ، بل ذهب بعضهم إلى عدم سماعه من بعض التابعين. انظر جامع التحصيل (ص 190). قال ابن أبي حاتم في العلل (1/291): "قال أبي هذا خطأ إنما هو سليمان، أخاف أن يكون عن الثقة عن أنس".

قال مقيده عفا الله عنه: الذي ظهر لي والله أعلم، أن هذا الحديث ملفق من عبارتين، عبارة "الموت بأحد الحرمين" كما سبق في رواية البيهقي، والثانية عبارة "الزيارة"، وحديث أنس "الموت بأحد الحرمين" أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (3/69 ح 1813) بلفظ: (من مات بين الحرمين حشره الله تعالى من الآمنين)، والحديث علته: "أبان بن عياش"، أحد المتروكين.

الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة" نقل المعترض ما ذكره الذهبي عن غيره في حق سليمان بن يزيد، بقوله (ص 269): "وأجاد الحافظ الذهبي فقال في الكاشف (3/331): وثق، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي". والمعترض غالبا ما يتعالم فينقل من كلام الأئمة ما يؤيد فكرته، ويُعرِض عما يدحضها ويهدمها، فالذهبي ذكر في الكاشف قولين متعارضين، لكن رأي الذهبي مغاير لما أراد إثباته المعترض، وهو إما أنه لم يقف عليه وهذه مصيبة على مدعي البحث والتحقيق، أو أنه وقف عليه وتجاهله وهذه أعظم. والذهبي أيضا استدرك على الحاكم في المستدرك (4/221 – 222) تصحيح حديثه بقوله: "سليمان واه، وبعضهم تركه"، والمعترض وقف على تصحيح الحاكم لحديث الكعبي في رفع المنارة (ص 269)، فلماذا تجاهل استدراك الذهبي؟؟! وهو الذي ذكره في المغني في الضعفاء (1/284 ت 2632) فقال فيه: "منكر الحديث، ليس بقوي".
ثم فرح المعترض بذكره طريقا آخر للحديث - والله لا يحب الفرحين - (نقلا عن كتاب المداوي للغماري – 6/232) ، فقال (ص 269).: "وله طريق آخر عن أنس، قال إسحاق بن راهويه في مسنده: أخبرنا عيسى بن يونس، ثنا ثور بن يزيد، حدثني شيخ عن أنس عن النبي صصص . قلت ـ أي المعترض ـ عيسى بن يونس هو ابن إسحاق السبيعي ثقة، وثور بن يزيد ثقة ثبت. فلولا الشيخ المبهم الذي لم يسم لكان السند في أعلى درجات الصحة. لكن هذا الطريق إذا ضم لسابقه استفاد الحديث قوة".
قلت: لَوْلَوة المعترض تعالم والسند السابق فيه أبو المثنى الكعبي لم يحتج به المحققون من المحدثين ويخالف الثقات، والسند الآخر فيه مجهول، فكيف يستفيد الحديث قوة على زعم المعترض؟؟
كما أقر المعترض بإنقطاع سند الحديث الأول، وبالمبهم في السند الثاني. والمنقطع لا يحتج به عند جمهور المحدثين، قال الجوزقاني في الأباطيل عن عبدالرحمن بن مهدي: "إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم من الحديث لا يسمى عالما. فمما يعرف به صحيح الأحاديث من سقيمها أن يكون الحديث متعريا من سبع خصال:
الأول: أن لا يكون الشيخ الذي يرويه مجروحا.
الثاني: أن لا يكون فوقه شيخ مجهول يبطل الحديث به.
الثالث: أن لا يكون الحديث مرسلا، فإن المرسل عندنا لا تقوم به حجة.
الرابع: أن لا يكون الحديث منقطعا، فإن المنقطع عندنا أسوأ حالا من المرسل".
انظر الأباطيل والمناكير (1/12). وانظر جامع التحصيل (ص 96). إرشاد الفحول (ص 66).

ثم شنع المعترض كعادته تعالما،على ابن عبدالهادي فقال (ص 270): "وابن عبدالهادي لم يذكر الطريق الثاني وكأنه لم يقف عليه، ولذا كان كلامه مقصورا على الطريق الأول فقط. ولو وقف عليه ابن عبدالهادي لشنع عليه وصب تشنيعه على الراوي المبهم كما هي طريقته، لأنـه يأبي أن يصح حديث في الباب والله المستعان".
قلت: المعترض مثله: - رمتني بدائها وانسلت.
الحديث الثاني
(من زارني ميتا فكأنما زارني حيا، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة. وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر). حديث مكذوب موضوع مختلق على النبي صصص ، أخرجه ابن النجار في "الدرة الثمينة في فضائل المدينة"، عزاه له السبكي وذكر سنده فقال في شفاء السقام (ص 36): "أنبأنا أبو محمد بن علي، أنبأنا أبو يعلى الأزدي، أنبأنا أبو إسحاق البجلي، أنبأنا سعيد بن أبي سعيد النيسابوري، أنبأنا إبراهيم بن محمد المؤدب، أنبأنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا جعفر بن هارون، حدثنا سمعان بن مهدي، عن أنس… رفعه".
علل الحديث: 1. "محمد بن مقاتل".
قال البخاري: "لأن أخر من السماء أحب إلي من أروي عن محمد بن مقاتل الرازي". انظر تهذيب التهذيب (9/470). وقال الذهبي في الميزان (4/47).: "تكلم فيه ولم يترك".
2. "جعفر بن هارون".
قال الذهبي في الميزان (1/420): "عن محمد بن كثير الصنعاني، أتى بخبر موضوع". وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/46) ضمن الوضاعين.
3. "سمعان بن مهدي".
قال الذهبي في الميزان (2/234): "عن أنس بن مالك حيوان لا يعرف، ألصقت به نسخـة مكذوبة رأيتها، قبح الله من وضعها". وقال ابن حجر في اللسان (3/114): "وهي من رواية محمد بن مقاتل الرازي، عن جعفر بن هارون الواسطي، عن سمعان. فذكر النسخة وهي أكثر من ثلاثمئة حديث أكثر متونها موضوعة".
4. الرواة من دون محمد بن مقاتل لم أقف عليهم.

الرد على المعترض و السبكي
سبق وأن بينت أن من بدهيات المشتغلين بعلم الحديث عند تحقيق حديث ما، جمع شواهده ومتابعاته وطرقه في موضع واحد، ليفسر بعضه بعضا، وللحكم عليه صحة وضعفا قبولا وردا، لكن المعترض المتعالم فاتته هذه البديهة في أحاديث ابن عمر ررر ، حيث أوضحنا ذلك عنه – انظر انظر ردنا على المعترض عند كلامنا على حديث ابن عمر الثالث -، كما فاتته هنا أيضا، حيث كان من المفترض أن يذكر هذا الحديث مع الحديث الأول السابق، فقد تكلم عليه في كتابه رفع المنارة (ص 268)، ثم عاد وتكلم على الحديث الثاني (ص 286)، وكل حديث منفردا لم يصح فكيف لو جمع معه غيره، فآثر المعترض التفريق والتلفيق على التحقيق.
أما السبكي فعلى الرغم مما قيل في رواة الحديث من جرح، إلا أنه لما عزا الحديث لابن النجار في شفائه، سكت عنه ولم يعلق عليه ولا بكلمة واحدة، بخلاف الحافظ الناقد الإمام ابن عبدالهادي لما وقف على الحديث، قال عن السبكي في الصارم (ص 234): "هكذا ذكر المعترض هذا الحديث، وخرس بعد ذكره فلم ينطق بكلمة، وهو حديث موضوع مكذوب مختلق مفتعل، مصنوع من النسخة الموضوعة المكذوبة الملصقة بسمعان بن مهدي قبح الله واضعها، وإسنادها إلى سمعان ظلمات بعضها فوق بعض. وأما سمعان فهو من الحيوانات التي لا يدرى هل وجدت أم لا؟ وهذا المعترض إن كان لا يدري أن هذا الحديث من أقبح الموضوعات فهو من أجهل الناس، وإن كان يعلم أنه موضوع ثم يذكره في معرض الإحتجاج ويتكثر به ولا يبين حاله، فهو داخل في حديث (من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكذابين)، فهو إما جاهل مفرط في الجهل، أو معاند صاحب هوى متبع لهواه، نعوذ بالله من الخذلان".

الحديث الثالث
(من زار عالما فكمن زارني، ومن صافح عالما فكمن صافحني، ومن جالس عالما فكمن جالسني، ومن جالسني في دار الدنيا أجلسه الله معي غدا في الجنة). حديث مكذوب موضوع على النبي صصص ، أخرجه ابن النجار، عزاه له ابن عراق فقال في تنزيه الشريعة (1/272): "من حديث أنس في قصة بينة الكذب".

الحديث الرابع
(إن لله عزوجل مدينة تحت العرش، من مسك أذفر على بابها ملك ينادي كل يوم: ألا من زار العلماء فقد زار الأنبياء، ومن زار الأنبياء فقد زار الرب عزوجل، ومن زار الرب فله الجنة).
حديث مكذوب موضوع على النبي صصص ، أخرجه الديلمي، عزاه له ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/272) فقال: "من حديث أنس، وفيه إبراهيم بن سليمان البلخي يسرق الحديث. قلت – ابن عراق -: إنما اتهمه ابن عدي بالسرقة في حديث واحـد أورده له عن الثوري ثم قال: وسائر أحاديثه غير منكرة. وقال الحاكم: محله الصدق. وقال الخليلي في الإرشاد: صدوق، نعم الراوي عنه عمران بن سهل لم أقف له على ترجمة، فلعل البلاء منه والله أعلم".

يتبع بحول الله وقوته

أبو المنذر الأثري
11-01-05, 03:35 AM
جزاك الله خيرا ياشيخ عبد الغفار

وليتك تضع البحث في ملف وورد عند الإنتهاء منه .. مجرد إقتراح !

عبدالغفار بن محمد
13-01-05, 09:59 AM
وجزاك أخي الكريم، وأرجو منك تذكيري عند الحلقة الأخيرة حتى نتدارس هذا الأمر

الحلقة السابعة

حديث عمر بن الخطاب ررر
(من زار قبري – أو قال: من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا. ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة).
حديث مختلق مكذوب على النبي صصص ، وهو حديث عجيب غريب التركيبة إسنادا ومتنا، أخرجه من طريق: (سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي حدثني رجل من آل عمر عن عمر ررر )، الطيالسي في المسند (1/15)، والبيهقي في سننه الكبرى (5/245)، وقال: "هذا اسناد مجهول"، وانظر وشعب الإيمان (3/488).
هذا الحديث المختلق أختلف في سنده ومتنه، على ثلاثة أحوال مضطربة الإسناد والمتن:
الحالة الأولى: رواية اقتصر فيها على الموت بأحد الحرمين وليس فيها ذكر زيارة القبر، عن:
(سوار بن مبمون عن أبي قزعة، قال حدثني رجل من آل عمر بن الخطاب مرفوعا: من مات بأحد الحرمين مكة أو المدينة بعث من الأرض يوم القيامة). أخرجه ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني (2/61 ح 756).
الحالة الثانية: فيها ذكر الزيارة دون ذكر القبر، مع ذكر الموت في أحد الحرمين، عن:
(سوار بن ميمون، عن هارون بن قزعة، عن رجل من آل الخطاب مرفوعا: من زارني متعمدا كان في جوار الله يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة). أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (4/362) وقال: "الرواية في هذا لينة". والبيهقي في الشعب (3/488) بنحوه.
الحالة الثالثة: رواية مكونة من عبارتين زيارته صصص بعد الموت والموت بأحد الحرمين، من طريق:
(الأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب رفعه: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين). أخرجها الدارقطني في السنن (2/278)، والبيهقي في الشعب (3/488).

علل الحديث
هذا الحديث مختلق مركب الإسناد والمتن كما مر في الأحوال الثلاثة السابقة، لأمور:
أولا: رواية الطيالسي التي صدرنا بها حديث عمر ررر . وجهالة من يروي عنه سوار وهو مجهول.
ثانيا: رواية ابن أبي عاصم ـ الحالة الأولى ـ وهي رواية سوار عن أبي قزعة عن رجل مجهول من آل عمر.
ثالثا: رواية العقيلي والبيهقي في الشعب ـ الحالة الثانية ـ وهي رواية سوار عن هارون بن قزعة عن رجل مجهول من آل الخطاب مرفوعا)، وليس فيها ذكر زيارة القبر، وإنما هي زيارة عامة.
قلت: ولا ندري هل الرجل من آل عمر أو آل الخطاب صحابي أو تابعي؟
رابعا: رواية الدارقطني والبيهقي في الشعب ـ الحالة الثالثة ـ ، وهي طريق: (الأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة عن رجل مجهول من آل حاطب عن حاطب مرفوعا).
وأيضا مما يثبت اختلاق هذه الرواية ورودها من حديث حاطب، أو رجل من آل حاطب: فالبيهقي قال في الشعب (3/488) بعد الرواية السابقة: "وفي تاريخ البخاري: ميمون بن سوار العبدي عن هارون أبي قزعة عن رجل من ولد حاطب عن رسول الله صصص من مات في احد الحرمين". فقلب اسم سوار بن ميمون، وبنفس الطريق عزاها رجل من ولد حاطب. ومما يزيد الأمر غرابة أن هذا الحديث ورد عن حاطب ررر بلفظ الرؤية بعد الموت فقط، ذكره ابن عبدالبر في الإستيعاب (1/275)، واستدركه ابن حجر في الإصابة (1/300) فقال: "وأغرب أبو عمر فقال: لا أعلم له غير حديث واحد (من رآني بعد موتي.. الحديث). قلت: وقد ظفرت بغيره". ووافقه العيني في عمدة القاري (17/275).
خامسا: وهو خلاصة ما سبق تبين لنا ما يلي:

1. الإختلاف في اسم سوار على ثلاثة أقوال، وزاد العقيلي في الضعفاء الكبير (4/361) قولا رابعا هو: "سوار بن منصور". ولم يترجم لسوار بن ميمون في كتب التراجم أحد، وتفرد ابن حبان في الثقات (9/173) بالترجمة لميمون بن سوار.
2. الإختلاف في الرجل المجهول فمرة يروي عنه سوار، وتارة يروي عنه ابن قزعة، ثم هل هو من آل عمر أو آل الخطاب أو آل حاطب.
3. الإختلاف في اسم هارون شيخ سوار بن ميمون على ثلاثة أقوال: "فمرة هارون بن قزعة، وتارة هارون بن أبي قزعة، وأخرى هارون أبي قزعة". ترجم له ابن حجر في اللسان (6/180) في موضعين، فقال في الأول: "هارون بن أبي قزعة المدني، عن رجل في زيارة قبر النبي ، قال البخاري: لا يتابع عليه….وقال أيضا: ضعفه أيضا يعقوب بن شيبة وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في الضعفاء". وقال عن الثاني (6/183): "هارون أبو قزعة: لا يعرف. قال الأزدي: متروك انتهى. وقال البخاري: روى عنه ميمون بن سوار لا يتابع عليه. قلت: ما يبعد أن الأزدي أراد ابن قزعة الذي تقدم".
4. الإختلاف في متن الحديث فمرة بذكر زيارة القبر، وتارة بعموم الزيارة، وأخرى الإقتصار على الموت بأحد الحرمين، وأخيرا بذكر الرؤية بدل الزيارة.

الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة"
تعالم المعترض في كتابه رفع المنارة (ص 272 إلى ص 278) فجعل هذا الحديث المختلق حديثين، "عن عمر وعن حاطب"، ليتكثر بها وشغب كعادته على ابن عبدالهادي بما لا طائل تحته، فقال (ص 274) عن حديث حاطب: "فإن الكلام في هذا الإسناد انحصر في هارون بن أبي قزعة وشيخه المبهم".
قالت: فلِم سكت المعترض عن تحرير القول في الأسود بن ميمون الراوي عن ابن قزعة وبيان حاله، وهل هو سبب الإختلاف في اسم هارون أم غيره؟ ثم تعالم مرة أخرى فقال (ص275): "وتبقى علة واحدة في هذا الإسناد وهي شيخ هارون أبي قزعة المبهم".
قلت: اعتمد المعترض توثيق هارون على رواية الشعبي عنه وتوثيق ابن حبان له، وسكت عن الأسود بن ميمون المجهول العين والحال، حيث لم يستطع الوقوف عليه في كتب التراجم وقوله (ص 274): " تبقى علة واحدة"، هراء فالحديث بمجموعه له أربع علل كما مر معنا آنفا.
ثم قال المعترض (ص 275): "وليكن الضعف في هذا الحديث غير شديد، بل ضَعْفه قريب ويحتج الفقهاء بمثله في إثبات مشروعية أمر ما، ودونك كتب الفقه لتتحقق من صحة مقولتي، فكيف ولأحاديث الزيارة طرق بعضها من شرط الحسن، فإذا وقفت بعد على قولهم: أحاديث الزيارة ضعيفة بل موضوعة فأضرب به عرض الحائط لأنه مخالف للقواعد".
قال مقيده عفا الله عنه: هذا منتهى التعالم من المعترض، حديث فيه راو اختلف في اسمه على أربعة أقوال، ولم يترجم له علماء الجرح والتعديل، وفيه راو آخر مجهول، وبينهما ابن قزعة فيه كلام، حديث ضعفه غير شديد؟؟
ثم إن كتب الفقه مليئة بالأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة بل والموضوعة يعرف ذلك المحققون، وبعض الفقهاء يستدل بالضعيف والموضوع لتأيد مذهبه، والمعول في التشريع على الحديث الصحيح والحسن، أما الضعيف والموضوع فلا عبرة به، وأحاديث الزيارة من هذا الباب فلا يحتج بها.

يتبع إن شاء الله بحديث علي بن أبي طالب ررر

حسام العقيدة
08-02-05, 12:26 PM
لتذكير الشيخ بارك الله في وقته .... يا ليت ينشط لإتمام الرد ..

وأسأل الله أن يرزقك الفردوس الأعلى

خالد الأنصاري
08-02-05, 12:37 PM
الشيخ عبدالغفار حفظه الله تعالى , وأنا كذلك أطالب بما يطالب به الأخ الشيخ ( حسام العقيدة ) حفظه الله تعالى , فهلا استجبت لمطلبنا جزاك الله خيراً .














كتبه الداعي لكم بالتوفيق / خالد الأنصاري .

حسام العقيدة
08-02-05, 01:12 PM
أصلح الله الشيخ خالد... والله لست بشيخ... فلا تضعني في غير موضعي ... إنما أنا صغير صغير

بارك الله فيكم

ولا انسى أن أشكر لك ما بينته بشأن الغماري ...

وبارك الله بكم

أبو عبد الباري
08-02-05, 01:15 PM
جزاك الله خيرا على هذا الجهد، واسأل الله أن يوفقك ويسر لك البحث

أبو أنيس
08-02-05, 04:17 PM
جزاك الله خيرا ، ننتظر المزيد منك

حسام العقيدة
12-02-05, 07:21 AM
الشيخ بعث لي على الخاص ان مشاركاته علقت هنا.. ولا يعرف السبب؟؟؟

مع ان الموضوع لم يغلق ؟؟؟

وأقول لماذا يوقف الشيخ عن هذا الموضوع؟؟؟

وإذا كان الشيخ معلقة مشاركاته..فلماذا يا مشرفون؟

أبو مصعب البكري
13-02-05, 04:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجاء من الجميع التفاعل مع الموضوع وتيسير تنزيل باقي الرد ، لأن بعض المبتدعة ينشر كتاب رفع المنارة في بعض المنتديات

#####

وأطلب من الأخ الشيخ عبد الغفار مراسلتنا على موقع الصوفية
info@alsoufia.com
أو
Ak1965@hotmail.com

وأنا أستأذنه بوضع الكتاب كاملا في مكتبة الموقع ، كذلك بنشره بالمنتدى الخاص بالموقع ، ووضعه في ما أمكن من المواقع والمنتديات لبيان الحق ،

ولو كان بالإمكان إرسال الكتاب كاملا على ملف ورد على العنوان السابق.
وجزاكم الله كل خير.

عبدالغفار بن محمد
14-02-05, 05:04 PM
أشكر الإخوة الكرام على مشاركاتهم ولم أعلم أن موضوعي انتقل إلى هنا حيث أني كنت أضعه في منتدى المناظرات، فتوقفت بسبب اغلاقه هناك، ومن ثم ارشدني أحد الإخوة بالمشاركة به في منتدى النيلين وسوف أواصل بحول الله وقوته على إكماله في المنتديين بحول الله وقوته.

عبدالغفار بن محمد
14-02-05, 10:44 PM
أشكر جميع الإخوة الذين شاركوا واستفسروا عن هذا الموضوع وأقول للأخ أبي مصعب البكري أني لم استطع الدخول إلى الرابطين المذكورين بخصوص الصوفية فالرجاء إرسال رسالة خاصة أو تصحيح الرابط لي وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
الحلقة الثامنةحديث علي بن أبي طالب ررر
(من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزرني فقد جفاني).
حديث موضوع،
أخرجه الحسيني في أخبار المدينة: "حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبو أحمد الهمداني حدثنا النعمان بن شبل حدثنا محمد بن الفضل المديني سنة ست وسبعين، عن جابر عن محمد بن علي عن علي ررر رفعه". عزاه له السبكي وسكت عن سند الحديث.
انظر شفاء السقام (ص 38).

علل الحديث:
1. "النعمان بن شبل". [/CENTER]
تقدم الكلام عليه في أحاديث ابن عمر الحديث الخامس، ومما قيل فيه: "يأتي عن الثقات بالطامات، وأنه متهم".

2. "[CENTER]محمد بن الفضل المديني".
لم أقف علي ترجمته، وذهب ابن عبدالهادي إلى أنه "محمد بن الفضل بن عطية"، وقال عنه: "كذاب مشهور بالكذب". نظر الصارم المنكي (ص 240).
وقال السخاوي: "روى عنه النعمان بن شبل" ، وذكر الحديث ثم قال: "وقوله: مديني زال … - بياض بالأصل - كأنه محمد بن الفضل بن عطية الكوفي أو المروزي نزيل بخارى". انظر التحفة اللطيفـة (3/710).
قال مقيده عفا الله عنه: فإن كان هو ماذهب إليه ابن عبدالهادي والسخاوي، فالرجل مجروح لايحتج بروايته، قال الذهبي: "تركوه". انظر الكاشف (3/79). وقال الحافظ: "كذبوه". انظر التقريب (ص 888 ت 6265).
3 . "جابر" ، هو ابن يزيد الجعفي.
رافضي كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ يؤمن بالرجعة، كذبه وطعن فيه أكثر أئمة الجرح والتعديل. انظر المجروحين لابن حبان (1/208).
قال الذهبي: "من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة فشَذّ وتركه الحفاظ، قال أبو داود: ليس في كتابي له شيء سوى حديث السهو". انظر الكاشف (1/122).
متابعة
ذكر السبكي بسنده متابعة لهذا الحديث الموضوع ظن أنها تنفعه، عن ابن عساكر فقال: "أنبأنا عبدالمؤمن وآخرون، عن ابن الشيرازي، أنبأنا ابن عساكر، أنبأنا أبو العز أحمد بن نصير بن عرفة، حدثنا محمد بن إبراهيم الصلحي حدثنا منصور بن قدامة الواسطي، حدثنا المضيء بن أبي الجارود، حدثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال:
"من سأل لرسول الله صصص الدرجة والوسيلة يوم القيامة، ومن زار قبر رسول الله صصص كان في جوار رسول الله صصص ".
انظر شفاء السقام (ص 39).
علة المتابعة: "عبدالملك بن هارون بن عنترة".
قال الحافظ: "..عن أبيه قال الدارقطني: هما ضعيفإن. وقال أحمد عبد الملك: ضعيف. وقال يحيى: كذاب. وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث وهو الذي يقال له عبد الملك بن أبي عمر … ثم قال الحافظ: قلت: والسند إليه ظلمة فما أدرى من افتعله …. وذكر عن السعدي قوله: دجال كذاب. وقال الحافظ أيضا: وقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب، وأبوه هارون ثقة وضعفه يعقوب بن سفيان. وقال الحربي: غيره أوثق منه. وقال مسعود السجزى عن الحاكم: ذاهب الحديث جدا. وقال في المدخل: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. وذكره الساجى والعقيلى وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء. وقال أبو نعيم الاصبهاني: يروى عن أبيه مناكير".انظر لسان الميزان (4/71).
وذكروه ضمن الوضاعين للحديث. انظر الكشف الحثيث (ص 173 ت 462)، و تـنزيه الشريعة (1/82).
السبكي والقبورية
ذكر السبكي أن أبا سعيد عبدالملك بن محمد بن إبراهيم، روى هذا الحديث عن علي  في كتابه (شرف المصطفى)، قال السبكي: "وهذا الكتاب في ثمان مجلدات، ومصنفه عبدالملك النيسابوري، صنف في علوم الشريعة كتبا، توفي سنة ست وأربعمائة، وقبره بها مشهور يزار ويتبرك به". انظر شفاء السقام (ص 39).
قال مقيده عفا الله عنه: هنا ملاحظتان على السبكي:
الأولى: سكوته عن الحديث وعدم تحقيق سنده، يثبت أ نه ليس من رجال هذا العلم وأهله، وهنا يظهر الفرق بينه وبين الإمام ابن عبدالهادي رحمه الله، حيث محص ونقد الأحاديث التي ساقها السبكي في شفائه على عواهنها، بطريقة علمية هي طريقة أئمة الحديث، فشرق بذلك صاحب كتاب (رفع المنارة) وغيره من أهل الأهواء والبدع.
الثانية: قوله عن قبر أبي سعيد النيسابوري: "مشهور يزار ويتبرك به" قبورية من السبكي.
إذ التبرك بالقبور بدعة لم نعهدها عن النبي صصص ولا صحابته الكرام رضي الله عنهم ولا من الأئمة المتبوعين، كما لم يُعهد عنهم شد الرحل لزيارتها والعكوف عندها، والطواف حولها وتقديم النذور وعمل الموالد لأصحابها، إذ كل ذلك من فعل المبتدعة وأهل الأهواء من الروافض والمتصوفة، وهو من جنس عمل الجاهلية، حيث التـبرك بالأصنام والطواف حولها وتقديم النذور لها، كما قص لنا القرآن الكريم عن قوم نوح، نعوذ بالله من الخذلان.
والسبكي أثبت هنا أنه من المؤيدين والداعين لذلك، حيث قال في شفائه: "وكذلك إذا المقصود التبرك ممن لا يقطع له بذلك، وإن كنا نستحب زيارة قبور الصالحين من حيث الجملة، ونرجو البركة بزيارتها أكثر مما نستحب زيارة مطلق القبور، وأما من يقطع ببركته كقبور الأنبياء ومن شهد الشرع له بالجنة كأبي بكر وعمر، فيستحب قصده". انظر المصدر السابق (ص 97).
قال مقيده عفا الله عنه: يستحب زيارة القبور على العموم، ولم يرد نص بزيارة قبور بعينها لانبي ولا ولي ولا أن بزيارتها تحصل البركة، قال ابن كثير رحمه الله: "وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي صصص بتسويه القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام". انظر البداية والنهاية (10/274).
وقال أيضا في ترجمة "الخضر بن نصر": "وترجمه ابن خلكان في الوفيات وقال: قبره يزار وقد زرته غير مرة، ورأيت الناس ينتابون قبره يتبركون به". فتعقبه ابن كثير بقوله: "وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور". انظر المصدر السابق (12/307).
وما قاله السبكي آنفا هو من جنس هـذا المنكر الذي قاله ابن خلكان، وأنكره الحافظ ابن كثير.

عبدالغفار بن محمد
16-02-05, 04:20 PM
الحلقة التاسعة
حديث أبي هريرة ررر
(من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي، ومن زارني كنت له شهيدا – أو – شفيعا يوم القيامة).
حديث منكر موضوع، عزاه السبكي في شفائه لأبي الفتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي في جزء له فيه فوائد مشتملة على شمائل النبي صصص ، فقال: "حدثنا الإمام السمعاني أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الحافظ إملاء في الروضة بين قبر النبي صصص ومنبره في الزورة الثانية، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عبدالرحمن الزكواني، أنبأنا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد السوسي ، أنبأنا أحمد بن سهل بن أيوب، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا عبدالله بن عمر العمري قال: سمعت سعيدا المقبري يقول: سمعت أبا هريرة…الحديث.
ثم ذكر السبكي أن علة الحديث هو "خالد بن يزيد"، وذكر كلام ابن حبان فيه.انظر شفاء السقام (ص 34 ، 35).
علل الحديث:
1. "خالد بن يزيد" العمري أبو الوليد.
اكتفى السبكي من كلام ابن حبان بقوله فيه: "إنه منكر الحديث"، وأعرض عن ذكر بقية كلامه وهو قوله: "منكر الحديث جدا، أكثر من كتب عنه أصحاب الرأي، لا يشتغل بذكره لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات". انظر المجروحين (1/284).
وهذا من السبكي تعالم مخالف للأمانة العلمية في النقل، كما أنه لم يتتبع بقية أقوال الأئمة فيه:
قال البخاري: "ذاهب الحديث". كذا في التاريخ الكبير (3/184). وذكر ابن أبي حاتم عن ابن معين قوله: "كذاب"، كما ذكر عن أبيه قوله: "كان كذابا أتيته بمكة ولم أكتب عنه، وكان ذاهب الحديث". انظر الجرح والتعديل (3/360).
وقال ابن عدي: "أحاديثه عامتها مناكير". انظر الكامل في الضعفاء (3/890).
وقال العقيلي: "يحدث بالخطأ ويحكي عن الثقات ما لا أصل له". انظر الضعفاء الكبير (2/18).
ترى هل خفيت هذه الأقوال على السبكي؟! ومن روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين، فأين المعترض المتعالم ابن ممدوح صاحب كتاب رفع المنارة من السبكي.
2. "الحسن بن محمد السوسي".
3. "أحمد بن سهل بن أيوب".
قال ابن عبدالهادي: "يرويان المنكر، لا يحتج بخبرهما ولا يعتمد على روايتهما". انظر الصارم المنكي (ص 227).
قلت: وفيه علة رابعة وهي: "عبدالله العمري"، المكبر الضعيف، سبق وتكلمنا عليه في أحاديث ابن عمر.

عبدالغفار بن محمد
16-02-05, 04:29 PM
الحلقة العاشرة
مرسل بكير بن عبدالله
(من أتى زائرا إلي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا).
حديث واه. عزاه السبكي للحسيني في "أخبار المدينة"، قال: (محمد بن يعقوب، حدثنا عبدالله بن وهب عن رجل عن بكر)، كذا في المطبوعة. انظر شفاء السقام (ص 40). وذكره ابن عبدالهادي عن السبكي، لكنه قال: عن "بكير" بالتصغير. انظر الصارم المنكي (ص 243).
علة الحديث: [/CENTER]
الحديث فيه رجل مجهول، وهذا وحده كاف لرد الحديث لكن فيه علة أخرى، وهي الإختلاف بين ما ذكره السبكي وابن عبدالهادي في راوي الحديث هل هو بكر أو بكير، فإن كان بكرا، فقد قال السمهودي: "وبكر بن عبدالله، إن كان المزني فهو تابعي جليل فيكون مرسلا، وإن كان هو بكر بن عبدالله بن الربيع الأنصاري، فهو صحابي". انظر وفاء الوفاء (4/1348).
قلت: إن كان هو المزني فهو ثقة جليل من الثالثة، كما في التقريب (ص 175 ت 751). وقد روى عن بعض الصحابة والتابعين من طبقته ومن الرابعة، وهذه الطبقة جل روايتهم عن كبار التابعين، والمزني من أوسطهم، فالله يعلم كم سقط من السند إلى رسول الله صصص . وإن كان هو ابن الربيع الصحابي، فالمشكلة أكبر إذ كم سقط بين الراوي المجهول وبين الصحابي ررر ، ولأجل ذلك قال ابن عبدالهادي في هذا الحديث: "حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل، وأوهى المنقطعات، ولو فرض أنه من الأحاديث الثابتة لم يكن فيه دليل على محل النزاع". انظر الصارم المنكي (ص 243).
[CENTER]الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة"
تعالم المعترض ف لم يعجبه قول ابن عبدالهادي السابق فشَرِق بذلك فقال: "فمن مجانبة قواعد الحديث قول ابن عبدالهادي….. وذكر كلامه السابق إلى قال:… تزّيد الرجل جدا وبالغ وتعنت وتشدد، فإسناد الحديث ليس فيه إلا الرجل المبهم، وإمامه أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الفقه والحديث يحتجون بالمرسل. ولم يذكر ابن عبدالهادي دليل مقولته لأن قواعد الحديث لا توافقه". انظر رفع المنارة (ص 271).
قال مقيده عفا الله عنه: كلام المعترض فيه تعالم وعار عن التحقيق، وكان الأجدر به أن ينتقد السبكي في سوقه الأحاديث على عواهنها، دون خطام أو زمام كالحديث الذي ساقه بعد أن ذكر هذا الحديث، وكأنه لا يدري ما علم الجرح والتعديل، ولا الحديث الصحيح من الموضوع، حيث قال في الشفاء: "وقد وردت أحاديث أخر في ذلك منها: (من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام)". انظر شفاء السقام (ص 40).
قلت: فكيف غاب عن السبكي أن الحديث من الأحاديث الموضوعة على خير البرية صصص . فلو أن المعترض ابن ممدوح ترك تعالمه على ابن عبدالهادي، وصرف همته ووقته في بيان حكم أمثال هذه الأحاديث التي ساقها السبكي في شفائه الممرض لكان أجدى له. وقال ابن عبدالهادي عن حديث زيارة قبر الخليل صصص : "فإنه من الأحاديث المكذوبة والأخبار الموضوعة، وأدنى من يعد من طلبة العلم يعلم أنه حديث موضوع وخبر مفتعل مصنوع، وأن ذكر مثل هذا الحديث المكذوب من غير تبين لحاله لقبيح بمن ينتسب إلى العلم". انظر الصارم المنكي (ص 243).

على الرغم من أن المعترض ذكر حديث زيارة قبر الخليل صصص وبين أنه موضوع. انظر رفع المنارة (ص 287).
فلماذا سكت عن نقد السبكي وعدم تمكنه من علم الحديث، ووجه سهامه الواهنة نحو العلامة ابن عبدالهادي؟

عبدالغفار بن محمد
17-02-05, 11:31 AM
الحلقة الحادية عشر
حديث بدون إسناد
(من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة).
حديث باطل موضوع لا سند له،
قال النووي: "حديث باطل ليس هو مرويا عن النبي صصص ، ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه بعض الفجرة". انظر المجموع (8/277).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذا ليس في شيء من الكتب لا بإسناد موضوع ولا غير موضوع، وقد قيل: إن هذا لم يسمع في الإسلام حتى فتح المسلمون بيت المقدس في زمن صلاح الدين، فلهذا لم يذكر أحد من العلماء لا هذا ولا هذا، لا على سبيل الإعتضاد، ولا على سبيل الإعتماد". انظر مجموع الفتاوى (27/217).
الرد على السبكي والمعترض صاحب كتاب "رفع المنارة"
ومع كون الحديث باطلا إلا أن السبكي ذكره دون بيان ولفظه: (من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر إبراهيم الخليل). انظر شفاء السقام (ص 40).
وعلى رغم ذكر الأئمة له في كتب الموضوعات كـ: الزركشي انظر التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص 172). وابن طولون انظر الشذرة في الأحاديث المشتهرة (2/171 ح 961)، والسيوطي انظر ذيل الموضوعات (ص 203).
تجرأ السبكي بذكره دون بيان وضعه، كما سكت عن نقده المعترض ابن ممدوح. وأئمة علم الحديث لم يجوزوا ذكر حديث موضوع دون بيان، قال الحافظ العراقي في ألفيته (ص 119):
وكيف كان لم يجيزوا ذِكْره لمن عَلِمْ ما لم يُبَيِّن أَمْرَه
فيا ترى هل المعترض المتعالم وسكوته عن شيخه السبكي، ممن اتبعوا قواعد علم الحديث، اللهم لا!!
حديث بدون إسناد
(رحم الله من زارني وزمام ناقته بيده).
حديث باطل موضوع،
ذكره بعض علماء الحديث في كتب الموضوعات.
انظر تنزيه الشريعة (2/176). والأسرار المرفوعة (ص 128 ح 483). المصنوع (1/105). الفوائد المجموعة (ص 364 ح 514). النخبة البهية (ص 64 ح 132). كشف الخفاء (1/514 ح 1373). أسنى المطالب (ص 151 ح 222).
قال السخاوي في المقاصد: "قال شيخنا _ يعني الحافظ ابن حجر _ إنه لا أصل له بهذا اللفظ". انظر المقاصد الحسنة (ح 514).

عبدالغفار بن محمد
17-02-05, 12:35 PM
زيارة النبي عيسى صصص قبر النبي صصص
(عن أبي هريرة ررر قال: سمعت رسول الله صصص يقول: والذي نفس أبا القاسم بيده، لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحنـاء وليعرضن عليه المال فلا يقبله، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد لأجيبنه).
حديث ضعيف جدا. تفرد به سعيد المقبري عن أبي هريرة ررر
الكلام على رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة ررر
هذا الحديث يرويه سعيد المقبري عن أبي هريرة ررر على ثلاثة أوجه:
الأول: روايته عن أبي هريرة بدون واسطة، أخرجه أبو يعلى في المسند (11/462 ح 6584)، قال: "حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا بن وهب عن أبي صخر، أن سعيدا المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة…".
قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". انظر مجمع الزوائد (8/211).
الثاني: روايته عنه بواسطة "عطاء مولى أم صُبَيَّة"، أخرجه الحاكم مرفوعا بنحوه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة". ووافقه الذهبي.
انظر المستدرك (2/595) قال: أخبرني أبو الطيب محمد بن أحمد الحيري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عـن عطاء مولى أم صبية قال: سمعت أبا هريرة رفعه.
الثالث: روايته عنه بواسطة أبيه، أخرجه ابن عساكر بنحوه.
انظر تاريخ دمشق (47/493): " أخبرناه أبو الفتح محمد بن علي بن عبدالله المصري، أنبأنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى، أنبأنا أبو محمد بن أبي شريح، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا أبو مسلم الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة…".
طريق آخر عن أبي هريرة:
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق الحديث عن أبي هريرة، وفيه إشكال سنتكلم عليه لاحقا، قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عبدالرحمن بن محمد الذكواني، أنبأنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان، حدثنا سعد بن الصلت، عن حميد بن صخر، عن شبيه المدني عن أبي هريرة…". المصدر السابق (47/496).
علل طرق الحديث:
أولا: علة طريق أبي يعلى: "حميد بن صخر" الرواي عن سعيد المقبري
ذكره المزي في شيوخ ابن وهب وسماه بـ "حميد بن زياد المدني"، انظر تهذيب الكمال (16/277). ثم ذكره (10/466) في ترجمة المقبري وسماه "حميد بن صخر المدني". وجعلهما ابن عدي في الكامل في الضعفاء (2/685 ، 691) إثنان، وخالفه ابن حبان في الثقات (6/188) فجعلهما واحدا وقال: "حميد بن زياد أبو صخر الخراط، من أهل المدينة مولى بنى هاشم، يروى عن نافع ومحمد بن كعب. روى عنه حيوة بن شريح، وهو الذي يروى عنه حاتم بن إسماعيل، ويقول: حميد بن صخر وإنما هو حميد بن زياد أبو صخر، لا حميد بن صخر". وقال البخاري في التاريخ الكبير (2/350): "وقال بعضهم "حميد بن صخر". مما يدل على أنهما واحد لا إثنان.
وعلى فرض أنهما إثنان فحميد بن زياد ضعفه ابن معين مرة ووثقه أخرى، وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء (2/285): "أرجو أن يكون مستقيما". و"حميد بن صخر" ضعفه النسائي، وذهب ابن عدي (2/691) إلى أن أحاديثه لا يتابع عليها.
فإن كانا إثنين ففيهما كلام، وإن كان واحدا فهو راو مختلف فيه.
ثانيا: علة طريق الحاكم، "عطاء مولى أم صبية":
وهو الطريق الذي يرويه المقبري بواسطة "عطاء مولى أم صبية"، سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/339). وقال الذهبي في ميزان الإعتدال (3/78): "عن أبي هريرة في السواك، لايعرف. تفرد عنه المقبري".
قلت: فالأولى أن لا يوافق الذهبي الحاكم في تصحيحه كما مر آنفا في المستدرك (2/595)، مادام عطاء مجهولا لا يعرف، ولأجله ضعف الألباني الحديث، لكن سعيد المقبري يروي هذا الحديث عن عطاء آخر هو ابن ميناء، أخرجه مسلم (الإيمان ح 155) وليس فيه لفظ الزيارة: قال رسول الله :
(ثم لينزلن بن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية ولتتركن القلاص، فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء، والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد).
و أَيّد ابن عساكر في تاريخ دمشق (47/493) هذه الرواية بقوله: "وهذا هو المحفوظ".
مسألة إختلاط سعيد المقبري:
رُمي المقبري بالإختلاط، رماه الواقدي ـ والواقدي غير حجة ـ. قال الحافظ عن المقبري: "مجمع على ثقته، لكن شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر، وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم. وقال الساجي عن يحيى بن معين: أثبت الناس فيه ابن أبي ذئب. وقال ابن خراش: أثبت الناس فيه الليث بن سعد". انظر مقدمة الفتح (2/130).
وقال الباجي في التجريح والتعديل (3/1079) عن ابن عجلان: "كان سعيد بن أبي سعيد يسندها عن رجال عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها عن أبي هريرة". وقال العلائي في جامع التحصيل (ص 184): "سمع من أبي هريرة، ومن أبيه عن أبي هريرة وأنه اختلف عليه في أحاديث، وقالوا: أنه اختلط قبل موته وأثبت الناس فيه الليث بن سعد، يميز ما روى عن أبي هريرة مما روى عن أبيه عنه، وتقدم أن ما كان من حديثه مرسلا عن أبي هريرة فإنه لا يضر لأن أباه الواسطة".
ثالثا: علل طريق ابن عساكر:
1. "محمد بن إسحاق"
صاحب المغازي، مدلس من الطبقة الثالثة التي لا تقبل عنعنتها. قال العلائي (ص 261): "مشهور بالتدليس، وأنه لا يحتج إلا بما قال فيه حدثنا". وقال الحافظ في تعريف أهل التقديس (ص 132): "صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء المجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما".
أما الطريق الآخر الذي رواه ابن عساكر ففيه إشكال الراوي "شبيه المدني"، فالذي ظهر لي والله أعلم أنه تصحيف من الناسخ ومشى على طابع الكتاب، وصوابه "سعيد المدني" وهو المقبري، لأن الراوي عنه هو حميد بن صخر، وفيه ما تقدم من الكلام.
2. "إسحاق بن إبراهيم الملقب بشاذان"
قال الحافظ في لسان الميزان (1/347): "له مناكير وغرائب، مع أن ابن حبان ذكره في الثقات…إلى أن قال الحافظ:.. وقد جمع ابن مندة غرائبه، ووقعت لنا من طريقه. وقد ذكره ابن أبي حاتم فنسبه: إسحاق بن إبراهيم بن عبدالله بن عمر بن زيد النهشلي. وقال: صدوق".
الخلاصة:
مما سبق تبين لنا أن هذا الحديث مداره على المقبري. والحديث روي من طريقه من غير ذكر لزيارة القبر، رواه عنه الليث بن سعد وهو من أثبت الناس فيه، كما في رواية مسلم التي ذكرناها آنفا عند كلامنا على طريق الحاكم، مما يـدل على أن عبارة "زيارة القبر" شاذة. كما روي عن أبي هريرة ررر دون ذكر الزيارة، رواه عنه إمامان ثقتان هما:
"سعيد بن المسيب" في الصحيحين انظر انظر (البخاري ح 2222، ومسلم ح 155).
و"محمد بن سيرين" انظر مسند أحمد (2/411).
مما يقوي شذوذ عبارة "زيارة القبر". ولأجل ذلك ساق الحافظ ابن عساكر في تاريخه (47/524) قرابة عشر روايات عن أبي هريرة ررر ليس فيها ذكر لزيارة القبر الشريف، ولما ذكر الرواية التي فيها ذكر دفن عيسى صصص بجوار النبي صصص قال: "قال البخاري هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه"، وقال (47/493) عن رواية مسلم: "وهذا هو المحفوظ".
الرد على المعترض صاحب كتاب "رفع المنارة"
تعالم المعترض فقال في رفع المنارة (ص 292) عن حديث الباب: "قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وسلمه الذهبي. وللحديث أوجه أخر، ورجح هذا الوجه أبو زرعة الـرازي في العلل رقم (2747)، ولا يضر هنا عدم تصريح محمد بن إسحاق بالسماع".
قال مقيده عفا الله عنه: هذا كل ما جادت به قريحته، والمقام يقتضي البحث والتحقيق ودراسة أسانيد هذه الأوجه، وترجيح ما في الصحيحين على غيرهما كما تقتضيه قواعد علم المصطلح التي خالفها المعترض بتعالمه، ولكونه صاحب هوى ينصره وبدعة اشرأبت عنقه للدفاع عنها، اكتفى بهذه الرواية الشاذة، كالذي استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ثم ترجيح أبي زرعة لا يصحح الرواية ولا يزيل إشكال عنعنة ابن إسحاق!.
وقوله: "ولا يضر هنا عدم تصريح محمد بن إسحاق بالسماع"، تعالم مخالف لأدنى قواعد الحديث التي أشفق على ابن عبدالهادي عدم اتباعها بزعمه. قال الحافظ العلائي في جامع التحصيل (ص 261) عن ابن إسحاق: "مشهور بالتدليس وأنه لا يحتج إلا بما قال فيه حدثنا".
فكم تعالم المعترض وخالف أقوال الأئمة وأحكامهم على أحاديث الزيارة.

عبدالغفار بن محمد
17-02-05, 01:30 PM
الحلقة الأخيرة

زيارة بلال بن رباح ررر وآذانه بالمدينة
عن أبي الدرداء قال: (لما دخل عمر بن الخطاب الجابية، سأل بلال أن يقدم الشام ففعل ذلك، قال: وأخي أبو رويحة الذي آخى بينه وبيني رسول الله صصص ، فنزل داريا في خولان فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان، فقال لهم: قد جئناكم خاطبين وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا الله وفقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله، وأن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله فزوجوهما، ثم إن بلالا رأى في منامه النبي صصص وهو يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما ان لك أن تزورني يا بلال؟ فانتبه حزينا وجلا خائفا، فركب راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النبي صصص فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، وأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذنه لرسول الله صصص في السحر ففعل، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: الله أكبر الله أكبر أرتجت المدينة، فلمـا أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله زاد تعاجيجها، فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله، خرج العواتق من خدورهن، فقالوا: أَبُعث رسول الله صصص ! فما رئي يومئذ أكثر باكيا ولا باكية بعد رسول الله صصص من ذلك اليوم).
قصة مكذوبة موضوعة،

أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/137)، قال: "أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا تمام بن محمد نا محمد بن سليمان، نا محمد بن الفيض، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء، حدثني أبي محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان بن بلال، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء…". وعزاها السبكي له في شفاء السقام (ص 55)
من طريق محمد بن الفيض به…، وقال: "روينا ذلك بإسناد جيد إليه، وهو نص في الباب".
علل القصة1. "أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان".
قال الحافظ في اللسان (1/107): "إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء، فيه جهالة حدث عنه محمد بن الفيض الغساني. ترجم له ابن عساكر، ثم ساق من روايته عن أبيه، عن جده عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، في قصة رحيل بلال إلى الشام، وفي قصة مجيئه إلى المدينة وأذانه بها، وارتجاج المدينة بالبكاء لأجل ذلك، وهي قصة بينة الوضع ". وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/24) ضمن الوضاعين للحديث النبوي.
2. "سليمان بن بلال".
لم أقف على ترجمته. وقال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي (ص 320): "رجل غير معروف، بل هو مجهول الحال قليل الرواية، لم يشتهر بحمل العلم ونقله، ولم يوثقه أحد من الأئمة فيما علمناه، ولم يذكر له البخاري ترجمة في كتابه، وكذا ابن أبي حاتم، ولا يعرف له سماع من أم الدرداء".

الرد على المعترض صاحب كتاب رفع المنارة

قال مقيده عفا الله: عجبت لأمر السبكي كيف جوَّد إسناد هذه القصة المكذوبة، والأعجب تعامي المتعالم ابن ممدوح صاحب كتاب رفع المنارة عن تعقب هفواته، وحرصه على تعقب ابن عبدالهادي في تحقيقاته.
قصة بينة الوضع على رأي ابن حجر، طعن فيها الأئمة المحققون قبله. قال الذهبي في السير (1/357): "إسناده لين ، وهو منكر". وقال ابن عبدالهادي الصارم المنكي (ص 314: "وهو أثر غريب منكر، وإسناده مجهول فيه إنقطاع". كما حكم بوضعها ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/24).
قال ابن حزم في المحلى (3/152): "لم يؤذن بلال لأحد بعد رسول الله صصص إلا مرة واحدة بالشام للظهر والعصر فقط، ولم يشفع الأذان".
ترى فأين الجودة التي زعمها السبكي، وهل مثلها نص في الباب؟ فإن دل فإنما يدل على جهل السبكي بأبسط قواعد علم الحديث، ثم أين المعترض المتعالم عن نقد السبكي على أبسط قواعد علوم الحديث التي خالفها!!
ومما يثبت كذب هذه القصة، آذان بلال في غير وقت الصلاة، مطعن فيه ررر وتجهيل له، إذ كيف يعقل لمؤذن رسول الله صصص فعله.

زيارة ميسرة بن مسروق ررر

قال أبو عبيدة: (فَخُذ الكتاب بارك الله فيك، فأخذه ميسرة واستوى على ناقة له كوماء، ولم يزل سائرا الى أن دخل المدينة فدخلها ليلا، وقال: والله لا نزلت عند أحد من الناس، فأناخ ناقته على باب المسجد وعقلها، ودخل المسجد وسلم على قبر رسول الله صصص ، وعلى قبر أبي بكر الصديق ررر ….).
قصة موضوعة.

ذكرها الواقدي في فتوح الشام (1/235)، وسيأتي تفصيل الكلام عليها في قصة زيارة عمر ررر الآتية.

زيارة عمر بن الخطاب ررر
قال كعب: (..فلما سمعت هذه الآيات، قلت: يا أمير المؤمنين أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ففرح عمر بإسلام كعب الأحبار، ثم قال: هل لك أن تسير معي الى المدينة فنزور قبر النـبي صصص وتتمتع بزيارته، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك).
قصة موضوعة،

ذكرها الواقدي في فتوح الشام (1/244). وذكر السبكي في شفاء السقام (ص 59) كلا القصتين.
علل القصتين:
هاتين القصتين ذكرهما الواقدي "محمد بن عمر" دون إسناد، وهو غير حجة في الرواية، قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/348): "الحافظ البحر، لم أسق ترجمته هنا لإتفاقهم على ترك حديثه، وهو من أوعية العلم لكنه لا يتقن الحديث". وبسط الكلام عليه في ترجمته في الميزان (3/662)، وذكر من عدله ومن جرحه وكذبه، وقال في آخر ذلك: "استقر الإجماع على وهن الواقدي".
كما ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/2) عن الشافعي قوله فيه: "كتب الواقدي كذب". وذكر العقيلي في الضعفاء الكبير (4/107): "أن علي بن المديني لم يرضه لا في الحديث ولا في الأنساب ولا شيء". وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/111) ضمن الوضاعين للحديث.
الرد على السبكي
قال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي (ص 330) رادا على السبكي سوقه القصتين فقال: "هو مطالب أولا: ببيان صحته. وثانيا: ببيان دلالته على مطلوبه، ولا سبيل له إلى واحد من الأمرين، ومن المعلوم أن هذا من الأكاذيب والموضوعات على عمر بن الخطاب ررر . وفتوح الشام فيه كذب كثير، وهـذا لا يخفى على آحاد طلبة العلم، لكن شأن هذا المعترض الإحتجاج دائما بما يظنه موافقا لهواه، ولو كان من المنخنقة والموقوذة والمتردية، وليس هذا من شأن العلماء، بل المستدل بحديث أو أثر عليه أن يبين صحته ودلالته على مطلوبه".
زيارة أبي أيوب الأنصاري ررر
(أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم جئت رسول صصص ولم آت الحجر، سمعت رسول الله صصص يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله).
قصة منكرة ضعيفة جدا.
أخرجها من طريق: (كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح فذكره…)، أحمد في المسند (5/422)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/515) وصححه ووافقه الذهبي. ولها طريق آخر: (عن كثير بن زيد عن عن المطلب بن عبد الله بن حنطب…)، أخرجها الطبراني مقتصرا على قوله: "لا تبكوا على الدين…الخ" انظر المعجم الأوسط (1/94)، وقال: "لا يروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد تفرد به حاتم".
وبنحو رواية أحمد من طريق المطلب أخرجها ابن عساكر في تاريخه (57/250)، والحسيني في أخبار المدينة عزاها له السبكي في شفائه (ص 162).
علل القصة:
1. "داود بن أبي صالح".
وهو علة راوية أحمد والحاكم، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (3/188): "روى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صصص : (نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)، وعنه الحسن بن أبي عزة الدباغ، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وغيرهم، قال البخاري: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في حديث واحد وهو حديث منكر. وقال أبو حاتم: مجهول حدث بحديث منكر. قلت: وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد".
2. "المطلب بن عبدالله بن حنطب".
وهو علة الرواية الأخرى، قال العلائي جامع التحصيل (ص 281): "قال البُخاري: لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعاً، إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النّبيّ صصص . قال الترمذي: وسمعت عبدالله بن عبد الرحمن ـ يعني الدّارمي ـ يقول مثله. قال عبدالله: وأنكر علي بن المدينيّ أن يكون المطلب سمع من أنس بن مالك. وقال أبو حاتم: المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحداً من أصحاب النّبيّ صصص إلا سهل بن سعد وأنساً، وسلمة بن الأكوع أو من كان قريباً منهم".
وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص 949 ت 6756): "صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة".
3. "مروان بن الحكم".
قال الذهبي في ميزان الاعتدال (6/396): "روى عن بسرة وعن عثمان، وله أعمال موبقة نسأل الله السلامة، رمى طلحة بسهم وفعل وفعل".

إرسال عمر بن عبدالعزيز السلام إلى النبي صصص بالبريد
(عن يزيد بن أبي سعيد المقبري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيـز إذ كان خليفة بالشام، فلما ودعته قال إن لي إليك حاجة، إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي  فأقرئه مني السلام).
قصة ضعيفة.
أخرجها من طريق: (ابن أبي فديك، عن رباح بن بشير، عن يزيد…). البخاري في التاريخ الكبير (8/339) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/270)، والبيهقي في شعب الإيمان (3/492 ح 4167)..
علل القصة:
1. "رباح بن بشير".
سكت عنه البخاري في التاريخ (3/317) ، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/490): "مجهول". وذكره ابن حبان في الثقات (8/242).
2. "يزيد بن أبي سعيد المقبري".
قوله "المقبري" تصحيف صوابه: "المهري" كما في تهذيب الكمال (32/141) حيث قال: "يزيد بن أبي سعيد المدني مولى المهري روى عن عمر بن عبد العزيز وأبيه أبي سعيد مولى المهري روى عنه رباح بن بشير بن محرز". وقد سكت عنه البخاري التاريخ الكبير (8/339)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/270)، والذهبي في الكاشف (3/243). وذكره ابن حبان في الثقات (9/272). وقال الحافظ في التقريب (ص 1075 ت 7770): "مقبول".
متابعة
(كان عمر بن عبد العزيز يوجه بالبريـد قاصدا الى المدينة، ليقرئ عنه النبي  السلام).
متابعة ضعيفة. أخرجها البيهقي شعب الإيمان (3/491 رقم 6)، قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف الأصفهـاني أنا ابراهيم بن فراس بمكة حدثني محمد بن صالح الرازي نا زياد بن يحيى عن حاتم بن وردان..).
علل المتابعة:
1. "إبراهيم بن فراس".
لم أوفق في الوقوف عليه.
2. "محمد بن صالح الرازي". لم أستطع تميزه.
3. الإنقطاع بين حاتم بن وردان وبين عمر بن عبدالعزيز، حيث أن عمر توفي (101هـ)، وحاتم توفي (184هـ). قال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي (ص 328): "وأكبر شيخ لحاتم، أيوب السختياني، وكانت وفاة أيوب سنة (131هـ)".
قلت: هذه متابعة لا تعضد الأثر السابق لأمور:
أولا: شدة الضعف في كلا الإسنادين.
ثانيا: كان عمر بن عبدالعزيز أميرا على المدينة، ولم ينقل لنا أنه زار قبره صصص ، وهذا مما لا يخفى على أهل المدينة، فكيف يبرد السلام إلى رسول الله صصص وهو عنه بعيد ولا يزور القبر وهو منه قريب.
ثالثا: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم كتابا، ولم يذكر له أن يقريء النبي صصص السلام، فقد أخرج ابن سعد في الطبقات بسند صحيح رجاله ثقات قال: "أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن حزم: أن أنظر ما كان من حديث رسول الله صصص أو سنة ماضية، أو حديث عمرة فاكتبه، فإني خشيت دروس العلم وذهاب أهله".
انظر الطبقات الكبرى (5/480). والجرح والتعديل (9/337)، والتعديل والتجريح (3/1255).
الرد على السبكي
لقد خبرنا السبكي ونقولاته التي بدون خطام أو زمام، فقد قال في شفاء السقام (ص 57): "وقد استفاض عن عمر بن عبدالعزيز ررر أنه كان يبرد من الشام يقول: سلم لي على رسول الله صصص . وممن ذكر ذلك ابن الجوزي ونقلته من خطه في كتاب (مثير الغرام الساكن)".
قال مقيده عفا الله عنه: كأن السبكي لم يقف على إسناد ما ذكره عن عمر فأكتفى بما قال. وابن الجوزي ذكر العبارة السابقة، دون ذكر لفظة "استفاض" انظر مثير الغرام الساكن (ص 273)، فلعلها سقطت من المطبوعة أو أنها زيادة من السبكي الذي قال في شفاء السقام (ص 58): "فسفر بلال في زمن صدر الصحابة، ورسول عمر بن عبدالعزيز في زمن صدر التابعين من الشام إلى المدينة لم يكن إلا للزيارة والسلام على النبي صصص ، ولم يكن الباعث على السفر غير ذلك، لا من أمر الدنيا ولا من أمر الدين، لا من قصد المسجد ولا من غيره. وإنما قلنا ذلك لئلا يقول بعض من لا علم له: إن السفر لمجرد الزيارة ليس بسنة".
كلام السبكي فيه تعالم يدل على أنه لم يتحقق من أسانيد ما ذكر، حيث أن قصة بلال وإبراد عمر بن عبدالعزيز السلام لم تصح من حيث الإسناد وهي في حكم القصص المكذوب كما مر تحقيقه.

انتهى الكتاب والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وآمل من المشايخ وطلبة العلم الكرام أن لايبخلوا بملاحظاتهم وتعديلاتهم على هذا البحث إما على الموقع أو على الإيميل أو برسالة خاصة وجزاكم الله خير الجزاء

أبو حفص اليماني
07-03-05, 11:12 AM
بشرى سارة الى الأخ الشيخ عبد الغفار محمد , و كل من يحب بيان عوار محمود سعيد
أود أن اخبركم بأني قد وقفت مؤخرا على رسالة قوية في الرد على محمود سعيد في كتابه رفع المنارة ,باسم تحفة الابار في تحقيق أثر مالك الدار و رسالة اخرى باسم مدارج السالكين في تحقيق حديث أسالك بحق السائلين كلاهما للاخ أبي حمزة المنياوي, ,قامت بطباعتهما دار طيبة الخضراء في الرياض, علما بأن هاتان الرسالتان تعتبران طليعة لعدة رسائل في الرد على كتاب رفع المنارة ,
و أود من الاخوة الذين قد وقفوا على هذه الرسائل أن يبدو لنا عن رأيهم فيها و جزاكم الله كل خير.[

أحمد يس
30-01-06, 10:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله:

استفدت جدا بهذا البحث بالرغم من أنه لا يخلو من بعض الملاحظات التي لا تؤثر على مجمله وقد أحببت أن أضع إحدى هذه الملاحظات:

قال الأخ الفاضل عبد الغفار بن محمد في علل قصة زيارة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه لقبر النبي صلى الله عليه وسلم:

((1. "داود بن أبي صالح".
وهو علة راوية أحمد والحاكم، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (3/188): "روى عن نافع عن ابن عمر أن النبي : (نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)، وعنه الحسن بن أبي عزة الدباغ، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وغيرهم، قال البخاري: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في حديث واحد وهو حديث منكر. وقال أبو حاتم: مجهول حدث بحديث منكر. قلت: وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد")).

قلت: وهم الأخ الفاضل فأتي بترجمة داود بن أبي صالح المدني وهو ليس من رواة الأثر والصواب أن راوي الأثر هو داود بن أبي صالح الحجازي وهو غير السابق.

وداود بن أبي صالح الحجازي ترجم له ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل (3/416) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال عنه الذهبي في الميزان (2/9): لا يعرف.
وقال ابن حجر في التقريب"مقبول".

وقد خلط بين الاثنين المناوي في الفيض ولكن الصواب فصلهما وهو وهم منه رحمه الله.

والله أعلم.

عبدالغفار بن محمد
02-02-06, 12:09 AM
أحسنت أخي الكريم أحمد يس وجزاك الله خيرا على هذه الإهتمام الجيد والملاحظة القيمة
ويا حبذا لو زودتني بملاحظتك على الايميل (a_gafar_h@yahoo.com) حتى أقوم بتعديلها في بحثي
ولك من الله خير الجزاء

والشكر موصول لأبي حفص اليمني وفقه الله.

أخوك
عبدالغفار

أبو عبد الله مصطفى
02-02-06, 02:49 AM
الأخ عبد الغفار حفظك الله وجزاك الله خيراً على هذه الحلقات المتتالية وما بذلت فيها من علم نافع أسأل الله عز وجل أن يجعله في ميزان حسناتك ، وفيما يخص مذاهب العلماء في آداب وأحكام زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، أخبرك أنه لي بحث فقهي فيما يخص زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومذاهب العماء في ذلك ، وسميته ( الإعلام بأحكام زيارة خير الأنام ) وموجود في هذا الموقع في ملف وورد في قسم المرفقات ، وبحث آخر فيما يخص مذاهب العلماء في زيارة النساء للقبور وسميته ( الإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف ) وموجود أيضاً في نفس الموقع مع مجموعة من البحوث الفقهية وغيرها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أخوك في الله محمد بن محمد المصطفى .

أبو المنذر الأثري
02-02-06, 03:01 AM
جزاك الله خيرا ياشيخ عبد الغفار

وليتك تضع البحث في ملف وورد عند الإنتهاء منه .. مجرد إقتراح !

للتذكير

عبدالغفار بن محمد
03-02-06, 12:40 PM
وجزاكم أحبتي الكرام
والبحث موجود على الرابط:

http://www.alsoufia.org/vb/attachment.php?attachmentid=28

اخي مصطفى هلا وضعت رابط بحثك بارك الله فيك حتى استفيد منه.

طلعت منصور
03-02-06, 03:37 PM
جزاك الله خيرا اخى عبدالغفار فى ردك على هذا المتشيع محمود سعيد ممدوح الذين يبجله جهله الصوفيه والواضح انه من الاغمار المتعصبين الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى علم الاكابر

أحمد يس
03-02-06, 04:25 PM
السلام عليكم:

من الملاحظات أيضا ما أوردته في حديث زيارة نبي الله عيسى -عليه السلام- لقبر نبينا -صلى الله عليه وسلم- وخاصة الطريق الأول الذي رواه المقبري بواسطة أبي هريرة -رضي الله عنه- والذي أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (11/462) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (47/493-494).

وقد انتقد العلماء ابن عدي -رحمه الله- على التفريق بين حميد بن زياد وحميد بن صخر وصوبوا أنه واحد يقول ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص 192:

((هكذا فرق ابن عدي بينهما – يعني: بين حميد بن زياد أبي صخر الخراط المدني، وبين حميد بن صخر – والصحيح أنهما رجل واحد، وهو أبو صخر حميد بن زياد)).

والاختلاف في حميد بن صخر -والذي جعلته علة السند- لا يجعل الحديث ضعيفا جدا وخاصة أنه من رجال مسلم -رحمه الله-.

وقد قال الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد (8/211): "ورجاله رجال الصحيح".

وقال الشيخ حسين سليم أسد في تحقيق مسند أبي يعلى (11/462): "إسناده صحيح".

وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة تحت رقم 2733: "إسناده جيد".

إذا فلا يستقيم القول بتضعيف الحديث وأن أقل الأقوال فيه أنه حسن فأظن أن الكلام عن المتن أولى.

أرجو تصحيح ما تراه خطأ نفع الله بكم.

عبدالله الخليفي المنتفجي
03-02-06, 08:45 PM
السلام عليكم:

من الملاحظات أيضا ما أوردته في حديث زيارة نبي الله عيسى -عليه السلام- لقبر نبينا -صلى الله عليه وسلم- وخاصة الطريق الأول الذي رواه المقبري بواسطة أبي هريرة -رضي الله عنه- والذي أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (11/462) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (47/493-494).

وقد انتقد العلماء ابن عدي -رحمه الله- على التفريق بين حميد بن زياد وحميد بن صخر وصوبوا أنه واحد يقول ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص 192:

((هكذا فرق ابن عدي بينهما – يعني: بين حميد بن زياد أبي صخر الخراط المدني، وبين حميد بن صخر – والصحيح أنهما رجل واحد، وهو أبو صخر حميد بن زياد)).

والاختلاف في حميد بن صخر -والذي جعلته علة السند- لا يجعل الحديث ضعيفا جدا وخاصة أنه من رجال مسلم -رحمه الله-.

وقد قال الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد (8/211): "ورجاله رجال الصحيح".

وقال الشيخ حسين سليم أسد في تحقيق مسند أبي يعلى (11/462): "إسناده صحيح".

وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة تحت رقم 2733: "إسناده جيد".

إذا فلا يستقيم القول بتضعيف الحديث وأن أقل الأقوال فيه أنه حسن فأظن أن الكلام عن المتن أولى.

أرجو تصحيح ما تراه خطأ نفع الله بكم.
شيخ أبو يعلى أحمد بن عيسى المصري
قال أبو داود: كان بن معين يحلف أنه كذاب
وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه قيل لي بمصر أنه قدمها واشترى كتب بن وهب وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد فسألت: هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم فأنكرت ذلك وذلك أن الرواية عن بن وهب والرواية عن المفضل لا يستويان
قلت وفي هذا الرد على من زعم أن أحمد بن صالح ليس له مناكير
وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح
سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب
الكذب وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر ليس به بأس
قال الخطيب أخبرنا أبو بكر البرقاني حدثنا أبو الحسين يعقوب بن موسى الأزدبيلي حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال شهدت أبا زرعة يعني الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ثم الفضل الصائغ على مثاله فقال لي أبو زرعة هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوقون به ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال لي وهذا أطم من الأول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر فقال يروى عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يقول الكذب ثم قال لي تحدث عن أمثال هؤلاء وتترك محمد بن عجلان ونظراءه وتطرق لأهل البدع علينا فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم: ليس هذا في كتاب الصحيح ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه وروايته في كتاب الصحيح عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات وقدم مسلم بعد ذلك الري فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة إن هذا تطرق لأهل البدع علينا فاعتذر إليه مسلم وقال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعاً عندي وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها ولم أقل أن ما سواه ضعيف أو نحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه))
قلت هذا سند صحيح واعتذار مسلم عن روايته لأحمد بن صالح يدل على أنه ضعيف عنده

أحمد يس
04-02-06, 12:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله:

بالنسبة لأحمد بن عيسى المصري فقد ذكرت عبارات التجريح فيه ولكن هناك من وثقه غير النسائي كما نقلت:

فقد قال أبو جعفر النحاس: كان أحمد أحد الثقات، اتفق الإمامان على إخراج حديثه.

وقال الذهبي: احتجّ به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثاً منكراً فأورده.

ووصفه بأنه موثق وبأنه من الحفاظ كما في الميزان.

وكان الخطيب البغدادي قد دافع عنه فقال: " وما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه "

وقد روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن.

وقد فصل الشيخ الحويني روايته في الصحيحين هنا:

http://www.alheweny.com/khotab2.HTM

ولذا فقد قال ابن حجر كما في التقريب: ((صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب بلا حجة)).

فما القول؟ نرجو الإفادة.

عبدالغفار بن محمد
04-02-06, 01:04 PM
وعليكم السلام أخي الكريم أحمد يس:
وشكر للأخ عبدالله الخليفي على إفادته القيمة

أخي أحمد زادك الله علما
أتفق معكم على الوهم في الملاحظة الأولى، وأختلف معكم في الثانية لأمور:

أولا: لم أجعل علة السند في حميد بن صخر المختلف فيه، بل هو أحد العلل، وهو علة طريق أبي يعلى تحديدا، وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: "ضعيف". انظر الضعفاء الكبير للعقيلي (1/270). وفي رواية أخرى عن أحمد قال: "ليس به بأس"، واختلف فيه قول ابن معين فعن عثمان الدارمي قال: "ليس به بأس"، وقال إسحاق بن منصور وابن أبي مريم عن يحيى: "ضعيف" وكذا قال النسائي. وقال ابن عدي: "وهو عندي صالح" وذكر أنه له حديثين منكرين. وذهب الى أنه: "له أحاديث وبعضها لا يتابع عليه". ووثقه الدارقطني، وذكره بن حبان في الثقات. انظر تهذيب التهذيب (3/36). وذكره الحافظ في اللسان (7/204). ولذلك نسبه الى الوهم في التقريب (ت 1555 ص 274) فقال: "صدوق يهم".

ثانيا: الالباني صحح طريق ابي يعلى وانكر طريق الحاكم على رغم اتحاد المعنى، ومن رواية المقبري وبواسطة

ثالثا: إختلاط سعيد المقبري وعليه مدار الحديث وروايته مباشرة وبواسطة عن أبي هريرة مع اختلاف في الألفاظ. وقدفصلت الكلام في البحث.

رابعا: ساق الحافظ ابن عساكر في تاريخه (47/524) قرابة عشر روايات عن أبي هريرة ررر ليس فيها ذكر لزيارة القبر الشريف، ولما ذكر رواية دفن عيسى صصص بجوار النبي صصص قال: "قال البخاري هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه"، وقال عن رواية مسلم (47/493): "وهذا هو المحفوظ".

خامسا: أنا ضعفت رواية زيارة القبر وليس أصل الحديث وذهبت إلى شذوذها.

والله أعلم وإحالة العلم إليه أسلم.

عبدالله الخليفي المنتفجي
04-02-06, 02:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله:

بالنسبة لأحمد بن عيسى المصري فقد ذكرت عبارات التجريح فيه ولكن هناك من وثقه غير النسائي كما نقلت:

فقد قال أبو جعفر النحاس: كان أحمد أحد الثقات، اتفق الإمامان على إخراج حديثه.

وقال الذهبي: احتجّ به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثاً منكراً فأورده.

ووصفه بأنه موثق وبأنه من الحفاظ كما في الميزان.

وكان الخطيب البغدادي قد دافع عنه فقال: " وما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه "

وقد روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن.

وقد فصل الشيخ الحويني روايته في الصحيحين هنا:

http://www.alheweny.com/khotab2.HTM

ولذا فقد قال ابن حجر كما في التقريب: ((صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب بلا حجة)).

فما القول؟ نرجو الإفادة.
بارك الله فيك قد بينا لك أن الإمام مسلم قد اعتذر عن روايته له وقال أنه لم يرو عنه إلا ما ثبت من أحاديث الثقات وجاء من طريقه عالياً
أما كونه ليس له حديث منكر فقد رددت على هذا القيل فيما سبق
ولا تنسَ تلك اليمين التي أطلقها إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين على أنه كذاب
فمثل يحيى بن معين لا يطلق القول جزافاً فما بالك إذا أقسم
وجرحه أبوزرعة وأبو حاتم وهما تلميذاه بل ذكر أبو حاتم أنه كان يسرق الكتب وهذا جرح شديد
والنحاس متأخر عن هؤلاء الأئمة

أحمد يس
04-02-06, 04:24 PM
يقول الشيخ الحويني عن أحمد بن عيسى وتكذيب ابن معين له:

((وأحمد بن عيسى المصري تكلم فيه بعض أهل العلم، وأشار ابن معين إلى أنه كان يكذب، أما أنه كان يكذب الكذب الاصطلاحي، فمعاذ الله أن يكون أحمد من الكذابين، إنما ابن معين أو بعض النقاد قد يطلق الكذب على الخطأ، فإذا روى حديثاً أخطأ فيه على شيخه، فهذا الخطأ يدخل في جملة الكذب لغة، أي أنه أخبر بغير الواقع، كما قيل لعائشة رضي الله عنها، إن أبا الدرداء يقول: من أصبح ولم يوتر فلا وتر له، فقالت عائشة: كذب أبو الدرداء. فهي لا تكذبه الكذب المذموم الذي هو تعمّد قلب الحقائق، كلا.

ولمّا ذكر رجل يكنى بأبي محمد فقال: إن الوتر واجب. فبلغ ذلك عبادة بن الصامت، قال: كذب أبو محمد، ولما قال نوف البكالي: إن موسى الذي صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل، قال ابن عباس: كذب عدو الله. أو قال كذب نوف، كما في رواية أخرى.

فالكذب يدخل في جملة الكذب لغة، أي أنه أخبر بغير الواقع.

فيحيى بن معين لا يقصد أن أحمد بن عيسى كان يكذب الكذب الاصطلاحي الذي يترك بسببه الرواية عنه، ولكن قصد أن يخطئ على شيوخه ما يحدّث، ولذلك قال الخطيب البغدادي: ما رأيت لمن تكلّم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه. ثم ذكر علي النسائي حيث قال: ليس به بأس. وقال أبو جعفر النحاس: كان أحمد أحد الثقات، اتفق الإمامان على إخراج حديثه. وقال الذهبي: احتجّ به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثاً منكراً فأورده)) انتهى كلامه.

وقال ابن حجر موضحا موضع الجرح:

"إنما أنكروا عليه ادعاء السماع ولم يتهم بالوضع، وليس في حديثه شئ من المناكير والله أعلم"

فنرجو سبر مروياته في الصحيحين وغيرهما وعمل بحث منفرد له.

وجزاكم الله خيرا.

والله أعلم.

أبو جعفر الزهيري
04-02-06, 08:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله
يا اخي الكريم عبد الغفار بن محمد لم فهم نقطة وانا دخت فيها فعلا وهي أنك ذكرت ان الألباني ضعف حديث (مجيء عيسى لقبر الرسول عليه الصلاة والسلام وقوله يا محمد وان الرسول سيجيبه ) بينما انا وجدت الألباني صحح الحديث وهذا مصدره
يا اخي أليس هذا شرك أكبر كيف يفعل هذا النبي عيسى؟ لم افهم ما معنى الحديث لو أنك شرحت معناه تره دخت انا فما معناه؟
السلسلة الصحيحة [ جزء 6 - صفحة 236 ]
2733 - ( الصحيحة )والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لأجبته

عبدالغفار بن محمد
04-02-06, 09:48 PM
وعليكم السلام أخي الكريم
الالباني ضعف رواية الحاكم ولفظه:

(ليهبطن عيسى ابن مريم حكما وإماما مقسطا وليسلكن فجا فجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه) . *

فقال في الضعيفة (3/647 ح 1450): "منكر بهذا التمام".

وهو من رواية أبي هريرة من طريق المقبري بواسطة عنه.
فهنا فيه ذكر السلام ورواية أبي يعلى فيها النداء وليس هو بالمفهوم الذي ذهبت إليه إذ أنبياء الله من دعاة التوحيد فكيف يشركون، وهو محمول على النداء ويحمل على الحديث الذي ذكرته لك هنا وهو السلام ورده.


والله أعلم.

عبدالله الخليفي المنتفجي
04-02-06, 11:10 PM
يقول الشيخ الحويني عن أحمد بن عيسى وتكذيب ابن معين له:

((وأحمد بن عيسى المصري تكلم فيه بعض أهل العلم، وأشار ابن معين إلى أنه كان يكذب، أما أنه كان يكذب الكذب الاصطلاحي، فمعاذ الله أن يكون أحمد من الكذابين، إنما ابن معين أو بعض النقاد قد يطلق الكذب على الخطأ، فإذا روى حديثاً أخطأ فيه على شيخه، فهذا الخطأ يدخل في جملة الكذب لغة، أي أنه أخبر بغير الواقع، كما قيل لعائشة رضي الله عنها، إن أبا الدرداء يقول: من أصبح ولم يوتر فلا وتر له، فقالت عائشة: كذب أبو الدرداء. فهي لا تكذبه الكذب المذموم الذي هو تعمّد قلب الحقائق، كلا.

ولمّا ذكر رجل يكنى بأبي محمد فقال: إن الوتر واجب. فبلغ ذلك عبادة بن الصامت، قال: كذب أبو محمد، ولما قال نوف البكالي: إن موسى الذي صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل، قال ابن عباس: كذب عدو الله. أو قال كذب نوف، كما في رواية أخرى.

فالكذب يدخل في جملة الكذب لغة، أي أنه أخبر بغير الواقع.

فيحيى بن معين لا يقصد أن أحمد بن عيسى كان يكذب الكذب الاصطلاحي الذي يترك بسببه الرواية عنه، ولكن قصد أن يخطئ على شيوخه ما يحدّث، ولذلك قال الخطيب البغدادي: ما رأيت لمن تكلّم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه. ثم ذكر علي النسائي حيث قال: ليس به بأس. وقال أبو جعفر النحاس: كان أحمد أحد الثقات، اتفق الإمامان على إخراج حديثه. وقال الذهبي: احتجّ به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثاً منكراً فأورده)) انتهى كلامه.

وقال ابن حجر موضحا موضع الجرح:

"إنما أنكروا عليه ادعاء السماع ولم يتهم بالوضع، وليس في حديثه شئ من المناكير والله أعلم"

فنرجو سبر مروياته في الصحيحين وغيرهما وعمل بحث منفرد له.

وجزاكم الله خيرا.

والله أعلم.
أرجو أن تقرأ كلامي جيداً قبل أن تعلق عليه لكي لا تعيد ذكر النقولات التي أجبت عليها كما فعلت سابقاً
أما عن رواية البخاري لأحمد بن عيسى فقد ذكر الحافظ ابن حجر في هدي الساري أن البخاري لم يخرج لأحمد بن عيسى شيئاً تفرد به
وأما مسلم فقد قدمت لك جوابه على اعتراض أبي زرعة
فمن المستغرب أن تطالب بدراسة حول مرويات أحمد بن عيسى في صحيح وقد بين مسلم نفسه منهجه !!
أما عن تأويل الحويني لكلام ابن معين فالجواب عليه من وجوه
الأول انه يلزم من قول الحويني أن يكون قصد ابن معين بقوله (( كذاب )) خطاء او كثير الخطأ وهذا جرحٌ مفسر يجعله (( صدوق كثير الخطأ)) وليس (( صدوق تكلم فيه بغير حجة ))
الثاني أن ابن معين لم يتفرد بهذا القول حتى يتم تأويله بما يوافق قول الجمهور
فقد قال أبو زرعة (( رأيت أهل مصر يشكون في أنه وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب ))
ولا ريب أن مثل أبو زرعة إنما ينقل عن الأئمة المعتبرين لا العامة
الثالث أن وصف الراوي بأنه كثير الخطأ ليس بالأمر الجلل التي يستدعي القسم ولكن اتهامه بالكذب هو الأمر الخطير
الرابع أن الحويني مطالب بذكر رواة قال فيهم ابن معين (( كذاب )) ولم يكونوا بالكذبة وفرق بين (كذب فلان ) أي أخطأ وبين ( فلان كذاب ) على وزن فعال وقد رأيت ابن معين هذا اللفظة على جمع من الهلكى والمتروكين وإليك بعضهم
الأول زياد بن المنذر قال عنه ابن معين (( كذاب ))
وقال النسائي وغيره (( متروك ))
الثاني غيّاث بن إبراهيم قال عنه ابن معين ((كذّاب، ليس بثقة، ولا مأمون )) واتهمه ابن حبان بالوضع
الثالث موسى بن مطير قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال النسائي (( متروك الحديث ))
الرابع سيف بن محمد الثوري الكوفي قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال أحمد (( كان يضع الحديث، لا يكتب حديثه ))
الخامس محمد بن محصن العكاشي قال ابن معين: كذاب وقال البخاري:(( يقال له الأندلسي، منكر الحديث ))
أكتفي بهذا القدر
وأما قول الذهبي وابن حجر أنه ليس له مناكير فقد أبنا لك أن أبا حاتم الرازي قد استنكر عليه الجمع بن وهب و المفضل في الرواية
والمسالة مرجعها للسبر وسبر ابن معين وأبو حاتم الرازي أولى بالتقديم على سبر الذهبي وابن حجر ومن عرف حجة على من لم يعرف
وأما قول ابن حجر في هدي الساري أن أبا زرعة أنكر على مسلم إخراجه لحديث أحمد بن عيسى
بلا حجة
فليس بشيء لأن مسلماً أذعن لقول أبي زرعة وأبان انه لم يحتج باحمد بن عيسى على وجه الإنفراد مما يدل على حجة أبي زرعة في تضعيف أحمد بن عيسى معتبرة عند أهل الفن

أبو جعفر الزهيري
05-02-06, 10:49 AM
جزاك الله خير يا أخي عبد الغفار أرحتني انا اكره الشبهات التي يريد من خلالها الصوفية والرافضة إجازة دعاء غير الله وهو شرك أكبر لأن الله خاطب اعظم الخلق محمد عليه الصلاة والسلام قائلا: ( وأن المساجد لله فلا تدع مع الله أحدا ) وقال تعالى مخاطبا المشركين : ( إن الذين تدعونهم عباد أمثالكم ).. وقال تعالى مخاطبا المشركين أيضا: ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القايمة يكفرون بشرككم ) وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( الدعاء هو العبادة ) ..
ثم إني راجعت السلسلة الصحيحة الغير مختصرة في برنامج الموسوعه الشاملة الذي لدي فوجدت أن الألباني علق على تحصيح الرواية وإعتبر النداء تسليم من عيسى على رسولنا عليه الصلاة والسلام لأن هنالك شاهد من رواية الحاكم وإن كانت رواية الحاكم ضعيفه ولكنه صرح بأنها تصلح شاهدا والحمد لله وإليكم كلام الألباني رحمه الله:
السلسلة الصحيحة - (ج 6 / ص 232)
2733 - " والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا و حكما عدلا ،
فليكسرن الصليب و ليقتلن الخنزير و ليصلحن ذات البين و ليذهبن الشحناء و ليعرضن
عليه المال فلا يقبله ، ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لأجبته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 524 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1552 ) : حدثنا أحمد بن عيسى أخبرنا ابن وهب
عن أبي صخر أن سعيد المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال
الشيخين غير أبي صخر - و هو حميد ابن زياد الخراط - فمن رجال مسلم وحده ، و قد
تكلم فيه بعضهم ، و صحح له ابن حبان و الحاكم و البوصيري ، و مشاه المنذري ،
فانظر الحديث ( 83 ) من كتابي " صحيح الترغيب و الترهيب " ( 1 / 39 ) . و
الحديث قال الهيثمي ( 8 / 211 ) : " رواه أبو يعلى ، و رجاله رجال الصحيح " . و
قد أخرجه البخاري ( 3448 ) ، و مسلم ( 1 / 93 - 94 ) و غيرهما من طريق سعيد ابن
المسيب عن أبي هريرة دون قوله : " و ليصلحن ذات البين ، و ليذهبن الشحناء " . و
الفقرة الثانية منهما عند مسلم و غيره من حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة و
الجملة الأخيرة لها طريق أخرى عنه بلفظ : " .. و ليأتين قبري حتى يسلم علي ، و
لأردن عليه " . أخرجه الحاكم . و صححه الذهبي و غيرهما من المتأخرين ، و فيه
علتان بينتهما في " الضعيفة " تحت الحديث ( 5540 ) ، لكن لعله يصلح شاهدا
للطريق الأولى . ( تنبيه ) : قوله : " لأجبته " كذا في " مسند أبي يعلى " ، و
النسخة سيئة ، لكن كذلك وقع أيضا في نقل الهيثمي عنه ، و قد ادعى الشيخ أبو غدة
في تعليقه على " التصريح بما تواتر في نزول المسيح " ( ص 245 ) أنه تحريف ، و
أن الصواب : " لأجيبنه " ، و هو محتمل <1> . و الله أعلم .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم رأيته كذلك في " المطبوعة " ( 11 / 462 / 6584 ) و كذا في " المطالب
العالية " ( 4 / 23 ) . اهـ .

إنتهى كلامه مع كلامه الذي في الهامش والسلام عليكم..

عبدالغفار بن محمد
05-02-06, 05:40 PM
وجزاك أخي الكريم أبا جعفر

أمين فيصل محمد النوبي
24-10-06, 11:24 AM
جزاكم الله خيرا

مصطفي سعد
13-01-07, 06:39 PM
برجاء التكملة