المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته


محمد زياد التكلة
08-09-11, 11:42 PM
###
كتابي: مجموع فيه من آثار سماحة الشيخ عبد الله العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم (وضمنه رسالة الشيخ: قصتي في طلب العلم).
http://www.mediafire.com/?jnibrkv6pexw7cp
أو
http://www.archive.org/download/oqatk/oqatk.pdf

المصدر:
http://majles.alukah.net/showthread.php?p=533243#post533243

محمد زياد التكلة
09-09-11, 12:12 AM
ولي مقال مطول عن الأيام الأخيرة لسماحته، ومرضه، ووفاته، وجنازته، أرجو أن أنتهي منه غدا إن شاء الله.

وهذه تعزية العلامة زهير الشاويش -حفظه الله وبارك في حياته وعلمه وعافيته وذريته- لأبناء الفقيد وطلابه.
http://ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=87453&d=1315516488

رحم الله الشيخ.

أم حمزة وحذيفة
09-09-11, 10:06 PM
رحمه الله وغفر له

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:20 PM
«العلاّمة الشيخ عبد الله بن عقيل..فقيد العلم والخلق»
محمد بن عبد الله المشوح
كنت في عام 1419هـ يمّمت شطر بيت العلاّمة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، للسلام عليه واستئذانه في تسجيل لقاء خاص عن حياته، ضمن البرنامج الذي كنت أقدّمه في إذاعة القرآن الكريم «في موكب الدعوة»، استقبلني كعادته «رحمه الله» مع الجميع بحسن خلقه المتميّز وبشاشته ولطفه وابتسامته.

استهللت اللقاء بسؤال عن رحلته في طلب العلم بدءاً من شيخه العلاّمة عبد الرحمن السعدي «رحمه الله» في عنيزة وعلماء آل سليم في بريدة وغيرهم من شيوخه.

كان حديثه «رحمه الله» كالمطر، حيث اختيار اللفظ والعبارة، يختصر الحديث والمعلومة بكل دقّة، رغم بُعد الزمن والتاريخ، لم اكتفِ بحلقة واحدة حيث انتهت وبقي الحديث ممتعاً عن مسيرته وحياته العلمية والعملية، فاستأنفت التسجيل بلقاء آخر وحلقه ثانية، فكان «رحمه الله» لا يتردّد في الإجابة عن سؤال أو يتمعض من مناقشة له، واستطرد آنذاك في سرد حياته العلمية والعملية التي قضى فيها أكثر من ستين عاماً في سلك الدعوة والتعليم والقضاء، متنقلاً بين مناطق المملكة وقراها باذلاً للعلم.

لقد كانت علاقتي به «رحمه الله» كما هي عادته مع تلاميذه ومحبيه، يبادرهم بالسؤال ويتودّد إلى الجميع بحسن خلقه الذي أصبح مضرب المثل في أوساط العلماء وطلبة العلم.. وكذلك تواضعه، فهو يتحدث مع الجميع ويبسط لطفه إليهم، لا يتردّد في حضور مناسبة أو القيام بواجب دعوته إلى مناسبات عديدة، وكنت أحادثه بالهاتف أحياناً فلا يتردّد البتة في الحضور.

بل في إحدى السنوات حضر وهو في حالة صعبة من الإرهاق والتعب، ولكنه بأخلاقه العالية وتواضعه الجم آلى على نفسه إلاّ الحضور.

حضرت مجالس له مع بعض من أصدقائه الخاصين، أمثال شيخي محمد العبودي ومعالي الشيخ محمد بن عودة ومعالي الشيخ محمد السبيل وغيرهم، فكانت مجالسهم عامرة بالمفيد والذكريات الجميلة والأحاديث العلمية الماتعة.

وكان كثير السؤال والإعجاب بشيخنا محمد العبودي، وكنت أزوّده بكل جديد من الإصدارات فيفرح بذلك ويبدي إعجابه بهذا الجهد العلمي من شيخنا محمد العبودي، وعلى الرغم من أنّ البعض يتداول ولادة الشيخ 1335هـ، فإنه «رحمه الله « كان يصرح بأنه وُلد قبل هذا التاريخ في حدود عام 1333هـ. وقد تلقى تعليمه كما حدّثني على يد والده الشيخ عبد العزيز العقيل «رحمه الله».

كما لازم شيخه الأكبر عبد الرحمن السعدي ملازمة تامة واستفاد منه بل واعتبر أحد أبرز تلاميذه.

لم يكن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل طارئاً على المجتمع العلمي الشرعي، فهو من بيت علم وقضاء معروف فوالده طالب علم وراويه وشاعر، وعمه الشيخ عبد الرحمن كان أحد قضاة الملك عبد العزيز الأوائل، وكذلك أخوه الأكبر عقيل بن عبد العزيز العقيل الذى تولّى القضاء في نواحي جيزان، فانغرس حب العلم في نفسه منذ صغره، فأحبّ العلم ورافق العلماء ولم يزل يتتبّع آثارهم وخطواتهم حتى نال الرتب العليا من التقدير والمنزلة من قِبَل ولاة أمرنا - حفظهم الله - ومن قِبَل زملائه وتلاميذه ومحبيه.

لقد قضى الشيخ العلاّمة عبد الله بن عقيل أكثر من ثلث قرن من الزمان معلماً ومدرساً، باذلاً وقته وجهده وجاهه لطلبه العلم، يصغي إليهم ويشرح لهم ما استعصى عليهم، يعلَّق ويناقش، يتحدّث بلطف معهم ويمازح، فكان أواخر البقية من العلماء الذين صدقوا مع ربهم وبذلوا علمهم ونفعهم للناس كافة.

وإذا كان الشيخ عبد الله قد خلّف إرثاً علمياً تمثّل في دروسه وتلاميذه، فكذلك ترك وراءه ذرِّية صالحة وأبناء نجباء بررة، أنس بصلاحهم واستقامتهم ونجاحهم، وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن والشيخ عبد العزيز والشيخ عبد الملك والأستاذ محمد والأستاذ عمر وبقيه أبنائه الكرام.

أما آثاره العلمية المدوّنة والمطبوعة فمنها:

فتاوى بن عقيل وقد تم نشرها في مجلّدين وطُبعت سنة 1421هـ، وكذلك كتاب فتح الجليل في ترجمه وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل، والأجوبة النافعة من المسائل الواقعة، وكشكول بن عقيل وهو عبارة عن طرائف وألغاز فقهية.

رحم الله شيخنا العلاّمة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدّم من نفع للإسلام والمسلمين إنه سميع مجيب.

d-almushaweh@hotmail.com
http://www.al-jazirah.com/20110910/fe24d.htm

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:23 PM
رحم الله معالي الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمة واسعة
د. فهد بن عبدالرحمن السويدان
http://www.al-jazirah.com/20110910/fe21d.htm

توفي الشيخ العلاّمة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل (رئيس الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى المتقاعد). يوم الثلاثاء 8-10-1432هـ 6-9-2011 في مدينة الرياض، صلِّي على الفقيد في مسجد الملك خالد بأم الحمام بعد صلاة العصر يوم الأربعاء الموافق 9-10- 1432 هـ 7-9- 2011 وتحتضن الأرض جسد هذا العالِم الجليل في مقبرة أم الحمام، ثمانية وتسعون عاماً قضاها في الطاعة والعلم والعمل، نحسب صاحبها على علم وخلق عظيم،..

وُلد العلاّمة الشيخ ابن عقيل في مدينة عنيزة عام 1335 هـ ونشأ في كنف والده عبدالعزيز العقيل الذي يُعَد من علماء وأدباء وشعراء عنيزة المشهورين، فكان والده هو معلِّمه الأول.

ودرس العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي. وحفظ الشيخ عبدالله القرآن الكريم، وعدداً من المتون مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو.. وغيرها.

والتحق بحلقات شيخ عنيزة وعلاّمة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، فتعلّم عليه القرآن الكريم والتفسير والتوحيد والحديث والفقه واللغة... وغيرها. كما استفاد الفقيد من مشايخ عنيزة الموجودين في ذلك الوقت مثل: الشيخ علي بن ناصر أبو وادي، فقرأ عليه: الصحيحين والسنن ومسند أحمد ومشكاة المصابيح، وأخذ عنه الإجازة بها بسنده العالي عن شيخه محدّث الهند نذير حسين.

ولازم الشيخ عبدالله ابن عقيل في الوقت الذي عمل فيه قاضياً في الرياض، سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي عام الديار السعودية سابقا رحمهما الله رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته واستفاد منه علمياً.

كما استفاد الشيخ عبدالله من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم في العمل معه عضواً في دار الإفتاء لمدة خمسة عشر عاماً، فاستفاد من أخلاقه وحسن تدبيره وسياسته مع الناس، واستفاد الشيخ من العلماء الأجلاّء الوافدين لمدينة الرياض أمثال الشيخ العلاّمة محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبدالرزاق عفيفي وغيرهما.

وظائفه العملية:

اختير الشيخ عبد الله عام 1353هـ وهو في مطلع شبابه مع المشايخ الذين أمر الملك عبد العزيز - رحمه الله - بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان، فكان نصيب الشيخ عبد الله مع عمه الشيخ عبد الرحمن بن عقيل - قاضي جازان - أنْ عمل ملازمًا وكاتبًا، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس.

وفي تلك الفترة وأثناء مكوثه في جازان خرج مع الهيئة التي قامت بتحديد الحدود بين المملكة واليمن، حيث ظلّت تتجوّل بين الحدود والقبائل الحدودية بضعة أشهر من سنة 1355هـ.

وفي عام 1357هـ رجع الشيخ إلى وطنه عنيزة، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، حيث جاءت برقية من الملك عبد العزيز - رحمه الله - لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبد الرحمن، فاعتذر الشيخ - رحمه الله - عن ذلك؛ فلم يُقبل عذره، فاقترح على الشيخ عمر ابن سليم التوسط بنقل قاضي أبي عريش الشيخ محمد بن عبد الله التويجري من أبي عريش إلى جازان، ويكون هو في أبي عريش، فهي أصغر حجمًا وأخف عملاً، فراقت هذه الفكرة للشيخ عمر ابن سليم؛ فكتب للملك عبد العزيز - رحمه الله -، الذي أصدر أوامره بذلك. ومن ثَمَّ سافر الشيخ عبد الله بن عقيل إلى أبي عريش مباشرًا عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ.

وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبد الله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلاً، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبي عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضياً مدة خمس سنوات متتالية.

وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبد العزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ولم يدم مكوث الشيخ عبد الله في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، حيث تم ترفيعه إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ.

ظل الشيخ قاضياً في الرياض حتى سنة 1370هـ، إلى أن أمر الملك عبد العزيز بنقله قاضياً لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي، ولم يمنعه موقعه - وهو قاضي عنيزة - من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها بعنيزة، وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة.

وقد ظلّ الشيخ قاضيًا لعنيزة حتى سنة 1375هـ، وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعيّن الشيخ عبد الله بن عقيل عضوًا فيها بأمر الملك سعود، وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ.

وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلاّمة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والاستمرار في الاستفادة منه.

وأثناء عمل الشيخ عبد الله في دار الإفتاء أصدر مجموعة من العلماء برئاسة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم صحيفة إسلامية سمِّيت بالدعوة، وكانت فيها صفحة للفتاوى، تولّى الإجابة عليها أول أمرِها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم وكّل للشيخ عبد الله بن عقيل تحريرها، والإجابة على الفتاوى التي تَردُ من القرّاء، وقد جُمعت هذه الفتاوى وطُبعت في مجلّدين باسم: (فتاوى ابن عقيل).

وبعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رئيس القضاة - أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه؛ فترأس الشيخ عبد الله تلك اللجنة، التي سمِّيت اللجنة العلمية، وقد ضمّت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبد الله بن منيع، والشيخ عمر المترك.

وفي عام 1391 وبعد أن أنهت اللجنة العلمية أعمالها انتقل الشيخ عبد الله بن عقيل بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعيّة كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد.

وفي عام 1392هـ تشكّلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد بن جبير، وعضوية الشيخ عبد الله ابن عقيل، والشيخ عبد المجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك.

وفي أواخر عام 1393هـ انتقل عمل الشيخ من الهيئة القضائية العليا إلى مجلس القضاء الأعلى الذي تشكّل برئاسة وزير العدل في ذلك الوقت الشيخ محمد الحركان، حيث تعيّن فيه الشيخ عبد الله عضوًا، إضافة إلى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى.

ثم عيِّن الشيخ رئيساً للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى إثر انتقال الشيخ محمد الحركان إلى رابطة العالم الإسلامي، وتعيين الشيخ عبد الله بن حميد خلفًا له في رئاسة المجلس، كما كان الشيخ عبد الله ابن عقيل يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ عبد الله بن حميد أيام انتدابه، وأيام سفره للعلاج.

وقد اختير الشيخ عبد الله ابن عقيل لعضوية مجلس الأوقاف الأعلى إبّان إنشائه في سنة 1387هـ، واستمر في عضويته إلى جانب أعماله التي تقلّدها حتى بلغ السن النظامية للتقاعد في سنة 1405هـ، ثم مدد له لعام واحد.

ولم يكن التقاعد عن العمل الوظيفي تقاعدًا عن الأعمال عند الشيخ - رحمه الله - فترأس الهيئة الشرعية التي أنشئت للنظر في معاملات شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، ومن ثم تصحيح معاملاتها بما يوافق الشريعة، وكانت اللجنة تضم في عضويتها كُلاَّ من الشيخ صالح الحصين - نائبًا للرئيس- والشيخ مصطفى الزرقاء، والشيخ عبد الله ابن بسام، والشيخ عبد الله ابن منيع، والشيخ يوسف القرضاوي. وقد تولّى أمانة هذه اللجنة الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله ابن عقيل.

ولما عرض على هيئة كبار العلماء بالمملكة موضوع تحديد حرم المدينة النبوية، رأى المجلس الاكتفاء بقرار اللجنة العلمية الأسبق المؤيَّد من سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم، والتي كان الشيخ عبد الله ابن عقيل - رحمه الله - مندوباً عنه فيها، وقد رأى مجلس كبار العلماء تشكيل لجنة جديدة لتعيين الحدود على الطبيعة تضم - بالإضافة إلى الشيخ عبد الله ابن عقيل - كلاًّ من الشيخ عبد الله البسام، والشيخ عبد الله بن منيع، والشيخ عطية محمد سالم، والشيخ أبو بكر الجزائري، والسيد حبيب محمود أحمد، وقد تولى الشيخ عبد الله رئاسة هذه اللجنة، كما تولى سكرتارية اللجنة الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله بن عقيل.

وقد فرَّغ الشيخ عبد الله نفسه - منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي - للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده إلا مشغولاً بالعلم تعلمًا وتعليمًا، بالإضافة إلى إجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف، رحمه الله رحمة واسعة

آثاره العلمية:

لم يشتغل سماحة الشيخ بالتصنيف نظراً لكثرة تنقُّلاته وانهماكه في الأعمال الوظيفية، والتدريس، ومراجعة المناهج التعليمية، وتأسيس الأنظمة القضائية والعدلية، ورغم هذا الانشغال إلاّ أنّ لسماحته - رحمه الله - بعض الآثار.

فمن آثار سماحته المطبوعة:

- فتاوى ابن عقيل، في مجلّدين.

- الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة. وهي الرسائل الشخصية العلمية المرسلة من الشيخ عبد الرحمن السعدي إلى تلميذه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، ومسائل أخرى. اعتنى بها: هيثم بن جواد الحدّاد.

- كشكول ابن عقيل، حكم ونوادر وألغاز وأقاويل. اعتنى بإخراجه: عبد الرحمن بن علي العسكر.

- مجموع فيه من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم. جمع وإعداد: محمد زياد التكلة.

- إدراك المطالب بحاشية ابن عقيل على دليل الطالب. جمع وترتيب: الدكتور وليد المنيس.

- تحفة القافلة في حكم الصّلاة على الرّاحلة. اعتنى بها: عبد الرحمن بن علي العسكر.

- الشّيخ عبد الرّحمن السّعدي كما عرفتُه. اعتنى بها: عبد الرحمن بن علي العسكر.

- الإجازة الوفية بالأسانيد اليمنية العلمية لعالم الديار النجدية. وهي إجازة الشيخ القاضي المعمر عبد الله بن علي العمودي لسماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل. باعتناء: محمد زياد بن عمر التكلة.

- التراث في ما ورد في عدد السبع والثلاث. اعتنى بها: راشد بن خليفة الكليب.

ومن آثار سماحته المخطوطة:

- ترجمة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عقيل.

- مراسلات ابن عقيل. (وهي مراسلات سماحته مع الملوك والعلماء والقضاة والأمراء والوزراء والأدباء وغيرهم).

- الترجمة الذاتية. (وهي ترجمة موسعة لسماحته).

- شرح كتاب: (منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين) لشيخه عبد الرحمن السعدي.

- مجموع الفوائد المنثورة. (وهي فوائد علمية في مختلف الفنون)، دوّن الشيخ أكثرها أثناء طلبه العلم على شيخه ابن سعدي).

الشيخ عبد الله ابن عقيل والتدريس:

من توفيق الله لشيخنا أنْ حبّب إليه التدريس منذ الصغر - رحمه الله -، فأمضى أكثر من سبعين سنة وهو يدرس رغم عمله في القضاء مدة طويلة، وقد زاد نشاطه في مجال التدريس بعد تقاعده، حيث فتح بيته للطلاب في غالب أوقات اليوم، فبرنامجه يبتدئ من بعد صلاة الفجر مباشرة إلى ما بعد الشروق، ثم يدخل ليستريح، ثم يخرج الضحى ويدرس إلى الظهر ثم بعد الظهر، ثم يستريح، ثم يدرس بعد صلاة العصر، ثم يستريح، ثم يدرس بعد المغرب إلى أذان العشاء، وبين الأذان والإقامة في مسجده، ثم بعد صلاة العشاء في بيته، كل ذلك - من فضل الله عليه - في همة ونشاط تفوق همم الشباب ونشاطهم، وقد استفاد كثير من الطلاب من سماحته، وقرئت عليه كتب كثيرة في شتى الفنون، منها المختصر ومنها المطول، وتخرّج عليه كثيرون - رحمه الله -.

أضف إلى ذلك المجالس الحديثية التي كان يعقدها.

وأما طريقة شيخنا في التدريس، فإنه انتهج الطريقة التي كان عليها علماء نجد قديماً، وهي أن الطالب يحضر الكتاب ويقرأ على الشيخ، ثم بعد ذلك يقوم الشيخ بشرح الجزء المقروء، ثم يأتي طالب آخر، وهكذا.

أخلاق كريمة ومزايا حميدة، يغبطه عليها كلُّ من يعرفه، متواضع للكبير والصغير، وللعالِم والمتعلِّم، يعطف على الطلبة، ويسأل عن أحوالهم، يدعوهم إلى مائدته، ويسبغ عليهم من غزير علمه، متواضع للحقّ، متودّد للخلق، حريص على نفع طلاّبه ولو على حساب صحته، راجح العقل، قويّ الذاكرة، منبسط الوجه، باذل للمعروف، كافّ للأذى، وسع الناس بأخلاقه العالية العذبة، عالم عامل، كالبحر لا تكدّره الدلاء.

تراه إذا ما جئته متهلّلا
كأنّك تعطيه الذي أنت سائله
نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكّي على الله أحداً.

فعزائي ومواساتي لجميع أسرة الفقيد ومحبيه وأصدقائه وزملائه وجيرانه وتلاميذه.

سائلاً الله أن يلهم الجميع الصبر والسلوان وأن يرحمه الله رحمة الأتقياء الأبرار وأن يبارك في خلفه {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.. وإنا على فراقك يا شيخ عبدالله لمحزنون.

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:25 PM
الشيخ عبدالله بن عقيل .. نجم أفل
عبدالعزيز عبدالرحمن الخريف
http://www.al-jazirah.com/20110910/fe22d.htm

خلّفت في الدنيا بيانًا خالدًا
وتركت أجيالا من الأبناءِ
وغدًا سيذكُرك الزمان، ولم يزل
للدهر إنصاف وحسن جزاء
غياب العلماء والأدباء يحدث فراغا وفجوة واسعة في الساحة العلمية والأدبية، ففي هذا الزمن توالت قوافل الكثير من كبار العلماء الأجلاء إلى مضاجع الراحلين المعروفين بسعة الأفق والتروي من حياض العلوم النافعة عذبة المصادر، فمن أولئك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل العقيل الذي غادر الحياة الدنيا بمدينة الرياض يوم الثلاثاء 8-10-1432هـ - رحمه الله -، وقد أديت عليه صلاة الميت بعد صلاة عصر يوم الأربعاء 9-10-1432هـ بجامع الملك خالد بأم الحمام، ولقد حزن عليه الكثير من تلاميذه وأسرته ومحبيه، بعد حياة طويلة حافلة بالعلم وتعليمه، وبالأعمال المشرفة في عدد من المواقع..، ولقد ولد بمدينة عنيزة إحدى كبريات مدن القصيم عام 1335هـ تقريبا، حيث قارب عبور - الهنيده- أو هو قد تربع عليها، سليم الحواس، قوي الذاكرة سلس المنطق حتى قبيل رحيله من الدنيا، فالله سبحانه يحمي حامل القرآن في صدره من الخرف والهذيان تكريما له، وذلك بمشيئة الله جلت قدرته، ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:

إذا طال عمر المرء في غير آفة
أفـــادت لــه الأيــــام في كــرها عـقــلا
وقبيل إلحاقه بإحدى الكتاب بمهوى رأسه بدت عليه ملامح ومخايل الذكاء والفطنه رغم صغر سنه مما أفرح والديه وجعلهما يتفاءلان له بالخير والسعادة في قابل عمره:

بمولودهـــم صـــمــت اللســـان كغـيره
ولكــن في أعطـــافــه مـنطــق الفصــل !
ولذا استعجلوا في إلحاقه لتعلم الكتابة والقراءة وحفظ كلام الله، فلم يمضِ عليه سوى سنوات قصــيرة حــتى حفظ القرآن الكريم كاملا مجودا، علما أنه تربى في بيت علم وأدب فأخذ مبادئ فيه على يد والده وعلى عمه عبدالرحمن قاضي جازان - آنذاك - حيث شخص له في مقر عمله هناك رغم بعد المسافة الشاسعة ووعورة الطريق وندرة المواصلات، ولكن ذلك لم يفت في عزمه ليحقق آماله وطموحاته المشرفة:

بوركت يا عزم الشباب وقد
دســت روح الشجــاعة فيـــك والإقــــدام
فمكث عنده فترة طويلة يتلقى العلم، وحفظ مجموعة من المتون في التوحيد والفقه والحديث وعلم الفرائض والنحو، وبعد عودته من رحلته العلمية المباركة أخذ يحضر مجالس علماء بلده أمثال الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي وغيره من علماء القصيم - رحمهم الله جميعا- ثم شخص إلى مدينة الرياض فقرأ على أشهر العلماء بها - آنذاك - بتوسع أهله أن يعمل في سلك القضاء مبكرا، حيث عين قاضيا في مدينة عنيزة بعد الشيخ عبدالرحمن بن علي العودان في الفترة من 1370- 1375هـ ثم عاد إلى مدينة الرياض مرة ثانية وعين عضوا بدار الإفتاء، فتدرج في عمله، وأخيرا رئيسا للهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى - رحمه الله-، فحياته كلها علم وعمل مشرف:

وأحسن الحالات حال امرئ
تطيب بعد الموت أخباره
يفنى ويبقى ذكره بعده
إذا خـــلـت مـــن شــخـــصــــه داره
ولقد سعدت بمعرفته عن قرب أثناء زيارتي لشقيقي الراحل عبدالله بدار الإفتاء وهو في ذروة عمره وصحته يملأ العين هيئة ولطفا، حيث كان الشيخ عبدالله عضوا بارزا بها - كما أسلفنا آنفا - وقبل وفاته بعامين تقريبا تجدد اللقاء به في مزرعة فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبدالله العجلان قاضي تمييز بالرياض سابقا، وكان ضيفا عنده فما كان من الشيخ عبدالله - يرحمه الله - إلا أن دعا الحضور لتناول طعام الغداء بعد أسبوع أو أسبوعين في نفس مزرعة الشيخ إبراهيم بالقرينة مراعيا ظروف الحضور ولأجل الاستمتاع بالخضرة وفسائل النخيل المغطية مساحات واسعة من الأرض، فهو كله كرم ولطف وأدب جم رفيع يحفظ جيد الأشعار ويفيض على صحبه من جيد الحكم والأمثال ليؤنسهم ويشحذ هممهم للمشاركة، وعلى أي حال فإن هذه الأسطر القليلة لا تفي بالتنويه عن ذكر سيرة - أبو عبدالرحمن - العطرة بحسن الثناء:

ثـنــاء الفــتــى يبقــى ويفنـى ثـراؤه
فـلا تكتـسب بالمــال شـيئــا ســوى الـذكـر
فقد أبلت الأيام كعبا وحاتما
وذكــرهمـا غـــض جــديــد إلى الحـشــر
رحمه الله رحمة واسعة، وألهم ذويه، وأبناءه، وبناته، وزوجاته، ومحبيه الصبر والسلوان.

حريملاء

نُشرت المقالات الثلاث السابقة في جريدة الجزيرة، السبت 12 شوال 1432 العدد 14226

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:30 PM
الهيئة الخيرية تنعى ابن عقيل

(يأيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) تلقت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية نبأ وفاة سماحة العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ببالغ الألم والحزن، وكان الشيخ قد لقي ربه يوم الثلاثاء 6/9/2011 بعد معاناة مع المرض، عن عمر يناهز 97 عاما في الرياض. وقد نشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي يعتبر من رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، فكان والده هو معلمه الأول، وقد هيأ الله ـ عز وجل ـ للشيخ عبدالله بن عقيل بيت علم، وكان قاضيا لمدينة العارضة في منطقة جيزان جنوبي المملكة. حفظ الشيخ عبدالله بن عقيل القرآن الكريم، وعددا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو.. وغيرها. عمل الشيخ عبدالله بن عقيل قاضيا في الرياض ولم يمنعه موقعه من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها بعنيزة.
وقد أشرف خلال هذه الفترة على انشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة. عين الشيخ عبدالله بن عقيل عضوا في دار الافتاء بأمر الملك سعود، وأثناء عمل الشيخ عبدالله في الدار اصدر مجموعة من العلماء صحيفة الدعوة، وكانت فيها صفحة للفتاوى، تولى الشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها. وفي عام 1392 هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد بن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك، ومن الهيئة القضائية العليا انتقل عمل الشيخ الى مجلس القضاء الأعلى، حيث عين فيه الشيخ عبدالله عضوا، اضافة الى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وذلك في أواخر عام 1392هـ. ثم عين الشيخ رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى، وقد فرغ الشيخ عبدالله نفسه ـ منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي ـ للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده إلا مشغولا بالعلم تعلما وتعليما.

والهيئة الخيرية إذ تستذكر جانبا من مناقب الفقيد ومآثره ومحطات حياته تتقدم بخالص العزاء الى ابنه امين السر وعضو مجلس إدارة الهيئة الشيخ عبدالرحمن بن عقيل، وتسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يتقبل منه جهاده الطويل في خدمة الاسلام والمسلمين، و«إنا لله وإنا إليه راجعون».

جريدة الأنباء الكويتية السبت 12 من شوال 1432 - 10 سبتمبر 2011 - العدد: 12750
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/templates/local2010.aspx?articleid=225109&zoneid=14&m=0

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:33 PM
عبد الله بن عقيل.. الفقيه الحنبلي وشيخ المصرفية الإسلامية
د.يوسف بن أحمد القاسم

توفي شيخنا الفقيه الحنبلي عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل بعد ظهر يوم الثلاثاء, ثم صلي عليه في جامع الملك خالد بأم الحمام عصر يوم الأربعاء, وقد صلي على الشيخ قبل عشرات السنين صلاة الغائب, حيث خرج قديما (سنة 1355هـ) مع لجنة مكلفة بتحديد الحدود بين السعودية واليمن ـ أيام الإمام يحيى بن حميد الدين ـ فمرض الشيخ ابن عقيل بحمى الملاريا, وجندي يقال له ابن عقيل, فسلم الشيخ, وتوفي الجندي, وكان هذا في مركز الخوبة, فذهب ناس يوم الجمعة منها إلى جيزان, فقالوا توفي ابن عقيل, فظنوه الشيخ, وقال الإمام: صلوا على أخيكم الشاب عبد الله بن عقيل, فصلوا عليه صلاة الغائب, فقال له الفقيه عقيل بن أحمد: خلاص أنت صلينا عليك, فإذا مت فلن نصلي عليك مرة ثانية, وقد ذكر هذا شيخنا ابن عقيل في كتاب فتح الجليل بقلم أحد تلامذته, والشيخ ابن عقيل توفي وعمره سبع وتسعون سنة, وقد اشتغل في أول سني عمره بطلب العلم في الكتاتيب, ثم لما بلغ سن التمييز صار يحضر جلسات المشايخ مع والده, ثم درس في المدارس الحديثة حين افتتحت في عنيزة سنة 1348هـ, ثم التحق بمدرسة الداعية الشهير عبد الله القرعاوي, واستفاد منه, ثم التحق بحلقات الشيخ ابن سعدي, وكان من أبرز طلابه, ولشيخنا ابن عقيل كتاب قيم ذكر فيه المراسلات بينه وبين شيخه ابن سعدي, ولا سيما فترة توليه القضاء في منطقة جيزان, وقد تولى الشيخ ابن عقيل القضاء في أبو عريش منذ سنة 1357هـ, ثم تولى القضاء في عنيزة, ثم في الخرج, ثم في الرياض, ثم في عنيزة مرة أخرى, ثم تولى عضوية الإفتاء سنة 1375هـ, وكان أول عضو رسمي في الإفتاء, وفيها لازم الشيخ محمد بن إبراهيم حتى توفي سنة 1389هـ, وكان ساعده الأيمن, ثم بقي في الإفتاء حتى سنة 1391هـ حيث تولى قضاء التمييز في الرياض, ثم عمل عضوا في مجلس القضاء الأعلى, ثم تقاعد سنة 1406هـ, ويقول الشيخ عن نفسه: ''خدمت الدولة مدة اثنين وخمسين عاما تقريبا, وعملت في القضاء لخمسة ملوك, وفي تلك المدة لم ينقض لي حكم من فضل الله'' وهذا يدل على علو كعبه في القضاء, وأن تاريخه القضائي حافل بإرث كبير. وقد تولى الشيخ عضوية لجان عدة, في الأوقاف, وترسيم حدود حرم المدينة, واستعراض مقررات مناهج وأنظمة التعليم في وزارة المعارف... إلخ, كما تولى تحرير صفحة الفتاوى في جريدة الدعوة.

ومن أبرز أعمال الشيخ أنه تولى رئاسة هيئة شركة الراجحي المصرفية مدة اثنتين وعشرين سنة, منذ تاريخ 7/3/1409هـ, وحتى اعتذر منها بتاريخ 3/3/1431هـ, وقد عمل نائبا له في فترة رئاسته أربعة من أهل العلم, يعتذر واحد, ويجيء آخر, والشيخ مستمر في رئاسة الهيئة, حتى اعتذر منها سنة 1431هـ.

والشيخ تميز بفقهه للمذهب الحنبلي, وربما لا أبالغ إذا قلت إنه المرجع الأول للمذهب الحنبلي في المملكة, وقد شرفت بالتتلمذ عليه لسنوات عدة, فرأيت ضبطه العجيب للمذهب الحنبلي, حتى إنه ككتاب مفتوح من كتب الحنابلة, مع عنايته البارزة بالعلوم الأخرى, وبما يقرره العلماء المحققون من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب, وغيرهم, ناهيك عن نفس طويل في تدريس الطلبة, لا يقدر عليه إلا القلة من المشايخ, خصوصاً من امتد عمره للتسعين وما بعدها, حيث كان يستقبل الطلبة في بيته بعد الفجر, وفي الضحى, وبعد الظهر, والعصر, والمغرب, والعشاء, فكان الكتاب والطلاب صبوحه وغبوقه, وهجيريه, مع جلد في فعل الطاعة, والاستمرار في العبادة, حتى إنه كان يسافر للعمرة كل شهر في أيام البيض, حتى مع تقدم سنه, إلى أن أقعده المرض في السنة الأخيرة من عمره, أو قبلها بقليل.

رحم الله الشيخ, وبارك في ذريته, وجمعنا به في مستقر رحمته.
جريدة الاقتصادية الخميس 10 شوال 1432 هـ. الموافق 08 سبتمبر 2011 العدد 6541
http://www.aleqt.com/2011/09/08/article_577719.html

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:46 PM
مع التنبيه أنني لم أنقل عدداً من المقالات الصحفية التي اعتمدت اعتماداً تامًّا على تراجمه الموجودة على الشابكة.

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:48 PM
اعتبروا رحيله خسارة كبيرة
العـلمـاء ينعون ابـن عقـيل ويطـالـبون بنشر آثاره
نعيم تميم الحكيم، محمد المصباحي ـ جدة
جريدة عكاظ الخميس 10/10/1432 هـ 08 سبتمبر 2011 م العدد : 3735

نعى عدد من الفقهاء والعلماء والشرعيين والقضاة، الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقا، معتبرين رحيله خسارة كبيره، وأشاروا في أحاديث لـ«عكاظ الشباب» إلى أن الراحل عرف بعلمه الغزير وسعة اطلاعه وتواضعه مع الجميع وكان يفتح بيته للجميع كما هو قلبه الكبير، وأكدوا على أن فقده فقد أمة، وطالبوا أبناءه وتلاميذه بضرورة العناية بآثاره وسرعة إصدارها في كتب ومؤلفات حتى تستفيد منها الأمة الإسلامية فما تركته يستحق الالتفات والاهتمام.
بداية وصف مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارات البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، العلامة عبدالله بن عقيل رحمه الله بالعالم الفاضل.
قائلا لـ «عكاظ الشباب»: هو رجل من خيار المسلمين، وتولى منصب القضاء في أماكن عدة.
مبينا أن له إسهامات في نشر العلم والتعليم، فبيته مفتوح للطلبة، ومشهود له بالأعمال الطيبة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان.
وقال عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع «رحم الله شيخنا الشيخ عبدالله بن عقيل فقد كان نعم العالم الجليل الفقيه المتواضع، حيث كان الراحل أحد أعلام الفقه الحنبلي»، وأضاف «رزقه الله حسن التعامل مع الناس، إلى جانب العلم والحكمة والعقل الراجح»، ولفت إلى أن فقده خسارة للأمة وللعلم وأهله، وذكر أن بصماته واضحة عند الكثير من المواطنين وطلبة العلم، سائلا المولى أن يغفر له، ويعلي درجته، جراء ما قدمه للعلم والوطن.
ورأى عميد كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور سعود الفنيسان أن فقد الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل فقد أمة بأكملها لأنه رحمه الله كان عالما فذا متواضعا فتح قلبه وبابه لطلاب العلم إلى قبيل دخوله المستشفى الذي توفي فيه.
وأضاف الفنيسان «كان رحمه الله من أوائل العلماء الذين درسوا وتخرجوا على يد العلامة عبدالرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ وكان أبرزهم وكان من أكثرهم ملازمة ومراسلة له بعد تعيينه في القضاء من قبل مفتي المملكة حينها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمهم الله جميعا ـ .
مبينا أن ابن عقيل كان من أبرز المقربين والعاملين مع الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار، وتولى القضاء في مناصب كثيرة وكان رئيس اللجنة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى أيام الشيخ عبدالله بن حميد.
ولفت الفنيسان إلى أن ابن عقيل كان عالما في المذهب الحنبلي على وجه الخصوص وكان له إلمام كبير في المعاملات المعاصرة كالبنوك والأمور الاقتصادية، ورأس سنين طويلة المعاملات المصرفية الإسلامية في مصرف الراجحي.
وأشار الفنيسان إلى أن ابن عقيل رحمه الله ليس مكثرا في التأليف، ولكنه ـ رحمه الله ـ لم يخدم علمه بمعنى لم تسجل فتواه ولا دروسه كما سجلت دروس وفتاوى العلماء الآخرين، وإن كان أمل في بعض طلابه تسجيل ما تركه الشيخ من آثار، وأرجو وآمل أن تخرج قريبا حتى تكون بين أيدي الناس، مطالبا أبناءه وتلاميذه وعلى رأسهم الشيخ عبدالرحمن تولي إخراج فقه وعلم والدهم، مشيرا إلى أنه من أبسط حقوق الشيخ عليهم، مؤكدا أن علمه ملك للأمة يجب أن تنتفع به، نسأل الله له الرحمة والغفران وأن يسكنه فسيح الجنان.
وعدد أحد طلاب الشيخ رفض الإفصاح عن اسمه بعضا من مناقب العلامة ابن عقيل حيث كان يمتاز بخلق الوفاء والتواضع، ولا ينسى الفضل ولو بعد سنوات، مبينا أنه دائم التواصل مع محبيه، قائلا: «لا يقابل طالب علم، إلا ويبادره السؤال عن اسمه وحالته الاجتماعية وعمله»، ونوه بأن علاقته بالناس ليست مقتصرة على كبار السن، فحتى الصغار لهم نصيب منها، وكشف عن نيتهم جمع مآثر الشيخ وإخراجها في كتب حتى يستفيد منها طلبة العلم والأمة. رحمه الله رحمة واسعه وأسكنه فسيح الجنان.

محمد زياد التكلة
10-09-11, 02:55 PM
رثاء الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ..!
بسم الله الرحمن الرحيم
رثاء الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل قاضي عنيزة والرئيس السابق للهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى رحمه الله المتوفى يوم الثلاثاء 8/10/1432هـ :

ماكل مفقودٍ جليلٍ مُصابِه
للناس في تقدير الادوار ترتيب
هذا يغيب ونعتبر من غيابِه
يومين والثالث نسينا بلا ريب
ذي سِنِّة المخلوق يتبع كتابِه
مراتب الانسان حَسْبَ المواجيب
إذا نسينا ذا ولو في شبابِه
نرفع على ذكرى المشاهير ترحيب
على حبايبنا الزعل لا غرابِه
والحزن سِنِّة في تواضع وتاديب
أجمل مراتب حزننا باحتسابِه
في فقد من تَسْهَل مِعِه شَقِّةَ الجيب
لكن تعاليم الهدى له مهابِه
والصبر والتسليم رحمه وتهذيب
في فَقْد من نفسه تِمَيَّز رحابِه
ابن عقيل الحَبْر صَفْو المشاريب
الشيخ عبدالله يشِدَّك جنابِه
سَمْحَ المواصل فيه حكمه وتجريب
عالم وعلمه ثابتٍ بالاصابِه
من منهل السِّعدي مناهج وتنقيب
مع والدي له بالدراسه نِجابِه
حتى تفَوَّق وارتقى الفضل والطيب
قاضي عنيزة والفخر بانتسابِه
أول شبابه والكهوله مع الشيب
موصول فَضْله بالسَّلف والصحابِه
ماشُوِّهَت له سيرته بالأكاذيب
ترثي عنيزة شيخها باحتجابِه
والمملكة له في وداعه مناديب
وانا وشعري للرثا بالنِّيابِه
والمحكمه تحفظ لْعَصْره مكاتيب
في رحمة الله دَعْوةٍ مستجابه
آمين ياربي مْجيب المطاليب
يارب تُوفي له بْقَدْره ثوابه
معَ النبي بالحق ياعالم الغيب
صلاة ربي ياوِثِيق الإجابه
على نِبِيٍّ خَصِّه الله بْتَقْريب

أبوزياد عبدالرحمن بن عبدالله الهقاص
عنيزة -9/10/1432هـ
http://onaizah.net/majlis/t152847.html

محمد زياد التكلة
10-09-11, 03:00 PM
مواقف مع الشيخ عبدالله بن عقيل - رحمه الله -

حين يكون الكلام عن عالم جمع الله له من حسن الأخلاق ما يعجز عن وصفه اللسان، ومن الكرم في جميع أبوابه ما يفوق به أكثر أهل هذا الزمان، تقف حائراً ماذا تكتب وبم تبدأ، حقيقة إن المواقف مع الشيخ عبدالله مواقف لا تنسى فإذا دخلت عليه - رحمه الله - قام من مكانه متحفياً على كبر سنه، مستبشراً على كثرة الداخلية عليه.

زرته مرة بعد مرض ألم به فسلمت عليه عند باب المسجد فقال: تفضلوا فقلت: لعل الوقت غير مناسب إنما جئت لأطمئن على صحتكم - غفر الله لكم -، فقال: الوقت مناسب، وهذه الأيام أخبرنا الإخوة بعدم قيام الدروس طلبا للراحة والجلوس والأنس بكم راحة، فدخلت مع الشيخ فلما جلس سألت الشيخ عن عمله مع الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - فقال: أذكر مرة أن عاملين حصل بينهما نزاع وكنت في مجلس الشيخ محمد فدخلا فقال أحدهما: هذا يا شيخ يقول: إن وافق شهر رمضان الحج لن أصوم وسأحج وش رأيك يا شيخ؟ قال الشيخ عبدالله: فقلت للسائل: «وقد بان لي أن كلاهما مخطئ»، وأنت وش تقول؟ فقال: أنا أقول يصوم ولا يحج! فقال الشيخ: إيش حجتك على هذا؟ فقال: لأن الله قدم الصوم على الحج فيجب تقديم ما قدمه الله.

قال الشيخ عبدالله: وأنا أسايرهما على قولهما، والشيخ محمد - رحمه الله - قد وضع غترته على فيه يضحك.

كان الشيخ يفيد الطالب عن الكتاب الذي يقرؤه عليه، فحينما كنت أقرأ عليه في زاد المستقنع أفادني بأن صاحب الزاد قد زاد على الكتاب الذي يريد اختصاره 757 مسألة.

ولما بدأت أقرأ عليه في عمدة الطالب قال لي: هداية الراغب يعتبر خلاصة لما في الروض، والعمدة تعتبر خلاصة للزاد، وترتيب العمدة أفضل من ترتيب الزاد.

كان الشيخ يتبسط في الشرح ويسلي مجالسه بذكر بعض الوقائع حتى لا يمل الطالب فمرة لما بلغنا في القراءة باب الأذان ذكر الشيخ قصة وهي أن رجلين تقدما لوظيفة مؤذن أحدهما اسمه: فاضل، والآخر: مقبول، فلما اختار من بيده الشأن أحد الرجلين كتب (فاضل مقبول، ومقبول فاضل) ثم سأل الشيخ من المؤذن منهما؟

سأل أحد الإخوة الشيخ عن الصلاة في السيارة، فقال: ألم أهدكما كتابي في المسألة؟ فكان الجواب: بلا، فأهدى إلي كتابه تحفة القافلة فحكم الصلاة على الراحلة.

قرأت على الشيخ غفر الله له واجبات الصلاة وكان في المجلس بعض الإخوة من دولة مجاورة شغلوا الذهن بحركاتهم فوجه إلى الشيخ سؤالا ما الواجب الفعلي من واجبات الصلاة عند الحنابلة؟ فقلت: الجلوس للتشهد الأول، فقال: أحسنت، وإنما فعل ذلك ليشد انتباهي لشرحه بعد قراءتي.

كان - رحمه الله - يشحذ همة الطلاب لمراجعة المسائل فأحياناً يذكر مرجع الفائدة وعنوانها، ولا يذكرها كاملة حتى يرجع الطالب إلى المرجع فيستفيد منه، لما بلغت في القراءة باب التطوع قال لي: ابن مفلح - رحمه الله - ذكر فوائد عظيمة في كتاب الفروع في أول باب التطوع وقسم ورتب ونقل عن ابن تيمية ينبغي لطالب العلم أن يطالعها بين الفينة والأخرى.

كان يفرح بالكتاب إذا أهدي إليه ويناقش صاحبه في بعض مسائله مرة أهديته نسخة من رسالتي الماجستير (أحكام الصوت الفقهية) قبل أن يطبع فأخذه متعجباً من هذا الموضوع ثم أخذ بإيراد مسائل فقهية تتعلق بالصوت، ولما أهديته نسخة من رسالتي الدكتواره، قال: هذا كنز أنفقت عليه سنوات من عمرك وسأجعله قريباً مني حتى أراجع مسائله وأستفيد منه، وقال لأمين مكتبته وأنا أسمع، اجعله قريباً منا حتى نستفيد منه، تشجيعاً منه، وتواضعا ليس بعده تواضع.

ذكر لي - غفر الله - مرة فائدة: أن الدميري ذكر في كتابه الحيوان أن هناك عقاقير تذهب بالصوت عند ذكره لحمار أزعج جيرانه بصوته فلما استعملوا عليه العقاقير ذهب صوته. فلما رآني الشيخ لم أكتبها، قال: اكتبها لعلك تحتاجها في حين من الدهر فتعرف مظانها.

اتصل به أحد الشباب بالهاتف: فسمعت الشيخ يقول له: أتعرف شروط الوضوء اسأل عما تنفعك، ثم لما انتهت المكالمة، قال الشيخ: غريب بعض هؤلاء الشباب هذا يسأل: أيهما أعلم الشافعي أو الثوري!

من تواضعه - غفر الله له - أنه ينقل عن العلماء المعاصرين ويفتي بأقوالهم، ويسطرها في بعض كتبه وهو أكبر منهم في السن.

من عجيب أمر الشيخ - رحمه الله - أنه يحافظ على كل شيء حتى الفواتير التي تأتي إليه كما بلغني، بل إنه يكتب أسماء طلابه من سنين كل طالب وما قرأه عليه من الكتب.

تم التنسيق مع الشيخ الزاهد سعد الحصين - غفر الله له - بأن يلقي محاضرة في مسجدي مع مجموعة من علمائنا فلما قرب الموعد فإذا بالشيخ سعد في الطائف فقلت: من يحل محلكم وقد تم الإعلان فقال: من ترى؟ قلت: أحد هذين الشيخين، فقال: من هما؟ فقلت: الشيخ عبدالله بن عقيل، فقال: ونعم، أنا أكلمه الآن، فاتصل بالشيخ فوافق الشيخ مباشرة، وكان الشيخ عبدالله يكن عظيم المودة والمحبة للشيخ سعد فقد سمعت الشيخ عبدالله أكثر من مرة يقول للشيخ سعد بعد أن يدعو الشيخ سعد للشيخ عبدالله: أنت يا شيخ سعد مجاب الدعوة ادعو لنا، ومرة رأيت في إحدى الدور الخيرية خطاباً من الشيخ عبدالله ومعه تبرعا من الشيخ، وجاء في نص الخطاب (هذا التبرع بناء على ما اطلعت عليه من تزكية الشيخ سعد الحصين لكم) فوثق الشيخ عبدالله بناء على توصية الشيخ سغد - غفر الله لهما -، المراد لما ذهبت للشيخ عبدالله وكلمته في الموضوع قال: الشيخ سعد يأمر علينا، فأخبرته بالموعد، وتم الإعلان مجدداً عن محاضرات المشايخ وفي أولها محاضرة الشيخ عبدالله وجاء الشيخ إلى مسجدي يوم الأربعاء الموافق 25-3-1429هـ وكان لقاء أبوياً علمياً تربوياً وجه الشيخ فيه طلابه ونصح وأجاب عن أسئلة أبنائه وكان عمر حينها الشيخ 95 سنة تقريباً وكان هو الذي يقرأ الأسئلة، ولما أراد الشيخ تجديد وضوئه ذهبت معه لبيتي، فلما انتهى من الوضوء ونحن متوجهون للمسجد لأداء صلاة العشاء قلت للشيخ مصراً عليه، أحسن الله إليكم تصلون بالناس العشاء ليتعلم الناس منكم السنة، فرفض الشيخ، فأعدتها عليه، فقال: أنت أعلم مني بالسنة!! فيا للعجب من تواضع الشيخ وحسن اعتذاره، وشكرته على هذا اللقاء النافع، فقال: أنت سبب مبارك في هذا اللقاء، فقلت: الفضل لله ثم لكم.

وبعد الصلاة قام الشيخ لأداء السنة الراتبة فرأيت الشيخ يتقدم ويحرص على أن يجعل له سترة يصلي إليها مع كبر سنه - رحمه الله -.

ونحن خارجون من المسجد أصر الشيخ عليّ أن أتناول العشاء معه في تلك الليلة، وكانت ليلة الخميس حافلة عند الشيخ يأتيه الناس للسلام عليه والضيافة عنده، فاعتذرت بأن والدتي قد دعتني على عشائها، فقال: أنا أكلم الوالدة - جزاه الله خيراً - واستسمحك منها بأن تأتي لعشائي، فانحرجت من الشيخ وقلت: أنا أقولها ذلك وأخبرها بأمركم - حفظكم الله - فقال: نحن بانتظارك، فقلت: للوالدة فأذنت لي - جزاها الله خيراً -.

ومن أعجب ما رأيته في الشيخ صبره على التدريس وتحمله في ذلك فلك أن تتصور: يتوافد الطلاب بعد الفجر حتى الساعة الثامنة، ومن بعد الساعة العاشرة حتى الواحدة ظهراً، وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء كل طالب معه كتابه والشيخ يسمع القراءة ثم يشرح مع حسن لفظ، وجمال عبارة، ولين كنف، وتواضع، لا يقدم هذا على هذا، ولا هذا على هذا، فرحم الله الشيخ الفقيه الصبور الخلوق الكريم المتواضع عبدالله بن عقيل، وأخلفه على أهله بصلاحهم والحمد لله على كل حال.

د. محمد بن فهد بن عبدالعزيز الفريح
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

جريدة الجزيرة 10 شوال 1432 العدد 14224
http://www.al-jazirah.com/20110908/fe12d.htm

محمد زياد التكلة
10-09-11, 03:02 PM
فقيد العلم والعمل
محمد العثمان القاضي - عنيزة


في يوم الثلاثاء من شوال 1432هـ فقدت المملكة عالماً من علمائها البارزين أفنى عمره في العلم تعلماً وتعليماً وافتاء لنفع الخلق إنه العالم الجليل شيخ العلماء وبقية السلف الصالح عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ولد شيخنا في عنيزة عام 1335هـ وحفظ القرآن عن ظهر قلب في كتاتيب الداعية عبدالله القرعاوي مشائخه الذين تلقى علومه عليهم عبدالرحمن بن سعدي وعمه عبدالرحمن بن عقيل وعبدالرحمن بن عودان وسليمان البراهيم البسام وفي الفرائض عليهم وعلي العوهلي ولازم من ذكرناهم ليلا ونهارا وسافر إلى الجنوب وتولى قضاء صبيا ومنها إلى الرياض فتولى قضاء الخرج ثم الرياض فعنيزة ثم بدار الافتاء وبعدها يسلك القضاء وانتهى رئيساً للهيئة الدائمة لمجلس القضاء وكان مخلصا في عمله دؤوبا محبوبا لدى الخاص والعام مجالسه ممتعة ومحادثاته شيقة ومهما وصفته فهو فوق ذلك دينا وخلقا رحمه الله برحمته الواسعة.

جريدة الجزيرة، العدد السابق
http://www.al-jazirah.com/20110908/fe13d.htm

محمد زياد التكلة
10-09-11, 03:03 PM
إلى جنة الخلد أيها العالم الجليل
في يوم الثلاثاء الموافق 8-10-1432هـ، انطفأت شمعة مضيئة من شموع العلم والحلم والفضل، إنه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله كان هذا العالم الجليل مقصداً لطلاب العلم والفتيا لا يتردد في الإجابة على أي سؤال يوجه إليه ولا يرتجل الفتوى ارتجالاً بل يرجع إلى مصادر موثوقة ويشفعها بالنصيحة لما يراه من مصلحة المستفتي لم يبخل بعلمه على أحد فمجالسه مجالس علم يرتادها الجميع حتى أن بعض رجال القانون المعروفين كانوا يلازمون على حضورها. رفيقه دائما الكتاب وأي كتاب إنها أمهات الكتب, تولى القضاء في جنوب المملكة ووسطها ولا يأتي ذكره في أي منها إلا بخير وكان رحمه الله يتمتع بذاكرة قوية فلو غبت عنه عشرات السنين ورغم تقدمه في السن فمجرد أنه تضع يدك في يده يرحب بك باسمك ويذكّرك بآخر لقاء ويعاتب محبيه على الغيبة الطويلة. ولقد استمر في سلم القضاء حتى وصل أعلاها متواضعاً بنفسه له في نفوس العلماء والعامة منزلة كبيرة يذكر مشايخ بكل حب وتقدير والدي الصالح لهم رحمه الله رحمة الأبرار وبارك في خلفه إن شاء الله إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .


جريدة الجزيرة، العدد السابق
http://www.al-jazirah.com/20110908/fe14d.htm

محمد زياد التكلة
10-09-11, 03:32 PM
بعد أن أمضى سبعين عاماً في القضاء وطلب العلم وتدريسه
أحد مشايخ الحنابلة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ينتقل إلى رحمة الله
عبد الله بن صالح العقيل

في يوم الثلاثاء الموافق 8-10-1432هـ انتقل إلى رحمة الله الشيخ العلاّمة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل الذي يطلق عليه محبوه من العلماء والمشايخ وطلبة العلم (شيخ الحنابلة) لما له من فضل في القضاء وطلب العلم وتبليغه للطلاب.
توفي رحمه الله بعد أن تعرض لعارض صحي وأمضى حوالي عاما في المستشفى. وبكى عليه كل محبيه وأبنائه وأقاربه. ويسرني أن أقدم لكل من يعرفه أو يسمع عنه ترجمة وافية عن حياته في طلب العلم وتدريسه للطلاب وأعماله الحكومية التي مارسها سنوات طويلة. وعن جهوده في القضاء.
اسمه ونسبه:
هو الشيخ: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل.
ولادته ونشأته:
ولد في عنيزة عام 1335هـ. ونشأ بها في بيت علم وصلاح ودين وفلاح، ومن أسرة فاضلة تربّت على العلم والهُدى من بين علماء أفاضل.
حيث تربى في كنف والده الشيخ الفاضل عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عقيل (1300- 1383) من تلاميذ الشيخ ابن سعدي وغيره من علماء ومشائخ بلده وكان ذا أخلاق عالية محبا للعلم والعلماء. وعمه الشيخ الفاضل عبدالرحمن بن عقيل بن عبدالله بن عقيل (1302هـ) الذي حفظ القرآن ودرس على يد علماء عنيزة وتولى قضاء جازان وتوفي بعنيزة. وأخوه الشيخ عقيل بن عبدالعزيز بن عقيل (ت1365هـ) الذي حفظ القرآن الكريم ودرس على يد والده وعلى يد علماء عنيزة وغيرهم ودرس على يد علماء مكة المكرمة وتولى القضاء في عدة مناطق بالمملكة.
مشائخه ورحلته في طلب العلم:
بدأ الشيخ عبدالله طلب العلم بين يدي والده الشيخ عبدالعزيز بن عقيل وهو أحد المشائخ المشهورين في عنيزة فهو معلمه الأول في باكورة تعليمه حيث كان يتعلم بين يديه في منزله وفي دكانه في سوق المسوكف في عنيزة قبل وجود المدارس النظامية.
ثم انتظم في كتاتيب المطوّع عبدالعزيز بن محمد الدامغ في إحدى مدارس عنيزة وتعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة. ثم كان يراجع مع أخيه الشيخ عقيل ما يدرسه في كتّاب الشيخ عبدالعزيز الدامغ.
وعندما افتتحت مدرسة الأستاذ صالح بن صالح عام 1348هـ في حي البرغوش في عنيزة كان الشيخ عبدالله ضمن الدفعة الأولى من طلاب المدرسة، واستفاد من معلمه ابن صالح مجموعة من العلوم والمعارف كما تعلم منه مكارم الأخلاق والآداب.
كما التحق الشيخ عام 1348هـ في سوق الفرعي بعنيزة في مدرسة الشيخ عبدالله القرعاوي فأخذ منه مبادئ علوم التوحيد والحديث والتجويد والنحو والصرف وغيرها من العلوم الدينية والعربية، كما حصل من شيخه عبدالله القرعاوي إجازة بمسلسل حديث المحبة بسنده إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (يا معاذ إني أحبك فلا تدعنّ دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).
استمر الشيخ عبدالله عند شيخه عبدالله القرعاوي ينهل مما لديه من العلوم النافعة والآداب الحميدة والأخلاق الفاضلة. وفي عام 1349هـ التحق بحلقات العالم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ولازمه ملازمة كاملة حتى تعلم علي يديه القرآن والتفسير والتوحيد والحديث والفقه واللغة العربية وغيرها من العلوم الأخرى. كما درس على يد الشيخ عبدالله بن محمد العوهلي في كتاب الرحبية ودرس الحساب.
وكان من أشهر من تتلمذ على يدهم الشيخ عبدالله بن عقيل وأخذ منهم ونهل من علمهم كل من المشايخ: عبدالرحمن بن ناصر السعدي علاّمة القصيم وعمر بن محمد بن سليم رئيس قضاة القصيم ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية وعبدالله بن محمد بن مانع قاضي عنيزة وسليمان بن محمد العمري قاضي الأحساء ومحمد بن الأمين الشنقيطي وعبدالرزاق عفيفي رحمهم الله.
ثم إن الشيخ حفظه الله عندما سافر إلى مكة المكرمة برفقة الشيخ بن سليم مكث في مكة عدة أشهر اتصل خلالها بعلماء وأئمة الحرم الشريف ويتابع دروسهم ومنهم المشايخ: محمد بن أمين الكتبي ومحمد بن عبدالرزاق حمزة وعمر بن حمدان المحرسي التونسي، وكان يحضر حلقات رئيس القضاة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ في مجلسه قرب الحرم.
وعندما كان في قضاء أبي عريش كان له جولات على قرى جازان واللقاء وبعلمائها وأدبائها وأخذ عنهم ومنهم المشايخ: علي بن محمد السنوسي وعبدالله بن علي العمودي وعلي بن محمد بن صالح بن عبدالحق وعلي بن أحمد بن عيسى والبهكلي، كذلك الأديب محمد بن أحمد العقيلي والفقيه عقيل بن أحمد حنين وغيرهم.
والشيخ عبدالله حفظه الله تتنوع مصادر تعليمه على مشائخ عنيزة وعلمائها فكان يأخذ العلم من كل الموجودين في ذلك الوقت حيث قرأ على المحدّث الشيخ علي بن ناصر أبو وادي (ت1361هـ) الصحيحين والسنن ومسند الإمام أحمد بن حنبل ومشكاة المصابيح، كما أخذ عنه الإجازة بها بسنده عن شيخه محدّث الهند نذير حسين (ت1299هـ) كما أخذ عن قاضي عنيزة الشيخ عبدالله بن محمد بن مانع (ت1360هـ) والشيخ محمد بن علي التركي (ت1380هـ) والشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري (ت1375هـ).
ومن تلك الرحلة المباركة في الدرس والتحصيل حفظ الشيخ عبدالله القرآن الكريم وعمدة الأحكام ومتن زاد المستقنع في الفقه وألفية ابن مالك وملحمة الإعراب والأجرومية وغيرها في النحو.
وفي دار الإفتاء توفرت الفرص للشيخ عبدالله لملازمة العلاّمة الشيخ محمد بن إبراهيم واستفاد منه في علمه وأخلاقه الحسنة وسياسته وتعامله مع الناس وحسن تدبيره للأمور وعلاقاته مع العلماء الآخرين.
كما انتظم بين يدي الشيخ محمد للدراسة في حلقات المسجد التي كان الشيخ يعقدها لطلاب العلم في جميع الفنون والعلوم، وامتدت تلك الفترة أكثر من خمسة عشر عاماً وكانت بالنسبة للشيخ عبدالله حافلة بالعلم واستفاد منها فائدة كبيرة في جميع العلوم والمعارف على مجموعة من العلماء الذين تعج بهم الحركة العلمية في الرياض أمثال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبدالرازق عفيفي وغيرهم.
زملاؤه:
للشيخ عبدالله زملاء كان يدرس معهم بين يدي الشيخ عبدالرحمن بن سعدي ومنهم المشائخ: محمد بن عبدالعزيز المطوّع ومحمد بن منصور الزامل وعبدالله بن محمد العوهلي وسليمان بن إبراهيم البسام وحمد بن محمد البسام وغيرهم.
صفاته وأخلاقه:
الشيخ عبدالله يتمتع بخلق جم وأريحية يجدها من يجالسه، ويحسن استقبال ضيفه ويسأله عن أحواله وأبنائه ومن يعرفه، وكل من سمع به أثنى عليه وعلى علمه وأخلاقه، وكان حفظه الله يرحب بضيوفه من أساتذة الجامعات والطلاب والمعلمين وغيرهم من طلبة العلم ممن ينشدون الفتوى أو البحث والاطلاع.
أعماله:
في شهر ربيع الأول 1353هـ أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله الشيخ عمر بن سليم باختيار مجموعة من المشائخ للسفر إلى منطقة جازان ليكونوا قضاة ومرشدين ومطاوعة فكان الشيخ عبدالله ضمن المنتدبين لذلك وعمره لا يتجاوز الثامنة عشرة، حيث سافروا إلى مكة المكرمة وأدوا فريضة الحج في تلك السنة مع موكب الملك عبدالعزيز، وبعد الحج تم تعيينهم في منطقة جازان فكان الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ الفاضل عبدالرحمن بن عقيل قاضي جازان، وكان ملازماً وكاتباً للقاضي بالإضافة لقيامه بإمامة المسجد والخطابة والتدريس وأعمال الحسبة في جازان ومكث على ذلك حوالي ثلاث سنوات.
وفي أثناء عمله في جازان أرادت حكومة المملكة تحديد الحدود بين المملكة واليمن من أجل منع النزاع فيها وتشكلت لجنة لذلك كان الشيخ عبدالله أحد أعضاء اللجنة وكانت تتجوّل في أنحاء الحدود بين القبائل في الأشهر شعبان ورمضان وشوال عام1355هـ.
في عام 1357هـ عاد الشيخ عبدالله إلى عنيزة ولازم دروس وحلقات شيخه العلاّمة عبدالرحمن بن سعدي ملازمة تامة واستمر على طلب العلم وحفظ المتون ومراجعة الشروح ومطارحة المسائل مع زملائه الذين يدرسون على شيخه.
وفي شهر رجب 1358هـ أبلغه أمير عنيزة بأن يتوجه إلى الأمير عبدالله بن فيصل بن فرحان في بريدة بأمر الملك عبدالعزيز وعندما قابله أمره بالتوجه إلى الرياض لمقابلة الملك عبدالعزيز، ولما توجه الشيخ عبدالله إلى الرياض قابله في الطريق شيخه عمر بن محمد بن سليم فأخبره بتعيينه رئيسا لمحكمة جازان خلفا لعمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل ولكن الشيخ عبدالله رأى أن في ذلك صعوبة عليه لصغر سنه (اثنتان وعشرون عاماً) فاعتذر عن تلك المهمة فلم يُجْدِ ذلك فاقترح بأن يكون قاضياً في محكمة أبي عريش بدلا من الشيخ محمد بن عبدالله التويجري وينقل هذا إلى محكمة جازان لأنها أصغر حجماً وأقل عملاً وأخف في المهمة. فاستحسن الشيخ عمر بن سليم هذا الرأي فكتب إلى الملك عبدالعزيز فأصدر أمره بأن يتوجّه الشيخ عبدالله إلى أبي عريش وأشعروا الجهات المختصّه بتنفيذ الأمر وباشر الشيخ عمله الجديد في رمضان 1358هـ وجلس فيها مدة سبع سنوات.
وبتاريخ 7-3-1360هـ تم نقل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل إلى محكمة فرسان وسافر إليها بحراً على سفينة شراعية ولم يبق فيها طويلا سوى سبعة أشهر فقط كان خلالها يتنقّل بين الجزر المجاورة قاضياً وداعياً ومرشداً وواعظاً.
ثم بتاريخ 1-10-1360هـ أُعيد إلى محكمة أبي عريش مرة أخرى ولبث فيها خمسة أعوام أخرى متتالية، وفي فترة القضاء في أبي عريش كان الشيخ عبدالله مستمراً على طلب العلم والمطالعة في أمهات كتب الفقه والتوحيد والحديث وغيرها، كما كان يأخذ عن قاضي أبي عريش السابق الشيخ عبدالله بن علي العمودي وكذلك أخذ عن قاضي جازان السابق الشيخ علي بن محمد السنوسي.
وفي شهر رمضان المبارك عام 1365هـ وبتوجيه من مفتي المملكة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم تم نقله إلى محكمة الخرج بدلاً من الشيخ المتقاعد سالم بن ناصر الحناكي ومكث فيها عاماً واحداً فقط وكان يتولى القضاء والإمامة والخطابة وتدريس الحسبة. وكان في تلك الفترة على اتصال بسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم يدرس بين يديه ويستشيره في أمور القضاء، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز قاضي الدلم وكان يزوره ويستفيد منه.
وفي شهر شوال عام 1366هـ صدر الأمر بنقله إلى المحكمة الكبرى بالرياض وتولى أعمال القضاء فيها بجانب الشيخ إبراهيم بن سليمان والشيخ سعود الرشود وجلس فيها قرابة خمس سنوات.
استمر الشيخ عبدالله في قضاء الرياض حتى عام 1370هـ حيث أمر الملك عبدالعزيز رحمه الله بنقل الشيخ عبدالله إلى مسقط رأسه عنيزة خلفا للشيخ عبدالرحمن بن عودان فأخذ الشيخ يجتهد في القضاء داخل بلدته وهو يستمر في طلب العلم بين يدي شيخه عبدالرحمن بن سعدي واستفاد منه وكان على اتصال بسماحة الشيخ عبدالله بن حميد قاضي بريدة لمدة خمس سنوات.
وعندما أنشئت دار الإفتاء بالرياض صدر أمر الملك سعود رحمه الله بتاريخ: 1-9-1375هـ بنقله إليها وكان يرأسها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله والشيخ عبدالله بن عقيل عضوٌ فيها وبقي حتى عام 1389هـ.
وفي أثناء عمله في دار الإفتاء كان يشارك في مجلة الدعوة الأسبوعية حيث عهد إليه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بصفته أحد تلاميذه وعضوا في دار الإفتاء بإصدار صفحة الفتاوى في كل عدد يصدر من المجلة تتولى الإجابة على استفتاءات الناس التي ترد للمجلة فالتزم الشيخ بذلك وبذل جهداً كبيراً للإجابة على ما يرده من أسئلة من المواطنين وغيرهم حتى وصل عدد ما صدر من تلك الفتاوى ما يقارب (657) فتوى ما بين مطوّلة ومختصرة في أصول الدين وفروعه وفي الأدب والتاريخ وغيرها، أرجو أن يهيئ الله لها من ينشرها لينتفع بها الناس.
وفي عام 1387هـ رشحه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم لعضوية مجلس الأوقاف الأعلى فكان مندوباً لدار الإفتاء في المجلس. وعندما أعيد تشكيل المجلس استمر في عضويته بترشيح من وزير العدل الأسبق الشيخ محمد الحركان وبقي فيه حتى أحيل للتقاعد.
وبعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عام 1389هـ أمر الملك فيصل رحمه الله بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وتم اختيار الشيخ عبدالله لرئاسة تلك اللجنة وعضوية كل من المشايخ: محمد بن عودة وراشد بن خنين وعبدالله بن منيع وعمر بن مترك وقامت اللجنة بعملها خير قيام.
وبعد أن انتهت اللجنة من عملها التي كُلفت به حتى صدر الأمر بنقل الشيخ عبدالله بن عقيل بتاريخ 1 -9-1391هـ ليكون عضواً في هيئة التمييز مع المشايخ محمد بن جبير ومحمد البواردي وصالح بن غصون ومحمد بن سليم ورئاسة الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد.
وعندما صدر الأمر بتشكيل الهيئة القضائية العليا عام 1392هـ برئاسة الشيخ محمد بن جبير كان الشيخ عبدالله بن عقيل عضواً فيها بمعية المشايخ عبدالمجيد بن حسن آل الشيخ وصالح اللحيدان وغنيم المبارك.
كما تم في شعبان 1395هـ تشكيل مجلس القضاء الأعلى برئاسة معالي وزير العدل الشيخ محمد الحركان وعُيّن الشيخ عبدالله بن عقيل عضواً في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى بدرجة رئيس هيئة تمييز، وبعدها بمدة صار الشيخ رئيساً لتلك الهيئة بالإضافة لعضوية المجلس في هيئته الدائمة.وبعد ما تم نقل الشيخ محمد الحركان من مجلس القضاء الأعلى إلى رابطة العالم الإسلامي وتعيين الشيخ عبدالله بن حميد خلفاً كان الشيخ عبدالله بن عقيل كثيراً ما يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ بن حميد أثناء سفره للعلاج أو تكليفه بأعمال أخرى حتى التقاعد.
وبعد التقاعد استمر الشيخ عبدالله بن عقيل في طلب العلم وترأس بعض اللجان التي يتم تشكيلها مثل: اللجنة التي أنشئت للنظر في شرعية معاملات شركة الراجحي المصرفية للاستثمار وتصحيح سير معاملاتها ليكون بنكاً إسلامياً بلا فوائد ربوية بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية وكان رئيساً لها وكان سكرتير اللجنة ابنه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن عقيل وعضوية كل من المشايخ صالح الحصيّن وعبدالله بن منيع وعبدالله البسّام ومصطفى الزرقاء والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور عبدالله الزايد والدكتور حمد الجنيدل، وقامت بعملها اعتباراً من تاريخ 8-4-1409هـ.
كما كان عضواً مندوباً في اللجنة العلمية المكلفة بتحديد حرم المدينة النبوية والمؤيدة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله التي اعتمدت رأيه في ذلك.
كما أن مجلس كبار العلماء رأى تشكيل لجنة جديدة تضم الشيخ عبدالله بن عقيل مع كل من المشايخ: عبدالله البسّام وعبدالله بن منيع وعطية محمد سالم وأبو بكر الجزائري والسيد حبيب محمود أحمد مع لجنة فنية وسكرتارية ابنه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن عقيل.
وقد عاصر الشيخ عبدالله بن عقيل القضاء بالمملكة منذ عام 1354هـ حتى أحيل للتقاعد عام 1406هـ أي ما يقارب (53) سنة.
وبعد ما تقاعد الشيخ عبدالله عن العمل الحكومي لم يقاعده ذلك عن العلم وأهله بل كان يسعى في طلبه تعلماً وتعليماً حيث فرّغ نفسه للطلاب والفتوى في كل وقت كما كان في كل أوقاته منشغلاً مع طلاب العلم في البحث والدراسة والفتوى حيث يأتيه الطلاب في مجلسه منذ مدة طويلة وفي كل وقت وكان منزله مفتوحاً لطلبة العلم من أساتذة وطلاب الجامعات بعد صلاة العصر والمغرب والعشاء والفجر في أغلب الأحيان حسب ما يناسب كل منهم للقراءة والبحث في الفقه والحديث والتوحيد والعقيدة وأصول الفقه والنحو والتفسير وعلوم اللغة وغيرها، كما يوجد في منزله مكتبة كبيرة تضم أمهات المراجع الدينية والعلمية لجميع العلماء والمؤلفين.
كما أن للشيخ تعليقات كثيرة على بعض المسائل الفقهية والقضايا الشرعية وشروحات منوعة لطلابه، وكان بينه وبين شيخه الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رسائل علمية كثيرة طُبعت في كتاب (الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة) اعتنى بها وعلّق عليها هيثم بن جواد الحداد بإشراف ومراجعة الشيخ عبدالله، وقد اطلعت على طبعتها الثانية المصححة والمنقحة من دار ابن الجوزي عام1420هـ. وفي ثنايا الكتاب ترجمة وافية عن الشيخ.
والشيخ عبدالله بن عقيل حفظه الله يثني في حديثه على ولاة أمرنا أعزهم الله ملكهم وسددهم كما يذكر دور الملك عبدالعزيز رحمه الله في استتباب الأمن بسبب تطبيق الشريعة السمحة والقضاء على الجهل والمرض والفقر، كما يثني على دور القضاة في تبصير الناس وإرشادهم وتوجيههم، كما يثني على ميزات القضاء في المملكة واستقلاليته عن المؤثرات والتعامل مع الخصومات وإن القاضي له الخيار بأن يحكم بالنهج الإسلامي، وأن الشعب السعودي شعب مسلم ومقتنع بوجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية.
توفي الشيخ عبدالله بن عقيل يوم الثلاثاء 8-10-1432هـ وصلي عليه يوم الأربعاء التالي في جامع أم الحمام في الرياض ودفن فيها. غفر له وأسكنه جنات النعيم مع الكرام البررة، وجعل ما قدم لأمته الإسلامية في ميزان حسناته.
المراجع:
1- الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة، رسائل الشيخ عبدالرحمن بن سعدي إلى تلميذه الشيخ عبدالله بن عقيل، علّق عليها هيثم بن جواد الحداد، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، دار المعالي عمّان، الطبعة الثانية 1420هـ.
2- علماء آل سليم وتلامذتهم وعلماء القصيم، صالح بن سليمان العمري، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1405هـ.
3- علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام، دار العاصمة، الطبعة الثانية 1419هـ.
4- روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين، محمد بن عثمان القاضي، مطبعة الحلبي، الطبعة الثانية، 1403هـ.
5- مجلة العدل، تصدر عن وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية، العدد الثاني، ربيع الآخر 1420هـ صفحة (209ـ214).
الرس

جريدة الجزيرة
http://www.al-jazirah.com/20110909/fe10.htm

محمد زياد التكلة
10-09-11, 08:30 PM
وذهب شيخ المذهب.. ابن عقيل
هشام بن محمد السعيد

توفي بعد ظهر الثلاثاء بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض 8-10-1432هـ
وصلي عليه بعد صلاة عصر الأربعاء بجامع الملك خالد، ودفن بمقبرة أم الحمام.

بأي مدادٍ أسطّر، وعلى أي أديمٍ أحبّر، وأنّى لفؤاد مكلوم، وقلم يهتز، ويد ترتعش أن تكتب في الشيخ العلاّمة، فقيه وفقيد الحنابلة، القاضي المعمّر أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله رحمة واسعة -..

شارع الخزان.. من الذي لا يعرفه بوسط الرياض، قدمتُ إلى منزله جوار الشارع المذكور وأنا ابن خمس عشرة سنة، لم أقرأ الفقه بعدُ على شيخ، ولم أشم له رائحة، فدخلتُ مجلسَه ضحى، صحبةَ أفاضل لا أنسى جميلهم، وجلستُ أنتظر الشيخ الموعود، وقد ملأ القلبَ هيبةُ المجلس، وأزكى الأنف بقية البخور القابعة في أرجائه، كرسيٌّ في زاوية المجلس قد جُلس عليه زماناً، وبجواره طاولةٌ صُفّت عليها مجلدات يظهر أنها في الفقه وغيره، أسأل صاحبي فيقول إنها الكتب التي تُقرأ على الشيخ - ولكل وجهةٌ هو موليها -، سمعنا صوتاً من الداخل فأشار إلي صاحبي بلزوم الأرض، فقلتُ إن الكراسي وضعت للجلوس، فقال إن الشيخ عوّدنا الجلوس بين يديه.. لم أنته من لزوم مكاني إلا ودخل علينا شيخ في أواخر السبعين من عمره، قد صبغ لحيته بالكتم، يلبس غترةً وثوباً أبيضين، وفي جيبه ساعة مميزة، فلا تسأل عن الهيبة التي أحاطت بالقلوب، وحينها ساد الصمت المكان، وقمنا للسلام عليه وتقبيل رأسه. سألني عن اسمي، ودراستي، ثم جلسنا فقرأ عليه أكبرنا متن لمعة الاعتقاد لابن قدامة، ونحن نتابع القراءة، كل في نسخته الخاصة، ثم ابتدأ الشيخ يشرح القدر المقروء في أسلوب يجمع بين أصالة المتقدمين، وتحقيق المتأخرين، كنت أكتب على هامش نسختي ما يتيسر لي من تعليقاته، وأحس الشيخ أني لا أستوعب كتابة التعليقات، فيعيد التعليق، وينظر إلى قلمي، ثم يمضي في شرح ما بقي..

ولما فرغنا من اللمعة، شرع صاحبنا في قراءة متن المقنع، فكان الشيخ يقف عند كل لفظة.. يفصح عن مبناها باتزان، ويبيّن معناها على تؤدة، يربط كلام الأقدمين بنوازل المحدَثين.. فأدركتُ أن الفقه تخصصه..

ولما خرجتُ من مجلسه قلت في نفسي: هذا شيخي المنشود، فعشتُ معه - طالباً - عقدين من الزمان، تظللتُ بظلاله، وتربيت في أكنافه، ونهلتُ من علومه ومعارفه وخبرته وتجربته ما أروى الغليل، وشفى العليل.

كان يعطي كلَّ طالب حقه من الشرح بحسب مستواه وتحصيله العلمي، ولما أن التحقتُ بكلية الشريعة وقرأت عليه - صحبةَ فضلاء - في كتاب "كشف المخدَّرات شرح أخصر المختصرات"، صار يتوسّع في الشرح والتعليق، ويطلب من قيّم المكتبة (أبو شاهد) إحضار الكتب الكبار في فقه المذهب: كشاف القناع، وشرح منتهى الإرادات، فيشرح الكلمات، ويفتح المستغلقات، ويحل الإشكالات، ولا يرتاح له بال حتى تنكشف المسألة، وتتضح العبارة، ولا تسأل عن جُمَل صوبناها من لفظه، لم يتنبّه لها فضلاء الناشرين، وكبار المصححين.

كلما خرجتُ من درس الفقه عنده، قبلتُ رأسه ودعوت له، وقلت في نفسي: حفظك الله، من يشرح لنا عبارات المذهب ويكشف مخبوءها إذا غابت شمس علومك عنا..

كثيراً ما يقطع الدرسَ نداءُ الأذان، فينشغل بالترديد، والدعاء، وإذا مضى إلى المسجد أو جاء منه فلا تملك معه في طريقه غير السلام وتقبيل رأسه، فهو مشغول بالذكر والدعاء.. كان على جانب عظيم من العبادة، ملازماً للحج والعمرة إلى قريب وفاته، لا أعلمه ترك صيام الأيام البيض، كان يصومها بمكة كل شهر ويسبقها بأداء العمرة وهو صائم، ويمكث بشقته العامرة بالشامية، وله طلبة بالحرم المكي يتحرون قدومه أواسط كل شهر للقراءة عليه..

كنتُ أعجب من حرصه على مسألة يطرحها كثيراً، وهي مشروعية الصلاة على الدابة في الحضر، فقدّمتُ له بشأنها أوراق، وكتب رسالةً حرّر بها المسألة، ولما صحبتُه بسيارته إلى بعض المناسبات، زال العجب، فكان يبادر إلى النوافل مذ ركوبه إلى وصوله، وإذا ما انتهى قبل ذلك يبادر مَن حوله بالإفادة وطرح المسائل..

يحب الألغاز الفقهية، والإشكالات في المسائل، دعاني مرةً إلى شقته بشامية مكة في رمضان سنة 1418هـ، فأملى عليّ من حفظه صفحات كلها ألغاز من منظوم ومنثور، ختمها بابتسامة من محياه شجعتني على المضي في حلّها..

وعلى أن الفقه تخصصه الدقيق، فقد كان مشاركاً في سائر علوم الشريعة، فدروسه في العقيدة، والحديث، والمصطلح، والتفسير، وأصول الفقه، والنحو لم تتوقف.. وكنتُ أعجب منه حينما يحضر مجلسه بعضُ المتخصصين في العلوم الشرعية والعربية، فيباحثهم في أدق المسائل وأخفاها، ويستحضر من كلام العلماء السابقين ما يستغرب منه المتخصّص نفسه.

ولما أن تخصصت في دراستي العليا بعلم أصول الفقه، ظننتُ - بحماس الشباب - أني سأفيد الشيخ بمسائل وإحالات ربما تخفى عليه أو يبعد عهده عنها، فأجد الشيخ يستحضرها، بل وربما صحّح فهمي لأشياءَ منها..

كان مثالاً عظيماً للاحتفاء بطلابه، يسأل الطالب أولَ حضوره عليه عن اسمه ونسبه، ومكان دراسته وعمله، وكان أول أمره يثبتُ ذلك في أوراق خاصة رأيتُ بعضها، مع أرقام هواتفهم لمهاتفتهم والسؤال عنهم، وعلى كثرة تلامذته رأيته ينادي كل طالب بأحسن ما ينادى به من كنية ولقب، خصّني رحمه الله بأشياء لا أنساها ما حييتُ، منها حضوره رغم ضعفه وكبر سنه مناقشة رسالتي للماجستير والدكتوراه، حتى لامني بعض مشايخي في ذلك، وكنت أخبر الشيخ بموعدها لأجل الظَّفَر بدعائه، فكان يأبى إلا الحضور، ويقول أنت أحد أبنائي.. حضر مناقشة الدكتوراه سنة 1429هـ متكئاً على أحد أبنائه، شيخ في الرابعة والتسعين، ينزل درجةً درجة، حتى يجلس بالصف الأول، فلا تسأل عن صمت الحضور ولجنة المناقشة تحريا لرد سلامه إلى أن تمكّن من مجلسه.

كان التواضع شعاره، وحسن الخلق دثاره، أحبه الكبير والصغير، الغني والفقير، نجلس إليه في دروسه، فتمر المسألة المشكلة فيباحث الحضور ويسألهم عنها، فإذا وافق بعضهم الحقّ فيها أقرّه، وإلا بيّن ذلك بأبسط عبارة وأوفاها.. كثيراً ما يقطع الدرسَ مهاتفةُ السائلين، فيأبى إلا الإجابة، بل ربما قال للسائل: (عندي المشايخ نسألهم ونجيبكم)، فيفاجئ الحضور: (أحسن الله إليكم.. هذا يسأل عن كذا وكذا) ملتمساً الجواب - وهو أعلم به - فإذا سمع ما يوافق رأيه في المسألة، أجاب السائل: (المشايخ عندنا يقولون الجواب كذا وكذا).. كان يريد من ذلك تربية طلابه على التواضع وغمط النفس وكسر العُجب..

هو رجل تربية وتعليم من الطراز الأول، يعوّد أبناءه الكتابة في كل شيء، في أفراحهم وأتراحهم، يربي بلحظه قبل لفظه، يجلس إليه بعض الطلبة ممن لا يعرف أدب الجلوس أمام أهل العلم، فتسبق نظراتُ الشيخ عباراتِه، فسرعان ما يتغير الموقف.. لا يسمح بالنيل من أهل العلم مهما كان الحال، ولا بالغلط أو اللغط في مجلسه، وتعتريه الغضبة في ذات الله تعالى، فلا يجامل في ذلك أقرب طلابه وأحبهم إليه.. يذكرني حاله بما أقرأَنا في أبواب القضاء "قوياً من عنف، ليناً من غير ضعف"..

بيته مفتوح طوال أيام الأسبوع، ودروسه اليومية التي تبدأ من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء لم تنقطع إلا بسفر أو موعد، وإذا ما طرأ عارض يقطع الدرس، فلا ينسى الطالب تلك الابتسامة المقرونة بالاعتذار اللطيف والدعاء، فيعود الطالب مغتبطاً بذلك..

وكان على جانب كبير من الاهتمام بصحته، يقرأ في الطب ويجمع المقالات في ذلك ويباحث أهل الشأن فيه، يتبع أساليب في المشي والمعيشة، ويتناول أشياء لا أعرفها حتى ساعتي هذه ويمنعني الحياء أن أسأله عنها، لا يقوم من نومه إلا والمنشفة على رأسه، يحافظ على الرياضة، وقد مارس السباحة حتى دخل التسعين من عمره.

عاش شيخنا محفوفاً بالعافية إلى أواخر العام المنصرم، واستمرت دروسه إلى مفتتح هذا العام، ومن أواخر دروسه اختتامه أبواب الصيام من كتاب "الروض المربع" بحاشية ابن قاسم.. أقرب كتب الفقه إلى فؤاده..

ذالكم هو شيخنا ابن عقيل.. العلَم الشامخ، والصرح الراسخ، مدرسةٌ في الأخلاق المرعية، وجامعة في العلوم الشرعية.. ستبكيه عنيزة، بل القصيم، ستبكيه أبو عريش، وصامطة، ستبكيه الرياض، بل الجزيرة.. سيبكيه أولاده وطلبته ومحبوه،،

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا شيخَنا لمحزونون..


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/34585/#ixzz1XZUlrtXz

محمد زياد التكلة
10-09-11, 09:30 PM
مواساة في رحيل العلامة الشيخ عبدالله بن عقيل
للعلامة الوجيه زهير مصطفى الشاويش

انتقل إلى رحمة الله العلامة الشيخ عبدالله بن عقيل، شيخ البلاد النجدية في الحديث النبوي الشريف، والفقه الحنبلي، عن عمر 97 سنة، وكانت له مباركات نافعات.

وإننا نقدم العزاء لابنه الشيخ عبدالرحمن، وحفيده الشيخ أنس، وجميع العائلة.

وهو الأخ الرفيق لنا، وله الفضل العميم – رحمه الله -، حيث تلقيت الرواية عن مشايخة، الشيخ عبدالرحمن بن سعدي، كما سمعت سماحة العلامة المفتي السعودي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومعالي الوزير الشيخ محمد الحركان، والشيخ محمد بن منيع، والشيخ محمد بن مانع، حفظ الله من بقي منهم، ورحم من غادرنا من أهل فضلهم.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". البخاري (100) واللفظ له، ومسلم (2673)، "صحيح الجامع الصغير" (1854).

وهذا الذي لنا مع شيخنا، فقد تجاوز التسعين من عمره المديد الذي بارك الله فيه، والذي نفع به عباده كافة، وكان من تلامذته العدد الكبير جدًّا.

وقد تمت معه ومعي المدامجة الحديثية، وذلك بفضله وكرمه، وبذلك جمع الله بيننا بالسند النبوي الشريف في البلاد الشامية وبلاد نجد والحجاز، ومعي أستاذنا الشيخ صبحي السامرائي، إلى علماء كل عصر.

وكان يجتمع بإخوانه في "اللقاء الشهري برمضان" في الحرم المكي، حيث يتدارس رسائل الحديث الشريف مع مجموعة مع إخوانه، الذين يحضرون إلى مكة، ويكون معهم (وهو الأكبر سنًا منهم – رغم مرضه -).

ومنهم: المحدث الشيخ عبدالرحمن الفقيه الغامدي (صاحب ملتقى أهل الحديث)، والعلامة الشيخ عبد الأول الأنصاري، والمحدث الشيخ عمر الحفيان (الحموي)، والشيخ أبو إسحاق الحويني المصري، والعلامة الشيخ سعد الحصين، والشيخ عثمان بن خميس الكويتي، والشيخ عبدالرحمن دمشقية البيروتي، والشيخ أبو سفيان السلمي الكويتي، والقارئ الشهير لعام الحرم المكي الشيخ عبدالرحمن السديس، والشيخ قاسم الضاهر (القرعوني) وأخي العلامة الشيخ بكري الطرابيشي (الجامع للقراءات) وهو شريكي في كتاب "السندان الأعليان"، والدكتور عبدالوهاب الطريري، والمذيع النافع الشيخ سلمان العودة، والعلامة بدر الطامي العتيبي من أبرز تلاميذ أستاذنا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -، والعلامة الذي يجمع ما يلقى في العشر الأخير، كتبه ورسائل أخي الشيخ محمد ناصر العجمي، وأخيه الشيخ فيصل يوسف العلي، والشيخ علي بن يوسف الشيخ، ورئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت الدكتور طارق العيسى، والعلامة المفيد الشيخ عدنان العرعور، والشيخ راشد عساكر.

والشيخ يوسف المرعشلي اللبناني، والشيخ سعد الدين الكبة، وأخي العالم الجامع الشيخ زياد التكلة، وأخي العلامة الدكتور محمد بن لطفي الصباغ، وغيرهم ممن قد فاتني ذكرهم، حفظ الله الجميع.

وإلى كل هؤلاء وزملائهم الذين نسيت ذكر أسمائهم، أقدم لهم أحر العزاء بوفاة شيخنا فضيلة الشيخ عبدالله بن عقيل، وأكرر العزاء لأخي الشيخ عبدالرحمن والشيخ أنس، وجميع العائلة والأهل والأولاد.

أعمال الشيخ:
قام رحمه الله بأعمال كريمة مهمة:
فكان عضوًا في هيئة الإفتاء العام بالسعودية، وتنقل في عدد من المحاكم في عدد من مدن المملكة، أخيرًا أصبح قاضيًا في المحكمة الكبرى في الرياض، ثم عضوًا في مجلس القضاء الأعلى، ثم عضوًا في مجلس الأوقاف الأعلى.

وأثناء ذلك، كان في عضوية العديد من المحاكم حيث ما تقتضي أعمال الدولة السعودية.

فضيلة أخي الدكتور الشيخ عبدالرحمن بن سماحة أستاذنا الجليل علامة بلاد نجد، والعربية السعودية، ومختلف العالم الإسلامي الشيخ عبدالله بن عقيل، العالم المحدث.

ولله سبحانه ما أعطى، وله ما أخذ، وكل شيء عنده جل شأنه بأجر وثواب، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تغمد الله علامتنا الوالد بكامل رحمته، وفسيح جنته، بفضل الله وكرمه.

لقد كان الوالد الكريم، سند هذه الأمة بحديث سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد نفع الله به الحجم الغفير بعلمه وحسن إفادته، عوضه الله الخير الجزيل، وعزائنا للأخ الشيخ أنس ولجميع العائلة، والطلاب والإخوان.

كان والدنا المرحوم – بإذن الله -، خير عون لنا ولكم، وللناس في النفع العام، بما قدم من علوم ووعظ، وعناية بالحديث النبوي الشريف سندًا ورواية ومتنًا، والفقه المقدم على أصوله، وقد جعل منكم وإخوانه وتلامذته، الهادين المهدين، وعمر بذلك كل الناس.

تغمده الله برحمته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ونرجو إبلاغ جميع الأهل والإخوة العلماء الأفاضل، وتلاميذ الشيخ، والجميع أحر التعازي، عورض الله المسلمين منه خيرًا.

ولكم تعازي أهلي وأولادي وأصحابي في المكتب الإسلامي.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/34586/#ixzz1XZjVF8ET
مرفق صورة الرسالة التي أرسلها لي شيخنا الشاويش جزاه الله خيراً، وبارك في حياته

إبراهيم البراهيم
10-09-11, 09:41 PM
ومما قرأت عن الشيخ بعض المواقف والخواطر التي نشرها في صفحته على الفيس بوك ،،
فضيلة الشيخ أ.د / إبراهيم بن سعيد الدوسري
( الأستاذ بقسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) ..
http://www.facebook.com/isdousari

- قد من الله علي بالتتلمذ عليه رحمه الله منذ عام 1405 حتى عام 1414هـ، وتعلمت منه الكثير، وهو من العلماء الربانيين المعدودين الذين شرفني الله بالأخذ عنهم، وهو من طراز شيخي أحمد عبد العزيز الزيات رحمهم الله جميعا.

أذكر من تلك المواقف أني لما جئت أعتذر منه عام 1414 من حضور دروسه بسبب بعض الظروف الخاصة فوجئت أنه يسبقني بالاعتذار ويعتذر عني، كأنك تعطيه الذي أنت سائله.

ومن تلك المواقف أني ذكرت عنده تفسير الشيخ السعدي وكأنه شعر مني أني أقلل من شأن هذا التفسير، فطلب مني إعادة النظر في قراءته ، ومطالعته بتأمل، فأخذت بنصيحته، فوجدت أن تفسيره لم يسبق إليه في جوانب كثيرة تشهد بتميزه رحمهما الله جميعا.

ومن المواقف المعروفة في مجالسة أنها لا تكون إلا في العلم، فبعد أن يرحب الشيخ بطلابه، يشرع في الدرس مباشرة، فإن كان لقاء عاما ، فإنه أيضا بعد أن يرحب بزواره يأمر أحد أبنائه أو أحفاده بقراءة أحد المطولات كالبداية والنهاية ، ويقول: هكذا تعلمنا من مشايخنا أن تعمر المجالس بالعلم.

ولقاؤه العام يتكرر أسبوعيا كل أربعاء، مائدة علم وأدب وطعام، غاية الكرم والترحيب، قل نظيره أو انعدم في هذه الأعصار.

وأذكر أنه مرة دعاني دعوة خاصة، فقلت له آتي الأربعاء إن شاء الله، فقال بل اختر يوما يناسبني، فأصر علي، وعزم علي، وقال : ائت بمن تحب، وفعلا أتيته يوم الاثنين عشاء في غير درس، وفوجئت أنه قد أقام وليمة كبيرة ليس فيها أحد إلا من أتيت بهم معي فقط، فكم طوقني بكرمه وأدبه وعلمه ، جعل الله الفردوس الأعلى مأواه.

ومن المواقف أن أحد زملائه من العلماء في سنه وفضله سأله عن مسألة في القراءات، فقال: عندنا مختص فهو أعرف بها منا، مع قلة بضاعتي في هذا المجال.

وكان يردد دائما قول الإمام الشاطبي:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي** كقبض على جمر فتنجو من البلا

ومن مواقفه الدالة على التواضع وحب نشره للعمل، أنه خلال عام 1406هـ خصص يوم الجمعة من كل أسبوع لتدريس كتاب المختارات الجلية للشيخ السعدي، وفي كل أسبوع يلقي هذا الدرس في أحد بيوت طلابه بعد العشاء حتى أتم شرحه ولله الحمد مسألة مسألة بالشرح والتفصيل والتحليل والترجيح، وكان من بين أبرز أولئك الطلبة الشيخ عايض بن فدغوش الحارثي الذي فاز بنصيب الأسد من دعوة الشيخ في منزله عدة مرات رحمهما الله جميعا.

وأذكر أني لما عرضت العضوية الشرفية للجمعية السعودية للقرآن الكريم لم يتأخر في عضويتها، وخصص لها تبرعا سنويا كل عام، وقد حضر بعض مناسباتها أسكنه الله فسيح جناته.

ومن عاداته العلمية المميزة أنه يطرح في مجلسه النكات العلمية والألغاز المفيدة ويطلب من الحاضرين حلها والتعليق عليها، وأكثر ما يعرضه في مجال القرآن الكريم والمسائل الفقهية.

وكان الشيخ يهتم بطلابه على طريقة الشيخ القرعاوي والسعدي رحمهم الله جميعا، فكان يكلفنا بحل بعض الواجبات في المسائل الفرضية وغيرهاويطلب منا حلها وعرضها عليه.

ما أشرت إليه هنا إنما هي خواطر، أما مواقف الشيخ فهي أكبر مما ذكرت في مجال الدعوة والقضاء والعلم ، ,الشيخ ولله الحمد يحظى بقاعدة عريضة من محبيه، والله ولي التوفيق ..

محمد زياد التكلة
10-09-11, 09:49 PM
الأخ المكرم إبراهيم:
جزاكم الله خيراً على النقل المفيد، والمجال مفتوح لكل من يضيف، ويد الله مع الجماعة.

محمد زياد التكلة
10-09-11, 09:58 PM
دمعات تلميذ في وداع شيخه
للشيخ عامر بن بهجت فداء
أيا عينُ جودي بالبكاء وسيلي * دموعي دماً من فقده وأَطيلي
فما كان موتُ الشيخ موتًا لواحدٍ * ولكنه فقدٌ لعالِم جيلِ
وذلك ثلمٌ لا يُسد ولو سَعَتْ * إلى سدِّه الدنيا بكل بديل
فأنّى لدنيانا وأنّى لقومنا * بمثل الفقيه العالمِ ابنِ عقيل
أيا قانتًا لله قد كنتَ أمة * حنيفًا كنَعْتٍ قد أتى لخَليلِ
رَحَلْتَ عن الدنيا وما ضَرَّ راحلًا * بزادٍ إلى المولى الكريم جليلِ
رحلتَ أيا نورَ الرياض فأظلمتْ * وناحت عليكم في بُكًا وعَويلِ
وماضَرَّكمْ أنَّ العوالمَ أَظْلَمَتْ * وأنت بنُورِ القَبْرِ خيرُ نَزيل
وذلكم ظَنِّي برحمةِ رَبِّه * لشَيْبَتِهِ في العِلْمِ خيرُ سَبيلِ
ثمانينَ حولًا عَلَّم الناسَ دينَهم * إمامًا وسبّاقًا لكُلِّ جَميلِ
سَيَبْكي مُصَلّاكُمْ بمكةَ فَقْدَكُمْ * ويَذكر بِيضَ الصَّوْمَ قبلَ رَحيل
يَتوقُ لكم زادٌ ويَبْكيكَ مُنْتَهى * ويَنْعاكَ إقناعٌ ومَتْنُ دَليلِ
لعَمْرُك ما مات الذي خَلَّفَ الأُلى * له بين داعٍ ذاكرٍ بجَميلِ
فكَيْفَ بآلافٍ يَبُثُّون عَلْمَه * يقولون: قال العالمُ ابنُ عَقيلِ
عليه مِنَ الله المَراحِمُ والرِّضا * بكُلِّ غَداةٍ في الدُّنا وأَصيلِ
أيا رَبّ فارحَمْ عابدًا لك زاهدًا * وأسكِنْهُ في الفِرْدَوسِ خيرَ مَقيلِ

http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=258994

محمد زياد التكلة
10-09-11, 09:59 PM
وقال الزميل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله البُلَيهِد، بعد تعديل يسير لأجل الوزن:
لا أُحسن الشعر ولكنها زفرة فؤاد :
دمعةٌ على فراق شيخنا ابن عقيل
عَظُم المُصابُ وفاضتِ الأحزانُ * والهـمُّ زادَ وجاءتِ الأكفانُ
والشيخُ قد أضحى ووُسِّد في الثرى * فالدَّمْعُ سالَ وكَلَّتِ الأجفـانُ
والمَـتْنُ قد أمْسى يــتيماً بعْـدَه * والــشَّرحُ أُغلق [دونه البرهانُ]
مَنْ للمُتون صغيرِها وكبيرِها * بالدَّرْس يُملي والنفوس تُصانُ
للـه درُّك يا العَقــيلُ فَمَنْ لـنــا * مِنْ بَعدكم تــتساقَطُ الأفـنانُ
يا شيخُ يا بحر العلوم وحبْرها * قد أظلمتْ لِـفراقِك الأكوانُ
كرسِيُّكَ الوضَّاءُ يَبـكي بعدكمْ * والكُتْبُ تسألُ غابـتِ الإخوانُ
يا ابنَ العَقيلِ [فَقدتُ] مجلسك الذي * في الأربعاءِ تجيئُك الضـيفانُ
أُلْبِسْتَ تاجاً في العطاءِ وفي الهدى * أنتَ الذي من بيننا السلطانُ
يا ربَّنـا رُحمــاكَ بالشيْخِ الــذي* مِنْ فَقدِه تـتزلزلُ الأركانُ

http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=259016

محمد زياد التكلة
11-09-11, 12:43 PM
ملاحظة: تداخل سهواً في الرد رقم 17: كلمة شيخنا زهير الشاويش، مع تعزيته، تبعاً للمصدر المنقول منه، وسأنبههم على إصلاحه وفصله.

وهنا تفريغ كلمة العلامة محمد بن محمد المختار الشنقيطي في سماحة الشيخ:

وإن كنت لا أحب أن أوذي المسلم بنقل ما يسوؤه، فأقول عظم الله أجرنا وأجركم في وفاة الوالد سماحة الشيخ الإمام عبد الله بن عقيل برحمته الواسعة، وهذا العالم الجهبذ يعد من أبرز العلماء والأئمة في عصرنا الحاضر وهو من بقايا السلف برحمته الواسعة علما وعملا وصلاحا وهو من الفقهاء المبرزين والعلماء المعمرين يعتبر من كبار كبار علماء هذه المملكة الذين نفع الله بعلومهم الشيخ عبد الله بن عقيل برحمته الواسعة، وهو فقيده عظيمة للمسلمين.

أسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يرحمه رحمة الأبرار.

اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله و أوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.

اللهم ارفع درجته في المهديين واجعله في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا اللهم اجزه عنا وعن المسلمين خير ما جزيت عالماً عن علمه.

اللهم نور قبره وضريحه اللهم قدس جسده وروحه اللهم أنزله منازل الأبرار اللهم أنزله منازل الأبرار.

اللهم أنزله منازل الأبرار اللهم اغفر له مغفرة الشهداء وأنزله منازل السعداء وارزقه مرافقة الأنبياء.

ونسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يحسن الخلف لهذه الأمة اللهم إنا نستجير بك من هذا البلاء من فقد العلماء.

اللهم إنا نسألك أن تجبر كسرنا وكسر المسلمين فيه اللهم اجبر كسرنا وارحم ضعفنا وأعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم.

إنه قد قبض علماؤنا وقبض خيارنا وصلاحاؤنا إليك ربنا توجهنا أن ترحمنا برحمتك اللهم لا تؤخرنا إلى شر وفتنة نعوذ بك يا رب من فتن المفتونين ومن ضلال المضلين ومن إرجاف المرجفين.

اللهم الطف بهذه الأمة فيما فقدت من علمائها وأخيارها وصلحائها.

اللهم إنا نسألك يارب العالمين أن تبارك في طلبة العلم وأن تفتح عليهم فتوح العارفين وأن ترزقهم حب هذا الدين والغيرة على شرعك المبين.

اللهم علمهم وانفعهم وعلم بهم وارزقهم الإخلاص لوجهك وابتغاء ما عندك.

اللهم سد بهم ثغور الإسلام وأقمهم مقام الأئمة الأعلام ووفقنا وإياهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اجبر كسرنا وارحم ضعفنا وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها وامنن بالعافية غدونا وآصالنا واختم بالسعادة آجالنا لا إله إلا أنت أنت ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها.

نبكي عليه جميعاً إن مفقده
لم يبقي من مسلم إلا وأجهده
سحت على ذلك العدل الرضا ديم
من الرضا وأنار الله مرقده

كان آية في الصلاح وفي التواضع مع علو درجته ومقامه تجد فيه - سبحان الله - أدب العلماء، وطيب العلماء كريم الأخلاق كريم الشمائل برحمته الواسعة كان يزور والدنا في المزرعة، وكان بينهما ود كبير كان الوالد يحبه ويجله كثيرا، وهو من فقهاء الحنابلة، ومن أهل العلم يعني في مذهب الحنابلة له باع عظيم في معرفة المذهب ومعرفة الأحكام والمسائل.

فيه دقة أسأل الله بعزته وجلاله أن يجزيه خير الجزاء، وفقد العلماء ثمة عظيمة لكن إلى الله المشتكى وهو حسبنا وكفى سبحانك ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/34588/#ixzz1XdRkyQnh

محمد زياد التكلة
11-09-11, 12:56 PM
رثاء العلامة الإمام الحبر الجليل

أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله


البدر غاب وشمسنا والأنجم

والكل يبكي والمراثي تنظم

والسعد ولى والهموم تراكم

والعيش بعدك في الدنية مؤلم

من بالفتاوى بعده يتكلم

ويدرس الفقه الشريف ويعلم

في الحق شهم لا يخاف ويحجم

لم يخش إلا الله نعم المسلم

وإلى المعالي والمكارم يقدم

وبكل معروف وخير يسهم

ولطالبي العلم الزكي يكرم

ولكل مسكين فقير يرحم

متواضع متلطف ، يترسم

نهج الصحابة ، ذاك نهج أكرم

العلم مشرب شيخنا والمطعم

من درسه لا لا يمل ويسأم

شيخ وقور للإصابة يلهم

ومن الخطا - بسلام ربي - يعصم

{ابن العقيل} بكل فخر ينعم

حبر الحنابلة الإمام الأعظم

شيخ المشايخ ذاك بحر أعلم

علم صبور زاهد هو أحلم

قد كان يلطف بي فذاك العالم

إذ جئته فرأيته يتبسم

ويقول أهلا مرحبا ويسلم

مع أنني إذ ذاك عبد مبهم

يا مسلمون على الإمام ترحموا

فالله رحمن يجود ويكرم

يا ذا العلا فارحمه أنت الأكرم

وأعذه يا رباه مما يؤلم

واكتب له الجنات فيها ينعم

وبها بإذن إلهنا نلقاهمو

وكتبه / عبد الله بن نجاح آل طاجن
http://majles.alukah.net/showthread.php?p=533617

محمد زياد التكلة
11-09-11, 01:03 PM
كتب فضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان في موقعه:
مع شيخي العلامة الفقيه عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل أسكنه الله فردوسه الأعلى آمين
من كتابي(من ديوان الذاكرة) القسم الثاني ص/10-11-12
كنت ألحظ في بعض من له حظ من العلم عند سؤاله في مسألة وإيراد بعض الأسئلة حول الموضوع أجد من أولئك تضجرا وقد يصل أحيانا إلى عبارات فيها قسوة تغلّف بغلاف النصح، وبعد أن ادّكرت مدة ترامى إلى سمعي من بعض الأصحاب اسم رجل من أهل العلم بل من كبار أهل العلم ويتبوأ منصبا وظيفيا كبيرا، فطمعت في التعرف عليه مع وجود حذر نفسي من أن يكون ممن يضيق ذرعا –بسرعة-فذهبت لصلاة العصر في مسجده الذي يقع جنوب برج المرئي (التلفاز) دخلت المسجد وصليت العصر، فلما انفض أكثر المصلين رأيت خلف الإمام شيخا وقورا قد تزين بثياب نظيفة جدا مع رائحة زكية شممتها عندما اقتربت منه. أتيت إليه فسلمت عليه وقبلت رأسه، فسأل عن اسمي ووالدي ودراستي ودعا لي. أحببت هذا الشيخ من لطافته وسؤاله، وأصبحت أتردد عليه فقد سكن حبه في قلبي، بعد ذلك أصبحت أصلي معه العصر كثيرا، وكان من عادته أنه إذا صلى العصر جلس في مصلاه وحيدا فإذا انفض المصلون كلهم، وبقيت وحدي معه في المسجد جئت إليه وقبلت رأسه، وأخرجت ورقة كتبت فيها بعض الأسئلة ، وبدأت بطرحها عليه فيجيبني بتؤدة وسكينة، وأحيانا يعاتبني عتاب المعلم الشفيق الناصح، ولكنه لا يكاد يجف ريقه من العتاب حتى يرطب لسانه بالدعاء والنصح والتوجيه، فكم والله ترددت عليه في مسجده فاستفدت من علمه ونصحه وخلقه. ومما جعلني أكثر من زيارته في مسجده طيب أخلاقه ولين جانبه معي، فلله دره من شيخ جليل يأسرك بتواضعه، ذلكم الشيخ هو شيخي العلامة الفقيه القاضي: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل جزاه الله تعالى عني خير ما جزى شيخا عن تلميذه. ومما عرفته في شيخي عبدالله بن عقيل فضلاً عن تواضعه وكرمه ولين جانبه وعنايته بتلاميذه . حرصه على ذكر الفوائد النفيسة بكل تواضع وتؤده مع فرحه عندما أقرأ عليه فائدة أجزم أنه يعرفها أو يعرف قريبا منها .فكنت أحيانا أحضر معي كتابا وقفت فيه على فائدة نفيسة فيصغى لسماعها ويتشكر ثم يقوم بالتعليق عليها مما يجعلك تجزم أنه يعرفها .لكنه تواضع العلماء مع طلابهم تشجيعا لهم وحثا لهم على التزود العلمي .ومما يحسن ويناسب ذكره في هذا المقام ما جاء ترجمة الخليل بن أحمد الفراهيدي عن أيوب المتوكل أنه قال :كان الخليل إذا أفاد إنسان شيئا لم يُره بأنه أفاده وان استفاد من احد شيئا أراه بأنه استفاد منه .قال الإمام الذهبي بعدما ساق الكلام : (( صار طوائف في زماننا بالعكس )) سير أعلام النبلاء 7 / ص 431 . ولو قيل لي من هم أكبر وأول مشايخك الذين أثروا عليك لم أتردد في أن أولهم سماحة الإمام ابن باز، ثم سماحة الشيخ عبدالله بن عقيل، ثم سماحة الشيخ عبدالله بن حميد، وكان الفضل بعد الله في معرفتي للشيخ ابن حميد من طريق شيخي ابن عقيل وإليك الخبر:وأستميحك أيها القارئ الكريم عذرا فأقول: من بوادر التوفيق مع شيخي عبدالله بن عقيل أنني وأنا أكتب هذه الذكريات، طلبت للمشاركة في حفل لتكريم شيخي الشيخ عبدالله بن عقيل، وكان ذلك في دارة أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ليلة الثلاثاء 11/6/1428هــ، وقد نشرت جريدة الرياض خبرا عن الحفل. انظر عددها رقم 12697 الصادر في يوم الأربعاء 19/6/1428هـ أعود إلى سياق الحديث الأصلي فأقول: صليت معه –الشيخ ابن عقيل-العصر مرة 1397هـ ومعي كتاب "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي، فلما فرغت من سؤالاتي له ومن ضمنها شيء يتعلق بالكتاب المذكور، ودعته وقمت، فلما قاربت الباب الداخلي للمسجد وهممت بفتحه ناداني فضيلته وقد نهض واتجه إلى الباب نفسه فقال لي: تعشى عندنا الليلة، عندنا الشيخ: عبدالله بن حميد، وألحّ عليّ بعدما لاحظ عليّ دهشتي، وكيف لا أدهش والداعي من؟ في مكانته، والمدعو من؟ في مكانته –أعني الشيخ ابن حميد-. حضرت تلك الليلة، ورأيت الشيخ بن حميد في صدر المجلس فلما سلمت عليه، عرّف بي الشيخ بن عقيل، وذكر ترددي عليه في المسجد وأنه يقرأ اليوم في مناقب الإمام أحمد، فسرّ الشيخ ابن حميد ودعا لي بخير. من ساعتها أحببت الشيخ ابن حميد فلما انتهى المدعوون من عشائهم تلك الليلة خرجت مباشرة وانتظرت عند الباب الخارجي فرحا لأخبر الشيخ عبدالله بن حميد بمحبتي له وأيضا طلبا لتوجيهه لشيء في نفسي، رأيت عند الباب سيارة فارهة قد فتح سائقها باب الراكب فأخبرني أنه سائق الشيخ ابن حميد، خرج الشيخ ابن حميد، سلمت عليه وقبلت رأسه وسألته بعض الأسئلة فأجابني عنها فلما أنتهت أسألتي،أخبرته بما في نفسي وأنني فرح مسروربالجلوس معه والاستفادة منه في هذه الليلة، فدعا خيرا وحث خيرا وشجع على طلب العلم، فلما ودعته دعاني لطعام للغداء عنده غداً. تلك الساعة تملكني شعور لا أستطيع وصفه يشرفني الشيخ ابن عقيل بدعوتي للعشاء، وفي اليوم نفسه يشرفني من فرحت بلقائه بدعوتي للغداءفي اليوم التالي. اللهم إن هذا من نعمك عليّ لا أحصي نعمك عليّ فلك الحمد والشكر.
http://www.a-alsadhan.com/

محمد زياد التكلة
11-09-11, 01:13 PM
وكتب الشيخ سلمان العودة على موقع تويتر:
رحل شيخنا عبد الله بن عقيل، أحد الفقهاء الكبار المعمرين، ومن أكبر تلاميذ الشيخ السعدي، وصاحب الأعمال الجليلة في القضاء والدعوة والعلم. دعواتكم له
http://twitter.com/#!/salman_alodah/status/111171007921913856

وكتب الشيخ أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري مقالاً عن وفاة الشيخ، بعنوان: (ابن عقيل شيخ الحنابلة رحمه الله تعالى) هذا رابطه:
http://www.al-jazirah.com.sa/2011jaz/sep/11/fe19.htm
جريدة الأحد 13 شوال 1432 العدد 14227
ومطلعه: (هكذا أطلق على سماحة الشيخ عبدالله ابن عقيل رحمه الله تعالى محبُّوه ومريدوه؛ لأنه رحمه الله تعالى عُمِّر عمراً مديداً، وصرف عمره المبارك في استيعاب المذهب الحنبلي، وعَصَره عصراً.. وفراغه وعمله كلاهما في مصبِّ طلب العلم؛ فأول حياته في طلب العلم على المشايخ؛ فلما أدرك كان عمله في القضاء عقوداً كثيرة، وكان آخر أعماله الرسمية (رئيس الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى).. وبعد تقاعده المتأخِّر تفرَّغ بكليته للعلم في بيته بالرياض، وفي شقته بمكة المكرمة.. كان يفد عليه طلبة العلم للمذاكرة والمؤانسة، وللدراسة عليه أمثال محمد بن عبدالله النافع رحمه الله تعالى كان يدرس عليه الفقه على المذهب الحنبلي.. وشقته بمكة التي دخلتْ ضمن التوسعة كان الشيخ رحمه الله يلازمها ويصوم فيها الأيام من ليالي البيض: الثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والخامسة عشـرة من كل شهر.. وكان كريماً في غير سرف ولا مخيلة، وكان يتصيَّد معارفه إذا خرجوا من المسجد الحرام، ويدعوهم للعشاء بإلحاح.. وكنت أسمع بالشيخ قبل اللقاء به؛ لأن أعماله في القضاء أبعدته عن محل إقامتي، وجناحي يومها قصير؛ وإنما تشـرفتُ بمعرفته بعد تقاعده، وقد متَّعه الله متاعاً حسناً إذْ ولد عام 1335هـ؛ فأشرف على الهنيدة (مئة عام)، وتخيَّلتُ فيه أنه في الحلم دَهْناء، فلم أره يوماً عابساً أو منفعلاً، بل ظاهره الانبساط دائماً.. وكان هادئ النبرة متواضعاً، ومن تواضعه أنه يأخذ العلم من الأقران، ويُصغي لفوائد الطلبة أمثال أخي الدكتور عبدالعزيز الحربي، وكان يأنس به.. وهذه خصلة نادرة في أكثر مشايخ العصـر؛ فكم من واحد يَقْطَوْطي بأطراف عباءته ويرى أن عنده علم الأولين والآخرين، وما هو إلا نسخة زادت في البلد، ولا ينظر إلى بعض طلبة العلم بمؤخرة عينه وهم أمكن منه في العلم.. ومن تواضعه رحمه الله قيامه بالزيارة ابتداءً للطلبة والأحباب، وزيارته المرضى، وتشييعه الموتى، ومواساة أهل المَـيِّت في بيته، وعند وفاة أختي رحمة الله عليهما تعب حتى عرف البيت لمواساة أولادها.. والله غالب على أمره؛ فقد كنتُ متأهباً للصلاة عليه وتشييع جنازته إلى المقبرة، وجمعتُ في مجلة الدرعية الأحباب والأولاد وبعض الأقارب وموظفي مجلة الدرعية وموظفي دار ابن حزم مبكِّراً؛ لنخرج من الساعة الثانية ظهراً إلى المسجد؛ لكنني ليلة ذلك اليوم أُصبتُ بوعكة، فقد كنت قائماً والجوُّ طَرِيٌّ؛ فانصب مني عرق كثير، ووقتُ على الأرض أعاني من ضيق النفس والدوران أو السقوط إذا مشيتُ، ولا أزال إلى حين كتابة هذه الأسطر على هذه الحالة لا يعاودني نشاطي إلا بعد نوم طويل في سويعات قليلة؛ فمِنْ أهلي مَن علَّل بالدزنطاريا المتكيِّسة، ومنهم من علَّل بقلة التغذية، ومنهم مَن علَّل بتوالي الصيام.. وعلى أي تعليل فالحمد لله شكراً شكراً؛ فذلك تكفير وتطهير ورحمة، وهو على قَدْرِ تحمُّلي بفضل الله ومنته، ولو عاملني ربي بعدله لكانت مصيبتي كبيرة؛ لأنني انزلقتُ في وَحَلِ مَن يستحق العقوبة؛ فطالما أسرجتُ خيول التقصير والمعصية، ولكنَّ البشـرى من ربي أن بلغني شهر رمضان، وأعانني، وأظهر لي بوادر القبول والرحمة بما أراه حساً ظاهراً من الإعانة، وبما أشعر به باطناً من وجدان يريحني جداً، وينشـر أمامي الفأل، ويبعد عني شبح القنوط.. وقد ذهب الجميع، وصلَّوا على الشيخ صلاة العصـر من يوم الأربعاء 9-10-1432هـ، وشيعوه إلى المقبرة، وأثلجوا صدري بما شاهدوه من كثرة المشيعين والمعزِّين؛ فقد امتلأ المسجد، وتزاحم الناس في المقبرة؛ فهذه بحمد الله بشـرى خير.. وكان رحمه الله لا يتباهى بعلمه، ويُصغي أكثر مما يتحدث، وإذا تحدث كان حديثه برفق.. لا تشعر أنه يملي عليك، بل تشعر أنه يتفاهم معك.. وكان يحفل بالطرائف، ويهديها لأحبابه، ويُسائلهم، ولا يزال على بالي قصيدة طويلة في الألغاز صوَّرها من طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي.. وإلى هذه اللحظة عجزتُ عن حَلِّها وعجز الدكتور عبدالعزيز الحربي أيضاً).. الخ.

محمد زياد التكلة
11-09-11, 01:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تعزية ومواساة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
فإن هيئة علماء فلسطين في الخارج تتقدم بخالص التعزية والمواساة من الشعب السعودي والأمة الإسلامية بوفاة:
شيخ الحنابلة العلامة المحدث القاضي
عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل
الذي وافته المنية يوم الثلاثاء 8/10/1432هـ الموافق 6/9/2011م عن عمر يناهز 97 سنة في مدينة الرياض.
والله نسأل أن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والعزاء وأن يعوض الشعب السعودي والأمة الإسلامية عنه من يكمل مشواره العلمي والدعوي الحافل بالعطاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
هيئة علماء فلسطين في الخارج
الأربعاء 9 شوال 1432 هـ
الموافق 7 أيلول/سبتمبر 2011 م
http://www.palscholars.com/index.php?option=com_*******&view=article&id=2697:2011-09-07-12-20-10&catid=50:2009-09-10-11-08-00&Itemid=61

محمد زياد التكلة
11-09-11, 02:19 PM
صدقتم، جزاكم الله خيراً.
ومن أحب قراءة المقابلة مكتوبة فهي في كتابي مجموع الآثار، المذكور رابطه أعلى الموضوع.
بوركتم.

محمد زياد التكلة
12-09-11, 12:41 PM
للتحميل: فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل
من جمع وتخريج العبد الفقير محمد زياد التكلة
http://www.alukah.net/Books/Files/Book_1968/BookFile/%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D9%8 A%D9%84%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85% D8%A9%20%D9%88%D8%AB%D8%A8%D8%AA%20%D8%B4%D9%8A%D8 %AE%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D 8%A9%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87% 20%D8%A8%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8 %B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D 9%8A%D9%84.pdf

http://www.alukah.net/Library/0/34622/

محمد زياد التكلة
12-09-11, 01:00 PM
الإمام الجليل شيخ الدليل والتعليل
العلامة الشيخ الفقيه عبدالله بن عبدالعزيز العقيل - رحمه الله -
د. صالح بن عبدالله بن حميد
جريدة الجزيرة الاثنين 14 شوال 1432 العدد 14228

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد..

لا تخفى مكانة العلماء ورفعة شأنهم وعلو منزلتهم وسمو قدرهم، إذ هم في الخير قادة وأئمة تُقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في الماء، بلغ بهم علمهم منازل الأخيار، ودرجات المتقين الأبرار، قسمت به منزلتهم، وعلت مكانتهم، وعظم شأنهم وارتفع قدرهم، كما قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (11) سورة المجادلة، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُون} (9) سورة الزمر، ولهذا فإن فقدهم خسارة فادحة، وموتهم مصيبة عظيمة، لأنهم نور البلاد، وهداة العباد، ومنار السبيل، فقبضهم قبض للعلم، فما ذهاب العلم إلا بذهاب رجاله وحملته وحفاظه. وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء).

ولهذا لما مات زيد نب ثابت رضي الله عنه قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من سره أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه) أي: أن ذهابه بذهاب أهله وحملته. وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب أهله). ولهذا يعد موت العالم خسارة فادحة، ونقصاً كبيراً، وثلمة في الإسلام لا تسد، كما قال الحسن البصري رحمه الله: (موت العالم ثلمة في الإسلام) لا يسدها شيء ما اطَّرد الليل والنهار).

وقد فجعت الأمة بموت عالم من علمائها الذين كانوا عنواناً للمجد في علمهم وعملهم أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه هو فضيلة شيخنا الشيخ العلامة الوالد فقيه القضاة وإمام المذهب أبوعبدالرحمن عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم بن عقيل آل عقيل.

فقد نشأ - رحمه الله - وبدأ جادة العلم بالقراءة والكتابة على يد والده الشيخ عبدالعزيز وبعد ذلك لزم محضن التعليم الأولي (الكُتَّاب) عند الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن سليمان آل دامغ - رحمه الله -.

وكان والده حريصاً على إحضاره لجلسات المشايخ، وبعض الدروس لدى الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله - وذلك سنة 1348هـ تقريبا من باب الدربة له وتهيئته لحب العلم وتحصيله.

وبعد ذلك التحق بالمدرسة الأهلية النموذجية التي افتتحها الشيخ صالح بن ناصر آل صالح مع الطبقة الأولى، ودرس فيها مدة، ثم التحق بمدرسة الشيخ عبدالله القرعاوي التي افتتحها سنة 1348هـ.

وقد لازم - رحمه الله - ثلة من علماء القصيم وغيرهم وقد كانت ملازمته لهم من خلال الطلب المباشر والتواصل بالرسائل والمراسلات العلمية الحافلة بنوادر الفوائد وعميق الأوابد بل وتداول من خلال تلك المراسلات جملة من النوازل فكان العالم الغائب ببدنه عن مشائخه والحاضر بمراسلاته ومناقشاته، ومن هؤلاء العلماء.

) العلامة العبقري الفقيه المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي وكانت بداية الطلب عليه سنة 1348هـ، وكان مجموع السنوات التي درس فيها على الشيخ 12 سنة. ومن قرأ على الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله أو نظر في مؤلفاته وكتاباته أدرك عمق محبته لشيخه عبدالرحمن السعدي فهو معتن بفقه شيخه واختياراته العلمية، وتأثره بفكر الشيخ ومسلكه في التوجيه والعرض العلمي رحمهما الله.

) العلامة المحدث عبدالله القرعاوي: التحق الشيخ بمدرسته التي افتتحها سنة 1348هـ، وحفظ عليه مجموعة من المتون فكان مما قرأ عليه: القرآن، وثلاثة أصول، ومتن الرحبية في الفرائض، والآجرومية، وأول الألفية من النحو، وكتاب مختصر: الثمرات الجنية في الفوائد النحوية، ومتن مختصر في الصرف، وتحفة الأطفال في التجويد، ومتن الجزرية في التجويد، ومبادئ في مصطلح الحديث، والبيقونية، والأربعين النووية، وقصيدة غرامي صحيح، وغيرها، وسمع منه مسلسل المحبة في مدرسته بتاريخ 10 شعبان 1339هـ، وأجازه إجازة عامة بتاريخ 1 ربيع الأول 1361هـ في أبي عريش بجنوب المملكة، واستفاد أيضاً منه في جنوب المملكة بين عامي 1358هـ و1365هـ، ولم تنقطع الصلة بينهما بعد ذلك.

) سماحة العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: أخذ عنه ابن عقيل رحمه الله في الرياض لما كان قاضياً فيها، ثم لازمه أربعة عشر عاماً وذلك أثناء العمل معه في دار الإفتاء، فاستفاد من علمه وأخلاقه، وحسن تدبيره، وسياسته في الناس، وكانت له منزلة عالية عند الشيخ، حتى كان ينيبه في الفتوى عنه.

) العلامة المحدِّث علي بن ناصر أبو وادي رحمه الله: قرأ عليه شيخنا أطرافاً من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد ومشكاة المصابيح بعد صلاة الفجر في عدة أيام من شهري ربيع الأول وربيع الآخر عام 1357هـ، وأجازه بروايتها عنه.

وغيرهم من أهل العلم قد لازمهم شيخنا رحمه الله، وثمة إشارة هنا تتعلق بأثر ملازمات الشيخ فهو تنوع في ملازماته العلمية ما أضفى على شخصيته منهجاً في تعاملاته مع أفراد المجتمع فكان ينزل العلماء والوجهاء وطلاب العلم والمثقفين والعامة منازلهم، كما أنه - رحمه الله - تميز بحصافة في فهمه وتوازن في مواقفه وعمق فيها وتعليمه وفصاحة في بيانه ودقة في تحليله وتقريراته وكان بارزاً في حسن توصيفه وتكييفه الفقهي للمسائل وحرصه على النصوص ونقد ضعيفها يتضح ذلك لمن جالس الشيخ علمياً وتداول معه تقريرات الفقهاء في مدوناتهم، وعنايته بالدعوة مناشطها وطلاب العلم وإنتاجاتهم العلمية فرحمه الله رحمة واسعة.

وقد عرف - رحمه الله - بعنايته بالإسناد والإجازات العلمية نشراً للعلم وحفظاً لطرائق أهل العلم في تعظيم الإسناد وحفظه. وخُرِّجت لفضيلته عدة أربعينات، فمنها: الأربعون في فضل المساجد وعمارتها، خرجها له محمد بن ناصر العجمي، والنوافح المسكية في الأربعين المكية، خرجها له الشيخ محمد زياد التكلة، والأربعون الحنبلية والثمانون، خرجهما له الشيخ صالح العصيمي، والأربعون في الحج وفي الصيام، خرجهما له الشيخ باسل الرشود، والأربعون في العلم، والأربعون في فضل التوحيد، وقد قرئت هذه الأجزاء على شيخنا في الرياض وفي مكة المكرمة وفي جدة وفي الكويت.

كما خرج لفضيلته، جزء: النجم البادي في عوالي مقروءات العلامة ابن عقيل على شيخه المحدث علي أبو وادي. وهي المواضع التي قرأها - رحمه الله - على شيخه علي أبي وادي، وخرج له: الأوائل العقيلية، خرجها له: الشيخ بدر بن طامي العتيبي.

وكان - رحمه الله - يعد من رجالات الدولة حيث شكلت له هذه السمة بعد توفيق الله ما تقلده من الوظائف العلمية والعملية في القضاء والإفتاء فقد اختير الشيخ عبد الله عام 1353هـ وهو في مطلع شبابه مع المشايخ الذين أمر الملك عبد العزيز ببعثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان، فكان نصيب الشيخ عبد الله مع عمه الشيخ عبد الرحمن بن عقيل - قاضي جازان - أن عمل ملازماً وكاتباً، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس.

وفي تلك الفترة وأثناء مكوثه في جازان خرج مع الهيئة التي قامت بتحديد الحدود بين المملكة واليمن، حيث ظلت تتجول بين الحدود والقبائل الحدودية بضعة أشهر من سنة 1355هـ. وفي عام 1357هـ رجع الشيخ إلى بلدة عنيزة، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، حيث جاءت برقية من الملك عبد العزيز لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبد الرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك، فلم يقبل عذره، فاقترح على الشيخ عمر ابن سليم - رحمه الله - التوسط بنقل قاضي أبي عريش الشيخ محمد بن عبد الله التويجري من أبي عريش إلى جازان، ويكون هو في أبي عريش، فهي أصغر حجماً وأخف عملاً، فراقت هذه الفكرة للشيخ عمر ابن سليم فكتب للملك عبد العزيز الذي أصدر أمره بذلك. ومن ثم سافر الشيخ عبد الله إلى أبي عريش مباشراً عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ. وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبد الله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلاً، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبي عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضياً مدة خمس سنوات متتالية.

وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبد العزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، ولم يدم مكث الشيخ عبد الله في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، حيث تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ. ظل الشيخ قاضياً في الرياض حتى سنة 1370هـ، إلى أن أمر الملك عبد العزيز بنقله قاضياً لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي، ولم يمنعه موقعه وهو قاضي عنيزة من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها بعنيزة، وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة.

ومكث الشيخ قاضياً لعنيزة حتى سنة 1375هـ، حيث أنشئت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضواً فيها بأمر الملك سعود، وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ.

وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، والاستمرار في الاستفادة منه وأثناء عمل الشيخ عبدالله في دار الإفتاء أصدر مجموعة من العلماء برئاسة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم صحيفة إسلامية سميت بالدعوة، وكانت فيها صفحة للفتاوى، تولى الإجابة عليها أول أمرها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم وكل للشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها، والإجابة على الفتاوى التي ترد من القراء، وقد جمعت هذه الفتاوى وطبعت في مجلدين باسم: (فتاوى ابن عقيل).

وبعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رئيس القضاة- أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه، فترأس الشيخ عبدالله تلك اللجنة، التي سميت اللجنة العلمية، وقد ضمت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عمر المترك.

وفي عام 1391هـ وبعد أن أنهت اللجنة العلمية أعمالها انتقل الشيخ عبدالله بن عقيل بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد.

وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد بن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ عبدالمجيد حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك.

وفي أواخر عام 1393هـ انتقل عمل الشيخ من الهيئة القضائية العليا إلى مجلس القضاء الأعلى الذي تشكل برئاسة وزير العدل في ذلك الوقت الشيخ محمد الحركان رحمه الله، حيث تعين فيه الشيخ عبدالله عضواً، إضافة إلى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى.

ثم عين الشيخ رئيساً للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى إثر انتقال الشيخ محمد الحركان إلى رابطة العالم الإسلامي، وتعيين الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله خلفاً له في رئاسة المجلس، كما كان الشيخ عبدالله بن عقيل يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ عبدالله بن حميد أيام انتدابه، وأيام سفره للعلاج.

وقد اختير الشيخ عبدالله بن عقيل لعضوية مجلس الأوقاف الأعلى إبان إنشائه في سنة 1387هـ واستمر في عضويته إلى جانب أعماله التي تقلدها حتى بلغ السن النظامي للتقاعد في سنة 1405هـ، ثم مدد له لعام واحد.

ولم يكن التقاعد عن العمل الوظيفي تقاعداً عن الأعمال عند الشيخ، فها هو يترأس الهيئة الشرعية التي أنشئت للنظر في معاملات شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، ومن ثم النظر فيها بما يوافق الشريعة، وكانت اللجنة تضم في عضويتها كلاً من الشيخ صالح الحصين - نائباً للرئيس- والشيخ مصطفي الزرقاء، والشيخ عبدالله بن بسام، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ يوسف القرضاوي، واستمر رئيساً لهذه اللجنة ما يزيد على عشرين عاماً كنت أحد أعضائها في بعض فتراتها تحت رئاسته رحمه الله.

وقد فرَّغ الشيخ عبدالله نفسه منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي للعلم وأهله وطلبته فلا تكاد تجده إلا مشغولاً بالعلم تعلماً وتعليماً، بالإضافة إلى إجابة المستفتين حضورياً وعلى الهاتف رحمه الله.

وقد أثنى عليه أهل العلم وهو محل للثناء رحمه الله رحمة واسعة فقد عرف بلطفه وحسن خلقه راسله شيخه ابن سعدي بقوله: «من المحب عبدالرحمن الناصر السعدي إلى جناب الولد النجيب ذي الأخلاق المرضية والشمائل الزكية، من نسأل الله تعالى أن يرقيه في درج الكمال، ويوصله إلى (أعلى) المقامات، بما مَنَّ الله عليه من علم نافع وعمل صالح وعمل متعد: المكرم عبدالله بن عبدالعزيز العقيل المحترم، حفظه الله وتولاه..» عبدالرحمن بن ناصر السّعدي. سنة 1358هـ.

«من المحب عبدالرحمن الناصر السعدي إلى جناب الولد المكرّم، ذي الأخلاق الجميلة والآداب الحسنة، والشمائل المستحسنة: عبدالله العبدالعزيز العقيل المحترم، حفظه الله وتولاه، وأصلح له دينه ودنياه، آمين..» عبدالرحمن بن ناصر السعدي. 1359هـ.

وإنني أسجل هنا التعامل الكريم والاستقبال الجليل والتقدير الكبير الذي أحظى به من لدن فضيلته رحمه الله في كل لقاء التقيته أو مناسبة تجمعني به رحمه الله، فهو لطيف المعشر أنيس المجلس، مجلسه مجلس علم وفقه وبحث مع الظرف الذي يحظى به في حديثه وأطروحاته ومحاوراته وحسن أدبه وجم تواضعه، وقد تكرم رحمه الله فمنحني إجازة علمية بسنده المتصل عن مشايخه رحمهم الله جميعاً.

كما أسجل التقدير العظيم الذي يكنه لوالدي رحمه الله في علمه وفقهه وذكائه وبعد نظره وحسن إدارته ومعرفته للأمور.

وقد أمد الله في عمر الشيخ حتى قرت عينه بالتلاميذ النجباء الذين يتواردون على حلقاته العلمية في مسجده ومنزله في حله وترحاله من داخل البلاد وخارجها، فكان الشمس الساطعة حوله الكواكب النيرات، فلفضله ونبله لم تحجب شمسه أنوار الكواكب من حوله ينهلون من علمه وموائد أدبه.

كما قرت عينه بما نشر من تراثه العلمي من فقه وفتاوى ورسائل وإخوانيات وقطوف أدبية وعلمية.

فكل هذا الثراء والثروة لم يتوافر على وجهه ولم يستو على سوقه إلا بعد أن ترك الشيخ رحمه الله الأعمال الرسمية فعظمت فوائده والتف الطلاب حوله وذاع صيته وانتشر فضله.

ولعل هذا إن شاء الله من عاجل بشرى المؤمن.

وهنا فإني أدعو أبناء وطلاب شيخنا بالسعي الحثيث على نشر علم الشيخ ومآثره وتدوين سيرته مطولة حافلة بجميل أيامه وعاطر مجالسه وموائده العلمية.

رحم الله شيخنا ورفع منزلته في عليين وبارك في علمه وولده وطلابه، اللهم اجبرنا في مصيبتنا وخلفنا خيراً منها.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
http://www.al-jazirah.com/20110912/fe7d.htm

محمد زياد التكلة
12-09-11, 01:03 PM
الشيخ ابن عقيل طيب الله ثراه
جريدة الجريدة، العدد السابق

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراق شيخنا لمحزونون.. رحم الله مسند الحنابلة والمحدث الشيح العالم العامل العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل.. لقد كان لنبأ وفاته وقع كبير على نفسي وأليم على قلبي لما لهذا العالم الجليل من مكانة وشأن كبير فهو من بقية السلف.. وموت العلماء ثلمة في الإسلام لا يسدها اختلاف الليل والنهار.. قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا قال بعض المفسرين المقصود به (موت العلماء)!.. وقال أحد السلف: إذا مات أحد أهل السنة فكأن عضواً من أعضائي قد بتر.. وعلق أحد العلماء على وفاة الشيخ بقوله (الأرض ستحتضن غداً في مقبرة أم الحمام مائة سنة جلها في الطاعة، نحسب صاحبها على علم وخلق)..

معرفتي بالشيخ ابن عقيل تتجاوز الستين عاماً.. وقبل ابتلائه بالمرض -جعله الله رفعة في درجته وعلو في مقامه- زرته في منزله العامر.. فأخرج رسالة قديمة كنت بعثتها له أهنئه فيها بزواج ابنه عبدالرحمن قبل 45 عاماً.. لقد عاشرته كل تلك السنين لمست فيها سماحته وطيب معشره وتواضعه وخلقه الكبير وحب الناس له.. إنه صورة حية وواقعية لأخلاق السلف الصالح فسبحان من بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كـــله وسبحان من فضّل بعض عبــــاده على بعض فجعل لهم من القبول والمحبة في قلوب الناس ما لا يستطاع تحصيله بمال ولا بجاه إن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّا ..

فمن لا يحزن لرحيل مثل هؤلاء المشاعل الذين زهدوا الدنيا وراحوا يزرعون الخير في كل الطُرقات لعل الله أن يهدي بهم خلقا كثيرا.. فمهما سطرت الأقلام عن شيخنا ومهما أريقت الأحبار عن مآثره فلن نفيه حقه من الثناء والعرفان لما قدمه في حياته الحافلة بالعلم والتدريس والافتاء والقضاء ونشر العلم والدعوة..

فما عمله فوق وصف الواصفين.. وفي سيرته العطرة فليقتد المقتدون..

اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.. اللهم وسع له في قبره واجعله روضة من رياض الجنة اللهم وألحقه بالصالحين واجعل داره في عليين يارب العالمين ..

سليمان السالم الحناكي
http://www.al-jazirah.com/20110912/fe16d.htm

محمد زياد التكلة
12-09-11, 01:12 PM
العلاّمة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل 1335ه - 1432ه
أ.د. عبداللطيف بن محمد الحميد*


التقيت سماحة الشيخ العلاّمة عبدالله بن عقيل أول مرّة في مكة المكرمة عام 1415ه ، وعرفت أن المترجم له معلق قلبه بمكة المكرمة وحرم الله يصوم بها الأيام البيض من كل شهر ثم يعود إلى الرياض .. وكان برنامجه في مكة المكرمة صوم وعبادة وفتوى ومدارسة ولقاء بالعلماء وطلبة العلم يأنس به جليسه ويستفيد منه من اقترب منه ولو لدقائق معدودات .. جمع الله له بين العلم والتواضع والوقار والتؤدة والسمت والأدب وحب المجالسة والأنس بالأخيار والمناقشة والحوار .. وهكذا برنامجه في الرياض أو في أي مكان حل فيه داخل المملكة وخارجها .

وحينما كان يعقد الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري أحاديته الثقافية بمنزله في الرياض وأنا أحد مساعديه في هذا الأمر كنت أرى شيخنا المترجم له يصل أحياناً مع بعض أبنائه وتلامذته إلى مقر الأحدية بالرغم من تقدمه في السن ومظنة استغراق الأمسية لشطر من الليل ولكن نور الطاعة وحب المعرفة وذوي القربى والتعلق بالعلم تدفع بقدميه إلى حيث يتعب جسده ويرتاح قلبه وعقله .

رأيته مرّة وأنا في معية بعض الزملاء أثناء نزولنا من الطائرة التي أقلّتنا من الرياض إلى جدة لابساً الإحرام ويهم بالنزول بمفرده من سلم الطائرة .. ولكنه يكاد ينوء بحمل حقيبته الخاصة وجسمه النحيل لا يقدر على حملها فتسابق من حوله ممن لا يعرفه وهم كثر وممن يعرفه وهم قلة لحملها ومرافقته بها إلى السيارة .

وهناك مشهد لطيف استوقفني يوم الاثنين 22صفر 1428ه أثناء مطالعتي لصحيفة الرياض .. فقد وجدت فيها صورة نادرة تعود إلى سنة 1373ه جاءت في سياق الحديث عن الجمعية الخيرية الصالحية في عنيزة . وتضم الصورة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز حفظه الله وزير الدفاع آنذاك بالزي العسكري وإلى يمينه الشيخ العلاّمة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله ثم شيخنا عبدالله بن عقيل رحمه الله حينما كان قاضياً لعنيزة .. والصورة تجمع هؤلاء الرموز في حفل كبير أقيم آنذاك في عنيزة .. فقلت في نفسي كم نحن مقصرون بحق روادنا ومعاصرينا كما قيل ( المعاصرة حجاب ) .. وفي الوقت نفسه تبرز دلالات ما جبل عليه شيخنا من تواضع وعدم محبته في الظهور .

وبعد هذا المشهد فاتحت شيخنا أبا عبدالرحمن بن عقيل الظاهري في ضرورة تكريمه والاحتفاء به في أحدية أبي عبدالرحمن الثقافية .. فوجدته أكثر مني رغبة وحماساً .

وفي ظني ان شيخنا المترجم له ينطبق عليه وصف ( عميد القضاة ) في بلادنا فقد تولاه منذ عام 1353ه إلى تقاعده عام 1405ه ثم مكث طويلاً بعد ذلك في أعمال تتصل بالعلم الشرعي والقضاء والإفتاء .. واتفق المعاصرون على تسميته ( شيخ الحنابلة ) وألف تلميذه الشيخ محمد زياد التكلة كتاباً عنونه ( فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبدالله العقيل )

وفي يوم الجمعة 3/4/1428ه ذهبت إلى مسجده في حي الهدى بالرياض صلاة العصر .. فجاء من منزله وأمّ المصلين ، وبعد الفراغ من الصلاة دنوت منه وسلمت عليه فدعاني إلى المنزل ، وخلفنا ثلاثة من الشباب يطلبون العلم .

وفي المنزل ناولته خطاباً موقعاً من شيخنا أبي عبدالرحمن بن عقيل ومني فقرأه بتمعن بحضور حفيده الشيخ الشاب البار أنس بن عبدالرحمن ووافق مشكوراً على فكرة الاحتفاء به .. ثم قال لعلي ألقاك مساء غدٍ في حفل تكريم وتوديع معالي الأستاذ محمد بن عبدالله النافع ( رحمه الله ) رئيس هيئة الرقابة والتحقيق السابق بدعوة من معالي الدكتور صالح بن سعود آل علي الرئيس الجديد للهيئة .. وكان سماحة شيخنا حريصاً على حضور المناسبة لأن معالي الأستاذ النافع هو أحد أبرز المجالسين للشيخ المنتفعين بعلمه منذ عام 1408ه .

وبعد حفل العشاء المقام بفندق شيراتون الرياض مساء السبت 4/4/1428ه القى معالي شيخنا الدكتور صالح بن سعود آل علي كلمة ترحيبية اثنى فيها كثيراً على جهود الأستاذ النافع وعلى شخصيته الفريدة في العمل بصمت .. وبعد كلمة الأستاذ النافع التي شكر فيها الدكتور آل علي مستعرضاً زمالتهما في مجلس الشورى وإعجابه بعلمه وحكمته .. بدأ سماحة شيخنا عبدالله بن عقيل بإلقاء كلمة انصت الحضور فيها كثيراً .. لأنه عرض جوانب مشرقة لا يعلمها ضيوف الحفل عن معالي الأستاذ النافع .. منها تواضعه ووقاره وعلمه وحلمه وحسن إدارته ووفاؤه وعمله بصمت بعيداً عن المظاهر .

وكانت كلمات الشيخ الأبوية مثار إعجاب من العلماء الحاضرين الذين كان منهم معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد ومعالي الشيخ حمود الفايز ومعالي الشيخ محمد الشنقيطي وغيرهم .. وجاءت هذه المشاركة من سماحة شيخنا دليل وفاءٍ منه لأحد محبيه وعارفي فضله .

وقد كتب معالي الأستاذ النافع رحمه الله عن الشيخ عبدالله العقيل بتاريخ محرم 1425ه كما ورد في كتاب فتح الجليل ما نصه : (( عرفتُ الشيخ لأكثر من ثلاثين عاماً : جلستُ معه .. تتلمذتُ عليه .. سمعت منه .. وقرأت وهو يوجّه ويعلق ، فعرفتُ في سماحته : السماحة ، وحسن الخلق ، والتأدب مع الكل ، والتواضع إلى الحد الذي يغمط حقَّه الواجب له على طلابه ومريديه ، فهو يعلّمك ويُشعرك أنه يتعلم منك !

لم أجلس معه إلا واستفدتُ ، ولا تحدثتُ إليه إلا كان حديثُهُ علماً نافعاً ، كنت أحضر بعض المناسبات التي يخصصها للقاء أبنائه وأحبابه ، وكانت جلسة عائلية ، تشتمل على شيء من التسلية والمرح ؛ انطلاقاً من : (( روِّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة ، فإنها إن كَلَّتْ مَلَّت )) ، وكانت هذه التسلية تتمثل في نوع من المسابقات العلمية والمنافسة في المعارف ، وكان يُضفي في المناسبات الاجتماعية على المجلس شيئاً من روحه بما يورده من قصص وحكايات تحمل في طياتها المواعظ والعبر والنصح بأسلوب يستوعبه كل من في المجلس ؛ حتى البسطاء منهم .

عرفتُ أن الشيخ موسوعة علمية بما يحفظه من الشعر ؛ فصيحه وعاميّه ، وأنه لا يفوت عليه الاطلاع على العلوم والمعارف الإنسانية أيّاً كان مصدرها ، فالحكمة ضالة المؤمن ينشدها أنّى وجدها ، ومن ذلك نصيحته لأحد أقاربي بقراءة كتاب : (( دع القلق وابدأ في الحياة )) لديِل كارنيجي ، وهو كتاب يُعالج الجوانب النفسية في الإنسان .

وأن الشيخ حجة في اللغة العربية ؛ نحواً وصرفاً وبلاغةً ، فهو أستاذ متمكن في اللغة ، وقد حضرتُ درساً من دروسه في شرح ألفية ابن مالك ، فعجبتُ لتلك المقدرة الفائقة في توصيل المعلومة .

وكان بابه وهاتفه مفتوحين لكل سائل ومستفتٍ ، وكانت أجوبته لمن يسأله من بسطاء الناس الذين يريدون رفع الحرج عن أنفسهم شافية كافية ومقنعة ، تتمثل في فتوى أو نصيحة دون تعنيف أو لوم .

وأما إذا كانت المسألة من المسائل الشائكة أو التي يختلف فيها الرأي فكان جوابه الحاضر أبداً : (( أفتى الشيخ فلان بكذا ، أو الشيخ فلان بكذا )) ، والمطلوب للسائل وأنا منهم فتوى شيخنا وفقه الله في المسألة ؛ التي أعرف يقيناً أنه في مسائل الفقه خاصةً أمكنُ منهم وأقدرُ على الاستنباط .

ولعل من أهم مساهماته وهي كثيرة ، تشهد له فتاواه المطبوعة وغيرها دخولَه في النظر في الأعمال المصرفية في سبيل ردِّها إلى أحكام الشرع ، ولا شك في أن في مجموعة الأجوبة على ما طرح على اللجنة الشرعية لشركة الراجحي التي هو رئيسها ما يُثري الجانب الاقتصادي ، ويُعطي صورة مشرقة بأن الفقه يشتمل على أجوبة وحلول لكل النوازل والمستجدات ، ولا سيما في مسائل الاقتصاد ، ومن أهمها الأعمال البنكية والتأمين ، يصلُ إليها من لديه القدرة على الفهم والاستنباط .

وشيخُنا رحمة الله عليه له قدوةٌ بشيخه العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله ؛ الذي يلهج بِذكره ويُسند إليه دائماً ، وحسب تأدبه معه تلك الرسائل المتبادلة بينهما .

جزى الله شيخنا العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل خير الجزاء ، ونفع بعلمه وأدبه

*جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

جريدة الرياض 14 شوال 1432 العدد 15785
http://www.alriyadh.com/2011/09/12/article666516.html

محمد زياد التكلة
12-09-11, 01:47 PM
وهذا رابط لخبر أحدية الشيخ أبي عبد الرحمن العقيل المشار إليها في المقال:
http://www.alriyadh.com/2007/07/07/article262850.html

وأصدرت الأحدية نشرة ضممتُ أهم ما فيها ضمن كتابي مجموع الآثار، وهذا رابط جديد له:
http://www.alukah.net/Library/0/34623/


وهنا في مجالس عنيزة، عدة قصائد ومواد أخرى للأستاذ المكرم أبي حاتم حمد ابن شيخنا، على الرابط:
http://onaizah1.com/vb/forumdisplay.php?f=90

محمد زياد التكلة
12-09-11, 02:01 PM
تعزي الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها (سنن ) عموم المسلمين بوفاة سماحة العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ونسأل الله عز وجل أن يجعله في العليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
والشيخ رحمه الله من كبار فقهاء العصر ومسنديه، وله جهود وخدمات ومؤلفات عظيمة في خدمة الإسلام، وذهابه نقص كبير على المسلمين، ومصيبة وثلمة في الدين.
ونسأل الله أن يوفق تلاميذه للسير على منهجه، وأن يخلفه مِنْ بعده مَنْ هو خيرٌ منه في خدمة الإسلام والمسلمين.
وستقوم الجمعية بعرض لقاء خاص بالجمعية مع سماحته رحمه الله ..
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
http://www.sunnah.org.sa/ar/home/association-news/3052-2011-09-11-19-06-06

محمد زياد التكلة
12-09-11, 02:04 PM
نعي وعزاء
للشيخ د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
جريدة الوطن الكويتية 10 شوال 1432

سماحة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله عالم عامل فقيه أصولي محدث، عملاق في العلم والدعوة.
الشيخ نشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي يعتبر من رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، فكان والده هو معلمه الأول.
وعمل عضوا في دار الافتاء بأمر الملك سعود، وأثناء عمل الشيخ عبدالله في الدار اصدر مجموعة من العلماء صحيفة الدعوة، وكان فيها صفحة للفتاوى، تولى الشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها.
وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد بن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ عبد المجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك، ومن الهيئة القضائية العليا انتقل عمل الشيخ الى مجلس القضاء الأعلى، حيث تعين فيه الشيخ عبدالله عضوا، اضافة الى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وذلك في أواخر عام 1392هـ.
ثم عين الشيخ رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى، وقد فرغ الشيخ عبدالله نفسه – منذ ان تقاعد عن العمل الرسمي – للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده الا مشغولا بالعلم تعلما وتعليما، يعد الشيخ عبدالله العقيل رحمه الله من العلماء الثقات، الذين يفخر بهم العالم الاسلامي، وقد أحاط بالعلوم الشرعية، وتبحر في علمي الفقه والحديث.
وللشيخ رحمه الله تعالى ولع شديد بكتب العلم، يتتبعها في مظانها، مطبوعة ومخطوطة، ويصرف وقته وجهده وماله، في سبيل اقتنائها وخدمتها، مما ينم على احساس عال لدى الشيخ في تكريم الكتاب.

الشيخ المعلم

كان الشيخ رحمه الله تعالى معلم أجيال، أقام منهجيته على اعتماد الدليل، والمقارنة بين المذاهب، يربط الحكم بدليله، ويقارن بين أقوال العلماء وأصحاب المذاهب وكان يقول احفظوا الدليل لتقولوا (قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم).
كان الشيخ رحمه الله تعالى متواضعاً في تعليمه، والى جانب هذا التواضع كان يقرن اللطف بالتنبيه والارشاد..كان كثيراً ما يروي حديث الأعرابي (الذي تكلم في الصلاة) وقول هذا الأعرابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فما زجرني وما نهرني وما زاد على ان قال ان الصلاة عبادة لا يصح فيها شيء من أمور الناس..).
وكان رحمه الله في فتواه معلماً وواعظاً متميزاً بأسلوبه التعليمي المتفرد، كان مزجه رحمه الله الجد بشيء من اللطائف المحببة، واستشهاده بالأبيات السائرة، جعلا خطبه ودروسه قبلة الشباب والمثقفين، فربى جيلاً، وفتح أعيناً وقلوباً على مقاصد الشريعة، وقواعد العلم، وحقائق العصر، من غير افراط ولا تفريط.
كان الشيخ رحمه الله تعالى اماماً حازماً بصيراً، واضح الرؤية، بعيد الغور، حكيماً لا تستخفه المطامع القريبة، ولا المصالح العاجلة، امتلك ناصية فقه المصالح والمفاسد الذي لا يكون المرء فقيهاً الا به، على ما قال شيخ الاسلام ابن تيمية (لا يكون الرجل فقيهاً حقاً الا اذا عرف أكبر المصلحتين ففوت عند التعارض أدناهما، وعرف أعظم المفسدتين فدرأ عند التعارض أعظمهما).كان الشيخ رحمه الله يأمر بالالتفات الى العمل والبناء والجدّ، وينهى عن اضاعة الوقت والقيل والقال والانشغال بالصغائر، وكان يرى ان الأمة بحاجة الى البناء، وأن الشخصية المسلمة وقد حطمت من عهود الانهزام الطويلة فهي بأمس الحاجة الى استعادة الثقة بنفسها، كان يشدد النكير على الغلو والغالين.
كان الشيخ عبدالله العقيل رحمه الله تعالى دمث الأخلاق لطيف المعشر حلو العبارة أنيق المظهر، يتأنق في لبسه وهيئته ومجلسه ويأخذ من حوله بذلك مع ما يلبسه من تواضع العلماء والأدب الجم.ويمثل الشيخ عبدالله العقيل رحمه الله بشخصيته القوية المتميزة، شخصية العالم المسلم العامل المجاهد، فهو واسع العلم، رحب الاطلاع، يعيش قضايا أمته وعصره، يضع هموم المسلمين نصب عينيه، مدركاً كل الأبعاد التي تحيط بهم، وهو مع اتصافه بكل ما تقتضيه شخصيته العلمية، من رزانة وهيبة ووقار، حلو الحديث، رشيق العبارة.قريب الى قلوب جلسائه، يأسرهم بحسن محاضرته، وطيب حديثه، وبعد غوره، مع حضور بديهة، وحسن جواب، فلا غرو بعد ذلك ان تلتقي عليه الجموع، وتتعلق به النفوس وأن يكون موضع الحب والتقدير، والثقة لدى جميع من خالطه من اخوانه وأحبابه، وهو الى جانب ذلك بعيد عن الغلو والانفعال يزن الأمور بميزانها الشرعي الدقيق، وقد أخذ بذلك نفسه وتلامذته.
لا يستقبل أحداً من جلسائه بما يكره، لا يسمع نميمة، ويصرف وجهه اذا لم يعجبه الحديث.
كان الوقت أغلى عنده من المال على قلب الشحيح، يقول وهو يشير الى ما وضع في جدول أعماله من كتب وأبحاث (أنا رأس مالي قليل) يقصد السنوات الباقية من عمره فقد كان يعدها رأس ماله الحقيقي.
وكان غضبه لله وفي دين الله، دون ان يكون لنفسه، كان كثير الصمت، ندر الكلام، غزير الدمعة حاضرها، وكان في تعاطيه السياسي قاصداً يكره الغلو والتطرف، مال الى الكف عن الخوض فيما لا يحمد ولا يليق بالعلماء من الألفاظ والأوصاف.
رحم الله الشيخ عبدالله العقيل، وأحسن مثوبته، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء وتقبل منه صالح عمله انه سميع مجيب.
وأعظم الله أجر ابنه الشيخ الأديب ذي العمل الدؤوب الناصح البشوش عبدالرحمن بن عبدالله العقيل واخوانه وأهله ومحبيه، والله بعد ذلك حسيبنا جميعنا.
والحمد لله رب العالمين

خادم العلم والعلماء
جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx?Id=137241&WriterId=197

محمد زياد التكلة
12-09-11, 02:09 PM
شيخ الحنابلة وآخر تلاميذ العلامة السعدي
العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل في ذمة الله بعد رحلة مع المرض
للأستاذ الدكتور وليد بن عبد الله المنيس
جريدة الرأي الكويتية الخميس 10 شوال 1432، 08 سبتمبر 2011 العدد 11756


انتقل إلى رحمة الله تعالى شيخنا العلامة القاضي عبدالله بن عبد العزيز بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة للقضاء الأعلى سابقاً في المملكة العربية السعودية شيخ الحنابلة وآخر تلاميذ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمهما الله تعالى فى المستشفى التخصصي في الرياض بعد ظهر الثلاثاء (7شوال 1432) وكان وقع خبر وفاته على تلامذته ومحبيه جسيما أليما ولا نقول إلا ما يرضي الله فإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذه ترجمة تعرف بالشيخ ابن عقيل رحمه الله تعالى.

اسمه ونسبه:
هو شيخنا العلاَّمة العامل الفقيه القاضي عبدالله بن عبد العزيز بن عقيل آل عقيل، أبو عبدالرحمن العُنزي- نسبة إلى بلدة عُنيزة- يرجع أصلهم إلى المدينة المنورة، إلى السادة العقليين، كانت ولادته في عنيزة في 1/7/1335هـ ( 13/4/1917م).

طلبه للعلم ومشايخه:
نشأ في كنف والده، الوجيه الشيخ عبد العزيز العقيل، الذي يعتبر من كبار رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، وهو معلمه الأول. وقد نشأ بتوفيق من الله في بيت علم، فإلى جانب والده الشيخ عبد العزيز، فإن أخيه الأكبر الشيخ عقيل بن عبد العزيز العقيل وهو من حَمَلهُ لطلب العلم، وكان قاضياً لمدينة العارض فى جيزان جنوبي المملكة، كما أن عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل كان قاضياً لمدينة جيزان، فاستفاد من هذه البيئة العلمية وترعرع فيها.
درس العلوم الأولية فى مدرسة الأستاذ صالح ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي، كما استفاد من الشيخ عبدالله بن مانع ، والشيخ عبدالله المطرودي، والشيخ محمد بن علي التركي، والشيخ سليمان العمري، فقرأ عليهم صحيح البخاري وزاد المستقنع ومنظومات العقيدة ومختلف الفنون.
حفظ العلاَّمة شيخنا ابن عقيل القرآن الكريم، وعدداً من المتون مثل عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو، وغير ذلك.
وبعد اجتيازه لهذه المرحلة بتفوق التحق بحلقات عنيزة وعلامة القصيم والجزيرة في وقته الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، وحضر حلقات الدرس التي كان يديرها.
وقد لازمه ملازمة تامة، فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد ، والحديث، والفقه، واللغة، واستفاد منه كثيراً، وتأثر بسلوكه وسمته.
كما استفاد من مشايخ عنيزة الموجودين آنذاك مثل : الشيخ المحدث المعمّر علي بن ناصر أبو وادي (ت1361هـ) فقرأ عليه: الصحيحين، والسنن، ومسند أحمد، ومشكاة المصابيح، وأخذ عنه الإجازة بها بسنده العالي عن شيخه محدث الهند نذير حسين (ت1320هـ) حين ارتحل إليه عام 1299هـ.
وفي الوقت الذي عمل فيه الشيخ عبدالله قاضياً في مدينة الرياض لم يأل جهداً في الاستفادة من سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، فلازمه واستفاد منه علمياً وانضم إلى حلقاته التي كان يعقدها في فنون العلم المتعددة، كما استفاد منه أثناء العمل معه في دار الإفتاء لمدة خمسة عشر عاماً.
ولقد استفاد من العلماء الأجلاء الذين وفدوا على مدينة الرياض للتدريس في كليات الشريعة، أمثال العلامة محمد الأمين الشنقيطي، صاحب «أضواء البيان» المتوفى 1393هـ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، المتوفى 1415هـ وغيرهما.

الوظائف التي تقلدها:
كان لتوفيق الله له ثم لقوة عزمه وجده واجتهاده وتحمله للمسؤولية أن اختير في مطلع شبابه عام 1353هـ كان عمره آنذاك ثمانية عشر عاماً مع المشايخ الذين أمر الملك عبد العزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين إلى منطقة جيزان، فكان نصيب الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ عبد الرحمن بن عقيل قاضي جازان أن عمل ملازماً له وكاتباً ، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس وفي تلك الفترة وأثناء مكوثه في جازان خرج مع الهيئة التي قامت بتحديد الحدود بين المملكة واليمن، حيث ظلت تتجول بين الحدود والقبائل الحدودية بضعة أشهر من سنة 1355هـ.
وفي عام 1357هـ رجع الشيخ إلى بلدته عنيزة، ولازم شيخه العلامة ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، حيث جاءت برقية من الملك عبد العزيز لأمير عنيزة بتعيين الشيخ عبدالله لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبدالرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك، فلم يُقبل عذره، فاقترح الشيخ على الشيخ عمر بن سليم التوسط بنقل الشيخ محمد بن عبدالله التويجري من «أبو عريش» إلى جازان، ويكون هو في «أبو عريش»، فهي أصغر حجماً وأخفّ عملاً، فراقت الفكرة للشيخ عمر بن سليم، فكتب إلى الملك عبد العزيز الذي أصدر أوامرهُ بذلك، ومن ثم سافر الشيخ إلى «أبو عريش» مباشراً عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ.
وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ إلى محكمة «فَرَسَان»، لكنه لم يمكث طويلاً فما لبث أن أعيد إلى محكمة «أبو عريش» مرة أخرى ومكث فيها قاضياً لمدة خمس سنوات متتالية.
وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبد العزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ولم يدم مكوث الشيخ عبدالله في محكمة الخرج إلاَّ قرابة السنة حيث تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ.
ظل الشيخ قاضياً في الرياض حتى سنة 1370هـ إلى أن أمر الملك عبد العزيز بنقله قاضياً بعنيزة مسقط رأسه ومقرّ شيخه العلامة عبدالرحمن بن سعدي، حيث لم يمنعه منصبه وموقعه وهو قاضي عنيزة - من متابعة دروسه العلمية والاستفادة من شيخه أثناء مكوثه في عنيزة، وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة.
وقد ظل الشيخ قاضياً لعنيزة حتى سنة 1375هـ. وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضواً فيها بأمر الملك سعود، وباشر عمله في رمضان 1375هـ.
وأثناء عمل الشيخ عبدالله في دار الإفتاء أصدر مجموعة من العلماء برئاسة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ صحيفة إسلامية سميت بـ«الدعوة» وكان فيها صفحة للفتاوى، تولى الإجابة عليها أول أمرها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ثم وكل للشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها، والإجابة على الفتاوى التي ترد من القراء، وهي التي نتج عنها مجلدان حافلان فيهما فتاوى العلامة ابن عقيل.
وبعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس القضاة أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه كرئيس للقضاة، فترأس الشيخ عبدالله بن عقيل تلك اللجنة، التي سُميت اللجنة العلمية، وقد ضمت في عضويتها كلا من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عمر المترك.
وما إن انهت اللجنة أعمالها حتى انتقل الشيخ ابن عقيل في عام 1391هـ بأمر الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد.
وفى عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد الحركان، حيث تعين فيها الشيخ عبدالله عضواً، إضافة على عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وذلك في أواخر عام 1392هـ، ثم عُين رئيساً للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى إثر انتقال الشيخ محمد الحركان إلى «رابطة العالم الإسلامي» وتعيين الشيخ عبدالله بن حميد خلفاً له في رئاسة المجلس، كما كان الشيخ عبدالله بن عقيل يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ عبدالله بن حميد أيام انتدابه، وأيام سفره للعلاج، وبعد وفاته إلى حين تعيين رئيس جديد.
وقد اختير الشيخ عبدالله بن عقيل لعضوية مجلس الأوقاف الاعلى ابان إنشائه في سنة 1387هـ، واستمر في عضويته إلى جانب أعماله التي تقلدها حتى بلغ السن النظامي للتقاعد في سنة 1405هـ.

عمله بعد التقاعد:
لم يكن تقاعده تقاعداً كلياً عن الأعمال، فالشيخ ابن عقيل كان يترأس إلى عهد قريب الهيئة الشرعية التي أنشئت للنظر في معاملات شركة الراجحي المصرفية للاستثمار مع ثلة كريمة من العلماء، وتولى أمانة هذه اللجنة ابنه الشيخ عبدالرحمن ابن الشيخ عبدالله بن عقيل وفقه الله تعالى لكل خير.
كما أنه لم يتوقف منذ تقاعده، عن توصيل العلم، فمجلسه العامر في منزله الكريم لا يخلو من الخير، فلا تكاد تجده إلا وهو يعلِّم، او يفتي، او يفك عبارة مستغلقة لطلبة العلم، او يرّد على الهاتف ليشفي بفتواه حاجة المستفتين، أو يكتب مقدمة لرسالة علمية أو يصحح متناً، أو يجيز متعطشاً مستجيزاً من بحر علمه، كل ذلك مع حسن استقبال للوافدين عليه، وكرم ضيافة فاق الوصف شكر الله تعالى له.

زيارته للكويت:
زار الكويت أكثر من مرة بدعوة رسمية من وزارة الأوقاف الكويتية بمتابعة خاصة من تلميذه الشيخ فيصل يوسف العلي مدير الشؤون الفنية في الوزارة سابقاً، وكانت زيارته عام 1426هـ حيث قرئ عليه عدد من الرسائل العلمية، وكانت زيارته الثانية عام 1428هـ بدعوة رسمية من وزارة الوقاف أيضاً، وقرئ عليه» ثلاثيات مسند الإمام أحمد»، و«اخضر المختصرات» ، كما قرئ عليه أيضاً « الأربعون في فضل المساجد وعمارتها» بأسانيده وكذلك «النوافح المسكية» وغير ذلك، ومازال طلبته ومحبوه يرتحلون إليه ليقرأوا عليه ويستزيدوا من علمه وقد نشط تلامذته ونشروا شيئا من مؤلفاته ومراسلاته مع شيخه العلامة ابن سعدي كما انه قدم لكثير من الرسائل العلمية بقلمه اللطيف وأسلوبه الجميل.
مرضه ووفاته رحمه الله تعالى:
بدأت بوادر المرض تداهمه بعد أن صام شهر رمضان عام 1431هـ في مكة على عادته كل عام، واشتد عليه المرض في شوال في تلك السنة واستمر معه فترة ذهب خلالها للعلاج إلى ماليزيا واستفاد بفضل الله وتعافى كثيرا وعاد للتدريس بطريقة مخففة مراعاة لظروف صحته، لكنه ما لبث ان أصيب ما يشبه الجلطة فلازم المستشفى التخصصى فترة طويلة وزرناه في المستشفى مع الأخ الشيخ فيصل يوسف العلي ورافقنا الأخ الشيخ أنس العقيل، وصافحناه وهو راقد وعليه أجهزة العلاج ، واستمر على هذه الحالة وهو راقد يحس بمن يصافحه لكن لا يقدر أن يتكلم، رفع الله قدره في عليين وجعله من المرحومين المرضيين اللهم آمين، وكانت وفاته رحمه الله الساعة 2:11 بعد الظهر في المستشفى التخصصي في الرياض.


كتبه تلميذه
د. وليد عبدالله المنيس
http://www.alraimedia.com/alrai/Article.aspx?id=296306&date=08092011

محمد زياد التكلة
12-09-11, 02:15 PM
لم أستطع مسح الرقم!


كنت أتصفح الأرقام التي بداخل هاتفي النقال لأمسح ما يحتاج إلى مسح وأعدل ما يحتاج إلى تعديل وفي هذه الأثناء وأنا اقلب طرفي بين الأسماء والأرقام إذ مر بي اسم غال على قلبي أي وربي , صاحب الاسم أكن له بقلبي الحب العظيم وله في ذاكرتي المواقف الخالدة , لم يعد هذا الرجل حيا بل لقد فارق الحياة , أي لن يرد علي إذا اتصلت به , آه ماذا أفعل أأمسح الرقم ؟ لا ... لم استطع ... لا أدري لماذا ؟! هل هو وفاء لهذا الأب المبارك , أم هي العاطفة ؟ لا أدري , فضلت بقاء الاسم والرقم بداخل هاتفي , كما هو باق بداخل قلبي .
علك قارئي المفضال تكن لي العتب علي على هذا الحب المفرد فيما يظهر فأقول لا تعجل فإذا عرفت من أريد , قل العتب وزال العجب
لعلي أميط اللثام عن هذا الرجل , واذكر لكم اسمه إنه الشيخ العلامة الفقيه / عبد الله بن عقيل رحمة الله تعالى عليه .
أيها الأحبة لن أذكر مآثره فهي معلومة مشهورة , ولن أعرف به فهو أشهر من علم في رأسه نار , لكن أتوج مقالتي بصفة لهذا الشيخ وفي ظني أنه تفرد بها وهي أنه كان رحمه الله تعالى يرد على الهاتف النقال حتى وإن كان يلقي درسا , أو منشغلا بكلمة , يجيب " أنا في درس اتصل فيما بعد "
رحمك الله أيها الشيخ الفاضل وجعل جنة الفردوس مثواك وجميع علمائنا وصلحائنا وموتانا الموحدين والحمد لله على كل حال إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها , إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا شيخنا لمحزونون .
ألا يا إخوة الإسلام لا تكفي مآثره *** فقوموا واطلبوا للعلم والإخلاص ثانيه

كتبه :
صالح بن مبروك عوبدان الصيعري
http://www.taibanews.com/inf/articles.php?action=show&id=1296

محمد زياد التكلة
12-09-11, 02:17 PM
لمحةٌ عن العلامة/ عبد الله العقيل -رحمه الله -
أبوالعباس شيحان بن مليح

من النّاس من لا تفي المجلدات الضِّخام في حياته وأثره ونتاجه , ومن الناس من تلخص حياته الطويلة ورقة أو بعض ورقة - من جهة النتاج والأثر - , وهذا يفسر كلمة طالما قالها المفكر والعالم المسلم /مصطفى السباعي رحمه الله: الحياة طويلة بجلائل الأمور , قصيرةُ بسفاسفها . ا.هـ .
ومع ذلك فلا بدّ أن ندرك أمرين :
الأول : ما ورد في حديث عبد الله بن بُسر رضي الله عنه: أن أعرابياً قال : يا رسول الله من خير الناس ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خيركم من طال عمره وحسن عمله " [ أخرجه الترمذي وأحمد وصححه الألباني ]
الثاني : أن العبرة ليستْ بنقص البدايات , وإنما العبرة بكمال النهايات .
ثم إنه قد انتقل إلى رحمة الله وبركاته الشيخ الأجل العلامة القاضي المعمًّر / عبد الله بن عبد العزيز العقيل - أكرم الله نزله ووسع مدخله - عن سبعِ وتسعين سنة (قرنا إلا ثلاثة أعوام ) ملأها بالعلم والتحصيل والتدريس والقضاء والإفتاء والنسك والصلاح , وليس بي حاجة إلى ترجمته ( ونحن أمة لا نعرف أعلامنا إلا إذا فارقوا دنيانا ) فقد كتب أخونا البارّ بشيخه الطُلعة البحّاثة الدءوب الشيخ / محمد زياد بن عمر التكلة - حفظه الله - كتاباً عبابا في حياة الشيخ سماه ( فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل ..) وذكر فيها عجائب منها على سبيل الايجاز :
أن الله جمع له بين طول التتلمذ للشيخين العَلَمَين : ابن سعدي وابن إبراهيم رحمهما الله وكان تتلمذه لكل واحد قرابة العشرين سنة , وهذا لا يعلم لغيره -والله أعلم - وأيضا مما أدهشني زيارة الإمام المحدث أحمد بن محمد شاكر رحمه الله له في عام 1368هـ , حين كان ابن عقيل قاضيا في الرياض , ثم بعدها بعامين زاره العلامة الشيخ محمد حامد الفقي ... ( على حسرة أني لم أسأله عن تلك الزيارة ).
هذا وغيره من الأشياء العجيبة التي استنبطها هذا التلميذ النجيب أثابه الله , وقل أن تجد لدى علمائنا هذا الترسل في الحديث عن حياتهم , بل تجد من الأعلام الأكابر من لا يعرف له مؤلف ولا ترجمة إلا الشيء اليسير , مع ما يحكى عنه من التبحر والحفظ والإتقان وهاك مثالا واحدا : صالح بن مطلق رحمه الله, والذي تتلمذ له الشيخ العلامة ابن جبرين والشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمهما الله , وأخبرا عنه عجبا ! أين تلك الترجمة التي تليق بمكانته !؟
....
وقد زرتُ الشيخ مرارا في الرياض , وكان غاية في التواضع وبذل العلم والحرص على المسجد بل خرجت معه إلى المسجد في 6/2/1431هـ فوجدته يسجد على أعضائه السبعة , فقلت في نفسي : ما شاء الله كم عُمّر هذا الشيخ يسجد لله وكان عمره ست وتسعين سنة , تأملت أنني وجيلا قبلي , توّلدنا والشيخ قد انفصل من الكهولة إلى الشيخوخة , ولكن أشهد أنه أشبّ منا في همته ونهمه للعلم وشوقه للشاذة الفاذة.
رجعنا إلى المنزل وقد أستاذنته قبل في قراءة كتاب "مختصر خوقير في فقه الإمام أحمد " فأذن لي , فكان أن ابتدأ بقراءة الجرائد , ومتابعة الأحداث , ثم رد على بعض الاتصالات , ثم نادى مشرف مكتبته فطلب منه أن يحضر نسخته من الكتاب نفسه , ثم انطلق يتكلم عن مؤلف الكتاب وقال عن الكتاب : إنه أقل من المختصر أو مختصر المختصر لشدة إيجازه واقتضابه , ثم شرح المقطع المقروء بشرح ظاهر مبين , رجح فيه ودلل ( ولم تُصِبْ الشيخوخةُ وطعنُ السن عقلَه أبدا ) , بل قال : تعليقات الطابع - يعني الدكتور/ محمد الشويعر - عليها ملاحظات , منها أن المحقق المذكور استدرك على المؤلف في ذكر الطاهر الذي لا يرفع الحدث.. بقوله : وقد أهمل المصنف ذكر القليل المستعمل في رفع حدث , أو غسل كل يد مسلم قائم من نوم ليل ونحوها ..
فقال الشيخ رحمه الله: لا يحتاج إلى ذكر هذا لأن الكتاب مختصر , لا يشترط ذكر جميع أفراد المسائل .. أو نحوا من هذا الكلام... انظر إلى هذا النظرة الناقدة في هذا العمر. واختيارات الشيخ وفتاويه موجودة مدونة لدى تلاميذه , والشيخ أديب يقرض الشعر وينظمه , ويقيم قواعد اللغة في حديثه ويتقيد فيها , ويكرم أهل العلم وطلابه ويحتفي بهم وله مجلس ليلة الخميس , أذكر في الأيام الأخيرة كان يقرأ عليه ابن زميله الشيخ صالح بن غصون رحمه الله في كتاب " أدب الدنيا والدين " وقد قال لي : أنه قرأه على الشيخ عدة مرات , وكان دأب الشيخ إعادة النظر في الكتب , ولا يمل من شرحها وتدريسها عشرات المرة , وهكذا يقرُ العلم في النفس , وقد جلس له جلوسا طويلا , ولربما ألقى بعض دروسه في أول عهده بالتدريس وحضر له والده - وهو من أهل العلم - وحضر له العلامة / ابن سعدي رحمه الله .
ومن لطائف سيرته رحمه الله : أن مكتبته تأسست عام 1354هـ وكان كثيرا من كتب الشيخ القديمة يختمها له العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وكان في أول طلبه .
حياة حافلة وسيرة عطرة , وحاجته منا الدعاء والانتفاع بعلمه , وإن كان في ذهني - ولست لصيقا به رحمه الله - وذهن من رآه وجالسه شيء كثير .
http://www.tafsir.net/vb/tafsir28145/

محمد زياد التكلة
12-09-11, 04:07 PM
تَعْزِيَةُالمُحِبِّينَ فِي شَيْخِ الحَنْبَلِيِينَ

لمحمد بن الهاشمي العكرمي، الجزائر

مَاذَا أَقُولُ إِذَا رَثَيْـتُ صَبِيــراً (1)*** جَبَــــلاً أَشَــمّاً رَاسِخاً وَكَبِيراً

هَلْ أَذْرِفُ الدَّمْعَ الغَزِيرَ بِحَـسْرَةٍ ؟ !*** أَمْ أَنَّنِــي أَبْقَــــى هُنَاكَ كَسِيراً

أَمْ أَنَّهُ يَكْــــفِي بِأَنْ أُبْدِي الأَسَى *** لاَ وَ الّــذِي خَــلَقَ الأَنَامَ, قَدِيراً

لاَ الشِّعْــــرُ يَكْفِي فِيكُمُ لَوْ أَنَّهُمْ *** قَدْ أَحْضـــَرُوا تَـمَّامَهُمْ وَجَرِيراً

إِذْ أَنَّهُ يَرْثِي إِمَــامًا جِـــــهْبَذاً *** نَجْماً مَهِـيبًا عَــالِيًا وَمُنـــِيراً

أَبَنِي عَقِيلٍ لاَ أَرَى لَكُــمُ العَــزَى *** إِنَّا بِـــــهِ أَوْلَى وَ لَسْـتُ مُبِيرًا

ضَجَّتْ لِمَوْتِكَ يَا إِمَـامُ قُـــلُوبُنَا *** وَقُلُوبُ مَنْ عَشِـــقَ القُرَآنَ سَمِيراً

يَا شَيْخُ تَبْكِيـــكَ الهُـدَاةُجَمِيعُهَا *** يَا شَيْــــخُ تَبْـكِيكَ العُلُومُ كَثِيراً

يَا شَيْخُ يَبْكِيكَ الحَدِيـــثُ وَفِـقْهُهُ *** وَ الزُّهْدُ بَعْـــدَكَ قَـدْ ثَوَى مَقْبُوراً

تَبْكِيكَ شَامٌ وَالعِــرَاقُ وَ قَبْـــلَهَا *** أَرْضُ الجَــزِيرَةِ قَــدْ بَكَتْكَ مَرِيراً

قَدْ كُنْتَ تُبْصِرُ يَا مُـــرِيدَ العِلْمِ مِنْ*** بَعْدِ الإِمَـــامِ أَرَاكَ صِـرْتَ ضَرِيراً

أَمْ كَيْفَ لاَ وَ الـمَوْتُ غَيَّـبَ شَيْخَنَا *** فَكَأَنَّ قُرْصَ الشَّــمْسِ عَـادَ صَغِيراً

شَيْخَ الحَنَابِـلَةِالتَّقِيُّ تَــــرَكْتَنَا *** فَالعِـــلْمُ بَعْــدَكُمُ غَدَى مَبْتُوراً

وَلَئِنْ رَحَـلْتُمْ يَا إِمَـــامُ, وِدَادُكُمْ *** فِي قَلْبِ مَنْ يَـــهْوَاكُمُ, مَـأْسُوراً

أَرْجُوكَ رَبِّي اُعْفُوَنْ عَــــنْ عَالِمٍ *** أَمْضَى الحَيَــــاةَ مُعَلِّماً وَ صَـبُوراً

أَسْكِنْهُ رَبِّي جَــــنَّةًعُلْـــوِيَةً *** أَلْبِسْهُ رَبِّي سُنْـــدُسًا وَ حَــرِيراً

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدٌالعِكْرِمِيُّ (ليلة الاثنين 13 شوال 1432 هجري)
المصدر
http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=31248

ــــــــــــــــ
1- جاء في لسان العرب :" صَبِيرالْقَوْمِ: زَعِيمُهم المُقَدَّم فِي أُمُورِهم". اهـ ج 4 ص 439 ط دار صادر.

استفدته من:
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=259609

محمد زياد التكلة
13-09-11, 11:08 AM
عبد الله بن عقيل.. من بقايا الصالحين
محمد بن علي الهرفي
صحيفة عكاظ، الثلاثاء 15/10/1432 هـ 13 سبتمبر 2011 م العدد : 3740


في نهاية الأسبوع الفائت فقدت بلادنا واحدا من أفضل علمائها، ذلكم هو فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل ــ رحمه الله ــ الذي خدم بلده منذ حداثة سنه وحتى وفاته.
عاش فضيلة الشيخ ــ رحمه الله ــ نحو 100 عام، قضى منها نحو 60 عاما في أعمال القضاء، حيث عمل في أكثر من مدينة، ثم لازم سماحة مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ــ وكان واحدا من أهم وأفضل جلسائه، وكان سماحة المفتي يستشيره في كثير من الأمور، ويسند إليه الإجابة على كثير من أسئلة المستفتين.
تدرج الشيخ ــ رحمه الله ــ في سلك القضاء حتى أصبح نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيسا للجنة الدائمة للإفتاء، واستمر يقوم بتلك الأعمال حتى تقاعد من عمله قبل نحو 18 عاما.
اللافت في حياة الشيخ ــ رحمه الله ــ أنه لم يتوقف عن العطاء بعد تقاعده، بل أستطيع القول إن هذا العمل زاد كثيرا! فقد كان الشيخ يتفرغ لاستقبال طلاب العلم وعلى مختلف المستويات منذ الصباح الباكر وحتى يذهب للنوم، عدا ساعات الراحة التي يحتاجها كل إنسان، واستمر على هذا المنوال حتى مرضه الأخير الذي انتهى بوفاته.
في حياة الشيخ أشياء كثيرة تستدعي الاهتمام، لكن بعضها قد يكون أهم من الآخر، وسأشير هنا إلى خصلة واحدة جعلت من الشيخ محبوبا من الآلاف، وجعلت من كل من عرفه يلهج بمحبته والحديث عن خصاله.
التواضع الجم للكبير والصغير، العالم والمتعلم، كان سمة للشيخ في سائر شؤون حياته، وله في هذا الموضوع مواقف كثيرة يصعب حصرها.
ولعلي أشير هنا إلى أن ابتعاد بعض العلماء عن شبابنا، أو عدم التلطف معهم، أدى إلى كثير من المشاكل بين الشباب، كما أدى في الوقت نفسه إلى نفور مجموعة كبيرة من الشباب عن العلماء، مما أدى إلى وجود فجوة بين الطرفين أساءت إليهما معا، ولو فعل هؤلاء كما فعل شيخهم عبد الله بن عقيل لتغير كثير من الأمور في حياة شبابنا.
محبة الناس للشيخ جعلت من جنازته حدثا مهيبا، آلاف الناس تدافعوا لحضورها، والصلاة عليه، حيث أم سماحة المفتي المسلمين في مسجد الملك خالد، ثم صلى عليه الآخرون في المقبرة مرارا.
أما المعزون في منزله فهم بالآلاف كذلك، ومعرفة بمكانة الشيخ والمصيبة في فقده فقد كان خادم الحرمين الشريفين من أوائل المعزين فيه، وكذلك أعداد من الأمراء والوزراء ووجهاء المجتمع وعامة الناس، كل ذلك يدلل على محبة الجميع له وحزنهم على فقده.
كان الشيخ محبا لعمل الخير في حياته، وقد حرص ــ رحمه الله ــ على استمرار هذا الخير بعد وفاته، فأوصى بربع تركته لأعمال الخير وأوصى بعض أبنائه بإدارة هذا الربع وإنفاقه في سائر أوجه الخير.
عرف الشيخ بعلمه الواسع فكان يلقب بشيخ الحنابلة في عصره، كما عرف بعلاقاته الواسعة مع وجهاء عصره وتبادل معهم الرسائل والمعلومات، وأصدر بعضها في كتب، ولعل أبناءه الكرام يخرجون تراثه ليستفيد منه عامة المسلمين. الحديث عن الشيخ عبد الله ــ رحمه الله ــ ليس للثناء عليه فقط ــ مع أنه يستحق ذلك ــ ولكن لعل الآخرين يقتدون بسيرته العطرة، فنحن في أمس الحاجة لعلماء مثله، ولعل شبابنا يعرفون جزءا من تاريخهم الجميل فيفخرون به ويسيرون على نهجه.
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110913/Con20110913444381.htm

محمد زياد التكلة
13-09-11, 11:10 AM
علَم من أعلامنا فقدناه!!
الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع
جريدة الرياض العدد 15786 الثلاثاء 15 شوال 1432

سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رئيس المجلس الأعلى للقضاء بهيئته الدائمة وعضو لجنة الافتاء في عهد سماحة شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - انتقل - رحمه الله - إلى الرفيق الأعلى في اليوم الثامن من شهر شوال سنة ١٤٣٢ه عن عمر يزيد على التسعين عاماً قضاها - رحمه الله - في القضاء مباشرة وفي تمييز الأحكام الشرعية في عهد سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم حيث إنه كان عضواً في الافتاء تحت رئاسة الشيخ محمد وقد كان من اختصاص الإفتاء تمييز الأحكام الشرعية في قضايا المنطقة الغربية على سبيل الفصل بين ما يقع من خلاف بين القضاة والتمييز وذلك تحت رئاسة شيخنا الشيخ محمد - رحمه الله - .

وكنتُ زميلاً للشيخ عبدالله ذلك الوقت، وكذلك تزاملت مع سماحة الشيخ عبدالله في عضوية الهيئة العلمية المشكلة بعد وفاة الشيخ محمد لإنهاء المعاملات الباقية في مكاتب الشيخ محمد ثم زميلاً له في الهيئة القضائية العليا التي حلت محل الهيئة العلمية، وقد سعدت بالعمل مع سماحته على سبيل الزمالة وذلك في المجالين القضائي والإفتائي مدة تقارب العشرين عاماً. وسعدنا بصحبة بعضنا في عهد شيخنا الشيخ محمد - رحمه الله - وبتكليف من سماحته بالعمل في إفتاء الحجاج في ميقات ذي الحليفة من ٢٥/١١ إلى ٧/١٢ وذلك مدة تزيد على خمسة عشر عاماً.

لقد سعدت بزمالة سماحته في الإفتاء وفي القضاء وفي الإفتاء في الميقات، واستفدت من سماحته من فقهه ومن دماثة خلقه ومن تأنيسه في مجالسه بما يتحف به حاضريها من فوائد علمية ونكت أدبية وتوجيهات أبوية، ومما يتخلق به سماحته من متطلبات التقوى والصلاح، وقد اختار - رحمه الله - بعد أن تقاعد الاشتغال بالعلم تعلماً وتعليماً وبحثاً وانضم إلى مجالسه العلمية في مسجده في الرياض مجموعة من طلبة العلم ينهلون من علمه ويقرؤون متون العلم على سماحته..

وقد شارك - رحمه الله - في نشر المصرفية الإسلامية حيث كان رئيس الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي، وقد كان - رحمه الله - ذا مسلك في العبادة متميز حيث كان يعتمر كل شهر، ويحج كل عام ويصوم النوافل ولاسيما أيام البيض من كل شهر في مكة المكرمة ابتغاءً لمضاعفة ثواب الصوم قياساً على مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام.

وقد كان - رحمه الله - نعم الصديق ونعم الزميل ونعم الأنيس، كما كان - رحمه الله - كريماً في خلقه كريماً في ماله نقياً صالحاً ولا نزكي على الله أحداً ولكننا نحسبه كذلك فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأسعدنا بصحبته في جنات عدن كما سعدنا بصحبته في الدنيا في مجالات كثيرة وفي سنوات طويلة (إنا لله وإنا إليه راجعون) وبصفته زميلي فإنني أقرر مسامحته المطلقة مع أنني لا أذكر منه إلا الخير وصدق المحبة والمودة والله المستعان.
http://www.alriyadh.com/2011/09/13/article666814.html

محمد زياد التكلة
13-09-11, 11:16 AM
* د. الفوزان يوصي أبناء الشيخ ابن عقيل وتلاميذه بالعناية بتراثه العلمي.

قال د. عبد العزيز الفوزان ـ المشرف العام على شبكة رسالة الإسلام ـ أن موت العلماء ثلمة في الدين، وذلك في تعليقه على وفاة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل في مستهل برنامج "فتوى" الذي عرض على قناة "دليل" في 8 شوال 1432، مبينا أن الله لا ينزع العلم من الصدور، ولكنه ينزعه بموت العلماء، كما قال صلى الله عليه وسلم.

وأثنى الفوزان على العلامة ابن عقيل الذي أفنى عمره في تعليم العلم ونشره، وأوصى أبناءه وتلاميذه بالعناية بتراث الشيخ العلمي.

وحذر الشيخ ممن استباحوا حمى الشريعة وأقحموا أنفسهم في أمور لا يجوز أن يتصدى لها إلا كبار العلماء، فلبّسوا على العامة وشككوهم في ثوابت دينهم ومسلمات عقيدتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم "...حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"، وقال صلى الله عليه وسلم "أخوف ما أخاف عل أمتي أئمة مضلون".

وبشر الشيخ الأمة بأن الوحي محفوظ، وأنه لا يخلو زمان من قائم لله بالحجة، وأن الله عوض الأمة بعد فقد الشيخين ابن باز وابن عثيمين بمن سد مسدهم، بل حفظ الله علوم الشيخين مكتوبة ومسموعة ومرئية.
http://main.islammessage.com/newspage.aspx?id=9618

محمد زياد التكلة
13-09-11, 12:58 PM
ثلمة لا تسد
د. حسان الطيان - الكويت

نعمت بلقاء الشيخ رحمه الله وقربه مرتين عندما زار الكويت، وكان وسيلتي إليه تلميذه النجيب الأخ الحبيب الشيخ محمد بن ناصر العجمي حفظه المولى ورعاه. فرأيت العجب من علمه وفضله وأنسه وسماحته.
فقد قرّب مجلسي وتلطف بطرح بعض النكت والألغاز لما علم من اهتمامي بالتعمية والعربية، ثم أرسل لي قصيدة ابن الخشاب الحنبلي التي تحوي مسائل وألغازا أعيت العلماء، مع الأخ الحبيب الشيخ محمد بن ناصر العجمي، وكان آخر ما قرأت له كشكوله الذي اشتمل على الفوائد والنوادر والغرر والشوارد.
أسأل الله العظيم أن يتغمد برحمته، وأن يجزيه عن الأمة خير ما جزى عالما عن قومه، ومصلحا عن أمته، وشيخا جليلا عن تلامذته ومحبيه.
كما أسأله سبحانه أن يعوض الأمة خيرا في مصابها
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
-------------------

رحمه الله
أيمن بن أحمد ذوالغنى

إنا لله وإنا إليه راجعون

رحم الله شيخنا الجليل عبدالله بن عبدالعزيز العقيل وغفر له
وجعله في عليين
وأحسن الله عزاء أسرته وطلابه ومحبيه وعزاء العالم الإسلامي
اللهم أجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيرًا منها

هذا وقد شرفت بتقبيل جبهته بعد وفاته بقليل في مستشفى الملك فيصل
صحبة شيخنا الفاضل المحدث د. سعد بن عبدالله الحميد حفظه الله تعالى

------------------
هذان من ضمن التعليقات على خبر وفاة الشيخ في الألوكة: http://www.alukah.net/Culture/0/34466/#ixzz1XpCRaJwv

محمد بن صالح بن سليم
13-09-11, 01:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أولا رحم الله الشيخ عبدالله بن عقيل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه وجزاه الله على مقدم خير مجزى محسن على احسانه

ثانيا : لاحظت على جل التراجم للشيخ ما عدا الترجمة التي خطها الاستاذ عبدالله بن صالح العقيل وخصوصا التراجم التي ركزت على أوائل طلب الشيخ للعلم لاحظت أنها تغفل طلب الشيخ عبدالله بن عقيل على شيخه الشيخ عمر بن سليم رحم الله الجميع.

ثالثا : الأقدار بيد الله ولكن أقول لو لم يطلب ابن عقيل العلم على شيخه الشيخ عمر بن سليم رحم الله الجميع لما تم اختياره لا مرشدا في البداية ولا قاضيا في الثانية لأن الذي اختاره للقضاء هو شيخه الشيخ عمر بن سليم رحمه الله

رابعا : بناء على ما سبق آمل ممن يترجم للشيخ لاحقا ألا يغفل طلب الشيخ عبدالله بن عقيل العلم على شيخه عمر بن سليم وألا يغفل اختيار شيخه الشيخ عمر له للارشاد والقضاء

خامسا : أسأل الله المغفرة والعفو للجميع وأن يبدل الأمة خيرا بفقد علمائها الأجلاء

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

محمد زياد التكلة
13-09-11, 02:10 PM
أخي الفاضل المكرم محمد بن صالح بن سليم حفظه الله ورعاه:
شكراً على تنبيهكم، ولا أحد يشك أن العلامة عمر بن سليم من كبار العلماء الأجلاء الذين استفاد منهم شيخنا الفقيد رحمه الله، وكان شيخنا يجلّه ويقدّره ويصرّح بأنه شيخ مشايخ القصيم في وقته، وبأن الشيخ عمر فرح بمجيئه إليه في زيارته لبريدة سنة 57، وفعلاً لا يحسن إغفال مثله لمن يتحدث عن الشيخ، مع أن للمقالات الرثائية نوع عذر في اختصارها وإجمالها وعدم توسعها في المعلومات، وأما التراجم الموسعة (مثل التي كتبتُها لشيخنا) بكل تأكيد تم النص عليه مرات.
ولكن من الناحية التاريخية لم أسمع من شيخنا ولا علمت أنه درس على العلامة ابن سليم قبل ترشيحه مرشداً، أظن أن أول لقاء بينهما كان بعد ترشيح الشيخ عمر له ولعمه ضمن القضاة والمرشدين، لما التقوا في طريقهم إلى مكة سنة 53 (وانظر علماء آل سليم للعمري 2/290)، ودرس عليه شيخنا في حدود علمي القاصر مرتين: إحداهما في مكة وقت الحج فقط ولمدة دون الشهر (بقي شيخنا في عنيزة إلى آخر ذي القعدة سنة 53، ثم كانت قراءته على الشيخ عمر بعد الاستقرار في مكة أوائل ذي الحجة، وسافر الشيخ عمر أول المحرم)، فقرأ عليه الرد على الشيعة والزيدية لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، قرأه قبيل الحج، وبعد الحج حضر بمعيته مجالس الملك عبد العزيز في قصر السقاف، ثم مرة أخرى بعد عودته من جازان سنة 57، وكانت ملازمة أقصر من سابقتها، وأما تعيينه قاضيا فكان رداً فوريا على برقية الملك عبد العزيز عن البديل لاستعفاء عم شيخنا (وهو الشيخ عبد الرحمن العقيل)، نعم، الشيخ عمر بن سليم يعرفه ويزكيه، وهو من رشحه وعيّنه في القضاء، ولكن تأسسه وتعلمه وتأهّله كان قبلُ على آخرين، وعلى رأسهم العلامة السعدي.
وعليه أخي الفاضل يكون في الجزم صعوبة بأنه ما اختير مرشدا ولا قاضيا إلا لتلمذته على الشيخ عمر بن سليم، رحم الله الجميع رحمة واسعة، وألحقنا بهم في خير وعافية.
هذا حسب اطلاعي القاصر، فإن كان عندك مزيد علم فمنكم نستفيد، وجزاكم الله خيرا.

محمد بن صالح بن سليم
13-09-11, 02:53 PM
أخي محمد
أشكرك على سرعة التفاعل
وشكر الله لك جهودك في حفظ سيرة الشيخ رحمه الله

ولي ملاحظة مهمة

دفعة المرشدين الذين أشرت لهم من أهل القصيم لم يرشحهم إلا الشيخ عمر بن سليم رحمه الله

فكيف يرشحه وهو لا يعرفه ؟

ثم إن أسرة آل عقيل هي أسرة وثيقة بآل سليم فأخ الشيخ عمر بن سليم

العم عبدالرحمن بن الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم والدته بنت سليمان العقيل

فتكون أحد زوجات والد الشيخ عمر من آل عقيل فهي خالته أي زوجة أبيه كما نصف نحن أهل القصيم

وكذلك الشيخ سليمان العمري زوجته أخت للعم عبدالرحمن شقيقة وأخت للشيخ عمر من الأب وهي موضي بنت الشيخ محمد بن عبدالله

فالعلاقة وثيقة جدا بآل سليم

ولا تنسى أن الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم سكن عنيزة ودرس فيها وابنه عبدالرحمن من سكان عنيزة وله ذرية فيها حتى الآن والشيخ عمر على صلة وثية بأخيه وأخته موضي وله تردد كبير على عنيزة

الخلاصة أن اختيار ابن عقيل مرشدا من المؤكد هو عن طريق الشيخ عمر بن سليم ولا يمكن يرشحه إلا وهو على علم به علما يقينيا وهذه هي عادة الشيخ عمر بن سليم وهنا شرط مهم في هذا الاختيار والدليل قصره من قبل الملك عبدالعزيز على اثنين فقط هما الشيخ محمد بن ابراهيم والشيخ عمر بن سليم ولو تلاحظ أن جل قضاة المملكة هم من طلابة واخيار هاذين الشيخين

وربما أن الترجمة لم تسعف من كتب كذلك نحن قصرنا في سؤال الشيخ سؤالا دقيقا وقصرنا في حفظ سيرة الشيخ عمر فالله المستعان

محمد بن صالح بن سليم
13-09-11, 03:02 PM
أخي محمد

بارك الله فيك

نعم الترجمة التي كتبت أنت فعلا كانت وافية في ذكر تتلمذ الشيخ ابن عقيل على الشيخ عمر

وهي الترجمة الثانية بعد ترجمة عبدالله بن صالح العقيل التي لم تغفل هذا الأمر

بل زادت عليها بذكر تفاصيل التتلمذ فلك الشكر

وسدد الله خطاكم ونفع الله بكم

محمد زياد التكلة
13-09-11, 03:17 PM
حياكم الله أخي المكرم، وشكراً على الإفادة وإثراء المجال للبحث.
حقيقة أخي الفاضل حاولتُ مع شيخنا رحمه الله أن أستزيده عن العلامة عمر بن سليم رحمه الله، ولكن من طبيعة شيخنا قلة الكلام، فما عرفتُ مما قرأ عليه إلا الكتاب الذي سمّيتُ قبل، ثم من طبيعته أيضاً أنه لا يعتد كثيرا في القراءة على مشايخه بمثل ما قرأه بنفسه، وإلا فلا أراه يغيب عن قراءة زملائه على الشيخ عمر في مكة، وحضر القراءات في التفسير وتاريخ ابن كثير عند الملك عبد العزيز بمعية شيخه، كما أنه حضر عليه في بريدة بعد ذلك.
ولهذا كنت أسمع منه بين الفينة والأخرى مشايخ جدداً عليّ، ولما أسأله عنهم يقول: هذا حضرتُ عليه في كذا، أو سمعت عليه كذا، مع أن بعضهم يعرفهم لسنوات! كالشيخ صالح القاضي يعرفه من سنة 45 إلى وفاته، وحضر عليه خطبه سنوات، وتدريسه للمشكاة، وقراءة الشيخ السعدي عليه في التفسير، وحضر جنازته، وبينهم زيارات، ومع هذا لا يقول: قرأت عليه!
وأما الثناء عليه فقد قال في بعض اللقاءات إنه علامة القصيم. وفي أخرى إنه رئيس علماء القصيم. وفي الغالب يقول: رئيس قضاة القصيم. وفي بعضها يقول: درست على مشاهير، أبرزهم السعدي وعمر بن سليم. فثنّى به وقدّمه على كثيرين لازمهم اكثر منه.
وكل هذا موجود في كتاب مجموع الآثار.
على كل حال: الترشيح للإرشاد لا يختلف أحد أنه بأمر الشيخ عمر، ولكن هل كان بعد معرفة شخصية؟ الظاهر لي أنه كان بواسطة ما سمع عنه ممن يثق بهم ثقة تامة، فانظر لما أحلتُه في تاريخ علماء آل سليم تجد تصريح الشيخ العمري رحمه الله أنه لم يلتق بشيخنا من قبل إلا وقت السفر إلى مكة مع الشيخ عمر، ولا يخفاكم أنه لو كان شيخنا يدرس في بريدة قبل ذلك لرآه عند جده الشيخ عمر بن سليم، رحم الله الجميع، على أن المسافة بين عنيزة وبريدة ليست كبيرة، ولكن ظني أن شيخنا لو كان منه هذا لصرَّح به ولو مرة واحدة شفويا أو في ما وقفت من كتاباته ولقاءاته، فإنه كان يفتخر بتلمذته على الشيخ عمر، مع أنه ما أكثر عنه.
أكرمكم الله، ونفع بكم.

محمد بن صالح بن سليم
13-09-11, 04:50 PM
بارك الله فيك أخي

وزادك الله علما وفضلا

في ما كتب أخيرا مزيد تأكيد على ملاحظتي بأن الشيخ عمر شيخ لابن عقيل ولا ينبغي اغفال ذكر مشيخته له لمن يترجم لابن عقيل ترجمة مطولة

وكذلك أشكر لك حرصك على سيرة الشيخ عمر بن سليم

وبالنسبة لمعرفة الشيخ عمر بابن عقيل معرفة يقينية يبدو لي أن الجزم بها ليس فيه مجازفة بل هي مؤكدة لما قدمت لك من علاقة آل سليم بآل عقيل ثم إن عمه الشيخ عبدالرحمن هو من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم ومن مرشحيه للقضاء أيضا وكذلك قاضي عنيزة الشيخ ابنمانع هو من تلاميذ آل سليم وله علاقة وثيقة بهم وما يكاد يزور الشيخ عمر عنيزة إلا ويكون بضيافة ابن مانع هذا ما نعلمه من أسرتنا فلا غرابة من معرفته وأكاد أجزم أنه يعرفه معرفة مباشرة قبل الترشيح للارشاد لما قدمت لك وما زدت في هذه التعليق

ومعروف عن الشيخ عمر بن سليم دقته وحزمه في هذه الأمور رحم الله الجميع

وبارك الله فيكم ونفع الله بكم

محمد زياد التكلة
13-09-11, 10:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عندما يصبح الرجال أيتاماً

اليتم حالة يرزأ بها الأطفال، وذلك بفقد آبائهم وموتهم ورحيلهم من الدنيا، ليصبح مصير الطفل للدنيا وأتعابها، فلا أب يحن عليه ويسعى لصالحه ويكون معه ليحظى بتربيته وتوجيهه وتعليمه، ولذا يكون اليتيم منكسرا نفسياً، وينظر الناس إليه نظرة الرحمة والإشفاق لفقده ينبوع الأبوة.

وقد شدني موقف أبناء وتلامذة شيخنا العلامة الأب الحنون والعالم الرباني الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل رحمه الله حينما حضرته المنية ووافاه الأجل، فقد أصيب كل هؤلاء بمصاب كبير، وشعر الجميع بفقدان نبع الرحمة، وهكذا كان شيخنا رحمة ولطف ومحبة وتقدير، وتربية مليئة بالحكمة والرفق، ولذا يشعر كل من يحظى بلقاء شيخنا بالعناية والاهتمام، بل يأمر بالقرب منه والجلوس بجواره ليسأل عن أخباره وأحواله عن قرب.

حق لأبناء شيخنا البررة أن يشعروا باليتم، فقد فقدوا أباً ليس كالآباء، إنه ظل يرعاهم ويهتم بهم فرداً فرداً وهو في العقد العاشر من عمره المديد بالطاعة، تجده منذ صلاة الفجر يقف أمام باب بيته يتفقد جميع أبنائه، وعند أخذه مكانه في مجلسه الوقور يحوط أبناؤه به إحاطة الأطفال بأبيهم، وشعورهم بحاجتهم إلى والدهم، يطمئن عليهم واحداً واحداً، وبعدها ينصرفون بعد أن يأذن لهم، وقد يأتون بأخبار أو مواقف أو يبلغونه سلاماً، ثم يبدأ شيخنا بدروسه العلمية.

ويتكرر الموقف ذاته بعد صلاة العصر، ويحضر الجميع لإلقاء تحية المساء, وفي ليلة كل خميس خصص شيخنا تلك الليلة لجمع أحبته وأبنائه ليجلس بينهم، وفي تلك الجلسة يحضر جميع أبنائه بصحبة أولادهم ليحظوا مع والديهم بلقاء تربوي وجمع أسري، وتلك الجلسة مخصصة لملح العلم، فأحياناً تكون للمسابقة الثقافية، وقد كان معالي الشيخ عبد العزيز العبد الله مسؤولاً عنها فترة من
الزمن, وقد يتحف الحاضرين الشيخ حمد العبد الله بأبيات من الشعر, وقد يحضر أحد المشايخ أو الأدباء فيطلب الشيخ ألقاء شيئ من أشعاره, والجلسة تخصص لقراءة بعض الكتب، فقد كان الشيخ أنس العقيل يقرأ على شيخنا كل أربعاء أدب الدين والدنيا للماوردي.

وأما الطلعات والرحلات البرية الخاصة بالأسرة فقد كان الشيخ يحرص على حضورها ليجد جميع أحفاده وأبنائه مع أسرهم وأطفالهم، يشجع الجميع على المشاركة، حتى الأطفال يدعوهم للمشاركة، فقد يسمع أناشيدهم أو يسألهم أسئلة، أو يطلب قصصاً وألغازاً، ليدربهم على الإلقاء والشجاعة الأدبية, ولا ينسى النساء والبنات أيضاً، فلهن وقت خاص ليحظوا بأبوته.

وأما تلامذته فلهم حديث خاص ومواقف لا ينسونها، إنهم لم يكونوا مجرد تلاميذ، فقد استطاع شيخنا بلطفه وكريم سجاياه أن يجعلهم أبناء؛ بل يجعلهم شيوخاً! كل ذلك من تواضع نفسه وعظيم أخلاقه، يحب أن يسمع منهم، يشجع من يكتب ويؤلف منهم على التأليف والكتابة, بل ينقل آراء تلاميذه.

لقد امتاز شيخنا بالوفاء والرعاية للتلاميذ، حينما يفقد الطالب يوماً واحداً تجده يسأل عنه ويطمئن عليه، وإذا وجد أنه مريضاً يقوم بزيارته والدعاء له, درس على شيخنا خلال سبعة عقود من حياته عدد كبير من طلبة العلم، وكل من درس عليه حلت محبة شيخنا في قلبه.

وقد أصيب تلامذته بهذا المصاب الكبير، ولقد كانوا أوفياء معه، فالشيخ العطير تولى مهمة غسله وتكفينه، وأحضر أبناءه معه ليشاركوه وليواسوه هذه الرزية, والشيخ عبد المحسن العسكر يقطع سفره من الحجاز ليلقى نظرة الوداع على شيخه ويثبت أبناءه, وأما الشيخ علي سيف فهو رفيق الشيخ عبد الله سفرا وحضرا ومرضاً، ورفيقه عند إدخاله لقبره، وأما الآخرون من طلابه المجهولين فقد عزى بعضهم بعضاً، وودعوا شيخهم الفقيد، وتوجهوا بالدعاء والمغفرة لشيخهم، فرحمك الله يابن عقيل برحماته الواسعة، وجزاك عن أمة محمد خيراً، وأسكنك فسيح جناته.

محمد سلطان، أحد تلامذة سماحة الشيخ عبد الله العقيل تغمده بواسع الرحمة.

-----------------
أرسلها لي الأستاذ المكرم حمد العقيل عبر رسالة بريدية، وقمت بتصحيح بعض ما ندّ من أخطاء.

أحمد سنبل
14-09-11, 12:53 AM
تُحْفَةُ اْلقَافِلَةِ فِي حُكْمِ الْصَّلَاةِ عَلَى الْرَّاحِلَة
بقلم/ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل
- رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى -
(1/7/1335-ظهر الثلاثاء 8/10/1432 هـ) رحمه الله تعالى

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1611974#post1611974

أحمد سنبل
14-09-11, 12:55 AM
الأربعون في فضل المساجد وعمارتها (صوتا وكتابة)

المحاضر : عبد الله بن عبد العزيز العقيل

نبذة مختصرة: تعليق مختصر على كتاب " الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل بأسانيده عن شيوخه "، هذا الكتاب يضم بين دفتية بعد المقدمة وترجمة المؤلف، أربعين حديثاً جاءت في فضل المساجد وعمارتها وكلها من روايات الشيخ بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفة عطرة من الأحاديث النبوية الدالة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلق بها من آداب، مستفتحا في ذلك بفضل المساجد الثلاثة المباركة، ومسجد قباء بالمدينة المنورة.



http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=698227&postcount=170



http://www.islamhouse.com/p/4212



http://waqfeya.net/book.php?bid=1791

محمد زياد التكلة
14-09-11, 01:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


حوار موقع الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها (سنن)


مع سماحة الشيخ العلامة المسند الفقيه


عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فيسر موقع الجمعية أن تنشر هذا الحوار هذا مع سماحة الشيخ العلامة المسند الفقيه عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل -رحمه الله- وأعلى منزلته، والذي سبق أن أجراه مع سماحته المشرف على موقع (سنن) الأستاذ الدكتور عاصم بن عبدالله القريوتي.



السؤال : ما توجيه فضيلتكم – حفظكم الله – لطلاب العلم، خصوصاً في هذا العصر، ولما نعايشه من مِحن؟

أجاب فضيلة الشيخ :

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

هذا سؤال مهم، والجواب عليه يحتاج إلى تفاصيل، لكن إجمالها؛ الوصية بتقوى الله تبارك وتعالى ، وأن على طالب العلم الجد والاجتهاد في تحصيل العلم الشرعي ، وترك ما عدا ذلك من سفاسف الأمور، والتعرض لبعض الشخصيات العلمية ، باتجاهاته أو في الاعتراض عليه ونحو ذلك.

وأهم شيء حفظ كتاب الله تبارك وتعالى، وتأمله، والاعتناء بدراسة تفسيره، والاستنباط من علومه.

ثم أي طالب علمٍ يريد أن يبحث في أي فنٍ من الفنون عليه أن ينظر في أخصر المختصرات من المتون ليحفظها ، لتكون ركيزةً له يعتمد عليها عند استذكار مسائل هذا الفن، ويتعلم ذلك من المشايخ في شرحها من شروحها ، وما يتعلق بذلك.

السؤال : كان هنالك سؤالٌ - بارك الله فيكم ومتعكم بالصحة والعافية - ولعله تمت الإجابة عنه فيما سبق ، يتعلق بوصيتكم بالمنهجية التي ينبغي أن يسير عليها طالب العلم في التحصيل، وإن كانت هناك إضافةٌ توصون بها طالب العلم فتكرموا بذلك.

أجاب فضيلة الشيخ :

المنهجية كما ذكرت لكم بأن يركز الإنسان على شيء معينٍ ما يصير مثلاً له اتجاهات تارة يقرأ بكتاب ثم يتركه ويبدأ بآخر، أو يعكف على شيخٍ ثم يتركه إلى آخر، يصبر على شيخه وعلى كتابه وعلى فنه حتى ينتهي منه ويبدأ بغيره. لأن التركيز والثبات على المبدأ من أهم ما يكون.


السؤال : تعلمون - حفظكم الله - ما للقراءةِ على الشيوخ وملازمتهم من أهمية، وفي هذا الوقت كثرت الكتب ووسائل التلقي، لكن ما توجيهكم لأهمية القراءة على العلماء ، وحث الشباب على لزوم العلماء والاستفادة منهم. بارك الله فيكم.

أجاب فضيلة الشيخ :

هذه وصيتي الأولى والأخيرة ، بأن يختار طالب العلم له من المشايخ من يعتمد عليه ، ويعتقد فيه أنه يوصله إلى العلم المطلوب، ويركز على حلقات المشايخ ، ويثبت عليها ، ويستفيد منها ، ويراجعهم فيها ، ويلازمهم ، فإن الله لا يمل الله حتى تملوا., فلا يصير الإنسان ملولاً لا يثبت على شيخ ، تارةً كذا وتارةً كذا.

السؤال: شيخنا، تستعد الجمعية العلمية للسنة وعلومها - بارك الله فيكم - ، لعقد ندوةٍ في شهر صفر القادم - إن شاء الله– بعنوان: "ترجمة السنة والسيرة النبوية (الواقع ـ التطوير ـ المعوقات) ، ويشارك في هذه نخبةٌ من الباحثين من داخل المملكة وخارجها ، فهل لكم من كلمة بهذه المناسبة عن أهمية ترجمة السنة والسيرة النبوية بلغاتٍ مختلفة لنشرها وللذب عنها لغير الناطقين بالعربية، بارك الله فيكم؟

أجاب فضيلة الشيخ :

ما أحسن هذه الفكرة، وما أحسن هذه الهمة، حيث يتم تنفيذها على الوجه المطلوب، لأن هذا من باب نشر العلم وبثه بين الطوائف ، لا سيما في هذا الموقع المهم، وكونه ينتشر، ويستفيد منه قرّاء اللغة العربية واللغات الأخرى ، لا سيما إذا ركز على أمهات المسائل التي هي أصول العقائد الإسلامية.

السؤال: شيخنا، بارك الله فيكم ، نظراً لما منّ الله عليكم من السماع من عدد من الشيوخ والإجازات ، ترغب الجمعية بتكرمكم بأن يصل أعضاؤها أسانيدها عن طريقكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلى كتب الأئمة الأعلام؛ حفاظاً على هذه الخاصية التي هي من خصائص هذه الأمة ألا وهي العناية بالأسانيد، فنأمل من فضيلتكم التكرم بإجازة أعضاء الجمعية، علماً بأن بعضهم سبق أن أجيزوا من فضيلتكم - بارك الله فيكم - ، علماً بأن جميع العاملين بها من الأساتذة والمدرسين والباحثين ، ممن لهم عناية بالحديث النبوي الشريف.

أجاب فضيلة الشيخ :

لا مانع عندي من ذلك، أنا أرحب بالإخوان والمشايخ الذين يشاركوننا في هذا الفن وفي هذا العلم ومستعد لإعطائهم الإجازة، الملائمة لذلك إن شاء الله.

السؤال: شيخنا ، رغبةً في الاستفادة من فضيلتكم، ومن خبراتكم، هل لكم من كلمة توجيهية للجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها؟

أجاب فضيلة الشيخ :

هذه الجمعية نرجو لها التوفيق والسداد، والقائمين عليهم لهم جهود في نشر السنة النبوية، ويبذلون من أوقاتهم ما ينفع الله بهم في نشرها.

ختاماً:

نسأل الله العظيم أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين ، وأن يمتعكم بمزيد من الصحة والعافية، وأن يديم هذا البيت العامر بأهل العلم وطلابه، ونشكركم على إتاحة هذه الفرصة لنا لهذا الحوار مع فضيلتكم ، فبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
http://sunnah.org.sa/ar/meet-with-high/3054-2011-09-13-18-43-20

محمد زياد التكلة
14-09-11, 02:16 PM
نبذة عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، بقلم سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، رحمهما الله تعالى.
http://www.alukah.net/Culture/0/34666/

أبو عمر القصيمي
14-09-11, 03:45 PM
مقتطفات من سيرة سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل -رحمه الله-
د. طارق بن محمد بن عبدالله الخويطر


الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا يخفى على المسلم ما للعلم من فضل، وما للعلماء من مكانة، فهم خلفاء الله في عباده بعد الرسل، قال تعالى : {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة يُعرف بها فضلُ العلم وأجره، وشموخ أهله، ورفعة طلابه، من ذلك: قول الله تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ } [العنكبوت:43]، قال ابن كثير: «أي: وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم، المتضلعون فيه» [1].

وقوله -جل وعلا-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]. وقوله -عز وجل-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11].وقوله -جل شأنه-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر:28]. قال ابن كثير: «أي: إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر» [2].

وأما من السنة فأحاديث كثيرة، منها حديث معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» [3]. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ الله له بِهِ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ» [4]. وحديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَضْلُ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِي على أَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السموات وَالأَرَضِينَ، حتى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِّمِ الناس الخَيْرَ» [5]. وما رواه أبوالدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فيه عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا من طُرُقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ له من في السموات وَمَنْ في الأرض وَالْحِيتَانُ في جَوْفِ المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ على سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لم يُوَرِّثُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» [6].

والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وإذا عرف المسلم فضل العلم والعلماء، وعظم منزلتهم، وسمو مكانتهم، أدرك خطورة فقدهم، وخلو المجتمع منهم، فإن العلم يُنْتَقص بموت العلماء، وبذلك جاء الحديث الصحيح، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حتى إذا لم يبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ الناس رؤوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [7].

قال النووي: «هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلماء في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه أن يموت حملته، ويتخذ الناس جهالًا يحكمون بجهالاتهم، فيَضِلُّون ويُضِلُّون» [8].

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ من العلم قبل أن يُرفع، وذلك فيما رواه أبوالدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّمَاءِ، ثُمَّ قال: «هذا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ من الناس حَتَّى لا يَقْدِرُوا منه على شَيْءٍ»، فقال زِيَادُ بن لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وقد قَرَأْنَا الْقُرْآنَ، فَوَاللَّـهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فقال: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيَادُ، إن كنت لأَعُدُّكَ من فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، هذه التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟» [9]. وفي هذا رد على من زعم أن وجود الكتب يغني عن العلماء، وأن موت العلماء ليس بتلك المصيبة؛ لأنه -كما يتوهم- يستطيع أن يبين الحكم، ويستنبط المسائل، ويرجح عن طريق الكتب.

إن فقد العلماء مصيبة عظيمة، تكوي القلوب، وتسعّر الأجساد، وتقطع الأجلاد، وتفتّت الأكباد، وإذا ما خلت بلادٌ منهم، حسبتها خاوية من كل شيء، ما بها صافر ولا زافر ولا أنيس، ولا عين تطرف، ولا جفن يذرف.

إن أمة بلا علماء لهي أمة حائرة، يُخَافُ عليها الضلالُ، ويُنْتَظرُ فيها الشقاءُ والفناءُ. وأدم البكاء على أناس لا يرون للعلماء حقًا، ولا يقيمون لأقوالهم وزنًا، فكيف يطلبون السعادة والهناء، فالهم لا يزال ضجيعهم، والأسف أليفهم.

إن من نعمة الله على العلماء أن يسمو ذكرهم في حياتهم ويبقى بعد مماتهم، وهاهم الأئمة الأعلام يعيشون بعد مماتهم في كل حديث ومناسبة، ويفرضون أنفسهم في كل رسالة كتاب وتحقيق، واختيار وتارجيح، وتصحيح وتضعيف، وقد فاضت أرواحهم الطاهرة منذ قرون عديدة.

منَ الناسِ مَيْتٌ وهوَ حيٌّ بذكرِهِ

وحيٌّ سليمٌ وهْوَ فِي النَّاسِ مَيتُ [10]

ومن العلماء الذين فُجِعنا بفراقهم شيخنا العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله تعالى، وهذه أسطر في التعريف بشيخنا، وأداء لجزء يسير من حقه علينا، وإلا فحقه كبير يحتاج إلى كتب كثيرة تتحدث عن سيرته العلمية والعملية، وعن صفاته الحميدة:

إسمه ونسبه:

هو: سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل.

مولده:

ولد -رحمه الله- سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف في مدينة عنيزة، ونشأ في كنف والده عبدالعزيز العقيل رحمه الله، وكان يُعتبر من أعيان عنيزة ومن أدبائها وشعرائها، ومن المفكرين فيها.

نشأته العلمية:

تلقى -رحمه الله- مبادئ العلوم على والده، والذي كان يصحبه -أحيانًا- إلى حلقات المشايخ، منهم: الشيخ صالح بن عثمان -رحمه الله- قاضي عنيزة، الذي تولى القضاء فيها سبعًا وثلاثين سنة، وكذلك حلقات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.

ثم التحق بحلقة الشيخ عبدالعزيز بن محمد الدامغ فتعلم فيها الحروف، ثم التحق بمدرسة ابن صالح أول ما فُتحت في سنة ثماني وأربعين، ولما فُتحت مدرسة الشيخ عبدالله القرعاوي -رحمه الله- الذي رجع من الهند بعد أن تعلم علومًا جديدة في مصطلح الحديث، والنحو والصرف، وأشياء أخرى، التحق بها الشيخ رحمه الله، وحفظ عليه القرآن، ودرس الرحبية والألفية والآجرومية، والأربعين النووية، وغير ذلك، ومكث على هذا مدة من سنة ثماني وأربعين، وفي سنة تسع وأربعين التحق بحلقات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، وفي أثناء ذلك جلس -أيضًا- يطلب العلم على الشيخ عبدالله بن محمد المانع، فقرأ عليه مع قراءته على الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله، قراءة تحصيل وفقه وتدقيق في المسائل، وحفظ ودراسة لبعض المتون.

وكان والده -رحمه الله- لا يزال يتابعه في البيت، وفي المجالس الأخرى عند الدعوات، وكان يدعو بعض المشايخ إلى بيته، ويُدعى أيضًا، فيحضرها الشيخ عبدالله مع والده، واستمر على هذا مدة خمس سنوات تقريبًا.

حياته العملية ورحلاته في طلب العلم:

في آخر سنة ثلاث وخمسين جاءت أوامر من الملك عبدالعزيز-رحمه الله- إلى علامة القصيم الشيخ عمر بن محمد بن سليم -رحمه الله- بأن ينتخب عددًا من الدعاة والمشايخ؛ لأجل أن يُبتعثوا إلى منطقة جازان دعاة وقضاة ومرشدين، فاختير الشيخ -رحمه الله- مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل، وعبدالرحمن الجمعي من عنيزة، والشيخ صالح من المذنب، ومحمد المنصور من الرس، وصالح السلطان من البكيرية، والبقية من بريدة: الشيخ عبدالله بن عودة، وأبوه الشيخ محمد بن عودة، والشيخ عثمان الحمد ، وعبدالله بن عامر، وصالح سليمان الحميد، وعبدالرحمن بن طرباق.

ولما دخلت سنة ألف وثلاثمائة وأربع وخمسين جاء الأمر الملكي بأن يمكث في جازان داعيًا، فجلس فيها ثلاث سنين، ثم ترخص أن يرجع إلى عنيزة فأُذن له، وجاء إلى عنيزة سنة ألف وثلاثمائة وسبع وخمسين، ولازم دروس الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في تلك السنة.

وفي سنة ثمان وخمسين صدر الأمر الملكي بتعيينه قاضيًا في أبو عريش، فسافر إلى الطائف أولاً، ثم قابل الأمير فيصل، وكذلك ابن سليمان، وكذلك الشيخ عبدالله بن حسن، ووصل إلى جازان، وباشر العمل في أبو عريش في أوائل رمضان سنة ثمان وخمسين، فكان هو القاضي، والهيئة، والإمام، والخطيب، وقاضي الأنكحة، يوثق الطلاق والمكاتبات، ويقوم بمهام كثيرة، لم يكل منها ولم يتعب، وكان أول راتب تقاضاه سماحته أربعين ريالاً فضة.

ثم رجع إلى عنيزة، ومكث فيها مدة، وبعد ذلك جاءت برقية من الملك: في الحال توجه، فاستعان بالله وسافر عن طريق الرياض، والتقى فيها بعدد من المشايخ كان منهم الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- رئيس المشايخ والقضاة في ذلك الوقت، وعمل معه على بعض المخطوطات من كتب التراث.

وفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس وستين صدر الأمر الملكي بتعيينه على قضاء الخرج، فذهب إلى الخرج وجلس فيها ما شاء الله، ثم استأذن في الرجوع إلى أبو عريش، فأذن له ولي العهد، ثم عاد إلى الرياض وعين قاضيًا فيها، وصار هو والشيخ إبراهيم بن سليمان قضاة للحاضرة، وسعود بن رشود قاضيًا للبادية، وبعد ذلك أُعفي الشيخ إبراهيم بن سليمان، وحولوا الشيخ سعود بن رشود من البادية معه في الحاضرة، وعينوا بدل ابن رشود في البادية الشيخ محمد بن مهيزع، ومكث على هذا خمس سنين.

وفي سنة سبعين صدر الأمر الملكي بتعيينه قاضيًا في عنيزة، فذهب إليها وجلس فيها خمس سنين إلى سنة خمس وسبعين، وفي هذه الأثناء استمرت علاقته بشيخه عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله، فكان يحضر درسه في الصباح قبل أن يفتح الباب؛ لأن دار القاضي هي المحكمة، وكان هو القاضي والكاتب ومدير الأوقاف والمسؤول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولما فُتحت دار الإفتاء برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، اختير الشيخ -رحمه الله- عضوًا في دار الإفتاء،وذلك في رمضان سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين.

وبعد ذلك جاء الأمر الملكي بتعيين الشيخ -رحمه الله- عضوًا في هيئة التمييز، وباشر القضاء في التمييز نحو سنة في الرياض، ثم نقل إلى الهيئة القضائية العليا، ثم أُحدث مجلس القضاء الأعلى، فنقل الشيخ ومعه أعضاء الهيئة القضائية العليا -الشيخ محمد بن جبير، والشيخ غنيم المبارك، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان- إلى مجلس القضاء الأعلى في الهيئة الدائمة.

منهجه مع طلابه:

كانت دروسه -رحمه الله- تبدأ من بعد صلاة الفجر، حيث يأتي بعض الأخوان ويقرؤون عليه إلى ارتفاع الشمس، ثم يذهب الشيخ ليرتاح قليلاً، ثم يعود إلى مجلسه في حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا، ويفد إليه بعض الطلاب ويقرؤون عليه في كتب متعددة في الفقه والعقيدة والتفسير والأصول والنحو والأدب، إلى أذان الظهر، ثم يخرجون جميعًا إلى المسجد، وبعد أداء صلاة الظهر والنافلة يعود الشيخ قليلاً، ويُقرأ عليه أيضًا في بعض الكتب يرتاح حتى الساعة الواحدة والنصف تقريبًا، ثم يرتاح قليلاً، وبعد صلاة العصر يبدأ بالقراءة عليه إلى أذان المغرب، ثم بعد المغرب إلى أذان العشاء، ثم بعد العشاء أيضًا يجلسون إلى قريب من الساعة العاشرة مساءً، وهذا الجلوس للدروس المتواصل هو في كل يوم من أيام الأسبوع وعلى مدار العام.

وكان من عادة الشيخ -رحمه الله- أنه يتابع مع القارئ في كتابه، وأيضًا يؤرخ القراءات، ولذلك تجد جل الكتب التي تُقرأ عليه قد قرأها الشيخ ثلاث أو أربع، وأحيانًا أكثر من ذلك، وكان من نتاج هذه القراءة من الشيخ المتكررة رسوخ هذا العلم عنده.

إضافة إلى هذه الدروس كان -رحمه الله- يلقي بعض المحاضرات في بعض المساجد، وأيضًا يطلب منه بعض المؤلفين أن يقدم لكتبهم، فيقرأها رحمه الله، ثم يكتب تقديمًا لها.

مؤلفاته:

الشيخ -رحمه الله- كان منشغلاً بالقضاء لاسيما أنه تنقل في بلاد كثيرة فلم يتفرغ للتأليف، لكن خرجت له بعض المؤلفات، ومنها:

1- فتاوى ابن عقيل، في مجلدين.

2- كشكول ابن عقيل، وهو مجموعة من الفوائد التي قيدها -رحمه الله- أثناء قراءاته.

3- الشيخ عبدالرحمن السعدي كما عرفته.

4- تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة.

5- إحياء التراث فيما جاء في عدد السبع والثلاث.

6- الأجوبة النافحة على المسائل الواضحة.

7- فتح الجليل، وأصله أوراق كتبها الشيخ رحمه الله عن حياته وسيرته الذاتية.

وقد جُمعت مؤلفات الشيخ رحمه الله، وستطبع -إن شاء الله- في مجموعة واحدة ليستفيد منها الناس.

أهم صفاته:

الشيخ -رحمه الله- منذ سنين طويلة وهو يفتح باب منزله لجميع الناس، فمنهم من يحضر عنده بعد صلاة الفجر، وبعضهم الضحى، وبعضهم بعد صلاة العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، وأثناء هذه الدروس يقوم تجاههم بواجب الضيافة، وفي كثير من الليالي يقدم سماحته العشاء للحضور، وكانت له أيضًا جلسة أسبوعية ليلة الخميس استمرت أكثر من خمس وأربعين سنة، يُفتح الباب فيها للجميع، فيحضر المشايخ وطلبة العلم وبعض المحبين للشيخ، ويُقرأ على الشيخ من بعض الكتب، ويعلق عليه، ثم يتفضل الجميع على مائدة يظهر فيها الكرم ومحبة الناس والفرح بقدومهم.

وكان من أهم ما يميز سماحة الشيخ -رحمه الله- صلته بالمشايخ من الزملاء، بل وطلابه الذين هم في أسنان أحفاده، فكان دائم الزيارة لمشايخه، ودائم الدعوة لهم، وإذا تأخر بعض طلابه عليه اتصل بهم يسأل عن سبب تأخرهم، ويحثهم على الحضور ومواصلة القراءة، وكان هذا من أكثر الدوافع لدى طلابه للحرص على القراءة والاستفادة من علمه وأخلاقه.

ودأب الشيخ -رحمه الله- على صيام الأيام البيض من كل شهر، وفوق ذلك كان لا يصومها إلا في مكة، وكان -أيضًا- حريصًا على حج بيت الله الحرام، فكان يحج في كل عام، ويصوم -أيضًا- رمضان كاملاً في مكة، ويداوم على الصلاة في المسجد الحرام، سواء صلاة الفريضة أو النوافل، ومع صفة العبادة الظاهرة على شيخنا كذلك يظهر عليه صفة الإنفاق، فقد احتسب في بناء مسجد الجامع أمام منزله، وأيضًا بنى دارًا لتحفيظ القرآن الكريم، وهو دائم الإنفاق أيضًا على جمعيات تحفيظ القرآن وبعض المشاريع الخيرية.

مرضه ووفاته:

تعرض الشيخ -رحمه الله- قبل سنة تقريبًا لوعكة صحية شديدة، دخل على إثرها المستشفى، وجلس فترة ثم خرج منها متعبًا مرهقًا، لكن مع راحته في البيت عادت صحته، وعاد الناس يقرؤون عليه.

ثم سقط -رحمه الله- في بيته أثناء وضوئه، وأصيب بجلطة تأثر بها الشيخ كثيرًا، وكان في أول الأمر يحس بمن حوله، ثم أجريت له عملية ودخل في غيبوبة، وانتكست حاله ودخل العناية المركزة، وجلس فيها طويلاً إلى أن اشتدت حالته في يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال، وفاضت روحه الطاهرة عند الساعة الثانية وعشر دقائق ظهرًا، وصُلي عليه في جامع الملك خالد في أم الحمام، وسار به محبوه إلى مقبرة أم الحمام ودُفن هناك، وحضر جنازته خلق كثير غص بهم المسجد وساحته والشوارع المحيطة به والمقبرة.

غفر الله لشيخنا وتجاوز عن سيئاته، ورأف به، وأكرم منقلبه ومأواه ومثواه، ورضي عنه وأرضاه، وطيب تربته وثراه، وعفا عنه وزكاه، ولقاه من رحمته أوسعها، ومن مرضاته أفضلها، ومن مغفرته أكملها، ومن كرامته أجلها.

وختامًا ندعو المولى -جل وعلا- أن يرفع درجات شيخنا في عليين، وأن يجعل ما أصابه نورًا وطهورًا وتكفيرًا ورفعة في الدرجات، ونسأل الله -جل وعلا- أن يبدله أهلاً خيرًا من أهله، وولدًا خيرًا من ولده، وأن يجمعنا به في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.




[1] تفسير ابن كثير (3/414).

[2] تفسير ابن كثير (3/553).

[3] أخرجه البخاري (71) ، ومسلم (1037).

[4] أخرجه مسلم (2699).

[5] أخرجه الترمذي (2685).

[6] أخرجه أبوداود (3641) ، والترمذي (2682) ، وابن ماجه (223).

([7]) أخرجه البخاري (100) ، ومسلم (2673).

[8] شرح النووي على مسلم (16/223).

[9] أخرجه الترمذي (2653) ، وابن ماجه (4048) ، وأحمد (4/160)، (6/26).

[10] البيت لأبي العتاهية. يُنظر: ديوانه (ص28).

http://albayan.co.uk/article.aspx?ID=1383#.TnCDEmCBQjU.facebook

محمد زياد التكلة
14-09-11, 04:58 PM
شكراً أخي القصيمي على النقل.


7- فتح الجليل، وأصله أوراق كتبها الشيخ رحمه الله عن حياته وسيرته الذاتية l]

هذا الكلام المنقول غير دقيق، والواقع -الذي أنا أدرى به من غيري- أن أصله ثَبَتٌ في الرواية خرّجتُه للشيخ رحمه الله، وهو نصف الكتاب، ثم بعد ذلك زدتُ عليه الترجمة، وتوسعتُ فيها إلى أن شكّلت النصف الآخر.
فمن مصادري التي اعتمدتُ عليها في نصف الترجمة: أوراق مسودة أملاها الشيخ على بعض أبنائه الكرام، كما صرَّحتُ في مقدمة الكتاب المذكور، فانتقيتُ منها وحررت وهذّبتُ واستبنتُ من الشيخ كثيراً مما فيها، وزدتُ عليها أكثر من ضعفيها من مصادر شفوية وكتابية كثيرة، فليرجع للكتاب ومقدمته من أراد التوثق والاستزادة بدقة.
وبالله التوفيق.

محمد زياد التكلة
14-09-11, 06:52 PM
إنفاذاً لوصية الشيخ رحمه الله: استمرار المجلس الأسبوعي للشيخ رحمه الله بالمحاضرات والندوات.
هذه الليلة بإذن الله محاضرة للشيخ عبد العزيز السدحان.
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1617802#post1617802

علي الدوسري أبو الحسن
14-09-11, 09:20 PM
جزاكم الله خيرًا

أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري
15-09-11, 01:50 AM
رحم الله الشيخ العلامة رحمة واسعة
جزاكم الله خيرا ونفع بكم ووفقكم لكل خير
وشكر خاص لفضيلة الشيخ أبي عمر محمد زياد التكلة-حفظه الله- على هذه النقولات الطيبة المباركة.

محمد زياد التكلة
15-09-11, 11:42 AM
وجزاكم الله خيراً، ولا شكر على واجب.
أخي الفاضل المكرم عبد الله بن صالح بن سليم: لقيت البارحة أبناء شيخنا رحمه الله، وسألت الأستاذ المكرم إبراهيم عن الموضوع، فأكّد -كما تفضلتم- وجود قرابة بعيدة مع أسرة آل سليم من جهة آل المعتاز، ولكنه أكّد أيضا أن لقاء والده بالشيخ عمر رحمه الله كان بعد الترشيخ للإرشاد وملازمة عمه القاضي عبد الرحمن، ورجّح أن يكون رشّحه وقتها بما ثبت لديه عمن أخبره، لا بعد الدراسة عليه والمعرفة الشخصية المباشرة.
بوركتم.

محمد زياد التكلة
15-09-11, 11:43 AM
شيخ الحنابلة العلامة عبد الله بن عقيل
ماجد بن إبراهيم المطرود
جريدة الاقتصادية الخميس 17 شوال 1432 هـ. الموافق 15 سبتمبر 2011 العدد 6548

توفي ظهر يوم الثلاثاء 8 شوال 1432 الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - شيخ الحنابلة - الرئيس السابق للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى في السعودية، عن عمر يناهز 97 سنة.

توفي - رحمه الله - وهو الرمز الذي يقتدى به في المسيرة العلميَّة تعلمًا وتعليمًا وصبرًا عليهما، فقد شاهدناه - رحمه الله - تقرأ عليه الكتب مرارًا ولا يكلُّ وتكرارًا فلا يملُّ.

وقد كان رمزًا - أيضاً - في تواضعه لجميع من يأتيه في بيته سواءً من العلماء أو من دونهم، فقد رأيته مرَّة وقد دخل عليه فضيلة الشيخ الدكتور سعد الشثري - حفظه الله - فأبى الشيخ عبد الله إلا أن يُقبِّل رأس الشيخ سعد. وقد حضرتُ مجلسًا من مجالسه وإذا بمتصلةٍ على هاتفه تسأله: (أنتَ الشيخ عبد الله المطلق؟) فأجابها: لست أنا .. فقالت المتصلة: من أنت؟ فقال: عبد مسكين.. وقد كان يستطيع أن يجيب بقوله أنا الشيخ الفلاني أو العلامة الفلاني!.

وكان من تواضعه أنه يذكر في دروسه ترجيحات طلابه كابن عثيمين - رحمهما الله. لكنه كان متواضعا بحقٍ لربِّ العزِّة والجلال فرفعه الله بهذا.

وما يُسطَّر عن الشيخ كثير فقد كانت له السيرة العطرة المليئة بما ينفع ناظرها وسامعها.

وكانت شهادة أهل العلم له بالخير، وسعة الاطلاع، مع الجلد والصبر على تعليم العلم.

وقد فرَّغ الشيخ عبد الله نفسه - منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي - للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده إلا مشغولا بالعلم تعلما وتعليما، إضافة إلى إجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف. رحمه الله وغفر له ولجميع موتى المسلمين.
http://www.aleqt.com/2011/09/15/article_580500.html

محمد زياد التكلة
15-09-11, 12:06 PM
أقيمت الليلة الماضية جلسة وفاء في منزل شيخنا رحمه الله، ألقى فيها فضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان كلمة مطولة عن الشيخ الفقيد مع عدة وقفات وفوائد ومتعلقات بوفاته، وألقيت عدة قصائد في رثائه، وتكلم أيضا ابنا الشيخ: الشيخ عبد الرحمن، والأستاذ حمد، وحضر العشرات بعضهم من خارج الرياض، وكان جمعا طيبا.
وبشّر الشيخ عبد الرحمن أن والده أوصى باستمرار مجلسه الأسبوعي وإعماره بالدروس والفوائد، وأن مكتبة الشيخ العامرة ستفتح للعموم قريبا إن شاء الله، وأنه اوصى بأعمال خيرية كثيرة، فجزاه الله خيرا.

محمد زياد التكلة
15-09-11, 12:08 PM
لقاء خاص في قناة المجد عن سماحة الشيخ العقيل، أجري بعد مغرب الاثنين 14 شوال، أجراه الشيخ عبد الوهاب الطريري، والعبد الفقير:
http://www.alukah.net/Library/0/34684/
وإن شاء الله غدا بعد مغرب الجمعة لقاء آخر مباشر على المجد العلمية عن الوقفات التربوية عن سماحته رحمه الله.

محمد زياد التكلة
16-09-11, 09:13 AM
يا ثلمة الإسلام بفقدك يا (ابن عقيل)
هند عامر

في يوم الثلاثاء 21/7/1430 هـ

كنا في دورة لتخريج الحديث

تلقيها علينا الزميلة الحبيبة د.ريم السويلم

وبينما نحن في انتظارها حيث تأخرت , إذ دخلت علينا على غير ما أعتدنا

فوقفت ثم قالت - بأسلوب مؤثر - :

سأعطيكم أبيات من قصيدة شهيرة

اكتبوها .. و أحفظوها .. و أفهموها

تعجبنا من فعل د.ريم

لكننا التقطنا أقلامنا وبدأنا نكتب

فأنشدت أبيات الشافعي - التي لطالما أبكت إبراهيم بن أدهم –

قائلة :
إذا مـا مـات ذو علـم وتقـوى

فقـد ثـلمــت مـن الإســــلام ثلمـــــة

وموت الحاكـم العـدل المولى

بحـكـم الشـرع منقصـــــة ونقمــــــة

ومـوت العـــابـد لقـوام ليـلاً

يـــنـاجـي ربــــة فــي كــــل ظلمــــــة

ومـوت فتى كـثـير الجـود محـل

فــإن بقـائه خـصــــــب ونعمــــــــــة

ومـوت الفـارس الضـرغـام هـدم

فـكم مـن شـهـدت لـه بالصـبر عزمة

فحسبـك خمـســـة يبكـي عليهـم

وبـاقـي النـاس تخـفـيـف و رحمـــــــة

كتبنا .. وحفظنا .. وفهمنا ..

وبكينا أيضا

فقد علمنا أنها إنما كانت تعني الخبر الجلل

وفاة العالم (إبن جبرين) .. الذي سبق الدورة بيوم

حيث مازالت حرقة وفاته تستعر في قلوبنا بصمت

مرت الأيام

وبقيت أردد تلك الأبيات كلما مات أحد أولئك الخمسة

ممن لا نزكيهم على الله ..

وكم فجعنا برحيل الكثير

واليوم وبعد عامين من وصية د.ريم

ها أنا أرددها وأن أقرأ نعي العلامة (عبد الله بن عقيل)

في رسالة نصية وصلتني من حفيدته على هاتفي الجوال

فلا أجد أكثر من دمعة حرى .. وصمت ملجم ..

ثم أتحامل على نفسي

لأكتفي برسالة نصية أخرى .. أُحمَّلها ما تبقى من دمع

ثم علمت أني إنما كنت بذلك في وهم

فأي رسالة .. بل أي جوال .. بل أي تقنية تلك

التي تقوى على نقل دموعنا عليك يا شيخ (عبد الله)

كأنني والله ..

أسمع أنين هاتفي وهو يعاتبني على ما جنيت

هل فيكم من أحد

حشر ثلمة موت الشيخ بن عقيل في رسالة ؟!

هل ثمة من جنى على هاتفه .. بمثل ماجنيت ؟!

هل احتملت هواتفكم نعي من هو مثله ومن قبله من العلماء ؟!

ألم تستشعروا أنينها؟!

ألم تستحضروا بكائها؟

إن كنت لم تستشعر ولم تستحضر

فأقرأ تفسير هذا الآية في سورة الدخان

(فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ)

اقرأ ما قاله أبو مجاهد , وتأمل جوابه على تعجب أبو يحيى

ثم أسأل نفسك:

أو تضطر إلى البكاء سماء .. و تئن للفقد أرض

ثم يتجلد هاتف !!!

تَشْكي السَّماءُ رَحيْلَهُمْ

يَجْثُو على الأرضِ السُّكونْ !

أواااااااااااه يا ابن عقيل

أترحل

لتتركنا نختنق في عصر الرويبضات ؟!

أترحل

لتتركنا نقتات الفعل في زمن الأصوات ؟!

أترحل

وتتركنا وقد كنا نلوذ من مطر الفتن بأمثالك من الثقات

أترحل

قبل أن ترى نصر الدين بانتصار الثورات

أترحل ؟! .. أترحل ابن عقيل؟!

أترحل يا شيخنا ؟!!

داء تخلل في العظام فردها

فلذًا وأشلاءً على أشلاء

وتشابهت مني الجراح فأصبحت

حفرا تضل بها عيون الرائي

أواهُ لو كان الرقاد يزورني

لرضيت من دنياي بالإغفاء

لا يلتقي جفنايَ إلا خلسةً

فكأن بينهما قديم عداء

إنا لله .. وإنا إليه راجعون
إنا لله .. وإنا إليه راجعون
إنا لله .. وإنا إليه راجعون
.......
كتبته: هند عامر
http://ar-ar.facebook.com/note.php?note_id=258023410897574

محمد زياد التكلة
16-09-11, 09:20 AM
فقيد العلم: الشيخ عبدالله بن عقيل 1335هـ - 1432هـ
د. محمد بن سعد الشويعر
جريدة الجزيرة، الجمعة 18 شوال 1432 العدد 14232

كفى بالموت واعظاً، فإن الموت حق، وكأس كل شاربه، إلا أن فقد العلماء يختلف عن غيرهم، فهم مثل الشمعة المضيئة، أو الثلمة في الجدار، وما ذلك إلا أن موت الواحد منهم، مؤلم في القلوب، فهم ورثة الأنبياء، كما جاء في الحديث: «أن العلماء ورثة الأنبياء لم يوّرثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما وّرثوا العلم فمن أخذه أخذه بحقه» وحق العلم التبليغ والنشر، خوفاً من كتمان العلم وما فيه من إثم.

والشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله، قد أدرك هذا الحق، وطبّق هذا المنهج.. طالباً وعالماً.. لأنه نشأ في بيت علم يدفعه للأخذ، وخالط علماء كثيرين، في كل مكان وصل إليه، ولم يترك هاجس العلم يخف في حياته: إذ كان يعمل في القضاء، ويجالس من هم أكبر منه علماً ليأخذ، ويحدد وقتا للطلاب ليقرأوا عليه بعض أمهات الكتب في التفسير والفقه، والحديث والتاريخ وغيرها من الكتب، ويفتح لهم ما ينغلق فهمه.. بما أعطاه الله.. وقد توسع من كتب عنه في تحديد مشايخه ومسيرته العلمية.

وقد أخذ في هذا بالقول المأثور: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال وقد أخذ الشيخ بالطرف الأول: من هذه المقولة: إذ قد رتب وقته، ولم يترك فرصة تضيع طوال عمره، فكان عالماً ومتعلماً، كأن الشاعر عناه بقوله:

إذا مرّ بي يوماً ولم أصطنع يداً

ولم أستفد علماً فما ذاك من عمري
والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل -رحمه الله- التي انتقلت عائلته من شقراء إلى عنيزة، فولد الشيخ بها سنة 1335هـ - على قول -، وحفظ القرآن الكريم مبكراً، بتشجيع من والده في مدرسة ابن صالح ثم امتد في رحلته العلمية مع رجالات العلم في عنيزة، وبريدة ثم مع الشيخ محمد ابن إبراهيم مفتي الديار السعودية الذي لازمه لمدة 15 عاماً.. وغيرهم كثيرون.

فكان محمود السيرة، وحسن الخلق، مع التواضع.. طالباً ومعلماً، وفي القضاء والدعوة.

تعرّفت عليه في الصيف بالطائف، حيث يأتيه كل عام، وكنت أتردد عليه، في بيته في حي الشرقية، وألتقي به عند سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-، لكثرة زياراته له وكان أغلب أوقاته مع الشيخ: كما هي عادته في تواضعه كطالب علم، يكثر السؤال: مسترسلاً ومستأنساً الإجابة من الشيخ عما سأل عنه، وطالما دخل مع الشيخ في حوار علمي، أو أخرج من جيبه ورقة، وقد دوّن فيها سؤالاً، أو قضية مرت به، أو وجهة نظر قرأها في كتاب ليزداد علماً من الشيخ، الذي دائما يتواضع معه في الحوار، ويرشده إلى المصدر، من كتب العلماء.. وأقوالهم. لأنه محب للشيخ عبدالعزيز رحمة الله على الجميع، وجمعهم في جنته، لأن المرء مع من أحب.

وكنت أرتاح لذلك الحوار، في مجلس سماحته، أو على مائدة الطعام الذي يبرز فيه نموذج طالب العلم الحريص المسترشد، وتواضعه مع شيخه، وطريقة الشيخ الحريص على أداء حق العلم بشرحه وتوضيحه.. بما أفاض الله عليه.

وفي سنة من السنوات، وكالعادة كانت جلسة من جلسات هيئة كبار العلماء تعقد بالطائف، وفي إحدى الدورات عقدت صيفاً، وفي الطائف ولما كان معالي الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع، ساكنا في حي الفيصلية، ويصلي في مسجد الهويش المجاور لبيتي الذي صلّى فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين العصر فيه وهما بالهيئة فطلبه الشيخ عبدالله عزيمة في بيته لتناول القهوة. فاستجاب لسماحته وحسن خلقه. وفي مجلس معالي الشيخ عبدالله كان الحديث ذو شجون، وكان مما دخل فيه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، رحمه الله: أن هذا المسجد قد بناه عبدالرحمن الهويش بالفيصلية بالطائف. ووجه الكلام للشيخ عبدالله بن منيع قائلاً: بأنه قد سكن جدَّه عنيزة، متنقلا من شقراء يريد الهويش، لدينا في عنيزة عشرون أسرة كلهم انتقلوا من شقراء إلى عنيزة، فعدهم وسجلتهم منه، وقال: إن من بينهم طلاب علم وقضاة، وجعل من هذه الأسر آل عقيل: الذين منهم الشيخ عبدالله ووالده عبدالعزيز وعمه عبدالرحمن وكلهم تولوا القضاء في مناطق الجنوب للملك عبدالعزيز في أول حياتهم العملية.

ثم سألت الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، متى ارتحل آل عقيل، من شقراء، فقال آل عقيل ارتحلوا من شقراء لعنيزة، قبلنا بسنوات، وجدي هو الذي انتقل من شقراء إلى عنيزة وقد جعلنا وكالة لابن عمنا إبراهيم بن عثيمين على أملاكنا، ويرسل لنا قيمة التمر وريع الأملاك وهو شيء قليل تلك الأيام وفي عام من الأعوام كتب إليه أبي، بالتنازل عن كل ما نملكه له، لأن الله سبحانه قد أغنانا عنه.

ومبعثه في هذا الحديث الذي استفاض فيه، هو مسجد عبدالرحمن الهويش، الذي قال: بأن أسرتهم وأسرة آل عقيل قد انتقلوا من شقراء لعنيزة، قبل أسرة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.. وهو رحمه الله، عندما ننقل عنه هذا، قد وثقتها منه رحمه الله، إملاء بأسماء هذه الأسر، في تلك الجلسة، وهذا دليل على كثرة التنقل من منطقة الوشم إلى القصيم طلباً للرزق، وكانت الأسر مترابطة. وقد سألت الشيخ عبدالله بن عقيل عن هذا فأيد مقولة الشيخ بن عثيمين -رحمهما الله-.

والشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله، قد عينه الملك عبدالعزيز رحمه الله في عام 1358هـ رئيساً لمحكمة جازان، خلفاً لعمه عبدالرحمن، الذي كان في هذا المنصب، بعد أن وجهه لمكان آخر.وكان رحمه الله في زياراتي له في الطائف، وبعدما تقاعد في الرياض، يدور حديثه عن أعماله، وحرصه على مجالس العلم للطلاب، سواء كانوا من المملكة أو غيرها، ومجهوداته العلمية إذ بدماثة خلقه وسعة معلوماته، وما استفاد في حياته العملية: واسع الاطلاع ودمث الخلق ويُجرِّئُ بتواضعه الصغير والكبير عليه، ويزيّن ذلك كرمه المتناهي.

فتلك الطباع التي هي من خصال علماء السلف الصالح.. قد جذبت إليه الناس فأحبوه، وتقرَّبوا منه في حياته، وبرز أثرها في مماته، كما روي عن الإمام أحمد: موعدكم يوم الجنائز. لأن من أحبه الله، سلك حبّه في قلوب الناس.

وقد خلّف 13 ولداً، من صلبه وأولاداً أكثر من هؤلاء، هم طلابه ومحبوه.. الذين وجدوا فيه ما قرّبهم في مجالسه، ونهلوا من علمه.. وتأثروا بمكارمه وأخلاقه.

ثم بما ترك من إرث علمي ومؤلفات، وفتاوى، علاوة على مكتبة زاخرة بالعلم وبالتعليق - كما كان محبا للنوادر، ويذكرها في بعض جلساته للترويح عن النفوس لأن النفوس إذا كلّت ملّت، فهو يأتي بالشيء القليل: رغبة منه في إزالة السأم، ورفع الكلفة، فيأتي بشيء يشبه الملح في الطعام لأنه أنيس المجلس، أذكر من ذلك أنه قال لي، وأنا عنده في بيته في الطائف:

جماعتنا أهل شقراء، يأتون بالنادرة عفوياً، ومن دون تكلّف، وقد مرّ بي الكثير، قلت لعلك تأتي بنموذج، فقال: كنت أعمل في منطقة الجنوب، وطلبت إجازة فأرسل لي الملك سعود رحمه الله سيارة لنقلي مع عائلتي للرياض، ومررنا بشقراء فطلبت من السائق أن نقف في شقراء لأسلم على بعض أقاربي.

فدخلت البلد ماشياً، وفي الطرقات الداخلية كانت الشوارع ضيقة، ويلتقي بعضها ببعض فقابلني رجل، وقال تفضل، فاعتذرت، ثم سار كل منا في طريقه، وإذا بي ألتقي به ثانية فلزّم عليَّ أو إذا كُنتُ أريد أحداً أو مكاناً ليساعدني، فاعتذرت لأنني قاصد هدفي وللمرة الثالثة التقينا.. فأصرّ برغبته مساعدتي، وقال: لعلك تائه فأساعدك. فقلت: لا أنا أعرف طريقي ومقصدي، أنا أريد الحارة الفلانية «واسمها القطعه». فلما نطقت هذا الاسم إذ به يضع يده على جبهته قائلاً: الأخ من أهل الكهف.. لأن هذه الحارة قد هدمت ولا سكن فيها، فخجلت من جوابه، ورجعت للسيارة وسافرت في الحال للرياض.

ولديه نوادر كثيرة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

د. محمد بن سعد الشويعر
http://www.al-jazirah.com/20110916/fe10d.htm

محمد زياد التكلة
16-09-11, 09:24 AM
العلامة ابن عقيل.. صفاته وما يتمتع به في شخصيته
د. صالح بن عبد العزيز العقيل
جريدة الجزيرة، العدد السابق.

قد منح الله الشيخ رحمه الله صفات وتميزاً في شخصيته بعدة اعتبارات منها:
1- الاعتبار العلمي: فالشيخ عالم المذهب الحنبلي في وقته وهذا جعل منه مرجعاً علمياً في المذهب.
ومع كونه إماماً في المذهب إلا أنه كان ذا منهج علمي لا يمنعه من ترجيح ما يسنده الدليل.
2- أن شخصية الشيخ تحمل ما يصطلح عليه بالهوية في زمنٍ أصبح فيه البحث عن حمايتها من الهموم والمقاصد الاجتماعية والسياسية، وذلك من أوجه: أن الشيخ بقية الأسلاف الذين تشخصت فيهم سيرة الأئمة السلفيين، وسيرة أئمة هذه الدعوة التي رعتها ورعت أئمتها الدولة السعودية في مراحلها وقد كان من رعاية أئمتها ما نال الشيخ رحمه الله من التعزية الهاتفية من لدن خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لأهله بفقده. كما أن كون الشيخ يمثل عالم المذهب الحنبلي فهذا فيه تشخيص للمنهج العلمي الفقهي؛ والشيخ له عناية بالإجازة في الرواية والنقل بالسند وهو وسيلة من وسائل تحقيق التميز، ولذا كان في هذا مقصداً من مقاصد طلاب العلم.
3- ولاية القضاء على اختلاف مراتبها، حيث تولى الشيخ مراتب القضاء جميعها، فكان القاضي في محاكم نظر الخصومة، ومحاكم التمييز، والهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى التي تقابل المحكمة العليا.
4- الشخصية الإدارية والقيادية ذات الأثر في الإدارة القضائية دون مساس بالاستقلال القضائي.
5- سعة الأفق في الاطلاع على المعارف والشخصيات حيث أقام علاقات علمية مع كثير من علماء العالم الإسلامي ودعاته، وقام بزيارة عدد من البلاد الإسلامية.
6- تنوع المصادر العلمية والاجتماعية والإدارية التي استمد منها الشيخ التراكم المعرفي في شخصيته.
7- تعدد المناطق والمدن والقرى التي حلّ فيها الشيخ، وما تبع ذلك من الاطلاع على الوقائع على اختلاف الأحوال والأشخاص.
8- تنوع المهام والمسؤوليات التي كان يؤديها، فالشيخ على ما هو منهج أئمة الدعوة في البلاد التي يحلون بها يمثل العالم الفقيه، والقاضي، والمفتي، والداعية، والمصلح الاجتماعي، وغير ذلك من المهام الشرعية والاجتماعية.
9- مقدرة الشيخ على بناء العلاقات الاجتماعية مع جميع الفئات من عامة المجتمع و وجهائه، على اختلاف المكان أو الزمان، فأي مكان حلّ فيه الشيخ يسعى فيه إلى إقامة علاقات اجتماعية حتى لو كان عابراً لهذا المكان، فإن صلى في مسجد على الطريق كان منه مبادرة للتعرف على إمام المسجد وسؤاله عن بعض المعلومات التي ينشأ عنها علاقة ومعرفة.
10- مقدرته على فتح حوارٍ مع من يقوم بلقائهم حتى في غير المجال العلمي الشرعي من أطباء أو مهندسين أو فلكيين، ويُمكّن محاوره من إبداء ما لديه من معلومات يمكن أن يضيفها الشيخ إلى ما لديه.
11- الجانب الأدبي في شخصية الشيخ جعلت منه شخصية يأنس بها مُجالسه، وتجعل جليسه مشاركاً في الاستمتاع باللقاء.
12- تعدد الأجيال التي أدركت حياة الشيخ مما زاد معها معارفه ومحبوه، ومن التقوا به في حياته.
13- الزمن الذي عاشه الشيخ متمتعاً بقوته الجسدية والفكرية، فقد مدّ الله في عمره حتى ناهز المائة عام، لم يتخل فيها عن مزاولة مهامه الأساس في حياته، ومنها إبلاغ العلم وتدريسه، والعبادة حتى كان ملازماً لأداء العمرة والحج، ولقد كان إلى زمن ليس ببعيد يؤدي صلاة القيام في المسجد الحرام قائماً.
رحم الله سماحة الشيخ عبد الله بن عقيل رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى وخلف الأمة خيراً بفقده وألهم أبناءه وبناته وأهله وإخوته الصبر والسلوان، ونفع بذريته وتلامذته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
د. صالح بن عبد العزيز العقيل
http://www.al-jazirah.com/20110916/fe11.htm

ونشرت الجريدة أيضا في هذا العدد مقال الدكتور طارق الخويطر، وتقدم نقله من أحد الإخوة الكرام، فأغنى عن الإعادة.

محمد زياد التكلة
16-09-11, 09:29 AM
ابن عقيل... تاريخ القضاء السعودي والمؤسسات الدينية يتمثل في رجل «رحل»!
الرياض – أحمد المسيند
جريدة الحياة الجمعة, 16 سبتمبر 2011

بين «القضاء وطلب العلم وتعليمه» كانت حياة الراحل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل. انهمك بطلب العلم في أول حياته، ثم انشغل بالقضاء والوظيفة، لينتهي المطاف بحبه الأول، فظل يمارس تدريس العلم إلى أن وافته المنية.

رحلته العلمية، كانت شفيعة له بأن يعتلي سدة الإفتاء، إلا أن الراحل آثر الابتعاد، فرفض عضوية كبار العلماء، وانشغل بتعليم الناس، وتدريسهم والفصل في خصوماتهم.

ابن عقيل من الشخصيات العلمية القضائية في المملكة العربية السعودية القليلة التي عاصرت نشأة المؤسسات الدينية كافة في البلاد، كما أنه أسهم في وضع اللبنات الأساسية في مجالات القضاء والإفتاء والدعوة.

على رغم أن نتاجه علمي موجود، إلا أن الراحل يقر بأن الوظائف وكذلك التدريس يشغل المرء عن التأليف، فمن مؤلفاته، الفتاوى في مجلدين، ورسالة في حكم الصلاة على الراحلة، كما طبع رسائل الشيخ ابن سعدي التي كتبها له، باسم الأجوبة النافعة، ومنها محاضرة طبعت للراحل ابن عقيل بعنوان: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته.

له حضور إعلامي مقل، لكن اسمه حاضر في محافل العلم والعلماء، ويوصف بـ «شيخ الحنابلة»، إذ إن تجربته ثرية في العلم الشرعي ودوره بارز في التعليم، كما أن له جهوداً ملموسة في تأسيس الصيرفة الإسلامية من خلال ترؤسه للهيئة الشرعية بأحد المصارف الإسلامية.

في أحد لقاءاته الإعلامية، تحدث عن بداياته العلمية، وكيف كان لمزج والده بين العلم والشعر دور في تعلمه الكتابة ومبادئ العلوم على يديه وعلى أخيه الشيخ عقيل (قاضي العارضة).

يقول: «دخلت كُتّاب المطوع عبدالعزيز بن دامغ، في مسجد أم حمار، ولما فُتحت مدرسة صالح بن صالح في البرغوش سنة 1348هـ دخلت معهم في الفوج الأول، وتعلمت فيها ما شاء الله، إلى أن فتح شيخنا عبدالله القرعاوي مدرسة في جانب بيته في سوق الفَرْعي، وذلك بعد قدومه من الهند، وجعل التعليم مجاناً، وكان يعلم في مدرسته العلوم الشرعية والتربية على نمط المدرسة الرحمانية الشهيرة التي درس فيها هناك، فأدخلني الوالد مدرسته، لأنه يعلّم الناس العلوم الشرعية: الفقه والحديث والتفسير والنحو، مع بقية العلوم الأخرى التي تُعلّمها المدارس، فاستفدنا منه علوماً وآداباً وأخلاقاً، وحفظنا عنده عدداً من المتون. بعد ذلك التحقت في دروس الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله، وهو شيخنا وأستاذنا ومعلمنا، وذلك في سنة 1349هـ، وتعلمنا عنده علوماً كثيرة، من الفقه والتوحيد والتفسير والنحو وغيرها. ودرست على غيره من علماء بلدنا عنيزة، مثل قاضيها الشيخ عبد الله بن مانع، والشيخ محمد بن علي التركي، والشيخ سليمان العمري، وأخذت منهم الفقه والعقيدة وغيرهما، بل أدركت الشيخ صالح القاضي واستفدت من خطبه ودروسه بعد الصلوات، في مشكاة المصابيح والتفسير».

اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه - في عام 1353هـ - مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان، فكان نصيب الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل -قاضي جازان- أن عمل ملازماً وكاتباً، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس.

حين مكث الراحل مع عمه ملازماً له، كان حب العلم محرضاً له إلى العودة إلى عنيزة، ففي عام 1357هـ رجع الشيخ عبدالله إلى مسقط رأسه، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، إذ جاءت برقية من الملك عبدالعزيز لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبدالرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك؛ فلم يقبل عذره، فاقترح على الشيخ عمر بن سليم التوسط بنقل الشيخ محمد بن عبدالله التويجري من أبو عريش إلى جازان، ويكون هو في أبو عريش، فهي أصغر حجماً وأخف عملاً، فراقت هذه الفكرة للشيخ عمر بن سليم؛ فكتب للملك عبدالعزيز، الذي أصدر أوامره بذلك. ومن ثَمَّ سافر الشيخ عبدالله إلى أبوعريش مباشراً عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ.

وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبدالله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلاً، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبو عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضياً مدة خمس سنوات متتالية.

وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبدالعزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، لكن مكوثه لم يدم طويلاً في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، إذ تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ

ظل الشيخ عبدالله بن عقيل قاضياً في الرياض حتى سنة (1370هـ)، إلى أن أمر الملك عبدالعزيز بنقله قاضياً لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه عبدالرحمن بن سعدي، إذ لم يمنعه موقعه -وهو قاضي عنيزة- من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها: بعنيزة. وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة

وظل الشيخ قاضياً لعنيزة حتى سنة 1375هـ. وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضواً فيها بأمر الملك سعود وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ

وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والاستمرار في الاستفادة منه. وأثناء عمل الشيخ عبدالله في دار الإفتاء أصدر مجموعة من العلماء برئاسة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم صحيفة إسلامية سميت بالدعوة، وكان فيها صفحة للفتاوى، تولى الإجابة عليها أَوَّلَ أمرِها الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم وكّل للشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها، والإجابة على الفتاوى التي تَرِدُ من القراء، وقد كان من نتاجها هذه الفتاوى التي تطبع للمرة الأولى.

وبعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رئيس القضاة - أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه؛ كرئيس للقضاة فترأس الشيخ عبدالله تلك اللجنة، التي سميت اللجنة العلمية. وقد ضمت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عمر المترك.

وما إن أنهت اللجنة العلمية أعمالها حتى انتقل الشيخ عبدالله بن عقيل- في عام 1391هـ - بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبدالعزيز ابن ناصر الرشيد.

ما ان تقاعد الراحل من العمل الرسمي، حتى فرَّغ نفسه للعلم وأهله وطلبته، معلماً ومتعلماً ومجيباً للمستفتين حضورياً أو على الهاتف.

ولشدة ما كان للفقيد من ثقل وفضل، كاد التفاعل مع رحيله، يقترب من الذي عم أرجاء البلاد حين توفي ابن مدينته الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين. رحم الجميع رحمة واسعة.
http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/307964

محمد زياد التكلة
17-09-11, 08:56 AM
وفاة الشيخ عبدالله بن عقيل
مجلة الدعوة العدد : 2310 الجمعة 19 شوال 1432

توفي ظهر الثلاثاء 8 شوال 1432 الموافق 6 سبتمبر 2011م، فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل الفقيه والقاضي والمفتي والرئيس السابق للهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، عن عمر يناهز 97 سنة·

وقد نشأ فضيلة الشيخ ابن عقيل – رحمه الله – في كنف والده عبد العزيز العقيل الذي يُعد من أدباء وشعراء عنيزة المشهورين فكان والده هو معلمه الأول· درس العلوم الأولية في مدرسة ابن صالح، ثم في مدرسة الشيخ عبد الله القرعاوي· حفظ الشيخ عبد الله القرآن الكريم، وعدداً من المتون مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو··· وغيرها·

من مؤلفات الشيخ عبد الله بن عقيل وما أُلف عنه، “فتاوى ابن عقيل” لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، مجلدان، و”فتح الجليل” في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل، و”الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة”، وهي الرسائل الشخصية العلمية المرسلة من الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه الشيخ ابن عقيل، و”كشكول بن عقيل” وهو عبارة عن ألغاز فقهية وغير فقهية وطرائف وفوائد علمية وعملية·

وقد هيأ الله – عزَّ وجلَّ – للشيخ عبدالله بن عقيل بيت علم، فإلى جانب والده الشيخ عبدالعزيز، فإن أخاه الأكبر هو الشيخ عقيل بن عبدالعزيز وهو من حملة العلم، وكان قاضيًا لمدينة العارضة في منطقة جازان جنوبي المملكة، كما أن عمه هو الشيخ عبدالرحمن بن عقيل الذي عيّن قاضيًا لمدينة جازان·

درس الشيخ عبدالله العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي·

حفظ الشيخ عبدالله بن عقيل القرآن الكريم، وعددًا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو··· وغيرهما·

وبعد اجتيازه لهذه المرحلة -بتفوق- التحق بحلقات شيخ عنيزة وعلاَّمة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وقد لازمه ملازمة تامة؛ فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد، والحديث، والفقه، واللغة ··· وغيرها·

كما استفاد الشيخ عبدالله من مشايخ عنيزة الموجودين في ذلك الوقت مثل: الشيخ المحدث المعمر علي بن ناصر أبو وادي؛ فقرأ عليه: الصحيحين، والسنن، ومسند أحمد، ومشكاة المصابيح، وأخذ عنه الإجازة بها بسنده العالي عن شيخه محدّث الهند نذير حسين (ت 1299هـ)·

وفي الوقت الذي عمل فيه الشيخ عبدالله قاضيًا في مدينة الرياض لم يأل الشيخ جهداً في الاستفادة من سماحة الشيخ العلاّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار االسعودية ورئيس قضاتها وعلمائها آنذاك -رحمه الله- فلازمه واستفاد منه علمياً؛ حيث انضم إلى حلقاته التي كان يعقدها في فنون العلم المتعددة· وكانت حلقات سماحة الشيخ العلاّمة محمد بن إبراهيم بمثابة جامعة شرعية علمية مركزة·

كما استفاد الشيخ عبدالله من سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم أثناء العمل معه عضوًا في دار الإفتاء لمدة خـمسة عشر عامًا؛ فاستفاد من علمه وأخلاقه، وحسن تدبيره، وسياسته مع الناس·

واستفاد الشيخ عبدالله -أيضًا- من العلماء الأجلاء الوافدين لمدينة الرياض للتدريس في كلية الشريعة، أمثال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان (ت: 1393هـ)، والشيخ عبدالرزاق عفيفي (ت: 1415هـ) وغيرهما·

ü وظائفه العملية:

اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه -في عام 1353هـ – مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جازان، فكان نصيب الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل – قاضي جازان – أن عمل ملازمًا وكاتبًا، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس·

وفي عام 1357هـ رجع الشيخ عبدالله إلى وطنه عنيزة، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، حيث جاءت برقية من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبدالرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك؛ فلم يقبل عذره، فطلب تعيينه في أبي عريش بدل جيزان فتمت له الموافقة، ومن ثَمَّ سافر الشيخ عبدالله إلى أبوعريش مباشراً عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ·

وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبدالله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلاً، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبو عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضياً مدة خـمس سنوات متتالية·

وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبدالعزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ولم يدم مكوث الشيخ عبدالله في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، حيث تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ·

ظل الشيخ عبدالله بن عقيل قاضيا في الرياض حتى سنة (1370هـ)، إلى أن أمر الملك عبدالعزيز بنقله قاضياً لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه عبدالرحمن بن سعدي، حيث لم يمنعه موقعه -وهو قاضي عنيزة- من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها: بعنيزة· وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة·

وقد ظل الشيخ قاضيًا لعنيزة حتى سنة 1375هـ· وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ العلاّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضوًا فيها وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ·

وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والاستمرار في الاستفادة منه ومن علمه الغزير·

وفي هذه الأثناء أصدر سماحة العلاّمة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ جريدة الدعوة، وأعلن سماحته إنشاء مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية برئاسة سماحته وبعضوية عدد من كبار العلماء في البلاد· وكان ذلك عام 4831هـ تقريباً· وصدرت عنها جريدة الدعوة بشكل أسبوعي، وكان للشيخ ابن عقيل إسهامات فيها بترتيب باب الفتاوى والإشراف عليه، والتي كان يجيب عليها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-·

وبعد وفاة سماحة الشيخ العلاَّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رئيس القضاة- أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه؛ كرئيس للقضاة فترأس الشيخ عبدالله تلك اللجنة، التي سميت اللجنة العلمية· وقد ضمت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله ابن منيع، والشيخ عمر المترك·

وما إن أنهت اللجنة العلمية أعمالها حتى انتقل الشيخ عبدالله بن عقيل- في عام 1391هـ – بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد·

وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد ابن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله ابن عقيل، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك·

ومن الهيئة القضائية العليا انتقل عمل الشيخ إلى مجلس القضاء الأعلى الذي تشكل برئاسة وزير العدل في ذلك الوقت الشيخ محمد الحركان، حيث تعيَّن فيه الشيــخ عبدالله عضوًا، إضافة إلى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وذلك في أواخر عام 1392هـ·

ثم عيّن الشيخ رئيساً للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى إثر انتقال الشيخ محمد الحركان إلى رابطة العالم الإسلامي، وتعيين الشيخ عبدالله بن حميد خلفًا له في رئاسة المجلس، كما كان الشيخ عبدالله بن عقيل يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ عبدالله بن حميد أيام انتدابه، وأيام سفره للعلاج·

وقد اختير الشيخ عبدالله بن عقيل لعضوية مجلس الأوقاف الأعلى إبّان إنشائه في سنة 1387هــ، واستمر في عضويته إلى جانب أعماله التي تقلدها حتى بلغ السن النظامية للتقاعد في سنة 1405هـ·

ولم يتوقف حضوره العلمي والشرعي والقضائي بتقاعده، بل استمر في التأليف والحضور والمشاركات العلمية·· وتواصل عطاؤه العلمي إلى قبيل وفاته -رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته-·
http://www.aldaawah.com/?p=5284

قلت: العجيب أن المجلة الموقرة لم تركّز وتتوسع في أن الشيخ من قدامى كتابها وقت تأسيسها، وأنه كان من قدامى المفتين فيها، واكتفت بالإشارة العابرة المنقولة عما كُتب عن الشيخ في الشابكة!

محمد زياد التكلة
17-09-11, 09:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحوم يا شيخ القضا والقضايا


مرحوم يا شيخ القضا والقضايـــا *** اللي قضا عمره بحكم الشريعــــه

العم عبدالله حسين الربايــــــــــــا *** ما مال ميزانه ولا له هزيعـــــــه

سبعين عام وسيرته هالسوايـــــــا *** على الهدى يمش بنفس رفيعـــــه

واصل ولا يقطع حميد السجايـــا *** مع القرابه ما يعرف القطيعــــــه

وصى بها عياله ونعم الوصايــــا *** والدين للمسلم حصونه منيعــــــه

الله يغفر له جميع الخطايــــــــــــا *** ويسكنه وسط الجنان الوسيعـــــه

ومني على عياله أسوق العزايــــا *** اللي بموته للحموله فجيعـــــــــــه

الله يعيهم سهوم المنايــــــــــــــــا *** والله ياقاهم شرور الهزيعــــــــــه

آمين يا كاسي الجسوم العرايـــــا *** ويا شافي سقم الجسوم الوجيعـــه

وصلاة ربي عد سير المطايـــــا *** على نبي للبرايا شفيعــــــــــــــــه

8/10/1432هـ
عبدالعزيز بن سعد العقيل

قلت: ألقاها الشاعر في مجلس شيخنا ليلة الخميس الماضي، وناولني صورتها، وتكرم بإرسالها إليّ مكتوبة الأستاذ حمد ابن شيخنا رحمه الله.

محمد زياد التكلة
17-09-11, 09:04 AM
وهذه قصيدة أخرى أُلقيت في المجلس المذكور:

بسم الله الرحمن الرحيم


على ابن عقيل رحمة الله

أَلاْ أَيُّهَا اْلْقَوْمُ اْصْبِرُوْا وَتَصَبــَّـــــرُوْا *** فَلِلْمَوْتِ فِيْنَاْ مَجْلِسُ وَرَقِيــــْـــــــــــبُ

إِذَاْ قَاْمَ مِنْ كُرْسِيِّهِ لَمْ يَعُدْ لــَـــــــــــهُ *** وَلِلهِ سِرُّ فِيْ اْلْقَضَاْءِ عَجِيـــــْــــــــــبُ

عَلَىْ اْبْنِ عَقِيْلٍ رَحْمَةُ الْلهِ إِذْ قَضَـــــىْ *** مُصَاْبُ اْلَّذِيْ قَاْدَ اْلْكِرَاْمَ عَصِيـــْـــــبُ

حَلِيْفُ اْلْنَّدَىْ ، كَلّاَ ، وَلَكِنْ هُوَ اْلْنَّدَىْ *** وَكَمْ حَلَّ فِيْ دَاْرِ اْلْفَقِيْدِ غَرِيـــْـــــــبُ

فَكَاْنَتْ لَهُ سُكْنَىْ ، وَكَاْنَ مُقَاْمـــُــــــهُ *** مُقَاْمَ أَمِيْرٍ فَهْوَ ثَمَّ مَهِيــــــــْـــــــــــبُ

لَئِنْ كَاْنَ أَفْضَىْ وَاْحْتَوَتْهُ مَنِيــَّــــــــةٌ *** كَمَاْ لِلْمَنَاْيَاْ فِيْ اْلأَنَاْمِ نَصِيـــــــْــــــبُ

فَلَيْسَ بِمَيْتٍ بَلْ هُوَ اْلْحَيُّ بَيْنَنـــَـــــــاْ *** يَعِيْشُ بِذِكْرٍ سَاْئِرٍ وَيَطِيـــْـــــــــــــبُ

تَنَقَّلَ فِيْ اْلإِفْتَاْءِ وَاْلْعِلْمِ وَاْلْقَضـــَــــــاْ *** وَفِيْ رَأْيِهِ لِلْنَاْزِلاْتِ مُصِيــــــْـــــــبُ

وَرَوَّىْ رُبَىْ جَاْزَاْنِ بِاْلْنُّصْحِ وَاْلْهُدَىْ *** وَمَاْ غَاْبَ عَنْهَاْ فَاْلْوِصَاْلُ قَرِيــــْـــبُ

وَقَدْ كَاْنَ يَمْضِيْ فِيْ اْلْعُلُوْمِ تَدَبُّــــــرًا *** وَفِيْ كُلِّ فَنٍّ يَطَّبِيْكَ لَبِيـــــــــْـــــــــبُ

لَئِنْ غَاْبَ عَنَّاْ شَيْخُ مَذْهَبِ أَحْمَــــــــدٍ *** فَآثَاْرُهُ تَحْكِيْ اْلْثَّنَاْ فَتَنـــــُــــــــــــــوْبُ

وَإِنْ جَاْءَهُ ضَيْفٌ فَلِلــَّـــــــــــــهِ دُرَّهُ *** لَسُكْنَاْهُ فِيْ عَيْنَيْهِ فَهْوَ حَبِيـــــــْـــــــبُ

وَإِنْ سَاْئِلٌ أَفْضَىْ إِلَيْهِ بِســِــــــــــــرِّهِ *** فَيُكْرِمُ مَثْوَاْهُ وَلَيْسَ يَخِيــــــْـــــــــــبُ

وَكَمْ بَاْتَ لِلْطُّلاْبِ شَيْخًا مُرَبِّيـــــــًــــا *** وَفِيْ دَمِّهِ اْلإِحْسَاْنُ وَهْوَ صَلِيـــــــْــبُ

يَبِيْتُ اْلْنَّدَىء فِيْ جِسْمِهِ لاْ ضَجِيْعَــــهُ *** وَمَاْءُ اْلْحَيَاْ فِيْ وَجْهِهِ لَصَبِيـــْــــــــبُ

وَإِنْ سَاْرَ لاْ يَخْلُوْ مِنَ اْلْجَمْعِ حَوْلَــــهُ *** يُسَاْئِلُهُ هَذَاْ ، وَذَاْكَ يُجِيـــــْــــــــــــبُ

وَإِنْ غَاْبَ لْم تَنْقُصْ مَنَاْقِبُ قَـــــــدْرِهِ *** يُخَلِّفُ مَنْ يَرْعَىْ فَلَيْسَ يَغِيــــــــْـــبُ

وَلَيْسَ يَغِيْضُ اْلْنَّاْسَ فِيْ مَنْطِــــقٍ وَلاْ *** رَأَوْا مِنْهُ مَاْ لْلْخَيِّرِيْنَ يُرِيـْـــــــــــــبُ

جُمُوْعُ خِلاْلِ اْلْخَيْرِ صِدْقًا وَمَحْتــــــِدًا *** فَمَاْ بَعْدَهُ لُمَّاْ اْسْتَقَلَّ عَرِيـــــــْــــــــــبُ

عَلَىْ قَبْرِهِ حَلَّتْ سَحَاْئِبُ رَحْمـــــــَــةٍ *** وَمَغْفِرَةٍ ، فَضْلُ اْلإِلَهِ حَسِيـــْــــــــبُ

كتبها تلميذه / جبران بن سلمان سحاري
عضو النادي الأدبي في جازان
9/10/1432هـ

أعاد نسخها / حمد بن عبدالله العقيل

محمد زياد التكلة
17-09-11, 09:15 AM
أرسل لي أحد الفضلاء من قطر وهو الأخ المكرم عبد العزيز التميمي قائلا:
فضيلة الشيخ محمد زياد التكلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهذه مرثية فضيلة الشيخ الدكتور ولين ولد الشيخ ماء العينين الحسني الشنقيطي الخطيب والمدرس بدولة قطر.
وللعلم فإننا قد صلينا صلاة الغائب على [الشيخ] بعد صلاة الجمعة في جامع طارق بن زياد بالدوحة والله يرعاكم.


بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة رثاء للعلامة عبد الله بن عقيل الحنبلي شيخ الحنابلة في هذا العصر –رحمه الله رحمة واسعة- وجزاه عن العلم وأهله خير جزائه.
1. يا طالبَ العلم هل تدري بما حَصَلا * تُوفِيَ اليوم شيخُ السادة الفضلا
2. شيخُ الحنابلةِ المفتي ورأسُهُمُ * في ذا الزمان فَأَذْرِ الدَّمْعَ مُنْهَطِلا
3. تلميذُ سعديْ وقرعاويْ وثالثِهم * مفتي الديارِ وشنقيطي لمن سألا
4. له مع الفقه تاريخٌ يؤازِرُه * حُكْمُ القضاءِ بفَصْلِ القولِ قد عملا
5. قاضي عُنيزةَ حين الشيخُ كان بها * شيخُ الشيوخ ابن سعديٍّ فكان بِلا
6. أدنى غضاضةَ يأتي في تواضُعه * ليَطْلُبَ العلمَ نِعْم الفِعْلِ يا عُقَلا
7. هذا ومِنْ قَبْلُ في جازانَ كان له * مع القَضا مُلَحٌ شاعت لدى النُّقَلا
8. صَلَّوْا عليه غيابًا وهو بينَهُمُ * حَيًّا فوا عَجَبًا للرفقَةِ النُّبَلا
9. هذا هو ابنُ عَقيلٍ شيخُ أُمَّتِنا * عبدُ الإله نزيلُ الشَّرق قد رَحَلا
10. إلى الكُويتِ إلى شامٍ إلى قَطَرٍ * إلى السُّويدِ لنَشْرِ الدِّينِ قد بَذَلا
11. سبعين عامًا وخمسًا في دماثته * يُدَرِّسُ العِلْمَ لا يبغي به بَدَلاً
12. صلى عليه وعَزَّاه بلا عَدَدٍ * مِنَ الأُلوف رجالٌ نِعْمَ مَنْ نَزَلا
13. له تَلامِذَةٌ بالفِقْهِ قد عُرِفوا * كالشيخِ صالحِ آلِ الشيخِ مَنْ وصلا
14. بالفقه أصلا من التوحيد ذا بَصَرٍ * كذا الشُّريمُ وخَلْقٌ كُلُّهم نَقَلا
15. عن شيخِه عَلْمَهُ في صِدْقِ مَخْبَرِهِ * فازْدانَ بالشيخِ أهلُ العِلْمِ مُذْ رَحَلا
16. ومِنْهُمُ التُّكْلَةُ الراويْ لسِيرَتِهِ * مَعَ الأسانيدِ والتأليفِ مُعْتَدِلا
17. ثُمَّ الصَّلاةُ على خَيْرِ الوَرَى وعلى * ساداتنا آلِهِ وصَحْبِهِ الفُضَلا

قال محمد زياد: هذه القصيدة نُظمت يوم وفاة شيخنا رحمه الله.

محمد زياد التكلة
18-09-11, 08:09 AM
رحمك الله أيها الشيخ الجليل : في خبر وفاة فضيلة الشيخ عبدالله بن عقيل
للشيخ خالد التويجري

كم أحزنني كثيراً خبر وفاة فضيلة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله تعالى. والذي تشرفت بقراءة بعض المتون عليه رحمه الله، والفضل والمنة لله أولا وآخرا، ولعلي أذكر بعضاً من المواقف التي لا تنسى معه رحمه الله وإن كنت لست من طلابه الملازمين له والله المستعان.
- فمن المواقف التي تبين حرص الشيخ على تدريس ونشر العلم على كبر سنه أني ذهبت له رحمه الله قبل قرابة عشر سنين للقراءة عليه وكان معي الدكتور عبدالحميد السحيباني وفقه الله وكان الشيخ رحمه الله يفتح منزله للطلاب منذ الصباح للقراءة عليه وحتى العشاء كل طالب يأتي بكتابه فهذا يبدأ عليه وآخر ينتظر دوره وهكذا. وأذكر عندما ذهبنا إليه بعد المغرب وكان الشيخ يغلبه النعاس أحيانا أثناء القراءة عليه فاعتذر منا وقال المعذرة فأنا منذ الساعة العاشرة صباحاً وأنا على هذا الكرسي.فقد جعل وقته لنشر العلم في بيته وبين طلابه لا يفصله عن ذلك إلا أوقات الصلوات أو ما فيه ضرورة له.
- ومن تواضعه رحمه الله وحسن خلقه عدم رده لأحد، وأذكر أنني طلبت منه في سنة من السنوات في رمضان وكنا في مكة نقرأ عليه أن يصحبنا في الرجوع إلى مكان إقامته الرياض فقال الشيخ رحمه الله أنا جئت مع أبنائي فإن أذنوا أن أصحبكم فلا مانع لدي وقد اعتذر أبناءه لحاجة الشيخ رحمه الله للرعاية والمتابعة.
- ومن حرصه على نشر العلم والدعوة إلى الله أنني طلبت منه مرة أن يرشدني لكيفية الحصول على كتب الشيخ عبدالعزيز السلمان رحمه الله ، فأرشدني لذلك ولم يتيسر لي الحصول عليها فأخبرته فقام الشيخ لمكتبته وأحضر لي بعض النسخ من كتب الشيخ السلمان وقال لي استفد منها ولا تنس أن تقرأها على جماعة مسجدكم..
ولعل الإخوة ممن لآزم الشيخ أن يفيدنا مما عنده حول حياة الشيخ ومواقفه معه.
أسأل الله تعالى أن يرحم ويغفر للشيخ عبدالله بن عقيل ويرفع درجته في عليين ويجمعنا وإياه في جنات النعيم..آمين.
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=259462

محمد زياد التكلة
18-09-11, 08:10 AM
دفق قلم
كشكول ابن عقيل
د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي
جريدة الجزيرة الأحد 20 شوال 1432 العدد 14234

لم يكن اللقاء العابر الذي تمكنت فيه من الحديث الثنائي مع فضيلة الشيخ الراحل عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - يرحمه الله - في مكة المكرمة لقاء عابراً في قيمته المعنوية والأدبية، فقد كان لقاء حافلاً بحديث علمي أدبي هادىء جميل كان فيه الشيخ عبد الله هو المتحدث، وكنت أنا المصغي إليه بجوارحي كلها، وكان الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز الخميس (صاحب المكتب الذي تم فيه اللقاء في مكة المكرمة) شاهداً على ذلك الوقت القصير المفعم بذلك الحديث الجميل.

كان الشيخ - رحمه الله - يتهيأ لمغادرة المكان ولكنه حينما دخلت، وسلمت عليه، وعرفه بي أخونا الشيخ عبد الله الخميس، جلس وجلست أمامه، وبدأني بالحديث مشيراً إلى قيمة الشعر عند العرب، وإلى إعجابه بالمنهج الذي يسير عليه شعري حديثاً عن الإسلام وتصويراً لقضاياه ومنافحة عن أهل الحق، ونصحني بالثبات على هذا المنهج، ودعا لي بدعاء جميل، ثم حدثني عن حلقة والدي في الحرم، وأوضح لي أنه - رحمه الله - كان يمزج بين العلم والموعظة والطرفة التي تروح عن الحضور الكثيف الذي كانت تتميز به حلقة الوالد في الحرم المكي الشريف، وقال مبتسماً رحمه الله لقد كان أبوك ينشد كثيراً من الشعر في دروسه، وله منظومات شعرية، ولعل الشعر قد جاءك من قبله.

لقد تبين لي في ذلك اللقاء الذي لم يستمر أكثر من ثلاثين دقيقة ما لدى الشيخ عبد الله بن عقيل - رحمه الله - من ثروة أدبية كبيرة ودراية قوية بالشعر ونقده، ولذلك لم أعجب حينما رأيت كتابه اللطيف الظريف الذي يحمل عنوان (كشكول ابن عقيل)، فهو كتاب أدبي جميل يمثل ذلك الجانب الأدبي في شخصيته التي جمعت بين العلم والأدب وحسن الأداء في العمل الوظيفي في مجال القضاء وغيره من المجالات التي أسندت إليه في مسيرته الحافلة بالعطاء.

كشكول ابن عقيل، حكم ونوادر وألغاز وأقاويل، جمع الشيخ مادته المنوعة واعتنى بإخراجها عبد الرحمن بن علي العسكر.

أهداني الأخ الكريم الأديب (حمد بن عبد الله بن عقيل) أحد أبناء الشيخ كتاب الكشكول في مدينة بريدة بتاريخ 10-6-1432هـ حيث التقينا في حفل تدشين جمعية رعاية الأيتام في بريدة (أبناء) بدعوة من رجل الأعمال الشيخ (عبد الكريم الجاسر)، وسعدنا بقضاء ليلة أديبة كان الشعر فيها حاضراً من خلال ما شارك به الأستاذ (حمد ابن عقيل) من قصائد ظريفة، والأخ حمد مغرم بالأدب والشعر، متابع له، وله علاقة خاصة بشعري قراءةً ومتابعة لما ينشر منه عبر الصحف والمواقع الإلكترونية، أو عبر الدواوين المطبوعة، ولهذا حظيت منه بإشارات وتعليقات ذات قيمة في هذا المجال.

قرأت معظم كتاب (كشكول ابن عقيل) في تلك الليلة، وهو كتاب من القطع الكبير يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة، وأتممت قراءته في الرياض خلال ثلاثة أيام لما فيه من التنوع البديع، فهو كتاب حكم ومسائل علمية خفيفة، وطرائف ومعلومات عامة أحسن الشيخ انتقاءها وأجاد في اختيارها.

إنه كتاب لافت للنظر، يدل على ما كان يملكه من ظرف ولطف وهو العالم المتخصص في الفقه الحنبلي حتى أطلق عليه (شيخ الحنابلة) وأصبح مرجعاً في هذا المجال، تتلمذ فيه على يده مئات من أساتذة الفقه الحنبلي، وشيوخه وطلابه.

(كشكول ابن عقيل) كتاب يستحق القراءة لأنه يضم علماً وأدباً وفقهاً وطرائف تضيف إلى عقل من يقرؤه معرفة وثقافة وفهماً.

حينما اتصلت بأبنائه الكرام معزياً تحدثت مع عدد منهم، في مقدمتهم الأخ الفاضل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل، وكلهم ذوو مكانة في العلم والأدب والوظيفة ويعدون جميعاً تلاميذ الشيخ - رحمه الله - فقد أفادوا من علمه وأدبه وخبرته في الحياة.

رحم الله الشيخ عبد الله، وأسكنه فسيح جناته، وأحسن عزاء الجميع فيه.

إشارة:

لئن أصبحت مرتحلاً بجسمي
فعلمي عندكم أبداً مقيم
http://www.al-jazirah.com/20110918/ln6d.htm

محمد زياد التكلة
18-09-11, 08:12 AM
صفوة أصول الفقه المنتخبة من مختصر التحرير لابن سعدي
نموذج من خط ووراقة العلامة العقيل سنة 1358
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Web/alaqeel/0/34729/#ixzz1YHH0niHE

محمد زياد التكلة
18-09-11, 08:18 AM
هنا موضوعان ظهرا عن الشيخ لم أستطع فتحهما، لعل من يتجاوز الحجب ينقلهما
http://www.islamlight.net/index.php?option=*******&task=view&id=22327&Itemid=25
http://www.islamlight.net/index.php?option=*******&task=view&id=22326&Itemid=25

محمد زياد التكلة
18-09-11, 08:23 AM
أيام مع الشيخ ابن عقيل رحمه الله

د. راشد بن حسين العبد الكريم

فقدنا قبل أيام عالما جليلا، أفنى حياته في طلب العلم والتعليم، وعاش على ذلك حتى آخر حياته. ذلك هو الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله. ومعرفتي بالشيخ قديمة حديثة، فقد عرفته أيام الدراسة الجامعية، حيث كنت أصلي في مسجده وأستمع أحيانا إلى بعض دروسه بين الأذان والإقامة لصلاة العشاء، ولم أكن أعرف من هو الشيخ، إذ لم يكن الشيخ مشهورا، وأنا لم أكن على معرفة بالعلماء في ذلك الوقت. ثم انقطعت عنه سنوات قاربت الثلاثين عاما، حتى أقترح علي بعض الأصدقاء من المشايخ ممن يزوره ويقرأ عليه في بعض كتب العلم الشرعي أن أصحبه، واقترح أن أقرأ عليه كتابا في الحديث، فاخترت مختصر صحيح البخاري للزبيدي. وذهبت إليه وكان من عادته أن يستقبل الزوار من طلبة العلم في صالة صغيرة في مقدم بيته مهيأة لجلوس قرابة العشرة أشخاص، يتناوبون القراءة عليه في متون وكتب شتى. والشيخ يستمع ويعلق تعليقات يسيرة. وكان كل طالب علم يأتي وكتابه معه، وينتظر حتى يأتيه دوره في القراءة. دخلنا عليه فاستقبلنا استقبالا حسنا واحتفى بنا، ولما اقترحت القراءة عليه في مختصر الزبيدي للبخاري اقترح هو مختصر الألباني، وأثنى على المختصر ثناء كبيرا، وقال إن الألباني يقول إنه خير كتبه. وشرعنا في القراءة عليه وكنت أزوره بحسب أوقات الفراغ، وهو عادة يجلس لطلبة العلم في أوقات مختلفة، وكنت آتيه وقت الضحى بعد الساعة العاشرة صباحا، وربما مررت به بعد العشاء مباشرة. وكان يحب القراءة في مختصر البخاري، وإذا ابطأت عليه أثنى على الكتاب ثناء يعاتبني به – رحمه الله - على التأخر عنه، وربما صرح بعتبه. وكان أحيانا يقدم القراءة فيه على غيره من الكتب حتى لو أتى أصحابها قبلي، ويسمح لي بالإطالة ما لا يسمح لغيري، لحبه للكتاب. وقد قرأت عليه أكثر من نصف المجلد الأول. وسجلت عليه بعض تعليقاته.

كان رحمه الله على كبر سنه محبا للكتب، يتبين ذلك من فرحه بها وحرصه على اقتنائها واهتمامه بها. أهديته كتابيّ (الدروس اليومية) و (طريق النجاح). ولم أكن أظن أنه سيحفل بهما، لأن الأول، وإن كان كتابا دينيا، إلا أنه كتاب معاصر ومكتوب لعامة الناس وليس للعلماء أو طلبة العلم، والثاني كتيب صغير في تطوير الذات وموجه بالأساس للشباب. فأخذهما باهتمام وتصفحمها على الفور، وناقشني في محتواها. ولم أعجب من إقباله على كتاب الدروس اليومية، فهو كتاب علم شرعي، لكني عجبت من اهتمامه بكتاب (طريق النجاح)، حيث تصفحه وقرأ فيه وسألني هل هو مثل كتاب (دع القلق وابدأ الحياة) لكارنيجي؟ فتعجبت من معرفة الشيخ لهذا الكتاب، وقال إنه قرأ كتاب كارنيجي وأثنى عليه.

كان الشيخ رحمه الله باذلا نفسه لطلبة العلم، فاتحا بيته لاستقبالهم، بشكل يعز نظيره. فهو يجلس لهم إذا كانوا جماعة في المسجد المقابل لبيته، ثم ينتقل إلى بيته ليفد عليه الطلاب الذين يريدون القراءة عليه بشكل فردي في كتب هم يختارونها. وهو صابر واسع الصدر لكل من يقصده، بغض النظر عن مستواه العلمي، فتراه يقرأ عليه من يحمل الدكتوراه في الشريعة، ويقرأ عليه طالب العلم الصغير، وهو محتسب لإفادة الجميع على مرضه وكبر سنه. وكأنه يرى أن ذلك واجب عليه. وهذه صفة في كل العلماء الأثريين، فهم يرون أن الجلوس لتعليم الناس عبادة يتقربون بها إلى الله. ولكم رأيته يغالبه النوم والإجهاد وهو جالس يستمع لقراءة الطلاب. وربما قطع القراءة للإجابة على الهاتف الذي غالبا ما يكون من مستفتي يسأل، فيجيبه باختصار ثم يعود للقراءة.

أحضرت مرة معي كتاب (فتح الجليل)، الذي هو عبارة عن سيرة للشيخ وتوثيق لأسانيده عن مشايخه (ثبت)، طمعا في أن يكتب لي عليه إهداء بخطه أحتفظ به، ولم أكن أطمع بأكثر من ذلك، وعدت له بعد أيام لآخذه فوجدته قد كتب لي إجازة علمية. فشكرته عليها، لما لها من قيمة رمزية بالنسبة لي أكثر منها علمية. وقد جمع الشيخ بين العلم والتعليم وحسن الخلق ولين الجانب والعبادة، فقد كان مبادرا لصلاة الجماعة ومحافظا على النوافل على ضعف جسمه الشديد ومرضه، وكنا نفتقده أياما كل شهر، فعلمت أنه يذهب تقريبا لمكة كل شهر يعتمر ويصوم فيها الأيام البيض، وهو أمر تعود عليه ربما منذ شبابه فكره أن يتركه حتى بعدما كبرت سنه وثقل.

بوفاة الشيخ رحمه الله وأعلى درجته، تكون طبقة جيل الرواد في هذا البلد المبارك قد شارفت على الانتهاء، جيل العلماء المنقطعين للعلم الشرعي تعلما وتعليما، المعرضين عن الدنيا المتواضعين لطلاب العلم، والذين يحرصون على البعد عن الشهرة كما يحرص غيرهم عليها. آجرنا الله في مصيبتنا وأخلف لنا ولأهله خير منها. ورحم الله الشيخ.
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=30890

محمد زياد التكلة
18-09-11, 08:31 AM
لقاء على قناة المجد العلمية: مواقف وعبر من حياة سماحة الشيخ عبد الله العقيل
http://www.alukah.net/Library/0/34740/
مغرب الجمعة 18 شوال 1432
ضيف الحلقة: العبد الفقير.
أبرز المداخلات للمشايخ: محمد بن ناصر العجمي من الكويت، الشيخ نظام اليعقوبي من البحرين، الشيخ عبد الله المسلّم من الرياض.

محمد بن صالح بن سليم
19-09-11, 12:49 AM
أخي محمد التكلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك وشكر الله لك حرصا وسعيك

بالنسبة للنسب من المعتاز فهذا نسب آخر غير النسب الذي ذكرت

ولكنه من فرع من آل عقيل بعيد عن بيت الشيخ عبدالله وهذا الفرع يطلقون عليه أهل عنيزة آل حريول

أما النسب عن طريق المعتاز فهو نسب قريب من بيت الشيخ ونسب قديم وحديث

أما بالنسبة لإفادة أبناء الشيخ عن أن ترشيح للاشاد جاء من طريق تعريف الشيخ عمر بن سليم بابن عقيل عن طريق عمه عن عبدالرحمن أو غيره من أهل العلم فهذا وارد جدا وقد وضعته أنا كاحتمال في تعليقي السابق

ولكن السؤال هل أبناء الشيخ لديهم جواب قاطع لا يحتمل الشك بأن ابن عقيل لم يقرأ على الشيخ عمر قبل الترشيح للارشاد أم هو جواب محتمل ؟

هذا هو الذي نريد له جوابا

ولك الشكر والعرفان

محمد زياد التكلة
19-09-11, 08:30 AM
أخي المكرم: الذي ذكرتُه هو كل ما لدي عن الموضوع، وما أفادنيه الأستاذ إبراهيم ابن الشيخ، وفوق كل ذي علم عليم.
------------

مواقف مؤثرة مع الشيخ عبد الله العقيل
لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الهبدان، قناة الأسرة (قبيل وفاة الشيخ) بتاريخ 18/1/2010
https://plus.google.com/101852188208966203876/posts/1fYyUooasxi
أو
http://www.youtube.com/watch?v=6kxPrKhP2EQ&feature=player_embedded#!

مع الشكر للأستاذ حمد العقيل ابن شيخنا الذي دلّني على المادة.

محمد زياد التكلة
19-09-11, 09:59 AM
ابن عقيل والخاصية المنشودة
عبد الله عوبدان الصيعري
موقع لجينيات الاثنين 21 شوال 1432

لجينيات ـ إن رحيل العلماء خطب جلل،وأمر مفزع مزلزل،فهم مصابيح الدجى ومنارات الهدى،بهم يحفظ الدين وتقام الشرائع وتستنير العقول وتبيد البدع والخرافات والأكاذيب والخزعبلات،ففضل العلماء عظيم ومنزلتهم كبيرة قال الله تعالى) إنما يخشى الله من عباده العلماء ( وفي الحديث:" فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " . ولا زال الناس بخير ما وجد العلماء فإذا ذهب العلماء برحيلهم أو بتغييبهم فأقم على الناس مأتماً وعويلا .

إن قبض العلماء من علامات الساعة ومن أمارات الهلاك والفتنة فما أعظم أثر القوم وما أجل مناقبهم

مـا الفـضـل إلا لأهل العلم إنهـــم *** عـلى الهـدى لمن اســتهدى أدلاء
وقـيـمـة المرء ما قد كان يحسنــه *** والـجـاهـلـون لأهـل العـلم أعـداء
ففز بعلم ولا تطلب به بــــــــــدلا *** فالناس موتى ، وأهل العلم أحيـاء

لقد فجعت أمة الإسلام ظهر يوم الثلاثاء 8 شوال 1432هـ بوفاة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وعوض الأمة خيراً بفقده.

كنت مع أحد الأحبة في صباح اليوم الذي توفي فيه الشيخ رحمه الله فذكر عرضاً ميزة في الشيخ يفتقدها الكثير من العلماء وطلبة العلم اليوم وهي أن الشيخ رحمه الله لا يتصل به أحد على هاتفه النقال إلا ويرد عليه،يقول الأخ لقد اتصلت به فرد وهو في محاضرة أو درس وطلب مني الاتصال لاحقاً ، المهم أنه يرد على كل من اتصل ولقد ذكرتني هذه القصة بقصة ذكرتها إحدى الأخوات في إحدى الصحف تقول فيها: لقد اتصلت بثلاثة أو خمسة من المشايخ أريد أحدهم في استفسار ولم يرد عليّ أحد وكان ذلك بعد وفاة العلم العلامة ابن عثيمين بأيام فتقول تذكرت الشيخ وترحمت عليه الذي كان يرد عليّ من أول وهلة وهذه الخاصية التي كانت في ابن عثيمين وابن عقيل وغيرهما من العلماء الأفذاذ يفتقدها الكثير منا اليوم ولو لانشغال يسير فتكاد تهلك قبل أن تصل إلى فلان لتسأله أوعلان لتجلس معه وإذا نظرت إلى جدوله وجدت أكثر أموره تكاد تكون هامشية أو تسلية أو نحوها.

يجب على العالم وطالب العلم ومن وفقه الله لنفع الناس من المسؤولين ونحوهم أن يقربوا للناس وأن يتواضعوا لهم وأن يحرصوا على خدمتهم ومنفعتهم فخير الناس أنفعهم للناس أما الانشغال التافه والأبّهة وأن ينظر الواحد إلى نفسه وكأنه شيخ الإسلام والمسلمين فيمتلئ كبراً وإعجاباً فكيف سيفيد وكيف سينفع وأين سيذهب الإخلاص؟

رحمك الله يا ابن عقيل فقد كنت قدوة وأسوة نعم العالم ونعم الجهود والمواقف الطيبة التي سيظل شذاها فواحاً عبقاً ولو بعد رحيلك فلئن رحلت جسداً فقد بقيت أثراً لا يمحى وفضلاً لا ينسى

قد مات قوم وما ماتت مناقبهم ** وعاش قوم وهم في الناس أموات

إنني أنادي العلماء وطلبة العلم وخاصة القريبين من الشيخ رحمه الله أن يهتموا بسيرته الطيبة ومواقفه العظيمة وأن يقدموها لنا وللأجيال في كتيبات نافعة وصوتيات ومرئيات وغيرها ليعرف الشيخ من لا يعرفه وليرى بعض مواقفه من يجهلها وهذا من حق علمائنا علينا جعلنا الله من البارين بهم المؤدون لحقوقهم الناشرون لمناقبهم ومواقفهم الخالدة.

عبد الله عوبدان الصيعري - شرورة
http://www.lojainiat.com/index.cfm?do=cms.con&*******id=66237

محمد زياد التكلة
20-09-11, 05:36 AM
مشاهدات وذكريات مع سماحة الشيخ عبد الله العقيل رحمه الله
للشيخ عبدالله بن يحيى العوبل
كاتب العدل في مكة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على قضاءه وقدره ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ولا حول ولا قوة إلا بالله وإن العين لتدمع، وإن القلب ليتقطع أسىً ولوعةً وحزناً، على فَقْدِ (أُحُد) العلماء وانْهِدَادِ (ثَهْلَانِ) الحنابلة، شيخهم ومقدَّمهم في وقتنا، سماحة الوالد العلَّامة – بتشديد اللام بحقٍ– أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز العقيل، طيَّب الله ذِكرَه وأعلى درجته ورفع مقامه في الدارين والذي توفي ظهر الثلاثاء 8 / 10 / 1432هـ.

وبموته نَقَص طرفٌ من أطراف الأرض وخسر الناسُ عطاءاً لطالما تتابع عَشَراتِ السِنِين في تعليم الناس وإرشادهم والنصح لهم وبموته طويت صفحةٌ مُشْرِقةٌ مُشَرِّفَةٌ يُفَاخِرُ بها الأجيالُ من بعد وتضاف إلى سجلات التاريخ المشرّفة.

والأَرْضُ تَحْيا إذا مَاعاش عالِمُها * متى يَمُتْ عالِمٌ مِنْها يَمُت طَرَفُ
كالأَرْضِ تَحيا إِذَا مَا الغَيْثُ حَلَّ بِها * وإن أبى عَادَ في أكنافِهَا التَلَفُ

وبموته فقدنا مرجعاً و(طبقة) وثيقة كانت تصلنا بكثير من العلماء كأمثال:
مفتي الديار السعودية الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم-رحمه الله- فقد كان شديد الملازمة له، وهو من أعرف الناس بأخباره وطلابه و كانت له جهودٌ بارزة في تدوين فتاويه والتي قام على جمعها وترتيبها فيما بعد الشيخ محمد بن قاسم رحمه الله.
والعلّامة المفسّر عبد الرحمن السعدي، وبينهما مراسلاتٌ ومكاتبات تدل على ارتباطٍ وثيقٍ وأسلوبٍ متميزٍ يذكرك بمراسلات الأوائل وهي مطبوعة في مجلّد.
والشيخ عمر بن سليم.
والشيخ المحدّث علي بن ناصر أبو وادي تلميذ محدث الهند السيد نذير حسين.
والشيخ عبدالله القرعاوي.
والشيخ حافظ الحكمي (وهو أصغر منه سناً).

كان شيخنا -رحمه الله- من القدوات التي يحتذى بها خُلُقاً وعلماً وسمتاً وكرماً والتي يندر اجتماع بعضها في غيره؛ وقد اجتمعت فيه.

بذل نفسه ووقته للتدريس وكان يصرّح أنه يجد فيه راحته حتى وإن كان لتوّه قد خرج من عارضٍ صحيٍ يستدعي راحته وإن المرء ليتعجب من همته شيخٌ قد جاوز التسعين من عمره ويجلس للتدريس أزيد من ست ساعات في اليوم! وفي فنونٍ متعددةٍ! فهذا يقرأ في العقيدة، وذاك في الفقه الحنبلي (كالزاد، وشرحه، ودليل الطالب، وعمدة الفقه، وغيرها) والآخر في أصول الفقه، واللغة، والحديث ويظن الطالب أن الشيخ قد حضَّرَ للدرس قبل قدومه، والواقع بخلافه.

وكان يعتب على الطالب إذا طالت مدة غيابه عنه مما يحفزه لمداومة القراءة على الشيخ دون انقطاع.

تميز في تدريسه بطريقة فريدة قَلّ أنْ توجد عند غيره وهي طريقة (الدُرُوسِ المُتَتَابِعَة)، والتي يكون ابتداؤها على المنوال التالي:

درسٌ بعد صلاة الفجر لمدة ساعةٍ أوتزيد ودرسٌ يبتدئ من الساعة العاشرة وحتى أذان الظهر وقد يجلس يسيراً بعد صلاة الظهر ومن بعد صلاة العصر وحتى الساعة العاشرة مساءاً وقد شهدت بعض دروس شيخنا لا تنتهي إلا قريب الثانية عشرة!! فباب بيته مفتوح للطلبة طِوَال اليوم! وهذا المنوال بشكلٍ يومي.

وكُلُّ طالبٍ يأتي بالكتاب الذي يريد قراءته، ويقرأ على الشيخ مقداراً، ويشرح له ثم يأتي مَنْ بعده، وهكذا فلا يُلْزَمُ الطلاب بكتابٍ معين أو وقتٍ معين، فيجتمع في مجلس شيخنا الطلبة على اختلاف مستويات تحصيلهم وقد يقرأ في الجلسة الواحدة في عدة فنون وهذه الطريقة مستفادةٌ ومستوحاةٌ في بَعْضِ جوانبها من دروس شيخه العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله-.

ولاتكاد تجد أحداً من أهل العلم قد سَنّ طريقة الشيخ من فتح بابه للطلاب طوال اليوم إلا القليل منهم وحينما كنت أرى طريقة الشيخ فإنه يسبق لذهني قول الشاعر:

فاصبر لعادتك التي عودَّتنا * أَوْ لا فأرشدنا إلى من نذهب

ودروس شيخنا ومجالسه مجالس أُنْسٍ وسرور ويغلب عليها طابع الجد والصرامة وقد يتخلل ذلك بعض من المُلَح والطرائف والألغاز أذكر مرةً أنه أحتاج أن يرجع في مسألةٍ ما لأحد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- فأمر قَيِّمَ المكتبة أن يحضر له مجموع رسائل ابن تيمية -الطبعة القديمة التي نشرها فَرَج الكردي- فبدأ بتصفح الكتاب، ثم وجد تعليقاً له، وقال: (الله المستعان! هذا الكتاب قرأناه على شيخنا الشيخ عبدالله بن محمد المطرودي عام 1351هـ)!! ثم نظر إلينا وقال ممازحاً: (أين كنتم في ذلك الوقت)!

وأما عن كرمه ورحابة صدره فقد كان له في هذا الباب النصيب الأوفر فكان بابه مفتوحا على مر الأسبوع، وكان له مجلسٌ عامٌ قد اعتاده الناس بعد عشاء الأربعاء، يجتمع فيه مع أبنائه وقرابته وطلابه ومحبيه ولا يكاد مجلس يمر إلا وتجد فيه أحد الأعلام قد أتى للسلام على سماحته.

وكان ممن يزوره في هذا المجلس بين الفينة والأخرى سماحة الوالد عبد الله بن جبرين-رحمه الله- وأذكر أنه رحمه الله أتى لزيارة الشيخ بن عقيل، فلما أقبل عليه ورآه قام للسلام عليه وكلٌ منهما يريد تقبيل رأس الآخر، ثم ألقى الشيخ ابن جبرين كلمة جاء فيها (الشيخ عبدالله بن عقيل شيخنا منذ خمسين سنة)، وكانت تلك آخر زيارة للشيخ ابن جبرين قبل مرضه.

وأما عن تواضعه فقد كان فيه مدرسةً وأُنْموذجاً فريداً فتراه لايأنف من تلبية دعوة صغار طلابة لحضور مناسبة أو عرس وما أن يعلم بموعدٍ لمناقشة رسالةٍ جامعية لأحد طلابه إلا ويأتي لحضورها وإذا هاتف أحداً عرّف بنفسه قائلاً: (أخوكم: عبد الله بن عقيل)!! وقد يكون المُهَاتَفُ في سن أصغر أبنائه.

هذه إلماحاتٌ وإشاراتٌ يسيرة لا تفي بمقام الشيخ ولكني أردت أن أُدلي في هذا الحدث بدلوي غفر الله لشيخنا وأسكنه فسيح الجنان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
http://www.alukah.net/Web/alaqeel/0/34773/

محمد زياد التكلة
20-09-11, 06:42 PM
أبيات في شيخنا العلامة ابن عقيل رحمه الله
عدنان بن عيسى العمادي

أبياتٌ جالت في خاطري عند سماعي خبر وفاة شيخنا العلاَّمة عبدالله بن عقيل - رحمه الله تعالى وأكرم مَثْواه -:

نُعَزِّي نَفْسَنَا بِوَفَاةِ شَيْخٍ * عَظِيمٍ قَدْرُهُ فَوْقَ النُّجُومِ
أَفَاضَ الْخَيْرَ فِينَا فَاكْتَسَبْنَا * بِهِ هَدْيًا وَعِلْمًا كَالسَّدِيمِ
لَقَدْ مَاتَ الإِمَامُ ابْنُ الْعَقِيلِ * وَفَاضَتْ رُوحُهُ نَحْوَ الرَّحِيمِ
فَأَسْكِنْهُ إِلَهِي دَارَ خُلْدٍ * وَمَتِّعْهُ بِأَنْوَاعِ النَّعِيمِ
أَدِمْ مَا بَثَّ فِينَا مِنْ خِصَالٍ * فَخَيْرُ الإِرْثِ إِرْثٌ مِنْ حَكِيمِ
عُبَيْدُكَ يَا عَلِيًّا فَوْقَ عَرْشٍ * أَرَادَ رِضَاكَ فِي نَشْرِ العُلُومِ
بِقَرْنٍ قَدْ قَضَاهُ حَالَ زُهْدٍ * وَصَبْرٍ فِي العِبَادَةِ مِنْ قَدِيمِ
http://www.alukah.net/Culture/0/34800/

محمد زياد التكلة
20-09-11, 07:56 PM
أرسل لي الأستاذ المكرم حمد ابن شيخنا رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زلنا بعد فقد والدنا الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل غير مستوعبين لما جرى .. ولكن إلى الله المشتكى ..
@@ وقف القلم .. @@
تعبر عن حالة الوجوم التي حصلت لي حين لم تتحرك مشاعري كما ينبغي لمثل هذا الحدث الجلل ...
فعبرت بهذه الخاطرة عن هذا الشعور الذي اشتكي إلىالله منه ...



وَقَفَ اْلْقَلَمْ ... لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَكْتُبَ اْلآهَاْتِ مِنِّيْ وَاْلأَلَمْ

وَتَعَطَّلَتْ لُغَتِيْ وَكُلَّ مَشَاْعِرِيْ وَقَفَتْ ... وَزَاْوَلْتُ اْلْوُجُوْمَ بِلاْ كَلِمْ

وَاْحَرَّ قَلْبِيْ مِنْ مُصَاْبٍ فِيْ اْلْفُؤَاْدِ لِمَاْ بُلِيْتُ فَكْاْنَ قَضَّ بِمَاْ أَلَمَّ

حَدَثُ كَبِيْرٌ يَقْطَعُ اْلآفَاْقَ كَاْلْبَرْقِ اْمْتَطَىْ سُحُبًا فَنَمَّ

أُوَّاْهُ يُؤْلِمُنِيْ سَمَاْعُ اْلْنَّعْيِ حِيْنَ بَدَاْ وَتَمَّ

يَاْ رَبِّ مَاْذَاْ قَدْ جَرَىْ هَلْ أَنَّنِيْ فِيْ مَاْ أَرَىْ فِيْ عِلْمِ ..

أَمْ أَنِّيْ أَغُطُّ بِنَوْمَةٍ فِيْهَاْ كَوَاْبِيْسٌ وَأَنِّيْ فِيْ حُلُمْ

أَمْ أَنَّهَاْ عَيْنُ اْلْحَقِيقَةِ جَرَّدَتْنِيْ مِنْ أَبٍ حَاْنٍ مَضَيْتُ سِنِيْنَ عُمْرِيْ لَمْ أَذُقْ بِوُجُوْدِهِ طَعْمَ اْلْيُتُمْ

اْلْصُّبْحُ أَسْفَرَ نُوْرُهُ لَكِنْ بِهِ ظُلَمٌ بِعَيْنِيْ عَطَّلَتْ فِكْرِيْ وَحَاْلِيْ فِيْ وَجَمْ

يَاْ رَبِّ أَنْتَ مُقَدِّرٌ مَاْ كَاْنَ أَوْ سَيَكُوْنُ بَيْنَ اْلْنَّاْسِ أَمْرُكَ قَدْ حَكَمْ

اْرْحَمْ قُلُوْبًا مَعْ عُيُوْنٍ دَمْعُهَا قَدْ سَاْلَ لاْ كَاْلْدَّمْعِ بَلْ هُوَ أَحْمَرٌ قَاْنٍ وَدَمّ

مَنْ لِلْمَجَاْلِسِ فِيْ مَنَاْزِلِهِ وَلِلْذِّكْر اْلْحَكِيْمِ وَدَرْسِهِ فِيْ مَسْجِدٍ مُنْذُ اْلْقِدَمْ

مَنْ لِلْقُلُوْبِ تَفَطَّرَتْ حَزَنًا عَلَيْهِ مِنَ اْلْبَنَاْتِ أَوِ اْلْبَنِيْنَ بِحُزْنِهِمْ دَمْعٌ سَجَمْ

مَنْ لِلْبُكُوْرِ وَدَرْسِهِ بَعْدَ اْلْصَّلاْةِ بِمَجْلِسِ اْلْعِلْمِ اْلْمُدَعَّمِ بِاْلْحِكَمْ

مَنْ لِلْتَلاْمِيْذِ اْلَّذِيْنَ تَيَتَّمُوْا بِفِرَاْقِهِ فَقَدُوْا بِهِ ذَاْكَ اْلْعَلَمْ

اْللهَ نَحْمَدُهُ وَلاْ يُحْمَدْ لِمَكْرُوْهٍ سِوَاْهُ إِذَاْ صَدَمْ

نَشْكُوْ إِلَيْهِ مُسَلِّمِيْنَ لَهُ رَضِيْنَاْ بِاْلَّذِيْ اْلْمَوْلَىْ قَسَمْ

فَأَبِيْ مَنَاْرٌ لِلْعُلُوْمِ عَلاْ بِذِكْرِ اْلْنَّاْسِ أَصْبَحَ كَاْلْقِمَمْ

يَاْرَبِّ فَاْجْعَلْهُ بِجَنَّاْتِ اْلْنَّعِيْمِ مُوَسِّعًا قَبْرًا بِرَحْمَتِكَ اْلَّتِيْ وَسِعَتْ جَمِيْعَ اْلْخَلْق أَبْعِدْ لِلْنِقَمْ

وَاْرْفَعْهُ فَيِ أَعْلَىْ اْلْجِنَاْنَ وَكُنْ لَهُ وَاْبْعَثْهُ فِيْ أَمْنٍ وَنَجِّ مِنَ اْلْجَحِيْمِ اْلْمُلْتَهِمْ

فِرْدَوْسَكَ اْلأَعْلَىْ إِلَهِيْ إِنَّهُ عَبْدٌ أَطَاْعَكَ عُمْرَهُ لاْ لَمْ يَنَمْ

آمِيْنُ يَاْ أَللهُ أَنْتَ وَلِيُّنَاْ وَوَلِيُّهُ أَحْسِنْ لَنَاْ جَمْعًا خَوَاْتِمَنَاْ وَأَلْحِقْنَاْ بِهْ فِيْ جَنَّةِ أَكْرِمْ فَأَنْتَ اللهُ أَهْلٌ لِلْكَرَمْ.

حمد بن عبدالله العقيل
الرياض - 22/10/1432

أبو المهند القصيمي
21-09-11, 12:31 AM
بوركتم، وكتب الشيخ عبد الرحمن الهرفي على صفحته في التويتر قبل يومين:
http://twitter.com/#!/aalharfi
شيخنا العلامة عبدالله ابن عقيل ما رأيت من يدانيه في التواضع فضلا ان يفوقه فقد وصل لأعلى الوظائف وبلغ أعلى درجات العلم حتى اطلق عليه قبل ستين سنة شيخ الحنابلة وهو ابن الثلاثين فما زاده إلا تواضعا ومازال شيخنا ابن عقيل يتحنن علي ويلاطفني كلما زرته ويظهر سروره ، وأما اتصاله علي للسلام او المعايدة فكان مما يحرجني كثيرا وأتصل علي مرةيخبرني بمسألةوقف عليها وكانت تشغلني ،ومرة زرنا د.خالد السبت ولما وصل للرياض اتصل بي وأخذ رقمه واتصل يشكره لأنه لأنه فسح وقتا لمقابلة شيخنا، ومره قال لي أذهب للشيخ المنجد ففعلت فلما وصلنا للشيخ كان نائما فضربت الباب فلما رد اهل للشيخ قلت لهم الشيخ ابن عقيل على الباب وبعد دقائق خرج الشيخ وبدى عليه النوم وعاتبني وان الواجب ان يذهب هو للشيخ لمكانته وسنه ودعاه الشيخ على عشاءكان قد أعده ولده له فلما جاءللعشاء اظهر شيخنا الحفاوة وقال له:اشكرك على تواضعك لإجابة دعوتي اكتفي اليوم بهذا

محمد زياد التكلة
22-09-11, 09:22 AM
الشيخ عبد الله بن عقيل في جازان
د. عبدالرحمن بن عمر المدخلي
المدير العام لفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر والنهي عن المنكر بمنطقة جازان
جريدة الجزيرة الميس 24 شوال 1432 العدد 14238

الشيخ الفقيه المحدث عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ولد بمدينة عنيزة عام 1335هـ أو قبلها، ونشأ بها في بيت علم وديانة، وتلقى العلم على كبار العلماء في منطقة نجد وغيرها، وكان من تلاميذ شيخ مشايخنا العالم الداعية الكبير عبدالله بن محمد القرعاوي وذلك في مدينة عنيزة عام 1348هـ قبل أن يقدم الشيخ القرعاوي إلى منطقة جازان بعشر سنوات، فقرأ عليه مبادئ العلوم وأجازه بمروياته التي تحمّلها من الهند وغيرها من الشيخ أحمدالله بن أمير القرشي وغيره، ومنها الحديث المسلسل بالمحبة، الذي أرويه عن بعض تلاميذ الشيخ القرعاوي ومنهم شيخنا ابن عقيل.

وقد ذكر والدي - رحمه الله - أن الشيخ القرعاوي كان يقيم مسابقات بين الطلاب ويعطي الجوائز للفائزين في عنيزة، وذات مرة فاز بالجائزة سليمان المحمد الدخيل - ابن أخت القرعاوي - فتأثر شيخنا ابن عقيل لأنه يرى أنه أحق بالجائزة، فترك المدرسة أياماً ثم عاد بعد ذلك حرصاً منه على التعلم.

وكان أول مجيء للشيخ عبدالله بن عقيل إلى منطقة جازان في عام 1353هـ وعمره آنذاك ثمانية عشر عاماً، حيث كان مرافقاً لعمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل الذي عينه الملك عبدالعزيز قاضياً لمحكمة جازان، وبقي شيخنا كاتباً وملازماً في المحكمة مع عمه قرابة الثلاث سنوات قام خلال تلك الفترة بالخطابة والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولقي عدداً من أهل العلم في جازان أمثال الشيخ الفقيه عقيل بن أحمد حنين، وقاضي جازان السابق محمد بن علي السنوسي والأديب محمد بن أحمد العقيلي والفقيه علي بن أحمد عيسى والشيخ علي بن محمد صالح عبد الحق، وكُلف عضواً في لجنة ميدانية لتحديد الحدود بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتوكلية اليمنية، وذلك في شهر شعبان ورمضان وشوال من عام 1353هـ عقب توقيع معاهدة الطائف التي وقعت بين الدولتين في شهر صفر عام 1353هـ.

وما لبث شيخنا عبدالله بن عقيل أن عاد إلى نجد عام 1357هـ ليزداد من العلم لدى كبار المشايخ.

فبُلّغ بتعيينه قاضياً لمحكمة جازان عام 1358هـ خلفاً لعمه عبدالرحمن، لكن شيخنا عبدالله تعاظم الأمر وهاب المسؤولية وحاول التمنع من الإقدام على ذلك خاصة وأنه قد سكن مدينة جازان وعمل بها وعرف أهل العلم والمكانة فيها، فكان الرأي أن يعين الشيخ قاضياً في مدينة أبي عريش بمنطقة جازان ويُنقل قاضي أبو عريش الشيخ محمد بن عبدالله التويجري إلى محكمة مدينة جازان، وباشر العمل في أول شهر رمضان عام 1358هـ قاضياً في محكمة أبو عريش، ثم انتقل للعمل في محكمة جزيرة فرسان في أوائل شهر ربيع الأول من عام 1360هـ واستمر أكثر من نصف سنة، تزوج فيها من أسرة العقيلي بقرية المحرق، وقام بالإمامة في مسجد الغريب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتلمذ عليه فيها : أحمد بن إبراهيم جوخب وعلي بن محمد الرفاعي وغيرهما.

وقد حصل موقف طريف : فبعد أن انتقل الشيخ من فرسان وخلفه أحد المشايخ قاضياً في محكمتها، و في ذات يوم سمع القاضي الجديد من أحد موظفي المحكمة أن ابن العقيلي توفي - وهم أسرة معروفة بفرسان - فظن القاضي الجديد أن المتوفى هو الشيخ عبد الله بن عقيل، فحزن لذلك، ولما حان وقت صلاة الظهر تقدم وصلى بالناس ثم التفت إلى جماعة المسجد وقال لهم : أحسن الله عزاءكم في قاضيكم السابق، وسوف نصلي عليه صلاة الغائب، فصلى بهم، ثم ودّعهم ليذهب إلى مدينة جازان كي يعزي رئيس المحاكم وبقية المشايخ، ولمّا وصل إلى جازان وافق أن الشيخ عبدالله بن عقيل كان موجوداً، فتعجب من ذلك، وكان الشيخ عقيل حنين يقول للشيخ رحمه الله ممازحاً له: نحن قد صلينا عليك صلاة الجنازة فإذا متّ فلا نصلي عليك مرة أخرى بل نكتفي بالصلاة الأولى، حدثني بهذه القصة - صديق الشيخ عبدالله بن عقيل - معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن عودة السعوي في منزله بالرياض، وقد كان في تلك الفترة الماضية مرافقاً لأبيه قاضي جازان، وزميلاً لوالدي - رحمه الله - في مدارس الشيخ القرعاوي. ثم أعيد الشيخ عبدالله بن عقيل إلى عمله السابق في محكمة أبي عريش وكوّن مكتبة في منزله، وربط علاقات ودّية مع أهل البلد وأعيانهم، وكان محلّ احترام وتوقير، وقد رتّب دروساً علمية في المسجد القريب من بيته، ومما أثر عنه أنه درّس متون الفقه الشافعي لتوفرها في المنطقة في ذلك الزمان مثل أبي شجاع ومتن سفينة النجاة، وكتاباً للنووي وكان بينه وبين شيخه الشيخ عبدالله القرعاوي لقاءات متكررة، وقد أجازه إجازة عامة بجميع مروياته بتاريخ 1 - 3 - 1361هـ، ومكث في أبي عريش قرابة ست سنوات، ثم أخذ إجازة عن العمل وغادر إلى عنيزة ثم عاد إلى أبي عريش لأخذ متاعه ونقل مكتبته.

وقد كان الشيخ يأتي إلى منطقة جازان بين الحين والآخر لكن لايعلم عنه أكثر الناس لتواضعه - رحمه الله - ويصل أرحامه في فرسان ويكرر ذلك، ولا ينسى أبو عريش فله فيها من الخلان الكثير، مثل قاضي أبو عريش السابق الشيخ عبدالله العمودي، والشيخ يحيى بن أحمد قاسم، والشيخ أحمد صعدي - وقد زاره في أخريات حياته - والشيخ عبده صعدي، والشيخ جبريل، ومحمد فتح الله إسحاق، ومحمد عز الدين، وعمر الأقصم، وغيرهم رحمهم الله.

أما في جازان فكان يأنس إلى الشيخ علي بن محمد صالح عبدالحق - رحمه الله - مساعد رئيس محاكم منطقة جازان سابقاً، الصديق الحميم له، ولده فضيلة الشيخ محمد بن علي صالح عبدالحق من كبار وجهاء القوم في المنطقة وأهل الرأي والمشورة فيها كان مستشاراً شرعياً لسمو أمير المنطقة، ذا علم وخلق ودين - ختم الله له بالحسنى -، وأمّا في فرسان فكان يستقبله ويحتفي به ويكرمه غاية الإكرام محافظ فرسان المهندس عبدالرحمن بن محمد بن علي صالح عبدالحق - بارك الله فيه - وهو ذو وفاء وأدب وخلق رفيع، وكان الشيخ عبدالله بن عقيل يأتي إلى المنطقة للراحة والاستجمام، وفي آخر مرة جاء فيها كانت عام 1428هـ ليشارك سمو أمير المنطقة في احتفالات مهرجان الحريد بجزيرة فرسان، يرافقه ابنه الشيخ عبدالعزيز وحفيده أنس، وركبوا البحر إلى فرسان فتعب من جراء ذلك وأدخل المستشفى، ثم عادوا سريعا إلى جازان ثم غادروا إلى الرياض وأصابته وعكة صحية من ذلك، وكان المهندس عبدالرحمن عبدالحق قد اتصل عليّ تلك الليلة فرحاً مسروراً بقدوم الشيخ واتفقنا على مقابلته، ثم اتصل عليّ المهندس ثانية وهو حزين لعودة الشيخ سريعاً.

وقد كان الشيخ ينزل في زياراته السابقة لفرسان لدى ابن زوجته، الشيخ عثمان بن أحمد اليحياوي - من وجهاء فرسان وعضو المجلس المحلي فيها - وكان حفياً بالشيخ متواصلاً معه وفياً له.

وللشيخ عبدالله بن عقيل إجازة من شيخنا المحدث أحمد بن يحيى النجمي بتاريخ 23 - 5 - 1423هـ.

ولا زال الشيخ عبد الله مولعاً بمنطقة جازان يسأل عن أهلها ويتلمس أخبارهم ويصغي لحديث من جاء منهم، ولا زلت أذكر حديثي معه في أواخر شهر شعبان من عام 1427هـ في منزله في حي الهدا الغربي بمدينة الرياض وهو يسأل عن مدن المنطقة وقراها ومشايخها، ومن بقي من أهل العلم فيها، وعن الدروس والنهضة العلمية وغير ذلك، حديث المحتفي المشتاق، وقد تفضل علي فأجازني بجميع مروياته رحمه الله. وكان الشيخ يحبّ لأبنائه منطقة جازان ويرغبهم فيها حتى حقق الله له ذلك بتعيين ولده الشيخ عبدالعزيز رئيساً للمحكمة الإدارية بمنطقة جازان، ومن برّ أبناء الشيخ بوالدهم صلتهم لأصدقائه فقد قام الشيخ حمد بن عبدالله بزيارة في شهر رمضان الماضي لأصدقاء أبيه في المنطقة أمثال قاضي التمييز المتقاعد الشيخ أحمد بن بشير معافا وعضو محكمة الاستئناف الشيخ علي بن شيبان العامري والشيخ محمد بن علي صالح عبدالحق وغيرهم.

وكان أهل المنطقة أيضاً يجلونه ويحترمونه ويزورونه بين الحين والآخر، وكان من آخر من زاره المهندس عبدالرحمن عبدالحق - وله منه إجازة عامة - ورافقه في زيارته الأديب الشاعر إبراهيم مفتاح، وانطلق الشيخ في حديث الذكريات عن المنطقة بعامة وجزيرة فرسان بخاصة والأيام الجميلة التي قضاها فيها، وسرد أسماء من عرفهم في الجزيرة وقد سطر ذلك الأديب إبراهيم مفتاح في مقاله الأسبوعي في صحيفة عكاظ بتاريخ 10 - 2 - 1432هـ.

ولا زال الجميع يسألون عن الشيخ ويدعون له خاصة بعد ما أدخل المستشفى وبقي فيه مدة، إلى أن توفاه الله في اليوم الثامن من شهر شوال عام 1432هـ، وشارك مجموعة من أبناء المنطقة في تشييع جنازته وتعزية أولاده وأقاربه ومواساتهم حبّاً لله وفي الله لفضيلة الشيخ، وبهذا نكون قد فقدنا شيخاً جليلاً وعالماً عاملاً ومصلحاً مربياً ذا سجايا حميدة وأخلاق عالية رفيعة وأدب جمّ راق مع علم ودعوة وعبادة وزهادة.

رحم الله شيخنا وغفر لنا وله ولوالدينا ووالديه ووسع له في قبره وأنزله منازل العلماء العاملين، وخلفه في عقبه في الغابرين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

http://www.al-jazirah.com/20110922/fe8d.htm

محمد زياد التكلة
22-09-11, 09:28 AM
منتدى الآل والأصحاب
ملحق بجريدة الوطن الكويتية
الخميس 24 شوال 1432



الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل كما عرفته



بقلم: محمد يوسف المزيني – الكويت:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم تسليم على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الشيخ الفقيه المحدّث العلامة المعمر عبدالله بن عبدالعزيز العقيل - عميد أسرته من الأشراف العَقيليين- يوم الثلاثاء ثامن شوال سنة 1432.
فانا لله وانا اليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها.
ولست في هذا المقام متحدثاً عن سيرة الشيخ وتاريخه العلمي والوظيفي، فقد قام بهذا خير قيام تلاميذه ومحبّوه -وخاصة الأستاذان الفاضلان: الشيخ د.وليد عبدالله المنيس، والشيخ محمد زياد التكلة - فجزاهم الله عن الشيخ خير الجزاء، ولكني في هذا المقام سأتحدث عن الشيخ بحكم تجربتي الخاصة معه، عسى بذلك ان نوفي الشيخ الجليل بعض حقوقه علينا.
وحَسَناً فَعَلَتْ «مبرة الآل والأصحاب» بأن خصصت هذا المنتدى للحديث عن الشيخ وذكر مآثره -رحمه الله رحمةً واسعة- ولا يذكر الفضل لأولي الفضل الا أهل الفضل، فأقول وبالله المستعان: لقد كان أول لقاء لي بالشيخ بتاريخ 1426/3/1هـ عندما زار الكويت بدعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، وذلك لاقامة مجلس سماع كتاب «الأربعون في فضائل المساجد»، والكتاب من اعداد تلميذ الشيخ الوفي شيخنا أبو ناصر محمد بن ناصر العجمي، وكان المجلس في مسجد البسام في منطقة الجهراء بين المغرب والعشاء، وأخبرني شيخنا أبو ناصر بأنه في صباح نفس اليوم سيكون هناك استقبال للشيخ في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية، وحثَّني على الحضور ان استطعت، وبطبيعة الحال لم أفوّت الفرصة في الحضور وخاصة أنني سمعت عن الشيخ الكثير، ومما رغّبني في لقائه أيضاً أنه من تلاميذ العلامة عبدالرحمن السعدي، رحم الله الجميع، ووصل الشيخ بمعية شيخنا أبي ناصر، والشيخ د.وليد بن محمد العلي، امام وخطيب المسجد الكبير.
وكنا في انتظارهم في الهيئة الخيرية مع عدد من الشيوخ والفضلاء، اذكر منهم العم يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية السابق، والشيخ طايس الجميلي، والشيخ طارق العيسى، وجمع من الفضلاء كانوا في استقبال الشيخ، ثم لحق بنا الشيخ عدنان بن سالم النهام، حفظهم الله، ووصل الشيخ، وكانت هي المرة الأولى التي أرى فيها وجه الشيخ -حرم الله وجهه على النار- وقد تشرفت بتقبيل رأسه ويده.
ومن يرى الشيخ عبدالله العقيل لأول وهلة يدرك أنه كالشمس، تراها ولا تنالها، تضيء لك ولغيرك، تحبّها وترهبها، وجلسنا مع الشيخ، ودار حوار ممتع معه رحمه الله، وأذكر ان الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية احياء التراث الاسلامي -حفظه الله- وكان عن يمين الشيخ، فسأله الشيخ عن موطن أجداده، فرد الشيخ طارق بأنهم من «القَصَب» وهي منطقة تحتوي على الكثير من الأملاح، فالتفت اليه الشيخ معقباً (كِلِّكْ مِلْح)!(1).
والشيخ تكسوه طلاقة الوجه، وسماحة النفس، مع ابتسامة مشرقة، وذرابة في اللفظ، تنبئك ان الشيخ كان من خريجي المدرسة النبوية في الأخلاق.
وان كنتُ أنسى فلستُ أنسى موقف الشيخ ونحن في وداعه عند باب الهيئة الخيرية، عندما أمسك بالعم يوسف الحجي راغباً في تقبيل رأسه، على الرغم من ان الشيخ عبدالله العقيل هو الأكبر سناً وعلماً، ورغم محاولة العم يوسف الحجي صدّ الشيخ عن ذلك لكنه أصر على تقبيل رأسه، معبّراً له عن تقديره لما تقوم به الهيئة الخيرية من خدمة للاسلام والمسلمين، وكم ترك هذا الموقف من الأثر في نفسي.
ان هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهدي الآل والأصحاب ليس خطباً تتلى وحكايات تروى، وانما هي واقعٌ ملموسٌ يجسّده لنا علماء أفذاذ كالشيخ العلامة عبدالله العقيل، فرغم مكانته العلمية وموقعه الرسمي كرئيس سابق للقضاء في المملكة، فلا مكان عنده للكبر أو الفخر أو الخيلاء، وانما هو التواضع وحُسن الخلق مع غيرة على الدين.
ثم كان اللقاء المشهود في مسجد البسام في الجهراء، وقد حرصت على دعوة الأحباب اليه، وحرصت على احضار ابني يوسف الى المجلس، وحَظِيَ معي بشرف سماع كتاب «الأربعون في فضائل المساجد» على العلامة المسند عبدالله العقيل، ومما زادني شرفاً ان هذا المجلس هو أول مجلس حديثي لي بالسماع الكامل مع الاجازة، لقد كان لي شرف اتصال سندي بالأمة وعلمائها على مر القرون الى خير القرون الى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والواسطة هو العلامة عبدالله العقيل رحمه الله، فحمداً لله وشكرا.
وقد توالت اللقاءات بالشيخ في تلك الزيارة، فقد قابلته في فندق الشيراتون مقر اقامته بالكويت، ودُعيت على الغداء على شرف الشيخ، وما زادني القرب منه الا حباً واجلالاً، ثم غادَرَنا تاركاً وراءه كلَّ ذِكْرِ طيب وثناء عَطِر.
ثم تفضل الشيخ علينا بزيارة ثانية للكويت بتاريخ 23 ذي الحجة 1427هـ، وذلك لقراءة وسماع كتاب «ثلاثيات مسند الامام أحمد»، وهي أيضاً بتحقيق الشيخ محمد بن ناصر العجمي(2)، وكان ذلك في مسجد الراشد بمنطقة العديلية في أربعة مجالس، وفي هذه الزيارة حظيت مبرة الآل والأصحاب بشرف زيارة العلامة عبدالله العقيل لها وكان يصحبه ابنه الشيخ عبدالرحمن وحفيده الشيخ أنس والشيخ د.وليد محمد العلي وأذكر أنني واعدت د.وليد العلي صلاة الظهر في جامع السهول في ضاحية عبدالله السالم وذلك لأرشدهم الى موقع المبرة، وجامع السهول كما هو معروف كان يشغل امامته عالم الكويت وفقيهها العلامة محمد بن سليمان الجراح -رحمه الله- وكان في استقبالنا الشيخ ياسر ابراهيم المزروعي – حفظه الله - امام المسجد الحالي وتلميذ الشيخ عبدالله العقيل، وصلينا خلف الشيخ عبدالله العقيل صلاة الظهر، وتوجهنا بعدها للمبرة وقابل الشيخ أعضاء المبرة وأبدى اهتمامه واعجابه بما تقوم به المبرة من أعمال جليلة في خدمة تراث الآل والأصحاب، ولسنا ننسى في المبرة ان الشيخ الجليل عندما رصدت الوزارة مكافأة مالية له رفض استلامها وأمر بتحويل المبلغ الى مبرة الآل والأصحاب فجزاه الله خيرا وجعلها في ميزان أعماله.
وكان من ثمار حضور الشيخ عبدالله العقيل لتلك المجالس ان نشطت وزارة الأوقاف في الكويت لتبني مشروع المجالس العامة لسماع الكتب السبعة، ثم مسند الامام أحمد، وغيرها من الكتب العلمية...هذا المشروع العلمي المميز الذي اختص الله به أهل الكويت في هذا العصر، والذي كان بمبادرة وادارة من الشيخ فيصل بن يوسف العلي، وهو من تلاميذ الشيخ عبدالله، ولا أكون مجافياً للحق عندما أقول ان هذه المجالس هي من بركات الشيخ عبدالله العقيل على الكويت وأهلها.
أما لقاءاتي به خارج الكويت فهي متعددة، وجلُّها في مكة حرسها الله، وزيارة واحدة في الرياض، وكنت أحضر عنده بمكة بمعية الشيخين الفاضلين: محمد بن ناصر العجمي، والشيخ نظام يعقوبي العباسي البحريني، وكنا نزوره في الحرم، أو نفطر عنده في سكنه، وقرئ على الشيخ وأنا اسمع في الحرم المكي: «النوافح المسكية من الأربعين المكية» وهي منتخبة من عيون أحاديث الكتب المسموعة والمسلسلات العزيزة، وهي من مرويات العلامة المسند عبدالله العقيل، تخريج تلميذه الوفي الشيخ محمد زياد التكلة.
وقرأت عليه كتُباً أخرى في تلك المجالس، آخرها: «جزء فيه ذكر صلاة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه» تأليف الامام الحافظ ضياء الدين المقدسي، وبعناية الشيخ نظام يعقوبي العباسي، وكان هذا الكتاب هو آخر كتاب حضرت قراءته على الشيخ وأنا اسمع، وهو آخر لقاء لي بالشيخ قبل وفاته، رحمه الله رحمة واسعة، وأغدق عليه شآبيب الرحمة.
وكان الشيخ في تلك اللقاءات يغمرنا بعلمه الواسع ودماثة خلقه، وكان يتفقدنا في كل حين، وأذكر أنني في احدى اللقاءات العلمية في الحرم المكي اضطررت للجلوس جانباً لازدحام طلبة العلم عليه، فكان الشيخ يطل برأسه وكأنه يتفقدني، وعندما رآني غمرني بابتسامته المشرقة.
وقد زرته في الرياض في 15 صفر 1430هـ بمنزله العامر بين أبنائه وأحفاده، بمعية الشيخ د.وليد بن عبدالله المنيس، والشيخ فيصل يوسف العلي، وكنا قد بدأنا بقراءة كتاب «منتهى الارادات» على الشيخ، وجلست يومين نقرأ على الشيخ، ثم اضطررت للعودة الى الكويت، وقد نقل وقائع هذه الرحلة الشيخ الفاضل د.وليد عبدالله المنيس – كعادته الميمونة في تدوين رحلاته للشيخ(3) – وأنقل هنا من كتابه ما جرى بيني وبين الشيخ، فقد كتب حفظه الله في التحجيل (ص 145): «لما أراد الأخ محمد المزيني العودة الى الكويت يوم السبت لارتباطه بموعد، وكان راغباً في البقاء لاكمال القراءة من «المنتهى» فتعذر، فأنشد الشيخ بيتاً لابن زريق يعذره فيه:

وقد تشفَّع أّنّي لا أفارقهُ
وللضرورات حالٌ لا تُشفِّعُهُ

ثم استكمل الشيخ الأبيات – التي سبقت هذا البيت – من حفظه، ومنها هذه الأبيات:

وكم تشبَّثَ بي يومَ الرحيل ضحى
وأدمُعي مستهلّاتٌ وأدمُعُه
لا أكذِبُ الله ثوبُ العُذر منخرقٌ
عني بفرقته لكنْ أرقّعُه
اني أوسّع عذري في جنايته
بالبَيْنِ عنه وقلبي لا يوسّعه
أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته
كذاك من لا يسوس الملك يُخلَعُه»
انتهى.

فجزى الله الشيخ عني خير الجزاء، وأذكر في هذا المجلس دخل علينا عامل آسيوي لتصليح أحد الأجهزة في بيت الشيخ وكان الشيخ جالسا وكتاب المنتهى يقرأ عليه، فالتفت اليه الشيخ مبتسما وقام بدفع كلتا يديه في الهواء وكأنه يقول له «شد حيلك» وقد بعث الشيخ السرور في نفس العامل...ان ما أود قوله هنا عن هذا الموقف وغيرها من المواقف ان حسن خلق الشيخ وسماحته لم تكن مربوطة بزمان أو بمكان، وليست مخصوصة بفئة معينة وانما هي مبذولة لعامة الناس، وهي طباع وسجية في الشيخ لا تصنع فيها ولا تكلف، وقد غادرت الرياض عائداً الى الكويت ولا يفارق خاطري كيف جمع الله تلك الفضائل للشيخ الجليل، سعةٌ في العلم، وسعةٌ في بذله، ذريةٌ صالحةٌ، مع مسكن واسع، ذِكْرٌ حَسَن، وثناءٌ عَطِرٌ من عامة الناس، طولُ عمرٍ مع حسن عمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وآخراً قد تستغربُ أيها القارئ بأنني لم أطلق لفظ «شيخنا» أثناء كتابتي عن تجربتي مع الشيخ، ولستُ بذلك منكراً فضلَ الشيخ عليَّ، أو جاحداً لمكانته، ولكني أرى التتلمذ على يد الشيخ شرفاً كبيراً لا أدّعيه ولم أبلغ غايته، انما هي اللقيا وقراءة بعض الكتب والدعاء.
وختاماً..لستُ أدري هل وفيت الشيخ حقَّه بتلكم الكلمات، وهل وفيتُ ما له عندي من الذكريات، أم حالت العبرات دون سرد العبارات.
اللهم ارحم عبدَك عبدالله العقيل رحمة واسعة، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، اللهم اجمعنا معه في علّيّين، مع النبيين والصديقين والآل والصحب أجمعين، وحسن أولئك رفيقا.

الهوامش:
1 - وهي لفظة مدح وثناء.
2 - كثيراً ما كان الشيخ رحمه الله يمازح تلميذه الشيخ محمد بن ناصر العجمي عندما يرى كثرة اصداراته العلمية بقوله: «أنت كم عمرك؟!».
3 - وقد جمعها كلها في كتاب اسماه «الجامع للرحلة الى ابن عقيل، المشتمل على الاكليل والتكميل والتحجيل».



===========



من أرشيف أخبار المبرة

الشيخ العقيل ضيفا على الآل والأصحاب

قام فضيلة العلامة الفقيه المحدث الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقا بزيارة مبرة الآل والأصحاب، وقد كان بصحبته ابنه الشيخ عبدالرحمن وحفيده الشيخ أنس، حيث كان في استقبالهم د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي رئيس المبرة وبعض أعضاء مجلس ادارة المبرة والعاملين بها، وفي وجود د.وليد محمد العلي امام وخطيب المسجد الكبير بالكويت.
ويعد الشيخ العقيل من أبرز العلماء والدعاة الذين حرصوا على زيارة المبرة تأييدا ودعما لرسالتها الوسطية السمحة، التي تجمع المسلمين على محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الأبرار الأخيار رضي الله عنهم جميعا.
وفي اطار هذه الزيارة الطيبة تقدم رئيس وأعضاء مجلس ادارة المبرة بالشكر لفضيلة الشيخ العقيل على زيارته للمبرة وقدم رئيس المبرة د.عبد المحسن الجارالله الخرافي للشيخ الجليل شرحا عن أهداف المبرة ورسالتها التي تهدف الى تطويق الطائفية ووحدة الصف المسلم بابراز العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب، وما كان بينهم من مودة ومحبة واحترام وثناء متبادل وصل الى حد المصاهرة وتسمية بعضهم بأسماء بعض، وكيف ان المبرة قد اعتمدت في طرحها الدعوي على الحكمة والموعظة الحسنة في تجلية بعض المفاهيم الخاطئة عن الآل والأصحاب عند البعض، من خلال ابرازه السيرة العطرة لخير البشر والترضي عن الآل والأصحاب ببعدي المبرة الأساسيين العقائدي التعبدي والوطني، كما قدم الخرافي للضيف الكريم والوفد المرافق له تقريرا عن أنشطة المبرة وأحدث اصداراتها وما تحمله هذه الاصدارات من موضوعات متعلقة بالآل والأصحاب، وأهم المشاريع الدعوية التي تقوم بها المبرة، ثم قام الشيخ العقيل بعمل جولة في اروقة وأقسام المبرة حيث استمع لبعض الباحثين في مركز البحوث والدراسات في المبرة عن انجازات القسم وما يقدمه من اصدارات دعوية وطريقة عمل القسم البحثية وأهم المشروعات التي يتم الاعداد لها، كما استمع لشرح تفصيلي من الشيخ علي التميمي نائب رئيس مركز البحوث والدراسات بالمبرة عن مكتبة المبرة وما بها من مراجع سنية وشيعية وكيف تتطور هذه المكتبة بشكل مستمر فهي تضم مراجع جديدة كل فترة ليكون البحث فيها أشمل وأعمق من الناحية العلمية حيث انها تقوم بخدمة قطاع كبير من طلبة العلم والمهتمين بتراث الآل والأصحاب وطلاب الجامعة فضلا عن الباحثين في المبرة.
كما قدم الشيخ علي التميمي لفضيلة الشيخ العقيل والضيوف الكرام شرحا لأحد الكتب من اصدارات المبرة أثناء جولة الشيخ مستعرضا بعض الاصدارات.
متمنياً لهم دوام التوفيق والسداد.



=============


نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية (1)

لفضيلة العلامة الفقيه المحدث عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً بالمملكة العربية السعودية وأحد كبار داعمي المبرة

هو: الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل.
مولده: ولد الشيخ عبدالله في مدينة عنيزة عام 1335 هـ.

تعلمه وشيوخه:
نشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي يعتبر من رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، فكان والده هو معلمه الأول.
درس الشيخ عبدالله العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي.
حفظ الشيخ عبدالله بن العقيل القرآن الكريم، وعددًا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو...وغيرها.
وبعد اجتيازه لهذه المرحلة -بتفوق- التحق بحلقات شيخ عنيزة وعلّامة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وقد لازمه ملازمة تامة، فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد، والحديث، والفقه، واللغة... وغيرها.
كما استفاد الشيخ عبدالله من الشيخ المحدث المعمر علي بن ناصر أبو وادي، ومن سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم ومن الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان وغيرهم من العلماء.

وظائفه العملية:
اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه -في عام 1353هـ - مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان.
وتنقل بين المناصب القضائية وفي عام 1375هـ افتتحت دار الافتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله العقيل عضوًا فيها بأمر الملك سعود وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ.
وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد بن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله العقيل، ثم عين الشيخ رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى.
وقد فرَّغ الشيخ عبدالله نفسه -منذ ان تقاعد عن العمل الرسمي- للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده الا مشغولًا بالعلم تعلمًا وتعليمًا، بالاضافة الى اجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف، رحمه الله رحمة واسعة.
هامش:
1 - لمعرفة المزيد عن سيرة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل ارجع الى ما كتبه تلاميذه الأوفياء خاصة الشيخ محمد زياد التكله في كتابه «فتح الجليل» والشيخ د.وليد عبدالله المنيس في كتابه «الجامع للرحلة الى ابن عقيل».




================



رثاء وعزاء

الجميع يمضي الى ربه سبحانه...
ولكنهم ليسوا سواءً من حيث الأثر في الأرض وأهلها، فمنهم من لا يذكره التاريخ لأنه كان على هامشه، ولكن بعضهم يترك الأثر الطيب الذي يعكس مكانته، وقليل منهم تفقده الأمة وتنطفئ معه بعض الأنوار المضيئة لحياة الآخرين.
رحمك الله يا شيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل فقد كنت من هذا الصنف الذي يقف له التاريخ الديني المعاصر احتراماً واجلالاً، وأسكنك الله فسيح جناته.

ابنك المحب
د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي




============




كلمات من ذهب في حق المبرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وبعد.. فقد سعدت وسررت بزيارتي لهذه المبرة (مبرة الآل والأصحاب) التي يرأسها معالي الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي، واستمعت لما شرحه لنا عن أهداف هذه المبرة فيما يتعلق بين الآل والأصحاب رضوان الله عليهم وسرني ما سمعته وما رأيته حينما أطلعنا على المكتبة التي جمعت مراجع وأمهات كتب أهل السنة والشيعة، كما أعجبت بما وصلت اليه هذه المبرة الفتية على قصر عمرها المديد باذن الله.
واني لأرجو الله تعالى وادعوه ان يمدها ويمد القائمين عليها بالعون والتأييد، وأن تكون نواة صالحة يتأسى بها غيرها من المصلحين والله لا يضيع أجر المحسنين.
كتبه الفقير الى الله
عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل
رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقاً
حامداً لله مصلياً مسلماً على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?Id=139769&YearQuarter=20113

محمد زياد التكلة
22-09-11, 09:38 AM
صاحب السماحة الشيخ عبد الله بن عقيل
بقلم : محمد بن ناصر العبودي
جريدة الجزيرة الخميس 24 شوال 1432 العدد 14238

فُجعنا جميعاً بوفاة صاحب السماحات والفضائل الشيخ الجليل عبد الله بن عبد العزيز العقيل لأنه كان عالماً عاملاً وقاضياً عادلاً ومميزاً منصفاً للقضايا والفتاوى مدة من الزمان.

ثم كان بعد تقاعده ملجأ للطلاب ومنبعاً ثراً لإفادتهم.

وقد عرفت الشيخ عبد الله بن عقيل سخياً بشيئين مهمين هما: علمه وماله أما علمه فيتمثل ذلك بكثرة تلاميذه رغم كونه لم يكن مدرساً رسمياً في جامعة من الجامعات ولا أستاذاً جامعياً في كلية من الكليات، وإنما كانت جامعته، بل جامعاته المساجد وبيته الذي ينقلب مجلسه فيه أحياناً إلى ميدان درس وإفادة للطلاب في مختلف الاختصاصات العلمية وما زال على ذلك حتى وفاته ورغم طول عمره وامتداده فهو حافل بالعمل لا يضيع منه شيء في غير الإفادة والاستفادة والعمل المثمر، لأنه كان متمتعاً بحواسه، حاضر الذهن، بل والحفظ للنصوص العلمية وإيراد أخبار العلماء والصالحين.

والثاني الذي كان الشيخ عبد الله معروفاً به، بل كان مشهوراً في ميدانه هو كرم الضيافة وكثرة الدعوات التي يقيمها لإخوانه وزملائه من العلماء وكبار القوم، ويصح أن يُوصف بما وصفت به العامة مثله فقالت: فلان دايم معلقة ذبيحته.

ولو أحصيت الذبائح التي ذبحها الشيخ عبد الله بن عقيل لضيوفه من أول عهده بالاستضافة حتى وفاته لكانت رعايا تسد الأفق.

لقد توفي الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل يوم الثلاثاء 8 من شوال سنة 1432هـ بعد أن بلغ مائة سنة من العمر.

وكان أخبرني قبل ذلك أكثر من مرة أن ولادته كانت في عام 1333هـ وعلى ذلك يكون عُمّر مائة سنة إلا أشهراً.

غير أنني ظللت أعتقد أنه أكبر من ذلك بثلاث سنوات أو نحوها على الأقل وذلك أنه ابتعث إلى جنوب المملكة (منطقة جازان) وما جاورها عام 1353هـ وكان عمره آنذاك حسب قوله عشرين سنة، وليس من المعتاد أن يكون ابن عشرين سنة مؤهلاً للابتعاث للإرشاد أو القضاء في تلك الجهة، فافترضت أنه ولد في عام 1330هـ أو قبل ذلك بسنة أو نحوها، وقارنت حالته العمرية والصحية التي عرفته عليها وعرفت زملاء له من المشايخ الكرام كالشيخ صالح الخريصي والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ صالح السكيتي فضلاً عن شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمهم الله -، وكذلك جمع من أمثالهم من المشايخ وطلبة العلم، فكل أولئك يبدون كما لو كانوا غير بعيد منه في العمر بزيادة أو نقص.وعلى ما أظنه يكون عمره قد بلغ حين وفاته مائة سنة وثلاث سنين والأمر الذي ذكرته عن ابتعاثه عام 1353هـ إلى جنوب المملكة أمر واضح معروف لأنه كان معه عشرة من المشايخ والعلماء وكان الحادي عشر لهم.

وكلهم اختيروا بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - إذ أوعز إلى علاّمة القصيم قاضي بريدة وما يتبعها آنذاك الشيخ عمر بن محمد بن سليم أن يختار مشايخ من أهل القصيم يرسلون إلى المنطقة الجنوبية التي كانت محتاجة للمزيد من القضاة والمرشدين، فصدع الشيخ عمر بن سليم بالأمر ورشح أحد عشر عالماً هم:

1 - الشيخ عثمان بن حمد المضيان من أهل بريدة.

2- الشيخ علي بن عبد الرحمن الغضية من أهل بريدة.

3 - عبد الرحمن الطوباق من أهل بريدة.

4 - الشيخ عبد الله المحمد العامر من أهل بريدة.

5 - عبد الرحمن بن عقيل العقيل من أهل عنيزة.

6 - عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل من أهل عنيزة، وهو الشيخ عبد الله هذا.

7 - عبد الرحمن الغانم الجمعي من أهل عنيزة.

8 - الشيخ صالح البريه من أهل الرس.

9 - الشيخ صالح بن محمد السلطان العمرو من أهل البكيرية.

10 - الشيخ محمد... الربع من الرس.

والتحق بهم الشيخ عبد الرحمن المحيميد من مكة المكرمة.

ومما يذكر في أمرهم أن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل وهو أحدهم حدثني عن سفرهم وكيف ذهبوا من بريدة إلى مكة المكرمة للحج وأن الشيخ عمر بن سليم كان حج أيضاً وبحث أمرهم مع الملك عبد العزيز.

وقال لي الشيخ ابن عقيل: إن جميعهم قد التحقوا بالدار الآخرة إلا أنا, فأنا الوحيد الذي بقي منهم حتى الآن على قيد الحياة!!

حدثني بذلك عام 1423هـ فقلت: لا عجب في ذلك لأن سفرتكم تلك كانت مضت عليها سبعون سنة.

ولكن الشيخ ابن عقيل كان ولا يزال حاضر الذهن، بل صافي الفكر، لم يتغير من فكره شيء رغم بلوغ سنه التسعين في ذلك العام، إذ ذكر لي أن ولادته كانت في عام 1333هـ كما سبق.

وقد وزعوا في العمل على عدة مدن ومناطق في جنوب بلادنا، نفع الله بهم.. وبهذه المناسبة تُذكر طرفة عن وفاة مزعومة للشيخ عبد الله بن عقيل إذا كان في الموت طرافة وهي أن زميله الشيخ علي بن عبد الرحمن الغضية كان قاضياً في فرسان فجاء إليه من جاء وأخبره بأن (الشيخ عبد الله عقيل) قد توفي فظن الشيخ علي الغضية أن المُتوفى هو زميله الشيخ عبد الله بن عقيل فصلى عليه في فرسان صلاة الغائب، وبعد أيام قلائل سافر الشيخ ابن غضية إلى جيزان وإذا به يرى الشيخ عبد الله بن عقيل فيفاجأ بذلك ويقول له:

أنت حي، أنت ما مت؟ حنا صلينا عليك وتراك إذا مت موتاً حقيقياً أنه مصلى عليك، يريد أن يقول له من باب النكتة أنه لا يُحتاج أن يُصلى عليك إذا مت، ولكن ذلك لا يقوله طالب العلم، فقال: تراك مصلى عليك من قبل حنا صلينا عليك في فرسان.

ودهش الشيخ عبد الله بن عقيل وهو يعرف أن الشيخ ابن غضية يجله ويحبه حتى أخبره عن الحقيقة التي تبينت بعد ذلك وهو أن رئيس قرية أو جماعة في المنطقة اسمه عبد الله بن عقيل توفي وكان من عادة أهل تلك المنطقة أن يصفوا رئيس أهل القرية أو الجماعة بالشيخ وهذا ما لم يعرفه الشيخ ابن غضية، لأن الشيخ عند أهل نجد هو العالم (القاضي) فأعتقد أن المراد زميله الشيخ ابن عقيل.

والعلم اليقين أن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل لم يمت إلا بعد سبعين سنة أو تزيد ووفاته في الرياض بعد أن عمّر مائة سنة أو تزيد وأن الجمع الذي أدى الصلاة عليه في الرياض لم يدر مقداره الشيخ علي بن غضية ولا أمثاله إذ كان بلغ عشرات الآلاف.

وقد رأيت المعزين يوم الخميس أي بعد وفاته بيومين في بيته وعددهم الآلاف كلهم جاء مثلي إلى بيت الشيخ عبد الله بن عقيل في الرياض ليعزي أبناءه وأقاربه بوفاته رحمه الله.

أول ما عرفت الشيخ عبد الله بن عقيل:

كان ذلك في عام 1365هـ وكنت لا أزال طالباً صغيراً مبتدئاً في حلقة شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن حميد - رحمه الله وجزاه عنا خيراً - ورأيت الشيخ عبد الله بن عقيل في بيت شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد وكان يرافقه صديقه وزميله في العمل في جنوب المملكة الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد فأعجبني كلام الشيخ عبد الله بن عقيل، ودقته في وضع الكلمات والعبارات في مواضعها ورأيت شيخنا يرتاح لكلامه ويستزيده من الكلام وهذه عادة من شيخنا ابن حميد إذا كان الرجل يتكلم بواقعية ودقة يرتاح لكلامه ويبدو كما لو كان يريد المزيد منه.

لذلك سارعت بعد أن انفض المجلس إلى الشيخ عبد الله بن عقيل أدعوه لشرب القهوة في بيتنا فجلست معه فوجدته طالب العلم الذي أريد فهو فقيه ومحدث وعالم ومع ذلك هو أديب وعارف بأسماء الكتب والمؤلفات، أو قل بلغة الكُتّاب في هذا العصر: إنه موسوعي.

وهكذا تجددت معرفتي بالشيخ عبد الله بن عقيل وعرفت فيه خصلة كانت في طلبة العلم الأوائل الذين أدركنا بعضهم كالشيخ فهد بن عبيد والشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني وهي اقتناص الفوائد التي يسمعها طالب العلم أو تصله إليه في ورقة مكتوبة فينقلها في ورقة أو كتاب ويحفظها فيما يسمونه (الدشت) وهو مجموعة أوراق لا يرتبط بعضها ببعض والدشت على هيئة ملف أو محفظة له أزارير في أركانه الثلاثة تزر حتى لا تسقط منه بعض الأوراق.

والشيخ عبد الله بن عقيل يفعل ذلك ولكنه يجمع تلك القيودات في دفتر صغير شبيه بالدفاتر المدرسية فيكتبها فيه.

وهذا أفضل من ناحية حفظها وهو حديث آنذاك، وأما الآخرون فإنهم كانوا يسيرون على ما سار عليه العلماء الأولون.

وكان من أهم ما يعمله طالب العلم الشغوف بالكتب في ذلك الوقت أن يحصل على استعارة كتاب من شخص مثله ولو لمدة معينة، وإذا لم يكن ذلك فيكون عن طريق الاطلاع عليه وهو في حوزة صاحبه.

ولي مع الشيخ عبد الله بن عقيل وجمعه الفوائد في دفتر مدرسي قصة من هذا النوع فقط عزمت على السفر إلى المدينة المنورة لأول مرة في عام 1371هـ إذ بدأت السفر مع الصديقين آنذاك الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد والأخ صالح بن إبراهيم بن عبد اللطيف من أهل شقراء واستوطن بريدة، فغادرنا بريدة على ظهر سيارة نقل (لوري) قاصدين عنيزة لأن السائق لم يجد حمولة كافية لسيارته في بريدة كما قال فقرر أن يمر بعنيزة والرس قل انطلاقه إلى المدينة.

وقد ذهبنا للشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل في بيته في عنيزة وكان آنذاك (قاضي مدينة عنيزة) فأكرمنا على عادته في إكرام ضيوفه ولكننا وجدنا عنده في مجلسه كتباً كثيرة متنوعة الموضوعات ووجدت معها دفتراً مدرسياً أو كالدفتر المدرسي مليئاً بالفوائد العلمية والأشعار فعزمت أن أكتبه أو أكتب بعض ما فيه ولكن الوقت لم يتسع وهناك كتب أخرى لدى الشيخ عبد الله بن عقيل أحب أن أطلع عليها فطلبت منه أن يعيرني ذلك الدفتر وقلت: إنني مسافر إلى المدينة ولدي الوقت لنقل ما فيه ثم أعيده إليك، فوافق على ذلك.

وكان آخر عهدي بالدفتر ذاك أنني كنت أقرأ على رفيقي ونحن الثلاثة راكبون على ظهر سيارة النقل (اللوري) ليس معنا راكب آخر.

وقد طلبنا من السائق أن يركب اثنين منا أو حتى واحداً بجانبه فوافق على ذلك ولكنه قال: أنا أدخن فإذا كنتم تصبرون على الدخان فلا مانع.

فقلنا صعوبة الركوب في ظهر السيارة أسهل علينا من أن نجلس بجانب السائق وهو يدخن!

في ذلك الوقت لم يكن توجد طرق مزفلتة، فكانت السيارة تتمايل وهي تسير نتمايل معها ومع ذلك كنا نقرأ فيها.

وقد ضاع مني ذلك الدفتر ولا أدري أسقط في البرية أو ضاع في المدينة.

ولكنني نقلت همّاً عظيماً لإبلاغ الشيخ عبد الله بن عقيل بضياع ذلك الدفتر لأنني أعرف نفاسته لديه ولكنه - جزاه الله خيراً - أبدى أسفه ولم يعنفني على ضياعه.

والثانية أنني عندما كنت أعمل على تأليف (معجم بلاد القصيم) الذي طبع بعد ذلك في ستة مجلدات كان الشيخ عبد الله العقيل لا يضن بشيء مما عنده من الفوائد، فذكر لي من ذلك أن الأستاذ سليمان بن صالح الخنيني كان ألّف تاريخاً لعنيزة وألّف تأليفاً آخر لأنساب أهلها.

قال الشيخ عبد الله بن عقيل إن الأستاذ الخنيني المذكور أحرق الكتابين كليهما ثم بدا له فأعاد كتابة بعض ما كتب من الأنساب في دفتر عندي وقد أراني الشيخ عبد الله بن عقيل ذلك الدفتر ففتشته تفتيشاً سريعاً، ولم أجد فيه آنذاك ما يستحق النقل لأنني كنت معنياً بكتابة (معجم بلاد القصيم) وبعد ذلك بسنوات طبعت (معجم بلاد القصيم) وصرت أكتب قيودات من معجم الأسر فتذكرت الدفتر الذي عند الشيخ عبد الله بن عقيل الذي ألّفه سليمان الخنيني فتمنّع الشيخ عبد الله بن عقيل من ذلك تمنُّعاً فسّرته بأن في الكتاب شيئاً لا يوافق عليه الشيخ عبد الله وقد يسيء لبعض الأسر أو بعض المذكورين فيه. وبذلك لم أحصل عليه.

أما التاريخ الذي كتبه سليمان الخنيني عن عنيزة فقد أتحفني به أحد الأصحاب من عنيزة - جزاه الله خيراً - دون أن أساله عنه فدرسته وذكرته في ترجمة سليمان الصالح الخنيني من (معجم أسر عنيزة).

وهناك بقية أو بقايا من الحديث عن الكتب تتعلق فيما بيني وبين الشيخ عبد الله بن عقيل - رحمه الله -، وذلك أنه في عام 1371هـ رأى عندي شرح الإقناع وعلى هامشه شرح المنتهى وكلاهما من أصول المتأخرين الحنابلة ولازمان للقاضي.

وكان الكتاب طبعه مقبل بن عبد الرحمن الذكير وجعله وقفاً لله على طلبة العلم جزاه الله خيراً، ولكن النسخ المطبوعة منه قليلة، ولذلك قلّ بين أيدي الناس فعرفت أنه توجد عند أحد طلبة العلم المسنين نسخة من شرح الإقناع والمنتهى المذكور لا يستفيد منها لكبر سنه وعدم وجود أبناء له من طلبة العلم.

فذهبت إليه وطلبت منه أن يطلعني عليها وقلت له صادقاً: إنها وقف لا يجوز بيعه وإلا لاشتريتها منك.

فقال: أبيع عليك الانتفاع بالنسخة، وليس النسخة نفسها فوافقت على ذلك ودفعت له ريالين فرانسه وهي مبلغ جيد في ذلك الوقت وأنا أعرف أنه لا يجوز بيع الانتفاع بالوقف مثلما أنه لا يجوز بيع الوقف نفسه، ولكنني أريد الكتاب والذي عنده النسخة لا ينتفع منه.

فقال لي الشيخ عبد الله، إنني عرف اهتمامك بالتاريخ ولدي نسخة من (تاريخ ابن كثير) في عشرة مجلدات أريد أن أبادلك بها بالنسخة التي عندك من (شرح الإقناع والمنتهى) التي طبعها مقبل الذكير وهي وقفية فأنت باحث عندك نسخة في مكتبة الجامع من الكتاب وأنا قاض أحتاج إليها وليست لدي نسخة منه.

فترددت في ذلك لأنني أعرف أنني لا أستطيع أن أعوض النسخة التي عندي من شرح الإقناع والمنتهى لقلة نسخ ذلك الكتاب.

وكان الشيخ كما قلت عندنا زائراً لبريدة كعادته فقال وقد أوشك على السفر من بريدة.

قل للعبودي إنْ عزمت يا أخي
فعجِّل الآن بلا تراخي
أوبُتَّ إذ نحن على جناح
ونستعين الله في النجاح
على جناح: على جناح السفر، أوبُتَّ: أي أجزم الأمر.

فجزمت الأمر بأن أبقيت النسخة لدي ولا تزال عندي مكتوباً عليها بيتا الشيخ عبد الله بن عقيل - رحمه الله-.

ترجمة الشيخ عبد الله بن عقيل:

للشيخ عبد الله بن عقيل تلاميذ كثر، وبخاصة بعد تقاعده منهم (محمد زياد ابن عمر التكلة).

وقد صنف كتاباً حافلاً في ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل وقع في 616 صفحة وعنوانه: (فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة: عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل).

من صور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية وتراجم الأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة وغير ذلك من التحقيقات والوثائق جمع وتخريج تلميذه محمد زياد بن عمر التكلة.

وطبع الطبعة الأولى عام 1425هـ - 2004م.

كما ذكرت شيئاً من ترجمته في ذكر أسرته (العقيل) من (معجم أسر عنيزة).

والشيخ عبد الله بن عقيل جدير بأن تُؤلف في سيرته المؤلفات وتحبر القصائد.

وقد خلَّف أبناء نجباء زادهم الله من التوفيق للخير ورحم الشيخ عبد الله بن عقيل رحمة واسعة إنه قريب مجيب.
http://www.al-jazirah.com/20110922/fe7d.htm

محمد زياد التكلة
22-09-11, 12:40 PM
الصورة في المرفقات

محمد زياد التكلة
24-09-11, 01:14 PM
سبع وقفات في سيرة سماحة الشيخ عبد الله العقيل رحمه الله
محمد زياد التكلة

كلمة أُلقيت في مجلس الأربعاء الأسبوعي في منزل سماحته
ليلة الخميس 24 شوال 1432

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
قد طلب مني أبناء شيخنا الأبرار الحديثَ معكم هذه الليلة عن سماحة والد الجميع الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل رحمه الله تعالى، وجزاه عنا أوفى الجزاء.

إن الحديث عن سماحة الشيخ رحمه الله في هذا المجلس له عائقان:
أولهما: أني لستُ أولى من يتكلم عن الشيخ في هذا المجلس، فهناك أبناؤه الكرام، والزملاء والفضلاء الذين هم خيرٌ مني.

والأمر الثاني: أنني من خلال تردادي على هذا البيت من بيوت العلم والحكمة مدة تزيد على 12 عاماً ما جربتُ أن أتولى الحديث وأمسك اللاقط فيه إلا قارئاً على سماحة الشيخ، لا أكثر من ذلك، وما حسبتُ ولا تمنيتُ أن يأتي يومٌ أتحدث فيه عن شيخنا معزياً في مجلسه، فالله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إخواني الكرام:
إن الحديث عن سيرة عَلَم من العلماء الربانيين حديثٌ لا يُمل، ولا أحسبُ أحداً من الحضور يجهل مجمل سيرة الشيخ الفقيد وتاريخه، ولا سيما بعد أن كُتبت عنه الكتب والمقالات والمقابلات في حياته وبعد مماته.
ولا شك أن الفائدة من استعراض سير الأعلام النبلاء تكون باستخلاص العبر وتحفيز النفس للاقتداء والأسوة الحسنة، ولا سيما كل ما تأخر الزمان وندر القدوات.
ولهذا سأقتصر في كلمتي الليلة على بعض الأمور التي استوقفتني في حياة الشيخ ورأيت فيها العبرة والقدوة الحسنة.
نعم، لقد كتبتُ عن شيخنا ومواقفه مرات، وتكلمتُ عنه مرتين في قناة المجد، ولكني كنتُ بعد كل حلقة أرجع لنفسي وأقول: لقد تركتَ كذا، وليتكَ ذكرت هذا أيضاً، ولهذا فإني أعتذر عن التقصير في ما مضى، وأعتذر عنه مقدماً فيما يأتي، وأستعين الله وأستهديه، وأسأله أن يكون ما ذكرته وأذكره مفيداً خالصاً لوجهه الكريم.
استوقفتني أمور عدة في سيرة الشيخ رحمه الله:

الوقفة الأولى: الالتزام الشديد بالسنّة والدليل:

فمع كون شيخنا رأس المذهب وشيخ الحنابلة إلا أنه لا يقدّم شيئا على الدليل الصحيح، ومن المعتاد في دروسه أن يقول بعد تقريره للمسألة: هذا المذهب، والصحيح كذا لحديث كذا. أو يقول: والقول الثاني في المسألة كذا، وهو الصحيح، واختاره فلان وفلان. وغالباً ما يستشهد باختيارات ابن تيمية وابن سعدي رحمهما الله، وقد يخالفهما، فالشاهد أنه لا يتعصب لغير الحق، وعنده عناية بمعرفة الصحيح والضعيف في أحاديث الأحكام، ويبني عليها اختياراته وترجيحاته، فمن هنا كنت أجد عنده تميزاً على غيره من مشايخي الكرام الذين درستُ عليهم الفقه.

الوقفة الثانية: قرنه العلم بالعمل:
وكما روي في الأثر: هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.

• ومن ذلك: قضية حفظ الوقت: فالشيخ كان كثير الوصاية لطلابه بحفظ الوقت، ويردد قول الشاعر:
والوقت أنفس ما عُنيتَ بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيع

هذا قوله ووصيته، وأما عمله فكان لا يكاد يضيع دقيقة من عمره، فجلُّ وقته في التدريس، والباقي ما بين صلة رحم، أو زيارة في الله (كعيادة مريض، أو حضور جنازة، أو تعزية)، أو مؤانسة ضيف، أو القراءة، حتى في السيارة كان يقضي الوقت بالتنفل ويحضر كتابا للقراءة، ثم إذا جاءه ضيف ذا مكانة نراه يؤانسه شيئا من الوقت، ثم يقول: عندنا الإخوان مجتمعون في قراءة إذا رغبتم يكملون، فيستأذن ضيفه بمنتهى اللطف.

• ومنها حثُّه الدائم على تقوى الله والعبادة، ويردد في وصاياه قوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، هذا قوله، وأما عمله فكان شيخنا رحمه لله فيما أحسب من الأتقياء، له حظٌّ وافر من العبادة، فهو مواظب على القيام آخر الليل، ولما تعب آخر أيامه كان يقدِّم بعض ما يقومه فيصليه بعد صلاة المغرب، وهو يرى أن قيام الليل يصح من ذلك الوقت، وأما الرواتب والنوافل فلا يدعها، وله ورد يومي من القرآن والذكر، وإلى أواخر عمره كان مواظبا على العمرة وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء في مكة، وقد يخالف بعض ترتيبه بين وقت وآخر حتى لا يبقى عادة، ويحج سنويا، وغير ذلك من العبادات.

الوقفة الثالثة: طلب العلم من المهد إلى اللحد:

أو كما قال الإمام أحمد: المحابر إلى المقابر، فشيخنا منذ عرف نفسه وهو في طلب العلم، فدخل الكتاب وتعلم لدى أبيه وأخيه، ثم دخل مدرستي الصالح والقرعاوي، ثم حلقات كبار المشايخ، ولم ينقطع:
سافر إلى مكة سنة 1353 فاستغل السفرة بالقراءة على الشيخ عمر بن سليم وحضور دروس الحرم.
سافر للجنوب فاستفاد من علمائه وأدبائه، وصار يقرأ في كتب الشافعية التي عندهم.
تعيّن قاضيا للعاصمة، وكان يلازم دروس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
ثم تولى قضاء عنيزة وفي نفس الوقت يلازم شيخه السعدي، بل كان أحيانا يخرج من درسه ويوصله لبيته، ثم يتجه ليفتح المحكمة، مع أن القاضي ذلك الوقت مكانته رفيعة جدا أضعاف ما هي عليه اليوم، أي أنه بقي يثني الركب لطلب العلم على المشايخ أكثر من ثلاثين سنة متواصلة.
ثم لما تقاعد وصار رئيسا للجنة الشرعية بمصرف الراجحي فرح بأنه يدرس المعاملات المالية المعاصرة ويستفيد معلومات جديدة، وهكذا بقي يستزيد ويفرح بالكتاب الجديد والمعلومة الجديدة إلى يوم دخوله الغيبوبة، فالشيخ قضى هذا العمر الطويل لا يستنكف عن الاستزادة في العلم وطلبه حتى الممات.

الوقفة الرابعة: (من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه):

وهذا وإن كان من الأحاديث المشتهرة التي لا تصح رواية إلا أن معناه صحيح، أيها السادة! إن الشيخ تفرغ للعلم وأقبل عليه إقبالاً كليًّا، في وقت شظف العيش وشدة الأحوال، هذه الظروف التي صرفت كثيراً من الأذكياء وقتها عن طلب العلم والمواصلة فيه وانشغلوا بالأعمال لمساعدة أهليهم، وربما كثيرون يعرفون أن الشيخ ابن عثيمين والشيخ حافظ الحكمي صُرفا عن مواصلة التعلم، لولا أن قيّض الله لهما شيخاهما ابن سعدي والقرعاوي، رحمهم الله، فكلّما والديهما، وأعاداهما للتعلم، وبلغا فيه مبلغاً عالياً، ونفع الله المسلمين بهما، الشاهد أن بعض من كان من طبقة الشيخ انصرفوا عن العلم للتجارة، وبعضهم مع كونه درس انشغل بالوظائف الرئاسية واستغنى بها عن التدريس، وفتح الله على بعضهم الدنيا حتى صاروا من الأثرياء الكبار، الشاهد أن شيخنا وقد انصرف عن الدنيا للعلم عوّضه الله فجاءت له الدنيا وهي راغمة، ومع بُعده عن المناصب الرئاسية قدر استطاعته عوّضه الله بأن صار آخر حياته أكبر العلماء في البلاد، واشتهر عند القاصي والداني بأنه شيخ الحنابلة، وصار من طلابه كبار العلماء والوزراء والمسؤولين والأعيان وأئمة الحرم، ورحل إليه الناس من البلدان، ومنهم أعيان أهل بلادهم، مثل الكويت والبحرين، فصار له عز وجاه يتمنى بعضَه أربابُ المناصب الكبرى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الوقفة الخامسة: (يا ابن آدم أَنْفِقْ أُنفق عليك):

هذا حديثٌ قدسي صحيح، لا يقتصر على إنفاق المال، بل يشمل شتى وجوه الإنفاق.
كان شيخنا رحمه الله أعجوبةً في تصديه لطلبة العلم، بحيث يتفرغ لهم غالب وقته، ولعله الوحيد ممن أعرف من العلماء الكبار الذين يستطيع الصغير والكبير القراءة عليهم والدخول عليهم مباشرة دون حواجز، فبابه مفتوح، وقلبه مفتوح، وهو يُنفق وقته على طلابه، فأعطاه الله بركة في الوقت والتعليم، فيُقرأ عليه في اليوم الواحد من عشرات الكتب، في فنون مختلفة، ويتعجب الناظر عندما يرى الشيخ يفيد الجميع وكأنه حضّر الفوائد للكل، فمن أين هذا العلم الحاضر والعطاء المتدفق؟ إنه التأصيل العتيق، وثمار عشرات السنين من التحصيل، مع بركة الوقت والعطاء، والظنُّ أن الله أعانه بإنفاقه وقته على طلابه، وأمدّه ببركاته وفضله، كما في الحديث الصحيح: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

ولقد كانت من وصايا شيخنا الدائمة الوصية ببذل العلم: وكان يردد بيت أبي إسحاق الألبيري أن العلم:
يزيد بكثرة الإنفاق منه
وينقص إن به كفًّا شددتا
فهكذا كان شيخنا يستحضر العلم استحضاراً تاماً لكثرة ما يُقرأ عليه ويكرره، ويبذله للناس.

الوقفة السادسة: التواضع وحسن الخلق:

كان شيخنا رحمه الله غاية في التواضع في نفسه، والتواضع للآخرين، فهو في نفسه يصرِّح قديماً وحديثاً بهضم نفسه، وأنه من صغار طلبة العلم، وأنه لا يستحق ما يوليه الناس من إكبار ومزيد احترام، ومن نتاج ذلك يتهرب من الفتوى إن قدر، ويحيلها على غيره، إلى درجة أن يسأل من حوله من المشايخ والطلاب، وإذا أجاب غالباً ما يقول: هذه يقول المشايخ إن حكمها كذا. أو: قال الشيخ ابن باز كذا. أو: ابن عثيمين كذا. مع أنها في علمي نفس ما يختار الشيخ! ومن نتاجه ما رأيناه من خلو النفس من حساسيات الأقران وحظوظ النفس، فتراه يشيد ويوصي كثيراً بكتب وآثار أقرانه، كابن باز، والألباني، وابن عثيمين، رحمهم الله، ويذكر اختياراتهم، ويحتج بها.

ومن تواضعه مع نفسه أنه سألني مرة: متى يجلس الشيخ عبد العزيز بن قاسم للناس، فقلت له: لعامة الناس عصر الأحد، ولكن أنتم يا شيخنا غير! فقال: لا! مثلي مثل الناس! مع أن الشيخ ابن قاسم من طلابه!

وأما تواضعه مع الآخرين فيلمسه كل من حضر عند الشيخ تقريباً، وما أكثر ما كان الشيخ يشيد بطلابه ويشجعهم، مثل المشايخ: ابن قاسم، وسعد الشثري، وعبد المحسن العسكر، ونحوهم، فصرَّح في لقاءات خاصة وعامة أن هؤلاء نستفيد منهم أكثر مما يستفيدون منا، وهؤلاء لهم فضل علينا، بل يعمم ويقول عن طلابه: إنا ممنونون لهم ولمجيئهم ولتفريغ أوقاتهم لنا! ونحو ذلك، ويعامل طلابه الذين في سن أحفاده فلا يخاطبهم إلا بلقب الشيخ، ويوقرهم ويرفع الحواجز والكلفة معهم، مع الوقار والهيبة. ويقف معهم، وانظروا مثلا لموقفه مع تلميذه الشيخ هيثم الحداد عندما أصيب في حادث قوي، فيقول الأخ الشيخ هيثم إنه لم ينس وقفة الشيخ معه، وسؤاله عنه وعن أهل بيته، وزياراته الدائمة له في المستشفى، وقراءته عليه التي يذكر أثرها عليه، ويقول إنه أكثر شخص سأل عنه وتابعه ذلك الوقت. وهكذا وقف معي شخصيا ومع غيري من طلابه عدة مواقف لا تُنسى، وما أكثر ما يتصل على طلابه إن غابوا عنه ويبادرهم بالسؤال والاطمئنان، فكانت أخلاقه مع طلابه: التواضع، والأبوة، والتقدير، والاحترام، مع العطاء الوفير، ثم فوق ذلك لا يطلب منهم لنفسه شيئا، لا جزاءً ولا شكوراً، فإنْ شَكَره الطالب بخدمة أو بهدية، بادر لشكر الشكر، وإثابة الهدية، يأبى إلا أن يكون المتفضل في البداية والنهاية، وكما قال لي أخي الشيخ فيصل العلي من أعيان طلاب شيخنا الكويتيين: تلقيتُ على كثيرين، ولكن لم أجد مثل شيخَينا الجراح والعقيل، يربيان الطالب ويعلّمانه لله، يدرّسانه ولا يطلبان منه شيئا، بينما كثيرون يعلمون الطالب ويربونه لهم ليخدمهم ويكون من جماعتهم، ونحو ذلك. قلت: فلا غرو أن أثمرت هذه الأخلاق السامية والإخلاص في التعليم محبةً وقَبولاً.

الوقفة السابعة: عاقبة البر:

كان الشيخ رحمه الله معروفاً بالبر وصلة الرحم الأسرية، وكذا العلمية، فأما بر والديه خصوصا فقد اشتهر بِرُّه بهما، حتى نوّه بذلك الشيخ المؤرخ محمد العثمان القاضي في تاريخه روضة الناظرين، وهو تنويه لأمرٍ نادر قلّ أن تجد مثله في ذلك التاريخ، أيضاً فقد برَّ أبناءه وذريته، ولم يكن يقصّر في السؤال عنهم وعن أحوالهم وإرشادهم وتخصيص أوقات لهم رجالا ونساء، ومن ذلك درس أسبوعي خاص لقراءة القرآن، ويقف على احتياجاتهم ويصلهم ماديا ومعنويا، ويتابعم في الصلاة، ويناصحهم إلى آخر حياته.

وأما الرحم العلمية فقد سمعت شيخنا يصرّح أن الأبوة العلمية لا تقل أثراً عن أبوّة النسب، وهكذا كان شديد البر على ما رأيناه بأبناء مشايخه وأحفادهم، كالمشايخ القرعاوي والسعدي وعمر بن سليم، رحمهم الله، وسواهم، ليس بالكلام المجرد أو حفاوة الأخلاق فقط، بل يسعى ويجتهد في نشر مآثر شيوخه، وكتبهم، ويُنفق، ويطبع، فكم طُبع من كتاب للعلامة ابن سعدي بسببه المباشر، ومن المعلوم أن الشيخ كان من أوائل الساعين لنشر تفسير شيخه ابن سعدي في حياته، جهداً ومادة، ثم كان في طليعة من سعى في نشر طبعته الجديدة بتحقيق الشيخ اللويحق، وقدّم لها، وانتشرت تلك الطبعة في الآفاق، وكُتب لها قَبول عجيب.
ولعلكم تعرفون أن شيخنا رأى شيخه السعدي قديماً في رؤيا يحثُّه فيها على العناية بكتبه ونشرها، دَوّنها شيخنا، وقام في سبيل ذلك خير قيام.

الشاهد ماذا رأى الناس من حسن العاقبة بسبب هذا البر؟
أولاً: في الحديث الصحيح: (من أحب أن يُبْسَطَ له في رزقه، ويُنْسِأَ له في أَثَره، فَلْيَصِلْ رحمه)، وهكذا رأينا شيخنا عُمِّر عمراً مديداً في الطاعة والخير، حتى قارب القرن من الزمان، ووسع الله عليه في المال والذرية، زِد ما تقدم من حديث (أنفق أُنفق عليك) وهو قد أنفق جل أوقاته وجهوده في خدمة العلم وأهله، فزاده الله من خيراته، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنه.

ثانياً: سخّر الله له من يبره ويخدمه، فكما أن البغي وقطيعة الرحم تُعجَّلان فالبر يُعجَّل أيضاً، فيسّر الله له طلبةً من عدة بلدان سعوا في مجازاته على أفضاله عليهم، وألّفوا عنه الكتب والرحلات وقيّدوا الفوائد ونشروا المآثر، مثل المشايخ: هيثم الحداد من فلسطين، ووليد المنيّس، ومحمد بن ناصر العجمي، من الكويت، ونظام اليعقوبي في البحرين، وحامد بن الخضر من مصر، وغيرهم من سوريا، ومن الجزائر، واليمن، وغير ذلك، ناهيك عن أهل بلده، فالجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحداً.

وإنني وإن قلتُها سابقاً في لقاء قناة المجد بغَيبة أبناء الشيخ أعيد لهم أمامهم: إنه ينبغي الإشادة ببِرِّهم الماثل للشيخ في حياته وأثناء مرضه، وأبشّرهم بأنهم إن احتسبوا وأخلصوا فسيُعوضهم الله في مالهم وأعمارهم، وسيُسَخِّر لهم من يخدمهم ويبرهم، فإن من أبناء الشيخ من ترك وظيفة مرموقة ليلازم أباه آخر عمره، ومنهم من عطّل أعماله ومسؤولياته الكثيرة خارج المملكة ليلازمه في مرضه ويسافر معه للعلاج، وما كانوا يتركون الشيخ أبداً حتى أثناء غيبوبته التي زادت على ثمانية أشهر، مع وجود الرعاية المتقدمة في المستشفى، ومع أن الشيخ ظاهره أنه لا يشعر بمن حوله، فجزاهم الله خيراً، ورزقهم الأجر والبر وصلاح العمل والذرية.

• فهذه سبع وقفات رئيسة استفدتُها من سيرة الشيخ رحمه الله، والشيخ كما تعلمون عاش قرناً في العلم والعمل الصالح، وجوانب القدوة فيه كثيرة، ولكن اكتفيتُ بهذا العدد للتذكرة فقط، ثم لأن شيخنا رحمه الله كانت له محبة لهذا الرقم، وألف فيه رسالته (التراث في ما ورد في عدد السبع والثلاث).

وأختم كلمتي هذه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له).
وفي لفظ صححه الألباني: (خيرُ ما يخلِّفُ الإنسانُ بعده ثلاثٌ).. والكلُّ يعلم أن الشيخ له صدقات جارية، منها ما أوصى به قبيل رحيله، وأما علمه -فعدا كتبه- فتلامذته كثر في البلدان، بل هم في القارات الست، وأولاده البررة الكرام وكذا طلابه لا ينسونه بالدعاء إن شاء الله.

وتفاؤلاً بكلمة (خير) الواردة في الحديث الآنف، نتفاءل بحسن الخاتمة، ثم الشيءُ بالشيء يُذكر؛ نرجو أن قد اجتمعت في شيخنا عدة أحاديث صحيحة في الخيرية، منها: (خيرُكم من طال عمره وحسن عمله)، و(خيرُكم من تعلم القرآن وعلمه)، و(خيرُ الناس أنفعهم للناس)، و(خيارُكم أحاسنكم أخلاقا)، و(من يُرِدْ الله به خيراً يفقهه في الدين).

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لشيخنا، ويرفع درجاته، ويبدل سيئاته، وأن يخلف على المسلمين من أمثاله، وأن يبارك في ذريته وطلبته وآثاره، وأن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يحفظ بقية علمائنا بحفظه، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يصلح أحوالهم، ويحقن دماءهم، ويحفظ أموالهم وأعراضهم، إنه على كل شيء قدير.

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين).
http://www.alukah.net/Web/alaqeel/0/34894/

محمد زياد التكلة
04-10-11, 11:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر عن الانقطاع المدة الماضية لظروف السفر، واواصل ما سبق:
-----------------------
في وفاة العلم العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل
د. عبد الله بن محمد السبيّل
جريدة الجزيرة، الجمعة 02 ذو القعدة 1432 العدد 14246
http://www.al-jazirah.com/20110930/fe9d.htm


في يوم أظلم نهاره، من يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال لعام 1432هـ، فقد العالم الإسلامي علماً من أبرز أعلامه، هو فضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، رحمه الله تعالى رحمته أهلَ التقوى، وأسكنه الفردوس الأعلى.

عرفت الشيخ رحمه الله دارساً بين يديه في المسجد الحرام مع أخي الدكتور شامي آل عجيان-أحد أخص تلاميذه-والتي لا أزال متضمخاً بعبير طيبها، متنشقاً أريج عطرها.

كما عرفته يرحمه الله من خلال مجالس والدي في داره بمكة أمتعنا الله بحياته، ومجالس أخي عمر أسكنه الله بحبوحة جناته، فكنت أتعلم من تلك المجالس الأدب العملي، والمحبة الأخوية، هذا سوى اللطائف والفوائد العلمية.

إن كل من عرف الشيخ رحمه الله عرف إمامته في الفقه، وفي التواضع، والزهد، والورع، والكرم، وفي حسن الخلق، وفي الصبر، وفي الحزم، وفي العبادة، وله في ذلك شواهد يعرفها من عرف الشيخ.

فقد كان، قواماً بالليل، صواماً بالنهار، ومع كبر سنه -رحمه الله- وتجاوزه التسعين، إلا أنه لم يكن يدع صيام الأيام البيض فكان يسافر من الرياض ليصومها في مكة، وكان خلال ذلك ومع صيامه وشدة الحر يجلس للطلاب في المسجد الحرام، ويستمع إليهم ويفيدهم بشغف وحب.

وكان له -رحمه الله- ذاكرة حية نشطة، ومع كثرة الزائرين له، إلا أنه يعرفهم لأول لقاء، ويخاطبهم بما يدل على معرفته بهم إيناساً لهم، وإشعاراً بقدرهم.

ومن تواضعه -رحمه الله- حرصه على زيارة أهل العلم والفضل، وله زيارات مرتبة لبعضهم، وكذلك زيارته المرضى ممن يعرف وممن لا يعرف، بل ربما ذكر له بعض طلابه مرض أحد من يعرفونه، فيبادر بطلب زيارته، كما كان من تواضعه -رحمه الله -أنه ينقل آراء وفتاوى من هم في حكم تلامذته، وربما درَّس كتبهم، وفي هذا أكبر الدلائل على تواضعه.

كما كان رحمه الله ذا همة ونشاط في العلم، فكان يجلس الساعات الطوال مع طلابه بلا تململ ولا تضجر، وربما سافر لطلب إجازة، من أقرانه، وأحياناً ممن هم في حكم تلاميذه، وكان قادراً أن تأتيه بلا تعب ولا مشقة، ويفعل ذلك بحب وانشراح صدر، حرصاً على بقاء سلسلة الإسناد، واحتفاء به، كما كان حريصاً على الفوائد حرص راغب، لامجامل، وأذكر في هذا أني ذكرت له -في إحدى تشريفاته لي في بيتي- مخطوطاً لطيفا في بابه، ففرح به، وطلب مني نسخة منه، إلا أني تباطأت ظناً أن الشيخ قاله ملاطفة ومجاملة، فإذا به يكرر طلبه في مجلس آخر شرفني فيه.

كما كان رحمه الله ذا بشاشة ولطافة، يعز مثله في مثل قدره وفضله وسنه، وكثيراً ما كان يتحف بلطائف وألغاز، تؤنس الحاضرين، ويفيد إفاداتٍ لطيفة، ربما عز وجودها.

كان رحمه الله مهيبا مع لطافته، وملاحظاً لدقيق الأمور مع كبر سنه، متواضعاً مع علو قدره، متعه الله بحواسه كلها.

كما كان رحمه الله عفيف اللسان، فلا تكاد تسمع في مجلسه لغواً ولا لغطاً، يتبين لمُجالِسه أن صدر الشيخ واسع لكل أحد، ولكل خير، وأنه ضيق عن أن يحمل حقدا أو حسداً، أو بغضاً.

لذا فلا عجب أن نرى محبة الناس له، وتوافدهم عليه، حتى إن بيته العامر يتقاطر بالزائرين، وأذكر في دعوته الخاصة لوالدي قبل سنوات، في داره العامر بالرياض كيف امتلأت داره بالأعيان من العلماء ووالوجهاء وطلاب العلم، مما يدل على مكانته، وإجلال الناس له.

شيخنا رحمه الله لو لم يكن لك من مجالسته إلا النظر في وجهه لكفى، حيث يملأ طيب أنفاسه المجلس فيسري السكون والطمأنينه في جوانبه.

وقد أحسن الشيخ محمد زياد التكلة، وإخواننا في الكويت وعلى رأسهم: الشيخ محمد العجمي، والشيخ فيصل العلي، والدكتور وليد المنيس، والذين أبرزوا لنا تراث الشيخ، فأظهروا لأهل العلم أنوار شموسه، وخبايا كنوزه، فجزاهم الله خير الجزاء، وعزاؤنا فيما خلفه شيخنا من أعمال علمية، وسيرة مشرقة نقيه، فبارك الله فيها وفي عقبه.

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات
د. عبدالملك بن محمد السبيل
كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى

محمد زياد التكلة
04-10-11, 11:47 AM
الشيخُ ابنُ عقيل... كما عرفته!
«كُنَيْفٌ مُلِىء عِلْمًا»
عبدالرحمن بن عبدالعزيز الدهامي
جريدة الجزيرة، السبت 03 ذو القعدة 1432 العدد 14227
http://www.al-jazirah.com/20111001/fe12d.htm
الحمدُ لله وحده، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن لا نبي بعده، أما بعد:

حين ووري شيخنا المحقق، والعلامةُ المدقِّقُ معالي الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله- الثرى تذكرتُ تلك المقولةُ التي قالها الفاروق عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه في عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: «كُنَيْفٌ مُلِىء عِلْمًا»، ولا أملك حيال هذا المصاب الجلل إلا أنْ أقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، وإنَّ لله ما أخذَ، وله ما أعطى، وكلُّ عنده بأجلٍ مسمى، ونسأله تعالى أن يجبر العلماءَ وطلبةَ العلم بفقدِه خيرا.

إنَّ سماحةَ الوالد الشيخ ابن عقيل-رحمه الله- شيخُ الحنابلةِ في هذا العصر، وريحانةُ الفقهاء، ومقصدُ المسنِدين المحدِّثين، يعزُّ مثلُه، فهو مِن حسنات هذا القرن.

فقد رحلَ - رحمه الله- بعد عمرٍ مديدٍ، وحياةٍ حافلةٍ بالعطاءِ والبذلِ والدَّعوةِ والإصلاحِ، وقد جعل اللهُ له ذِكرًا حسنًا في حياتِه، وبعد مماتِه.

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها
فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
ولهذا أثنى ربنا- سبحانه- على أنبيائه ورسله بأن أبقى لهم ذِكرًا حسنًا، فقال بعد ذِكرِ نوحٍ - عليه الصَّلاة والسَّلام-: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} (الصافات: 78)، وكان مِن دعاء الخليل إبراهيم - عليه الصلاةُ والسَّلام-: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (الشعراء: 84). ويستوقفني في حياة ذلك الإمامِ الجهبذِ أمورٌ كثيرةٌ، رأيتُها مِن شيخنا، أختزلُها في هذه الأسطر؛ لعلَّ الله أن ينفعَ بها كاتبَها وقارئها، إنَّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.

فلقد كان الشيخ-قدَّسَ اللهُ روحَه- رأسًا في جوانب شتى، فكان رأسًا في العلمِ، وتطبيقِ السُّنةِ، ومكارمِ الأخلاقِ، والكرمِ، والتَّواضُعِ، والبساطةِ، والبشاشةِ، والسَّماحة، وغيرِ ذلك. ولا أظنُّ شخصًا اجتمعَ بالشيخِ- رحمه الله- والتقاه إلا ويرى أنَّ حقًا عليه معاودةَ الزيارة، إذ يرى أنَّه بين يدي والدٍ مُشفقٍ، رحيمٍ، وناصحٍ، ومُربٍ كريمٍ.

كان - رحمه الله - طودًا شامِخًا، وجبلا أشمَّ، وأنموذجًا فريدًا، فكان بحقٍ نسيجَ وحدِه، اجتمعَ فيه خصالٌِ وصفاتٌ قلَّما تجتمعُ في شخص، فكان أمةً في رجل، ولعلِّي في هذه الأسطرِ أذكرُ لإخواني ما رأيتُه منه- رحمه الله- في جوانب متعددة؛ اعترافًا بفضلِه، وَوفاءً بحقه عليَّ، فمَن لا يشكر النَّاسَ لا يشكرُ الله.

- أما مِن جهةِ العلم: فكان - رحمه الله- موسوعةً علميةً شاملةً، يجتمعُ بين يديه أساتذةُ الجامعات، كلٌّ في تخصُّصِه، في التفسيرِ، والحديثِ وعلومِه، والفقه وأصولِه، والسِّيَر، واللغةِ، والتَّأريخِ، والأدبِ والبلاغةِ، وغير ذلك، فيُصْدِرهم جميعًا، ويخرجون منه وقد خرج الرِّيُ مِن أظفارِهم، فكان مجلسُه جامعةً كبرى مفتوحةً، و بابُه مفتوحًا للجميع، يستفيدُ منه الطالبُ المبتدئ، ولا يستغني عنه الراغبُ المنتهي، فلله درُّه وعطاؤه.

لا يرى زائرُه نفسَه في مكانٍ أعزَّ منه في مجلسِه، فكان يُعطي كلَّ ذي حقٍ حقَّه، وينزلُ النَّاسَ منازلَهم - رحمه الله-.

- كانت لذَّتُه وراحتُه في التعليم، ومذاكرة العلم: أذكرُ أنني صليتُ معه العصرَ، ثم بدأتُ في القراءة عليه، وكان يوم جمعة، فطلب من الموظف أن يُغلِقَ البابَ بعدما دخلتُ عليه، فظننتُ أني آخُذُ حصتي ثم أنصرفُ بعد دقائق، لكني لم أزل أقرأ والشيخُ يُعلِّقُ ويُصحِّحُ ويُناقشُ -كعادتِه-، ويطلبُ المراجعَ لذلك، وكانت قراءتي يومها في كتاب الروض المربع. سألني الشيخُ - رحمه الله -: كم بقي على المغرب؟ قلتُ: عشرون دقيقة. فأطبق الشيخُ الكتابَ فورًا، ونهضَ وارتدى المشلحَ، وهرع إلى المسجد متوكئًا على عصاه، تبعته وإذا به يدخلُ غرفةَ الخطيب الصغيرةِ التي في مقدمة الجامعِ؛ ليقضي تلك الدقائق الثمينة التي هي مظنةُ الإجابة، رافعًا يديه داعيًا ربَّه مبتهلا حتى غربت الشمسُ.

فكان- رحمه الله- متبتلا، لا تراه إلا قارئًا، أو مستمعًا، أو باحثًا، أو مُصليًا، أو ذاكرًا لله، أو شافعًا لمن يطلب الشفاعة، وتلك هي عادةُ العلماءِ الرَّبانيين، فقد كان قرينُه سماحةُ الشيخ ابنُ باز- رحمه الله- عابدًا، لا يُضيِّعُ لحظةً في غيرِ طاعة وقربة- كما عُرف عنه. رافقتُ سماحةَ الشيخ ابن باز-رحمه الله- في حجِّ أحد الأعوام، وركبتُ معه سيارتَه الخاصة، رفعَ اللهُ درجةَ مَن كان سببًا في ذلك، نزلنا في مزدلفة بعد إفاضتنا مِن عرفات، هجعَ النَّاس بعد ما صلَّوا المغرب والعشاء، اضطجع الشيخُ لحظةً، ثم قام يُلبي، ويذكرُ الله، ويًصلي، فكان هذا دأبُه ليلتَه أجمع، يقطعُ الليلَ كلَّه صلاةً، وتلبيةً، وذِكرًا لله، وربما اضطجعَ، وقام، يكرِّرُ هذا عشرات المرات.

أما إجلالُ شيخنا ابن عقيل - رحمه الله - لأهلِ العلمِ، ولاسيما أقرانه، وزملاؤه القدامى، فأمرٌ معروف، أتاه الشيخُ عبدُ الله بنُ جبرين - رحمه الله - ليصلي معه الظهر، وكان على موعدٍ معه لعيادةِ أحد طلبة العلم - شفاه الله-، أُقيمت الصلاةُ، فقدَّمَ الشيخُ الشيخَ ابنَ جبرين للصلاةِ بنا، وكان الشيخُ عبدُ الله بن عقيل - رحمه الله- هو الإمامُ في مسجدهِ في الصلوات السِّرية.

- أما يوم الأربعاء، فكان يومًا مشهودًا، يُقيمُ فيه مأدبةً كبيرةً، ويفتحُ أبوابَه للزائرين، فكان يدعو إلى العشاءِ مَن حضرَ مِن طلابه ذلك اليوم، ويُلِح في ذلك، وبالرغمِ مِن انشغالِه بالوليمةِ الكبيرةِ إلا أنَّه لا يتوقفُ عن الإقراءِ والتدريس حتى أذان العشاء، ثم ينهضُ إلى المسجد، ويستمعُ إلى تفسير الشيخِ ابنِ سعدي - رحمه الله-، أو كتاب الرَّحيق المختوم، أو غيرهما، - بقراءة أحد أبنائه البررة، وكان - رحمه الله- مع ذلك ممسكًا بالكتاب، يُعلِّق، ويُصحِّحُ، ويفتحُ على القارئ.

صليتُ معه العشاء، ثم بدا لي أن أذهبَ إلى زيارةِ بعضِ أقاربي هناك، وفي منتصفِ الطريقِ قدرتُ في نفسي أن أرجعَ، وقد فعلتُ - بتوفيق الله- لأنني خشيتُ أن الشيخَ يفقدُني، وكان الأمرُ كذلك، إذ بي أُفاجأُ أنَّ أحدَ أبناءِ الشيخِ يخبرني أنَّ الشيخَ سأل عنك كثيرًا، وهو ينتظرك لتُكمِلَ القراءة، والمجلسُ قد امتلأ بالزائرين، منهم العلماء، وطلبة العلم، وأولو الفضل، وغيرهم.

- ومن المواقف المؤثرة: زيارةُ معالي الشيخ راشد بن خنين له قبل سنتين أو ثلاث، دخل الشيخُ راشد وهو يدب دبيبا، فتلقَّاه الشيخُ ابنُ عقيل- رحمه الله-، وتعانقا بحرارةٍ لم أرها مِن قبل، يُقبِّلُ كل منهما رأسَ صاحبه، وأذكرُ أنَّ الشيخَ ابن خنين قال للشيخ: اعطني رأسك لأقبّلَه، وهو يبكي أجلسَه الشيخُ بجوارِه، وأمسكَ كلُّ منهما بذراعِ الآخر، يتحسسه على هيئة الملاطفة والشوق.

كان أول سؤال طرحه شيخنا ابن عقيل- رحمه الله-على الشيخ ابن خنين أن سأله: كيف تقرأ القرآن؟ سبحان الله، كان هذا شغله الشاغل، العلم والعمل، وما يُقرِّبُ إلى الله- عزَّ وجلَّ-، حينها تذكرتُ قصةَ أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل- رضي الله عنهما- حين بعثهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وجعل كلَّ واحدٍ منهما على مخلاف، فلما التقيا، قال معاذ: يَا عَبْدَ اللهِ كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي.. الحديث.

كان - رحمه الله - حين تدريسه يُشعرُ الطالبَ أنَّه يُذِاكرُ معه العلمَ مُذاكرةً، وكان يستنبطُ الفوائدَ من طلابه، ويُدربهم على ذلك، وإذا سمِعَ فائدةً أتى على قائِلها وامتدحه، وقيَّدَها، وكان إذا شعرَ أنَّ المسألةَ فيها بعضَ الانغلاقِ على القارئ، رفع رأسه ونظر إليه، وقال له: (ظاهر؟!)، وكان يكفي الطالبَ لحظُه فقط، لما جعل اللهُ له مِن المهابة العظيمة.

وقد دفعَ إليَّ ذاتَ مرةٍ كتابًا جمعَ فيه أحدُ طلابِه بعضَ الفوائد التي سمعها من سماحتِه، وطلب مني أن أقرأ الكتاب وأُقيد ما أقفُ عليه من ملحوظات أو اقتراحات، فأثار ذلك الموقف في نفسي مشاعرَ كثيرة، ووقفت متعجبا من تواضعه - رحمه الله- وتشجيعه، فكم لهذا الموقف مِن أثرٍ في نفس طالب العلم؟!

كان - رحمه الله- واصلا للقريبِ والبعيدِ، إذا بلغَه وفاة شخصٍ اتصلَ بأقاربِه، وعزَّاهم، وسألَ عن أحوالِهم، ودعا لميِّتِهم، بلغته يومًا بوفاةِ عَمٍ لي، فاتصل فورًا بأولادِه يُعزِّيهم.

وأخبرتُه أنَّ أحد أقاربي أجرى عمليةً في قلبِه، وأنَّه يرقدُ في المستشفى، فأمرني الشيخُ أن أتصل به، ليطمئن عليه، فاتصلتُ به، وقلتُ: الشيخ عبد الله بن عقيل يريد السلامَ عليك.

هكذا كان الشيخُ عبدُ الله بن عقيل - رحمه الله-، وذلك فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضلِ العظيم.

هذه إشاراتٌ سريعةٌ، اقتضاها الخاطرُ، وما في الجعبة أكثر، لولا خوف الإطالة، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

تلك المكارمُ لا قعبانَ مِن لبنٍ
شيبا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا
اللهم اغفر لشيخنا عبد الله بن عقيل، وارحمه، وارفع درجتَه في المهديين.

عبدالرحمن بن عبدالعزيز الدهامي
إمام وخطيب جامع الزهراء بمحافظة البكيرية

محمد زياد التكلة
06-10-11, 01:56 PM
قصيدة الأستاذ المكرم حمد ابن شيخنا في رثاء والده بعنوان: وجبت وجبت، مرفق مقطع صوتي

محمد زياد التكلة
06-10-11, 01:58 PM
ابن عقيل.. شامة في تاريخ الفقه الإسلامي
الشيخ د.عبدالله بن صالح بن محمد العبيد
http://ar-ar.facebook.com/notes/%D8%AF%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A8%D9%86-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D9%82%D9%8A%D9%84-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A/272145419480150

ابن عقيل.. شامة في تاريخ الفقه الإسلامي

طويت اليوم صفحة من الصفحات المشرقة في تاريخ أمتنا بوفاة شيخنا العلامة الفقيه المتفنن عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل فإنا لله وإنا إليه راجعون .

إنني أدركت من فقهاء العالم الإسلامي جمًا غفيراً غير أن شيخنا ابن عقيل كان لوناً مميزاً فيهم ، لما حباه الله تعالى من الصفات والأدوات التي جعلته فرداً في هذا الباب :

فقد كان رحمه الله تعالى عالماً بدقائق الفقه والأحكام ، حتى يدعوه الاستطراد أثناء الدرس إلى إلقائه على طلابه المسائل والألغاز شعراً ونثراً ، ومما قاله لي مرّةً :

سألتك هل من موضعٍ أوجبوا له

ضمانًا بلا مثل وعن قيمةٍ خَلا

ثم قال : هذا في المُصَرّاة .

وقال لي مرّةً :

رأيت في الفقه سؤالاً حسنا فرعاً على أصليه قد تفرّعا

قـابــضُ شيءٍ بِرِضى مالكــــه يُضمـن بالقيمة والمثـل معـــا

ثم قال :

هذا في الصيد المملوك الذي أخذ بتعدٍّ من الحرم إذا تعدى عليه المحرم.

أما معرفته بمذهب الإمام أحمد فلا أعلم أحداً من أهل طبقته أعرف منه بالمذهب ورواياته وقيوده وقواعده وضوابطه ومستثنياته .
وأما مشاركته في العلوم الأخرى فهو سمة بارزة فيه ، يعرفها المجالس له من درس واحد .
وأما جلوسه للإقراء فشيئ سارت به الركبان ، ولا أعرف أحداً من علماء بلادنا قرئ عليه من الكتب أكثر مما قرئ على شيخنا طيب الله ثراه ، هذا مع عدم الملل والكلل .

قلت له يوماً أثناء قراءتي عليه لصحيح الإمام البخاري وقد لاحظت أنه تعب : لعلي إن رأيتم أقف على باب كذا وأكمل القراءة غداً .

فقال : لا بل أكمل .

قلت : كأنك مجهد ؟

قال : الأمر سهل ، لا أحَبّ إليّ من القراءة إذا لم يكن شغل شاغل .

وإن أردت صورة قريبة من واقع مجالس الشيخ ودروسه فقد دوّنها أخي فضيلة الشيخ أ.د وليد المنيّس في كتابه القيّم ( الإكليل ) وانظر فيه لترى بعض النكت واللطائف التي تكثر في دروسه رحمه الله تعالى .
وأما هديه وسمته ودَلّه فقد كان كأشياخه صاحب سنّة واتباع ، وملازمة للكتاب والسنة ، يدور مع الشرع حيث دار ، معتدل منصف في مسائل الخلاف .
ومن خصاله المعروفة أنه كثير النصح والتوجيه للطلبة والناس ، لا يرضى بوقوع الغلط والمنكر ، وربما غضب أحياناً . ولو شئت أن أفرد كتاباً في هذه المواقف لفعلت ، فهو مُرَبّ من الطراز الأول . يعلّم ويربي في وقت واحد .
وأما شمائله وكريم أخلاقه فكثيرة ، ومن شمائله كثرة إكرامه للناس ، وكثرة صدقاته ، وقد رأيته مراراً يتعهد أناساً من أهل الحاجة ويواعدهم أياماً معلومة ، ويسألهم عمن وراءهم .
ومن فضائله رحمه الله أن أقر عينه بصلاح ذريته في حياته , فله أبناء وأحفاد من حملة العلم والهداية إلى الخلق مايغبطه عليهم كل مؤمن , وقد رأيت من حدبهم عليه وقيامهم ببره والإحسان إليه ما يصلح أن يكون سيرة وأحدوثة في تاريخ بر الوالدين, بارك الله فيهم ونفع بهم كما نفع بأبيهم.

وبالجملة .. فمناقبه كثيرة ، والمصاب به جلل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها .

د. عبدالله بن صالح بن محمد العبيد

محمد زياد التكلة
06-10-11, 02:09 PM
إلى جنة الخلد أيها العالم الجليل

في يوم الثلاثاء الموافق 8-10-1432هـ، انطفأت شمعة مضيئة من شموع العلم والحلم والفضل، إنه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله كان هذا العالم الجليل مقصداً لطلاب العلم والفتيا لا يتردد في الإجابة على أي سؤال يوجه إليه ولا يرتجل الفتوى ارتجالاً بل يرجع إلى مصادر موثوقة ويشفعها بالنصيحة لما يراه من مصلحة المستفتي لم يبخل بعلمه على أحد فمجالسه مجالس علم يرتادها الجميع حتى أن بعض رجال القانون المعروفين كانوا يلازمون على حضورها. رفيقه دائما الكتاب وأي كتاب إنها أمهات الكتب, تولى القضاء في جنوب المملكة ووسطها ولا يأتي ذكره في أي منها إلا بخير وكان رحمه الله يتمتع بذاكرة قوية فلو غبت عنه عشرات السنين ورغم تقدمه في السن فمجرد أنه تضع يدك في يده يرحب بك باسمك ويذكّرك بآخر لقاء ويعاتب محبيه على الغيبة الطويلة. ولقد استمر في سلم القضاء حتى وصل أعلاها متواضعاً بنفسه له في نفوس العلماء والعامة منزلة كبيرة يذكر مشايخ بكل حب وتقدير والدي الصالح لهم رحمه الله رحمة الأبرار وبارك في خلفه إن شاء الله إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .

حمد بن عبدالله الصغير
جريدة الجزيرة الخميس 10 شوال 1432 العدد 14224
http://www.al-jazirah.com/20110908/fe14d.htm

محمد زياد التكلة
08-10-11, 02:40 PM
شاهد القرن وفقيهه.. وداعاً
عبد الله سفيان الحكمي
http://www.almtoon.com/monthly.php
مستفاداً من:
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=262476

الحمدلله الذي جعل العلمـاء حجة على خلقه ، ومعالم على طريقهم ، يهتدون بهم إلى الحق كما يهتدي المسافرون بالنجوم في دياجير الظلم .

وصلَّى الله وسلَّم على سيد الأولين والآخرين ورحمته للعالمين ، القائل : (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَـقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَـنْـتَـزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَـاءِ ...(1) )) وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين .

وبعد : ففي خِضَمّ هذه الفتن الـهوج ، والتي تموج في دنيانا كموج البحر ، وتعصف بالناس في البر والبحر ، وتنزل عليهم من السماء ، وتقتلع الكثير منهم من تحتهم ، وتحيط بهم من خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم ، ويتفنن السفاحون في إراقة الدماء واستباحة الأعراض .

في خضم هذه الفتن المتلاحقة فقدت الأمة الإسلامية علَمـًا من كبار أعلامها ، وفقيـهـًا عزّ نظيره ، ومربيـًا ندر مثيله ، ذلكم هو العلّامة المحقق المشارك في علوم المعقول والمنقول الشيخ الجليل : عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار ، وخلف على الأمة في فقده خيراً ، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء .

وإن من حق هذا العَلَم الفذّ عليَّ وواجبي نحوه أن أكتب لمرتادي هذا الموقع وزُوّاره كلمة تتعلق بجانب يسير من حياته ، وقد سبق أن كتبت أسطراً عن تواضعه العجيب ضمن مقال :

(( صور من تواضع العلمـاء ، وأين الكثير من طلاب العلم من هذا الخلق في زمننا هذا )) ؟ .

ولن أتكلم عن ترجمة حياتـه ؛ لأن هذا أمر معروف لطلاب العلم ، وقد كُتِبَ عنه في المنـتديات عبر شبكة المعلومات الكثير عن حياته وعلمه وأعماله .



إن حديثي عن الشيخ يتعلق بجوانب أرى أنني وطلاب العلم أحوج ما يكون إلى معرفتها والائـتساء به فيها ، وأخذ العبرة منها ، وإن كنت لم أتشرف بملازمته والأخذ عنه ، فأنا لم أتتلمذ عليه ، ولــم أغش مجلسه إلا من نحو أربع سنين ، أقوم بزيارته بين الحين والآخر أداء للواجب ليس إلَّا ، وفي هذه الفترة كان قد ازدحم مجلسه بالدارسين عليه ، وأصبح مشغولاً بلقاء الزوار وظهر عليه وَهَـن الشيخوخة ، بعدما شرع في عشر المائة ، وهو مع ذلك له همة عجيبة في الطاعة وجَلَد في الجلوس لطلاب العلم ما لم أره في حياتي إلا في شخص شيخ الجميع وأستاذهم العلّامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ، رحمة الله على الجميع .

* أول هذه الجوانب : أن الشيخ عالم مشارك أخذ من كل علم ما يحقق له المشاركة في علوم المنقول والمعقول ، وهذه خصيصة ينفرد بها عن سائر مشايخنا ، باستـثناء عدد يسير على رأسهم الشيخ ابن عثيمين ، فإنه كان كذلك رحمه الله تعالى .

والأخذ من كل علم بطرف أمر لا بد لطالب العلم أن يأخذ به حتى يكون مسعفـًا للطالبين ومرجعـًا لحل مشكلاتهم ، ولا سيمـا في علوم الآلة التي لا بد لطلاب العلم من معرفـتها ، ولو على سبيل الحد الأدنى منها .

ولقد كان الشيخ بارزًا في هذه لجوانب ، حريصـًا على إفادة طلابه من خلال طرح الأسئلة في المسائل الدقيقة المتعلقة بعلوم الآلة وعلوم الشريعة على حدٍّ سواء .

* الجانب الثاني : عناية الشيخ باللطائف والنكات العلمية ، والألغاز الفقهية ، والمسائل النادرة جمعـًا وحفظـًا ، وحَسَب علمي أن الشيخ ينفرد بهذه الخصيصة عن سائر علمـائنا .

وقد صدر له في هذا الجانب المتنوع كتابان لطيفان :

أولـهـمـا : (( كشكول ابن عقيل )) وهو كتاب حافل بالعجائب نظمـًا ونـثـراً ، وفيه من الفوائد والنكات والغرائب والنوادر ما لا تجده في غيره ، وجدير بطلاب العلم أن ينهلوا منه ، ويديموا النظر فيه ، ففيه أدب فائق ، وشعر رائق ، وضوابط في مسائل العلم كثيرة ، وألغاز نافعة ، وفوائد جامعة .

ثانيـهـمـا : كتاب (( كتاب إحياء التراث في ما جاء في عدد السبع والثلاث )) .

وهو كتاب يشتمل على طائـفة من المرويات والآثار والحكم والأقوال التي صُدِّرت بعددي ((السبع)) و ((الثلاث)) وهذا المنحى في التأليف يدل على ما كان يتمتع به الشيخ رحمه الله تعالى من ذوق رفيع ، وحسن اختيار ، وفهم دقيق .

* الجانب الثالث : فرط تواضع الشيخ ، وشدة عنايته بكل من يغشى مجلسه .

فأما تواضعه فلم أر مثله قطّ ، فهو نسيج وحده ، ونـــادرة زمانه ، وفـريد أوانـــه ، وهو مدرسة في التــواضع لا أظن أنها تتكرر إلا في قرون متباعدة .

ومن شواهد تواضعه الباعثة على الدهشة أننا نراه يحتفي بكل من يغشى مجلسه احتـفاء بالغــًا فيظن الواحد منهم أنه أكثرهم حظوة باهتمـام الشيخ وحفاوته .

وكان رحمه الله تعالى إذا طال غياب بعض طلابه ومـحـبـيه يبادر من يتصل به بالعتاب والسؤال عن سبب الانقطاع ، وقد حصل لي في مستهل شهر رمضان لعام 1431هـ أن اتصلت به مهنـئًا بالشهر الكريم ، فرحّب بي ترحيبـًا حارًّا ، وعاتبني عتابـًا شديداً ، وسمعت منه كلمة أثّرت في نفسي تأثيراً كبيراً ؛ حيث قال لي : (( لقد جعلت بيننا وبينك حجابـًا )) وعلى إثرها نظمت أبياتاً عنوانها : (( تحية واعتذار )) أشرت فيها إشارات يسيرة إلى بعض فضائله ومناقبه الحميدة ، قلت فيها :

[يراجع باقي المقال في الرابطين أعلاه]

محمد زياد التكلة
08-10-11, 02:42 PM
قصيدة أبي حاتم حمد ابن شيخنا في رثاء والده، وضمّنها سيرته:

بسم الله الرحمن الرحيم




غابت قريحتي من هول الحدث فلم تسعفني بالكتابة عن مصيبتي في والدي الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله تعالى



وذلك لانشغالي في مقابلة المعزين ومحبي الشيخ من داخل المملكة وخارجها واستقبال اتصالات من لم يستطع الحضور



فأراد الله أن تعود تلك القريحة فكتبت هذه الأبيات التي جعلتها على فصول تحكي قصة حياته وجعلتها فصولا



واعتمدت أن تكون عدد أبياتها بعدد سنين عمره



(98) بيتا ، وأسأل الله أن يجبرنا في مصيبتنا وأن يخلفنا خيرا منها



@@" قَدَّرَ اْللهُ وَمَاْ شَاْءَ فَعَـلْ " @@




(رثاء والدي سماحة الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل)



سَاْلَ دَمْعِيْ فوق خدي وَهَطــَـــــــلْ



حِيْنَ حَلَّ اْلْمَوْتُ فِيْنَاْ وَأَبــــَـــــــــــاْدْ



حِيْنَمَاْ قَدْ حَضَرَ اْلْشَّيْخَ اْلأَجَـــــــــــلْ



نَاْشِرًا رَوْعًا نَبَاْ فِيْ كـُـــــــــــــلِّ وَاْدْ



كَاْنَ نَجْمًا فِيْ سَمَاْنَاْ فَأَفــــَــــــــــــــلْ



حَرَّ قَلْبِيْ حَزَّهُ اْلْمَوْتُ فَســـــــَـــــــاْدْ



" قَدَّرَ اْللهُ وَمَاْ شَاْءَ فَعــــــــَــــــــلْ "



وَهْوَ مَنْ قَدَّرَ آجَاْلَ اْلْعِبـــــــــَـــــــاْدْ



طَاْلَنَاْ شَيْءٌ مِنَ اْلأَمْرِ جَلـــــــَـــــــلْ



ذَلِكَ اْلْمَوْتُ تَخَطّىْ ثُمَّ عــَــــــــــــاْدْ



فَتَأَلَّمْنَاْ لِمَاْ فِيْهِ نـــــَــــــــــــــــــــزَلْ



نَحْنُ فِيْ آلاْمِ فَقْدِ مِنْــــــــــــــــهُ زَاْدْ



مَاْتَ مَنْ يَحْمِلُ نِبْرَاْسَ اْلعَمــــــَــــلْ



مَاْتَ مَنْ يَشْرَحُ مِنْ (زَاْدِ اْلْمَعـَــــاْدْ)



بَعْدَ بَلْوَاْهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلــــــــَــــــــلْ



أَرْقَدَتْهُ أَشْهُرًا مــِـــــــــــنْ دُوْنِ زَاْدْ



زَاْلَ عَنْ دُنْيَاْهُ عَنْ دُنْيَاْ اْلْكَلـــــــَــــلْ



نَحْوَ رَبٍّ مُوْفِدٍ خَيْرَ اْلْوِفـــــــَـــــــاْدْ



حَيْثُهُ قَدْ طَاْعَ رَبًّا وَاْمْتَثـــــَــــــــــــلْ



فِيْ عُقُوْدٍ عَشْرَةٍ وَاللهُ جـــَــــــــــــاْدْ



رَاْجِيًا رَبًّا كَرِيْمًا لَمْ يــَـــــــــــــــزَلْ



مُغْدِقًا وَاْلْعِلْمُ دَوْمًا فِيْ اْزْدِيـــَــــــــاْدْ



(11) بيتا




( همته في طلب للعلم)



يَاْ سِنِيْنَ اْلْعُمْرِ كَاْنَتْ فِـــــيْ اْلأَزَلْ



اْكْتُبِيْ مَاْ كَاْنَ يُبْدِيْ فِيْ اْلْبــِــــــلاْدْ



كَاْنَ تِلْمِيْذًا نَجِيْبًا فَاْهْتَبـــــَـــــــــــلْ



كَاْنَ لِلْعِلْمِ بصدق وانقيـــــــــــــــاد



دَرَسَ اْلْعِلْمَ عَلَىْ اْلأَشْيَاْخِ هــَــــــلْ



مِثْلُهُ إِلاَّ نَبِيْهًا فِيْ اْلْعِبــــــــَــــــــاْدْ



(3) أبيات




( بعض مشائخه )



شَيْخُهُ (اْلْسَّعْدِيُّ) نَبْعٌ وَأَمــــــَـــــلْ



حَفِظَ اْلْوِدَّ لَهُ حَيْثُ اْلـْـــــــــــوِدَاْدْ



قَبْلَهُ كَاْنَ أَبُوْهُ يَحْتَمـــــــِــــــــــــلْ



هَمَّهُ فِيْ اْلْعِلْمِ سَقْفًا وَعِمــــــَــــاْدْ



وَشُيُوْخٌ قَدْ رَعَوْهُ مِنْ خَلـــــَـــــلْ



حَفَّظُوْاْ اْلْقُرْآنَ وَاْلْمَتْنَ اْلْمـــُــــرَاْدْ



نهل العلم على شيخ أجــــــــــــل



فتح (الدامغ) كتابا فســــــــــــــاد



ثم في (البرغوش) ناف للعلــــــل



(صالح) ينفي عن الأرض الفساد



وتلقى العلم من شيخ وصــــل



ذاك عبدالله* للتدريس عـــــــــاد



و (أَبُوْ وَاْدِيْ) بِإِسْنَاْدِ اتصــــَـــلْ



مِنْ أَحَاْدِيْثٍ أُجِيْزَتْ بِاْلْمــِـــــــدَاْدْ



ثُمَّ (آلُ اْلْشَّيْخِ ) مَحْمُوْدُ أَمــَـــــــلّ



عِلْمَهُ ثُمَّ رَعَاْهُ فِي سـَـــــــــــــــدَاْدْ



والتقى الأشياخ في مكــــــــــة إذ



كان في الدرب بغربي البـــــــلاد



درس العلم على شيخ كمـــــــــل



من سليم في دروس فاستـــــــزاد



( 10 ) أبيات



( جازان)



وَمَضَىْ يَسْعَىْ لِجَازَاْنَ اْسْتَقَـــــــلْ



مُدْرِكًا أَمْرَ مَلِيْكٍ قَــــــــــــــدْ أَرَاْدْ



يَخْدِمُ اْلْنَاْسَ بِمَعْرُوْفٍ فَحــَـــــــــلّ



بَيْنَهُمْ مَعْ عَمِّهِ اْلْقَاْضِيْ اْسْتَفَــــــاْدْ



والتقى جمعا هم أهل النقـــــــــــل



من أولي الفضل فهم أهل الرشاد



(3 ) أبيات



(عودته الأولى لعنيزة)



عَاْدَ فِيْ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَصــَـــــلْ



مَسْقِطَ اْلْرَّأْسِ لأَهْلٍ وَبــِـــــــــــلاْدْ



حَيْثُ أَمْضَىْ سَنَةً بَيْنَ اْلأَهـَــــــــلْ



ومضى يطلب علما ورَشـــــــادْ



(بيتان )



(رحلته الثانية قاضيا بأبي عريش وفرسان)



ثم جاء الأمر بالجزم اقتـــــــرن



فَأَتَاْهُ اْلأَمْرُ أَنْ يَرْحَلْ فَعــــَــــــــاْدْ



حَلَّ فِيْ أَرْضِ اْلْعَرِيْش اْلْمُسْتَظَــلْ



قَاْضِيًا فِيْهَا فَوَاْلاْهُ اْلْسَّـــــــــــــدَاْدْ



ثُمَّ أَمْضَىْ زَمَنًا حَيْثِ عَمــِــــــــلْ



وَرَأَىْ اْلْمَسْئُوْلُ نَقْلاً فَأَشـــَـــــــاْدْ



مُسْتَعِدًّا لِرَحِيْلِ فَاْرْتَحـــــَــــــــــلْ



نَحْوَ فَرْسَاْنَ قَضَىْ ثُمَّ اْسْتَفَـــــــاْدْ



وَرَأَىْ مِنْهُمْ مِنَ اْلأُنْسِ فَظَــــــــلّ



بَيْنَ أَهْلٍ بَيْنَ أَحْبَاْبٍ تـُــــــــــرَاْدْ



بَعْدَ أَنْ أَمْضَىْ شُهُوْرُا بَيْنَهُــــــــمُ



عَاْدَ لْلْمِخْلاْفِ وْاْلْعَوْدُ رَشَـــــــــاْدْ



(6) أبيات



( قضاء الخرج والرياض)



ورأوه في القضايا لم يزل



فقضا في الخرج ما بين العباد



وتولى بعدها دون كلل



في رياض الملك في خير وفاد



(بيتان )



( قضاء عنيزة )



فتولى الشيخ يقضي وامتثل



عاد بين الأهل والكل استفاد



في ربى أرض ربى فيها وعل



عند شيخ عند أم وسعاد



ومضى فيها سنينا ناهلا



علمه من شيخه حيث استزاد



(3) أبيات



( الإفتاء )




( الشيخ عبدالله معلما )



كَاْنَ نَجْمًا فِيْ اْلْسَّمَاْ يُعْطِيْ أَمـــَـــــلْ



كَاْنَ دَوْمًا هَاْدِيًا سُبْلَ اْلْرَّشــــَــــــــاْدْ



ثُمَّ رَبَّاْنَاْ عَلَىْ خَيْرِ اْلْنِّحــَــــــــَــــــــلْ



مِلَّةَ اْلإِسْلاْمِ فِيْهَاْ اْلْخَيــــــْـــــــرُ زَاْدْ



كَمْ مَشَىْ فِيْ اْلْدَّرْبِ مِنْ دُوْنِ زَلـَــلْ



كَمْ أَتَاْهُ طَاْلِبُ اْلْعِلْمِ اْسْتـــــَـــــــــزَاْدْ



مَاْ تَوَاْنَىْ أَوْ بَدَاْ مِنْهُ خَلــــــــَــــــــلْ



فِيْ سَبِيْلِ اْلْعِلْمِ يَسْقِيْهِ اْلْمـــِـــــــــدَاْدْ

حَبَّرَ اْلْكُتْبَ بِتَحْصِيْلٍ حَصـــــَــــــلْ
وَجَّهَ اْلْخَلْقَ لِخَيْرٍ فَأَفــــــــــــَــــــاْدْ
( 5) أبيات

حمد بن عبدالله العقيل
15/10/1432هـ

محمد زياد التكلة
08-10-11, 02:45 PM
قصيدة أخرى للأستاذ حمد ابن الشيخ، أرسلها لي عبر البريد الآلي

بسم الله الرحمن الرحيم



@@ وَجَبَتْ وَجَبَتْ @@



بإذن الله تعالى ..







في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ : وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتُ : وَجَبَتْ فَقَالَ : مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ لأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ .



شَهَاْدَةُ اْلْخَلْقِ لَلْأَمْوَاْتِ مِفْتَـــــــــــــــاْحُ *** فَهُمْ شُهُوْدٌ لِرَبِّ اْلْنَّاْسِ قَدْ بَاْحـُـــــــــوْا



يُثْنُوْنَ خَيْرًا عَلَىْ مَيْتٍ فُيُوْجِبُهـــَـــــــاْ *** جَنَّاْتِ عَدْنٍ وَذَاْكَ اْلْمَيْتُ يَرْتـَــــــــــاْحُ



فَاْلْحَمْدُ للهِ أَنَّ اْلْنَّاْسَ تَذْكـُـــــــــــــــــرُهُ *** دَوْمًا بِخَيْرٍ وَفِيْ اْلإِيْضَاْحِ إِفْصــَــــــاْحُ



****



صفاته



هَذَاْ أَبِيْ كَمْ نَعَتْهُ اْلْنَّاْسُ فِيْ كُتــُـــــــــبٍ *** وَكَمْ رَثَاْهُ مِنَ اْلأَقْوَاْمِ مِصــْــــــــــــلاْحُ



وَلَنْ نُزَكِّيْهِ فَاْلْرَّحْمَنُ وَجَّهَنـــَـــــــــــــاْ *** بِحُسْنِ ظَنٍّ بِهِ نُبْدِيْ فَنَمْتـــــَـــــــــــاْحُ



شَيْخُ اْلْقُضَاْةِ وَمَنْ فيْ اْلْنَّاْسِ يُدْرِكُ مَاْ *** قَاْسَىْ وَعَاْنَاْ وَرَبُّ اْلْنَّاْسِ فَتَّــــــــــــاْحُ



هُوَ اْلْفَقِيْدُ عَلَىْ أَهْلِ اْلْصَّلاْحِ لَـــــــــــهُ *** فِيْ كُلِّ نَفْسٍ طَغَتْ ذِكْرَىْ فَتَجْتــَـــــــاْحُ



تَذَكَّرُوْا بَذْلَهُ لِلْعِلْمِ يُصـْــــــــــــــــــدِرُهُ *** مِنْ دُوْنِ مَنِّ بِهِ وْاْلْكُلُّ مِلْحــَــــــــــــاْحُ



كَاْلْنَّحْلِ يُعْطِيْ وَيُجنَىْ خَيْرُهُ عَســــَـــلاً *** فَيُطْعِمُ اْلْنَّاْسَ مِنْ شَهْدٍ فَيَمْتَاْحـُـــــــــــوْاْ



كَاْلْمِسْكِ فِيْ مَجْلِسٍ ذِكْرَاْهُ عَاْلِقَـــــــــــةٌ *** أَوْ كَاْلْبَخُوْرِ زَكَاْ وَاْلْعِطْرُ فَـــــــــــــوَّاْحُ



لاْ لَمْ يُمَلَّ وَلَمْ يُتْرَكْ , مَجَاْلِسُــــــــــــــهُ *** عِلْمٌ وَنُوْرٌ إِذَاْ أَمْسَوْا وَمِصْبــــَـــــــــــاْحُ



فَكَمْ تَحَلَّىْ بِأَخْلاْقٍ يُجَمِّلــُــــــــــــــــــــهُ *** حِلْمٌ وَعِلْمٌ وَإِسْعَاْدٌ وَإِفــــــْـــــــــــــرَاْحُ



هَوَاْهُ دِيْنٌ وَمَعْرُوْفٌ وَصَدُّ هـَــــــــــوَىْ *** وَبُلْغَةٌ مَاْ تَوَاْنَىْ مِنْهُ إِصــــــْـــــــــــلاْحُ




العالم الرباني



اْلْعَاْلِمُ اْلْجَهْبَذُ اْلْمَحْمُوْدُ سِيْرَتـــــُــــــــــهُ *** سَمَاْ بِأَخْلاْقِهِ أَضْحَىْ لَهُ بـــَــــــــــــــاْحُ



مُخَضْرَمٌ عَاْصَرَ اْلأَشْيَاْخَ مُسْتَنــِـــــــــدًا *** عَلَىْ (اْلْدَّلِيْلِ) وَ(مَتْنُ اْلْزَّاْدِ) مِفْتـــَـــــاْحُ



يَبُثُّ عِلْمًا وَيُبْدِيْ لِلْوَرَىْ هِمَمــًــــــــــــا *** أَعْيَاْ اْلْشَّبَاْبَ وَأَذْكَىْ اْلْنَّاْسِ لَمــَّــــــــــاْحُ



سَتَحْقِرُ اْلْبَذْلَ إِنْ شَاْهَدْتَ هِمَّتـــَــــــــــهُ *** قَدْ اْقْتَدْىْ فِيْهِ مِفْضَاْلٌ وَنُصــَّـــــــــــــــاْحُ



وَلاْ تَرَىْ طَاْلِبًا لِلْعِلْمِ مُجْتَهــِــــــــــــــدًا *** إِلاَّ لَهُ مَعَهُ سَعْيٌ وَإِنْجـــــــَــــــــــــــــاْحُ



مَظَاْهِرُ اْلْحِرْصِ وَاْلْتَّعْلِيْمِ نَشْهَدُهـــَــــــاْ *** فِيْ مَجْلِسٍ بَعْدَ فَرْضِ اْلْصُّبْحِ مَاْ اْرْتَاْحُوْا



يَؤُمُّهُ طَاْلِبٌ مِنْ بَعْدِهِ زُمَــــــــــــــــــــرٌ *** يَرْوُوُنَ مِنْ عَطَشٍ يَغْدُوْا وَإِنْ رَاْحـــُــوْا



تَرَاْهُمُ وَلَهُمْ شَوْقٌ لِطَلْعَتــِــــــــــــــــــهِ *** لِيَنْهَلُوْا بُكْرَةً وَاْلْطَّيْرُ صَـــــــــــــــــدَّاْحُ



يَأْتُوْنَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ هَمُّهُمْ طَلـــَـــــــــــبٌ *** لِلْعِلْمِ كُلٌّ لَهُ دَرْسٌ لَهُ ســـــــــَـــــــــــاْحُ



مِنَ اْلْخَلِيْجِ وَمِنْ أَطْرَاْفِ مَمْلَكــــَــــــــةٍ *** وَمِنْ مَدِيْنَتِنَاْ فَاْلْكُلٌّ مِلْحــــــــــَــــــــــاْحُ



كَمَاْ اْلْجَزَاْئرِ مَعْ شَاْمٍ وَمِنْ يَمَــــــــــــنٍ *** وَغَيْرِهَاْ فَلَهُ عِطْرٌ بِهِ فَاْحــُـــــــــــــــــوْا



تَتَلْمَذُوْاْ وَاْرْتَقَوْا بِاْلْعِلْمِ يَحْكُمُهُـــــــــــــمْ *** فِقْهٌ وَدِيْنٌ وَمِنْهَاْجٌ وَإِصـْــــــــــــــــــلاْحُ



قَدْ اْسْتَجَاْزَ عُلُوْمًا كَاْنَ يُنْشِــــــــــــدُهَاْ *** مِنَ اْلأَسَاْنِيْدِ فَاْلإِسْنَاْدُ وَضــــــَّــــــــــاْحُ



كَمَاْ أَجَاْزَ لِمَنْ لِلْعِلْمِ وَرَّثــَـــــــــــــــــهُ *** مُوَصِّيًا أَنْ يُقِيْمُوْا اْلْدِّيْنَ إِنْ رَاْحــُـــــوْا



شَيْخٌ تَعَلَّمَ فِيْ أَكْنَاْفِهِ بَشــــَــــــــــــــــــرٌ *** رَعَوْا لِعِلْمٍ وَتَطْبِيْقٍ فَمَاْ اْنْزَاْحـــُـــــــــوْا



تَرَاْهُ فِيْ وَقْتِهِ اْلْتَنْظِيْـــــــــــــــــــمُ مَبْدَأُهُ *** فَجْرًا وَصُبْحًا ضُحَىً وَاْلْظُّهْرَ مَاْ اْنْدَاْحُوْا



عَصْرًا يُعَلِّمُ فِيْهِ اْلْنَّاْسُ مَاْ لاْنـــَــــــــــتْ *** لَهُ قَنَاْةٌ وَوَقْتُ اْلْعَصْرِ رَبـــَّـــــــــــــــاْحُ



وَفِيْ اْلْمَسَاْءِ مَضَىْ مِنْ بَعْدِ مَغْرِبــِــــــهِ *** وَفِيْ اْلْعِشَاْءِ دُرُوْسُ اْلْعِلْمِ أَفــْـــــــــرَاْحُ



تَحَلَّقَ اْلْقَوْمُ حَوْلَ اْلْشَّيْخِ حَلْقَتُهــُـــــــــمْ *** فَحَبَّرُوْا عَبَقًا مِنْ شَرْحِهِ بَاْحــــــُــــــــوْا



حكمته ورجاحته



ومن رجاحته يودي بمعضلـــــــــــــــة *** منها تفر شياطين وأشبــــــــــــــــــاح



فمثله يحفظ الأوطان من خطــــــــــــر *** وفتنة عصفت بالشر تجتــــــــــــــــاح



في مجلس يسعد الرائين هيئتــــــــــــه *** بالذكر دوما وبالتوجيه إصــــــــــلاح




البار المبرور



رعى وأدب أولادا فألفهــــــــــــــــــــم *** رب البرية يهديهم فما شاحـــــــــــــوا



يولونه حيثه برا بوالـــــــــــــــــــــــــدة *** ووالد فهو بالإحسان رجـــــــــــــــــاح



ومحسن لذوي القربى يهذبهـــــــــــــــم *** ويصلح الشان لم يأنف فما ناحـــــــــوا



فكم بكاه يتيم كان يطعمــــــــــــــــــــــه *** وكم بكته ابنة والهم جــــــــــــــــــــراح



وكم يئن مكان كان يعمــــــــــــــــــــره *** وكم شكت كتب بالشرح ترتـــــــــــــاح



وكم بكاه مصلى كان يقصــــــــــــــــده *** في مكة للعلا والعلم ألــــــــــــــــــواح



إذا المآذن بالتكبير قد صدحــــــــــــــت *** سعى لخير إلى الروضات ينــــــــــداح



يا رب فارحم عبادا كان همهـــــــــــــم *** ذكر وشكر بنشر العلم قد لاحـــــــــــوا



أبقوا لهم بين خلق الله منزلـــــــــــــــة *** وكان مصدرها فضل وإصـــــــــــلاح



الخاتمة



هي الحياة هي الدنيا وعادتهـــــــــــــا *** إن جمعت فرقت والموت قــــــــــــداح



وإن فقد علوم كان يجمعهـــــــــــــــــا *** في صدره ثلمة فالناس قد صاحـــــــوا



فقد به النقص من إرث لسيدنـــــــــــــا *** محمدٍ إن إرَث الدين وضـــــــــــــــاح



أحسن لنا وله العقبى وكن معـــــــــــــه *** ونجنا من جحيم فيه أقــــــــــــــــــراح



أنزله منزلة الفردوس واجمعنــــــــــــا *** به بها في أمان شربهــــــــــــــــا راح



صل وسلم إله الكون خالقنــــــــــــا *** على النبي ومن في نهجه ارتاحـــــــوا



حمد بن عبدالله العقيل



الرياض - 5/11/1432هـ

محمد زياد التكلة
08-10-11, 02:50 PM
تعزية الشيخ زهير الشاويش نُشرت أمس الجمعة في جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/2011/10/07/article673494.html
وتقدمت أوائل الموضوع.

محمد زياد التكلة
08-10-11, 02:56 PM
العلامة ابن عقيل وقرن في التعليم
الشيخ محمد بن صالح بن سليمان الخزيم
جريدة الجزيرة، الجمعة 09 ذو القعدة 1432 العدد 14253
http://www.al-jazirah.com/20111007/fe5d.htm

إن أثر رحيل النفوس يتفاوت بتفاوت المصاب، فرحيل العالم يتعدى مصابه أهله وأهل بلده لما أودعه الله في جنباته من إرث النبوة.

إذا مات ذو علم وتقوى

فقد ثلمت من الإسلام ثلمة

وموت الصالح المرضي نقص

ففي مرآه للإسلام نسمة
وقال أيوب السجستاني (إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد أحد أعضائي)، فهذا شأنه بالرجل العادي فكيف بفقد العالم.

وهذا ما رزأ أهل الإسلام يوم الثلاثاء 8-10-1432هـ برحيل العالم الفذ الزاهد الورع، والنور الساطع، والقاضي البارع، الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.

صاحب اليد الطولى في المذهب الحنبلي، واليراع السائل في تدوين الإجازات العلمية. المولود في عنيزة القصيم عام 1335هـ، وجاء رحيله بعد قرن من العطاء والبذل العلمي.

بمصابه انهدم بنيان سامق، وتزلزل جبل شامخ، بعد أن استهدى بعلمه كل طالب، وارتاده كل عالم، وقصده كل سائل ومناظر، فرحمه الله رحمة واسعة.

بفقده انصرف الأصحاب، وتفرق الأحباب، وتوقف مداد يراعه بعد أن دون المؤلفات وقرظ المصنفات.

وما كان قيس موته موت واحد

ولكنه بنيان قوم تهدم

وعزاؤنا ينجبر بآثاره الوافرة، ومكارمه الهائلة، إنها تحيي ذكره، وترفع قدره، وتعظم أجره، {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}.

مات قوم وما ماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات
أمضى قرناً من التعلم والتعليم، ناقلاً علم الأولين للآخرين، إنه موسوعة علمية فقهية أدبية، فقدناه أحوج ما نكون إليه فقدناه في خضم اضطراب المعلومات، والجرأة على الفتوى في المعضلات، والتصدر قبل الأوان، قال أهل العلم لما قتل سعيد بن جبير: ذهب سعيد والناس أحوج ما تكون إلى علمه حيث نهل من حبر الأمة وترجمانها عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

وإصابة الأمة في علمائها إصابة لعلمها، ففي الحديث (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من صدور الرجال ولكن بقبض العلماء).

وبالنظر في سيرته لا يستغرب المرء بزوغ نجمه بين أقرانه وتبوئه عالي المنزلة لأنه ابن أسرة ذات فضل وعلم وصلاح.

قيل (صلاح الآباء يدرك الأبناء).

وقال ابن المنكدر: (إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله، فما يزالون في حفظ من الله وستر).

صبره وتحمله سبيل العلم

كان العلم غايته -رحمه الله- صابراً مثابراً في سبيله في حله وترحاله، دام سبعين عاماً يبذل العلم.

طلابه بين صادر ووارد من شتى البقاع يتلقون العلم بين يديه. بدايات تدريسه عام 1354هـ فاستمر صابراً محتسباً.

يقضي جميع ساعات وقته علماً وتعليماً في المسجد والبيت والسيارة وربما في خطواته للزيارة.

إنه ينقل صورة عمن تلقى عنهم من مشايخه الأفذاذ كالسعدي ومحمد بن إبراهيم والقرعاوي وغيرهم -رحمهم الله- إن له في سلفه سنة ماضية، قيل للإمام أحمد وفي يده محبرة وقلم إلى متى هذا فقال مقولته المشهورة (من المحبرة إلى المقبرة).

وقيل للشعبي كيف نلت هذا العلم فقال: (بترك الاعتماد وسير في البلاد وبكور كبكور الغراب وصبر كصبر الجماد).

ومن جميل صنيعه وكرمه أن هيأ في بيته مجلساً علمياً يستقبل فيه أهل العلم والمعرفة كل ليلة خميس فيجتمع فيه رواده وكبار ضيوفه، إنه محفل علمي تحفة الملائكة وتغشاه الرحمة لما يدور فيه من مسائل علمية ومناقشات فقهية ودعوة إلهية.

فكم ازدان مجلسه بخلانه، وانتظم عقده في صيفه وشتائه.

وكان لي شرف رؤية هذا المجلس وصفته أن تصدر فناء بيته، أحاطته المقاعد من جهاته الثلاث، وغطت أرضه الفرش الناصعة، وعلت صدره اللاقطة مما يوحي كثرة رواده ومداخلات أفراده. فأنعم به من مجلس طويت صفحاته بعد أن ذاع صيته، وملأ الآفاق بأحاديثه.

ويصحب مجلسه -رحمه الله- وليمة العشاء التي يختم بها الاجتماع، قال الشيخ محمد العبودي (الشيخ كريم يكرم الضيوف).

شيخ الحنابلة

عُمّر الشيخ ما يقارب مائة عام مدركاً ما لم يدركه الآخرون من الفقه الحنبلي مما يجعله يتبوأ منزلة عالية، لقبه البعض (شيخ الحنابلة) لسعة إدراكه وفرط فطنته وذكائه، أحاط بكبار مسائل المذهب كما أحاط بصغارها حتى أن البعض أطلق عليه لقب (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد).

إنها درجة علمية لا يصلها إلا من جمع كثير الإجازات من أهلها والشيخ نال الكثير الكثير من إجازات مشايخه، ومع أنه بارع بمذهبه لم يغفل المذاهب الأخرى بل نال منها النصيب الأوفى.

الاهتمام بالسند

قال ابن المبارك (الإسناد من الدين) سند الحديث يعرف به الصحيح من الضعيف وهو من خصائص أمة الإسلام به حفظت موروثها. والشيخ يدرك أهمية السند لذا حاز على هذه الفضيلة حيث قرأ الأمهات كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما على أهلها ممن يروونها بالسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل رحل في طلب الإسناد.

وللشيخ محفوظات بالسند المتصل لأحاديث متعددة منها حديث مسلسل المحبة الذي يرويه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أحبك فقل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). فكل راوٍ يقول لمن يحدثه (اللهم أعني على ذكرك)..

التحري في الفتوى

كان -رحمه الله- قاضياً ومفتياً يجيب على أسئلة السائلين سواء عرضت عليه مباشرة أو عبر الهاتف، وكان هاتفه حذو مقعد جلوسه يتناوله متى سمع رنينه، ثم يعود إلى التحدث مع جليسه أو من جلس إلى تدريسه، وهذا ما رأيته عندما زرته للفوز بتقريظه.

مع تضلعه بالعلم واستحضاره للجواب إلا أنه ربما توقف عن الفتوى كتوقفه بمسألة الطلاق بالثلاث تورعاً وخشية.

إنها سنة السلف خوفاً من تبعات الفتوى، فمالك -رحمه الله- سأله سائل أربعين مسألة أجاب عن أربع وتوقف في ست وثلاثين مسألة، وسفيان بن عيينة كان لا يفتي في الطلاق. إنها سنة درج عليها الشيخ مهتدياً بمن سلفه. فهلا اهتدى صغار الطلبة بسيرة من اندرس.

تقريظ الكتب

مكانة الشيخ العلمية والمرجعية جعلته ضوءاً يقصده أهل التأليف والتحقيق ليزينوا مؤلفاتهم بتقريظه وتقديمه.

ففوز المؤلف بتقديم الشيخ تزكية لمؤلفه، فكم من مؤلف تزين بأسطر تقديمه، وخط يمينه.

وكان لي الشرف بزيارته في منزله العامر في الرياض مبدياً له الرغبة بتقريظ كتابنا (العين والسحر) فأبدى من ضعف صحته وانشغاله ولكن حبه للخير جعلني أفوز بتقريظه.

وحينما رأيت الشيخ تذكرت أبو الطيب الشافعي (ت 450هـ) وقد عمر مائة عام وقواه على أكمل حال فقيل له متعت بجوارحك يا شيخ!! قال ولم؟ وما عصيت الله بواحدة منها. فما أشبه أهل الخير بعضهم ببعض سمتاً وهدياً.

ومن لطفه أن أتبع السؤال عن ذرية جدنا الشيخ سليمان الخزيم قاضي نجران -رحمه الله- وأخبرني أن بينهما صداقة وأخوة ومكاتبات، ففرحت بذلك وطلبت منه صوراً منها فوافق بانشراح صدر فأمر أمين مكتبته الشيخ عبدالإله بمنحي إياها فكان لي ما أردت.

ومن جميل صنيعه أن أهداني نسخة من الكتاب القيم (فتح الجليل في ترجمة ثبت شيخ الحنابلة عبدالله بن عقيل) لأحد طلابه، فمن خلاله تغوص في غور أعماله وحليته وآثاره.

سألناه الجميل فما تأبى

وأعطى فوق منيتنا وزادا

مراراً ما تعود إليه إلا

تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا
شاعريته

من صفات الشيخ الحميدة أن ميزه الله بموهبة شعرية نافذة يقرظ الشعر ويتذوقه ولكنها شاعرية ملكها ولم تملكه كبقية علماء عصره، بل جعلها وسيلة لا غاية، مع أنه يقول الشعر من غير عناء أو تكلف. في شعره أبيات جامعة، وقصائد هادفة، منها ما يزيد في محبة الإخوان، ومنها ما يصف الأحوال، ومنها الدعاء والابتهال.

من شعره:

بأسمائك الحسنى وأوصافك العلى

وأنعمك اللاتي بها أتمتع

أنلني الرضا والفوز والعفو والرضا

مما في القضاء إني إليك سأرجع

وأصلح لأحوالي وبالي ونيتي

وذريتي يا من إليه التضرع

لك الحمد إذ وفقتني وحبوتني

وهيأت لي ما لم أكن أتوقع
ومنه أيضاً قوله:

يا منتهى كل شكوى إنني وجلٌ

من سوء فعلي وتفريطي وإهمالي

فاغفر ذنوبي وفرج كربي وقني

شرور نفسي وسيئات أعمالي
ومن شعره في الفتن والتعوذ منها:

نعوذ بالله من هَمّ وحزن

ومن بلاء ومن شر ومن محن

ومن شرور أنفسنا طرّا ومن فتن

وسوء أعمالنا يا صاحب المنن
تواضعه

التواضع صفة عزيزة لا يقدر قدرها إلا من عرف فضلها، لذا كان الشيخ ذا تواضع للصغير والكبير، يتفقد أصحابه ويسأل عن شأن طلابه، يعود المريض ويزور القريب والبعيد.

سهل الخليقة لا تخشى بوادره

يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
حاجات الناس لديه مقضية مع بعد عن الأذى والمنة، وربما بادر صاحب الحاجة قبل أن يسأله:

إنها صفات ترفع الشأن وتطيل الأعمار.

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر

على طبقات الماء وهو رفيع

وتكن كالدخان يرفع نفسه

إلى طبقات الجو وهو وضيع
اجتهاده بالعبادة

جمع -رحمه الله- صفات العالم الرباني، ففي كل ميادين الخير له أيادي، فقد جعل لنفسه حظاً من العبادة في سرّه وجهره، يقوم الليل ويديم صلاة الضحى، يتصدق سراً وعلانية، يسابق إلى أعمال البر بجهده وماله، وقيام الليل دأب الصالحين فكيف بالعلماء الربانيين، إنه يشار إليه بالبنان إذ بهم يُقتدى وعلى دربهم يُهتدى، قال ابن مسعود رضي الله عنه (الفقهاء قادة والعلماء سادة ومجالستهم زيادة). وقيام الليل لا يقواه إلا من شرفت نفسه، قال ثابت البناني (جاهدت نفسي في قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة). كان يصوم أيام البيض من كل شهر منذ عهد بعيد يصومها في مكة المحروسة رجاء مضاعفة الأجر والمثوبة. وذكر معالي الشيخ محمد الخزيم نائب رئيس شؤون المسجد الحرام من رفيع أخلاقه وصدق أعماله الكثير حيث كان يزوره عند تردده على المسجد الحرام، إنها عزائم الرجال وهمم الأفذاذ.

هكذا ينبغي على العلماء إذ هم دعاة بأفعالهم قبل أقوالهم {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

محبته والثناء عليه

حظي -رحمه الله- بالقبول عند كبير الناس وصغيرهم ورئيسهم ومرؤوسهم، محبة زرعها الله له في قلوبهم، إنه توفيق رباني، قال زيد بن أسلم: (كان يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا).

وهي عاجل بشرى المؤمن.

وقد تعددت الشهادات من مشايخه في الثناء عليه منها:

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي المتوفى 1376هـ (ذي الأخلاق الجميلة والآداب الحسنة والشمائل المستحسنة عبدالله العبدالعزيز العقيل).

وقال محمد بن عبدالعزيز بن مانع: (المتوفى 1394هـ (العلامة الأوحد الفهامة الأمجد الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل قاضي عنيزة).

وقال محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي عام المملكة آنذاك المتوفى 1389هـ (الشيخ عبدالله العقيل من المشايخ الذين لهم حق الإكرام والتقدير) وغيرهم كثير.

ومن شهد جنازته علم بكثرة محبيه إذ شهد الصلاة عليه أعداد لا تحد ولا تعد أتوا باكرين من كل فج عميق، بل ما زال الناس يتوافدون على قبره أفواجاً أفواجاً يصلون عليه ويدعون له.

حتى الزائر لبيته ولأبنائه يدرك مكانة الشيخ في النفوس لما يراه من كثرة المعزين تغدو وتروح، ولا مبالغة أن يقال عنه إنه (أُمّة في رجل). ففي الحديث (أنتم شهود الله في أرضه) رواه البخاري ومسلم. وأخيراً هلا رأينا صرحاً علمياً يتزين باسمه يبث ثروته العلمية ويحفظ رفيع منزلته ويدرك السابق واللاحق ثواب زرعه ويتفيأ كل طالب في ظله (وإن غداً لناظره قريب).

فالله أسأله أن يغفر له ويسكنه جنته ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

محمد بن صالح بن سليمان الخزيم
مدير المعهد العلمي في محافظة البكيرية

أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري
09-10-11, 02:32 AM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم شيخنا المكرم على هذه المجهودات الطيبة المباركة
ورحم الله الشيخ ابن عقيل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ،،، اللهم آمين

محمد زياد التكلة
09-10-11, 08:50 AM
وجزاكم خيرا
_______

وداعاً شيخ الحنابلة.. وداعاً لأقدم قاضٍ في مدينة الرياض!!

راشد بن محمد بن عساكر

غيب الموت العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن عقيل ظهرالثلاثاء الموافق: 8/10/1432ه. وبغيابه انطوت صفحة مهمة أنارت في بلادنا ضمن مسيرة حافلة في علم الفقه الحنبلي.

ومعروف أن علم الفقه هو أسمى العلوم الشرعية على الإطلاق وحثت الشرعية المطهرة بالعناية به والرفع من قدره وشأنه وكان كثير من علماء نجد يولعون فيه ويهتمون به وكما قيل ليس كل عالم فقيه بل كل فقيه عالم ويكفي هذا العلم شرفاً تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم لحامله فدعوته لابن عباس مشهورة بقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم فقهّ في الدين لست في تعداد مزايا هذا العلم إلا أن الفقيد عليه شآبيب الرحمة قد نال نصيباً منه وأصبح من ابرز علمائه في العقود الأخيرة.

بدأت معرفتي به منذ عام 1420ه فكنت أتردد عليه مع شيخنا الراحل الفقيه إبراهيم بن عثمان (ت 1426ه) وكذلك بعد وفاته فكان النقاش يدور حول طلاب العلم في نجد وبعض فقهائها وعلمائها وعن بعض مؤلفاتهم ومخطوطاتهم وهكذا.

كنت أشرف باتصالاته في بعض الأوقات لمناقشة بعض القضايا التاريخية والمخطوطات النجدية.

حدثني رحمه الله انه أدرك بعض المؤرخين ومنهم العلامة إبراهيم بن صالح بن عيسى مؤرخ نجد (ت 1343ه) وذكر انه كان يلعب مع الصبيان حينئذ ونظر إلى جنازته -ابن عيسى- والناس يحملونه إلى مقبرته.

تولي الشيخ ابن عقيل قضاء الرياض منذ عام 1366ه تنقل بعد ذلك التاريخ إلى أكثر من مدينة من مدن بلادنا وله في الرياض قصص وحكايات قمت بتسجيل بعضها أو تدوينها عرف عنه بحفظ الود لمشائخه وله معهم ذكريات ماتعة هذا بخلاف خلقه الجميل وتواضعه الجّم مع طلابه والناس عامة وهي ميزة كبرى لا ينالها إلا أهل الفضل.

استفدت منه ودونت عنه فيمن زامله من طلاب العلم وعن مدينة الرياض في تلكم المرحلة وبعض تطوراتها وعلمائها ونقله عن مشايخها ورجالاتها.

للشيخ عبدالله بن عقيل عناية بالمخطوطات وكتب الفقه على وجه الخصوص- وشاهدت ذلك بنفسي عند دخولي لمكتبته - واذكر أنني حدثته عن احد العلماء النجديين في القرن التاسع الهجري فذكر لي أن لهذا العالم تهميشات وتملكات على بعض المخطوطات لديه.

ومن النادر أن لا تجد كتاباً من كتب الفقه الحنبلي إلا وعليه تهميشات له أو تعليقات عليه أو تصحيحات بخطه حيث شاهدت ذلك عندما أزوره ولديه بعض تلامذته للقراءة عليه.

كما أن للشيخ عناية في التاريخ والتراجم وتحتوي مكتبته على بعض النوادر منها بخلاف مذكراته الخاصة وكذلك أوراقه العديدة عن رحلات علمية وزيارات لبعض العلماء فضلاً عن الفتاوى التي كان يجمعها للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بالإضافة إلى أن لديه تراجم شخصية لبعض العلماء والبلدان.

ومن ذلك مذكرات وأوراق كتبها في رحلة للأحساء في السبعينيات الهجرية من القرن الماضي -أكثر من ستين عاماً- ولقاؤه مع بعض العلماء ومشاهدة بعض المكتبات هناك وهي مقيدة بخطه ضمن أحد دفاتره بالإضافة إلى نبذة كتبها عن علماء وأمراء عنيزة واستعارها منه الشيخ محمد بن مانع رحمه الله.

(كما حدثني تلميذه الشيخ عبدالعزيز بن سعد الدغيثر الذي أطلعه على هذه الأوراق).

هذا بخلاف ثلاثة مجلدات ستخرج عن بعض أوراقه ومراسلاته وأوراق علمية له تنتظر الفسح الإعلامي من مدة طويلة!!.

وإذا كان من خاتمة فهي عزاؤنا لأبنائه وأحفاده الكرام وطلاب العلم فيه والأمر الآخر أن يسعى أبناؤه بنشر أثاره ومؤلفاته بالإضافة إلى مطلب مهم عند كثير من تلامذته وطلاب العلم بأن يقوم الأبناء بحفظ مكتبة والدهم وإيقافها وأن تلحق في مسجده الذي بناه ووضع قيمين عليها ثقاة وذلك أدعى لنمائها وحفظها والانتفاع منها على مر الأعوام.

جريدة الرياض، الجمعة 9 ذي القعدة 1432 العدد 15810
http://www.alriyadh.com/2011/10/07/article673498.html

محمد زياد التكلة
09-10-11, 09:11 AM
مقال الشيخ د. هشام السعيد نُشر في جريدة الرياض نفس العدد السابق:
http://www.alriyadh.com/2011/10/07/article673495.html
وتقدم نقلنا له.
-------------
وأعادت قناة المجد العلمية بث محاضرة شيخنا رحمه الله عن شيخه العلامة السعدي، في الكويت.

محمد زياد التكلة
11-10-11, 11:37 AM
دعوة إلى حضور ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله، وذلك يوم الاربعاء 14-11-1432 (ليلة الخميس) بعد صلاة العشاء إن شاء الله، وسيكون ضيف الندوة الشيخ د/ إبراهيم بن عثمان الفارس، وسيتحدث عن (الرافضة عقيدة وأهداف في العصر الحاضر).
المكان: منزل سماحة الشيخ عبد الله العقيل رحمه الله، طريق مكة، مخرج عبدالله بن حذافة السهمي (بوابة حي السفارات الجنوبية) اتجه (يسار للقادم من الشرق، واليمين للقادم من طريق المعلَّق) أول ملف يمين، المنزل مقابل مسجد الشيخ.
للاستفسار عن المكان 0506199971 عبدالله الراشد.
نقلاً عن http://www.alahadia.com/inf/

محمد زياد التكلة
11-10-11, 02:22 PM
مقال الشيخ د. عبد الله سفيان لحكمي كاملا مصفوفاً، وتقدم بعضُه في المشاركة رقم 94 هنا:

شاهد القرن وفقيهه.. وداعاً
د. عبد الله سفيان الحكمي
موقع المتون العلمية، المقال الشهري، ذو القعدة 1432
الحمد لله الذي جعل العلمـاء حجة على خلقه، ومعالم على طريقهم، يهتدون بهم إلى الحق كما يهتدي المسافرون بالنجوم في دياجير الظُّلَم.
وصلَّى الله وسلَّم على سيد الأولين والآخرين ورحمته للعالمين، القائل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَـقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَـنْـتَـزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَـاءِ ...(1) ) وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.
وبعد: ففي خِضَمّ هذه الفتن الـهوج، والتي تموج في دنيانا كموج البحر، وتعصف بالناس في البر والبحر، وتنزل عليهم من السماء، وتقتلع الكثير منهم من تحتهم، وتحيط بهم من خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم، ويتفنن السفاحون في إراقة الدماء واستباحة الأعراض.
في خضم هذه الفتن المتلاحقة فقدت الأمة الإسلامية علَمـًا من كبار أعلامها، وفقيـهـًا عزّ نظيره، ومربيـًا ندر مثيله، ذلكم هو العلّامة المحقق المشارك في علوم المعقول والمنقول الشيخ الجليل: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار، وخلف على الأمة في فقده خيراً، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.
وإنّ من حق هذا العَلَم الفذّ عليَّ وواجبي نحوه أن أكتب لمرتادي هذا الموقع وزُوّاره كلمةً تتعلق بجانب يسير من حياته، وقد سبق أن كتبت أسطراً عن تواضعه العجيب ضمن مقال: (صور من تواضع العلمـاء، وأين الكثير من طلاب العلم من هذا الخلق في زمننا هذا).

ولن أتكلم عن ترجمة حياتـه؛ لأن هذا أمر معروف لطلاب العلم، وقد كُتِبَ عنه في المنـتديات عبر شبكة المعلومات الكثير عن حياته وعلمه وأعماله.
إن حديثي عن الشيخ يتعلق بجوانب أرى أنني وطلاب العلم أحوج ما يكون إلى معرفتها والائـتساء به فيها، وأخذ العبرة منها، وإن كنت لم أتشرف بملازمته والأخذ عنه، فأنا لم أتتلمذ عليه، ولــم أغش مجلسه إلا من نحو أربع سنين، أقوم بزيارته بين الحين والآخر أداء للواجب ليس إلَّا، وفي هذه الفترة كان قد ازدحم مجلسه بالدارسين عليه، وأصبح مشغولاً بلقاء الزوار وظهر عليه وَهَـن الشيخوخة، بعدما شرع في عشر المائة، وهو مع ذلك له همة عجيبة في الطاعة وجَلَد في الجلوس لطلاب العلم ما لم أره في حياتي إلا في شخص شيخ الجميع وأستاذهم العلّامة الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمة الله على الجميع.
* أول هذه الجوانب: أن الشيخ عالم مشارك أخذ من كل علم ما يحقق له المشاركة في علوم المنقول والمعقول، وهذه خصيصة ينفرد بها عن سائر مشايخنا، باستـثناء عدد يسير على رأسهم الشيخ ابن عثيمين، فإنه كان كذلك رحمه الله تعالى.
والأخذ من كل علم بطرف أمر لا بد لطالب العلم أن يأخذ به حتى يكون مسعفـًا للطالبين ومرجعـًا لحل مشكلاتهم، ولا سيمـا في علوم الآلة التي لا بد لطلاب العلم من معرفـتها، ولو على سبيل الحد الأدنى منها.
ولقد كان الشيخ بارزًا في هذه لجوانب، حريصـًا على إفادة طلابه من خلال طرح الأسئلة في المسائل الدقيقة المتعلقة بعلوم الآلة وعلوم الشريعة على حدٍّ سواء.
* الجانب الثاني: عناية الشيخ باللطائف والنكات العلمية، والألغاز الفقهية، والمسائل النادرة جمعـًا وحفظـًا، وحَسَب علمي أن الشيخ ينفرد بهذه الخصيصة عن سائر علمـائنا.
وقد صدر له في هذا الجانب المتنوع كتابان لطيفان:
أولـهـمـا: (كشكول ابن عقيل)، وهو كتاب حافل بالعجائب نظمـًا ونـثـراً، وفيه من الفوائد والنكات والغرائب والنوادر ما لا تجده في غيره، وجدير بطلاب العلم أن ينهلوا منه، ويديموا النظر فيه، ففيه أدب فائق، وشعر رائق، وضوابط في مسائل العلم كثيرة، وألغاز نافعة، وفوائد جامعة.
ثانيـهـمـا: كتاب (كتاب إحياء التراث في ما جاء في عدد السبع والثلاث)، وهو كتاب يشتمل على طائـفة من المرويات والآثار والحكم والأقوال التي صُدِّرت بعددي (السبع) و(الثلاث)، وهذا المنحى في التأليف يدل على ما كان يتمتع به الشيخ رحمه الله تعالى من ذوق رفيع، وحسن اختيار، وفهم دقيق.
* الجانب الثالث: فرط تواضع الشيخ، وشدة عنايته بكل من يغشى مجلسه.
فأما تواضعه فلم أر مثله قطّ، فهو نسيج وحده، ونـــادرة زمانه، وفـريد أوانـــه، وهو مدرسة في التــواضع لا أظن أنها تتكرر إلا في قرون متباعدة.
ومن شواهد تواضعه الباعثة على الدهشة أننا نراه يحتفي بكل من يغشى مجلسه احتـفاء بالغــًا فيظن الواحد منهم أنه أكثرهم حظوة باهتمـام الشيخ وحفاوته.
وكان رحمه الله تعالى إذا طال غياب بعض طلابه ومـحـبـيه يبادر من يتصل به بالعتاب والسؤال عن سبب الانقطاع، وقد حصل لي في مستهل شهر رمضان لعام 1431هـ أن اتصلت به مهنـئًا بالشهر الكريم، فرحّب بي ترحيبـًا حارًّا، وعاتبني عتابـًا شديداً، وسمعت منه كلمة أثّرت في نفسي تأثيراً كبيراً؛ حيث قال لي: (لقد جعلتَ بيننا وبينك حجابـًا)! وعلى إثرها نظمت أبياتاً عنوانها: (تحية واعتذار) أشرتُ فيها إشارات يسيرة إلى بعض فضائله ومناقبه الحميدة، قلت فيها:
تحيةً لشيخِنا العَقيلِ * زَيْنِ الشيوخِ العالمِ النَّبيلِ
ذي الحِلْمِ والصَّلاحِ والوَقار * والفَهْمِ والسَّدادِ والإيثارِ
وَهْوَ مثالٌ في التواضعِ انْفَرَدْ * به على الأشياخِ في كُلِّ بَلَدْ
سَهْلٌ كَريمٌ لَيِّنُ العَريكهْ (2) * كَمْ أَدَبٍ مُستَمْلَحٍ يُريكَهْ
طَلْقُ المُحَيّا دائمُ البِشْرِ سَمَا * عنْ حَمْأَةِ الأَحْقادِ يَرعى الذِّمَما
وعالمٌ مشاركٌ قَدْ أَخَذا * مِنْ كُلِّ فَنٍّ طَرَفاً مِنْهُ لِذَا
تَسْمَعُهُ يَجولُ في العُلومِ * مُمتطياً معابِرَ الفُهُومِ
مُعتَنياً بدُرَرِ اللَّطائفِ * من كُلِّ تالِدٍ (3) وكُلِّ طارِفِ (4)
وَلْتَنْظُرِ (الإحياءَ) (5) و(الكَشْكولا) (6) * تَجِدْهُما قد حَوَيا المَنْخولا
من حِكَمٍ بديعةٍ لطيفَهْ * ومُلَحٍ نادرةٍ ظَريفَهْ
ونُكَتٍ علميةٍ مُنيفَهْ * وسِيَرٍ مَرْضِيَّةٍ شَريفَهْ
وغَيْرِها من غُرَرِ الأمثالِ * ورائقِ الأشعارِ والأقوالِ
مَنْزِلُه للطالبينَ مَرْبَعُ (7) * ومَوْئلٌ (8) يَجمَعُهمْ ومَرْتَعُ (9)
يَسألُ عنهمْ دائماً ويَحْتَفي * بهمْ ولكنْ دونَما تَكَلُّفِ
ويَبْذُلُ العِلْمَ لهمْ أينَ يَحِلّْ * بِهِمّةٍ عاليةٍ ليسَتْ تَكِلّْ
على العبادةِ مُقيمٌ مُرْتَحِلْ (10) * وبالمواسمِ العِظامِ يَحْتَفِلْ (11)
وكَمْ كتابٍ زانَهُ تقديمُهُ * لهُ كأنَّ ذٰلِكُمْ تَقْويمُهُ (12)
سُطُورُهُ تَنْطِقُ بالبَيانِ * إذْ دُبِّجَتْ (13) بَقَلَمِ الإتْقانِ
فَيَالَه من قَلَمٍ سَيّالِ * يُمْتِعُنا بِسِحْرِهِ الحَلالِ
والأبيات بتمـامها منشورة في الموقع في زاوية (أعمال المشرف).
وقد عَرَضها عليه تلميذه الشيخ عليّ السيف، فرد قائـلاً: هذه الأوصاف لا تنطبق عليّ ولست أهلًا لـهـا! أو كلاماً نحو هذا.
* الجانب الرابع: تـمثُّـلُــه في حياتــه وصـــايا رســـول الله صلَّى الله عليه وسلّم لعبدالله بن عباس رضي الله عنهمـا: (احْفَظِ الهَـ يَحْفَظْكَ ... (14) ).
لقد التزم الشيخُ ابن عقيل في حياته بكل ما ترشد إليه هذه الوصايا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً فعاش صوّامـًا قوّامـًا، يحرص على مواسم الـخـيـرات، ويـجـمع بين فـضـيلتي الزمان والـمكان يصوم رمضان وأيام البيض في مكة، ويحج كل عام، وكان متبتِّـلاً في محرام العلم، يبذله لقاصديه بسخاء، وإن طلابه ومحبيه ليرجون ويحسبون أنه ممن ينطبق عليه قول المصطفى صلّى الله عليه وسلَّم: (خِـيَـارُكُـمْ أَطْـوَلُـكُـمْ أَعْـمَـاراً وَأَحْـسَـنُـكُـمْ أَعْـمَـالًا) (15) فهو بسيرته شاهدٌ على القرن، أودع في أيامه ولياليه الكثير من العمل الصالح الذي ينفعه عند ربه، وكان طيّب الذكر عند جميع أشياخه وأقرانه، ناهيك عن طلابه.
إن فقد هذا العالم الربانـيّ الفذّ ثُلْمة لا تسد، وفتق لا يُـرْتَـق، وفراغ لا يُـمْـلَأ، وخسارة لا تعوّض، ولكن هذه سنـّةُ الله في الحياة والأحياء، كمـا قال الشاعر:
ونَقْصُ الأَرْضِ بالعُلَماءِ حَقٌ * ومِنْ أَطْرافِها يأتي البَلاءُ
إذا بَكَتْ العُيونُ لِكُلِّ خَطْبٍ * على العُلَماءِ فَلْيَكُنِ البُكاءُ (16)
وكما قال الآخر:
وربِّكَ ما الرَزِيَّةُ فَقْدُ مالٍ * ولا شاةٌ تموتُ ولا بَعيرُ
ولكنَّ الرَّزِيّةَ فَقْدُ حَبْرٍ * يموتُ بمَوتِهِ عِلْمٌ كثيرُ (17)
وإنا لنأمل من أبــنـائه -وهم البـررة به في حياته وبعد موته- أن يجتهدوا في نشر علومه، ويـنشئوا لها موقعـًا وفضائية، كما فعل أبناء العلّامة الشيخ ابن عثيمين، رحمة الله على الجميع.
ألا رحم الله شاهد القرن وفقيهه العلّامة الـمتـفنن الشيخ عبدالله بن عقيل، ورفع درجته في الـمهديـين، وجزاه عن هذه الأمة خير الجزاء، وبرّد مضجعه، وخلفه فينا خيراً، وجمعنا به في دار كرامته ومستقر رحمته، وصلَّى الله وسلَّم على خير خلقه وعلى آله وصحبه.
* الـهـوامش :
(1) متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهمـا، وهو عند البخاريّ برقم (100) و (7307) وعند مسلم برقم (2673) وتمامه عند البخاريّ: (... حَـتَّى إِذَا لَـمْ يُـبْـقِ عَالِمًا اتَّـخَـذَا النَّاسُ رُؤوسـًا جُـهَّـالًا فَسُـئـِلُوا فَـأَفْـتَـوْا بِـغَـيْـرِ عِـلْـمٍ فَضَـلُّـوا وَأَضَـلُّـوا).
(2) العريكة: الطبيعة، وفلان ليِّن العريكة، أي سلس الخلق مطاوع، غير معاند، وقد ورد في وصفه صلى الله عليه وسلم: (أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمٍْ عَرِيكَةً).
وهـذه الجملة جزء من حديث أخرجه الترمذيّ في جامعه عن علـيّ رضي الله عنه برقم (3638)، وأخرجه في الشمـائل وأخرجه ابن أبي شيبة والبيهقيّ والبغويّ وغيرهم، وقال الترمذيّ: (هذا حديث ليس إسناده بمتصل) ومداره عنده على (عمر مولى أبي غُفْرة) وهو ضعيف، حيث أعلّه الترمذيّ بالانقطاع، و(عمر مولى غفرة) ضعيف كثير الإرسال، لكن بعض جمل الحديث صحيحة لورودها من رويات أخرى.
(3) و (4) التالد و التلاد: المال القديم، والطارف ضده، وهو المال المستحدث.
راجع مادتي (تلد) و (طرف) في (مختار الصحاح) وغيره من المعاجم.
ويستعار هذا المعنى في كتب الأدب لكل قديم وجديد من الشعر والنثر.
(5) و (6) تقدم التعريف بهمـا.
(7) مَرْبَع: هو منزل القوم، والمكان الذي يقيمون فيه.
(8) مَـوْئـِل: مرجع، ويفسر بـ (المنجى).
(9) مَرْتَع: مكان مُخْصِب، يـنبسط فيه المقيم ويرتاح، وله معان أخرى.
(10) هذا التعبير مأخوذ من اصطلاح أهل الأداء؛ إذ يقولون في المكثر من تلاوة القرآن: الحال المرتحل، أي الذي يداوم على تلاوته في إقامته وسفره.
(11) الاحتفال هنا لا يراد به المصطلح الحادث المتعارف عليه، وإنما المراد: إذا احتشد واجتهد كما في (أساس البلاغة) ص (183-حفل) وفي هذا المعنى قال ابن الورديّ في لاميته الشهيـرة:
وَاحْتَفِلْ للفِقْهِ في الدِّينِ ولا * تَشْتَغِلْ عنهُ بمالٍ وخَوْلْ
(12) أي كأن ذلك التقديم تقويم له، أي: إصلاح له يجعل الكتاب المقدم له ذا قيمة موثوقًا به.
(13) دُبِّجَتْ: أي: زُيِّنت، مأخوذ من قولهم: دَبَّج المطر الأرض إذا زينها بالرياض، كمـا في (أساس البلاغة): ص (248-دبج ).
(14) حديث (احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ...) أخرجه الترمذيّ في جامعه برقم (2516) وأحمد في المسند برقم (2669) وغيرهم من طرق عن حَنَش الصنعانيّ، عن ابن عباس رضي الله عنهمـا، وتمامه: (احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّـةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) قال الترمذيّ عقبه: هذا حديث حسن صحيح.
وهو صحيح بمجموع طرقه الكثيرة، وكلام الترمذيّ يومئ إلى ذلك، وقال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) (1/460 - 461) ط. الرسالة: (وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه عليّ، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن دينار وعبيدالله بن عبدالله، وعمر مولى غُـفْـرة، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وأصحُّ الطرق كلها طريق حنش الصنعانيّ التي خَـرَّجها الترمذيّ ، كذا قال ابن منده وغيره).
(15) هذا الحديث ورد عن طائـفة من الصحابة، منهم أبو هريرة رضي الله عنه عند ابن حبان برقم (2981) بهذا اللفظ وبرقم (484) بنحوه، وعن نفيع بن الحارث، وعبدالله بن بسر رضي الله عنهمـا في مسند أحمد، ومسند الطيالسيّ، والمعجم الأوسط للطبرانيّ، وغيرها، وكلها صحيحة مخرجة في هذه المصادر.
(16) هذان البيتان لأستاذنا الشاعر المعروف الشيخ إبراهيم بن حسن الشعبيّ رحمه الله تعالى، سمعتها منه في صباي، وهمـا من مرثية نظمها في فضيلة الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم، شقيق مفتي الديار السعودية العلّامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رحمهم الله تعالى. وفيهما تلميح إلى تفسير قول الله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ...) الرعد (41) فقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهمـا في رواية عطاء عنه بأنه ذهاب فقهائها وخيار أهلها.
انظر (زاد المسير) لابن الجوزيّ: ص (738).
(17) هذان البيتان مشهوران، ولكنني لم أقف على قائلهـمـا، ويكثر التحوير فيهمـا، ولا سيما في البيت الثاني.

محمد زياد التكلة
11-10-11, 02:23 PM
وهنا قصيدته التي أشار إليها فضيلته في الاعتذار
http://www.almtoon.com/show-doing.php?id=7

عمر التميمي
14-10-11, 07:45 AM
شكر الله للشيخ التكلة جمعه لكل المقالات التي كتبت عن العلامة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله وما قدمه يعتبر جهد مبارك ووفاء منه لشيخ الحنابلة عبدالله بن عقيل رحمه الله وقد قرأت مقالا عن الشيخ في صحيفة الجزيرة فآثرت نقله هنا
المصدر
http://www.al-jazirah.com/20111013/rj2d.htm

في رثاء الشيخ عبدالله ابن عقيل

إنَّ الموت مكتوبٌ, والآجال مقدَّرةٌ, والرجال معادنٌ, والخير لا يزال في الأمَّة ما دام فيها من حملة العلم العدول أمثال شيخ الحنابلة المسنِدِ القاضي عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل - رحمه الله - الذي ودَّع الدنيا إلى الحياة البرزخيَّة في يوم الثلاثاء الثامن من شوال لهذا العام, وصُليَ عليه بعد عصر يوم الأربعاء التالي في جامع الملك خالد بأمِّ الحمام بالرياض ودفن في مقبرة أمِّ الحمام, وجنازته مشهودةٌ شيَّعها خلقٌ كثيرٌ من محبِّيه وعارفي فضله, وفقدُ عالمٍ في مستوى هذا العالم الجليل رزيَّةٌ وبليَّةٌ, ففقد العلماء من المصائب التي يصابُ بها المسلمون, وأنا لن أتحدث عن سيرته المكتوبة والمعروفة بين الناس, لأنها متداولةٌ منشورةٌ, بل سأكتبُ ما أعرفه عنه من خلال التقائي به, فهو العالم الفذُّ أكبرُ علماء المملكة العربيَّة السعوديَّة سنَّاً, نال من المكانة الرفيعة بين العلماء وطلاب العلم ما جعله محلَّ ثقةٍ فيهم خصوصاً, وفي الناس عموماً, وله من نبل الأخلاق ما جعل الناس يألفونه ويرتادون مجلسه, ومن توفيق الله لي أنْ التقيتُ به مراتٍ عديدةٍ, وكان أولها عندما صليتُ معه في المسجد القريب من بيته, فسلمت عليه فسألني عن اسمي فذكرتُه له, وكان من عادته أنْ يسأل زائره عن اسمه ومنْ أيِّ المدن, إنْ لم يكن يعرفه, وأصبح يتحدث معي وكأنَّه يعرفني من سنين طويلةٍ, فأنستُ بحديثه, وذكر لي أنَّه التقى بجدِّ والدي الشاعر سليمان بن مشاري ابن علي المعروف بـ (راعي الداخلة) وجالسَه عدَّة مراتٍ, بواسطة صاحبيهما الشيخ العلامة زيد الفيَّاض -رحم الله الجميع- فترَّحم وأثنى عليه, وذكر لي بعض الأبيات التي يحفظها من قصائده, وما كان منه إلا أنْ أصرَّ عليَّ بزيارته, وكتب الله لي تكرار زيارته, فأفدتُ من بعض مجالسه العلميَّة التي يعقدها في منـزله العامر, ورأيتُ بذله للعلم الذي يندر أنْ تراه في علماء هذا العصر, خصوصاً بعد موت العلماء الأئمة: سماحة شيخنا عبدالعزيز ابن باز, وسماحة شيخنا محمد ابن عثيمين, وسماحة شيخنا عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين -رحمهم الله وأعلى منازلهم في الجنَّة آمين- ولقد كان من سمة العلامة عبدالله ابن عقيل -رحمه الله - التواضعُ الجمُّ الذي ميَّزه الله به, وهو مع كبر سِنِّه أعطاه الله من الصحة والنشاط وقوة الذاكرة والإدراك ما يعجب منه مجالسُه, فهو يذكرُ تفاصيل دقيقة لها عشرات السنين, كما كان عالماً مُربِّيا, وقد كنتُ مرَّةً سألته عن مسألة فقال لي: احضر عندي بعد يومين وسنبحثها معاً فلديَّ مكتبةٌ خاصةٌ في منـزلي, فشكرتُ له ذلك الكرم العلمي والجبلي, وعرفتُ به عالماً باذلاً للعلم, حريصاً عليه, وفي هذا الموقف من التربية الصحيحة وبُعدِ النظر ما جعلني أعرف كيف كان يربي طلابه, ليعرفوا كيفيَّة الوصول إلى العلم في الكتب, ثم يعطيهم التوجيهَ في المسألة ويستطرد فيها إنْ وسع المجال, وهذا لا يُستغربُ على عالمٍ تربَّى وتتلمذ على علماء أفذاذ يُشار إليهم بالبنان, أبرزهما شيخه الأول العلامة الفقيه المفسِّر/ عبدالرحمن بن ناصر السعدي, وسماحة مفتي الديار السعوديَّة العلامة الإمام/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمهم الله جميعاً- والذي حظي بمنـزلةٍ رفيعةٍ عندهما, ومما يُميِّز الشيخ عبدالله ابن عقيل اهتمامه بالإجازة في مرويَّات كتب الحديث, وقد حصل على كثيرٍ منها من بعض العلماء الذين تتلمذ عليهم, وكذلك فقد أجاز بعض تلامذته في روايتها من طريقه, مما زاد إقبال الطلاب إليه ممن يهتمون بالحصول على إجازةٍ لمرويّاته, ولئن مات هذا العالم الجليل فلقد أبقى تلامذةً أفادوا منه, ويُفيدون الناس, وسيبقى ذكره زكيًّا عطِرًا, كما كان في حياته, فرحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه الفردوس الأعلى في الجنَّة, وألهم أهل بيته وذويه, وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان, وجمعنا به في الجنَّة آمين.

عمر بن عبدالله بن مشاري المشاري
خطيب جامع بلدة الداخلة (سدير)

Mashri22@gmail.com

محمد زياد التكلة
14-10-11, 11:09 PM
جزاكم الله خيرا أخي عمر، والمؤمن قوي بإخوانه
وهذه محاضرة لشيخنا رحمه الله عن شيخه السعدي، ألقاها في الكويت

محمد زياد التكلة
16-10-11, 12:49 PM
كلمة محبة ووفاء في سماحة الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله
محمد بن مهدي العجمي الشامري

بسم الله الرحمن الرحيم
قد كان ما خِفتُ أن يكونا
إنّا إلى اللهِ راجعونا

قبل دقائق وارى القبرُ سماحةَ شيخنا الوالد عبدالله بن عبدالعزيز ابن عقيل -رحمه الله وأعلى درجته-[1].
لو عَلِمَ القَبْرُ مَنْ يُواري
تاهَ على كُلِّ مَنْ يَليهِ

وارى القبرُ ذلك العالم الحَبْر البَحْر.
وكان البَحْرُ فوقَ الأرضِ يَمشي
فصارَ البحرُ مِنْ تَحتِ التُّرابِ

لا بد للفراق من يوم، وقد وقع ما كنتُ أكره التفكير فيه، ولا أقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أكتبُ عن الشيخِ -رحمه الله- ولا أدّعي أني من قدماء طلابه، ولا أزعم أني ممن لازمه الأعوام الطويلة، لكني عشتُ في مدرسته أيامًا لا أنساها، وترك في قلبي أثرًا لا تمحوه الأيام، وإنما أكتب هذه الكلمات محبةً ووفاءً لهذا الشيخ الجليل -رحمه الله-.

أكتب هنا ما رأيتُ وسمعتُ من شيخنا -رحمه الله- لا أروي عن (قالوا)، ولا أحكي عن غيري شيئًا، مبتعدًا عن جرِّ نَسَبِهِ ومشايخِهِ وتلاميذِهِ ومؤلفاتِه؛ لأنها مشهورةٌ مذكورةٌ وستقرؤها في كلام غيري.

قسمتُ كلمتي هذه إلى خمس جُمَل:
الجملة الأولى: معرفتي بالشيخ -رحمه الله-.
الثانية: حبُّهُ للتَّعليم وبذله نفسَهُ للطُّلاب.
الثالثة: تواضعُهُ وحسنُ خُلُقه.
الرابعة: عنايته بالكتب.
الخامسة: طريقته في تدريس الفقه.

الجملة الأولى: معرفتي بالشيخ -رحمه الله-:
كان أول لقاء لي بالشيخ -رحمه الله- عام 1423 ، دلَّني عليه الشيخ عبدالله بن راشد الغانم -حفظه الله-، قال لي: "هذا شيخ جليل حسن الأخلاق، والناس عنه غافلون، ولا يردُّ طالبًا".

طلبتُ من الشيخ -رحمه الله- القراءة عليه فوافق، قرأتُ عليه قطعةً من أول "الواسطية" في أربعة مجالس، ولم أجلس في الرياض سوى يومين، فلم أعرف الشيخ في هذه الفترة حق المعرفة لقصر المدة.

ثم توالت زياراتي للشيخ -رحمه الله- في أوقات مختلفة متباعدة، كنتُ أعرض على الشيخ في كلِّ زيارةٍ منها الأسئلةَ والإشكالات التي تَعرِضُ لي في فقه أصحابنا الحنابلة.

ثم في عام 1431 عرفتُ الشيخ -رحمه الله- معرفةً وثيقة، ولازمتُهُ وقرأتُ عليه، وجملةُ مجالسي مع الشيخ من هذه الفترة حتى مرضه الذي تُوفي -رحمه الله- مائة مجلسٍ ونيِّفًا، وهي مجالس قليلة بالنظر إلى ملازمة غيري للشيخ، والحمد لله على كل حال.

بدأت هذه المجالس بقراءة "زاد المستقنع" للإمام موسى الحجاوي (ت:968) -رحمه الله- قراءةَ ضبطٍ وتصحيح، في 22 مجلسًا، وذلك في أيام متفرقة من سنة 1431 كان آخرها 2 شعبان 1431، وكنتُ في هذه الفترة أرحل إلى الشيخ -رحمه الله- من الكويت ورفيقي في هذه الرحلات فضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام بن حسين الفيلكاوي -وفقه الله-.

ثم بعدها حضر جماعةٌ من الإخوان وطلبوا من الشيخ أن يجتمع الطلبةُ كلُّهم على قراءة "أخصر المختصرات" للشيخ ابن بَلبان (ت:1083) -رحمه الله- فتمَّ ذلك في 5 مجالس قراءة ضبط وتعليق وكان آخرها بعد عشاء ليلة السبت 5 شعبان 1431، وكنتُ من جملة القراء في تلك المجالس.

ثم تتابعت الرحلات إلى الشيخ -رحمه الله- كلَّما تهيأ لي السفر فقرأتُ عليه "بداية العابد وكفاية الزاهد" للشيخ عبدالرحمن البعلي (ت:1192) -رحمه الله- وقد اقتصر مؤلفه فيه على ربع العبادات، فقرأتهُ إلا كتابي الحج والجهاد قراءةَ شرحٍ وبحثٍ كلمةً كلمةً في 21 مجلسًا.

ثم التحقتُ ببرنامج الماجستير في المعهد العالي للقضاء-قسم الفقه المقارن، وقد قدمتُ إلى الرياض في شهر شوال عام 1432 ونفسي تهفو لمجلس هذا العالم، وكان الشيخ -رحمه الله- في رحلة علاج، فلما رجع إلى الرياض لازمتُهُ قرابةَ شهرٍ هو الشهرُ الأخيرُ قبلَ دخول الشيخ المستشفى في مرضه الذي مات فيه، وفي ملازمتي الأخيرة للشيخ شرعتُ في قراءة "الروض المربع" لمحقق المذهب الشيخ منصور البُهُوتي (ت:1051) -رحمه الله- قراءةَ تحقيقٍ وتدقيقٍ إلى باب الغُسْل، في 24 مجلسًا كان آخرها عصر الخميس 24 محرم 1432، ثم توقف الدرس لدخول الشيخ المستشفى يوم الجمعة 25 محرم 1432 في مرضه الذي توفي فيه -رحمه الله-.

كانت هذه الفترة خيرَ فترةٍ قضيتُها مع الشيخ، عرفتُ فيها الشيخ معرفةً جيدةً، ووجدتُّ من الشيخ لُطفًا بي وعنايةً قربتني منه، وأحببتُ هذا الرجل كأعظم ما يحبُّ التلميذُ شيخَه، وكنتُ أقرأ على الشيخ فجرَ كلِّ يوم عدا الخميس والجمعة؛ فإن الشيخ لا يدرّس فجر هذين اليومين، بل هما خاصَّان لقراءة الشيخ القرآنَ مع أبنائه البررة -بارك الله فيهم- في المسجد، وأقرأ كذلك على الشيخ الظهر غالبًا، فإن لم أقرأ الظهر قرأتُ العصر أو المغرب.

فهذه 76 مجلسًا؛ يُضاف إليها الزيارات المتفرقة لطرح الإشكالات والمسائل.

الجملة الثانية: حبُّهُ للتَّعليم وبذلُهُ نفسَهُ للطُّلاب:
1- لا أعلم أحدًا في عصرنا يجلسُ للطلاب ست أوقات منتظمة يوميًا غير شيخنا -رحمه الله؛ الفجر، الضحى، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، وفي كل وقت من هذه الأوقات يقرأ عليه جماعةٌ من الطلبة كلُّ طالب في كتاب، والشيخ يشرح ويجيب على الأسئلة بلا ملل ولا تبرم.
وإذا تَسامى الأكرمون إلى العُلا
نالوا مَناسِمَها ونلتَ سَنامها

2- لاحظتُ عليه الإرهاق والتعب في أحد الأيام، وكان الوقتُ ظهرًا، فلما وصلت النوبة في القراءة إليَّ اعتذرتُ من الشيخ إيثارًا لراحته، فأصرَّ الشيخ على أن أقرأ وردي على المعتاد، وقال:"أنتَ قدمتَ إلينا من مسافةٍ بعيدة ولا يمكن أن ترجع دون قراءة"، علمًا بأن بين سكني في الرياض (حي الفلاح) وبين منزل الشيخ (حي الهدا) 25 كيلو مترًا فقط.

3- كنتُ أقصد الشيخ -رحمه الله- وقت الظهر في كثير من الأحيان، لأنه وقت ينشغل فيه الناس في وظائفهم الرسمية، فأجد الطالب والطالبَيْن، وربما لا أجد أحدًا، فقلتُ للشيخ مرة: "أحسن الله إليك أخشى إني أثقلتُ عليك في هذا الوقت ؟" فقال:" لا أبدًا، بل نفرح بقدومك، ولو تيسر تعال الضحى للقراءة فأني لا أحب النوم والكسل".

4- ما قَصَدَ طالبٌ مجلسَ الشيخ للقراءة عليه فرجع خائبًا مهما كان مستوى الطالب، وأذكر أن طالبًا مبتدئًا كان يقرأ على الشيخ "منهج السالكين" ويلحنُ لحنًا فاحشًا، والشيخ صابرٌ مُتَحَلِّمٌ يصوِّبُهُ بلطفٍ، فيرجعُ الطالب ويقرأُ الكلمةَ نفسَها خطأً!

ولا أدري كيف صَبَر الشيخُ عليه؟

5- بعد فراغي من القراءة في أحد مجالس "زاد المستقنع" وكان الوقتُ عشاءً قال لي الشيخ: "هل قرأتَ الزاد قبل هذه المرة؟"، قلتُ: "نعم"، قال -رحمه الله-: "قراءتك طيبة وتدل على معرفةٍ لما تقرأ".

ثم نادى الشيخُ -رحمه الله- أمينَ مكتبته أخانا العزيز بلالا الجزائري -وفقه الله- فطلب منه شيئًا، فإذا بلالٌ يحضر "فتح الجليل" وهو ترجمةُ وثَبَتُ الشيخِ عبدِالله ابنِ عقيل -رحمه الله- فأجازني به وناولني إياه، وهذا من بذل العلم.

وبهذه المناسبة أقول:
من ذكاء الشيخ -رحمه الله- وحدَّةِ ذهنه أنه يعرف مستوى الطالب من أول درس، فإن كان الطالب يقرأ قراءةً صحيحةً معربةً يقفُ على رؤوس المسائل ولا يُهَذْرِمُ القراءةَ فإنَّ الشيخَ يُجلُّهُ ويَعُدُّهُ طالبَ علم.

وإن كانت قراءته بخلاف ذلك عَرَفَ مُستواه بحسب ما دَخَلَ عليه من النَّقص.

الجملة الثالثة: تواضعُهُ ولينُ جانبه:
لقد بزَّ الشيخُ الناسَ في هذا الميدان، وهذه كلمةُ إجماعٍ من طلاب الشيخ ومحبيه، وسأذكر هنا ما وقع لي؛ مع علمي بأن كلَّ طالبٍ من طلبة الشيخ له مع الشيخ مواقف وقصص في هذا المجال:
1- في إحدى مجالس قراءة "الروض المربع" فجرًا لم يكن عند الشيخ إلا أنا وطالب آخر، فانبسط الشيخ، وطال المجلس في قراءة "الروض"، فلما انتهت القراءة قال لي الشيخ: "هذا المجلس طال، لكن لعلَّ في فائدة"، فبادرتُ الشيخَ بكلمةٍ تواطأَ عليها قلبي ولساني: "أحسن الله إليك هذه المجالس تساوي الدنيا عندي"! فتبسم الشيخ، ثم قال:"أنت ما شاء الله عليك (كذا وكذا)، أنت تستفيد مني وأنا أستفيد منك".
يشعرني بأنه -رحمه الله- يستفيد مني!!
تَراهُ إذا ما جئتَهُ مُتَهلِّلا
كأنَّكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سائِلُهْ

2- في مجلسٍ من مجالس قراءة "الروض" وكان الوقتُ ظهرًا أنشدتُ الشيخَ نظمًا لي في ضبطِ طبقاتِ أصحابنا الحنابلة وهو:
طِباقُ الاصحابِ ثلاثٌ تَنْجَلي
أولهُا صَحْبُ الإمامِ الحنبلي
إلى وفاةِ الحسنِ بنِ حامدِ
أَكْرِمْ به من عابدٍ وحامدِ
وابدأْ بثانيها مِنَ الفرَّاءِ مَعْ
أبي الوفا وقِرْنهِ الذي بَرَعْ
ثم ابنُ مفلحٍ ختامُ الطَّبَقَهْ
أجادَ في "مُبدعِهِ" وحقَّقَهْ
وثالثُ الطِّباقِ نَجْمُها سَطَعْ
بصاحب الإنصاف ذو فيه جَمَعْ
والفقهاءُ كلُّهم مِنْ بعدِهِ
قد دخلوا في عَهْدِهِ وحَدِّهِ

الفراء: هو القاضي أبو يعلى، أبي الوفا: هو أبو الوفاء ابن عقيل تلميذ القاضي أبي يعلى، وقرنه: هو أبو الخطَّاب الكَلْوَذاني قِرْنُ ابن عقيل في التلمذة على القاضي، ذو: هي الطائية يمعنى (الذي) فيه جمع الروايات عن الإمام والأوجه عن الأصحاب.

فقال لي الشيخ: "جيدة، اكتبها لي". فبينا أنا أكتبها قال الشيخ: "هل اطلعتَ على نظمي لطبقات الحنابلة في الكشكول"؟ فقلتُ: "أحسن الله إليك، نعم اطلعتُ عليه"، ثم استدركتُ معتذرًا: "ولكني نظمتُها قبل طباعة الكشكول". فبادر الشيخُ قائلا: "لا، لا، لم أقصد إلا الفائدة".

فلما كتبتُها أخذها مني الشيخ وقرأها، ثم أعطاها الأخ بلالا ليضعها في مكانٍ مناسب.

3- ومن شواهد تواضعه أني في سنة 1429 أهديتُ للشيخ الطبعة الأولى من تحقيقي لكتاب "تذكرة السامع والمتكلم" لابن جماعة -رحمه الله- عن طريق أحد الإخوة، فما شعرتُ إلا والشيخُ يتصل بي -وكنتُ في مكة- يشكرني على الإهداء ويدعو لي.

ثم في أواخر شتاء سنة 1431 أهديتُ للشيخ الطبعة الثانية من الكتاب وبعدها، بنحو شهرين اتصل بي أخونا بلال الجزائري -وفقه الله- وكنتُ في الكويت، وقال لي: إن الشيخ عبدالله يريدك. فكلمني الشيخ، وبعد السلام والسؤال عن الآل والحال قال:"قرأ عليَّ جماعةٌ من الإخوان كتاب تذكرة السامع والمتكلم، وكانت بأيديهم نُسَخٌ مختلفة، وبيدي نسختُكَ، فتبيَّن بالمقابلة أن طبعتك أصح الطبعات فيما أعلم، فجزاك الله عنَّا خيرًا وبارك فيك، و وددنا أنك كنتَ حاضرًا هذه المجالس".

تَوَاضَعَ مِنْ مَجْدٍ لَهُمْ وَتَكرُّمٍ
وَكُلُّ عَظيمٍ لا يُحِبُّ التّعَظُّمَا

وأنا أعتذر إليك مما ترى من التجاوز مني في ذكرِ مواقفٍ في بعضها مدحٌ لي، وما قصدي إلا أن أبيَّنَ لك ما كان عليه الشيخ -رحمه الله- من التواضع ولين الجانب حتى مع صغار طلبته مثلي.

4- من تواضعه ولين جانبه -رحمه الله- حكايتُهُ بعض النوادر والطرائف إذا حصلت مناسبةٌ لذلك.

ومن هذا الباب حكى لنا الشيخ في فجر غُرَّةِ محرم عام 1432 أن الشيخ ابن سعدي -رحمه الله- كان مدعوًّا لشرب القهوة عند بعض أهالي عنيزة، فدعاه أحد الحاضرين إلى منزله لشرب القهوة، فقال الشيخ ابن سعدي: "في السنة القادمة بإذن الله". وكان بقي يومٌ أو يومانِ على السنة الجديدة، ولم يتنبه الرجل؛ فكأنه وَجَدَ في نفسه، فنبهه الشيخُ ابن سعدي، فابتهج وابتهج الحاضرون.

الجملة الرابعة: عنايتُهُ بالكتب:
"لا يضيء الكتاب حتى يُظلم"، هكذا كانت كتب الشيخ -رحمه الله- ترى في أثنائها الضرب والتصحيح والحواشي.

أما الكتب التي يُلازم الشيخُ تدريسها؛ وهي متون المذهب المستعملة عند متأخري الحنابلة: أخصر المختصرات، دليل الطالب، زاد المستقنع، الروض المربع، هداية الراغب، فهذه الكتب لا تكاد تخلو صفحة من صفحاتها من تصحيح أو تحشية أو ضبط مشكل.

وكتابة الشيخ -رحمه الله- أنواع:
1- ضبط المُشكل ضبطًا كاملا بالحركات الواضحة يحيثُ لا يَلتبس على قارئه.

2- تصحيح التصحيف، ومن لطيف ذلك أني توقفتُ عند ما تتابعت عليه جميع طبعات "الروض" في باب صفة الوضوء:"فإن نوى طهارةً أو وضوءًا أو أطلق.."، فراجعتُ عبارة المنتهى والإقناع والفروع والإنصاف وغيرها، فأيقنتُ أن صواب العبارة:"فإن نوى طهارةً أو وضوءًا وأطلق" بالواو بدل (أو)، فذكرتُ ذلك للشيخ -رحمه الله- فقال: ناولني نسختي من "الروض" -وهي طبعة حاشية ابن قاسم- فأخذتُها، وفتحتُ الكتاب لأناوله الشيخ، فإذا عيني تقع على العبارة في نسخة الشيخ وقد ضَرَبَ على همزة (أو) مصححًا العبارة التي استغرقت مني بحثًا ومقارنةً لأصل إلى صوابها، والتي لم تسلم طبعة من طبعات "الروض" من الخطأ فيها.

فناولتُ الشيخ الكتاب وقرأ عبارة "الزاد" كاملةً من أول المسألة: "والنيةُ شرطٌ لطهارة الأحداث كلها.."، مع شرحها من "الروض" إلى أن وصل لعبارتنا فقال: إثبات الهمزة خطأ طباعي.

3- نقل الفوائد والأنظام العلمية المناسبة لمسائل الباب، من ذلك قول الناظم:
وما الشكُّ مِنْ بَعْدِ الفراغِ مُؤثِّرًا
يُقاسُ على هذا جميعُ التَّعبدِ

كتبه الشيخ -رحمه الله- عند قول الفقهاء:"لا أثر للشك بعد فراغها"؛ أي: الصلاة.

4- ترقيم الأركان والواجبات والمستحبات والمكروهات والمحرمات والمبطلات ونحو ذلك مما فيه تعداد، ولا يخفى أن هذا يسهّل ضبط المسائل.

5- تقييد بلاغات قراءة الطلاب مُؤَرَّخةً عند مواقفهم في الدروس، فتجد مثلا[2] قُبالةَ "باب المسح على الخفين": (بلغ 8/3/1420) ثم تحتها (بلغ 23/5/1423) ثم تحتها (بلغ 3/2/1424)، وهكذا غيره من الأبواب.

والشيخ -رحمه الله- يقيّد ذلك كثيرًا وربما تركه، ورأيتُ بلاغات في كتبِ الشيخ يعود تاريخها إلى سنة 1408 وربما قبل.

6- التحشية باختيارات بعض المحققين، أو بفائدة لغوية، أو بفرقٍ بين مسألتين، أو ضم نظيرين، ونحوها من غُرَر الدُّرَر.

الجملة الخامسة: طريقته في تدريس الفقه:
إذا ذُكِرت علوم الشيخ -رحمه الله- فالفقه أبوها، وتوثيقُ طريقة الشيخ في تدريس الفقه في نظري أهمُّ ما في هذه الورقات، وأرجو أن أكون بهذه الكلمات قد ساهمتُ في حفظ هذه الطريقة لمن لم يقرأ على الشيخ من أهل زماننا أو ممن يأتي بعدنا.

وسأذكرها مفصلةً لمن أحبَّ أن يرسم في عقله صورة حية لهذه المجالس:
1- يبدأ الدرس بقول الشيخ: "سَمّ"، فأُسمي، وأحمدُ الله تعالى، وأُصلي على النبي وآله وصحبه، وأدعو للشيخ، ولمصنِّف الكتاب، ثم أقرأ جملة من "الروض"، إلى أن يستوقفني الشيخ بقوله: "بركة" أو "يكفي".

2- يستفتح الشيخ الدرس بالبسملة، ثم يقول: "الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا كريم، قال -رحمه الله-".
ثم يقرأ الشيخ عبارات "الروض" قراءةً فصيحةً معربةً مفسَّرةً؛ حتى إن المستمع ليفهم معنى بعض العبارات من طريقة قراءته -رحمه الله، يقرأ كل جملة يُبيِّنُ منطوقها ومفهومها، ويعتني بتصوير المسألة.

ومما أثار انتباهي: أن الشيخ في أثناء قراءته يستعمل أحيانًا أسلوب السؤال، كأنه يسأل والكتابُ يجيب، مثل قول صاحب "الروض":"(و) من سننه (مبالغةٌ فيهما) أي المضمضة والاستنشاق (لغير صائم) فتُكره"، فيقرؤها الشيخ هكذا: "(و) من سننه (مبالغةٌ فيهما) أي المضمضة والاستنشاق" يقول الشيخ سائلا:"مطلقًا؟" ثم يكمل القراءة: "(لغير صائم) فتُكره".

ولا أشك أن لهذه الطريقة أثرًا حسنًا في فهم عبارة الفقهاء التي تتسم بالدقة وكثرة المحترزات، وفي هذه الطريقة تعويدٌ للطالب على تفصيل المسائل وعدم الخلط بين صورها، وجرِّب تَقُل.

3- يذكر أحيانًا تقسيمات وضوابط تعين على ضبط الفقه، وكذلك الفروق بين المسائل المتشابهة، وينبه على الفروع المذكورة في غير بابها.
وينشد -تارةً- الضوابط المنظومة من قوله أو منقوله، وقد حُبِّبَ إليه الشعر والنظم.

4- قد يرجح الشيخ غير الرواية التي استقر عليها المذهب، ويذكر أحيانًا اختيارات المحققين، كالشيخ تقي الدين وابن القيم، وشيخيه: ابن سعدي ومحمد بن إبراهيم، بل وبعض معاصريه كابن باز وابن عثيمين -رحم الله الجميع-.

5- يدقق الشيخ -رحمه الله- النظر في عبارة الفقهاء، فتجده يقول:"لو عبر بكذا لكان أولى ليشمل كذا وكذا" أو "حتى لا يَرِدَ عليه كذا".

من ذلك: لما وصلتُ في القراءة إلى قول صاحب "الروض" في حدِّ الإنقاء في الاستجمار: "وهو أن يبقى أثرٌ لا يزيله إلا الماء"، قال الشيخ: "غريبٌ تعبيره (أن يبقى) والأولى أن يقول (ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء)" فقلتُ للشيخ: "أحسن الله إليك، ذكر الحجاوي -رحمه الله- في حاشيته على "التنقيح" نفس ما ذكرتم" فانبسط الشيخ لهذه الموافقة وأحضرتُ للشيخ الموضع من الحاشية فقرأه وسُرَّ به، فانظر حاشية التنقيح للحجاوي صفحة 46 من طبعة الشيخ الدكتور ناصر السلامة -وفقه الله-.

خاتمة:
هذا ما رأيتُ ووعيتُ، وليس من رأى كمن سمع، ولا أقول إن ما كتبته هنا هو كل ما رأيتُ واستفدتُ من الشيخ -رحمه الله- ولكن هذا ما تهيَّأَ قوله، ووراءَ ذلك مكنوناتٌ في القلب لا تبلغها الحروف.
وهوَّنَ ما ألقى من الوَجْدِ أنني
أُجاوره في قبره اليومَ أو غدًا

لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، اللهم اغفر لشيخنا وارفعه في عليين واجزه عني أعظمَ ما جزيتَ شيخًا عن تلميذه، واجمعني به في الفردوس الأعلى.

[1] نُشر أصل هذا المقال في جريدة الرأي العام الكويتية العدد (11770) بتاريخ 24 شوال 1432، الموافق 22 سبتمبر 2011، وقد أعدتُّ النظر فيه وزدتُّ فيه ونقصت وعدَّلت؛ فيكون هذا المقال ناسخًا لذاك.
[2] التواريخ المذكورة هنا افتراضية للتوضيح، وليست مطابقة لتواريخ نسخة الشيخ.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35373/#ixzz1aw8wx6x0

محمد زياد التكلة
17-10-11, 09:12 AM
دعوة إلى حضور ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله وذلك يوم الأربعاء 21-11-1432بعد صلاة العشاء وسيكون ضيف الندوة الشيخ د/عبدالوهاب بن ناصر الطريري، وسيتحدث عن (هكذا علم الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله). المكان: طريق مكة، مخرج عبدالله بن حذافة السهمي (بوابة حي السفارات الجنوبية) اتجه يسار للقادم من الشرق، واليمين للقادم من طريق المعلق: أول ملف يمين المنزل، مقابل مسجد الشيخ. للاستفسار عن المكان 0506199971 عبدالله الراشد

محمد زياد التكلة
19-10-11, 10:18 AM
هذه ترجمة مختصرة مزيدة ومنقحة كتبتُها لشيخنا رحمه الله، لمن أراد أخذ فكرة شاملة عن سيرته بإيجاز:

ترجمة موجزة لسماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله
محمد زياد التكلة

ترجمة موجزة [1]
لسماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل
رحمه الله تعالى
(1334-1432)

هو سماحة الوالد العلامة المِفَنّ، فقيه الحنابلة، وبقية العلماء في نجد.

نسبه وأسرته:
هو أبو عبدالرحمن عبدالله بن عبدالعزيز بن عَقيل بن عبدالله بن عبدالكريم بن عَقيل آل عَقيل، العُنَزي.

وآل عقيل أصلهم من المدينة النبوية من الأشراف العَقيليين[2]، نزح جدُّهم منها إلى شَقْراء، ثم انتقل منهم عبدالله بن عبدالكريم العقيل إلى عُنَيزة في حدود سنة 1235.

وهناك اشتغل بعض أفراد الأسرة بالتجارة، وعُرف بعضهم بالعلم والأدب، منهم والد شيخنا: الشيخ عبدالعزيز بن عقيل (ت1382)، وكان أديباً شاعراً من رجالات عُنيزة.

ومنهم عم شيخنا الشيخ عبدالرحمن بن عقيل (ت1372)، والأخ الشقيق الشيخ عقيل بن عبدالعزيز بن عقيل (ت1366)، وكلاهما تولى القضاء أيام الملك عبدالعزيز، ومنهم الأخ غير الشقيق الشيخ عقيل (الثاني) بن عبدالعزيز بن عقيل، الذي أسس ورأس مؤسسة الحرمين الخيرية إلى وقت قريب.

المولد والنشأة الأولى:
وُلد شيخُنا في عُنيزة سنة 1334 على القول الأقرب للصواب، وقيل قبلها بسنة أو بعدها بسنة.

ونشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز، وبدأ بالقراءة والكتابة لديه في بيته وفي دكانه، وكان دكانه وسط سوق المسُوكَف قرب المسجد، فهو في وسط البلد، وكان مثل النادي أو المنتدى المصغر، يحضره بعض طلبة العلم والأصحاب والفضلاء، ويستفيد شيخنا منهم، مثل الشيخ عبدالمحسن الخريدلي قاضي نجران (ت1360).

وبعد ذلك دخل شيخنا الكُتّاب -على عادة ذلك الزمان لعدم انتشار المدارس النظامية بعد- عند الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن سليمان آل دامغ (ت1387)، الملقب ضعيف الله، والواقع كُتّابه بجوار مسجد أم حمار (الذي يؤمه الشيخ المؤرخ محمد العثمان القاضي منذ مدة)، وهو مؤذن المسجد.

فإذا خرَجَ شيخنا من عنده ذهب إلى الوالد وأعاد عليه ما قرأ، وأخذ منه دروسا أخرى، فأخذ عليه مبادئ الفنون، واستفاد من علمه وتربيته الكثير.

كما درس شيخنا على أخيه الشيخ عقيل.

ثم دخل المدرسة الأهلية النموذجية لما افتتحها الأستاذ صالح بن ناصر الصالح (ت1400) في حي البرغوش سنة 1348 وانتقل منها في نفس السنة إلى مدرسة الداعية الشهير الشيخ عبدالله القرعاوي (ت1389) لما افتتحها بجانب بيته في حي القرعي.

فمما قرأ عليه: القرآن، وثلاثة الأصول، ومتن الرحبية في الفرائض، والآجرومية، وأول الألفية من النحو، وكتاب مختصر اسمه: الثمرات الجنية في الفوائد النحوية، ومتن مختصر في الصرف، وتحفة الأطفال في التجويد، ومتن الجزرية في التجويد، ومبادئ في مصطلح الحديث، والبيقونية، والأربعين النووية، وقصيدة غرامي صحيح، وغيرها، وغيّبها كلها عليه.

وكان الشيخ القرعاوي يدرّس احتسابا، قال شيخنا: "وكان الشيخ القرعاوي حريصا على طلابه، مخلصا لهم، يعلمهم ويربيهم ويؤدبهم، ولا يألو جهدا في ذلك، وكان يأمرهم يصلون صلاة الظهر في المدرسة جماعة، ويصلي بهم أحدهم، وكنت أؤمهم أحيانا.

وكان الشيخ القرعاوي يخرج بنا للتمشية، ويُنفق علينا من عنده مع قلة ذات اليد، ويعلمنا الرياضة، وركض الخيل، ويسابق بيننا، وكنا نحن كبار الطلبة نتدارس القرآن غيبا بعد العشاء، ونبيت عنده، فيوقظنا نتهجد، ونصلي الفجر في المسجد مع الجماعة".

ثم صار الشيخ القرعاوي يوكل تدريس الصغار لشيخنا والأستاذ إبراهيم الواصل (ت1424) وذلك سنة 1350

ملازمة علماء عنيزة (1348-1353):
وفق الله شيخنا لطلب العلم مبكرا، والإكثار على المشايخ، ومنحه ذكاء وحافظة نادرة، فحفظ عددا لا بأس به من المتون.

وقد استفاد شيخنا الكثير من شيخه القرعاوي كما تقدم، وبدأ بحضور دروس المشايخ سنة 1348 واستأذن القرعاوي لطلابه في القراءة على كبار المشايخ، فقرؤوا على الشيخ عبدالله بن محمد بن مانع (ت1360) ثلاثة الأصول وكشف الشبهات وغيرها، ثم تفرق الطلاب، واستمر شيخنا يقرأ عليه بعد صلاتَي الفجر والظهر، ومما قرأه عليه: مختصر البخاري للزبيدي، والنونية للقحطاني، وغيرها، كما حضر عليه في الروض المربع.

ومن مشايخه الشيخ عبدالله بن محمد المطرودي (ت1360) الضرير، وكان يحفظ البخاري سندا ومتنا، وكان يحضر شيخنا في بيت المطرودي وفي المسجد ويراجع معه الصحيح، وذلك مدة طويلة، فقرأ عليه جُلّ صحيح البخاري، كما كان يراجع له دروس الفقه وغيرها، واستفاد من تلك المدارسة.

ومن مشايخه الشيخ محمد بن علي التركي (ت1380) أخذ عليه الفقه، واستفاد منه كثيرا، وذلك قبل سفر شيخه للمدينة سنة 1351.

ومن مشايخه الشيخ عبدالله بن محمد العوهلي (ت1408) من أكبر تلاميذ الشيخ ابن سعدي، أخذ عنه الرحبية بتوسع.

ومن مشايخه الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن حمد البسام (ت1357) قرأ عليه شيخنا من الآجرومية وألفية ابن مالك.

ومن مشايخه في عنيزة فيما بعد:
الشيخ المحدّث المعمر علي بن ناصر أبو وادي (ت1361)، فقد قرأ عليه شيخنا مع رفيقه الشيخ علي الحمد الصالحي (ت1415) أطراف الكتب الستة والمسند ومشكاة المصابيح، بسعاية الشيخ عبدالله المطرودي، وحضور الشيخ إبراهيم الغُرَيِّر (ت1401) ومجموعة من الطلبة، وذلك في مسجد الجُدَيِّدة بعد صلاة الفجر، في عدة مجالس من شَهْرَي جمادى الثانية ورجب 1357 وأجازهم بالرواية.

وقال شيخنا: "ومن مشايخنا في عنيزة الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العُمَري [ت1375] درسنا عليه في مسجد القاع القريب من بيته في شرح الطحاوية، وفي الروض المربع وغيرها، وكانت جلسته بعد صلاة الظهر يوميا، وذلك في الفترة التي تلت رجوعه من المدينة وقبل سفره إلى حريملاء سنة 1357".

ملازمة العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي (ت1376):
عُرف شيخنا باختصاصه بالعلامة ابن سعدي، فهو من الطبقة الأولى من طلابه، ولازمه مدة طويلة، وأكثر استفادته منه، وبه تخرج.

التحق شيخنا بحلقات العلامة عبدالرحمن بن ناصر السَّعدي سنة 1348، وانتظم بالقراءة عليه مع إخوانه الطلاب سنة 1349 فأخذ عنه: القرآن غيباً، والتفسير، والحديث، والعقيدة، والفقه، وأصوله، والنحو، وغير ذلك.

فحدثنا شيخنا عن دروس شيخه السعدي، قال: "قرأنا عليه كتبا كثيرة في الحديث، وفي كتب ابن القيم، وفي كتب الفقه باختلاف أنواعه: متن الزاد، ومتن المنتهى، والإقناع، وقواعد ابن رجب، وكذلك كتب التفسير، وكذلك في الأمهات الست: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولكن ما كمّلناها كلها لأني سافرت، وبعدما رجعت أكملت، وكذلك أكملت ثانية".

ومن الكتب التي قرأها شيخنا أو حضرها عليه: زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع، وفي النحو الألفية وشرحها لابن عقيل، وملحة الإعراب وشرحها، وعقيدة السفاريني، كل ذلك مع حفظ المتن.

وقرأ عليه مختصر التحرير في أصول الفقه، وفي نونية ابن القيم، وفي شرح المنتهى للشيخ منصور، وفي الفرائض، والتفسير، وغير ذلك.

واستفاد من مجالسته، ومراسلته، ومناصحته، ومن منهجه العلمي والتربوي الشيء العظيم، وله معه مواقف كثيرة، وكان الشيخ ابن سعدي يخص شيخنا بكثير من اهتمامه وأموره الخاصة، ولا أدل على رسائله المتبادلة معه، المطبوعة باسم: "الأجوبة النافعة".

وقد ألقى شيخُنا سنة 1424 محاضرة ماتعة عن شيخه ابن سعدي في الرياض، متوافرة في التسجيلات، وطُبعت بعد ذلك، وألقى محاضرة أخرى عنه في الكويت، بثَّتها قناة المجد.

وكانت دراسة شيخنا على شيخه ابن سعدي في السنوات التالية:
من سنة 1348 حتى آخر سنة 1353 عندما ابتُعث ضمن القضاة والمرشدين إلى جيزان، وكان شيخنا يعتبر إذ ذاك -على صغر سنه- من أمثل تلامذة ابن سعدي.

ثم سنتي 1357 و1358 وفيها أُلزم شيخنا بالقضاء في أبوعريش.

ثم من رمضان 1364 إلى رجب 1365 بعد إجازته من القضاء.

ثم 1370 عندما عاد شيخنا إلى عنيزة قاضيا حتى 1375

فمجموعها 15 سنة، ولم تنقطع الصلة فيما بين تلك السنوات متابعة ومراسلة.

التنقلات ومشايخ آخرون:
حج شيخنا أول مرة سنة 1353 مع رئيس قضاة القصيم الشيخ عمر بن محمد بن سِليم (ت1362) فقرأ عليه رسالة الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في الرد على الزيدية، وحضر دروس بعض العلماء في مكة، مثل محمد أمين الكتبي، وعمر حمدان المحرسي (ت1368)، ومحمد عبدالرزاق حمزة (ت1392)، وعبدالله بن حسن آل الشيخ (ت1378)، وحضر كذلك الجلسات العلمية التي كانت تقام كل ليلة عند الملك عبدالعزيز في قصر السقاف، ويحضرها علماء مكة وأئمة الحرم، وذلك حتى بداية صفر 1354.

ثم من سنة 1354 حتى 1357 استفاد من مجالسة عمه الشيخ عبدالرحمن العقيل قاضي جيزان أثناء عمله معه ملازما في المحكمة، وقرأ عليعه عدة كتب، وصار له نشاط نسبي واجتماع مع المشايخ وطلبة العلم هناك، أمثال الشيخ الفقيه عقيل بن أحمد حنين، وقاضي جيزان السابق علي بن محمد السنوسي، والأديب محمد بن أحمد العقيلي، والفقيه علي بن أحمد عيسى، والشيخ علي محمد صالح عبدالحق، وغيرهم من علماء المنطقة الذين يحضرون مجلس عمه القاضي، ومنهم الشيخ البَهْكَلي، والشيخ عبدالرحمن الحَفَاف، والشيخ عبدالله بن علي العَمُودي، والشيخ إدريس، فكانت مجالس علمية وأدبية مليئة بالمطارحات والمباحثات والمدارسة، من ذلك أن شيخنا تدارس مع بعض المشايخ عددا من كتب الشافعية.

ثم في سنة 1357 رجع شيخنا إلى عنيزة ملازما شيخه ابن سعدي، والشيخ سليمان العمري، والشيخ علي أبو وادي - كما تقدم - وحضر في بريدة بعض دروس الشيخين عمر بن سليم، وعبدالعزيز العبادي (ت1357).

ثم في سنة 1358 سافر شيخنا إلى الرياض لمدة شهر، وتعرف هناك على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وحضر دروسه، وتباحث مع كبار طلابه، منهم الشيخ عبدالرحمن بن قاسم، وعبدالعزيز بن رشيد، وناصر الحناكي، وعبدالعزيز السحيباني.

ثم سافر شيخنا من الرياض إلى أبوعريش ليتولى القضاء فيها إلى سنة 1364 تخللها انتقال العمل إلى قضاء جزر فَرَسان لمدة ستة أشهر سنة 1360 وفي هذه المنطقة استفاد شيخنا من مباحثة ومجالسة المشايخ، مثل أخيه الشيخ عقيل قاضي العارضة وقتها، والشيخ عبدالله العمودي، والشيخ عبدالله القرعاوي، والشيخ عبدالله بن عودة السعوي.

وفي سنة 1364 عاد شيخنا إلى عنيزة، وإلى دروس شيخه ابن سعدي للمرة الثالثة، إلى أن أُلزم بالعودة للقضاء سنة 1365 في السَّيْح، وهناك كانت له صلة كبيرة بسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي كان قاضيا في الدِّلَم، وبينهما عشرون كيلا فقط.

ثم في سنة 1366 عُيِّن شيخنا في قضاء الرياض، وفيها تعرف على الكثير من المشايخ، ولازم سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت1389) حتى انتقال شيخنا سنة 1370 قاضيا في عنيزة.

وفي قضاء عنيزة من سنة 1370 إلى 1375 لازم شيخه الأول العلامة ابن سعدي للمرة الرابعة، ثم عاد ليستقر في الرياض سنة 1375 بعد تأسيس دار الإفتاء.

وأبرز المشايخ الذين استفاد شيخنا منهم في الرياض خلال الفترتين من مجالسة ومباحثة وحضور الدروس: الشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ (ت1367)، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت1393)، والشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ (ت1372)، والشيخ عبدالرزاق العَفيفي (ت1415)، وغيرهم، رحم الله الجميع.

ملازمة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت1389).

يُعتبر الشيخ الثاني لشيخنا ابن عقيل، حيث حضر عنده سنة 1358 ثم لازمه بين سنتي 1366 و1370 عند تولي شيخنا قضاء الرياض، ثم عمل معه في دار الإفتاء سنة 1375 حتى وفاة سماحة المفتي سنة 1389 فيكون لازمه عشرين سنة، في الدروس وفي العمل، كان فيها ساعده الأيمن، ومحل ثقته واعتماده.

فيقول شيخنا عن فترة عمله قاضيا في الرياض: "وخلال هذه المدة لم تفتني جلسات الشيخ محمد بن إبراهيم وحلقات تدريسه، خصوصا بعد المغرب في بيته، وكذلك جلسته بعد صلاة الفجر في مسجده، تلك الجلسة المفيدة التي يقرأ فيها نحو سبعة دروس، وهي كتاب التوحيد، وزاد المستقنع، وبلوغ المرام، والعمدة، وشرح ابن عقيل على الألفية، والقطر، والورقات في أصول الفقه"، ويذكر عنه شيخنا من التقدير والمحبة والتقديم الشيء الكثير.

ومما حضر عليه أيضا الواسطية.

وفي الفترة الثانية في دار الإفتاء كان يلازم دروس سماحة المفتي ومجالسه بعد الفجر وبعد المغرب، إضافة لعمله بجانبه، وكان سماحة المفتي يُجلس شيخنا عن يمينه دائما، سواء في المجاس الخاصة أو العامة، بل كان ينيبه عنه أحيانا في توقيع الفتوى، وكثير من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم المطبوعة الذي حضَّرها له وكتب مسوداتها واستخرجها من مراجعها هو شيخنا.

وكان الشيخ محمد بن إبراهيم يعتمد على شيخنا في حل النزاعات والانتدابات الخاصة والمواضيع المهمة، إلى وفاته رحمه الله.

موجز المسيرة الوظيفية لشيخنا:
وأقتصر هنا على تعداد الأعمال الرئيسية بلا تفصيل، دون التكليفات والانتدابات والمهمات القصيرة:

1) مرافقا لعمه الشيخ عبدالرحمن في قضاء جيزان سنة 1353، وقرار التعيين في 5/2/1354 إلى ربيع الأول 1357

2) قاضيا في أبوعريش من 27/7/1358 والمباشرة في 1/9/1358 إلى 3/3/1360

3) قاضيا في جزر فرسان من 7/3/1360 إلى 6/10/1360

4) قاضيا في أبوعريش للمرة الثانية من 6/10/1360 إلى 6/6/1364

5) قاضيا في الخرج من 1/9/1365 إلى 6/2/1366

6) قاضيا في الرياض من 16/10/1366 إلى أواخر شوال 1370

7) قاضيا في عنيزة من 1/11/1370 إلى 1/9/1375

8) عضو دار الإفتاء بالرياض بدرجة رئيس محكمة من 1/9/1375 إلى 27/8/1391

9) عضو مجلس الأوقاف الأعلى من 11/3/1387 إلى 1/7/1406

10) رئاسة الهيئة العلمية برئاسة القضاة من 18/12/1389 إلى 27/8/1391

11) عضو هيئة التمييز من 1/9/1391 إلى 12/4/1392

12) عضو الهيئة القضائية العليا في 12/4/1392

13) عضو مجلس القضاء الأعلى في 24/7/1393

14) عضو الهيئتين العامة والدائمة بمجلس القضاء الأعلى بدرجة رئيس هيئة التمييز في 2/8/1395

15) رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى في 12/5/1399 حتى التقاعد في 1/7/1406

16) عضو جمعية إعانة المتزوجين من عام 1401

17) رئيس الهيئة الشرعية لشركة الراجحي من 8/4/1409 حتى استعفائه في 3/3/1431.

18) عضو مجلس إدارة دار الحديث بالمدينة المنورة، وعقدت مجلسين في 29/3/1420 و12/8/1420

19) عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه ابتداء من شهر صفر 1425

رحلات ولقاءات:
تخللت حياة شيخنا العديد من الأسفار داخل البلاد وخارجها، لقي فيها الكثير من العلماء والأفاضل.

ومن المناطق التي سافر لها شيخنا: الكويت، قطر، الإمارات، البحرين، باكستان، الهند، تركيا، سوريا، مصر، تونس، المغرب، الجزائر، السودان، العراق، هولندا، لندن، السويد، إندونيسيا، ماليزيا.

ومن أبرز المشايخ الذين التقى بهم في هذه الرحلات:
في دمشق: محمد ناصر الدين الألباني، وعبدالغني الدقر، وعبدالقادر الأرناؤوط.

وفي العراق: عبدالكريم زيدان، ووليد الأعظمي.

وفي المغرب: تقي الدين الهلالي، وعبدالله كنون، ومحمد بوخبزة.

وفي تونس: محمد الشاذلي النيفر، والدكتور الوصيف.

وفي الهند وباكستان: أبو الأعلى المودودي، وأبوالحسن الندوي، ومختار السلفي، وخليل حامدي، ومحمد يوسف، ومنظور عالم، ومحمد الرابع الندوي.

وفي تركيا: محمد أمين سراج.

وفي الخليج: أحمد بزيع الياسين، ويوسف الحجي، وعبد الله العلي المطوع، عبدالله بن علي آل محمود الشارقي، وأحمد بن عبدالعزيز المبارك، وعبدالله بن عبدالعزيز آل مبارك، ومحمد بن عبدالعزيز بن مانع، وعبدالله بن زيد آل محمود، وأحمد بن حجر آل بوطامي، وعبدالله بن إبراهيم الأنصاري.

وفي السويد: محمد محسن جوامير.

والتقى من الزعماء في رحلاته: حاكم قطر علي آل ثاني، وفي إندونيسيا محمد ناصر زعيم حزب ماشومي، وفي ماليزيا: أنور إبراهيم، وفي تركيا: نجم الدين أربكان.

من ثناء العلماء عليه:
قد أثنى على شيخنا جمع كبير من مشايخه وأقرانه فمن بعدهم، منهم الشيخ عمر بن سليم، والشيخ ابن سعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبدالحق الهاشمي، والشيخ عبدالله بن حميد، وغيرهم كثير.

وقد حدثنا معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله بن دهيش الرئيس العام لتعليم البنات سابقا، قال: سمعت والدي رحمه الله يقول من نحو أربعين سنة: شيخ المذهب الآن الشيخ عبدالله بن عقيل.

قلت: وقد رأيت الثناء على علمه وخلقه وتعامله وأدبه كلمة إجماع، ولا يحتمل الموضع الإسهاب في ذلك.

مصنفاته:
ألّف شيخنا عدداً من الكتب، أهمها: الفتاوى (في مجلدين)، وتحفة القافلة بحكم الصلاة على الراحلة، والكشكول، والتراث، ونبذة عن سماحة الشيخ ابن باز، وكلها مطبوع.

وفُرِّغت له بعض الدروس والمحاضرات، طبع منها محاضرته في الرياض عن الشيخ السعدي، وتقريرات على دليل الطالب، ومحاضرته: قصتي في طلب العلم، وغير ذلك.

وكتب عنه تلامذته عدة كتب، في ترجمته، وفي مروياته، وفي الرحلات إليه.

وقدّم لكتب كثيرة، مثل تفسير ابن سعدي.

وله مما أُعِدَّ للطبع: مراسلاته وكتاباته مع العلماء والأعيان، سوى مراسلاته مع السعدي، والقسم الأول من المجموعة الكاملة من مؤلفاته والمؤلفات عنه، وشرح لمنهج السالكين.

وله أشرطة كثيرة مسجّلة في الشروح والقراءات عليه، يسّر الله الاستفادة منها.

شيوخ الرواية:
تلقى شيخنا الإجازة من عدد من المشايخ، هذه قائمة بأسمائهم:
الشيخ علي بن ناصر أبو وادي العُنَزي (1273-1361)، وقد سمع عليه أطراف الكتب الستة والمسند ومشكاة المصابيح، مع المناولة.

الشيخ عبد الله بن علي العمودي (1278-1398)، حضره في البخاري، وكتب له إجازة مطولة ظهرت أخيراً، وطُبعت بتحقيقي.

الشيخ عبدالحق بن عبدالواحد الهاشمي العُمَري الهندي ثم المكي (1302-1392)، وسمع عليه أطراف الستة.

الشيخ عبدالله بن محمد المَطْرودي العُنَزي (1311-1361)، وقرأ عليه جل صحيح البخاري إن لم يكن كله.

الشيخ عبدالله بن محمد القَرْعاوي العُنَزي (1315-1389)، قرأ وسمع عليه جملة من المتون، وسمع منه مسلسل المحبة.

الشيخ مصطفى بن أحمد الزَّرْقا الحَلَبي (1325 تقريبا-1420).

الشيخ أحمد نَصيب المَحاميد الدِّمَشْقي (1330-1421).

الشيخ محمد بن أحمد الشاطِري الحَضْرَمي ثم الجُدِّي (1331-1422).

الشيخ محمد بن أحمد بن سعيد، من أهل الرياض، ثم المكي (1322 تقريبا-1423) وسمع منه مسلسل الحنابلة.

الشيخة عَلَوِيَّة بنت عبدالرحمن الحَبَشي الحَضْرَمية. (1323-1423 تقريباً).

الشيخ مِحْضار بن علي الحَبَشي الحَضْرَمي. (1322-1424 تقريباً).

الشيخ عبد الرحمن بن شيخ الحبشي.

الشيخ إدريس بن محمد بن جعفر الكَتّاني الفاسي.

الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن إسحاق آل الشيخ.

كما حصل التدبيج مع المشايخ:
الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري (1340-1417).

الشيخ عبدالغني بن محمد علي الدَّقْر الدِّمَشْقي (1335-1423).

الشيخ عبدالقادر الأَرْناؤوط الدِّمَشْقي (1347-1425).

الشيخ أحمد بن يحيى النَّجْمي (1346-1429).

الشيخ بَكْري بن عبدالمجيد الطرابيشي الدمشقي، وأجازه إجازة خاصة بالقرآن، وعامة.

الشيخ محمد زُهير بن مصطفى الشاويش الحُسَيني الدِّمَشْقي ثم البَيْروتي الحازِمي.

الشيخ محمد بن لُطْفي الصَبّاغ الدِّمَشْقي، نزيل الرياض.

الشيخ عبدالرحمن بن سعد العَيّاف الطائفي.

الشيخ محمد بن الأمين بوخُبْزة الحَسَني التَطْواني.

الشيخ عبد القيوم الرحماني البَسْتَوي (1336تقريبا-1429).

الشيخ ثناء الله بن عيسى خان المدني.

الشيخ محمد إسرائيل السلفي النَّدْوي، وسمع منه الأولية هاتفيا.

الشيخ ربيع المَدْخَلي.

وغيرهم.

شيخنا والتدريس:
قام شيخنا بالتدريس ثمانية عقود، من سنة 1350 إلى يوم دخوله الغيبوبة أوائل 1432، وكان بعد تقاعده تفرغ للتدريس تقريبا، يفتح أبواب بيته للطلاب يوميا بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ثم الضحى إلى الظهر، وربما جلس بعد الظهر قليلا، ثم بعد العصر إلى ما بعد العشاء.

وكان له مجلس أسبوعي مفتوح ليلة الخميس يستقبل فيه ضيوفه وزائريه، وتكون فيه قراءة خفيفة أو مسابقة ثقافية، وأوصى شيخنا أن يستمر المجلس بعد وفاته، وأن تُقام فيه المحاضرات والندوات العلمية، وبادر أبناؤه بتنفيذ ذلك.

عيون مجالس الرواية:
خُرجَّت لشيخنا عدة أربعينات، أولها: الأربعون في فضل المساجد، من تخريج أخينا الشيخ محمد بن ناصر العجمي، وعُقدت للشيخ في السنوات الأخيرة مجالس عامة للرواية، في مكة والرياض والكويت وجدة، سمع عليه وتلقى الرواية الآلاف رجالاً ونساء، وأول هذه المجالس العامة قراءة الأربعين في فضل المساجد، وذلك في مسجد البسام بالكويت ليلة الاثنين الثاني من ربيع الأول 1426، وعُقدت له مجالس كبيرة في مسجد الدولة بالكويت قرئ خلالها عليه ثلاثيات مسند أحمد، وكتابي: النوافح المسكية في الأربعين المكية[3]، سنة 1428.

وقرئ عليه في الرياض أربعون المساجد، وفي مجلس آخر: الأربعون في الحج من تخريج أخينا الشيخ باسل الرشود، وفي آخر: الأربعون الحنبلية، من تخريج أخينا الشيخ صالح العصيمي، وفي مجلسين آخرين: ثلاثيات المسند سنة 1429، وفي مكة: النوافح المسكية سنة 1428، وفي جدة: الأربعون في العلم سنة 1428، وفي الرياض: الثمانون من تخريج الشيخ العصيمي، والأربعون في الصيام من تخريج الشيخ باسل، كلاهما سنة 1429، وغير ذلك.

وكذلك كانت أول قراءة عامة لكتاب كبير على شيخنا بهمة زملائنا مشايخ الكويت، وافتتحوا قراءة مسند الإمام أحمد عليه سنة 1426، وكان الحضور في بعض المجالس يناهز المائة، قطعوا خلالها أزيد من ثلث الكتاب، ثم واصل شيخنا إقراء الكتاب بعدهم، وختمه عليه أربعة، وهم المشايخ: عبد الله بن حمود التويجري، وعبد الله بن صالح العبيد، وصالح العصيمي، إضافة إلى كاتب السطور محمد زياد التكلة، وذلك أواخر سنة 1428.

وختم عليه الشيخ عبد المحسن العسكر وزملاؤه في السنة المذكورة صحيح مسلم.

وختمنا عليه مع جماعة صحيح البخاري أوائل سنة 1431، ومن أعيانهم المشايخ: عبد الله التويجري، وعبد الله العبيد، وأنس العقيل، وكانت القراءة بيني وبينه، وكان مجلس الختم حافلاًَ، وممن حضره من المشايخ: محمد بن لطفي الصباغ، وعبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، وعبد الله السعد[4].

مرضه الأخير ووفاته[5]:
بقي الشيخ ممتعاً بعقله وحواسه، إلى أن أصابته أمراض أتعبته آخر سنتين، وكان يتعافى شيئاً ويعود للتدريس، على مجاهدة ومصابرة، ثم أصيب آخر رمضان 1431 بالتهاب أدخله المستشفى خمسة أسابيع، وبعد أن خرج وأخذ نقاهة بسيطة سافر إلى ماليزيا في ذي القعدة للتأهيل العلاجي والراحة، ورجع منها في ذي الحجة، وباشر الدروس أوائل المحرم سنة 1432 على عادته، إلى يوم الجمعة 25 المحرم، وبعد صلاة المغرب ليلة السبت كان بعض المشايخ على موعد لزيارته، فذهب شيخنا ليجدد وضوءه ويتجهّز لصلاة العشاء، وسقط على رأسه، وأصيب بكسر ونزيف، وأُخذ إلى المستشفى في وضع حرج، حيث أُجريت له عملية تكللت بالنجاح الموضعي، ولكن لم يُفق شيخنا من الغيبوبة، وبقي كذلك إلى أن توفي بمستشفى الملك فيصل التخصصي، الساعة 2:10 تقريباً، ظهر الثلاثاء 8 شوال 1432، وهو في الثامنة والتسعين من العمر.

وصًليّ عليه عصر الأربعاء في جامع الملك خالد بالرياض، وأم الناس عليه سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ، وكانت جنازة عظيمة، جاءها الناس من بلدان ومناطق متباعدة، وحُمل على الرؤوس وأطراف الأصابع مشياً إلى مقبرة أم الحمام، حيث واراه الثرى، ولم يخلّف بعده في مجموعه مثله.

وتوافد الناس إلى بيته للتعزية بالآلاف، وكُتبت عنه مقالات كثيرة، ورثي بقصائد عدة، ورئيت فيه رؤًى صالحة، تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عنا وعن طلابه خيراً.

[1] كتبتُ كتاباً موسعاً عن شيخنا رحمه الله، أسميتُه ((فتح الجليل))، ثم أتبعتُه بمجموع في آثار سماحته، وفيه ترجمة شيخنا الذاتية وعدة مقابلات ولقاءات عن حياته، وكلاهما مطبوع، وأما هذه الترجمة المختصرة فأخذت أصلها من كتابي: ((الثَبَت الجامع))، وقد طبع تهذيبه باسم ((ثَبَت الكويت))، وعدّلتُ فيها أشياء بعد وفاة شيخنا، فصارت شاملةً على إيجازها، ومن رام التوسع فليرجع غير مأمور لفتح الجليل.
[2] كان المشهور المتناقل عند أسرة شيخنا في عُنيزة أنهم يرجعون للأنصار الخزرج، وهو ما أثبتُّه عن شيخنا في كتابي ((فتح الجليل))، ثم نشط أحد النسّابين المعتنين من الأشراف آل عَقيل بن أبي طالب، واستطاع أن يجمع وثائق ومعلومات عن تفرعات الأسرة، وحقق وأثبت بالوثائق أن أسرة شيخنا من فروعهم، وإنما اشتهروا بأبناء الخَزْرَجية نسبة تمييز وشهرة، كقولهم: ابن الحَنَفية، وعلمتُ أن كتابه الذي فيه التحقيقات والأبحاث ماثل للطبع، وأطلعني على مسودته الأخ الشيخ أنس بن عبد الرحمن بن عبد الله العقيل جزاه الله خيراً، وانظر: ((تراجم ونسب آل البيت: النسب المحسوب لكل جد منسوب)) للسيد عبد الحميد زيني الحسيني، حيث ذكر شيخنا من الأشراف العقيليين، وذكر ذريته، انظر (ص228).
[3] ومن اللطائف أن هذه الرسالة قرئت مراراً على أصحاب شيخنا عنه في حياته، ومنها عدة مجالس عامة أقامها الشيخ نظام اليعقوبي في البحرين، ومجلس عام أقامته أمانة الفتوى اللبنانية في الجامع العمري العتيق في بيروت للشيخين وليد المنيس وفيصل العلي مع العبد الفقير كاتب الحروف، وذلك ليلة 17 صفر 1431.
[4] وقرئ البخاري على من قرأه عليه في آخر حياته بالكويت، وكذا في البكيرية بالقصيم.
[5] كتبتُ مقالاً مطولاً عن الأيام الأخيرة لسماحته.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/1186/35453/#ixzz1bD4bBUlo

محمد زياد التكلة
23-10-11, 10:18 AM
العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل
د. محمد بن لطفي الصباغ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن موت العالِـم كارثة تحلُّ بالمسلمين، فقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء". رواه البخاري برقم 100 ومسلم برقم 2673 والترمذي برقم 2652 وابن ماجه برقم 52.

وهناك حديثٌ ليس بالقوي؛ ولكن معناه صحيح جدًا، وهو: "إذا مات العالم انثلم في الإسلام ثُلمة لا يسدها شيءٌ إلى يوم القيامة". وهو حديث ضعيف، وإن كان له شواهد؛ ولكنها لا تخلو من ضعف، ونوردها هنا لتوضيح هذا المعنى.

فمنها ما رواه أبوبكر بن لال من حديث جابر مرفوعًا: "موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدُّها اختلاف الليل والنهار".

ومنها ما رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: "موت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وموت قبيلة أيسر من موت عالم".

ومنها ما رواه الديلمي عن ابن عمر: "ما قبض الله عالمًا إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد".

ومنها ما وراه الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قال: موت علمائها[1].

فمعنى الحديث صحيح جدًا، ذلك أن العالم تشترك في تكوينه عوامل متعددة من الصعب إن لم يكن من المستحيل تكرُّرها في آخر؛ فمن هذه العوامل: الموهبة والذكاء والذاكرة والاستيعاب والبيان، ومن هذه العوامل عامل الوراثة التي أثبتها العلم الحديث، فقد يرث المرء صفات من الجد العاشر، بل من فوقه.

يقول الأستاذ سيد قطب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]: «وكلُّ فرد من هذا الجنس عالَـمٌ وحده، ومرآة ينعكس من خلالها هذا الوجود كلُّه في صورة خاصة لا تتكرر أبدًا على مدى الدهور، ولا نظير له بين أبناء جنسه جميعًا، لا في شكله وملامحه، ولا في عقله ومداركه، ولا في روحه ومشاعره»[2].

ومن هذه العوامل البيئة التي نشأ فيها العالم.. البيئة الطبيعية والاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية.. ومن هذه العوامل العلماء الأساتذة الذين تلقى عنهم، والعلماء الذين عاصرهم ولم يتلق عنهم، ومن هذه العوامل الحياة النفسية، والحياة الأمنية، ومن هذه العوامل الحياة الزوجية والعائلية.. وغير ذلك من العوامل.

نقول هذا بمناسبة وفاة العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.. رضينا بقضاء الله وقدره.. وقد فَقَدْنا قَبْلَه العلامة الشيخ عبدالرحمن الباني، رحم الله الجميع رحمة واسعة.. وعوض الله المسلمين الخير.

ونحن اليوم في حاجة ماسة إلى العلماء العاملين القائمين بالحق، حفظ الله الموجودين ورعاهم ونفع بهم.. العلماء الذين جمعوا العلم والورع والجرأة في قول الحق، لا يخافون في الله لومة لائم.

وأود أن أقول: إن أُمّةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ معطاءة، وفيها والحمد لله الخير الكثير، ولم تعقم عن إتحاف المسلمين والدنيا كلِّها بعدد من العلماء الأفذاذ الذين يتابعون حمل رسالة الإسلام إلى الدنيا، من أمثال: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والنووي، وابن تيمية، وابن حجر، ومحمد بن عبدالوهاب، ولله الحمد والمنة.

والعلماء هم قادة الأمة، يُرَبّون أبناءها وبناتها، ويعلّمونهم أحكام دينهم، ويَرجع إليهم أولو الأمر والناس في أمور دينهم ودنياهم، فهم مصابيحُ الأمة، وهم الهداة إلى سبيل الرشاد، نسأل الله تعالى أن يحفظ العلماء الموجودين، وأن يمن على الأمة دائمًا على مر الزمان بالعلماء العاملين المخلصين؛ الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، الذين يفتحون بيوتهم إلى طلبة العلم وإلى الناس كافة، ولا تضيق صدورهم بما يلقون في تعليم الناس، ولا يضنّون عليهم بوقتٍ ولا توجيه، ولا يكتمون ما أنزل الله من كتاب ولا من سنة صحيحة.

• توفى سماحة العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل بعد ظهر الثلاثاء، في الثامن من شهر شوال سنة 1432هـ (الموافق للسادس من أيلول سنة 2011م).

كان رحمه الله من المعمّرين، فقد ولد في عنيزة في 1/7/1335هـ.

عرفتُه منذ أن حللت في هذا البلد الطيب سنة 1382هـ، وكنتُ ألقاه في مجلس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، وفي مجلس الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، ثم في داره العامرة، وقد أفدتُ من علمه، وأُعجبتُ بخُلُقه الكريم وتواضعه على جلالة قدره، وكنتُ أجتمع به في مكة المكرمة في الحملات الدعوية التي كانت تنظّمها دار الإفتاء، وقد لقيتُه مرة في عمّان في دار شيخنا الأستاذ مصطفى الزَّرْقا رحمه الله.

وقد أكرمني بالإجازة، رحمه الله رحمة واسعة.

ومن صفاته التي ذكرها عارفوه حسن الخلق وسعة الصدر، وحرصه على البحث العلمي مع أهل العلم.

كان يدعوه تلامذته شيخَ الحنابلة في عصرنا هذا، كان يعقد دروسه العلمية في داره في الرياض، وكان يحضرها الجم الغفير من طلبة العلم، فكان يستعمل المكرفون لتقرير الدرس، وكان يقيم دورات مكثفة في الفقه يحضرها طلبة العلم من الرياض وخارجها، فيأتي نفرٌ من أهل العلم من الكويت والبحرين ومكة والدمام وغيرها.

ولقد حضرتُ ختم البخاري في داره العامرة.

كانت عنايته متجهة إلى الفقه والسنّة والتفسير، ثم إلى العلوم العربية والإسلامية.

هذا، وقد قام أخونا وصديقنا الباحث المُجِدّ الأستاذ محمد زياد التكلة بتأليف كتاب كبير عن الشيخ رحمه الله وسماه: "فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل" فعمد إلى مذكرات الشيخ عن حياته التي أملاها، فنظَّمها ورتَّبها وأضاف إليها إضافات كثيرة، ومما ذكره في هذا الكتاب نشأة الشيخ وأساتذته الذين تلقى عنهم العلم، ومن أشهرهم الشيخ عبدالرحمن بن سعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وذَكَر الأعمال والوظائف التي عمل فيها، وذكر أولاده وأحفاده وحياته العائلية.

وذكر أنه عمل في القضاء في بلدان متعددة من المملكة، وأنه عُيِّن عضوًا في دار الإفتاء، وعضوًا في مجلس الأوقاف الأعلى، وعضوًا في محكمة التمييز، وأنه كان عضوًا في مجلس القضاء الأعلى، ثم كان رئيسًا للهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وكان الشيخ يشارك في الدعوة والإرشاد عن طريق المحاضرات والكتابة في المجلات، وكان يشارك في الإذاعة.

ومن آثاره «فتاوى الشيخ ابن عقيل» في مجلدين، وله عدة رسائل في موضوعات فقهية واعتقادية.

رحمه الله وعزاه عن الإسلام والمسلمين الخير، فقد استمر في نشاط علمي حتى آخر أيام حياته، وقد دخل قبل وفاته في غيبوبة استمرت ثمانية أشهر رحمه الله.

هذا، وأقدّم عزائي لأسرته الكريمة، وأخص بالذكر الأستاذ عبدالرحمن الشهم صاحب المروءة، والذي كانت لنا معه مجالس ودية لا تخلو من فائدة علمية، وأعزي طلبة العلم الكرام.

والحمد لله رب العالمين.

[1] انظر هذه الروايات كلها في «المقاصد الحسنة» للسخاوي ص45.
[2] في ظلال القرآن (6/3380).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35543/#ixzz1baSedgvz

حمد بن حنيف المري
23-10-11, 08:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وللفقير كتاب الرحلة لشيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل رحمه الله رحمة الأبرار وجمعنا به في دار

القرار ، وبذيله وداع الرحيل في رثاء شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل .

وكما قيل لو طالعت احواله وشاهدت افعاله اغنتك عن سماع اقواله

فالجلوس من بعد صلاة الفجر إلى الشروق

ومن الضحى حتى صلاة الظهر

ومن بعد صلاة العصر إلى الساعة العاشرة وأحيانا الحادية عشرة

وبشكل يومي رحمه الله لا يستطيعه إلا من بارك الله له في وقته وعمله ولعل له خبيئة عمل

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .

محمد زياد التكلة
24-10-11, 04:30 PM
رَحِمَ اللهُ العَلاَّمَةَ ابنَ عقيلٍ
د. سامي الخياط
جريدة الجزيرة 30-09-2011
http://www.al-jazirah.com/20110930/fe8.htm

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... أما بعد:
فقد رفع الله قدر أهل العلم، وأعلى منزلتهم، لأنَّهم وُرَّاثُ الأنبياء والرسل، وحُرَّاسُ الدِّين، وحماة الشريعة، قال الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات}[المجادلة:11]، وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9]. الجواب: لا يستوون قطعاً، ولهذا كان ذهاب العلم ثُلْمَةً جَسيمةً، ومصيبةً عظيمةً تحل بأهل الإسلام، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)). لقد منيت أمة الإسلام في هذا العقد المنصرم بفقد كثير من علمائها الربانيين الكبار، منارات الهدى، ومشاعل النور في الدُّجَى، وبقية السَّلف من أهل التُّقَى، وملاذ أهل الإسلام من الزيغ والهوى، والمؤلم المؤثر توالي فقدهم، وتسلسل رحيلهم، كالعقد المنفرط خرزه واحداً تلو الآخر تباعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (41) سورة الرعد. قيل: إنَّ نقص أطراف الأرض، خرابها ونقصان أهلها بهلاك الأنفس والثمرات، قال ابن عباس: خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير فيها، وكذا قال مجاهد أيضاً هو موت العلماء.
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها * متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلَّ بها * وإن أبى عاد في أكنافها التلف
اللهم اخلف على أمة الإسلام خيراً، وبارك لنا في البقية الباقية من أهل العلم الكبار يا مجيب الدعاء، لقد نعى أهل العلم وطلبته قبل أيام شيخنا العلامة المحدث الفقيه العالم الرباني شيخ الحنابلة/ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين- إثر مرضه الأخير... وفقيدنا من القلة الباقية من أهل العلم الكبار، الذين بارك الله في عمرهم وعلمهم وعملهم، فنفع الله به خلائق من طلبة العلم من مختلف البلدان والأمصار، خلال مسيرته المشرقة، وعمره المديد الحافل بالعلم والدعوة والطاعة، لقد قضى فقيدنا حياته العلمية منذ نشأته في كنف كبار العلماء في زمانه بدءاً بوالده رحمه الله، وأمضى أكثر من نصف قرن في حياته الوظيفية في سلك القضاء، إلى أن وصل إلى رئاسة الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، وتنقل خلال ذلك في عدد من مناطق بلادنا الغالية، ولست هنا بصدد عرضٍ لترجمة شيخنا الفقيد، فهذا ما لا تحتمله مثل هذه المقالة العابرة، إنما مذكرٌ وملمحٌ لبعض مآثر شيخنا الراحل، ومناقبه التي عايشتها وشاهدتها، ليفيد منها من شاء الله من عباده، وهذا اعترافاً بفضله، وتوثيقاً لعطائه، ووفاءً لبذله، وأداء لبعض حقه. لقد شرفني الله تعالى وغيري كثير من الطلبة الأخذ عن هذا العلم الرباني وملازمة دروسه في مكة المكرمة حين قدومه إليها الأيام البيض من كل شهر، إلى أن حال دون قدومه مرضه الأخير، والحق أني أفدت من فضيلته كثيراً لا في العلم والفقه فحسب! بل أفدت من سيرته العبقة، وسمو أخلاقه، ونبل تواضعه، وحسن سمته، وكبير زهده، وسعة حلمه، وجزالة كرمه، ورحابة صدره، ورباطة جأشه، وصبره وجلده في العلم والعبادة، وتمسكه بالسنة، وحبه وتقديره للعلم وطلابه... ما لا أحصي من الفوائد، وما وجدت أثره في حياتي ولله الحمد. لقد كان شيخنا الراحل عالماً فقيهاً ومربياً خِرِّيتاً... كان حقاً مدرسة شامخة، وقامة عالية -قل نظيره- في: العلم، والأدب والأخلاق، والسلوك، والتربية، حباه الله العلم والعمل، وزينه بصفات عباد الرحمن، جمع بين الفقه في الدين، وفقه العمل والسلوك، عُرِفَ عن الشيخ حبه للعلم والعلماء والطلبة، فكان يحرص في تنقلاته ورحلاته الداخلية والخارجية للدول العربية والإسلامية، وفي كل مكان يحط فيه على الاتصال بأهل العلم. إن الحديث عن شيخنا الراحل بذكر مناقبه، وتوثيق مآثره، يطول جداً بيد أنني سألمح في هه المقالة عن خلتين اتصف بهما شيخنا الراحل -رحمه الله-، وهما: صبره وجلده، وتواضعه.
أما صبره وجلده فعجيب متعدد الجوانب رغم كبر سنه وما قد يعتريه من عوارض صحية، فالشيخ ناسك عابدٌ زاهدٌ لديه صبر وجلد على العبادة والطاعة والمحافظة على النوافل، والعمل بالسنة في شأنه كله، فظل سنون -إلى أن منعه مرضه الأخير- يحافظ على مجاورة المسجد الحرام في الأيام البيض من كل شهر، مع صيامه لها، وغالباً ما يأتي مكة معتمراً رغم ما يلاقيه من جهد، ويواجهه من مشقة وتعب كبيرين، وله جلد وصبر عجيب على تدريس العلوم الشرعية في دروسه الخاصة والعامة بعد أدائه لفرائض الصلاة بالمسجد الحرام (الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب)، في مختلف العلوم الشرعية، وإن كان يغلب على الطلبة قراءة كتب الفقه الحنبلي ومختصراته، لعناية الشيخ واهتمامه بالفقه لا سيما فقه الحنابلة، وله صبر وجلد على الطلبة المنهمرين على دروسه من كل حدب وصوب، صغاراً وكباراً، مقيمين ووافدين، وزائرين عابرين، فيولي الجميع اهتمامه، ويلبي رغباتهم في القراءة والشرح، ويقوم بتوجيههم وإرشادهم برفق وحلم وأناة، مع ما يلاقيه من مشقة وإصرار وإلحاح وتزاحم على الدروس، ومن جلده وصبره: أنه لا يرد أحداً من الطلبة يستأذنه في القراءة عليه خصوصاً الآفاقيين الذين يقصدون الشيخ من أماكن بعيدة، وكثير من الطلبة لهم مواقف في هذا الأمر، منها: أنني طلبت من شيخنا مع الزميل الدكتور أحمد بازمول أن يخصنا بوقت لقراءة ثلاثيات المسند عليه، فمنحنا وقتا خاصاً لذلك في الضحى بمسكنه بالشامية إذ ذاك، رغم أن الشيخ صائمٌ ومجهد وعلى سفر، وقد لمسنا آثار ذلك على الشيخ رحمة الله عليه. لقد كانت دروس شيخنا العامة ومجالسه عامرة بحضور كبار الطلبة من مختلف المناطق والأمصار، ومنهم: أعلامٌ وأساتذةٌ في الجامعات، وقضاةٌ، وأئمة مساجد، وطلاب بالمعاهد والدور الشرعية، فقد تحول المجلس الحديثي الشهري الذي كان يعقده الفقيد بمنزل الشيخ الوجيه أبي عبد العزيز عبد الله بن أحمد بن بخيت، إلى ملتقى علميٍّ شَهْرِيٍّ كبير للعلماء والدعاة، يجتمعون فيه بالشيخ على الدرس كخلية النحل من كل حدب وصوب؛ فجزى الله أبا عبد العزيز على رحابة صدره، وكرمه وبذله السخي خيراً، ومن شابه شيخه فما ظلم، وممن حضر بعض هذه المجالس العلمية المباركة، مفتي باكستان المحدث الفقيه محمد تقي العثماني، وفضيلة الشيخ أحمد المزروع رئيس محاكم التمييز بالغربية، وفضيلة الشيخ عصام الراجحي رئيس المحكمة الجزئية، والشيخ الدكتور ربيع بن هادي الدخلي، والشيخ الدكتور وصي الله بن محمد عباس المدرس بالمسجد الحرام، والدكتور شامي الدعياني، والدكتور محمد الحربي، والدكتور وليد المنيف، ومحدث البحرين نظام بن محمد يعقوبي العباسي، ومحدث الكويت محمد بن ناصر العجمي، والشيخ يوسف العطير، والشيخ يوسف المزيني، وغيرهم، أما تواضعه فظاهر وملموس لكل من عرفه واتصل به وهو من مناقبه الجليلة، فمن ذلك: تقديره لأهل العلم في مجالسه العلمية، فقد كان يفسح المجال للمداخلة والتعليق، ويستمع لمن هم أقل علماً وفقهاً وقدراً منه، وربما يحيل طلب الإيضاح والإفادة في بعض المسائل إلى بعض الحاضرين، ومن تواضعه: إجابته لدعوة من يدعوه رغم كثرة انشغاله وارتباطه العلمي بتدريس الطلبة، ومنه: تقديره لكبار الطلبة خصوصاً طلبة الدراسات العليا، وإيلاؤهم مزيداً من الاهتمام، ومنه: استجابته لتلبية رغبات الطلبة في اختيار الكتب التي يقرؤونها عليه ويشرحها، وأذكر أننا لما انتهينا من قراءة مسموعات الشيخ المجموعة في كتاب: ((النجم البادي)) مرتين بقراءتي غالباً، استأذنته في أن نبدأ الدرس في الشهر القادم بالقراءة من ((صحيح البخاري))، فأشار شيخنا الدكتور وصي الله عباس على الفقيد أن نقرأ من ((مختصر صحيح البخاري)) للعلامة الألباني -رحمه الله-، وحينها أثنى الفقيد على كتاب مختصر الألباني للبخاري ثناء عطراً، وأخذ يقارن بينه وبين مختصر الزبيدي مفضلا مختصر الألباني للبخاري على غيره من مختصري البخاري، ومعدداً بعض ميز مختصر الألباني وفوائده على غيره، ثم نظر الشيخ إلى الطلبة وشاورهم جميعاً في ذلك، ولما استحسنوا المقترح وافق الشيخ عليه، وبدأنا في القراءة على الشيخ من ((مختصر صحيح البخاري)) للألباني، إلى أن حال دون حضور شيخنا لمكة مرضه الأخير ثم توفي -رحمه الله- وكان آخر درس للشيخ من هذا الكتاب بتاريخ 14-8-1431هـ ووقفنا عند باب: ما ينهى من الحلق عند المصيبة، ومن تواضع الشيخ: استقباله لجموع الناس ومحبيه صغاراً وكباراً، علماء ودهماء، أغنياء وفقراء، بالحفاوة والترحاب والتكريم، ويسأل عن أحوالهم وأمورهم، كما كان يتفقد بالسؤال عن المشايخ والعلماء، ويسأل عن الطلبة الذين لم يرهم حاضرين. لقد كان شيخنا جليل القدر، وقوراً وقدوةً عملية للجميع، مربياً وموجهاً فاضلاً، يضفي على طلبته صفة الأبوة؛ فيتعاهدهم بالنصائح والتوجيهات التربوية فيما يحتاجونه أو ما قد يلاحظه عليهم، بأخصر عبارة وألطف إشارة، وله اكثير من المواقف الأبوية والتربوية في توجيه الطلبة أثناء الدروس والمجالس... وهذا جانب مهم من سيرة الفقيد وشخصيته. اللهم اغفر لشيخنا العلامة شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل وارحمه رحمة واسعة، وبارك في عقبه، وفي بقية علمائنا الكبار، وأخلف علينا خيراً. والله ولي التوفيق.

كتبه أحد تلامذته: د. سامي بن أحمد بن عبد العزيز الخياط - المرشد الديني بهيئة الأمر بالمعروف بمكة المكرمة.

محمد زياد التكلة
26-10-11, 03:02 PM
العلامة الرباني عبدالله ابن عَقيل من حُجَج الله على خَلقه
أيمـن بن أحمـد ذوالغـنى

قليلٌ هم العلماء العاملون الذين تتمثَّلُ فيهم صفةُ الربَّانية بأبهى حُلَلها وأشرق صُوَرها؛ في حالهم ومقالهم، في نصحهم وتعليمهم، في جِدِّهم ومُزاحهم، في حِلِّهم وتَرحالهم، في بيعهم وشرائهم، في شُؤونهم وشُجونهم...

ولعلَّ الله سبحانه شاء بحكمته وفضله أن يقيِّضَ للمسلمين في كلِّ عصر نخبةً من صفوة خلقه؛ ليكونوا حُجَّة على عباده؛ في تمسُّكهم بالشَّرع القويم، واتِّباعهم الصِّراطَ المستقيم، وأخذهم الكتابَ بهمَّة وقوَّة، وثباتهم على الحقِّ بعزيمة وفتوَّة.

ومن هؤلاء العلماء الربَّانيين الذين كتب الله لهم المحبَّةَ والقَبول، ولعلمهم الانتشارَ والذُّيوع، فأمَّهُم العلماء والطلاَّب من كلِّ صُقْع ومِصْر، يغرفون من علمهم، وينهلون من فضلهم، ويكتسبون منهم الخُلقَ النبيل، والتواضعَ الجمَّ الأصيل، وجمالَ العِشرَة، وسلامةَ الفطرة، ودماثةَ الخُلُق ولينَ الجانب.. أحدُ دُرَر العصر، ونوادر الدَّهر، العلاَّمة المتبحِّر والفقيه الحنبليُّ المتفنِّن، العابد الزاهد، ذو السَّماحة والجود..

شيخنا الجليل المعمَّر عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله ولقَّاه نضرةً وسرورًا.

ولا أزعم أني كنت وثيقَ الصِّلة بالشيخ، ولا أني كنت من مُلازميه وخواصِّه، بيدَ أني لم أكن في الآنِ نفسه بعيدًا عن فضله، نائيًا عن أخباره وأحواله؛ إذ كانت صلتي وثيقةً متينةً بأحد أخصِّ طلاَّبه، ممَّن لازمه سنوات مديدة، ملازمةَ الظلِّ لصاحبه، والعين لأُختها، والزَّمنُ في صُحبة الكُبَراء أزمان، والدَّهر في ظلِّ رعايتهم دُهور، فتخرَّج بعلمه وخِلاله، وقبَسَ من خُلُقه وشَمائله، وعرف فضلَ شيخه عليه فكان وفيًّا أصدقَ الوفاء لفضله، لم يألُ جهدًا في التعريف بجهوده ونشر طُيوب سيرته، وصنَّف في ذلك سِفرًا كبيرًا لم يُسبَق إليه؛ صنع فيه ثبتًا للشيخ غدا عُمدةً للقاصي والدَّاني، وترجمةً مُسهَبةً استوعبت كثيرًا من أخباره وأعماله، وكشفت كثيرًا من خصائصه ومزاياه، إنه الأخُ الحبيب والزَّميل الفاضل، المحقِّق البحَّاثة المكتهل في شَبيبته؛ جِدًّا ودأبًا وتحصيلاً، الشيخ أبو عمر محمَّد زياد بن عمر التُّكلَة وفَّقه ربِّي للخيرات وأعانه على السَّير على خُطا شيخه ابن عقيل وسائر شيوخه الجِلَّة.. وأما كتابه المُلمَع إليه فهو ((فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل)) الذي يعدُّ مرآةً صادقة لصُوَر الحياة العلميَّة والقضائيَّة في القرن الهجريِّ الماضي بالدِّيار السعودية.. إلى رسائلَ أخرى ذات صلة بالشيخ أخرجها واعتنى بها.

وكان لأخي أبي عمر يدٌ بيضاء سابغة عليَّ؛ أن عرَّفَني الشيخَ ووصَلَني به، جزاه الله عنِّي خيرًا وشكر له، وطالما كنت أسمعُ منه الثناء العَطِرَ على شيخه، والإشادةَ بمآثره، والتنويهَ بفضائله، حتى تشرَّفتُ بلقاء الشيخ أول مرَّة في سنة 1423هـ، حين اصطحبَني إلى مجلسه وكان اللقاء أولاً في مسجد الشيخ المقابل لداره العامرة، صلَّينا العصرَ فيه وخرجنا معه، وحينئذٍ قدَّمني إليه، فهَشَّ الشيخ وبَشَّ، وحين عرف اسمي ولقبي، سألني مُداعبًا: (ذوالغنى) بالمدِّ أم بالقصر؟ [أي: من الغنى أم الغناء؟] فقلت له: هو مقصور، فضحك وقال بلهجة نجديَّة محبَّبة: أشوى.

ثم جاذبني الحديثَ برقَّة ولطف آسر.. إلى أن وصلنا بيته، فثنينا الرُّكَب بين يديه، وقرأنا عليه بعضَ المنظومات؛ منها ((لاميَّة شيخ الإسلام))، وكان مجلسًا خاصًّا لم يحضُره سوى الأخ زياد، والأخ الشيخ عمر الحفيان، وأخ رابع لا يحضُرني ذكرُه الآن. وقيَّد شيخنا على نسخته محضرَ سماع ووقَّعه وختمه، وقد انتفعت بهذا المجلس فوائدَ عديدة أولها وأجلُّها أنني وقفت بنفسي على كثير ممَّا كان يحدِّثني عنه أخي أبي عمر من صفات الشيخ العلميَّة والخُلقيَّة؛ إذ هي صفاتٌ لا تخفى على من يجالسه أو يتصل به بسبب.

وتكرَّرت بعد ذلك اللقاءات، ولكنَّها بقيت لقاءات محدودة، ومجالس معدودة، من أهمِّها زيارةٌ للشيخ في مجلسه الدائم بعد عِشاء الأربعاء من كلِّ أسبوع، حضَرتُه بدعوة كريمة منه لشيخنا المحدِّث عبدالقادر الأرناؤوط[1] رحمه الله تعالى، وكانت هذه الزِّيارة في ليلة العشرين من المحرَّم سنة 1425هـ، وقد احتفى ربُّ المنْزل بكرمه المعهود بشيخنا الأرناؤوط، وكانت أمسيَّةً طيِّبةً دار فيها الحديثُ عن واقع بلاد الشام وعن العلماء والدُّعاة فيها، إلى نقاش ومذاكرة في مسائلَ من علم الحديث، ولم يَفُتِ الضَّيفَ أن يُتحفَ الحضور بأحاديثَ من جوامع كلم النبيِّ المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، يرويها من صدره وحفظه بأسلوبه الجزل المبين، مع ذكر رواتها ومخرِّجيها.. وانتهى اللقاء بتناول طعام العَشاء الفاخر، وهذا ديدنُ الشيخ في مجالسه؛ يجمع لضيوفه وطلاَّبه بين جُود العلم وكرم الضِّيافة، وكان في أثناء العَشاء يُباسط شيخنا الأرناؤوط بالحديث ويُؤنسه بالمُلَح الفقهيَّة والطرائف العلميَّة؛ سيرًا على سَنن الآباء، من أهل البذل والعطاء، الذين قالوا قديمًا: ((من تمام الضِّيافة: الطَّلاقةُ عند أول وَهْلَة، وإطالةُ الحديث عند المُواكَلَة))[2].

وإذا كان الخُرَيميُّ[3] قال في صفة الأجواد:
وما الخِصْبُ للأضيافِ أن يَكثُرَ القِرى * ولكنَّما وجهُ الكريمِ خَصيبُ
فإنك واجدٌ في ضيافة شيخنا ابن عقيل خِصبَ الوجه؛ تهلُّلاً وبِشرًا، وخِصبَ القِرى؛ وَفرةً وطِيبا.

وكنت في السنة التي قبلها رافقتُ شيخنا الفاضلَ الفقيه المربِّيَ د. محمد بن لطفي الصبَّاغ[4] حفظه الله، إلى مجلس الشيخ ليلةَ الثاني والعشرين من صفر سنة 1424هـ، وللشيخ الصبَّاغ منْزلةٌ رفيعة ومحبَّة وافرة عند شيخنا ابن عقيل، وقد بدا ذلك جليًّا في تلقِّيه له في المجلس وتقريبه والمبالغة في تكريمه وذكر مَناقبه. وصِلتُه به قديمةٌ ترجع إلى عام 1382هـ في مجالس العلاَّمة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة، ومجالس العلاَّمة الشيخ عبدالرزَّاق عفيفي، رحمهما الله، وكانا التقيا خارج المملكة في مجلس العلاَّمة الفقيه مصطفى الزَّرقا رحمه الله، في عَمَّان، بحضور شيخنا زهير الشاويش حفظه الباري.

ولم تكن منْزلةُ الشيخ ابن عقيل في نفس شيخنا الصبَّاغ دون منْزلته عنده؛ فكثيرًا ما يحمَدُ له فضائله، وينوِّه بسَعَة علمه ورجاحة عقله وسَداد منهجه وسماحة خُلُقه.. حتى إن شيخنا الصبَّاغ في ذلكم اللقاء لم يملك إلا أن يُلبِّيَ رغبةَ أخيه الأكبر في الإجازة، فتدبَّجا في المجلس، وكانت المرَّةَ الأولى التي يجيزُ بها شيخُنا الصبَّاغ أحدًا[5]، وما ذلك إلا لسموِّ مكانة الشيخ عنده ومحبَّته التامَّة له.

ويشاء الله سبحانه أن يصابَ شيخنا الصبَّاغ بعد أشهر بالقُلاب (داء القلب) ويضطرَّ إلى جِراحَة قلبيَّة، آلت إلى النجاح بفضل الله تعالى ولطفه، وبعد زمن من النَّقَه أتاح الشيخ لإخوانه ومحبِّيه زيارته في داره، وكان الشيخ ابن عقيل يُبدي لأخينا الشيخ زياد شدَّة الحرص على عيادته[6]، فكان من أوائل الزائرين، وذلك بعد مغرب الخميس الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة 1424هـ، وحضر معه ولدُه الشيخ إبراهيم بن عبدالله العقيل، والأخوان الشيخ زياد والشيخ عمر الحفيان، وكنت سبقتُهم إلى منزل شيخنا الصبَّاغ رفقةَ الشيخ الفاضل زميل العمل يومئذٍ أحمد بن صالح السِّناني خطيب الرياض المِصْقَع قديمًا... وإن أنسَ لا أنسَ لقاء شيخنا ابن عقيل بأخيه الشيخ الصبَّاغ، لقد كان لقاء علمَين كبيرَين يحمل كلٌّ منهما للآخَر من الإجلال والتقدير والودِّ ما يليق بمكانة صاحبه في العلم والفضل، وكانت بحقٍّ زيارةً كريمة تركت في نفس شيخنا الصبَّاغ أطيبَ الأثر.

وفي هذا اللقاء - فيما أذكر - طلب الشيخُ ابن عقيل أن يعرِّفَ كلُّ من في المجلس نفسَه، ولمَّا ذكر الشيخ السِّنانيُّ اسمه، قال ابن عقيل مستفسرًا باهتمام: خطيبُنا؟ وحين أجابه بالإيجاب رحَّب به ترحيبًا وأثنى عليه خيرًا، وذكر أنه كان يحضُر خُطبَه قديمًا قبل أن يُعزَلَ، وأبدى إعجابه بها.

ومن أهمِّ المجالس العلميَّة التي حضرتُها في دار شيخنا ابن عقيل - رحمه الله - مجلسُ ختم مسند الإمام أحمد ابن حنبل، في الخامس والعشرين من ذي الحجَّة سنة 1428هـ، ومجلسُ ختم صحيح الإمام البخاري، ليلة الجمعة الثامن من المحرَّم سنة 1431هـ، وكان برفقتي في المجلسين ولدي أحمد سلَّمه الله وأصلحه، وقد أجازنا الشيخ متفضِّلاً بالكتابين، مع إجازة عامَّة بجميع مرويَّاته على الشرط المعتبَر عند أهل الحديث والأثر.

وحضر مجلسَ ختم البخاري جمٌّ من العلماء؛ منهم أشياخُنا الأفاضل: د. محمد بن لطفي الصبَّاغ، وعبدالله بن عبدالرحمن السَّعد، وعبدالعزيز بن إبراهيم بن قاسم، وعبدالوهَّاب بن ناصر الطريري، وأحمد بن عبدالملك عاشور..

وبعد:
فقد كتبَ عن الشيخ في حياته وبعد وفاته من هم أولى منِّي بالكتابة عنه، ممَّن كانوا أوثقَ صلةً به وأكثرَ ملازمةً لدروسه ومجالسه؛ من إخوانه وأصحابه وتلاميذه، ولعلَّ من خير ما تسنَّى لي مطالعته ممَّا كُتب عنه بعد وفاته: مقالةً ضافية مؤثِّرة لأخينا الشيخ محمد زياد التُّكلة بعنوان (الأيام الأخيرة لسماحة الشيخ عبدالله ابن عقيل)، أتبعها بمقالة متميِّزة[7] تحت عنوان (سبع وقفات في سيرة سماحة الشيخ عبدالله العقيل)، ثم أنشأ للشيخ ترجمةً وافية شافية، مع الإيجاز والاختصار؛ لمن يرغب في معرفة جمهور سيرته العَطِرَة دون إفاضة وإسهاب. ومن المقالات الجيِّدة أيضًا مقالةُ أخينا الفاضل الشيخ د. هشام السَّعيد وعنوانها (وذهب شيخ المذهب ابن عقيل)، ومقالةُ الشيخ الرحَّالة محمد بن ناصر العُبودي ذات العنوان (صاحب السَّماحة الشيخ عبدالله بن عقيل).. وقد أحسنوا جميعًا فيما كتبوا؛ وفاءً للشيخ الجليل الذي يعدُّ بحقٍّ أحدَ أفراد العصور في الاستقامة وحُسن الدِّيانة... وها أنا ذا - على ضعفي وقلَّة حيلتي - أُدلي بدلوي بين الدِّلاء؛ حبًّا وكرامةً لشيخنا الإمام برَّد الله مضجعَه، وأكرم نزُلَه.

وما كتبتُه في هذه الصَّفَحات إنْ هو إلا اعترافٌ بالفضل لعَلَم جليل؛ سَعِدتُّ بمعرفته وشرُفت بالجلوس بين يديه، ولئن فاتني ملازمتُه والغبُّ من علمه إني لأحمَدُ الله أن تعرَّفتُه في تلكم اللقاءات والمجالس المعدودة التي خلَّفت للشَّيخ في نفسي صورةً وُضَّاءة لا يُبليها كَرُّ الجديدَين.

وإذ قد بلغَنا عن حبيبنا الأعظم -صلى الله عليه وسلم-: أنَّ خيرَ الناس من طال عمرُه وحَسُنَ عمله[8]، فإننا لنرجو مولانا الكريمَ سبحانه، محسنين الظنَّ به ومتضرِّعين إليه، أن يكونَ شيخُنا ابن عقيل من هؤلاء الذين شهد لهم سيِّد الخلق بالخيريَّة؛ كيف لا وقد مَلاَّه الله عمُرَه وأنسأ أجلَه[9]، فاشتغل فيه بعبادة مولاه والتبتُّل في محاريب الطاعة والعلم؟

اللهم اغفر لعبدك عبدالله بن عبدالعزيز العقيل وارحمه برحمتك، وبوِّئه منازلَ الأبرار ممَّن أنعمتَ عليهم من النبيِّين والصدِّيقين والشهداء، بجوار سيِّد خلقك -صلى الله عليه وسلم-.. واجزه يا ربُّ خيرًا وبِرًّا بقَدر ما تجشَّم في خدمة دينك وقرآنك وسنَّة نبيِّك.. اللهم إن شهودَك في الأرض قد شهدوا للشيخ: أنه بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح للأمَّة.. فاقبل يا ربَّنا شهادتهم.

والحمد لله أولاً وآخرًا

[1] انظر أخبارًا عن صلة الشيخ ابن عقيل بالشيخ عبد القادر الأرناؤوط وزيارته له في الشام صيف 1418هـ، ثم زيارة الأرناؤوط له في الرياض مرَّتين، في ((فتح الجليل)) ص157- 158، 232، وفي رسالة (قصَّتي في طلب العلم) ضمن كتاب ((مجموع فيه من آثار سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل في الذِّكريات والتاريخ والتراجم)) جمع وإعداد محمد زياد بن عمر التُّكلة، ص59- 60.
[2] ((البيان والتبيُّن)) للجاحظ، 1/ 11.
[3] هو إسحاق بن حسَّان الخريمي، والبيت ثاني بيتين له في ((الحماسة البصرية)) 2/ 239، ونُسبا في ((العِقد)) لابن عبد ربِّه، 1/ 192 و2/ 187، إلى حاتِم الطائيِّ.
[4] انظر في صلة شيخنا ابن عقيل بالشيخ الصبَّاغ ((فتح الجليل)) ص157، 159، 232، ومقالةَ الشيخ الصبَّاغ (العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل) المنشورة في شبكة الألوكة.
[5] وشيخنا الصبَّاغ ضنينٌ بالإجازة، وقد بقيتُ وبعض إخواني سنوات نطلب إجازته وهو يتمنَّع، ويأبى فتحَ هذا الباب، حتى أكرمنا المولى سبحانه بإجازة منه أخيرًا في مجلس مبارك بداره في الرياض في 26 من رجب 1432هـ، بحضور عدد من الإخوة الأفاضل هم: تفَّاحة الكويت الشيخ المحقِّق والباحث البارع محمد بن ناصر العجمي، والشيخ عيسى بن سلمان آل عيسى من الكويت، والشيخ خالد بن محمد بن غانم بن علي آل ثاني من قطر، والشيخ عادل بن المحجوب آل رفُّوش من مَرَّاكُش، وولده عامر، والشيخ محمد زياد بن عمر التكلة، وولدي أحمد بن أيمن ذوالغنى، شكر الله لشيخنا وجزاه عنَّا خيرًا وجعلنا عند حسن ظنِّه.
[6] انظر خبرَ حرص الشيخ ابن عقيل على عيادة أخيه الشيخ الصبَّاغ في ((فتح الجليل)) ص201- 202، مع أنه كان قادمًا من سفر قبل يوم واحد، ولكنَّها همَّة أولي العزم من الرجال، وقد كان سبَّاقًا إلى الخيرات، والسعي في الفوز برضا الله والأجر الجزيل..
[7] وهذه الكلمة في أصلها محاضرةٌ ألقاها الأخ التكلة في مجلس الشيخ ابن عقيل رحمه، الذي استمرَّ أبناؤه الأفاضل بإقامته؛ وفاء لأبيهم وبرًّا به، بعد صلاة عشاء الأربعاء الثالث والعشرين من شوَّال 1432هـ، وقد سعدتُّ بحضورها، وشاركت بإنشاد قصيدة في رثاء الشيخ، وشارك ولدي أحمد بقصيدة أخرى، والقصيدتان لأخوَين من طلاب الشيخ ومحبِّيه، وخُتم المجلس بقصيدة طويلة مؤثِّرة تفيض لوعةً وتفجُّعًا لولد شيخنا الراحل الأستاذ الشاعر حمد بن عبدالله العقيل.
[8] ورد في هذا المعنى أحاديثُ منها ما رواه الإمام أحمد برَقْم (17680) من حديث عبدالله بن بُسر، وبرَقْم (7212) من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما.
[9] ملاَّه الله عمُرَه: أطال عمُرَه ومتَّعه به. وأنسأَ الله أجلَهُ أو في أجلِه: مدَّ في عمُره.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/1186/35622/#ixzz1bt9tkhqX

محمد زياد التكلة
27-10-11, 10:02 AM
محاضرة: (الرافضة عقيدة وأهداف في العصر الحاضر) للشيخ إبراهيم بن عثمان الفارس، أُلقيت في الندوة الأسبوعية في منزل سماحة الشيخ العقيل رحمه الله

محمد زياد التكلة
29-10-11, 10:33 AM
صدر العدد الجديد (لشهر ذي الحجة) من مجلة الوعي الإسلامي في الكويت، وفيها مقال مطول لفضيلة الشيخ وليد المنيس عن سماحة شيخنا رحمه الله (ص12-18) بعنوان: وفاة العلامة القاضي الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله.

نايف القيسي
29-10-11, 03:04 PM
رحم الله الشيخ فقد كانت له مآثر لا تنسى

محمد زياد التكلة
29-10-11, 09:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

@@ ذَلِكَ اْلْحَبْرُ وَسَّدُوْهُ اْلْتًّرَاْبَا @@
توفي العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال 1432هـ في مدينة الرياض، ودفن في مقبرة أم الحمام بعد أن صلي عليه في جامع الملك خالد، ووضع في قبره ، فقلت مشيرا لذلك القبر :

حَظُّ قَبْرٍ حَوَىْ اْلْشَّرِيْفَ اْلْمُهَاْبَـا
======= فَاْسْتَضَاْفَ اْلْعُلُوْمَ فِيْهَاْ اْسْتَطَاْبَـا


وَضَعُوْهُ فِيْ اْلْلَّحْدِ ثُمَّ أَهَلُّــــــوْا
======= ذَلِكَ اْلْحَبْرُ وَسَّدُوْهُ اْلْتًّرَاْبــــَــــا


يَاْلِحَظِّ اْلْقُبُوْرِ حِيْنَ تَرَاْهـَــــــــا
======= مُلِئَتْ بِاْلْمُتَّقِيْنَ مِمَّنْ أَصَاْبــَــــاْ


يَاْ لِتَعْسِ اْلْخَلْقِ إِذْ فَقَدُوْهــُــــــمْ
======= ظُلْمَةٌ تَعُمُّ تَضْرِبُ اْلأَطْنَاْبــَـــــا


كٌلَّمَاْ مَاْتَ عَاْلِمٌ كَاْنَ ثَلـْــــــــــمٌ
======= لَمْ يَسُدُّهُ اْلْنَّاْسُ وَاْلْفَقْدُ عَاْبــَـــــا


يَاْ لِهَذَاْ اْلْزَّمَاْنِ مَاْذَاْ يُخَبـــِّـــــيْ
======= غَيْرَ نَقْصٍ وَغَيْرَ شَيْئٍ أَرَاْبــَــا


عَاْلِمٌ قَدْ حَوَىْ اْلْعُلُوْمَ مَجِيْــــــدًا
======= جَهْبَذٌ مُصْلِحٌ فَخَطَّ كِتَاْبــَـــــــــا


شَيْخُ مَذْهَبِ اْلإمَاْمِ اْلْمُفَــــــــدَّىْ
======= أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ كَأَنَّهُ قَدْ نَاْبـــَــــا


كَيْفُ بِاْللهِ نَسْلُوْ بِفَقْدِ إِمـــَــــــــاْمٍ
======= كَاْنَ كَاْلْنُّوْرِ يَسْلِبُ اْلأَلْبَاْبـــَــــــا


يَبْهَرُ اْلْنَّاْسَ حِيْنَ يَنْطِقُ عِلْمــًــا
======= يَسْحَرُ اْلْلُّبَّ فِقْهُهُ قَدْ أَجَاْبــَــــــا


مَنْ لِتَلْكَ اْلْدُّرُوْسِ فِيْ كُلِّ وَقْتٍ
======= مِنْ صَبَاْحِهِ إِلَىْ اْلْمَسَاْءِ مَآبــَــا


مَنْ لِتَلْكَ اْلْكَرَاْرِيْسِ حِيْنَ تَشْكُـوْ
======= حُرْقَةً فَاْنْثَنَتْ تَئِنُّ اْضْطِرَاْبــَــا


صَاْلِحٌ كَاْنَ فِيْ اْلْبِلاْدِ وَهـَـــــاْدٍ
======= مُنْفِقُ اْلْعِلْمِ يَفْتَحُ اْلأَبْوَاْبـــَـــــــا


قَدْ مَضَىْ عُمْرَهُ بِعَشْرِ عُقُــــوْدٍ
======= فِيْ ثَبَاْتٍ وَحِكْمَةٍ وَقَاْلَ صَوَاْبـَا


كان يَرْفَعُ اْلْمَعَاْلِيَ صُرُوْحــًــــا
======= مُصْلِحًا كَبَّ فِيْ كُلِّ ذَاْكَ اْنْكِبَاْبَا

مَاْ تَوَاْنَىْ بِبَذْلِهِ كَاْنَ رَأْســًـــــــا
======= عَاْشَ رَدْحًا وَمَاْ أْرَاْدَ اْنْسِحَاْبــَـا


ثَاْبِتُ اْلْخَطْوِ صُبْحُهُ مَعْ مَسـَـــاْهُ
======= مَوْئِلُ اْلْفَهْمِ كَاْنَ أَبْدَىْ اْنْصِبَاْبـَـا


يُكْرِمُ اْلْخَلْقَ حِكْمَةً كُـــــلَّ دَرْسٍ
======= فَسَقَىْ طَاْلِبًا مِنْ عِلْمِهِ أَكْوَاْبــَــا


آنَسَ اْلْنَّاْسَ فِيْ اْلْحَدِيْثِ تــَــرَاْهُ
======= مُسْعِدًا جَاْرَهُ وَأَهْلَهُ وَاْلْصِّحَاْبـَـا


هَذِهْ اْلْحَيَاْةُ لَوْ أَوْعَدَتْنـــَـــــــــــا
======= سَاْعَةً تُحِيْلُ اْلْوُعُوْدَ سَرَاْبـــَــــا


مَاْتَ شَيْخُ اْلْعُلُوْمِ مَاْتَ إِمَــــــاْمٌ
======= وَمَضَىْ عَنَّاْ فَأَحْزَنَ اْلأَحْبَاْبــَــا


رَبِّ يَاْ إِلَهَ اْلْعِبَاْدِ جَمِيْعــًـــــــــا
======= اْرْحَمِ اْلْشَّيْخَ ثُمَّ يَمِّنْ كِتَاْبــَــــــا


وَاْجْعَلِ اْلْقَبْرَ رَوْضَةً مِنْ ضِيَاْءٍ
======= وَاْرْحَمِ اْلْلَّهُ مَنْ إِلَىْ اْللهِ آَبــــَــــا


ثُمَّ صَلِّ عَلَىْ اْلْنَّبِيْ وَسَلِّـــــــــمْ
======= وَعَلَىْ صَحْبِهِ وَمَنْ لِدِيْنكَ آبــَــاْ

حمد بن عبدالله العقيل
عنيزة – فندق عنيزة
1/12/1432هـ

محمد زياد التكلة
30-10-11, 10:03 AM
مواساة الفؤاد الكمد العليل؛ ببعض مواقف الشَّيخ العقيل
بقلم تلميذه: أفقر الورى إلى غنى ربِّه العليّ: وليـد بن مُحمَّـد بن عبدالله العليّ

كانت ذكرياتي مع مُعلِّمي الحكيم؛ ووالدي الكريم: مُسطَّرة في الصَّدر، وما دار بخلدي يوماً أن أُخلِّدها في كلماتٍ أنثر حُروفها على السَّطر، غير أنَّ صُدور مجموع خُطب الشَّيخ عبدالرَّحمن بن ناصرٍ السَّعديِّ رحمه الله تعالى؛ الذي زُيِّن جيدُه بقلادة مُقدِّمة تلميذه البار: سماحة الوالد الشَّيخ القاضي أبي عبدالرَّحمن عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم بن عقيل رحمه الله تعالى[1]: فَتَح لي بعد تكرُّر السُّؤال عنه باب الحديث؛ فكُنت أسير في جواب السَّائل السَّير الحثيث، فكُنت إذا أهديت بعض الفُضلاء نُسخة من هذه الخُطب: ترحَّم على الشَّيخ وتلميذه، وسألني عن بعض خصال شيخي الجليلة التي وقفتُ عليها؛ وما هي خِلالُ سيرته الجميلة التي عن كَثَبٍ قد انتهيتُ إليها.

فكُنت أقول: إنَّ المواقف المُؤثِّرة التي قد شهدتُها وشهدها كذلك غيري كثيرة؛ ولكنِّي أذكر بعض ما جري لي مع الشَّيخ رحمه الله تعالى من المواقف المُثيرة:
الموقف الأوَّل من هذه المواقف المُؤثِّرة: أنَّني سافرت إلى الرِّياض مُصطحباً أُختي العزيزة لتلقِّي علاجها في المُستشفى التَّخصُّصيِّ، وكُنَّا بمعيَّة الوالدة الكريمة، فكُنت إذا زُرت الشَّيخ رحمه الله تعالى في منزله: بادرني بسُؤاله عن صحَّة الأُخت، وذات مرَّةٍ علم الشَّيخ رحمه الله تعالى بشدَّة مرضها، فأمر بإحضار قارورة ماءٍ؛ فقرأ فيها وأمرني أن أسقيها من هذا الماء، والتمس منِّي أن يُكلِّم الوالدة المكلومة ليربط على قلبها بحديثه الأبويِّ؛ الذي يبعث في النَّفس الأمل والتَّفاؤل، ويُذكِّر بُحسن الظَّنِّ بالله تبارك وتعالى.
إذا ثارت خُطوب الدَّهر يوماً * عليكَ فكُنْ لها ثَبْتَ الجَنانِ

الموقف الثَّاني من هذه المواقف التي جرت في مجلسٍ من مجالس الشَّيخ الشَّريفة: ما انعقد في مجلس الشَّيخ رحمه الله تعالى بالمسجد الحرام مُقابل الكعبة الشَّريفة، وذلك بعد فراغي من عُمرة رمضان، وكُنت بصُحبة الوالد الكريم؛ والجدِّ الغالي، فذهبتُ لمجلس الشَّيخ رحمه الله تعالى قُبيل صلاة المغرب لقراءة: «جُزء فيه أجوبة الإمام العالم أبي العبَّاس أحمد بن عُمر بن سُريجٍ في أُصول الدِّين» [2]، فتزامن فراغي من القراءة مع أذان المغرب، فأفطرنا في مجلس الشَّيخ رحمه الله تعالى، فأثَّر في نفس الوالد والجدِّ: مُبادرةُ الشَّيخ رحمه الله تعالى بمُناولتهما الرُّطَب؛ واعتذاره عن تواضع مائدته، وبعد أداء صلاة المغرب: قال الشَّيخ رحمه الله تعالى: لن أُجيز هذه القراءة حتَّى تُشرِّفونا في البيت لتناول وجبة الإفطار. فاعتذر له الوالد الكريم بأنَّنا على جناح سفرٍ إلى المدينة المُنوَّرة، فتعلَّق الشَّيخ رحمه الله تعالى بالوالد يُقبِّله ويُلحُّ عليه بقبول الدَّعوة، فنزل الوالد الكريم عند رغبة الشَّيخ رحمه الله تعالى وأجاب دعوته، فلا زال الوالد الكريم والجدَّ الغالي يتذاكران هذا الموقف، ولذلك لمَّا استأذنتهما بعد أربع سنواتٍ لزيارة الشَّيخ رحمه الله تعالى لقراءة: «اعتقاد سُفيان بن سعيدٍ الثَّوريِّ»[3]: أَذِنا لي؛ واعتذرا عن مُصاحبتي! لأنَّهما قد استحَيا من تواضع الشَّيخ رحمه الله تعالى وشدَّة حرصه على إكرامهما.
يسود ويعلو ذُو التَّواضع دائماً * ويحظى كما يرضى وتُقضى مآربه

الموقف الثَّالث: أنَّني قد تشرَّفت بمُرافقة الشَّيخ رحمه الله تعالى والسُّكنى معه في الفندق عندما زار دولة الكُويت في زيارتَيه الأُولى والثَّانية، فرأيتُ حرص الشَّيخ رحمه الله تعالى على أداء صلاة الجماعة في المسجد، فكان يأمرني أن آتيه قبل صلاة الفجر؛ لحرصه على إجابة المُؤذِّن في المسجد، فإذا أتيتُه في فجر كُلِّ يومٍ: نشَّطَني الشَّيخ رحمه الله تعالى -ونحن في طريقنا من الفندق إلى المسجد- بألغاز العِلْم ونُكَته، ورُبَّما قال لي الشَّيخ رحمه الله تعالى في يومٍ من الأيَّام: إنَّ من نعمة الله على طالب العلم أن يكون له أخٌ مثلك يتذاكر معه مسائل العلم. فأقول في نفسي: الشَّيخ رحمه الله تعالى يُنزل نفسه في منازل الطَّلبة المُتعلِّمين؛ وقد أنزله عُلماء العصر؛ وفُقهاء الدَّهر: منزلة العُلماء الرَّبَّانيِّين! ويُنزلني وأنا في سنِّ بعض أحفاده منزلة الأخ له!
فلا شيء يدوم فكُن حديثاً * جميل الذِّكر فالدُّنيا حديثُ

وفي فجر بعض أيَّام زيارته الثَّانية: تأخَّرتُ على الشَّيخ رحمه الله تعالى، فلمَّا دخلت عليه في جناحه الخاصِّ مع أذان الفجر -وكان قد تهيَّأ كعادته قبل الأذان-: تبسَّم رحمه الله تعالى في وجهي تبسُّم المُغضب، فما استطعت أن أقطع صمت الشَّيخ رحمه الله تعالى حتَّى خرجنا من صلاة الفجر.
ألم تر أنَّ الحلم للجهل قاطعٌ * وأنَّ لسان الرُّشد للغيِّ مُسكتُ

وكان إمام المسجد المُجاور للفندق: كبيرَ السِّنِّ؛ غليظَ الصَّوت؛ مُخلًّا ببعض سُنن الصَّلاة، لا أكاد مع قصر صلاته وخفَّتها: أن أُطيق قراءته؛ أو أحتمل صلاته! ومع ذلك: فقد كان الشَّيخ رحمه الله تعالى يأتيه بعد الصَّلاة ويُصافحه، ويقول له: لو أطلتم في صلاة الفجر؛ حتَّى تُمتعونا بقراءتكم. ثُمَّ يُسِرُّ إليه النَّصيحة ويحثُّه على الطُّمأنينة في الصَّلاة.
إذا أراد كريمٌ نفع صاحبِهِ * فليس يخفى عليه كيفَ ينفعُهُ

وفي نهاية هذه الزِّيارة المُباركة الميمونة: صُرفتْ للشَّيخ رحمه الله تعالى مُكافأة مُجزية من قبل وزارة الأوقاف والشُّؤون الإسلاميَّة، فأمر الشَّيخ رحمه الله تعالى بمنحها لمبرَّة الآل والأصحاب؛ تقديراً لجُهودها المبرورة؛ وتوقيراً لمساعيها المشكورة.
ذهابُ المال في حَمْدٍ وأَجْرٍ * ذهابٌ لا يُقال له ذهابُ

الموقف الرَّابع من المواقف التي لا تزال عزيمتي بعد تذكُّرها في انتهاضٍ: مشاهد حَزْمِ وعَزْمِ الشَّيخ رحمه الله تعالى إذا غُشي في بيته بالرِّياض، فكُنت في إحدى الزِّيارات العلميَّة التي خُصِّصت لقراءة (الرَّوض المُربع): قد أُسند لي مُتابعة القراءة بواسطة النُّسخة الخطيَّة، ومع طُول مُدَّة هذه القراءة التي كانت تبتدئ من التَّاسعة صباحاً إلى صلاة الظُّهر؛ ومن بعد صلاة العصر إلى ما بعد صلاة العشاء: إلا أنَّ الشَّيخ رحمه الله تعالى كان يُوقف القارئ في مواطن مُتفرِّقةٍ ليستفهم من الحضور عن هذه الكلمة أو تلك الجُملة، مع المُقابلة ما بين المخطوط والمطبوع، فاستفهمني مرَّة عن كلمةٍ في النُّسخة الخطيَّة؛ فلم أهتدِ لموضعها! فعاتبني الشَّيخ رحمه الله تعالى على تقصيري في المُتابعة بعتابٍ لطيفٍ، فكان تبسُّم الشَّيخ في مُعاتبته لي أوقع في نفسي من الشِّدَّة والتَّعنيف.
إنَّما يعرف قدر العلم مَنْ * سهرت عيناه في تحصيله

وكُنت أحرص على أن أصطحب معي هديَّة للشَّيخ رحمه الله تعالى إذا زُرته إظهاراً للحُبِّ والإكرام، غير أنَّه في كُلِّ مرَّةٍ يردُّ الهديَّة بمثلها أو أحسن منها ويعتذر لضيق الوقت عن شراء هديَّةٍ مُناسبةٍ للمقام.
وكلُّ امرئٍ يُولي الجميل مُحبَّبٌ * وكلُّ مكانٍ يُنبت العزَّ طيبُ

وكان الشَّيخ رحمه الله تعالى إذا أدركنا الكسل؛ أو ظهرت علينا أمارات التَّعب وعلامات الملل: نشَّط أفهامنا ببعض مسائل الحساب، وقدح زناد التَّنافس بيننا لمعرفة الجواب، فرُبَّما عجز جميع الحاضرين عن معرفة جواب اللُّغز وعن حلِّ هذه المسألة، فما إن أرسل السُّؤال إلى الزَّوجة الكريمة -وهي متخصصة في الرياضيات- حتى تبعث لي بالأجوبة المُعلَّلة، فيقول الشَّيخ رحمه الله تعالى: ما شاء الله تعالى؛ كيف عرفت الجواب؟! ومرَّة تعجَّب الشَّيخ رحمه الله تعالى من جوابها لبعض هذه الألغاز: فاستأذنني بمُهاتفتها لمعرفة كيفيَّة حلِّها لمسألةٍ هي من قبيل الإعجاز، فإذا به يخبرني بأنَّها قد توصَّلت للجواب من غير الطَّريق الذي اعتاده، وأنَّها قد ارتادت مسلكاً حسابيًّا غير المسلك الذي كان قد ارتاده، فأثنى على دقَّة فهما بمدائح زاخرة، وكتب لها إجازة بمرويَّاته الفاخرة.
ليت الكواكبَ تدنوا لي فأنظمها * عُقودَ مدحٍ فما أرضى لكم كَلِمي

فلا عجب بعد هذه المواقف التي شهدتُها وشهد غيرَها كثيرٌ من الكرام: أن يزدحم على بابه العُلماء والفُضلاء فمنهل فضله -وربِّي- كثير الزِّحام.
تزدحم النَّاس على بابه * والمنهل العذب كثير الزِّحام

إنَّ الكلم لن يقف كَلَلا؛ والقلم لن يستريح مَلَلا، وإنَّما وقف لأنَّ مرادَه ضربُ المثال؛ وليس استقصاء جوانب المقال، غير أنه لا يملك في خاتمة كلماته؛ ونهاية عباراته: إلا الدُّعاء للوالد الفاضل؛ والشَّيخ الراحل، فيقول: اللَّهُمَّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مُدخله، واغسله بماء الثَّلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقَّيت الثَّوب الأبيض من الدَّنس، وأبدله داراً خيراً من داره؛ وأهلاً خيراً من أهله؛ وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنَّة.

اللَّهُمَّ إنَّه في ذمَّتك وحبل جوارك، وأنت أهل الوفاء والحقِّ، فاغفر له وارحمه، إنَّك أنت الغفور الرَّحيم.

[1] قال رحمه الله تعالى في مُقدِّمة هذا المجموع: (الحمد لله وحده، وأُصلِّي وأُسلِّم على عبده ورسوله مُحمَّدٍ وآله وصحبه، وبعد: فلا يزال شيخنا العلامة عبدالرَّحمن بن ناصرٍ السعديُّ يُسعفنا ويُفيدنا بكُلِّ طارقٍ وتليدٍ من مُؤلَّفاته في سائر العُلوم والآداب والأخلاق وغيره، ومن ذلك: خُطبه الجوامع التي كان يُلقيها أُسبوعيًّا من منبر الجامع الكبير في عُنيزة من عام 1361هـ إلى سنة 1376هـ؛ لأنَّها جمعت مع اختصارها ووجازتها جودة ألفاظها، واختصار جُملها، ووضوح معانيها، حتَّى ليفهمها العاميُّ، ويستفيد منها طالب العلم، ولما اشتملت عليه من تفقيه النَّاس بأُمور عباداتهم؛ ومُعاملاتهم؛ وأنكحتهم؛ وطلاقهم؛ وأيمانهم؛ وكفَّاراتهم؛ وآدابهم؛ وغير ذلك، لأنَّه رحمه الله كان يكتبها بحسب المُناسبات، ويُعالج بها مشاكل المُجتمع، ويتخوَّل النَّاس بالموعظة، بعد أن كان بعض النَّاس قبل ذلك يخطبون من خُطبٍ مطبوعةٍ قديماً؛ قد أكل الدَّهر عليها وشرب، حتَّى إنَّ بعضهم لما صعد المنبر ليخطب خُطبة العيد وجد فيها: الله أكبر تسعاً نسقاً، فقال: الله أكبر تسعاً نسقاً، ولم يعرف معنى: نسقاً.
وقد اهتمَّ بها فضيلة الدُّكتور وليد بن مُحمَّد بن عبدالله العليُّ –أُستاذ الشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة بجامعة الكُويت؛ وإمام وخطيب المسجد الكبير-، فقام بجمعها وتصنيفها وتقريبها تمهيداً لنشرها، وعمل مثل هذا يُعتبر من أفضل الأعمال الصَّالحة، ومن أهمِّ وسائل نشر العُلوم الشَّرعيَّة؛ ليعم نفعها لكُلِّ من يقرؤها أو يسمعها أو ينظر فيها إن شاء الله، فجزاه الله خيراً والقائمين عليها أفضل الجزاء، وأعظم لهم المثوبة.
وكتبه الفقير إلى الله: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيلٍ رئيس الهيئة الدَّائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً، حامداً لله؛ مُصلياً ومُسلِّماً على عبده ورسوله مُحمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين: 3/3/1430هـ).
[2] قال رحمه الله تعالى في مُقدِّمة هذا الجُزء: (الحمد لله وحده، وبعد: فقد قرأ عليَّ الدُّكتور وليد بن مُحمَّد بن عبدالله العليُّ: هذا الجُزء من أجوبة الإمام أبي العبَّاس ابن سُريج الشَّافعيِّ في أُصول الدِّين واعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة؛ حتَّى أكمله، وذلك في المسجد الحرام بمكَّة المُكرَّمة، بعد صلاة عصر يوم الاثنين 21 رمضان 1426هـ، بحُضور جماعةٍ من طلبة العلم، منهم: أبوه مُحمَّد بن عبدالله بن علي، وجدِّه لأُمِّه يُوسف بن أحمد بن علي، وابن خالته مُحمَّد بن عليِّ بن سالمين، وبحُضور: فضيلة الشَّيخ الأُستاذ مُحمَّد بن ناصر العجميِّ، وغيرهم.
قال ذلك وكتبه: الفقير إلى الله عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، حامداً الله؛ مُصلِّياً مُسلِّماً على سيِّدنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين: 21/9/1426هـ).
[3] قال رحمه الله تعالى في مُقدِّمة هذا الاعتقاد: (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وأُصلِّي وأُسلِّم على نبيِّنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه، وبعد: ففي اجتماعٍ مُباركٍ في المسجد الحرام: قرأ علينا الشَّيخ الدُّكتور وليد بن مُحمَّد العليُّ الكُويتيُّ: رسالة (جزء اعتقاد سُفيان الثَّوريِّ) بتمامها في مجلسٍ واحدٍ؛ بعد صلاة التَّراويح، ليلة السَّبت 22 رمضان المُبارك 1430هـ، بحُضور جماعةٍ من المشايخ والإخوان، منهم: فضيلة الشَّيخ المُحقِّق مُحمَّد بن ناصرٍ العجميِّ، والشَّيخ عبدالله التُّوم، والشَّيخ نظام بن مُحمَّد صالح يعقوبي العبَّاسي البحريني، والشَّيخ عبدالرَّحمن بن عُمر الفقيه، وجمعٌ من طلبة العلم. وقد أجزتهم بها، فصحَّ بذلك السَّماع وثبت بحمد الله وشُكره.
وكتبه: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيلٍ، حامداً مُصلِّياً مُسلِّماً على نبيِّنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35699/#ixzz1cFZfNhN9

محمد زياد التكلة
31-10-11, 10:03 AM
وفاة العلامة القاضي الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله
أ.د. وليد بن عبد الله المنيس

مجلة الوعي الإسلامي[1] – الكويت، العدد 566 ذو الحجة، 1432

فجع العالم الإسلامي قاطبةً؛ ومنطقة الجزيرة العربية بخاصة؛ بوفاة شيخنا العلامة العامل القاضي الشيخ عبدالله بن عقيل، رئيس الهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى سابقًا في المملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء 8 شوال 1432هـ، وبوفاة هذا الطود العلمي الشامخ ربما تكون قد طويت آخر صفحات طبقة تلاميذ الإمام العلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي (ت 1376)، فقد سبقه قريبًا إلى رحمة الله زميلاه في الطلب على العلامة ابن سعدي، العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت 1421هـ)، ثم العلامة الشيخ محمد بن سليمان البسام (ت 1430) رحمهم الله تعالى أجمعين.

اسمه ونسبه:
هو الشيخ العلامة العامل القاضي عبدالله بن عبدالعزيز العقيل، أبو عبدالرحمن العُنَزي -نسبة إلى عُنيزة- يرجعون إلى العَقيليين في المدينة المنورة، كانت ولادته في عنيزة في 1/7/1335هـ (13/4/1917م).

الوظائف التي تقلدها وأبرز مشايخه:
تقلد عدة مناصب؛ بما يدل على علو همته وجده واجتهاده، فنشأ في بيئة علمية بين والده وعمه وأخيه الأكبر، وكلهم من أهل العلم والوجاهة والقضاء، أخذ العلوم الأولية في مدرسة القرعاوي، وانتفع بعبدالله بن مانع، وصالح بن صالح، ومحمد بن علي التركي، حفظ القرآن الكريم، ومتون العلم، وعمدة الحديث، وألفية ابن مالك، ومتن الزاد، ولازم الشيخ الإمام عبدالرحمن بن سعدي، والشيخ الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ، واستفاد من المعمر المسند علي بن ناصر أبو وادي، والعلامة الإمام المفسر محمد الأمين الشنقيطي، وتقلد القضاء والإفتاء طوال عمره إلى تقاعده عام 1405هـ، كما ترأس الهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى، والمجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ الإمام عبدالله بن حميد، وغير ذلك مما يطول شرحه- رحمه الله تعالى.

أحواله وأعماله:
نظرا لتعدد وتنوع أحوال العلامة ابن عقيل بين علم وعمل وعبادة وسعي في الخيرات: كان لابد أن نتحدث عن طرف من أحواله في مواسم العمر للوقوف على همته، لينتفع بذلك من سلك هذا الطريق الشريف المنيف.

عمله في اليوم والليلة:
أما عمله اليومي كما شاهدته أنا وغيري فإنه لا يجاريه أحد إلا من وفقه الله تعالى إلى معالي الأمور.
1- كان يبدأ يومه قبل صلاة الفجر، فإذا أذن الفجر خرج للمسجد، ليبقى فيه إلى ما بعد شروق الشمس، وفيه يقرأ القرآن، ثم يصلي، ثم يذكر الله، ثم يباشر درسه بعد الصلاة مع طلاب العلم إلى ارتفاع الشمس، فيصلي ما تيسر، ثم يغادر إلى منزله ليرتاح.
2- عند حوالي العاشرة ضحى يفتح مجلسه العلمي في منزله، فيتلقى الطلاب من الضحى إلى الليل، وأحيانا إلى ما يقرب من الحادية عشرة ليلا، يتخلل ذلك وقفات للصلاة والقيلولة، يُقرأ عليه فنون العلم من توحيد وفقه وحديث ولغة ونحو وأدب.
3- ثم عند العاشرة ليلا أو ما يقاربها يدعو الجميع إلى مائدة عشائه العامرة، مع تلطفه مع ضيوفه بحسن الحديث إليهم أثناء الأكل، ووقوف أبنائه حولهم للعناية بهم.
4- تنوع وتعدد الدروس التي تقرأ بين يديه في اليوم والليلة، وهي ما بين توحيد وفقه وحديث وأصول ولغة وأدب، وقد شاهدت ذلك بنفسي وسجلت بقلمي ما لا أحصي من تعليقاته النافعة وشروحه الماتعة.
5- المحافظة التامة على صلاة الجماعة، والاستعداد لها قبل الأذان، وتحري الصف الأول والمحافظة على الأذكار، وكان يحب أن يقرأ الإمام ويأخذ من القرآن ما تيسر من طوال المفصل.
6- فتاوى الهاتف التي لا تكاد تنقطع أثناء دروسه، فيجيب ويفتي بقدر ما يسمح به المقام.
7- تخصيص درس يومي في مسجده يقرأ بين يديه أحد أبنائه بين أذان العشاء والإقامة.

عمله في الأسبوع:
أما عمله الأسبوعي فيشتمل على عدة أعمال أبرزها:
1- استمرار عمله اليومي خلال الأسبوع من مدارسة وتعليم.
2- مجلس الأربعاء، وهو مجلس خاص بعد صلاة العشاء يستعد له بعد العصر، حيث يلتقي الشيخ بعض الوجهاء وطلاب العلم والأقارب في فناء البيت الواسع في الصيف، أما في الشتاء فيكون في قاعة واسعة متصلة بمجلسه اليومي داخل بيته، ويُقرأ بين يدي الشيخ من خلال مكبر الصوت باب من أبواب العلم على مسمع من الحضور، يعقب ذلك وليمة عشاء واسعة عليها الذبائح وأطايب الطعام.
3- دروس خاصة لبعض الوجهاء ممن يصعب حضورهم مجالسه اليومية، كالقضاة والوزراء ونحوهم، يخصص لهم دروسا في بعض العلوم الشرعية.
5- يكتفي يوم الجمعة بدرس الفجر إلى الشروق، ويوقف الدرس لخصوصية يوم الجمعة ويلتقي طلبته بعد ذلك بعد العصر، وكان يتحرى ساعة إجابة الدعاء آخر يوم الجمعة قبل المغرب، ويخرج إلى المسجد لها، ويخلو في غرفة إلى الأذان يتضرع ويسأل، ثم بعد الصلاة يواصل دروسه في مجلسه المعتاد.

عمله في الشهر:
أما عمله في الشهر فتتخلله عدة أنشطة وأعمال أبرزها:
1- استمرار عمله اليومي والأسبوعي في مدارسة العلم.
2- اجتماعاته باللجنة الشرعية في مؤسسة الراجحي المالية؛ التي عمل رئيساً لها من تأسيسها سنة 1409 إلى استعفائه سنة 1431.
3- ذهابه إلى مكة معتمرا مع الصيام في أيام البيض من كل شهر، فيمكث أربعة أيام يعود بعدها إلى الرياض ليواصل نشاطه في نشر العلم.
4- مواصلة دروسه في مكة لطلبته الذين ينتظرونه ويتحرون قدومه، وهم على ذلك من سنوات.

عمله في السنة:
أما عمله السنوي فيشتمل على ما مر ذكره وأعمال أبرزها:
1- ذهابه للحج على عادته السنوية، وكان كشيخه العلامة ابن سعدي يحج كل عام، وقد سئل كم حجة حججت يا شيخ؟ فقال رحمه الله تعالى: متواضعا ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ الآية.
2- زيارته لمكة اثنتي عشرة مرة في العام، منها إحدى عشرة عمرة ويختمها بالحج كل عام.
3- ذهابه كل عام لصيام شهر رمضان كاملا في مكة، وعودته ليلة العيد، وهو على هذا العمل منذ سنوات عديدة للعبادة والقيام ولتدريس العلم بعد الفجر وبعد العصر.
4- القراءة عليه مع الإجازة في مجالس العشر الأواخر من رمضان كل عام بإشراف تلميذيه الشيخ نظام يعقوبي والشيخ محمد بن ناصر العجمي.
5- سفره إلى خارج البلاد إجابة للدعوات التي توجه له، كالدعوات التي وجهت إليه من الكويت من وزارة الأوقاف في الكويت؛ بسعي من تلميذه الشيخ فيصل يوسف العلي مدير الشؤون الفنية في الوزارة سابقا عامَي 2005 و2007، أو إلى مصر لمتابعة أعماله مع الاستجمام عند ابنه الشيخ عبدالرحمن العقيل؛ الذي يشرف على مؤسسة دار التأصيل للتحقيق والنشر.. وغيرها من البلدان.

أعمال أخرى:
• نشر الكتب والتقديم لها بقلمه وتشجيع طلبته على ذلك، فقد قدم لعدد من الكتب والرسائل، منها ما تعلق بمراسلاته مع شيخه ابن سعدي، ومنها بعض النوازل الفقهية، ومنها رسائل أعدها طلبته ممن كتب ما يستحسنه الشيخ مما يفيد، وهذا يكتنف عمله في اليوم والشهر والسنة- رحمه الله.
• زياراته الاجتماعية لرَحِمه وأبنائه وأحفاده، وزيارته للعلماء والمرضى، واتصاله بالناس والمجتمع، وتفاعله معهم.
• تقديم المحاضرات العامة في المساجد بحسب الدعوات التي توجه له، كالمحاضرة التي قدمها عن شيخه العلامة ابن سعدي، والتي أخرجها أحد تلامذته في رسالة خاصة.

آداب اختص بها مجلس الشيخ:
اختص مجلس الشيخ بجملة من الآداب يحسن بطالب العلم أن يتأملها ويأخذها بقوة، فهي بعون الله من أسباب البركة في مجلسه العامر بالخير، نعرض منها ما تيسر تقييده لتعم الفائدة:
أولًا: تأهب الشيخ للدرس، واستعداده التام لتلقي طلاب العلم: كان الشيخ رحمه الله يتأهب للدرس، بما يُشعر الطالب أهمية العلم، ويؤصل فيه الالتزام والعناية والاهتمام.

ثانيًا: تجمّله، وحسن مظهره، واستعداده بأحسن هيئة؛ توقيرا لمجلس العلم: إذا جلس الشيخ في مجلسه رأيته بأحسن مظهر ومخبر، يغلب على ملبسه البياض والغترة البيضاء أو الحمراء والبشت المناسب، فيضفي عليه المهابة، وعلى مجلسه الوقار.

ثالثًا: تواصل الدروس العلمية في مسجده ومجلسه من بعد الفجر إلى ما بعد العشاء: فلا تقف في مجلسه الدروس إلا لصلاة أو طعام أو وضوء أو قيلولة، مما يدل على أن العلم ومدارسته يغشى مجلسه ولا شيء غيرهما.

رابعًا: تعليقاته وتقريراته وشرحه على الأبواب و الفصول في كتب العلم: كان الشيخ يعلّق على ما يقرأ بين يديه بحسب مستوى الطالب ونوع العلم بما يثلج الصدر ويوسع الأذهان ويوقف الطالب على الفوائد العلمية.

خامسًا: إكرامه المتناهي لأهل العلم والمشايخ والوافدين إلى مجلسه: امتاز الشيخ بحسن الوفادة للوافدين إلى مجلسه، فيُجلسهم بقربه، ويُحسن السؤال عن أحوالهم، ويحاورهم بأدب، ويتلطف معهم، ويوافقهم بتواضع، ويحقق رغبتهم، ويُحسن مشورتهم، ويباشرهم بأطايب الطعام والكلام.

سادسًا: رده المباشر والسريع لكل معروف أو مروءة: فإذا ما أرسل له أحد المحبين كتابا أو هدية بادر إلى طلب هاتفه؛ وقام بالاتصال به، وشَكَره وتلطف معه، ودعاه إلى العشاء، وسأل عن أحواله.

سابعًا: حسن استقباله وتوديعه لضيوفه وعنايته بهم: وهذا عامٌّ في كل وقت وحين، ويظهر جليا في مجلس الأربعاء الذي يغشاه كبار الضيوف من علماء وأصحاب وأقران وكبار الطلاب ممن طالت ملازمتهم له، فتشاهد كل ما يسر من حُسن ردٍّ وطيب كلام وطعام وحسن مقام.

ثامنًا: حسن اعتذاره واستئذانه وتلطفه مع طلبته: فإذا ارتبط بموعد سابق لا يفاجئ طلابه بالمغادرة، بل يجعل عندهم علما مسبقا، وإذا طرأ أمر مفاجئ غادر بهدوء، ثم ما يلبث أن يعود؛ ولا يأمر أحدا بالخروج، بل يؤكد عليهم بالبقاء، ويُشعرهم بقرب عودته، ويأمر خدمه بمباشرتهم بالقهوة والشاي، وإذا خاطب أحد طلبته ناداه بالكنية أو بلقبه العلمي ويشعره بمكانته عنده، بل إن كل طالب ينتابه شعور بأنه ربما كان الشيخ يحبه أكثر من غيره نظرا لتلطف الشيخ مع الجميع.

تاسعًا: حسن تقسيمه للوقت ودقته في اغتنام ساعات النهار والليل: فالشيخ دقيق جدا في استغلال الوقت، يعرف ذلك طلابه وجلساؤه، فكلُّ جلسة من جلساته معروفة ومؤقتة بدقة، لدرجة أن طلبته يضبطون ذهابهم وإيابهم على ذلك، فنادرا جدا ألا تجد جوابا إذا سألتَ أين الشيخ هذه الساعة أو تلك؟ وإذا ما سألتَ أجابك من سمعك أنه في هذه الساعة يكون في العادة هنا أو هناك، ويذكر لك مكانه!

عاشرًا: الوقار التام في مجلسه: اتصف مجلس الشيخ بالوقار والسكينة، فهو مجلس علم بحق، فلا تسمع استخفافا، أو رفع صوت، أو غيبة، أو نميمة، أو سخرية، أو تحريض على سوء، بل هو مجلس علم بحق؛ لا تسمع فيه إلا: قال الله تعالى، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، أو قال المؤلف، ونحو ذلك، وزاد من ذلك وقار الشيخ ومهابته، بما يضفي انضباطا تاما في المجلس من غير خروج عن مألوف مجالس العلم.

حادي عشر: حسن تمثله واستشهاده: وذلك مما يدهش العقول، ويستدعي الانتباه، ويستجلب التأمل والإنصات، وأنّى لنا أن نحصي ما تمثل به الشيخ في مجالسه العلمية، وحسبنا أن نورد طرفا منها، والله المستعان.

فمن ذلك أننا ارتحلنا إليه رحمه الله في جمادى الآخرة عام 1424هـ، وفي مجلسه كان من عادته أن يلقي أبياتا من الحكمة أو الأدب لشحذ الأذهان ودفعها للتأمل، فقال:
سألتُ الخَثْعَمِيَّ أبا يزيدٍ
غداةَ أتى ونحنُ نَسيرُ سَيْرا
ولمْ أُلحفْ عليهِ ولم أُكَرِّرْ
فجادَ به جَزاه الله خَيْرا

ثم قال الشيخ: ماذا سأله؟
فلم يعرف أحدٌ منا الجواب، ظنَّ البعض أنه حال أو مفعول مطلق ونحو ذلك، فأجاب الشيخ بعد قليل: سأله «سَيْرًا»- وهو الذي يُقد من الجلد ونحوه- وجمعه سُيور!

ومن ذلك أنه ردّ على الهاتف؛ وكان الذي يكلمه شخص يعتني بتسجيل وفيات الأعيان والناس، فأنشده الشيخ:
مازال يكتبُ في التاريخِ مجتهدًا
حتى رأيناهُ في التاريخِ مكتوبا

وأثناء القراءة عليه من «بلوغ المرام» من حديث عائشة رضي الله عنها الطويل في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قولها: «وينهى أن يفترشَ الرجلُ ذراعيه افتراشَ السَّبُع...» الحديث، أخرجه مسلم (رقم 289).

قال العلامة الشيخ ابن عقيل رحمه الله: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بستة حيوانات. ثم أنشد الشيخ أبياتا في ذلك فقال:
إذا نحن قمنا للصلاة فإننا
نُهينا عن الإتيان فيها بستةِ
بروكِ بعيرٍ والتفاتٍ كثعلبٍ
ونَقْرِ غرابٍ في سُجود الفَريضةِ
وإقعاءِ كلبٍ أو كبَسْطِ ذراعِه
وأذنابِ خيلٍ في جلوسِ التحيةِ

وربما رغب في معرفة الذكي من طلبته قائلا:
وما شيءٌ حقيقتُه مَجازٌ
وأولُه وآخرُه سَواءُ
عجيبٌ أَمْرُهُ متناقضاتٌ
تراه مُعْرَبًا وبه البِناءُ

وربما قال ناصحًا محذرا:
بقَدْرِ الصُّعودِ يكونُ الهبوطُ
فإيّاكَ والرُّتَبَ العالِيَهْ
وكُنْ في مقامٍ إذا ما سَقَطْتَ
تقومُ ورِجْلاكَ في العافيهْ

وقال عن مكانة كتاب «منتهى الإرادات» الذي عليه مدار الفتوى -وهو آخر الكتب التى أتممناها عليه- رحمه الله: «محشوٌّ بالمسائل كحَشْوِ الرُّمّان، كل حبة متصلة بشيء يغذيها لوحدها».

أما نظمه في الفقه فمنه قوله في ضبط مقدار القُلَّتَين:
ثلاثُمئينَ اللِّتْرِ مِنْ بعدِ سبعةٍ
لقلتي الماء الكثير المطهر
وخمس قرب تقديرها عند بعضهم
أي ابن جريج العالم المتبحر
وعشر تنك تقدير شيخ مبجل
أي ابن جراح الفقيه المفسر
ذراع وربع جاء طولا محددا
وعرضًا وعمقا فافقه القول واخبر
فتلك تقادير جياد تحصلت
لقلتي الماء الكثير المطهر

ونظم طبقات الأصحاب بقوله:
أوَّلهُم من الإمامِ المُتَّقيْ
حتى أبي يَعْلى الفقيهِ المُرْتَقي
أوسَطُهُمْ منه إلى المُوَفَّقِ
آخرُهمْ منه إلى مَنْ قَدْ بَقِي
حكاه الخَلْوَتِيُّ وابنُ القاسمِ
وبَكْرٌ كالهِنْدِيِّ ذي المكارمِ
وابنُ حميدٍ مُفْتِيَ الحنابلهْ
كذا سَمِيُّه إمامُ السابِلَهْ
لكنْ هل العِبْرةُ بالزَّمانِ
أو الرجالِ يا أخا العِرْفانِ
أو بهما جَمْعًا وكيف العَمَلُ
إذ ذاك بَيِّنْ وعَداكَ الزَّلَلُ
وإنْ يُخالِفْ نُطْقَه مفهومُهْ
فقَدِّمْ المنطوقَ إذْ ترومُهْ
كما حُكِيْ ذاكَ عن السَّفّاريْ
فاحْفَظْ وحَقِّقْهُ ولا تُماري

وقال في المفاضلة بين الزاد والدليل:
وقدَّموا الزادَ على الدَّليلِ
لنُكَتٍ تَبدو على التفصيلِ
أهمُّها جَمْعُه للمَسائلِ
معَ اختصارِ اللَّفْظِ والدَّلائلِ
لكنَّه عن اجتهادٍ وعِدَه
بالَغَ في الإيجازِ حتى عَقّدَهْ
وبعضُهم يُفَضِّلُ الدَّليلا
لأنَّه يَسْتَصْحِبُ التَّفْصيلا
يُفَصِّلُ الشُّروطُ والأَرْكانا
مُوَضِّحًا وواضعًا عُنْوانا
وسَهَّلَ التَّعْبيرَ والتَّدْليلا
بذاك حازَ السَّبْقَ والتَّفْضيلا

ونَظَمَ أصولَ مذهب الإمام أحمد- رحمه الله- فقال:
أُصولُ إمامِنا خمسٌ فخُذْها
مرتبةَ على نَهْجِ الجَوابِ
حديثٌ ثابتٌ قولُ الصحابيْ
إن اختلفوا فأقربُ للصوابِ
ورابعُها الضَّعيفُ ومُرسَلاتٌ
وخامِسُها القياسُ فلا تُحابي

وفي محظورات الإحرام قال:
فحَلْقٌ وتقليمٌ مَخيطٌ وصَيْدُهمْ
وعقدُ نكاحٍ والجماعُ مع الطِّيبِ
مباشرةٌ مَعْ سَتْرِ رأسٍ فهذِهِ
محاذيرُ للإحرامِ تسعٌ بترتيبِ

أما شرحه وتعليقاته و اختياراته الفقهية أثناء القراءة عليه فلا تعد ولا تحصى، فمنها:
أولا: على كتاب «دليل الطالب»:
قوله: «باب الآنية»، قال العلامة ابن عقيل: باب الآنية ذُكر هنا لأن الماء لابد له من إناء يوضع فيه، وإلا فهو مناسبٌ في الأطعمة للحاجة، أو لأنه مناسب هنا وهناك.

قوله: «إلا آنية الذهب والفضة والمُمَوَّه بهما» قال الشيخ قوله «إلا» أداة استثناء، والمعنى يحرم ولو على أنثى؛ لأن من عادتها التحلي، فالأنثى يباح لها التحلي لحاجة الزوج، أما الأواني فلا حاجة بها للزوج، فالاتخاذ والاستعمال حرام للذهب والفضة الخالصة.

ثانيا: على كتاب «زاد المستقنع»:
قوله في باب الحيض: «وإن ولدت توأمين فأولُ النفاسِ وآخرُه من أولهما» قال الشيخ ابن عقيل: الصحيح من آخرهما: فقها، وأنه لا يتحدد بأربعين؛ خلافا للمذهب.

قوله: في باب الآذان والإقامة «هما فَرْضا كفاية على الرجال المقيمين للصلوات الخمس»، قال الشيخ: نحفظه عن مشايخنا: على الرجال المقيمين والمسافرين.

ثالثا: على كتاب «النظم المفيد الأحمد» من كتاب الصلاة:
قال الناظم:
وجلسةٌ بعد أذانِ المغربِ
تندبُ حتى تركها اكْرَهْ تُصِبِ

قال العلامة الشيخ ابن عقيل: أي ترك السنة ليس مكروها إلا في هذا الموضع.

رابعًا: قال على كتاب «إرشاد أولي البصائر» لشيخه ابن سعدي:
قوله «ثم ما كان ممسوحا لا يُشرع فيه تكرار» قال العلامة ابن عقيل: قاعدة: «كلُّ الممسوحات لا تكرر الرأس، الأذنان، الخف، الجبيرة».

خامسًا: قال على كتاب «أخصر المختصرات» لابن بلبان:
قوله في أثناء فصل الإمامة: «وسُنَّ وقوف المأمومين خلف الإمام والواحد عن يمينه وجوبا والمرأة خلفه».

قال شيخنا العلامة ابن عقيل: ذكر شيخنا عبدالحق 25 حالة تختلف فيها المرأة عن الرجل في الصلاة، منها هذه الحالة.

قوله في صلاة الكسوف: «وإن كثر المطر حتى خيف سُن قول: اللهم حوالينا ولا علينا».

قال الشيخ العلامة ابن عقيل: ذاك استسقاء، وهذا استصحاء.

سادسًا: قال على كتاب «الروض المُرْبٍع»:
«باب مسح الخفين»، قال العلامة الشيخ العلامة ابن عقيل: المسح على الخفين من مسائل الفروع، ولما خالفَ أهلُ البِدَع جعلوه من مسائل العقيدة.

قوله: «ويُكره تنكيس السور والآيات». قال الشيخ العلامة ابن عقيل: والصحيح يحرم.

سابعاً: وقال على «منتهى الإرادات»:
قوله «لا بقصد طيب كحناء وعصفر وقرنفل»,قال الشيخ ابن عقيل: القرنفل ليس بطيب، ثم أنشد طرفة:
مررتُ بعطّارٍ يَدُقُّ قُرُنْفُلا
ومِسْكًا ورَيحانًا فقلتُ: (شهيق)
فقال ليَ العَطّارُ رُدَّ قُرُنْفُلي
ومِسْكي ورَيْحاني فقلتُ: (زفير)
ثم قال الشيخ: شعر بلا قافية! وتبسم الجميع!

الرحلات العلمية إلى الشيخ:
تيسر لي مع الأخ الشيخ فيصل يوسف العلي الارتحال إلى الشيخ للاستفادة من علمه وثاقب فهمه؛ وبمصاحبة الأخ الشيخ ياسر المزروعي، والأخ الشيخ رائد يوسف الرومي، وقد وفقنا الله تعالى بالسفر إلى مجلسه أكثر من 23 رحلة من عام 1423هـ إلى عام 1431هـ، قرأنا على فضيلته رحمه الله ما لا يُحصى من الكتب والرسائل في التوحيد والفقه والحديث والقواعد الفقهية والأصول ومنظومات الأدب والنحو واللغة، تم لنا جمعها بفضل من الله في مجلد عنوانه: «الجامع للرحلة إلى ابن عقيل المشتمل على الإكليل والتكميل والتحجيل».

مرضه ووفاته رحمه الله تعالى:
تعرض الشيخ بعد رمضان عام 1431هـ -بعد أن صامه في مكة على عادته- لضعفٍ عام دَبَّ في بدنه، وعاد إلى الرياض عليلا، فمكث فترة ملازما بيته، وخفف من نشاطه ليجمع قواه، وتحسن قليلا، ثم بدا لأبنائه السفر به إلى ماليزيا للعلاج هناك فترة، وقد تحسن فيها بحمد الله، وعاد إلى بيته، وزرناه وقد تحسن، ثم عاد ليدرس العلم مع طلبته من جديد بطريقة مخففة مراعاة لوضعه الصحي، واستمر على ذلك إلى أن قدر الله أن ينزلق أثناء الوضوء، فارتطم رأسه أثناء السقوط فغاب عن الوعي، وأجريت له عملية بقي بعدها شبه غائب عن الوعي؛ لكنه يحس بمن يزوره، وقد زرتُه مع الشيخ فيصل العلي وعليه الأجهزة الطبية، وصافحناه وهو لا ينظر إلينا، لكنه يشعرك بأنه يحس بك؛ بأن يضغط على يدك أثناء مصافحته.

وقد ظل راقدا في المستشفى، ثم مرَّت عليه فترات ضعف في الآونة الأخيرة، إلى أن وافاه الأجل المحتوم الساعة 2:11 بعد ظهر الثلاثاء الموافق 8 شوال 1432هـ -رحمه الله تعالى- عن حوالي 97 سنة.

الصلاة عليه في مسجد أم الحمام في الرياض :
غادرنا الكويت أنا والأخ الشيخ فيصل العلي بعد فجر الأربعاء 9 شوال 1432هـ إلى الرياض لشهود جنازة الشيخ، ووصلنا الرياض قبل الظهر، ثم غادرنا إلى المسجد الذي سيصلى عليه فيه، واسمه جامع الملك خالد (بأم الحمام) وهم في العادة يصلون على الجنازة في المسجد هناك، وقد شاهدنا الجثمان، وقبَّلنا جبين الشيخ، وكان بهيئةٍ حسنة بحمد الله.

وقد تقرر الصلاة عليه عقب العصر، وقد أمَّ المصلين سماحة المفتي العام الشيخ الإمام عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله، وقد ملئ المسجد عن آخره، وكثر الناس، وهو أكبر مسجد في الرياض بعد مسجد الإمام تركي بن عبد الله وجامع الراجحي، ثم حمل الجثمان إلى المقبرة، وقد حضر الجنازة بعض أعضاء هيئة كبار العلماء، وجمع غفير من الناس والوجهاء، فرحمه الله رحمة واسعة، وأباحه بحبوحة جنته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

[1] قام أخونا فضيلة الشيخ الكاتب بتعديلات طفيفة على مقاله المرسل للمجلة. [محمد زياد]


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35732/#ixzz1cLQ8BPq8

محمد زياد التكلة
02-11-11, 11:50 AM
إنعاش الذاكرة
مساعد بن عبدالله السعدي

غالبًا ما تُعنى الصحف والمجلات -خصوصا عند وفاة عَلَم ساطع، أو منارة من منارات العلم، أو مفكر ناجح، أو سياسي بارز- برصد شيء من مآثره، وتسليط الضوء على شخصيته وإبرازها، وهي نافذة جيدة ومطلوبة لإنعاش الذاكرة المعرفية، ودليل عملي للمقتدين.

وإن سِيَر العلماء لَمِن أعظم ما يُذْكي النفوس، ويبعث الهمم، ويرتقي بالعقول، ويوحي بالاقتداء، وكم من الناس مَنْ أقبل على الجِدّ وثابر، وتداعى إلى العمل وأنجز، وانبعث إلى معالي الأمور و ترأّس، وترقّىٰ في مدارج الكمالات وسَمَا: بسبب حكايةٍ قَرَأَها، أو حادثة رُويت له.

ولقد يسّر الله لي شرف اللقيا بالشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله أول مرة عام 1419، وتواصلتْ الزيارات له في الرياض و مكة، وكانت آخر زيارة له يوم أن كان في العناية المركزة في مرض موته رحمه الله عام 1432، فهي ثلاث عشرة سنة كاملة، أحببتُ فيها الشيخ، واستأنستُ بمجالسته والسماع منه، والاستفادة من علمه وأخلاقه، وكان رحمه الله يتواصل بالهاتف إذا أبطأتُ الزيارة، وها أنا أكتب هذه السطور بطلب من الأخ الشيخ محمد زياد التكلة؛ أرصدُ فيها بعض المواقف التربوية والعفوية التي كان لها الأثر العظيم في زيادة المحبة، والدافع القوي لنشر كتب شيخه الشيخ الجَدِّ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.

ولعل أبرز ما تميّز به الشيخُ من علمٍ، وتواضعٍ، وكرم الضيافة، وسماحة الخُلُق، وجماعُ ذلك حبُّه لشيخه ومعلّمه الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، وحرصه على مؤلفاته والعناية بها ونشرها.

موقف «شيخ وتلميذ»:
الأخ الكريم حمد بن عبد الله بن عبد العزيز العقيل عَمِلَ في الخُبَر مدة، وقد استضاف والدَه الشيخَ عبد الله رحمه الله للعَشاء في محلِّ عَمَله، فطلب مني الشيخ الحضور، فحضرتُ إكرامًا له، و للأُنْس بمجالسته، وأثناء شرب القهوة اتصل الشيخ محمد المنجد على أحد أبناء الشيخ عبد الله رحمه الله طالباً الشيخ، فأخذ الشيخ الهاتف (الجوال)، فبدأ الشيخُ عبد الله الحديث معه، وكنت بجانبه أسمعه: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الشيخ محمد المنجد أهلا ..أهلا بشيخنا ومعلمنا»! ثم أخذ الشيخ بالحديث معه بلطف وإطراء، وكان اتصال الشيخ المنجد بغرض الاعتذار عن الحضور للعَشاء؛ لظرف طارئ له.

كلنا نعلم ما وصل إليه الشيخ عبد الله العقيل من علمٍ عميق، وفقه واسع، وتبصر بالأمور، وخبرة وتجربة، ومع هذا فهو يظن نفسه طالب علم، وأن غيرَه أعلم منه!

موقف «جهودٌ مشاهَدة»:
للشيخ رحمه الله فضلٌ عظيم في نشر وإخراج كتب شيخه الشيخ الجَدّ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، فأكثر الكتب التي اجتهدتُ في إخراجها من عام 1419 حتى الآن كان رحمه الله متابعاً لها؛ ومقدِّماً لها بمقدِّمات جميلة ومحكمة.

وكان رحمه الله إذا غفلتُ عنه مدة من الزمن لا يصبر؛ فيتصلُ عليّ، ويسأل عن آخر أخبار كتب الشيخ، والتقدم الذي وصلنا إليه، وقد زوَّدني رحمه الله بصور من مخطوطات ورسائل ومنظومات ومؤلفات مخطوطة للجَدّ عبد الرحمن السعدي رحمه الله.

وقبل دخوله المستشفى بمدة ليست بالطويلة كنت في زيارة له في مجلسه، وكان بين أبنائه البررة، وبعض طلابه، وقد طلبتُ من حفيده الشيخ أنس سلّمه الله -في حديث جانبي- أن يكلّم جَدَّه الشيخ عبد الله بالإذن لي أن أحصل على صور كل ما يتعلق بالشيخ عبد الرحمن من مكتبة الشيخ عبد الله؛ بواسطة عامله وأمين المكتبة بلال الجزائري، فاعتذر أخي الشيخ أنس بلُطف، وأشار عليَّ أن أكلّم جَدَّه مباشرة، فتشجعتُ واستأذنتُ الشيخ في الحصول على كل ما يتعلق بالجد رحمه الله، وكان الكل ينتظر إجابة الشيخ، ونحن نعلم أن المكتبة قد وُضع عليها نظام صارم يحفظها من الضياع، فقال الشيخ بلهجته القصيمية البسيطة: «أبركه من ساعة! وحنّا ممنونين بخدمة كتب الشيخ». ثم طلبتُ منه -أثناء حديثه مباشرة- أن يوجه أمين المكتبة الأخ بلال، وقصدي من ذلك أن تكون موافقته أمرًا وفِعْلاً منجَزًا من أمين المكتبة، فأَمَرَه رحمه الله بتسهيل ذلك، وقال له: «شِفْ أي شي يبيه أبو عبد الله». فقمتُ من مجلسي وقبّلتُ رأس الشيخ، وتشكّرتُ منه؛ لِما علمتُ منه حُبَّه لخدمة كتب الشيخ و تقديره لي.

وقد أخرجَ رحمه الله الرسائل التي كانت بينه وبين الشيخ عبدالرحمن في كتابه: «الأجوبة النافعة من المسائل الواقعة»، فلما خرج الكتاب أول مرة بواسطة الشيخ هيثم الحدّاد: زودتُه رحمه الله بملف به صور مخطوطات لرسائل الشيخ مع بعض قضاة ومشايخ القصيم، فأعطى الرسائل رحمه الله الشيخَ هيثم الحداد، فأخرجها جزاه الله خيراً بأجمل صورة، وطُبعت بإشراف الشيخ عبد الله رحمه الله، وباسم: «الأجوبة القصيمية».

ولما كنتُ أحضر مجلسه بالرياض يوم الأربعاء بعد صلاة المغرب؛ أنا والأخ الشيخ سعد الصميل صاحب مكتبة ابن الجوزي، وقد يكون المجلس عامراً بطلبة العلم: كان رحمه يوقف الدرس، فيتهلل وجهُه رحمه الله ترحيبًا وإكراماً، ويُجلسنا بجانبه، ثم يأمر خادمه أو أحد أبنائه بصبّ القهوة، ويتفقد التمر، ويقرّبه لنا، وقد يباشر ذلك بنفسه، ويشرع بالحديث معنا، ويسأل عن الأقارب وصحتهم، ويخص أبناء الشيخ بذلك: الخال محمد العبد الرحمن، والوالدة نورة العبد الرحمن، وبعد ذلك يبدأ بالسؤال عن آخر أخبار كتب الشيخ، وما الجديد منها، وقد يكون بين أيدينا في كثير من الأحيان بعض الكتب أو المخطوطات جئنا بها هدية له، فكان رحمه الله يتلقاها كما تتلقى الأمُّ وليدَها، فيتصفحها ورقةً ورقة، ويقرأ ما تيسر منها، وقد يطلب من بعض الطلاب الحاضرين القراءة منها بدلاً عن الدرس المعتاد.

وبُعيد وفاة الشيخ: في شهر ذي القعدة 1432هـ شاركتُ في كلمة بمناسبة طباعة المجموعة الكاملة لكتب الجدّ الشيخ عبد الرحمن السعدي، من قبل مؤسسة العنود بنت عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي -زوجة الملك فهد- وحضرها سماحة المفتي، والشيخ عبد الله المطلق، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد، وبعض وجهاء الرياض ومحبي الشيخ، فقلت أثناءها: ليت الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله يشاهد ثمرة جهده في حث المؤسسة على طباعة كتب الشيخ، ودوره في متابعة الدكتور سليمان الميمان، والدكتور يوسف الحزيم، وكيف أنه كاتَبَ وزارة الأوقاف بقطر بخطاب ترى فيه حماسه و صدق نيّته، وقد صدق رحمه الله، نسأل الله عز وجل أن يجعل هذا في موازين أماله.

موقف: «وحدة الفتوى وجمع الكلمة»:
شيخنا الشيخ عبد الله رحمه الله يسير على فتوى كبار أهل العلم، ولا يشذُّ عن فتوى علماء المملكة، وقد يقوى الدليلُ عنده بخلاف الفتوى فيعمل بالدليل، لكنه لا يُفتي به حفاظًا على جمع الكلمة وتوحيد الفتوى، وأذكر أنني سألته يوماً عن الرمي في الحج يوم الثاني عشر قبل الزوال، وذلك بعد خروج كتابه «الأجوبة النافعة للمسائل الواقعة» للأسواق، وقلت له: إن الشيخ عبد الرحمن السعدي في رسالة له يرى قوة دليل من يرى بجواز الرمي قبل الزوال، فحدَّثني عن رأيه، وعلمتُ منه أنه لا يفتي بذلك.

وبعد هذا الموقف بسنتين اتصلتُ على الشيخ رحمه الله مغرب عيد الأضحى -وهو في مكة- أبارك له الحج والعيد، وقد سمعتُ يومها من الشيخ عبد الله المطلق مباشرة في أحد برامج الفتوى التلفزيونية السعودية قوله بجواز الرمي قبل الزوال يوم الثاني عشر من ذي الحجة، للتيسير على الناس، خاصة في هذا اليوم، فأبلغتُ الشيخ عبد الله بن عقيل بهذه الفتوى، فقال لي: صحيح يا مساعد سمعتَه؟ صحيح أفتى بها؟ فكأنه رحمه الله فرح بالفتوى؛ لما عَلِمَه من قوة الدليل، وفيها التيسير على الحجاج.

وبعد حج عام 1430هـ سألني الشيخ في مجلسه: حجيت هذه السنة؟ فقلت له: نعم، ذهبتُ بابنتي للحج. فسألني عن ظروف حَجِّنا، وقد جَرَتْ السُّيول تلك السنة، وتضرر كثير من الناس، وتعطل كثير من الحجاج، فقلت له: الحمد لله الأمور تيسرت علينا، رمينا بعد أذان الظهر، ثم ذهبنا للحرم للوداع، لكن طواف الوداع كثر الزحام في صحن المطاف؛ حتى السطح! وكان الطواف شديداً على الناس من بعد صلاة العصر. فاستغرب ذلك، فقلت له: هل أصابكم يا عمِّ ما أصابنا من الزحمة والشدة؟ فقال: لا، نحن خلصنا من طواف الوداع قبل الساعة العاشرة صباحاً. ففهمتُ منه أنه رمى قبل الزوال بوقت.

موقف: «الانترنت ورسالة الدابة»:
في إحدى زياراتي للشيخ رحمه الله في منزله: أطلعتُه على موقع الشيخ عبد الرحمن السعدي الإلكتروني، وقد أُعجب به وبجهد العاملين بالموقع، وأثناء الحديث اقترحتُ عليه إنشاء موقعٍ خاص به، فوعد خيراً، وفي زيارة أخرى عندما كان في مستشفى دَلّة بالرياض للعلاج والفحوصات الطبية: سَأَلني عن موقع الشيخ عبد الرحمن، فأجبتُه بأخبار وتطورات الموقع، ثم سألتُ الشيخ بعدها: هل عملتم موقعًا؟ فقال: الأبناء يسعون في إنشاء صفحه خاصة في موقع الألوكة. ثم استرسلتُ معه في الحديث، وشرعتُ أحدّثُه عن فوائد الإنترنت وهو يصغي إليّ فقلت: يا عمِّ، الإنترنت وسيلة يمكن عن طريقها تبحث عن المعلومات بسهولة، وتتبع الأخبار العالمية والمحلية في وقتها صوتًا وصورة، ويمكن تشتري وتبيع، وترسل رسائل، وتحجز.. وانبسطتُ معه بالحديث عن أهمية الإنترنت، وقلت: يا شيخ يمكن عن طريق الانترنت تخطب وتتزوج! فضحك الشيخ رحمه الله، وقال لي: يا أبا عبد الله لو الشيخ عبد الرحمن حاضر وشاهد الإنترنت يمكن يدرج الانترنت ضمن رسالته عن الدابة!!

قلت: الشيخ عبد الرحمن له رأي خاص في معنى قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ [النمل: 82] ذكرها في رسالة الدابة، وفي صفة الدابة، وأن الكهرباء والبرقية تدخلان في معنى الدابة، وهي لم تطبع.

وقد كرّر عليّ هذا السؤال رحمه الله في مجلسه بعد خروجه من المستشفى؛ لما عرضتُ عليه بعض صفحات موقع الشيخ رحمه الله، وكأن الشيخ عبد الله لا يستنكر رأي شيخه عبد الرحمن السعدي.

موقف: «وَصْلٌ وتواصل»:
للشيخ الجد عبد الرحمن السعدي مكانة في قلب شيخنا عبد الله بن عقيل رحمهما الله، فانتقل هذا الحب إلى أبناء وأحفاد شيخه، ولمستُ هذا عند حضور مجلسه، فقد زارنا في الدمام مرتين، الأولى سنة 1424هـ في منزلي المستأجر في حي الاتصالات، وقد حضر المجلس زميلُه وصديقه الخال عبد الرحمن الحمد السعدي رحمه الله، فاحتفى رحمه الله بالخال، وسُرّ برؤيته، وقد لمستُ هذا عندما عانق الشيخ الخال مدة؛ وبكى، فحفل المجلس بصدق الوداد والحب، فلما عرفتُ أن الشيخ بدأ بزيارتي حال وصوله للدمام: علمتُ أن الشيخ يريد أن يوفي بوعده لي عندما طلبتُ منه زيارتي في الدمام، وأجمل من ذلك أنه لما زرته بعدها في الرياض وفي مجلسه العام ليلة الخميس: بدأ رحمه الله يُطري ذلك المجلس، ويذكّرني بمجالسته الخال عبد الرحمن، ويسأل عن صحته، ويذكّرني بما قدّمتُ له من طعام أمام الحاضرين! وكأني المتفضل عليه! فيا له من تواضع وخلق رفيع!

أما الزيارة الثانية في شهر صفر عام 1428هـ اتصل بي رحمه الله وقال: سوف أحضر غداً للدمام أبارك لكم بالبيت الجديد. وجاءني بعد صلاة المغرب -لعله يريد عدم التكلف!- فاستعنتُ بالعم محمد بن سليمان السعدي عندما حضر للسلام على الشيخ، فلَزّم عليه العم بالغداء، ووافق رحمه الله، على أنه لم يقبل دعوة أحد غير هذه الدعوة عند مجيئه للدمام، وفي صباح رجوعه للرياض مباشره اتصل عليّ يبلغني بإرسال فاكس لمكتب العم محمد، وفيها يقول: «يسرّني أن أزفّ لكم ولأبنائكم أوفر تحياتي، وجزيل شكري، لما لقيناه منكم ومن أولادكم وأحفادكم من حفاوة وإكرام، وجميل المقابلة، وكرم الضيافة... كما أشكركم على تلك المائدة الفخمة الحافلة بما لذّ وطاب من الأطعمة الشهية، فأكرمكم الله، وجزاكم عنا أفضل الجزاء، بَدا عنّي ما ذُكر وتحرر. وأي خدمة شرِّفونا، وسلّموا على الجميع كلًّا باسمه». وللعلم فإن الشيخ قليل الأكل، ولا يلتفت إلى تنوع الطعام عندما يدعى إلى وليمة، لكنه الخلق الرفيع، والحرص على أن يجبر خواطر محبيه، ويصل أبناء وأحفاد شيخه رحمه الله.

موقف «كرم الضيافة»:
من المواقف التي أذكرها من ليالي الخميس، وقد دعا تلك الليلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله، والمفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وبعد دخولنا صالة الطعام الحافلة بما لذّ وطاب من أنواع الطعام والحلويات: وَقَف ينظر ويُشرف على المدعوين، ومِن حوله أبناؤه البررة يأتمرون بأمره، فإذا بالأخ يوسف يمسك يدي ويقول لي: الوالد يقول لك تعال عنده واقترب. فامتنعتُ استحياء من الشيخ والمشايخ، فحلف الأخ يوسف بأن والده لن يجلس حتى تقترب منه! وفعلاً أجلسني على الصحن الذي يجلس عليه المشايخ، وقد لحظتُه رحمه الله يتصرف كالخادم لضيوفه، مع وجود أبنائه وعدم تقصيرهم، لكن أصل الكرم تجذّر في نفسه، فتجده يقرّب صحنًا لهذا، ويمدّ ملعقة لهذا، ويقطع لهذا، و يلَزِّم بالبقاء وعدم مغادرة السفرة إلا بعد أن يتأكد أن الضيف أكل من الحلا، وهذه عادته رحمه الله مع ضيوفه: الكبير والصغير، والغني والفقير، حضرت معه أكثر من وليمة، والفقراء والضعفاء وكبار السن مِنْ حوله؛ يباشر الطعام لهم، ولا يقوم من مكانه حتى يتأكد أن الضيوف قضوا عشاءهم.
ومواقفه كثيرة جدًّا..

رحمه الله رحمة واسعة، وأسبغ عليه وعلى ذريته كَرَمه وفضلَه الواسعين، وجزاه عنا وعن طلابه خيراً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/11029/35825/#ixzz1cXYCaKwR

محمد زياد التكلة
12-11-11, 12:32 PM
وفاة سماحة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل رحمه الله خطب جلل
إنه المصاب الجلل والخطب العظيم وفاة علماء الأمة السلفيين أمثال سماحة الوالد العلامة صاحب الفضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل، لقد خرس لساني عن الكتابة عنه لشدة وقع المصاب أول الأمر، ولكن امتلأ قلبي بالحزن عليه وتذكره لم أصبر على ذلك، لذا سوف أتحدث في هذه العجالة عن جزء مما أعرفه عن مناقبه وحسناته التي يتميز بها، ولن أستقصيها كلها؛ فما خفي عليّ أكثر.

1. فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل لا يحب الظهور ولا التزلف لمن لا يستحق الثناء والمدح، لهذا لا تراه إلا مع طلابه من مختلف الجنسيات يتدارسون ويعلمهم العلوم النافعة في جميع أوقاته.

2. الشيخ رحمه الله بار بأولاده وأقاربه ومعارفه، يجتمع بهم ويصلهم، و يعزمهم ليلة كل خميس، ويحضر اجتماعه الأسبوعي مجموعات من طلبة العلم والمحبين.

3. مجالسه كلها عامرة بالذكر والعلم والفوائد لا يخالطها أي شيء آخر، فلم أره في يوم من الأيام يتحدث في أمور الدنيا بالرغم من أنه من ذوي اليسار والغنى.

4. كل من حصلت عليه نكب من أقاربه أو معارفه ساعده بالرأي والمشورة والمال والمواساة، ومن أمثلة ذلك أن أحد أزواج بناته مرض في بلد غير الرياض، فما كان منه إلا أن احتضنه وأحضره، وهيأ له مسكنا بجوار منزله.
وكذا أعرف زوجة من زوجاته حصلت المفارقة بينه وبينها، ولكنه هيأ لها السكن بجوار مجمع سكناه وأولاده، وأنفق عليها.

5. مواقفه العظيمة وتبرعاته السخية للأعمال الخيرية، فقد كان يدعم أعمالنا في إدارة المساجد والمشاريع الخيرة، وغيرها.

6. ذكاؤه الخارق، فهو قوي الذاكرة حتى بعد تعديه سن التسعين؛ إلى آخر حياته إذا سلمت عليه عرفك وسأل عنك وعن أحوالك.

7. كثرة عبادته وخشوعه وبكائه، ومن ذلك انه يحج كل عام، ويصوم رمضان المبارك في مكة المكرمة، كما يصوم أيام البيض بها، ولا تراه إلا معلما بالحرم أو في بيته أو عند من يجتمع به.

8. طلابه كثيرون في مكة والرياض، منهم من يلازمه، ومنهم من يخصص له وقتا معينا، ويعطيهم الإجازات العلمية بعد تحصلهم عليها عنده، وأعرف من طلابه الكثير ممن لهم المكانة المرموقة في المجتمع، وغيرهم.

9. له أعمال يخفيها في العبادة وبذل المال ومساعدة المحتاجين؛ اطلعت على جزء منها، ولما بنى المسجد الذي بجوار منزله كتب بعض أولاده على لوحة علقها فوق باب المسجد على أنه من نفقة فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل، فلم يوافق عليها، وأمر بنزعها، وبعد إقناعه من قبل الكثير أبقاها؛ لأنه لا يريد أن يظهر أعماله الخيرية للناس، قال لي ذلك أحد أولاده.

10. تربيته الحكيمة للأولاد، فأولاده ولله الحمد كلهم محافظون، طلبة علم، والمودة بينهم والتعاون قوي، مع أنهم من زوجات متعددة.

11. وكذا زوجاته متآلفات، بسببه وسبب زوجته الأولى أم عبدالرحمن، تلك الزوجة المثالية أعرف عن مواقفها معه الكثير، فقد كانت تساعده معنويا عند زواجه زوجة عليها، بل اطلعت أن إحداهن هي التي هيأتها له لدخوله عليه ليلة زفافه، وكل ذلك بعون من الله تعالى، فجزاها الله خير الجزاء.
وغفر لشيخنا عبدالله، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجمعنا به في مستقر رحمته.

عبدالله بن محمد المعتاز
مؤسس إدارة المساجد والمشاريع الخيرية
http://www.almotaz.com/articles.php?action=show&id=92

محمد زياد التكلة
19-11-11, 08:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مضى على وفاة والدي الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل رحمة الله عليه شهران ونصف تقريبا ...
كتبت هذه الأبيات لما أسمعه عنه ممن عرف قدره واستفاد من علمه ولمس خلقا تخلق به فاستنار بعلم تسنم به..
فالحمد لله أن أعلا ذكره ، ورفع قدره ، وأسأل الله العظيم أن يجزيه عنا خير ما جزى عالما عن أمته ، ووالدا عن ولده
اللهم آمين

@@ وصفوه بالكرم @@

وصفوه بالكرم * في الحل والحرم
والزهد والتقوى * والفقه والشيم
فالعلم سار به * فعلا ذرى القمم
والزهد يصرفه * عن علة السقم
والدين والتقوى * يطوي من الظلم
نحمدك خالقنا * أنعمت بالهمم
فغدا بها ملكا * قد صار في نعم
فاهنأ أبي فلقد * نعتوك بالكرم

حمد بن عبدالله العقيل
الجمعة 22/12/1432هـ

محمد زياد التكلة
19-11-11, 08:40 AM
ونشر مقال الشيخ د. وليد العلي في جريدة الرأي الكويتية
يوم الخميس الماضي 21 ذو الحجة 1432 العدد 11826
http://www.alraimedia.com/Article.aspx?id=310010&date=17112011
وسبق نقله من موقع الألوكة.

محمد زياد التكلة
28-11-11, 08:21 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون، توفيت صباح اليوم الاثنين ثالث المحرم 1433 صغرى بنات شيخنا عبد الله العقيل، زوج الأستاذ الفاضل فيصل النزهة، رحمها الله رحمة واسعة، وسيصلى عليها بإذن الله عصر اليوم في جامع الملك خالد بأم الحمام.
رحمها الله رحمة واسعة، وغفر لها، وأحسن عزاء ذويها، وتولى أبناءها بحفظه ورعايته.

محمد زياد التكلة
14-12-11, 08:47 AM
أرسل لي منذ يومين 17 المحرم 1433 الأخ الفاضل يوسف بن إبراهيم بن عمر السليم حفظه الله ورعاه: (رأيتُ شيخنا ابن عقيل رحمه الله في المنام في أحسن حال، ورأيتك أنت والشيخ عبد الله التويجري، وبعض طلبة العلم لم أعرفهم.. ورأيت أن معه حور عين.
وفسره أحد طلبة العلم أن الشيخ في حال طيبة).
ثم هاتفته وأعطاني تفاصيل أكثر عن الرؤيا، نسأل الله أن تكون خيراً، وأن يرزقنا جميعا الاستقامة والسداد والثبات.

محمد زياد التكلة
22-12-11, 04:53 PM
تحفه النبيل بأخذ الدروس من شيخنا ابن عقيل
خالد بن علي بن صالح أبا الخيل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد:
لقد كان نبأ وفاة شيخنا الجليل عبد الله بن عقيل مصيبة، حيث كان هذا العَلَم إمامًا في العلم والعمل والدعوة والتعليم، ولي معه دروس؛ حيث إني ممن قرأ عليه أواخر عمره رحمه الله، في مكة المكرمة في الحرم الشريف، فقرأت عليه الأصول الثلاثة، والقواعد الأربع، ولامية شيخ الإسلام، وميمة ابن القيم، وسُلّم الأصول، وحائية ابن أبي داود، ومقاطع من النونية، ومقاطع من دليل الطالب، وزاد المستقنع، وعمدة الفقه، وغيرها، فاستفدت كثيراً، وعلّقت بحمد لله ما تيسر، وأجازني بما يرويه رحمه الله واسعة.

وإذْ أذكر ذلك حمداً لله وشكراً على أن جعلني ممن تتلمذ على هذا الإمام بقية السلف؛ ثم قدوة الخلف في المنهج الحنبلي؛ والمنهج السلفي: فلي معه دروس بما رأيت وشاهدتُ وقرأتُ حال قراءتي عليه في هذه المدة في مكة المكرمة، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.

الدرس الأول: بذله للعلم والحرص عليه وجَلَده عليه، وأنا ممن رآه في آخر عُمُره في مكة يفوق التسعين، ومع ذلك رأيت منه في الحرم عجباً: يجلس بعد الفجر حتى ما بعد طلوع الشمس، ثم بعد الظهر ساعة أو ساعة ونصف، ثم بعد العصر كذلك، ثم بعد المغرب كذلك حتى أذان العشاء، صبرٌ على التعليم عجيب! في فنون متعددة وأسئلة متنوعة، وتعليقات جميلة مسددة، ومع ذلك تجده صائماً ولا يكلّ ولا يملّ ولا يتضجر.

فهو فريد عصره في بذل العلم والحرص على طلبة العلم، مع كبر سنه واجتماع الطلبة عليه، وتزاحمهم عند ركبتيه، فلا ينهر ولا يُنفِّر، حُباً للعلم وأهله.

الدرس الثاني: العمل بالعلم والعبادة، فتجده يكثر من نوافل الصلوات قبل الصلاة وبعدها، وبعد طلوع الشمس، رغم كبر سنه إلا إنك تشاهد منه العجب.

ونوافل الصيام فهو ممن يصوم أيام البيض في مكة، أي في كل شهر رحلة إلى مكة، صائماً، معلّماً، متعبداً، وقارئاً، ومصلياً، ناهيك عن الصدقات، والبذل والعطاء، ودعوة المساكين والفقراء معه على طاولة الطعام، فإذا رأيتَه تمثلت فيه القدوة الحسنة في العبادة والطاعة، وهكذا كان علماء السلف تطبيقاً لعلمهم وعملاً بما آتاهم الله، فهو نموذج في التطبيق، وهل يُراد من العلم إلا العمل؟

الدرس الثالث: التواضع، لا أدري من حيث أبدأ! أهو تواضعه للتعليم، والصبر على الآخرين، وإفادة السائلين، والتحمل الشديد مع كبر سنه؟ أم ْ تواضعه للتلاميذ وإيصال الفائدة إليهم؟ أم تواضعه في حرصه على الفوائد وكتبها إذا سمعها؛ لا أقول ممن هو أعلم أو أسن، لا بل من تلميذ! وربما كان التلميذ مبتدئاً! فقد رأيته مَرةً ذَكَرَ فائدة، فذكر أحد تلاميذه[1] على طرازها مثلها، فأخرج ورقة وفتح القلم وكتبها ومرجعها.

وذات مرة جلس العلامة ابن جبرين رحمه الله قريباً منه، فلما انتهى الدرس جاء يسلّم عليه، فأبى إلى القيام على كبر سنه، ومع تواضع ابن جبرين الشديد إلا أنه أبى إلا القيام، وربّما قبل رأسه! وكم بينهما من السن؟! وآخر.. وآخر مثل ذلك مع من رأيت من علماء ممن دونه سنًّا وعلماً.

الدرس الرابع: درس الجمال والبهاء والنظافة، فتجد شيخنا في تربية وتنظيمه ولباسه وحذائه وهندامه يعُنى بمظهره تطبيقاً لحديث: (إن الله جميل يحب الجمال).

فرغم الكبر محافظاً على مظهره الجميل، وترتيبه الدقيق، ورغم سنه الكبير فتشم منه الريح الطيبة والطيب الجيد.
وينشأ ناشئ الفتيان منا = على ما كان عودّه أبوه

الدرس الخامس: درس التحفيز، فكم حفّز من طالب علم على الاستمرار والطلب، بل هذا حصل معي شخصياً، فلماّ قرأت عليه بعض المتون المنظومة تعجب؛ وكأنه أعاد ذاكرته إلى زمانه المتقدم، زمان شيخه السعدي وبعده، فكان يواصل الدعاء، ويوصى بالطلب والجديّة، بلْ دعاني أن آتيه في منزله الميمون في الرياض، ولم آتِ لمرض الشيخ، والحمد لله على كل حال، فكم لنبرته ووصاياه من وقع في النفس.

والتشجيع أثره عظيم، ولهذا تجده يتواصل مع الطلبة ويأخذ أرقامهم، ويسألهم عن أحوالهم وبلادهم، ويسألهم عن أسمائهم، ويتواصل معهم.

وذات مرة قرأت عليه أبيات مُلَحّنةً؛ فتعجبَ وأَنِسَ واستبشر، وشجّعني على ذلك، بل وأمرني أن آتيه، فكم كلمة ثبّتت، وكم كلمة شجّعت، وكم كلمة أخرجت.

الدرس السادس: سؤاله عن الآخرين، وأحوال طلبة العلم والعلماء العاملين، بل والزهاد المتعبدين، فكم مَرّةً يسألني عن الزاهد العابد الورع فهد العبيد، وفلان، وفلان، وعن الشيخ الفقيه عبد الله الحسين أبا الخيل حفظه الله.

فهذا يعطيك درس المواصلة وقوة الرابطة، وسلامة الصدر، والتواصل بين العلماء وطلبة العلم بالمراسلة أو المهاتفة أو اللقاء أو الزيارة، كما أخبرني هو بنفسه، فقد أخبرني أنه راسل فلانا وزار فلانا، وتواصل مع فلان، وما تواصله ومراسلاته بينه وبين شيخه السعدي رحمهما الله ببعيد.

الدرس السابع: التسهيل والتبسيط بالشرح والتعليق، فلا تجده يتكلف، أو يأتي بفقه مقارن، أو يشتت الطالب، بل أسلوب جميل، يفك العبارة، ويحل المشكل، ويبين الغامض، ويوصل المعلومة، وهذا أهم ما يحتاجه طالب العلم، ولهذا يتخرج سريعاًَ.

ولهذا يشرح متونا فقهية في مدة قصيرة، فكم حَلَّ الزاد، ودليل الطالب، وعمدة الفقه، وغيرها؛ مما يمكث فيها أهل عصرنا سنين عديدة، وقليلاً ما يكْمَلُ! فهو من الطراز الأول في التعليم والتبسيط والتسهيل، ولهذا أخرج وأنتج.

الدرس الثامن: الحرص على اقتناص الفوائد، فمع كبر سنه وسعة علمه وجلوسه وتعليمه إلا أنه لا يفوّت على نفسه الفائدة، فكما سبق لما ذَكَر فائدةً تتعلق باللحية جاء الشيخ محمد العجمي بفائدة نظيرة لها؛ فأخرج ورقة وفتح القلم، وسأل الشيخ: أين قرأتها؟ وفي كتاب مَنْ؟ فسجَّلها. ولهذا نظائر.

وهذا تطبيق لمقالة إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله: (العلم من المحبرة إلى المقبرة) فلم يقل الشيخ: العمر كبير. أو: أستحي من الطلبة أنها لم أقرأها أو أعرفها ! ولم يقل: آخذُها من في وقت لاحق. بل هو درس تربوي تطبيقي، ولهذا فوائد منها:
1- الحرص على الفوائد وكتابتها.

2- درس لمن يراه من طلبة العلم على الحرص على اقتناص الفوائد وعدم فواتها.

3- وكذا التواضع للعلم.

4- وكذا أخذ الفائدة والعلم ممن جاء به.

5- أن الفائدة إذا لم تقيد تطير وتذهب.

الدرس التاسع: مما لاحظته على شيخنا الإتيان بالقصص والطرائف والحِكَم والألغاز مما يتعلق بالدرس أو ما يقرب منها، ولهذا تأثير عظيم على الطالب، وينشط القارئ، ويطرد السآمة والملل، وأيضاً فيه أخذ العبر، وكذا تعليق الخلف بالسلف، والتشجيع والتثبيت

الدرس العاشر: بداعة التقسيم، وإلحاق النظير بنظيره، والمثيل بمثيله، وتقسيم المعلومات وترتيبها، وذكر الأعداد، وهذه تنمي الأذهان، وتوسع الأفكار، وتقوي المدارك، وتوصل العلم، وتربط بعضه ببعض، وتعين على الفهم، فمثلاً: ذكر الأربعين في عدة مواطن: كالنفاس، ومُصدِّق العراف، والعبد الآبق، ونحو ذلك. وذكر الإيلاج في كذا وكذا، وله من الأحكام المتعلقة به كذا وكذا، فما أجمل العلم إذا ربُط بعضه ببعض.

فهذه عشرة دروس مكية، وقد يشاركني فيها غيري، والدروس كثيرة، والفوائد غزيرة، وهذا ما حضرني ودار في خلدي مع قصر ُمدة طلبي عليه.

غفر الله لشيخنا، وأسكنه فسيح جناته، ومنحه رضوانه، كتبتها وفاءً لشيخي، ونبراسا لطلبة العلم، وتوصية لأهل العلم، ونفعاً للغير.

وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

--------------------------------------------
[1] وهو الشيخ محمد العجمي حفظه الله.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/36934/#ixzz1hJoreBV9

محمد زياد التكلة
14-01-12, 02:58 PM
أرسل لي الأستاذ أبو حمد ابن شيخنا عبد الله العقيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

في يوم الاثنين بتاريخ 2/1/1433هـ في منزل معالي الشيخ أحمد بشير معافا في مدينة ضمد في جازان ، وذلك للالتقاء بأصدقاء والدنا الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل عليه رحمة الله تعالى وجمعنا به في جنات النعيم ، وكان من بين المدعوين شاعر فرسان الكبير الأديب / إبراهيم عبدالله مفتاح الذي سبق أن زار والدي في منزله في الرياض قبيل وفاته ، وكتب عنه مقالا جميلا ، بعد عودته في جريدة عكاظ في عددها رقم 3498 بتاريخ 10/2/1432هـ الموافق 4/1/2011م ، وصف زيارته للشيخ الوالد على هذا الرابط ..

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110114/index.htm


فألقى قصيدة يرثي فيها سماحة الوالد الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله

حيث نظم هذه الأبيات :

سَبَقَتْه نحوي بالشَّذى ذِكْـراهُ * ولَقيتُهُ من قبل أن ألقـاهُ

وعَرَفْتُه منذ الطفولة أَحْرُفًا * نَقَشَتْ بها أحكامَه يُمناهُ

فَرَسانُ تَذْكُرُ في العشايا والضحى * صلواته وقيامَهُ ودعاهُ

وتُذيبُ مُهْجَتَها ابتهالًا صادقًا * رَبّاه أَحْسِنْ في الثرى مَثْواهُ

فَلَهُ بتُرْبَتِها سرًى وعشيّةً * نحو الصلاة ولم يَزَلْ مَمْشاهُ

نحو الغَريبِ(1) يَحُثُّ في الظُّهْرِ الخُطا * وتذوبُ في شَمْسِ الضُّحى قَدَماهُ

رَبّاهُ يَمْضي الخَيِّرون بخَيْرِهِمْ * فأَثِبْهُموا واغْفِرْ لنا رَبّاهُ

رَحَلَ التقيُّ إلى رِحابِكَ راجيًا * فاقْبَلْ إلهي بالرجاءِ رَجاهُ

ها نحنُ يا رَبّاه نَذْرفُ أَدْمُعًـا * ما من أخٍ إلا بَكَتْ عَيناهُ

يا مُنْزِلَ الرَّحماتِ رَشْرِشْ قَبْرَهُ * واسْكُبْ رِضاكَ على ثَرَى مَأْواهُ

بَكَت المنابِرُ والمَحابِرُ عِلْمَهُ * وبَكاهُ مَجْلِسُهُ الذي يَغْشاهُ

وبكى بَنوهُ بِحُرْقَةٍ لِفِراقِهِ * لا تَحْزَنوا لَبّى نِدا مولاهُ

يَمْضي الزَّمانُ مُتابعًا خطواتِهِ * وتَسوقُنا نحو الرحيلِ خُطاهُ

فتَجَمَّلوا بالصَّبرِ فَهْوَ عَزاؤكُمْ * والمَرْءُ يُؤجرُ في عَظيمِ بَلاهُ

إبراهيم عبدالله مفتاح

2/1/1433هـ

(1) الغريب : هو : المسجد الذي كان يؤم المصلين فيه في جزيرة فرسان حين كان قاضيا بها في أوائل الستينات هجرية

يوسف السليم
15-01-12, 04:02 AM
رحمه الله

اذكر عندما قدمت إليه اول مره اردت ان القراءه بالبخاري فلم قرآت حديث عمر لم يقاطعني حتى انتهيت من فلم اردت ان اقراء الحديث الثاني قال لي قف
انت لازم تبداء بالمتون اول ثم اسمحلك تقراء البخاري
العلم ماهكذا يأخذ

فرحمه الله تعالى

محمد زياد التكلة
26-07-12, 03:05 PM
رأيت رؤيا في شيخنا ابن عقيل رحمه الله ضحى الأربعاء 6 رمضان 1433، وكأنه زائر لي في بيتي القديم في حي السويدي؛ هو وصاحبنا الشيخ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي وفقه الله، وكلاهما في حال حسنة طيبة، والشيخ العصيمي بجانب شيخنا يكلمه عن دروسه في شرح الرسائل الصغيرة والمنظومات، وأنه جمّعها في أسفاره الكثيرة للبلدان، وكأنه يعرضها على شيخنا على جهازي الحاسب، والشيخ يسمع بانشراح وتيقظ، وهو مسرور بذلك، ويقول: نحن أيام طلبنا ما كانا نطلع على شيء من هذا ولا نعرفه، فقط عندنا كتبنا، ونحن الذين ننظم الباب ونجمع النظائر. ونحو هذا، وهو جالس أمام الحاسب على الأرض متربعا غير مستند؛ في أتم العافية، وعليه مشلحه،ثم ذكر الشيخ صالح أن عنده مخطوطا لأحد علماء الحنابلة جمع فيه الكثير من المنظومات والرسائل والمتون الصغيرة، ثم انساق الحديث بينهما إلى طرائف من الفهم المغلوط لبعض العبارات، وقال الشيخ العصيمي إنه سمع مفتي سوريا السابق (أحمد كفتارو) يذكر لطلابه منظومة في آداب ما يقال لدى زيارة الإبل! فتعجب شيخنا وضحك، ثم ذكر شيخنا نادرة في الفهم المغلوط، غابت عني الآن، ثم ذكرتُ لشيخنا القصة التي أوردها الشيخ محمد حسان حول الرجل الذي كان يأكل الدهن بسبب الفهم الخاطئ لحديث: «كان لا يرد الدهن»، وضحك شيخنا أيضًا.
والمجلس كان فيه أيضا بعض الأطفال الصغار، وفي أحد الأوقات زجرتهم عن العبث في حضور شيخنا.
هذا جملة ما استحضرتُه من الرؤيا المطولة، جعلها الله خيرا للجميع.

محمد زياد التكلة
18-08-12, 05:50 PM
أرسل لي الأستاذ حمد ابن شيخنا عبد الله العقيل مرثية كتبها الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن حمد الهقاص، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم
رثاء الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل قاضي عنيزة والرئيس السابق للهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى رحمه الله المتوفى يوم الثلاثاء 8/10/1432هـ :

@@ ابن عقيل الحَبْر صَفْو المشاريـب @@
هذا يغيب ونعتبر من غيابِــــــــــه

يومين والثالث نسينا بلا ريـــــــب
ذي سِنِّة المخلوق يتبع كتابِـــــــــه

مراتب الانسان حَسْبَ المواجيــب
إذا نسينا ذا ولو في شبابِــــــــــــه

نرفع على ذكرى المشاهير ترحيب
على حبايبنا الزعل لا غرابِـــــــــه

والحزن سِنِّة في تواضع وتاديــــب
أجمل مراتب حزننا باحتسابِــــــــه

في فقد من تَسْهَل مِعِه شَقِّةَ الجيـــب
لكن تعاليم الهدى له مهابـــِـــــــــــه

والصبر والتسليم رحمه وتهذيــــــب
في فَقْد من نفسه تِمَيَّز رحابِـــــــــــه

ابن عقيل الحَبْر صَفْو المشاريــــــب
الشيخ عبدالله يشِدَّك جنابِـــــــــــــــه

سَمْحَ المواصل فيه حكمه وتجريــب
عالم وعلمه ثابتٍ بالاصابِـــــــــــــه

من منهل السِّعدي مناهج وتنقيــــــب
مع والدي له بالدراسه نِجابِــــــــــــه

حتى تفَوَّق وارتقى الفضل والطيــب
قاضي عنيزة والفخر بانتسابِـــــــــه

أول شبابه والكهوله مع الشيــــــــب
موصول فَضْله بالسَّلف والصحابِــه

ماشُوِّهَت له سيرته بالأكاذيـــــــــب
ترثي عنيزة شيخها باحتجابِــــــــــه

والمملكة له في وداعه مناديــــــــب
وانا وشعري للرثا بالنِّيابِــــــــــــــه

والمحكمه تحفظ لْعَصْره مكاتيـــــب
في رحمة الله دَعْوةٍ مستجابـــــــــــه

آمين ياربي مْجيب المطاليـــــــــــب
يارب تُوفـي له بْقَدْره ثوابـــــــــــــه

معَ النبي بالحق ياعالم الغيـــــــــــب
صلاة ربي ياوِثِيق الإجابــــــــــــــه

على نِبِيٍّ خَصِّه الله بْتَقْريـــــــــــــب

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أخي العزيز حمد بن عبدالله العقيل حفظه الله
بعد التحية ومزيد الاحترام
أشكرك على حسن التواصل والتقدير
أخي حمد : تلك الأبيات التي تحدثت بها عن والدك رحمه الله هي حديث ثقة ومعرفة لاحديث إعلام ومجاملة , مكانة والدك في قلبي من صغري في أوائل دراستي الابتدائية فقد كان رحمه الله زميلا لوالدي في الدراسة على العلماء ,وبعد توليه القضاء في عنيزة كان والدي كثيرا مايتحدث عنه في شخصيته وذكائه وعلمه وورعه وتقواه وعدله، فمكث ذلك في قلبي وكنت أراه كثيرا وعندما انتقلت إلى الرياض للدراسة في كلية اللغة العربية سكنت في حي الوسيطى القديم في وسط السوق (الشارع الذي يسكن في طرفه الجنوبي )وكنت بينه وبين دار الإفتاء، وكنت أصلي في المسجد المجاور له، وزاد ذلك عندما قدم والدي رحمه الله إلى الرياض لمتابعة بعض المعاملات عندما كان رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة، ومكث في الرياض أربعة أيام بقرب الشيخ العقي.
ومدة إقامتي في الرياض ست سنوات للدراسة والتدريس، وانتقالي من الرياض وابتعادي مدة طويلة لم يمسح الصورة الواثقة والمكانة العالية للشيخ من قلبي، فالعزاء لكم جميعا ولنا في ذكريات الشيخ في تفوقه ونجاحاته في جميع مراحله العملية، فمثله لاينس،ى رحمة الله عليه وعلى والدينا وجميع المسلمين، آمين.

أبوزياد
عبدالرحمن بن عبدالله بن حمد الهقاص
عنيزة 20/10/1432هـ

محمد زياد التكلة
21-08-12, 03:38 PM
وهذه قصيدة أرسلها لي الأستاذ حمد ابن شيخنا:
-------------
بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة عيد الفطر 1433هـ

صَبِيْحَةُ اْلْعِيْدِ مِنْ أَيَّاْمِ شَــــــــــوَّاْلِ

تَلُوْحُ ذِكْرَىْ أَبِيْ فِيْ اْلْمَنْزِلِ اْلْعَاْلِيْ

أَرَاْهُ كُلَّ سِنِيْنِيْ يَرْتَقِيْ سَبَبــــــــًـــا

وَهَمُّهُ رِفْعَةٌ لِلأَهـــْــــــــــــلِ وَاْلآلِ

قَدْ كَاْنَ فِيْ شَهْرِنَاْ شَهْرِ اْلْصِّيَاْمِ إِذَاْ

نَلْقَاْهُ فِيْ اْلْجِدِّ وَاْلْتَّشْمِيْرِ ذا بـــَــاْلِ

يَحُثُّنَاْ دَاْئِمًا لِلْخَيْرِ يَدْفَعُنــــَـــــــــــاْ

يَرْضَىْ لَنَاْ اْلْبِرَّ لاْ يَرْضَىْ بِإِقْـــلاْلِ

إِمَاْمُنَاْ كَاْنَ فِيْمَاْ قَدْ مَضَىْ عَلــَــــــمٌ

يَهْدِيْ بِهِ اْللهُ مَنْ يَرْنُوْ لإِكْمـــَــــــاْلِ

اْنْظُرْ أَبِيْ كُلُّنَاْ فِيْ اْلْحُبِّ مَدْرَسـَـــةٌ

قَدْ اْجْتَمَعْنَاْ عَلَىْ اْلإِحْسَاْنِ لاْ اْلْمَـاْلِ

يَاْ رَبِّ فَاْكْتُبْ لَنَاْ اْلْفِرْدَوْسَ تَجْمَعُنـَاْ

بِهِ أَنْتَ مَنْ نَدْعُوْكَ فِيْ اْلْحـــَـــــــاْلِ

وَصَلِّ يَاْ رَبِّ مَاْ شَمْسٌ بِمَشْرِقِهــَـــاْ

سَاْرَتْ عَلَىْ مَهَلٍ فِيْ كَوْنِكَ اْلْخَاْلـِـيْ

وَمَاْ نَمَىْ اْلْرِّيْشُ فِيْ طَيْرٍ فَتَحْمِلــُــهُ

عَلَىْ اْلْنَّبِيِّ اْلَّذِيْ أَرْسَلْتَ يَاْ وَاْلــــِــيْ

حمد بن عبدالله العقيل

الرياض

صبيحة عيد الفطر المبارك 1433هـ

جبران سحاري
25-08-12, 05:31 PM
رحم الله شيخنا ابن عقيل ، وحباه الأجر الجزيل؛ ويسر الله نشر علمه على نطاق أوسع .

محمد زياد التكلة
16-01-13, 10:03 AM
من ذكريات فضيلة الشيخ عبد الله بن بخيت عن شيخنا العقيل رحمه الله:
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=JwKwbr4O3zQ
وفيه من الدقيقة 12 أخبار عن تدريس الشيخ بمكة.

محمد زياد التكلة
16-01-13, 10:25 AM
ومما ذكر الشيخ عبد الله بن بخيت في كلمته أن شيخنا رحمه الله بنى نحو عشرة مساجد في مكة، وعشرات المساجد في البلدان المختلفة، ولا سيما في مالي.

محمد زياد التكلة
19-01-13, 12:44 PM
الجزء الأول من مقال للأخ الشيخ عبد الرحمن بن علي العسكر في شيخنا رحمه الله:
http://www.al-jazirah.com/2013/20130113/wo4.htm
جريدة الجزيرة، الأحد 1 ربيع الأول 1434 العدد 14717
عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل (1334هـ -1432هـ) 
الحلقةالأولى: ترجمته لنفسه وأهم مراسلاته

لا يستطيع الإنسان أن يعبر عن مكنون فؤاده عند فقد حبيبه وصاحبه، فكيف إن كان ذلك صاحب فضل ومكانة بل هو جزء منك وإن لم يجمعك به قرابة نسب، ولذلك قد يكون الشاعر فصيحا لسانه، قويا شعره، ثم لا يتأتى له نظم بيت واحد إن فقد أغلى الناس عنده، وأذكر في ذلك أني كنت عند الشيخ حمد الجاسر بعد وفاة سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهما الله فدخل علينا الشيخ راشد بن خنين شفاه الله، فكان مما سأله عنه حمد الجاسر: هل كتبت رثاء في شيخك ابن باز، فسكت الشيخ راشد وتبسم، فلما خرج الشيخ راشد قال الشيخ حمد الجاسر: لا أظن أن الشيخ راشد يستطيع أن يكتب بيتا واحدا في ابن باز، لأنه كان أغلى الناس عنده، والشاعر لا يستطيع أن يكتب في أغلى الناس عنده.

ولقد كان سماحة والدنا الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل -رحمه الله- ملء أسماعنا وأبصارنا، حتى قضى الله له ما أراد، فمضى إلى رب رحيم، ظهر الثلاثاء الثامن من شوال عام 1432هـ، ولما كان الشيخ فينا كانت تضعف نفوس بعضنا عن الاستفادة منه ، فلما فقدناه عرف الناس قدره، وتمثل فينا قول أبي المواهب الشاذلي فيما نقله عنه الشعراني رحمهما الله في طبقاته 1-384 حيث قال: أهل (العلم) مزهود فيهم أيام حياتهم، متأسف عليهم بعد مماتهم، وهناك يعرف الناس قدرهم، حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم.

والحق أن سماحة والدنا الشيخ عبدالله كان قد نعى نفسه إلي قبل وفاته بسنتين، حين طلب مني طلب أمر أن أقرأ ما كتبه في ترجمته الذاتية التي حررها بيده، وأضاف إليها ما كان بينه وبين الملوك والأمراء والعلماء والمشايخ وطلبة العلم من مراسلات وكتابات ملئت علما غزيرا، وقد أحسن بي رحمه الله إذ طلب مني ذلك، ورغم طولها وكونها في خمسة أجزاء إلا أني ما تركت منها حرفا واحدا، فكتبت له في ذلك رسالة قلت فيها (ما كنت أظن حين أطلعتموني قبل خمس سنوات على جزء من مراسلاتكم أنها بهذا الكم من الفوائد العلمية والتاريخية والتراثية وغيرها، بل أرى أني وإن كنت أحسب أني منذ عرفتكم قبل خمس عشرة سنة حتى يومي هذا قد حزت بموفور علمكم شيئا لن أنساه طيلة عمري، إلا أنني بعد أن اطلعت على هذه المراسلات، وما فيها من علم وفوائد وطول نفس لسماحتكم، وما أنتم عليه طيلة حياتكم، وما أسدله الله عليكم من محبة في نفوس الناس، غبطت نفسي أن فزت باللقاء بسماحتكم، وتمنيت لو حظيت بتلك الأيام التي قضيتموها في معاركة الحياة، لأكون خادما لكم، أنهل من أخلاقكم وأستن بهديكم)

كتب كثير من الناس تراجم عن الشيخ في حياته، وبعد وفاته ، كتبها طلابه ومحبوه، لكنها ليست كتلك التي كتبها عن نفسه، لأنه حين يترجم لنفسه فإنه يروي لنا ما لا يستطيع غيره أن يرويه، والتراجم الذاتية مسلك سلكه علماء كثيرون، تقرأ السيرة وكأنك تعيش مع صاحبها يوما بيوم، وأهم أركان التراجم الذاتية الصدق، ومما يزيد في صدق ترجمة شيخنا لنفسه أنه لا يذكر حدثا أو واقعة إلا أردف بها ما يؤكدها من مستندات ووثائق.

التراجم الذاتية نوع من أنواع العلم، بل هي علم بذاتها، ولذلك عد بعض العلماء من واجب نشر علم الشيخ نشره سيرته، واستدلوا بما ذكره الإمام البخاري في صحيحه في باب رفع العلم وظهور الجهل: من قول ربيعة الرأي رحمه الله: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر مما ذكره العلماء من معنى كلام ربيعة أن مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للآخذ عنه لئلا يضيع علمه (السيرة الذاتية لبكر أبو زيد - 26).

وقد كان والدنا الشيخ أطلعني عام 1425هـ على ملف يحوي أوراقا ومراسلات ووقائع بتواريخها، وسمح لي بأخذه معي إلى بيتي، واستأمنني أن لا يطلع عليه أحد، فقرأتها كاملة، وعدت إليه فقلت له: إن هذا علم لا يجوز كتمانه، وإنه ما من ورقة إلا ولها قيمة قد لا تخطر لسماحتكم ببال، وطلبت منه عدة أمور: أولها: أن لا يطلع عليه أحد مهما كان، لأنها غنيمة يرجوها كل أحد، وثانيها: أن بقاءها بهذه الصورة في ملفات عرضة لفنائها، وعرضت عليه نماذج مما تحفظ به الوثائق والمخطوطات، وثالثها: أنه قبل كل شيء لا بد من تصويرها عبر جهاز الحاسب الآلي، فليس بينها وبين التلف إلا ماء أو حريق.

فلم تطمئن نفسي حتى أخبرني بعد أسبوع أنه قد كلف ابنه الشيخ عبد العزيز بتصويرها، فعاودت القول عليه بأن هذه الوثائق مطلب كل مراكز البحث المهتمة بالتاريخ، ولو علموا بما عندك لألحفوا عليك بكثرة الطلب، وأنها إن لم تخرج في حياتك فما أظنها ستخرج بعد وفاتك إلا بمشقة، ورجوته رجاء الطالب لشيخه أن يعجل في إخراجها.

وقد أطلعني خادم مكتبة الشيخ في ذلك الوقت (الأخ أبو شاهد الهندي) على نماذج من حفظها، وأنها كثيرة ستستغرق منهم وقتا، وبعد سنتين من ذلك الإلحاح بشرني سماحة شيخنا الوالد بأنه قد وظف شخصا من الجزائر في مكتبته يعتني بها، وجعل أول عمل يقوم به هو إخراج هذه الوثائق، فلما تعرفت على أخي البار بلال بن محمود عدار الجزائري علمت أن من توفيق الله للشيخ وجود بلال في مكتبته.

وفي شهر ربيع الثاني عام 1431هـ سلمني الشيخ المجموعة الأولى من مجموع مراسلاته مع الملوك والأمراء والعلماء والوزراء والمشايخ طيلة فترة حياته، ورغب مني أن أبدي رأيي فيها، ورغم ضخامتها إلا أني وجدت لذة في قراءتها حرفا حرفا، ما أسقطت منها كلمة، كل ذلك استجابة لأمر الشيخ وتوجيهه، ثم كتبت له كتابا بتاريخ: 27-8-1431هـ بينت فيه عدة أمور: منها أني وجدت أخي الكريم تلميذ الشيخ بلال الجزائري قد بذل جهدا كبيرا في قراءة هذه المراسلات وترتيبها وتنسيقها ، بل وكتابة تراجم لغالب من كانت بينكم وبينهم مراسلات، وأعجب من ذلك أن كانت كلها على نسق واحد في المقدار والاختصار، وكنت أظن سابقا أن لا داعي لتلك التراجم ، لكني بعد قراءة المراسلات أيقنت أهميتها ، بل وضرورة أن يكمل تراجم من لم يترجم لهم، وذلك لارتباط معنوي كبير بين الرسائل ومعرفة سيرة موجزة لصاحبها.

ومما ذكرته للشيخ في تلك الرسالة رأيي في مواضع من بعض المراسلات، واقترحت عليه حذف رسائل كانت بينه وبين بعض الأعيان، لأن ذكرها لا يفيد شيئا لقارئها، ولأنها قد تفهم على غير مرادها، فوافقني رحمه الله في ذلك، وتناقشت مع الشيخ في عدد من رسائل بعض العلماء ومدى مناسبة خروجها مفردة، أو أن تخرج مع المجموع، لأن الشيخ احتفظ بها كل هذه السنوات ونسيها فلم يجدها إلا بعد هذا العمل، من بينها رسائل لم تطبع من قبل للشيخ ابن سعدي ومثلها لتلميذه ابن عثيمين رحمهما الله.

ومما أذكره هنا أن الشيخ كان حريصا على تلك الرسائل بعد اطلاعه عليها، واستشار عددا من أبنائه في إخراجها قبل أن يسمح لأخينا بلال بإدراجها ضمن المجموع، والحمد لله فقد فعل الشيخ ما فيه الصواب، وهو نشر العلم وعدم كتمانه.

ثم أعطاني الشيخ مجموعة أخرى من المراسلات فقرأتها كاملة في شهر رمضان عام 1431هـ وأنا مكلف بالعمل في ميقات وادي محرم بالطائف، ولم أجد فيها ما يحتاج إلى إعادة نظر سوى موضع يسير، وافقني الشيخ على حذفه، ومن اللطائف هنا أني قد أخذت نوبتي في العمل في وقت وراد الميقات فيه قليل، وهو من الفجر إلى قريب أذان الظهر، وهو وقت يفر منه الزملاء لأنه وقت نومهم، وما رغبته إلا مخافة أن يطلع على أوراق الشيخ أحد، وقد زارني أثناء العمل مندوب هيئة الرقابة والتحقيق ولحظ علي ما بين يدي من أوراق فاعتذرت بعدم وجود معتمرين، فلما عدت من مكة كتبت للشيخ كتابا بتاريخ: 23-10-1431هـ ذكرت فيه ما وجدته في تلك المجموعة.

ثم سلمني الأخ بلال - وبتوجيه من الشيخ - زبدة الكتاب ولبه، وهو السيرة الذاتية للشيخ رحمه الله، قبل سقوطه ودخوله المستشفى، فقرأتها وأنا على متن الطائرة ذهابا وإيابا إلى ماليزيا في مهمة رسمية، لم أتوقف عن القراءة فيها، حتى حنَّ علي أحد خدام الطائرة، أن لم أنم كغيري من المسافرين، كتبت فيها بعض الشعر، من باب المداعبة، فرجعت وكتبت كتابا ثالثا لسماحة والدنا الشيخ وهو في المستشفى بتاريخ 24-6-1432هـ، ذكرت فيه ما وجدته في ترجمته لنفسه من فوائد.

والحقيقة أن كتاب أن كتاب: (الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله تعالى: سيرته الذاتية وأهم مراسلاته) الذي عشت معه سنوات، وقد نزل مطبوعا بحمد الله تعالى في خمسة أجزاء مدعوما من أوقاف الشيخ رحمه الله ونشر وتوزيع دار الصميعي، من أعظم ما أهداه سماحة والدنا الشيخ للعلم وأهله على مختلف فنونه.

وأستذكر بين يدي قرائه أربعة أمور:

الأول: أنه مع ما اشتملت عليه ترجمة الشيخ لنفسه والمراسلات التي رافقتها (أكثر من 556 رسالة) من علم غزير في فنون كثيرة، إلا أني أجزم أن كل من سيقرؤها سيتمنى أن الشيخ موجود، ليسأله عن أحداث كثيرة وقعت، يريد معرفة أخبارها، وعلماء لم نسمع بهم إلا من تضاعيف تلك الرسائل، وصبر وجلد في طلب العلم والبحث والسؤال، عاشه سماحة شيخنا الوالد، لكن أنى له ذلك.

وأكاد أجزم أيضا أن كثيرا من طلاب الشيخ ومحبيه وطالبي العلم سيعلمون أن الشيخ أحسن بهم إذ أخرج هذه المراسلات، وهذه الترجمة الوافية عن نفسه، فهي علم بحد ذاتها.

كما أجزم أيضا بأن عددا من المراكز البحثية والتاريخية ستعيد قراءة ما اشتملت عليه تلك المراسلات من معلومات، وأن بعض تلك المراسلات ستكون حديثا لفئات من أهل العلم مدة من الزمن.

الثاني: أن يُعلم أن سماحة والدنا الشيخ كان يحاول تأخير إخراجها قدر وسعه، إذ يظهر أنه لم يكن يرغب أن تطبع في حياته، وقد حقق الله مراده، فيا لله ما أكثر توفيق الله لذلكم الشيخ.

الثالث: أن الكتاب قد راجعه الشيخ قبل مرضه الأخير، وتمت جميع مراحل طبعه قبل وفاته، ثم منَّ الله على والدنا الشيخ بأبناء بررة بادروا إلى إخراج هذا الكتاب بأسرع ما يمكن، تتميما لعمل والدهم، فهنيئا لهم بهذا العمل، بارين به والدهم، محسنين به إلى طلبة العلم.

الرابع: أن الشيخ تكلم في ترجمته لنفسه عن كل شيء إلا عن نفسه، وأعني بذلك ما كان عليه من أخلاق وآداب، وعن طريقته في التعليم، وعن موقفه من الناس، وتعامله معهم، فكان بعيدا عن مدح نفسه أو الثناء عليها، وقد حاولت جاهدا كتابة شيء من ذلك أسوقه في حلقات قادمة، مع بعض ما جرى له مما شاهدته، وما كان لكتبه من قصص حتى خرجت، ولماذا لم يؤلف الشيخ في الفقه، وموقفه من فتاوى العلماء المعاصرين، فأسأل الله تعالى الإعانة، وللحديث صلة.

محمد زياد التكلة
20-01-13, 01:36 PM
صدر حديثًا الكتاب الذي تكلم عنه الشيخ العسكر، في دار الصميعي بالرياض، بدعم من وقف شيخنا رحمه الله، في خمسة أجزاء، بأربع مجلدات: (الترجمة الذاتية، وترجمة شيخنا لوالده رحمهما الله، ومنتخب من أهم مراسلاته) بعناية الشيخ بلال الجزائري وفقه الله.
والقدر المنشور من مراسلاته نفيس مليء بالفوائد العلمية والتاريخية وخطوط الأعلام.
وهذا عرض لمحتويات الكتاب أرسله لي الأستاذ المكرم حمد ابن شيخنا عبد الله العقيل:
--------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم


يسرني أن أقدم لكم عرضا لأبواب وفصول كتاب : (( الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل – رحمه الله تعالى – ( 1334-1432هـ) سيرته الذاتية وأهم مراسلاته ))

وما يليها من وثائق مهمة تنشر لأول مرة تتعلق بسيرة الشيخ ابن عقيل وبجمع من المراسلين

مجموع وثائقي يتضمن جوانب مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية في القرن الماضي ، وصورا من الحياة العلمية والقضائية والأدبية فيها وتراجع لجمع من أعلامها

يتألف الكتاب من خمسة أجزاء مجموعة في أربع مجلدات ، وتبلغ مجموع صفحاتها ( 2565) صفحة .

عني بجمعه واخراجه أبو عبدالله بلال بن محمود عدار الجزائري

وأشرف عليه وراجعه صاحبه فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل – رحمه الله – رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقا .

طبع بدعم من أقاف الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله

النشر والتوزيع دار الصميعي للنشر والتوزيع

الطبعة الأولى 1433 – 2012م.

الجزء الأول

يقع الجزء الأول في 563 صفحة ويتضمن ما يلي :

من ثناء كبار العلماء على الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله

مقدم المجموع ( السير والمراسلات )

مقدمة تحقيق قسم السيرة

مقدمة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله

الباب الأول وفيه ثلاثة فصول :

الفصل الأول النسب وما بتعلق به

الفصل الثاني : أفخاذ أسرة آل عقيل

الفص الثالث : أخوال الوالدين وأخوالي

الباب الثاني : فيه فصلان

الفصل الأول : مرحلة الصغر ، وذكر بعض مواقف الطفولة

الفصل الثاني : طلب العلم والالتحاق بحلقات المشائخ

الباب الثالث : ما يتعلق بالعمل الوظيفي وفيه اثنا عشر فصلا :

الفصل الأول : الرحلة الأولى للعمل في جيزان ( 1354-1357هـ )

الفصل الثاني : العودة الأولى الى عنيزة ( 1357-1358)

الفصل الثالث : عمل الشيخ في قضاء أبي عريش ( 1385-1364هـ )

الفصل الرابع : العود الثانية الى عنيزة : ( 1364 – 1365هـ

الفصل الخامس : العمل في قضاء الخرج ( 1365-1366هـ )

الفصل السادس : العمل في قضاء الرياض ( 1366-13700هـ )

الفصل السابع : العمل في قضاء عنيزة ( 1370-1375هـ )

الفصل الثامن : العمل في دار الإفتاء بالرياض ( 1375-1395هـ )

الفصل التاسع : العمل في هيئة التمييز بالرياض ( 1391هـ - 1392 هـ )

الفصل العاشر : العمل في الهيئة القضائية العليا ( 1392-1395هـ )

الفصل الحادي عشر : العمل في مجلس القضاء الأعلى إلى التقاعد ( 1395 – 1406هـ )

الباب الرابع : مرحلة ما بعد التقاعد ( 1406 – وما بعدها )

الباب الخامس : بعض الرحلات داخل المملكة وخارجها

الباب السادس : زوجاتي وأبنائي وفيه فصلان :

الفصل الأول : زوجاتي :

الفصل الثاني : الأبناء والذرية

الباب السابع : ما يتعلق بالإجازات :

ثم يلي ذلك ، سيرة الوالد الشيخ الأديب عبدالعزيز بن عقيل العقيل رحمه الله

ملاحق مهمة تتعلق بسيرة الشيخ عبدالله بن عقيل

ووثائق عن تواريخ ميلاد الشيخ وبعض أفراد أسرته .



المجلد الثاني : وعدد صفحاته (579) صفحة

يتضمن الجزء الثاني من الكتاب

وفيه مراسلات جمع من الملوك والأمراء والوزراء ورؤساء الدواوين ، ومراسلات جمع من القضاة :

القسم الأول : مراسلات جمع من الملوك :

مراسلات من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل رحمه الله وإليه

مراسلا ت من الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وإليه

مراسلات الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله

مراسلات الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله

رسالة من الشيخ عبدالله بن قاسم الثاني حاكم قطر رحمه الله

مراسلات الشيخ علي بن عبدالله الثاني حاكم قطر رحمه الله

القسم الثاني : مراسلات جمع من الأمراء :

رسالة من الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود رحمه الله

رسالة من الأمير عبدالله بن فيصل الفرحان آل سعود رحمه الله

مراسلات الأمير مساعد بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله

رسالة ( طريفة ) الى الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله .

مراسلات من الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد آل سعود وإليه

مراسلات الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

رسالة من الأمير ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله

مراسلات الأمير خالد بن أ؛مد السديري رحمه الله

مراسلات من الأمير محمد بن أحمد السديري رحمه الله وإليه

مراسلات من الأمير درهوم بن صالح العذل رحمه الله أمير ابي عريش وإليه

مراسلات من الأمير حمد بن محمد القصيبي أمير فرسان وإليه

رسالة الى الأمير عبدالله بن خالد السليم أمير عنيزة رحمه الله



ثالثا : مراسلات جمع من الوزراء :

مراسلات وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله

مراسلات وزير العدل الشيخ محمد بن علي الحركان رحمه الله

وزير المعارف الشيخ حسن بن عبدالله آل اليخ رحمه الله

وزير المعارف الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رحمه الله

الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رحمه الله



رابعا : مراسلات جمع من رؤساء الدواوين :

ابراهيم بن عبدالله الشايقي

وفيها نظم أبيات في مدح الشيخ

فهد بن كريديس

عبدالله بلخير

عبدالمجيد متبولي رحمه الله

من رئيس ديوان ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز وإليه

محمد بن عبدالعزيز الدغيثر



خامسا :

مراسلات بين جهات حكومية تتعلق بالشيخ بن عقيل

القسم الثاني :

مراسلات جمع من القضاة :

المشائخ :

عبدالله بن حسن آل الشيخ

ابراهيم بن علي زين العابدين الحفظي

ابراهيم بن محمد العمود

احمد بن علي بن عبدالفتاح الحازمي

اسماعيل بن حسن الإمام ( من قضاة اليمن )

حمد بن ابراهيم الحقيل

راشد بن صالح بن خنين

سعود بن رشود

سليمان بن سعود الدوجان

سليمان بن صالح الخزيم

سليمان بن عبدالكريم السناني

سليمان بن محمد الحميضي

صالح بن ابراهيم الطاسان

صالح بن أحمد الخريصي

صالح بن عبدالله العمودي

عبدالرحمن بن قيل العقيل ( عم الشيخ )

عبدالرحمن بن علي بن شيبان ( النماص )

عبدالرحمن بن محمد بن محيميد

عبدالعزيز بن خلف الخلف

عبدالعزيز بن صالح الصالح

عبدالعزيز صالح الفوزان

عبدالعزيز بن عبدالله بن سبيل

عبدالعزيز بن ناصر الشعيبي

الشيخ عبدالله بن أحمد مطهر

الشيخ عبدالله بن سليمان الحمي

عبدالله بن علي العمودي

عبدالله بن عوده السعوي

علي بن شيبان حسن العامري

علي بن حمد بن صالح عبدالحق

علي بن مديش بجوي

محمد بن ابراهيم بن جبير

محمد بن خلف الخلف

محمد بن صالح بن مقبل

محمد بن عبدالعزيز المطوع

محمد بن عبدالله بن عوده السعوي

ناصر بن محمد الحناكي




المجلد الثالث : (692) صفحة

ويحتوي الجزء الثالث : مراسلات جمع من العلماء :

الفصل الأول : مراسلات جمع من العلماء والمشائخ الذين درس عليهم الشيخ واستفاد من علمهم :

الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية

عبدالرحمن بن ناصر السعدي

عبدالله بن محمد القرعاوي

عمر بن محمد بن سليم

سليمان بن عبدالرحمن العمري

القسم الثاني : مراسلات الشيخ مع جمع من العلماء

ابراهيم بن عبيد العبدالمحسن

ابراهيم بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ

أحمد بن يحي النجمي

أسعد المدني ، رئيس جمعية علماء الهند

صالح بن عبدالله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء

عبدالرحمن بن محمد بن قاسم

عبدالعزيز بن ابراهيم العبادي

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

محمد بن أحمد بن سعيد

والد الشيخ / عبدالعزيز بن عقيل العقيل

عبداللطيف بن ابراهيم ال الشيخ

عبدالله بن زيد بن محمود

عبدالله بن عبدالرحمن البسام

عبدالله بن عبدالرحمن بن جاسر

عبدالله بن عبدالعزيز العنقري

عبدالله بن محمد بن حميد

عبدالله بن محمد العوهلي

عبدالمحسن بن حمد العباد البدر

عبدالملك بن ابراهيم ال الشيخ

علي بن حمد الصالحي

علي بن محمد الهندي

عمر بن حسن آل الشيخ

عمر بن محمد فلاته

فيصل بن عبدالعزيز المبارك

محمد بن صالح العثيمين

محمد بن عبدالعزيز بن مانع

محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

محمد تقي الدين الهلالي الحسيني

محمد خليل هراس ، ومحمد كامل مراد ، وعبدالحميد عبدالشافي

محمد ناصر الدين الألباني




المجلد الرابع :

ويحتوي الجزئين الرابع وعدد صفحاته ( 277 ) صفحة والخامس من الكتاب وعدد صفحاه ( 489 ) صفحة:

الفصل الأول : مراسلات الشيخ مع جمع من المشايخ وطلبة العلم والأدباء والمؤرخين

المؤرخ ابراهيم بن محمد السيف

الشيخ أحمد بن عبدالعزيز المبارك

الشيخ اسماعيل بن سعد العتيق

الشيخ الحسن بن علي الحفظي

الشيخ حمد بن محمد البسام

الشيخ زامل بن صالح السليم

الاستاذ الدكتور زيد بن عبدالكريم الزيد

الأستاذ صالح الحيدر

الشيخ صالح بن سعد اللحيدان

الشيخ صالح بن عبدالله السلامة

الاستاذ صالح بن ناصر الصالح

الاستاذ عبدالرحمن بن صالح العليان

الشيخ عبدالرحمن بن محمد الهرفي

الأساذ / عبدالصمد البقالي

الأستاذ / عبدالعزيز بن حمد السلطان

الأستاذ / عبدالعزيز بن محمد التويجري

الشيخ عبدالعزيز بن محمد العوهلي

الاستاذ الدكتور عبدالعزيز بن محمد الفريح

الشيخ عبدالله بن ابراهيم الفنتوخ

الشيخ عبدالله بن أحمد علي بخيت

الشيخ عبدالله بن صالح القصير

الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الصائع

الشيخ عبدالله بن علي بن ضعيان

الاستاذ عبدالله بن علي النعيم

الشيخ عبدالله بن محمد العجاجي

الشيخ عبدالله فدا وإخوانه

الدكتور / عبدالله بن معتوق المعتوق وزير العدل والأوقاف بدولة الكويت

الشيخ عثمان بن ناصر الصالح

الشيخ علي بن أحمد عيسى

الدكتور علي بن راشد الدبيان

الدكتور فهد بن عبدالله السماري ، أمين عام دارة الملك عبدالعزيز

الشيخ قاسم درويش فخرو

الأديب محمد بن ابراهيم الحفظي

الأستاذ / محمد بن ابراهيم بن عبدالسلام

الأديب محمد بن أحمد عيسى عقيلي

الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن دخيل

الشيخ محمد بن عبدالرحمن الدريبي

الشيخ المؤرخ محمد بن عثمان القاضي

الأستاذ مساعد بن عبدالله السعدي

الشيخ ناصر بن عبدالعزيز الضعيان

من مدير مدرسة ابي عريش

من هيئة النادي الثقافي بعنيزة



القسم الثاني : كراسلات الشيخ مع جمع من الوجهاء والمحبين



الأستاذ / ابراهيم بم سليمان القاضي

الأستاذ / أحمد محمد عبدالكريم

الأستاذ / سليمان بن سالم الحناكي

محمد الهادي الميرغني

الأستاذ / محمد بن أحمد الشرهان

الحمدان والسحيمي من مسئولي وزارة المالية

الفريق ابراهيم بن محمد الفارس

ابناء الشيخ محمد بن صالح العثيميمن

سليمان بن عبدالعزيز الراجحي

عبدالله بن سليمان الراجحي




الجزء الثاني من المجلد الرابع

الجزء الخامس ويتضمن ملاحق قسم المراسلات والفهارس العامة :

أولا : ملاحق الملوك الأمراء

الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل

الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود

الأمير عبدالله بن خالد السليم

ثانيا : ملاحق العلماء

الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ

الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي

عبدالله بن محمد القرعاوي

عبدالله بن محمد بن حميد

قائمة بأسماء مساجد عنيزة 15/6/1373هـ

قائمة بأسماء حساوة عنيزه نفس الفترة تقريبا

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

محمد بن صالح العثيمين

أحمد بن يحي النجمي

ثالثا : ملاحق القضاة :

الشيخ سعود بن محمد بن رشود

الشيخ سليمان بن سعود الدوجان

الشيخ عبدالله بن علي العمودي

الشيخ علي محمد صالح عبدالحق

الشيخ عقيل بن عبدالعزيز العقيل

الشيخ صالح بن محمد السلطان

رابعا : ملاحق الأدباء

الشيخ الأديب علي بن محمد السنوسي

الأديب محمد بن علي السنوسي

مقامة أدبية حول القات

الفهارس العامة للمجموع :

الآيات القرآنية الكريمة

الأحاديث النبوية الشريفة

الآثار والأقوال السلفية

الأبيات الشعرية ( الفصحى والنبطية )

تعيينات الشيخ وتنقلاته الوظيفية

الأعلام المراسلين

الأعلام الترجم لهم

الشعراء

الأعلام

الأماكن والبلدان

الجوامع والمساجد

دور العلم والكتبات

الجهات القضائية والمحاكم

مراكز ولجان وهيئات وندوات علمية وحمومية وإمارات ومصالح حكومية وجميعات خيرية ومصارف اسلامية

المسائل العلمية

الفوائد المذكورة في حواشي المجموع

أسماء الكتب والجرائد والمجلات

مراجع التحقيق


مع تحيات أخيكم
حمد بن عبدالله العقيل

الرياض

1434/3/8هـ