المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفريغ الكامل لشرح أصول في التفسير للعلامة العثيمين بشرح الشيخ الدكتور سعد الشثري


أبو عبد الأعلى حاتم المغربي
20-11-11, 04:45 PM
السلام عليكم أسعد بأن تكون أول مشاراكتي في هذا المنتدى تفريغا لشرح معالي الشيخ الدكتور سعد الشثري لكتاب أصول في التفسير للعلامة الإمام بن عثيمين .

وأنا في هذا الموطن آمل من الإخوة القريبين من الشيخ الشثري عرض هذا الشرح عليه ، ومن أراد ذلك أعيطه ملف وورد إن شاء الله .

وهو على ثلاث ملفات تحمل كاملة ثم يفك الضغط عنها لتعطيك ملف الشرح pdf حوالي 33 ميقا .

http://www.ajurry.com/vb/attachment.php?attachmentid=15386&d=1319584031
http://www.ajurry.com/vb/attachment.php?attachmentid=15387&d=1319584569
http://www.ajurry.com/vb/attachment.php?attachmentid=15388&d=1319585069


والله الموفق

وكتبه أبو عبد الأعلى حاتم

أبو عبد الأعلى حاتم المغربي
24-03-12, 08:39 PM
يرفع عسى الله أن ينفع به.

الحملاوي
24-03-12, 09:03 PM
جزاك الله خيراً ونفع بك

أبومرام أحمد
28-03-12, 10:24 PM
جزاك الله خيراً

أبو عبد الأعلى حاتم المغربي
28-03-12, 11:10 PM
وجزاكم الله خيرا.

أبو حذيفة المهاجر
02-04-12, 11:17 PM
جزاكم الله خيراً ونفع بك

وليد بن محمد الجزائري
03-04-12, 12:49 AM
جزاكم الله خير الجزاء في الدنيا و الآخرة....

أبو عبد الأعلى حاتم المغربي
15-07-12, 08:03 PM
يرفع، لقرب رمضان.

باحث عن الحق
20-09-16, 10:41 AM
أخي الكريم/أبو عبد الأعلى حاتم المغربي حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آمل إعادة رفع تفريغ شرح الشيخ سعد على أصول التفسير للشيخ ابن عثيمين وذلك لحاجة الشيخ سعد إليه.

أو إرساله على البريد التالي:
bassam.z@kiu.org

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

باحث عن الحق
20-09-16, 10:42 AM
المعذرة يفضل أن يكون الشرح وورد
جزيت خيرا

ابو انس السلفى صعيدى
22-09-16, 11:35 AM
بارك الله فيكم

ابو ناصر المدني
23-09-16, 09:04 PM
جزاك الله خيرا.
-----------------
بما ان الروابط لاتعمل بحثت عن اخرى, فوجدت الاخ ابو عبد الاعلى -جزاه الله خيرا- وضعه في مواقع اخرى

هنا http://www.albaidha.net/vb4/showthread.php?t=32258 لكن الرابط لايعمل

وهنا مكتوب http://www.albaidha.net/vb4/showthread.php?t=30839

وهنا على الارشيف https://archive.org/details/shathri-osol-taf-ibnoth
https://archive.org/download/shathri-osol-taf-ibnoth

ابو ناصر المدني
23-09-16, 09:08 PM
نقل المكتوب هنا http://www.albaidha.net/vb4/showthread.php?t=30839 للفائدة:


أبو عبد الأعلى حاتم المغربي

افتراضي رد: هدية بمناسبة شهر رمضان *** شرح أصول في التفسير للعلامة العثيمين بشرح الشيخ سعد الشثري [الجزء 1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد :
فأسعد وأتشرف أن أقدم لإخواني الفضلاء هذا العمل المتواضع ألا وهو : الجزء الأول من تفريغ شرح أصول في التفسير للعلامة الإمام محمد العثيمين - رحمه الله -بشرح فضيلة الشيخ سعد بن ناصر الشثري - حفظه الله - .

وقد بدأت بتفريغه منذ حوالي شهر ونصف والآن أنا في أكملت تفريغ تسعة أشرطة .

وقد آثرت بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك أن أتحف إخواني بالجزء الأول عسى أن يكون عونا لكم إخواني على تدبر كتاب الله وفهم معانيه .

وفي انتظار إكمال التفريغ أزف لإخواني هذا الجزء ، آملا منكم ألا تنسوني من صالح دعائكم لي ولوالدي بالتوفيق والسداد والإخلاص والخلاص من نار جهنم .

وإن شاء الله ريثما أكمل التفريغ وأضع عليه اللمسات الأخيرة سأرسله لفضيلة الشيخ سعد الشثري كي يطالعه ويأذن بطبعه .
******
ملاحظة وتنبيه :
- قد أكون كتبت بعض الكلمات على غير ما هي عليه في الشريط المسموع ، وذلك لخطأ مني في السمع ، فمن وجد ذلك فيراسلني فالخطأ وارد ، وله من جزيل الشكر والدعاء .
- إن أراد بعض الإخوة مساعدتي في التفريغ فليراسلني ، لأن العمل بمفردي يضعف همة المواصلة .
- اعتمدت على نسخة على الشابكة على الوورد ، ولم التزم بقراءة الطالب على الشيخ .


*******************



....

وبعد :
فإن المؤمن يعلم أن الله جل وعلا قد أنعم على البشر قاطبة نعمة عظيمة بإنزال هذا الكتاب القرآن الكريم الذي اشتمل على كل ما ينفع الناس وما تحصل به مصالحهم ، فإن هذه الشريعة المباركة جلبت الخير والمصلحة للناس جميعا ، قال تعالى : -(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)- [الأنبياء/107] .
وهذا الكتاب شامل عام ، ما من قضية إلا وفي كتاب الله بيان المنهج الحق فيها وتعريف بالصواب فيها قال تعالى : -(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ )- [النحل/89] وهذا الكتاب هو كلام رب العزة والجلال ، العرف بأحوال الناس ، ومن هنا فهذا الكتاب رباني لا يقبل تعديلا ولا يقبل تغييرا ولا تحريفا ، بل إن الله جل وعلا بفضله قد حماه من ان تناله أيدي العابثين كما قال سبحانه : -(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)- [الحجر/9] .
ثم هذا الكتاب الوارد من رب العزة والجلال هو كلام الله ، تكلم به حقيقة على ما سيأتي في مباحثه ، وهو كتاب مبارك تحصل البركة بقرائته وبتدبر معانيه وبالعمل به وبحفظه قال تعالى : -(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ )- [ص/29] وقال : -(وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)- [الأنعام/155] .
وهذا الكتاب يحصل لأصحابه المجد والمكانة العالية كما قال جل وعلا : -(ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ)- [ق/1] ، وهذا الكتاب له تأثير على النفوس متى تمعنت فيه ، فهو يغير حال العبد من طريقة إلى طريقة ، يغيرها من حال الضلالة وحال المعصية وحال السوء والشر إلى حال الهداية والخير والاستقامة .
فإذا كان هذا الكتاب يؤثر على الصخر فكيف لا يؤثر في القلوب قال تعالى : -(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )- [الحشر/21] .
وكم وجدنا للقرآن من تأثير في النفوس عند حضور القلوب واستماع الآذان وتفكر العقول في آيات هذا الكتاب قال تعالى : -(فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)- [التوبة/124] .
وهذا الكتاب فيه الهداية والرحمة كما قال تعالى : -(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)- [النحل/89]
وهذا الكتاب من خاصيته أنه مصدق بالكتب السابقة جميعا ، الكتب السماوية التي أُنزلت على الأنبياء السابقين -(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ )- [المائدة/48] ، ومن هنا فهذا الكتاب ناسخ لما قبله من الكتب والشرائع .
ومن خاصية هذا الكتاب أنه عربي اللسان ، والغة العربية واسعة وألفاظها كثيرة ومعانيها متعددة ، ولها أساليب لا يجدها الإنسان في لغات الناس ، وكما قال جل وعلا : -(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)- [يوسف/2] .
ومن هنا حسُنَ بنا ان نتوجه إلى هذا الكتاب العظيم لتدبر معانيه وأخذ العِظَة والعبرة منه فإن الله قد دعانا لذلك فقال سبحانه : -(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)- [ص/29] ، وكما قال جل وعلا : -(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)- [محمد/24] ، -(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)- [النساء/82] ، وهذا الكتاب له مميزات عديدة تجعلنا نطالعه ونتدبر المعاني العظيمة التي اشتمل عليها هذا الكتاب ، ومن هنا حرِص علماء الشريعة على تعريف الناس بمعاني كتاب الله عزوجل فأُلِّفت المؤلفات العديدة في تفسير القرآن من القرون الأولى ولا زال الناس يؤلفون مؤلفات في تفسير القرآن تغترف شيئا من معاني هذا الكتاب وتوضحها ولا زال فيه معانٍ جديدة لم ينبه إليها مما يدل على حاجة هذا الكتاب إلى الجهود التي تفسره وتوضح معناه .
وقد حرص علماء الشريعة على وضع قواعد لتفسير كتاب الله جل وعلا يسير المفسرون عليها ليكون تفسير كتاب الله منضبطا بأصول وقواعد صحيحة توصل إلى مراد الله عزوجل ، فإن من أشنع ما يكون أن يفسر المرئ كلام الله بغير مراد الله فإن هذا من القول على الله بلا علم وقد عاب الله على الذين يكذبون عليه فقال سبحانه : -(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا )- [الأنعام/21] أي لا يوجد أحد أظلم ممن كذب على الله ومن انواع الكذب على الله تفسير كلام بغير مراد الله ، وقال تعالى : -(وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى)- [طه/61] ، وقال جل وعلا : -(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)- [البقرة/168-169] .
وقد حرص علماء الشريعة على كتابة قواعد التفسير ، وكانوا في الأزمنة الأولى يكتفون بما يذكر في علم الأصول ، فإن علم الأصول قد اشتمل على قواعد عديدة يتمكن المفسر بها من تفسير كلام الله عزوجل ؛ فهناك قواعد متعلقة بكيفية التفسير وأنواع القراءات وحكم كلٍ منها ، وبيان المحكم من المتشابه وبيان الناسخ من المنسوخ وفيها أيضا قواعد متعلقة بدلالات الأفاظ كالأمر والنهي وأنواع الكلام والإطلاق والتقييد والإجمال والبيان وأنواع المفاهيم والدلالات من مثل : دلالة الإشارة ودلالة التنبيه ودلالة الاقتضاء ومفاهيم الموافقة والمخالفة والصفة والشرط والعدد إلى غير ذلك من أنواع القواعد الأصولية التي يمكن استثمارها في تفسير كلام الله عزوجل .
ودراسة هذه القواعد لها ثمرات عظيمة يحصلها الإنسان ، ما هي الثمرات التي تجنيها من دراسة أصول التفسير ؟
هناك ثمرات كثيرة منها :
* تمكن الإنسان من فهم كلام الله عزوجل على مراده ، فعندما نتأمل ونتدبر القرآن على مقتضى هذه القواعد نكون قد فهمنا القرآن فهما صحيحا ، وأما إذا كان الإنسان ينظر إلى الآيات القرآنية بدون أن يكون عنده قواعد فإنه سينزل كلام الله على غير مراده .
* والفائدة الثانية أن يكون عندنا القدرة على الحكم على تفاسير العلماء صحة وضعفا ، فنعرف هل هذا التفسير لكتاب الله ولكلام الله تفسير صحيح أو فيه ما فيه.
* والأمر الثالث : أن يكون لدى المرئ بدراسة أصول التفسير القدرة على الترجيح بين أقوال المفسرين ، فإن المفسرين اختلفوا في تفسير كلام الله ، وقد يكون اختلافهم من اختلاف التنوع فيكون الجميع صحيحا ، وقد يكون اختلافهم من اختلاف التضاد فحينئذ أحد الأقوال هو الصحيح وما عداه فإنه باطل .
وكيف يتمكن الإنسان من الترجيح بين أقوالهم ؟ بواسطة هذه القواعد والأصول التي ندرسها في هذا العلم .
ولعلنا نقرأ مقدمة المؤلف رحمه الله تعالى في هذا اليوم ونكتفي بقراءة المقدمة ، نعم .

================================================== ======
تابع

أصول في التفسير
لسماحة الشيخ العلامة الفقيه
محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله تعالى
وأسكنه الله الفردوس الأعلى


المقدمة
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلي الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً ، أما بعد :
فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول ، ليكون علمه مبنياً على أسس قوية ودعائم راسخة ً، وقد قيل : من حٌرِم الأصول حرم الوصول .
ومن أجل فنون العلم ، بل هو أجلها وأشرفها ، علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل وقد وضع أهل العلم له أصولاً ، كما وضعوا لعم الحديث أصولاً ، ولعلم الفقه أصولاً .
وقد كنت كتبت من هذا العلم ما تيسر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، فطلب مني بعض الناس أن أفردها في رسالة ، ليكون ذلك أيسر وأجمع فأجبته إلى ذلك .
وأسأل الله تعالى أن ينفع بها .
ويتلخص ذلك فيما يأتي :
* القرآن الكريم :
1- متي نزل القرآن على النبي صلي الله عليه وسلم ، ومن نزل به عليه من الملائكة ؟
2- أول ما نزل من القرآن .
3- نزول القرآن على نوعين : سببي وابتدائي .
4- القرآن مكي ومدني ، وبيان الحكمة من نزوله مفرقاً . وترتيب القرآن .
5- كتابة القرآن وحفظه في عهد النبي صلي الله عليه وسلم .
6-جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما .
التفسير :
1-معني التفسير لغة واصطلاحاً ، وبيان حكمه ، والغرض منه .
2- الواجب على المسلم في تفسير القرآن .
3- المرجع في التفسير إلى ما يأتي :
أ-كلام الله تعالى بحيث يفسر القرآن بالقرآن .
ب- سنة الرسول صلي الله عليه وسلم ؛ لأنه مبلغ عن الله تعالى ، وهو أعلم الناس بمراد الله تعالى في كتاب الله .
ج. كلام الصحابة رضي الله عنهم لا سيما ذوو العلم منهم والعناية بالتفسير ، لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم .
د. كلام كبار التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم .
هـ . ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق ، فإن اختلف الشرعي واللغوي ، أخذ بالمعني الشرعي بدليل يرجح اللغوي .
4- أنواع الاختلاف الوارد في التفسير المأثور .
5- ترجمة القرآن : تعريفها – أنواعها – حكم كل نوع .
*- خمس تراجم مختصرة للمشهورين بالتفسير ثلاث للصحابة واثنتان للتابعين .
* أقسام القرآن من حيث الأحكام من المتشابه .
موقف الراسخين في العلم ، والزائغين من المتشابه .
التشابه : حقيقي ونسبي.
الحكمة في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه .
*- موهم التعارض من القرآن والجواب عنه وأمثلة من ذلك .
الْقَسَم :
تعريفه – أداته- فائدته
* القصص :
تعريفها – الغرض منها – الحكمة من تكرارها واختلافها في الطول والقصر والأسلوب .
* الإسرائيليات التي أقحمت في التفسير وموقف العلماء منها .
* الضمير :
تعريفه – مرجعه – الإظهار موضع الإضمار وفائدته – الالتفات وفائدته – ضمير الفصل وفائدته.




شرح المقدمة :

بدأ المؤلف رحمه الله هذا الكتاب بالبسملة اقتداءا بكتاب رب العزة والجلال فإنه مبدوء بالبسملة وسيرا على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في رسائلة وكتبه التي كتبها إلى اهل زمانه ، فقد كان يبتدئها بهذا اللفظ بسم الله الرحمن الرحيم .
وفي صلح الحديبية أمر الكاتب أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال أهل مكة : لا نعرفه هذا ، قل باسمك اللهم . فكتبها النبي صلى الله عليه وسلم رغبة في إجراء هذا الصلح لما يترتب عليه من مصالح شرعية .
وبسم الله جار ومجرور ، الباء حرف جر واسم مجرور . والجار والمجرور يتعلق بمحذوف سواء كان فعلا أو اسما تقديره ابتدئ أو أستعين أو أتوكل أو نحو ذلك .
والذي يظهر أن حذف الفعل من أجل تعميم ذلك الفعل ، عندما يكون هناك كلام محذوف في الجملة فإن المراد به تعميم المعنى ليشمل جميع الأفعال الصالحة لذلك ، وهذه يسمونها عند الأصوليين دلالة الاقتضاء : أن يكون في الكلام محذوف نحتاج إلى تقديره ، فحينئذ الراجح من أقوال الأصوليين أننا نعممه وذلك لأنه لم يحدث الفعل أو الاسم إلا لمصلحة ألا وهي تعميم الكلام ليشمل جميع المعاني .
والله عَلَمٌ على الذات الإلهية رب العزة والجلال ، وهو مما يختص به سبحانه ولا يجوز أن يسمى به أحد سواه ، ومثله أيضا الرحمن فإن الصواب أن هذا الاسم مما يختص به رب العزة والجلال ولا يجوز أن يسمى به أحد سواه ولذلك ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ] لأنها أسماء معبدة لأسماء لله عزوجل يختص بها لا يسمى بها أحد سواه جل وعلا .
والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة ، الرحمن على وزن فعلان الدال على الامتلاء والمبالغة ، وصفة الرحمة ثابتة لرب العزة والجلال فإنه جل وعلا يرحم العباد ، وقد ثبت أنه جل وعلا يرحم في الدنيا جميع الخلق ، وقد قيل إن الرحمن تشمل رحمة الدنيا ورحمة الآخرة لأنها للمؤمنين ولغيرهم .
وأما الرحيم فإنها تختص بالآخرة لأهل الإيمان واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما . والأظهر تعميم هذين اللفظين للدنيا والآخرة .
والتأكيد على صفة الرحمة من أجل معرفة أن الله جل وعلا لن يترك العباد هَمَلاً بل سيجعل لهم شرائع يسيرون عليها فتستقيم بها أحوالهم دنيا وآخرة ، ومن أجل التنبيه على أن رب العزة والجلال يرحم من يشاء من عباده بهدايته إلى الطريق المستقيم ، فينبغي بالعقلاء أن يحرصوا على الأسباب الجالبة لرحمة الله .

وقوله : الحمد لله الأظهر أن {ال} هنا ليست لاستغراق وإنما المراد بها الحمد الكامل الذي لا يأتيه نقص بطريق من الطرق ، والمراد بالحمد الوصف بالجميل الاختباري ؛ فإذا وصفت غيرك بأوصاف اختبارية جميلة فإن هذا يسمى حمدا سواء كان لله او لغيره ، لكن الحمد الموجه لغير الله لا يكون كاملا من جميع الوجوه وإنما يعتريه النقص من بعض الوجوه ، وأما لحمد الموجه لله عزوجل فهو حمد كامل ، لأن صفات الله كاملة فيكون حمده كذلك .
وقوله : الحمد لله أي الحمد الكامل ثابت لله وحده لأن المبتدئ المعَرَّف ينحصِرُ في الخبر .
وقوله : نحمده أي نتوجه بالثناء والوصف الجميل له جل وعلا .
ونستعينه : أي نطلب العون منه ، والعون المَدَدُ والقوة التي تكون سببا للاستجلاب الإنسان انوا المصالح التي يستفيد منها في دنياه وآخرته .
والأصل أن المؤمن لا يستعين إلا بالله فيما لا يقدر عليه إلا الله كما قال تعالى : -(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)- [الفاتحة/5] ، لكن ما يقدر عليه العباد يجوز ان يستعان بهم وإن كان الأولى ألا يطلب الإنسان غيرَه ولا يسألُه في أموره الخاصة ، وأما الأمور التي تعود بالنفع على الغير أو تكون سببا من أسباب جلب الخير للمستعان به فلابأٍ بذلك ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بأصحابه فيما يعود بالنفع عليهم ، فاستعان بهم في قتال واستعان بهم في أمرٍ بمعروف واستعان بهم في نصيحة الخلق ، واستعان بهم في الدعوة إلى الله إلى غير ذلك .
وقوله : ونستغفره : أي نطلب منه جل وعلا مغفرة الذنوب بسترها وعدم إظهارها والستر إما أن يكون بإزالتها بعفو الله جل وعلا وتجاوزه أو بعدم وجود آثارها ، لأن المعصية لها آثار على العباد في تصوراتهم وفي أرزاقهم وفي أخلاقهم وفي سائر أمورهم .

قوله : ونتوب إليه أي نرجع إليه جل وعلا ونكون على الطريقة الأولى ، وبهذا نعرف الفرق بين المغفرة والتوبة ؛ فإن المغفرة ستر للذنب وإبعاد لآثاره عن العبد ، بينما التوبة رجوع إلى الله ورجوع إلى الطريقة الأولى التي يبتعد فيها الإنسان عن معصية الله جل وعلا .
وقوله : ونعوذ بالله من شرور أنفسنا أي نلتجئ ونحتمي به سبحانه من شرور النفس ، والشرور هي الغوائل والآثار السيئة للنفس سواء كان في اعتقاداتها او في أعمالها ، لن الناس لا يصابون بالشرور إلا من قِبَلِ أنفسهم كما قال تعالى -(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )- [الشورى/30] وكما قال جل وعلا " -(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )- [آل عمران/165] وقال تعالى : -(مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ )- [النساء/79] .
قال : ومن سيئات أعمالنا : الأول متعلق بصفات النفس شرور النفس والثاني سيئات الأعمال وهي متعلقة بالجوارح ، وسيئات الأعمال أي الأعمال المخالفة لشرع الله ودينه .
قوله من يهده الله فلا مضل له : المراد أن من يوفقه الله لسلوك الطريق المستقيم فلن يتمكن أحد من إبعاده عن ذلك ، وهذه هداية الألهام والتوفيق وليست هداية الدلالة والإرشاد .
قوله : ومن يضلل فلا هادي له : أي من أبعده الله عن الطريق المستقيم وقدر عليه ذلك فلن يتمكن أحد من هدايته .
فإن قال قائل : هل يأخذ من هذا ترك الدعوة إلى الله ؟
نقول الدعوة إلى الله يستفيد منها الداعي ، ومن هنا فإن الداعي يدعو سواء كان الناس سيستجيبون له أو لا ، ثم إن أمر الهداية والضلال من الأمور الغيبية التي لا يُطلع عليها ، هل فلان سيهديه الله أو سيضله ؟ هذه أمور غيبية ، ومن ثَمَّ فأنت تبذل ما عليك لتستفيد الأجر وأما ما يتعلق بغيرك فأمره إلى الله .
قوله : وأشهد أن لا إله إلا الله : أي أقر واعترف بهذه الشهادة ، سميت شهادة لأن المتكلم بها يوقن بها ويجزم بها كأنه يشاهدها وينظر إليها .
وقوله أن لا إله إلا الله : أي لا معبود بحق إلا الله ، ففيها نفي وإثبات ومعناها : أنني أقر واعترف بأن العبودية حق خالص لله ومن ثَمَّ فإنني لا أعبد أحدا سوى الله وحده - فغير الله لا يجوز صرف شيء من العبادات له - لا شريك له ، وهذا هو أساس دعوات النبياء فكل نبي يدعو قومه يقول : -(أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )- [هود/2] -(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )- [المائدة/117] ، قال تعالى : -(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )- [النحل/36] وقال : -(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)- [الأنبياء/25] .
وقوله : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أي أن محمد بن عبد الله العربي القرشي أرسله الله إلى الناس ليكون دالا إلى طريق شريعة الله ومنجيا لهم بإذن الله من عقوبة الله دنيا وآخرة .
وقوله : عبده أي أن هذا النبي الكريم عبد من عباد الله فليس ابنا لله ولهذا وصف الله هذا النبي بصفة العبودية في المواطن الشريفة قال تعالى : -(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ )- [الإسراء/1] فقا بعبده . وقال جل وعلا : -(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ )- [الحديد/9] فهذه المواطن الشريفة يوصف فيها هذا النبي الكريم بالعبودية .

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه : الصلاة المراد بها الثناء على الصحيح من أقوال اهل العلم ، فإننا نطلب من الله أن يثني على هذا النبي الكريم .
وقد وردت النصوص بالترغيب في الصلاة على هذا النبي الكريم قال تعالى : -(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56] وقال صلى الله عليه وسلم : [ من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ] وقال : [ البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ ] .

قال : أما بعد : أي مهما يكن من شيء بعد فإن من المهم ، وأما يُأتى بها للتفريع والانتقال .
وقوله : فإن من المهم في كل فن تعلم المرئ لأصول العلم الذي يريد أن يتعلمه ليكون عونا له على فهمه : أصول العلوم هي أساسها الذي تنطلق منه ، والأصول يستفاد منها فائدتان :
- الفائدة الأولى القدرة على التفريع ، فإن من عرف شيئا الفروع فلا يتمكن من تفريع فروع أخرى بخلاف من عرف الأصول فإنه يتمكن من التفريع عليها .
- والأمر الثاني : أن من عرف الأصول أحاط بالعلم في الغالب ، اما من ذهب يدرس الجزئيات والفروع فإنه لن يحيط بالعلم وإنما يحيط به إذا عرف أصوله وقواعده .
- ومن فوائده أيضا : فهم العلم ومعرفة صحيحه من سقيمه ، لأن العلوم قد يتكلم فيها المتكلمون باجتهاداتهم ، والاجتهاد قد يقع فيه الصواب وقد يقع فيه الخطأ ، فإذا عرفنا الأصول ميزنا بين الصواب والخطأ ، وبذلك يكون معرفة المرئ لهذا العلم
مبنيا لى أسس قوية ودعائم راسخة .
ثم ذكر ما يتعلق بالتفسير فقال : أجل العلوم وأشرفها علم التفسير ، المراد بالتفسير توضيح معاني كلام الله في كتابه ، وهذا العلم شرفه مستمد من أصله ؛ فإن كلام الله أعلى الكلام وأرفعه ، ورفه مستمد من شرف المتكلم به ، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على من سواه .
قال : وقد وضع أهل العلم لهذا العلم أصولا : سيأتي إن شاء الله تفصيل شيء من هذه الأصول ، وبين المؤلف أن سبب تأليفه لهذا الكتاب أنه من المناهج المقررة في المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وفي هذا الحرص على تسهيل العلوم وتيسيرها عند الطلبة .
ثم ذكر المؤلف أقسام هذه الرسالة ، وهذه الرسالة لم تشتمل على جميع هذا العلم وإنما أوردت نماذج منهمن أجل وضع لبنة من لبنات هذا العلم في أهان المتلقين والدارسين .
ومؤلف هذا الكتاب معلوم عندكم هو فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، وولد في سنة سبعٍ وأربعين وثلاثمائة وألف ، وتوفي عام إحدى وعشرين وأربعمائة وألف ، وهو من العلماء المجتهدين الذين اهتموا بتدريس العلوم فنفع الله بعلمهم كثيرا ، وبارك الله في علمه حتى وصل علمه إلى مشارق الأرض ومغاربها ، ومن فضل الله عزوجل أنه كان على عقيدة سلفية مبنية على أسس صحيحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكان رحمه الله متفننا في علوم كثيرة ، ووصل إلى رتبة الاجتهاد في كثير من هذه العلوم ، وما هذه الرسالة إلا نموذج من نماذج مؤلفاته التي نفع الله بها الأمة ، ولا زال علمه محل درس ومحل عناية من أهل العلم ، ولعلنا إن شاء الله نتكلم عن هذه جزئيات هذه الرسالة في درسنا القادم .
نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لخيري الدنيا والآخرة وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين وأن يرزقنا وإياكم فهم كتابه والعمل به واتباع هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .





القرآن الكريم
القرآن في اللغة : مصدر قرأ بمعني تلا ، أو بمعني جمع ، تقول قرأ قرءاً وقرآناً، كما تقول : غفر غَفْراً وغٌفرانا ً ، فعلى المعني الأول ( تلا ) يكون مصدراً بمعني اسم المفعول ؛ أي بمعني متلوّ، وعلى المعني الثاني: ( جَمَعَ) يكون مصدراً بمعني اسم الفاعل ؛ أي بمعني جامع لجمعه الأخبار والأحكام (1) .
والقرآن في الشرع : كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد صلي الله عليه وسلم ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختوم بسورة الناي . قال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً) (الانسان:23) وقال : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف:2) . وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل ، حيث تكفل عز وجل بحفظه فقال : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ولذلك مضت القرون الكثيرة ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه ، أو يزيد ، أو ينقص ، أو يبدل ، إلا هتك الله ستره ، وفضح أمره .
وقد وصفه الله تعالى بأوصاف كثيرة ، تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله ، وأنه حاكم على ما قبله من الكتب .
قال الله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87). ( وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)(قّ: من الآية 1) . وقال تعالى : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام:155) (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (الواقعة:77) (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) (الإسراء : من الآية 9) .
وقال تعالى : (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر:21) (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (24) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُون(25َ) (التوبة: 124-125) ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)(الأنعام: من الآية 19) (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52). وقال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل: من الآية 89) (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ )(المائدة: من الآية 48) .
والقرآن الكريم مصدر الشريعة الإسلامية التي بعث بها محمد صلي الله عليه وسلم إلى كافة الناس ، قال الله تعالى : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) (الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1 )اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيد(2ٍ) (ابراهيم: 1-2) .
وسنة النبي صلي الله عليه وسلم مصدر تشريع أيضاً كما قرره القرآن ، قال الله تعالى:(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80) (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)(الأحزاب:من الآية 36)(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(الحشر:من الآية 7) (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌرَحِيمٌ) (آل عمران:31)




شرح مبحث القرآن الكريم

لما كانت هذه الأصول متعلقة بتفسير كتاب الله جل وعلا القرآن الكريم احتاج لتقديم مقدمة في تعريف القرآن ، وفي بيان خصائصه ومميزاته .
واما من جهة التعريف فقد ذكر المؤلف أنه يعرف القرآن من جهة اللغة بأن القرآن مصدر للفعل قرأ ، وقرأ قد تكون بمعنى تلا وحينئذ يكون القرآن هو المَتلُوُّ ، فيكون اسم مفعول وذلك أن الناس يتلون هذا القرآن ويقرؤونه .
والمعنى الثاني لفعل قرأ أن تكون بمعنى جمع ، ومن هنا قيل القرء لحصول الاجتماع فيه ، وعلى هذا المعنى يكون القرآن اسم فاعل بمعنى أن القرآن جامع لكونه يجمع الحِكَم والأحكام والمعاني والأخبار .

ثم تكلم عن تعريف القرآن في الشرع ، وقبل أن ندخل في هذا الباب نبين مذاهب الناس في القرآن ، فإن الناس فيه على مذاهب متعددة أشهرها ثلاثة :

- أولها : أن القرآن هو المعاني النفسية القائمة بالله جل وعلا ، وهذا الذي بين أيدينا عبارة عن القرآن أو حكاية عنه ، وليس هو ذات القرآن ، وهذا قول الكرامية والأشاعرة ومن نحى نحوهم .
وهذا القول قول باطل وذلك أن الله جل وعلا قد أخبر ان هذا المسموع هو بذاته القرآن ، وأن القرآن هو الذي أنزل على هذا النبي الكريم قال تعالى : -(وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ)- [الحجر/87] ما قال : آتيناك ما هو عبارة عن القرآن .
وقال سبحانه : -(إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)- [الإسراء/9] وقال : -(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ)- [الحشر/21] فدل هذا على أن المُنزل هو ذاته القرآن ، وقال سبحانه في حكاية قول الجن : -(إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى)- [الأحقاف/30] مع ذكرهم أن هذا الكتاب هو القرآن فدل هذا على أن المنزَل هو بذاته القرآن ، وأن من قال : إن الذي بين أيدينا عبارة عن القرآن أو حكاية عنه فقوله باطل .
- والقول الثاني يقول : بأن هذا القرآن هو الذي بين أيدينا لأن القرآن هو الذي بين أيدينا ، لكن القرآن لم يتكلم به رب العزة والجلال ، وهذا اقلول أيضا قول باطل ؛ فإن الله جل وعلا قد أخبر ان هذا المسموع هو بعينه كلام الله كما قال سبحانه : -(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ )- [التوبة/6] وقال سبحانه : -(وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)- [البقرة/75] .
- والقول الثالث هو ما حكاه المؤلف هنا أن هذا الذي بين أيدينا هو القرآن ، وهو كلام الله حقيقة تكلم به وهو صفة من صفاه جل وعلا ، وهذا القول هو الذي تظاهرت الأدلة على الدلالة عليه وإقامة الحجة له .
ولعله يأتينا شيء من الآيات القرآنية الدالة على هذا القول .

فقوله : القرآن هو كلام الله : أي أن القرآن كلام تكلم الله به جل وعلا ، فالله سبحانه يتصف بصفة الكلام كما دلت النصوص على هذا ، قال تعالى : -(وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)- [النساء/164] فدل هذا على أن الله متصف بصفة الكلام ، وكلام الله صفة اختيارية يتكلم متى شاء سبحانه وتعالى ليس كلامه صفةً له في الزل ثم لم يعد يتكلم بعد ذلك كما تقول بعض الطوائف، بل هو سبحانه كلما أراد أن يتكلم تكلم ، ويدل على هذا أن الله قد حكى عن وقائع وحوادث لأفعال بني آدم بصيغة الماضي مما يدل على أن فعلهم لها قبل كلامه جل وعلا كما قال سبحانه : -(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا)- [المجادلة/1] فمعنى أن المجادلة حصلت قبل تكلُّم الله جل وعلا بهذه الآية .

وهكذا أخبر الله عن حوادث ماضية بأنها قد حدثت : -(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى)- [غافر/23] فهذا خبر عن أمر ماضي ، لو كان كلام الله لو كان القرآم كلاما أزليا وأن الله لا يتكلم متى شاء لقال : سنرسل موسى ونحو ذلك .
ثم قال : المنزل أي أن هذا القرآن منزل من عند الله تعالى ، ففيه إثبات صفة العلو لرب العزة والجلال قال تعالى -(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا)- [الإنسان/23] وقال تعالى -(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)- [الفرقان/1] ، وهذا الكتاب مُنَزَّلٌ على محمد بن عبد الله رسول الله وخاتم الأنبياء ؛ أما كونه رسولا فقد قال تعالى : -(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)- [الفتح/29] وأما كونه خاتم الأنبياء فكما قال جل وعلا : -(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)- [آل عمران/144] وقال جل وعلا في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم : -(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)- [الأحزاب/40] ومعنى ختمه للنبوة أي انه لا يرسل احد بعده لا من نبي ولا من رسول ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : [ لا نبي بعدي ] وهذا يدلك على ان هذه الشريعة ستبقى إلى قيام الساعة لأن الله جل وعلا قد تكفل بإقامة الحجة على عباده ، وحجة على العباد في هذه الرسالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا لابد أن يكون في كل زمان قائمون يقومون بهذه الشريعة يبلغونها للناس .
قال : المبدوء بسورة الفاتحة : أي أن أوله سورة الفاتحة ، وسورة الفاتحة جزء من الكتاب وهي أول سورة فيه سميت الفاتحة لنه يُفتتح بها كتاب الله جل وعلا ، أو لأنه تُفتتح بها الصلاة ، أو لأنه يَفتتح بها الخير والنماء والبركة .
المختوم بسور الناس : اي ان ىخر هذا الكتاب سورة الناس ، وترتيب القرآن بسوره الصواب انه توقيفي وليس من الأمور الاجتهادية من الصحابة رضوان الله عليهم ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عرض القرآن في رمضان على جبريل ، كان يعرضه في كل سنة مرة فلما جاءت السنة الأخيرة قبل وفاته صلى الله عليه وسلم عرضه مرتين ، وهذا العرض لا يكون إلا بترتيب ، فكان هذا الذي بين أيدينا هو العرض الذي عرضه محمد صلى الله عليه وسلم على جبريل في رمضان آخر سنة له .
وقال طائفة بأن هذا الترتيب وإن كان في أصله مأخوا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد اجتهد الصحابة في بعضه . ولو كان الأمر كذلك فإننا نقول قد وقع إجماع الأمة على هذا إجماعا قطعيا ، ومن ثَمَّ فإن هذا الترتيب ترتيب مقطوع به مجزوم به ، ومن ثّمَّ لا يصح لأحد أن يعارضه أو أن يخالفه ، ولعله يأتي بحث لذلك فيما يأتي .
قال تعالى : -(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا)- [الإنسان/23] يصف الله جل وعلا نفسه بضمير الجمع على سبيل التعظيم وإلا فهو سبحانه واحد كما قال تعالى : -(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)- [البقرة/163] وكما قال سبحانه : -(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)- [الإخلاص/1] .
وقوله : -(نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا)- التنزيل أعظم معنى من النزول لأن التنزيل فيه تعظيم للمنزل ، وقد قيل إن التنزيل يتضمن النزول المفرق لآيات القرآن ، أما النزول فلا يقتضي التفريق ، أما إذا قيل : -(نَزَّلْنَا)- فإنه يقتضي التفيرق .
وقال تعالى : -( إنا أنزلناه قرآنا عربيا)- [يوسف/2] أي نزل بلغة العرب ، -(لعلكم تعقلون )- أي من أجل ان تفهموا هذا الكتاب ، وفيه دلالة على أن لغة العرب ستبقى إلى قيام الساعة مهما كادها من كادها وأراد إلغائها .
ثم ذكر المؤلف شيئا من خصائص هذا الكتاب ، فأول هذه الخصائص أنه منزل من عند رب العزة والجلال ، قد تكلم به سبحانه وتعالى حقيقة .
وثاني هذه الخصائص أنه قرآن عربي نزل بلغة العرب وذلك لأن لغة العرب اوسع الألسنة ، ولغة العرب أكثرها انتشارا ، ولغة العرب هي الجامعة لكثر من الأساليب التي لا توجد في لغات أخرى ، ففي لغة العرب من الدلالات ووانواع المفاهسم ما لايوجد في غيره من اللغات ، وفي لغة العرب من المعاني البديعة ما لا يوجد في كثير من اللغات .

الصفة الثالثة لهذا الكتاب أنه محفوظ ، قد حماه الله جل وعلا فإن هذا الكتاب قد تكفل رب العالمين بحفظه فلا يتمكن أحد من تغييره او من زياةٍ فيه أو نقص قال تعالى : -( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )- [الحجر/9] والمراد بالذكر هنا كتاب الله جل وعلا ، فقد تكفل الله بحفظ هذا الكتاب ، ولذلك كانت الكتب السابقة قد أُوكِلَ حفظ ما فيها إلى أهلها - إلى أهل تلك الملل - فلم يحفظوها وحرَّفوا فيها : -(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ )- [المائدة/44] وأوكل الحفظ إليهم في الكتب السابقة ، أما هذا الكتاب العظيم القرآن الكريم فقد تكفل الله بحفظه وذلك لأن الله عزوجل أراد له البقاء ليبقى ، فتكفل بحفظه حتى يبقى إلى قيام الساعة .
ومن هنا لم يتمكن أحد من تغيير هذا الكتاب تغييرا ينطلي على الناس ، قد توجد محاولات لتغيير شيء من آيات الكتاب لكنها لاتنطلي على الناس ويكتشفها الخلق ، ومن السنن الكونية في هذا أن من حاول تبديلا لكتاب الله قمعه الله عزوجل وأمات محاولاته وهتك ستره وفضح أمره .
هكذا من خصائص هذا الكتاب أنه مبارك فيه نماء للعباد وزيادة لأحوالهم يبارك الله للعباد فيه متى ارتبطوا به يبارك لهم في عقولهم وتصوراتهم ، يبارك لهم في أبدانهم ، يبارك لهم في أموالهم وجميع أحوالهم : -(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ)- [ص/29] وقال : -(وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ )- [الأنعام/155] .

كذلك من خاصية هذا الكتاب أنه مؤثر ، فإذا استمع له المستمع بانصات وتامل وتفكر في معانيه أثر ذلك في نفسه وانظر هذا جليا في سيرة أعداء الله في عهد النبوة لما تقرأ عليهم آيات القرآن يحتارون فيها وتؤثر في نفوسهم أعظم التأثير ولذلك قال سبحانه : -(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )- [الحشر/21] وقال سبحانه : -(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)- [الرعد/28] ولذلك نجد عند أهل القرآن من الطمأنينة والسكينة وتلقي المصائب العظيمة والابتلاء الكبير ما لا نجده عند غيرهم .
هكذا أيضا من صفات كتاب الله جل وعلا أنه شامل ، ما من شيء إلا وفي كتاب الله حكمه ، إذا نظرنا في الآيات القرآنية وفي القرآن وجدناه شاملا لم يترك شيئا من أوال الناس إلى قيام الساعة إلا وقد شمله بأحكامه ، ولذلك قال تعالى : -(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ )- [النحل/89] .
إذا عرضنا أحوال الناس وما يعرض لنا من قضيايا على كتاب الله وجدنا في كتاب الله ما و حل لها ، ما كأنه أنزل في يومنا هذا ليتحدث عن امرنا وشأننا الذي راجعنا الكتاب من أجله .
ومن خاصية هذا الكتاب أنه ناسخ للكتب السابقة وحاكم عليها كما قال تعالى : -(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ )- [المائدة/48] .
ومن خاصية هذا الكتاب أن رب العزة والجلال يجعل لأصحابه ولأهله مكانة ومنزلة فهم المعظمون وهم الذين لهم المجد ولهم اثناء الحسن ، فإن الله وصف هذا الكتاب بأنه القرآن العظيم والقرآن المجيد ، فهذه الصفات للقرآن يستقيها أصحاب القرآن منه .
وهكذا أيضا من صفات هذا الكتاب أن اتباع هذا الكتاب والسير على طريقته كما انها من أسباب ضا رب العالمين ي من أسباب الرحمة ونزول الخيرات في الدنيا وابتعاد المشاكل كما قال سبحانه : -(فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)- [الأنعام/155] ، وكما قال جل وعلا : -(إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )- [الإسراء/9] أقوم معناها مأخوذ من القِوامة فهو يقيم أحوال أصحابه ويجعلها على أحسن الطرائق والمناهج .

وقال : فإن قال قائل : إن بعض الناس إذا استمع لهذا القرآن زاد في عدائه للإسلام وأهله ، وزاد في فسقه وفجوره .
فنقول في مثل هذا : بأن من نظر إلى القرآن بالعناد وبتكبر أو بالمضادة فإن الله جل وعلا يجازيه على سوء عمله -(فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )- [الصف/5] ومن هنا فإنهم لا يهتدون إلى حقيقته ولا يسيرون معه وقد يقدمون الأمور الدنيوية على اتباع هذا الكتاب يظنون أن الدنيا تحصل لهم بمخالفته ، والحقيقة أن الدنيا لا تحصل إلا باتباعه ، فإنه ولو حصل شيء من المور الدنيوية للمضادين للكتاب لكنهم لا ينتفعون بها ، وإنما الذي ينتفع بها تمام الانتفاع هم أصحاب هذا الكتاب قال تعالى : -(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)- [الأعراف/32] ومن هنا قال تعالى : -(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)- [التوبة/124] فيها أن الإيمان يزيد بسماع آيات هذا الكتاب والعمل بها ، وأن الإيمان ليس على رتبة واحدة بل هو على رتب متفاوتة وأن أهله يتفاضلون .

وقوله : -(وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)- أي تأتيهم الأخبار السارة والبشارات الطيبة ، ففيه دلالة على ان اهل الإيمان بسماعهم للكتاب وعملهم به يستبشرون أي تأتيهم البشارات تلو البشارات .
-(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)- أ ي مرض الشبهات -(فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ)- الرجس الذي لديهم جعلهم لا ينتفعون بهذا الكتاب -(وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ)- [التوبة/125] .
ومن خصائص هذا الكتاب انه يقوي النوس على مجاهدة العدو ، يستمع المؤمنون لآية من آيات كتاب الله فيتقوون و... ويكون سببا من أسباب انتصارهم على العدو بإذن الله تعالى .
وهكذا هذا الكتاب فيه الحجج الواضحة البينة التي ترد على جميع الشبه ؛ ما من شبهة يثيرها الناس في أي عصر من العصور إلا وفي كتاب الله حلها وكشفها والجواب عنها ، ولذلك قال تعالى : -(فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ)- أي بهذا القرآن -(جِهَادًا كَبِيرًا)- [الفرقان/52] سواء كان جهاد البدن او جهاد الحجج والإقناع .
وقوله : -(فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ )- لأن الكافرين يريدون من أهل الإيمان أن يتركوا دينهم وألا يسيروا على مقتضى أدلتهم الشرعية كتابا وسنة ، فنهىالله جل وعلا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن طاعتهم في ذلك .
وكذلك من خصائض هذا الكتاب أن الهدى معلق به ، من سار عليه وتمسك به وطلب الهدى فيه حصل طريق الهدى -(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)- [النحل/89] .
كذلك من خصائص هذا الكتاب أنه المصدر الأصيل للأحكام الشرعية ، الأحكام الشرعية تأخذ من كتاب الله عزوجل وتأخذ من الأدلة التي دل على حجيتها كتاب رب العالمين قال سبحانه -(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)- [إبراهيم/1] .
وخصائص كتاب الله كثيرة متعددة ، ما ذكره المؤلف هنا نماذج منها ولعلنا نشير إليها في لقاء سابق .
وأما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي كذلك أيضا مصدر تشريعي تأخذ منه الأحكام الشرعية ، فإن الله عزوجل قد أمر باتباع هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه -(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )- [الأحزاب/36] وكما قال جل وعلا -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )- [النساء/59] وقال : -(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ)- [الأنفال/1] في نصوص كثرة تأمر بطاعة الله وطاعة رسوله ، وقال سبحانه : -(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)- [النور/63] عن أمره أي عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم .
فالمقصود أن السنة من مصادر التشريع وقد دل عليها كتاب الله جل وعلا ، وهناك مصادر تشريع أخرى من مثل الإجماع والاستصحاب قد دلت عليها نصوص قرآنية أو نبوية والأحكام ترجع إلى كتاب الله عزوجل إما بحديثها عن الأحكام أصالة أو بتقرير الدليل الدال على أحكامها .
هذا شيء من خصائص القرآن الكريم ، ولعلنا إن شاء الله نتحدث في لقائنا القادم عن نزول القرآن .
أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لخيري الدنيا والآخرة وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين ، كما أسأله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم علما نافعا وعملا صالحا ونية خالصة وان يكون معينا لنا وناصرا .
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


والله اعلم.

باحث عن الحق
28-09-16, 01:02 AM
السلام عليكم
جزى الله خيرا جميع الأخوة وكتب أجرهم لما بذلوه.

ولكن ما يزال التفريغ ناقصا، فهذا تقريبا الشريط الأول تقريبا، والشيخ يحتاج لمبحث القرآن كاملا، وذلك تمهيدا لمراجعته وطباعته.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.