المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أقوال القاضي أبي الوليد الباجي المالكي في مسائل الإعتقاد؟الرجاء مشاركةجميع الأخوة


بدران
31-03-05, 12:58 AM
الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على رسوله المصطفى

أخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرفني الإنتساب إلى هذا المنتدى المتميزبأعضائه ومواضيعه

ولكم الشكر على إثرائه بالمعلومات المفيدة فجزاكم الله خير


بداية أخوتي لدي عدة أسئلة عن القاضي أبي الوليد الباجي –رحمه الله - المالكي الأندلسي المشهور صاحب

المنتقى فقد عرف عنه أنه أشعري العقيدة وأنه ساهم في نشرها في أهل الأندلس بعد مناظرات مع ابن حزم –

رحمه الله- تمخضت بانحسار مذهبه وانتشار المذهب الأشعري .

والاسئلة هي كالتالي :

ما مسائل العقيدة التي تطرق لها الإمام الباجي – رحمه الله – وذكرها في كتبه ولو عرضا ؟ ( في غيركتابه

الموسوم بالمنتقى ) ؟

وهل خالف الأشعرية في بعض مسائل الإعتقاد ؟ وما هي تلك المسائل ؟

وكما هو معروف أن له مناظرات في العقيدة مع ابن حزم فأين ذكرت ؟ وأين ذكرت مناظراته في العقيدة مع باقي

علماء عصره؟

ومن من العلماء سواء من عاصره أو أتى بعده الذين كتبوا في عقيدته بالتأييد أم بالرد عليه ؟ .

لتكن أخوتي المشاركات موثقه بشكل علمي بكتابة المصدر مشفوعا بذكر رقم الصفحة ليسهل الرجوع إليها

والفائدة العلمية للجميع .

وما المراكز التي لديها أهتمام بعلماء المالكية والمغرب العربي وعملت دراسات عنهم ؟ و ما الرسائل الأكادمية

التي عملت عن هذه الشخصية سواء في الجانب العقدى أم في فنون أخرى ؟ وهل هناك مجلات علمية متخصصة

( حولية- فصلية ) تهتم بعلماء المغرب أو الأندلس أو تطرقت لذكر هذا الإمام ولو بشكل موجز ؟

هل هناك منتديات تهتم وتناقش آراء هذا الإمام وتهتم بعلماء المالكية والأندلس ؟ الرجاء الدلالة عليها –

مشكورين –

وبالنسبه لمحققي كتب الباجي ما هي عناوينهم الحالية وكيفيه مراسلتهم ؟ وهل هناك من المشائخ أو طلبة العلم

الذين ممكن نجد عندهم علم بمسائل العقيدة التي ذكرها الباجي أو ذكرت له ؟

نرجو للجميع الفائدة والتوفيق والمشاركة النافعة المتميزة

مع ملاحظة : أنه أخوتي لا يلزم تغطية جميع جوانب هذا الموضوع بل كل بما من الله عليه بما يعلم وبما يستطيع

فمن مهتم بهذا الإمام وعلماء المالكية والأندلس إلى مطلع على كتب الباجي ومن متبحر في المنتديات ومن

صاحب خبرة في المراكز والمحققين والمشائخ ومن متضلع في العقيدة ومهتم بالمناظرات ...الخ .

فدعوة للجميع بالتوفيق والسداد والفائدة

ودمتم بحفظ الله ورعايته

العوضي
16-04-05, 07:53 AM
المراكز المهتمة بالمالكية

دار البحوث والدراسات الإسلامية بدبي فتخصصهم مالكي بحت , ولديهم عدة مطبوعات في الفقه المالكي(1)

موقع الدار (http://www.bhothdxb.org.ae/mainpage.htm)

والدار يصدر عنها مجلة الأحمدية تجد رابط المجلة على نفس رابط الدار

ودار الغرب اللبنانية قد قامت بطباعة أغلب كتب الفقه المالكية وخاصة الأمهات منها .

ومجلة جامعة الجزائر مهتمة بالفقه المالكي .

هذا والله أعلم

________________

1 ) أخي الكريم الدار مع اهتمامها بالمالكية لكن عليها ملاحظات ومن أهمها طباعتهم لكتاب ( التعريف بأوهام من قسّم السنن إلى صحيح وضعيف ) .

الفهمَ الصحيحَ
17-04-05, 09:24 PM
أخي الفضل بدران: السلام عليكم ورحمة الله.

فالمعذرة على تأخر جواب بعض سؤالك حول الإمام الباجي – رحمه الله – وأسباب ذلك كثيرة؛ أهمها: أن ما تسأل عنه – خاصة – لم أر في بحثي القاصر جدا من تعرض له.
أيها الكريم: بالنسبة للمراكز المهتمة بالمذهب المالكي؛ فقد ذكر الأخ العوضي – أحسن الله إليه – أهمها، ولك أن تضيف كل الجامعات الإسلامية في كافة الدول، وكليات الآداب...فمعظمها كتبت بها دراسات كثيرة عن المذهب وأعلامه، وكتب في بعضها دراسات علمية عن الباجي – خاصة – سأذكر لك بعضها لاحقا – إن شاء الله -.
ومن الدوريات – غير ما ذكر الأخ العوضي – مجلة دار الحديث الحسنية؛ واسمها الآن: ( الواضحة) صدر منها بالاسم الجديد عدد أو اثنان، وبالاسم القديم أعداد كثيرة.

والباجي – رحمه الله – أشعري المعتقد نعم كما علمتَه، أخذ ذلك من رافدين اثنين الإمام أبي ذر الهروي بمكة – أعزها الله – وأبي جعفر السمناني – رحمهما الله – بالموصل، وهذان؛ شيخهما القاضي أبوبكر الباقلاني – رحمه الله – وهو من هو في هذا المذهب الكلامي، وقد عده بعضهم المؤسس الثاني لهذا المذهب، وأظن الذهبي – رحمه الله – عده من نظراء أبي الحسن الأشعري – رحمه الله -.
وقد صرح الباجي – رحمه الله – في نص وجدته في كتاب [ روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام] لأبي عبد الله محمد ابن الأزرق الغرناطي 2/551 أنه على مذهب الباقلاني، وذلك لمّا سئل من طرف بعض مناظريه من الشيعة الشنيعة – أذلهم الله – بحلب الشهباء سنة 437ه : مذهب مَن تنصر في الأصول؟

وللقاضي أبي الوليد في العقيدة كتاب بعنوان: [ التسديد إلى معرفة طرق التوحيد] نسبه له غير واحد من المتقدمين والمتأخرين، ولا يدري الباحثون عنه شيئا اليوم، وبحثت سراعا في بعض المصادر فلم أجد من نقل عنه.
فلم يبق – أخي في ما أظن - لمعرفة شئ من طريقة الباجي في الجانب العقدي إلا طريقان.
أحدثك عنهما باختصار لاحقا – إن شاء الله – فاعذرني فالصوارف ومعوقات الطلب كثيرة، ومهما تركت السعي إليها سعت إليك، فالله المستعان.

الفهمَ الصحيحَ
18-04-05, 09:49 AM
أخي الفاضل بدران: أرغب في مشاركتك وسماع ما عندك في هذا الأمر؛ فلي به بعض عناية، فلا تبخل عليّ.
وتميما لما تقدم، أقول:

الطريقة الأولى: النظر في مصنفات الإمام – رحمه الله – والكتاب الذي قد يكون قد حوى شيئا مما ترصده هو ( المنتقى) شرحه لموطأ الإمام مالك – رحمه الله - ، وذلك أن تنظر في كلامه عن الأحاديث النبوية التي تضمنت ذكر أسماء ربنا سبحانه وصفاته مما أثبته الإمام مالك في الموطأ، مثال ذلك: حديث : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا....) ذكره الإمام مالك في [ ما جاء الدعاء] من الموطأ، وكلام الباجي في شرحه مشهور معروف، وقد أبان من خلاله عن شئ من منهجه في الكلام على أحاديث الأسماء والصفات.
ومثل ذلك قوله في صفة العلو، وصفة الغضب والضحك، والوجه والكف... وغير ذلك مما جاء ذكره في الأحاديث الصحيحة في الموطأ.

ثم تنظر بمثل ذلك في كتابه الآخر( إحكام الفصول) فقد تعرض بعض الأصوليين لمباحث عقدية في كتاباتهم الأصولية.

ومما يساعد في ذلك الرجوع إلى رسالته المطبوعة ( تحقيق المذهب ) في مسألة نسبة الكتابة للرسول الكريم – صلى الله عليه وآله وسلم – يوم الحديبية، وقد أثارت خلافات قوية حولها في عصر الباجي، وكتب بعض أهل العلم في ذلك بين مؤيد ومعارض، ثم ألف الباجي بعد ذلك كله رسالته السابق ذكرها، وقد تضمنت الكلام - أيضا – عن تعريف المعجزة.. وهذه من المسائل العقدية.

الطريقة الثانية: تتبع النقول عن الإمام الباجي في هذا الباب في بعض مظان ذلك.
من ذلك بعض كتب الأندلسيين والمغاربة ممن كتبوا في مسائل المعتقد، فهم أهله وجيرانه، وأتباع مذهبه العقدي والفرعي، من مثل كتب القرطبي أبي عبد الله المفسر، والقرطبي أبي العباس صاحب المفهم، وكتب القاضي أبي بكر ابن العربي، والقاضي عياض...وبعض كتب المتأخرين ممن كتب في المعتقد من شراح أم البراهين للسنوسي محمد بن يوسف، أو شراح مقدمة ابن عاشر في عقد الأشعري، أو بعض شروح جوهرة اللقاني... وهذا كله طبعا على طريقة المتأخرين ممن انتسب للأشعري.

ثم بعض الكتب العامة مثل نفح الطيب للمقري، أو بعض كتب الرحالات أو التراجم...فبسرد المطولات من الممكن أن يتحصل الطالب على فوائد كثيرة ماكان يحسب أنه يقف عليها.

ومن أهم ذلك كله كثرة النظر والإطلاع على كتب فخر الأندلس – صاحب الباجي – وعلامته ابن حزم – رحمه الله – وخاصة كتابه [ الفصل ] فما أظنه يخلو من الإشارة لذكر بعض آراء الباجي العقدية تصريحا أو تلميحا، أما آراء من كان الباجي على طريقته، وأعني أبا الطيب الباقلاني فقد أكثر من ذكرها ودحضها في الفصل، ولعل هذا هو الرد غير المباشر على آراء الباجي العقدية من طرف ابن حزم على الباجي، ومن الممكن أن يستخلص الباحث منها صورة للمناظرات بينهما في الجانب العقدي مثلما فعل الدكتور عبد المجيد تركي والوضيفي في المناظرات في أصول الفقه، ويؤكد هذا أيضا ذكر ابن حزم لبعض آراء أبي جعفر السمناني شيخ الباجي المباشر، والذي أخذ عن طريقه مذهب الأشعري والباقلاني، وقد رأيته يذكر في الفصل: أنه سمع بعض متقدميهم – يعني الأشاعرة – يقول... فمن الممكن أن يكون القائل الباجي، وغير ذلك من العبارات المحتملة.

أما كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فكان الظن أن تكون من مصادر ذكر آراء الباجي العقدية، ولكن للأسف فإني لم أجد بعد التتبع – المحدود - شيئا من ذلك، نعم ورد ذكر الباجي في كتابات شيخ الإسلام مرارا – مجموع الفتاوي ، ودرء التعارض، ومنهاج السنة مثلا - ولكن يقع ذلك منه: إما لبيان أثر أبي ذر الهروي في نشر مذهب الأشعري لدى المغاربة، أو عند ذكر شيخ الباجي أبي جعفر السمناني وطريقته، وأكثر ذكره له مع حكاية بعض أقوال الأشعرية من أمثال أبي المعالي وابن العربي وأضرابهم... ولم أره خصه بمناقشة مسألة أو رأي عقدي محدد، والله أعلم.

يتبع – إن شاء الله - .

الفهمَ الصحيحَ
19-04-05, 10:18 PM
أين أنت أخي بدران؟ أسمعني صوتك، وأتحفني بفوائدك عن الباجي.
ذكر ابن حزم – رحمه الله – الباجي باسمه الصريح في (الفصل) في 4/208 قال: ( ولقد حاورني سليمان بن خلف الباجي كبيرهم في هذه المسألة في مجلس حافل...).
ومرة أخرى عند حديثه عن الكرامية 4/205 قال: ( وذكر لي سليمان بن خلف الباجي وهو من رؤوس الأشعرية....).
_________________________
ومن رسائل الباجي في المعتقد = رسالة الرد على الراهب الفرنسي، الذي كاتب المقتدر بن هود أمير سرقسطة يدعوه إلى اعتناق الديانة المسيحية، فرد عليه الإمام الباجي على لسان الأمير ردا أبطل فيه كل دعاوى الضال، وأعاد الداعي مدعوا، وحافظت إمارة ابن هود على إسلامها بحمد الله.
وقد طبعت الرسالة طبعتين، إحداها بتحقيق المستشرق ( دنلوب) والأخرى بتحقيق عبد المجيد تركي. أصلهما محفوظ بدير الأسكريال قرب مدريد.

كتابات علمية عن الباجي:

أهمها الرسائل الجامعية، وجلها عن أرائه الأصولية وكتابه [ إحكام الفصول...] من ذلك:

بالمغرب:

أبو الوليد الباجي وأثره في الدراسات الأصولية / محماد رفيع - كلية الآداب
وجدة.
المصطلحات الأصولية في كتاب إحكام الفصول.../ لرحال بلعادل – كلية الآداب – الدار البيضاء.
أبو الوليد الباجي وشرحه للموطأ ( المنتقى) منهجا وموضوعا / محمد الزباخ – كلية الآداب محمد الخامس – الرباط.

الجزائر:

أبو الوليد الباجي وآرؤه الأصولية / صالح بو بشيش – المعهد الوطني.

ليبيا:

الباجي وكتابه المنتقى / فرحات محمد الغزال – كلية التربية – طرابلس.

مصر:

أبو الوليد الباجي وأثره في أصول الفقه وفروعه/ صلاح الدين شلبي – دار العلوم – القاهرة.

السودان:

التعريفات الأصولية بين أبي الوليد الباجي وبعض الأصوليين / غالب حسين – جامعة أم درمان.

السعودية:

آراء أبي الوليد الباجي الأصولية في معقول الأصل والأدلة المختلف فيها / محمد الصديق محمد – جامعة أم القرى – مكة المكرمة.
أبو الوليد الباجي وآراؤه الأصولية من خلال كتابه إحكام الفصول / نور الدين صغيري – جامعة أم القرى.
ثم هناك مقدمات تحقيق كتبه المطبوعة، مثل: مقدمة إحكام الفصول لعبد المجيد تركي.
ومقدمته بتحقيق الدكتور عمران العربي من ليبيا ويعد للطبع قريبا – إن شاء الله – حسب ما بلغني من بعض الأحباب بطرابلس الغرب.

ومقدمة كتابه [ التعديل والتجريح ] الذي صدر بتحقيق الأستاذ أبو لبابة حسين من تونس، وطبع بالحجاز.

ونسخة الأستاذ أحمد لبزار من المغرب. طبع وزارة الأوقاف.

ومقدمة كتابه [ فصول الأحكام...] من عمل الدكتور محمد أبو الأجفان.
ومقدمة الأستاذة البتول.. لنفس الكتاب السابق.

ثم الدراسة التي كتبها الدكتور عبد المجيد تركي [ مناظرات في أصول الفقه ] بين الباجي وابن حزم – رحمهما الله - .

وكذا شبيهتها التي كتبها الأستاذ المصطفى الوضيفي بعنوان [ المناظرة في أصول التشريع] طبعت بالمغرب عن طريق وزارة الأوقاف.

وأخيرا وليس آخرا ما وصلك خبره – بملتقى أهل التفسير – من قيام مجموعة من الطلبة بليبيا بتحقيق كتاب المنتقى ودراسته، لنيل درجة الماجستير.

هذا ما عندي مما منّ الله به عليّ، فإن نفع فهذا ما أردت – والفضل لله - وإن كان تكرارا فحسبي أني اجتهدت في الجواب، وأفيدوني بما عندكم نفع الله بكم.

ابوحمزة
20-04-05, 09:24 AM
السلام عليكم

عندي سؤال هل هناك باجيان
لان هناك باجي قرأت ان لم تخني ذاكرتي
جاء ليباحث ويناظر شيخ الاسلام أبن تيمية

الفهمَ الصحيحَ
20-04-05, 08:50 PM
وعليكم السلام ورحمة الله.

نعم أيها الفاضل - سددك الله - هناك أكثر من واحد عرف بالباجي.
والذي قرأت عنه هو علاء الدين الباجي كان من كبار علماء الشافعية في زمن شيخ الإسلام - رحمه الله - توفي 714ه.
ترجمه التاج السبكي في طبقاته 10/339 -366. وأثنى عليه، وكان مما ذكره : أن العلامة ابن دقيق العيد - رحمه الله - كان يقول له - خاصة - : يا إمام. ويقول لباقي الناس يا إنسان.

وأما الباجي الذي نتحدث عنه هنا فهو أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي صاحب كتاب ( المنتقى) في شرح الموطأ، توفي 474ه، فهو متقدم كثيرا عن ميلاد شيخ الإسلام.

بدران
22-04-05, 07:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية.. أقول سبحان الله فبعدما كنت أدخل بالعشرات على هذا المنتدى وغيره لأرى من شارك أو قام بالرد فأجد

الأرض بواقع وأرى الموضوع لم يثمر وهكذا حتى إنتهى إشتراكي لأفاجيء بأخي الفهم الصحيح وغيره من

الأخوة الكرام يثيرون الموضوع ويحركونه فجزاهم الله خير الجزاء ولهم مني كل الشكر والعرفان

أخي الفهم الصحيح وعدت فلم تخلف وعدك وشاركت فتميزت فلك مني الشكر وجزاك الله كل خير

وإن شاء الله أعيد إشتراكي لأنضم معكم فانتظروني قريبا

والشكر موصول لأخي العوضي على مروره الكريم ومشاركته النافعه

وأرجو من باقي الأعضاء الكرام مشاركتنا في موضوعنا كل بما يعرف ويستطيع

شكرا لكم قريبا ولي مشاركات معكم بعد إعادة إشتراكي من جديد في خدمة الأنترنت

بدران
16-06-09, 10:31 AM
--------------------------------------------------------------------------------
الامام الحافظ أبو الوليد الباجي يناظر الشيعة ..

الامام الحافظ ابو الوليد الباجي يقهر الشيعة ويفتتح بلادهم بالمذهب المالكي في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

ورد الامام أبو الوليد الباجي المالكي مدينة حلب صادراً من العراق وكان قصده أن ينصرف منها بعد يومين، وقد غلب على أهل البلد ومعظمهم التشيع، وناظر بعض علمائها من الشيعة على مذاهب أهل السنة، فأفحمهم.

قال أبو الوليد الباجي في كتابه فرق الفقهاء: (ورغب إلى اهل العلم والحال في المقام بها وقالوا لى: أنت مستقبل الشتاء وليس بوقت سفر وأنت تقيم بصور أو غيرها إلى وقت السفر، فاجعل مقامك عندنا، وظهر من قلق المتشيعين فيها ما شاع، وبلغ السيدة بنت ابن رباب وكانت من اهل السنة و، وقصدت مجلسي وبلغ الامر الامير معز الدولة ثمال أبي علوان بن صالح الكلابي وهو صاحب حلب في ذلك الوقت.وكان قد أفسد مذهبه معلم قرأ عليه، فكانت زوجه السدة بنت ابن رباب أنمري تروم صرفه عن ذلك فلا تقدر عليه، فوجدت السيبل بي إليه، ورغب في إن يلقاني، فلقيته مرارا.وانصرف عن ذلك الرأي الفاسد على ما أظهر، وكلمت بين يديه المخالفين، وبلغ به الميل إلى ضرب بعض الشيعة المتعصبين وأخرجهم من البلد، وظهرت كلمة السنة.وقعدت لاقراء كتاب البخاري وحضرت السيدة المذكورة قراءة جميعه، وحضر الجم الغفير من الناس بعد منافرتهم لى، وأنسوا بما فيه من فضائل الصحابة، وبقيت عندهم بقية عام سبعة وثلاثين وعام ثمانية وثلاثين، وقد قرأ علي جماعة من أهل تلك الجهة، وفشت فيهم السنة، وكانت الفتوى فيها على مذهب مالك رحمه الله مدة مقامي بها.

وبلغ ذلك القاضي أبا جعفر السمناني شيخنا - رضي الله عنه - فكاتبني يقول لي: (استفتحت بلدا ما استفتح القاضي أبو بكر مثله)...إلى أن استدعاني وبلغ ذلك القاضي أبا جعفر السمناني شيخنا - رضي الله عنه - فكاتبني يقول لي: (استفتحت بلدا ما استفتح القاضي أبو بكر مثله)...إلى أن استدعاني إلى المغرب من كان بها من الوالدة والاخوة والاهل، فخرجت منها في صدر تسع وثلاثين وأربعمائة) ولعله عرج على صقلية حينما كان مشرقا أو مغربا، ولقي أبا العباس أحمد بن محمد الجزار الحراني الصقلي بها، أو بغيرها.

وهكذا مرت رحلته التي استغرقت ثلاثة عشر عاما، يجالس الشيوخ ويلازم الحفاظ، ويبحث عن حلقات الدرس والتدريس حيثما حل وارتحل.وينافح عن السنة ويروم الائمة الاعلام، لا فرق في ذلك بين الشافعية والحنفية والحنابلة والاشاعرة والمعتزلة، مع تمسكه بالمذهب المالكي، فتبرز في الحديث أيما تبرز، وأصبح من كبار الحفاظ وأئمة المسلمين.

أشهر مناظراته: كانت حياته حافلة بالدفاع عن السنة على مذهب مالك، وعقيدة الاشعري، فجادل وناظر حيثما حل وارتحل بايمان قوي، وشجاعة ادبية احتسابا لوجه الله تعالى.

ومن ذلك: اولا: ناظر الشيعة في حلقات مساجد حلب وبين يدي أميرها معز الدولة فانتصر عليهم وبقيت الفتوى تدور بها على مذهب الامام مالك طيلة الفترة التي قضاها الباجي بحلب من أواخر إلى اوائل (439هـ).

ثانياً: وتو عودته إلى الاندلس، وجد المذهب الظاهري يكاد ينتشر على يد ابن حزم بجزيرة ميورقة، فاستدعى لمناظرته بين يدي اميرها أبي العباس أحمد إبن رشيق فافحمه وفل من وجهه وأحرقت كتبه.

ثالثاً: كما ناظر بدانية أبا بكر بن الصائغ، وابن سهل بين يدي أميرها اقبال الدولة علي بن مجاهد.

رابعاً: وقعت بينه وبين أبي حفص الهوزني منازعات بمرسية، ذكر كل ذلك وغيره في كتابة (فرق الفقهاء)، ومع الأسف لم نعثر منه الا على نصوص وإشارات يسيرة متفرقة في مختلف المؤلفات التي ترجمت له.
__________________

أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبي الأندلسي الباجي الفقيه المالكي
له :أحكام الفصول في أحكام الأصول , وطبع حديثا .

نقولات مختارة من كتاب: وصية أبي الوليد الباجي الأندلسي لولديه :
http://www.toislam.net/files.asp?ord...m=1934&per=835

‏ليس استطرادا القول إن المتأمل في تراث العرب في الاندلس والمغرب ينتابه شعور بالفخر والاعتزاز بما خلفه أجدادنا في تلك الديار في حقبة تاريخية، كان لهم فيها شأن عظيم، تركوا فيها بصمات واضحة على الحياة العملية والفكرية في عصرهم وفي لحظات لاحقة، والمتصفح لكتب تراجم العلماء المغاربة يكتشف ذلك دون كثير عناء ونعرض في هذه الالمامة المتواضعة لحياة وعطاءات واحد من هؤلاء الاعلام المتميزين، وهو ابو الوليد الباجي...

وهو أبو الوليد سليمان بن خلف بن يعد بن أيوب بن وارث الباجي،

وأصل أجداده من بطليوس، ثم انتقلوا الى مدينة باجة الاندلسية.

ولد أبو الوليد الباجي سنة 403 هـ، كما ذكرت المصادر التي ترجمت له، وكذا كتبت أمه تاريخ مولده بخطها، كما في تاريخ دمشق لابن عساكر الذي يتحدث عن أسرته بقوله: «انها أسرة علم واصلاح، وانهم أهل بيت لم يخل بفضل الله ما انتهى اليهم منه من صلاح وتدين وعفاف وتصاون». ثم يذكر أباه وأعمامه وإخوانه، وانهم مشهورون بالعبادة والصلاح والتدين والورع والعفاف. وتجد في بعض المصادر الموثقة نتفا من الحديث عن أسرته، حيث تذكر بعضها: أن أباه كان من تجار القيروان، وكان ذا جاه ومال، ولكنه مع جاهه وحاله واتساع دنياه منقبض عنها، متقلل منها، ثم أقبل على العبادة والاعتكاف الى ان توفي. وكان قد اخذ العلم في بداية حياته عن فقيه اندلسي شهير يدعى «ابو بكر بن شماخ» وكان معجباً به، ويتمنى ان يرزق بولد مثله، وهكذا أشار عليه ان يسكن قرطبة ويلزم أبا بكر القبري، ويتزوج ابنته، عساه يرزق منها ولداً مثل شيخه... وهكذا عمل بوصية شيخه فكان له ما اراد، أما أمه فكانت فقيهة قارئة، ولا غرابة ان تكون كذلك، فهي بنت فقيه عالم وهو ابو بكر محمد بن موهب بن محمد القبري (ت سنة 406هـ) وهي ايضاً أخت الفقيه المحدث الأديب الخطيب الشاعر أبي شاكر عبد الواحد بن محمد(377- 456 هـ)، قال عنه ابن بشكوال في الصلة 2/378: كان حسن الهيئة والخلق، حسن الهدي والسمت، وكان أشبه الناس بالسلف الصالح. اما إخوته فيذكر عنهم انه لم يكن منهم الا مشهور بالحج والجهاد والصلاح والعفاف. ويقول عنهم القاضي عياض في ترتيب المدارك 4/808: وكان له أخوة فضلاء، ويذكرهم ابن عساكر في تاريخه فيقول: ان احدهم كان صاحب الصلاة بسرقسطة، وآخر كان من أدل الناس ببلاد العدو في الغزو، حتى أنه كان يعرف الارض بالليل بشم التراب .

ولقد عرفنا من اولاد ابي الوليد الباجي غلامين نجيبين، هما ابو الحسن محمد، وأبو القاسم أحمد، وقد اعتنى بهما ابوهما عناية فائقة وعمل على تربيتها التربية القويمة، وكتب لهما وصية جامعة مانعة، اوصاهما فيها بالتمسك بالعقيدة الصحيحة وشرائع الاسلام ومعالي الاخلاق ومحاسنها، وطبعت هذه الوصية عدة مرات

إلا ان فرحة الباجي بولديه لم تتم، إذ فجع بوفاة اكبرهما، وهو ابو الحسن محمد، وكان نبيلاً ذكياً ،فرثاه ابوه مراثي عدة، من ذلك قوله:
أمحمد ان كنت بعدك صابرا صبر السليم لما به لا يسلم

أما الآخر، وهو ابو القاسم أحمد، فقد نشأ نشأة صالحة، وأخذ العلم عن ابيه، وروى عنه كثيراً وخلفه في حلقته التي كان يدرس فيها وكان زاهداً، دينا ورعا، من افهم الناس واعلمهم، وله مؤلفات عديدة تدل على حذقه ونبله، منها البرهان على ان اول الواجبات الايمان، ومعيار النظر، والعقيدة في المذاهب السديدة، وقد توفي في مدينة جدة بعد الحج من سنة اربعمئة وثلاث وتسعين.

علمه: إذا، فقد نشأ ابو الوليد في بيئة علم واصلاح، فأبوه عالم، وأمه فقيهة، وجده لأمه فقيه، وخاله فقيه محدث، واخوته صالحون مجاهدون، فلا غرابة ان يأخذ من علم هؤلاء جميعاً وصلاحهم، وان يبرز في مختلف العلوم حيث برع في علم الحديث وعلله ورجاله، والفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه.

شيوخه: كما اخذ هذا العلم عن أكابر عصره في الاندلس وغيرها من البلاد التي رحل اليها، واستمرت رحلته فيها ثلاثة عشر عاماً، مثل الحجاز وبغداد والموصل ودمشق ومصر. ومن مشايخه: يونس بن مغيث، ومكي بن ابي طالب، وأبو ذر الهروي، والحسن بن محمد بن جميع، والقاضيان أبو الطيب الطبري، وأبو جعفر السمناني.

تلاميذه: كما أخذ عنه العلم الكثير من اعلام عصره من العلماء، منهم: ابنه أحمد والخطيب البغدادي، وابو بكر الطرطوشي، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو علي الصدفي، وأبو عبد الله الحميدي.

مؤلفاته: ونلاحظ ان علم ابي الوليد لم يبق حبيس صدره، بل بثه في كتبه، فنجده ألف مختلف العلوم والفنون، وبعضها ألف فيه اكثر من كتاب،

فألف في العقيدة: التسديد الى معرفة طريق التوحيد،
وفي الفقه: المقتبس من علم مالك بن انس،
وفي اصوله: إحكام الفصول في أحكام الفصول،
وفي التفسير: له كتاب لم يتمه،
وفي الحديث: المنتفى في شرح الموطأ،
وفي رجاله: التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح،
وفي الزهد: السنن في الرقائق والزهد والمواعظ،
وفي علم الكلام: السراج في علم الحجاج
وفي الفرق: فرق الفقهاء، وغيرها من الكتب .

شعره: وفوق كل ذلك ، كان ابو الوليد شاعراً مجيداً، له النظم الرائق في المديح والرقائق والوعظ... ويقول الفتح بن خاقان في قلائد العقيان ص216: وكان له نظم يوقفه على ذاته، ولا يصرفه في رفث القول وبذاءاته، فمن قوله في معنى الزهد:‏

إن كنت أعلم علما يقينا‏ بأن جميع حياتي كساعة‏
فلم لا اكون ضنيناً بها‏ وأجعلها في صرح وطاعة‏

وقد جمع ابنه أبو القاسم شعره في ديوان‏

وفاته: وبعد حياة حافلة بالعلم والعطاء، توفي أبو الوليد الباجي - رحمه الله- سنة اربع وسبعين واربعمئة في المرية.‏


أبو الوليد الباجي ... حياته ومناظراته العلمية

http://www.najah.edu/arabic/articles/53.htm

حياته ومناظراته العلمية :

إن دارس حياة أبي الوليد الباجي ، تقفز إلى ذاكرته عدة تساؤلات منها: لماذا هضم حق الباجي في وطنه من قبل أولي الامر في عصره ؟ ولماذا شنّع عليه من علماء وطنه واتهموه بالزندقة وهو العالم المؤمن ؟ ولماذا كانت تلك المناظرات العلمية الحامية بينه وبين ابن حزم الأندلسي ؟

أولاً :حياته : 1-اسمه ومولده: ولد يوم الثلاثاء النصف من شهر ذي القعدة من العام 403هـ" في مدينة بطليوس ، مسقط رأس عائلته ، ثم انتقل جده إلى باجة الأندلس قرب إشبيلية ، لذا عرف بالباجي ، وعندما كبر سليمان وذاع صيته تنقل بين المدن الأندلسية متخذا من قرطبة العاصمة دار إقامه له ، فعرف بعدها عند بعضهم "بالقرطبي" . تتلمذ على عدد من علماء الأندلس ، كانوا أصحاب حلقات في المسجد الجامع بقرطبة.

2- رحلته في طلب العلم : 426-439هـ ، فدخل الحجاز سنة ست وعشرين وأربعماية ، وأقام في مكة ، يدرس الفقه ويسمع الحديث من عدد من الفقهاء كأبي الفضل بن عمروس أمام المالكية ، وأبي الطيب الطبري ، وأبي إسحق الشيرازي الشافعي ، وأبي عبدالله الدامغاني ، والصّوري ، ودخل الشام وسمع بها من ابن السمسار ثم دخل الموصل يدرس على السمناني الأصول ، وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد .

وبانتهاء رحلته التي دامت ثلاثة عشر عاماً ، قفل عائداً إلى الأندلس ، وقد برع في الحديث وعلله ورجاله ، وفي علم الفقه وغوامضه وخلافه ، وفي علم الكلام ، وقال ابن العربي صاحب الفتوحات المكية : "كل من رحل لم يأت بمثل ما أتيت به من العلم إلا الباجي" .

حياته لم تكن سهلة ميسرة ، فقد كان مقلا في دنياه ، حتى احتاج في سيره إلى القصد بشعره ، وأجر نفسه ببغداد مدة إقامته لحراسة درب ، كان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ، ويعقد الوثائق ، وقد عبّر الباجي نفسه عن هذا ، عندما ناظر ابن حزم الأندلسي فقال : أنا أعظم منك همة في طلب العلم ، لأنك طلبت وأنت معان عليه تسهر بمشكاة الذهب ، وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت السوق.
الباجي في بداية رحلته إلى المشرق كان مقلاً ، لأنه لا يزال طالباً للعلم ، إضافة إلى هذا أنه نشأ في أسرة فقيرة في الأندلس ، لذا لجأ إلى العمل أثناء فترة طلبه ، وبخاصة في مكة وبغداد ، ولكنه بعد أن قطع شوطاً في العلم وانتقل إلى حلب واتصل بأميرها أبي العلوان ثمال بن صالح الملقب بمعز الدولة وأصبح قاضياً وله حلقة درس ، يقرئ فيها صحيح الإمام البخاري ، صلح حاله ، وعمت شهرته حقاً بعد أحد عشر عاماً من رحلته ، وعاد إلى الأندلس في العام 439هـ أي بعد سنتين من دخوله حلب .

3- اتصاله بأولي الأمر:

لقد بدأ اتصاله بأولي الأمر بعد فترة قصيرة من عودته من رحلته ، حيث سمع بذكره حكام الأندلس من ملوك الطوائف ، إذ كان التنافس بينهم في كل مرافق الحياة على أشده ، ومن صنوف تنافسهم هذا اجتذابهم للعلماء مقلدين خلفاء بني أمية في الأندلس ، وخلفاء بني العباس في المشرق، وقد دفعته الفرقة والكراهية التي كانت تخيم على ملوك الطوائف في الأندلس ، كي يقوم بينهم مصلحاً ، ولكن جهوده الخيرة تلك ، كانت أشبه بصرخات في مقبرة أو في واد سحيق ، فما أوقد شمعة واحدة في هذا السبيل الا وتوافر من يطفئها ، فنفض يده منهم ، لأنهم عظام ناخرة ، وأطلال بالية داثرة ، لا فائدة ترجى منهم . ويبدو أن صداقته لملوك الطوائف قد جرّت عليه الاموال ، إذ قبل جوائزهم وصلاتهم، فمات عن مال وفير.

ولنا الآن أن نتساءل عن تلك النزعة التي كانت سبباً في كراهية ملوك الطوائف في الاندلس للباجي ؟
لقد مشى الباجي بين ملوك الطوائف وهدفه الاول والاخير توحيد هؤلاء الملوك حتى يتمكنوا وبمساعدة إخوانهم المرابطين فـي المغرب من الوقوف في وجه أعدائهم في مملكة قشتاله ، وقد تحمل في سبيل هذا المبدأ الكثير ، ولا أستبعد أن يكون لبعض ملوك الطوائف دور في تشويه صورة الباجي ، لأن دعوته إلى وحدتهم تكشف حقيقة المتخاذلين منهم والرافضين للجهاد ، فقد كانوا يقدمون له الهدايا ويضخمون خبرها بين الرعية حتى يكثر حوله الكلام والشبهات فينثني عن مقصده ، وقد كانت تمر بالباجي لحظات فيندم على إضاعة هذا الوقت بين هذه العظام الناخرة ، فينصح ولديه بتجنب صحبة الرؤساء ما أمكنهما ذلك ، فان البعد عنهم أفضل من العزّ بقربهم ، فصاحب السلطان خائف لايأمن ، وقد كاد في نهاية المطاف أن يقنع عددا من ملوك الطوائف بضرورة الوحدة مع زعيم المرابطين ، إلا أن يد المنون سارعت في اختطافه قبل تحقيق مأربه .

4- المهن التي امتهنها :

* التدريس:حاز الرئاسة بالأندلس من خلال مهنة التدريس ، وتفقه عليه خلق كثير ، وممن تفقه عليه أبو بكر الطرطوشي والقاضي ابن شبرين ، والحافظان أبو بكر اليابري ، والصدفي ، وكذلك أحمد بن سعيد بن خالد اللخمي ، وابن خيره ، ويحيى بن عيسى بن خلف ، وابنه أحمد ، وغيرهم .ومما يحق للباجي أن يفتخر به ، أنه روى عنه حافظا المغرب والمشرق أبو عمر ابن عبد البر ، والخطيب أبو بكر بن ثابت البغدادي، وناهيك بهما ، وهما أسن منه وأكبر .

كان يدرس عدداً من الكتب التي ألفها ، ومن هذه الكتب الآتي :
1- كتاب المنتقى ، شرح الموطأ انتقاه ولخص به كتابه الكبير الجامع "الاستيفاء شرح الموطّأ .
2- كتاب المعاني شرح الموطّأ .
3- الإشارات في أصول الفقه .
4- الحدود في الأصول .
5- الإيماء في الفقه .
6- مختصر المختصر في مسائل المدونة.
7- اختلاف الموطآت .
8- التعديل والتجريح فيمن روى عنه البخاري في الصحيح .
9- التسديد إلى معرفة التوحيد.
10- أحكام الفصول في أحكام الأصول.
11- شرح المنهاج.
12- سنن الصالحين وسنن العابدين.
13- سبيل المهتدين .
14- فرق الفقهاء .

* القضاء:كان يتولى قضاء مدن صغيرة في الأندلس كقضاء مدينة أريوله .تولى قضاء حلب لمدة عام في المشرق .

هناك مهناً أخرى امتهنها الباجي ، كمهنة كتابة الرقاع للمحتاجين ، وحراسة الدروب ليلاً في بغداد .

5- محنة الباجي:
أساء أبناء عصر فهمه لمسالة فقهية ، فاتهم بالزندقة والإلحاد ، وهو الإنسان المؤمن ، واتهم بالجهل وهو الإنسان العالم .

والباجي عندما الصقت به هذه التهم اجتهد وعبر عن وجهة نظر كانت قد عرفت لدى فريق من العلماء ، وكان اجتهاده حول حديث البخاري المروي في عمرة القضاء والكتابة إلى قريش ، فعندما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة ، أبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على ان يقيم بها ثلاثة أيام ، فلما كتبوا بينهم الكتاب المعروف "بعمرة القضاء في الحديبية" -وكان مما جاء فيه : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله - قالوا : لا نقر لك بهذا ، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً ، ولكن أنت محمد بن عبدالله ، فقال : أنا رسول الله ، وأنا محمد بن عبدالله ، ثم قال لعلي : امح رسول الله . قال علي : لا والله لا أمحوك أبداً ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ، وليس يحسن الكتب ، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله ، لا يدخل مكة السلاح الا السيف في القراب ، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه ، وأن لا يمنع من أصحابه أحداً إن أراد أن يقيم بها .

والاجتهاد في هذا الحديث تركز حول العبارة التالية : "فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ، وليس يحسن الكتب فكتب :" هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله " حيث تمسك الباجي بظاهر هذه الرواية ، وادعى أن النبي صلى الله ليه وسلم كتب بيده ، بعد أن لم يكن يحسن الكتابة ، فكانت النتيجة أن شنّع عليه علماء الأندلس ، ورموه بالكفر والزندقة ، وأن الذي قاله يخالف القرآن ، وقد تزعم هذه الحملة التي تكلم فيها ؛ الزاهد أبو بكر ابن الصائغ ولم يقف الباجي أمام هذه الحملة عاجزاً ، بل ألف رسالته المسماة "بتحقيق المذهب" ، بيّن فيها المسألة لمن لم يفهمها ، وأنها لا تقدح في المعجزة ، كما لا تقدح القراءة في ذلك ، فوافقه أهل التحقيق بإسرار العلم ، وكتب بها لشيوخ صقلية فأنكروا على ابن الصائغ ، ووافقوا أبا الوليد على ما ذكره .

كما استظهر الباجي على معارضيه ومخالفيه الرأي عندما جمعهم أمير دانية وطلب إلى كل فريق أن يأتي بما لديه من المعرفة كما وافق الباجي جماعة مـن العلماء منهـم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري ، وآخرون مـن علمـاء افريقية وغيرها .
واستكمالاً للفائدة نورد قول الباجي الذي سبب له هذه المحنة :" هذا لا ينافي القرآن ، بـل يؤخـذ مـن مفهـوم القـرآن ، لأنـه قيـد النفـي بمـا قبـل ورود القـرآن فقال :

(وَمَا كُنْتَ تتلُوا مِن قَبْلهِ مِنْ كِتابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لارتْاَبَ الُمبْطِلُونَ) وبعد أن تحققت أمنيته ، وتقررت بذلك معجزته ، وأمن الارتياب في ذلك ، لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم ، فتكون معجزة اخرى .

وبعد ، فلا أعتقد أن هذه الحادثة في حياة الباجي مرت مرورا عابرا وسريعا ، بل جثمت على صدره ثقيلة لفترة طويلة من الوقت ، وقد أقضت مضاجعه ليالي طوالا ، فسهر إلى جانب قنديله يبحث وينقب حتى يخرج منها ظافرا ، وقد كان له ما أراد ، على الرغم مما صادف في هذه المحنة من ألم إلا أن قلم الباجي لم يكل ، ولم يتوقف عن الكتابة فظل كما وصفه أبو بكر ابن العربي " لولا أن الله تعالى منّ بطائفه تفرقت في ديار العلم ، وجاءت بلباب منه كالقاضي أبي وليد الباجي وأبي محمد الأصيلي ، فرشّوا من ماء العلم على هذه القلوب الميتة ، وعطّروا أنفاس الأمة الذفرة ، لكان الدين قد ذهب ، ولكن تدارك الباري سبحانه بقدرته ضررهؤلاء بنفع هؤلاء وتماسكت الحال قليلا ، والحمد لله تعالى .

6-مذهبه الفقهي :
كان الباجي على مذهب الامام مالك بن أنس ، ذلك المذهب الفقهي الذي انتشر في الأندلس في القرن الثاني الهجري على يد الفقيه الأندلسي ؛ زياد بن عبد الرحمن بن زياد اللخمي المعروف بشبطون ت 204 هـ ، وذلك زمن الأمير هشام بن عبد الرحمن (173-180 هـ) إلا أن أبا وليد الباجي لم يكن مجرد عالم ينتمي إلى هذا المذهب ، بل كان عالماً متميزاً بين الذين ينتسبون إلى هذا المذهب ؛ فله على مذهب الامام مالك عدد كبير من المؤلفات ، وهو أيضاً في مقدمة المدافعين عنه ، والمرغبين الناس فيه ، فكلما كثر اتباع المذهب الظاهري جاء إليهم الباجي وردهم إلى المذهب المالكي ، لهذا يمكننا القول : إذا كان المذهب الظاهري قد اقتـرن فـي القرن الخامس الهجري باْبن حزم الأندلسي ، بالمقابل فقد اقترن المذهب المالكي وفي تلك الفترة باسم أبي الوليد الباجي ، فقد نصّب نفسه للدفاع عنه ، ووقف في وجه ابن حزم الأندلسي ، إذ كانت بين العالمين مناظرات حامية ومشهورة ، الباجي على رأس المتعصبين للمذهب المالكي ، وابن حزم على رأس المتعصبين للمذهب الظاهري ، وقد ظل هذا التعصب الفقهي قائماً في الأندلس حتى أخذ نجمها يخبو ، وبدأت مدنها تتساقط على يد الإسبان ، حيث تفرق أبناء الشعب الأندلسي في الأقطار الإسلامية يتجرعون كاسات حسرتهم على فردوسهم الضائع ، ويمنون النفس بالعودة إليه .

7- مؤلفاته:
*الناسخ والمنسوخ .

*سنن الصالحين في الرقائق والزهد .

*كتاب التفسير (لم يتم) .

*النصيحة لولده .

*شرح المدونة (لم يتم) .

*المقتبس في علم مالك بن أنس (لم يتم) .

*مسألة اختلاف الزوجين في الصداق .

*الانتصار لاعراض الائمة الاخيار .

*تهذيب الزاهر لابن الانباري .

*رسالة تحقيق المذهب .

*المهذب في اختصار المدونة .

*مسألة الجنائز .

*رفع الالتباس في صحة التعبد .

*مسح الرأس .

*غسل الرجلين .

*الاستيفاء شرح الموطأ .

*شرح حديث (البيّنة على المدعي واليمين المدعى عليه) .

*اختصار كتاب مشكل الآثار لابي جعفر أحمد الطحاوي .

*منهاج الاحكام .

*الرد على رسائل راهب فرنسي .

*السراج في الخلاف أو السراج في عمل الحجاج في مسائل الخلاف (لم يتم) .

8- وفاته: توفي في التاسع عشر من رجب سنة 474هـ


ثانياً: مناظراته العلمية :
1- تعريفها ودوافعها لدى الباجي :

المناظرة " تردد الكلام بين شخصين بقصد كل واحد منهما تصحيح قوله ، وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق " ، وموضوعات المناظرة أما أن تكون سياسية أو دينية أو لغوية أو أدبية ، والمناظرة السياسية أقدم أنواع المناظرات التي وصلت إلينا ، ولعل المناظرات التي تمت بين الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وأصحابه من طرف والذين خرجوا على سلطته الشرعية فسمّوا الخوارج لذلك من الطرف الآخر ، في قضية التحكيم هي أولى المناظرات التي وصلت إلينا .
المناظرات لا تخرج عن قسمين هما :

أ- بين المؤدب والطالب .

ب- بين عالم وآخر .

الباجي اشتهر أمره مناظراً عندما كان عالماً .

أما بالنسبة لدوافعها ، فهو الدفاع عن المذهب المالكي ، والوقوف بحزم في وجه المذهب الظاهري ، والحيلولة دون انتشاره في الأندلس ، فأئمة المذهب الظاهري بإغلاقهم لبابي الاجتهاد والقياس وأخذهم بظاهر النص القرآني ، والحديث النبوي الشريف، كأنهم أعلنوا حربا لا هوادة فيها ضد بقية المذاهب الفقهية السنية ، التي تعتمد بالاضافة إلى النص القرآني والحديث النبوي ، الاجتهاد والقياس في أحكامها الشرعية ، من هنا نهض فقهاء كل مذهب للدفاع عنه ، معتمدين أسلوب المناظرة ، بما يتخللها من حجج وبراهين .
وكان حامل لواء المذهب الظاهري ورأس المدافعين عنه في القرن الخامس الهجري ابن حزم الأندلسي ، الذي ألّف على هذا المذهب الكتب الطوال ، وكان يتنقل بين المدن الأندلسية محاولا إقناع الناس بمذهبه ، واحل بجزيرة ميورقة ، فرأس بها ، واتبعه أهلها ، فلما وصل أبو الوليد الباجي الأندلس ، كلّموه في ذلك ، فرحل ألى ابن حزم ، وناظره وابطل كلامه ، فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم وخروجه من ميورقة ، وقد كان رأس أهلها ثم لم يزل أمره في سفال ، هذه المناظرات أورد ابن حزم عددا منها في كتابة الاحكام في أصول الاحكام .

ورغب الباجي في تعليم علماء الاندلس سنن المناظرة اذ كانوا يتهيبون خوض غمارها ، وفي هذا يقول : لما رأيت بعض أهل عصرنا عن سبل المناظرة ناكبين ، وعن سنن المجادلة عادلين ، خائضين فيما لم يبلغهم علمه ، ولم يحصل لهم فهمه، مرتبكين ارتباك الطالب لأمر لا يدري تحقيقه ، والقاصد الى نهج لا يهتدي طريقه. أزمعت على أن أجمع كتاباً في الجدل يشتمل على جمل أبوابه وفروع أقسامه وضروب أسئلته وأنواع أجوبته.

2- أركانها وآدابها :
1- الموضوع: والموضوع هو الفقه المالكي ، فقد حاول الدفاع عنه ونشره في الوقت نفسه .

2- طرفي المناظرة : مثّل الباجي الطرف الأول ، أما الطرف الثاني فكان يمثله في الأندلس محمد بن حزم ، وفي المشرق مجموعة من العلماء على المذهب الشيعي .

3- المجلس والجمهور : يبدو جلياً أن مناظرات الباجي كانت تتم على مرأى من الجمهور ومسمعه سواء أكان من الخاصة أم من عامة الناس .

أما بالنسبة لآدابها :

أولاً: تقوى الله عز وجل ، فهو يرى أن الغاية من الجدل هو طلب الحق وتوفيقه لادراكه ، وليس المباهاة والمفاخرة .

ثانياً: الجد والاجتهاد في تحصيل العلوم الضرورية .

ثالثاً: التوقر في الجلوس وعدم العبث باليد او اللحية ، فان ذلك يذهب بالوقار ، وعدم الاكثار من الصياح او اخضاع الصوت .

رابعاً: الاقبال على الخصم تأدباً وحسن الاستماع اليه ، للافادة من كلامه في ترتيب البراهين .

خامساً: عدم الكلام فيما لم يقع العلم به ، او الاستدلال بما لم يمعن فيه النظر .

سادساً: الاختصار وسهولة اللفظ ، والبعد عن التكلف والتنميق ووضوح العبارة .

سابعاً: عدم الكلام في حال الجوع او العطش أو الخوف أو الغضب "148 " .

قال غريمه ابن حزم فيه : " لو لم يكن لاصحاب المذهب المالكي بعد عبد الوهاب الا مثل أبي الوليد الباجي لكفاهم .



3- فوائدها :

تعد المناظرة صورة من صور تلقي العلوم .

وتكمن الافادة من هذه المناظرات العلمية كونها تتم على مرآى من الشهود والحضور المهتمين ومسمعهم ، وفائدة عظيمة بالنسبة للعالم المناظر والجمهور المستمع ، فهي تعود العالم المناظر طلاقة اللسان والجرأة الأدبية ، وحتى يتجنب المناظر الوقوع في الحرج لا بد له من سعة اطلاع وذاكرة فياضة ، وذلك كون الموضوعات التي يتم نقاشها ومعالجتها في غاية الدقة واللطف , كما أن الاجابة عن الاسئلة التي يطرحها كل عالم على مناظره تكون وافية شاملة مدعمة بالحجج والبراهين التي من شأنها افحام المناظر السائل واسكاته .

ومن فوائد هذه المناظرات أيضاً أن كل مناظرة تجرى يمكن أن تشكل بحثاً قائماً بذاته ، ويمكن للعالم المناظر أن يجمع آراءه وآراء منافسه في كتاب ويجعل منه مادة تدرس في حلقة الدرس ، تماماً كما فعل الباجي في كتابه " فرق الفرق " فهو عبارة عن مجموعة من المجالس التي ناظر فيها ابن حزم وغيره .

4- مضارها :

المناظرة لا تخلو من أخطار ومحاذير فهي تتم بين شهود وأمام جمع من الناس ، لذا فان العالم المنقطع يشعر بضيق وحرج شديدين ، وقد يحقد على خصمه ويبغضه ، ويحاول ايقاع الاذى به ، وقد تنتقل هذه العداوة إلى الجمهور المستمع ، فتتعصب مجموعة إلى هذا العالم وأخرى إلى ذاك ، وقد تتسع شقة الخلاف فيتدخل في الأمر الحاكم نفسه، فيصدر حكماً من شأنه أنْ يخفف من تأجج ثورة ، تماماً كما فعل المعتضد بن عباد إرضاءً للشعب ، حيث قام بنفي ابن حزم وإحراق مكتبته

5- نموذج على تلك المناظرات :

وحتى تكتمل صورة المناظرات لدى الباجي ، فسوف أعرض لنموذجين اثنين من نماذج تلك المناظرات ، الأول يتعلق بمسألة شخصية ، والثاني يتعلق بقضية علمية ، وهدفي من إيراد النموذج الأول هو التدليل على أن مناظرات الباجي لم تكن كلها مناظرات علمية ، فهناك ماهو شخصي ، وقد تمت المناظرة على النحو الآتي :

قال الباجي لابن حزم : أنا أعظم منك همّة في طلب العلم ، لأنك طلبته وأنت معان عليه ، تسهر بمشكاة الذهب ، وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت السوق .

فرد عليه ابن حزم قائلاً:هذا الكلام عليك لا لك ، لأنك إنّما طلبت العلم وأنت في تلك الحال رجاء تبديلها بمثل حالي ، وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته ، لم أرجُ به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة .. "154" .

ويعلق المقّري على هذه المناظرة قائلاً : "فأفحمه" وهو يقصد إفحام ابن حزم للباجي وكأني بالمقري قد حكم على الباجي بالهزيمة والانقطاع، والذي أراه خلاف ذلك، إذ لا يوجـد في هذه المناظرة غالب أو مغلوب ، فكلاهما يعبرعن واقعه الشخصي ، ومن حق كل واحد منهما أن يفخر بنفسه وبإنجازاته، وقد نجد من يؤيدالباجي في طرحه ، وقد نجد من يؤيد ابن حزم فيما ذهب إليه .
أما النموذج الثاني ، فهو عبارة عن مناظرة جرت بينه وبين مجموعة من فقهاء المالكية بمدينة "دانية" في الأندلس ، حول حديث المقاضاة في صلح الحديبية ، ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال :" لما اعتمر النبيّ- صلى الله عليه وسلم- في ذي القعدة ، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم، على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، قالوا : لا نقرُّ لك بهذا ، لو نعلمُ أنك رسول الله ما منعناك شيئاً ، ولكن أنت محمد بن عبد الله ، فقال: أنا رسول الله ، وأنا محمد بن عبدالله ، ثم قال لعليّ: امحُ رسول الله ، قال علي : لا واللهِ لا أمحوك أبداً ، فأخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الكتاب- وليس يُحسنُ يكتب – فكتب : هذا ما قاضى محمد بن عبدالله .

وقد جرت هذه المناظرة على النحو الآتي :

* أخذ الباجي في هذه المناظرة بظاهر لفظ الحديث بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- كتـب بيده : هذا ما قاضى محمد بن عبدالله ..." .

* فرد عليه فقهاء المالكية وعلى رأسهم أبو بكر ابن الصائغ بعد أن أظهروا استياءهم: إن النبي -صلى الله عليه وسلم - كان أمياً: لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب، إذ لو كان ممن يقرأ كتاباً ، ويحفظ حروفاً لارتاب المبطلون من أهل الكتاب، لأن في كتبهم أنّه أمي؛ لا يكتب ولا يقرأ ، وللتدليل على ما ذهبوا إليه ، وحتى يكون ردهم دامغاً شافياً قاطعاً احتجوا بقولـه تعالى: (وَمَا كُنْتَ تتلُوا مِن قَبْلهِ مِنْ كِتابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لارتْاَبَ الُمبْطِلُونَ) كما احتجوا عليه بما رواه عبدالله بن عمر أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - قال :" إنّا أمَةُ أميةٌ لا نكتبُ ولا نحسُبُ" .

* فردَّ عليهم الباجي محاولاً دحض آرائهم والاتيان بحجج دامغة حتى يتمكن من قطعهم فقال : لا منافاة ولا تعارض بين ما ذكره القرآن الكريم وما قدرته من إجازة كتابة النبي الأمـي ، انطلاقاً من مفهوم الآية السابقة ذلك لأن الله تعالى نفى عنه التلاوة والكتابة بما قبل نزول القرآن الكريم ، وتقيّد النفي بذلك ، وأما بعد تحقق اميّته ، وتقرر معجزته وأمن ارتياب أهل الكتاب ، فليس فيه ما يحول دون معرفته الكتابة من غير تعليم أو معلّم ، فيصير عند ذلك معجزة ثانية .

وحتى يتمكن الباجي من قطع مناظريه استشهد بمجموعة من الأخبار والأحاديث النبوية الشريفة التي أوضح من خلالها أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يحسن الكتابة منها؛ : قوله لمعاوية بن أبي سفيان:" ألق الدواة ، وحرّف القلم، وأقم الباء ، وفرّق السين ، ولا تعور الميم " وكذلك ما أخرجة ابن أبي شيبة ، وعمر بن شَمّة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال :"ما مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم –حتى كتب وقرأ" قال مجاهد: فذكرته للشعبي فقال: صدق، سمعت من يذكر ذلك" وغيرها من الأحاديث والأخبار التي لا يسمح المكان بذكرها ، والتي في الوقت نفسه لم تكن بالنسبة لمناظريه دليلاً قاطعاً من شأنه أن يبدل ما استقر في أذهانهم ، فظلت القضية قائمة لفترة من الوقت .

ولعل المطلع على مجريات هذه المناظرة يلاحظ أنه تحقق فيها كل عناصر المناظرات وذلك من توجه المتخاصمين - إن جاز التعبير - في النسبة بين الشيئين إظهاراً للصواب ، فمطلب الباجي هنا مغاير لمطلب فقهاء المالكية ، وقد حاول كل فريق منهما إثبات مطلبه من طريق النقل الصحيح عمن لا يرد عليه ، أو بإقامة الأدلة الدامغة التي من شأنها إظهار الصواب ، فهاهم فقهاء المالكية يردون على الباجي بآية قرآنية وبحديث نبوي شريف وها هو الباجي من ناحيته يلجأ إلى المنطق محاولاً إثبات مراده ، ويأتي بمجموعة من الأدلة والبراهين التي يعتقد أنها ستفحم مناظريه . كما تحقق فيها عنصرا الفائدة والمضار ، فبالنسبة للفائدة فأعتقد أن مثل هذه القضية لا تُناقش بين المدرس والطالب في حلقة المسجد ، كما أن المعلومات الواردة في هذه المناظرة بحاجة إلى بحث وتنقيب والرجوع إلى مجموعة من الكتب المتخصصة، وكذلك بالنسبة للجمهور المستمع فقد حصل على معلومات قيمة بسهولة.

أما بالنسبة لمضارها فقد بدت واضحة في حياة الباجي، إذ كفّره خصومه بتكذيب القرآن الكريم . وهّولوا أمره، وأخذت هذه المسألة طابع الفتنة وقبحوا عند العامة ما أتى به، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث أجازوا لأنفسهم إطلاق اللعنة عليه والتبرؤ منه ولولا تدخل أمير "دانية" واستحسانه فكرة الباجي والتي تتلخص في إرسال هذه المسألة إلى جماعة من علماء الأمصار ليطلع على رأيهم ويتعرف إلى المزيد فيها لوقعت فتنة بين أبناء الشعب الواحد ، والمذهب الفقهي الواحد .

وباختصار شديد ، فإن نجابة الباجي في الدفاع عن مذهبه الفقهي ضد المخالفين له أو الدفاع عن اجتهاده ووجهة نظره ، لم تظهر في الأندلس فحسب ، بل بدأ مناظراته مذ كان طالباً في بغداد ، ويبدو أن قدرته الفائقة على قطع المناظرين له وإفحامهم ، كانت في مقدمة الأسباب التي دفعت الأمير معز الدولة إلى ترك المذهب الشيعي ، والتحول إلى مذهب أهل السنة ، وهذا الكتاب هو " المنهاج في ترتيب الحجاج " .

----------------------------------
قال أبو الوليد الباجي : " لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث فهو أحفظ أهل المغرب".
وأبو بكر الاَندلسي الطرطوشي ، المعروف بابن أبي رندقة نزيل الاسكندرية، وشيخ المالكية بها. لازم أبا الوليد الباجي بسَـرَقُسْطة، ودَرَس عليه مسائل الخلاف .
------

«المنتقى»
ألّف أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف التميمي (403 ـ 474 هـ) كتبـاً كثيـرةً منها «شرح الموطأ» وهي نسختان إحداهما «الاستيفاء» ثم انتقى منها فوائد سمّاها «المنتقى» في سبع مجلدات، وهو أحسن كتاب أُلّف في مذهب مالك، وله «الاِملاء» مختصر المنتقى.

ويقول الإمام الفقيه أبو الوليد الباجي رحمه الله في كتابه إحكام الفصول ص (473):
( فصل: قول الصحابي أو الإمام إذا ظهر وانتشر بحيث يعلم أن يعم سماعه المسلمين واستقر على ذلك ولم يعلم له مخالف ولا سمع له بمنكر فإنه إجماع وحجة )
ويقول في ص (489):
( استدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أصحابي كالنجوم فبإيهم اقتديتم اهتديتم، ولم يقل ذلك فيمن بعدهم ففارقت حالهم حال من سواهم. )

ففي هذا القول دلالة واضحة بأن إجماع الصحابة حجة وعلى إنه دليل شرعي ومصدر من المصادر التشريعية المعتبرة والمعتمدة .
---------
الجانب العقدي من أقوال الإمام الباجي رحمه الله ...
عقيدة القاضي أبو الوليد الباجي
------------

هل كان أبو الوليد الباجي المالكي سنيا أشعريا - من الاشاعرة - - كما يقولون -أو ممن يوافقون الأشاعرة في كثير من المسائل .
وهل كان الباجي يعتقد أن الله موجود بلا مكان ويحب الصوفية ويتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.
--------
ليس كل من وافق الأشاعرة بقول يعد منهم.
-------
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في شرح الاصفهانية : ( والاشعرية أقرب الى السلف والائمة وأهل الحديث . ـ وقال: فان كثيرا من متأخري أصحاب الاشعري خرجوا عن قوله الى قول المعتزلة او الجهمية او الفلاسفة )
وقال أيضا: ( والاشعرية الاغلب عليهم انهم مرجئة في الأسماء والاحكام جبرية في باب القدر واما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم .ثم قال : وهم في الجملة اقرب المتكلمين الى مذهب أهل السنة والحديث . ) مجموع الفتاوى 6\55.
أخذ أبو الحسن الأشعري (324 هـ) علم الكلام من زوج أمه أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة. وبعد أن تبحر في كلام الاعتزال وبلغ فيه الغاية، كثر شكه فيه، ثم إنه تاب عنه ورجع عن الاعتزال إلى مذهب هجين بين عقيدة السلف وبين عقيدة الفلاسفة، وبقي معتمداً على علم الكلام. ثم رجع عن ذلك كله إلى مذهب السلف
-----------
وكان سلاطنة السلاجقة في بدايتها يلعنون الأشاعرة والرافضة على المنابر، كما في زمن عميد الملك (منصور بن محمد الكندري) وزير طغرلبك (تاريخ ابن خلدون 3|468 وشذرات الذهب 3|302). وكان السلطان طغرلبك رجل صالح مجاهد صاحب عقيدة صحيحة. وقد أمر بلعن كل الطوائف المخالفة للسنة على المنابر، ومنها المعتزلة والأشعرية. فغضب علماء الأشعرية –ومنهم القشيري وغيره– من ذلك، وتركوا بلاده، وهاجروا منها. فأرسل طغرلبك وجمعهم عنده، واستفسر عن سبب خروجهم. فقالوا له: إن الأشعري لم يقل هذا الكلام الذي تلعنونه بسببه! فقال لهم طغرلبك: «نحن نلعن من يقول ذلك، بغض النظر عن صاحبه». حتى أتى الأشعري المتعصب"نظام الملك" وزير السلطان ألب أرسلان فرفعهم ونصر الأشعرية .
عن الشيخ المحدث محمد بن الأمين
http://www.ibnamin.com/ashari.htm
-----
وسلك طريقة ابن كُلاب ـ في الفرق بين ‏[‏الصفات اللازمة‏]‏ كالحياة و ‏[‏الصفات الاختيارية‏]‏ وأن الرب يقوم به الأول دون الثاني- ومن يقول‏:‏ إن الحروف مخلوقة، كثير من المتأخرين، من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد، مثل [‏السالمية‏]‏، والقاضي أبو يعلى وأتباعه، كابن عقيل، وأبي الحسن بن الزاغوني، وهي طريقة أبي المعالي الجويني، وأبي الوليد الباجي، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم، لكنهم افترقوا في القرآن، وفي بعض المسائل على قولين ـ بعد اشتراكهم في الفرق الذي قرره ابن كلاب .‏

والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب، ويحذرون عن أصحابه، وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية‏، وقال‏:‏ هؤلاء يدورون على التعطيل ، وروى الآثار في أن الله يتكلم بصوت، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب ‏[‏السنة‏]‏ ‏:‏ قلت لأبي ‏:‏ إن هاهنا من يقول‏:‏ إن الله لا يتكلم بصوت، فقال‏:‏ يابني، هؤلاء جهمية زنادقة، إنما يدورون على التعطيل ‏.‏ وذكر الآثار في خلاف قولهم‏.‏

وكذلك البخاري صاحب ‏[‏الصحيح‏]‏ وسائر الأئمة، أنكروا ذلك أيضًا، وروى البخاري في آخر ‏[‏الصحيح‏]‏، وفي كتاب ‏[‏خلق الأفعال‏]‏ ما جاء في ذلك من الآثار، وبين الفرق بين صوت الله الذي يتكلم به وبين أصوات العباد بالقرآن؛ موافقة منه للإمام أحمد وغيره من الأئمة
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثاني عشر
-----------------
وهذا نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "درء تعارض العقل والنقل: (2|101): يستفاد منه أن أول من أدخل الأشعرية إلى الحجاز هو الإمام أبو ذر الهروي المتوفى سنة 435هـ، وأن أول من أدخل الأشعرية إلى بلاد المغرب والأندلس هم تلاميذ أبي ذر وعلى رأسهم القاضيان أبو الوليد الباجي وأبو بكر بن العربي. وهما أخذا الأشعرية عن أبي ذر الهروي أولاً، ثم رحلا إلى بغداد بمشورة من أبي ذر، فأخذا الأشعرية عن شيوخه، فنشراها في المغرب. ثم إنه ما من هؤلاء إلا له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وعدل وإنصاف».

وهذا يفسر كيف وصل المذهب الأشعري إلى إفريقيا والأندلس، نسأل الله تعالى أن يغفر لهم أجمعين بمنه وكرمه .

وأما أبو الوليد الباجي فقد تكلم في ابن خويز منداد وقال :
ولم يكن بالجيد النظر ولا بالقوي في الفقه ولم يسمع له في علماء العراق بذكر ! انظر ترتيب المدارك للقاضي عياض.
وقد ذكر أبو الوليد الباجي أن أبا ذر الهروي كان يميل إلى الأشاعرة، فسُئِل، فقال : كنت ماشيا مع أبي الحسن الدرقطني، فلقينا أبا بكر بن الطيب (الباقلاني) ، فالتـزمه الدارقطني وقبل وجهه وعينيه، فلما افترقا، قلت : من هذا ؟، قال : هذا امام المسلمين والذاب عن الدين القاضي أبو بكر، قال أبو ذر : فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي فاقتديت بمذهبه .
----------
الجانب العقدي من أقوال الإمام الباجي رحمه الله ...
عقيدة القاضي أبو الوليد الباجي
------------------------------
الانتماء السياسي ..
الانتماء للاسلام ولدولة الاسلام أمر مجمع عليه ومتفق عليه عند سائــــــــــــــــر وجميع علماء المسلمين ..
فالباجي وابن حزم وابن عبد البر وابن حيان وابن رشد وابن العربي , والطلاعي والجذامي والسبتي عملوا على ازالة الخلاف بين ملوك الطوائف وبينوا خطر ذلك على الدولة والاسلام , والخطر المحدق بهم بسبب النصارى المهددين للوجود الاسلامي هناك , وقد اثمرت جهودهم , واتفق امراء الاندلس كلهم على ذلك , وجمعهم المعتمد بن عباد واتفقوا على بيان الخطر المحدق بهم وطلب النصرة من زعيم المرابطين البطل يوسف بن تاشفين , فنحقق المطاوب وتمت النصرة لمسلمي الاندلس وانتصر الاسلام على النصارى وعلى النصرانية في معركة الزلاقة , رغم مساندة الكنيسة لهم بزج كل نصارى اوروبا في هذه المعركة الحاسمة ضد المسلمين , التي دعوها حرب الاسترداد . فهزم الله جموعهم ومزق احلافهم .
-----------------------------------------------
الانتماء الى العقيدة
وكذلك الامر بالنسبة الى الانتماء الى العقيدة والايمان بجميع اركانها وفروعها , من دون تحريف او تبديل او تاويل او تلفيق ..

ولكن ظهور بعض الحركات الفلسفية والباطنية والكلامية والمنطقية , والتي قالت باقوال خارجة عن نطاق هذه العقيدة وهذه الشريعة - كالمعتزلة والصوفية واخوان الصفا وخلان الوفا والقرامطة والحشاشين والاسماعيلية والدهرية والجهمية والمعطلة , وقولهم بخلق القران او تعطيل صفات الله او التفلسف في معاني الجنة والنار والخلود والايمان والكفر , مما جعل بعض علماء المسلمين يردون عليهم ويبينون باطل اقوالهم بالكتاب والسنة , بل ان بعض هؤلاء العلماء قاموا بدراسة الفلسفة والمنطق ليردوا على باطل هؤلاء بنفس علومهم , فوقع بعض هؤلاء العلماء رغم اخلاصهم للدين في نفس الخطأ , وصاروا متاثرين ببعض هذا الباطل ....
فالامام ابو حامد الغزالي كان من كبار علماء الشافعية وكتابه المستصفى من اهم كتب الاصول في الفقه الشافعي , درس الفلسفة ورد على الفلاسفة في كتابه القيم تهافت الفلاسفة , ثم ماذا حصل ؟! تاثر بالفلسفة وصار يدعو الى التصوف !
وكما مر معنا سابقا , تاثر أبو ذر الهروي بالأشاعرة، حتى صار يميل إلى الأشاعرة .
وهكذا الامر مع الماتريدية والمعتزلة - ومنهم الجاحظ الاديب المشهور - وسائر فرق علم الكلام .

والسؤال هنا , هل تاثر الإمام الفقيه أبو الوليد الباجي رحمه الله بمثل هذه الاراء , ام انه كان خارج هذا التناظر الكلامي والذي يمس في بعضه امور العقيدة ؟

انا ارجح ان الباجي , لم يهتم الا بامرين :
1- الامر السياسي .. كسائر علماء الاندلس .
2- الامر الفقهي , وهو مواجهة المذهب الظاهري , وفقيهه الوحيد ابن حزم الظاهري تلميذ ابي داود الظاهري , لان الفقه الظاهري ينكر الاخذ باحد مصادر الشريعة المعتمدة في الاجتهاد وهي القياس .
ولذلك كانت بين هذين الفقيهين المناظرات الفقهية , كل منهما يؤيد مذهبه .

ولذلك اهتم الباجي بعلم الفقه وعلم اصول الفقه وعلم الحديث الشريف .
ولم يهتم بالفلسفة التي كانت لها انصارها ممن اطلعوا على الفلسفة اليونانية , وتاثروا بها .

ولذلك ارى ان عقيدة الباجي لم تخرج عن عقيدة اهل السنّة والجماعة .

وقد نتساءل , فهل تاثر الباجي ببعض الدعوات الصوفية التي خلت من الغلو , مثل عقيدة الاتحاد والحلول , او ادعاء الكرامات التي لا تحدث الا للانبياء او لا تحدث الا في عهد نبي من انبياء الله , وتنتهي بعد ذلك .
- على سبيل المثال سيدتنا مريم بنت عمران , { كلما دخل عليها زكريا وجد عندها رزقا} , وهكذا , فهناك الكثير من كرامات الصحابة التي ظهرت في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

ثم قد نتساءل : ما حقيقة المناظرة التي جرت بينه وبين مجموعة من فقهاء المالكية بمدينة "دانية" في الأندلس ، حول حديث المقاضاة في صلح الحديبية ؟ وهل هذه المناظرة تدخل في باب العقيدة ام الفقه الشرعي ام السيرة ؟
-----
تساؤلات تحتاج الى الاجابات ...

لنعرف منها أقوال الإمام الباجي رحمه الله ... في الجانب العقدي .


قال ابو الوليد الباجي : وقال ابن حبيب : يستتاب سائر الخوارج والإباضية والصفرية والقدرية والمعتزلة، ويستتاب المرجئة الذين يقولون إنَّ الإيمان قول بلا عمل»([ المنتقى شرح الموطَّأ؛ دار الكتاب الإسلامي؛ نسخة جامع الفقه، 1999م؛ ج6/ ص205. ])
{ الخوارج والإباضية والصفرية , والقدرية , والمعتزلة، والمرجئة}

---------
علم ابي الوليد لم يبق حبيس صدره، بل بثه في كتبه،
فألف في العقيدة: التسديد الى معرفة طريق التوحيد،
وفي الزهد: السنن في الرقائق والزهد والمواعظ،
وفي علم الكلام: السراج في علم الحجاج ,
وفي الفرق: فرق الفقهاء،
وفوق كل ذلك ، كان ابو الوليد شاعراً مجيداً، له النظم الرائق في المديح والرقائق والوعظ.
-----
ابو الوليد عالم كبير وابرز علماء الاندلس في زمانه
فهو بحر في - الحديث الشريف - حافظ وشارح ومصنف وعالم باحوال ومراتب الرجال .
وهو فقيه - مرجع للفقه المالكي -
وهو اصولي - علم اصول الفقه -
فله مقدرته الواسعة وقدره العظيم عند المسلمين
افاد كثيرا بكتبه
افاد كثيرا بكتبه
ودافع كثيرا عن اصول الدين في الفقه واصوله وفي العقيدة والتفسير والحديث
وتصدى لاهل الاهواء وكشف اباطيل اقوالهم
ودافع عن كتب الصحاح وعن مؤلفيها ورواتها
رحمه الله رحمة واسعة , فقد عمل كثيرا وطوال حياته لاجل الاسلام وفي كثير من الميادين والمجالات

قَالَ أبو الوليد الباجي :
إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِِِلْمًا يَقِينًا بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتِي كَسَاعَهْ
فَلِمَ لا أَكُونُ ضَنِنًا بِها وأَجْعَلُها فِي صَلاحٍ وَطَاعَهْ
وقد صدق في قوله هذا علما وعملا واخلاصا .
---------


بداية يجب حصر مسائل العقيدة عند الاشاعرة :
مثل تاويل صفات الله والعرش وصفة الجلوس على العرش ....الخ ..

والحكم على كلام الاشاعرة فيما ذهبوا اليه من اقوال واراء فيها , يكون بالدليل الذي استندوا اليه , فإن كان من القران الكريم او السنة الشريقة اخذنا به ..
وان كان تكلم فلسفي منطقي كلامي فلا نلتفت اليه

والإمام أبوالوليد الباجي هو مالكي , والمالكية احد مذاهب اهل السنة المشهورة والمتبعة عند كثير من المسلمين , كبقية مذاهب اهل السنة المعروفة

وهنا بيت القصيد ...

فالامام ابو الوليد يتبع قول امامه الامام مالك في هذه المسائل ....
ومنها مسالة الاستواء على العرش
ونحن نعرف راي الامام مالك رحمه الله فيها حيث قال : (الاستواء معلوم والكيف مجهول - والكيفُ غير معقولٍ - والإيمان به واجب)
فالكيف المجهول هو من التأويل الذي لا يعلمه إلاّ الله، فلا يمكن الخوض فيه ويستحيل الوصول الى الراي الذي يكون متاكدا منه بدون وجود النص الذي هو الدليل ..
وأما ما يُعلم من الاستواء - وغيره - فهو من التفسير الذي بيَّنه الله ورسوله.

وهكذا نفهم وندرك تماما ان الامام أبوالوليد الباجي يقول بمثل هذا الكلام تماما

اما رفضي للاجتهاد في بعض المسائل وخاصة العقيدية منها فلأن من شروط الاجتهاد وجود الدليل الشرعي النصّي او معرفة العلة للحكم واتحادها في واقعتين لنستعمل القياس وهو احد مصادر التشريع .

لكن الخوض في هذه المسائل بطريق فلسفي او منطقي او كلامي فلا نلتفت اليه ولا نحترمه ,
ومن هنا قال الاشاعرة انفسهم ان مذهب السلف اسلم , وهذا صحيح وهذا الواجب بالاتباع

وانا قبل ان ابحث عن اجابة سؤالك هل وافق الإمام أبوالوليد الباجي المالكي عقيدة الاشاعرة في جميع مسائل الإعتقاد أم هناك مسائل قد خالفهم فيها ؟ انا اقول : عقيدة الاشاعرة بشكل عام واساسي هي العقيدة الاسلامية المعروفة بجميع اركانها المعروفة .. فهذه من الطبيعي ان الإمام أبوالوليد الباجي المالكي وافق فيها عقيدة الاشاعرة فيها لانها عقيدة كل المسلمين , ولاتها كلها جاءت بالدليل الشرعي والمعتبر ...

اذن هو وافقهم بها بشكل عام في هذه العقيدة الاساسية

وبذلك نات الى سؤالك الثاني وهو : أم هناك مسائل قد خالفهم فيها ؟ ما هي تلك المسائل ؟

نعم .. هناك مسائل قد خالفهم فيها , ولا شك في ذلك , فالذي يتبع امام ومؤسس المذهب في الفروع , من المؤكد انه سيتبعه في الاصول والتي اهمها العقيدة ومسائلها

في كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية / المجلد الرابع

قال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية :

فالأشعري نفسه لما كان أقرب إلى قول الإمام أحمد ومن قبله من أئمة السنة كان عندهم أعظم من أتباعه والقاضي ‏[‏أبو بكر بن الباقلاني‏]‏ لما كان أقربهم إلى ذلك كان أعظم عندهم من غيره‏.‏ وكان في وقتهم من الوزراء مثل‏:‏ ‏[‏نظام الملك‏]‏ ومن العلماء مثل‏:‏ ‏[‏أبي المعالي الجويني‏]‏ فصاروا بما يقيمونه من السنة ويردونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمة بحسب ذلك‏.‏ وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقوه‏:‏ ‏[‏كأبي الوليد الباجي‏]‏ والقاضي ‏[‏أبي بكر بن العربي‏]‏ ونحوهما لا يعظمون إلا بموافقة السنة والحديث .

والشاهد هنا هو قوله / فصاروا بما يقيمونه من السنة ويردونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمة بحسب ذلك‏.‏ وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقوه‏:‏ ‏[‏كأبي الوليد الباجي‏]‏ ...

اذن .. .. هناك مسائل قد خالفهم فيها , ولا شك في ذلك , فالذي يتبع امام ومؤسس المذهب في الفروع , من المؤكد انه سيتبعه في الاصول والتي اهمها العقيدة ومسائلها .
لا شك بان العلماء هم محط الانظار لعلو مكانتهم , ولذلك قد يتم رمي بعضهم باتهامات باطلة وذلك لغرضين : اما من باب الحسد - والعياذ بالله سبحانه - واما من باب التشهير والانتقاص .

ولمنزلة الباجي ولنشاطه الفقهي والعملي , فقد تعرض لمثل ذلك ..
اقول :
لم يتأثر الباجي بابن كلاب ( 240هـ ) , وابن كلاب هو أول من ابتدع القول بالكلام النفسي لله عز وجل في بدعته هذه ، حيث إنه لم يثبت لهما لقاء ، حيث توفي ابن كلاب قبل مولده - ولد أبو الوليد الباجي سنة 403 هـ - . وليس من بين شيوخ الباجي من كان ياخذ بقول ابن كلاب .


قال ابن أبي جمرة : ونقل الباجي عن شيخه السمناني: (أن القول بأن القول أول الواجبات النظر، والاستدلال مسألة من الاعتزال ، على من اعتقدها) .

والشاهد هنا قوله : على من اعتقدها , فانه لا يعتقد بها , والا لاثبتها كحقيقة لا كمقولة او نسب الى نفسه الموافقع عليها , بل ذكرها لبيان ما يقوله اهل الفرق في بعض المسائل

----
نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن أول من أدخل الأشعرية إلى الحجاز هو الإمام أبو ذر الهروي المتوفى سنة 435هـ، وأن أول من أدخل الأشعرية إلى بلاد المغرب والأندلس هم تلاميذ أبي ذر وعلى رأسهم القاضيان أبو الوليد الباجي وأبو بكر بن العربي. وهما أخذا الأشعرية عن أبي ذر الهروي أولاً، ثم رحلا إلى بغداد بمشورة من أبي ذر، فأخذا الأشعرية عن شيوخه، فنشراها في المغرب.
قال الامام ابن تيمية في "درء تعارض العقل والنقل: (2|101):
«عن الحسين بن أبي أمامة المالكي قال: سمعت أبي يقول: "لعن الله أبا ذر الهروي، فإنّه أول من حمل الكلام إلى الحرم، وأول من بثه في المغاربة". قلت: أبو ذر فيه من العلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة، وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به، وقد كان قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم، كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين بما ليس هذا موضعه. وهو ممن يرجح طريقة الصبغي والثقفي، على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث. وأهل المغرب كانوا يحجون، فيجتمعون به، ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة ويدلهم على أصلها. فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبو الوليد الباجي، فأخذ طريق أبي جعفر السمناني الحنفي صاحب القاضي أبي بكر. ورحل بـعده القاضي أبو بكر بن العربي، فاخذ طريقة أبي المعالي في الإرشاد. ثم إنه ما من هؤلاء إلا له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وعدل وإنصاف». اهـ
(عن كتاب أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية - د.أحمد بن عبدالعزيز الحليبي - كتاب الأمة -العدد : 55 - رمضان 1417 هـ - السنة السادسة عشرة )


فهذه شهاة لابن تيمية بفضل الباجي , ولو كان الباجي يقول بقول مبتدع لما مدحه ابن تيمية المعروف بتهجمه على اهل البدع والاهواء وعلى اهل الفلسفة والكلام والمنطق لانها اشياء جاءت من اليونان وليست شرعية ولا يستند اليها في علوم الاسلام بانواعها .


ثم يقول ابن تيمية : فلما كان من أصل ابن كلاب ومن وافقه، كالحارث المحاسبي، وأبي الحسن الأشعري، وأبي يعلى بن الفراء، وأبي جعفر السماني، وأبي الوليد الباجي وغيرهم من الأعيان : ----
‏أن الرب لا يقوم به ما يكون بمشيئته وقدرته، ويعبرون عن هذا بأنه لا تحله الحوادث، ووافقوا في ذلك للجهم ابن صفوان، وأتباعه من الجهمية -الإرجاء والتعطيل - والمعتزلة - نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها -
وهي طريقة أبي المعالي الجويني، وأبي الوليد الباجي، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم، لكنهم افترقوا في القرآن، وفي بعض المسائل على قولين ـ بعد اشتراكهم في الفرق الذي قرره ابن كلاب ـ كما قد بسط كلام هؤلاء في مواضع أخر‏.‏

--------
والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب، ويحذرون عن أصحابه، وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية‏.‏ ولما ظهر هؤلاء ظهر حينئذ من المنتسبين إلى إثبات الصفات من يقول‏:‏ إن الله لم يتكلم بصوت، فأنكر أحمد ذلك، وجَهَّمَ من يقوله، وقال‏:‏ هؤلاء الزنادقة إنما يدورون على التعطيل، وروى الآثار في أن الله يتكلم بصوت، وكذلك أنكر على من يقول‏:‏ إن الحروف مخلوقة، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب ‏[‏السنة‏]‏ ‏:‏ قلت لأبي ‏:‏ إن هاهنا من يقول‏:‏ إن الله لا يتكلم بصوت، فقال‏:‏ يابني، هؤلاء جهمية زنادقة، إنما يدورون على التعطيل ‏.‏ وذكر الآثار في خلاف قولهم‏.‏

------

ومن طرق دعم الشبهات اتهام عالم مشهور بانه كان على طريقة فلان او تابع لمذهب فلان , او ينسبون هذا الكلام كذبا على لسان احد العلماء , وذلك ليس حسدا لهذا العالم ولا للانتقاص منه وانما لدعم هذه الطريقة او هذا المذهب ...

فتراهم يقولون : ان الباجي وجل العلماء كانوا على مذهب الاشاعرة .....

يقول الكوثرى :
مذهب الحشوية في اثبات الجهة مذهب واه ساقط يظهر فساده من مجرد تصوره ، حتى قالت الائمة لولا اغترار العامة بهم لما صرف إليهم عنان الفكر ولا خط القلم في الرد عليهم . ..... وأما ما حكي عن ابي عمر بن عبد البر فقد علم الخاص والعام مخالفة الناس للجهمي ونكير المالكية عليه أولا وآخرا مشهور ومخالفته الامام المغرب أبي الوليد الباجي معروفة حتى أن فضلاء المغرب يقولون : لم يكن أحد بالمغرب يرى هذه المقالة غيره وغير ابن أبي زيد غير أن العلماء منهم من قد اعتذر عن ابن أبي زيد بما هو موجود في كلام القاضي الاجل أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي رحمه الله .
------

مذهب الحشوية في اثبات الجهة مذهب واه ساقط يظهر فساده من مجرد تصوره ، حتى قالت الائمة لولا اغترار العامة بهم لما صرف إليهم عنان الفكر ولا خط القلم في الرد عليهم . وفي هذا الفريق من يكذب على السابقين الاولين من المهاجرين والانصار ويزعم أنهم يقولون بمقالته ولو أنفق مل‌ء الارض ذهبا ما استطاع أن يروج عليهم كلمة تصدق دعواه ،ولقد كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يخوضون في شئ من هذه الاشياء لعلمهم ان حفظ الدهماء أهم الامور مع أن سيوف حججهم مرهفة ورماحهم مشحونة ولذلك لما نبغت الخوارج راجعهم حبر الامة وعالمها وابنا عم رسولها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس فاهتدى البعض بالمناظرة وأصر الباقون عنادا فتسلط عليهم السيف . ثم الحشوية إذا بحثوا في مسائل أصول الدين مع المخالفين تكلموا بالعقول وتصرفوا في المنقول . وابليس ليس له دأب الا خذلان أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك لا يجمع قلوب العامة إلا على بدعة وضلالة يهدم بها الدين ويفسد بها اليقين فلم يسمع في التواريخ أنه خزاه الله جمع غير خوارج أو رافضة أو ملاحدة أو قرامطة وأما السنة والجماعة فلا تجتمع إلا على كتاب الله المبين وحبله المتين واكتفى بما نقل عن الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه حيث قال : لا يوصف الله تعالى الا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث ، ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاج ، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه وهو مع ذلك ليس كمثله شئ في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله فكان ينبغي أن الله سبحانه له ذات حقيقية وأفعال حقيقية وكذلك له صفات حقيقية وهو ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله عزوجل منزه عنه حقيقة فانه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه وممتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه واستلزام الحدوث سابقا لعدم وافتقار الحدث إلى المحدث وجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى .وسئل الشافعي رضي الله تعالى عنه عن صفات الله فقال حرام على العقول ان تمثل الله تعالى وعلى الاوهام ان تحدوا على الظنون وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر ان تعمق وعلى الخواطر أن تحيط إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .ومن تقصى وفتش وبحث وجد ان الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والصدر الاول لم يكن دأبهم غير الامساك عن الخوض في هذه الامور وترك ذكرها في المشاهد ولم يكونوا يدسونها إلى العوام ولا يتكلمون بها على المنابر ولا يوقعون في قلوب الناس منها هواجس كالحريق المشعل وهذا معلوم بالضرورة من سيرهم وعلى ذلك بنينا عقيدتنا وأثبتنا نحلتنا ومخالفة المخالف طريقتهم وان ادعى الاتباع فما سالك غير الابتداع .

وعندما نبحث في ترجمة ابن كلاب نجده نصرانياً (تهذيب التهذيب )
فهل نصراني فعلا ؟
وهل اسلم ؟
فكيف يمكن ان ياخذ باقواله علماء المسلمين وهو نصراني , بالاضافة الى انه رأس الكلابية وهي فرقة من الفرق الكلامية؟؟

لا يمكن التعمق في اجابة الاسئلة المطروحة بطريقة صائبة وصحيحة الا بــ :
1- الرجوع فقط الى كتب الباجي نفسه , وعدم الارتكان الى ما ينسب اليه من اقوا لفي كتب ليست له .
2- الرجوع الى الكتب التي تنقل اقواله وتتكلم عنه بشرط ان تذكر المرجع الذي استقت منه هذا النسب من القول .
3- اشتهار الكاتب بالتقوى والصدق والثقة , اذا لم يذكر المرجع .

وغير ذلك , اذا استندنا الى قول هذا او ذاك وبدون دليل او مرجعية, فقد نظلم من لا يستحق بان ننسب اليه ما ليس فيه ..

منقول : مشاركة الأخ المكرم علوش22 من منتديات شبكة التبيان

بدران
16-06-09, 10:34 AM
وجدنا أن الباجي رحمه الله يوافق بعض أهل الكلام في أسماء الله وصفاته فقط كما سأبين لك من خلال الروابط ولكن ماعدا ذلك وبعد قراءتي لكتبه أعتقد أنه صافي المعتقد أو أنه كان أشعري ورجع لطريق الحق قبل وفاته لأنه يعتمد على النقولات لا العقل كما ظهر في كتبه بينما الأشاعرة يعتمدون على الكتاب والسنه وما يختلفون فيه يأولونه حسب عقولهم ويضربون بكلام السلف الصالح عرض الحائط تحت شعار التجديد ولكني أعتقد أن الدين واحد بكل مافيه في كل زمان ومكان منذ زمن أبينا آدم إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو التوحيد وأخذ الشرائع من الله سبحانه وتعالى لا من عقولنا وأن أختلفت الشرائع من نبي لنبي عليهم الصلاة والسلام يقول أبن تيميه رحمه الله: ( وَبِحُسْنِ الْأَفْعَالِ وَقُبْحِهَا " فَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ : إنَّهُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ مَعَ السَّمْعِ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَقْلَ يُعْلَمُ بِهِ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ أَكْثَرَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَعَادَ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ والمتكلمين وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْمَعَادُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِمُجَرَّدِ الْخَبَرِ وَهُوَ قَوْل الْأَشْعَرِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْمَعَالِي الجويني وَأَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَغَيْرِهِمْ وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مِنْ الْعُلُومِ مَا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ الْخَبَرِ مِثْلَ كَوْنِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةً لِلَّهِ ) ويقول رحمه الله في موضع آخر (وَأَنَا كُنْت مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبًا لِاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ وَاتِّبَاعًا لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَأَزَلْت عَامَّةَ مَا كَانَ فِي النُّفُوسِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَبَيَّنْت لَهُمْ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ كَانَ مِنْ أَجَلِّ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَحْوِهِ الْمُنْتَصِرِينَ لِطَرِيقِهِ كَمَا يَذْكُرُ الْأَشْعَرِيُّ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ . وَكَمَا قَالَ أَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ : إنَّمَا نَفَقَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ عِنْدَ النَّاسِ بِانْتِسَابِهِمْ إلَى الْحَنَابِلَةِ وَكَانَ أَئِمَّةُ الْحَنَابِلَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ وَنَحْوِهِمَا يَذْكُرُونَ كَلَامَهُ فِي كُتُبِهِمْ بَلْ كَانَ عِنْدَ مُتَقَدِّمِيهِمْ كَابْنِ عَقِيلٍ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، لَكِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِمَعْرِفَةِ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى أُصُولِ أَحْمَدَ مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَتْبَعُ لَهَا فَإِنَّهُ كُلَّمَا كَانَ عَهْدُ الْإِنْسَانِ بِالسَّلَفِ أَقْرَبَ كَانَ أَعْلَمَ بِالْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ . وَكُنْت أُقَرِّرُ هَذَا لِلْحَنْبَلِيَّةِ - وَأُبَيِّنُ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَلَامِذَةِ الْمُعْتَزِلَةِ ثُمَّ تَابَ ) فذكر أبن تيميه رحمه الله للأشعري وأبو المعالي الجويني بأنهم وافقوا أحد ما في تأويل الأسماء والصفات هذا لاينفي أنهم رجعوا للحق ومذهب السلف قبل وفاتهم كما بين أبن تيميه رجوع الأشعري وتوبته قبل وفاته في المقطع الثاني وكما هو معرف أن أبو المعالي الجويني رجع عن مذهب الأشاعرة وتاب قبل وفاته يرحمهم الله كما أن الباجي رحمه الله أمتدحه كثير من علماء السلف الصالح من أهل السنة والجماعه أمثال ابن عساكر وابن بشكوال والقاضي عياض كما أن كتبه يستدل به الكثير من العلماء مثل الذهبي على سبيل المثال لا الحصر ولو أن الباجي معتقده باطل لما نقل وأستدل من كتبه ولا أن يمتدحه كبار العلماء أمثال القاضي عياض وابن عساكر وابن بشكوال وهو مايوافق كلامي على أن ذكر أبن تيميه له لايدل على أنه ذو عقيدة باطله كما ذكر آنفاً لأبو الحسن الأشعري في موضع وذكر توبته قبل وفاته في موضع آخر وهذا مايجعلني شبه متأكد من عقيدة الباجي رحمه الله بالإضافة إلى ماورد في كتبه مثال وصية الباجي رحمه الله لولديه قال (التصديق بأركان الإيمان فالإيمانُ باللهِ عزَّ وجلَّ وملائكته وكتبه ورسله، والتصديق بشرائعه؛ فإنه لا ينفع مع الإخلال بشيء من ذلك عمل، والتمسكُ بكتاب الله تعالى جدُّه. حفظ القرآن والعمل به والمثابرةُ على حفظه وتلاوته، والمواظبة على التفكر في معانيه وآياته، والامتثال لأوامره، والانتهاء عن نواهيه وزواجره. التمسك بالكتاب والسنة رُوِيَ عن النبي  أن قال: "تركتُ فيكم ما إنْ تَمسَّكتُم به لن تضِلُّوا بعدي: كتابَ الله تعالى وسنتي، عَضُّوا عليها بالنواجذ"( ). طاعة الرسول ومحبته وقد نصح لنا النبي  وكان بالمؤمنين رحيماً، وعليهم مشفقاً، ولهم ناصحاً، فاعملا بوصيته، واقبلا مِنْ نصحه، وأَثبِتَا في أنفسكما المحبةَ له، والرضا بما جاء به، والاقتداءَ بسنته، والانقيادَ له، والطاعةَ لحكمه، والحرصَ على معرفة سنتِه، وسلوكَ سبيلِه، فإنَّ محبَّتَه تقود إلى الخيْر، وتُنجي مِنَ الهَلَكَةِ والشرِّ. محبة الصحابة وأشْرِبا قلوبَكما محبةَ أصحابه أجمعين، وتفضيلَ الأئمةِ منهم الطاهرين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ونفعنا بمحبتهم، وألزِما أنفسَكما حُسْنَ التأويلِ لما شَجَرَ بينهم، واعتقادَ الجميلِ فيما نُقِلَ عنهم؛ فقد رُوِيَ عن النبي  أنه قال: "لا تسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مِثْلَ أُحُدٍ ذهباً، ما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه"( ). فمن لا يُبلَغُ نَصِيفُ مُدِّهِ مثلُ أُحُدٍ ذهباً، فكيف يُوازَنُ فضلُه، أو يُدْركُ شأوُه?! وليس منهم رضي الله عنهم إلا من أنفق الكثير. توقير العلماء والاقتداء بهم ثم تفضيلُ التابعين ومَنْ بعدَهم مِنَ الأئمة والعلماء ـ رحمهم الله ـ والتعظيمُ لحقهم، والاقتداءُ بهم، والأخذُ بهديهم، والاقتفاءُ لآثارهم، والتحفُّظُ لأقوالِهم، واعتقادُ إصابتهم.)

بدران
16-06-09, 10:36 AM
من الأخ جمال الشربيني :

قد تكون فائدة في هذا النقل عن المرحوم إبن تيمية

(("درء تعارض العقل والنقل: (2|101): «عن الحسين بن أبي أمامة المالكي قال: سمعت أبي يقول: "لعن الله أبا ذر الهروي، فإنّه أول من حمل الكلام إلى الحرم، وأول من بثه في المغاربة". قلت: أبو ذر فيه من العلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة، وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به، وقد كان قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم، كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين بما ليس هذا موضعه. وهو ممن يرجح طريقة الصبغي والثقفي، على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث. وأهل المغرب كانوا يحجون، فيجتمعون به، ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة ويدلهم على أصلها. فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبو الوليد الباجي، فأخذ طريق أبي جعفر السمناني الحنفي صاحب القاضي أبي بكر. ورحل بـعده القاضي أبو بكر بن العربي، فاخذ طريقة أبي المعالي في الإرشاد. ثم إنه ما من هؤلاء إلا له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وعدل وإنصاف». اهـ.

محمد جلال المجتبى
17-01-13, 10:18 PM
للرفع