المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير واحد لا يكفي


أبو حنفى
03-06-12, 03:24 PM
إن القرآن معين لا ينضب وبحر لا ساحل له والمريد لاستكناه أسراره والوقوف على بعض من درره لا يكفيه قراءة تفسير واحد ، إذ أن المفسرين رحمهم الله لكل منهم نظرة من زاوية غير الأخر ، فهذا يركز على بلاغة اللفظ والتركيب القرآني ، وهذا يركز على أحكام القرآن ، وهذا يركز على النقل من المأثور ، وهذا يفسر بالرأي وفقاً لما تقتضيه اللغة ، لذلك على من يريد النهل من معين القرآن ألا يكتفي بتفسير واحد يجمع بين عدة تفاسير فما لا يجده في هذا يراه في ذاك .

سعيد بن مهدي
03-06-12, 08:37 PM
بارك الله فيك..
ذكرتني كلاما لخصته عن أحد النبغاء يفصل ويوضح ويؤكد على هذه النقطة..

يقول سدده الله:

من درس في مدرسة واحدة من مدارس التفسير لا بد أن يكون أفقه ضيقا في كتاب الله، فلهذا يحتاج الإنسان إلى التنوع في دراسة التفسير:

1) فإذا أخذ من مدرسة الأثر مثلا:
= تفسير الطبري محمد بن جرير أبو جعفر وهو شيخ المفسرين وإمامهم وهم عالة عليه كما قال ابن تيمية وغيره فذلك كاف في تفسير العصور الأولى...

= وإذا زاد عليه في مدرسة التفسير بالأثر فليدرس مثلا كتاب الدر المنثور للسيوطي فقد جمع فيه تفاسير أولئك جميعا ملخصة مع أنه لم يذكر الأسانيد ولم يحكم على الأحاديث، فكثير من الأحاديث التي فيه تحتاج إلى تمحيص وتفحص لأن فيها كثيرا من الموضوعات والضعاف وتحتاج إلى القوة قوة الساعد في طلب الحديث ليميز الإنسان بين الصحيح منها والضعيف،

= وكذلك تفسير ابن كثير فهو تفسير جليل وقد أتى فيه بالأسانيد حتى لو كان الحديث في الصحيح لأن الصحيحين مثلا يتكرر فيهما الحديث بأسانيد مختلفة فإذا ذكر هو رواية فيأتي بإسنادها لتعلم أنه ضابط لها كما هي، وابن كثير رحمه الله من أقوياء الناس في الحديث، فتفسيره جيد من هذا القبيل ...

2) ثم في كتب الرأي:
= لا بد أن يقرأ الإنسان في كتاب الكشاف للزمخشري فإنه من أجاويد الكتب في التفسير بالرأي ... فهذا الكتاب أصبح أيضا سلالة لكثير من التفاسير تابعة له، فمن الذين يدورون في فلكه من المفسرين أبو السعود والبيضاوي فكلاهما آخذ من الزمخشري في كتاب الكشاف، لكن على مطالعه أن يحذر من أقاويل الفلاسفة والمعتزلة فقد أخفاها في كتابه وقال فيها ابن المنير: إن أقوال المعتزلة والفلاسفة في الكشاف لا تنزع إلا بالمناقيش لصعوبة استخراجها....

3) كذلك لا بد من الدراسة في مدرسة الفقهاء من المفسرين وأجود ذلك كتاب القرطبي الجامع لأحكام القرآن

4) ثم لا بد كذلك من دراسة تفسير النحويين:
= وأجود ذلك كتاب البحر المحيط لأبي حيان،

= ولدى المتأخرين مثلا لفتات مهمة في إعراب القرآن كحاشية سليمان الجمل على تفسير الجلالين

5) وكذلك لا بد من الاطلاع على أقوال أهل البلاغة في التفسير ومن أجود ذلك كتاب التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور التونسي رحمه الله،

6) ثم لا بد كذلك من الكلام في العقائد وما يتعلق بها وأجود ذلك تفسير الشيخ محمد الأمين آب رحمة الله عليه أضواء البيان، وكذلك فإن فيه هذه العلوم الأخرى فقد عرج على كثير من مسائل الفقه بل أتى فيه بما لم يأت به أحد من المفسرين في بعض المسائل الفقهية، كمنسكه العظيم الذي أتى فيه بأحكام الحج جميعا في جميع المذاهب وأقوالها والترجيح بينها وأدلتها وهذا ما لا تجده في أي كتاب من كتب التفسير، وكذلك المسائل الأصولية الكثيرة التي حلها الشيخ في هذا الكتاب ولم تكن من قبل إلا من المشكلات، وأوابد كثيرة من أوابد العلم أتى بها رحمه الله في كتابه،

7) ومثل ذلك ما يتعلق بالدعوة، فيحتاج الإنسان إلى فهم القرآن أسلوب حياة ومسيطرا على الكون وحاكما عليه وهذا لا يستطيعه الإنسان إلا بدراسة تفسير الدعاة الذين يفهمون الكون هذا الفهم،
= ومن أجود ذلك كتاب في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله،

=ومثله أيضا كتاب الأساس في التفسير لسعيد حوا رحمه الله،

فهذه المجموعة إذا درسها الإنسان يكون قد ألم بمختلف مدارس التفسير ويقارن بينها،
والأصل في الدراسة أن لا يقرأ الإنسان تفسيرا كاملا من أوله إلى آخره قبل المقارنة، بل عليه أن يدرس مقطعا من القرآن في عدد من التفاسير، حتى يتقن ذلك المقطع ثم يتجاوزه إلى ما بعدهفهذا الذي يندرج به الإنسان في زمرة المفسرين.

انتهى ملخصا من كلام للشيخ الددو الشنقيطي هنا (http://www.dedew.net/text-870.html)

أبو حنفى
03-06-12, 11:29 PM
جزاك الله خيراً أخي سعيد فقد شرفتني بكتابتك وأثريت الموضوع