المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!


عادل باشا هاشم
29-09-12, 11:28 AM
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ،والصلاة والسلام على الرؤوف الرحيم وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه وبعد ..

هل سمعتم عن طريقة النقد بأسلوب العبط العلمي ؟!
إنها طريقة الكثير من الباحثين عن الشهرة في هذا العصر ...
وعلى رأسهم الاستاذ الكبير العلامة سعيد فودة !!
فهذه الطريقة لا تحتاج إلى كبير علم اللهم سوى بعض الحيل وأساليب الخداع ،كما يحتاج النشّال أن يتعلم سرعة الحركة وخفة اليد ..
وأصدق مثال على ذلك هي الطريقة التي يتبعها سعيد فودة فيما يتعرض فيه إلى شيخ الإسلام رحمه الله خاصة ..
فتجد الرجل من اختياره لاسم الكتاب يحاول أن يقول للناس : أنا هنا فانتبهوا فهذا
" الكاشف الضغير في بيان عقائد ابن تيمية " وهذا "الكاشف الكبير " وهذا " نقض التدمرية " وهذا ، وهذا ...
فإذا دخل القارئ إلى هذا الكاشف وإلى هذا النقض ،فلا يملك إلا أن يقول :" تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " أو كما قال القائل :
" الجنازة حامية والميت كلب " !
- فجملة من الأكاذيب والحيل والتدليسات والإلزامات البعيدة عن أيصلة بمنهج التحقيق والنقد العلمي ،جمعها الرجل وأخرجها في كتاب ثم أطلق عليه هذه العناوين المثيرة التي يطرب لها الدراويش أتباعه .. الرجل يرد على شيخ الاسلام !!!
ولو علم به صاحب موسوعة جينيس للأرقام القياسية لأتاه زجفاً .. كأكبر محتال !
- ورجوعاً إلى موضوعنا ألا وهو كتاب " نقض التدمرية " للمدعو سعيد فودة الأشعري ، فأرى أن هذا العنوان أكبر من فودة بكثير ،فقد قبلنا أن يسميه نقداً أو كشفاً فإن هذا عند القوم جائز ،أما نقض ؟ فهذه فشرة كبيرة من فودة المحقق !
( فكرني بالمحقق كونان )
- ولقد عزمت في نفسي أن أؤجل النظر في هذه الرسالة إلى أن أنتهي من بعض الأشغال ،ولكن فودة أصرّ علي بالأمس أن أطلع عليها !!!
فالرجل قد أولاها اهتماما بالغاً حتى إنه خصص لبعض فِقراته موضوعاً مستقلاً في منتداه ،وكأن الرجل وقع على عجل سمين !
فبالأمس كلما أجريت بحثاً في العم جوجل خرج لي فودة في رسالته "نقض التدمرية " يقول تفضل يا شيخ تفضل ،فأعتذر منه وأعيد البحث ثانية ،فيخرج لي الرجل مرة أخرى ويعزم علي ،تفضل يا شيخ تفضل عندنا " عبط " كثير لا يفوتك ، فدخلت على استحياء ،فوجدت الرجل قد صدق هذه المرة !!

- وأول ما يأخذك في هذا الكتاب هي تلك الركاكة والخلاعة التي تبدو في تراكيب عباراته وتأليف كلماته ،وكأن الكاتب هندي أو بنجالي لا يستطيع أن يركب الكلام بعضه على بعض ! ويقف على هذا المعنى من يقرا أول صفحة من كتابه ..

- ومهما حاول المرء أن يقنع نفسه بأن موضوع الكتاب هو التوحيد وأصول الدين فلا تصدقه . وكيف تصدقه وتكاد لا تخلو صفحة من كتب الرجل إلا وفيها الحديث عن الجهة والحيز والتركيب والانقسام والجسم والعرض والحدود واليمين والشمال والفوق والتحت والأبعاد والطول والعرض والارتفاع والعمق والجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزء... إلخ ، وكأننا في ورشة نجارة أو حدادة ، أو معمل للأبحاث الذرية !
فما صلة كل ذلك بأشرف العلوم وهو التوحيد ،وأصل الدين وما دخل ذلك في ذات الحي القيوم وأسماءه الحسنى وصفاته العلى جل في علاه ؟! ..
والرجل في كتابه هذا وفي غيره لا يحسن حتى الثناء على ربه سبحانه أو الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهذه سمة غالبة على سائر كتبه وتعليقاته ،فنادراً إذا استرسل في الثناء على ربه جل في علاه أو الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ،أما خطبة الحاجة وما إلى ذلك فلا تحلم ! ومن ينتبه لتعليقه على كلام شيخ الاسلام يجده يستوحش من طريقته رحمه الله في الاستدلال بالكتاب والسنة أيما استيحاش ، بل يتهم ابن تيمية بأنه يكثر من ذكر الآيات والأحاديث ليخدع الناس بأنه متبع للكتاب والسنة ! وكرر ذلك مراراً في كاشفه المأفون وأشرطته المسماة بشرح التأسيس ،وحاله مع الكلام والمنطق وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون " فإذا ذكر الفلاسفة ،أرسطوا وابن سينا والفارابي والرازي تجده منشرح الصدر متهلل الوجه لا يفوت كلمة ولا حرف ،إلا ذكرها وعلق عليها وعظم معناها وكأنها وحي منزل ، فإذا ما تعرض غصباً لدليل من الكتاب أو السنة فيمر عليه مراً سريعاً حتى إنه لا يذكر أدلة ابن تيمية التي يستدل بها من الكتاب والسنة لزعمه الذي سبق ذكره ، ولو سمعه من لم يعرفه في دروسه فإنه لا يصدق أن هذا فودة الذي يتصدرالكلام في ابن تيمية والتشنيع عليه !
فالرجل لايجيد إلا الكلام في علم الكلام والمنطق ،وعلى اعوجاج ظاهر أيضاً ،أما الشريعة وطريقتها فقد حجبه عنها علم الكلام ، والفلسفة ،فهو عنها أجنبي لا يجوز له أن يمسها !

يتبع إن شاء الله

أبو عبيدة الكاتب
29-09-12, 12:01 PM
يمكن الإفادة من الشيخ "عبد الباسط الغريب" المشارك معنا في هذا الملتقى ، فإن له خبرة بخربشات سعيد فودة

من هنا : نقض الكاشف الصغير
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=3632

من هنا :كتب ورسائل سعيد فودة في ميزان النقد العلمي
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=3096

أبو عبد الله التميمي
29-09-12, 12:41 PM
بارك الله في جهودكم

في مقدمة صحيح مسلم (1/ 28)

وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مُنْتَحِلِي الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فِي تَصْحِيحِ الْأَسَانِيدِ وَتَسْقِيمِهَا بِقَوْلٍ لَوْ ضَرَبْنَا عَنْ حِكَايَتِهِ، وَذِكْرِ فَسَادِهِ صَفْحًا لَكَانَ رَأْيًا مَتِينًا، وَمَذْهَبًا صَحِيحًا، إِذِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الْقَوْلِ الْمُطَّرَحِ أَحْرَى لِإِمَاتَتِهِ، وَإِخْمَالِ ذِكْرِ قَائِلِهِ، وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْجُهَّالِ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ شُرُورِ الْعَوَاقِبِ، وَاغْتِرَارِ الْجَهَلَةِ بِمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، وَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ خَطَأِ الْمُخْطِئِينَ، وَالْأَقْوَالِ السَّاقِطَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، رَأَيْنَا الْكَشْفَ عَنْ فَسَادِ قَوْلِهِ وَرَدَّ مَقَالَتِهِ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الرَّدِّ، أَجْدَى عَلَى الْأَنَامِ، وَأَحْمَدَ لِلْعَاقِبَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ)
انتهى

ولا أحسب في ترك إجابة المسمى لما أراد وإليه قصد
إلا الحكمة والإغاظة له
فإن حاله أهون من ذا

والله أعلم بالصواب

عادل باشا هاشم
29-09-12, 12:58 PM
أبو عبيدة الكاتب
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وبارك في الشيخ عبد الباسط ونفع به وبجهوده

عادل باشا هاشم
29-09-12, 12:59 PM
بارك الله في جهودكم
في مقدمة صحيح مسلم (1/ 28)
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مُنْتَحِلِي الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فِي تَصْحِيحِ الْأَسَانِيدِ وَتَسْقِيمِهَا بِقَوْلٍ لَوْ ضَرَبْنَا عَنْ حِكَايَتِهِ، وَذِكْرِ فَسَادِهِ صَفْحًا لَكَانَ رَأْيًا مَتِينًا، وَمَذْهَبًا صَحِيحًا، إِذِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الْقَوْلِ الْمُطَّرَحِ أَحْرَى لِإِمَاتَتِهِ، وَإِخْمَالِ ذِكْرِ قَائِلِهِ، وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْجُهَّالِ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ شُرُورِ الْعَوَاقِبِ، وَاغْتِرَارِ الْجَهَلَةِ بِمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، وَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ خَطَأِ الْمُخْطِئِينَ، وَالْأَقْوَالِ السَّاقِطَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، رَأَيْنَا الْكَشْفَ عَنْ فَسَادِ قَوْلِهِ وَرَدَّ مَقَالَتِهِ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الرَّدِّ، أَجْدَى عَلَى الْأَنَامِ، وَأَحْمَدَ لِلْعَاقِبَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ)
انتهى



بارك الله فيك وجزاكم الله خيرا

عبدالله بديع
29-09-12, 01:20 PM
بارك الله فيك

عادل باشا هاشم
29-09-12, 02:00 PM
فما سبق كان مقدمة الموضوع ، وهذه هي الحلقة الأولي في التعليق على كتاب فودة نقض التدمرية :
- حيث بدأ فودة الخائب بالطعن مباشرة في ابن تيمية من أول كلمة في كتاب
ه حيث ابتدأ مقدمته بقوله :
" اشتهر بين الناس أنّ ابن تيمية هو من ألف بين قِطَعِ مَذْهَبِ التجسيم، ورتبه ونظّمه حتى أسس أركانه "
وأقول لفودة : كذبت ورب الكعبة ، بل اشتهر ابن تيمية رحمه الله عند الجميع - خلا الحاقدين والحاسدين أمثالك وأمثال مشائخك - بأنه شيخ الاسلام ،حامل لواء السنة و ناقل منهج السلف وقاهر أهل البدع وناقض مذاهبهم ، ولن أطيل في الكلام على شيخ الإسلام فهو أجّل من أن يثني عليه مثلي ،ولكن أنقل لك ثناء الحافظ ابن العسقلاني رحمه الله وهو ممن تنسبونه للأشعرية في تقريظه على كتاب الرد الوافر لابن ناصر الدين الذي نقل فيه ثناء الأئمة الكبار على ابن تيمية حيث قال :
( ...و شهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس . وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية ويستمر غداً كما كان بالأمس و لاينكر ذلك إلا من جهل مقداره أو تجنب الإنصاف... وهذه تصانيفه طافحة بالرّد على من يقول بالتجسيم والتبرؤ منه، ..... لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه، حتى كان أشدّ المتشغبين عليه، القائمين في إيصال الشرّ إليه – وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني – يشهد له بذلك، وكذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل، الذي لم يثبت لمناظرته غيره.ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم الناس قياما على اهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية، وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة، وفتاويه فيهم لا تدخل تحت الحصر......) ا.هـ
فهذه شهادة إمام عالم بمقادير الناس وتلك شهادة قزم لا يساوي ثعث نعل يمشي به ! .
أعلمت أيها القزم كيف كان ينظر العلماء للعلماء ؟
وكيف يقر أهل الفضل بالفضل لأهله ؟
فإذا كان هذا كلام المخالفين لابن تيمية رحمه الله - بحسب دعواكم - فكيف هو عند الموافقين له ؟
فتأمل قوله رحمه الله : "وسيبقى غدأً كما كان بلأمس " .
كيف يجزم ابن حجر بذلك ؟!
هل يعلم بأنه سيأتي أمثال سعيد فودة ؟!
فاعرف أيها القزم قدرك ،ولا تتعد حدك،وضع شهادتك هذه تحت قدمك. فلا حاجة لنا بها ..
واعلم أن ما تقوم به من أكاذيب وتدليسات لا تدخل إلا على الجهلة أو مرضى النفوس أمثالك ، الذين لا هم لهم إلا الانتصار للنفس والتعصب وحب الظهور والشهرة ، ولقد صدق وقل نبينا صلى الله عليه وسلم فيك : " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِه " .
" فحب الظهور يقصم الظهور " .
وهذا الداء المهلك واضح في كتاباتك ،منثور بين عباراتك ، لا يخفى حتى على أتباعك ،وذكره بعض من كانوا معك من إخوانك الذين هم على نفس طريقتك ومذهبك ،فمهما حاولت والفت وأكثرت وتكلمت أنت وأتباعك فلن تزيد هذا الرجل إلا رفعة بفضل الله ، ولقد صدق فيك قول القائل :
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت.... أتاح لها لسان حسود .
يتبع إن شاء الله

فارس بن عامر
29-09-12, 02:39 PM
بوركت وسددت أخي الكريم , وأنا رأيت بعض ردودك على سعيد , ولعلك تستمر وفقت ...
بارك الله فيك وفي علمك .



*اتمنى أن تزين ردك عليه برفع الألفاظ الشديدة , فإنها تسد باب الإستماع لمقالك من قبل اتباعه وغيرهم , ولعلها تسحب عليك .

ابو الوفا العبدلي
29-09-12, 03:18 PM
رأيت كتابه هذا قبل سنين في معرض القاهرة للكتاب في مكتبة الرازي وسألت البائع وكان صاحب المكتبة وأنا أمسك الكتاب بيدي : من فودة هذا ؟ فأخذ يثني عليه وعلى علمه وأنه وأنه فقلت كم عمره ؟ فتلعثم وقال : شباب فقلت له : شباب وينقض التدمرية لشيخ الاسلام ابن تيمية ما استطاع ذلك من هو أكبر منه وأعلم . فتركت الكتاب وخرجت فناداني وعرض علي الكتاب هدية فرفضت فألح علي فلم أقبل وقلت له : لا وقت عندي لمثله فقال غاضبا : أنت وهابي فأردت إغاضته فقلت سامحك الله أنا لست وهابيا أنا تيمي فتركني وانصرف .

عادل باشا هاشم
29-09-12, 04:12 PM
بوركت وسددت أخي الكريم , وأنا رأيت بعض ردودك على سعيد , ولعلك تستمر وفقت ...
بارك الله فيك وفي علمك .



*اتمنى أن تزين ردك عليه برفع الألفاظ الشديدة , فإنها تسد باب الإستماع لمقالك من قبل اتباعه وغيرهم , ولعلها تسحب عليك .

بارك الله فيك أخي الكريم
وأخوك يقوم بهذا وهذا ولكل سوقه ..

أبو عبيدة الكاتب
30-09-12, 12:33 PM
اتمنى أن تزين ردك عليه برفع الألفاظ الشديدة, فإنها تسد باب الإستماع لمقالك من قبل اتباعه وغيرهم , ولعلها تسحب عليك .

بعض المتعالمين وأصحاب النفوس المريضة لا يصلح لهم سوى الضرب على القفا ! فأرى أن الشدة ينبغي أن تكون هي الأصل في الرد على أمثال فودة، ولا مانع من استعمال الرفق أحيانا.
ونحن بانتظار بقية الردود العلمية للأخ عادل الباشا و غيره ، وأسأل الله أن يكتب لهم أجر المجاهدين وأن يزيدهم من فضله.

أبو الهمام البرقاوي
30-09-12, 01:02 PM
بارك الله فيك وجزاك كل خير
قولك " لا يصلح لهم سوى الضرب على القفا " لكن الرد ليس لهم حتى نضربهم على قفاهم، إنما تحذير الناس والتبيين لهم من شرورهم، ولا يتأتى إلا بحسن العبارة وسلامة القصد.

ربيع المغربي
30-09-12, 10:45 PM
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ
و أبو عبيدة الكاتب يقول :
لا يصلح لهم سوى الضرب على القفا
هداك الله اللين مع المسلمين مهما كان اختلافك معهم

عادل باشا هاشم
01-10-12, 11:50 AM
بارك الله في الإخوة الكرام
وأخوكم والله حريص كا الحرص على اللين والرفق في حواره من فودة لنفس ما تفضل به الأخوة ولكن في بعض المواضح يحتاج الأمر إلى شدة أو يفرضها والكل يجتهد والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

وفي الحقيقة الكتاب يحتاج إلى رد طويل فالرجل لا يفوت سطراً إلا ويملؤه كذباً وتدليساً وتمويهاً وتتبع ذلك كله مطلوب لكن النفوس تمل ،ولكني سأجتهد أن أغطي ما أستطيعه وليعذرني الأخوة على ما يحدث من تكرار وتطويل وإنشاء أحياناً حيث أن غالب كلام الرجل دعاوى وأكاذيب نردها ونقرر الحق فيها والله المستعان .يقول فودة :
( يدعي ابن تيمية دائماً أنه لا يقول إلا ما قالـه اللـه تعالى ورسولـه عليه السلام، فهو يدعي أنه لا يثبت إلا ما أثبته اللـه والرسول، ولا ينفي إلا ما ينفيه اللـه ورسوله، هذا ما يدعيه ابن تيمية. ويا ليته فعلاً التزم بذلك، لكان اختصر على نفسه كثيراً من النزاع مع أئمة المسلمين، ولكان تجنب مخالفة الحق في كثير مما قاله؛ ولكن الواقع خلاف ذلك، فقد وقع ابن تيمية صراحة في ضدِّ هذه القاعدة التي يكررها دائماً، فإننا نراه قد أثبت الجهة، والحدّ، والحدود، وقيام الحوادث في ذاته تعالى، وغير ذلك من مفاسد، كمماسته جل شأنه للعرش ولغيره من المخلوقات، ولم يرِدْ شيءٌ من ذلك في كتاب ولا سنة، فيكون ابن تيمية قد خالف القاعدة الأشهر عنده، فما قرر علماء الإسلام أنه الحق فإنه خالفه، وما صرح ابن تيمية أنه الحق خالفه كذلك، فلم يثبت على حقٍّ.
ثم هذه القاعدة تحتاج إلى نوع تحرير، فهي مجملة تحتاج إلى بيان، فهل يقصد ابن تيمية أننا لا نصف اللـه تعالى إلا بما صرح به اللـه تعالى والرسول، فإن قصد ذلك فهو قد خالفه كما مرَّ. ثم لا يتوقف صحة وصف اللـه تعالى على وجود النص الصريح عندنا، وإن قال بذلك الإمام الأشعري كما هو ظاهر كلامه من لزوم الاستناد إلى التوقيف في أوصاف اللـه تعالى. وعلى كل حال فقد خالف ابن تيمية هذه القاعدة. ..) ا.هـ

نقول لفودة :
إن ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله هو الحق والصواب ولم ينفرد به رحمه الله كما توهم ،بل هو منهج السلف الكرام والأئمة العظام ، وما خالف في ذلك إلا أهل الكلام المحدث في الإسلام ،ولا عبرة لمخالفتهم ، إذ أن الرب سبحانه باتفاق الجميع غيبُ لا تدرك ذاته ولا صفاته ولا سبيل للعلم به سبحانه وبصفات كماله إلا بالوحي ، وهذا هو معتقد الأشعري باعتراف فودة ! فماله يخرج على شيخ مذهبه ؟ أيظن نفسه وصل أدرجة تؤهله من تصحيح مذهبه وتعديله ؟!
أما ما زعمه فودة من أن ابن تيمية قد خرج عن ذلك فهو كذب !
فابن تيمية رحمه الله لم يصف الله سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عن ذلك في شيء ...
أما إثبات الحد والجهة والحدود وقيام الحوادث فما هي إلا أكاذيب معتادة من الرجل يكررها في كل حوار له حتى يصقه أمثاله من الكذابين وإلافليذكر لنا فودة أين أثبت شيخ الاسلام هذه الألفاظ صفاتاً لله ؟!
أم أنه سيحيلنا على الكاشف ؟!
أما الحد فقد حكى شيخ الإسلام اختلاف الأئمة في إثباته ونفيه باعتبارت مختلفه ، فمنهم من نفاه باعتبار علم الخلق بحقيقته سبحانه وإحاطتهم به ،ومنهم من نفاه باعتبار أن الحد هو القوال الدال على الحقيقة المتضمن الجنس والفصل ، وعلى هذا المعنى فإن الله سبحانه وتعالى لا يُحد لا في ذاته ولا في صفاته سبحانه ،ومنهم من أثبته باعتبار وجوب تميزه وانفصاله عن خلقه ، فالحد بمعنى الفاصل المميز ثابت للرب سبحانه لا ينكره إلا الجهمية ، وهو من لوازم إثبات العلو والمباينة للرب سبحانه ،وبالجملة فقد أثبته الأئمة الكبار على المعنى الآخير واستدلوا له بآيات العلو ،كابن المبارك وإسحاق ابن راهويه والامام أحمد وغيرهم ، بل جمع أحد الأئمة فيه كتاب كامل ، نقل فيه أقوالهم في غثباته ردا على الجهمية ، ومن ذلك :
ما أخرجه البيهقي وغيره : ( قال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لعبد الله بن المبارك بماذا نعرف ربنا ؟
قال: بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه. قلت بحد؟ قال: بحد لا يعلمه غيره،) ولقد حاول البيهقي رحمه الله توجيهه توجيها أشعريًاً كلامياص لا يصح ! ،فقال : الحد هنا هو حد السمع !!!
وهذا توجيه لا يستقيم لوجوه :
أحدهما : أن ما من صفة إلا وهي ثابتة بحد السمع فلا فائدة في تقرير هذا المعنى وتخصيصه بحد السمع .
والثاني : قول الإمام : " حد لا يعرفه إلا هو " ينفي قصده للمعنى الذي ذهب إليه البيهقي رحمه الله ، إذ لوكان الحد هنا هو حد السمع فكيف يستقيم أن يقال عنه " لا يعلمه إلا الله" ؟!
والثالث : أن الإمام ابن المبارك رحمه الله يرد قول الجهمية الذين يقولون بأن الله سبحانه في كل مكان ،ويشير بيده أنه ها هنا ، وهذا هو قول بحلول الله سبحانه في خلقه فكان لزاماً أن يتضمن كلامه رداً لهذا المعنى ، فكان إثبات الحد هنا إثبات لتميزه سبحانه ومبيانته وانفصاله عن جميع خلقه وهذا هو المعنى الوحيد لنفي الحلول الذي يقول به الجهمية .
فمن أثبت الحد من الأئمة قبل شيخ الإسلام لم يثبته صفةً مستقلة لله سبحانه وتعالى ،وإنما أثبته معنى لازم لعلوه ومباينته لخلقه وتميزه عنهم ،ورداً منهم على أهل البدع من الجهمية وغيرهم .
قال شيخ الإسلام تعليقاً على الخطابي رحمه الله : ( قلت أهل الإثبات المنازعون للخطابي وذويه يجيبون عن هذا بوجوه أحدها :
أن هذا الكلام الذي ذكره إنما يتوجه لو قالوا إن له صفة هي الحد كما توهمه هذا الراد عليهم وهذا لم يقله أحد ولا يقوله عاقل فإن هذا الكلام لا حقيقة له إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شيء من الموصوفات كما يوصف باليد والعلم صفة معينة يقال لها الحد وإنماالحد ما يتميز به الشيء عن غيره من صفته وقدره كما هو المعروف من لفظ الحد في الموجودات فيقال حد الإنسان وحد كذا وهي الصفات المميزة له ويقال حد الدار والبستان وهي جهاته وجوانبه المميزة له ولفظ الحد في هذا أشهر في اللغة والعرف العام ونحو ذلك ...فبين ابن المبارك أن الرب سبحانه وتعالى على عرشه مباين لخلقه منفصل عنه وذكر الحد لأن الجهمية كانوا يقولون ليس له حد وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالم لأن ذلك مستلزم للحد فلما سألوا أمير المؤمنين في كل شيء عبد الله بن المبارك بماذا نعرفه قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فذكروا له لازم ذلك الذي تنفيه الجهمية وبنفيهم له ينفون ملزومه..)ا.هـ
أما بقية ما ذكره فودة فما هي إلا أوصاف من عنده ،يصف بها صفات الله سبحانه افتراءً على الله ..
فإنه يسمي علو الله سبحانه وتعالى جهةً تبعاً لأهل الكلام .
ويسمي إثبات أفعال الرب سبحانه الإختيارية كالنزول والاستواء والمجيء والإتيان والكلام حوادثَ تبعاً لأهل الكلام.
فعند فودة وطائفته من أثبت صفة العلو فقد أثبت الجهة ،ومن أثبت الصفات الإختيارية فقد أثبت حلول الحوادث في ذات الله ،أما ادعاءه أن ابن تيمية قد أثبت مماسة الله سبحانه للعرش فهي من كيسه ،فابن تيمية يثبت كما أثبت الأئمة مباينة الله سبحانه لمخلوقاته وتميزه عنهم بعلوه على خلقه واستواءه على عرشه ،وهذا لا يجتمع مع المماسة التي يدعيها فودة عليه ...

يتبع ..

عادل باشا هاشم
01-10-12, 12:27 PM
بارك الله في الإخوة الكرام
وأخوكم والله حريص كل الحرص على اللين والرفق في حواره مع سعيد فودة وغيره لنفس ما تفضل به الأخوة من أسباب ،ولكن في بعض المواضع يحتاج ربما الأمر إلى شيء من الشدة يفرضها أسلوب وطريقة المحاور ، أو ضرورة بيان حال المحاور من الجهل والتعالم وغير ذلك ، وعلى الموم فالجميع يجتهد والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
وفي الحقيقة الكتاب يحتاج إلى رد طويل حيث أن الرجل يكاد لا يفوت عبارة ولا سطراً إلا ويملؤه كذباً وتدليساً وتمويهاً وتتبع ذلك كله مطلوب لكن النفوس قد تمل من تتبع ذلك كله ،وسأجتهد إن شاء الله قدر الإمكان أن أغطي ما أستطيعه من كلام الرجل ، ولكن ليعذرني الأخوان على ما قد يحصل من تكرار وتطويل وإنشاء أحياناً حيث أن غالب كلام الرجل دعاوى وأكاذيب نردها ونقرر الحق فيها والله المستعان .
قال فودة :
( يدعي ابن تيمية دائماً أنه لا يقول إلا ما قالـه اللـه تعالى ورسولـه عليه السلام، فهو يدعي أنه لا يثبت إلا ما أثبته اللـه والرسول، ولا ينفي إلا ما ينفيه اللـه ورسوله، هذا ما يدعيه ابن تيمية. ويا ليته فعلاً التزم بذلك، لكان اختصر على نفسه كثيراً من النزاع مع أئمة المسلمين، ولكان تجنب مخالفة الحق في كثير مما قاله؛ ولكن الواقع خلاف ذلك، فقد وقع ابن تيمية صراحة في ضدِّ هذه القاعدة التي يكررها دائماً، فإننا نراه قد أثبت الجهة، والحدّ، والحدود، وقيام الحوادث في ذاته تعالى، وغير ذلك من مفاسد، كمماسته جل شأنه للعرش ولغيره من المخلوقات، ولم يرِدْ شيءٌ من ذلك في كتاب ولا سنة، فيكون ابن تيمية قد خالف القاعدة الأشهر عنده، فما قرر علماء الإسلام أنه الحق فإنه خالفه، وما صرح ابن تيمية أنه الحق خالفه كذلك، فلم يثبت على حقٍّ.
ثم هذه القاعدة تحتاج إلى نوع تحرير، فهي مجملة تحتاج إلى بيان، فهل يقصد ابن تيمية أننا لا نصف اللـه تعالى إلا بما صرح به اللـه تعالى والرسول، فإن قصد ذلك فهو قد خالفه كما مرَّ. ثم لا يتوقف صحة وصف اللـه تعالى على وجود النص الصريح عندنا، وإن قال بذلك الإمام الأشعري كما هو ظاهر كلامه من لزوم الاستناد إلى التوقيف في أوصاف اللـه تعالى. وعلى كل حال فقد خالف ابن تيمية هذه القاعدة. ..) ا.هـ
ونقول لفودة :
- إن ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله هو الحق والصواب ولم ينفرد به رحمه الله كما توهم ،بل هو منهج السلف الكرام والأئمة العظام ، وما خالف في ذلك إلا أهل الكلام المحدث في الإسلام ،ولا عبرة لمخالفتهم ، إذ أن الرب سبحانه باتفاق الجميع غيبُ لا تدرك ذاته ولا صفاته ولا سبيل للعلم به سبحانه وبصفات كماله إلا بالوحي ، وهذا هو معتقد الأشعري باعتراف فودة ! فماله يخرج على شيخ مذهبه ؟ أيظن نفسه وصل أدرجة تؤهله من تصحيح مذهبه وتعديله ؟!
أما ما زعمه فودة من أن ابن تيمية قد خرج عن ذلك فهو كذب !
فابن تيمية رحمه الله لم يصف الله سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عن ذلك في شيء ...
أما إثبات الحد والجهة والحدود وقيام الحوادث فما هي إلا أكاذيب معتادة من الرجل يكررها في كل حوار له حتى يصقه أمثاله من الكذابين وإلافليذكر لنا فودة أين أثبت شيخ الاسلام هذه الألفاظ صفاتاً لله ؟!
أم أنه سيحيلنا على الكاشف ؟!
أما الحد فقد حكى شيخ الإسلام اختلاف الأئمة في إثباته ونفيه باعتبارت مختلفه ، فمنهم من نفاه باعتبار علم الخلق بحقيقته سبحانه وإحاطتهم به ،ومنهم من نفاه باعتبار أن الحد هو القوال الدال على الحقيقة المتضمن الجنس والفصل ، وعلى هذا المعنى فإن الله سبحانه وتعالى لا يُحد لا في ذاته ولا في صفاته سبحانه ،ومنهم من أثبته باعتبار وجوب تميزه وانفصاله عن خلقه ، فالحد بمعنى الفاصل المميز ثابت للرب سبحانه لا ينكره إلا الجهمية ، وهو من لوازم إثبات العلو والمباينة للرب سبحانه ،وبالجملة فقد أثبته الأئمة الكبار على المعنى الآخير واستدلوا له بآيات العلو ،كابن المبارك وإسحاق ابن راهويه والامام أحمد وغيرهم ، بل جمع أحد الأئمة فيه كتاب كامل ، نقل فيه أقوالهم في غثباته ردا على الجهمية ، ومن ذلك :
ما أخرجه البيهقي وغيره : ( قال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لعبد الله بن المبارك بماذا نعرف ربنا ؟
قال: بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه. قلت بحد؟ قال: بحد لا يعلمه غيره،) ولقد حاول البيهقي رحمه الله توجيهه توجيها أشعريًاً كلاميا لا يصح !
،فقال : الحد هنا هو حد السمع !!!

ومعنى حد السمع أي أن ما اثبته الإمام ابن المبارك رحمه الله إنما هو ثابت بالدليل السمعي هذا الذي يقصده الإمام البيهقي رحمه الله وهذا غير صحيح ولا يستقيم لوجوه :
أحدهما : أن ما من صفة إلا وهي ثابتة بحد السمع فلا فائدة في تقرير هذا المعنى - العلو - وتخصيصه بحد السمع .
والثاني : قول الإمام : " حد لا يعرفه إلا هو " ينفي قصده للمعنى الذي ذهب إليه البيهقي رحمه الله ، إذ لو كان الحد هنا هو حد السمع فكيف يستقيم أن يقال عنه " لا يعلمه إلا الله" ؟!
والثالث : أن الإمام ابن المبارك رحمه الله يرد في هذا الأثر على الجهمية الذين يقولون بأن الله سبحانه في كل مكان ، وهذا هو قول منهم بحلول الله سبحانه في خلقه ، فكان لزاماً على الإمام أن يتضمن كلامه رداً لهذا المعنى ، فجاء إثبات الحد هنا لإثبات تميز الرب سبحانه ومبيانته وانفصاله عن جميع خلقه وهذا هو المعنى الوحيد الذي يصلح لنفي الحلول الذي يقول به الجهمية .
وثمة وجوه أخرى ليس هذا محل تقريرها ..
- فمن أثبت الحد من الأئمة قبل شيخ الإسلام لم يثبته صفةً مستقلة لله سبحانه وتعالى ،وإنما أثبته معنى لازماً لعلوه سبحانه ومباينته لخلقه وتميزه عنهم ،ورداً منهم على أهل البدع من الجهمية وغيرهم .
قال شيخ الإسلام تعليقاً على الخطابي رحمه الله : ( قلت أهل الإثبات المنازعون للخطابي وذويه يجيبون عن هذا بوجوه أحدها :
أن هذا الكلام الذي ذكره إنما يتوجه لو قالوا إن له صفة هي الحد كما توهمه هذا الراد عليهم وهذا لم يقله أحد ولا يقوله عاقل فإن هذا الكلام لا حقيقة له إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شيء من الموصوفات كما يوصف باليد والعلم صفة معينة يقال لها الحد وإنماالحد ما يتميز به الشيء عن غيره من صفته وقدره كما هو المعروف من لفظ الحد في الموجودات فيقال حد الإنسان وحد كذا وهي الصفات المميزة له ويقال حد الدار والبستان وهي جهاته وجوانبه المميزة له ولفظ الحد في هذا أشهر في اللغة والعرف العام ونحو ذلك ...فبين ابن المبارك أن الرب سبحانه وتعالى على عرشه مباين لخلقه منفصل عنه وذكر الحد لأن الجهمية كانوا يقولون ليس له حد وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالم لأن ذلك مستلزم للحد فلما سألوا أمير المؤمنين في كل شيء عبد الله بن المبارك بماذا نعرفه قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فذكروا له لازم ذلك الذي تنفيه الجهمية وبنفيهم له ينفون ملزومه..)ا.هـ
أما بقية ما ذكره فودة فما هي إلا أوصاف من عنده ،يصف بها صفات الله سبحانه افتراءً على الله ..
فإنه يسمي علو الله سبحانه وتعالى جهةً تبعاً لأهل الكلام .
ويسمي إثبات أفعال الرب سبحانه الإختيارية كالنزول والاستواء والمجيء والإتيان والكلام حوادثَ تبعاً لأهل الكلام.
فعند فودة وطائفته من أثبت صفة العلو فقد أثبت الجهة ،ومن أثبت الصفات الإختيارية فقد أثبت حلول الحوادث في ذات الله ،أما ادعاءه أن ابن تيمية قد أثبت مماسة الله سبحانه للعرش فهي من كيسه ،فابن تيمية يثبت كما أثبت الأئمة مباينة الله سبحانه لمخلوقاته وتميزه عنهم بعلوه على خلقه واستواءه على عرشه ،وهذا لا يجتمع مع المماسة التي يدعيها فودة عليه ...

يتبع ..

عادل باشا هاشم
01-10-12, 03:21 PM
قال فودة :
( قد عرفنا أن مذهب ابن تيمية هو التجسيم للـه تعالى، فهو يقول إن اللـه في جهة، ومستقر على العرش بمماسة، ويتحرك نزولاً وصعوداً، وتحل الحوادث في ذاته، ولـه يد وعين ووجه وغير ذلك من الأعضاء التي يسميها صفاتٍ عينيةً إلى آخر مذهبه، وهذا هو الإثبات التفصيلي الذي يريده ابن تيمية. وأما علماؤنا من أهل الحق فإنهم يصفون اللـه تعالى بالصفات الكمالية كالقدرة والعلم والحياة وغيرها، وينزهون اللـه تعالى عن كل نقص، فينفون الحد والجهة وكونه جسماً، وينفون قيام الحوادث بذاته الجليلة، ويقولون (ليس كمثلـه شيء).
وابن تيمية عندما يقول إن طريقة القرآن هي الإثبات التفصيلي والنفي الإجمالي يريد بذلك أن يغلّط العلماء المحققين الذين نفَوا عن اللـه النقائص تفصيلاً، ونفياً كلياً، كما مرَّ، وذلك لأنه يُثْبِتُ بعضَها للـه تعالى، وإن ادعى أن ما يثبته ليس بنقيصة لله تعالى. وهو إنما يريد من العلماء الاقتصار على نحو قولـه تعالى: (ليس كمثلـه شيء) و(ولم يكن لـه كفواً أحد)؛ لأن هذه الآيات عنده عامة تحتمل التخصيص، ومجملة تحتاج للبيان، فهو ـ عند ابن تيمية ـ مع أنه ( ليس كمثلـه شيء) إلا أنه في جهة، وفي مكان، ويمس العرش، ويتحرك، وغير ذلك مما يعده علماءُ أهل الحق من النقائص، ويعده ابن تيمية كمالات لازمة لوجود اللـه تعالى، أو لأفعالـه أي لكونه فاعلاً. فالحاصل أن ابن تيمية إنما يقول بأن طريقة القرآن هي الإثبات التفصيلي والنفي الإجمالي. أما الإثبات التفصيلي فلأنه يريد فتح باب لنفسه بإثبات ما مرَّ تفصيلاً، لأنه يعتبره كمالاً للـه تعالى، وأما النفي الإجمالي فلأنه يريد أن يقفل الباب أمام مخالفيه فيمنعهم من نفي هذه النقائص عن اللـه تعالى. ) ا.هـ
وأقول :
أولاً : قول فودة : " قد عرفنا أن مذهب ابن تيمية هو التجسيم للـه تعالى " باطل وهذه الألفاظ يكررها فودة كثيرا ليستقر عند القارئ البسيط أن هذا أمر مقرر، وهو كذب وافتراء لا يستطيع فودة أن يصمد لإثباته إلا بهذه الحيل وتلك الأكاذيب ، وقد سبق نقل كلام ابن حجر رحمه الله الذي قال عن ابن تيمية : ( وهذه تصانيفه طافحة بالرّد على من يقول بالتجسيم والتبرؤ منه..) ا.هـ فليمت فودة بغيظه ..
وثانيا : ما قرره شيخ الإسلام من طريقة القرآن في صفات الله وأنها جاءت على سبيل الإثبات المفصل والنفي المجمل للصفات صحيح لا إشكال فيه، وبادي النظر يستطيع أن يتحقق من ذلك بالنظر في مقدار الصفات الثابتة لله سبحانه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومقارنته بالنصوص التي التي فيها نفي ، فمن دقق النظر وأنصف لا يستطيع إلا الإقرار بما قرره شيخ الاسلام في هذه القاعدة ...
على أن هذه القاعدة أغلبية ،يعني أنها مقررة على أن الغالب هو هذا، كسائر القواعد المقررة بالاستقراء ،وهذا يعلمه طلاب العلم فضلاً عن العلماء...
- وهذا معناه أنه قد يأتي إثبات الصفات في بعض المواضع على سبيل الإجمال ،كما أنه قد يأتي نفي بعض النقائص على سبيل التفصيل ،كما في قوله سبحانه : "لا تأخذه سنة ولا نوم " وقول النبي صلى الله عليه وسلم : "فإن ربكم ليس بأعور" وغير ذلك من النصوص ،وهذا معنى أن القاعدة أغلبية كما سبق
ثالثاً : الموضوع بكل بساطة أن المقرر عن جميع العقلاء أن المدح والإطراء إنما يكون بإثبات المعاني والصفات الكمالية والجمالية لا بمجرد نفي النقائص ، فإنك إن أردت أن تطري شخصا ما وتمدحه فإنك تثبت له من المعاني الثبوتية الطيبة والجميلة ،مما يتصف به كالشجاعة أو حسن الخلق أو الجمال أو الوسامة أو القوة أو غير ذلك فتقول له أنت كذا وكذا .، فهذا ما يعرفه الناس في طرق المدح والاطراء..
- أما الاقتصار في المدح على نفي النقائص والعيوب ، فلا يسمى مدحاً ، فإن إزالة الوصف المشين لا يقتضى مدح صاحبه بالضرورة ، ولكي يكون مدحاً فلابد أن يكون هذا النفي في سياق يتضمن ثبوت المعاني الكمالية ، لا يمكن أن ينفرد النفي وحده في سياق ويفيد المدح والاطراء !
فلا يقال لشخص ما على سبيل الإطراء أنت لست جباناً ولا سِكِّيراً ولا حقيراً وتسكت ، فهذا لا يعده مدحاً إلا مدخول في عقله وفهمه ،بلابد أن يكون الكلام في سياق يفهم منه بالقرائن اللفظية أو الحالية معنى الشجاعة ، الاستقامة ، والعظمة ، وهذا المعنى الثبوتي الذي أفادته القرائن هو المعنى المعتبر في المدح ،أما مجرد النفي فلا يكن مدحاً ، بل قد يكون منقصة في حد ذاته ، وهذا لا يحتاج إلى تعقيدات فودة ولا إلى حيله ..
رابعاً : سواء قلنا إن طريقة القرآن هي الإثبات المفصل والنفي الممجمل أو قلنا عكس ، فالقاعدة أنه لا إثبات ولا نفي إلا بنص ،وهذه هي قاصمة الظهر لفودة ومنهجة ،فلا فائدة من اعتراضه على تقرير هذه القاعدة صحة أو بطلاناً ..
خامساً : ما جاء في الكتاب والسنة من النفي التفصيلي لبعض الصفات ،فإن هذا في حقيقته لا يكون نفياً محضاً ،لأن النفي المحض كما سبق لا مدح فيه مطلقاً ،مالم يتضمن معاني ثبوتية .
قال فودة : ( فقاعدته غائية وليست علمية. أي أنه وضعها من أجل تحقيق هدفه الذي يختزنه في نفسه، ولم يحصل عليها بعد استقراء آيات القرآن والسنة الشريفة. وذلك لأن القرآن ينزه اللـه تعالى إجمالاً وتفصيلاً، ويثبت للـه تعالى الصفات إجمالاً وتفصيلاً، فلا يوجد في القرآن ما يمنع النفي التفصيلي عند الحاجة لذلك، كما لا يوجد فيه ما يمنع الإثبات الإجمالي.
فأنت تعلم أن اللـه تعالى نفى بعض النقائص عن ذاته الشريفة تفصيلاً، فقال جل شأنه: (لم يلد ولم يولد)، كما نفى إجمالاً فقال: (ولم يكن لـه كفواً أحد)، وأثبت لنفسه الكمال الكلي العام في قولـه: (اللـه لا إلـه إلا هو الحي القيوم)، كما نزّه تفصيلاً فقال: (لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ). ولما نسب اليهود البخلَ للـه تعالى ردَّ عليهم تفصيلاً فقال: (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء).ا.هـ
والجواب :
أن قول فودة : " فقاعتده غائية لا علمية " .. باطل !
بل هي علمية بحتة لايقدح فيها وقوع بعض صور النفي على سبيل التفصيل كما سبق ،وهذا النفي قد بين رحمه الله حقيقته وأنه متضمن بالضرورة للمعاني الثبوتية ،فعلى هذا لم تخرج هذه النصوص عن القاعدة في حقيقة الأمر ، ولو سلمنا فرضاً أنها قد خرجت ،فإن خروج بعض الأفراد عن مقتضى القاعدة لا يخرجها عن كونها قاعدة ، لا سيما وقد قررنا أنها قاعدة أغلبية، وقد ذكرنا فيما سبق ان تقرير هذه القاعدة لا يؤثر في مبدأ توقف الإثبات والنفي للصفات على وجود النص .. فعلا تتعب نفسك يا فودة ؟!
قال فودة :
(( الثاني: أن كلمة الإجمال مصطلح معروف عند العلماء في الأصول، وحاصلها أنها لا يمكن العمل بها لاحتياجها إلى بيان، وابن تيمية جعل المجمل وصفاً للنفي فقال: (النفي المجمل) فجعل النفي نفسه مجملاً، ولكن المجمل غير مبين، وغير المبين لا يُعْمَلُ به لعدم وضوح معناه المراد منه أو مصاديقه. )) ا.هـ
وأقول : هذا الجاهل ما من مرة يحاول أن يتحزلق مع شيخ الاسلام إلا افتضح وأبان عن جهل عظيم !!! ومعلوم أن لفظ المجمل الذي يقابله المبين عند أهل الأصول ليس هوالمقصود في كلام ابن تيمية ،فالاجمال الذي يقابله المبين من نوع الخفي من الالفاظ ، أما المجمل هنا في كلام ابن تيمية فهو الاجمال الذي يقابل المفصل والموسع لا المبين كما زعم هذا الجاهل وهذا واضح من كلام ابن تيمية بل نص عليه في نفس السياق بل في عنوان كلام فودة نفسه !ولا زال أهل العلم يقدمون في مسائلهم وردودهم وتقريراتهم العرض الإجمالي ثم يتبعونه بالعرض المفصل ، فالمجمل على هذا المعنى يستوي مع المفصل في الوضوح والبيان بل إنه أحياناً قد يكون أقوى في البيان وأجمع في الدلالة من المفصل،فهو عبارة موجزة تتضمن جملة من المعاني ، وهو شبيه بالعام والخاص لا بالمجمل والمبين كما يزعم فودة ، وهذا المتحزلق يريد أن يدلس على القارئ ليوهمه أن المجمل هنا هو المقابل للمبين عند الأصوليين فهو على حد زعمه ما يحتاج إلى بيان وقد ظهر أن المعنى الذي ذهب إليه ليس هو ما أراده شيخ الإسلام فالمجمل في كلام شيخ الاسلام هو واضح المعنى بيّن الدلالة لكنه مختصر غير مفصل ولا متوسع فيه .. فسقط تعالم هذا المريض وبان جهله !!
ومما يبين سوء قصد هذا الرجل أنه قد ذكرعن نفسه بأنه سوف يبين كلامه بإجمال فقال :
(وهو- أي ابن تيمة - يطلق هذه العبارة دائماً هكذا فيقرأها القارئ ويحسن الظن به لأول وهلة، ولكن إذا دقق النظر فيها وجد تحتها معاني باطلة، وسوف نبين لك بعضها بإجمال هنا.)
فكيف ستبين يا فودة بإجمال وعلى زعمك فإن المجمل غير واضح ولا بين ويحتاج نفسه إلى بيان ؟!
ونقول لفودة هذه الفزلكة قد تصلح مع مريديك لكن لا تكون مع شيخ الإسلام !!!
يتبع إن شاء الله

طارق الدكالي
01-10-12, 03:50 PM
أخي أحب في الله و ثبتك الله على الرد لإسكات هذا السفيه, و هل أنت أبو عبد الرحمان باشا الذي نرى له كلام مبارك في صيد الفوائد؟

أبو عبيدة الكاتب
01-10-12, 05:18 PM
مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ
و أبو عبيدة الكاتب يقول :لا يصلح لهم سوى الضرب على القفا
هداك الله اللين مع المسلمين مهما كان اختلافك معهم

آمين، ونسأل الله الهداية لجميع المسلمين
الرفق محمود في موضعه ، وكذلك الشدة تحمد في موضعها، والعكس بالعكس
وما إخال الإخوان يخالفون في كون تقدير الأسلوب راجعا إلى اجتهاد المتصدي للنقد، والخلاف في مثل هذا سائغ إن شاء الله ، ولكل وجهة هو موليها.والمهم من هذا كله نصيحة المسلمين، ببيان الحق وإبطال الباطل
وقد أعجبني قول الشيخ عادل وفقه الله:
وأخوكم والله حريص كل الحرص على اللين والرفق في حواره مع سعيد فودة وغيره لنفس ما تفضل به الأخوة من أسباب ،ولكن في بعض المواضع يحتاج ربما الأمر إلى شيء من الشدة يفرضها أسلوب وطريقة المحاور ، أو ضرورة بيان حال المحاور من الجهل والتعالم وغير ذلك ، وعلى الموم فالجميع يجتهد والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل
فواصل ردودك أخي الكريم زادك الله علما وتقى.

محمد العواد
01-10-12, 06:53 PM
جزاك الله خيرا

سبحان الله ، هذا الرجل مفلس من العلم الحق ، امتهن التدليس والتلبيس ولا يتورع عن الكذب ، من يرد أن يرى مدى جهله في علم الكلام والفلسفة فليقرأ ردود الفيلسوف التونسي أبي يعرب المرزوقي عليه فقد عراه أيما تعرية وفضحه على رؤوس الأشهاد .

متابع

عادل باشا هاشم
01-10-12, 07:58 PM
نقل فودة عن شيخ الاسلام رحمه الله قوله :
"وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمّى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصّه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد، ولا في غيره، فلا يقول عاقل إذا قيل لـه إن العرش شيء موجود وإن البعوض شيء موجود: إن هذا مثل هذا، لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود، لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه، بل الذهن يأخذ معنى مشتركاً كلياً هو مسمى الاسم المطلق، وإذا قيل: هذا موجود وهذا موجود، فوجود كلٍّ منهما يخصه لا يشركه فيه غيره، مع أن الاسم حقيقة في كل منهما ...) اهـ.

ثم علق قائلاً :
(( هذا القدر من كلام ابن تيمية يوضح ما يريده من هذه القاعدة، والحقيقة أنني عندما أتأمل كلامه ألاحظ فيه بعض الاضطراب وعدم الدقة وعدم التحقيق، وسوف يتبين ذلك كلـه من تحليلنا لما ذكره.
فتأمل أولاً: قولـه: (ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود ... إلخ) لتدرك ضعف تعقّلـه فالاسم هو اللفظ، والمسمى هو ما صدق عليه الاسم، أو المعنى الدالّ على المصداق الخارجي،

أقول : بل أنت ضعيف العقل والدين لا شيخ الاسلام رحمه الله !
وبيان ذلك يتضح في التفريق بين الإسم والمسمى.
- فإن الاسم هو اللفظ الدال أو المقول على الشيء ..
- وأما المسمى هو المقول عليه ،وهو حقيقة هذا الشيء وعينه الخارجية ..
وموضع اللبس هنا أن شيخ الإسلام أطلق مرة أن الاشتراك في " المسمى " لا يلزم منه الاشتراك في الحقيقة الخارجية ، وأطلق مرة أخرى أن الاشتراك في " الإسم " لا يلزم منه الاشتراك في المسمى ..
فقال في الأولى : " ولا يلزم من اتفاقهما في مسمّى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا "
وقال في الثانية : " واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد " .
فأوقع هذا لبساً عند المحقق العلاّمة سعيد فودة ،فاتهم شيخ الإسلام بالاضطراب وعدم التعقل ! حيث أن الاشتراك في المسمى هو نفسه اشتراك في الحقيقة ..
وبالطبع فقد انتهزها الرجل فرصة ذهبية ، وخصص لها موضوعاً مستقلاً في منتداه باسمه ،واتهم فيه شيخ الاسلام بأن كلامه مضطرب وغير دقيق وأنه تعقله ضعيف، فصفق القوم وهللوا ، وقالوا زدنا يا شيخ زدنا!
- فإن كان مستوى الرجل لا يؤهله حتى لفهم كلام شيخ الاسلام ،فكيف يتصدر هذا المسكين لنقده أو نقضه ؟!
وأقول له كما قال الذهبي للعقيلي رحمه الله : أما لك عقل يا عقيلي ؟ !
أنت أيها القزم العليل تُعدّل على شيخ الاسلام في مسألة من مبادئ المبادئ ؟!
يا رجل إن أشكل عليك كلام شيخ الاسلام فاسأل من هم أولى بفهمه كلام الرجل منك ولا تكابر .
-وحقيقة الأمر أن شيخ الاسلام رحمه الله يقرر مسميين للفظ الواحد ، أحدهما ذهني علمي وهو مفهوم الإسم الذهني العلمي ، والأخر هو ما يطلقون عليه الماصدق الخارجي العيني ، وهو حقيقة الشيء وعينه .
- و" المسمى " الذي ذُكِرَ في كلامه رحمه الله ، وقال عنه ن الاشتراك قد وقع فيه بالتواطؤ أو التشكيك هو " المسمى الذهني العلمي " لا الخارجي ،فهذا الذي ذكر فيه أن الاشتراك في الإسم أو المسمى الذهني لا يلزم منه الإشتراك في المسمى الخارجي العيني ..
، وهذا التفريق قد جهله فودة رغم وجوده في نفس الكتاب الذي ينقضه !
وهذه والله لفضيحة كبرى تسود وجه هذا المتعالم ، الذي ما فتأ في كل مناسبة أن يدعي بأنه يفهم كلام ابن تيمية أكثر من أتباعه ، فأين هذا الفهم يالبيب ؟ !
وهذا نص كلامه في كتاب حيث قال رحمه الله : " لكن الفرق ثابت بين الوجود العلمي والعيني، مع أن ما في العلم ليس هو الحقيقة الموجودة" التدمرية 131
- ولزيادة البيان أنقل بعض كلامه رحمه الله في مجموع الفتاوى حول هذا التفريق رغم وضوحه ، قال رحمه الله : "ومعلومٌ أن مُسمى الوجود المشترك من الموجودات إنما هو في الذهن" م- 3/77
- وقال : "فإنا قد بينا الفرق بين الوجود العلمي والعيني؛ وهذا الفرق ثابت في الوجود والعين والثبوت والماهية وغير ذلك " م-2/157
- وقال : " ومن لم يفرق بين ثبوت الشيء في العلم والكلام والكتاب وبين حقيقته في الخارج وكذلك بين الوجود العلمي والعيني: عظم جهله وضلاله" م-18/370. وصدق هذا الوصف على فودة !
فجميع ما بناه هذا المتعالم في هذا الفصل إنما بناه على جهله بمعنى " المسمى " في كلام ابن تيمية رحمه الله ، فادعى جهلا أن معناه المصداق الخارجي ، ثم بنى على ذلك هذا التشنيع الكبير بأن ابن تيمية يقول بالاشتراك بين الخالق والمخلوق في الحقيقة الخارجية ، وأن هذا الاشتراك هو التشبيه الذي يعترف به ابن تيمية ، وهذا كله من تسرع هذا الجاهل وسوء فهمه ...

ومما بناه هذا المتعالم على سوء فهمه السابق قوله في صـ 20 من كتابه نقض التدمرية :
( ومما يدل على ما فهمناه من كلامه أنه قال: "إن العقل يفهم من الأسماء التي تطلق على اللـه وعلى مخلوقاته "ما دلّ عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق" اهـ، إذن هناك قدر من التواطؤ والاتفاق بين حقيقة اللـه وحقيقية المخلوق، ولهذا القدر المتواطئ يطلق الاسم على الخالق وعلى المخلوق، وإنما يحصل عدم التماثل من اختلاف صورة الوجود عند ابن تيمية، وسوف نذكر في بقية مباحث هذا الكتاب قرائن عديدة تدل على هذا المعنى.
هذا هو مذهبه، ولكنه لا ينبني على نظر دقيق ولا فهم صحيح.) ا.هـ
فإن هذا كله باطل بناه الرجل على سوء فهمه وجهله بكلام شيخ الاسلام رحمه الله
يتبع إن شاء الله

عادل باشا هاشم
01-10-12, 10:11 PM
يقول فودة :
(( ونحن إنما حكمنا بالوجود على اللـه تعالى بالعقل، ولم يلزمنا لنحكم عليه بالوجود إدراك عين حقيقته. بل إن العقل هو عينه يحكم باختلاف حقيقته الخاصة اختلافاً تاماً عن سائر الحقائق الموجودة المخلوقة، لأنه لو اشترك معها في شيء لماثلها، ولأخذ حكمها الحادث؛ وهذا باطل. فالحكم بالوجود على اللـه تعالى إنما هو من المشترك اللفظي بهذا المعنى، ولا يستلزم كما ترى مواطأة ولا توافقاً في الحقيقة الخارجية الخاصة، وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل. وهذا هو المراد بقول الإمام الرازي إن الوجود مشترك معنوي، فهو مشترك معنوي بهذا الوجه، لا كما يقولـه ابن تيمية، لأنه مع قول الرازي بالاشتراك المعنوي إلا أنه يحكم باستحالة كون حقيقة اللـه مثل حقائق المخلوقات. وهذا لا يتم إلا إذا نفى أصل التواطؤ الخارجي الذي أثبته ابن تيمية.
وهذا التحليل للفرق بين كلام ابن تيمية، وبين كل من مذهب الإمام الأشعري والرازي يكشف لك مدى السذاجة التي يتحلى بها مذهب ابن تيمية، ولكنها ليست عفوية، بل هو ما قال بها ولا اتصف بها إلا لكونه يعتقد بالتشبيه ولو من بعض الوجوه. وهذا القدر المشترك الذي يقول عنه ابن تيمية إنه متواطئ بين الذوات هو الذي يعتمد عليه لاحقاً في القياس بين ذات اللـه وذوات المخلوقات، فيقول: بما أننا لم ندرك إلا موجودات ممتدة في الأبعاد ومتحيزة، فيجب أن يكون اللـه ممتداً في الأبعاد ومتحيزاً. ويقول: بما أننا لم ندرك إلا ما هو في جهة فيجب أن يكون اللـه تعالى في جهة، وهكذا. فهذا القياس لا يتم لـه إلا إذا قال بالقدر المشترك المتواطئ الذي مهد لـه هنا.
- وبناءً على هذا القدر المشترك المتواطئ يثبت ابن تيمية اليد والوجه والعين وغيرها صفاتٍ عينية للـه تعالى لا معنوية، وهذا هو أساس قولـه بالتجسيم، لأنه لم يدرك على حدِّ قولـه يداً إلا جزءاً وعضواً، فإذا وردت نسبة اليد للـه تعالى فيجب كونها كذلك أي ركناً للـه تعالى وعيناً لا معنى. وهذا هو عين التشبيه.
ولذلك تراه دائماً ينص على نفي التمثيل لا التشبيه كما رأينا وسوف تراه. )) ا.هـ

وأقول لفودة : كفاك جهلاً وتدليساً يارجل !!!
فكلام الررجل فيه من الركاكة والميوعة ما قارئه عن متابعة القراءة ووالله إني لا أخشى على سلم الفطرة من هذا الكلام فإن صاحب الفطرة السوية والعقل السليم لينفر من هذه التقعيرات وهذا الغثاء الذي لا فائدة فيه والعجب ممن يسمى مثل هذه العي رداً ونقضاً .
فإذا جئنا لكلام الرجل في قوله :
(ونحن إنما حكمنا بالوجود على اللـه تعالى بالعقل، ولم يلزمنا لنحكم عليه بالوجود إدراك عين حقيقته. بل إن العقل هو عينه يحكم باختلاف حقيقته الخاصة اختلافاً تاماً عن سائر الحقائق الموجودة المخلوقة )
نجد أنه لا معنى له ولا محل له إلا زبالة اذهان مريديه الذي يصفقون له على كل ما يقيء به الرجل !!
أما قوله :
(لو اشترك معها في شيء لماثلها، ولأخذ حكمها الحادث)
فهو غير صحيح فهو مخالف للحس والعقل والشرع
- أما كونه غير صحيح فلأن الإشتراك في الإسم لا يلزم منه الإشتراك في مسمى ذلك الأسم وهذا هو كلام ابن تيمية السابق ولقد ضرب لذلك مثلا فقال رحمه الله :
" فلا يقول عاقل إذا قيل لـه إن العرش شيء موجود وإن البعوض شيء موجود: إن هذا مثل هذا، لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود،"
فاشتراكهما في اسم الوجود ومسماه الذهني لا يعني تماثلهما في الحقيقة الخارجية ، هذا وهما مخلوقان حادثان فكيف يقال ذلك بين الخالف والمخلوق إذا اشتركا في مسمى إسم ما ؟ .. لا يقول بذلك عاقل !
- أما مخالفتهما للحس والعقل فيظهر هذا في المثال السابق ،حيث أن العرش على عظمته قد اشترك مع البعوض على حقارته في مسمى الوجود والشيئية فهذا موجود وهذا موجود وهذا شيء وهذا شيء ولم يلزم مع هذا الإشتراك تماثلهما في الحقيقة .
- أما مخالفته للشرع : فقد قال سبحانه : "..يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " فنفى سبحانه المثلية في قوله :"لا يكونوا أمثالكم " مع الاشتراك في الإنسانية والذكورة والأنوثة والإيمان وغير ذلك ..
أما قوله : (فالحكم بالوجود على اللـه تعالى إنما هو من المشترك اللفظي بهذا المعنى،..) فهذه والله هي الفضيحة الكبرى لهذا الجهمي المعطل .
ونقول هذا الجاهل من المعلوم عند جميع العقلاء أن المشترك لا ينقسم ، فلم قلت أن الموجود ينقسم غلى واجب وممكن ؟
وبيان ذلك أن الألفاظ في دلالتها على معانيها أنواع منها :
اللفظ العام إذا استوي أفراده في معناه كلفظ الإنسان يدل على زيد وعمرو وفاطمة وسلمى ..إلخ بالتساوي، فيتساوى جميع أفراده في معنى الإنسانية فيقال لهذا اللفظ متواطئ ، أي أنه يدل على معناه في جميع أفراده بالتوتطئ .. والتواطئ هنا في المعنى الذهني لا في الحقيقة الخارجية كما يدلس فودة وسيأتي كلامه !!
- أما إذا كانت دلالة هذا العام على أفرادة متفاوتة ، بعضها أكثر من الآخر في المعنى ،كلفظ البياض والسواد وغيره ،فإن لفظ البياض يصدق على كثير من الأشياء وهي فيه متفاوتة تفاوتاً كبيرا كالثلج والعاج والقطن والورق وغيرها مع صدق لفظ البياض عليها جميعاً فإن هذا يسمونه مشككاً وهو تواطأ أعم من الأول لورود التقسيم على اللفظ ...
- أما اللفظ المشترك فهو اللفظ الذي يطلق على أكثر من حقيقة لكل حقيقة معنى مختلف عن الأخرى ، كلفظ المشترى فإنه يطلق على النجم المعروف في المجموعة الشمسية ويطلق ايصاً على الشيء الذي يشتريه المرء من السلع ونحوها ، وكلفظ سهيل الذي يطلق على النجم المعروف ويطلق كذلك على الإنسان المسمى بهذ الإسم ولفظ العين كذلك فإنه يطلق على الجاسوس ، ويطلق على عين الماء ويطلق على عين الشيء وحقيقته، ويطلق على العين الباصرة ..
- فهو لفظ واحد يطلق على حقائق مختلفه ولكن على سبيل التبديل ،بينما الأول والثاني فيطلقان على حقائق مختلفة بوضع واحد على سبيل الإشتراك في قدر ذهني يصدق على الجميع في وضع واحد ..
فالمشترك اللفظي لا يوجد بين حقائقه معنى ذهناً مشتركاً ،لذا لا يصدق إطلاقه على الجميع بوضع واحد ، فلا يقال"سهيل " ويراد على النجم والإنسان المسمى بهذا الإسم معاً ، بل لابد أن يراد أحدهما بالضرورة ،ويعرف المعنى المراد هذا إما بالقرائن اللفظية أو السياق أو غير ذلك ، فيقال : " وضعت المشترى اليوم في سلة المهملات لأنه رديء " فهذا السياق يدل بالضرورة على السلع التي اشتريتها لا يدل على نجم المشترى الذي في السماء ..
بينما لفظ الإنسان فإنه يطلق على زيد وعمر وسلمى وفاطمة وغيرهما من بني البشر ويصدق على الجميع بوضع واحد ، فيقال : " إن الإنسان خلق هلوعا " فيصدق على عمر وزيد ومحمود وكل إنسان ،وهذه الإنسانية التي يشتركون فيها ما هي إلا معنى ذهني لا حقيقة له في الخارج ، وإنما الموجود في الخارج هو زيد وعمر وسلمى وفاطمة ،أشخاص معينة لا تماثل بينهما منبي على هذا الإشتراك..
ومثل ذلك لفظ الوجود والحي والعليم القدير فإن هذه الأسماء هي من قبيل المتواطئ فتدل على حقائق مختلفة تشترك في قدر ذهني محدد يدل عليها ، هذا القدر المشترك هو ما نعقله من معنى في هذه الصفات عند الإطلاق ، ولولا هذا القدر المشترك لما كان لنا أن نعقل معاني هذه الصفات ،أما عند التخصيص فإن المعنى المفهوم يختص بكل حقيقة على حدة ...
فقول فودة إن : (فالحكم بالوجود على اللـه تعالى إنما هو من المشترك اللفظي بهذا المعنى) هو فضيحة لأنه جهل أدنى أبجديات العلوم وهو أن المشترل اللفظي يمنع من الإنقسام ،فلا يقال في مشترك لفظي أنه ينقسم إلى كذا وكذا حيث أنه لا يوجد إشتراك أصلا في شيء حتى ينقسم ، فمورد التقسيم هو الإشتراك ولا اشتراك هنا ،فكيف لهذا الجاهل المعطل أن يخفى عليه مثل ذلك ؟!
وثانياً : القول بالاشتراك في أسماء الله سبحانه وتعالى يعني بالضرورة عدم معرفة معناها ،فإن الوجود عند الإطلاق نفهم منه المعنى المعروف اللغة وفي كلام العرب بل النس جميعاً فإذا قلنا أن إطلاقه في حق الله على سبيل المشترك اللفظي فما عسى أن يكون معناه ؟
وما معنى الحي والقادر والسميع والبصير ، فإن القول بالاشتراك اللفظي في هذه الأسماء يمنع بالضرورة دلالتها على المعاني المفهومة المعروفة ،فإنهم إذا جعلوا أسماء الله تعالى كالحي والعليم والقدير والموجود ونحو ذلك مشتركة اشتراكاً لفظياً، لم يفهم منها شيء إذا سمي بها الله، إلا أن يعرف ما هو ذلك المعنى الذي يدل عليه إذا سمي بها الله، لا سيما إذا كان المعنى المفهوم منها عند الإطلاق ليس هو المراد إذا سمي بها الله.ومعلوم أن اللفظ المفرد إذا سمي به مسمىً لم يعرف معناه حتى يتصور المعنى أولاً، ثم يعلم أن اللفظ دال عليه، فإذا كان اللفظ مشتركاً، فالمعنى الذي وضع له في حق الله لم نعرفه بوجه من الوجوه، فلا يفهم من أسماء الله الحسنى معنى أصلاً، ولا يكون فرق بين قولنا: حي وبين قولنا ميت ولا بين قولنا موجود وبين قولنا معدوم، ولا بين قولنا عليم وبين قولنا جهول، أو (ديز) أو (كجز) بل يكون بمنزلة ألفاظ أعجمية سمعناها ولا نعلم مسماها، أو ألفاظ مهملة لا تدل على معنى، كديز وكجز ونحو ذلك..
وكفي بذلك إلحاداً في اسماء الله وصفاته ، فالمعطل لا يروم من مثل فودة وطائفته أكثر من ذلك !!!

- أما قوله : (ولا يستلزم كما ترى مواطأة ولا توافقاً في الحقيقة الخارجية الخاصة) فهذا تدليس وتمويه من فودة ،فإن ابن تيمية رحمه الله لم يقل أن المواطأة والاشتراك يقعان في الحقيقة الخارجية وإنما قال المواطأة في المعنى الذهني وهذا لا حقيقة له في الخارج ، ولا يلزم منه أي إشتراك فضلا عن التماثل بين الحقائق الخارجية ، وربما كان هذا الكلام من رواسب ما بيناه سابقاً من سوء فهمه وجهله بكلام شيخ الإسلام ومراده في معنى " المسمى " !!
- أما قوله : (وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل.) فهذا تقعير لا معنى له ولا حقيقة إلا عند المجانين أمثال فودة ، واتحدى أتباعه أن يفسوا كلام هذا المتناقض المجنون !!!
أما قوله : (وهذا هو المراد بقول الإمام الرازي إن الوجود مشترك معنوي، فهو مشترك معنوي بهذا الوجه) فالرجل غارق في تحريف كل شيء في السابق قال عن كلام الأشعري في موضوع أن الأصل في الصفات هو التوقيف ، وإن كان هذا هو كلام الأشعري !! والآن يحرف كلام إمامه الرازي على معنى عكسي لمراده ، فإلى أين ذاهب هذا الرجل بالمذهب الأشعري ؟
وما زالت اثر سوء الفهم لمعنى لفظ " المسمى" ساريا في عقل الرجل حيث قال : (بهذا الوجه، لا كما يقولـه ابن تيمية، لأنه مع قول الرازي بالاشتراك المعنوي إلا أنه يحكم باستحالة كون حقيقة اللـه مثل حقائق المخلوقات. وهذا لا يتم إلا إذا نفى أصل التواطؤ الخارجي الذي أثبته ابن تيمية.) فأين قال ابن تييمية بالتواطئ الخارجي أيها الجاهل ؟
يستكمل التعليق إن شاء الله

عادل باشا هاشم
02-10-12, 02:02 PM
أعتذر من الإخوان من :
كثرة الأخطاء حيث أني أكتب أحياناً في صفحة المنتدى مباشرة .
التطويل فإني أعرف أن النفوس تمل من ذلك
التكرار فإني أدور مع الكاتب حيث دار وأختصر قدر الإمكان ، وأترك مواضع تستحق النقد رغبة في الاختصار .
وجزاكم الله خيرا

أحمد بن عبد اللطيف
02-10-12, 02:43 PM
بارك الله فيك.

أحببت أن أعلق على قول سعيد فودة : (وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل).

قائلا:
لَعَمْـرُكَ مَا يَـدْرِي الْحُمَارُ إِذَا غَدَا .... بِأوسَاقِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَـرَائِـرِ

عادل باشا هاشم
03-10-12, 02:34 PM
قال فودة :
(( والنظر الصحيح في هذا الباب أن يقال:
إن الإنسان عندما ينظر في الأشياء الموجودة المحسوسة، فإنه لا يدرك حقيقة ذاتها، بل ما يدركه مجرد هو انطباعات وانفعالات عنها، وبواسطة هذه الانفعالات الحسية يدرك بعقلـه ضرورة وجود أصل لها، وهو الوجود الخارجي، فالمدرَك بالحسّ ليس عينَ الوجود الخارجي بل آثاره، وأما هو فمدرَك بالعقل بالضرورة. والإنسان في فعلـه التعقلي يختزن المعاني المدركة بالحسّ وهي المعاني الأولية، ولا يشترط فيها كونها مطابقة ومماثلة لما في الخارج، ولكنها دالة بوجه ما عليه، هذه المعاني هي التي يتحرك فيها الفكر ويلاحظ أموراً مشتركة بينها فيخترع معاني ثانية من ملاحظة وجوه اشتراك مع المعاني الأولى، وهذه المعاني الثانية عبارة عن مقولات عقلية، ولكنها دالة أيضاً على ما في الخارج لأنها منتزعة مما فيه، وحكم العقل بها صادق. ومن هذه المعاني الوجود. فإننا فعلاً لم ندرك وجود اللـه تعالى بالحسّ حتى يقال إننا وجدنا تواطؤاً وتوافقاً بين وجوده ووجود غيره من المخلوقات، بل وجوده جل شأنه غير مدرَك إلا بالعقل، وعلى سبيل المعاني الثانية التي هي عبارة عن أحكام عقلية عارضة على المعاني الأولى المدركة بالحس وبالوجدان. والاتفاق بين الموجودات في هذه المعاني الثانية إنما هو اتفاق في الأحكام الثابتة التي لا تعبر عن حقيقة الأشياء، أي أن هذه المعاني وإن استعملناها في فكرنا، فإن استعمالنا لها لا يستلزم إدراكنا لحقيقة ما صدقت هي عليه، بل يتوقف على تعقلنا لـه فقط. )) ا.هـ

وأقول : وأنا لست بقريب للفلسفة ولا لعلم المعقولات الذي يزعمونه : واأسفاه على الفسلفة وعلم المعقولات أن يكتب فيه أمثال هذا الأبْجّر !!! فهل لهذه الركاكة محل عند أصحاب العقول ؟!
الرجل لا يريد أن يعبر عن هذه المعاني بأسمائها ويخترع لنفسه ألفاظاً يعبر بها عما هو معروف مشهور كالمعقولات الأولية والمعقولات الثانية ، والتجريدات وغيرها ،فأتي بهذا التقعير الفج المبعِد عن الواضح والمعتمد على التطويل والتقعير، ولعله يتصنع ذلك ليوهم القارئ أن الكلام كلما كان غامضاً كان عميقا !!!.

- وهذا المتقعر يجعل إدراك لأشياء وإثبات حقائقها بالتعقل لا بالحس ،وهذا غير صحيح ، فإن إثبات الأشياء المعينة المشخصة إنما يكون أصالة بالإحساس بها أو الإحساس بمثيلها ،أوغير ذلك وهذا كله يكون قبل أي تجريد عقلي أولى أو ثانوي ..
أما قوله :
( فالمدرَك بالحسّ ليس عينَ الوجود الخارجي بل آثاره، وأما هو فمدرَك بالعقل بالضرورة.)
فهذا الكلام غير صحيح أيضاً إن قصد الوجود الخارجي للأشياء المعينة في الخارج !!
فالمدرك لحقيقة الأشياء المعينة الخارجية هو الحس لا كما يزعم هذا الرجل ، فنحن ندرك الأشياء ونتعرف على حقائقها بالحس والمشاهدة ،فنعرف مثلا أن زيد الإنسان حقيقته من جسد وروح وأن الجسد مكون من لحم ودم وعظم وعصب ونعرف حقيقة الماء والتراب وكثير من الأشياء التي يسهل كشف حقيقتها بمجرد الرؤية والحواس ..
وهذه المعرفة مفهوم جزئي بسيط مستنده الحس والمشاهدة ، وأما إدراك العقل للحقائق فهو فعل تجريدي لا اتصال له بالموجودات المشخصة فهو أبعد ما يكون عن الحقائق الخارجية المعينة ..
وقوله : (( ومن هذه المعاني الوجود. فإننا فعلاً لم ندرك وجود اللـه تعالى بالحسّ حتى يقال إننا وجدنا تواطؤاً وتوافقاً بين وجوده ووجود غيره من المخلوقات، بل وجوده جل شأنه غير مدرَك إلا بالعقل، وعلى سبيل المعاني الثانية التي هي عبارة عن أحكام عقلية عارضة على المعاني الأولى المدركة بالحس وبالوجدان. والاتفاق بين الموجودات في هذه المعاني الثانية إنما هو اتفاق في الأحكام الثابتة التي لا تعبر عن حقيقة الأشياء، أي أن هذه المعاني وإن استعملناها في فكرنا، فإن استعمالنا لها لا يستلزم إدراكنا لحقيقة ما صدقت هي عليه، بل يتوقف على تعقلنا لـه فقط))

يقول فودة : أنا لم ندرك الله سبحانه بالحس ، وهذا يجعله أصلا مقرراً على إطلاقه بمعنى أنه يقول بأن الله لا يدرك أصلا بالحواس فهو يُعطِل رؤية الله سبحانه وتعالى الثابتة بالنصوص المتواترة ويجعلها مجرد زيادة علم ويبطل السماع والصوت ويجعله حوادث لا تقوم بالذات ،ولكن أهل السنة الذين هم على منهج السلف يثبتون الرؤية والسماع ويحكمون على أمثاله بالتعطيل والتحريف والتجهم ، وإثبات الرؤية متضمن الإحساس به سبحانه ،أو إمكان الإحساس به ،ويثبتون وجوده سبحانه بالدلائل الدالة والفطرة التي فطرهم الله عليها ،وسواء قلنا إن وجود الله سبحانه ثابت بالفطرة أو بالدلائل الدالة أو بالعقل والتفكر أو بالوحي والخبر الصادق أو بالإحساس به أو إمكان الإحساس به بالرؤية والسماع ،ففي الأخير فوجوده سبحانه ثابت محقق .
وقول فودة أنه إنما يثبت بالعقل ليس إلا. .. باطل ! فإن قصد أنه قد أثبت ربه بمجرد التعقل فجعله مفهوم تجريدي وهذا حقيق به فالرجل حليف للفلاسفة أهل التعطيل والإلحاد ، فوجوده عندهم مطلق بشرك الإطلاق !
وهذا معناه أنه عندهم عبارة عن مفهوم تجريدي بحت ، أو ذات خالية من الصفات الثبوتية مطلقاً وهذه لا تكون إلا في الذهن !
وإن قصد أنه استعمل العقل في إثباته فجميع الطرق التي ذكرناها من شرطها العقل !
فإذا دققنا فيما يقوله فودة : نجده قد اعتمد هو أيضا على الحس و المشاهدة في هذا الإثبات .
فهو يستدل على ربه فيما يزعمه من أدلة عقلية بدليل الحدوث والإمكان وكلاهما قائم على مشاهدة العالم وما فيه من أجسام وأعراض ،والاستدلال بأن هذه الممكنات تدور بين الوجود والعدم ،فلابد من مرجح يرجح وجودها على عدمها أو عدمها على وجودها ، ولما كان من الممتنع أن تكون ذات الأشياء هي التي تفعل ذلك ، وكذلك لو قلنا أن غيرها من الممكنات هو من رجح فسيقع حينئذ الدور ،فلزم أن هناك مرجح واجب الوجود ، وكذلك الاستدلال بحدوث الأجسام على وجود محدثها ،فكل هذه الطرق مستندها الحس والمشاهدة كما ترى فأي تعقل يدعيه فودة في إثبات وجود الله ؟ فجميع الطرق ينتقل فيها من المشاهد لإثبات الغائب ، كما لو رأيت سفينة جميلة تسير في وسط البحر ، فإنك ستوقن بالضرورة أن لها صانع وأن هذا الصانع عالم وأنه قادل على صنعها .. فهذا الإستدلال وإن كان عقلياً إ أنه ليس عقلياً محضا كما يوهم فودة !
- ولو سلمنا له جدلا بأنه إنما يثبت بالعقل فقط فلا فرق مؤثر يمنع اشتراكه مع غيره في معنى الوجود الكلي عند الإطلاق ،فعلى أي وجه ثبت وجوده فقد ثبت ، وما يذكره فودة من اختلاف في طريقة الإثبات بين الله سبحانه وبين المخلوقات لا تأثير له مطلقاً في ما نقول به من اشتراك في المعنى الكلي للوجود ،والرجل يريد أن يتخذ من هذا التفريق المخترع ذريعة لأن يقول إن اسم " الوجود " يطلق بالاشتراك اللفظي بين الله وبين مخلوقاته ، وهذا يعني أن مفهوم الوجود الذي نعرفه لا يثبت في حق الله بل يكون له مفهوم آخر مغاير يعبر عنه بلغة أخرى ليس فيها اشتراك بين الخالق والمخلوق في أي معنى ،وهذا لعمر الله تعطيل محض ،وتجهم لم يقل به الجهم نفسه .. وهذه فضيحة لهؤلاء المتناقضين لا يقع فيها عوام الناس كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ..
فمن أين يقولون بانقسام " الموجود" إلى واجب الوجود وهو الله وممكن الوجود وهو المخلوق ؟
فهذا الإنقسام يعني بالضرورة أن بينهما قدر مشترك معنوي لا لفظي ،وهو المعنى المشترك الذي تتواطئ عليه جميع الموجودات ويدل عليه لفظ الوجود عند الإطلاق ..

عادل باشا هاشم
07-10-12, 08:50 PM
بارك الله فيك.

أحببت أن أعلق على قول سعيد فودة : (وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل).

قائلا:
لَعَمْـرُكَ مَا يَـدْرِي الْحُمَارُ إِذَا غَدَا .... بِأوسَاقِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَـرَائِـرِ





بارك الله فيك أخي أحمد

عادل باشا هاشم
18-10-12, 11:04 PM
لقد قرر شيخ الإسلام أصلين عظيمين في مسألة الأسماء والصفات أقام بهما صروح السنة وأصّل بهما منهج السلف ،وهدم بهما قباب البدعة ،وعرى بهما رؤوس المبتدعة ، فقال رحمه الله في الأصل الأول :
" القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر " وهذا أصل عظيم بين فيه شيخ الإسلام منهج السلف وطريقتهم المستقيمة في هذا الباب ،ويدحض به حجج النفاة ويظهر تناقضهم واضطرابهم في هذه المسائل ، لذ اهتم به فودة أيما اهتمام ،وجمع له كل طاقته وأخرج له كل ما في جعبته ، ولكن هيهات ...
قال سعيد صـ 23 :
( الصفات الأساسية التي يحاول إثباتها ابن تيمية هنا هي نحو الغضب،والمحبة،وغيرها ،ثم بعد ذلك تراه يعمم كلامه علي الاستواء والنزول واليد والعين وغيرها.ويظهر للعاقل أن هناك اختلافا بين الصفات الأولي نحو القدرة والعلم ،وبين ما يريد ابن تيمية إثباته ،وما يريد قياسه عليها...) ا.هـ

أقول :
ليس ابن تيمية رحمه الله هو من يريد إثبات هذه الصفات ! وإنما أثبتها ربنا سبحانه وتعالى لنفسه كما أثبت غيرها من الصفات ، ومنهج السلف في كل صفات الله منهج واحد في إثبات ما أثبته الله سبحانه لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتاً بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل ، فتمويه فودة بأن ابن تيمية هو من يريد إثبات صفات الرضى والغضب والمحبة والرحمة واليد والعين والوجه وغيرها مرفوض، وكلام السلف في تقرير ذلك متواتر لا ينكره إلا جاحد أو جاهل ...
- وقول فودة أن ابن تيمية يثبت هذه الصفات قياساً على غيرها تدليس وتحريف لكلام شيخ الإسلام رحمه الله بالإيهام بأنه يقرر هذه القاعدة لقياس الصفات بعضها على بعض في الإثبات ، بمعنى أنه كما ثبتت هذه الصفة فإنا نثبت هذه الصفة قياساً عليها، وهذا منتهى التلبيس من هذا الرجل ،وهو يريد أن يبعد القارئ عن المعنى الواضح البسيط لهذه القاعدة العظيمة ، ويوهم بأن هذه القاعدة إنما يستخدمها ابن تيمية في إثبات بعض الصفات قياساً على الأخرى ، والحق أن قول شيخ الإسلام رحمه الله :"القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر " قاعدة في التأكيد على إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة ،وأنه لا فرق بينها في الإثبات ، وهذه القاعدة من أعظم القواعد الأصولية في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة ، وهو تنقض مذهب الأشاعرة من أصله وتظهر تناقضهم واضطرابهم في هذه المسائل ، كل ذلك بعبارة سهلة ومعنى معقول ،يستطيع أبسط الناس أن يحاججهم به ،فيقول لهم :
كما سلمتم لمقتضى النصوص المثبتة لصفة القدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر وغيرها فأثبتم هذه الصفات من غير تشبيه ولا تأويل ، فسلّموا كذلك لمقتضى النصوص التي أثبتت غيرها من الصفات ،" فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر " ،فإن الموصوف واحد والنصوص الثابتة من الكتاب و السنة هي وحي هذا الموصوف تبارك وتعالى ، فعلام تفرقون بين النصوص فتثبتون بعضها وتؤولون بعضها ؟
فحينئذٍ سيروغون روغان الثعالب كما ترى من فودة ..
- و قبل أن أنقل كلام فودة وأعلق عليه ، أنقل أولا كلام شيخ الاسلام رحمه الله لنعرف كيف سلك فودة الطريق إلى نقده ،قال رحمه الله :
(( فإن كان المخاطب ممن يقرّ بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة. ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته، فيجعل ذلك مجازا، ويفسره إما بالإرادة، وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات.قيل له: لا فرق بين ما نفيتَه وبين ما أثبتَّه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن قلت: إن إرادته مثل إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل، وإن قلت: له إرادة تليق به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به. قيل لك: وكذلك له محبة تليق به، وللمخلوق محبة تليق به، وله رضا وغضب يليق به، وللمخلوق رضا وغضب يليق به.وإن قال: الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام.
قيل له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة، فإن قلت : هذه إرادة المخلوق. قيل لك: وهذا غضب المخلوق.وكذلك يُلْزَم بالقول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته، إن نفى عن الغضب والمحبة والرضا ونحو ذلك ما هو من خصائص المخلوقين، فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات، وإن قال: إنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين فيجب نفيه عنه. قيل له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة. فهذا المُفرِّق بين بعض الصفات وبعض، يقال له فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته،))ا.هـ
ففي هذا الكلام يلزم شيخ الإسلام رحمه الله من أثبت بعض الصفات وأول بعضها من الأشاعرة وغيرهم من أهل الكلام ، أنه يلزمه إثبات ما نفاه من الصفات، حيث أنه لا فرق بين ما نفاه وبين ما أثبته، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر..

فكان تعليق فودة كما سيأتي :
قال سعيد :
(( وتأمل أيها الناظر في الغضب مرة أخري ،فإنه يقال : غضب فلان علي فلان ثم لم يغضب عليه ،وعدم الغضب له اسم آخر هو الرضي ،فتقول :غضبت علي فلان ثم رضيت عنه،فتعلق الغضب والرضي بنفس المتعلق ولكن اختلف الزمان .وهذا يدل علي أن الغضب ليس صفة ذات ،بل صفة فعل ،لأنها تثبت وتزول .ولا يقال هذا في القدرة لمن كان قادرا تام القدرة .فلايقال إن الله تعالي قادر علي زيد ،ثم يصير غير قادر عليه ولكن يقا ل:إن الله رضي علي زيد ثم غضب عليه أو غضب علي عمرو ثم رضي عنه ))
وقال :
(( وكذلك ،فإن المحبة هي انفعا ل بالمحبوب ،وهي من حيث هي انفعال لا يجوز نسبتها إلي الله تعالي ،ولكن هذا الانفعال في الإنسان يولد إسعاد المحبوب وتحقيق ما يحبه ،فالمحبة إذن من حيث هي إرادة الإرضاء ،يليق نسبتها إلي تعالي ،ومن حيث هي انفعال بالمحبوب يمتنع نسبتها إليه جل شأنه،وهكذا يقال في سائر الأوصاف المنسوبة لله تعالي ،فهي كلها راجعة إلي الإرادة أوالقدرة أو الفعل نفسه.))
وقال:
(( ثم نقول له أيضا :لو آمن زيد ،فإيمان زيد عبارة عن فعل حصل في زمان معين لم يكن قبل موجودا ،فقبل إيمان زيد أي قبل سن التكليف مثلا ،هل كان الله تعالي يحبه أويبغضه ،وهل المحبة أو البغض كانا حاصلين في ذات الله تعالي لزيد ،أم لا.
يستحيل أن يقول نعم .فيجب أن يجيب بالنفي فنقول له حينذاك ،فبعد إيمان ،هل يصير الله محبا لزيد أم لا ،المفروض أن يقول :نعم يصير محبا له.وهذه المحبة صفة حقيقية وجودية عند ابن تيمية ،وقا ئمة بذات الله تعالي ،فلو فرضنا أن زيد فعل بعض المعاصي أثناء إيمانه ،فهل سيبقي الله محبا لزيد أثنا تلبسه ببعض هذه المعاصي ؟ لو قال ابن تيمية :إن المحبة تبقي كما كانت لاتنقص ولا تزيد ،فإنه يتناقض ،وإن قال إن المحبة تنقص عن المعصية يلزمه حصول تغير في الصفة الوجودية القائمة بذات الله تعالي .. ))

وقال صـ 29 :
((ولو فرضنا زيدا عمل الطاعات بعد إيمانه ،ألا يستلزم ذلك زيادة محبة الله تعالي له وحصول قدر زائد من المحبة في الله لزيد ؟ يجب أن يقول ابن تيمية :بلي
الآن ،لو فرضنا أن زيد كفر بالله العظيم ،فهل تبقي المحبة التي كانت له أم تزول ؟ يجب أن يقول إنها تزول ،ويجب أن يقول يحل في ذات الله تعالي بغض زيد وكراهيته .إذن نفهم من ذلك ،أن الصفات الثابتة لله بناء علي مذهب ابن تيمية تحدث في ذات الله تعالي بتأثير من العباد ،وأن حصولها في ذات الله مشروط ومتوقف علي أفعال العباد والمخلوقات ،وهذا الأمر في غاية البطلان ،إذ كيف يقال إن صفة الله تتوقف علي بعض مخلوقاته .
ويتضح من هذا القول أن ابن تيمية يقول بتغير الصفات الإلهية وحدوثها بعد عدم ،وعدمها بعد وجود .وهذا أمر في غاية القبح ...)) ا.هـ

- وقبل أن أعلق على ما أثاره هذا الرجل من مسائل أشير ابتداءً إلى أن كل ما ذكره راجع إلى الأصل المحدث المعروف عند المتكلمين وهو " نفي قيام الحوادث في ذات الله " هذا الأصل الذي لم يقم يوماً على قدم ،وتنكر له كبار الأشاعرة والمتكلمين كالرازي وغيره حتى إنهم قلبوه كي يقبلوه ،وبعد كل هذا يأتي فودة ويتبجح به ويتجاهل اضطراب أهل الكلام في إثباته ...

- ولعل من يسمع "نفي قيام الحوادث في ذات الله " وأن الله منزه عن قيام الحوادث بذاته ، وغير ذلك من العبارات المجملة ، يظن أنها الغاية في تنزيه الرب سبحانه وتعالى ،وذلك لأن أول ما طرق ذهنه من معنى الحوادث أنها العيوب والأفات والمصائب والأمراض أو المخلوقات ،فيبادر بتنزيه الله سبحانه وتعالى عن هذه الأشياء ، ولكن القوم لهم اصطلاحات مخالفة لما هو معروف في لغة العرب ولغة القرآن ، فنفي الحوادث عندهم أعم من ذلك ، فهو يتضمن نفي أن تقوم أفعاله سبحانه بذاته ،فافعاله التي يوقوم بها من الخلق والرزق والاحياء والكلام وغير ذلك والتي يفعلها الرب سبحانه بمشيئته وقدرته، يمنعون قيامها به ،لانهم يعدونها حوادث ، فالحادث عندهم هو مالم يكن ثم كان، أو ما سبقه العدم ،ويزعمون أن هذا لا يكون إلا مخلوقاً والمخلوق لا يقوم بذات الرب سبحانه ، وإذا فسروا الحادث بالمخلوق فلا بأس بما قالوا ،فالمخلوق لا يقوم في ذات الله ، ولكن إن قالوا أن كل حادث مخلوق فلبئس ما قالوا ،لأن لفظ الحادث جاء في الكتاب والسنة على غير هذا المعنى فليس بالضرورة أن يكون الحادث مخلوقاً بل يكون متجدداً له أصل ،كما قال البخاري رحمه الله :
(( باب قول الله –تعالى " -: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" وقوله سبحانه " و مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ " وقوله تعالى: " لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا " وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين؛ لقوله تعالى " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقال ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم" : إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة .))
وقال سبحانه : "مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث" الآية ، وقال جل وعلا : "الله نزل أحسن الحَدِيث" الآية إلى غير ذلك مما ورد ..
فما يحدثه الرب سبحانه من قولٍ أو فعل ليس مخلوقاً ،بل متجدد، لأن أصل الصفة موجود فهو سبحانه لم يزل متكلما فعالا ولا يزال ،وإن سمي هذا حادث ،فليس هو الحادث المخلوق بالضرورة بل المتجدد القائم به سبحانه ،فالفعل قائم به والمفعول منفصل عنه ، فالكلام والفعل من صفات الرب سبحانه الذاتية ،فهو موصوف بهما أزلا وأبداً ،وكمال الصفة أن يتكلم سبحانه بما يشاء وقت ما يشاء ،ويفعل ما يشاء وقت ما يشاء ،فليس ثمة كمال أكمل من ذلك ،ومع كون هذه الصفات ذاتية إلا أن أفرادها تتجدد بحسب إرادة الرب سبحانه ، كما أن الإنسان موصوف بالكلام والكتابة والضحك وهذه الصفات تتبع إرادة الموصوف بهذه الصفات، وليس بالضرورة أن يتكلم ويضحك ويكتب في كل وقت ، بل يتكلم ويفعل بإرادته وقت ما يشاء ولا يقل للساكت أنه قد خرس أو تغير لأنه سكت لأنه يسكت ويتكلم بإرادة ،فأفراد الكلام والفعل متجددة تبعاً لإرادته، أما أصل الصفة فهي ذاتية ،وهذا هو الكمال في هذه الصفة ،لا ما يتهوك به الأشاعرة من أن الله لا يقدر على الكلام أو الفعل لأنه تكلم وفعل كل شيء في الأزل، فالكلام والفعل عليه ممتنع بعد ذلك !! هذا هراء لا يقبله على نفسه الإنسان الناقص، ولو خير أن يتكلم بكلام واحد وفقط لا يتستطيع أن يتكلم بعد ذلك بشيء، أو أنه يتكلم وقتما يشاء بمشيئته وإرادته ،لحكَمَتْ كل العقول بأن الأكمل هو أن يتكلم بإرادته متى شاء ،فهذا حكم العقل السليم كما هو منهج السلف القويم .

- الأمر الثاني في هذه المسالة : مسألة قيام الصفة أوالفعل بالذات الموصوفة والفاعلة ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الصفة إنما تقوم بالموصوف وأن الفعل إنما يقوم بالفاعل ..
فمن حيث قيام الصفة والفعل بالذات فلا فرق بينهما لا شرعاً ولا عقلاً ،وعليه فلا خلاف
في وصف الرب سبحانه بمقتضى الصفة والفعل ...
وهؤلاء فرقوا بين الصفة والفعل بناء على أن الصفات لا تتبع الإرادة والقدرة والفعل يتبع الإرادة والقدرة ،وأن الصفات قديمة والفعل حادث .. وهذه فروق غير مؤثرة لأن الذي أثبت الصفات أثبت الأفعال ،وهو المولى تبارك وتعالى ، وهذا يستلزم كمال قيامهما به سبحانه ،فلا فرق عند أهل السنة فكلاهما يقوم به جل وعلا .
ونحن في ذلك نفرق بين الفعل والمفعول، فالفعل وإن تبع الإرادة إلا أنه يقوم بذات الفاعل ضرورة أما المفعول فهو مخلوق منفصل عن الذات لا يقوم بها .. وكون الفعل حادثاً لا يجعله مخلوقاً ،فإن المخلوق هو المفعول المنفصل لا الفعل القائم بالفاعل ،ونفيه عن الفاعل يعني أن غير الله هو من فعل هذا الفعل بالضررة ،ولكن هؤلاء لا يبالون بمخالفة الضرورة !!!
- فهم يجعلون الفعل هو المفعول ،والخلق هو المخلوق ،ويطلقون على كليهما لفظ الحادث، وينفون قيامهما بالرب مخالفين بذلك اللغة والعقل والشرع وكل شيء !!!

وهم يصرحون بأن الله سبحانه وتعالى قد أوجد هذا العالم بإرادته وقدرته من غير فعل زائد على القدرة ،بل القدرة القديمة هي ما أوجد هذا العالم من العدم من غير واسطة ..
فلما ألزمهم الناس بأن هذا المذهب يلزم منه القول بقدم العالم ،إذ أن المؤثر التام المستكمل لشرائط التأثير لا يتخلف عنه أثره بالاتفاق، فلو كان العالم مقدرورا له سبحانه في الأزل لزم وجوده في الأزل ،وهذا قول بإمكان وجود العالم في الأزل وهو ممتنع ،فهذا أشنع مما فروا منه !
فلما شعروا بأن هذا الإلزام آخذ بأعناقهم ،اخترعوا ما يسمونه بالصفات الإضافية فجعلوها واسطة بين القدرة القديمة والمخلوق الحادث ، وقالوا إذا أراد الرب خلق المخلوق المعين قامت به صفة إضافية متجددة ليست حادثة ! عبارة عن رابط ذهني اعتباري يربط هذه القدرة بهذا المخلوق ، يسمونه تعلقات ،هذه التعلقات متعددة بتعدد المخلوقات ومتجددة بتغير أحوال الحادث ،فهي تتوسط بين القدرة القديمة وهذا الحادث ،وقالوا هذه التعلقات مجرد إضافة لا حقيقة لها في الخارج ولا بأس أن تقوم بذات الله فهي عدمية !
ولا شك أن هذا كله باطل ، وأن هذه التعلقات من اختراعهم وأوهامهم ،وهي كما قالوا لا حقيقة لها ولا تمنع الإلزامات التي تلزمهم والشناعات التي تلحقهم ..
ف لا دليل عليها إذ كانت من بدعهم المحدثة بلا هدي من كتاب ولا سنة ،وإنما هي ردود على إلزامات المخالفين لهم ، فهو كلام في كلام ،كما يفعل سعيد فودة تماماً "يتكلم في كل شيء بأي شيء" !! وكل ذلك فرار من أن يلتزموا بما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة التي أخبرت بأنه سبحانه يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء وأن كل شيء بحكمته ومشيئته ، وأنه على ما يشاء قدير ، فنفوا الموجود الحاصل وأثبتوا المعدوم الباطل ، واستبدلوا هذا الحق بذاك الباطل ،وسموه بالصفات الإضافية ،وقالوا تتجدد في ذاته وتقوم في ذاته ،وليس في ذلك من بأس، لأنها لا حقيقة لها .. وصدقوا !!
فنقول لهم أنتم تصفونه بالصفات الإضافية وتقولون أنها تقوم بذاته سبحانه وأنها متجددة ،فيلزمكم فيها ما تلزمونا في هذه الصفات من حدوث فإن تجدد هذه المتجددات إن أوجب كمالا له سبحانه فقد عدمه قبل تجدده ،وهذا نقص على مذهبكم ، وإن أوجب له نقصًا لم يجز وصفه به...

فإذا قلتم هذه لا حقيقة لها قلنا لكم : هذا غير مسلم لكم ! لأن ما لا حقيقة له ليس بشيء ،وما ليس بشيء ،لا يترتب على نفيه أموراً ثبوتية فإن العدم لا يحصل به وجوداً ،ونحن إذا قلنا بنفي هذه الإضافات لزمكم أحد أمرين :
الأول : قدم المفعولات ،لأن القدرة التامة المستكملة لشرائط التأثير يجب وجود أثرها مباشرة ،وهذا يعني القول بقدم العالم .
الثاني : مبني على القول بثبوت قدم الرب سبحانه وحدوث هذه الحوادث، فإذا قلنا بنفي هذه التعلقات فقد لزمكم القول بأن هذا العالم صدر بلا سبب ، وان الممكن يترجح أحد طرفيه بلا مرجح .
وهذه اللوازم العظيمة لا يمكن أن تكون عن نفي أمور لا حقيقة لها !!!

يتبع إن شاء الله

عبدالله العامري
19-10-12, 12:47 AM
جزاك الله خير ياصاحب الموضوع وكل من شارك

قرأت في موسوعة أهل السنة للشيخ عبدالرحمن دمشقية ردودا على الأشاعرة فتعجبت من أسلوبه فهو ليس فقط رد وإنما هدم لمذهب الأشاعرة بأقوال علماء الأشاعرة وكل ماانتقدوه أتى بمثله من عقيدتهم

فمثلا
طعنهم في ابن تيمية ومسألة قدم العالم فقال إن من يقول بقدم العالم هم الأشاعرة الذين قالوا إن القرآن مخلوق
ومع ذلك فهو أزلي لم يزل الله يتكلم به..أو نحو ذلك

عادل باشا هاشم
20-10-12, 10:30 PM
أما الجواب على ما ذكره فأقول :
أولا : لقد سلك فودة في رده للنصوص الثابتة من الكتاب والسنة مسلكاً عقلياً بحتاً ،فأعمل عقله في رد مئات النصوص من الآيات والأحاديث بحجج عقلية باهتة ، وأصول كلامية محدثة ، ولا شك أن هذا طريق من عمد إلى إبطال الشريعة في سبيل إقامة مذهبه الكلامي .
حيث استند في كل ما ذكره إلى أصول لا تسلم له كوصف أفعال الله سبحانه بأنها حوادث، وهذا لا نسلمه له ،فليس في الشرع ولا في اللغة تسمية هذه الأفعال حوادث..
وجعله الفعل القائم به هو المفعول الخارج عنه ، ونحن لا نسلمه له ...
و التفريق بين صفات الفعل وصفات الذات في الإثبات ونحن لا نسلم ذلك له ..
وتسمية ما يقوم به من أفعال تغييراً ونحن لا نسلم له في ذلك .
وكل هذا ليس له مستند من كتاب أو سنة إنما هي حجج أهل الكلام وأصولهم الفاسدة !

ثانياً : نقول لهذا الرجل وأمثاله : يننا وبينكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما الحكم بيننا وبينكم ،فلن نرضى أن يحكم بيننا فلسفات أرسطو ولا عقليات الرازي ولا كلاميات ابن سينا ،فهذه لا قيمة لها في ديننا ولا في عقيدتنا، فهذا هو نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وتابعوهم بإحسان قد أثبتوا جميع هذه الصفات دون ما ذكرتموه من تشقيقات ولا ما ابتدعتموه من اصطلاحات ، فلم يعرفوا ما تسمونه " مخالفة الحوادث " ، ولم يتكلموا في الجسم أو الجوهر أوالعرض أو الحيز أوغيرها من مصطلحاتكم المأخودة عن فلاسفة اليونان ، ولو كانت مما تجب معرفته في الدين لكان هؤلاء هم أولى الناس بمعرفته وتفصيله ، ولما تأخر بيانها عن وقته ،لا سيما وأنها متعلقة بأشرف العلوم وأسماها قدرا وأجلها منزلة وهو العلم بالله سبحانه واسمائه وصفاته .. فلو كان خيرا لسبقونا إليه .
وهذه الصفات ثابتة بالكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ونقلها الأئمة في كتبهم دون التفات إلى ما تذكرونه من فروقات بين هذه الصفات ..
ونمثل بما مثلت به من صفات فنقول : صفةالغضب ثابتة لله سبحانه بالكتاب والسنة .
قال اللهتعالى: ( وغضب الله عليه ولعنه ) وقال سبحانه : ( والخامسة أن غضب الله عليها ..). الآية، وقال صلى الله عليه وسلم :كما في حديث الشفاعة الطويل :( إن ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ) رواه البخاري وقال أيضاً صلى الله عليهوسلم :
( وأعوذ برضاك من سخطك). رواه مسلم وثبت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب كتاباً فهو عندهفوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي) . رواه البخاري ومسلم والأحاديث في ذلك كثيرة نكتفي بما سبق خشية الإطالة ،وفيها الدليل القطعي على إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى .
ثالثاً : الغضب عند المخلوق هو انفعال منه لسبب ما لا يعلمه وما لا يملك دفعه ، لذا ينفعل انفعال العاجز المقهور على عجزه عن دفع ذلك ومنعه ، وهذا ليس حاصلا في حق الله سبحانه وتعالى لأنه عالم بكل شيء خالق لكل شيء، قادر على كل شيء ،فكيف يقال أنه سبحانه ينفعل بفعل مخلوق له ؟ فهو جل وعلا يعلم بمعصيته عبده قبل أن يعصيه ، وهو جل وعلا خالق للعبد وفعله ، ومع ذلك فهو يغضب كما أخبر بإرادته ومشيئته ،مع سبق علمه بفعل عبده وقدرته على منعه ، ولذا فغضبه سبحانه ،ليس كغضب المخلوق العاجز المضطر المنفعل ، تعالى الله عن ذلك ،فغضبه سبحانه كمال مطلق لا يماثل غضب المخلوق الذي يكون غضبه كمالا في حال ونقصاً في أحوال أخرى .
وهو سبحانه يعلم بطاعة عبده وهو خالق للعبد وطاعته فيحبه على طاعته ويرضى عنه ويغضب لمعصيته ويسخط عليه والحب والبغض منه سبحانه صفة كمال لا حال انفعال كما عند المخلوق ..
رابعاً : لما جاء هذا الجهمي إلى صفة القدرة والإرادة قال : (ولا نبحث بعد ذلك عن القدرة ماهي ) يعني أنه يثبتها دون النظر في حقيقتها ولا كيفيتها ، بينما لما جاء إلى صفة الغضب والمحبة وغيرها مما ينفيه ،أخذ يتعمق فيها ويدقق في معانيها ويبحث في كيفيتها ولوازمها وأسبابها فيقول : (وتأمل أيها الناظر في الغضب مرة أخري ،فإنه يقال :غضب فلان علي فلان ثم لم يغضب عليه ،وعدم الغضب له اسم آخر هو الرضي ،فتقول :غضبت علي فلان ثم رضيت عنه،فتعلق الغضب والرضي بنفس المتعلق ولكن اختلف الزمان)
فنقول له لو قلت في هذه الصفات ما قلته في تلك لما أحوجك الحال إلى نفيها ،لولا ما تسلمه من أصول أهل البدع التي حالت بينك وبين التسليم لمقتضى هذه النصوص !
- فمما يبين لك تناقض هذا الجهمي واتباعه للهوى أنه حين أثبت الإرادة والقدرة ، قال لا نعلم حقيقتها ،ولا نتعرض إلى ماهيتها ،بل نثبتها كما هي ،وحين جاء للغضب والمحبة والرضى فسرها بأنها انفعالات وتأثرات نفسية ،وهذا المعنى لا شك أنه صحيح في حق المخلوق ،فلماذا حمله في حق الخالق ونفاه ؟! ولماذا لم يفسر الإرادة بأنها ميل النفس إلى ما فيه نفعها،فإن هذا هو معناه في حق المخلوق ،كما أن الإنفعال والتأثيرات النفسية هو معنى الغضب والمحبة والرضى في حق المخلوق ، فإن جاز لك نفي هذا الميل عن الله مع إثبات الإرادة فيلزمك لزوما نفي هذه المعاني عن الغضب والمحبة وغيرها وإثباتها لله سبحانه ولكن الرجل يتبع هواه في إثبات الصفات ،وأصوله المبتدعة تأخذ بعنقه لمعارضة النصوص !
خامساً : إن صفات الله جل وعلا كلها صفات كمال سواء كانت صفات ذات أو صفات أفعال ، فكل ما يتصف به الرب سبحانه من صفات فهو في أكمل درجات الكمال ، وكل صفة إنما تكون كمالا بحسب الوجه التي يوقعها الله سبحانه بها، فرحمة المؤمنين كمال ،وبغض الكافرين والفاسقين كمال ،والرضى عن عباده الصالحين كمال ،والأمر بما يصلح العبد مما شرعه الله سبحانه وتعالى كمال ،وأن يتكلم بما شاء وقت ما يشاء كمال ، وكل صفة تقوم به سبحانه على الوجه التي تقع منه سبحانه تكون كمالا مطلقاً ..
فالغضب المطلق ليس كمالا ولكن الغضب المقيد بتقييد الله له وإيقاعه منه على الوجه الذي ذكره هو الكمال ، والمحبة المطلقة ليست كمالاً والرضى المطلق المستلزم للرضى عن الكافرين والفاسقين ليس كمالاً ،ولكن وقوعه على الوجه الذي جاء به سبحانه هو الكمال المطلق ، وهذا راجع لحقيقة الصفة التي لا تكون كمالاً على الإطلاق بل لا تكون كمالاً إلا على الوجه الذي يوقعها به الرب سبحانه ..
وهذا ليس مما يقال عنه كمال من وجه ونقص من وجه آخر، فما كان هذا شأنه ينزه الرب سبحانه عن الإتصاف به ،ولكن هذه الصفات كمال من كل وجه في حال وقوعها على هذه الصورة ، ونقص من كل وجه في غير هذه الصورة ، فنثبتها له سبحانه على الوجه الذي أثبتها تحقيقاً لهذا الوصف على كماله ،فإن قيل إن هذه الصفات على هذا الوجه تكون صفات حادثة ،قلنا ليست حادثة في أصلها بل هو سبحانه لا يزال موصوفاً بها ،فإنه سبحانه لم يزل يحب المؤمنين ويكره الكافرين ويغضب على العاصين ويرضى عن الطائعين فهذه أوصاف مطلقة يتمدح بها كل موصوف فهي صفات كمال لا يتوقف وصفه بها على طاعة العبد أو معصية أو إيمانه أوكفره ، بل لا تتوقف على وجوده أصلاً، ولكنّ تحقق الوصف لا يكون إلا عند قيام موجبه الراجع لمشيئته وقدرته وحكمته ، كما يقال أنه سبحانه لم يزل موصوفاً بأنه الخالق ولما يخلق الخلق ، ولم يزل موصوفاً بأنه الرازق ولما يرزق أحداً ، وكما هو حاصل في اسمه المجيب فإنه سبحانه موصوف بأنه مجيب للدعاء وهو سبحانه لم يزل مسمى بهذا الاسم وغيره وإن كان موجبه من إجابة دعاء الخلق موقوف على وجود الخلق ودعائهم ،وكما أنه سميع بالاتفاق ولما يوجد سمع ،وبصير ولما يوجد مبصر وهكذا ...
- فالغضب الدائم ليس كمالا والرضى الدائم ليس كمالاً ،والمحبة المطلقة ليست كمالا ، فهذه الفروقات راجعة لحقيقة الصفة كما تقولون إن الإرادة تخصص الممكنات ،والقدرة توجدها من العدم ، فكل صفة لها حقيقة تختلف عن الأخرى ، ولا تكون كمالا إلا أن تقع على وجهها ، الذي أثبته سبحانه ،فإذا جاءت على الوجه الذي أثبته كانت كمالاً له سبحانه ، فصفة الغضب حقيقتها أن يغضب على العاصي والفاسق والكافر حال كونه عاصيا فاسقا كافرا وصفة الرضى بطبيعتها أن يرضى الله سبحانه عن المسلم المؤمن المطيع حال كونه مسلما مؤمنا مطيعاً ،فليست تابعة لحال المؤمن والكافر بل هي قائمة بذاته سبحانه على الوجه الكامل في الأزل ، كما أن سمعه سبحانه وتعالى إنما يرد على الأصوات حال صدورها وبصره إنما يرد على المرئيات حال وجودها ولا يقال بأن سمعه ينتهي بانتهاء الصوت ،أو بصره يبتدأ بوجود الحادث ، فحقيقة الصفة أن يغضب على الكافر حال كفره وأن يرضى عنه إذا آمن وهذا ليس انفعالاً ولا تغييراً للصفة لتغير حال المخلوق كما يزعم فودة فإن اصل الصفة ثابت ولكن تحقق مقتضى الصفة يكون بإرادته وحكمته كيف يشاء سبحانه ....


سادساً : لقد فسر فودة المحبة والرضى بإرادة الإنعام على من أحبه الله ورضي عنه وهذا التفسير مخالف للغة والحس كما هو مخالف للشرع بالضرورة ..
فإن ثمة فرقاً في اللغة وفي الشرع وفي العقل بين صفة الإرادة وبين صفة المحبة.
حتى إذا قيل: إنها إرادة الإنعام، فإن إرادة الإنعام في العقل والشرع لاتستلزم المحبة، فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على سائر بني آدم نعماً،ولا شك أن نعمه التي تفضل بها على عباده من المسلمين وغير المسلمين، هي بإرادته بضرورة الشرع والعقل.
فإذا قيل: إن المحبة المذكورة في حق المؤمنين هي إرادة الإنعام، فلن يكونهناك فرق بين المؤمنين وغيرهم؛ لأن إرادة الإنعام لا تختص بالمؤمنين،فالكفار يسمعون ويبصرون، وما إلى ذلك، أي: قد أعطاهم الله جملة من النعمالظاهرة التي لا يمكن لأحد أن يجادل فيها.. وهذابيِّن في الحس أن هذه النعم بإرادته تعالى؛ فإنه لا يمكن أن يكونوا حصلوا هذهالنعم من ذوات أنفسهم.
فعُلم أن إرادة الإنعام لا تختص بالمؤمنين، بل تقع إرادة الإنعام لقوم منالكفار ابتلاءً وغير ذلك، لأنه لو لم ينعم عليهم سبحانه وتعالى لمااستطاعوا القيام بالأمر، فلو كانوا لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فلايمكن أن يكلَّفوا؛ فهذه النعم لا بد منها لقيام التكليف وما إلى ذلك.
إذاً: هذا التفسير غلط من جهة اللغة، فإن ثمة فرقاً عند العرب بين المحبةوبين إرادة الإنعام، والإنسان قد يريد الإنعام على شخص لا من باب محبتهإنما من باب دفع شره أو من باب تحصيل مصلحة أو ما إلى ذلك من الإضافاتوالمتعلقات.
يتبع

عادل باشا هاشم
31-10-12, 02:01 PM
يقول فودة :
( وأماقول ابن تيمية ص 83: " يمكن إثبات هذه الصفات بنظير مأثبت به تللك من العقليات ،فيقال : نفع العباد بالإحسان إليهم يدل علي الرحمة ،كدلالة التخصيص علي المشيئة ،وإكرام الطائعين يدل علي محبتهم وعقاب الكافرين يدل علي بغضهم.....إلخ "
فأقول (فودة ) : هذا الاستدلال غير نافع ولا منتج ،بل نقول :نفع العباد بالإحسان إليهم يدل علي إرادة الله تعالي الإحسان إليهم ،ولايشترط دلالته علي صفة أخري غير الإرادة تسمي الرحمة ،بل الرحمة لاتكون إلاعين (إرادة الإنعام)،وكذلك نقول : عقاب الكافرين يدل علي إرادة تعذيبهم،ولايدل علي وجود صفة زائدة وعير الإرادة تسمي البغض،بل البغض في حق الله تعالي لا يغني أكثر من ( إرادة التعذيب ) فادعاء ابن تيمية ـ أن طريقة استدلاله منتجة لإثبات الصفات الزائدة ـ باطل إذن، ولايصمد أمام النقد الذي ذكرناه.) ا.هـ صـ27

أقول : أنت لم تذكر شيئاً سوى مجرد الدعوى بأن هذه الصفات إنما ترجع إلى الإرادة ولم تقدم دليلا على ذلك سوى منع ثبوتها معارضاً في ذلك النصوص الشرعية وما ذكره شيخ الاسلام من الأدلة العقلية ، فما زال الإلزام يلزمكم !!!
فابن تيمية رحمه الله ألزمكم بأن ما تنفونه من الصفات يلزمكم مثله فيما تثبتونه ،أي يلزمكم نفي ما اثبتموه لنفس السبب الذي من أجله نفيتم ما نفيتموه والعكس كذلك ..
فنفيكم المحبة والرضى والغضب لأجل كونها حادثة يلزمكم مثله في الإرادة التي أرجعتم إليها هذه الصفات ، فإن إرادة الإحسان إلى المحسن المطيع وإرادة العقاب للعاصي المسيء أيضا حادثة أيضاً ومتغيرة ولازمة لحال المخلوق طاعة ومعصية إلى غير ذلك ،فيقال فيها مثل ما قيل في الغضب والرضى من كونها حادثة ويترتب عليها تغيير الصفات ،لأن إرادة الإحسان ليست هي عين إرادة العقاب ، ولا يقول إنها واحدة عاقل ،وإذا تغير حال المؤمن من طاعة إلى معصية ،فإن الإرادة تتبدل على نفس المحل ،فتتغير بتغير الحال، فكل ما ذكره فودة في الغضب والرضى والمحبة يقال مثله فيما فر إليه وأكثر ،وهروبه إلى أن هذه مجرد تعلقات للإرادة القديمة الواحدة غير مسلم له فيه ،بل هي مما انفرد به فودة وطائفته شذوذاً دون جميع العقلاء ، ويقال فيها مثل ما يقال فيما سبق ..
فما تفرون إلى شيء إلا ويلزمكم فيه مثل الذي فررتم منه ..
فاستدلال شيخ الإسلام منتج وإلزامه لكم لازم ،ولم يستطع فودة ردة إلا بإعادةالدعوى أن هذه الصفات راجعة إلى الإرادة ...
وهذا لا ينفعه ..

عادل باشا هاشم
31-10-12, 02:55 PM
يقول فودة صـ29:
(( ولكنا إذا تكلمنا علي الصفات الأخري نحو الانتقام والغضب والرحمة والمحبة والكراهية ،فإن الكراهيية ليست نقيض المحبة ،بل هي ضد المحبة ،وليس الغضب نقيض الرحمة بل هو ضد الرحمة .والله تعالي لايمكن اجتماع الأضداد فيه جل شأنه ،فلا يقال هو موصوف بالمحبة والكراهية ،ولا يقال المحبة والكراهية موجودتان قائمتان بذاته لاستحالة اجتماع الأضداد .ولذلك فإننا نحمل المحبة والكراهية علي إرادة الإنعام وإرادة التعذيب ،فالإرادة صفة قديمة قائمة بالله ليست حادثة ،والعذاب حادث قائم بالمخلوق لا ضدان مجتمعان في ذاته،لأنا نقول ليس ثم إرادتان بل هي إرادة واحدة ،وإنما التكثر في متعلقاتها ،ومتعلق إرادة التنعيم غير متعلق إرادة التعذيب ،وإنما يصح كلامكم لو كان متعلق إرادة التنعيم هو نفسه متعلق إرادة التعذيب ،فيجوز لكم عندها التساؤل عن تفسير قيام إرداتين متضادتين في الذات الإلهية ،وليس الأمر كذلك فانتهي الإشكال
والقاعدة أن كل وصف وصف الله تعالي به،فإن كان معناه وجوديا وثبت له ما يقابله من فعل وجودي ،كالمحبة والبغض ،فلا يصح إثباتهما ـ أي الوصف والفعل ـ قائمين بعين الذات الجليلة بل يجب إرجاعهما إلي مبادئهما من الصفات الذاتية كالإرادة مثلا
فأبن تيمية يجيز اجتماع الأضداد في الذات العلية،كما يجيز المعطلة والباطنية ارتفاع النقيضين عنه جل شأنه ،وكل ذلك باطل))
والجواب عن هذا أن نقول :
الغضب والمحبة والكراهية والرضى - لو سلمنا له فرضا - بأنها أضداد فإنا نقول :
أولاً: هذه الصفات كما سبق وبينا لا يطلق وصف الرب سبحانه وتعالى بها فيقال بأن الله سبحانه محب أو مبغض أو غاضب أو كاره هكذا على الإطلاق ،فإن هذا على إطلاقه ليس كمالاً ،فضلا عن خروجه عن الصفة التي وردت بها النصوص ،بل تقيد هذه الصفات على الوجه الذي أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنقول بأنه سبحانه وتعالى يحب الصالحين ويرضى عن الطائعين ويغضب على العاصين ويكره الفجرة والكافرين فهذه الصفات على هذا الوجه من صفات الكمال التي يتمدح بها ربنا سبحانه نفسه ويعلق بها قلوب عباده ويرهب بها عن معصيته ...
فلا يقال عن الله سبحانه محب وفقط بل يقال محب الطائعين الصالحين المؤمنين كما جاء ذلك في كتابه حيث قال سبحانه : ( وأحسنوا ان الله يحب المحسنين) وقال : (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وقال : (إن الله يحب المقسطين) وقال : ( فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين) وقال : (إنه لا يحب الظالمين) وقال سبحانه : ( والله لا يحب كل مختال فخور) وقال : (إن الله لا يحب المعتدين)
ولا شك عند جميع العقلاء أن ما أحبه الله سبحانه ممن ذكرهم في هذه الآيات هو محبوب لدى جميع العقلاء فالمحسن والتواب والمتطهر والمقسط والمؤمن والعادل والكريم محبوب عند الجميع ، ولو قال أحدهم أنا أكره هؤلاء لقطع الجميع بنقصه وخبثه ،لأن محبه هؤلاء مما يتمدح به عند جميعهم ، وهو من كمال من يتصف بها ،وأيضا ما ذكره سبحانه فيمن لا يحبهم فهو مبغوض عند جميع الخلق فالظالم والمتكبر والمعتدي والفاجر مبغوض منبوذ عند جميع العقلاء ،ولو قال أحدهم أنا أحب الظالم المعتدي الفاسق المتكبر لقطع الجميع بخبثه ونقصه ، فبغض هؤلاء مما يتمدح به ومحبتهم منقصه يذم صاحبها ويعاب ،فظهر أن هذا أيضا مما يتمدح به عند الجميع ..
فهذه الصفة وغيرها من الصفات مما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال على الوجه الذي ذكره لا على سبيل الإطلاق، ولم يزل سبحانه موصوفاً بها قبل حدوث مقتضاهاً ...

ثانياً : يذكر فودة أن هذه الصفات أضداد والأضداد لا يجوز أن تقوم بذات الله سبحانه وتعالى ، فإن - سلمنا له بذلك - فإنا نقول له صحة دعواك تتوقف على توارد هذه الأضداد على محل واحد في نفس الوقت ،فهذا شرط كونها أضداداً ، وهذه الصفات لا تتوارد على محل واحد في نفس الوقت، فمحبة الله سبحانه وتعالى تكون للمؤمن حال كونه مؤمناً ، ويكون بغضه له حال كونه كافراً أو فاسقاً ، فلا تقع الصفة وضدها على نفس المحل في نفس الوقت ،فبطل بذلك وجه احتجاجك وبطل ما بنيته على عدم جواز اجتماع الأضداد في ذات الله سبحانه،وحمله هذه الصفات علي إرادة الإنعام وإرادة التعذيب..
ثالثاً : قولك : ( فالإرادة صفة قديمة قائمة بالله ليست حادثة ،والعذاب حادث قائم بالمخلوق لا ضدان مجتمعان في ذاته،لأنا نقول ليس ثم إرادتان بل هي إرادة واحدة)
نقول لك : يلزمك في الإرادة ما ذكرته في الغضب والمحبة والرضى !
فإن إرادة العذاب ضد إرادة الإكرام ، والله تعالي لايمكن اجتماع الأضداد فيه جل شأنه ،وقولك إنهما إرادة واحدة تسوية بين الإنعام والتعذيب ،و هذا خروج عن حكم العقل والشرع ،وقولك أن التكثر إنما هو في التعلقات لا يسلم لك فيه ،ولم تذكر عليه دليل سوى الدعوى، وقد سبق نقضه ،فيلزمك حدوث إرادتان مختلفتان متواردتان على محل واحد ، ومع ذلك فهما ضدان ،وجوابك على ذلك هو جوابنا عن حدوث الغضب والمحبة والرضى ، ومع ذلك فقد سبق جوابناً عن هذا الإيراد في الوجه السابق .

-وقولك : (وإنما يصح كلامكم لو كان متعلق إرادة التنعيم هو نفسه متعلق إرادة التعذيب ،فيجوز لكم عندها التساؤل عن تفسير قيام إرداتين متضادتين في الذات الإلهية ،وليس الأمر كذلك فانتهي الإشكال )
أقول : كلامنا صحيح ويلزمك حدوث الإرادة وتعددها بتعدد المراد ،وما فررت إليه في أمر التعلقات مجرد دعوى غير مسلمة لكم ، وهي في حقيقتها خرافة ووهم انفردتم به دون غيركم ، ومخرج فررتم إليه رداً على من ألزمكم القول بقيام الحوادث في ذات الله فيما أثبتموه من الصفات ، فالاشكال مازال باقياً والإلزام لازم لكم .

يتبع

ابن أمير البرهاني
01-11-12, 04:47 AM
كفيت و وفيت أخي العزيز ، و هربهم إلى خرافة " التعلقات " توقعهم بين مطرقة القول بقدم العالم ، و سندانة الترجيح من غير مرجح ، لاسيما حين يُسألون : هذه التعلقات وجودية ؟ أم عدمية ؟
إن كانت وجودية : قلتم بقيام الحوادث ( التعلقات الوجودية الحادثة ) الذي هربتم منه و أدى لتخبطكم هذا ،
و إن عدمية : قلتم بالترجيح من غير مرجح ( بأن يوجد المحدَث من غير شيء قام بالمحدِث ، فيكون الحدوث ممكناً أزلاً و رجح من غير أمر وجودي ) أو بقدم العالم كما نبهت أخي العزيز .

فأكمل بارك الله فيك ، و نحن من المتابعين ...

عادل القطاوي
03-11-12, 12:54 AM
متابعين لبيان جهل الجهمية المعاصرين، وبيان حقدهم على تاج العلماء العاملين ...
جزيت خيرا وبرا ...

عادل باشا هاشم
04-11-12, 10:45 AM
بارك الله فيك أخي عادل وأنا أسعد والله بمتابعتكم وتعليقكم .

عادل باشا هاشم
06-11-12, 10:20 AM
يقول فودة :
( فإن قال ابن تيمية : أنتم تمنعون صحة اتصاف الله تعالي بالغضب الذي هو صفة وجودية ،وتصححون اتصاف المخلوقات بذلك ،والذي يقبل الشئ أكمل من غير القابل له.
فنقول له :هذا نزول إلي الدرك الأسفل من الضلال والغي ، فليس كل أمر وجودي يجب أن يكون الله قابلا للاتصاف به، لأن الوجوديات ليست كلها كما لات محضة ،بل ماكان كمالا محضا غير مختلط بنقص فهو الواجب اتصافه به ، وأما الغضب فلو كان كمالا محضاً لما جاز اتصاف الله بالحلم والرحمة ،وإنما قبل الإنسان الغضب لصحة توارد الأضداد عليه ،وهو حقيقة الإمكان ،أي إن صحة اتصاف الإنسان المخلوق بالأضداد هو عين حقيقة الإمكانية ،فالممكن ما جاز عليه الشئ ،ومقابله لا معا بل علي التعاقب ،وأما الله تعالي فلا يقال عليه إنه ممكن ،ولايقال علي صفاته إنها ممكنة ،فالإمكان نقص ظاهر..) ا.هـ صـ30

- فيقال أولا:
قولك بأن " هذا نزول إلي الدرك الأسفل من الضلال والغي" لا قيمة له في هذا الباب ولا يرد قول الحق إلا بدليل صحيح ،لا بمجرد التشنيع ،ولعلك لما عجزت عن ذلك نفثت بهذه الكلمات ، وللمخالف أن يقول لك : بل أنت وطائفتك من في ضلال وحيره معروفة ومشهورة تحكونها عن أنفسكم ويشهد بها من حولكم ،ونظرة واحدة على منتداكم، منتدى الحيارى (الأصلين ) كفيلة بالتيقن من ذلك ..

وثانياً : نقول لفودة دعك من التدليس وهل قال ابن تيمية رحمه الله بأن كل صفة وجودية قامت بالمخلوق يجب اتصاف الله بها ؟!
فتشنيعك يوهم أنه قال ذلك وهو لم يقل ،بل لا يقول بذلك عاقل ،فدعك من الكذب فإنه غير نافع لك !!
أما ما قرر ابن تيمية رحمه الله فهو ما قرره جميع العقلاء من أن كل كمال للمخلوق لا نقص فيه بوجه ،فالله سبحانه وتعالى أولى به منه ،لأنه مبدئه وواهبه ،والواهب أحق به من الموهوب له ..
وقول من يقول بأن الله سبحانه لا يقبل الإتصاف بهذه الصفات مع كونها من صفات الكمال أعظم تنقصاً ممن يقول بأنه قابل لأحد الوصفين المتقابلين ،ولو قيل لعاقل أن موجوداً لا يقبل الاتصاف بالكمال وموجوداً يقبل ذلك ،لقطع بأن من يقبل أوصاف الكمال أكمل ممن لا يقبل .
لكن المهم في ذلك هو إثبات أن أحد هذين الوصفين كمال محض لا نقص فيه ، ليصح اتصف الباري به ،لا أنه وصف وجودي فقط كما يدعي فودة ، بل لابد من أن يكون أحد هذه الوصفين المتناقضين كمال يجب لله سبحانه وتعالى ، وهؤلاء يسلمون بأن هذا الوصف المعين كمال ،ولكنهم يذهبون إلى أن الرب سبحانه وتعالى غير قابل للوصف بهما،كقولهم الجدار لا يوصف بالحياة أو الموت ، أو العمى والبصر، لأنه لا يقبل الوصف بذلك ،فقولهم الرب غير قابل للوصفين حكم لا دليل عليه، لأنه يستند في النهاية إلى االتزامهم بأصول واصطلاحات حادثة لا يسلم لهم فيها ، فهي تحتاج أولاً إلى إثبات قبل البناء عليها...

ثالثاً : قول فودة : (وأما الغضب فلو كان كمالا محضاً لما جاز اتصاف الله بالحلم والرحمة) فنقول لفودة: يا لئيم وهل تصف الله بالرحمة والحلم أصلا ؟
فمن يتأمل كلام هذا الرجل يجده في منتهى التناقض والاضطراب ، فالآن يجوِّز اتصاف الله سبحانه وتعالى بالحلم والرحمة !!!
فهذه الصفات هي من جنس صفات الغضب والرضى والمحبة والتي يقول أنها راجعة إلى إرادة الإنعام والثواب ولكنه الهوى الذي يذهب بصاحبه كل مذهب ، فلما أراد هذا المبتدع أن يمنع صفة الغضب قال :لو كان الغضب كمالا محضا لما جاز وصفه سبحانه وتعالى بالحلم والرحمة ! وكأن الحلم والرحمة يتنافى مع الغضب ،وهل تنال الرحمة والحلم الكافر الذي غضب عليه الرب سبحانه ؟!
إن هذه الصفات الجليلة تقوم بمشيئته سبحانه ،فهو يغضب على من يشاء ويرحم من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعاقب من يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فإلى أين يذهب فودة ؟!

رابعاً : قوله : (وإنما قبل الإنسان الغضب لصحة توارد الأضداد عليه ،وهو حقيقة الإمكان ،أي إن صحة اتصاف الإنسان المخلوق بالأضداد هو عين حقيقة الإمكانية ،فالممكن ما جاز عليه الشئ ،ومقابله لا معا بل علي التعاقب ،وأما الله تعالي فلا يقال عليه إنه ممكن ،ولايقال علي صفاته إنها ممكنة ،فالإمكان نقص ظاهر)
- ما ذكره فودة في أن توارد الأضداد على المخلوق دليل إمكانه غير صحيح ،والله سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال سواء سميت أضداداً أو غيرذلك ،فهذه مجرد اصطلاحات حادثة لا تأثير لها في وصف الرب سبحانه بما وصف به نفسه ،،فهو سبحانه النافع والضار ،وهو الظاهر والباطن وهو الأول والآخر، وهذه كلها من الأضداد ،وتتوارد عليه سبحانه وهو القديم واجب الوجود ،وبعض هذ الصفات ذاتي وبعضها من الصفات الفعلية يقع بمشيئته وقدرته سبحانه ،وراجع لكمال حكمته ، فدل ذلك على بطلان قول فودة أن توارد الأضداد على المخلوق هو حقيقة الإمكانية ..
وأما قوله بأن الإمكان نقص ظاهر فهذا غير ظاهر ، فإن المخلوق تقوم بها من صفات الكمال المحض ما لا نقص فيه ،وإذا وصف الرب سبحانه به كان من الوصف الواجب له ،كصفات فعله جل وعلا التي تقوم به بإرادته وقدرته ، فكون الإمكان كله نقص غير صحيح ،وهؤلاء ينطلقون من اصول فاسدة محدثه يحكمون به على الرب سبحانه ويتحكمون فيه بما يجعلونه عليه ممتنعاً، والرب سبحانه وتعالى إذا قام به فعله بإرادته ومشيئته فلا يقال أنه مفتقر إليه ،فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال وكل صفة لها تعلق محتلف عن الأخرى فالعلم غير القدرة غير الإرادة ومع ذلك فلا يقال أنه يفتقر إلى صفاته في تعلق متعلقاتها بها ،فكذلك ما يقوم به من الأفعال ،فهي وإن كانت متجددة أو حادثة ،فلا يقال أنه يفتقر إليها أو إلى الغير لأن كل ذلك إنما يكون بإرادته ومشيئته جل وعلا فما كان بإرادته فهو منه لا من الغير فلا يقال فيه أنه يفتقر إلى الغير !

عادل باشا هاشم
07-11-12, 10:15 AM
يقول فودة :
( وكذلك يبالغ ابن تيمية في بعض كتبه فيقول :إن ما يقبل الحركة أكمل ممالا يقبلها ،أي أن من صح اتصافه بالحركة أكمل ممن لم يجز عليه ذلك .وهذا الكلام مبني علي رأيه الباطل السابق ،وفهمه الساذج،فالحركة ضد للسكون ،وكل من جاز عليه الحركة جاز عليه السكون ،فالسكون وجودي كالحركة ،وما جاز اتصافه بالأضداد وجاز تواردهما عليه محكوم عليه بلإمكان والانفعال والتأثر ،لايقال إن الحركة نقيض السكون،ولا نتصور ارتفاعهما عن الجسم .لأنا نقول : بل يتصور ذلك آن الخلق .
فإن لم تسلموا ذلك فهذه قضية نسلمها نحن وإياكم :هما لا يجتمعان ولايرتفعان عن القابل لهما .ثم نحن لانسلم أن الله تعالي قابل لهما لأنا لا نعقل ذلك إلا في المتحيز ،وهو تعالي ليس بمتحيز.وغلطكم أنكم توهمتم أن القابل لهما هوكل موجود ،وليس كذلك .لأن الاستقراء الناقص لا ينتهض دليلا يغلب أدلتنا علي وجوب مخالفته تعالي للحوادث مخالفة مطلقة .
والله تعالي في الأزل لم يتحصل علي جميع كمالاته بل لم يزل يتصف بها شيئا بعد شئ.وهذا قول من أفسد الأقوال لا يقول به إلا الزنادقة والملحدون ،أو الماديون الذين يقولون إن الله هو عين هذا العالم المشاهد ،أو القائلون بوحدة الوجود الذين يقولون إن الله تعالي لم يزل يظهر بأحكام الممكنات وبهذا المعني يفسرون قوله تعالي (كل يوم هو في شأن).وكل هذه المذاهب والأقوال باطلة .
وقد يبالغ ابن تيمية في غيه ويقول :إننا لم نر مريدا إلا جسما ،كما لانري غاضبا إلا جسما ،فلو نفينا الغضب بسبب الجسمية ،فيجب أن ننفي الإرادة لذلك .
وهذا الكلام باطل وفاسد ،لأن الغضب الذي يريده ابن تيمية وهو المستلزم للتغير لا يقوم إلا بأمر حادث مخلوق ،سواء كان جسما أم لا ،وأما الغضب بمعني غليان الدم في القلب ،فالجسمية ركن فيه وجرء منه ،إذا نفيناها انتفي أصل الغضب .وأما الإرادة فإننا نثبتها لله تعالي ،ولا يتوقف إثباتها لها علي تصوركونه منفعلا حادثا ،فلا الحدوث جزء من مفهوم ،ولا الجسمية ركنا فيها
وأما قوله :إننا لم نر مريدا إلا جسما ،فهذا القول مبني علي استقراء ،والاستقراء ناقص لأنه غير مستغرق لجميع الموجودات ،فلا يبعد أن يوجد مريد غير جسم ،ولكن الذي رأيناه لم يكن إلا جسما ،فكوننا لم يقع في علمنا وإدراكنا إلا ما هو جسم لايستلزم كون الإرادة جسمانية أو حادثة.فقوله إذن مجرد مغالطة مكشوفة)

أقول :
عدل فودة هنا عن المثال الذي ذكره شيخ الإسلام في بيان بطلان قولهم بعدم قبول الرب سبحانه للإتصاف بصفات الكمال وذكر مثالاً آخر يقول أنه في بعض كتب ابن تيمية ولم ينقل لنا نصه ! وفودة دائما يذهب إلى التعمية و التدليس ويعتمد على بتر النصوص والتركيز على نقل الكلام بصورة لا تعبر عن كامل المعني ،ولذا فالرجل غير أمين في نقله ولا منصف في نقده .
فقد ذكر شيخ الاسلام رحمه الله مثالاً واضحًاً في بيان بطلان قولهم بأن الرب غير قابل للوصف بهذه الصفات فقال رحمه الله إن قولهم بأنه غير قابل للوصف بالوصفين المتقابلين أعظم تنقصاً وامتناعاً من وصفه بصفات النقص ،فهذا تشبيه له بالموجود الناقص وهذا تشبيه له بالمعدوم والممتنع ،وضرب مثالا بالعمي والبصر ،وقال إن الحي الأعمى القابل للوصف بالعمى والبصر أكمل من الجماد الغير قابل للوصف بهما ، وهذا مثال واضح يؤكد كلام شيخ الإسلام رحمه الله ، فلما رأى فودة قوة المثال ووضوحه أعرض عنه وجاء بمثال آخر دون أن ينقل نص كلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الوصف بالسكون والحركة حيث قد يخفى على البعض وجه الكمال في أيهما ، وهذا نص شيخ الإسلام رحمه الله الذي أشار إليه فودة :
(فما يقبل الحركة أكمل مما لا يقبلها فإذا كان عدم الحركة عما من شأنه أن يقبلها صفة نقص فكونه لا يقبل الحركة أعظم نقصاً كما ذكرنا مثل ذلك في الصفات. ونقول رابعاً الحركة الاختيارية للشيء كمال له، كالحياة ونحوها، فإذا قدرنا ذاتين إحداهما تتحرك باختيارها والأخرى لا تتحرك أصلاً كانت الأولى أكمل.) الدرء 4/160 وهو أحد وجوه الرد على من يحتج بما ذكره فودة ،وهذا الكلام غاية في ا لقوة والوضوح ،والكلام هنا ليس عن مجرد الحركة المقابلة للسكون كما يوهم فودة ،بل عن الحركة الإختيارية ،التي تكون بإرادة ومشيئة ،ولا شك أن من يتحرك بإرادته وقدرته أكمل ممن لا يتحرك بإرادته كالعاجز عن الحركة ممن يقبلها ، ولا شك أن العاجز عن الحركة الإرادية من الأحياء أكمل ممن لا يقبل الحركة أصلاً كالجماد وغيره ،إذ أن مما لا شك فيه أن المتحرك بإرادته أكمل ممن لا يتحرك ...
ووصف الرب سبحانه بالحركة قد ذكر فيه شيخ الإسلام ثلاثة أقوال ، ورجح منها قول جمهور السلف من أنه لفظ مجمل لم يأت إثباته في نصوص الكتاب والسنة ، وأن الواجب فيه الاستفصال عن المراد به عند من يثبته له سبحانه وعند من ينفيه عنه جل وعلا ، فإن دل على معنى صحيحاً أثبت المعنى دون اللفظ كأنه يقول المثبت له بأنه لازم للنزول والإتيان والمجيء فيقال له نثبت ما جاءت به النصوص من الاتيان والنزول والمجيء ونمسك عن الألفاظ المحدثة ، وكأن يريد من ينفيه نفي النزول والمجيء والإتيان الثابت بالنصوص فيقال له هذا النفي يتعارض مع ما جاءت به النصوص المثبتة لهذه الصفات .. وهكذا
- واسترسال فودة في التعليق على الحركة و السكون مع كونهما ليسا في الكتاب الذي يزعم نقضه لا يفهم منه إلا الحشو الذي لا طائل منه، ومحاولة إيجاد ثغرة للتفلت من إلزامات شيخ الإسلام رحمه الله ، وكلام فودة في مجمله إنشائي لا برهاني ،ودعاوى مجردة لا دليل عليها كما هو واضح ، ومن ذلك قوله :
- " وما جاز اتصافه بالأضداد وجاز تواردهما عليه محكوم عليه بلإمكان والانفعال والتأثر .." دعوى
- " ثم نحن لانسلم أن الله تعالي قابل لهما لأنا لا نعقل ذلك إلا في المتحيز " دعوى

- " لأن الاستقراء الناقص لا ينتهض دليلا يغلب أدلتنا علي وجوب مخالفته تعالي للحوادث مخالفة مطلقة " دعوى

- يقول فودة : (فهذه قضية نسلمها نحن وإياكم :هما لا يجتمعان ولايرتفعان عن القابل لهما .ثم نحن لانسلم أن الله تعالي قابل لهما لأنا لا نعقل ذلك إلا في المتحيز)

- وأقول نحن لا نسلم لكم أن الله لا يقبل هذه الصفات !

فإن الحكم بالقبول وعدمه ليس لكم أيها الجهلاء المتحكمون في ربهم وصفاته بقوانين الفلاسفة وأصول المتكلمين !!!

- ميزان القبول وعدم القبول هو ما جاءت به النصوص الشرعية، فإذا أثبتت النصوص أنه سبحانه يغضب ويرضى ويحب ويكره ويرحم ويفعل وينزل ويأتي ويجيئ ويتكلم فهو سبحانه قابل لها رغم أنوفكم ،وقولكم لا نسلم أن الله قابل لهما لا قيمة له أما هذه النصوص النصوص الشرعية ، والدلائل العقلية ، وأنتم إنما عارضتم النصوص التزاماً بأصولكم المحدثة بأن هذه الصفات حادثة وزعمتم أن الله لا تقوم به الحوادث وهذه أصول لم تستطيعوا إثباتها ولا إقامة الأدلة عليهل فضلا أنه ليس عليها دليل شرعي ، بل أنتم فيها حيارى سكارى ينقض بعضكم فيها كلام بعض ،فما يقرره هذا العالم ينقضه الأخر ويقيم الدلائل العقلية على بطلانه ، حتى قال إمامكم الرازي أن هذا الأصل – أي قيام الحوادث في ذات الله - يلزم جميع الطوائف بما فيهم أنتم معاشر الأشعرية ، وتعجب بعد هذا من قول فودة : (لا ينتهض دليلا يغلب أدلتنا علي وجوب مخالفته تعالي للحوادث) فها هو الرازي نقضه عليكم ويلزمكم به ! هذا ولقد أعلن الآمدي عجزه التام من موضوع تعلقات الكلام وقال ليس لدي جواب علىه ! فها هي أعظم اصولكم كما ترون يحار فيها أئمتكم وكبرائكم فبأي وجه لك يا فودة كي تتطاول على أهل السنة بهذه الوقاحة ،وتصف علماؤهم بالغي والضلال ؟!
- بل إنكم في أمر التعلقات أكثر اضطراباً وحيرة فلا تستطيعون إثباتها ولا إقامة الدلائل عليها ، وإذا حاولتم ذلك ،قلتم هذا لا يقبل به إلا من كان أشعرياً يقر بكذا وكذا ، يعني يسلم لكم بمقدمات الدليل !!! فهل أنتم فعلاً صادقون في الايمان بهذه الأصول ؟!
- ولقد وصل بكم العجز والحيرة إلى أن فزعتم مؤخراً إلى ترديد قول أحد أئمتكم أن فهم موضوع التعلقات ليس من أصول الإيمان !
كيف ذلك يا أهل العقول والحجج والكلام ؟!
كيف لا يكون فهمها من أصول الإيمان وبطلانها يهوي بالمذهب كله من أعلاه إلى أسفله ،؟
- كيف ذلك وهذه الشنائع التي تحطونها على مخالفيكم سوف تلزمكم ؟!
- وهكذا لو بحثنا عن جميع أصولكم لوجدناها مهلهلة مضطربة منقوضة ، فكيف يعارض بما هذا حاله ما جاء في صريح الكتاب والسنة من إثبات هذه الصفات ؟!

وقول فودة : " وقد يبالغ ابن تيمية في غيه ويقول :إننا لم نر مريدا إلا جسما ،كما لانري غاضبا إلا جسما ،فلو نفينا الغضب بسبب الجسمية ،فيجب أن ننفي الإرادة لذلك ."
فنقول له :
الغي هو سبيل أهل الإبتداع لا سبيل أهل الإتباع المستمسكين بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة الصريحة بأن الله سبحانه وتعالى يغضب على الكافرين ويرضى عن المؤمنين ويرحم من يشاء ويعذب من يشاء وغير ذلك ،فابن تيمية يسلم لهذه النصوص تسليما ويقول بموجبها من غثبات الصفات ،وأنت تخالفها وتردها وتحرفها ،وتتبع فيها سبيل من لا خلاق لهم من أهل الكلام والفلسفة ، فمن أولى بوصف الغي ؟!
لا شك أنك أولى بهذا الوصف منه رحمه الله وأعلى منزلته ..
ثم إن ابن تيمية رحمه الله لم يقل (إننا لم نر مريدا إلا جسما ،كما لانري غاضبا إلا جسما) فهذا تعبير ركيك منك أقرب للكذب منه إلى التحقيق ، بل قال رحمه الله كلاماً في منتهى القوة والحجية ،قال :
" ثم هؤلاء المثبتة – أي مثبتوا بعض الصفات- إذا قالوا لمن أثبت أنه يرضى ويغضب ويحب ويبغض، أو من وصفه بالاستواء والنزول والإتيان والمجيء، أو بالوجه واليد ونحو ذلك ،إذا قالوا : هذا يقتضي التجسيم، لأنَّا لا نعرف ما يوصف بذلك إلا ما هو جسم، قالت لهم المثبتة : فأنتم قد وصفتموه بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام، وهذا هكذا، فإن كان هذا لا يوصف به إلا الجسم فالآخر كذلك، وإن أمكن أن يوصف بأحدهما ما ليس بجسم فالآخر كذلك، فالتفريق بينهما تفريق بين المتماثلين." وأنت تعرض عن هذا البيان الجلي وتعبر عنه بألفاظك الركيكة لتمعن في إبعاد القارئ عن المعنى الصحيح ،وما ذكره رحمه الله لازم لكم لا محالة ومهما حاولت التشويش عليه فقوته لا تبطل بقولك: إن هذا الكلام باطل فاسد !
أما الادعاء بأن الغضب يستلزم التغير فهذا باطل لا يصح والغضب والرضى ليس انفعالا ولا تغييراً وقد سبق بيان ذلك ، ولكن فودة يفسر الغضب بما هو عند المخلوق ثم يحمل نفس المعنى على الخالق سبحانه ثم ينفيه عنه ، فهو المشبه أولاً والمعطل ثانياً ، وهو الخارج عن سبيل أهل الإيمان ،وما يقوله هنا يقوله في جميع أفعال الله الإختيارية ليس في الغضب فحسب ، وما يقوله في أفعاله الإختيارية يلزمه مثله في الإرادة لا محاله ،بل يلزمه مثله في كل ما أثبت من الصفات كالسمع والبصر والقدر والكلام ، فإنها تتعلق بالموجود المسموع والمرئي ،فإذا سمع الله سبحانه صوت مخلوقاتهالحادثة فقد قام به أمر حادث لم يقم به من قبل ، فإن كان الغضب والرضى تغيراً فهذا أيضا تغيراً لا محالة ،وإن كان حادثاً فهذا أيضاً حادث ، وما يهرعون إليه من أن الحدوث إنما هو في التعلقات لا في الصفة القديمة خرافة لا دليل عليها ، فلا يفهم من تعلق الصفات إلا قيام معان ثبوتية متجددة أو حادثة بذات الفاعل ، وهذا تابع لإرادته ومشيئته وهو مقتضى صفات الكمال والجلال بأنه سبحانه فعال لما يريد ،فصفة الفعل من أعظم صفات الكمال ومقتضاها أن يفعل سبحانه ما يشاء وقت ما يشاء ، وإن زعم أنه لم يقم به شيئاً ، وانه قبل سماعه كما هو بعد سماعه ،فقد جوز نفي سمعه وبصره ، وهكذا فكلام شيخ الإسلام رحمه الله آخذ بأعتاقهم لا يستطيعون نقضه ولا الخروج عما ألزمهم به مهما شوشوا ...
وقوله : (إننا لم نر مريدا إلا جسما ،فهذا القول مبني علي استقراء ،والاستقراء ناقص لأنه غير مستغرق لجميع الموجودات ،فلا يبعد أن يوجد مريد غير جسم)

فاقول أولا : لم يقل ذلك شيخ الإسلام رحمه الله وكلامه قد سبق نقله بالنص ،ولكن فودة يريد أن يصيغ الصياغة التي تتماشى مع هواه ..
وثانياً : إذا كان قول القائل لم نر مريدا إلا جسماً استقراءً ناقصاً ،فهو مثل دعواكم لم نر جسماً إلا متحيزاً فهو أيضاً استقراء ناقص ، ولذا فقد أثبت البعض ماليس بمتحيز غير الله ،ووافقهم على ذلك بعض أكابركم كالرازي في موافقته للفلاسفة بوجود موجود ليس بمتحيز كالعقول والنفوس الفلكية والنفوس الناطقة والهيولي ويزعمون أن هذه الأشياء موجودات غير متحيزة ولا حالة بالمتحيز ،وهؤلاء أسلافكم وأئمتكم في هذه المسائل ،فإن زعمتم أن هذه احكام عقلية فها هم وأنتم قد اختلفتم في ذلك فأي الفريقين أعقل لنناقشه ؟!

عادل باشا هاشم
07-11-12, 10:48 AM
كلام شيخ الاسلام رحمه الله عن إثبات الحركة أو نفيها عن الله سبحانه :
(والمقصود هنا أنَّ الناس متنازعون في جنس الحركة العامة التي تتناول ما يقوم بذات الموصوف من الأمور الاختيارية؛ كالغضب والرضا والفرح، وكالدنو والقرب والاستواء والنُّزول، بل والأفعال المتعدية كالخلق والإحسان وغير ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: قول من ينفي ذلك مطلقاً وبكل معنى... وهذا أول من عرف به هم الجهمية والمعتزلة...
والقول الثاني: إثبات ذلك، وهو قول الهشامية والكرامية وغيرهم من طوائف أهل الكلام الذين صرحوا بلفظ الحركة...
وذكر عثمان بن سعيد الدارمي إثبات لفظ الحركة في كتاب نقضه على بشر المريسي، ونصره على أنه قول أهل السنة والحديث، وذكره حرب بن إسماعيل الكرماني - لما ذكر مذهب أهل السنة والأثر - عن أهل السنة والحديث قاطبة، وذكر ممن لقي منهم على ذلك: أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وهو قول أبي عبد الله بن حامد وغيره.
وكثيرٌ من أهل الحديث والسنة يقول: المعنى صحيح، لكن؛ لا يطلق هذا اللفظ؛ لعدم مجيء الأثر به؛ كما ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر وغيره في كلامهم على حديث النُّزول.
والقول المشهور عن السلف عند أهل السنة والحديث: هو الإقرار بما ورد به الكتاب والسنة؛ من أنه يأتي وينْزل وغير ذلك من الأفعال اللازمة.
قال أبو عمرو الطَّلْمَنْكِيُّ: أجمعوا (يعني: أهل السنة والجماعة) على أنَّ الله يأتي يوم القيامة والملائكة صفًّا صفًّا لحساب الأمم وعرضها كما يشاء وكيف يشاء؛ قال تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْـمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأمْرُ، وقال تعالى:وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْـمَلَكُ صفًّا صفًّا قال: وأجمعوا على أنَّ الله يَنْزل كل ليلة إلى سماء الدنيا على ما أتت به الآثار كيف شاء، لا يحدون في ذلك شيئا. ثم روى بإسناده عن محمد بن وضاح؛ قال: وسألت يحيى بن معين عن النُّزول؟ فقال: نعم؛ أقر به، ولا أحِدُّ فيه حَدًّا.
والقول الثالث: الإمساك عن النفي والإثبات، وهو اختيار كثيرٍ من أهل الحديث والفقهاء والصوفية؛ كابن بطة وغيره، وهؤلاء فيهم من يعرض بقلبه عن تقدير أحد الأمرين، ومنهم من يميل بقلبه إلى أحدهما، ولكن لا يتكلم لا بنفي ولا بإثبات.
والذي يجب القطع به أنَّ الله ليس كمثله شيء في جميع ما يصف به نفسه، فمن وصفه بمثل صفات المخلوقين في شيء من الأشياء؛ فهو مخطئٌ قطعاً؛ كمن قال: إنه ينْزل فيتحرك وينتقل كما يَنْزل الإنســان من السـطح إلى أسفل الدار؛ كقول من يقول: إنه يخلو منه العرش!فيكـون نزولـه تفريغاً لمكان وشغلاً لآخر؛ فهذا باطل يجب تنْزِيه الرب عنه كما تَقَدَّمَ) شرح حديث النزول 1/187

- وقال في كتاب الاستقامة : ( وكذلك لفظ الحركة أثبته طوائف من أهل السنة والحديث، وهو الذي ذكره حرب ابن إسماعيل الكرماني في السنة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم كالحميدي وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وإسحق بن إبراهيم وكذلك هو الذي ذكره عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي وذكر أن ذلك مذهب أهل السنة.
وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهم.
ونفاه طوائف منهم أبو الحسن التميمي وأبو سليمان الخطابي وكل من أثبت حدوث العالم بحدوث الأعراض كأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي الوفاء بن عقيل وغيرهم ممن سلك في إثبات حدوث العالم هذه الطريقة التي أنشأها قبلهم المعتزلة وهو أيضا قو كثير من الفلاسفة الأوائل والمتأخرين كابن سينا وغيره.
والمنصوص عن أحمد إنكار نفي ذلك ، ولم يثبت عنه إثبات لفظ الحركة وإن أثبت أنواعا قد يدرجها المثبت في جنس الحركة، فإنه لما سمع شخصا يروي حديث النزول ويقول ينزل بغير حركة ولا انتقال ولا تغير حال، أنكر أحمد ذلك، وقال قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كان أغير على ربه منك.
وقد نقل في رسالة عنه إثبات لفظ الحركة مثل ما في العقيدة التي كتيها حرب بن إسماعيل وليست هذه العقيدة ثابتة عن الإمام أحمد بألفاظها. )

لو أمكن المشرف الكريم أن يضع هذه المشاركة بعد قولي أعلاه : النصوص المثبتة لهذه الصفات .. وهكذا : ..................
فجزاه الله خيرا وإلا فليتركها.

عادل باشا هاشم
07-11-12, 03:33 PM
قال فودة :
( وههنا يقع ابن تيمية في إشكالية كبيرة ،وهي كيف يصح وصف السائل بالابتداع وهو فعلا لم يبتدع وصفا لم يكن ثابتاً لله في زعم ابن تيمية؟ بل غاية الأمر إنما هو سؤاله عنه ، ومجرد السؤال كما بينا ،لا يصح كونه بدعة بل يجاب عليه ،ولا يصح تسمية صاحب السؤال بالمبتدع ،إلا بالقيود التي ذكرناها .
ولكننا نعلم أن الإمام مالكاً حكم علي السائل بالابتداع ،فلا يصح ذلك ذلك إلاعلي طريقتنا في فهم الحادثة ،وهي أن السؤال لما احتوي علي إثبات الكيف الذي هو منفي في نفس الأمر عن الله حق للإمام مالك تسمية صاحب السؤال بالمبتدع.
فطريقتنا إذن في شرح هذه الحادثة أتم وأصح من ادعاء ابن تيمية ،وهي متمشية مع التنزيه ،وأما كلام ابن تيمية فمتوافق مع التشبيه. وليس السؤال عما لا يعلمه البشر ـ إذا كان أصله ثابتا - بدعة، فقد بينا ذلك في الروح ولا يستلزم بدعة ) ا. هـ

أقول :
نحن نعلم أن ابن تيمية رحمه الله حين نقض مذهبكم نقضاً ، قد أوقعكم في الكثير من الإشكاليات وأظهر ما في أقوالكم من التناقضات ،لذا فأنت تتقمص دور من يوقع شيخ الإسلام في الإشكاليات ،فهون على نفسك يا فودة فغن رأسك تتحطم دون ذلك ، فغايتك أن تكذب عليه أو تبتر قوله وتشنع على كلامه تنفيثا مما في صدرك عليه رحمه الله ورفع درجته ، وقد كفاه الله غيره من أهل العلم من السلف والخلف وقرروا هذه المسائل أيما تقرير وما الرجل إلا ناقل لكلامهم مقررا لما كانوا عليه ..

-وما ذكره فودة من توجيه فهو باطل لا يصح ،، فالابتداع ليس مقتصراً على ما ذكره فودة ، وتعريفه للبدعة ليس صحيحاً ولا حاصراً لصورها، وكيف له بمعرفة البدعة وهو غارق في الابتداع إلى راسه ،متقلب فيه ليل نهار ؟!
بل الجواب الصحيح أن الرجل لما سأل عما علم واستقر عند الجميع أنه خوض فيما لا يجوز الخوض فيه ،ولا يمكن التوصل إليه كان سؤاله بدعه وخروج عن سبيل المؤمنين ، ومثله ما وقع في عهد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في قصة صبيغ بن عسل رحمه الله وقد عد أهل العلم ما فعله ابتداعاً، حيث كان يسأل عن المتشابهات ويعارض بعضها ببعض بطريقة متعنتة فكان ما كان من عمر رضي الله عنه معه ،وهذا الجواب أصح وأبسط من تعقيدات فودة المتكلفة ،والغير مطابقة للحقيقة ، إذ زعم فودة أن قول مالك : " الكيف مجهول " أنه لا كيف أصلاً ! وأن الرجل إنما وصف بالابتداع لأنه سال عما لا يثبت ، ومن سأل عما لا يثبت يكون سؤاله بدعه ،وهذا كله بعيد عن الفهم السوي ،بل باطل ،فإن مالا وجود له لا يقال عنه مجهول أو يقال عنه " غير معقول "،فإن العدم كمفهوم معقول باعتراف فودة ، وأهل السنة قد نصوا على أن الكيفية مجهولة لا يتعرض لها ، وكان هذا شعاراً لهم فمن يخرج عن سبيلهم فقد خرج عن سبيل المؤمنين وخالف طريقتهم ، ولا شك أن هذا ابتداع ، والكثير من أهل العلم ممن هم قبل شيخ الإسلام قد فسر أثر الإمام مالك رحمه الله بما يواق كلامه رحمه الله ويؤكده بما يغني عن كلام هذا المتفيقه ،فمنهم من أثبت الكيفية صراحة ونفي العلم بها وهذا معلوم معروف عن أهل العلم ...
- قال عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (ت. 164 هـ) : إنما أمروا بالنظر والتفكر فيا خلق، وإنما يقال: كيفَ؟ لمن لم يكن مرة، ثم كان، أما من لا يحول ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو. )
وكلام هذا الإمام من الوضوح بمكان فإنه أثبت كيفية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى .

-و قال أبو بكر الإسماعيلي )ت. 371 هـ( في اعتقاد أصحاب الحديث – أهل السنة والجماعة:
(وأنه عز وجل استوى على العرش بلا كيف، فإن الله تعالى أنهى إلى أنه استوى على العرش، ولم يذكُر كيف كان استواؤه. ) وقال: ( الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا؛ على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل: "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ" ،وقال: " وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"، ونؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيفَ، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكفننا عن الذي يتشابه)
- وكلامه رحمه الله يفسر بعضه بعضاً فقوله في أول كلامه " بلا كيف " فسره قوله : " ولم يذكر كيف كان استواؤه " وهكذا تفهم عبارات السلف وهكذا فهمها أهل العلم

قال ابن عبد البر المالكي (ت. 463 هـ ):
( وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أنه ليس على عرشه) وهذا صريح منه رحمه الله في إثبات الكيفية وكل هؤلاء قبل شيخ الإسلام كما هو واضح فأي إشكالية يتحدث عنها فودة قد وقع فيها ابن تيمية ؟

إن الإشكالية هي مخالفة فودة وطائفته لمنهج هؤلاء وخروجهم عن طريقتهم وسبيلهم واتباعهم سبيل الفلاسفة والمتكلمين ، فهاهم الأئمة وغيرهم من السلف والخلف قد أقروا الكيف ونفوا العلم به ،فلا وزن لما ذكره فودة وطائفته بعد ذلك .فهم إنما نفوه تبعا للفلاسفة القائلين بأن الكيف من خصائص الأجسام وقولهم باطل لا دليل عليه .

عادل باشا هاشم
07-11-12, 03:59 PM
يقول فودة صـ 44:
( وتأمل قول ابن تيميية في آخر هذا الأصل لتعلم مايخبئه من معان فاسدة وهي ما أظهرناه لك سابقا وسنزيد في ذلك لا حقا .فقد قال ص 117: " فإذا قال قائل تأويل محبته ورضاه وغضبه هو إرداته للثواب والعقاب كان ما يلزمه في الإرادة نظير ما يلزمه في الحب والمقت والرضي والسخط ،ولو فسر ذلك بمفعولاته .وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب ـفإنه يلزمه في ذلك نظير ما فر منه ،فإن الفعل لابد أن يقوم أولا بالفاعل والثواب والعقاب إنما يكون علي فعل ما يحبه ويرضاه ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب ،فهم إن أثبتواالفعل علي مثل الوجه المعقول في الشاهد للعبد مثلوا ،وإن أثبتوا علي خلاف ذلك ،فكذلك الصفات" ا.هـ
كذا قال ،ولا قيمة لقوله بعدما مر توجيه ،فإننا إذا قلنا إن محبته ورضاه وغضبه هو إرادته للثواب والعقاب فإننا لا يلزمنا شئ في الإرادة لأننا ننفي عنها الصفات الحادثة كما مر ،فقانوننا في ذلك مطرد لا كما يتوهم ابن تيمية ،وكذلك لو فسرناها بالمفعولات فإنها تصدر مباشرة عن الفاعل عندنا ،ولا يترتب ذلك علي أن يقوم أولا بالفاعل فهذا ادعاء كاذب ،بل الفعل بالمعني المصدري مجرد أمر اعتباري لا وجود له في الخارج ،بل هو مجرد نسبة بين الفاعل والمفعول ،ولو كان موجودا ،لكان إما موجودا في ذات الفاعل أوخارجها ،فيلزم التسلسل لأنه عينه موجود فيكون مفعولا فيلزم سبقه بفعل ،وهكذا ،والتسلسل محال
وفوق ذلك فإنه يكون من باب الآلة المتوسطة بين الفاعل والمفعول ،وهذا مستحيل في حق الله،فلا يتوقف فعله ولا كونه خالقا علي آلات .فكل ذلك يترتب عليه مفاسد كما لاحظنا ) ا.هـ

أقول :
هذا الكلام من فودة خليط بين الدعاوى المجردة والكلام الإنشائي و فودة يتجاهل عدم تسليم المخالف له في مقدماته ، فكلام فودة في الحقيقة لا قيمة له في ميزان التحقيق العلمي ، وكل عاقل يعلم صدق ألزام ابن تيمية لهم وأنه لا زم لهم لا محالة ،إذا أن قولهم لا يخرج عن كونه تفريقاً بين المتماثلين ، وما يعارضون به من ذكرهم بعض الفورارق غير مسلم لهم فيها ،فهي أيضا دعاوى مجردة لا تصلح أدلة معارضة ...
فقوله : (لا يلزمنا شئ في الإرادة لأننا ننفي عنها الصفات الحادثة كما مر)
نقول له: نفيك الحدوث عن الإرادة لا يمنع هذا الإلزام ،فإن الدعاوى لا تمنع الأدلة ، فالإراة إن كانت قديمة لزم قدم المراد الحادث وهذا باطل ضرورة ،وإن كانت حادثة لزمك فيها ما يلزم من إثبات هذه الصفات كالغضب ونحوه ..
فإن قلت : الحدوث ليس في الإرادة القديمة وإنما هو في التعلق الحادث، قلنا لك هذا الذي تسميه تعلق لا دليل عليه وهو خرافة ، وأنت تفر إليه لتمنع تجدد إرادة في ذات المولى سبحانه ،ولا دليل لك عليها من كتاب أو سنة أو عقل .
- ونقول أيضاً : إذا فرضنا تعلقين للإرادة على محل واحد أحدهما بالإنعام والآخر بالتعذيب، فهل يمكن أن يجتمعاً معاً ؟ فإن قلت : يجتمعان معا في محل واحد ،كان هذا من قبيل الجمع بين المتقابلين وهذا ممتنع ، وإن قلت لا يجتمعان بل يمنع أحدهما الآخر أو يتوقف أحدهما على زوال الآخر فقد ثبت أنه ليس أمرا عدمياً فإن العدم لا يكون له تأثير في شيء أصلا ...
وقول فودة : (وكذلك لو فسرناها بالمفعولات فإنها تصدر مباشرة عن الفاعل عندنا ولا يترتب ذلك علي أن يقوم أولا بالفاعل فهذا ادعاء كاذب)
فأقول : قولك " عندنا " ليس بشيء إلا أن تقيم عليه دليل ولم تفعل فلا قيمة له !
فإنكم تخالفون الضرورات وتزعمون فيها الضرورات !!!
فعند جميع العقلاء أن الفعل يقوم بفاعله لا يقوم بغيره ولا يكون مفعولاً ، فالعقء يفرقون بين الفعل والفاعل والمفعول ، والخلق والخالق والمخلوق ،فالمخلوق الحادث لا يقوم بذاته سبحانه بل هو منفصل بائن ،اما الفعل فلا يقوم إلا بالفاعل فإن كان خلقاً قام بالخالق ، وإرجاع ذلك للقدرة تحكم لا دليل عليه ، والتزام بأصول باطلة كقولكم بأن فعل الرب حادث والحادث مخلوق لا يقوم به سبحانه ، فهذا كله باطل مخالف للنصوص الشرعية ولم يقم الدليل العقلي على صحته ..
فادعاؤكم هو الكاذب لا قول شيخ الاسلام رحمه الله ..
وقول فودة : (ولو كان موجودا –أي الفعل -،لكان إما موجودا في ذات الفاعل أوخارجها ،فيلزم التسلسل لأنه عينه موجود فيكون مفعولا فيلزم سبقه بفعل ،وهكذا ،والتسلسل محال )
أقول : إذا كان هذا يلزم منه التسلسل فنحن نسلم به !
لأن قيامه سبحانه بالفعل هو من لوازم ذاته ،فهو سبحانه متصف بصفات الكمال ومنها الفعل والسمع والبصر والإرادة والقدرة والحياة وغيرها ، فصفة الفعل قديمة ، وهي من لوازم ذاته سبحانه ،فهو سبحانه فعّال لما يريد ، ومن لوازم قيام هذا الصفة أن يفعل ما يريد بمشيئته وقدرته ، وكل ذلك تابع لعلمه وحكمته سبحانه ،كما أن من مقتضى تحقيق صفة السمع والبصر أن يسمع أصوات مخلوقاته الحادثة بعد أن لم يكن يسمعها ،وأن يراهم سبحانه بعد أن لم يكن يراهم إذا لا يتعلق سمعه وبصره سبحانه بالمعدوم ، ومن قال أنه سمعه وبصره للحوادث لم يقم في ذاته فهو معاند جاحد لضروريات ومن قال أنه لا أثر له في إفادة علم زائد عن العلم السابق فقد نفى الصفتين وأرجعهما إلى العلم ، وهذا مذهب طائفة من الاشاعرة ، وكلامهما باطل مخالف للنصوص الشرعية والدلائل العلقلية ، في إثبات هذه الصفات وما أتعبهم وأظهر تناقضهم إلا التزامهم بالأصول الباطلة المحدثة كقولهم بنفي قيام الحوادث بذاته وإطلاقهم الحدوث على أفعاله وصفاته سبحانه ...
- فكل ما يقال في قيام الفعل به يقال مثله في قيام سمعه وبصره الحادث به ،فإنه لا فرق مطلقاً ، بل يقال مثله فيما يزعمونه تعلقات حادثة ، فيقال هذا التعلق الحادث ليس من فعل الرب كما تزعمون بل تعلقت بإيجاده القدرة ،فنفس التعلق تعلق به تعلق آخر بإيجاده والتعلق الآخر تعلق به تعلق آخر فيلزم التسلسل ، فما تذهبون إليه يلزمكم فيه ما لزمكم مما تفرون منه ولا نمكل إلا ان نقول صدق شيخ الإسلام رحمه الله ...
- وجميع ما يشنع به فودة لا يلزمنا ،فما هي إلا ادعاءات ، ولو لم يكن معنا إلا إثبات ما جاءت به الشريعة من هذه الصفات والفعال على وجه الكمال والتمام الائق به سبحانه لكفانا ، فكيف إذا قامت الدلائل على بطلان قول هؤلاء وصحة ما جاءت به الشريعة ؟!
- وقوله أخيراً : ( وفوق ذلك فإنه يكون من باب الآلة المتوسطة بين الفاعل والمفعول ،وهذا مستحيل في حق الله،فلا يتوقف فعله ولا كونه خالقا علي آلات .فكل ذلك يترتب عليه مفاسد كما لاحظنا )
- أقول : قيام الفعل بالفاعل أمر ضروري من جهة اللغة والشرع والعرف ،فإن كل فعل لابد أن يكون له فاعل ،وكل فاعل يشتق له من فعله اسم يقال له اسم الفاعل ، ويشتق له منه وصف لائق به بحسبه ،وحصول فعل بغير فاعل ممتنع في ضرورة العقل إلا عند الأشاعرة !
- وقولهم ان في هذا إثبات للآلة يقال مثله في صفة القدرة التي يرجعون الفعل إليها فهذه الصفة واسطة بين الذات الفاعلة والمفعول الحادث ، فإن قيل الفعل يكون بالقدرة بلا واسطة فعل للزوم إثبات الآلة ،قلنا ولما لا يكون صدور الحادث عن الذات الفاعلة بلا توسط القدرة ؟ لماذا تتوسط القدرة بين الذات الفاعلة والمفعول الحادث ،؟ فإن قالوا القدرة قديمة والفعل حادث ، قلنا : بل الفعل أيضاً قديم ،فهو سبحانه لم يزل فاعلاً وفعالاً كما أنه لم يزل قادراً وقديراً ،وما يصدر عن القدرة من الحوادث يقال مثله فيما يصدر عن الفعل من الحوادث ، فإن قيل صدور الحوادث عن القدرة لم يلم منه حدوث صفة في الذات قلنا وكذلك صدوره عن الفعل لم يحدث له صفة حادثة ، فصفة الفعل قديمة كالقدرة وهي من لوازم ذاته ، فغن قيل يلزم من فعله الحادث أن يقوم بالباري صفة وجودية حادثة ولا يلزم ذلك عن القدرة ،قلنا بل يلزم ذلك في القدرة !!! فلابد أن يقوم به سبحانه أمراً وجودياً حادثاً عند حدوث الحوادث ، فإن الحوادث لا تصدر بلا سبب ،كما لا أنها لا تصدر عن إرادة قديمة وقدرة قديمة ،لأن هذا يلزم منه قدم المراد المقدرور عليه إذ أن الإرادة الجازمة والقدرة التامة لا يتخلف عنها أثرها بالاتفاق ،فلزم قدمه- أي الأثر الحادث - ، وهذا باطل لأنه حادث مشاهدة وبالضرورة ،فإما أن يقال حدث بلا سبب أو يقال بتجدد إرادة في ذات الباري سبحانه وهذا بلا شك معنى ثبوتي وجودي ، أما التعلقات فهي كما سبق مراراً خرافة من احتراعكم لم تستطيعوا إقناع مريديكم بها فكيف تقنعون مخالفيكم ؟!
- وقد سبق الإشارة إلى الانتقادات الواردة عليهم في قولهم هذا في أول التعليقات ..
- والله لمفق

عادل باشا هاشم
07-11-12, 05:00 PM
يقول فودة صـ 54 :
( وابن تيمية بهذا المثل يريد أن يقول ، إن الروح وإن كانت جسماً ومركبة ، فلا يستحيل وصفها بهذه الأوصاف المذكورة ، فلم لا يجوز كون الله جسماً ومركباً وموصوفاً بما اتصف به ؟ هذا هو ما يريد ابن تيمية قوله ، وواضح ان هذا نوع من قياش الغائب على الشاهد في الذاتيات ، و هو عين التشبيه ) ا.هـ

وهذا الذي ذكره فودة من الكذب الصريح الذي اعتاده في رده على شيخ الإسلام رحمه الله ، والرجل لما عجز عن دفع إلزامات شيخ الإسلام له ولطائفته ومعارضة الأدلته بمثلها لجأ إلى الكذب الصريح لعله يجد فيه شيئاً يشنع به على شيخ الإسلام ولكن أنى له ذلك !!

- والمثالان الذان مثل بهما شيخ الإسلام أبعد ما يكونا عن التشبيه الذي يزعمه فوده ،بل فيهما من إثبات الكمال له سبحانه ونفي النقص عنه والمماثلة أتم ما يكون ،وهذا نص كلامه رحمه الله الذي أراد فودة أن يزور معناه ، قال رحمه الله :
( والمقصود، أن الروح إذا كانت موجودة حية عالمة قادرة، سميعة بصيرة، تصعد وتنزل، وتذهب وتجيء، ونحو ذلك من الصفات، والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها، لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرًا، والشيء إنما تدرك حقيقته إما بمشاهدته أو بمشاهدة نظيره، فإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات، فالخالق أَوْلَى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته، وأهل العقول هم أعجز عن أن يحدّوه أو يكيّفوه منهم عن أن يحدّوا الروح أو يكيفوها.فإذا كان من نفى صفات الروح جاحدًا معطلا لها، ومن مثَّلها بما يشاهده من المخلوقات جاهلا ممثلا لها بغير شكلها، وهي مع ذلك ثابتة بحقيقة الإثبات، مستحقة لما لها من الصفات - فالخالق سبحانه وتعالى أَوْلَى أن يكون من نفى صفاته جاحدًا معطلا، ومن قاسه بخلقه جاهلا به ممثلا، وهو سبحانه ثابت بحقيقة الإثبات، مستحق لما له من الأسماء والصفات.) ا.هـ
فالرجل يقول : يا أيها العقلاء : إن هذه هي الروح وهي مخلوقة من المخلوقات قد أثبتم لها هذه الصفات ،ومع ذلك لم تعقلوا حقيقة هذه الصفات في هذا المخلوق وهو مخلوق لأنكم لم تشاهدوها أو تشاهدوا نظيرها ،ولم تجعلوا هذه الصفات مثل صفات ما تعلمونه من المخلوقات ، مع اشتراكها في مسمى هذه الصفات العلمي ،لما بينها من التباين والاختلاف في الحقائق ، فلأَنْ يكون هذا التباين بين الخالق والمخلوق أعظم وأعظم مع إثبات هذه الصفات التي وصف بها نفسه سبحانه ،فإن لم يلزم تماثل الصفات وغيرها من المخلوقات لاشتراكهما في أسماء هذه الصفات وكلاهما مخلوق ، فلزوم هذا أبعد في حق الخالق سبحانه ،، ،
فهل فيما ذكره شيخ الإسلام تشبيه ؟
وهل هذا المعنى هو الذي ذكره فودة أعلاه ؟
سبحانك هذا بهتان عظيم
وتأمل بعد ذلك قول فودة : ( فقد تبين لنا أن مثال الروح لا يسعف ابن تيمية بل هو عليه لا له ، وأن الروح سواء كانت مجردة ام مادية ،فإن هذا لا يصح عند العقلاء اتخاذ دليلاً على كون الله جسما أو مشتركاً مع مخلوقاته في أمر ذاتي ) ا.هـ
إن الرجل يكذب الكذبة ويصدق نفسه فيها ، ويبني عليها كذباً آخر !!!
فها هو نص كلام ابن تيمية رحمه الله ،فأين قال ابن تيمية رحمه الله أن الله جسم ؟ !
وأين قال بأن مخلوقاته تشترك معه في أمر ذاتي ؟!
إن فودة يدعي على ابن تيمية عكس ما يقرره تماماً كما هو واضح ،فهل يأمن فودة أن أحداً لن يراجع وراءه ؟!
فهذا كله كذب صريح يلجأ إليه هذا المفلس حين يحار في رد الحجج الاضحة !

- والرجل يكثر من الكلام واللجاج ،ولو تتبعناه في ذلك لطال بنا المقام ، وأنا اقتصر على تتبعه في أغلب المواضع ،وأتجاز عن كثير يستحق التعليق والرد وحسبنا أن من يقرأ كتابه لايحتاج إلى كبير جهد لبيان تكلفه الواضح وليه أعناق الكلام ليحرفه عن مساره ، والخروج به عن مراد صاحبه ، والدخول بالقارئ في معاني خارجة عما هو موجود في الكتاب الذي يزعم نقضه ،والله المستعان

ابن أمير البرهاني
08-11-12, 04:29 AM
(ولو كان موجودا –أي الفعل -،لكان إما موجودا في ذات الفاعل أوخارجها ،فيلزم التسلسل لأنه عينه موجود فيكون مفعولا فيلزم سبقه بفعل ،وهكذا ،والتسلسل محال )
أقول : إذا كان هذا يلزم منه التسلسل فنحن نسلم به !
لأن قيامه سبحانه بالفعل هو من لوازم ذاته ،فهو سبحانه متصف بصفات الكمال ومنها الفعل والسمع والبصر والإرادة والقدرة والحياة وغيرها ، فصفة الفعل قديمة ، وهي من لوازم ذاته سبحانه ،فهو سبحانه فعّال لما يريد ، ومن لوازم قيام هذا الصفة أن يفعل ما يريد بمشيئته وقدرته ، وكل ذلك تابع لعلمه وحكمته سبحانه




العجيب أنه جعل لازم وجود الفعل صراحةً ، أن يكون إما في ذات الفاعل أو خارجها !!
فنجيبه : لا داخل و لا خارج :)
و نجيبه : هذا اللازم بناء على استقراء ناقص للمتحيزات ، فهو مبني على مقدمة " كل موجود متحيز " و نحن لا نقر أن الفعل متحيز :)

بل و أين قتاله المستميت في نفي الداخل و الخارج بإثباته خارجاً للذات يكون الفعل فيه إن لم يكن في الذات ؟
هلّا قلت في العالم و ألزمت المخلوق ما ألزمت فعل ربك ! فقلت : العالم إما خلقه الله في ذاته و إما خارجها !

فلا أدري هل أخطأت في ملاحظتي ، أم أن سعيد فودة احتج و انطقته فطرته بأمر قتل نفسه في نفيه ؟؟ و بلازم يأتي على بنيانه من الأركان ؟

و قد أشكل علي ردك قليلاً أخي العزيز ، فلا أرى أين لزوم التسلسل ، و التسلسل الذي يريده هو ليس قدم نوع الأفعال ، و أنه سبحانه فعال لما يريد ، و لازم سعيد فودة مبني على مغالطة ظاهرة في قوله " لأنه عينه موجود فيكون مفعولا فيلزم سبقه بفعل "

و نحن نتكلم عن الفعل الذي يكون به المفعول ، فكيف جعله مفعولاً مسبوقاً بفعل آخر ، و هذا الفعل أيضاً مفعول يسبقه فعل و هكذا بتسلسل !!!
فمغالطته هذه نتيجة جعله الفعل مفعولاً لمجرد أنه وجودي ، و هذه مقدمة لا نسلمها له ، و هي مصادرة على المطلوب و استدلال بموطن النزاع .

و الله أعلم و منكم نستفيد ، فاستمر يا شيخ عادل و نحن من المتابعين المتعلمين .

عادل باشا هاشم
08-11-12, 10:54 AM
بارك الله فيك أخي الكريم
وملاحظاتك مسددة لم أنتبه إليها ، وطريقتك في الإلزام محكمة موفقة تدل على ممارسة لهذه المسائل أو طول مطالعة ..
أما موضوع التسلسل فما نبهت إليه صحيح بارك الله فيك ،وحقاً إن التسسل الذي يقصده ليس هو تسلسل الأفعال الذي تكلمت عنه وسلمت به، بل هو تسلسل مخترع من عنده : مفعولات تأتي بمفعولات لا إلى أول ..
وأنا سعيد بمتابعتك وآمل في التواصل بارك الله فيك وزادك بصيرة

عادل باشا هاشم
10-11-12, 08:18 PM
انتقل فودة إلى جملة من القواعد التي قررها شيخ الإسلام وحاو الاعتراض عليها باعتراضات تافهة تتضمن الكثير من التلبيس والاحتيال كما سيأتي ، وسأعلق فقط على أهم ما ذكره وإلا فالرجل كثير الاحتيال والمغالطة :
يقول فودة :
( القاعدة الأولى
قرر ابن تيمية في هذه القاعدة أنّ اللـه تعالى موصوف بالإثبات والنفي، ثم قال ص 145: "وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمّن إثباتاً، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال، لأن النفي المحض عدمٌ محض، والعدم المحض ليس بشيء" اهـ.
هذه العبارة تحتاج إلى تحليل، لكي نعرف هل هي صحيحة أم لا، وتعرف المعاني المحتملة تحتها، ولكي نبين ذلك يجب أن نبين المقصود من النفي والإثبات، ومن المدح والكمال.
الإثبات: هو عبارة عن أن تصحح نسبة أمر وجودي إلى بعض الموجودات، وتقول إن نسبة هذا الأمر الوجودي إلى ذلك الموجود صادقة على ما في نفس الأمر. نحو أن تقول: اللـه قادر، أو تقول إن اللـه متصف بالقدرة، فالقدرة هي عبارة عن أمر وجودي بمعنى أنها ليست عبارة عن نفي شيء ما، بل إثباتها يستلزم نفي عدمٍ ما أو ضدها. فقولك إنه قادر يستلزم أنه ليس بعاجز، فنفي العجز هو مفهوم باللزوم العقلي من "إنه قادر"، وأما المعنى المطابقي لإثبات القدرة لله، فهو ليس نفس نفي العدم، بل هو نسبة أمرٍ وجودي وهي صفة للـه تعالى.
ومعلوم أنه يمكن أن يراد بالإثبات الإتيان بالدليل على النسبة السابقة، ولكن المقصود في هذا المقام هو مجرد نسبة أمر وجودي إلى موجودٍ.
النفي: هو ما يقابل الإثبات، فهو إذن سلب أمر وجودي عن اللـه تعالى، فالنفي لا يكون لأمر عدمي محض، بل يمكن أن يتوهم إنسان نسبة "عدم القدرة" للـه تعالى، وفي هذه الحالة يمكن أن يقال له: نحن ننفي هذا الأمر، أي ننفي نفي القدرة، واللازم من ذلك كما هو بيِّنٌ هو إثبات القدرة. فلو اعتبرنا نفي القدرة "عبارة عن معنى قائم بنفس ذلك المتوهم"، فنَفْيُنَا لـه معناه نفي ذلك الأمر الوجودي الذي هو عبارة عن الاعتقاد بنفي القدرة.
فالنفي هو إزالة وسلب أمر وجودي أو أمر ثابت للـه تعالى. فلو قلنا إن اللـه هو الباقي، فإننا لا نريد من المعنى المطابقي للبقاء إلا نفي الآخرية وسلبها، ولا نقصد إثبات معنى وجودي هو عين البقاء، ولكن نفي الآخرية بمعناه المطابقي يستلزم عند العقل معنى آخرَ، وهو القيام بالنفس وعدم الأولية، المستلزمان لوجوب الوجود كما هو معلوم. فكل معنى سلبي من حيث المطابقة، لا يمتنع أن يكون دالاً على أمر وجودي، فنفي النقيض مثلاً مستلزم لإثبات نقيضه بتوسط القاعدة العقلية الحاكمة باستحالة خلو الشيء من النقيضين، فلو حكمنا بنفي العدم يستلزم ذلك قطعاً إثبات الوجود. والوحدانية مثلاً هي نفي الشريك، هذا هو معنى الوحدانية المطابقي، ولكن نفي الشريك يستلزم الوحدة الذاتية قطعاً، وهذا معنى إيجابي. والأولية مثلاً بمعنى ابتداء الوجود، معنى ثبوتي، والأولية بمعنى عدم ابتداء الوجود، معنى سلبي من حيث المطابقة، ويستلزم هذا إثبات القدم الذاتي وعدم الاحتياج المستلزم للاستغناء عن الغير، وهو معنى ثبوتي.
نلاحظ مما مضى أن النفي ليس دائماً دالاً فقط على العدم، بل يكون لـه عدة دلالات واضحة، خاصة إذا كان النفي مسلطاً على النقيض لشيء، فنفي النقيض يستلزم قطعاً إثبات النقيض الآخر لزوماً بيّناً، وكذلك لو فرضنا أن النفي قد سُلِّطَ على أحد الضدين، فهذا يستلزم إثبات الضد الآخر، إذا كانت الذات قابلة لأحدهما لاستحالة خلو المحل القابل عن الشيء وضده. وهكذا.
فلا يصح أن يقال إذن: إن النفي لا يستلزم كمالاً مطلقاً، بل قد يكون النفي كمالاً. )
ولا تعليق على ماسبق وإنما ذكرته ليتصور الموضوع تصوراً صحيحاً ..

يقول فودة :
( المدح: المدح إثبات وصف فيه كمال للممدوح، والكمال يحتمل أحد أمرين: إما نفي النقص حتى دون أن يلاحظ ثبوت الكمال)
أقول :
هذا الكلام غير صحيح . ونفي النقص سلب محض ونفي مجرد لا مدح فيه ولا كمال ومثال ذلك رجل اتهم بجناية وثبتت برائته ،ورجل لم يتهم ، فأحسن أحوال من ثبتت برائته أن يكون كحال من لم يتهم ،فمن تنزه عن نقص دون إثبات كمال وجودي له فحاله كحال المتهم الذي ثبتت برائته ، ولكن لو فرضنا وحصل هذا المتهم على بعض الأمور الثبوتية كأن يحصل لعى تزكيه في أخلاقه وأمانته ،فهذا يكون أحسن حالاً ممن لم يتهم ، لا لنه ثبتت برائته من التهمة ، ولكن لما اقترن بذلك من التزكية التي حصل عليها .
ثم يقول :
( فالخالي عن نقصٍ ما أكمل من المتصف بذلك النقص، حتى وإن لم يتصف بضده الكمالي لعدم قبولـه لأحدهما. وأما المتصف بالكمال الوجودي فهو أكمل قطعاً من مَنْ انتفى عنه النقص دون الاتصاف بكمال وجودي، وهما أكمل قطعاً ممن اتصف بالنقص. وبناءً على ذلك، فإن النفي المحض لو فرضنا تحققه، فهو أكمل من إثبات النقص بلا شك ولا ريب. فقول ابن تيمية إن النفي المحض عدم محض ـ وهذا ليس بشيء ـ قول مردود بما سبق بيانه، فنفي النقص بلا ترتب إثبات كمالٍ كمالٌ اعتباري وهو معتبر هنا.)
أقول :
هذا الكلام فيه مغالطة ! فقوله : (فالخالي عن نقصٍ ما أكمل من المتصف بذلك النقص، حتى وإن لم يتصف بضده الكمالي لعدم قبولـه لأحدهما.) احتجاج بمحل النزاع ،وفيه مصادرة على المطلوب كما هو معلوم ، وهي دعوى لا دليل عليها سوى قول فودة ان هذا أكمل ،فالجدار ليس بأعمي ،فهذا خالي عن نقص العمى لعدم قبوله للوصف بالعمى والبصر على زعم فودة ،ومع ذلك فالحي الأعمى القابل للإتصاف بالوصف الكمالي وهو البصر أكمل من هذا الجدار بلا شك ،فمن يقبل الإتصاف بالكمال أكمل ممن لا يقبل على كل حال .، وما ذكره فودة بعد ذلك فهو استمرار في الدعوى !
يقول فودة :
( لأن الكمال يحصل بأمرين:
أولاً: نفي النقص.
ثانياً: إثبات كمال وجودي.
ويحصل بهما معاً كما لا يخفى. )
أقول :
كلام فودة غير مسلم له وهو يحتال في ادعاء ه الكمال لنفي لا يستلزم إثبات كمال وجودي مع قراره أن كل نفي إنما هو مستلزم لاثبات ضده ،ولكنه يحاول هنا ان يتفلت بحيلة توهم أن كلام ابن تيمية كان عن النفي المطلق وأنه عدم محض وأنه ليس بشيء ،وهذه مغالطة !!!
فابن تيمية رحمه الله يقرر أن النفي المحض أو النفي المجرد هو الذي لا يلزم منه إثبات أمر وجودي وهو الذي لا كمال فيه ولا مدح ،وفودة هنا يحاول أن يتجاوز هذا القيد في كلام ابن تيمية .


يقول فودة :
( وبهذا يتبين لنا بعض المغالطات الموجودة في كلام ابن تيمية السابق، مع أنه يعتبره قاعدة عامة، وأصحابه يسلّمون به على إطلاقه، ولكن مهما عظموا هذه العبارة، فإن كثرة كلامهم فيها لا يخدعنا، كيف وقد سبق أن بيّنا كثيراً من المغالطات التي تحتوي عليها بعض القواعد التي قررها ابن تيمية وبالغ في إثباتها. )
أقول :
هذا الكلام لا قيمة له في ميزان النقد أو التقرير ، وادعاء البيان والتبيين أمر يستطيعه كل متكلم ،ولكن العبرة بأدلة البيان لا بادعاءه ،وفودة هنا لم يزد على الدعاوى ، والقارئ المتأمل لم يتبين له سوى مغالطاته وتحايله على كلام ابن تيمية ،والاحتجاج بمحل النزاع ، وإلا فماذا ذكره ليبرهن على أن المحل الذي لا يقبل الوصف بالكمال والنقص أكمل من الناقص القابل لهما ؟! ولنضرب مثالاً يدل على أن كلام فودة مخالف للمعلوم عند جميع العقلاء ، فلو قيل لعاقل من الأكمل : الحمار الذي لايقبل العقل والعجنون أم الا نسان المجنون الذي يقبل الاتصاف بالعقل ؟ فلا شك عند جميع العقلاء أن الانسان المجنون أكمل من الحمار والجدار وغيرهما ممن لا قبل الاتصاف بأحد هذين الوصفين ..
وفودة هنا لم يفعل سوى أنه احتال في الألفاظ ،فقد م وأخر فقدم الكلام بقوله : الخالي عن النقص أكمل ممن يتصف بالنقص ، ليوهم بظاهر العبارة أن هذا مما لا ينبغي الخلاف فيه ،وهو إن اقتصر على ما ذكر حق لا يختلف فيه ،فإن الخالي من النقص أكمل ممن يتصف به بالضرورة، ولكنه ختم العبارة بقوله عن الخالي عن النقص أنه لا يقبل الوصف بأحدهما ! فرجع إلى محل النزاع وجعله حجة على كلامه !!!

يقول فودة :
( ثم ما هو العدم المحض، هل قولنا: اللـه ليس لـه شريك، أو اللـه ليس بجسم، هل هذا عدمٌ محض؟ إن ابن تيمية يعتبر هذه المعاني أعداماً محضة، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك، لأن هذا هو الذي نسميه أعداماً إضافية، فنفي الجسم غير نفي العرض وهو غير نفي العجز وغير نفي الشريك قطعاً، وهذه كلها أعدام إضافية وليست أعداماً محضة كما عبر عنها ابن تيمية. وهذه الأعدام الإضافية تشتمل على كمالات كما لا يخفى، وذلك بحسب التحليل السابق. )

أقول :
هذا كذب على ابن إن ابن تيمية يعتبر هذه المعاني أعداماً محضة تيمية رحمه الله ، فأين قال ابن تيمية أن نفي الشريك أو نفي الجسمية أعداماً محضة ؟!
فقول فودة : ( إن ابن تيمية يعتبر هذه المعاني أعداماً محضة) كذب وافتراء على ابن تيمية رحمه الله
ولقد ذكر فودة نفس كلام ابن تيمة رحمه الله وأكده من حيث لا يدري ،وهو أن النفي المتضمن لإثبات الكمال هو المعتبر ، وذلك بقوله : ( وهذه الأعدام الإضافية تشتمل على كمالات ) وإذا كان كذلك فلا إشكال حينئذِِ .
يقول فودة :
( ولكن ما هو العدم المحض، إن العدم المحض هو أن تقول: لا، فتنفي نفياً غير مقيد بشيء، أو أن تقول: زيد ليس موجوداً ولا معدوماً، فتنفي النقيضين عنه، فهذا قد يدخل تحت النفي المحض الذي لا يشتمل ولا يستلزم كمالاً أيضاً.هذا هو الفرق بين النفي المحض والنفي المقيد، وليس الأمر كما قرره ابن تيمية، فتأمل فيه فإن كثيراً من الإشكالات تنحل عقدها عن قلبك. ولذلك قسم علماؤنا الصفات إلى صفات سلبية وصفات وجودية، وقرروا في كتب التوحيد استلزام السلبية للكمالات، كما أن الوجودية تنفي النقائص. )

أقول :
أنت لما أوهمت أن كلام ابن تيمية واقع على أي نفي ،بنيت على ذلك ما ذكرت ، وزعمت انحلال العقد ، ونحن نريد أن تنفك عقدك أنت أولا ً ! وكلام شيخ الإسلام رحمه الله كان عن النفي المحض الغير مستلزم لاثبات أمر وجودي ،فهذا الذي ذكر أنه لا كمال فيه ولا مدح ،ولقد ضربنا لذلك مثالاً فيما سبق ، وأنت هنا توهم أن كلام ابن تيمية عن أي نفي ، وان النفي لا يستلزم كمال ، لذا تحتج بنفي الشريك ، ومعلوم أن نفي الشريك ليس نفياً محضاً ، كما أن الاعتراض على نفي الجسمية ليس لأنه نفي محض ،بل لعدم الدليل عليه على وجه الخصوص ، ولدخوله في عموم آيات التنزيه إن قصد به المعنى المعروف في لغة العرب ، ولاشتمال اصطلاحكم فيه على معان صحيحة ثابتة بالكتاب والسنة ،ويلزم من نفيه نفيها ، لذا فنفي الجسمية ونفي مالم يرد به الكتاب والسنة ليست هذه جهة الاعتراض عليه ،ولكنك تحتال وتدخل هذا في هذا ، مع ما في كلامك الكثير من التناقضات التي تحاول أن ترقع فيها ،ولا سبيل إلى ذلك إلا ان تحسن عرض كلام خصمك ثم تترك ما تتفق معه فيه ،ثم تناقش بعد ذلك محل الخلاف ، أما هذه العرض المهتري لكلام الخص وتقويله مايقل والاحتجاج بنفس كلامه إيهاماً منك أن يخالف ذلك فهذا سبيل من كان في قلبه مرض ، وأنا أعيذك من ذلك ..
يقول فودة :
(ولا يريد ابن تيمية من هذه القاعدة التي قررها إلا معارضة المتكلمين عندما قالوا: إن اللـه ليس جسماً ولا عرضاً ولا تحل فيه الحوادث ولا يتحرك.. إلى غير ذلك، فهو بناءً على مذهبه كما عرفنا يثبت كل هذه الصفات، فتوسل إلى معارضة العلماء بالادعاء أن النفي لا يستلزم الكمال، ولكن هذه القاعدة غير صحيحة على إطلاقها كما رأينا.)
أقول :
قد سبق بيان أن الاعتراض على نفي مالم يثبت نفيه في الشريعة من هذه المصطلحات ليس من باب تضمنها أو عدم تضمنها للكمالات الوجودية ، فنحن لا نرى فيها كمال أصلاً !
أولاً : لعدم ثبوتها في الكتاب والسنة .
وثانياً : لو فرضنا أنها تتضمن معاني ثبوتية كمالية فهذه المعاني ثابتة بما جاءت به الشريعة ، ونحن نكتفي بما دلت عليه النصوص ،ولا حاجة لنا بهذه المصطلحات .
وثالثاً : هؤلاء قد خرجوا في هذه المصطلحات الجسم الحيز العرض الجهة ،عن معناها المعروف في لغة العرب التي نزل بها القرآن ، مما يخرجها إلى حد المجمل الذي يستلزم البيان والتفصيل قبل الحكم عليه بالنفي أو الإثبات ، وإلا فنفي الجسم على المعنى اللغوي القرآني لا يتردد مسلم بنفي مماثلة الرب له أو مماثلته للرب سبحانه ، إذ هو داخل في عموم آيات التنزيه كقوله سبحانه : (ليس كمثله شيء ) وغيرها ، ولكن هؤلاء خرجوا به عن معناه المعروف وجعلوه أعم منذلك بكثير ، فجعلوه المركب المؤلف من الجواهر المفردة وهي خرافة لا حقيقة لها ومنهم من جعله مركب من الهيولي والمادة ،وهي أيضاً خرافة لا حقيقة لها ، ومنهم من جعله مركب من الذات والصفات ومنعوا وصفه بجميع الصفات بدعوى التعدد والتكثر في الذات والصفات ،وهذا على زعمهم ينافي التوحيد ! فجعلوا التوحيد تجريده من صفاته كلها ، ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات ونفي بعضها الآخر أو لم يعتبرها من الصفات أصلاً بنفس الدعاوى التي اتخذها غيرهم لنفي الصفات جميعها فتناقضوا واختلفوا كما هو حال فودة وطائفته .

يتبع

عادل باشا هاشم
12-11-12, 07:49 PM
يقول فودة :

( وأما قول ابن تيمية ص 146: "ولأن النفي المحض يوصف به العدم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال" اهـ. فهو أيضاً قول مخادع، لأن الأمر ذو جهات نبينها فيما يلي: لو قلنا إن زيداً معدوم، وقلنا بعد ذلك: زيد ليس بقادر، فإن معنى نفي القدرة عن زيد، هو أن زيداً المعدوم الآن ليس بقادر الآن، ولكن لو قلنا "زيد قادر"، فمعنى كلامنا إن زيداً لو قُدّر وجوده لكان قادراً، وهذا لا يتناقض مع العبارة السابقة وهي أن زيداً المعدوم الآن غير قادر لاختلاف الجهة كما لا يخفى. والقدرة صفة كمال كما هو معلوم. والآن لو نفينا عن زيد صفة نقص فقلنا: "زيد غير جاهل" فنفي صفة الجهل عن زيد يكون صادقاً، لأن زيداً غير موجود بالفعل أصلاً، وما كان غير متحققٍ في الخارج لا يوصف بصفات وجودية، ولا ينفى عنه شيء نفياً حقيقياً؛ لأنه أصلاً غير موجود، فمعنى الكلام أن زيداً المعدوم الآن غير موصوف بالفعل بالجهل، لأن الجهل هو عدم العلم عما من شأنه أن يعلم، والمعدوم ليس موصوفاً بقابلية العلم أصلاً.
فنفينا للعلم عن زيد المعدوم أصلاً أو نفينا للجهل، لا يساوي في المعنى نفينا للعلم أو للجهل عن عمروٍ الموجود مثلاً، لأن نفي صفة النقص عن أمرٍ موجود بالفعل لا يساوي في المعنى نفي النقص عن المعدوم فعلاً، فهي في الأول تفيدنا كمالاً ما لهذا الموجود، لأن الموجود إما متصف بالنقص أو غير متصف، فهو يتراوح إذا كان قابلاً بين الكمال والنقص، وأما المعدوم بالفعل الآن، فلو نفينا عنه صفة النقص، فصحة نفينا لها عنه إنما يصدق لانتفاء الموضوع أصلاً في الخارج، فزيد غير موجود أصلاً، وما هو غير موجود لا يصح نسبة أي صفة وجودية له، فيصح سلب كل أمر عنه، ولكن سلب النقص عنه لا يفيده كمالاً لأنه غير قابل لهما أصلاً، بخلاف الموجود.
ومن هذا التحليل تتبين بعض المغالطات الواقعة في كلام ابن تيمية، والذي يفيد استواء الموجود والمعدوم في نفي النقائص في المعنى، وقد تبين أنهما غير مستويين.
ولهذا فإن علماء الأشاعرة عندما وصفوا اللـه تعالى ببعض الصفات السلبية، فإنهم لم يريدوا مجرد السلب......) ا.هـ

أقول :
في هذا الكلام ثلاث مغالطات أترك استخراجها للإخوة المتابعين ،ولتكن محل نقاش إن شاء الله

عادل القطاوي
13-11-12, 06:50 AM
بورك فيك .. ومغالطاته واضحة ..
والرجل عمي عن القراءة فضلا عن الفهم .. وانما قضيته الأولى هي مخالفة ابن تيمية أينما حل كلامه ..
ولذلك هو إما يفهم، فيعمي ويغالط لتخطئته، أو لا يفهم فيقدم ما يتعلمه من أساتذته على عجره وبجره ..
ولذلك نجد في كلام ابن تيمية نور يوضح المشكل، بالآيات البينات ...وفي تعقبه الخبيث ظلمة وشبهات وكلمات ليست بواضحات ..
يقول شيخ الاسلام رحمه الله مبينا الحق بالحجة والبيان :
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْخَاتِمَةُ الْجَامِعَةُ فَفِيهَا قَوَاعِدُ نَافِعَةٌ
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى :
أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مَوْصُوفٌ بِالْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ فَالْإِثْبَاتُ كَإِخْبَارِهِ بِأَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالنَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّفْيَ لَيْسَ فِيهِ مَدْحٌ وَلَا كَمَالٌ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ إثْبَاتًا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ النَّفْيِ لَيْسَ فِيهِ مَدْحٌ وَلَا كَمَالٌ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْضَ عَدَمٌ مَحْضٌ ؛ وَالْعَدَمُ الْمَحْضُ لَيْسَ بِشَيْءِ وَمَا لَيْسَ بِشَيْءِ فَهُوَ كَمَا قِيلَ : لَيْسَ بِشَيْءِ ؛ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا أَوْ كَمَالًا وَلِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْضَ يُوصَفُ بِهِ الْمَعْدُومُ وَالْمُمْتَنِعُ وَالْمَعْدُومُ وَالْمُمْتَنِعُ لَا يُوصَفُ بِمَدْحِ وَلَا كَمَالٍ .
فَلِهَذَا كَانَ عَامَّةُ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ النَّفْيِ مُتَضَمِّنًا لِإِثْبَاتِ مَدْحٍ كَقَوْلِهِ : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } فَنَفْيُ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ : يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الْحَيَاةِ وَالْقِيَامِ ؛ فَهُوَ مُبَيِّنٌ لِكَمَالِ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } أَيْ لَا يُكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَتَمَامِهَا بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ الْقَادِرِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الشَّيْءِ بِنَوْعِ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَإِنَّ هَذَا نَقْصٌ فِي قُدْرَتِهِ وَعَيْبٌ فِي قُوَّتِهِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } فَإِنَّ نَفْيَ الْعُزُوبِ مُسْتَلْزِمٌ لِعِلْمِهِ بِكُلِّ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ } فَإِنَّ نَفْيَ مَسِّ اللُّغُوبِ الَّذِي هُوَ التَّعَبُ وَالْإِعْيَاءُ دَلَّ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَنِهَايَةِ الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ التَّعَبِ والكلال مَا يَلْحَقُهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } إنَّمَا نَفَى الْإِدْرَاكَ الَّذِي هُوَ الْإِحَاطَةُ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَنْفِ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يُرَى وَلَيْسَ فِي كَوْنِهِ لَا يُرَى مَدْحٌ ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْدُومُ مَمْدُوحًا وَإِنَّمَا الْمَدْحُ فِي كَوْنِهِ لَا يُحَاطُ بِهِ وَإِنْ رُئِيَ ؛ كَمَا أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ فَكَمَا أَنَّهُ إذَا عُلِمَ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْمًا : فَكَذَلِكَ إذَا رُئِيَ لَا يُحَاطُ بِهِ رُؤْيَةً .
فَكَانَ فِي نَفْيِ الْإِدْرَاكِ مِنْ إثْبَاتِ عَظَمَتِهِ مَا يَكُونُ مَدْحًا وَصِفَةَ كَمَالٍ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ لَا عَلَى نَفْيِهَا لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِحَاطَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا .
وَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ : وَجَدْت كُلَّ نَفْيٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتًا هُوَ مِمَّا لَمْ يَصِفْ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَاَلَّذِينَ لَا يَصِفُونَهُ إلَّا بِالسُّلُوبِ : لَمْ يُثْبِتُوا فِي الْحَقِيقَةِ إلَهًا مَحْمُودًا بَلْ وَلَا مَوْجُودًا وَكَذَلِكَ مَنْ شَارَكَهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَاَلَّذِينَ قَالُوا لَا يَتَكَلَّمُ أَوْ لَا يَرَى أَوْ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ أَوْ لَمْ يَسْتَوِ عَلَى الْعَرْشِ وَيَقُولُونَ : لَيْسَ بِدَاخِلِ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ وَلَا مُبَايِنًا لِلْعَالَمِ وَلَا محايثا لَهُ ؛ إذْ هَذِهِ الصِّفَاتُ يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفَ بِهَا الْمَعْدُومُ ؛ وَلَيْسَتْ هِيَ صِفَةً مُسْتَلْزِمَةً صِفَةَ ثُبُوتٍ .
وَلِهَذَا " قَالَ مَحْمُودُ بْنُ سبكتكين " لِمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فِي الْخَالِقِ : مَيِّزْ لَنَا بَيْنَ هَذَا الرَّبِّ الَّذِي تُثْبِتُهُ وَبَيْنَ الْمَعْدُومِ . وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَوْ لَا يَنْزِلُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ صِفَةُ مَدْحٍ وَلَا كَمَالٍ ؛ بَلْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهَا تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْمَنْقُوصَاتِ أَوْ الْمَعْدُومَاتِ فَهَذِهِ الصِّفَاتُ : مِنْهَا مَا لَا يَتَّصِفُ بِهِ إلَّا الْمَعْدُومُ وَمِنْهَا مَا لَا يَتَّصِفُ بِهِ إلَّا الْجَمَادَاتُ وَالنَّاقِصُ فَمَنْ قَالَ : لَا هُوَ مُبَايِنٌ لِلْعَالَمِ وَلَا مُدَاخِلٌ لِلْعَالَمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : لَا هُوَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا قَدِيمٌ وَلَا مُحْدَثٌ وَلَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعَالَمِ وَلَا مُقَارِنٌ لَهُ.
وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِحَيِّ وَلَا مَيِّتٍ وَلَا سَمِيعٍ وَلَا بَصِيرٍ وَلَا مُتَكَلِّمٍ لَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا أَصَمَّ أَعْمَى أَبْكَمَ . فَإِنْ قَالَ : الْعَمَى عَدَمُ الْبَصَرِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَصَرَ وَمَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَصَرَ كَالْحَائِطِ لَا يُقَالُ لَهُ أَعْمَى وَلَا بَصِيرٌ ؟
قِيلَ لَهُ : هَذَا اصْطِلَاحٌ اصْطَلَحْتُمُوهُ وَإِلَّا فَمَا يُوصَفُ بِعَدَمِ الْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ : يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِالْمَوْتِ وَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالْعُجْمَةِ وَأَيْضًا فَكُلُّ مَوْجُودٍ يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَنَقَائِضِهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى جَعْلِ الْجَمَادِ حَيًّا كَمَا جَعَلَ عَصَى مُوسَى حَيَّةً ابْتَلَعَتْ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ وَأَيْضًا فَاَلَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ أَعْظَمُ نَقْصًا مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَا مَعَ اتِّصَافِهِ بِنَقَائِضِهَا . فَالْجَمَادُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالْبَصَرِ وَلَا الْعَمَى وَلَا الْكَلَامِ وَلَا الْخَرَسِ : أَعْظَمُ نَقْصًا مِنْ الْحَيِّ الْأَعْمَى الْأَخْرَسِ .
فَإِذَا قِيلَ : إنَّ الْبَارِي لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِذَلِكَ : كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ بِالنَّقْصِ أَعْظَمُ مِمَّا إذَا وُصِفَ بِالْخَرَسِ وَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ مَعَ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا كَانَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْجَمَادِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِوَاحِدِ مِنْهَا . وَهَذَا تَشْبِيهٌ بِالْجَمَادَاتِ ؛ لَا بِالْحَيَوَانَاتِ ، فَكَيْفَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْحَيِّ .
وَأَيْضًا فَنَفْسُ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ نَقْصٌ كَمَا أَنَّ إثْبَاتَهَا كَمَالٌ فَالْحَيَاةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعْيِينِ الْمَوْصُوفِ بِهَا صِفَةُ كَمَالٍ ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْفِعْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ وَمَا كَانَ صِفَةَ كَمَالٍ : فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَحَقُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ فَلَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ مَعَ اتِّصَافِ الْمَخْلُوقِ بِهِ : لَكَانَ الْمَخْلُوقُ أَكْمَلَ مِنْهُ . اهـــــــــــ كلامه رحمه الله
من الرسالة التدمرية الموجودة في مجموع الفتاوى (3/36-39)

وأعتذر أخي عادل على نقل هذه الفقرات بطولها .. فلعل الأخوة يقرؤونها كلها فيفهمون لماذا يعاديه أمثال هذا القزم ..
شكر الله لك ، ونفع بك ..
وأعتذر على التطفل .

عادل باشا هاشم
14-11-12, 04:14 PM
بارك الله فيك أخي عادل

عادل باشا هاشم
15-11-12, 01:18 PM
يقول فودة :
( وأما قول ابن تيمية ص 146: "ولأن النفي المحض يوصف به العدم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال" اهـ. فهو أيضاً قول مخادع، لأن الأمر ذو جهات نبينها فيما يلي: لو قلنا إن زيداً معدوم، وقلنا بعد ذلك: زيد ليس بقادر، فإن معنى نفي القدرة عن زيد، هو أن زيداً المعدوم الآن ليس بقادر الآن، ولكن لو قلنا "زيد قادر"، فمعنى كلامنا إن زيداً لو قُدّر وجوده لكان قادراً، وهذا لا يتناقض مع العبارة السابقة وهي أن زيداً المعدوم الآن غير قادر لاختلاف الجهة كما لا يخفى. والقدرة صفة كمال كما هو معلوم. والآن لو نفينا عن زيد صفة نقص فقلنا: "زيد غير جاهل" فنفي صفة الجهل عن زيد يكون صادقاً، لأن زيداً غير موجود بالفعل أصلاً، وما كان غير متحققٍ في الخارج لا يوصف بصفات وجودية، ولا ينفى عنه شيء نفياً حقيقياً؛ لأنه أصلاً غير موجود، فمعنى الكلام أن زيداً المعدوم الآن غير موصوف بالفعل بالجهل، لأن الجهل هو عدم العلم عما من شأنه أن يعلم، والمعدوم ليس موصوفاً بقابلية العلم أصلاً.
فنفينا للعلم عن زيد المعدوم أصلاً أو نفينا للجهل، لا يساوي في المعنى نفينا للعلم أو للجهل عن عمروٍ الموجود مثلاً، لأن نفي صفة النقص عن أمرٍ موجود بالفعل لا يساوي في المعنى نفي النقص عن المعدوم فعلاً، فهي في الأول تفيدنا كمالاً ما لهذا الموجود، لأن الموجود إما متصف بالنقص أو غير متصف، فهو يتراوح إذا كان قابلاً بين الكمال والنقص، وأما المعدوم بالفعل الآن، فلو نفينا عنه صفة النقص، فصحة نفينا لها عنه إنما يصدق لانتفاء الموضوع أصلاً في الخارج، فزيد غير موجود أصلاً، وما هو غير موجود لا يصح نسبة أي صفة وجودية له، فيصح سلب كل أمر عنه، ولكن سلب النقص عنه لا يفيده كمالاً لأنه غير قابل لهما أصلاً، بخلاف الموجود.ومن هذا التحليل تتبين بعض المغالطات الواقعة في كلام ابن تيمية، والذي يفيد استواء الموجود والمعدوم في نفي النقائص في المعنى، وقد تبين أنهما غير مستويين.ولهذا فإن علماء الأشاعرة عندما وصفوا اللـه تعالى ببعض الصفات السلبية، فإنهم لم يريدوا مجرد السلب......) ا.هـ
إذا قمنا بتحليل كلام فودة السابق كما يفعل نجد ما يأتي :
إن زيداً معدوم = العدم
يعني أن الأوصاف التي ذكرها فودة هي في حقيقتها أوصاف للعدم ، فالعدم = ليس بقادر
و العدم = قادر ، وهذا الكلام باطل لأنه كما قال فودة بعد ذلك : "وما هو غير موجود لا يصح نسبة أي صفة وجودية له" .
وقوله : "ولكن لو قلنا "زيد قادر"، فمعنى كلامنا إن زيداً لو قُدّر وجوده لكان قادراً" هذا خداع من فودة فإن زيداً هذا إما موجود وإما معدوم فإن كان معدوماً لم يجز وصفه بالقدرة حيث أن القدرة وصف ثبوتي وجودي لا يوصف به العدم ، وإن كان موجوداً فهو كعمرو الموجود ،فلا يصح جعله مثلاً للمعدوم ..
،وفودة يتلاعب بالالفاظ ليتوصل بكل حيله أن سلب النقص عن المعدوم ليس كسلبه عن الموجود ،ليثبت خلاف كلام شيخ الاسلام ، ولكنه يقع في هذه التناقضات ..

ثانياً : قوله "وهذا لا يتناقض مع العبارة السابقة وهي أن زيداً المعدوم الآن غير قادر لاختلاف الجهة كما لا يخفى"
أقول :
اختلاف الجهة هنا ليس لاختلافها في الحقيقة ، بل لتلاعب فودة بالألفاظ فحسب !
وقد ذكرت من قبل أن زيداً هذا إما أن يكون معدوماً فقد وصفته بالقدرة وهذا باطل متناقض مع نفس كلامك من أن المعدوم لا يوصف بالصفات الوجودية .
- وإما أن يكون موجوداً فلا يصح جعله مثالاً للمعدوم .
وقول فودة : " لو قدر موجوداً لكان قادراً " كلام فارغ لا معنى له ! إذا التقدير هنا ليوهم أن المثال لم يزل في المعدوم وهو في حقيقته ليس كذلك ، بل هو في الموجود وقد ذكر فودة مثالاً له وهو عمرو الموجود ،فهو يحتال لجعل العدم مثالاً في الاتصاف بالصفات وسلبها ،وهذا تناقض ،لأن المعدوم لا يوصف بالصفات الوجودية أصلاً !،ولذا فهو يحتال على ذلك بقوله :"لو قدر موجوداً لكان قادراً" لعلمه أن المعدوم لا يقال عنه قادراً ،إذن ولم تقدره موجوداً وعندك عمرو الموجود مثال ؟! ما هي إلا حيل في حيل وتلاعب في تلاعب .

ثالثاً :
قوله "فمعنى الكلام أن زيداً المعدوم الآن غير موصوف بالفعل بالجهل، لأن الجهل هو عدم العلم عما من شأنه أن يعلم، والمعدوم ليس موصوفاً بقابلية العلم أصلاً."
أقول : هذا تأكيد لكلام شيخ الاسلام رحمه الله !!!
فإن العدم الغير قابل للإتصاف بأي من الأوصاف المتقابلة يتساوى في المعنى مع قول القائل أن المحل لا يقبل الإتصاف بأحد المعنيين المتقابلين ، وهذا مصداق كلام شيخ الاسلام ،ففيه تحقيق قول من قال أن وصفه سبحانه بأنه لا خارج العالم ولا داخله تشبيه له بالعدم أو الممتنع !

- وإذا كان سلب النقص عن العدم لا يفيده كمالاً ، فإن سلب الكمال والنقص عن الموجود الحي لا يفيده كمالاً من باب أولى ، فإن قلنا الجدار لا أعمى ولا بصير ،وقلنا العدم لا أعمى ولا بصير ،فإن الحي الأعمى أكمل من الجدار والعدم الذان لا يقبلان الاتصاف بالعمى والبصر ، فأكملية الحي الأعمى هو في قبوله للأوصاف الكمال لا لأنه أعمى ،وأنقصية الجدار والعدم في أنه لا يقبل الإتصاف بصفات الكمال ، فعدم القبول في ذاته نقص ،وإن لم يتصف بالنقص في الوصفين المتقابلين .

رابعاً : قوله : "لأن نفي صفة النقص عن أمرٍ موجود بالفعل لا يساوي في المعنى نفي النقص عن المعدوم فعلاً، فهي في الأول تفيدنا كمالاً ما لهذا الموجود"
هذا دعوى يستدل بها فودة على أن سلب النقص عن المعدوم لا يساوي سلبه عن الموجود ! فهو يستدل بمحل النزاع والمطلوب منه أن يدلل على ما ذكره ليثبت خلاف كلام ابن تيمية لا أن يجعل الدعوى المجردة دليله ! .

والحاصل أن فودة يحاول بشتى الطرق أن يوجد خرقاً لكلام شيخ الاسلام في أن الوصف بالسلوب والنفي المجرد لا مدح فيه ..
ولو جرب كل منا أن يمدح أخاه أو صديقه بالأوصاف السلبية فيقول له مثلاً : أخي أنت لست لصاً ،أو يا أخي أنت لست غبياً ،أو لست أحمقاً ..وهكذا ،يمدح كل من حوله بهذه الأوصاف..
فوالله ليتعجب الناس منه كلامه وطريقته ويستفهموا منه عن مقصده بهذا الكلام وهذه الأوصاف،هذا إن أحسنوا الظن به، وإلا فليجرب كل منا ذلك ليتعرف على ردة الفعل .
فالحق والعرف واللغة هو ما جاء في القرآن وذكره شيخ الإسلام رحمه الله وهو أن المدح والكمال لا يكون إلا بالاوصاف الثبوتية ،يعني إثبات الصفة لا نفيها المجرد الذي لا يفيد إثبات كمال الضد ،فيقال في المدح أنت ذكي أو أنت أمين أو أنت كريم أو أنت عالم .. أو غير ذلك فهذا هو المعهود المعروف في مدح الناس ووصفهم بصفات الكمال وهو منهج الكتاب والسنة في إثبات الصفات لله تبارك وتعالى ..
فإن أفاد النفي معنى ثبوتياً إما بدلالة الفظ أو بدلالة السياق أو المعهود من الكلام ،فالنفي هنا يفيد كمالاً بلا شك ،ويصبح مما يتمدح به ،ولكن فودة عازم على مخالفة كل شيء في سبيل نقض كلام ابن تيمية رحمه الله ولكن أنى لهذا العليل أن يكون له ذلك ..
فالمغالطات هي في كلامه وتلاعبه، لا في كلام شيخ الاسلام رحمه الله ، وهذا الفودة لم يستطع أن ينقض ما ذكره ابن تيمية رحمه الله ولا حتى أن يتعرض له بموضوعية

عادل القطاوي
15-11-12, 10:57 PM
بوركت يمينك ...
وفي ثالثا: هو يتفق وشيخ الاسلام ولكنه لا يفهم هذا التوافق إذ يظنه خلاف قوله وهو هو بمعناه لكن صيغته تختلف ..
أفلا يوجد عاقل ممن يستمع إلى هذا الأحمق فيضربه بكف ليرغوي عن غيه وجهله ؟
قاتل الله التعصب ..

عادل القطاوي
17-11-12, 04:04 PM
ونحن لن نتبرأ منك يا أخ طه ... تسرعا وتخبطا .. لأنك مسلم لك علينا حقوق .. كما أن ابن تيمية مسلم له عليك حقوق ..
فبالله عليك: لماذا تبرأت منه وهو شيخ من شيوخ الإسلام شهد له بهذا العدو والصديق ؟
أتتبرأ منه لأنه هوجم مظلوما من ظلمة معتدون ؟ فهذا عين الباطل .
أم تتبرأ منه لأنه ظالما وهوجم بالحق ؟ فلا تسوي بين القضيتين بل اختار جانب الحق كما تراه أنت وعندها لنا معك كلام ..
فإن رأيت في كتبه ضلال وكفر فحقك بيانها والتحذير منها قبل التبرأ من صاحبها .. كي تزود عن دينك إن كنت على حق ..
وإن رأيت في كتبه الحق فحقك أن تنصره وترد عن صاحبها لأنه يمثل الحق ولا يمثل نفسه ..
أفليس من الحق عليك أن تنصر أخاك المسلم ظالما كان أو مظلوما ؟
مالكم كيف تحكمون ...
إت كنت لا تعلم .. فاسأل، فإنما دواء العي السؤال ..
وان كنت تعلم وتتجاهل فالله حسيبك .. ولا عليك إن قلت كلمة حق تنصر به وجه الله ...
أما أن تتبرأ لمجرد أن الكلام كثر حول ابن تيمية نقدا وانصافا ؟ فهذا عين الجهل ، وأنا أربأ بك عنه ..

نصيحتي: أن تقرأ للعلماء الكبار عن ابن تيمية - ثم تقرأ كتب ابن تيمية بتمعن ولو بعض المختصرات - واقرأ لمن كتب يرد عليه - وانظر بعين الانصاف لوجه الحق :
هل خالف ابن تيمية الكتاب والسنة ؟
لو حققت هذا المقام، أظنك والله سترى الحق في أي جهة .. فالمسألة ليست ابن تيمية ومن رد عليه .. لا
المسألة منهج سلفي قائم على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، ومنهج خلفي قائم على علم الكلام والفلسلفة اليونانية التي ما أنزل الله بها من سلطان..
فابن تيمية يمثل منهج السلف الملتزم بقال الله وقال رسوله وصحابته الكرام ..
وأعداؤه يمثلون قول أرسطو والفارابي وابن سينا ومن لف لفهم ..
فإن كنت متبعا للقرآن والسنة فلا مناص من أن تنصر ابن تيمية ومن تبع منهجه منهج السلف الصالح ..
وإن كنت متبعا للمتكلمين والقبوريين وأصحاب الشطح والنطح .. فدونك الطريق ...
والله يلهمنا وإياك الصواب وقول الحق والعمل به ..
اللهم آمين

ابو مونيا
17-11-12, 11:15 PM
"وسيبقى غدأً كما كان بلأمس

أبو نسيبة السلفي
18-11-12, 06:20 AM
أظن أن كلا من الهجوم و الدفاع عن ابن تيمية قد جاوز المدى و إلى أبعد الحدود
بل و فاق كلاهما حدود الخيال و طفح
طفح طفحا يقيء منه كل من سمع هجوما أو دفاعا

هل إختص هذا الدين بابن تيمية ليكون شخصية محورية إلى تلك الدرجة ؟
و الله لو كان مختصا بابن تيمية ؟؟؟
فاشهدوا بأنى بريء من ابن تيمية

جزا الله الاخوة خيرا على جهودهم في الدفاع على أهل السنة والرد على الاشعرية القبورية.

بالنسبة للزميل يس :سأكون مسرورا إن نقلت لنا نسخة من انكارك على الجهمي القبوري سعيد فودة في منتداه كما استنكرت على الاخوة هنا .

إن لم تفعل أتوقع أن بعض الاخوة سيسيئون الظن بك .

عادل باشا هاشم
20-12-12, 05:54 PM
يقول سعيد : " فقول الأشاعرة إذن: إن اللـه لا داخل العالم ولا خارجه، ليس حكماً بنفي الوجود كما يزعم ابن تيمية...............
فقد قال في ص153: "فمن قال: لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال لا هو قائم بنفسه ولا بغيره، ولا قديم ولا محدث، ولا متقدم على العالم ولا مقارن له" اهـ، فجعل عبارة "لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم" أو "ليس بداخل العالم ولا خارجه" مساوية من حيث تحليلها الداخلي وصحتها للعبارات الأخرى التي ذكرها، فإن كانت تلك التعبيرات صحيحة، تكون هذه صحيحة، وإن كانت متناقضة تكون هذه متناقضة. فهل هذا الادعاء الذي ادعاه ابن تيمية هنا صحيح؟ هل التركيبة الداخلية لهذه العبارات متساوية؟! وهل قياس ابن تيمية هذا صحيح؟"

التعليق على هذا أن نقول :
لقد ذكر شيخ الإسلام هذه الأمثلة ليبين أن الأحكام التي يشترك فيها كل موجود لا يجوز نفيها أورفعها عن أي موجود ،وإلا لزم من نفيها عنه نفي وجوده بالضرورة ، وذلك يكون بعد تصور المسالة تصوراً صحيحاً .
- فإذا قلنا إن أي موجود إما أن يكون قائماً بنفسه أو قائماً بغيره ،فمن يقول أن موجوداً ما ليس قائما بنفسه ولا قائما بغيره ، فهو يحكم بهذا على عدم وجود هذا الموجود ،وقائل ذلك إما جاهل لا يدري ما يقول وإما مكابر يعلم الحق ويتعصب للباطل ، ومن ذلك تلك القاعدة التي تقول بأن كل موجودين إما أن يكون أحدهما داخل الآخر أو خارجه ، فهذا حكم ضروري عقلي لا يمكن أن يتخلف عنه فرد من الأفراد فكل موجودين في الأعيان لابد ان أن يكون أحدهما داخل الآخر أو خارج عنه ،ومن يقول إن شيئاً موجوداً لا داخل ولا خارج غيره من الموجودات فهو مسفسط لا معنى لكلامه ولا قيمه ،ويلزم من كلامه إخراج هذا الشيء من دائرة الوجود لتخلف هذا الحكم عنه ...
وأما قول الأشاعرة بأن هذا إنما يقتصر على المتحيزات فقط فهو باطل لا قيمة له .
وذلك لأنهم خرجوا في معنى الحيز والتحيز عن المعروف في لغة العرب التي نزل بها القرآن، وجعلوا له اصطلاحاً مناقضاً مخالفاً لذلك ، فقالوا هو الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده ، فهذا يعني أن الشيء الموجود في الأعيان الذي له ذات قائمة بنفسها متميزة عن غيرها وتقوم بها الصفات فهو متحيز وهذا معنى القيام بالنفس ،وهذا لا ينفي عن ذات الله سبحانه وتعالى ..
أما التحيز في لغة العرب فلا يخرج عن كون الشيء بحيث يحوزه غيره ، فيقال بأنه في حيز أو متحيز بمعنى محاط بغيره وهذا المعنى منتفي عن الله سبحانه وتعالى فهو جلوعلا يحوزه غيره أو يحيط به شي من الخلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..
أما المعنى الآخر : فهو أن ينحاز بنفسه عن غيره ،فيتميز عن غيره بذاته ،فلا يدخل في غيره ولا يدخل فيه غيره ،بمعنى أنه بائن منه منفصل عنه ،وهذا المعنى ثابت للرب سبحاه وتعالى ، بمقتضى آيات الإستواء والعلو ،وهو ما قرره السلف رضوان الله عليهم أجمعين ومنهم الإمام ابن المبارك والامام أحمد وإسحاق ونقلوه عن غيرهم .
ولا سبيل مطلقاً لنفي الحلول إلا بإثبات هذه المباينة والانحياز ومهما يكابر الأشاعرة ويعاندون في ذلك فهم متناقضون عاجزون عن نفي الحلول ،بل القول بالحلول يلزمهم ، لأنهم يفسرون المباينة بالمغايرة ، ويقولون الله غير العالم ،والمغايرة لا تمنع الحلول ، فقد يحل الشيء في الشيء وهو متميز عنه ، مغاير له ،لا يذوب فيه ولا يتحد به ، كالصخر في الماء ، والزيت في اللبن ، وغير ذلك ،وهذا أبين من أن يبين ،ولكن القوم يسفسطون ولا يدرون ، ويعاندون وهم من أشد الناس مخالفة للعقليات ومعارضة للشرعيات .

عادل باشا هاشم
21-12-12, 09:39 PM
يقول فودة :
" الداخل والخارج، وهما وصفان متضايفان، لازمان أي يمكن تعقلهما فقط إذا تعقلنا الحيز المتناهي الأبعاد، والجسمية والمكان. "

هذا الكلام غير صحيح ،وفودة نفسه لا يجزم بأن الدخول والخروج متضايفان أم ضدان لانه قال بعد ذلك : "وتبين لنا أنهما إما ضدان أو متضايفان" فهذا تخبط من الرجل ! فتراه يجزم في موضع وفي موضع آخر يضع الأمر على الاحتمال ، وكل هذا تلاعب منه ومغالطة ،والصحيح أنهما ضدان في حكم النقيضين فلا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً،كالوجوب والإمكان والقيام بالنفس والقيام بالغير، فكل هذا أضداد، لأنها أمور وجودية وإن شغب الأشاعرة وحرفوا في بعض هذه المعاني ،وهذا الحكم قد ثبت لهذين الوصفين لعدم وجود الواسطة بين الطرفين فكل موجود إما داخل ولإما خارج ولا واسطة بين هذين الوصفين وأيضاً لعدم إمكان استحالة أحدهما إلى الآخر، فما هذا شأنه فله حكم النقيضين فلا يجوز ارتفاعهما كما لا يجوز اجتماعهما ، وتلزم من يرفعهما الشناعة نفسها التي تلزم من جمع بين النقيضين أو رفعهما .

أما أنهما غير متضافين فذلك لأنه يمكن تعقل أحدهما دون الآخر فالدخول يمكن تعقله دون تعقل الخروج فلا يتوقف تعقل أحدهما دون الآخر ، ومعنى التضايف مقارب جداً لمعنى التضاد بل كل متضادان فهما متضايفات من وجه ولذا قيل : بالضد يظهر حسنه الضد يعني يبين ويتميز المعنى ...
وهؤلاء قد عقلوا أن هذا العالم له داخل وليس له خارج -على زعمهم - بل جعلوا من الخطأ أن نقول خارج العالم ...

وأيضاً فشرط التضايف التكافئ بين الطرفين وجوداً وعدماً ، وذلك كالقبلية والبعدية فإذا قلنا إن هذا قبل ذاك فإن أحدهما قبل الأخر والآخر بعد بالضرورة فيتكافئ الوصفان من حيث الوجود ،فالأول تتحقق فيه القبلية والثاني تتحقق فيه البعدية ،وهذا غير متحقق في الدخول والخروج ،فإنا إذا قلنا بأن هذا خارج ذاك ،فإن الخروج لكليهما هو المتحقق فكلاهما خارج عن الآخر ، وليس للدخول هنل تحقق ،وهذا إخلال بشرط التكافئ الذي يلزم منه تحقق الدخول والخروج معاً في نفس الوقت كوصفين متضايفين ، ولهذا فإن المتحذلق فودة حائر تارة يجعلهما متضايفين وتارة متضادان وعلى كليهما يسلط مقصلة العدم والملكة وهو باطل لا مجال له هنا .

عادل باشا هاشم
21-12-12, 10:14 PM
أما قوله : "يمكن تعقلهما فقط إذا تعقلنا الحيز المتناهي الأبعاد، والجسمية والمكان"
فنقول له قولك بأن الله سبحانه لا داخل ولا خارج العالم يلزم منه أن العالم أيضاً لا داخل ولا خارج شيئ آخر !
لأن العالم سيكون هو المتحيز الوحيد في الوجود ، فسيصح نفي الدخول والخروج عنه أيضاً .
فانتفاء هذا الوصف متحقق في العالم مع كونه جسم متحيز وفي الله مع كونه ليس بجسم ولا متحيز

فإذا تعللت في نفي الدخول والخروج عن الله بأن هذه الأوصاف لازمة للمتحيز فإن هذا الازم متحقق للعالم مع نفيها عنه !!!

فثبت على قولك أن التحيز والجسمية لا تلازم بينها وبين الوصف بالدخول والخروج أو نفيهما ...

آمل من الشباب التعليق على هذه المسائل قبل الانتقال إلى غيرها

ابن أمير البرهاني
26-12-12, 05:32 AM
من المتابعين شيخ عادل ، جزاك الله خيراً أن بينت تهافت ما سوده هذا المسكين في محاولة بائسة للتعالم و إسقاط ما جمعه ابن تيمية من القواعد السلفية التي كانت و لا تزال تدك حصون الجهمية ..
و لعل من ابرز ما لا ينتبه إليه الأشاعرة و ما يجعل المعتزلة اكثر اتساقاً في المنهج منهم - مع تخبط الفريقين - ؛ أنه يلزمهم فيما يثبتونه ما يلزموننا إياه فيما نثبته ،
فتصحيح الرؤية بالوجود - مثلاً - مجرد دعوى يعارضهم فيها الأباضية و المعتزلة بأن : مصحح الرؤية " التحيز " لا الوجود كما يقولون لنا : قاعدتكم ضرورية في كل متحيز لا كل موجود ...
و عجزوا عن إيجاد فرق بين المتحيز و الموجود لتخبطهم في مفهوم التحيز و تناقضهم في تحديد مسمياته...
فأثبتوا التحيز لجوهرهم الفرد الذي نصف قطره = 0
فلا امتداد و لا تبعض و لا تركيب و لا سطوح و مع هذا جعلوه متحيزاً ، فالتحيز عندهم لا علاقة له بهذه الأمور إذاً و بطلت هذه اللوازم التي يلزموننا بها في إثبات مباينة الله لخلقه و الحكم بالقاعدة الضرورية ،
كما أن هذا يبين هلامية مفهوم التحيز و أنه تعبير آخر عن القيام بالذات و الوجود و التميز عن باقي الموجودات كما ذكرتم آنفاً ..
بل عند التمحيص ، لا تجدهم يملكون تفريقاً حقيقياً بين الوجود الذهني و الوجود العيني الخارجي ، و يكفيك في تخبطهم عند التفريق بين الوجود الذهني و الوجود الخارجي الأمثلة التي طرحها فودة لموجودات لا داخل العالم و لا خارجه ، فمثل لها بالأعداد !!!!
و قد كفانا سعيد فودة التعب و صرح بأن اللا خارج تصدق على : الداخل و المعدوم ، و بالتالي فإنه بالاحتكام إلى تصريحه يتبين أن الأشاعرة يثبتون وجوداً للمعدوم ، فمعطياتنا المأخوذة من كلامه كالتالي : ( اللا داخل = الخارج أو اللا داخل = المعدوم ) ، و ( اللاخارج = الداخل أو اللا خارج = المعدوم ) فما نتيجة المعادلة التالية ( لا داخل + لا خارج = ؟ ) ، نتيجتها بتعويض مباشر جوابان = إما ( داخل و خارج ) أو ( معدوم ) !

و حين وضعت هذه المعادلة الرياضية لأحد الأشاعرة ظن أنها من تأليفي الخاص و لم ينتبه أنها بتصريح من سعيد فودة ، فاستشنعها و شغب عليها ، و صمت بعد أن بينت له مصدرها ..


بانتظار جديدكم شيخ عادل ...

عادل باشا هاشم
26-12-12, 02:33 PM
يقول فودة صـ98:
"بعد ما عرفنا ما الذي يريده ابن تيمية من الفوقية والاستواء، يتبين للناس أن ما ادعاه هنا من أن هذا ثابت بالصوص كلها مجرد زعم كاذب منه .
فإن الذي دلت عليه النصوص هو الفوقيقة لا بقيد كونها مكانية ومتحيزة وفي جهة بل دلت على فوقية القهروالقدرة وعلو حقيقة الذات والصفات على المخلوقات، فإن الفوقية لها مصداقان . فأنت تقول: هذا الكتاب فوق الطاولة ولا يصدق هذا المعنى إلا بإرادة فوقية مكانية وفوقية الجهة والحيز فمعنى كلامك أن حيز الكتاب ومكانه فوق مكان الطاولة وحيزها .وتقول: هذا السلطان فوق ذاك السلطان ولا تريد أن مكانه وحيزه فوق مكان الآخر وجهته وحيزه بل تريد أن قوته وقهره وسلطانه فوق ذلك الآخر .
فالفوقية صادقة من حيث ما هي لفظ وكلمة لغوية على هذين اللأمرين ، وأما إذا سألت ما الذي جعلنا نفهم من المثال الأول معنى التحيز والمكان ومن المثال الثاني معنى القهر والسلطان فالجواب : أن كلمة "الفوق " ليست دالة إلا على معنى كلي هو نسبة معينة بين أمرين ولا تدل بذاتها على حقيقة الأمرين بل على النسبة بينهما ، والانتساب بين أمرين إنما يكون بحسب مقدار الاشتراك بين حقيقتيهما ، ثم يحصل وصف هذا الإشتراك بلفظ الفوقية ، فلا فوقية بين أمرين إلا بعد اشتراكهما في حقيقة واحدة قابلة للتفاوت ولذلك تقول : فلان فوق فلان في الجاه وفلان فوق فلان في الجهة وفلان فوق فلان في السلطان وفلان فوق فلان في الذكاء وفلان فوق فلان في الحيز وفلان فوق فلان في الوزن وفلان فوق فلان في الخبث وفلان فوق فلان في القسوة وفلان فوق فلان في الرقة وغير ذلك بل هي دالة على النسبة الحاصلة بين أمرين اشتركا في هذه المعاني القابلة للتفاوت شدة وضعفاً فأنت بالفوقية تصف هذه النسبة ولا تدل الفوقية بذاتها على أي مما تصدق عليه .ولذلك إذا قلنا بأن الله فوق مخلوقاته في المكان والجهة والحيز فإن المكان والجهة والحيز ليس مفهومه من نفس الفوقية أي لا يجوز أن نجعل الفوقية هي الدليل على إثبات المكان والجهة والحيز" ا.هـ

أقول أولاً :
هذا الرجل مصر على مخالفة الضروريات،مع جهله بالشريعة ونصوصها وما ورد فيها ،غارق في علم الكلام والسفسطة فنقول لهذا الدعي :
إذا كانت الفوقية نسبة تدل على اشتراك بين الحقائق التي تقع هذه النسبة بينها ، فقد قال سبحانه :
" يخافون ربهم من فوقهم " الآية ، وقال :" وإنا فوقهم قاهرون "
ففي هذه الآيات قد أثبت الله سبحانه فوقيته فوق عباده ، فإذا كنت أنت وأصحابك تزعمون أن الفوقية هنا فوقية قهر وقدرة ،فيلزم على كلامك أن ثمة اشتراك بين الخالق والمخلوق في هذه القهرية وهذه القدرة وثمة اشتراك بين الخالق والمخلوق في هذه الدرجة ولكن - بحسب تقريرك - الرب سبحانه أعلى درجة وأكثر قهرية وقدرة ، فأنت ادعيت كذباً وجهلاً أن ما من نسبة بين شيئين إلا وتقتضي الاشتراك بين حقيقة كل منهما ، فها أنت قد وقعت في نفس ما فررت منه بل واعظم !!!
بل تصور قول الرازي في أساس التقديس حيث يقول :
" فَقَوله تَعَالَى "وَهُوَ القاهر فَوق عباده" لَا يدل على جَوَاز أَن يُقَال إِنَّه تَعَالَى فَوق لِأَنَّهُ لما ذكر القاهر قبله ظهر أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْفَوْقِيَّة الْفَوْقِيَّة بِمَعْنى الْقَهْر لَا بِمَعْنى الْجِهَة بل لَا يجوز أَن يُقَال وَهُوَ القاهر فَوق غَيره بل يَنْبَغِي أَن يُقَال فَوق عباده لِأَن ذكر الْعُبُودِيَّة عِنْد وصف الله تَعَالَى بالفوقية يدل على أَن المُرَاد من تِلْكَ الْفَوْقِيَّة فوقية السِّيَادَة والإلهية"
فها هو شيخك وإمام طائفتك يقر بأن نسبة ما بين الخالق سبحانه وعباده فيلزم على كلامك أن السيادة والإلهية مشتركة بين الخالق والمخلوق ولكن الله سبحانه أعظم سيادة وأكثر إلهية !!!
ولا شك في كفر من يقول بذلك ، فها أنت بجهلك وافترائك قد أوقعت نفسك وإما طائفتك في الكفر !!!

وثانياً :
فما ذكره فودة هرطقة لا معنى لها ،إذ ليس كل نسبة بين أمرين توجب الاشتراك بين حقيقتيهما كما يدعي هذا الرجل ،فإننا نقول بأن الله قبل العالم ومعه وبعده ،وهذه كلها نسب وإضافات يثبتها هذا الدعي وطائفته وهي بالضرورة لا توجب أي أشتراك بين حقيقة العالم وحقيقة الرب جل وعلا ،فكيف يزعم هنا أن الفوقية عبارة عن نسبة وأن تلك النسبة إنما تكون بحسب الاشتراك بين الحقائق ؟!
وهذا الرجل يحاول بكل ما أوتي من حيل وألاعيب طمس الحقائق ورد النصوص المتواترة والمتنوعة للدلالة على علو الله على خلقه ومبانته لهم...
فمما يدل على مكر الرجل التعبير عن العلو والاستوا بلفظ المكان والجهة والحيز ثم حمله كلام ابن تيمية عليها ،مع أن تيمية لم يتعرض لهذه المصطلحات ابتداءً لا إثباتاً ولا نفياً ،فكلامه رحمه الله واضح وبسيط ولا يحتمل هذه المماحكات ،ولكن هذا حال المفلس حين عجز عن دفع الحق ؟

-فتفسير ابن تيمية للجهة والمكان والحيز يحير هذا الدعي ويقف أمامه عاجزاً إذ ليس فيما ذكره رحمه الله أي مدخل للطعن فيه ، إلا أن يحتال عليه بالكذب والتحريف كما يفعل فودة هنا ، وذلك لأنهم إذا عنو بالجهة الناحية أو المكان المخلوق فقد نفى الرجل هذا المعنى وقال إن الله سبحانه لا يحيط به شيء من خلقه وهو سبحانه فوق عرشه بائن من خلقه ،وفوق العالم لا يوجد شيء مخلوق أصلاً ، إذ أن كل مخلوق هو من العالم ،وليس ثمة موجود غلا الخالق والمخلوق ، والمخلوق هو ما يسمونه العالم ،فليس شيئاً فوق العالم وخارجه إلا هو سبحانه ،فانتفى ما يمكن أن يكون تنقصاً له سبحانه ...
وكذا القول في المكان والحيز فإن عنوا فيه المكان والحيز المخلوق فهو مننتف عن الله سبحانه وتعالى ،فليس هو في مكان أو في حيز يحوزه ويحيط به تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ، وإن عنوا بالمكان والحيز أنه سبحانه فوق العالم متميز عن خلقه بائن عنهم مستو على عرشه فهو حق نؤمن به ونسلم له وهو مقتضى النصوص الشرعية المتواترة ، ولكنا نعلم أن هذه المعاني التي ينفيها ابن تيمية لا تكفي هذا الدعي ،إذ أنه قد اصطلح أو بالأحرى سلم للفلاسفة الذين اصطلحوا في هذه الالفاظ معاني أخرى تعارض مقتضى في هذه النصوص، وزعموا أن إثبات الصفات من التجسيم والتشبيه ، وما ذهبوا إليه باطل بالضرورة عقلا وشرعا ، وعلى كل حال فلا قيمة عند من يلتزم بالألفاظ الشرعية ودلالتها اللغوية لا الاصطلاحية ، وقد سبق بيان خروجهم عن معنى الحيز أكثر من مرة فلا نعيده ...

عادل باشا هاشم
02-01-13, 09:07 PM
يقول فودة :
" وأما الاستواء فهو في أصل اللغة بمعني التمام .
فاستوي الشئ : تم وكمل ،فاستوى من نفس جنس تلك الألفاظ ، فأنت تقول : استويت قائما ،واستويت راكعا ،واستويت ساجدا ،واستوى سلطان الملك ،واستويت جالسا، واستوى العمل ، وهكذا ،وهكذا ،فاستور في أصله يدل علي مجرد التمام،ويضاف إلي أمر بعده،ويكون الاستواء في المعني صفة لما بعده ،فاذا قلت :استويت جالسا ،فمعني ذلك أن جلوسي تم واكتمل .وإذا قلت :استوي ملك السلطان ،فمعناه أن ملكه تم واكتمل .فالكملة التي يقيد بها الاستواء هي التي يعتمد عليها في بيان الجهة التي يحمل عليها أصل المعني ،وإلا فالاستواء في ذاته هو التمام والكمال .وهكذا نقول في قوله تعالي :(استوي علي العرش يعلم ما يلج في الارض) فالاستواء وصف في المعني للعلم ومعني الآية أن علمة تام متعلق بكل الجزئيات ،لا يعزب عن علمه شئ وكذلك قوله تعالي :(ثم استوي علي العرش يغشي اليل النهار) ذلك أن فعله وتدبيره للسموات والأرض المخلوقة تم واكتمل بعد خلقه لهما ، فالتمام والكمال وصف للفعل والتدبير .وهكذا يقال في سائر الآيات التي يتعلق ابن تيمية بها فإذا كان هذا هو معني الاستواء ،فما يقول ابن تيمية فيه ، ولماذا يقيم النكير علي من يخالفه؟!
إن عجب القارئ يزول قطعا إذا علم ابن تيمة يدعي بكل صلافة أن الاستواء في ذاته معناه الجلوس والاستقرار علي الشئ ،أو أن هذه من لوازمه كما سنين ،فإن ابن تيمية لم يلاحظ معني الاستواء الحقيقي كما بيناه ،بل ادعي بلا دليل أن الاستواء هو الجلوس ، وهكذا فإن قوله تعالي :(ثم استوي علي العرش )وحده يعني عند ابن تيمية جلس واستقر علي العرش ،فتأمل الفرق العظيم بين قولنا وقول هذا الرجل فنحن نجعل الاستواء صفة لفعله أو لتعلق صفاته ،ولا نقول إن الاستواء هو الجلوس والاستقرار لكي يصبح صفة لذات الله تعالي نفسه،وفرق عظيم بين أن يقال :إن الاستواء وصف لتعلق صفة الله أو وصف لفعلى الله تعالي ،وبين أن يقال :إن الاستواء وصف لتعلق صفة الله أووصف لفعل الله تعالي وبين أن يقال إنه وصف لذات الله تعالي ،ومحل الفرق يتضح بما يلي :إن الاستواء في كل الأيات إنما جاء بعد إثباته خلق السموات والأرض ،فقيل الخلق لم يكن استواء ،فالاستواء وصف حادث وطارئ ،وهو أمر اعتباري كما قلنا في لفظ "الفوق"،لأن الحدوث والطروء إنما هو وصف لما تعلق به الأستواء ،وليس لنفس الاستواء أصالة ،فعندما نقول : كمل وتم تدبير الله تعالي للمخلوقات ،فالتدبير فعل حادث غير قائم بعين ذات الله تعالي ،بل محله ذوات المخلوقات كماهو بين ،ولذلك فإننا عندما نقول إن الاستواء وصف لفعل الله تعالي أم لتعلق صفاته ،فلا إشكال في ذلك ،ولكن عندما يقول ابن تيمية إن الاستواء هو الاستقرار والجلوس والارتفاع والعلو ،وهذا وصف لذات الله تعالي ،وقد علمنا نحن أن الاستواء مشروط بخلق السموات وثابت بعد خلق السموات والارض لا قبلها ،فيصبح بناء علي قول ابن تيمية _ وجود المخلوقات شرطا لاتصاف ذات الله بصفة لم يكن قبل السموات والاض موصوفاً بها فهو يستلزم بل يتضمن قيام الصفات الحادثة بالله تعالى ، وهذا هو عين مذهب ابن تيمية ،بل هو حقيقته ، وقد وضحته لك بشكل لا يقدر عليه أحد من أصحابه ، إما لضعف عقولهم أو لخوفهم من انكشاف أمرهم وظهور أنهم عبارة عن مجسمة ومشبهة.."

أقول :

هذا الرجل وصل به العبط والاستهبال أن يتجاهل ذكر أي دليل أو حجة في سائر كلامه !!
فالرجل لا يعدو نقده عن اشتبشاع كلام المخالف ورفع الإشكال عن كلامه هو !!!
فانظر مثلاً إلى قوله :- ( مجرد مغالطة - كما هو ظاهر - لم يلاحظ معني الاستواء الحقيقي كما بيناه - ،فتأمل الفرق العظيم بين قولنا وقول هذا الرجل - فنحن نجعل - وفرق عظيم بين أن يقال - إن الاستواء في كل الأيات إنما جاء بعد إثباته خلق السموات والأرض - فقبل الخلق لم يكن استواءً- فالاستواء وصف حادث وطارئ - وهو أمر اعتباري كما قلنا -) ..إلخ هذا الهراء الخالي عن أي حجة والذي لا صلة له بالنقد فضلاً عن النقض بحال !
- فهذا الهراء لا قيمة في ميزان النقد العلمي بوجه ،فالرجل يريد أن يسجل موقفاً يسميه هو نقضاً أو رداً وليس كذلك ولا قريب منه !
وقصارى جهده أن يستشكل ويستشنع كلام ابن تيمية فيقول هذا غلط وهاذا باطل وما أقوله أنا هو الحق والصحيح ! وهذا لا يعجز عنه أبلد الناس وأجهلهم .
بينما إذا قرر شيئاً من هراءه فيكتفي بالقول : "لا إشكال في ذلك " !!!
فنقده لا يقوم على أساس علمي أو أدلة شرعية أو حتى عقلية فهو خاوي الحجج فارغ الجعبة .

- ثم إنا إذا تأملنا كلامه السابق :
فأولاً : هذا الجاهل ضرب بجميع القواعد اللغوية عرض الحائط وتمسك بمعنى للإستواء لا يكون إلا إذا كان الفعل لازما لا متعدياً فالرجل لا يأبه بهذه القواعد !
- قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره
- لفظ "استوى" في القرآن على ثلاثة أوجه:
-1 إن عدي بـ "على" كان معناه العلو والارتفاع " ثمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ "
2- وإن عدي بـ "إلى"، فمعناه قصد، كقوله: " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ "
-3 وإن لم يعد بشيء، فمعناه "كَمُل"، كقوله تعالى " وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى "
- فاستوى فعل يأتي على ثلاث صيغ يتغير معناه ي كل صيغة :
- فيأتي لازماً غير متعد فيصبح، معناه :الكمال والتمام.
ويأتي متعدياً بحرف الجر على، فيصبح معناه العلو والارتفاع.
ويأتي متعدياً بحرف الجر إلى ، فيصبح معناه القصد.
وهذه أحكام لغوية وأصول لم يراعها هذا المتخزلق الذي تجرأ على كتاب الله تحريفاً وتعطيلاً .
- وثانياً : قوله أن الاستواء عند ابن تيمية معناه جلس واستقر وادعاءه بأن ابن تيمية قد فسر الاستواء بالجلوس والاستقرار كذب وافتراءعلى شيخ الاسلام ، وهو رحمه الله لا يتعرض لذكر هذه المصطلحات إلا عند مناقشة من يقول بها أو ينفيها فينقل كلام الأئمة في هذا الشأن ،وقد ذكر الاستواء في عشرات المواضع من كتبه وجميعها ينقل كلام السلف والأئمة ويقرر أن الاستواء معناه العلو والارتفاع كما جاء في اللغة وكلام السلف ..
فأين قال أن الاستواء معناه جلس واستقر ، ( بصرف النظر عن صحة هذا التفسير ومن قال به ) ؟
فلاشك أن هذا كذب على شيخ الاسلام .

وثالثاً : لو جرينا على أصول هذا الرجل لقلنا إن تفسيرك للإستواء بالكمال وأن التمام والكمال إنما هو لما يحصل فيه الاستواء ،ف يلزم منه أن علمه سبحانه لم يكن قد كمل قبل خلق السماوات والأرض ، وأنه إنما تم بعد خلقهما كما تزعم ! وهذا مخالف لأصولكم التي ابتدعتموها أنه قد خلق ورزق وملك ودبر وعلم وتكلم وسمع وبصر كل شيء في الأزل ،فكيف لك أن تقول أن التدبير والملك والعلم قد تم وكمل بعد خلق السماوات والارض ؟
أليس هذا نقضاً لأصولكم الفاسدة ؟! أم سترجع هنا إلى لعبة التعلقات ؟!

ورابعاً : قوله : "أن الاستواء في جميع الآيات جاء بعد خلق السماوات والأرض " لا تأثير له في معنى الاستواء ،حيث أن اللفظ جا في هذه الآيات مقيدا لا مطلقاً ، فارتبطت دلالته التي حددت معناه بكونه متعدياً لا لازماً ،وهذا يعني عدم دلالته على معنى التمام والكمال ، وقد سبق ذكر ذلك ،ولا يمكن تجاوز هذا الوضع اللغوي والشرعي لكلام جاهل مثل فودة لا يراعي قواعد اللغة ولا ينقل عن إما مفسر ،فهذا جاهل لا يدري ما يخرج من رأسه ، وجميع ما ذكره اجتراءً منه على القول على الله بغير علم ، بل بعلم باطل ، فما أضعف مراقبة هذا المسكين لربه وما أجهله بمواقف السلف في هذا الشأن .

- خامساً : قوله بأن الاستواء أمر اعتباري كالفوقية غير صحيح ولا يقول به إلا محتال فالاستواء فعل وجودي بلا شك ،والفوقية والبعدية نسبة وإضافة بين موجودين ،فلا يسوي يبنهما إلا جاهل أو محتال .
سادساً : قول هذا المتعالم :
" وقد وضحته لك بشكل لا يقدر عليه أحد من أصحابه ، إما لضعف عقولهم أو لخوفهم من انكشاف أمرهم وظهور أنهم عبارة عن مجسمة ومشبهة "

أقول : أي توضيح تتحدث عنه يا جاهل ؟
أنت تقرر البدع وترد المحكمات وتضرب بتفسير السلف من الصحابة والتابعين والأئمة عرض الحائط ، هذا كل ما قررته ، بل تعارض منهج السلف بما تتحاذق به من أصول من اتبعتهم من الجهمية والفلاسفة ، أن الله لا يقوم به فعل مع وصفه به !، وأن الفعل إنما يقوم بالمفعول بلا واسطة ! فهل هذا الجنون يفرح به عاقل ؟!
وهل هذا التخريف هو الذي يعحجز عنه أصحاب ابن تيمية ؟ ..إذن أنت لا تعرف أصحاب ابن تيمية !!!

ثم يقول :
"الاستواء إما ان يفسر بالجلوس والقعود والاستقرار بالمماسة ،أو يفسر بما ذكرناه سابقا أنه تمام ماأضيف إليه من الملك والتدبير والعلم .فأهل السنة منعوا ان يكون الظاهر من الآيات هو المعني الأول لأنه تجسيم محض "
هذا غير صحيح فالاستواء يفسر بالعلو والارتفاع كماهو في اللغة وكما فسره أئمة السلف والبعض قد ذكر الاستقرار على العرش إشاره إلى علو خاص على العرش لم يكن من قبل ، حيث أن العلو وصف لازم له سبحانه فهو جل وعلا العلي الأعلى أما الاستواء على العرش فهو علو خاص لم يكن قبل خلقه ،وهذا لا يتعارض مع العلو المطلق له سبحانه فهو سبحانه لم يزل عالياص علياً جلا جلاله ، أما الجلوس فمن أهل العلم من قال به ومنهم من أنكره وجعله من الكيفية والامر فيه واسع ، فالعبرة في معاني الاستواء أنها تستلزم كماله سبحانه ولا توجب نقصاً فهو على العرش مستوياً بلا حاجة للعرش ولا افتقار فسواء قلنا جلوس أو استقرار أو علو أو ارتفاع فالمنكر فالمتظاهر بأنه يرفض الجلوس كوصف ظاهر في التشبيه على حد زعمه يرفض في نفس الوقت العلو والارتفاع وجميع المعاني الأخرى .
ونقض فودة لكلام شيخ الاسلام في مجمله قائم على الكذب والافتراء والتشنيع بلا مواربة ولا أدنى مراعاة لقواعد النقد ،فمثلا : هو في هذا الكتاب ً ينقض التدمرية ، فأين قال ابن تييمية بأن الاستواء هو الجلوس والاستقرار وأين ذكر المماسة للعرش ؟ ولماذا لم ينقل نصوص ابن تيمية في ذلك ؟ فهذا كذب وافتراء وتحايل نسأل الله العافية .

وقوله : " وأما الادعاء بأن الأستواء معناه الجلوس والاستقرار بالمماسة ،وأنه علي ذلك فعل فعله الله تعالي بذاته ،أي أنه تصرف بذاته علي حد تعبيرابن تيمية ،فهذا أمر باطل وزعم فاسد ،بل هو أوهي من خيوط عنكبوت ،وهو مبني علي أن الله يحدث بعض الصفات الطارءة علي ذاته من حركة وغضب وكلام بحرف وصوت وغير ذلك علي حسب عقيدة ابن تيمية .وبعد ذلك"
- فكما نرى مجرد استبشاع وانكار في كلام انشائي لا قيمة له مقترن بالكذب والافتراء بأن ابن تيمية قال : الاستواء هو الجلوس والاستقرار بالمماسة ، فأين أدلتك أولاً على هذا الإدعاء وأن حججك على بطلان ذلك ثانياً ؟
أم تظن أن قولك بأن هذا باطل وفاسد وأوهى من خيوط العنكبوت من الأدلة القاطعة ؟
ثم إن مماسة الرب سبحانه للعرش أو غيره من المخولقات غير ممتنعة إلا على مذهب هؤلاء الجهمية والمتفلسفة ، والتحقيق هنا في إثبات الأقوال لا في بيانها واستعراض تفاصيلها ،وإلا فإن كثيراً من أهل العلم حتى الأشاعرة أنفسهم منهم يثبت الإدراكات الخمس : اللمس والذوق والشم والسمع والبصر ،وهذا قد اعترف به الرازي نفسه ،وذكره عن بعضهم وفي نسخة أخرى عن جميعهم كما ذكر ذلك شيخ الاسلام رحمه الله ، فلا يهولن علينا هذا الصفيق في أمر المماسة ويكذب ،فنحن نتبع الأثر في جميع أحوالنا ونقول به ولا نحيد نه ، ولقد جائت جملة من الآثار تفيد هذا المعنى - أعني المماسة - منها حديث الحقو والكنف والرحم والقدم وخلق آدم بيديه وغير ذلك مما يحمل على ظاهره بلا تكييف ولا تمثيل ،ووردت أيضاً آثار عن السلف وتكلم به بعض الأئمة كالدارمي وغيره ،ونص عليه أبو عبد الله ابن حامد عن الامام أحمد ، وليس في ذلك ما هو ممتنع أصلاً ، وإلا فهؤلاء الجهمية ينفون كل اتصال بالله سبحانه وكل إحساس به جل وعلا فينفون رؤيته سبحانه وسماع صوته والقرب منه والدنو وغير ذلك من إنعامه على عباده .. حرمهم الله من كل ذلك جزاء تحريفهم للكتاب والسنة ومحاربتهم للقائمين عليهما من الأئمة ..آمين
أما قوله : "فتفسير الاستواء بهذا المعني يتضمن ما يلي :
يتضمن أن الله تعال محدود الجوانب والأطراف وأنه متحيز بذاته وفي ذاته ،أي هناك أبعاد.."

فهذا أولا : لم تذكر الأدلة على إثباته فعامة الخلق يثبتون العلو له سبحانه ويلجأون إليه بقلوبهم في الشدائد إلى جهة العلو ولم يخطر ببال أحدهم يوماً أن هذا يلزم منه أنه له جوانب وأنه محدد محصور وهذا أمر بديهي مشاهد ..

وثانياً : لقد أثبت السلف هذه المعاني دون الإلتفات لهذه اللوازم ومنهجهم في ذلك ان هذه اللوازم بين حالتين :
- إما أن تكون باطلة في نفسها فلا تعارض التسليم لمقتضى النصوص المثبتة لعلو
- وإما أن تكون صحيحة ومسكوت عنها فلا نتعرض لها ونلتزم تجاهها ما فعله الشارع فيها .
وثالثاً : لقد أثبت العلو الكثير من المتقدمين من علماء الأشاعرة والمتكلمين ممن ينفون عن الله الجسم والحيز والحدود كابن كلاب والاشعري والباقلاني وغيرهم فإثباتهم هذا يلزم منه أمرين :
الأول : أن هذه اللوازم باطلة غير صحيحية فلا يلزم من إثبات العلو أن يكون الله سبحانه جسماً أو له حيزاً وحد حيث أنهم يصرحون بنفي الجسمية والحيز والحد .
الثاني : أن هذه المسائل تتناقض فيها أقوال النظار والمتكلمين بين المتقدمين والمتأخرين فبعضهم يقرر لوازم ينفيها الأخرون فهذا يزعم أن إثبات العلو يتضمن التجسيم وأن يكون الله تعالى محدود ومتحيز ، ويأت الآخر ينفي التجسيم والحدود والتحيز ومع ذلك يثبت العلو! فهذا التناقض يجعل يؤكد وجوب الالتزام بمنهج السلف والتسليم لمقتضى النصوص وعدم الالتفات لهذه المسالك ، حيث أنه لا حاجة لنا لمثل هذه التناقضات والأقوال التي يزعم أصحابها أنها عقلية وقطعية وفي نفس الوقت يحدث منهم هذا التناقض والاضطراب !!!
ورابعاً : يأتي عند مناقشة الأدلة العقلية بما يقابلها إن شاء الله
وفي كلام الرجل الكثير مما يستحق التعليق لكنه مكرر وبعضه قد سبق الرد والله أعلم

رياض العاني
02-01-13, 09:43 PM
جزاك الله خيرا علي هذا الرد المفحم علي القزم سيعيد فودة واكرر شكرا لك مرة اخري

عادل باشا هاشم
05-01-13, 11:29 AM
بارك الله فيك أخي رياض واسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونكتب وأن يفتح علينا وعليكم من واسع فضله

عادل باشا هاشم
24-01-13, 05:35 PM
يرفع للمتابعة

ابن المهلهل
25-01-13, 06:57 AM
استمر ، نفع الله بك وبعلمك

أبو حمزة الشمري
25-01-13, 06:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة هذا تزوير وتلفيق على ابن تيمية فكيف من يحارب المجسمة أن يكون مجسما فهذا تناقض واضح من فودة وأمثصاله ولهذا فقد شهد له محمد رمضان البوطي" وهو أشعري معروف" في كتابه" السلفية فقال: " لقد تتبعت كلام ابن تيمية كلمة كلمة وحرف حرفا فلم يثبت أن ابن تيمية قال بالتجسيم" وقد قال أحد الأخوة لفودة هذا الكلام خطيا في منتداه إلا أنه قد شطب هذا الكلام وهذا الدليل، لأنه يعلم أنه ضد ما يرمي إليه فودة واتباعه، فهناك من الأشاعرة منصفين لابن تيمية من أمثال البوطي الذي شهد شهادة حق لابن تيمية وقد تكلم الأخ عادل باشا " جزاه الله خيرا" عن ابن حجر في ابن تيمية فأين سعيد فودة من هؤلاء، لقد أصم آذانه عنهم.
فمهما غطت الغيوم الشمس فإن الشمس باقية ساطعة والغيوم زائلة

العاصمي الجزائري
27-01-13, 01:13 AM
ما شاء الله .. جزاك الله كلّ خير

عادل باشا هاشم
06-02-13, 11:02 AM
يقول فودة :
" وأما الطائفة الأولي ،وهي القائلة بالاشتراك اللفظي للوجود ،فهذا القول اشتهر عن الامام أبي الحسن الأشعري وعن أبي الحسين البصري ، فأما الأشعري فمع أننا وضحنا في موضع سابق ما الذي يريده من هذا القول إلا أننا هنا نزيد في بيانه
فالأشعري يسلم أن هناك لفظا ومعني دالا عليه ،ومصداقا خارجيا يصدق عليه هذا المعني ،والمعاني الذهنية عنذه ليست مطابقة علي ما في الخارج ،بل صادق عليه ،ولذلك إذا قلنا موجود ،وزيد موجود ،فنسبة الوجود إلي الله غير نسبته إلي زيد من حيث المصداق الخارجي"
هذا الكلام يحتاج أولا إلى بيان معناه:
فقوله بالاشتراك اللفظي باطل من وجوه كثيرة ذكرها شيخ الإسلام في غير ما موضع وجعلها من أوضح الشواهد على ضعف عقول هؤلاء الذين يزعمن العقل والحكمة ، بل أبطلها إمامهم الرازي من عشرة أوجه قوية وحكم بفاسدها ومخالفتها للبداهة !
والاشتراك اللفظ يعني أن معنى الوجود يختلف فيه الخالق عن المخلوق ففي المخلوق مثلاً يعني حصوله وثبوته وتحققه في الخارج أما معناه عند الخالق سبحانه فوجوده لا يعني ذلك بل يعني معنى آخر لا يعلم ، المهم أنه ليس بمعنى التحقق والثبوت والحصول في الخارج ، وهذا ضرب من الزيغ والهزل والتحريف لمعاني الصفات ! وهو مخالف لما هو معلوم عند جميع العقلاء من أن وجود الله سبحانه وتعالى هو ثبوته وحصوله في الخارج وكونه موجوداً يعني أن له ذات متحصلة في الأعيان ،فإن قيل إنه لا يشترك في هذا المعنى مع المخلوق فلنضرب على لغة العرب التي خوطبنا بها صفحاً ،ولنخترع لغة أخرى للتعبير عن الله سبحانه وتعالى وصفاته تضمن لنا أن لا يشترك فيها الخالق والمخلوق في أي من المعاني لكي لا نقع في التشبيه !
وأنقل هنا كلام إمامهم الرازي لنعلم كيف أن هؤلاء القوم متناقضون متخالفون فيما بينهم في اعظم ما يقوم عليه مذهبهم وهو نفي التجسيم والتشبيه ، حيث يؤكد فودة هنا أن القول بالاشتراك الذهني المعنوي يلزم منه التشبيه والتجسيم لأن الله سبحانه لا يشترك مع المخلوق في أي شيء ، وهنا يرد الرازي على هذا الكلام من عشرة أوجه ويقول ببطلان هذا الكلام وفساده ، فتأمل كيف حال القوم !!
يقول الرازي :
" ونقول: أما القول الأول وهو أن لفظ الموجود واقع على الواجب لذاته، وعلى الممكن لذاته، لا بحسب مفهوم واحد، بل بحسب الاشتراك اللفظي فقط فنقول : إنا قد دللنا في مسائل الوجود على فساده، ولا بأس بإعادة بعض تلك الوجوه في هذا المقام، فنقول: الذي يدل على فساده وجوه :
الأول: إن بديهة العقل حاكمة بأن الوجود لا يقابله إلا العدم، وإن العدم لا يقابله إلا الوجود، فوجب أن يكون الوجود مفهوما واحدا، كما أن العدم مفهوم واحد، حتى يصح ذلك التقابل بينهما.
الثاني: إن الوجود يصح تقسيمه إلى الواجب، وإلى الممكن والجوهر والعرض، ومورد التقسيم مشترك بين كل الأقسام.
الثالث: إن اعتقاد كونه موجودا، لا ينافيه اعتقاد كونه واجبا أو ممكنا أو جوهرا أو عرضا، فوجب أن يكون المفهوم من كونه موجودا فيه قدر مشترك بين الكل.
الرابع: إن بديهة العقل حاكمة بأن المراد من كونه موجودا، كونه محصلا في الاعتبار، محققا في الأعيان، وهذا المفهوم لا يختلف بأن يكون ذلك المحصل [المحقق] واجبا أو ممكنا. أو سوادا أو بياضا، كما أنه لما كان المعقول من الحجمية: التحيز والامتداد في الجهات، لم يختلف ذلك باختلاف كونه لطيفا أو كثيفا أو حارا أو باردا، وكما أن بديهة العقل حاكمة بأن المفهوم من الحجمية أمر واحد، فكذلك حاكمة بأن المفهوم من الحصول والتحقق أمر واحد لا يختلف باختلاف الحقائق.
الخامس: إن واحدا من الشعراء لو ذكر شعرا وجعل قافية أبياته الوجود أو الثبوت أو الحصول، يقضي عقل جميع العقلاء بأن تلك القافية مكررة. ولو أنه ذكر شعرا وجعل قافية أبياته لفظ العين إلا أنه أراد بهذا اللفظ في كل بيت معنى غير المعنى الذي أراده في البيت الآخر يقضي عقل كل عاقل بأن القافية غير مكررة في المعنى، وذلك يدل على أن صريح عقول العقلاء قاضية بأن معنى الحصول والوجود والتحقق معنى واحد في الكل.
السادس: إنا إذا رجعنا إلى عقولنا، وجدنا معنى الحصول والوجود معنى معلوما من فطرة العقل، ومن بديهته، وإنا لا نجد [البتة] شيئا آخر أعرف من معنى الحصول، يعرّف معنى الحصول به، وهذا إنما يكون لو كان معنى الحصول معنى واحدا في الكل، أما لو كان معنى الحصول [معنى] يختلف باختلاف المواضع، وليس بين تلك الحصولات معنى واحد مشترك [فحينئذ] وجب أن لا يقدر على تصور معنى الحصول [المطلق] وأن يفتقر في تصور كل واحد من المعاني المسماة بالحصول والوجود، إلى تعريف خاص، وبيان خاص، وحيث لم يكن الأمر كذلك، علمنا أن معنى الحصول، والوجود [معنى] واحد في الكل.
السابع: [نحن] إذا عقلنا معنى السواد [ومعنى] البياض، قضى العقل بامتياز معنى السواد عن معنى البياض بنفسه من غير أن يحتاج فيه إلى إلحاق قيد آخر، بهما يوجب الامتياز. فلو كان وجود الواجب، حقيقة مخالفة لوجود الممكن، لكنا إذا تصورنا هذين الوجودين، وجب أن تحكم بديهة العقل بامتياز أحدهما عن الآخر، لكن من المعلوم بالضرورة أنه ليس كذلك، فإنا ما لم نصف أحد الموجودين إلى الواجب، والموجود الآخر إلى الممكن، لم يحصل في العقل امتياز أحد الموجودين عن الآخر.
فعلمنا أن الموجودات في أنفسها ليست متمايزة من حيث إنها وجودات، بل الوجود من حيث إنه وجود، مفهوم واحد، وأنه إنما يمتاز بعضها عن بعض بسبب خارج عن ماهيتها.
الثامن: إنا إذا أقمنا الدليل على أن العالم محدث، قضى العقل بافتقاره إلى موجود يوجده، ثم بعد ذلك يقع البحث في أن ذلك الموجود الذي أوجد العالم، هل هو قديم أو محدث؟
وبتقدير أن يكون قديما، فهل هو واجب لذاته، أو واجب بسبب وجوب علته؟ وهل هو جسم أو حال في الجسم [أو لا جسم ولا حال في الجسم] ؟
وعلى جميع التقديرات فإن اعتقاد أن العالم لا بد له من موجد يوجده، ومن كائن يكونه، باقي ثابت غير متغير، وكل ذلك يدل على أن المعقول من كونه موجودا متحققا في الأعيان: أمر واحد مشترك فيه بين كل الأقسام.
التاسع: إن بديهة العقل شاهدة بأن المعقول من كونه واجب الوجود لذاته ينافي المعقول من كونه ممكن الوجود لذاته [وبالعكس. وأيضا] المعقول من كونه حجما متحيزا، ينافي المعقول من كونه [موجودا] مجردا، فجميع هذه الاعتبارات متناقضة متغايرة، وصريح العقل شاهد بأن المعقول من كونه موجودا محصلا في الأعيان، لا يناقض شيئا من هذه الاعتبارات ولا ينافيها.
وذلك يدل على أن كونه موجودا، مفهوم مغاير لهذه الاعتبارات المخصوصة باقي مع كل واحد منها. وذلك يدل على أن المفهوم من كونه موجودا [مفهوما] واحدا لا يختلف باختلاف هذه [الصور]].
العاشر: إنا إذا قلنا: الوجود غير مشترك فيه بين جميع الموجودات فهذا الحكم إنما يتناول جميع الموجودات، لو كان المفهوم من الوجود من حيث إنه وجود، مفهوما واحدا. إذ لو كان الوجود له مفهومات كثيرة، فلعل هذا المفهوم، وإن كان غير مشترك فيه بين الموجودات، فالمفهوم الآخر يكون مشتركا فيه بين كل الموجودات. فيثبت أن قولنا: الوجود غير مشترك فيه، إنما يعم هذا الحكم، وثبت في كل موجود، ولو ثبت أن الوجود مشترك [فيه] يثبت: أن قولنا: الوجود غير مشترك فيه: كلام، يفضي [ثبوته] إلى نفيه. فيكون باطلا"
فهذه عشرة أوجه أكد فيه الرازي رحمه الله بطلان القول بالاشتراك اللفظي وأثبت أن الاشتراك الحاصل في مسمى الوجود وغيره من الصفات هو اشتراك في المعنى الذهني والذي لا يلزم منه اشتراك في الخصائص الخارجية لكل موجود ،وهو عين ما يقول به أهل السنة في هذه المسألة ،وهو قول شيخ الاسلام رحمه الله ، وعليه فإن كان القول بالاشتراك المعنوي تشبيه فهذا إمامهم الرازي يقول به ويدلل على صحته ويبطل القول بالاشتراك اللفظي ،ويحكم بفساده ومخالفة لبداهة العقول ، فهل نسمع أحدهم يتهمه بالتجسيم كما سمعنا اتهام الاشعري بهذا من بعضهم ؟!

أما قول فودة :
" وقد سبق قولنا إن الاشتراك الحاصل في نسبة الوجود كحكم علي الله تعالي وعلي المخلوقات إنما هو من باب الاشتراك في العوارض الذهنية الثانية علي المفاهيم الأولي الصادقة علي المصاديق الخارجية ،وهذا النوع من الاشتراك لا يترتب عليه الاشتراك في النوع لا في الذهن ولا في الخارج ،وهذا هو الأصل في مذهب التنزيه كما لا يخفي علي العارفين "
فهذا الكلام متناقض !
فالرجل يقول أن الإشتراك الحاصل في معنى الوجود هو اشتراك في العوارض الذهنية الثانية على المفاهيم الأولى ..
ونقول له وأين تقع المقولات الأولية والثانية؟
أليس في العقل والذهن ؟!
فسواء وقع الاشتراك في المفاهيم الأولى أو الثانية، فكل هذا واقع في الذهن والعقل وهو ما نقول به ، فإذا كان هذ ا لا يلزم منه اشتراك في الخارج كما تدعي فأنت تصحح قولنا وتبطل اعتراضك عليه من حيث لا تدري !!!

يتبع إن شاء الله

أبو مروان هاشم
28-03-13, 09:10 AM
وأول ما يأخذك في هذا الكتاب هي تلك الركاكة والخلاعة التي تبدو في تراكيب عباراته وتأليف كلماته ،وكأن الكاتب هندي أو بنجالي لا يستطيع أن يركب الكلام بعضه على بعض !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كأنك لم تجد للكاتب السيء ركيك الأسلوب مثالا إلا الهندي أو البنغالي، وبئسما فعلت ورأيت؛ فالهندي عندك لا يعرف التأليف ولا تركيب الكلام بعضه على بعض! من أي كتاب لهندي وصلت إلى هذه النتيجة المرذولة، لعلك لم تعرف الهندي إلا من يشتغل في البقالات والورشات، ولم تعرف الهندي الذي بهر عقول الناس في العالم كله بعقليته وغزارة علمه، ولم تعرف الهندي الذي أثرى مكتبات العالم بتأليفاته المتينة الأسلوب والعرض، الغزيرة العلم والثقافة في لغات الهند، ولغات العالم من العربية والإنجليزية والفرنسية، وغيرها، أما عرفت النواب صديق حسن خان، وعبد الحي اللكنوي، وبشير السهسواني، وعبد الحي الحسني، وشمس الحق العظيم آبادي، وعبد الرحمن المباركفوري، وعبد العزيز الميمني، وعبيد الله المباركفوري، وصفي الرحمن المباركفوري، وأطهر المباركفوري، ومسعود عالم الندوي، وأبا الحسن الندوي، وأبا محفوظ الكريم المعصومي، وغيرهم من الفضلاء الندويين والسلفيين من الهنود، هل قرأت مؤلفاتهم، فوجدت أنهم لا يعرفون تركيب الكلام بعضه على بعض؟ أم ماذا؟ من أين لك هذا الحكم الجائر؟! فإن هؤلاء وغيرهم من المؤلفين الهنود في اللغة العربية هم أفضل منك ومن أمثالك تأليفا وتركيباً بمائة درجة. أعوذ بالله تعالى من الختل في الكلام، والغرور في القول والعمل.

أبو مروان هاشم
28-03-13, 10:00 AM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

علاء بتول
28-03-13, 10:13 AM
وأول ما يأخذك في هذا الكتاب هي تلك الركاكة والخلاعة التي تبدو في تراكيب عباراته وتأليف كلماته ،وكأن الكاتب هندي أو بنجالي لا يستطيع أن يركب الكلام بعضه على بعض !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كأنك لم تجد للكاتب السيء ركيك الأسلوب مثالا إلا الهندي أو البنغالي، وبئسما فعلت ورأيت؛
.................ز
هل قرأت مؤلفاتهم، فوجدت أنهم لا يعرفون تركيب الكلام بعضه على بعض؟ أم ماذا؟ من أين لك هذا الحكم الجائر؟! فإن هؤلاء وغيرهم من المؤلفين الهنود في اللغة العربية هم أفضل منك ومن أمثالك تأليفا وتركيباً بمائة درجة. أعوذ بالله تعالى من الختل في الكلام، والغرور في القول والعمل.

أحسن الله إليك أخي الحبيب

من هذا الكم الهائل من المعلومات التي لا يسهل على المنتهي إخراجها هذا الذي استفدته، فأنت قد شابهته فيما انتقدته عليه ،فهو لم يجد إلا الهندي مثلا وأنت لم تجد في كلامه إلا ما خالف فهمك، الانصاف جميل حبيبي في الله ،كلامه قوي جدا وهو بالعناية أولى من غيره من الكتاب في الملتقى. بعد رد الفاضل هذا في مسألة السحر وردة الرازي، الذي أعلمه أن رفع دروس تأسيس التقديس على الشبكة توقف، فالحمد لله.

عادل باشا هاشم
28-03-13, 11:57 AM
وأول ما يأخذك في هذا الكتاب هي تلك الركاكة والخلاعة التي تبدو في تراكيب عباراته وتأليف كلماته ،وكأن الكاتب هندي أو بنجالي لا يستطيع أن يركب الكلام بعضه على بعض !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كأنك لم تجد للكاتب السيء ركيك الأسلوب مثالا إلا الهندي أو البنغالي، وبئسما فعلت ورأيت؛ فالهندي عندك لا يعرف التأليف ولا تركيب الكلام بعضه على بعض! من أي كتاب لهندي وصلت إلى هذه النتيجة المرذولة، لعلك لم تعرف الهندي إلا من يشتغل في البقالات والورشات، ولم تعرف الهندي الذي بهر عقول الناس في العالم كله بعقليته وغزارة علمه، ولم تعرف الهندي الذي أثرى مكتبات العالم بتأليفاته المتينة الأسلوب والعرض، الغزيرة العلم والثقافة في لغات الهند، ولغات العالم من العربية والإنجليزية والفرنسية، وغيرها، أما عرفت النواب صديق حسن خان، وعبد الحي اللكنوي، وبشير السهسواني، وعبد الحي الحسني، وشمس الحق العظيم آبادي، وعبد الرحمن المباركفوري، وعبد العزيز الميمني، وعبيد الله المباركفوري، وصفي الرحمن المباركفوري، وأطهر المباركفوري، ومسعود عالم الندوي، وأبا الحسن الندوي، وأبا محفوظ الكريم المعصومي، وغيرهم من الفضلاء الندويين والسلفيين من الهنود، هل قرأت مؤلفاتهم، فوجدت أنهم لا يعرفون تركيب الكلام بعضه على بعض؟ أم ماذا؟ من أين لك هذا الحكم الجائر؟! فإن هؤلاء وغيرهم من المؤلفين الهنود في اللغة العربية هم أفضل منك ومن أمثالك تأليفا وتركيباً بمائة درجة. أعوذ بالله تعالى من الختل في الكلام، والغرور في القول والعمل.

بارك الله فيك
أنا فعلاً أخطأت بهذا الكلام في حق مشائخنا وعلمائنا الهنود ولا أشك أنهم أعلم وأفهم مني باللغة وغير اللغة فجزاك الله خيراً على التنبيه .

عبدالله بن عبد العزيز
28-03-13, 12:11 PM
جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم
وأما سعيد فودة فقد قرأت بعض ما كتبه وشاهدت بعض مرئياته ( ومع أني عبد فقير لست بعالم ) أقول هو أهون من يلقى له بال أو يرد عليه

أبو مروان هاشم
28-03-13, 12:40 PM
أحسن الله إليك أخي الحبيب

من هذا الكم الهائل من المعلومات التي لا يسهل على المنتهي إخراجها هذا الذي استفدته، فأنت قد شابهته فيما انتقدته عليه ،فهو لم يجد إلا الهندي مثلا وأنت لم تجد في كلامه إلا ما خالف فهمك، الانصاف جميل حبيبي في الله ،كلامه قوي جدا وهو بالعناية أولى من غيره من الكتاب في الملتقى. بعد رد الفاضل هذا في مسألة السحر وردة الرازي، الذي أعلمه أن رفع دروس تأسيس التقديس على الشبكة توقف، فالحمد لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان انتقادي مقصورا على هذه النقطة فقط، والتنبيه على ما فيه جرح لمشاعر قوم ليس لهم علاقة بالموضوع المطروح، وينبغي للعالم اجتناب كلام يجرح مشاعر الآخرين.
وأما مضمون كلام الفاضل في الرد على سعيد فوده والدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فأنا أدين الله به، وأنا أشكره على هذا الطرح، وليس كلامه مما يخالف فهمي وعقيدتي، وما كان ردي على كلامه كله، بل على هذه الجزئية فقط.