المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما صحة النهي عن أن يتوضأ الرجل أو يغتسل بفضل طهور امرأته؟والعكس ؟!


أبو إلياس طه بن إبراهيم
19-03-13, 11:27 AM
السؤال: لقد قرأت في الأرواء: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور امرأته} وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة وكان الصحابة يتوضأون بفضل وضوء نساءهم، فأجبني جزاك الله خيراً؟
الإجابة: المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والنصوص الواردة فيها كثيرة ومتداخلة ومتشابكة، وقد بحثت وحصرت النصوص والأقوال وسأسردها حتى نصل إلى الراجح في المسألة.

أخرج الطيالسي في مسنده،ومن طريقه (أصحاب السنن الأربعة) و(أحمد في المسند)، من حديث الحكم بن عمرو الغفاري: "{أن رسول الله نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة}"، قال عبدالله بن سرجس رضي الله عنه: "توضأ أنت ها هنا، وهي ها هنا، فأما إذا خلت فلا تقربنه"، إذن لو توضأ الرجل مع المرأة لا حرج لكن إذا هي خلت وحدها، وزاد شيء من الماء الذي توضأت به، فيكره أن تتوضأ بفضل وضوءها، لذا استشكل السائل أن النبي كان يغتسل هو وعائشة معاً، فأين يقع الاغتسال معاً والوضوء معاً لا حرج، أما أن تتوضأ وحدها وأن يزيد شيء من فضل وضوئها، فيكره للرجل أن يتوضأ بفضل مائها.

أخرج (البخاري) في صحيحه بسنده إلى عائشة رضي الله عنها، قالت:"{كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد}"، هذه الواو بمعنى مع وليست للعطف، كنت أغتسل أنا مع النبي في إناء واحد، وهذا يدلل على أنه لا عورة للزوج على الزوجة، ولا للزوجة على الزوج، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته بعد الوفاة، وكذلك العكس، فتقول عائشة كما في (صحيح مسلم): "{لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا وأزواجه}" والذي يدلل على هذا ما أخرجه (ابن حيان في صحيحه) من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً، فقال عطاء: سألت عائشة، فقالت: "{كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد}"، إذن مراد عائشة مع النبي لأنها أجابت سؤالاً عن أن ينظر الرجل إلى عورة زوجته، فقالت: "{كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم}".

وأخرج (البخاري) في صحيحه بسنده إلى ابن عمر قال: "{كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً}"، ، قال ابن التين، شارح "صحيح بخاري": (أي كان الرجال يتوضأون ثم ينصرفون ثم يأتي النساء يتوضأون) وهذا التفسير ليس بصحيح، وإنما التفسير الصحيح أن الرجال والنساء من الأزواج والمحارم، كانوا يتوضأون من إناء واحد، وكل منهم يغرف من الإناء، ودليل ذلك ما ثبت عند ابن خزيمة في الحديث نفسه،عن ابن عمر:"{أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والنساء معهم يتطهرون من إناء واحد، كل يتطهر منه}" وهذا محمول على المحارم والزوجات؛ لأن في الوضوء كشف عورات.

إذن أن يتوضأ الرجال والنساء من إناء واحد لا حرج، وأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد لا حرج، أما فضل ماء المرأة وحدها، هذا فيه كراهة، وهذا مذهب أحمد واسحق.

وقد قال بعضهم، كابن عمر، والشافعي، والأوزاعي، قالوا: أن فضول المرأة مكروه إذا كانت حائضاً، فهذا ليس بصحيح، لأن الحائض لا تتوضأ.

ومنهم من قال، كالإمام النووي أن أحاديث كراهية الوضوء بفضل ماء المرأة ضعيفة باتفاق، وهذا ليس بصحيح، وتعقبه الحفاظ وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر في الفتح.

ومنهم من قال كالخطابي: أحاديث النهي محمولة على ما تساقط من الأعضاء، يكره للرجل أن يتوضأ من فضول ماء المرأة الذي يتساقط من أعضائها، أما ما تبقى بعد وضوئها، فهذا ليس بمكروه الوضوء منه، ومنهم من قال أن الكراهة للتنزيه، لأن الفعل حاصل مع النهي فيصرفه من التحريم إلى التنزيه.

وأقوى هذه الأقوال عندي القول الأول، وهو قول أحمد واسحق وهو: أن الرجل والمرأة لهم أن يتوضأون من إناء واحد، ويغتسلون من إناء واحد، لكن إن فضل ماء المرأة وتوضأت وحدها، فيكره للرجل أن يتوضأ به، لكن ليس هو بنجس ويجوز الاستفادة منه، ولا حرج في ذلك.

وكذلك العكس، أي أن تغتسل المرأة أو تتوضأ بفضل وضوء الرجل، فقد أخرج (الإمام أو داود، والنسائي) من طريق حميد بن عبدالرحمن الحميري، قال: "{لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا}"}. وقوله: {"فليغترفا جميعاًَ"} يؤكد ما قلنا.

ومنهم من ضعف الحديث وقال: الحديث مرسل، لأن الصحابي مبهم، وهذا كلام غير صحيح، لأن الحديث الذي صاحبيه مبهم حديث مقبول لأن الصحابة عدول.

ومنهم قال بالجواز بإطلاق واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة وقال: "{إن الماء لا يجنب}" فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الجواب على حال الماء، فما دام الماء طاهراً يغتسل منه، وقال في الميموني في رواية عن أحمد حديث مضطرب ورجح حديث الحكم، والراجح أعمالاً لجميع ما ورد في الباب من أدلة، مذهب أحمد واسحق، والله أعلم.
المفتى : الشيخ مشهور حسن حفظه الله
http://ar.islamway.net/fatwa/31067

أبو إلياس طه بن إبراهيم
19-03-13, 11:32 AM
الرجاء من الإخوة تأصيل المسألة ، لأن الإجابة غير شافيه !!!!!
ما حكم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ؟!
وما حكم أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة ؟!
وما حكم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ؟!
وما حكم أن تتوضأ المرأة بفضل الرجل ؟!
وكيف تجمع بين الأحاديث المتعارضة ؟! وهل فى تلك الأحاديث ما يرد متنا - شاذ متنا - وإن صح سنده ؟!

أبو إلياس طه بن إبراهيم
19-03-13, 11:34 AM
السؤال:

سائل يسأل عن جواز الوضوء ببقية الماء الفاضل من وَضوء المرأة.
الإجابة:

هذه المسألة فيها قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد.

▪ فالمشهور أنه لا يرفع حدث الرجل، مع كونه يرفع حدث المرأة وحدث الصبي الذي لم يبلغ. ويزيل النجاسات كلها مطلقاً، سواء ما تعلق منها بالرجل، وغيره. واحتجوا بحديث ورد في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طَهور المرأة (1) رواه أبو داود وغيره، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.

وهذا من مفردات المذهب. قالوا: ويشترط لذلك أن يكون الماء يسيًرا، وأن تخلو به المرأة عند استعماله، فلا يحضرها أحد حتى تنتهي، وأن تكون المرأة مكلفة، وأن تتطهر منه طهارة كاملة عن حدث. فإن اختل شرط منها فلا بأس به للرجل، ويرتفع به حدثه.

▪ والقول الآخر أنه يرفع حدث الرجل، كغيره؛ لأنه طَهورٌ لم يغيره شيء، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تميمة وشيخنا ابن سعدي.

والحديث الذي استدل به الأولون فيه مقال، وعلى فرض صحته فيحمل على التنزيه. وأيضاً فهو معارض بما هو أقوى منه، وهو حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة (أخرجه مسلم) (2).

ولأصحاب السنن: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء -أي النبي صلى الله عليه وسلم- ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنباً، فقال: "إن الماء لا يجنب" وصححه الترمذي وابن خزيمة (3).

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض أجوبته: ومن ذلك فضلة المرأة، زعم بعضهم أنه لا يرفع الحدث، يعني حدث الرجل، وولدوا عليه من المسائل ما يشغل الأذهان. وقال كثير من أهل العلم أو أكثرهم: إنه مطهر، رافع للحدث. فإن لم يصح الحديث، يعني حديث النهي، فلا كلام، كما يقوله البخاري، وغيره. وإن قلنا بصحة الحديث فنقول: في (صحيح مسلم) حديث أصح منه: أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة.
وهذا الماء داخل في عموم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} (4) قطعاً، وداخل في عموم حديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء" (5).
وإنما نهي الرجل عن استعماله نهي تنزيه، إذا قدر على غيره، للأدلة التي ذكرنا. انتهى ملخصاً، والله أعلم.

___________________________________________

1 - أحمد (5/ 66)، وأبو داود (82)، والترمذي (64) وحسنه. وابن ماجه (373)، وابن حبان (260) من حديث أبي حاجب سوادة بن عاصم العنزي عن الحكم بن عمرو الغفاري مرفوعاً، وفيه اضطراب، وقد قال الترمذي في (علله الكبير): سألت محمداً -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ.أ.هـ. وقد صحح وقفه على عبد الله بن سرجس أيضاً الدارقطني في (سننه) (1/192)، وقال: هو أولى بالصواب، وقد أشار البخاري في (التاريخ الكبير) (4/185) إلى الاختلاف في إسناده ومتنه.
2 - مسلم (323).
3 - أبو داود (68)، والترمذي (65)، والنسائي (1 /173)، وابن ماجه (370)، وابن خزيمة (109) من طريق سماك عن عكرمة، قال الحافظ في (الفتح) (1/300): وقد أعله قوم بسماك بن حرب؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم.أ.هـ.
4 - سورة النساء: الآية (43)، وسورة المائدة: الآية (6).
5 - أخرجه أحمد (3 /31)، وأبو داود (66)، والترمذي (66)، والنسائي (1/174) من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث بئر بضاعة، وقد صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم وغير واحد، وضعفه آخرون، راجع (التلخيص الحبير) (1/13).
المفتى الشيخ عبد الله العقيل .
http://ar.islamway.net/fatwa/18740?ref=search

أبو إلياس طه بن إبراهيم
19-03-13, 11:49 AM
وأما مسألة التطهر بالماء المسخن فاتفقوا على جوازه إلا ما نقل عن مجاهد .

قوله : ( ومن بيت نصرانية ) هو معطوف على قوله " بالحميم " أي : وتوضأ عمر من بيت نصرانية ، وهذا الأثر وصله الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)وعبد الرزاق وغيرهما عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15944)عن أبيه به ، ولفظ الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790) " توضأ من ماء في جرة نصرانية " ولم يسمعه ابن عيينة من زيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15944)، فقد رواه البيهقي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13933)من طريق سعدان بن نصر عنه قال " حدثونا عن زيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15944) " فذكره مطولا . ورواه الإسماعيلي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13779)من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال " عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه به " وأولاد زيد هم عبد الله وأسامة وعبد الرحمن ، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله ، وأظنه هو الذي سمع ابن عيينة منه ذلك ، ولهذا جزم به البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070) .

ووقع في رواية كريمة بحذف الواو من قوله " ومن بيت " وهذا الذي جرأ الكرماني أن يقول : المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة ، وأما الحميم فذكره لبيان الواقع . وقد عرفت أنهما أثران متغايران ، وهذا الثاني مناسب لقوله " وفضل وضوء المرأة " لأن عمر توضأ بمائها ولم يستفصل ، مع جواز أن تكون تحت مسلم واغتسلت من حيض ليحل له وطؤها ففضل منه ذلك الماء ، وهذا وإن لم يقع التصريح به لكنه محتمل ، وجرت عادة البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)بالتمسك بمثل ذلك عند عدم الاستفصال ، وإن كان غيره لا يستدل بذلك ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة المسلمة لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانية . وفيه دليل على جواز استعمال مياه أهل الكتاب من غير استفصال .

وقال الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)في الأم : لا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم تعلم فيه نجاسة . وقال ابن المنذر : انفرد إبراهيم النخعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12354)بكراهة فضل المرأة إذا كانت جنبا .

قوله : ( حدثنا عبد الله بن يوسف ) هو التنيسي أحد رواة الموطأ .

قوله : ( كان الرجال والنساء ) ظاهره التعميم فاللام للجنس لا للاستغراق .

قوله : ( في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يستفاد منه أن البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)يرى أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون حكمه الرفع وهو الصحيح ، وحكي عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع ، وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ، ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير الجائز في زمن التشريع ، فقد استدل أبو سعيد وجابر على إباحة العزل بكونهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ولو كان منهيا لنهى عنه القرآن ، وزاد ابن ماجه عن هشام بن عمار عن مالك في [ ص: 359 ] هذا الحديث " من إناء واحد " ، وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر " ندلي فيه أيدينا " وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغارا كما صرح به الشافعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790)في الأم في عدة مواضع ، وفيه دليل على طهارة الذمية واستعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن ، وعدم التفرقة في الحديث بين المسلمة وغيرها .

قوله : ( جميعا ) ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة ، وحكى ابن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضئون جميعا في موضع واحد ، هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة ، والزيادة المتقدمة في قوله " من إناء واحد " ترد عليه ، وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب ، وقد أجاب ابن التين عنه بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضئون ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضأن ، وهو خلاف الظاهر من قوله " جميعا " ، قال أهل اللغة : الجميع ضد المفترق ، وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13113)في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه ، والأولى في الجواب أن يقال : لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب ، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم .

ونقل الطحاوي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14695)ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد . وفيه نظر ، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)أنه كان ينهى عنه ، وكذا حكاه ابن عبد البر (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13332)عن قوم ، وهذا الحديث حجة عليهم .

ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس ، وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14695)، وثبت عن ابن عمر والشعبي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14577) والأوزاعي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13760)المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضا ، وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سرجس الصحابي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=147) وسعيد بن المسيب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)والحسن البصري أنهما منعوا التطهر بفضل المرأة ، وبه قال أحمد وإسحاق ، لكن قيداه بما إذا خلت به لأن أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ، ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة ، قال : لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به ، وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس . والله أعلم .

وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديث الحكم بن عمرو الغفاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=9669)في المنع ، وحديث ميمونة في الجواز .

أما حديث الحكم بن عمرو فأخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)، وأغرب النووي فقال : اتفق الحفاظ على تضعيفه . وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم ، لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16666)حيث قال : علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني . . . فذكر الحديث ، وقد ورد طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف ، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد " ، وفي المنع أيضا ما أخرجه أبو داود والنسائي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال : لقيت رجلا صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين فقال " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا " رجاله ثقات ، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر ، وقد صرح التابعي بأنه لقيه ، ودعوى ابن حزم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13064)أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة ، فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة ، وقد صرح [ ص: 360 ] باسم أبيه أبو داود وغيره ، ومن أحاديث الجواز ما أخرجه أصحاب السنن والدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269)وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت : أجنبت فاغتسلت من جفنة ، ففضلت فيها فضلة ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل منه ، فقلت له فقال الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه . لفظ الدارقطني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14269) .

وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين ، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم . وقول أحمد : إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع ، وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء ، والجواز على ما بقي من الماء ، وبذلك جمع الخطابي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14228)، أو يحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة . والله أعلم .
المصدر : من فتح البارى
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=52&ID=374

أبو إلياس طه بن إبراهيم
13-05-13, 09:46 AM
الشكر موصول للأخ أبو إلياس على مجهوده الرائع والرد على الموضوع !!!!!!!