الفطاني
07-08-05, 04:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
( موجزعن مشاركة اللغة الملايويه في الحضارة الاسلامية )
اللغة الملايوية تنحدرمن أسرة اللغة ( الملايوية البولينيسية ) أوأسرة لغات ( اوسترونيسية ) تستخدم اللغة الملايوية كلغة رسمية للجمهورية الاندونيسة، و دولة ماليزيا و سلطنة بروناي، وهي لغة خمس شعب سنغافورة، وتستخدم اللغة الملاوية بشكل نشط عند الملايويين في جنوب .تايلاند ، منطقة فطاني وفي جنوب الفيلبين
ومجمل القول فان الملايوية هي لغة شعوب بلغ عددهم مائتي مليون نسمة، ورتبتها السادسة من حيث الانتشار والذيوع من بين لغات العام، وهي أدبية وعلمية في اندونيسية وماليزيا، وبروناي، وتستخدم أيضا للأمور الإدارية والتعليمية من الحضانة حتى الجامعة
اللغة الملايوية في أصل بنائها تتكون من مجموعة لغات في عدة جزر واقعة في مضيق( ملكا ) وهي منطقة حيوية تقع بين شبه جزيرة،( ملكا) وجزيرة سومطرة وهذه المجموعة تدعي بمجموعة لغات ( كوينلوم ) ، وعرف أول استخدام لهذه اللغة بشكل واسع كونها لغة الإدارة والدين لمملكة ( سريويجايا ) البوذية في القرن السادس للميلاد، مشتركة مع اللغة (السينسكريتية) ، وتعد اللغة الملاوية لغة المسلمين في جنوب :شرقي آسيا بعد ذلك الوقت لأسباب هي
أولا : لغة التجارة والدعوة
انتشر الاسلام في جنوب شرقي آسيا عن طريق التجارة بواسطة العرب الأصليين أو الهنود الذين أسلموا من سكان (كوجارات) في الهند الساحلية، ونشطت هذه الدعوة منذ القرن الخامس عشر للميلاد وازداد نشاطها في القرن السابع عشر ، وثمة أدلة تؤكد ان اللغة الملايوية تستخدم كلغة للتجارة في الهند وجنوب الصين ، فقد زار مملكة (اجيه) رحالة من علماء الهنود سنة 1639م، وتحدث اللغة الملاوية بشكل تام .فصيح ، ولاخلاف أن الملايوية هي لغة حيوية في كوجارات في ذلك الوقت
.ثانيا: اللغة الملاوية رمز لمقاومة الاحتلال وإظهار الرفض للحضارة غير الاسلامية التى فرضت على الشعب الملايوي من قبل المحتلين
ولما وقعت ( اندونيسيا ) فريسة بين براثن الاستعمار الهولندى اضطرّ الهولنديون إلى استعمال اللغة الملايوية لنشر الحضارة الغربية في جزر الارخبيل ، واستعملت الملايوية لنشر الدين النصراني الذي أتوا به من الغرب وجعلوا التنصير الخطوة الاولى لبداية الاحتلال فصيّروا جزر الارخبيل أرضا خصبة للاستعمار فضلا عن محاولات التنصير، فهم جميعا اضطروا إلى استعمال اللغة الملايوية في الإدارة والتعليم ، لأن الملايوية من أكثر اللغات انتشارا في أرجاء المنطقة ، وبعد ان رسخت أقدام المستعمرين في أرض المسلمين ، بدأ المستعمرون يقدمون اللغة الهولندية على اللغة الملايوية، ويعملون على إحلال الهولندية محلها متعاونين مع أبناء الشعب الذين ربوا بين أيدي المستعمرين ، والذين زعموا أن ليس من طريق للتقدم إلا بالانتماء الكامل الى الدول الغربية ، ابتدأ باستعمال اللغة الهولندية
فهناك تنافس مستمرعبر القرون الماضية بين استعمال اللغة الملايوية واللغة الهولندية للشعب الاندونيسي ، وانتهى التنافس بين الفئتين بإقرار جماعة الشبان الاندونسيين باستعمال اللغة الملايوية لغة موحدة لجميع الشعب الاندونسي ، وكان ذلك قبيل الاستقلال سنة 1928م ، وهذا الانتصار يعد رمزا لاستقلال البلاد وطرد المحتلين إلى حيث أتوا حاملين لغتهم إلى بلادهم
تظهر اللغة الملايوية مماثلة للوجود الإسلامي في المنطقة ، وتتضح هذه الظاهرة في ( ماليزيا ): إذ يتزايد نشاط الحكومة في تكثيف استخدام اللغة الملايوية محاولة ترسيخ الوجود للشعب الملايوي في الدول ، وردا للضغوط المتزايدة من قبل الصينيين الذين سيطروا على الاقتصاد ، والذي تبلغ نسبتهم أربعين في المائة من سكان البلاد ، وجميعهم من غير المسلمين بوذيين كانوا أو نصارى، وهم دخلاء على أرض الجزيرة ، وقد دخلوها في عهد الاحتلال البريطاني ، وأما الملايويون هم السكان الاصليون ، وجميعهم مسلمون على مذهب الشافعية، وإذا أطلق الملايوي فإنه راجع إلى المسلمين لامحالة تتضح هذه الظاهرة أكثر قوة عند المسلمين الملايويين في جنوب تايلاند في المناطق التالية, فطاني , يالا, ناراتيوات , ستول , سونكلا , جانا, تيفا, سدو، حيث يقطنها أكثر من أربعة ملايين نسمة من جنس الملايوي، إذ كان من بين المطالب التي قدمها(الحاج سولونج(عندما أعلن استقلال المنطقة باسم الشعب المسلم سنة 1947م ، كان من بينها استخدام اللغة الملايوية لغة إدارة مشتركة مع اللغة التايلاندية جنبا إلى جنب، فاستعمال المسلمين اللغة الملايوية في هذه المناطق تعدّ نوعا من الكفاح من أجل الاستقلال ، لأن هذا الاستعمال إظهار للرفض الصريح من الشعب المسلم لمحاولة هوية الإسلام دينا وحضارة للشعب الملايوي في جنوب تايلاند من قبل السلطة البوذية ،إن الاقتران بين الملايوي والإسلام :- أي أن وجود الملايوي يدل بالضرورة على وجود الإسلام - جعل السلطة البوذية التي تسيطر على المنطقة تقوم بمنع استعمال اللغة الملايوية من قبل المسلمين ، وحاولت محاولة حثيثة تعليم اللغة التايلاندية في المدارس بطريقة إجبارية منذ سنة 1909م
ثالثا: اللغة الملايوية لغة التعليم لدين الإسلام
من الراجح أن الإسلام الذي دخل إلى اندونيسيان وجنوب شرقي آسيا عامة في بداية عهده ذو نزعة صوفية بصورة أقوى ، ويبدو أن الفقه والشريعة لم تجذب اهتمام الصوفيين بصورة واضحة ، ومن الصوفيين الأوائل : (حمزة الفنسورى) الذي توفي سنة 1595م (شمس الدين ) السومطراني المتوفى سنة 1630م
ثم تغير الوضع تدريجيا بظهور المجددين القائمين بالإصلاح منذ القرن الثامن عشر للميلاد، فقامت جماعة تلو جماعة وانتعشت روح الدعوة لتطبيق الشريعة المتأثرين بحركة الاصلاح في الجزيرة العربية ومصر زمن (محمد بن عبد الوهاب)( ت 1792م) و ( جمال الدين الأفغاني )( ت 1897م ) و(محمد عبده) (ت 1905م) وغيرهم
وللعلماء المحليين تأثير لا يستهان به في انعاش تطبيق الشريعة في أرجاء المنطقة، ومن العلماء الذين يجدر ذكرهم في هذه المقام "الشيخ داود بن عبد الله الفطاني "(ت 1845م) و "محمد بن عمر النووي الجاوي البنتني" (ت 1848م ) فإن لهما مشاركة مباشرة في نشر التعاليم الفقهية بطريقة شرح المتون الفقهية أو بطريقة الترجمة أو التأليف ، وفي هذه الحالات تحظى اللغة الملايوية باهتمام كبير بين اللغات الأخرى ، .لأنها أداة للتعليم
فقد قام أحد الباحثين المجدين ( مارتين فان برونيسين ) بين سنتي 1987م-1988م ، بجمع الكتب والمؤلفات التي كتبت باللغة العربية والملايوية والجاوية ولغات محلية أخرى التي تنتشر استعمالها في جنوب شرقي آسيا ، فاستطاع أن يجمع أكثر من تسعمائة كتابا ، وصرح أن 550 ( خمسمائة وخمسين كتابا ) من العدد المذكور من تأليف علماء محليين من اندونيسيا وماليزيا وفطاني، وتبين من ذلك أن أغلب تلك الكتب ألفت باللغة الملايوية ، إذ بلغ عددا لهذا الصنف مائة وستة وستين كتابا من أصل العدد ، وحظيت اللغة الجاوية في المرتبة الثانية إذ كتب بهذه اللغة مائة وسبعة وعشرين كتابا ، وتحل اللغة العربية في المرتبة الثالثة ، فهناك ستة وسبعون كتابا بالعربية ثم يأتي بعدها اللغة ( السوندانية ) بخمسة وثلاثين كتابا، ثم اللغة (المندورية) باثنين وعشرين كتابا، وهناك خمسة كتب فقط بلغة (أجيه)، ومن هذه الاحصائيات تتضح أن اللغة الملايوية تحظى باهتمام أكثر من اللغات الأخرى الموجودة في المنطقة عند المؤلفين المحليين ، ويبرز من هذا الاحصاء أيضا أهمية اللغة الجاوية ، لكثرة الكتب التي ألفت مستخدمة لهذه اللغة ، ولا غرابة في هذا الوضع ، لأن هذه اللغة هي لغة سكان (جزيرة جاوة) الوسطى والشرقية جميعا البالغي عددهم أكثر من ستين مليون نسمة ، بل كانت أكثر استعمالا من اللغة الملايوية نفسها قبل أن تصبح الأخيرة اللغة .الرسمية للجمهورية الاندونيسية
وتبين من ذلك أيضا أن علماء( جاوه) يميلون الى استخدام اللغة العربية في التأليف بينما كان العلماء من خارج (جاوه) يفضلون اللغة الملايوية ، وهذه النزعة تظهر في تأليف الكتب الفقهية دون كتب التفسير ، لأن الواقع بين الحالتين يختلف : لأن كتب التفسير التي ألفت في العهد القديم معظمها باللغة العربية وأصبح التأليف بالملايوية هو المنتشر حاليا في هذا المجال ، ومن النادر جدا التأليف باللغة العربية ، وربما يرجع هذا إلى رسوخ اللغة الملايوية في اندونيسيا بعد الاستقلال سنة 1945م ، وأصبحت هذه اللغة لغة الأم عند 175 مليون نسمة بعد أن كانت لغة .المثقفين أو رجال الدعوة والتجار في زمن قبل الاستقلال
تصديقا لبيان ما مضى : فإن الشيخ داود بن عبد الله الفطاني (ت 1845م ) مثلا وهو من خارج (جاوه) ومن جنوب تايلاند على وجه التحديد وهو من فطاني ، فقد ألف أكثر من خمسة عشر كتابا في فنون مختلفة ، علم التوحيد والفقه والحديث وعلم الفلك ، والتصوف ، ومعظم هذه الكتب وصلتنا ، فكلها باللغة الملايوية بينما كان ( الشيخ محمد بن عمر البنتني الجاوي ) (ت 1897م ) له أكثر من ثلاثة وعشرين كتابا بالملايوية إلا .واحدا منها ، وبقيتها باللغة العربية
:وأما كتب التفسير فمعظمها ألفت بالملايوية وتفصيل ذلك ما يلي
لقد ظهر أول تفسير باللغة الملايوية في القرن السابع عشر باسم ( الترجمان المستفيد ) ألفه عبد الرؤوف (سينكل)، ثم ألف الشيخ النووي الجاوي ( مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ) في آخر القرن الثامن عشر باللغة العربية ، ثم ظهرت بعدهما تفاسير أخرى كلها بالملايوية ، منها (تفسير القرآن الكريم) لمحمود يونس (أنهى تأليفه سنة 1938م ) و(تفسير الفرقان)لأحمد حسن ألفه سنة 1956م ، وفي سنة 1960م ، ظهر عمل كبير في تفسير القرآن كتبه (الحاج أمر الله كريم) في ثلاثين مجلدا ، وللأستاذ حسبي الصديقي كتابان في التفسير ، أولهما يدعى ( .تفسير النور) ألفه سنة 1956م و( تفسير البيان )ألفه سنة 1971م
رابعا: الملايوية لغة المستقبل في دول جنوب شرقي آسيا
إن اللغة الملايوية ستحتل مكانة أقوى في المستقبل في المشاركة في بناء الحضارة الإسلامية في جنوب شرقي آسيا وبخاصة في ( اندونيسيا و ماليزيا و بروناي ) وستظل قوية في جنوب التايلاند( فطاني ) ، ولكنها تضمحلّ في سنغافورة وجنوب الفليلبين حيث استطاعت السلطة الحاكمة هناك استبدال لغة ( تكالوك ) باللغة الملايوية في الفليبين أو استبدال الانجليزية في سنغافورة ، وإن لم توجد محاولات لبعثها من جديد في هاتين المنطقتين فانها ستصبح في طيّ النسيان ، وقد التقيت طلبة مسلمين أتوا من جنوب الفيلبين وقالوا إن اجدادهم كانوا يتحدثون بالملايوية ، فأما هؤلاء فإنهم لا يعرفون من لغة أجدادهم إلا كلمات معدودات ، وهناك دوافع أخرى لاستخدام الملايوية غير الدوافع الدينية ، فالعصبية الإقليمية والسياسية تشاركان في الاندفاع نحو استخدام هذه اللغة ، فقد كان دافع الوحدة السياسية لشعوب اندونيسيا أحد الأسباب التي جعلت لملايوية لغة الدولة في اندونيسيا
وفي الآونة الأخيرة هناك محاولة لتصيير الملايوية لغة ( منظمة دول جنوب شرقي آسيا ) وعقدت في عاصمة ماليزيا ( كوالالومبور ) سنة 1977م ، ولم تلق الدعوة تجاوبا إلا في سنة 1980م ، في (يوم أدبي) الذي أقيم في (ايفوه) في ( ماليزيا ) أيضا ، إذ قام مندوبان من الفليبين والتايلاند ليلقيا مقالتهما حول اللغة الملايوية كل على حدة ، وصرّحا في المقال أنهما على استعداد تام لجعل الملايوية اللغة الأم لكل من البلدين ، وقال مندوب الفليبين : إن الملايوية كانت أساسا في بناء لغة ( تكالوك ) ، فليست هناك صعوبة في العودة إلى الأصل ، وأما مندوب التايلاند فقد قال : إن اللغة اللايوية هي لغة أربعة ملايين لشعب التايلاند الجنوبية ، والآن تدرّس هذه اللغة في أربع جامعات في التايلاند على الأقل
هذا مستقبل اللغة الملايوية من الناحية النظرية ، وأما من ناحية الواقع الملموس فإنها ستظلّ هذه اللغة لترجمة التعاليم الإسلامية والافكار الإسلامية المتجددة ، فهي همزة الوصل بين الدين الإسلامي وبين الملايين من الناس في جنوب شرقي آسيا ، فقد ترجمت بهذه اللغة أمهات الكتب الإسلامية مثل ( تفسير ابن كثير ) و ( كتاب الأم ) للشافعي و ( تفسير المنار) لرشيد رضا و ( إحياء علوم الدين ) و ( تهافت الفلاسفة ) للغزالي ، وصحيحي البخاري ومسلم و ( بداية المجتهد) لابن رشد و ( في ظلال القرآن) لسيد قطب وعدد من كتبه الأخرى ، وكتب أبي الأعلى المودودي ويوسف القرضاوي وعدد من كتبه الأخرى
وفي ختام هذا الموجز عن ( مشاركة اللغة الملايوية في بناء الحضارة الاسلامية ) أطرح سؤالا ، هو : ألم يحن الوقت لتصبح اللغة الملايوية مادة للدراسة في الجامعات العربية ؟ لأنه ليس من شك أن هناك كنوزا من الثروات الإسلامية لم تكتشف في الجزر النائية ، جزر الوقواق كما أطلق عليها العرب القدماء هذا الاسم ويريدون بذلك أقصى ما يمكن أن يصل الانسان في جهة الشرق في ذلك الوقت
منقووووول
( موجزعن مشاركة اللغة الملايويه في الحضارة الاسلامية )
اللغة الملايوية تنحدرمن أسرة اللغة ( الملايوية البولينيسية ) أوأسرة لغات ( اوسترونيسية ) تستخدم اللغة الملايوية كلغة رسمية للجمهورية الاندونيسة، و دولة ماليزيا و سلطنة بروناي، وهي لغة خمس شعب سنغافورة، وتستخدم اللغة الملاوية بشكل نشط عند الملايويين في جنوب .تايلاند ، منطقة فطاني وفي جنوب الفيلبين
ومجمل القول فان الملايوية هي لغة شعوب بلغ عددهم مائتي مليون نسمة، ورتبتها السادسة من حيث الانتشار والذيوع من بين لغات العام، وهي أدبية وعلمية في اندونيسية وماليزيا، وبروناي، وتستخدم أيضا للأمور الإدارية والتعليمية من الحضانة حتى الجامعة
اللغة الملايوية في أصل بنائها تتكون من مجموعة لغات في عدة جزر واقعة في مضيق( ملكا ) وهي منطقة حيوية تقع بين شبه جزيرة،( ملكا) وجزيرة سومطرة وهذه المجموعة تدعي بمجموعة لغات ( كوينلوم ) ، وعرف أول استخدام لهذه اللغة بشكل واسع كونها لغة الإدارة والدين لمملكة ( سريويجايا ) البوذية في القرن السادس للميلاد، مشتركة مع اللغة (السينسكريتية) ، وتعد اللغة الملاوية لغة المسلمين في جنوب :شرقي آسيا بعد ذلك الوقت لأسباب هي
أولا : لغة التجارة والدعوة
انتشر الاسلام في جنوب شرقي آسيا عن طريق التجارة بواسطة العرب الأصليين أو الهنود الذين أسلموا من سكان (كوجارات) في الهند الساحلية، ونشطت هذه الدعوة منذ القرن الخامس عشر للميلاد وازداد نشاطها في القرن السابع عشر ، وثمة أدلة تؤكد ان اللغة الملايوية تستخدم كلغة للتجارة في الهند وجنوب الصين ، فقد زار مملكة (اجيه) رحالة من علماء الهنود سنة 1639م، وتحدث اللغة الملاوية بشكل تام .فصيح ، ولاخلاف أن الملايوية هي لغة حيوية في كوجارات في ذلك الوقت
.ثانيا: اللغة الملاوية رمز لمقاومة الاحتلال وإظهار الرفض للحضارة غير الاسلامية التى فرضت على الشعب الملايوي من قبل المحتلين
ولما وقعت ( اندونيسيا ) فريسة بين براثن الاستعمار الهولندى اضطرّ الهولنديون إلى استعمال اللغة الملايوية لنشر الحضارة الغربية في جزر الارخبيل ، واستعملت الملايوية لنشر الدين النصراني الذي أتوا به من الغرب وجعلوا التنصير الخطوة الاولى لبداية الاحتلال فصيّروا جزر الارخبيل أرضا خصبة للاستعمار فضلا عن محاولات التنصير، فهم جميعا اضطروا إلى استعمال اللغة الملايوية في الإدارة والتعليم ، لأن الملايوية من أكثر اللغات انتشارا في أرجاء المنطقة ، وبعد ان رسخت أقدام المستعمرين في أرض المسلمين ، بدأ المستعمرون يقدمون اللغة الهولندية على اللغة الملايوية، ويعملون على إحلال الهولندية محلها متعاونين مع أبناء الشعب الذين ربوا بين أيدي المستعمرين ، والذين زعموا أن ليس من طريق للتقدم إلا بالانتماء الكامل الى الدول الغربية ، ابتدأ باستعمال اللغة الهولندية
فهناك تنافس مستمرعبر القرون الماضية بين استعمال اللغة الملايوية واللغة الهولندية للشعب الاندونيسي ، وانتهى التنافس بين الفئتين بإقرار جماعة الشبان الاندونسيين باستعمال اللغة الملايوية لغة موحدة لجميع الشعب الاندونسي ، وكان ذلك قبيل الاستقلال سنة 1928م ، وهذا الانتصار يعد رمزا لاستقلال البلاد وطرد المحتلين إلى حيث أتوا حاملين لغتهم إلى بلادهم
تظهر اللغة الملايوية مماثلة للوجود الإسلامي في المنطقة ، وتتضح هذه الظاهرة في ( ماليزيا ): إذ يتزايد نشاط الحكومة في تكثيف استخدام اللغة الملايوية محاولة ترسيخ الوجود للشعب الملايوي في الدول ، وردا للضغوط المتزايدة من قبل الصينيين الذين سيطروا على الاقتصاد ، والذي تبلغ نسبتهم أربعين في المائة من سكان البلاد ، وجميعهم من غير المسلمين بوذيين كانوا أو نصارى، وهم دخلاء على أرض الجزيرة ، وقد دخلوها في عهد الاحتلال البريطاني ، وأما الملايويون هم السكان الاصليون ، وجميعهم مسلمون على مذهب الشافعية، وإذا أطلق الملايوي فإنه راجع إلى المسلمين لامحالة تتضح هذه الظاهرة أكثر قوة عند المسلمين الملايويين في جنوب تايلاند في المناطق التالية, فطاني , يالا, ناراتيوات , ستول , سونكلا , جانا, تيفا, سدو، حيث يقطنها أكثر من أربعة ملايين نسمة من جنس الملايوي، إذ كان من بين المطالب التي قدمها(الحاج سولونج(عندما أعلن استقلال المنطقة باسم الشعب المسلم سنة 1947م ، كان من بينها استخدام اللغة الملايوية لغة إدارة مشتركة مع اللغة التايلاندية جنبا إلى جنب، فاستعمال المسلمين اللغة الملايوية في هذه المناطق تعدّ نوعا من الكفاح من أجل الاستقلال ، لأن هذا الاستعمال إظهار للرفض الصريح من الشعب المسلم لمحاولة هوية الإسلام دينا وحضارة للشعب الملايوي في جنوب تايلاند من قبل السلطة البوذية ،إن الاقتران بين الملايوي والإسلام :- أي أن وجود الملايوي يدل بالضرورة على وجود الإسلام - جعل السلطة البوذية التي تسيطر على المنطقة تقوم بمنع استعمال اللغة الملايوية من قبل المسلمين ، وحاولت محاولة حثيثة تعليم اللغة التايلاندية في المدارس بطريقة إجبارية منذ سنة 1909م
ثالثا: اللغة الملايوية لغة التعليم لدين الإسلام
من الراجح أن الإسلام الذي دخل إلى اندونيسيان وجنوب شرقي آسيا عامة في بداية عهده ذو نزعة صوفية بصورة أقوى ، ويبدو أن الفقه والشريعة لم تجذب اهتمام الصوفيين بصورة واضحة ، ومن الصوفيين الأوائل : (حمزة الفنسورى) الذي توفي سنة 1595م (شمس الدين ) السومطراني المتوفى سنة 1630م
ثم تغير الوضع تدريجيا بظهور المجددين القائمين بالإصلاح منذ القرن الثامن عشر للميلاد، فقامت جماعة تلو جماعة وانتعشت روح الدعوة لتطبيق الشريعة المتأثرين بحركة الاصلاح في الجزيرة العربية ومصر زمن (محمد بن عبد الوهاب)( ت 1792م) و ( جمال الدين الأفغاني )( ت 1897م ) و(محمد عبده) (ت 1905م) وغيرهم
وللعلماء المحليين تأثير لا يستهان به في انعاش تطبيق الشريعة في أرجاء المنطقة، ومن العلماء الذين يجدر ذكرهم في هذه المقام "الشيخ داود بن عبد الله الفطاني "(ت 1845م) و "محمد بن عمر النووي الجاوي البنتني" (ت 1848م ) فإن لهما مشاركة مباشرة في نشر التعاليم الفقهية بطريقة شرح المتون الفقهية أو بطريقة الترجمة أو التأليف ، وفي هذه الحالات تحظى اللغة الملايوية باهتمام كبير بين اللغات الأخرى ، .لأنها أداة للتعليم
فقد قام أحد الباحثين المجدين ( مارتين فان برونيسين ) بين سنتي 1987م-1988م ، بجمع الكتب والمؤلفات التي كتبت باللغة العربية والملايوية والجاوية ولغات محلية أخرى التي تنتشر استعمالها في جنوب شرقي آسيا ، فاستطاع أن يجمع أكثر من تسعمائة كتابا ، وصرح أن 550 ( خمسمائة وخمسين كتابا ) من العدد المذكور من تأليف علماء محليين من اندونيسيا وماليزيا وفطاني، وتبين من ذلك أن أغلب تلك الكتب ألفت باللغة الملايوية ، إذ بلغ عددا لهذا الصنف مائة وستة وستين كتابا من أصل العدد ، وحظيت اللغة الجاوية في المرتبة الثانية إذ كتب بهذه اللغة مائة وسبعة وعشرين كتابا ، وتحل اللغة العربية في المرتبة الثالثة ، فهناك ستة وسبعون كتابا بالعربية ثم يأتي بعدها اللغة ( السوندانية ) بخمسة وثلاثين كتابا، ثم اللغة (المندورية) باثنين وعشرين كتابا، وهناك خمسة كتب فقط بلغة (أجيه)، ومن هذه الاحصائيات تتضح أن اللغة الملايوية تحظى باهتمام أكثر من اللغات الأخرى الموجودة في المنطقة عند المؤلفين المحليين ، ويبرز من هذا الاحصاء أيضا أهمية اللغة الجاوية ، لكثرة الكتب التي ألفت مستخدمة لهذه اللغة ، ولا غرابة في هذا الوضع ، لأن هذه اللغة هي لغة سكان (جزيرة جاوة) الوسطى والشرقية جميعا البالغي عددهم أكثر من ستين مليون نسمة ، بل كانت أكثر استعمالا من اللغة الملايوية نفسها قبل أن تصبح الأخيرة اللغة .الرسمية للجمهورية الاندونيسية
وتبين من ذلك أيضا أن علماء( جاوه) يميلون الى استخدام اللغة العربية في التأليف بينما كان العلماء من خارج (جاوه) يفضلون اللغة الملايوية ، وهذه النزعة تظهر في تأليف الكتب الفقهية دون كتب التفسير ، لأن الواقع بين الحالتين يختلف : لأن كتب التفسير التي ألفت في العهد القديم معظمها باللغة العربية وأصبح التأليف بالملايوية هو المنتشر حاليا في هذا المجال ، ومن النادر جدا التأليف باللغة العربية ، وربما يرجع هذا إلى رسوخ اللغة الملايوية في اندونيسيا بعد الاستقلال سنة 1945م ، وأصبحت هذه اللغة لغة الأم عند 175 مليون نسمة بعد أن كانت لغة .المثقفين أو رجال الدعوة والتجار في زمن قبل الاستقلال
تصديقا لبيان ما مضى : فإن الشيخ داود بن عبد الله الفطاني (ت 1845م ) مثلا وهو من خارج (جاوه) ومن جنوب تايلاند على وجه التحديد وهو من فطاني ، فقد ألف أكثر من خمسة عشر كتابا في فنون مختلفة ، علم التوحيد والفقه والحديث وعلم الفلك ، والتصوف ، ومعظم هذه الكتب وصلتنا ، فكلها باللغة الملايوية بينما كان ( الشيخ محمد بن عمر البنتني الجاوي ) (ت 1897م ) له أكثر من ثلاثة وعشرين كتابا بالملايوية إلا .واحدا منها ، وبقيتها باللغة العربية
:وأما كتب التفسير فمعظمها ألفت بالملايوية وتفصيل ذلك ما يلي
لقد ظهر أول تفسير باللغة الملايوية في القرن السابع عشر باسم ( الترجمان المستفيد ) ألفه عبد الرؤوف (سينكل)، ثم ألف الشيخ النووي الجاوي ( مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ) في آخر القرن الثامن عشر باللغة العربية ، ثم ظهرت بعدهما تفاسير أخرى كلها بالملايوية ، منها (تفسير القرآن الكريم) لمحمود يونس (أنهى تأليفه سنة 1938م ) و(تفسير الفرقان)لأحمد حسن ألفه سنة 1956م ، وفي سنة 1960م ، ظهر عمل كبير في تفسير القرآن كتبه (الحاج أمر الله كريم) في ثلاثين مجلدا ، وللأستاذ حسبي الصديقي كتابان في التفسير ، أولهما يدعى ( .تفسير النور) ألفه سنة 1956م و( تفسير البيان )ألفه سنة 1971م
رابعا: الملايوية لغة المستقبل في دول جنوب شرقي آسيا
إن اللغة الملايوية ستحتل مكانة أقوى في المستقبل في المشاركة في بناء الحضارة الإسلامية في جنوب شرقي آسيا وبخاصة في ( اندونيسيا و ماليزيا و بروناي ) وستظل قوية في جنوب التايلاند( فطاني ) ، ولكنها تضمحلّ في سنغافورة وجنوب الفليلبين حيث استطاعت السلطة الحاكمة هناك استبدال لغة ( تكالوك ) باللغة الملايوية في الفليبين أو استبدال الانجليزية في سنغافورة ، وإن لم توجد محاولات لبعثها من جديد في هاتين المنطقتين فانها ستصبح في طيّ النسيان ، وقد التقيت طلبة مسلمين أتوا من جنوب الفيلبين وقالوا إن اجدادهم كانوا يتحدثون بالملايوية ، فأما هؤلاء فإنهم لا يعرفون من لغة أجدادهم إلا كلمات معدودات ، وهناك دوافع أخرى لاستخدام الملايوية غير الدوافع الدينية ، فالعصبية الإقليمية والسياسية تشاركان في الاندفاع نحو استخدام هذه اللغة ، فقد كان دافع الوحدة السياسية لشعوب اندونيسيا أحد الأسباب التي جعلت لملايوية لغة الدولة في اندونيسيا
وفي الآونة الأخيرة هناك محاولة لتصيير الملايوية لغة ( منظمة دول جنوب شرقي آسيا ) وعقدت في عاصمة ماليزيا ( كوالالومبور ) سنة 1977م ، ولم تلق الدعوة تجاوبا إلا في سنة 1980م ، في (يوم أدبي) الذي أقيم في (ايفوه) في ( ماليزيا ) أيضا ، إذ قام مندوبان من الفليبين والتايلاند ليلقيا مقالتهما حول اللغة الملايوية كل على حدة ، وصرّحا في المقال أنهما على استعداد تام لجعل الملايوية اللغة الأم لكل من البلدين ، وقال مندوب الفليبين : إن الملايوية كانت أساسا في بناء لغة ( تكالوك ) ، فليست هناك صعوبة في العودة إلى الأصل ، وأما مندوب التايلاند فقد قال : إن اللغة اللايوية هي لغة أربعة ملايين لشعب التايلاند الجنوبية ، والآن تدرّس هذه اللغة في أربع جامعات في التايلاند على الأقل
هذا مستقبل اللغة الملايوية من الناحية النظرية ، وأما من ناحية الواقع الملموس فإنها ستظلّ هذه اللغة لترجمة التعاليم الإسلامية والافكار الإسلامية المتجددة ، فهي همزة الوصل بين الدين الإسلامي وبين الملايين من الناس في جنوب شرقي آسيا ، فقد ترجمت بهذه اللغة أمهات الكتب الإسلامية مثل ( تفسير ابن كثير ) و ( كتاب الأم ) للشافعي و ( تفسير المنار) لرشيد رضا و ( إحياء علوم الدين ) و ( تهافت الفلاسفة ) للغزالي ، وصحيحي البخاري ومسلم و ( بداية المجتهد) لابن رشد و ( في ظلال القرآن) لسيد قطب وعدد من كتبه الأخرى ، وكتب أبي الأعلى المودودي ويوسف القرضاوي وعدد من كتبه الأخرى
وفي ختام هذا الموجز عن ( مشاركة اللغة الملايوية في بناء الحضارة الاسلامية ) أطرح سؤالا ، هو : ألم يحن الوقت لتصبح اللغة الملايوية مادة للدراسة في الجامعات العربية ؟ لأنه ليس من شك أن هناك كنوزا من الثروات الإسلامية لم تكتشف في الجزر النائية ، جزر الوقواق كما أطلق عليها العرب القدماء هذا الاسم ويريدون بذلك أقصى ما يمكن أن يصل الانسان في جهة الشرق في ذلك الوقت
منقووووول