المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رائعة الأديب الإمام محمود شاكر ( القوس العذراء ) للتحميل ...


أبوعبدالرحمن الدرعمي
09-08-05, 04:19 PM
منقول من موقع ( الساخر ) :

( لا ريب عندي أن الشعر الحديث قد ضل كثيرا حين لم يهتد إلى "القوس العذراء "، وأن الناقد الحديث قد سار في تلك الطريق المضللة نفسها حين أغفل تلك القصيدة ) "
د: إحسان عباس .

( من المؤسف أن الشاعر سكت بعد قصيدته اليتيمة " القوس العذراء " ولو شفعها بأخوات لها لقطع الطريق أمام الكثيرين من شعراء هذا العصر )
جليل العطية .

( قصيدة " القوس العذراء " رؤية جديدة في الإبداع الفني ، تأخذ مكانها في الذروة من الأعمال الرائعة في أدبنا المعاصر، بل في الأدب الإنساني في كل زمان ومكان )
د . محمد مصطفى هدارة .

ماذا يمكن لنا أن نضيف على هذه الرؤى حول قصيدة بهذا الحجم و القدر في نظر كثير من نقاد العصر الحديث، وفي قصيدة تعاقب على دارستها أساتذة متخصصون، بل ويحضر فيها الآن رسالة لنيل درجة الماجستير.
نعم إنها القوس العذراء لشيخ العربية محمود شاكر قصيدة تربو أبياتها على 300 بيت شعري.
وليس سر شهرتها وروعتها في عدد أبياتها ، أو في عاطفتها الجياشة ، أو شيء من الخصائص اللغوية التي تمتدح بها أشعار العرب وإن كانت لا تخلو من كل ذلك، ولكن سر روعتها في عبقريتها.
عبقرية هذه القصيدة يكمن في أنها جاءت صوتا وصدى لقصيدة لشاعر قديم هو الشماخ بن ضرار، يصف فيها قوسا قطعها وقومها وسواها وأحبها وظلت رفيقة دربه وعمره، ثم وافى موسم الحج فاضطر لبيعها فباعها.
وجاء الشاعر والعلامة العبقري محمود شاكر ليفجر القصيدة القديمة ويقرأها قراءة شعرية ويدير حولها قصة مطولة بأبيات من الشعر تصور هذه العلاقة الحميمية بين هذا الصياد وهذه القوس ، روحان امتزجتا رصد فيها نبضات المشاعر ونبض القلوب من يوم أن كانت القوس عودا في شجرة في غابة نائية ، إلى أن أضحت في أحضان الصياد غانية جميلة محبوبة، وتتزايد حدة الموقف وتنساب الدموع حين يسام خسفا وهم يسومونها منه في موسم الحج ليشتروها بثمن بخس، ويعيش الصياد فترة من الصراع المر والتردد والحيرة تصوره القصيدة تصويرا لا مثيل له ..وفي دهشة الموقف تنبس الشفتان ببيع القوس العذراء... ويستيقظ الصياد على أصداء من نغمات المشترين " بعْ .. لا تبع ..بع ...لا لا ..بع .." وقد فقد أعز من / ما يملك..

هذه الكلمات التي ندونها هنا لا تفي القصيدة حقها ، وهي عاجزة عن وصف روعتها، ولا نملك هنا في مجلة الساخر إلا أن نقدمها لرواد هذه المجلة تحية حب ووفاء لتواصلهم الكريم ..ورحم الله محمود شاكر شيخ العربية وإمام المحققين .
انتهى.

ومن الدراسات التى أقيمت حولها :

القوس العذراء وقراءة التراث ( العالم الفاضل وريث المدرسة الشاكرية الدكتور محمد محمد أبوموسى -حفظه الله - ) وهو كتاب رائع كسائر كتبه ، وأنا أنصح كل مسلم بقراءة مقدمات كتب هذا العلم -بارك الله في علمه وجهده- ، وكتبه من مطبوعات مكتبة وهبة بالقاهرة )
القوس العذراء (د.إحسان عباس-رحمه الله- )
القوس العذراء رؤية في الإبداع الفني (الدكتور محمد مصطفى هدّارة)

وسأحاول -إن استطعت- نقل بعض مقتطفات كتاب الدكتور أبو موسى ، فهو جد مهم

وننتظر من الأخوة التفاعل واقامة الدراسات حولها كرمز للعمل الأدبي المحتذى ...

أبوفاطمة الجداوي
10-08-05, 09:25 PM
إيهٍ , يا أبا عبدالرحمن
والشكر لك موصولاً إلى موقع الساخر

أبوعبدالرحمن الدرعمي
10-08-05, 11:15 PM
بارك الله فيك
يا حبيب

سعيد الحلبي
12-08-05, 07:46 PM
جزاكم الله خيرا

أبو المعتز القرشي
14-08-05, 08:19 PM
رحم الله شيخ العربية أبا فهر

وهذه ليست أول ابداعتك يا ابا عبد الرحمن فاستمر وواصل العطاء كتب الله لك خير الجزاء .

أبوعبدالرحمن الدرعمي
15-08-05, 06:02 AM
الأخ الحلبي : وجزاك مثله أخي الكريم

أخي الحبيب الغالي أبو المعتز : بارك الله فيك ... إنما أنا ناقل .. كتب الله لي ولكم الأجر ...

أبوعبدالرحمن الدرعمي
20-08-05, 09:53 AM
هذا ما كتبه أحدهم في ترجمة الإمام :

القوس العذراء ...



وفي سنة 1952م نشر الشيخ/ محمود شاكر قصيدته الرائعة ( القوس العذراء) وهي قصيدة طويلة تبلغ مائتين وثمانين بيتاً استلهمها من قصيدة الشماخ- رضي الله عنه- التي مطلعها:



عفا نطن قوٍّ من سليمى فغالز فذات الغضا فالمشرفات النوافز



والشماخ هو ابن ضرار الغطفاني، شاعر فحل، صحابي، أدرك الجاهلية ثم أسلم، كان أعوراً، وعلى عوره كان وصّافاً، أجاد وصف الحمر الوحشية، غزا في فتوح عمر - رضي الله عنه، وشهد القادسية ثم غزا أذر بيجان مع سعيد بن العاص، فاستشهد في غزوة موقان سنة أربع وعشرين من الهجرة في عهد عثمان - رضي الله عنهما-

وفي زائيّته التي نسج الشيخ/ شاكر على منوالها، وصف الشماخ قصّة قوّاس صنع قوسا فأتقنها حتى كانت رميتها لا تخيب، ثّم اضطره فقره إلى بيعها، فأخذ الشيخ شاكر هذه القصة ونسج عليها رائعة من روائع الشعر المعاصر.. جعلها واسطة بينه وبين صديق له لم تبلو مودته وصداقته:



فدع الشماخ ينبئك عن قوَّاسها البائس من حيث أتاها

أين كانت في ضمير الغيب من غيلٍ نماها؟

كيف شقت عينه الحجب إليها فاجتباها؟

كيف ينغل إليها في حشا عيصٍ وقاها؟

كيف أنحا نحوها مبراته، حتى اختلاها؟

كيف قرت في يديه واطمأنت لفتاها؟

كيف يستودعها الشمس عامين تراه ويراها؟

وفي هذه القصيدة القصصية استودع شاكر نظرته للحياة، وبيّن فيها صراع العاطفة مع العقل، وكيف يهزم المال الحب؟، وكيف يتحطم المثال على صخرة الواقع.. وشاكر في هذه القصيدة كأنه يبرر لنفسه ما أصابه من اضطراب بين مواقفه الجريئة الواضحة وبين ما كان يقع فيه من أعمال لا تستقيم مع رؤاه:-



وفاضت دموع كمثل الحميم لذاعة نارها تستهل

بكاء من الجمر، جمر القلوب، أرسلها لاعج من خيل

وغامت بعينيه واستنزفت دم القلب يهطل فيما هطل

وخانقة ذبحت صوته وهيض اللّسان لها واعتقل

وأغضى على ذلّة مطرقا عليه من الهم مثل الجبل

أقام وما أن به من حراك تخاذل أعضاؤه كالأشل

ولكن الشيخ يختم قصيدته بالأمل وبوجوب ترك اليأس بعد السقوط على خلاف ختم الشماخ قصيدته:_



أفق يا خليلي أفق لا تكن حليف الهموم صريع العلل

فهذا الزمان وهذي الحياة علمتنيها قديما.. دول!!

أفق لا فقدتك ماذا دهاك؟ تمتع! تمتع بها لا تُبَل

بصنع يديك تراني لديك، في قدِّ أختي! ونِعْمَ البدل

صدقت! صدقت! وأين الشّباب؟ وأين الولوع؟ وأين الأمل؟

صدقت! صدقت!! نعم صدقتُ! سِرُّ يديك كأن لم يزل

حباك به فاطر النّيرات، وباري النّبات، ومرسي الجبل

فقم واستهِلّ، وسبّح له ! ولبَّ لرب تعالى وجل

كانت هذه القصيدة وما زالت صفعة في وجه الراحلين عن ثقافتنا وتراثنا، مصعرين خدودهم باحتقار وازدراء، موجهين هاماتهم نحو اليونان والرومان لا يعرفون إلا الأساطير الوثنية، ولا يتمثلون إلا الصور الشِّركية لآلهتهم النجسة، لقد كانت هذه القصيدة وما زالت محطمة للحواجز الوهمية التي يزعمها أهل الصّغار في عدم فهمهم للتراث وعدم استيعابهم له، فها هو الشيخ/ شاكر يقتحم أكثر الحصون مناعة في الشعر الجاهلي، شعر الشماخ الذي قيل فيه:- ( كان شديد متون الشعر، أشد أسر كلام من لبيد وفيه كزازة) واستخرج منه شاكر هذه اللؤلؤة الصافية، يستخدمها ليبث روحه فيها، ويجللها بمضمون فلسفي رائع، يكشف بها عن نفسه وعن آرائه وقدراته، ولذلك وقف النقاد وقفة احترام وتقدير لهذه القصيدة، وكثرت الدراسات حولها، ومن هؤلاء النقاد: الدكتور إحسان عباس، والدكتور مصطفي هدّارة، وزكي نجيب محفوظ، ومحمد محمد أبي موسى..

يقول الدكتور إحسان عباس عنها: - " ليست في محاولة الإبتكار بقدر ما هي في العودة إلى التراث، وربط الحاضر بالماضي، وإيداع القوة الرمزية فيما يبدو بسيطا ساذجاً لأول وهله. وفي ذلك كله نوع من الإبداع جديد، وبرهان ساطع على أن تطلب الرموز في الأساطير الغربية عن التراث يدل على جهل به، أو على استسهال لاستخدام رموز جاهزة أو عليهما معاً.