المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمن سأل عن دليل وجوب الفدية ...


الفهمَ الصحيحَ
09-11-05, 09:10 PM
رأيت سؤالا لأحد الإخوة عن دليل الأئمة الثلاثة في إيجاب الفدية على من أخر قضاء ما وجب عليه من صوم رمضان ... ثم لم أهتد لمشاركته في الملتقى، فأحببت إعانته بهذه النقول لعل فيها جواب سؤاله.

قَالَ الإمام الشيرازي – رحمه الله – في المهذب : ( إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ , فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ , وَجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ عَلَيْهِ صَوْمٌ فَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ : " يُطْعِمُ عَنْ الْأَوَّلِ " . فَإِنْ أَخَّرَهُ سَنَتَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لِكُلِّ سَنَةٍ مُدٌّ ; لِأَنَّهُ تَأْخِيرُ سَنَةٍ فَأَشْبَهَتْ السَّنَةَ الْأُولَى . ( الثَّانِي ) لَا يَجِبُ لِلثَّانِيَةِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ مُؤَقَّتٌ بِمَا بَيْنَ رَمَضَانَيْنِ , فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى فَقَدْ أَخَّرَهُ , عَنْ وَقْتِهِ فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِيمَا بَيْنَ السَّنَةِ الْأُولَى فَلَمْ يَجِبْ بِالتَّأْخِيرِ كَفَّارَةٌ , وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مُتَتَابِعًا لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : { مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يَقْطَعْهُ } وَلِأَنَّ فِيهِ مُبَادَرَةً إلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ , وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَهَ بِالْأَدَاءِ فَإِنْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقًا جَازَ ; لقوله تعالى : { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وَلِأَنَّ التَّتَابُعَ وَجَبَ لِأَجْلِ الْوَقْتِ فَسَقَطَ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ , وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَصَامَ وَنَوَى بِهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ , فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْيَوْمِ غَيْرُ وَاجِبٍ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ; لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَمْ تُجْزِئْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ عَنْ الْيَمِينِ فَنَوَى عِتْقَ الظِّهَارِ ) .

وفي صحيح الإمام البخاري 4/222 -224 مع الفتح السلفية :

( باب متى يقضى قضاء رمضان:

وقال بن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى ففف فعدة من أيام أخر ققق وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر : لا يصلح حتى يبدأ برمضان، وقال إبراهيم : إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما، ولم ير عليه طعاما، ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس: أنه يطعم ولم يذكر الله الإطعام إنما قال : ففف فعدة من أيام أخر ققق .

وكأن البخاري - رحمه الله - ذهب مذهب الكوفيين.

وقال الشوكاني - رحمه الله - في نيل الآوطار 4 /262 -263 الحلبية، على قول الصحابي الجليل أبي هريرة :

( ويطعم كل يوم مسكينا ) استدل به وبما ورد في معناه من قال : بأنها تلزم الفدية من لم يصم ما فات عليه في رمضان حتى حال عليه رمضان آخر وهم الجمهور, وروي عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة . وقال الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال : وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم مخالفا.

وقال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه : إنها لا تجب الفدية لقوله تعالى ففف فعدة من أيام أخر ققق ولم يذكرها . وأجيب بأنها قد ذكرت في الحديث كما تقدم , ويدل على ثبوتها قوله تعالى : ففف وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ققق قال في البحر : ونسخ التخيير لا ينسخ وجوبها على من أفطر مطلقا إلا ما خصه الإجماع . وقال أبو العباس : إن ترك الأداء لغير عذر وجبت وإلا فلا , وحكي في البحر عن الشافعي أنه إن ترك القضاء حتى حال لغير عذر لزمه وإلا فلا . وأجيب عن هذين القولين بأن الحديث لم يفرق , وقد بينا أنه لم يثبت في ذلك عن النبي صصص شيء , وأقوال الصحابة لا حجة فيها, وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق, والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ولا دليل هاهنا, فالظاهر عدم الوجوب ... ).

أبو عبد الباري
10-11-05, 07:21 PM
جزاك الله خير الجزاء ،
وأتمنى من فضيلتكم إضافة تخريج الآثار وبيان ألفاظها ودرجاتها


أبو عبد الباري

الفهمَ الصحيحَ
11-11-05, 05:57 PM
وإياك أيها الفاضل وبارك فيك.

هذه بعض الآثار كما جاءت في مصادرها الأولى، نقلتها عن المكتبة الألفية، وقد قمت بمراجعة نصوص مصنف عبد الرزاق من نسخة الشيخ الأعظمي، أما النقل عن السنن الكبرى فاكتفيت بقراءته سريعا ولم أقابله على ما في المكتبة الألفية، فأرجو أن لا يكون به سقط أو ما شابه:

في مصنف عبد الرزاق ج4/ص234 - 238

باب : المريض في رمضان وقضائه

7620 عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال : من أدركه رمضان وهو مريض، ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر؛ صام الذي أدرك ثم صام الأول، وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح، قال معمر: ولا أعلم كلهم إلا يقولون: هذا في هذا.

7621 عبد الرزاق عن بن جريج قال: أخبرني عطاء عن أبي هريرة قال: إن إنسان [ كذا ] مرض في رمضان ثم صح، فلم يقضه حتى أدركه شهر رمضان آخر؛ فليصم الذي أحدث ثم يقضي الآخر، ويطعم مع كل يوم مسكينا.

[قال الدارقطني في سننه عن أثر أبي هريرة: إسناده صحيح]

7622 عبد الرزاق عن بن جريج قال: سمعت عطاء يقول: يطعم مكان الشهر الذي مضى من أجل أنه صح وفرط في قضائه حتى أدركه شهر رمضان، قلت لعطاء: كم بلغك يطعم، قال : مد زعموا.

7623 عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال: من تتابعه رمضان آخر وهو مريض؛ لم يصح بينهما قضى الآخر منهما بصيام، وقضى الأول منهما بإطعام مد من حنطة ولم يصم.

7624 عبد الرزاق عن بن جريج عن يحيى بن سعيد عن بن عمر قال: من مرض في رمضان فأدركه رمضان آخر مريضا فلم يصم هذا الآخر، ثم يصم الأول، ويطعم عن كل يوم من رمضان الأول مدا، قال: وبلغني ذلك عن عمر بن الخطاب.

7625 عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: من تتابعه رمضانان وهو مريض لم يصح بينهما؛ قضى هذا الآخر منهما بصيام، وقضى الأول منهما بطعام ولم يصم.

7628 عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند ابن عباس فجاءه رجل فقال تتابع علي رمضانان، قال بن عباس: تالله أكان هذا؟ قال: نعم قال: لا، قال فذهب ثم جاء آخر فقال: إن رجلا تتابع عليه رمضانان، قال: تالله أكان هذا؟ قال نعم قال ابن عباس: إحدى من سبع، يصوم شهرين ويطعم ستين مسكينا.

7629 عبد الرزاق عن شيخ من أهل الجزيرة قال سمعت ثابت بن الحجاج يقول: خرجنا في سرية في أرض الروم فبينا نحن في أرض الروم ومعنا عوف بن مالك الأشجعي قال: فخطبنا فسمعته يقول: سمعت عمر أمير المؤمنين يقول من صام يوما من غير رمضان وأطعم مسكينا - وجمع في يديه - فإنهما يعدلان يوما من رمضان.

7639 عبد الرزاق عن بن جريج قال: قلت لعطاء: مرض في رمضان ثم صح فلم يقضه حتى مر به رمضان ثلاث مرات وهو صحيح، قال: يطعم مرة واحدة ثلاثين مسكينا ثلاثين مدا.
7640 عبد الرزاق عن بن جريج قال: قلت لعطاء: فرجل مرض رمضان كله فلم يزل مريضا حتى مر به رمضان آخر قال: يطعم مرة واحدة قط، قلت له: فرجل مرض رمضان كله فلم يزل مريضا حتى أدركه الآخر مريضا، قال: يقضي الأول قط ولا يطعم.

7641 عبد الرزاق عن بن جريج قال: قلت لعطاء: رجل مرض رمضان حتى أدركه رمضان آخر مريضا فمرضه كله ثم صح فلم يقضهما حتى أدركه الثالث قال: كم يطعم قال ستين مسكينا ستين مدا.
============================

وفي سنن البيهقي الكبرى 4/253 :

باب المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر
8000 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن مهران عن بن عباس في رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر قال: يصوم هذا ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينا ويقضيه.

8001 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب قال: قال عبد الوهاب بن عطاء: سئل سعيد هو بن أبي عروبة عن رجل تتابع عليه رمضانان وفرط فيما بينهما، فأخبرنا عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أبي هريرة أنه قال: يصوم الذي حضر ويقضي الآخر ويطعم لكل يوم مسكينا. قال وأخبرنا عبد الوهاب أنبا سعيد عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة بمثله، ورواه ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة، وقال: مدا من حنطة لكل مسكين.

8002 وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ثنا سهل بن بكار ثنا أبوعوانة عن رقبة قال: زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة قال: في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يبرأ ولا يصوم حتى يدركه رمضان آخر قال يصوم الذي حضره ويصوم الآخر ويطعم لكل ليلة مسكينا، وروى هذا الحديث إبراهيم بن نافع الجلاب عن عمر بن موسى بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا وليس بشيء إبراهيم وعمر متروكان.

وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصح حتى أدركه رمضان آخر يطعم ولا قضاء عليه وعن الحسن وطاوس والنخعي يقضي ولا كفارة عليه وبه نقول لقوله تعالى ففف فعدة من أيام أخر ققق .

أما بيان درجة هذه الآثار فمتروك لأهل الحديث رضي الله عنهم.