المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن ذكر التشبيه المقلوب مع حذف الأداة ووجه الشبه


الساري
23-11-05, 01:22 PM
كأن نقول :

الأسد محمد

ففي المثال حُذِف الوجه والأداة ، والتشبيه مقلوب ، فهل يصح هذا .

أفيدونا جزاكم الله خيرا .....

أبو زياد محمد مصطفى
27-11-05, 11:57 AM
أخي الحبيب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التشبيه المَقْلُوب: هو جعل المشبه به مشبها بدعوى أن وجه الشبه أقوى. وليس كما ذكرت من أنه تحذف منه الأداة ووجه الشبه. وذلك كما في قول الشاعر يصف محبوبته:

[في طلعة البدر شيء من محاسنها }

حيث أنه وصف البدر بها، ولم يصفها بالبدر.. ..
والله أعلى وأعلم
وفقك الله

عصام البشير
27-11-05, 12:20 PM
التشبيه الذي تحذف منه الأداة ووجه الشبه يسمى التشبيه البليغ.
وقصد السائل: هل يجتمع الأمران معا، بأن يكون التشبيه بليغا ومقلوبا في آن واحد؟

لستُ أرى من ذلك مانعا، لكن لم أقف بعدُ على نقل عن أهل الاختصاص.
فليحرر.

أبو زياد محمد مصطفى
27-11-05, 12:35 PM
زيادة وإيضاح، مع الالاستشهاد:
أخي الحبيب
التشبيه المقلوب: و هو عبارة عن التشبيه الذى يجعل فيه ما كان الأصل فيه أن يكون مشبها به مشبها، و ما كان الأصل أن يكون مشبها مشبها به؛ قصدا إلى إيهام أن ما صار مشبها به، أتم في وجه الشبه من الذي صار مشبها، حتى صار هو الأصل، و الآخر الفرع، إعتمادا على القاعدة المعروفة: من كون الوجه في المشبه به أتم، و لذا أطلق عليه ابن الاثير في كنز البلاغة اسم: «غلبة الفروع على الأصول». و من أمثلة ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: «قَالُواْ إِنّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا»(1)، فإن المقصود في الأصل : أنهم جعلوا الربا كالبيع، فقلب مبالغة فيه، زعما أن الربا أولى بالحلّ من البيع، حتى جعلوه أصلاً بالقياس عليه، و من أمثلته في الشعر أيضاً، قول محمد بن وهيب:

وَ بَدَا الصّباحُ كأنّ غُرَّتَهُ وَجْه الخليفةِ حِينَ يُمْتَدَحُ

مع خالص الدعوات بالتوفيق

أبو زياد محمد مصطفى
27-11-05, 02:11 PM
نعم أستاذي الحبيب
لا يوجد مانعاً في ذلك ، ولكنني ذكرت الإيضاح في التشبيه المقلوب تعزيزاً لمعلومات السائل عنه. وإن كنت أرى بعد هذه الاستشهادات أن الأداة في هذا التشبيه لا تحذف، للدلالة القوية على إنزال الفرع منزلة الأصل، كما ذكره ابن الأثير.

مع خالص شكري لك أستاذي العزيز

عصام البشير
27-11-05, 07:34 PM
جزاكم الله خيرا.

مما يستشهد به في هذا الباب قول أبي تمام في وصف قلم ممدوحه:

لعابُ الأفاعي القاتلات لعابُه *** وأَرْيُ الجَنَى اشْتارَتْه أيدٍ عواسلُ

وقد نص البهاء السبكي في (عروس الأفراح) وقبله (القزويني في الإيضاح - على أن قوله (لعاب الأفاعي القاتلات لعابه) من التشبيه المقلوب.
وهذا - كما ترى - ليس فيه الأداة ولا وجه الشبه.
والله أعلم.

للفائدة:
تمام قول أبي تمام في القلم:
لك القلم الأعلى الذي بشباته *** تصاب من الأمر الكلى والمفاصل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه *** وأري الجنى اشتارته أيد عواسل
له ريقه ظل ولكن وقعها *** بآثاره في الشرق والغرب وابل
فصيح إذا استنطقته وهو راكب *** وأعجم إن خاطبته وهو راجل
إذا ما امتطى الحمس اللطاف وأفرغت *** عليه شعاب الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا وتقوضت *** لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذهن الجلي وأقبلت *** أعاليه في القرطاس وهي أسافل
وقد رفدته الخنصران وسددت *** ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل
رأيت جليلا شأنه وهو مرهف *** ضنا وسمينا خطبه وهو ناحل

أبو زياد محمد مصطفى
28-11-05, 06:52 AM
جزاك الله كل خير أستاذي الحبيب عصام على هذه الاستشهادات، التي أرجعتني إلى الصواب، وجعلتني أطرح الؤال التالي:
هل توافق أستاذي الفاضل على أن يكون هناك درس أسبوعي في علم البلاغة؛ من أول تقسيم الأسلوب إلى ما شاء الله أن نقف فيها؟

لعل هذا يفيد أمثالي وغيري من ذوي المعلومات الضئيلة في هذا العلم، ويجعل لدينا مخزوناً شعرياً وافياً.

وجزاكم الله خيراً بما تقدمون لنا من إرشاد وتعليم ونصح.

والله معكم

أبو عبد المعز
28-11-05, 02:33 PM
التشبيه الذي تحذف منه الأداة ووجه الشبه يسمى التشبيه البليغ.
وقصد السائل: هل يجتمع الأمران معا، بأن يكون التشبيه بليغا ومقلوبا في آن واحد؟

لستُ أرى من ذلك مانعا، لكن لم أقف بعدُ على نقل عن أهل الاختصاص.
فليحرر.

ماذكره شيخنا عصام توضيح جيد لمراد السائل . وما ذكره عن قلة النصوص التي بحثت مسألة اجتماع التشبيهين وارد بل إن مبحث التشبيه المقلوب وحده لم يقتل بحثا فضلا عن البحث في اجتماعه بالتشبيه البليغ الذي اختلف في شانه اختلافا كبيرا ولم تجتمع كلمتهم على طبيعته كما اجتمعت في جل أبواب البيان الأخرى.

فتلقيب التشبيه بالبليغ يثير الفضول: كيف سمي هذا النوع تشبيها بليغا مع أن البلاغة لقب لجميع الأبواب.......وهل يؤخذ بالمفهوم هنا ويقال أن الأنواع الأخرى ليست بليغة أو أقل بلاغة على أحسن تقدير؟
يظهر -والله أعلم- أن هذه التسمية تكشف عن أزمة تصنيف وليست حكما بلاغيا...أعنى أن البيانيين ترددوا في طبيعة هذا التشبيه المحذوف وجهه وأداته فمن نظر إلى حضور الطرفين -أي انفصال الذاتين- سماه تشبيها.......ومن نظر إلى معنى الادعاء سماه استعارة...وحاول فريف ثالث الجمع بين المذهبين فجاءت التسمية بالبليغ كصيغة لمرتبة متوسطة بين التشبيه والاستعارة فكأنه خرج من دائرة التشبيه ولم يصل إلى دائرة الاتحاد التام في الاستعارة.ولما تقرر عندهم أن الاستعارة أبلغ من التشبيه فضلوا خلع هذا الوصف على هذا التشبيه تنبيها على وضعه التوسطي.....

هذا والتشبيه المقلوب عندما يتحد بالتشبيه البليغ سيزيد المسالة تعقيدا.....لأن درجة الادعاء هنا ستزداد.....وربما وصلت إلى درجة الافتعال والفجاجة.......
ثم هنا أمر آخر وهو أن التشبيه المقلوب يكون في الغالب مركبا من مبتدإ وخبر....ومن الممكن انكاره في كل مناسبة بدعوى تقديم الخبر لا قلب التشبيه..
ففي بيت أبي تمام الذي استشهد به شيخنا وقال عنه أن السبكي نص على أنه من التشبيه المقلوب يمكن أن يعارض بقولنا إن "لعاب الأفاعي "خبر فيؤول إلى تشبيه عادي...
وأما آية الربا فيمكن حملها على تشبيه عادي أيضا لأن الربا مضمون الربح والبيع مظنون الربح فقط فيكون التشبيه غير مقلوب أي تشبيه المشكوك بالمتيقن....
يبقى الفيصل في المسالة :أيهما أبلغ؟ وجواب ذلك عند أهل الذوق.

عصام البشير
28-11-05, 08:29 PM
أحسنتم أجمعين.

تعليق الشيخ أبي عبد المعز طيب ومفيد.

والكلام على التشبيه والاستعارة طويل الذيل، ولعل الشيخ - وفقه الله - ينشط لبسطه أكثر.

والاحتمال المذكور في كلامه على بيت أبي تمام وارد بلا شك، وإن كان حمله على قلب التشبيه أحلى وأجمل.
والله أعلم.