المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة متهافتة المبنى والمعنى منسوبة للأصمعي


أبو ابراهيم الكويتي
05-12-05, 07:39 PM
يقول الدكتور عبد الله بن سليمان الرشيد ، كما نشر ذلك في الساحات الادبية :
( شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر تهافتاً ،
وخلاصة تلك القصة أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه من

مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها ولو كانت ألف

بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ، وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف : وهذا

المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ، ثم

يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك – وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر

مكذباً متهماً .

قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم

دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :




صـوت صفيـر البلبـلهـيّـج قـلـب الثـمـل

المـاء والزهـر مـعـاًمع زهـر لحـظ المقـل

وأنـت يــا سيـددلـيوسيـددي وموللـي (!)

ومنها - وكلها عبث فارغ - :

وقــال : لا لا لـلــلاوقد غـدا مهرولـي (!)

وفتـيـة سقونـنـي (!)قـهـيـوة كالـعـسـل

شممتها فـي أنففـي (!)أزكـى مـن القرنـفـل

والعـود دن دن دنـلـيوالطبل طب طب طبلي (!)

والكل كع كـع كعلـي (!)خلفي ومن حويللـي (!)




وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى .

ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة والمملوك والجارية لم يحفظوها ، فقال الخليفة

للأصمعي : يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً ، فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً

أكتبها فيه ، فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً ، فنفد ما في

خزانته (!!!) .

النقـــــــــــــــــد :
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، لم يجد

ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .

إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ، ولم أجدها بعد بحث طويل إلا في كتابين
الأول : إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي ( ت بعد 1100هـ )
وهو رجل مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .

والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ، للويس شيخو ( ت 1346هـ )

وهو رجل متّهم ظنين ، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد - والتعبير لعمر فرّوخ ( ت 1408هـ ) - وكانت عنده نزعة

عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ، ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً
( راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23) .

ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ( ت859هـ ) _ وقد أشار شيخه إلى كتابه ( حلبة الكميت )

على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ، على أن النواجي أديب جمّاع ، لا يبالي أصحّ الخبر أم

لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ، فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ، ولذا زخرت مدوّنات

الأدب بكل ما هبّ ودبّ ، بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .

وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ، أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخاً طويلاً ،

جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ، وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات
( راجع : تاريخ القصّاص ، للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ) .

ثمّ اعلم أيها القارئ الحصيف أن التاريخ يقول : إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر

المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ،

لشدة حرصه على أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر

العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟

أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ، وقد نسب له شيء كثير ،

لكثرة رواياته ، وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ، غير أن

هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ، وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك

أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .

ولم أعرض لها إلاّ لأني رأيت جمهرة من شداة الأدب يحتفون بالنظم الوارد فيها ، ويتماهرون في حفظه ،

وهو مفسدة للذوق ، مسلبة للفصاحة ، مأذاة للأسماع .

وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول عمر فرّوخ رحمه الله إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ،

ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم ) أ هـ

أبو عبدالله الأثري
05-12-05, 07:58 PM
بارك الله فيك أخي أبا إبراهيم

وليتك تضع رابط الموضوع في الساحات فقد بحثت عنه فلم أجده

أبو ابراهيم الكويتي
09-12-05, 12:04 PM
بارك الله بالجميع أخي ابو عبد الله
ردا على سؤالك فأنا نقلتها من عدة مواقع جميعها تنسب نقلها الى الساحات كما هو مبين اعلاه
وأنا لست الا ناقلا للموضوع

أبو عبدالله الأثري
09-12-05, 01:06 PM
بارك الله فيك

ابو سعد الحميّد
10-12-05, 01:52 AM
إذا كنت تقرأ القصيدة على الوجه ( الملئ بالأخطاء التي لم تكن موجودة حتى في المراجع التي ذكرتها ) الذي كتبتها به فهي لا شك ضعيفة في المعنى والمبنى والله أعلم .

خالد بن عمر
19-02-07, 08:34 PM
ذكر أحدهم أن المقال موجود في :
المجلة العربية - العدد 256 - السنة 22 - سبتمبر 1998
للكاتب عبدالله بن سليم الرشيد في زاوية تحقيق مرويات أدبية

عاطف أحمد
19-02-07, 10:11 PM
أخي الفاضل :

كم من ناقل للأخبار كحاطب ليل يهرف بما لا يعرف ، فجزاكم الله تعالى خير الجزاء ...

أبو أسامة ابن سعد
20-02-07, 04:48 AM
جزاكم الله خيرا , وليتكم تتبنون هذا المشروع , وهو تبيين الموضوع من القصص ,لا سيما المشتهرة .

علي الفضلي
20-02-07, 05:42 AM
أفادك الله أخي أبا إبراهيم، وجزاك الله خيرا.

الدكتور مروان
20-02-07, 04:16 PM
للعلم ؛ فقد سئلت عن هذه الأبيات فيما مضى ، وأجبت عنها هنا ،

في هذا الرابط :

أباطيلٌ وأسمارٌ : من نوادر الأعراب ، وطرائفها !!!

http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=9484&highlight=%E1%E3%CD%E3%CF+%CF%ED%C7%C8+%C7%E1%C5%C A%E1%ED%CF%ED

أحمد عبدالسلام العمادي
22-02-07, 11:20 PM
الخبر والقصيدة أوردهما النواجي في حلبة الكميت وهو شيعي ومعروف كره الشيعة لأبي جعفر المنصور ولهذا لقبوه بالدوانيقي، وكذلك كانوا يكرهون الأصمعي لأنه سني ولم يكن يحب الأدباء الشيعة، وجاء المحترق النصراني لويس شيخو فنقلها في مجاني الأدب ليزيد من العبث!

فهد أبو سارة
23-02-07, 02:37 AM
جزيتم خيرا
مثل هذه القصص أو المرويات تروى على سبيل المفاكهة القصصية لاثبوت النص ،ولو سرنا على منهج التحقيق والتثبت مع كثير من مرويات الأدباء بما فيها أصول كتب الأدب كعيون الأخبار وأمالي القالي وبيان الجاحظ وطبقاتها فلن يبق لدينا إلا النزر اليسير ،ولايخفى على مطلع أن أكثر ماجاء في كتب الأدب ظاهرة البطلان ،إلا أن أخذها على علاتها هو المأخوذ به عند المتقدمين ، ولابأس أن نسير على نهجهم ،وإن كان هناك ثم مشمر إلى التحقيق ، فعليه بكتب العقيدة والحديث ،فذاك هو ميدان التحقيق.
والله من وراء القصد

عبدالرحمن الزبيدي
04-05-07, 04:50 PM
الخبر والقصيدة أوردهما النواجي في حلبة الكميت وهو شيعي ومعروف كره الشيعة لأبي جعفر المنصور ولهذا لقبوه بالدوانيقي، وكذلك كانوا يكرهون الأصمعي لأنه سني ولم يكن يحب الأدباء الشيعة، وجاء المحترق النصراني لويس شيخو فنقلها في مجاني الأدب ليزيد من العبث!
من قال إن النواجي شيعي ؟!
النواجي أديب سني معروف هنأ ابن حجر العسقلاني بقصيدة رائعة من مخلع البسيط انظروها في الجزؤ الأخير من فتح الباري يهنئه على تأليف الفتح ومطلعها:
خذوا حديث الغرام مسند * عن مستهام الفؤاد مبعد
وسلسلوه بدر دمعـــي *فابن معيني به تفــرد
وهي مملوءة بالتوريات والمحسنات البديعية التي اشتهر بها النواجي وعصره

الأنصاري التمبكتي
05-05-07, 05:05 PM
أنا ممن بحثت عن هذه القصة في دواوين الأدب واللغة فلم أجد لها ذكرا ولا إيماءة، وليست من نَفَس شعر إمامنا عبد الملك بن قريب الأصمعي ولا قريبا منه، فالرجل كان أفصح من هذا القدر بكثير وكثير!
وننزه الشعراء المحدثين عن مثل هذه السخافات، فأحرى بفحول النقاد والرواة والضباط والحفاظ للغة من أمثال الإمام الأصمعي.
أعود: فأقول هذه القصة باطلة من أصلها، ولا تنطلي إلا على جاهل باللغة وقواعدها وعلومها وتاريخها ورجالاتها.