المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرق ترجيح الاقول عند العلماء ........


زياد العضيلة
07-09-02, 01:50 PM
يتردد صدى الدعوات التجديدة في كل فن وعلم ...من طالب للتجديد في علم الحديث وآخر في التفسير وثالث في الفقه ....الخ .

والخشيه والخوف من فتح الباب على مصراعيه فنقع في شعب ومذاهب وتتباين الاراء وتتفرق الاقوال فأنظر يارعاك الله في المسألة الواحدة تجد لها احيانا عشرة اقوال او أقل او اكثر وتجد المعتضد منها بالدليل والخالي من الاعتراض اما قولين او ثلاثة ..فمن اسباب كثرة الاقوال فتح باب الاجتهاد مطلقا فيقع فيه من هو من غير اهله .

فالبعض يضيق فهمه عن معرفة طريقة الفقهاء في المسائل ..ومن ذلك مسائل ترجيح الاقوال ....

فاحيانا تتقارب الادلة وتتعارض فيرجح الامام قولا على اخر بناء على علة يكون ظاهرها انها غير قوية لكنها في الجملة معتضده عند العالم بأدلة عامة وتميل نفس العالم الى ترجيح هذا القول لانه نظر في الشريعة نظر الفقيه فوجد في نفسه ان هذا القول هو الاقرب الى الاصول الكلية ....وقد يضيق المقام بالعالم في بيان سبب ترجيح هذا القول على عداه وقد يكون لواقعه المعاش اثر في ذلك ..

فيأتي بعض المتعجلين فلا يقنع بجواب ولا يشفيه الخطاب فيحدث من الاقوال ابعدها عن الموافقه واقربها الى المخالفة ...


ونحن نذكر ان شاء الله بعض طرق الترجيح عند اهل العلم في المسائل المتنازع فيها وشرطنا ان تكون مما يدق فهمه عند فقهاء الملة ويكون اعماله عندهم مبنى على النظر في المسائل والدلائل الشرعيه ...

وأولها الترجيح بطريقة المقاصد و هي مقاصد الشريعة ...

زياد العضيلة
07-09-02, 02:06 PM
وطريقة الترجيح بالمقاصد تكون بأمرين :

الاول : الترجيح بالمقاصد الكلية للشريعه .

الثاني : الترجيح بمقاصد الابواب الخاصة ...

ولنبدأ بالثاني وهو الترجيح بطريقة مقاصد الابواب ...

فأنك تجد في كل باب من ابواب الفقه مقاصد خاصة بهذا الباب داخلة ضمن المقاصد الكلية فمثلا من مقاصد ابواب السفر التخفيف والتيسيير فلذا قصرت الصلاة وفرض لابن السبيل من الزكاة ومن مقاصد ابواب البيوع منع الغرر والجهالة وقطع التنازع ثم التخفيف فيما تعظم الحاجة اليه مما هو خلاف ذلك كبيع العرايا والسلم وغيره ..الخ .

فاذا تعارضت الاقوال وتقاربت يرجح العالم بالقول الذي يكون فيه تحصيل لمقصد الباب ..... فمثلا في فتاوى شيخ الاسلام في باب الوقف تجده يرجح مسائل مخالفه لكثير من المذاهب من مثل جواز التصرف في الوقف لناظره بناء على مصلحة الوقف حتى لو اقتضى ذلك نقله .....وذلك بالنظر الى مقصد الباب وهو تسبيل المنفعه وقصر التصرف قد يؤدى الى فواتها وتلفها بالكلية ....

وقد يُعارض شيخ الاسلام على بعض اختيارته بهذه القاعدة من مثل عدم اشتراطه الصيغه في عقد النكاح ..فيقال المقصد من باب النكاح تعظيمه لان فيه استحلال للفروج وتداخل للانساب ومقامه عظيم فناسب ان يلزم بصيغة خاصة يكون فيها وضوحا في القبول والعرض خلافا لبقية العقود المالية والبدنية ويكون فيها بعض الهيبة في أذن السامع وقلب الناكح والولي لذلك اختص عقد النكاح بمسائل فالمرأة القادرة على انفاذ تصرفها في ملايين الاموال ولاملاك لاتقدر على تزويج نفسها الا بالولي حتى لو قصر عنها علما وحلما فهو شرط ......

ومثل هذا في تجويزه نفاذ خيار الشرط في النكاح لان من مقاصد باب النكاح دوام العشرة ...

فأذا تعارضت عندنا الادلة في مسألة وتقاربت وتظاهرت نظرنا الى المقصد الخاص بالباب فما كان من الادلة اقرب الى تحصيله قلنا به وهذا لايكون الا لاهل العلم ممن رزقوا فهوما وعلوما مع حسن اطلاع ونظر في اقوال اهل العلم ....
وهذه من المسائل التى يدق النظر فيها وقد لايستوعب امثالنا اسباب اختيار الفقهاء فيما نظن ظاهره ضعف دليل ..وطريقة استدلال.

ولنعرج الى طريقة استخدام المقاصد الكلية في الترجيح . في وقت لاحق ان شاء الله .

صلاح
17-12-02, 11:52 PM
كلام جميل ومفيد

زياد العضيلة
18-12-02, 05:58 PM
جزاك الله خيرا اخي ...وكان العزم قد انقطع .....لكنه الان قد انعقد .

ولعلي اكمله ان شاء الله ....

وقد نبدأ بالترجيح بالاحاديث الضعيفه ثم نتبعه بافعال الصحابة .

زياد العضيلة
21-12-02, 08:40 AM
كنا توقفنا عند الترجيح بالمقاصد الكلية ....

وسبب هذا الموضوع ما لاحظته اثناء مناقشة بعض طلبة العلم لبعض المسائل يقول : وقد احتج الشيخ بهذا وهو حديث ضعيف او ولم ارى للشيخ حجة ؟!! أو وليس فيه دليل صريح ..وما شابه هذه العبارات فأردت ان انبه نفسي والاخوة الى ان من طرائق العلماء في الترجيح انهم احيانا يحتجون بحديث ضعيف والشيخ يرى انه ضعيف لكن الشيخ لما تعارضت عنده المسألة ولم يجد مرجحا عمد الى هذا الحديث الضعيف او رأى انه اوفق للمقاصد الشرعيه فمال الى هذا القول والاخذ به ...وأعيد هنا ذكر بعض طرق الترجيح (( عند التعارض )) أو معترك الاقران كما سماها الشوكاني أو المضايق التى تحار فيها العقول كما سمها الصنعاني رحمة الله على الجميع :

1- الترجيح بطريقة المقاصد وقد تقدم شئ منها .
2- الترجيح بقول الصحابي .
3- الترجيح بالحديث الضعيف .
4- الترجيح بالاحوط .
5- الترجيح بالاستصحاب .
وفيه استصحاب البراءة الاصلية واستصحاب البراءة الشرعيه .
6- الترجيح بالعمومات .
7- الترجيح بكثرة القائلين .
8- الترجيح بجلالة القائلين .
ولايعترض معترض ويقول اننا ننبذ التقليد ولانعرف الحق بالكثرة وما شابه ذلك فأن الترجيح بالكثرة هو عندما يشتد التعارض فهو كالقرينة لا كالحجة وقد تتعدد القرائن هنا وهناك .....وقد يستخدم الامر كقرينة ولايصح ان يستخدم كحجة ....

زياد العضيلة
21-12-02, 11:05 AM
رجعنا الى ذكر طريقة اهل العلم في الترجيح بالمقاصد الكلية ...وبيان ذلك أن الشريعه وضعت لجلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وهذا مقصد عام دلت عليه النصوص والاثار ولا نعقب على من انكر المصالح سواء من المتقدمين من المعتزلة أو من المتأخرين كما هو الشويكي صاحب الواضح في ابطال المصالح فليس لهم في رد الادلة الا الزعم انها ظنية ثم التمحل في اختراع الاحتمال الذي يعدل بها عن ظواهرها ثم يأتون بالقاعدة المحمولة على غير اصلها وهي ما دخله الاحتمال بطل به الاستدلال ....

المهم ان اهل العلم وجدوا ان المصالح تنقسم الى ثلاث اقسام :
الاولى : الضروريات .

الثانية : الحاجيات .

الثالثة : التحسينيات .

فأذا وجد العالم عنده تعارض في قولين احدهما مكمل لمصالح الامة من الضروريات كحفظ النسل ولم يكن له من الادلة الاثرية شي واضح بين رجح ما رأى العالم انه مكمل للضروريات ....

كما في مسألة قطع النسل (( ليس تنظيمه )) .....فأذا تعارض عند العالم الجواز والتحريم اعني مسألة قطع النسل بالكلية ولم يسعفه الدليل لترجيح احدهما وجد ان القول بتحريم قطع النسل ادعي لحفظ ضرورة وهي ضرورة النسل رجح ذلك ... وهذا مثال وقد تجنبت ذكر الامثلة حتى لايركز عليها وينسى اصل الموضوع لكن اجدني مضطرا هنا لضرورة الايضاح .....

وقد تتعارض عن العالم قولين في احدهما تكميل لضروري وفي الآخر تكميل لحاجي رجح الاول ....كأن يتعارض عنده القول بجواز قيادة المرأة للسيارة فيقدم الضروري عنده وهو حفظ العرض على التكميلي وهو التيسير على النساء بزعم ذلك وبغض النظر عن صدقه وكذبه ...

وهذا يكون اكثر ما يكون (( أعني الترجيح بطريقة المقاصد الكلية )) في النوازل بينما يكثر استخدام مقاصد الابواب في غير النوازل ....

ثم ان الترجيح يكون بالمقاصد الكلية التى اذن الله بها كرفع كلمة لااله الاالله اذ هو من أجل المقاصد فأذا تعارض عند العالم القول بجواز اخذ العوض على مسائل العلم وجواز (( السبق )) بفتح الباء فيها ....مع تحريم ذلك لورود النص في ثلاث ليست مسائل العلم منها ولم يترجح عنده شئ قدم الجواز لان فيه تحصيل مصلحة العلم ونشره ورفع الاسلام وأهله ....

انبه مرة اخرى ان هذه الطرق انما تسعف اذا لم يكن عند العالم ترجيح قوي يلجأ اليه كنص او اصل فقهي او قاعدة عربية ....أو قياس وخلافه فهو قد يقيس مثلا في المسألة السابقة وهي اخذ العوض في مسائل العلم فالعلة عنده مستنبطة وهي موجدة في مسائل اعلم فقاس عليها .

فما اذكره انما يستخدمه اهل العلم كقرائن تعين في اختيار الاقرب الى الحق والصواب ..... فلا يعترض عليهم بضعف الاستدلال اذ ما استدلوا به ليس بدليل عندهم انما هو قرينة دالة على صدق ما قرروه .

وقد تلاحظ انهم يذكرون شئ من هذا بعد ذكر حججهم في الباب فتكون من باب المكمل لما ذكروا .

زياد العضيلة
25-12-02, 10:14 AM
الترجيح بقول الصحابي ,,,,

من المعلوم مكانة الصحابة وقدرهم في العلم والعمل بل لو لم يكن معهم الا عربية سديدة فصيحة لكان موجبا لجواز الاحتجاج باقوالهم كيف وقد جمع الى هذا مصاحبة المشرع عن الله ورؤية حال التنزيل ومعايشة اسبابه ....

لكن الصحابة يختلفون ويتمايزون فكما ان فتاوى الخلفاء الاربعة لها من قوة الاحتجاج ماليس لغيرها فكذلك نجد ان من الصحابة من زادت فتواه في باب من العلم كما هو الحبر البحر ابن عباس في ابواب التأويل والتفسير ولكن اهل العلم قد تركوا كثيرا من كلامه في الفرائض لمخالفته لبقية فقهاء الصحابة وكذا ينبغي التنبه الى التفريق بين افعال الصحابة ومايرفعونه منها ......

والحقيقة ان جلالة الصحابة تجعل الانسان يتوقي في الكلام كثيرا لكن من المهم ان لايقدم على النص الصريح اجتهاد احد منهم خاصة اذا وجد له المعارض كفعل ابن عمر في ادخال الماء الى عينيه وغيره مما استنكره الصحابه قبل غيرهم .

لذا فأن قول العالم بقول قد ثبت عن الصحابة القول به والعمل عليه يدعم قوة هذا القول ويجعل له نصيبا وافرا من القوة ...

وذلك كأن يرجح عالم قول من قال بوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقا ثم تتعارض عنده الادلة فيجد ان فعل ابن عمر الذي روي في الموطأ من توضأه بعد الاغتسال خشية ان يكون قد مس ذكره دليل على انهم كانوا يرون الاوضوء مطلقا دون التفريق بين ما كان لشهوة اوغيره ...
وكذلك فعل سعد بن ابي وقاص مع من كان يمسك عليه القرآن قال فاحتككت فقال لعلك مسست ذكرك قال نعم قال فقم وتوضأ وهذا اظنه ايضا في الموطأ واذكر ان اسناده كان صحيحا لكنه لايحضرني الان , فهذا ايضا قولا اخر يدل على ماذكرناه يقوي القول بوجوب الوضوء مطلقا

الشاهد انه ينبغي ان نعرف مقدار قوة قول الصحابي بأمور منها :
1- عدم معارضة الصريح من النص (( وهل قول الصحابي يقيد المطلق ويخصص العام خلاف ليس هذا موضعه )) .

2- طبقات الصحابة تختلف فيعرف لهم ذلك حال الاحتجاج .

3- توارد اكثر من صحابي على هذا القول .

4- عدم المعارضة من صحابي آخر .

زياد العضيلة
08-01-03, 12:45 PM
طريقة الترجيح بالاحوط .....

وفيها كلام كثير اذ اختلف اهل العلم فقال بعض العلماء ....يكون الترجيح بالاشد ..فهو عنده الاحوط .....والحظر فأنه ابراء للذمة ....وهذا يأتي جزء منه في الترجيح بالعمومات ..وما يدخل تحتها من الافراد .

نعم يجنح اهل العلم الى أخذ الجانب الاحوط كل بحسبه فأذا وقع الخلاف مثلا في وقت الجمعه هل هو من وقت الزوال او قبل ذلك كما هو الخلاف بين الحنبلية والجمهور فـآن يحسم هنا القول بالاحتياط والعمل بقول الجمهور اذ انه لو أخر الصلاة حتى وقت الزوال لم يكن أثما عند الحنبلية وكان مصيبا عند الجمهور فهنا احتاط لدينه وصحت صلاته بالاجماع بينما لو فعل الصلاة قبل الزوال صحت على مذهب الحنابلة وبطلت على مذهب الجمهور ......

وليس الترجيح بالاحوط على اطلاقه .....فأنظر يا رعاك الله مثلا الى هذه المسألة :

من قال ان القول بوقع الطلاق بالثلاث في لفظ واحد قال انه الاحوط ؟ يعنى احوط من قولنا ان الثلاث انما هي طلقة واحدة ....

وكيف يكون هذا احوط وهو قد ارتكب مفسدتين :
1= حرم الزوجة على زوجها .
2= احلها لغيره .

بل الاحوط اذا لم يتبين لك الدليل القول بعدم الوقوع ....
والاحتياط يحسنه الكل اذ الكل يحسن ان يقول حرام ...لكن العلم الرخصه تأتيك من فقيه كما روى عن بعض السلف .

ومثله في وقوع طلاق السكران وانه الاحوط نقول فيه ما قلنا في الاولى وان الاحوط خلافه .

اذا يحسن الترجيح بالاحوط في صور :

1- اذا كان القول بالاحتياط فيه صحة الامر على قول المختلفين .
2- اذا كان في الاحتياط ترجيح مصلحة كدوام العشرة وحفظ الولد .
3- في الاحتياط براءة للذمة من متلعق يكون فيها كالحج فأن الاحتياط في مناسكه عظيم ويحسن بالفقيه ان يعمله اكثر ما يكون هناك اذ وقوع خلافه يقتضى فساده ولزومه من قابل ومعلوم ما في هذا من المشقة وخاصة في هذه الازمنة .
4- يعمل بالاحتياط في حال غلبة الظن بوقع الضرر كأن يفتى بالقول بوجوب ستر الوجه في هذا الزمان المنكر وكذلك تغليب الحرام لدرء المفاسد العظيمه المترتبه على قوله بالجواز في بعض المسائل كجواز الحيل وغيرها .

وينبغى عدم جعل الاحتياط وسيلة تشديد على العباد وهروب من الفتوى اذا الافتاء به قد يغلب ذنبا على تحليل الحرام ....

أبو عبدالله النجدي
08-01-03, 06:00 PM
واصل بارك الله فيك .........................

زياد العضيلة
08-01-03, 10:22 PM
جزاك الله خيرا أخي ...وقد سأل احد الاخوة بارك الله فيه ...هل تشمل هذه الطرق القواعد الاصولية ...

فأقول نعم يصلح تطبيق هذه في الخلاف في الفروع و لترجيح المسائل الاصولية فمثلا باب الاحتياط مادمنا تكلمنا فيه قريبا ... مثلا اذا اختلف في قيد هل هو احترازي فيعمل بمفهومه او قيد اغلبي تعليلي فلا يعمل به نقول يغلب جانب الاحتياط فيكون قيدا احترازي الا اذا دل الدليل على خلاف ذلك ....

وكذلك الترجيح بقول الصحابي مثلا فأنه اذا اختلف العلماء مثلا هل لفظة انما تفيد الحصر بمفردها ....أم انها لاتفيده ...الا بتعريف المسند اليه ..فقد نقول ان فهم ابن عباس انما الربا في النسيئة دليل على فهمه للحصر مع ثبوت تراجعه عن ذلك ......

اذا يصلح استخدام هذه المرجحات حتى في تقرير بعض القوعد الاصولية حال الخلاف ....

ومن اهم ما نستفيده هنا معرفة تعامل الفقهاء مع اوجه الاستدلال وكيف ان الفقيه قد يعلم بضعف هذا الوجه او المرجح سواء كان حديثا ضعيفا او قياس تمثيل او غيره ومع ذلك اعمله وذلك لما تعارضت عنده الادلة فلا سبيل لقول البعض عن بعض فحول العلماء حال استدلالهم (( ولم ارى له استدلال يركن اليه )) أو ما شابه هذه العبارة .

زياد العضيلة
09-01-03, 11:35 PM
وقد يصلح الترجيح بأكثر من طريقة فأذا اجتمعت صار للقول المختار قوة من حيث التعليل ......كأن يرجح بجلالة القائلين وبالاحتياط جميعا وهذا مما رأيناه من العلامة الفقيه الشيخ بن عثيمين رحمه الله أذ اذكر انه في مسألة (( أذا تعدد المحلوف عليه )) ومعلوم ان الجمهور يقولون بتعدد الكفارات والحنبيلة يوجبون كفارة واحده ..ودليلهم انه لو تعددت نواقض الوضوء كان الطهور الواحد كافيا لها .....
فرجح الشيخ قول الجمهور بطريقتين من الطرق التى ذكرناها :

الاولى: الاحتياط حيث قال رحمه الله ان قول الجمهور احوط .

الثانية : طريقة المقاصد الخاصة في الابواب التى تقدم ذكرها فأن الشيخ يرى ان من مقاصد ابواب الكفارات تربية المسلم على عدم الحلف والتسرع فيه ....ففي قول الجمهور بتعدد الكفارات تربية له وزجر لغيره ...ويتحقق المقصد الخاص .

فبهذه الطريقتين رجح الشيخ قول الجمهور وهي من الطرق التى تقدم ذكرها وهو ملحظ بين في كلام المحققين من اهل العلم في الترجيح بين المتعارض .

طالب النصح
10-01-03, 10:56 AM
جزاك الله خيراً ووفقك وسدد خطاك .. هذه واللخ فوائد نفيسة .. واصل و لا تحرمنا منها .. رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة.. وجعل الجنة مثواك ... آمين ..


وأسأل الله للقائمين على هذا الموقع الأجر والمثوبة .ز والتوفيق والهدى والرشاد والسداد... فهم يقومون بأمور من نشر العلم والخير والدلالة عليه ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله.

وجزاكم الله يا فضيلة الشيخ كل خير آمين.

زياد العضيلة
12-01-03, 08:39 AM
جزاك الله خيرا اخي الكريم وتقبل دعائكم ولو قصرتم عن لفظة شيخ لكان احب الينا فأنها انما هي لاهل العلم وطلابه ولاينطبق علينا هذا الوصف ابدا , ولا حتى بالنسبة ...ويعلم الله انها تضايقنا كثيرا...
جزاك الله خيرا على احسانك للظن با اخوانك .


وقد استشكل احدهم مسألة ( تعدد المحلوف ) ماهي ...فأقول اننا لسنا بصدد الكلام على الامثلة تصحيحا انما الكلام عليها مسلكا واستدلال لكن للتوضيح فمسألة تعدد المحلوف عليه تحتمل صورتين :

الاولى : ان يتعدد المحلوف عليه بأيمان واحد وهذا تجب فيه كفارة واحدة وليس هو ما ذكرنا .

الثانية : ان يتعدد المحلوف عليه وتتعدد الايمان ..وهذي هي المسألة التى ذكرنا ترجيح الشيخ فيها . والحنابلة يقولون اذا لم يكفر وحلف اخرى كان الموجب واحد فتكفى فيه كفارة واحدة والراجح قول الجمهور لما ذكرنا من طرق الترجيح .

بقيت صورة وهي اذا تعدد الايمان والمحلوف عليه واحد فهذا فيه كفارة واحدة .



طريقة الترجيح بالحديث الضعيف ,,,,,,,,,,,,,,

تكون المسألة احيانا مشكلة جدا وتتعارض فيها الاحاديث او لاتوجد فيها احاديث صحيحة اصلا ! فمن مسالك اهل العلم والحالة هذا التعريج على الحديث الضعيف وما في حكمه مثل المرسل او ما خف فيه شرط من شروط الصحة وهو مما لايعول عليه لكنه في حال التعارض يكون قرينة وأمارة على رجحان قول من الاقول ....

وهنا غالبا ما يكون ذكر هذا الحديث في آخر الحجج المذكورة وهذا كثير وبين لمن تأمل طرائق العلماء في الاحتجاج ...فأنهم يورودون الحجج في الغالب علىالترتيب من جهة القوة ويكون في الغالب ترتيب الحديث الضعيف في اخر الحجج وبعضهم يجعله قبل الرأى المحض تعظيما وبعضهم لا يرى ثبوت النسبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يكون الحديث مؤيدا لما ذهب اليه فيكون في اخر براهينه على ما ذهب اليه والى ما اختاره من الاقوال ....

والامثلة على هذا الباب وهذه الطريقة فوق الحصر بل هي من اكثر الطرق استخداما عند العلماء ....

من مثل احتجاجهم على جواز التزين بالفضة للرجال واحتجاجهم بحديث (( ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا )) وهم يعلمون ضعفه انما هو كالقرينة ....

ومما يحسن التنبيه اليه ..هو ما يفعله بعض المستدلين من ايراده اقوى ما احتج به المخالف ؟؟ بزعمه ويرد عليه ....

وهذا والله اعلم لايصح وليس هو من مقتضى التحقيق اذ ان الخصم قد لايملك الا دليلا واحد له قوة لكنه يملك احادا من الادلة بمجموعها يصح له الاستدلال ....فأهمال بقية الادلة وذكر ما يزعم انه غاية ما احتجوا به انما يصح في حالة سقوط الاحتجاج في بقية الادلة بالكلية وهذاا نادر وليس بالكثير ...فينبغى ذكر مجمل الادلة اذا انه قد يحصل بمجموعها قوة وان كان افرادها لايخلوا من ضعف ...

ثم من الذي يقرر صعف الاستدلال من عدمه , اذ قد يقصر نظر المعترض عن بعض الادلة فيظنها هالكة ولا يوردها مع انها قد تكون في ذاتها اقوى مما احتج به وذلك لقصوره في العربية مثلا والبلاغة في احتجاج المخالف فيظن ان هذا الدليل لاتقوم به الحجه ويورد ما احتج به الخصم من احاديث فقط وهذا لايحل والله اعلم لما تقدم .

زياد العضيلة
14-01-03, 12:38 PM
وعودا على مسألة الاحتياط اذكر هنا مثالا لما ينبغىالعمل بالاحوط فيه وهو قوله تعالى :(( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله )) ...

وما معنى الطهر هل هو بمعنى الاغتسال ام بمعنى انقطاع الدم ,,,

فما ذهب اليه الجمهور من ان المعنى هو الاغتسال له ادلة قوية من مثل القراءة الاخرى بالتشديد (( يطهرن )) وهو متعدى بمعنى فعل الطهارة وهو الاغتسال ..... وكذلك المعقول لان من لم تغتسل في حكم الحائض فهي قبل الاغتسال لايحل لها شئ من العبادات وان انقطع عنها الدم حتى تغتسل فأذا جاز اتيانها قبل الغسل وبعد انقطاع الدم كان جماعا للحائض ..( أفاده ابن العربي )) وقد يعترض عليه بامور ليس هذا محل ذكرها ومن اقوى ادلتهم انا لو سلمنا بأن المقصود بقول (يطهرن ) انقطاع الدم فأن قوله تعالى ( فأذا تطهرن ) صريح بما نقول وهو وجوب التطهر والغسل قبل اباحة الاتيان .فهو من تفعلن يعنى اتين بالطهارة وقد وجد في مصحف ابي ( حتى يتطهرن ) .

ولمن قال بأن المقصود من الطهر هو انقطاع الدم ادلة منها : قراءة التخفيف . ومنها بعض تفاسير السلف كقول عكرمة ومجاهد وغيره ان المقصود انقطاع الدم .

ومن المعقول انه لو كان المقصود الغسل لوجب على الكتابيه فعل ذلك ومن شروط الغسل النية لرفع الحدث الاكبر عند الجمهور وهي لاتقبل من مشرك فكيف تؤمر الكتابيه بها ! واذا اجزت لزوجها المسلم اتيانها حال انقطاع الدم دل على ان امقصود الاية انقطاع الدم وهذا اقوى ما عللوا به في نظري ...

وقد يجاب عنه بأمور منها ان الحكم العام في المسلمات وماعداهن فله حكمه كما ان المسلمة يجب عليها مالايجب علي غيرها ...ومن الاجوبة ان جواز الزواج من الكتابة كان لمصلحة فسقطت لاجلها بعض الاحكام ولا ينسحب هذا على المسلمات ....ومنها ان هناك من قال بوجوب اجبارها ...وهي لاتفتقر الى النيه هنا لان المقصود بالتطهير اباحتها للزوج المسلم فصار اغتسالها للزوج لا تعبدا او بقصد رفع الحدث الاكبر بل لحال الزوج .... الخ .

فيكون ترجيح قول الجمهور بأكثر من طريقة لان الادلة العقلية والنقلية متعارضه مع ان قول الجمهور أقوى واسلم من ا لاعتراض .
فيتم الترجيح بطرق :

1- الاحتياط فقول الجمهور احوط اذ ان الزوجة تحل بالاجماع بعد اغتسالها لكنها لاتحل الا على قول البعض اذا انقطع عنها الدم وقبل اغتسالها .

2- لانه قول الاكثر وهو قول الجمهور .

زياد العضيلة
15-01-03, 11:28 AM
انبه على امر هنا وهو ان الترجيح قد يكون بالجمع بين القولين وهذا يحتاج الى ضوابط مهمه جدا ...

أذا ليس يصح اي جمع يظن الجامع انه قد قال بالقولين معا اذ المسألة تحتاج الى معرفة القولين وما هو مسلك الدليل عندهم اذ انت حتى لو صارت محصلة القولين عندك واحدة قد لايتم لك الترجيح الصحيح مثلا :

القول بتحريم الظهور على القنوات الفضائية .....

قال الاول : هي حرام لحرمة التصوير .

قال الثاني : هي حرام للمفاسد المترتبة .

محصلة القولين واحدة لكن الفقه كل الفقه معرفة مسلك الاستدلال ومن الخطأ الكبير عدم ذلك ..

ذلك انك لو رجحت المسلك الثاني مثلا صار الامر منوطا بالمصلحة فهنا متى ما غلب على ظنك تحققها قلت بالجواز ومتى أنتفى ذلك غلب القول بالتحريم عكس المسلك الاول الذي يقتضى التحريم مطلقا ...

زياد العضيلة
18-01-03, 01:06 PM
ومن طرق الترجيح الترجيح بالاستصحاب ....وهو على قسميه اما استصحاب البراءة الشرعيه او الاصليه ولنبدأ بذكر الاصليه ...

ويكون الترجيح بحسب المرجح فأن كان الاصل فيه التوقيف كان الترجيح لمن قال بالحظر وان كان الاصل فيه الاباحه كالمطعومات وغيره فأن الترجيح لمن قال بالاباحه ....

كأن يأتي بعض من يقول بتحريم كلب البحر .وهو نوع من حيتانه حجته ان الكلب مما حرم ...واشتراك حيوان البحر في الاسم العرفي واللغوى يقتضى اتحادهما في الحكم ...فيكون الرد ان الاشتراك في الاسم لايقتضى الاشتراك في الحكم وخاصة مع اختلاف الصفات بالكلية .

ويكون من المرجحات ان الاصل في المطعومات الحل .
والاصل في ميتته البحر الحل .
فيكون الترجيح لمن قال بالاباحة لانه على الاصل .

ومن المهمات ان ينبغى ان يكون الناقل عن الاصل سواء كان الاصل بالتحليل او التحريم قوى كفاية لنقل عن الاصل .

وهذه الطريقة نافعه في الحكم ونافعة فى الفتوى على الاعيان وستجدها نافعة جدا في المسائل النازلة....

وخاصة ان الاصل البراءة ...وقد استفتى فضيلة الشيخ ابن عثيمين حول امراءة شكت هل نامت على ابنها في الليل بما افضى الى موته او لا اذ انها استقيظت الصبح فوجدته قد فارق الحياة فقال ما معناه : ان الاصل البراءة فلا شئ عليها وقال انه لاينتقل عن الاصل الا بشي واضح بين .


وهناك مسألة اشكلت على بعض الاخوة وظنوا انه تعارض بين باب الاحتياط وباب الاستصحاب حيث قالوا:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عدى عندما سأل عن ما اذا ارسل كلبه المعلم ووجد معه كلب اخر أن لا يأكل خشية ان يكون الكلب الغير معلم هو الذي قتله مع ان الاصل في الاطعمه الحل .........

أقول ليس هناك تعارض بل هو عمل بالاستصحاب والاحتياط ...فأن الاطعمه الاصل فيها الحل ....

لكن الذي هنا هو (( ميته )) والاصل فيها التحريم الا بالذكاة الشرعيه ..فهنا حصل استصحاب للاصل وهو الحرمه اذ الميتتات الاصل فيها التحريم .....

ومن باب الاستصحاب في الفتوى ان تسأل عن شراب هل هو مما يحل ام مما يحرم وقد خالطته شبهة يسيرة فأن كان الاصل في هذا الشراب الحل فالقول بالحل هو الذي تقتضيه الادلة ..

والعكس بالعكس كأن يكون خمرة قد أشتبه هل تخللت ام لا فنبقيها على الاصل وهو الحرمه ...وقد يدخل هذا في استصحاب البراءة الشرعيه وسوف يأتي ان شاء الله .

زياد العضيلة
19-01-03, 11:16 AM
الترجيح بكثرة القائلين ,,,,,,,,,,

لاشك ان الحق انما يعرف بظهور حجته او وجود الدليل عليه قال تعالى ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) ...

فالعلم هو الحجة ولو كانت الحجه بالاكثر مطلقا ..لماقامت الشريعه اذ انها كانت مخالفه لفهوم اكثر الناس بل كل الناس الا قليلا .

لكن في المسائل الفرعيه نجد ان من مسالك اهل التحقيق اذا تعارضت الادلة تعارضا شديدا نجد انهم ينزعون الى الاخذ بالقول الذي قال به اكثر اهل العلم ...وسبب ذلك انه صار كالقرينه . وان المتدبر حال التعارض يجد ان نسبة الصواب تكون مع الاكثر ...وهذا ليس بلازم لكن لاحظ اننا نبحث عن مرجحات ...

فتجد بعض اهل العلم يقول بقول الجمهور لان اخذ الجمهور به صار كالقرينه والدليل على صحته .

كأن تتعارض عندك الادلة في القول في المدد التى يقصر بها المسافر فأنك تأخذ بقول الجمهور وهو تقييدها بالاربعه ايام مع انه خلاف الدليل ,,,,,

أو ان تقول بنجاسة الخمر لانه قول الجمهور ....أما اذا وضح عندك الدليل فلا يحتاج الى هذا فكم خالف الجمهور الادلة الظاهرة بسبب التقليد المذموم .

وهذا من المسالك المشهورة عند اهل العلم بل انهم يستخدمونه حتى في التدليل على قوة ما اختاروه وهاذ كثير جدا فأنظر الى فتاوى شيخ الاسلام مثلا تجده هذا كثيرا جدا من اوقواهل كقوله مثلا في مسألأة التسميه على الذبيحه :
(( التسمية عليها واجبة بالكتاب والسنة وهو قول جمهور العلماء ؛ لكن إذا لم يعلم الإنسان هل سمى الذابح أم لم يسم أكل منها وإن تيقن أنه لم يسم لم يأكل وكذلك الأضحية )) .

وكقوله (( وهذا مثل تنازعهم في قراءة الفاتحة خلف الإمام حال الجهر فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال . قيل : ليس له أن يقرأ حال جهر الإمام إذا كان يسمع لا بالفاتحة ولا غيرها وهذا قول الجمهور من السلف والخلف وهذا مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم وأحد قولي الشافعي )) .

لكن قوة قول الجمهور تختلف باختلاف الازمنه وباعتبار القرائن فليس قول جمهور الصحابه كقول من بعدهم وليس قول الجمهور في الاصول مثلا كقول الحنفيه .... وقد يكون قول الجمهور هو القاصر عند الاستدلال كما قدمنا في مسألة مدة القصر في السفر وان قول الجمهور خلاف الظاهر من الادلة .
...................................

زياد العضيلة
22-01-03, 08:37 AM
نبهنى احد الاخوة الى اني لم اتكلم عن استصحاب الدليل الشرعى مع انى ذكرته ...فجزاه الله خيرا ....

أٌولا : تقدم لنا ان الاستصحاب واستصحاب البراءة الاصليه تحديدا مرجح من المرجحات التى يرومها اهل العلم لترجيح الاقول المختلف فيها ولتعلم اخي ان الاستصحاب من اضعف الادلة عند المعارضه كما نص على ذلك شيخ الاسلام في غيرما موضع من فتاواه ..... وأكثر من يستخدمه كما هو بين الظاهريه وخاصة ابن حزم رحمه الله ......وكثير من اهل الحديث يقولون به فتجد بعضهم اذا وجد حديث ضعيف واحد في تقرير تحريم امر لم يأخذ به وبعضهم تجده يميل الى القول بكراهيه الامر لانه وجدت شبهه في اصله توجب الاحتياط فيه .....


ثانيا : استصحاب الدليل الشرعي اقوى من جهة الترجيح من استصحاب البرءاة الاصليه وذلك لان ما ثبت بالدليل الشرعى ليس كما ثبت بالبراءة العامه ......وكثير ما يستخدمه اهل العلم في الترجيح فأذا ثبت عنده مثلا ان من لبس الخف على طهاره صح وضوءه لم يقل بأن من نزعه بطل وضوءه واحتج على من قال بهذا ان الوضوء ثبت بدليل شرعى ولاناقل له الا الرأى فلا يقوم ضده .....وهو مما احتج به العلماء كابن تيميه .


أذا اعلم اخي ان اهل العلم يستخدمون الاستصحاب للتدليل على صحة ما يذهبون اليه وهو من المرجحات كأن يتعارض عندك القول ببطلان صلاة المتنفل خلف المفترض فأن من المرجحات ان تقول ان صحة الصلاة قد ثبتت بدليل شرعى ولادليل على البطلان فتصح الصلاة .

والله اعلم .

زياد العضيلة
24-01-03, 01:51 PM
لما طلبته اخي ابو عبدالله .

زياد العضيلة
26-01-03, 11:26 AM
الترجيح بجلالة القائلين :::::


لاشك ان القول المعتضد بقول ائمة من اهل العلم ....له من القوة ما ليس لغيره فأن العلماء ورثة الانبياء أصلا و وصفا وبقدر اتصاف العالم وتلبسه بهذا الوصف تكون الاصابه وتكون الاصابه على قدر وصفه دون اصله لانه متلبس بالاصل والعلماء يتفاوتون في وصف وراثة النبوة وهي العلم ......وهذا باعتبار قرائن فمن القرائن :

1- ان يكون ممن برع في الفن الذي قال فيه بالقول المختار .

2- ان يقول بقول يخالف مذهبه .

3- ان يكون ممن علم عنه التحقيق .

وبيان الاول : انه مما لايشك فيه طالب علم ان للعلماء فنون يبرزون فيها ويعرفون بها ...فاذا كان الفقيه من اشهر العلماء ولم يعرف له كثير كلام في المعتقد بل هو في الغالب مقلد لغيره فأن كلام غيره ممن هو اقل شهرة منه وجلالة لكنه ممن تفنن وبرع في علوم الاعتقاد مقدم .....

كأن يحتج محتج بكلام للنووي ..حول الاعتقاد ومعلوم ان النووي رحمه الله جل أهتمامه في الفقه وعلومه فيقدم مثلا غيره ممن تخصص في علوم الاعتقاد عليه ...

أو كأن يحتج انسان بحديث صححه ( الغزالي ) فالغزالي مزجي البضاعه في الحديث فلا يعارض بكلام غيره من اهل التخصص وان كانوا متأخرين ....أو حتى يحتج بالشوكاني والشوكاني جل علمه الحديثي مأخوذ من ابن حجر ...فهو انما تسلط على علوم الحديث بذكائه كما ذكر ذلك ابو الفيض الغماري رحمه الله .

فكلام ابن تيميه رحمه الله مقدم في الاعتقاد على غيره لانه فنه الذي برع فيه ونذر له نفسه وعمره .

وكذلك المتقدم من العلماء ليس كالمتأخر في كل باب فالمتقدمين لاقوالهم جلالة وجزالة توجب تعظيمها وراجع فضل علم السلف لابن رجب رحمه الله .....

وبيان الثاني : ان العالم الجليل اذا خالف مذهبه الذي ذب عنه وقرره دل ذلك على قوة دليل المخالف ....أذ لو كان غير ذلك لكما اقدم على مخالفه اصحابه ....

كاختيار النووي رحمه الله لوجوب التوضوء من لحم الابل على مذهب المحققين دون مذهب الشافعيه لقوة دليل الحنبليه رحمهم الله ....مع الحذر من ان بعض اهل العلم يميل الى التحقيق فلا يفيد هذا كثيرا ....مع امثال شيخ الاسلام ابن تيميه وابن عبدالبر فأنه يميل الى قول الشافعيه اكثر من المالكيه اصحابه حتى ظن البعض انه شافعي .....!!!! وكذلك الصنعاني رحمه الله في السبل وغيره .

بيان الثالث : أن من عهد منه التحقيق يؤمن منه الميل الى المذهب في الفروع فيكون لاختياره قوة ...الم ترى اهتمام اهل العلم باختيارت ابن تيميه وكذلك اختيارات ابن عبد البر ..وغيرهم رحمة الله على الجميع والحقنا بهم .

زياد العضيلة
07-05-03, 01:00 PM
سنشرع ان شاء الله تعالى في بيان طرق الترجيح المعلومة المشهورة عند اهل العلم ....مع انه كان الاولى البدء بها .لكنها لم تكن حاضرة الا باقتراح بعض الاخوة .

فأن هذا الموضوع مختص بطرق الترجيح عند الاختلاف الشديد وتعارض الدلالات ..وخفاء الاستدلالات .

وسوف نبين بأذن الله طرق الترجيح الاصلية ..بدء من قاعدة :

ما هو القول الصحيح ..

نقول ان القول الصحيح عقلا : ما خلا من المعارض . او لم يسدد معارضه ولم تصح معارضته .

فأن القول اذا كان خلوا من المعاضه صار مسددا..وبقدر الاعتراض على القول بالاعترضا الصحيح يكون ضغعف القول .

وشرعا : ما وافق الدليل الشرعي وطابق المقصود الرباني .

فمثلا : هل الربا محرم : قال بعضهم هو حرام ودليلهم صريح الكتاب والسنة .

وقال بعضهم ( مثلا) او اخرجوا بعض صوره : هو حلال وتمحلوا في تحريف المقصود فأن القول الاول هو الصواب لخلوه من المعارضه وموافقته للمقصود الشرعي .

ثم يبقى على الفقيه معرفة الصور النازلة هل هي من جنس الربا ام لا ..فما كان من جنسه صار له حكمه وما كان من غير جنسه اخذ حكم ما اندرج تحته ...

وهذا هو الفارق العظيم بين الفقيه ....وغيره .

فأن الفقيه يقيم أود المسألة بمعرفته حكمها وغيره يخلط في معرفة جنس النازلة فهو قد اتقن اصول الاحكام ولم يعرف اوصافها .

وللحديث بقيه .

زياد العضيلة
07-05-03, 02:06 PM
خلاصة ما سبق ان طرق معرفة القول الصحيح :

معرفة اصله .

ثم معرفة الصورة التى يراد الحكم عليها .

ثم الحاقها بما تدخل تحته .

ثم تأخذ حكم ما الحقت به .


مثاله :

حكم الخمر (( معرفته )) هو التحريم ....ثم صورته هو - ما اسكر كثيره -

الصورة التى يراد الحكم عليها او النازلة ولتكن --- نبيذ التمر ----
نعرف ونتصور نبيذ التمر ومن تصوره نعرف ان كثيره يسكر .

اذا هذه الصورة تدخل في جنس الخمر .. وهذا اول مطلوب مهم .

وهي تأخذ حكمه وهو التحريم واللعن .

فعرفنا ان نبيذ التمر محرم ونستطيع الرد علىالمخالف كالحنفيه من هذا الباب .


موضع خطأ الحنفيه : انما كان في القسم الثاني : أذ انهم يعرفون حكم الخمر الاصلي .....لكن اختلفنا معهم في صورته .

والى هذا المعنى نبه شيخ الاسلام الثاني ابن القيم رحمه الله تعالى في اول الرسالة التبوكيه .

حيث بين انا من ثمرات عدم فهم التعريف الصحيح :

1- اخراج ما حقه ان يدخل تحته .

2- ادخال ما حقه ان يخرج منه .

وبالتالي تتبدل الاحكام ويحصل الخلل .

-------------------------------------------------------------

أذا اول مطلوب لفهم النصوص والترجيح بينها ضبط التعريف وصورة المسألة الاصليه ....وأنبه هنا الى ان تعاريف الفقهاء ليست قرآن منزلا فليست حجة على الاطلاق ...بل هى تحتاج ان يدلل عليها ولا يدلل بها الا ما ورد فيه النص .

كا حتجاج بعضهم بكفر تارك الحج ورمضان بأنها من اركان الاسلام وهذا احتجاج بتعريف بعض الفقهاء _ حيث ان الركن اذا سقط سقط المحمول عليه وهذا في تعريف الركن لغة وعرفا _

وهذا ليس فيه حجة اذا ان تسميتها باركان الاسلام اجتهاد من بعض الفقهاء اذ ان الاولى تسمية الخمسه الواردة في حديث ابن عمر بمباني الاسلام العظام ومهماته الكبار .....ومقصود الفقهاء هو ذات المعنى .

ومثل هذا كثير عند الفقهاء رحمهم الله .

زياد العضيلة
02-06-03, 11:54 AM
ومن طرق الترجيح بين المتعارض من الاقوال :

بعد الطريقة الاولى وهي سلامة القول من المعارض .

اقول من طرق الترجيح : الترجيح من جهة الثبوت .

حيث يمكن اجمال طرق الترجيح بانها تدخل تحت طرفين :

1- الترجيح بطرق الثبوت .

2- الترجيح بطرق الدلالة .

فاما الترجيح بطريق الثبوت فاذا توارد عندنا قولان ..أحدهما معضود بحديث صحيح صريح والآخر بحديث متكلم في اسناده وان صح عند القائل به .

فان الترجيح يكون لمن نصر قوله بالحديث الاصح . فانه قرينة تدل على ان دليله اثبت ...فهو اقوم عند المعارضة من دليل متكلم فيه .

ولاينبغى ان يطبق هذا على كل حديث مختلف فيه او كل دليل متكلم فيه فانه قد يأتي بدليل ثابت معارض لحديث متكلم في اسناده الا ان دلالة هذا الحديث الثابت ليست مسلمة فلا يصح له الاحتجاج حينئذ ...فمن شروط الاحتجاج التسليم بوجه الدلالة في الحديث الثابت .

ومن استخدامات العلماء لهذه الطريقة هو ما استخدمه الكثير من العلماء في القول بطهورية الماء وانه لاينجس فانهم ردوا من اعترض عليهم بحديث ( اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) وان هذا الحديث متكلم في اسناده اعل بالاضطراب وغيره ....فلا يصح لماعارضه الاحاديث الصحيحه في طهارة الماء .

والعبرة هنا بطريقة الاعتراض وليس بصحته ..اذا ان اعلال هذا الحديث لايصح بوجه من الوجوه اذا الحديث صحيح الاسناد متسق ولايوجد له عله ..وانما يرد عليه من جهة الدلالة فان الحديث دل على ان الغالب من الماء اذا بلغ قلتين انه لاينجس وما دون ذلك ففي الغالب انه يتغير بالنجاسة القليلة ...اما اذا لم يتغير فانه يبقى على طهوريته .

وقد يكون الترجيح بالاثبت حتى وان كان المقابل صحيحا كان يكون مروي في الصحيحين والحديث المعارض مروي في السنن وان صح اسناده ....وهذه الطريقة لاتصح على الاطلاق اذا ان في السنن من الحديث الذي اسناده كفلق الصبح ما هو اقوى من حديث في احد الصحيحين ..وقد استخدم هذه الطريقة جل الفقهاء وهي كالقرينة فحسب على الاحتجاج وليست حجة مطلقا .

ولذلك فان شيخ الاسلام رحمه الله قال لما تكلم عن احاديث سجود السهو (( وحديث ابن مسعود في الصحيحين وحديث ابي سعيد في مسلم فقط لكن شهد له حديث عبدالرحمن بن عوف في السنن فهما في مقابل حديث ابن مسعود )) او كما قال رحمه الله في الفتاوى .


فهذه هي الطريقة الثانية للترجيح بين المختلف فيه بين اهل العلم .

زياد العضيلة
03-06-03, 02:19 PM
الطريقة الثالثة :

الترجيح بطرق الدلالة ويدخل تحتها طرق منها :

-- الترجيح بالقول الموافق لقاعدة اصوليه :

اذا تعارض قولان احدهما داخل تحت قاعدة اغلبية او كلية كقاعدة اصولية والاخر غير داخل تحتها فان الترجيح يكون للقول الداخل تحت القاعدة الاصولية ..

وبنأخذ قاعدة مشهورة وهي : ترك المأمور يبطل الفعل مطلقا وفعل المحظور لايبطله اذا كان فاعله جاهلا او ناسيا .

وتأتينا مسألة رجل صلى بنجاسة جاهلا الحكم فعندنا قولان الاول : تبطل صلاته ..الثاني لاتبطل ... القول الثاني تعضده القاعدة الاصولية فنرجحه بذلك .

وقاعدة اخرى : ان النهي اذا كان عائدا لذات المنهي عنه بطل الفعل بفعله وذا كان عائدا لامر خارج لم يبطل .

رجل من الحاضره ابتاع لرجل من البادية ( صار سمسارا له ) ابتاع لرجل (( عدى بلام )) ولم يبتع منه . حتى نخرج المسألة الاخرى وهي الشراء منه في خارج السوق .

نقول انه يأثم وللبائع الخيار ولايبطل البيع لانه امر خارج عن ذات المنهي عنه .

وكذلك المسألة المشهورة : وهي الصلاة في الدار الغصوبة نرجح انها صحيحة مع الاثم ...وحجتنا القاعدة السابقة .

هذا اذا لم ينازع احد في اصل القاعدة كشيخ الاسلام وتفريقه بين ما كان من حق الله وما كان من حق الخلق خلافا لتفريقنا السابق . وتفريقه بديع لكن ليس هذا موضع مناقشته .


مسألة اخرى رجلا باع بعد الاذان الثاني من الجمعه نقول يبطل البيع لان النهي عائدا لذات المنهي عنه وهو العقد ... فيبطل البيع ولايصح .

زياد العضيلة
07-06-03, 01:13 PM
ومن الترجيح بطرق الدلالة :

الترجيح بفقه الالفاظ :

ويدخل تحته طرق كثيرة وهو باب لاينحصر و عنه يتجاسر الفحول و فيه يتناطح النظار و تتنافس الفهوم وتتساقط العقول .

فمن طرق الترجيح فيه طريق الترجيح بالحقائق اللغوية والترجيح بالضمائر و فقه السياق .

وقد ينبني عليه كفر واسلام وفسق وايمان .... فضبط الفرق بين
( مطلق الايمان ) و (الايمان المطلق ) واثباتهما . ينتج عنه فهم الحكم الشرعي لمؤمن تلبس بفسق او كافر تلبس بايمان .

فمن طرق الترجيح وهي الحقائق اللغوية ( هي معرفة مقصود الشارع بلفظ هل المقصود به الحقيقة الشرعيه او اللغوية او العرفية وترتيبها )

وهل الاصح ان يقال انها نقلت من معانيها اللغوية الى المعاني الشرعية كلفظ الزكاة والصلاة او انها بقيت على معانيها وانما خصص الشارع جزء من الفاظها .

وكلفظ النكاح في الكتاب والسنة فهل المقصود به مطلق الوطء او العقد الصحيح .

ولفظ المحصنة في ابواب القذف هل المراد به المسلمة - او المتزوجة - او العفيفه وكلها وردت في الكتاب او هل المقصود جميعها ؟

في مسائل العلل : هل قول رسول الهدى في السائمة مع الاطلاق في الحديث الآخر ---- مستقلين فيجب العمل بهما ..أم يقال ان احدهما مقيد للاخر ...

ومباحث الالفاظ بحر لاساحل له وهي من اقوى البينات المرجحه وفيها نكت ولطائف ....والحقيقة اني قد شرعت في ذكر طريقة تحتاج الى مجلدات وانفتح علي الباب ولا ادري بايها ابد ..فلعلي اكتفى بذكر هذه الاشارات او قد نبسط هذه الطريقة في وقت آخر .

زياد العضيلة
17-06-03, 12:07 PM
ومن الامثلة على طريقة الترجيح بالقاعدة الاصولية وهي الطريقة قبل السابقة :

ترجيح فضيلة العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ان السنة في الجلسة بين السجدتين ان تكون اليد اليمنى مقبوضة مع الاشارة بالسبابة وسبب ترجيحه هو استخدامه للقاعدة التى تقول :

تخصيص احد افراد العام بحكم العام ليس بدليل على انفراده بالحكم .

الا اذا كان التخصيص بحكم يخالف حكم العام فهذا تخصيص .

مثاله اقول أدخل الناس بيتك ثم اقول ادخل محمد بيتك وهو من جملة الناس ..فهذا لايدل على افراده بحكم خاص بل هو يفيد اما زيادة التأكيد او فائدة اخرى كزيادة بيان اذ قد يكون محمد ممن لايرغبه صاحب المنزل فيأتي التأكيد لابعاد وهم الاستثناء او خوفا من ظن صاحب البيت عدم دخول محمد تحت افراد العام وهو ( الناس ) ..الخ من فوائد هذا التأكيد .

أما لو قلت لا تدخل الناس الدار ثم قلت ادخل محمد فهذا افراد احد افراد العام بحكم ( مخالف ) لحكم العام فيصح ان يكون مخصصا بالحكم .


فرجح العلامة بن عثيمين رحمه الله حالة اليد في الجلسة بين السجدتين بأنه لم يرد مخصص وما ورد مما احتج به العلماء في ان الصفة الواردة انما هي في جلسة التشهد .لا يصح بدلالة هذه القاعدة اذ ان هذا لايمنع ولا يخصص الجلسة للتشهد بصفة دون الجلسة بين السجدتين .

زياد العضيلة
25-06-03, 08:17 AM
ومن هذه الطرق وقد تلحق بالقسم الاول :

الترجيح بالعمومات فاذا كان في المسألة اقوال فانه من موجبات الترجيح ان يرجح القول الذي يشملة الاسم العام اذا كان ليس ثم ما يصرف شيئا من الفاظه الداخلة تحت حكمه .

اذ ان تناول اللفظ وادخاله تحت العموم اشمل للنص و اوسع .

كلفظ النكاح اذا وقع خلاف في مسألة هل المقصود به الوطء او العقد ....ولم يكن ثم قرينة دالة على احد المعنين رجحنا قالقول بمطلق العقد اذ انه اعم من جهة الاستعمال والوضع .

ومثلها مسألة الماء .
اذا كان عندنا قولين احدهما يقول ان الماء المتغير بما لايشق الاحتراز عنه لايصح به التطهر كما هو مشهور عن الحنابلة والشافعيه .
والقول الثاني انه ما دام قد دخل تحت لفظ ( ماء ) فيصح به التطهر فيدخل تحته ما تغير بما لايشق التحرز عنه .

رجحنا القول الثاني اذ انا استخدمنا العموم على وجهه ولم نخرج شيئا من افراد اللفظ .

وقد قال ابن تيمية بعد هذه المسألة ( فإن القول بالجواز موافق -- للعموم اللفظي والمعنوي--- مدلول عليه بالظواهر والمعاني ؛ فإن تناول اسم الماء لمواقع الإجماع كتناوله لموارد النزاع في اللغة وصفات هذا كصفات هذا في الجنس فتجب التسوية بين المتماثلين . )

زياد العضيلة
13-08-03, 09:47 PM
مما ينبغى اضافته الى الترجيح بالقواعد الاصولية كمثال مهم هو انه اذا تعارض عمومان أحدهما دخله التخصيص والاخر لم يدخله التخصيص ووجب تخصيص احدهما بالآخر فان المخصص ( بالفتح ) ينبغى ان يكون ما دخله التخصيص من قبل .

وهذه القاعدة وجدتُ ان شيخ الاسلام رحمه الله يكثر منها في الترجيح ولاول وهلة يظهر ان هذه القرينة ليست بالقاطعة .

لكن عند التعارض تجد ان هذه القرينة من اقوى ما يصلح للترجيح .

مثاله : في تعارض عموم النهى عن الصلاة في اوقات مخصوصة .....ورود الامر ببعض الصلوات في جميع الاوقات .

فاذا دخل الانسان المسجد وقت العصر فهنا عمومان :

الاول : انه وقت نهى لاينبغى الصلاة فيه .

الثاني : ان هذه الصلاة ورد الامر بها مطلقا دون تقييد .

فوجب الترجيح ! فاننا نرجح جواز ذلك بسبب ان العموم الاول وهو النهى قد دخله اكثر من مخصص مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر للركعتين ومداومته عليها . وغيرها من المخصصات .

وكما قيل العموم المحفوظ اولى من العموم الذي قد خصص .

فان التخصيص يضعف قوة العموم .

وهنا ينظر لبقية القرائن كالمصلحة وغيرها . فان شيخ الاسلام سبر ونظر في معاني النهي فوجد انها لمشابهة الكافرين فاذا انتفت المشابهة لوجود الحاجة دون النفل المطلق جاز ذلك .

وعدم وجود تخصيص لعام من العمومات يدل بطريق الاستقراء على ان العموم مقصود . ويجعل هناك قوة للنص العام , يتعذر معها تخصيصه .

اما اذا خصص فهذا يقوى جواز تخصيصه بمخصص اخر وان لم يكن نصا كقياسا وغيره .

زياد العضيلة
13-09-03, 05:18 PM
من المهمات في هذا الباب وهو مرتبط بالترجيح بالقواعد الاصولية هو ان القاعدة الاصولية لايلزم ان تطبق بحرفية تامة بل قد يحف بها من القرائن ما يعدل بها عن وجهها .

مثاله :

مسألة المطلق والمقيد فان المطلق اذا اطلق في موضع وقيد في موضع واتحد حكمه وسببه وجب ان يقيد مطلقه بنفس القيد .

وهذا يشبه ان يكون اتفاقا بين اهل الاصول . غير انه قد يحتف بهذه القاعدة من القرائن الخارجية ما يوجب ردها وهذا لايتبينه الا اهل الفقه والفهم .

ومن هذا المطلق الذي قيد مسألة لبس الخف في النسك فقد ثبت ان رسول الهدى قد امر من لم يجد نعلين ان يقطعهما عند الكعبين وهذا في الصحيح .

ثم في حجة الوداع اجاز لمن لم يجد نعلين ان يحرم بخف .

فعلى القاعدة من الظاهر جدا ان يقيد هذا القول المطلق بالقول الاخر وهو قطع الخفين .

والى هذا ذهب الجمهور . وذهب الحنابلة رحمهم الله الى انه لايلزمه القطع .

ولم يعملوا القاعدة الاصولية وهذا لنكتة لطيفة وهي ان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم انما كان تقييده بالقطع في المدينة اما اطلاق الامر فكان في حجة الوداع امام ما لايحصى من الخلائق الذين تو ليأخذوا نسكهم من رسول الله .

وكثير من هؤلاء من الاعراب وغيرهم ممن لم يقدم الى المدينة اصلا فكيف يبيح لهم رسول الهدى صصص ان يلبسوا الخف دون قطع ؟

وما الذي يدري هؤلاء ان رسول الله قد اخبر من في المدينة قبل سنين بوجوب قطع الخف ؟ وهل يليق ان لايبين رسول الله هذا الامر لهذه الامم .

هذه القرينة اسقطت العمل بهذه القاعدة وهي قرينة خارجية قد يعرض كثير منها لكثير من القواعد الاصولية .

وبعض العلماء يتعامل مع القاعدة بنصية مفرطة دون النظر في القرائن ومنهم الشوكاني رحمه الله تعالى على جلالته الا انك واجدا هذا التقديم للقواعد الاصولية بين جلي في مصنفاته .. ومنهم أكثر المتأخرين فأنهم غير ناظرين الى القرائن التى تحف بالمسألة وقد تمنع العمل بالقاعدة رغم انطباقها .

أبوحاتم الشريف
14-09-03, 02:33 AM
(وبعض العلماء يتعامل مع القاعدة بنصية مفرطة دون النظر في القرائن ومنهم الشوكاني رحمه الله تعالى على جلالته الا انك واجدا هذا التقديم للقواعد الاصولية بين جلي في مصنفاته .. ومنهم أكثر )

أخي الكريم ( المتمسك بالحق ) هكذا قلتم وفقكم الله ولا أدري هل هذا من كلامكم أم نقلا عن أحد ؟

ونريد أمثلة علىهذا الأمر من كلام الشوكاني رحمه الله وجزاكم الله خيرا

أبو مسلم
14-09-03, 06:36 AM
أخي الكريم المتمسك بالحق...

أسأل الله أن يجعلها في ميزان الحسنات.... فقد أوضحت لي أمورأ عديدة كنت أجهلها ...فجزاك الله خيرا

أخي الكريم ما رأيك في كتاب علوم الحديث الذي عليه حاشية للإمام الحافظ زين الدين العراقي.... وذكر فيها أوجه الترجيح وأوصلها إلى أكثر من مائة وجه؟؟ وهل أجد هذا الكتاب على الإنترنت؟؟

(أنا لا أعرف هذه الحاشية إلا أني سمعت بعض أهل العلم يثني عليه مثل الشيخ أبواسحاق الحويني.... وذكره الشيخ الألباني في مقدمة إرواء الغليل)

زياد العضيلة
16-09-03, 06:27 PM
اخي الحبيب أبو مسلم رعاه الله ,,,,


كتاب علوم الحديث الذي تتكلم عنه هو كتاب مقدمة ابن الصلاح رحمه الله الشهيرة وقد نقل ابن الصلاح فيها خمسين وجه نقلها عن الحازمي الشافعي الذي اوردها في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الاثار .

فزاد عليها العراقي خمسين وجه اخرى حتى ابلغها المائة وذلك في شرحه لمقدمة ابن الصلاح الموسوم ( بالتقييد والايضاح ) .

غير ان هناك فرقا كبيرا بين ما ذكرت لك وما اورده هؤلاء الائمة الحافظ اذ ان ما ذكروه متعلق باوجه لترجيح بين مختلف الحديث .

وهو فن اخر اذ ان ما رقمته مختص باوجه الترجيح بين الاقوال والاختيارات الفقهيه وليس له علاقة بين مختلف الحديث والترجيح او الجمع بينه .


__________________________________

الاخ ابو حاتم الشريف : نعم هو قولي.

والامام الشوكاني رحمه الله عالم جليل شغفنا بكتبه ونبتنا عليها وخاصة كتابه أدب الطلب ومنتهى الارب فكم فيه من عبر وفوائد من اهم ما يلتمسها طلاب العلم . بله بقية كتبه كالسيل والنيل ورسائله المتعددة .

غير ان هذا لايعنى انه لم يقع في شذوذات في الاصول والفروع رحمة الله عليه .

وهو مجتهد فيما يراه وقد ملك ادوات الاجتهاد لكن لايعنى هذا متابعته في شذ به من اجتهاده .
وهو يميل الى الظاهر وان كان قد انتقد الظاهرية في غيرما موضع كما في الارشاد وغيره .

وله في الاصول غرائب مثل تقريره مسألة الخصوصية للرسول صصص فارتاح واستراح من كثير من المتعارض بين الاحاديث .

وقد توسع فيه هذا الباب جدا ومال عن المنهاج اذ الاصل في افعال واقوال المصطفى العموم والاقتداء اما ان نقول كلما تعارض عندنا فعل وقول هذا خاص ؟؟؟ فهذا بعيد .

وغير ذلك كثير ظاهر .

ولكن لايحضرني مسألة بعينها فيما ذكرت لك من تمسكه بالقواعد الاصولية وعدم اعمال القرائن الخارجية الا ان هذا ما ظهر لى من ما طالعت من كتبه ورسائله وهو بين بالنسبة لي واضح من منهجه للمتأمل .

والله الموفق .

أبوحاتم الشريف
17-09-03, 05:41 PM
أخي العزيز وفقك الله لما يحب ويرضى وبعد :

كان سؤالي محددا عن نقطة معينة أثرتها وكان الأحرى بك أن تذكر مثالا على ذلك الموضوع!! وأما مقدمة كلامك فليست محل نقاش بيننا!!

وأخيرا أرجو منك أن تستمر في بحثك وحاول أن توثق معلوماتك حتى نستفيد منكم والله يرعاكم

زياد العضيلة
17-09-03, 09:27 PM
الاخ الشريف ابو حاتم رعاه الله .

سوف ((( أحاول ))) ان شاء الله .

ونحن اقل من ان تستفيدوا من طرحنا . والله الموفق .

زياد العضيلة
13-01-04, 06:10 AM
ومن طرائق ترجيح قول اختلف فيه اهل العلم , وهي من قرائن الترجيح لا من حججه وبيناته .

أن يشُهر الخلاف في مسألة ما . فيعتبر في أصل الاختلاف , وينظر فيه هل يعود الى مسألة اصولية او مسألة لغوية او حديثية .

فأن أعدتها الى اصل الاختلاف نظرت في القائلين بكل قول فأن رأيت ان منهم من هو ( علامة ) في تخصص وقد اشتهر بالفقه والحذق فيه كعلم الاصول رجحت قوله . فأن كان الخلاف في أصله يرجع الى مسألة لغوية نظرت الى القائلين هل منهم من أحد من أهل اللغة وحذاقها فترجح قوله ومثال هذا :

مسألة أصولية لغوية وهي قبول شهادة القاذف اذا تاب تجد ان اصل الخلف يعود الى المستثنى من المعطوف في قوله تعالى ( ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا و اولئلك هم الفاسقون - الا الذين تابوا - )

فأن من منهج الحنفيه رحمهم الله واعلى منازلهم ان المستثنى من الجمل المعطوفه يعود الى الضمير الاخر بخلاف قول الجمهور وهو عود المستثنى على كل الضمائر المذكورة ( الا بقرينة ) ومنها قبول الشهادة وقد خرج من هذا الاستثناء الضمير الاول بالاجماع .

فيرجح قول الجمهور لهذا ولقرائن اخرى .

وامثلة هذا كثيرة ظاهرة للمطالع فتنظر في أصل الاختلاف وعوده الى الى فن ثم ترجح قول المتقن له لانه أعلم بفنه واحذق فيه وقد ضعف نظر المخالف لا لقلة علمه بل لضعفه فيما يعود الخلاف اليه .

زياد العضيلة
07-02-04, 09:06 PM
وقد تكون المسألة عائدة الى صحة حديث فترجح قول من هو اعلم بالحديث وأحذق من الفقيه المخالف مثاله :

مسألة الغسل يوم الجمعه فأن من أقوى الادلة على عدم الوجوب وهو قول الجماهير من أهل العلم = حديث الحسن عن سمرة ( من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ) فمن رجح سماع الحسن من سمرة فانه يعضد قوله بهذا الحديث ومن ضعفه أسقط الاحتجاج به .

ومثله زكاة الحلى فان الراجح فيها عدم الوجوب فهو مال غير ( نام ) وهو الصق بالقنية منه بالاموال الزكوية وان كان من جنس النقدين .

فأذا اختلطت عليك المسألة فأنظر أعلم اصحاب القولين بالحديث فاذا رأيتهم قد صححوا احاديث الزكاة وسلمت من المعارض والتأويل فخذ بهذا القول .

وهكذا تجد ان كل مسألة قد اختلف فيها وكل قول قد اختلف عليه ( في الغالب ) تجد فصل النزاع ومحل التنازع عائد الى باب من ابواب العلم فتنظر الى اي اصحاب القولين امكن فيه واعلم به , فترجح قولهم لهذا الاعتبار .

asad11
08-02-04, 05:18 AM
هل من الممكن - شيخنا الفاضل - أن يُنسق هذا الموضوع على صيغة word فذلك أكثر فائدة لقليلي التركيز أمثالي ؟
وجزاكم الله خيرا .

زياد العضيلة
08-02-04, 05:11 PM
الاخ الكريم asad :

لعلي افعل هذا قريبا أن شاء الله .

_______________________________


ومن طرائق الترجيح المعتبرة أذا تقابلت الاقوال وتناطحت الاقران وأشكل الامر ترجيح أخف القولين وأيسرهما .

وهذا معتبر في التشريع كما قالت عائشة رضى الله عنها عن رسولنا الكريم صصص ( لم يخير بين أمرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما ) .

كذلك الفقيه فهو كالمخير عند شدة التعارض وعدم النص , فيرجح بقرينة الايسر , وقال تعالى ( ما يريد عنكم في الدين من حرج ) وقال ( ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم ) .


وادلة هذ الامر فوق الحصر . واذا قرر أيسر الامرين فهو كالمرجع الى الاصل وهو الايسر ( لان الاصل في هذه الشريعه اليسر والسماحه ) فيكون أسعد بالدليل من هذه الجهه.

بخلاف من قال ان يفتى بالاشد فهذا عند التحقيق وادامة النظر في نصوص الشريعه ومقاصدها لايقوم عند الاحتجاج , واذا اراد الاخذ به فيكون من باب الورع وهذا باب واسع يدخل فيه ترك المباحات وغيره .

محمد بن يوسف
07-03-04, 11:05 PM
أخي الكريم المفضال (المتمسك بالحق) -زوده الله التقوى-
جزاك الله خيرًا على هذا الطرح النفيس.
واصل بارك الله فيك.

زياد العضيلة
22-05-04, 04:11 PM
وجدت قولا نفيسا لابي الزناد يحسن أن يضاف الى طريقة ( الترجيح ) بقول الاكثر .

وفيه دليل على ان هذه الطريقة سنة متبعة عند الكثير من المتقدمين والمتأخرين حال الخلاف :

قال أبو الزناد : كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهى إلى قولهم , منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل ,
وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم , إنهم كانوا يقولون : لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك وقال أبو الزناد وهي السنة

زياد العضيلة
27-08-04, 07:32 AM
ومن قرائن ترجيح الاقوال المتعارضة تعارضا عُدم فيه المرجح .

10 - ترجيح القول الذي عليه الاقدمين على القول الحادث :

فكل ما تقدمت الطبقة قوى القول بما عليه العمل عندهم ، فأذا عرضت لك مسألة فيها قولٌ نص عليه أحمد والشافعي ويعارضه قول آخر إما مخرج على المذهب او حادث وتعارضت عندك الادلة !

فمن قرائن الترجيح التى يحسن العمل بها ان يقدم قول الاقدم ، إذ من المعلوم للناظر في تطور الفقه الاسلامي أن المجتهدين في القرون المتقدمة أكثر وأقعد ، وفتاواهم أليق بالنصوص إتباعا واستنباطا .

بخلاف جمهرة المتأخرين وخاصة بعد شيوع التقليد وضعف الاجتهاد وغلقه ، و الامثلة على هذا المبحث كثيرة .



ومن قرائن الترجيح :

11- تقديم القول الذي ( قيل ) بالاجماع فيه مع عدم ثبوته :

إذ أن هذا القول ( وهو نقل الاجماع ) دليل أطباق أغلبي او كثرة أصحاب هذا القول .

والكلام هنا عن ما أدعي الاجماع عليه وإن لم يثبت .

فأذا تعارض معك على سبيل التمثيل القول بنجاسة الدم ولم يظهر لك مرجح قوي فأن مما يحسن الترجيح به أن يرجح القول بنجاسة الدم ، لانه قد نقل الاجماع على القول بنجاسته .

ومثله مسألة اشتراط الطهارة لسجود التلاوة فأذا تعارض عندك القولين فمن القرائن ان ترجح القول باشتراط الطهارة لما نقل من الاجماع عليه .

و عليه فلا يصح ما يكثره البعض من نقض الاجماع ، وزعمهم ان هذا يبطل الانتفاع بالاجماع المنقول بالكلية ، فأن هذا وان كان يسقط درجة الاحتجاج بالاجماع وخاصة اذا نقل من مجازف او ممن له توسع في نقل الاجماع ، الا انه لاينفي الاحتجاج بالكلية بل يكون في درجة من الاحتجاج فليس القول الذي نقل فيه الاجماع كالذي لم ينقل فيه أجماع .


ومن قرائن الترجيح :

12- ترجيح القول الذي فيه العمل بكل الادلة دون أهمال بعضها :

لان هذا فيه إعمال للادلة ، والاعمال اولى من الاهمال وليس هذا بالقاعدة بل هو قرينة للترجيح عند فقدان المرجحات او وجودها فيفيد التكثير منها .

مثاله :

الحديث الذي في الصحيح :الجار أحق بصقبه .

وفي ظاهره اثبات حق الشفعة للجار ، وهذا ليس عليه ظاهره لادلة أخرى .

فذهب الجمهور الى عدم ثبوت حق الشفعة للجار غير الشريك .

وذهب الحنفيه الى ثبوته .

والقول الثالث أنه يستحب ولا يجب بخلاف الشريك فهو واجب .

فأنت تجد القول الثالث فيه إعمال لكل الادلة ولا يقضى العمل به أبطال أي واحد منها .

وهذا يكثر منه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وهو ظاهر في القوة .

مصطفى الفاسي
26-01-05, 10:54 AM
أتممْ يرحمْك الله ، ويُنِرْ طريقك شيخنا زياد،

زياد العضيلة
08-02-05, 06:36 AM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب مصطفى الفاسي .

ومن طرق الترجيح عند التعارض واشتباه الادلة :

13 - الترجيح بما عليه العمل . وينقسم الى قسمين :

الاول : الترجيح بما عليه العمل الاول .

الثاني : الترجيح بما عليه عمل الناس مطلقا .

اما القسم الاول فهو من جنس الحكم الشرعي و أما القسم الثاني فهو الصق بالفتوى واحرى عند الحكم على النوازل وتعارض اقول اهل العلم فيها .

والترجيح بما عليه العمل الاول على درجات فمن اقواها :

ما عليه عمل الصحابة في عصر ابي بكر وعمر وصدر خلافة عثمان .
ويليه ما عليه عمل الصحابة في العهد الاول زمن خلافة عثمان وعلي .
ثم ما عليه عمل اهل المدينة ( على تفصيل فيه ) .

لان العمل بالنص يقويه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فالنص الذي معه العمل مقدم على الآخر وهذا هو الصحيح في مذهب احمد وغيره ، كتقديم حديث عثمان : ( لاينكح المحرم ) على حديث ابن عباس ، وامثال ذلك ، واما رد النص بمجرد العمل فهذا باطل عند جماهير العلماء ) انتهى كلامه يرحمه الله .

فاذا اشتبهت عندك مثلا مسألة جواز المزارعة وحديث رافع فيها فانظر بما جرى عليه العمل عهد الصحابة فانك تجد ان هذا العقد عليه عمل اهل ذلك العصر بلا نكير فيقوى هذا القول عندك بالجواز ، وهذه القرينة كثيرة الاستخدام عند اهل العلم ومواضعها ظاهرة لاتخفى .

القسم الثاني :

ما عليه عمل الناس ، وهو كما ذكرنا الصق بالفتوى و متعلق بالنوازل في الغالب ، غير انه يصح به الترجيح عند تعارض الادلة . ولو باختلاف البلدان .

فلو اشتبهت عليك مسألة القبض بعد الرفع من الركوع مثلا فانك واجد العمل على هذا في الجزيرة فتقول به وهذا القول بهذه القرينة ليس مرجحا لذات الامر كما يظن البعض ( وهذا ليس بشرط في احوال قرائن الترجيح وهو من الفروق المهمة بين الترجيح بالقرائن والترجيح بالدلائل ) .

فان هذا الترجيح قد يكون من جهة عدم مخالفة المشاع لان المخالفة مفضية الى التفرق والتنازع ، اضافة الى ان قرينة اقرار العلماء في هذا البلد على جواز الفعل قرينة ظاهرة وهو من جنس حجاج المالكية على عمل اهل المدينة .

ولجواز العلم بهذه القرينة في هذا القسم شروط منها :

1- عدم معارضة النص .
2- وجود العلماء الربانيين وظهور فولهم .
3- عدم تفشى البدع وسلامة البلد واهلا ( في الغالب ) من اهواء المضلة والبدع المعلنة .

وهذه القرنية انما قواها ( جنس الاقرار ) كما تقدم فتقوى وتضعف بحسب حاله .

فقد تقوى اذا كانت في موضع يرتاده اهل العلم او في بلد استوطنوه وظهر امرهم فيه وقد تضعف اذا كانت بالقرى والمواضع البعيدة التى يعم فيها الجهل وان كانت في داخل البلد نفسه بل قد تختلف قوة وضعفا في داخل الحي نفسه .

أبو بكر بن عبدالوهاب
10-02-05, 02:46 PM
أتممْ يرحمْك الله ، ويُنِرْ طريقك شيخنا زياد،
لو رفعت
محبكم

زياد العضيلة
11-02-05, 05:47 PM
جزاكم الله خيرا .

وفيما يتعلق بالمسألة السابقة فقد اشكل قولي ( أن ماعليه العمل انما قوي لاجل انه من جنس الاقرار ) ، على بعض الاخوة .

وأقول أن هذا الامر من الامور المهمة وبالتأمل فيه وتقريره ينفصل عنك كثير من الاشكال ويتقرر عندك الكثير من المسائل .

لان الاحتجاج بما عليه العمل ما صح الا لان وقوع العمل مع عدم الانكار ( مع القدرة ) دليل على اقرار هذا العمل .

وهذا التقرير يفيدك كثيرا فينبنى عليه قوة الاحتجاج بما عليه العمل وضعفه .

فكلما قوي جانب الاقرار ( كشيوع العمل بين الناس ) و ( القدرة على الانكار ) و ( وظهور العلماء وسلطان الدين ) قوي جناب الاحتجاج بما عليه العمل وبعكسه ضعف هذا الجناب وقل .

لان الاحتجاج بما عليه العمل قد يكون من أبطل الباطل مثل ما كان من احتجاج الكفار بما وجدوا عليه ابائهم من الشرك والضلال ، وهو من جنس احتجاج كثير من أهل البدع على شيوع البدع والمنكرات في بلادهم ، مع ان كثير من علماء الاسلام حصل منهم الانكار وبعضهم قد صرح انه عاجز لسطوة العامة وعدم القدرة على مدافعتهم .


____________________________________________


14 - ومن قرائن الترجيح أن يكون احد القولين فيه معنى يصلح ان ينتفع به اذا قرر الحكم .

بمعنى ان يكون فيه نفع وليس هو من جنس ( المصلحة ) بل هو معنى يفيد عند تقرير هذا القول دون القول المخالف وهذا المعنى ايضا لايصلح ان يناط الحكم به غير انه يصلح ان يكون من منافع هذا القول .

ومثاله : لو عرض لك الخلاف في مسألة الافتراش والتورك متى يكونا ؟ فبعض اهل العلم قال ان الافتراش يكون في التشهد الاول والاخير وقال بعضهم بل التورك فيهما وقال بعضهم بل الافتراش في كل ركعة يكون بعدها سلام وهو مشهور قول الشافعية وقال بعضهم بل التورك لايكون الا في اربع او ثلاث ركعات والافتراش في التشهد الاول والتشهد الاخير من الاثنتين .

ولو تأملت في معنى الافتراش وجدت ان فيه معنى الاستيفاز والتحفز فيناسب القول بانه في التشهد الاول لان المصلى يتحفز للقيام لاتمام الصلاة ، بخلاف التورك ففيه ثقل في القيام .

وكذلك القول بالمخالفة بين الموضعين ( الافتراش ) في التشهد الاول و ( التورك في الثاني ) فيه معنى يمنع من السهو في الصلاة لان المخالفة في الهيئة تكون سببا في التذكر عند الشك ( ذكرهما ابن دقيق العيد رحمه الله ) .

فهذه المعاني لاترجح القول بالاختلاف في الهيئة ، ولكنها قرينة مقوية لهذا القول .

الفقير الى الله
18-03-05, 09:39 PM
جزاك الله كل خير على هذا الطرح الجميل وانا اكتب بحثا الان عن قواعد الاستدلال عند اهل السنة والجماعة وحيث ان درء التعارض بين النصوص هو احد هذه القواعد احببت ان استفيد منكم في ذلك خاصة اني جد مبتدئ في هذه العلوم فهلا اوعزت الي بمصدر معلوماتك من اجل التوثيق العلمي ، اقصد اسم الكتاب او الكتب واي شئ ممكن ان يفيدني في البحث ارجو من الجميع المساهمة

زياد العضيلة
19-03-05, 07:56 PM
أخي الحبيب الفقير الى عفو ربه .

بالنسبة للموضوع : فلم اعتمد على كتاب بل جله من الذاكرة إن لم يكن كله .

أما بالنسبة الى درء التعارض بين النصوص فهل تقصد مطلق هذا الأمر ام في ابواب الفقه خاصة ؟

الفقير الى الله
20-03-05, 09:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم بارك له وانفعه وانفع به ، والحقني بامثاله من المستمسكين بالحق ، ما شاء الله اخي كله من الذاكرة ، ارجو من الله ان اصبح مثلكم ، وارجو من الله ان يبارك في كل الاخوة في هذا المنتدى وينفع بهم فلقد استفدت كثيرا من هذا المنتدى .
بالنسبة الى درء التعارض بين النصوص فانا اقصد مطلق هذا الأمر ، وحبذا لو يحيلني ايكم الى اي مصدر وحبذا لو كان كتاب الكتروني فانا اعيش في الغرب ولا تتوفر الكتب بسهولة
وكما قلت ان بحثي في منهج اهل السنة في الاستدلال على اصول الاعتقاد ، فانا اريد خصوصا في مصادر الاستدلا ل وقواعد الاستدلال على الاصول ، واتلهف للحصول على اي معلومة قريبا جدا اذا سمحتم
والسلام عليكم

أبو عمر
22-12-05, 01:04 AM
جزاك الله خيرا وبارك بك وبعلمك

ابو عبد الله السلفي
22-12-05, 03:01 PM
نسال الله العظيم المنان ان يطهرها من مرضها وجميع امهات المؤ منين امين يا رب العظيم...

أبو عمر
28-02-06, 02:03 PM
جزاكم الله خيرا
للرفع رفع الله قدر الشيخ زياد في الدارين

أحمد محمد الشيوي
02-03-06, 10:17 AM
جزاكم الله خيرا
الى الإخوة الكرام هناك رسالة جميلة للشيخ محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي بعنوان
الترجيح في أخبار الآحاد والقياس
http://www.uqu.edu.sa/level.php?m_id=1162210&articl_id=2

زياد العضيلة
12-02-07, 12:47 PM
الاخوة الكرام في الادراة لو ينقل هذا البحث في موضعه المناسب لاني ارغب في الاضافة عليه ويحذف هذا التعليق بعد ذلك .

الشهبي جمال
09-05-07, 11:27 PM
افيدونا في مسالة التعليل بارك الله فيكم

مصطفى الفاسي
02-01-08, 03:10 PM
للرفع

سالم عدود
02-01-08, 04:30 PM
جزاكم الله خيرا

زياد العضيلة
02-01-08, 05:16 PM
بارك الله في مشايخي وأحبتي على إحسانهم الظن في العبد الفقير ، وانما حصل النفع بهذا الموضوع من جهة كفاءة المتلقى وعلمه وصفاء ذهنه لا لجودته في نفسه ، وهذا متقرر عندي لالبس فيه ، إذ قد يتحصل للمتقلى مالم يخطر ببال الملقى ولم يرد على خاطره .

وقد ذكرني هذا الموضوع بجملة من التساؤلات ساقها بعض الاحبة حول بعض ما طرح لم افرغ لمعالجتها في حينه فلعل الاون مناسب الساعة لمداولتها و محاصتها .

ولعلي ارتبها على الاحدث منها :

1- طلب توضيح حول قولي ما رسمه : ( وهذا القول بهذه القرينة ليس مرجحا لذات الامر كما يظن البعض ( وهذا ليس بشرط في احوال قرائن الترجيح وهو من الفروق المهمة بين الترجيح بالقرائن والترجيح بالدلائل ) .

فان هذا الترجيح قد يكون من جهة عدم مخالفة المشاع لان المخالفة مفضية الى التفرق والتنازع ) . وذلك في الرد رقم 43 .

وبيان معنى قولي : ( ليس مرجحا للأمر في ذاته ) أن هذه القرينة وكما تقدم هي الصق بالفتوى دون الحكم بخلاف القول بما عليه العمل الأول ، وذلك ان المُرجح يكون في حال يختار فيها بين أحد القولين على سبيل الفتيا لا على سبيل الحكم ، وهذا باب واسع من ابواب الفتوى يدخل فيه ما يصعب حصره من المسائل وخاصة من جهة المذاهب و اقوالها .
فالمعنى ان قولنا بترجيح قول عليه العمل في بلدنا لايعنى بالضرورة انه قول راجح في نفسه بل اكون انما قلت بها القول لقرينة العمل عليه وايضا تنافي النزاع والاختلاف وذلك لتعارض الامرين اصلا وهذا فرق مهم فتنبه .
وذلك انه قد يضعف الاحتجاج بقول عالم قال بهذا القول او رجح بهذه القرينة في غير عصره او محله ، وانما يتبين لك ساتخدام العالم لهذه القرينة بدلائل عديدة ومنها تصريحه بهذا الأمر او تلميحه او معرفتك هاذ من طريقته .

2- سبب طرق الموضوع لغير المفتين ؟ والمرجحين فلا حاجة لهم به !

وهذا ليس بدقيق من الاخ الذي طرح هذا الاشكال فمعرفة القرينة التى انتفع بها القائل او استعملها العالم في قوله مهم جدا اذ قد ينبنى عليه عدم العمل بقوله او معرفة سبب ترجيحه بقرينة فات محلها ( راجع رقم 1 ) . او يظهر لك انه لم يقف على قرينة معارضة ، فالأمر ليس متعلق بالترجيح فحسب بل بمعرفة سبب الترجيح ايضا .

3- في الرد رقم 45 القرينة رقم 14 : قولي : ( بمعنى ان يكون فيه نفع وليس هو من جنس ( المصلحة ) .

ما الفارق بين المصلحه او غير المصلحة ، قولي غير المصلحة يخرج الاستدلال بوجود المصلحة الذي يدخل الاحتجاج في جملة الاحتجاج بالدلائل وهذا باب آخر لم نطرقه لان الاحتجاج بالمصلحة عند الاصوليين داخل في الاحتجاج بالادلة لانها من ادلة الاحتجاج المعتبرة وخاصة عند من يقول بان المصلحة هي محل الحكم ومناطه وهم كثير ، فالمقصود هو وجود معنى لايرقى الى كونه مصلحة الحكم او محل المناط فيه وفي المثال توضيح بين وشافى لهذا المعنى أن شاء الله .

يتبع بعون الله وتسديده .

أسامة
03-01-08, 01:55 AM
جزاك الله خير

طاهر المجرشي
03-01-08, 08:15 PM
السلام عليكم
ياشيخ زياد : حفظه الله- آمل جمع الموضوع على ملف وورد أو في خانة واحدة متتابعة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وبارك الله فيكم والاخوة المشايخ القراء

توبة
31-01-08, 09:21 PM
جزاكم الله خيرا.

زياد العضيلة
11-02-08, 07:04 PM
الطريقة رقم :

15- ترجيح القول المشتمل على تأكيد معنى ظاهر حال اعتباره و ترجيح القول الموافق لظاهر اللفظ في حال قوي اتباع الظاهر ، قال ابن دقيق رحمه الله : ( وأعلم ان أكثر هذه الاحكام قد تدور بين أعتبار المعنى واتباع اللفظ ، ولكن ينبغى أن ينظر في المعنى الى الظهور و الخفاء فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا بأس باتباعه وتخصيص النص به أو تعميمه على قواعد القياسين وحيث يخفى او لايظهر ظهورا قويا فاتباع اللفظ اولى ) انتهى .

قلت وهذا كلام مهم وهو التوسط بين الاخذ بالمعنى واتباع اللفظ فأن بعض أهل الرأى وكثير من العقلانين أسرفوا في جانب المعنى وتعللوا أن الشريعة مفهومة التكاليف معقولة المعاني وانها شرفت العقل وعظمته .

وبعض المنتسبين الى أهل الحديث وكثير من أهل الظاهر اسرفوا في جانب اللفظ وتركوا فقه المعاني واستنباط المقاصد .

وعندي في هذا قاعدة أجدهانافعة ان شاء الله تضبط لك أصول هذا الامر الجليل :

و أصل هذه القاعدة ان تنظر الى الخاص والعام . فتنظر تحت عام المسألة فأذا كانت من جنس العبادات فهذا يقوى حانب اللفظ عندك واذا كانت من جنس المعاملات قوى جانب المعنى عندك .

ثم تنظر الى خاص المسألة فأذا كانت في خصوصها مقصودة لذاتها ويغلب على افرادها ( ان كانت مركبة ) جانب التعبد ، فهذا يقوى اتباع اللفظ عندك ويضعف المعنى .

مثاله في الحج فأن العام فيها تعبدي لانها من جنس العبادات ، وخاصها وهو افراد الحج اكثره تعبدي في الانساك وتفاصيلها غير معقول المعنى فأذا وقع الخلف في مسألة في الحج وصار فيها الناس فريقين فريق ابتع ظاهر اللفظ وفريق راجع المعنى ولم يكن ثم قرينة ظاهرة فكن مع تبّاع اللفظ .

وعكسه كمسألة بيع الحاضر للباد : فأن عامها غير تعبدي وخاصها في بعضه معقول المعنى كقول رسول الله ( دع الناس يرزق بعضهم بعضا ) فأذا حار طرفك في تخصيص مسألة من مسائل هذا البيع بين اتباع لفظ او معنى كمسألة كون الطعام مما يحتاج الناس اليه ( فهو تخصيص لعموم اللفظ ) . كان جناب هذا الالتفات الى المعنى اقوى لمعقول العام والخاص فيه . ولست اعنى هذه المسألة على وجه الخصوص فقد ينازع فيها وانما اعنى التمثيل والتقريب .

أما أذا كان العام معقول المعنى والخاص غير معقول فيقدم اتباع اللفظ لقوة الخاص ( كأن تكون مسألة في المعاملات ) او كان العام يغلب فيه عدم عقل المعنى و عقل المعنى في بعض الخاص ( كأن تكون مسألة في العبادات ) فيقدم فيه الخاص وهو معقولية المعنى . انتهى .

نقلته بحروفه من موضوع الدقيق من كلام ابن دقيق رحمه الله تعالى ولي عودة على المداخلات الكريمه بأذن المولى عز وجل .

العارض
12-02-08, 12:20 PM
......

شريف بن قاسم
03-12-10, 07:42 PM
لا أريد أن أبتعد كثيرا عن الموضوع ولكن أعتقد ان الموضوع ذو أهمية, فهناك ثلاث مصطلحات حبذا لو يتم وضع إضاءات حولها وهي: مصطلح الاختيار ومصطلح الترجيح و مصطلح التصحيح بين روايات المذهب الحنبلي.
فهل هذه المصطلحات الثلاثة بمعنى واحد أم أن هناك اختلاف بينها ومن أعلى مرتبة هل هم اهل الاختيار أم أهل الترجيح أم أهل التصحيح؟؟؟ وهل الإمام المرداوي (885) يعتبر من أهل الاختيار ؟
وهل من كتب تحدثت عن ذلكم الموضوع.
أفيدوني حفظكم الله

أبو عبد الله التميمي
08-12-10, 03:09 PM
هذا أشبه ما يكون بالتلخيص والترتيب لكلام الشيخ زياد، صنعته لنفسي، وأحببت أن أفيد به الإخوان:


طرق ترجيح الأقوال عند العلماء:
أولها : الترجيح بطريقة المقاصد الشرعية؛ وطريقة الترجيح بالمقاصد تكون بأمرين :
الأول : الترجيح بالمقاصد الكلية للشريعة .
الثاني : الترجيح بمقاصد الابواب الخاصة .
فأما الترجيح بالمقاصد الكلية للشريعة: فإن أهل العلم وجدوا أن المصالح تنقسم إلى ثلاث اقسام :
الأولى : الضروريات .
الثانية : الحاجيات .
الثالثة : التحسينيات .
فإذا وَجَدَ العالم عنده تعارضاً في قولين: احدهما مكمِّل لمصالح الأمة من الضروريات (كحفظ النسل) ولم يكن له من الأدلة الأثرية شيء واضح بيّنٌ رجَّح ما رأى العالمُ أنه مكمل للضروريات ..
كما في مسألة قطع النسل (( ليس تنظيمه )) : فإذا تعارضَ عند العالم الجواز والتحريم ولم يسعفه الدليل لترجيح أحدهما= وجد أن القول بتحريم قطع النسل أدعى لحفظ ضرورةٍ وهي ضرورةُ النَّسْلِ رجّح ذلك .. وهذا مثال؛ وقد تجنبت ذكر الامثلة حتى لا يركز عليها وينسى أصل الموضوع، لكن اجدني مضطرا هنا لإيراد المثال لضرورة الايضاح ..
وقد يتعارض عن العالم قولان: في أحدهما تكميلٌ لضروري وفي الآخر تكميل لحاجي فيرجح الاول .. كأن يتعارض عنده القول بجواز قيادة المرأة للسيارة والقول بحرمتها: فيقدم الضروري عنده (وهو حفظ العرض) على التكميلي وهو التيسير على النساء (بزعم ذلك وبغض النظر عن صدقه وكذبه) ..
وهذا يكون أكثر ما يكون ( أعني الترجيح بطريقة المقاصد الكلية ) في النوازل؛ بينما يكثر استخدام مقاصد الابواب في غير النوازل ..
ثم إن الترجيح يكون بالمقاصد الكلية التي أذِنَ الله بها؛ كرفع كلمة لا إله إلا الله إذ هو من أَجَلِّ المقاصد، فإذا تعارض عند العالم القول بجواز أخذ العوض على مسائل العلم وجواز (( السبَق )) بفتح الباء فيها .. مع تحريم ذلك لورود النص في ثلاث ليست مسائل العلم منها، ولم يترجح عنده شيء= قدَّم الجواز؛ لأن فيه تحصيلَ مصلحة العلم ونشره ورفع الاسلام وأهله ..


وأما الترجيح بمقاصد الابواب الخاصة: فإنك تجد في كل باب من ابواب الفقه مقاصد خاصة بهذا الباب داخلة ضمن المقاصد الكلية؛ فمثلا : من مقاصد ابواب السفر التخفيف والتيسير، فلذا قصرت الصلاة وفرض لابن السبيل من الزكاة. ومن مقاصد ابواب البيوع منع الغرر والجهالة وقطع التنازع، ثم التخفيف فيما تعظم الحاجة اليه مما هو خلاف ذلك؛ كبيع العرايا والسلم وغيره .. الخ.
فاذا تعارضت الاقوال وتقاربت يرجح العالم بالقول الذي يكون فيه تحصيل لمقصد الباب .. فمثلا في فتاوى شيخ الاسلام في باب الوقف تجده يرجح مسائل مخالفة لكثير من المذاهب : مِن مِثْلِ جواز التصرُّف في الوقف لناظره؛ بناء على مصلحة الوقف حتى لو اقتضى ذلك نقله .. وذلك بالنظر الى مقصد الباب وهو تسبيل المنفعة وقصر التصرف قد يؤدى إلى فواتها وتلفها بالكلية ..
وقد يُعارض شيخ الاسلام على بعض اختياراته بهذه القاعدة من مِثل عدم اشتراطه الصيغة في عقد النكاح .. فيقال : المقصد من باب النكاح تعظيمه؛ لأن فيه استحلالاً للفروج وتداخلاً بين الأنساب، ومقامه عظيم= فناسب أن يلزم بصيغة خاصة يكون فيها وضوحا في القبول والعرض؛ خلافا لبقية العقود المالية والبدنية، ويكون فيها بعض الهيبة في إذن السامع وقلب الناكح والولي، لذلك اختص عقد النكاح بمسائل: فالمرأة القادرة على انفاذ تصرفها في ملايين الاموال والأملاك لا تقدر على تزويج نفسها إلا بالولي ..
ومثل هذا في تجويزه نفاذ خيار الشرط في النكاح لأن من مقاصد باب النكاح دوام العِشرة ..
فإذا تعارضت عندنا الادلة في مسألة وتقاربت وتظاهرت= نظرنا الى المقصد الخاص بالباب، فما كان من الأدلة أقرب الى تحصيله قلنا به، وهذا لا يكون إلا لأهل العلم ممن رزقوا فهوما وعلوما مع حسن اطلاع ونظر في اقوال اهل العلم ..
وهذه من المسائل التي يدق النظر فيها، وقد لا يستوعب أمثالنا أسباب اختيار الفقهاء فيما نظن ظاهره ضعف دليل .. وطريقة استدلال.

ثانيها : الترجيح بقول الصحابي :
وذلك كأن يرجح عالمٌ قولَ مَنْ قال بوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقا : لمّا تعارضت عنده الأدلةُ= وجد أنّ فعلَ ابنِ عمر الذي رُوي في الموطأ، وفعلَ سعد بن ابي وقاص يقوي القول بوجوب الوضوء مطلقا .
ثم إنه ينبغي علينا أن نعرفَ مقدارَ قوةِ قولِ الصحابيِّ بأمورٍ منها :
1- عدم معارضة الصريح من النص ( وهل قول الصحابي يقيد المطلق ويخصص العام؟! فيه خلاف ليس هذا موضعه ) .
2- طبقات الصحابة تختلف؛ فيعرف لهم ذلك حال الاحتجاج [وتأمّل في المناظرة التي أوردها الحاكم].
3- توارد اكثر من صحابي على هذا القول .
4- عدم المعارضة من صحابي آخر .

ثالثها : طريقة الترجيح بالأحوط :
كمن يقول بقول الجمهور في أول وقت الجمعة؛ إذ إنه لو أخّر الصلاةَ حتى وقتِ الزوال لم يكن أثماً عند الحنبلية وكان مصيبا عند الجمهور، فهنا احتاط لدينه وصحت صلاته بالإجماع؛ بينما لو فعل الصلاة قبل الزوال صحت على مذهب الحنابلة وبطلت على مذهب الجمهور ..
مثالٌ آخر: إذا اُختلف في قيدٍ: هل هو احترازيٌ؛ فيعمل بمفهومه، أو قيد أغلبي تعليلي، فلا يعمل به؟! نقول: يُغَلَّبُ جانب الاحتياط، فيكون قيداً احترازياً ؛ إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك ..
وليس الترجيح بالأحوط على إطلاقه .. فانظر -يا رعاك الله- مثلا إلى هذه المسألة :
من قال: أن القول بوقع الطلاق الثلاث في لفظ واحد أنه الأحوط (يعنى احوط من قولنا ان الثلاث انما هي طلقة واحدة) ..
وكيف يكون هذا أحوط وهو قد ارتكب مفسدتين :
1= حرم الزوجة على زوجها .
2= أحلها لغيره .
بل الأحوط اذا لم يتبين لك الدليل القول بعدم الوقوع ..
وقلْ مثله في طلاق السكران ..
وإنما يحسن الترجيح بالأحوط في صور :
1- إذا كان القول بالاحتياط فيه صحة الأمر على قول المختلفين .
2- إذا كان في الاحتياط ترجيحُ مصلحةٍ كدوامِ العشرة وحفظ الولد .
3- إذا كان في الاحتياط براءةٌ للذمّةِ من متعلِّقٍ يكون فيها كالحجِّ؛ فإن الاحتياط في مناسكه عظيم، ويحسن بالفقيه أن يعمله أكثر ما يكون هناك؛ اذ وقوع خلافه يقتضى فساده ولزومه من قابلٍ، ومعلومٌ ما في هذا من المشقة وخاصة في هذه الأزمنة .
4- يعمل بالاحتياط في حال غَلَبَةِ الظَّنِ بوقع الضرر؛ كأن يفتى بالقول بوجوب ستر الوجه في هذا الزمان المنكر، وكذلك تغليب الحرام لدرء المفاسد العظيمة المترتبة على قوله بالجواز في بعض المسائل كجواز الحيل وغيرها .

رابعها : طريقة الترجيح بالحديث الضعيف :
والامثلة على هذا الباب وهذه الطريقة فوق الحصر؛ بل هي من أكثر الطرق استخداما عند العلماء ..

خامسها : الترجيح بالاستصحاب؛ وهو على قسمين: اما استصحاب البراءة الشرعية، او الاصلية، ولنبدأ بذكر الاصلية:
فما كان الاصل فيه التوقيف= كان الترجيح فيه لمن قال بالحظر، وان كان الاصل فيه الاباحه كالمطعومات وغيرها= فإن الترجيح لمن قال بالاباحه.
كأن يأتي بعضُ من يقول بتحريم كلب البحر (وهو نوع من حيتانه)، حجته: ان الكلب مما حرم .. والاشتراك في الاسم العرفي واللغوي يقتضى اتحادهما في الحكم ..
فيكون الرد: أن الاشتراك في الاسم لا يقتضى الاشتراك في الحكم، وخاصة مع اختلاف الصفات بالكلية .
ويكون من المرجحات : أن الأصل في المطعومات الحل .
والاصلَ في ميتة البحر الحلُّ .
فيكون الترجيح لمن قال بالاباحة؛ لأنه على الاصل .
وهذه الطريقة نافعة في الحكمِ، ونافعةٌ فى الفتوى على الاعيان، وستجدها نافعة جدا في المسائل النازلة ..
وخاصةً أن الأصل البراءة فتستصحب .. وقد اُستفتى فضيلة الشيخ ابن عثيمين حول امرأة شكّت هل نامت على ابنها في الليل بما افضى الى موته او لا -اذ انها استيقظت الصبح فوجدته قد فارق الحياة-؟! فقال ما معناه : إن الاصل البراءة فلا شيء عليها، وقال: انه لا ينتقل عن الاصل الا بشيء واضح بين .
ثانيا : استصحاب الدليل الشرعي، وهو اقوى من جهة الترجيح من استصحاب البراءة الاصليه؛ وذلك لان ما ثبت بالدليل الشرعي ليس كما ثبت بالبراءة العامة ..
ولتعلم أخي : ان الاستصحاب من اضعف الادلة عند المعارضة -كما نص على ذلك شيخ الاسلام في غير ما موضع من فتاواه-، وأكثر مَنْ يسْتَخْدِمه كما هو بيّنٌ الظاهرية وخاصة ابن حزم رحمه الله، وكثيرٌ من اهل الحديث يقولون به؛ فتجد بعضهم اذا وجد حديثا ضعيفا واحدا في تقرير تحريم امر= لم يأخذ به، وبعضهم تجده يميل إلى القول بكراهية الأمر؛ لأنه وُجِدَتْ شبهةٌ في أصله تُوْجِبُ الاحتياط فيه ..

سادسها : الترجيح بكثرة القائلين :
قال أبو الزناد : كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهى إلى قولهم, منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل, وربما اختلفوا في الشيءِ فأَخُذ بقول أكثرهم, إنهم كانوا يقولون : لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه، لا ينظر إلى غير ذلك، وقال أبو الزناد: وهي السنة.
ومن هذا الباب : تقديم القول الذي ( قيل ) بالاجماع فيه؛ مع عدم ثبوته.

سابعها : الترجيح بجلالة القائلين :
لاشك أن القول المعتضد بقول أئمة من أهل العلم= له من القوة ما ليس لغيره؛ وتتفاوت هذه القوة باعتبارات :
1- ان يكون ممن برع في الفن الذي قال فيه بالقول المختار .
2- ان يقول بقول يخالف مذهبه .
3- ان يكون ممن علم عنه التحقيق .
وبيانُ الاول : انه مما لا يشك فيه طالب علم: ان للعلماء فنوناً يبرزون فيها، ويُعرفون بها .. فإذا كان الفقيه من أشهر العلماء ولم يعرف له كثير كلام في المعتقد؛ بل هو في الغالب مقلدٌ لغيره= فإنّ كلامَ غيره ممّن هو أقل شهرةً منه وجلالةً لكنه ممن تفنن وبرع في علوم الاعتقاد مقدمٌ ..
كأن يحتج محتج بكلام للنووي حول الاعتقاد، ومعلوم ان النووي رحمه الله جل اهتمامه في الفقه وعلومه، فيقدم مثلا غيره ممن تخصص في علوم الاعتقاد عليه ..
أو كأن يحتج انسان بحديث صححه ( الغزالي )، فالغزالي مزجي البضاعة في الحديث، فلا يعارَض بكلام غيره من اهل التخصص وان كانوا متأخرين .. أو كأن يحتج بالشوكاني، والشوكانيُّ جُلُّ علمِه الحديثي مأخوذٌ من ابنِ حجر .. فهو إنما تسلط على علوم الحديث بذكائه كما ذكر ذلك أبو الفيض الغماري .
فكلامُ ابنِ تيميه رحمه الله مقدّمٌ في الاعتقاد على غيره؛ لأنه فنه الذي برع فيه ونذر له نفسه وعمره .
وكذلك المتقدم من العلماء ليس كالمتأخر في كل باب؛ فالمتقدمين لأقوالهم جلالةٌ وجزالة توجب تعظيمها ..
وبيان الثاني : أن العالم الجليل اذا خالف مذهبه الذي ذب عنه وقرره= دل ذلك على قوة دليل المخالف؛ إذ لو كان غير ذلك لما اقدم على مخالفه اصحابه ..
كاختيار النووي رحمه الله لوجوب الوضوء من لحم الابل على مذهب المحققين دون مذهب الشافعية؛ لقوة دليل الحنبلية رحمهم الله .. مع الحذر من ان بعض اهل العلم يميل الى التحقيق؛ فلا يفيد هذا كثيرا مع امثال شيخ الاسلام ابن تيميه وابن عبدالبر (فإنه يميل الى قول الشافعية اكثر من المالكية اصحابِه، حتى ظن البعض انه شافعي!!) وكذلك الصنعاني في السبل وغيره، رحمهم الله .
بيان الثالث : أن من عهد منه التحقيق يؤمن منه الميل الى المذهب في الفروع فيكون لاختياره قوة .. ألمْ ترَ اهتمام اهل العلم باختيارات ابن تيميه، وكذلك اختيارات ابن عبد البر .. وغيرهم رحمة الله على الجميع .

ثامنها : الترجيح بما عليه العمل، وينقسم الى قسمين :
الاول : الترجيح بما عليه العمل الاول .
الثاني : الترجيح بما عليه عمل الناس مطلقا .
أما القسم الاول: فهو من جنس الحكم الشرعي، وأما القسم الثاني: فهو ألصق بالفتوى وأحرى عند الحكم على النوازل وتعارض اقول اهل العلم فيها .
والترجيح بما عليه العمل الأول على درجات؛ فمن أقواها :
ما عليه عمل الصحابة في عصر ابي بكر وعمر وصدر خلافة عثمان .
ويليه ما عليه عمل الصحابة في العهد الاول زمن خلافة عثمان وعلي .
ثم ما عليه عمل اهل المدينة ( على تفصيل فيه ) .
لأن العمل بالنص يقويه، قال شيخ الاسلام ابن تيمية : ( فالنص الذي معه العمل مقدم على الآخر، وهذا هو الصحيح في مذهب احمد وغيره، كتقديم حديث عثمان : ( لا ينكح المحرم ) على حديث ابن عباس، وأمثال ذلك، وأما رد النص بمجرد العمل فهذا باطل عند جماهير العلماء ) انتهى كلامه يرحمه الله .
فاذا اشتبهت عندك (مثلا) : مسألة جواز المزارعة وحديث رافع فيها= فانظر بما جرى عليه العمل عهد الصحابة، فانك تجد ان هذا العقد عليه عمل اهل ذلك العصر بلا نكير، فيقوى هذا القول عندك بالجواز، وهذه القرينة كثيرة الاستخدام عند اهل العلم ومواضعها ظاهرة لا تخفى .
القسم الثاني :
ما عليه عمل الناس، وهو كما ذكرنا الصق بالفتوى و متعلق بالنوازل في الغالب، غير انه يصح به الترجيح عند تعارض الادلة، ولو باختلاف البلدان .
فلو اشتبهت عليك مسألة القبض بعد الرفع من الركوع (مثلا) فإنك واجد العمل على هذا في الجزيرة، فتقول به، وهذا القول بهذه القرينة ليس مرجحا لذات الامر كما يظن البعض، ( وهذا ليس بشرط في احوال قرائن الترجيح وهو من الفروق المهمة بين الترجيح بالقرائن والترجيح بالدلائل ) .
فان هذا الترجيح قد يكون من جهة عدم مخالفة المشاع؛ لأن المخالفة مفضيةٌ إلى التفرق والتنازع، اضافة الى ان قرينة اقرار العلماء في هذا البلد على جواز الفعل قرينة ظاهرةٌ، وهو من جنس حجاج المالكية على عمل اهل المدينة .
ولجواز العلم بهذه القرينة في هذا القسم شروط منها :
1- عدم معارضة النص .
2- وجود العلماء الربانيين وظهور قولهم .
3- عدم تفشى البدع وسلامة البلد واهلها ( في الغالب ) من اهواء المضلة والبدع المعلنة .
وهذه القرنية انما قواها ( جنس الاقرار ) كما تقدم فتقوى وتضعف بحسب حاله؛ فكلما قوي جانب الاقرار ( كشيوع العمل بين الناس ) و ( القدرة على الانكار ) و ( وظهور العلماء وسلطان الدين ) قوي جناب الاحتجاج بما عليه العمل.
فقد تقوى اذا كانت في موضع يرتاده اهل العلم او في بلد استوطنوه وظهر امرهم فيه، وقد تضعف اذا كانت بالقرى والمواضع البعيدة التي يعم فيها الجهل؛ وان كانت في داخل البلد نفسه؛ بل قد تختلف قوة وضعفا في داخل الحي نفسه .

ومن طرق الترجيح المشهورة -مما لم يذكر- :
- سلامة القول من المعارض .
- الترجيح من جهة الثبوت .
- الترجيح بطرق الدلالة، ويدخل تحتها طرق منها :
* الترجيح بالقول الموافق لقاعدة أصولية :
مثاله: قاعدة مشهورة وهي : ترك المأمور يبطل الفعل مطلقا وفعل المحظور لا يبطله اذا كان فاعله جاهلا او ناسيا .
وتأتينا مسألة رجلٍ صلى بنجاسةٍ جاهلا الحكمَ، فعندنا قولان: الاول : تبطل صلاته .. الثاني لا تبطل .. القول الثاني تعضده القاعدة الأصولية فنرجحه بذلك .
هذا إذا لمْ ينازع في القاعدة .
مثالٌ آخرَ: اذا تعارض عمومان أحدهما دخله التخصيص والاخر لم يدخله التخصيص ووجب تخصيص احدهما بالآخر فان المخصص ( بالفتح ) ينبغي ان يكون ما دخله التخصيص من قبل . وهذه القاعدة وجدتُ ان شيخ الاسلام رحمه الله يكثر منها في الترجيح .
من المهمات في باب (الترجيح بالقواعد الاصولية) : ان القاعدة الاصولية لا يلزم ان تطبق بحرفية تامة؛ بل قد يحف بها من القرائن ما يعدل بها عن وجهها .
مثاله :
مسألة المطلق والمقيد فان المطلق اذا اطلق في موضع وقيد في موضع واتحد حكمه وسببه وجب ان يقيد مطلقه بنفس القيد .
غير انه قد يحتف بهذه القاعدة من القرائن الخارجية= ما يوجب ردها وهذا لا يتبينه الا اهلُ الفقه والفهم .
ومن هذا المطلق الذي قيد مسألة لبس الخف في النسك، فقد ثبت ان رسول الهدى قد امر من لم يجد نعلين ان يقطعهما عند الكعبين، وهذا في الصحيح .
ثم في حجة الوداع اجاز لمن لم يجد نعلين ان يحرم بخف .
فعلى القاعدة من الظاهر جدا ان يقيد هذا القول المطلق بالقول الاخر وهو قطع الخفين .
والى هذا ذهب الجمهور . وذهب الحنابلة رحمهم الله الى انه لا يلزمه القطع .
ولم يعملوا القاعدة الاصولية وهذا لنكتة لطيفة: وهي ان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم إنما كان تقييده بالقطع في المدينة، أمّا اطلاق الأمر فكان في حجة الوداع أمام ما لا يحصى من الخلائق الذين أتو ليأخذوا نسكهم من رسول الله .
وكثير من هؤلاء من الاعراب وغيرهم ممن لم يقدم الى المدينة اصلا فكيف يبيح لهم رسول الهدى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ان يلبسوا الخف دون قطع ؟!
وما الذي يدري هؤلاء ان رسول الله قد اخبر من في المدينة قبل سنين بوجوب قطع الخف ؟ وهل يليق ان لا يبين رسول الله هذا الامر لهذه الامم ؟!
هذه القرينة اسقطت العمل بهذه القاعدة وهي قرينة خارجية قد يعرض كثير منها لكثير من القواعد الاصولية .
وبعضُ العلماء يتعامل مع القاعدة بنصيةٍ مفرطةٍ دون النظر في القرائن؛ ومنهم الشوكاني فانك واجدٌ هذا التقديم للقواعد الاصولية بينٌ جلي في مصنفاته .. ومنهم: أكثر المتأخرين فإنهم غير ناظرين الى القرائن التي تحف بالمسألة وقد تمنع العمل بالقاعدة رغم انْطباقها .
* الترجيح بفقه الالفاظ :
فمثلا: لفظُ المحصنة في أبواب القذف : هل المراد به المسلمة - او المتزوجة - او العفيفة، وكلها وردت في الكتاب، او هل المقصود جميعها ؟!
فمن طرق الترجيح فيه: طريق الترجيح بالحقائق اللغوية، والترجيح بالضمائر، وفقه السياق .
ومنها: الترجيح بالعمومات؛ فمثلاً : مسألة الماء :
اذا كان عندنا قولين: احدهما يقول: ان الماء المتغير بما لا يشق الاحتراز عنه لا يصح به التطهر؛ كما هو مشهور عن الحنابلة والشافعيه .
والقول الثاني: انه ما دام قد دخل تحت لفْظِ ( ماء ) فيصح به التطهر، فيدخل تحته ما تغير بما لا يشق التحرز عنه .
رجّحنا القولَ الثاني؛ اذ انا استخدمنا العموم على وجهه، ولم نخرج شيئا من افراد اللفظ .
- من طرق الترجيح: أن يشُهر الخلاف في مسألة ما، فيعتبر في أصل الاختلاف, وينظر فيه، هل يعود الى مسألة اصولية او مسألة لغوية او حديثية؟! .
فإنْ أعدْتها الى اصل الاختلاف، نظرت في القائلين بكل قول؛ إن كان الخلاف في أصله يرجع الى مسألة أصولية = فإن رأيت ان منهم من هو ( علامة ) في تخصص وقد اشتهر بالفقه والحذق فيه (كعلم الاصول) رجحت قوله . وهكذا، ومثال هذا :
مسألةٌ أصوليةٌ لغويةٌ وهي قبولُ شهادة القاذف اذا تاب، تجد ان اصل الخلف يعود الى المستثنى من المعطوف في قوله تعالى: ( ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا و أولئك هم الفاسقون - الا الذين تابوا - )
فإن من منهج الحنفية : ان المستثنى من الجمل المعطوفة يعود الى الضمير الاخر؛ بخلاف قول الجمهور وهو عود المستثنى على كل الضمائر المذكورة ( الا بقرينة )، ومنها قبول الشهادة؛ وقد خرج من هذا الاستثناء الضمير الاول بالاجماع .
فيرجح قول الجمهور لهذا ولقرائن اخرى .

انبه : أن هذه الطرق إنما تسعف إذا لم يكن عند العالم ترجيحٌ قوي يَلْجأ إليه؛ كنصٍ أو أصلٍ فقهي أو قاعدةٍ عربية أو قياسٍ أو خلافِه؛ فهو قد يقيس مثلاً في المسألة السابقة (وهي أخذ العِوَضِ فِي مَسَائِل العِلْمِ) فالعلة عنده مستنبطةٌ، وهي موجودةٌ في مسائل العلم= فقاس عليها .

فما ذكرته: إنما يستخدمه أهلُ العلمِ كقرائنَ تُعين في اختيار الاقرب الى الحق والصواب .. فلا يعترض عليهم بضعف الاستدلال إذْ ما اسْتَدلوا به ليس بدليل عندهم؛ إنما هو قرينةٌ دالةٌ على صِدْق ما قرروه .
وقد تلاحظ أنهم يذكرون شيئاً من هذا بعد ذكر حججهم في الباب فتكون من باب المكمل لما ذكروا .

وقد يصلح الترجيحُ بأكثر من طريقةٍ : فإذا اجْتمعت صار للقول المختار قوة من حيث التعليل .. كأن يرجح بجلالة القائلين وبالاحتياط جميعا؛ وهذا مما رأيناه من العلامة الفقيه الشيخ بن عثيمين رحمه الله إذ أذكر أنّه في مسألةٍ (( إذا تعدد المحلوف عليه )) ومعلومٌ أن الجمهور يقولون بتعدد الكفارات، والحنبلية يوجبون كفارة واحده؛ ودليلهم انه لو تعددت نواقض الوضوء كان الطهور الواحد كافيا لها ..
فرجّح الشيخُ قولَ الجمهور بطريقتين من الطرق التي ذكرْناها :
الاولى: الاحتياط؛ حيث قال رحمه الله: ان قول الجمهور احوط .
الثانية : طريقة المقاصد الخاصة في الابواب؛ فإن الشيخ يرى أن من مقاصد ابواب الكفارات : تربية المسلم على عدم الحلف والتسرع فيه .. ففي قول الجمهور بتعدد الكفارات تربية له وزجر لغيره .. ويتحقق المقصد الخاص .

ومما يحسن التنبيه اليه : هو ما يفعله بعض المستدلين من ايراده أقوى ما احتج به المخالف (بزعمه)، ويردُّ عليه .
وهذا -والله اعلم- لا يصحُّ وليس هو من مقتضى التحقيق؛ إذ أن الخصم قد لا يملك الا دليلا واحد له قوة؛ لكنه يملك أحادا من الادلة بمجموعها يصح له الاستدلال .. فإهمال بقية الأدلة، وذكرُ ما يزعم انه غاية ما احتجوا به= انما يصح في حال سقوط الاحتجاج في بقية الأدلة بالكلية وهذا نادر وليس بالكثير .. فينبغي ذكرُ مجمل الادلة؛ إذ إنه قد يحصل بمجموعِها قوةٌ وإنْ كان أفرادها لا يخلوا من ضعف ..
ثم : مَن الذي يقرر ضعف الاستدلال من عدمه؟! إذ قد يقْصُر نظرُ المعترضِ عن بعض الأدلة؛ فيظنها هالكة ولا يوردها، مع أنها قد تكون في ذاتها أقوى مما اُحتج به، وذلك لقصوره في العربية (مثلا)، فيظن أن هذا الدليل لا تقوم به الحجة، ويورد ما احتج به الخصم من أحاديث فقط، وهذا لا يحل -والله اعلم- لمَا تقدم .

أبو الهمام البرقاوي
08-12-10, 03:24 PM
بارك اللهُ في شيخنا الفاضل زياد العضيلة .

وجزاك الله خيرًا أبا عبد الله التميمي .

أبو عبد الله التميمي
08-12-10, 03:30 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1426897&posted=1#post1426897

أبو عبد الله التميمي
08-12-10, 03:31 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1426897&posted=1#post1426897

محمود عبدالعزيز يوسف
11-12-10, 10:07 PM
جزاكم الله خيرا أخي الكريم
ولكن أريد المراجع التي رجعت إليها في اعداد هذا البحث
لعلى أن أستفيد منها أنا وإخواني في المنتدى

أبو عبد الله التميمي
12-12-10, 02:41 PM
ولكن أريد المراجع التي رجعت إليها في اعداد هذا البحث

أخي الفاضل: قد ذكر الشيخ زياد أنّ جلها من الذاكرة ؛ ولكن لعلك لم تقرأ المشاركات كاملة ..

أبو سليمان الخليلي
18-09-11, 12:15 AM
لنفاسته ، يجب أن يُقرأ ويُلّخص .

أبوحفص الليبي
18-09-11, 04:23 AM
وفقكم الله للخير

سعيد بن مهدي
24-11-11, 01:19 PM
لنفاسته ، يجب أن يُقرأ ويُلّخص .
وصية في محلها..

سليم الشابي
25-11-13, 04:24 PM
يرفع للفائدة؛ جزاكم الله خيرا و نفع الله بالشيخ و جعل ما كتبه في ميزان حسناته.