المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الحلف على المصحف ؟


خالد الشايع 1
20-09-02, 01:46 PM
وقال في المغني 14/227: قال ابن المنذر ولم نجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف وقال الشافعي رأيتهم يؤكدون بالمصحف ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف قال أصحابه فيغلظ عليه بإحضار المصحف لأنه يشتمل على كلام الله تعالى وأسمائه .
وهذا زيادة على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين وفعله الخلفاء الراشدون وقضاتهم ، ولا حجة يستند إليها ولا يترك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لفعل ابن مازن ولا غيره.

قال ابن عثيمين : ليست بمشروعة ولا أعلم لها أصلا . البدع المحدثات ص552

ابن وهب
20-09-02, 02:00 PM
قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأخبرنا مطرف بن مازن بإسناد لا أعرفه أن ابن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف . ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف قال ويحلف الذميون في بيعتهم وحيث يعظمون وعلى التوراة , والإنجيل وما عظموا من كتبهم

ابن وهب
20-09-02, 02:04 PM
قال ابن العربي في احكام القران
(أما التغليظ بالألفاظ ففيه ثلاثة أقوال : الأول : الاكتفاء بقوله بالله . وقال أشهب : لا تجزئه . الثاني : الاكتفاء بقوله : بالله الذي لا إله إلا هو . وقال ابن كنانة عن مالك : أما ربع دينار والقسامة , واللعان , فلا بد من أن يقول فيه : بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم . وهو القول الثالث , وبه قال الشافعي . ولقد شاهدت القضاة من أهل مذهبه يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو , الطالب الغالب , الضار النافع , المدرك المهلك , عالم الغيب والشهادة , الرحمن الرحيم . وهذا ما لا آخر له إلا التسعة والتسعون اسما , وغير هذه الأسماء التي حلفوا بها أرهب وأعظم معنى من غيرها . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح : " الحلف بالله وبالذي لا إله إلا هو , وهو التغليظ , وبالمصحف ; وهو مذهب الشافعي , وهو بدعة ما ذكرها أحد قط من الصحابة)

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 03:43 PM
يقول تعالى( ( تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله)) يعني صلاة العصر وهذا التغليظ بالزمان
جاء عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار)
أخرجه مالك والنسائي وأحمد وغيرهم ولابأس بإسناده
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وابن ماجه وغيرهم وإسناده جيد فهذا يدل على التغليظ بالمكان

جاء في الموسوعة الكويتية ((وقد ذهب المالكية إلى التغليظ بالمكان كالجامع وأداء القسم بالقيام!! وعند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن وقع اليمين في المدينة ولايغلظ بالزمان عندهم
وذهب الشافعية إلى القول بالتغليظ في الزمان والمكان
وذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم التغليظ لابالزمان ولابالمكان

ولكن الحنابلة أحالوا التغليظ للحاكم إذا رأى فيه مصلحة ) الموسوعة (13/68) بتصرف



التمهيد لابن عبد البر ج: 22 ص: 83
وأما اليمين على منبر النبي ص أو غيره من المنابر فقد اختلف العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى أن اليمين ثم المنبر وفي الجامع لا يكون في أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فإذا كان ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ذلك عرضا فما زاد كانت اليمين فيه في مقطع الحق بالجامع من ذلك البلد وهذه جملة مذهب مالك قال مالك يحلف المسلم في القسامة واللعان وفيما له بال من الحقوق يريد ربع دينار فصاعدا في جامع بلده في أعظم مواضعه وليس عليه التوجه إلى القبلة هذه رواية ابن القاسم وروى ابن الماجشون عن مالك أنه يحلف قائما مستقبل القبلة ولا يعرف مالك اليمين ثم المنبر إلا منبر رسول الله ص فقط يحلف عنده في ربع دينار فأكثر قال مالك ومن أبى أن يحلف ثم المنبر فهو كالناكل عن اليمين ويجلب في أيمان القسامة ثم مالك من كان من عمل مكة إلى مكة فيحلف بين الركن والمقام ويجلب في ذلك إلى المدينة من كان من عملها فيحلف ثم المنبر ومذهب الشافعي في هذا الباب كمذهب مالك في المنبر بالمدينة وبين الركن والمقام بمكة في القسامة واللعان وأما في الحقوق فلا يحلف عنده ثم المنبر في اقل من عشرين دينارا وذكر عن سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن عكرمة قال أبصر عبد الرحمان بن عوف قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم قيل لا قال أفعلى عظيم من الأمر قيل لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام هكذا رواه الزعفراني عن الشافعي يتهاون الناس ورواه المزني والربيع في كتاب اليمين مع الشاهد فقالا فيه لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام وهو الصحيح عندهم ومعنى يبهأ يأنس الناس به يقال بهأت به أي أنست به ومنبر النبي ص في التعظيم مثل ذلك لما ورد فيه من الوعيد على من حلف عنده بيمين آثمة تعظيما له وذكر حديث مالك عن هاشم بن هاشم وحديث مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروا بن الحكم في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد أحلف له مكاني فقال له مروان لا والله لا والله إلا ثم مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف إن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك كره زيد صبر اليمين قال الشافعي وبلغني أن عمر بن الخطاب حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وأن عثمان رضي الله عنه ردت عليه اليمين على المنبر فاقتدى منها وقال أخاف أن توافق قدر بلاء فيقال بيمينه قال الشافعي واليمين على المنبر ما لا اختلاف فيه عندنا بالمدينة ومكة في قديم ولا حديث قال الشافعي فعاب قولنا هذا عائب ترك فيه موضع حجتنا وعشرون رسول الله ص والآثار بعده عن أصحابه وزعم أن زيد بن ثابت كان لا يرى اليمين على المنبر وأنا روينا ذلك عنه وخالفناه إلى قول مروان بغير حجة قال الشافعي هذا مروان يقول لزيد وهو عنده من أحظى أهل زنانه وأرفعهم منزلة لا والله إلا ثم مقاطع الحقوق قال فما منع زيد بن ثابت لو لم يعلم أن اليمين على المنبر حق أن يقول مقاطع الحقوق مجلس الحكم كما قال أبو حنيفة وأصحابه ما كان زيد ليمتنع من أن يقول لمروان ما هو اعظم من هذا وقد قال له أتحل الربا يا مروان فقال مروان اعوذ بالله وما هذا قال فالناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضوها فبعث مروان الحرس ينتزوعونها من أيدي الناس فإذا كان مروان لا ينكر على زيد بهذا فكيف ينكر عليه في نفسه أن يقول لا تلزمني اليمين على المنبر لقد كان زيد من أعظم أهل المدينة في عين مروان وآثرهم عنده ولكن زيدا علم أن ما قضى به مروان هو الحق وكره أن يصبر يمينه على المنبر قال الشافعي وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي نقل الحديث فيه كأنه تكلف لاجتماعنا على اليمين ثم المنبر قال وقد روى الذين خالفونا في هذا حديثا يثبتونه عندهم عن منصور عن الشعبي وعن عاصم الأحول عن الشعبي أن عمر جلب قوما من اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم فإن كان هذا ثابتا عن عمر فكيف أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام ومن بالمدينة على المنبر ونحن لا نجلب أحدا من بلده ولو لم يحتج عليهم بأكثر من روايتهم أو بما احتجوا به علينا عن زيد لكانت الحجة بذلك لازمة فكيف والحجة فيها ثابتة عن رسول الله ص وعن أصحابه بعده وهو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا وذكر حديث أبي بكر الصديق في قصة قيس بن مكشوح فقال أخبرني من أثق به عن الضحاك بن عثمان عن المقبري عن نوفل بن مساحق العامري عن المهاجر بن أبي أمية قال كتب إلي أبو بكر أن أبعث إليه بقيس بن مكشوح في وثاق فبعثت به إليه فجعل قيس يحلف ما قتل دادويه وأحلفه أبو بكر خمسين يمينا مرددة ثم منبر رسول الله ص بالله ما قتله ولا علم له قاتلا ثم عفا عنه وذكر حديث مالك عن هاشم بن هاشم المذكور في هذا الباب بمثل لفظ ابن بكير وابن القاسم والقعنبي سواء حدثنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة قال حدثنا محمد بن سعد قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة الزهري عن عبد الله بن نسطاس قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله ص لا يحلف رجل على يمين آثمة ثم هذا المنبر إلا يتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس مولى كثير بن الصلت عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ص يقول من حلف سبب على منبري هذا ولو كان سواكا أخضر تبوأ مقعده من النار ففي هذه الآثار دليل على أن اليمين تكون على المنبر لا في مجلس الحكم واختلف الفقهاء في اليمين على المنبر وفي مقدار ما يحلف عليه ثم المنبر على حسبما قدمنا ونزيد ذلك بينا فنقول مذهب مالك وأصحابه أن لا يحلف على المنبر في مسجد من المساجد الجوامع إلا على منبر النبي ص بالمدينة وأما ما عداها فيحلف في الجامع ويحلف قائما ولا يحلف على منبر رسول الله ص ولا في المسجد الجامع بغيره من البلدان إلا في ثلاثة دراهم فصاعدا ولا يحلف في القسامة والدماء والحقوق التي تكون بين الناس إلا في المسجد الجامع دون المنبر من ذلك المصر إلا بالمدينة فإنه يحلف في القسامة واللعان على منبر النبي ص وفي ثلاثة دراهم فصاعدا وقال الشافعي من أدعى مالا أو أدعي عليه فوجبت اليمين في ذلك نظر فإن كان عشرين دينارا فصاعدا فإن كان بالمدينة حلف على منبر النبي ص وإن كان بمكة حلف بين الركن والمقام إذا كان ما يدعيه المدعي عشرين دينارا فصاعدا قال ويحلف في ذلك على الطلاق والحدود كلها وجراح العمد صغرت أو كبرت وجراح الخطأ إن بلغ أرشها عشرين دينارا قال ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه اليمين على منبر النبي ص أو بين الركن والمقام فأحلفه في مكان آخر بمكة أو بالمدينة ففيها قولان أحدهما أن لا تعاد عليه اليمين والآخر أن تعاد عليه واختار كثير من الصحابة أن لا تعاد عليه قال الشافعي وإن كان ذلك في بيت المقدس أحلفناه في مواضع الحرمة من مسجدها وأقرب المواضع من أن يعظمها قياسا على الركن والمقام والمنبر قال ولا يجلب أحد من بلد به حاكم إلى مكة ولا إلى المدينة ويحكم عليه حاكم بلده وقال مالك لا يجلب إلى المدينة للإيمان من بعد عنها إلا في الدماء أيمان القسامة قال مالك ويحلف الناس المدينة في مسجد الجماعات ليعظم ذلك قال أبو عمر قد مضى في هذا الباب عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما جلبا إلى المدينة ومكة في الإيمان في الدماء فقول مالك في ذلك أولى لما جاء عنهما وبالله التوفيق) انتهى نقلا عن برنامج التراث ( وفيه ما فيه)



المغني ج: 10 ص: 210
مسألة قال واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله وإن كان الحالف كافرا وجملته أن اليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله في قول عامة أهل العلم إلا أن مالكا أحب أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو وإن استحلف حاكم بالله أجزأ قال ابن المنذر هذا أحب إلي لأن ابن عباس روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال له قل والله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء رواه أبو داود وفي حديث عمر حين حلف لأبي قال والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيها شيء وقالالشافعي إن كان المدعي قصاصا أو عتاقا أو حدا أو ما لا غلظت اليمين فيحلف بالله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وقال في القسامة عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهذا اختيار أبي الخطاب وذكر القاضي أن هذا في أيمان القسامة خاصة وليس بشرط ولنا قول الله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا المائدة وقال تعالى فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما المائدة وقال تعالى في اللعان فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين النور وقال تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم الأنعام قال بعض أهل التفسير من أقسم بالله فقد أقسم جهد اليمين واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال آلله ما أردت إلا واحدة وفي حديث الحضرمي والكندي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألك بينة قال لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي غصبنيها رواه أبو داود وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ولأن في الله كفاية فوجب أن يكتفي باسمه في اليمين كالموضع الذي سلموه فأما حديث ابن عباس وعمر فإنه يدل على جواز الاستحلاف كذلك وما ذكرناه يدل على الاكتفاء باسم الله وحده وما ذكره الباقون فتحكم لا نص فيه ولا قياس يقتضيه إذا ثبت هذا فإن اليمين في حق المسلم والكافر جميعا بالله تعالى لا يحلف أحد بغيره لقول الله تعالى فيقسمان بالله المائدة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت
فصل وتشرع اليمين في حق كل مدعى عليه سواء كان مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا امرأة أو رجلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه وروى شقيق عن الأشعث بن قيس قال قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك بينة قلت لا قال لليهودي احلف قلت إذا يحلف فيذهب بمالي فأنزل الله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمعنا قليلا إلى آخر الآية رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه وفي حديث الحضرمي قلت إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه قال ليس لك منه إلا ذلك مسألة قال إلا أنه إن كان يهوديا قيل له قل والله الذي أنزل التوراة على موسى وإن كان نصرانيا قيل له قل والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وإن كان لهم مواضع يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها ظاهر كلامالخرقي رحمه الله أن اليمين لا تغلظ إلا في حق أهل الذمة ولا تغلظ في حق المسلمين ونحو هذا قال أبو بكر ووجه تغليظها في حقهم ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لليهود نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى رواه أبو داود
وكذلك قال الخرقي تغلظ بالمكان فيحلف في المواضع التي يعظمها ويتوقى الكذب فيها ولم يذكر التغليظ بالزمان وقال
أبو الخطاب إن رأى التغليظ في اليمين في اللفظ بالزمان والمكان فله ذلك قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية الميموني وذكر التغليظ في حق المجوسي قال فيقال له قل والله الذي خلقني ورزقني وإن كان وثنيا حلفه بالله وحده وكذلك إن كان لا يعبد الله لأنه لا يجوز أن يحلف بغير الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ولأن هذا إن لم يكن يعتد هذه يمينا فإنه يزداد بها إثما وعقوبة وربما عجلت عقوبته فيتعظ بذلك ويعتبر به غيره وهذا كله ليس بشرط في اليمين وإنما للحاكم فعله إذا رأى وممن قال يستحلف أهل الكتاب بالله وحده مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وعطاء وشريح والحسن وإبراهيم بن كعب بن سور ومالك والثوري وأبو عبيد وممن قال لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان في حق مسلم أبو حنيفة وصاحباه وقال مالك والشافعي تغلظ ثم اختلفا فقال مالك يحلف في المدينة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف قائما ولا يحلف قائما إلا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحلفون المدينة في مساجد الجماعات ولا يحلف ثم المنبر إلا على ما يقطع فيه السارق فصاعدا وهو ثلاثة دراهم وقال الشافعي يستحلف المسلم بين الركن والمقام بمكة وفي المدينة ثم منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائر البلدان في الجوامع ثم المنبر وعند الصخرة في بيت المقدس وتغلظ في الزمان في الاستحلاف بعد العصر ولا تغلظ في المال إلا في نصاب فصاعدا وتغلظ في الطلاق والعتاق والحد والقصاص وهذا اختيار أبي الخطاب وقالابن جرير تغلظ في القليل والكثير واحتجوا بقول الله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله المائدة قيل أراد بعد العصر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار فثبت أنه يتعلق بذلك تأكيد اليمين وروى مالك قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا ثم مقاطع الحقوق قال فجعل زيد يحلف إن حقه لحق ويأبى أن يحلف ثم المنبر فجعل مروان يعجب ولنا قول الله تعالى فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما المائدة ولم يذكر مكانا ولا زمنا ولا زيادة في اللفظ واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة في الطلاق فقال الله ما أردت إلا واحدة قال الله ما أردت إلا واحدة ولم يغلظ يمينه بزمن ولا مكان ولا زيادة لفظ وسائر ما ذكرنا في التي قبلها وصله عمر لأبي حين تحاكما إلى زيد في مكانه وكانا في بيت زيد وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه وفيما ذكروه تقييد لمطلق هذه النصوص ومخالفة الإجماع فإن ما ذكرنا عن الخليفتين عمر وعثمان مع من حضرهما لم ينكر وهو في محل الشهرة فكان إجماعا وقوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة المائدة وإنما كان في حق أهل الكتاب في الوصية في السفر وهي قضية خولف فيها القياس في مواضع منها قبول شهادة أهل الكتاب على المسلمين ومنها استحلاف الشاهدين ومنها استحلاف خصومهما ثم العثور على استحقاقهما الإثم وهم لا يعلمون بها أصلا فكيف يحتجون بها ولما ذكر أيمان المسلمين أطلق اليمين ولم يقيدها والاحتجاج بهذا أولى من المصير إلى ما خولف فيه القياس وترك العمل به وأما حديثهم فليس فيه دليل على مشروعية اليمين ثم المنبر إنما فيه تغليظ اليمين على الحالف عنده ولا يلزم من هذا الاستحلاف عنده وأما قصة مروان فمن العجب احتجاجهم بها وذهابهم إلى قول مروان في قضية خالفه زيد فيها وقول زيد فقيه الصحابة وقاضيهم وأفرضهم أحق أن يحتج به من قول مروان فإن قول مروان لو انفرد ما جاز الاحتجاج به فكيف يجوز الاحتجاج به على مخالفة إجماع الصحابة وقول أئمتهم وفقهائهم ومخالفته فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإطلاق كتاب الله تعالى وهذا ما لا يجوز وإنما ذكر الخرقي التغليظ بالمكان واللفظ في حق الذمي لاستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بقوله نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ولقول الله تعالى في حق الكتابين تحبسونهما من بعد الصلاة المائدة ولأنه روي عن كعب بن سور في نصراني قال اذهبوا به إلى المذبح واجعلوا الإنجيل في حجره والتوراة على رأسه وقال الشعبي في نصراني اذهب به إلى البيعة فاستحلفه بما يستحلف به مثله وقالابن المنذر لا أعلم حجة توجب أن يستحلف في مكان بعينه ولا الذي يستحلف بها المسلمون وعلى كل حال فلا خلاف بين أهل العلم في أن التغليظ بالزمان والمكان واجب إلا أن ابن الصباغ ذكر أن في وجوب التغليظ بالمكان قولين للشافعي وخالفه ابن العاص فقال لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي حيث استحلف المدعى عليه في عمله وبلد قضائه جاز وإنما التغليظ بالمكان فيه اختيار فيكون التغليظ ثم من رآه اختيارا واستحسانا
فصل قال ابن المنذر ولم نجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف وقال الشافعي رأيتهم يؤكدون بالمصحف ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف قال أصحابه فيغلظ عليه بإحضار المصحف لأنه يشتمل على كلام الله تعالى وأسمائه وهذا زيادة على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين وفعله الخلفاء الراشدون وقضاتهم دليل ولا حجة يستند إليها ولا يترك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لفعل ابن مازن ولا غيره ) ) انتهى نقلا عن برنامج التراث ( وفيه ما فيه)

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 04:44 PM
ومما يدل على التغليظ بالزمان ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط ورجل أقام سلعته (بعد العصر) فقال والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل ثم قرأ هذه الآية( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا )
وفي لفظ للبخاري (ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم)