المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يلزم المتمتع سعي واحد أم سعيان


عبدالرحمن الفقيه.
20-12-02, 08:38 AM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ، أما بعد:
فمسألة السعي للمتمتع ( التمتع الخاص عند المتأخرين) قد اختلف فيه أهل العلم، فذهب بعضهم الى وجوب سعيين على المتمتع، وذهب بعضهم الى الإكتفاء بسعي واحد .

وممن ذهب إلى الإكتفاء بسعي واحد الإمام ابن تيمية رحمه الله ،فقد بين ذلك في منسكه، وغيره من كتاباته كما في مجموع الفتاوى المجلد السادس والعشرون .
وقد نبه الى علل الأحاديث الواردة في السعيين للمتمتع بكلام نفيس على طريقة العلماء في نقد المتون وعدم الإكتفاء بظاهر الإسناد فقط ،
و قد وقفت على كلام للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في كتابه المفيد (صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها جابر) وقد انتقد فيه كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله ،
فأحببت أن أذكر كلام ابن تيمية رحمه الله ثم أذكر كلام الشيخ الألباني رحمه الله ،وأبين الكلام على الأحاديث في ذلك
ونسأل الله أن ينفع به .

عبدالرحمن الفقيه.
20-12-02, 09:12 AM
كلام ابن تيمية رحمه الله في المسألة

قال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (26/ 38 )
(بل أبلغ من ذلك أن المتمتع هل يجزيه السعي الأول الذي مع طواف العمرة ،أو يحتاج الى سعي ثان عقيب طواف الإفاضة، أو غيره
على قولين عن أحمد.
والمشهور عند أصحابه هو الثاني و الأول قد نص عليه أيضا قال عبدالله بن أحمد: قلت لأبي : المتمتع يسعى بين الصفا و المروة ؟
قال إن طاف طوافين فهو أجود، و إن طاف طوافا و احدا فلا بأس، قال و إن طاف طوافين فهو أعجب الي ،و احتج بحديث جابر .
و كذلك نقل عنه ابن منصور، و إنما اختلف مذهبه في ذلك لاختلاف الأحاديث في ذلك
ففي صحيح مسلم عن جابر قال ((لم يطف النبى صلى الله عليه و سلم و أصحابه بين الصفا و المروة إلا طوافا و احدا طوافه الأول ))
و هذا مع انهم كانوا متمتعين
وروى أحمد قال: ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول (القارن والمتمتع والمفرد يجزيه طواف بالبيت و سعي بين الصفا و المروة).
وفي الصحيحين عن عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهل بالحج و العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، الى أن قالت( فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت و بالصفا و المروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم و أما الذين كانوا جمعوا بين الحج و العمرة فإنما طافوا طوافا و احدا بالبيت )

قلت فقولها (طوافا آخر) إنما أرادت به الطواف بالبيت و بين الصفا و المروة كذكرها فى أول الحديث و لأن الذين جمعوا بين الحج و العمرة لابد لهم من طواف الإفاضة ، فعلم أنها إنما نفت طوافا معه الطواف بين الصفا و المروة لا الطواف المجرد بالبيت و الذي نفته عن القارن أثبتته للمتمتع الذي أحرم بالعمرة و لم يدخل عليها الحج .
وأحمد في بعض رواياته فهم من هذا أنهم طافوا بالبيت فقط للقدوم فاستحب للمتمتع أولا إذا رجع من منى أن يطوف أولا للقدوم ثم يطوف طواف الفرض، ومن رد على أحمد حجته بأن المراد بالطواف طواف الفرض فقد غلط لأن طواف الفرض مشترك بين المتمتع و المفرد و القارن

و عائشة أثبتت للمتمتع ما نفته عن القارن ولكن المراد بهذا الحديث الطواف بالبيت و بالصفا و المروة إن لم تكن أرادت الطواف بالبيت لأنها هي لم تطف بالبيت إلا مرة و احدة لأجل حيضها

و هذا قد عارضه حديث جابر الصحيح أن النبى صلى الله عليه و سلم و أصحابه الذين أمرهم بأن يحلوا من إحرامهم و يجعلوها عمرة لم يطوفوا بين الصفا و المروة إلا أول مرة ،و هذا يناقض ما فهم من حديث عائشة فإنهم إذا لم يكونوا سعوا بعد طواف الفرض فإن لا يطوفوا قبله للقدوم أولى و أخرى وفي ترجيح أحد الحديثين كلام ليس هذا موضع بسطه

(((فإن المحققين من أهل الحديث يعلمون أن هذه الزيادة في حديث عائشة هي من كلام الزهري ليست من قول عائشة فلا تعارض الحديث الصحيح وقدر روى البخاري تعليقا عن إبن عباس مثل حديث عائشة و فيه أيضا علة)))
انتهى


وقال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (26 /138)
(فإذا اكتفى المتمتع بالسعي الأول أجزأه ذلك ،كما يجزيء المفرد و القارن و كذلك قال عبدالله بن احمد بن حنبل قيل لأبي :المتمتع كم يسعى بين الصفا و المروة ؟قال :إن طاف طوافين يعني بالبيت و بين الصفا و المروة فهو أجود، و إن طاف طوافا و احدا فلا بأس و إن طاف طوافين فهو أعجب الى .

و قال أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول (المفرد و المتمتع يجزئه طواف بالبيت و سعي بين الصفا و المروة ).
و قد اختلفوا فى الصحابة المتمتعين مع النبي صلى الله عليه و سلم مع اتفاق الناس على أنهم طافوا أولا بالبيت، و بين الصفا و المروة، لما رجعوا من عرفة، قيل أنهم سعوا أيضا بعد طواف الإفاضة وقيل لم يسعوا ،
و هذا هو الذي ثبت فى صحيح مسلم عن جابر قال لم يطف النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه بين الصفا و المروة إلا طوافا و احدا طوافه الأول ))
(((و قد روي في حديث عائشة أنهم طافوا مرتين لكن هذه الزيادة قيل إنها من قول الزهري لا من قول عائشة)))
و قد احتج بها بعضهم على أنه يستحب طوافان بالبيت و هذا ضعيف و الأظهر ما في حديث جابر و يؤيده قوله (دخلت العمرة فى الحج الى يوم القيامة) فالمتمتع من حين أحرم بالعمرة دخل بالحج، لكنه فصل بتحلل ليكون أيسر على الحاج (و أحب الدين الى الله الحنيفية السمحة) انتهى .

عبدالرحمن الفقيه.
20-12-02, 09:31 AM
قال الشيخ الألبانى –رحمه الله -فىمنسكه الكبير ص88 تعليقا على قول جابر رضى الله عنه
[ولم يطوفوا بين الصفا والمروة] قال:كذا أطلق جابر رضى الله عنه ،وفصلت عائشه رضى الله عنها حيث قالت:
" فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت ،وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاواحدا" أخرجه الشيخان .
قال ابن القيم فى زاد المعاد: (فإما أن يقال عائشة أثبتت وجابر نفى . والمثبت مقدم على النافى ، أويقال مراد جابر
من قرن مع النبى صلى الله عليه وسلم وساق الهدى، كأبى بكر وعمر وطلحة وعلي وذوى اليسار، فإنهم إنما سعوا سعيا واحدا ،وليس المراد به عموم الصحابه،أويعلل حديث عائشه بأن قولها( فطاف ..الخ )فى الحديث مدرج من قول هشام وهذه ثلاث طرق للناس فى حديثها والله اعلم ).
كذا في زاد المعاد قلت: والطريق الأخير منها ضعيف، لأن تخطئة الثقه بدون حجة لاتجوز،لاسيما إذا كان مثل هشام، ثم استدركت فقلت: ليس فى طريق الحيث هشام لأنه من روايه مالك عن ابن شهاب بن عروة بن الزبير
عنها. فهذا اسناد غاية الصحة،فممن الخطأ والإدراج؟!

ثم وجدت شيخ الإسلام ابن تيميه قال فى "مناسك الحج"(ص385ج2 من مجموعة الرسائل الكبرى): "وقد روى فى حديث عائشه أنهم طافوا مرتين، ولكنهذه الزيادة قيل انها من قول الزهرى لا من قول عائشه"
والزهرى جبل فى الحفظ، فكيف يخطأ بمجرد (قيل)؟
وأزيد الآن فى الطبقه!! فأقول:
فمن العجيب أن يعتمد على ذلك ابن تيميه فيرد به حديث عائشه فيقول "وقد احتج بها- يعنى الزياده-
بعضهم على انه يستحب طوافان بالبيت، وهذا ضعيف، والأظهر مافى حديث جابر،ويؤيده قوله:دخلت العمرة فى الحج الى يوم القيامة"
قلت :حديث عائشه صحيح لاشك فيه ، وما اعل به لايساوى حكايته ،كما عرفت ومما يؤكد ذلك شيئان:
الأول: أن له طريقا أخرى عنها فى( الموطأ- رقم 223 ج1/410) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنهابه.
وهذا سند صحيح كالجبل ثبوتا.
والآخر أن له شاهدا صريحا صحيحا من حديث ابن عباس أنه سئل عن متعه الحج فقال:
)أهل المهاجرون وأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فى حجه الواداع،فلما قدمنا مكه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((اجعلواإهلالكم بالحج عمرة، إلأ من قلد الهدي)) طفنا بالبيت وبالصفاوالمروة،وأتينا النساء
ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلد الهدى،فأنه لايحل له حتى يبلغ الهدى محله، ثم امرنا عشية الترويه أن نهل بالحج
فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا وعلينا الهدى...)) الحديث
أخرجه البخارى تعليقا مجزوما، ورواة مسلم خارج صحيحه موصولا وكذا الاسماعيلىفى مستخرجه،
ومن طريقه البيهقى فى سننه(5/23) وإسناده صحيح رجاله رجال الصحيح
فهذا يؤكد بطلان دعوى الإدراج فى حديث عائشه رضى الله عنها ، ويؤيد أنها حفظت مالم يحفظ جابر رضى الله عنه، ويدل على ان المتمتع لابد له من الطواف مرة أخرى بين الصفاوالمروة، وفى حديث ابن عباس فائده
أخرى هامة جدا، وهى أن من فعل ذلك فقد تم حجة، ومفهومه أن من لم يفعل ذلك لم يتم حجه، فهذا إن لم يدل على أنه ركن فلا أقل من أن يدل على الوجوب ، فكيف الاستحباب؟
وأما تأييد شيخ الإسلام ما ذهب اليه من عدم المشروعيه بقوله صلى الله عليه وسلم:
((دخلت العمرة..............)) فلا يخفى ضعفه، بعد ما ثبت الأمر به من النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم.اه
انتهى

عبدالرحمن الفقيه.
20-12-02, 09:45 AM
الكلام على الأحاديث التي أعلها ابن تيمية رحمه الله
أولا : حديث عائشة رضي الله عنها
قال البخاري رحمه الله في صحيحه(1638) حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا)، فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ،فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال( انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة)، ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت فقال: ( هذه مكان عمرتك)
((فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى
وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا))
وأخرجه مسلم (1211)

فهذه اللفظة (
فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى
وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا)
لم يذكرها إلا الزهري ولا عن الزهري إلا مالك ،
وقد روى الحديث جمع من الرواة عن عائشة ولم يذكروا هذه اللفظة، وكذلك رواه جمع عن عن عروة ولم يذكرها أحد ،وسيأتي الكلام على رواية عبدالرحمن بن القاسم بإذن الله تعالى.

وقد ذهب ابن تيمية رحمه الله، إلى أن هذه اللفظة مدرجة من قول الزهري، وليست من قوله عائشة رضي الله عنها.

ولعلنا نتكلم عن معنى الإدراج وكلام العلماء عن ادراج الزهري خاصة

تعريف المدرج :
قال ابن الصلاح في علوم الحديث (ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولا بالحديث، غير فاصل بينهما بذكر قائله، فلتبس الأمر فيه على من لايعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى



الكلام على ادراج الزهري :
من المعروف عن أهل العلم إكثار الزهري رحمه الله من الإدراج وهذا واضح لمن تتبع كلام العلماء في ذلك .
ولعلي أذكر بعض النقول لتوضيح هذا الأمر :
قال ابن حجر رحمه الله ،في النكت على ابن الصلاح (2/829) ( وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا، وربما أسقط أداة التفسير، فكان بعض أقرانه ربما يقول له : افصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ) انتهى

وقال ابن حجر في فتح الباري (12 /139 )
(وهذا التفسير مدرج في الخبر وكأنه من قول الزهري ،لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيرا من التفسير في أثناء الحديث كما بينته في مقدمة كتابي في المدرج )انتهى

وقال ابن رجب رحمه الله في فتح الباري(4/383) (وهذا يدل على أن في هذا الحديث ألفاظا أرسلها الزهري وكانت تلك عادته أنه يدرج في أحاديثه كلمات يرسلها أو يقولها من عنده) انتهى

وقال ابن رجب في فتح الباري(8/12) (فإن الزهري كان كثيرا ما يروي الحديث، ثم يدرج فيه أشياء بعضها مراسيل، وبعضها من رأيه وكلامه) انتهى

أمثلة على ادراج الزهري

على سبيل المثال
فتح الباري لابن حجر (4/181و184و254و442)
و(5/310و351و365و354)
و(6/557 )و (8/4) و(9/452و597و(10265و(12/139و163و168)

وفتح الباري لابن رجب(5/195) و(5/308) و(7/94) و(8/12)
وفي كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل لللخطيب البغدادي والمدرج للسيوطي يوجد أمثلة كثيرة على إدراج الزهري رحمه الله.

واذا تأملت في هذه اللفظة رأيتها في آخر الحديث، بعد انقضاء الحديث
وهذه قرينة على الإدراج، وهذه عادة الزهر ي في الإدراج في الغالب، وكذلك عدم ذكر أحد ممن روى هذا الحديث ،هذه اللفظة ، غير الزهري، مما يدل على ذلك .

عبدالرحمن الفقيه.
20-12-02, 10:25 AM
تنبيه :
قول ابن القيم في زاد المعاد (2/274) (أو يعلل حديث عائشة بأن تلك الزيادة مدرجة من قول هشام ) فيه نظر ،ولعله وهم في ذلك رحمه الله وانما هو الزهري وليس بهشام .

وبالنسبة لقول الشيخ الألباني رحمه الله (
قلت :حديث عائشه صحيح لاشك فيه ، وما اعل به لايساوى حكايته ،كما عرفت ومما يؤكد ذلك شيئان:
الأول: أن له طريقا أخرى عنها فى( الموطأ- رقم 223 ج1/410) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنهابه.
وهذا سند صحيح كالجبل ثبوتا. )

فقد سبق بيان الإدراج في حديث عائشة رضي الله عنها ،
وبالنسبة للطريق الذي ذكره الشيخ عن عبدالرحمن عن القاسم عن أبيه
فلا يفرح به كثيرا وان كان ظاهره الصحة، فقد تفرد بروايته يحيى بن يحيى عن سائر رواة الموطأ وله تفردات متعددة ذكرها أهل العلم
وخالف فيها سائر رواة الموطأ
وقد ذكروا ليحيى بن يحيى نحو ثلاثين غلطا في الموطا
وقد ساقها محمد بن حارث الخشني في كتابه (أخبار الفقهاء والمحدثين) ص 349 وما بعدها
قال ابن عبدالبر في الإستذكار(13/234) (هكذا روى هذا الحديث يحيى بن يحيى بهذين الإسنادين، ولم يروه أحد من رواة الموطأ وغيرهم عن مالك كذلك، وإنما الحديث عند جميعهم- غير يحيى -عن مالك عن ابن شهاب عن عروة لا عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة كما روى يحيى، وليس إسناد عبدالرحمن بن القاسم عند غير يحيى من رواة الموطأ في هذا الحديث ) انتهى.
وقال ابن عبدالبر في التمهيد (19 /263)
حديث رابع لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت (خرجنا مع رسول الله ص عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا) قالت: فقدمت مكة وأنا حائض ،فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ،فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة )،قالت ففعلت فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمان بن أبي بكر الى التنعيم فاعتمرت فقال (هذه مكان عمرتك) فطاف الذين بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا .
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الاسناد عن عبد الرحمان ابن القاسم عن أبيه عن عائشة ((ولم يتابعه عليه أحد فيما علمت من رواة الموطأ))
وإنما هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة ،عن عائشة هكذا بهذا الاسناد وهو عند يحيى بهذا الاسناد كذلك أيضا، وبإسناد آخر عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه

عن عائشة ((فانفرد يحيى لهذا الحديث بهذا الإسناد)) ،وحمل عنده هذا الحديث بهذين الإسنادين عن مالك في الموطأ وليس ذلك ثم أحد غيره في الموطأ والله أعلم.

وقد تقدم ذكرنا لذلك في باب ابن شهاب وقد يجوز ويحتمل أن يكون عند مالك في هذا الحديث إسنادان فيدخل الحديث في موطئه بإسناد واحد منهما ثم رأى أن يردف الإسناد الآخر إذ ذكره أو نشط إليه فافاد بذلك يحيى وكان يحيى من آخر من عرض عليه الموطأ .
((ولكن أهل العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمان بن القاسم في هذا الحديث خطأ لأنفراد واحد به عن الجماعة)) انتهى

وقال كذلك في التمهيد (8 /198)
(حديث عاشر لابن شهاب عن عروة مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت :خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل منهما حتى يحل منهما جميعا )،قالت: فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة) قالت ففعلت فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال( هذه مكان عمرتك) فطاف الذين بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا ،ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا)

روى هذا الحديث يحيى في الموطأ عن مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة هكذا قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث حرفا بحرف، ثم أردفه بحديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، ولم يذكر في إسناد ابن شهاب عن عروة عن عائشة أكثر من قوله :بمثل ذلك، عطفا على حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة كما ذكرنا لفظه وسياقته هنا
((وهذا شيء لم يتابع يحيى عليه أحد من رواة الموطأ فيما علمت)) ولا غيرهم عن مالك أعني إسناد عبدالرحمن بن القاسم في هذا المتن، وإنما رواه أصحاب مالك كلهم كما ذكرنا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة إلى قوله وأما الذين كانوا أهلوا بالحج فلم يذكروه وقالوا وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ،
ورووا كلهم ويحيى معهم عن مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (افعلى ما يفعل أن لا تطوفي بالبيت)
وسنذكر هذا الحديث في باب عبدالرحمن ونذكر الاختلاف في ألفاظه عن مالك وغيره هناك إن شاء الله.
فحصل ليحيى حديث هذا الباب بإسنادين (ولم يفعل ذلك أحد غيره)، وإنما هو عندجميعهم عن مالك بإسناد واحد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة(( وهو المحفوظ ))((المعروف)) عن مالك وسائر رواة ابن شهاب .

ومن الرواة عن مالك في غير الموطأ طائفة اختصرت هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، فجاءت ببعضه، وقصرت عن تمامه، ولم تقم بسياقته ،منهم عبدالرحمن بن مهدي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وموسى بن داود، وإبراهيم بن عمر بن أبي الوزير أبو المطرف، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ،ذكر ذلك الدارقطني;
وكذلك رواه عبدالله بن وهب.
وألفاظهم أيضا مع اختصارهم للحديث مختلفة :
فلفظ حديث ابن مهدي بإسناده عن عائشة (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم والذين قرنوا طافوا طوافا واحدا)

ولفظ حديث أبي سعيد مولى بني هاشم بإسناده عن عائشة قالت (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لبوا من مكة لم يطوفوا حتى رجعوا من منى )

ولفظ حديث موسى بن داود عن مالك بإسناده عن عائشة قالت (إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة)

ولفظ ابن وهب حين اختصره قال أخبرني مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهللت بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أهلي بالحج ودعي العمرة)
فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحمن بن أبي بكر فاعتمرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه مكان عمرتك) ، فهذه رواية ابن وهب المختصرة لهذا الحديث ،وقد رواه بتمامه كما رواه سائر رواة الموطأ.

وكل من رواه عن مالك بتمامه أو مختصرا لم يروه عنه الا بإسناد واحد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ((إلا يحيى صاحبنا ))فإنه رواه بإسنادين عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة فأعضل.

قال أبو عمر :

ذكر أبو داود حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة هذا عن مالك، وذكر البخاري في موضع من كتابه عن مالك، وفي موضع آخر عن عبدالله بن يوسف التنيسي عن مالك أتم.

(( وليس في شيء منها ما ذكره يحيى أيضا من قول عائشة((( وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا))) وإنما في روايتهم كلهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ولم يذكروا الذين أهلوا بالحج وذكره يحيى بالإسناد الذي ذكرنا ثم عطف عليه ما وصفنا ،
(((وقال أبو داود في( بعض النسخ) بأثر حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قال: وكذلك رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه، ولم يذكرا طواف الذينأهلوا بالعمرة، وذكرا طواف الذين جمعوا الحج والعمرة ))

قال أبو عمر :
فأما حديث معمر : فذكره عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدى فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدى فليهل بحج مع عمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فحضت فلما دخلت ليلة عرفة قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت قد اهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي فقال (انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن العمرة وأهلي بالحج)، فلما قضيت الحج أمر عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي سكت عنها .

هكذا ذكره عبدالرزاق، لم يذكر فيه طواف الذين أهلوا بعمرة، ولا طواف الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة .

وأما حديث إبراهيم بن سعد: فحدثنا سعد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت اهللت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن حجة الوداع بعمرة وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يوم عرفة ولم أطهر بعد وكنت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج وأمسكي عن العمرة) قالت ففعلت حتى إذا قضيت حجتي ونفر الناس أمر عبدالرحمن بن أبي بكر ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي سكت عنها .

ورواه ابن عيينة فاختصره ولكنه جوده
أخبرنا عبدالوارث بن سفيان أخبرنا قاسم حدثنا الخشني حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأهل به ناس وأهل وكنت فيمن أهل بعمرة .
قال أبو عمر:
هذا يفسر رواية مالك في هذا الحديث عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة أنها إنما أرادت نفسها لا رسول الله وكذلك روى عنها القاسم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ) انتهى كلام ابن عبدالبر رحمه الله.

فتبين لنا بهذا أن الطريق الذي ذكر من طريق القاسم عن أبيه وهم وشذوذ من يحيى بن يحيى فلا عبرة به .

عبدالرحمن الفقيه.
20-12-02, 10:46 AM
الكلام على حديث ابن عباس رضي الله عنهما
جاء في صحيح البخاري
37 باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
1572 وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي)، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال (من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله9 ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت والصفا والمروة فقد تم حجنا، وعلينا الهدي كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم) الشاة تجزي، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)، وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى :شوال وذو القعدة وذو الحجة ،فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء .


هذا الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه
قال عنه ابن تيمية رحمه الله (( وقدر روى البخاري تعليقا عن ابن عباس مثل حديث عائشة و فيه أيضا علة))) انتهى
قال الألباني رحمه الله ((والآخر أن له شاهدا صريحا صحيحا من حديث ابن عباس أنه سئل عن متعه الحج فقال:
)أهل المهاجرون وأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فى حجه الواداع،فلما قدمنا مكه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((اجعلواإهلالكم بالحج عمرة، إلأ من قلد الهدي)) طفنا بالبيت وبالصفاوالمروة،وأتينا النساء
ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلد الهدى،فأنه لايحل له حتى يبلغ الهدى محله، ثم امرنا عشية الترويه أن نهل بالحج
فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا وعلينا الهدى...)) الحديث
أخرجه البخارى تعليقا مجزوما، ورواة مسلم خارج صحيحه موصولا وكذا الاسماعيلىفى مستخرجه،
ومن طريقه البيهقى فى سننه(5/23) واسناده صحيح رجاله رجال الصحيح )) انتهى


ولعلنا نذكر قول ابن حجر رحمه الله في الفتح والتعليق
قال في الفتح (فتح الباري ج: 3 ص: 434)

قوله (وقال أبو كامل) وصله الإسماعيلي قال حدثنا القاسم المطرز حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله لكنه قال عثمان بن سعد بدل عثمان بن غياث وكلاهما بصري وله رواية عن عكرمة لكن عثمان بن غياث ثقة وعثمان بن سعد ضعيف
وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله عثمان بن سعد ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في (الأطراف) أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل، كما ساقه البخاري، قال فأظن البخاري أخذه عن مسلم، لأنني لم أجده إلا من رواية مسلم، كذا قال وتعقب باحتمال أن يكون البخاري أخذه عن أحمد بن سنان فإنه أحد مشايخه ويحتمل أيضا أن يكون أخذه عن أبي كامل نفسه فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ولم نجد له ذكرا في كتابه غير هذا الموضع وأبو معشر البراء اسمه يوسف بن يزيد والبراء بالتشديد نسبة له إلى بري السهام)) انتهى

وقال في تغليق التعليق (3 / 62 )
باب قول الله تعالى (196 البقرة) (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
1572 وقال أبو كامل فضيل بن حسين ثنا أبو معشر ثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي الحديث. بطوله
أخبرني به أبو بكر بن إبراهيم بن محمد المقدسي بقراءتي عليه بالسفح قلت له أخبركم أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله المذهب في كتابه عن أبي القاسم علي بن الحافظ أبي الفرج بن الجوزي أن يحيى ابن ثابت بن بندار أخبره أنا أبي أنا الحافظ أبو بكر البرقاني أنا الحافظ أبو بكر الإسماعيلي أنا القاسم المطرز ثنا أحمد بن سنان ثنا أبو كامل ثنا أبو معشر البراء ثنا عثمان بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس بالحديث بطوله
وقال هكذا قال القاسم عثمان بن سعد قلت: وهكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه على الجامع الصحيح فيما أخبرنا عبدالله بن محمد بن أحمد عن زينب بنت أحمد عن أبي نعيم سماعا عليه قال ثنا أبو أحمد ثنا القاسم المطرز ثنا أحمد بن سنان ثنا أبو كامل ثنا أبو معشر البراء ثنا عثمان بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي)، قال فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فلما فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله (196 البقرة) ( فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم )الشاة تجزي، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة وإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) ( 196 البقرة )،وأشهر الحج التي ذكر الله شوال وذو القعدة وذوالحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء
قال أبو نعيم كذا قال المطرز عثمان بن سعد
قلت: وقد وهم القاسم بن زكريا المطرز في تسمية والد عثمان بن غياث سعدا فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير عثمان بن غياث فقال سمع عكرمة سمع منه يحيى القطان
قلت :وروى عنه أيضا شعبة وابن المبارك وجماعة وثقة أحمد ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم وأما عثمان بن سعد وإن كان روى أيضا عن عكرمة فقد تكلم فيه ولا نعلم لأبي معشر يوسف بن يزيد البراء عنه رواية ويجوز أن يكون لعثمان ابن غياث جد يقال له سعد نسب إليه والله أعلم)) انتهى


بالنسبة للإسناد المعلق الذي ذكره البخاري ففيه كلام من عدة جهات
أولا:
بالنسبة ليوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء العطار
فقد اختلف فيه أهل العلم

فقال يحيى بن معين ( ضعيف) وقال مرة (صالح) وقال مرة (ليس به بأس)
وقال أبو داود ( ليس بذاك)
وقال أبو حاتم ( يكتب حديثه)
وقال النسائي ( ليس بذاك) كما ذكر الذهبي في الميزان وأظنه وهم والظاهر أنه يقصد كلام أبي داود
وقال محمد بن أبي بكر المقدمي ( حدثنا أبو معشر البراء وكان ثقة)
وذكره ابن حبان في الثقات
وجاء في التاريخ الكبير للبخاري (8/385) (يوسف بن يزيد أبو معشر البراء العطار البصري كان يبري العود سمع موسى بن دهقان وخالد بن ذكوان ، قال عبدالله بن أبي الأسود كان يحيى القطان عرفه وروى عنه يحيى بن يحيى)
فقد عرفه يحيى بن سعيد القطان ومع ذلك لم يرو عنه
وذكره ابن الجوزي في الضعفاء
وجاء في اسناد عند البخاري (5737) حدثنا سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي حدثنا أبو معشر البصري ( صدوق) يوسف بن يزيد))
قال ابن حجر في الفتح (ووقع في نسخة الصغاني ( أبو معشر البصري وهو صدوق) فلعلها من كلام بعض الرواة والله أعلم
وجاء في هدي الساري لابن حجر ص 454
((خ م يوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء كان يبري النبل قال علي بن الجنيد عن محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا أبو معشر البراء وكان ثقة
وقال أبو حاتم يكتب حديثه، وقال ابن معين ضعيف، وذكره بن حبان في الثقات .
قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث أحدها عن عبيد الله بن الأخنس عن بن أبي مليكة عن ابن عباس في قصة الرقية بفاتحة الكتاب، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري.
والآخر عن سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية وقد تقدم ذكره في ترجمته بشاهده .
والثالث عن عثمان عن عكرمة عن بن عباس في الحج أورده بصيغة التعليق فقال قال أبو كامل حدثنا أبو معشر عن عثمان فذكره وهو موقوف وبعضه مرفوع ولأكثره شواهد

وليس له عند مسلم سوى حديث واحد عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ في صوم يوم عاشوراء وهذا جميع ماله في الصحيحين وما له في السنن الأربعة شيء)) انتهى

فيظهر من هذا الكلام لأهل العلم أن أبا معشر البراء ليس بذاك القوي وهو الى الضعف أقرب والله أعلم


ثانيا:
بالنسبة لشيخ أبي البراء فقد أختلف فيه هل هو عثمان بن غياث الثقة ام عثمان بن سعد الضعيف
فالذي وقع في صحيح البخاري معلقا ( عثمان بن غياث) وكذلك ذكر ابن حجر عن أبي مسعود في الأطراف أنه وجده من رواية مسلم عن أبي كامل
ووقع في رواية الإسماعيلي في المستخرج وكذلك في رواية أبي نعيم في المستخرج ( عثمان بن سعد) وقد نبها على وهم القاسم بن زكريا المطرز في قول ( عثمان بن سعد ) وكذلك ذكر البيهقي في السنن الكبرى
فالذي يظهر أن الصواب هو عثمان بن غياث

ثالثا :
التفرد فلم يعرف أن أحدا تابع أبا كامل فضيل بن حسين البصري على روايته لهذا الحديث
والتفرد في مثل هذه الحالة ضار بالرواية لأنه في الطبقات المتأخرة .

رابعا :
لفظ هذا الحديث فيه غرابة في سياق الفاظه عن التأمل في سياق الرواية
فلفظه ((عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج
فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي
(( طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب))
(( وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله))
ثم أمرنا ((عشية))! التروية أن نهل بالحج
فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت والصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى( فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم)،
(( الشاة تجزي))
فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة .
(( فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام))
وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء ))


خامسا :
الذي يظهر أن قوله (فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت والصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى( فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم) موقوف على ابن عباس من قوله ،وليس مرفوعا ،
وقد نبه ابن حجر في هدي الساري الى أن بعض هذا الحديث روي مرفوعا وبعضه روي موقوفا فقال ((والثالث عن عثمان عن عكرمة عن ابن عباس في الحج أورده بصيغة التعليق فقال قال أبو كامل حدثنا أبو معشر عن عثمان فذكره وهو موقوف وبعضه مرفوع ولأكثره شواهد))
فهذا أيضا ينبهنا الى أن أصل الحديث موقوف على ابن عباس كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله إلا بعض ألفاظه مرفوعة، وهي ما صرح فيها بالرفع وهذا لم يصرح فيه بالرفع .

سادسا:
قول ابن عباس هنا مخالف للرواية الأخرى عنه وهي التي ذكرها ابن تيمية عن أحمد رحمه الله( ( و قال أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول المفرد و المتمتع يجزئه طواف بالبيت و سعي بين الصفا و المروة ))


وبهذا يتبين لنا أن حديث ابن عباس لايصلح حجة في هذا الباب وأن قول ابن تيمية رحمه الله (فيه علة ) كلام سديد


فالذي يتبين مما سبق ان المتمتع لايلزمه الا سعي واح وهو ما صح في حديث جابر رضي الله عنه كما في صحيح مسلم (1215) وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن بن جريج ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بكر أخبرنا بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا زاد في حديث محمد بن بكر طوافه الأول
ولم يصح خلافه كما سبق

وجاء في صحيح مسلم( 1211 )وحدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا زيد بن الحباب حدثني إبراهيم بن نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) .

وعائشة رضي الله عنها الصحيح أنها جاءت ملبية بعمرة ولم تسق الهدي

كما جاء في صحيح مسلم ( 1213 )حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد قال قتيبة حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أنه قال أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد وأقبلت عائشة رضي الله عنها ((بعمرة)) حتى إذا كنا بسرف عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي قال فقلنا حل ماذا قال الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال ما شأنك قالت شاني أني قد حضت وقد حل الناس(( ولم أحلل)) ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا فقالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة

وجاء في صحيح مسلم ( 1213 )حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي فليحلل قال قلنا أي الحل قال الحل كله قال فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج ((وكفانا الطواف الأول)) بين الصفا والمروة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة

فائدة:

جاء في الدرر السنية (4/402) ( سئل الشيخ اسحاق بن عبدالرحمن بن حسن عن المتمتع هل يكفيه سعي واحد أم يجب عليه سعيان ؟

فأجاب
المتمتع يكفيه سعي واحد ((وعليه جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم))
وإن كان كثير من العلماء اختار أن عليه سعيين
لكن من زعم أن تركه مخل بالحج فقد أبعد عن الصواب فلعله ظن أن جعل الأصحاب السعي للعمرة من أركانها يقتضي فساد الحج ؛ وهذا خطأ لأن مرادهم العمرة المطلقة ، أما المتمتع فلم يقصدوه
وإنما قالوا : ويسعى المتمتع سعيين والخلاف في هذه المسألة مشهور حتى ذكر الشيخ تقي الدين في منسكه الأخير أنه أصح قولي العلماء وأصح الروايتين عن أحمد رحمه الله ، وذكر أن الصحابة الذين تمتعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يطوفوا بين الصفا والمروة الا مرة واحدة ، وسا ق ما رواه أحمد بسنده إلى ابن عباس أن المفرد والقارن والمتمتع يجزئه طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة ، وذكر ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر قال ( لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول
ورد ما جاء عن عائشة أنهم طافوا طوافين وذكر أنه زيادة في آخر الحديث من قول بعض الرواة وكلامه في هذه المسألة وكلام تلميذه وغيرهما من المحققين معروف ،

(( والدليل معهم ظاهر بحمد الله فالمنكر في الحقيقة إنما أنكر على السلف ومن الف العادة على غير بصيرة ولا ورع استنكر الحق، ولو قال هذا خلاف ما عليه العمل أو أن الفتوى على خلافه لكان أسهل، فالحق الذي لامرية فيه أن مثل هذا إذا صدر من طلبة العلم فالإنكار عليه والتشديد في أمره انكار في الحقيقة على من عمل به من الصحابة فمن بعدهم )) انتهى

والله تعالى أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله

أبو عبدالله النجدي
27-12-02, 10:44 PM
الشيخ عبدالرحمن : مسألة مهمة ، وما رجحتموه مما يخفف على الحجاج الزحام الشديد ، يوم النحر وما بعده ....




غير أن لي استفسارات حول ما طرحتموه :

1 ) قولكم : ( الكلام على الأحاديث التي أعلها ابن تيمية رحمه الله
أولا : حديث عائشة رضي الله عنها
قال البخاري رحمه الله ......الخ ، إلى أن قلتم :
(( فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى
وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا))
وأخرجه مسلم (1211)

فهذه اللفظة (
فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى
وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا)
لم يذكرها إلا الزهري ولا عن الزهري إلا مالك ، )اهـ

أقول : لعله وقع تصحيف غير مقصود في نقل الحديث ، إذ المحفوظ ( ...ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ) ، فالصواب ( آخر ) بدل ( واحدا ) .

هذا ما أعرفه ، فهل لديكم استدراك ، بارك الله فيكم .


""""""""""""""

2)أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ ألم تكن قارنة ، ومن ثم لا يصح الاستدلال بحديث : ( يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) الحديث .


""""""""""""""""""""""

3)ألا ترى أن حديث ابن شهاب عن عن عروة عن عائشة : مفصل ، وهو قاض على الإجمال فيما عارضه ، كما أشار إليه الحافظ في الفتح . ثم إن الأصل عدم الإدراج ، ما لم يدل الدليل على خلافه .



""""""""""""""""""""""""""""


4)ما رأيكم في طريقة الشيخ عبدالعزيز بن باز في جمعه بين الروايات المتعارضة في الباب ، وخلوصه إلى وجوب السعيين على المتمتع ، وقد عرض ذلك أحسن العرض ، فهل ثمة تعقيب .


بارك الله فيكم ، ونفع بكم ، آمين

عبدالرحمن الفقيه.
29-12-02, 11:47 PM
الشيخ الفاضل أبو عبدالله النجدي حفظه الله ، أحسنت في هذه الإستداكات القيمة والجيدة، وأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على ذلك، وإنما طرحت هذه الموضوع لأستفيد من علمك ومن الإخوة الفضلاء أمثالك وتعقباتهم واستدراكاتهم.

أما ما ذكرته من لفظ الحديث ، فنعم فالأمر كما تفضلت وفقك الله ، وهو الموجود في النسخة اليونينية(2/192) ، فجزاك الله خير على هذا التنبيه.


أما بالنسبة لعائشة رضي الله عنها فقد اختلف أهل العلم في نسكها ، والصواب أنها كانت متمتعة
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(2/170) ( واختلف الناس فيما أحرمت به عائشة أولا على قولين :
أحدهما: أنه عمرة مفردة ’((وهذا هو الصواب)) ،لما ذكرنا من الأحاديث.
وفي الصحيح عنها قالت خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة قالت وكان من القوم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بالحج قالت(( فكنت أنا ممن أهل بعمرة)) وذكرت الحديث

وقوله في الحديث(( دعي العمرة وأهلي بالحج)) قاله لها بسرف قريبا من مكة وهو( صريح في أن إحرامها كان بعمرة) ،
القول الثاني : أنها أحرمت أولا بالحج وكانت مفردة
قال ابن عبد البر روى القاسم بن محمد والأسود بن يزيد وعمرة كلهم عن عائشة ما يدل على أنها كانت محرمة بحج لا بعمرة
منها حديث عمرة عنها خرجنا مع رسول الله لا نرى إلا أنه الحج
وحديث الأسود بن يزيد مثله
وحديث القاسم لبينا مع رسول الله بالحج
قالوغلطوا عروة في قوله عنها كنت فيمن اهل بعمرة
قال إسماعيل بن إسحاق قد اجتمع هؤلاء يعني الأسود والقاسم وعمرة على الروايات التي ذكرنا فعلمنا بذلك ان الروايات التي رويت عن عروة غلط
قال ويشبه أن يكون الغلط إنما وقع فيه ان يكون لم يمكنها الطواف بالبيت وأن تحل بعمرة كما فعل من لم يسق الهدي فأمرها النبي أن تترك الطواف وتمضي على الحج فتوهموا بهذا المعنى أنها كانت معتمرة وأنها تركت عمرتها وابتدأت بالحج
قال ابو عمر: وقد روى جابر بن عبد الله انها كانت مهلة بعمرة كما روى عنها عروة
قالوا والغلط الذي دخل على عروة إنما كان في قوله انقضي رأسك وامتشطي ودعي العمرة وأهلي بالحج
وروى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه حدثني غير واحد ان رسول الله قال لها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وافعلي ما يفعل الحاج
فبين حماد أن عروة لم يسمع هذا الكلام من عائشة

قلت: ((من العجب رد هذه النصوص الصحيحة الصريحة التي لا مدفع لها ولا مطعن فيها ولا تحتمل تأويلا البتة بلفظ مجمل ليس ظاهرا في انها كانت مفردة فإن غاية ما احتج به من زعم أنها كانت مفردة، قولها خرجنا مع رسول الله لا نرى إلا أنه الحج فيالله العجب أيظن بالتمتع انه خرج لغير الحج بل خرج للحج متمتعا كما ان المغتسل للجنابة بدأ فتوضا لا يمتنع أن يقول خرجت لغسل الجنابة وصدقت أم المؤمنين رضي الله عنها إذا كانت لا ترى إلا أنه الحج حتى أحرمت بعمرة بأمره وكلامها يصدق بعضه بعضا ، وأما قولها لبينا مع رسول الله بالحج فقد قال جابر عنها في الصحيحين أنها أهلت بعمرة وكذلك قال طاووس عنها في صحيح مسلم وكذلك قال مجاهد عنها فلو تعارضت الروايات عنها فرواية الصحابة عنها اولى أن يؤخذ بها من رواية التابعين كيف ولا تعارض في ذلك البتة فإن القائل فعلنا كذا يصدق ذلك منه بفعله وبفعل أصحابه ومن العجب أنهم يقولون في قول ابن عمر تمتع رسول الله بالعمرة إلى الحج معناه تمتع أصحابه فأضاف الفعل إليه لأمره به فهلا قلتم في قول عائشة لبينا بالحج أن المراد به جنس الصحابة الذين لبوا بالحج وقولها فعلنا كما قالت خرجنا مع رسول الله وسافرنا معه ونحوه ويتعين قطعا إن لم تكن هذه الرواية غلطا أن تحمل على ذلك للأحاديث الصحيحة الصريحة أنها كانت أحرمت بعمرة وكيف ينسب عروة في ذلك إلى الغلط وهو أعلم الناس بحديثها وكان يسمع منها مشافهة بلا واسطة
وأما قوله في رواية حماد حدثني غير واحد أن رسول الله قال لها دعي عمرتك فهذا إنما يحتاج إلى تعليله ورده إذا خالف الروايات الثابتة عنها فأما إذا وافقها وصدقها وشهد لها أنها أحرمت،
بعمرة فهذا يدل على أنه محفوظ وأن الذي حدث به ضبطه وحفظه هذا مع ان حماد بن زيد انفرد بهذه الرواية المعللة وهي قوله فحدثني غير واحد وخالفه جماعة فرووه متصلا عن عروة عن عائشة فلو قدر التعارض فالأكثرون أولى بالصواب
فيا لله العجب كيف يكون تغليط أعلم الناس بحديثها وهو عروة في قوله عنها (وكنت فيمن أهل بعمرة )سائغا بلفظ مجمل محتمل ويقضى به على النص الصحيح الصريح الذي شهد له سياق القصة من وجوه متعددة قد تقدم ذكر بعضها

فهؤلاء أربعة رووا عنها انها أهلت بعمرة جابر وعروة وطاووس ومجاهد فلو كانت رواية القاسم وعمرة والأسود معارضة لروايه هؤلاء لكانت روايتهم أولى بالتقديم لكثرتهم ولأن فيهم جابرا ولفضل عروة وعلمه بحديث خالته رضي الله عنها

ومن العجب قوله إن النبي لما أمرها أن تترك الطواف وتمضي على الحج توهموا لهذا أنها كانت معتمرة فالنبي إنما أمرها أن تدع العمرة وتنشىء إهلالا بالحج فقال لها وأهلي بالحج ولم يقل استمري عليه ولا امضي فيه وكيف يغلط راوي الأمر بالامتشاط بمجرد مخالفته لمذهب الراد فأين في كتاب الله وسنه رسوله وإجتماع ألأمة ما يحرم على المحرم تسريح شعره ولا يسوغ تغليط الثقات لنصره الآراء والتقليد المحرم وإن أمن من تقطيع الشعر لم يمنع من تسريح رأسه وإن لم يأمن من سقوط شيء من الشعر بالتسريح فهذا المنع منه محل نزاع واجتهاد والدليل يفصل بين المتنازعين فإن لم يدل كتاب ولا سنة ولا إجماع على منعه فهو جائز) انتهى .


فهذا بيان شاف من الإمام ابن القيم يبين أنها أهلت بعمرة ، وهو حال المتمتع، فتبين لنا بهذا صحة الإستدلال بقول النبي صلى الله عليه وسلم لها (( يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك) على أن المتمتع يكفيه سعي واحد.



أما ما ذكرته وفقك الله (3)ألا ترى أن حديث ابن شهاب عن عن عروة عن عائشة : مفصل ، وهو قاض على الإجمال فيما عارضه ، كما أشار إليه الحافظ في الفتح . ثم إن الأصل عدم الإدراج ، ما لم يدل الدليل على خلافه . ) انتهى


فنعم هو مفصل ، والأصل عدم الإدراج ، ولكن الذي جعل ابن تيمية رحمه الله يقول بالإدراج أنه يقول (فإن المحققين من أهل الحديث يعلمون أن هذه الزيادة في حديث عائشة هي من كلام الزهري ليست من قول عائشة فلا تعارض الحديث الصحيح ) انتهى كلامه رحمه الله
فابن تيمية رحمه الله ينقل عن العلماء المحققين من أهل الحديث، وهم أهل الفن ، وأنا ذكرت عددا من الأمور التي يمكن أن تدل على ما ذكره أهل العلم من الإدراج ، فكونه ذكر في آخر الحديث ، وكون الزهري تفرد به من بين من روى الحديث ، وكون الزهري مشهور بالإدراج، وغيرها ، قد تكون تفسيرا لهذا الإعلال عن أهل العلم من المحققين من المحدثين الذين نقل عنهم ابن تيمية رحمه الله.

عبدالرحمن الفقيه.
20-01-03, 03:32 PM
ونسب القرطبي في الجامع(2/397) إلى عطاء وطاوس الإكتفاء بسعي واحد للمتمتع.

أبو عبدالله النجدي
20-01-03, 05:51 PM
أخي الشيخ عبدالرحمن ..........وفقه الله


أمنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ أحرمت بالعمرة أول الأمر " تمتعاً " ، ثم إنها حاضت بسرٍف ، قبل دخولها مكة ، فأمرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن تقرن ، وتنسك المناسك كلها ، غير ألاّ تطوف بالبيت حتى تطهر ، فلم تطف ولم تسعَ إلا بعد الوقوف بعرفة ، والمبيت بمزدلفة ، ورمي جمرة العقبة ، إذ لم تطهر إلا يوم العيد.

فهي إذن " قارنة " ...

ومن ثمّ ، يكون قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها : " يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك " متوجهاً إلى القارن ، دون المتمتع .

ولذا بوّب البخاري " باب طواف القارن " ، ثم أورد حديث عائشة المفصّل . قال الحافظ في الفتح :

( وحديث عائشة مفصّل للحالتين ) قلت : [ أي التمتع والقران ]

يتابع الحافظ فيقول : ( فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم من قرن ، حيث قالت : " فطاف الذين أهلّوا بالعمرة ثم حلّوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى " فهؤلاء أهل التمتع . ثم قالت :" وأما الذين جمعوا ..الخ " فهؤلاء أهل القران ، وهذا أبين من أن يحتاج إلى إيضاح ، والله المستعان ) اهـ كلام الحافظ من الفتح (3/579) .
فتأمل قولها " ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى " فهذا نصٌّ صريح في لزوم السعيين للمتمتع ، وقد علّق شيخنا عبدالله بن قعود عافاه الله على هذه الجملة بقوله ( هذا سعيٌ ثانٍ للمتمتع ) .

قلت وبهذا تجتمع الأدلة ، ويُعمَل بنصوص الباب جميعاً ، ورواية من قال إنها أهلت بعمرة محمولة على أول أمرها ، قبل أن تنفس ، فلما حاضت قرنت معها الحج ، ولذا بكت وقالت " يرجع الناس بحج وعمرة ، وأرجع بحجة ، فأعمرها من التنعيم ، ولو كانت قد استمرت في التمتع لم يصدق قولها " وأرجع بحجة " ، أو كما ورد ، والله أعلم .


بارك الله فيكم ....

عبدالرحمن الفقيه.
20-01-03, 08:12 PM
حفظكم الله وبارك فيكم ،بالنسبة لحديث عائشة رضي الله عنها فقد وقع فيه اختلاف كثير ، حتى قال ابن عبدالبر رحمه الله في التمهيد(8/226) (الاضطراب عن عائشة في حديثها هذا في الحج عظيم ، وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه، ودفع بعضهم بعضا ببعض، ولم يستطيعوا الجمع بينها ، ورام قوم الجمع بينها في بعض معانيها، وكذلك أحاديثها في الرضاع مضطربة أيضا ، وقال بعض العلماء في أحاديثها في الحج والرضاع ، إنما جاء ذلك من قبل الرواة ، وقال بعضهم بل جاء ذلك منها ، فالله أعلم) انتهى

يتبع بإذن الله تعالى

عبدالرحمن الفقيه.
20-01-03, 09:35 PM
وأما نسك عائشة رضي الله عنها فقد كانت متمتعة في البداية ، وقد اختلف أهل العلم هل تركت العمرة أم استمرت فيها وأصبحت قارنة، فالذين قالوا بانها تركت العمرة وأهلت بالحج استدلوا بالحديث الذي عند مسلم(1213) ) ولفظه( فاغتسلي ، ثم أهلي بالحج) ، واستدلوا كذلك بماجاء في الصحيحين من رواية عروة عن عائشة بلفظ(انقضي شعرك وامتشطي ، وأهلي بالحج، ودعي العمرة) (فتح 3/330) ومسلم(1211) ، وهذه الأخيرة قد بين علتها ابن عبدالبر في التمهيد وبين أن عروة لم يسمعها من عائشة ، وأشار إليها ابن القيم في الهدي(2/169)
قال ابن عبدالبر رحمه الله في التمهيد(8/225-226) (فالوهم الداخل على عروة في حديثه هذا إنما هو في قوله ( انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة)
قال أبو عمر قد روى حماد بن زيد أن هذا الكلام لم يسمعه عروة في حديثه ذلك من عائشة فبين موضع الوهم فيه
أخبرنا عبدالله بن محمد بن يوسف وإبراهيم بن شاكر قالا أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيىقال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا الحسن بن أحمد قال حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين هلال ذي الحجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شاء أن يهل بحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة حتى إذا كنت بسرف حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما شأنك فقلت وددت أني لم أخرج العام وذكرت له محيضها
(((قال عروة فحدثني غير واحد )) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم
قالت فأطعت الله ورسوله فلما كانت ليلة الصدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن بن أبي بكر فأخرجها إلى التنعيم فأهلت منه بعمرة )
ففي رواية حماد بن زيد عن هشام بن عروة في هذا الحديث علة اللفظ الذي عليه مدار المخالف في النكتة التي بها يستجيز رفض العمرة لأنه كلام لم يسمعه عروة من عائشة وإن كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك فإنه ثقة فيما نقل وبالله التوفيق) انتهى.

ومن يذهب إلى أنها بقيت على عمرتها يستدل بماجاء في صحيح البخاري(1560) ومسلم(1211) بلفظ (كوني في حجتك عسى الله أن يرزقكيها)
وبقوله لها فيما بعد( طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)

وحتى لو قيل بأن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة، فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب، فيستدل بهذا الحديث للمتمتع، وكذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)

وأما اللفظ الذي جاء عن عائشة رضي الله عنها (فطاف الذين أهلّوا بالعمرة ثم حلّوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى " فهؤلاء أهل التمتع . ثم قالت :" وأما الذين جمعوا 000) ، فقد سبق أنه مدرج فلا يحتج به


ويكفينا ماجاء في صحيح مسلم ( 1213 )حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي فليحلل قال قلنا أي الحل قال الحل كله قال فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج ((وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة ))فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة

ومما يضاف

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية(5/171-172) (فصل
ثم إنه لم يعد الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بل اكتفى بطوافه الأول كما روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول لم يطف النبي وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا قلت والمراد بأصحابه هاهنا الذين ساقوا الهدي وكانوا قارنين كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله قال لعائشة وكانت أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك
وعند أصحاب الامام احمد أن قول جابر وأصحابه عام في القارنين والمتمتعين
ولهذا نص الامام احمد على أن المتمتع يكفيه طواف واحد عن حجه وعمرته وان تحلل بينهما تحلل) انتهى

أبو عبدالله النجدي
22-01-03, 11:27 PM
شكر الله لكم هذا البيان والتحقيق .....


ولا شك أن ما سقتموه من الدلائل له قوة واعتبار ، ولكن ـ ربما بحكم العادة ـ عند النظر يجد الباحث بعض الإيرادات ، فلعل صدركم يتسع للمباحثة ، سائلاً المولى ـ عزّ و تقدّسَ ـ أن يرينا من أمرنا رشدا .



فما قولكم بارك الله فيكم لو قيل :


1) إن المراد بالتمتع : هو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج ، والفراغ من أعمالها ، ثم التحلل منها ( الحلَّ كله ) ، ثم الإحرامُ بالحج من عامه ، وهذا ما يفيده حرف الجر ( إلى ) في قوله ـ تعالى وتقدّس ـ " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج .." الآية ، وبهذا تكونُ أعمالُ الحج منفصلةً عن أعمال العمرة البتَّةَ ، في التمتع خاصة . ولذا فإن أعمال عمرة المتمتع لا تجزئه عن حجه ، لانفصال أعمالهما ، خلافاً للقران فعمرته دخلت في الحج دخولاً تاماً ، فلم نلزمه إلا بطواف واحد ، وسعي واحد .

يضاف إليه قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم في ذي الحليفة " من أحب أن يهلّ بعمرة فليفعل .."الحديث ، فالمتمتع يبدأ بأعمال العمرة ، ولا يُدخِلُ أعمال الحج عليها ، فإحرامه وطوافه وسعيه وتقصيره إنما هي أعمال العمرة فحسب ، كما تدل عليه ظواهر هذه النصوص وغيرها ، ومنه حديث " لمََا سقت الهدي ولجعلتها عمرة " الحديث .



2) بالنسبة إلى جملة " فطاف الذين أهلّوا بالعمرة ثم حلّوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى " ، فظاهر صنيع الإمام البخاري تصحيح هذه الجملة من الحديث ، و لا شك أنه من أئمة هذا الشأن ، فهو طبيب علل الحديث ، كما وصفه صاحبه الإمام مسلم بن الحجاج ، والقول بإدراجها مقابَلٌ بتصحيح هذا الإمام لها .


3) أما نسك عائشة رضي الله عنها فنعم وقع فيه اختلاف واضطراب ، والأكثرون على أنها كانت قارنة ، وليس هذا ـ أي الاضطراب ـ مختصاً بنسكها ، بل وقع مثله في نسك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه .

وقد حرر الحافظ في الفتح روايات الباب تحريراً جيداً ، فقال ما نصه : ( والرافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم ، من حديث جابر ، أن عائشة أهلت بعمرة ، حتى إذا كانت بسرف حاضت ، فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أَهلّي بالحج " ، حتى إذا طهرتْ طافتْ بالكعبة وسعت ، فقال : " قد حللت من حجك وعمرتك " ، قالت يا رسول الله : " إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت" ، قال : " فأعمرها من التنعيم " .ولمسلم من طريق طاوس عنها ، فقال لها النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ " طوافك يسعك لحجك وعمرتك " ، فهذا صريح في أنها كانت قارنة ، لقوله : " قد حللت من حجك وعمرتك " ، وإنما أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها ، لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة .)اهـ من فتح الباري (3/424) .

فهي إذاً ـ عند الأكثرين ـ كانت قارنة ، واحتجوا بالحديث نفسه " طوافك بالبيت ، وسعيك بين الصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك " ، قلت : واستدلالهم بهذا جيدٌ حسنٌ ، فمثل هذا لا يقال إلاّ لمن جمع بين الحج والعمرة ، ووحَّدَ أفعالهما ، وهو القارن .

ويوضحه أكثر أنه قال :" طوافك بالبيت ....يسعك لحجك وعمرتك " ، فهل يقال للمتمتع طوافك ( الأول ) يسعك لحجك وعمرتك ؟!


وأما حديث " أهِلِّي بالحج ، ودعي العمرة " فكما ذكرتم من التعليل ، ولو صحت هذه الجملة لم تخالف القول بالقِرَان ، قال الحافظ البيهقي : ( وقوله : " أهلي بالحج ودعي العمرة " ، يريد به أمسكي عن أفعالها ، وادخلي عليها الحج ، وذلك بين في رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه في قصة عائشة رضي الله عنها )
سنن البيهقي (4/346)

فالقول بأنها كانت مفردة هو قول الكوفيين وهو ضعيف ، لأدلة منها قوله " يسعك طوافك لحجك وعمرتك " كما سبق ، فتعين القران ، كما أنها لا يمكن أن تكون متمتعة ، إذ لم تطف إلا يوم النحر ، والله أعلم .



4) إنه وردت أحاديث تفيد أن القارن لا يلزمه إلا طواف واحد ـ أي سعي ـ ، ولو كان المتمتع كذلك ؛ لم يكن للتنصيص على القارن فائدة ، إذ من المعلوم أن المفرد لا يلزمه إلا سعيٌ واحد ، فلم يبق إلا فائدة التفريق بين المتمتع والقارن ، ومن ذلك مارواه النسائي وابن خزيمة ، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : " أن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذين قرنوا طافوا طوافاً واحداً " .


5) أما القول بإدراج الزهري ، فيجاب عنه بأنه ورد التصريح بنسبته إلى عائشة ، في رواية البخاري ، وكذا في رواية ابن خزيمة ( خرجنا في حجة الوداع ،... قالت : فطاف .....الخ ) ، فهذا تصريح بأن القائل عائشة ، لا محمد بن مسلم ، وقد رواه ابن خزيمة عن يونس عن ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، وهذا إسنادٌ غايةٌ في القوة كما هو ظاهر ، وكذا في رواية ابن حبان أيضاً ، وابن شهاب والراوي عنه ثقة متقن ، وتوهيم الثقات بغير برهان لا تسعفه أصول ، ولا يسعده دليل ، والله أعلم .

و أما نسبه ابن تيمية القول بالإدراج إلى بعض النقاد ، مع أنه لم يسمِّهم ، مقابَلٌ بقول نظرائهم ممن صحح الرواية واعتبرها ، والأصل يسند قول هؤلاء ، والبينة على المدعي .



6) و أما حديث " دخلت العمرة في الحج .." الحديث ، فلا يعارض ما سبق ، إذ معناه على هذا ـ والله أعلم ـ دخولها فيه بالنسبة إلى القارن دخولاً تامّاً ، أما المتمتع فلا ، بدلالة أنه يلزمه ـ أي المتمتع ـ الإحرام مرتين بالاتفاق ، والطواف مرتين ، مرة للعمرة وأخرى للحج ، وكذلك الحلق أو التقصير يلزمه مرتين ، ولو كان الحديث عامّاً عموماً مطلقاً ، لم يلزم المتمتع تكرار ما فعله في عمرته ، فتبين بذلك أن هذا من باب العامّ المراد به الخصوص ، والله أعلم .



7) أما الرواية عن أحمد ، فقد قال في المغني عن الأثرم قال : قلت لأبي عبدالله ـ رحمه الله ـ فإذا رجع أعني المتمتع ، كم يطوف ويسعى ؟ قال : يطوف ويسعى لحجه ، ويطوف طوافاً آخر للزيارة ، عاودناه في هذا غير مرة ، فثبت عليه "اهـ ( 3/467) .


وفي مسائل عبدالله بن أحمد قال : قلت لأبي : المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة ؟
قال : إن طاف طوافين فهو أجود ، وإن طاف طوافاً واحداً فلا بأس ، قال : وإن طاف طوافين فهو أعجب إليّ . ) اهـ [220]

فهذا تردد من أبي عبدالله ، وترجيح للطوافين ، والله أعلم .


8) أن هذا القول هو أوسط الروايات عن أحمد وأعدلها ، فقد اختلف الناس في طواف القارن والمتمتع ، على أقوال ، هن روايات عن أحمد :

ـ فقيل : عليهما طوافان وسعيان : وهذا لأبي حنيفة ، وهو و رواية عن أحمد .

ـ وقيل : عليهما طواف واحد ، وسعي واحد : وهو رواية عن أحمد .

ـ وقيل بالتفريق بين النسكين ، فعلى القارن طواف واحد ، وسعي واحد ، وعلى المتمتع طوافان وسعيان : وهو لجمهورهم ، مالك والشافعي و ورواية عن أحمد ، هي أصحها كما قاله صاحب أضواء البيان .



9) وأما قول جابر ـ رضي الله عنه ـ : " وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة " ، فهو محمول على بعض أصحابه ، وهذا البعض هم من كانوا قارنين حسبُ ، كما أشار إليه ابن كثير أولاً ، فهو من العام المراد به الخصوص .

و قد جاء في سنن أبي داود قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد عن قيس بن سعد ، عن عطاء بن ابي رباح ، عن جابر قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأربع ليال خلون من ذي الحجة ، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "اجعلوها عمرة ، إلا من ساق معه الهدي " ، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ، فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة " ( 1/452) .

فهذا يدل على أن جابراً ـ رضي الله عنه ـ يتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الذين ساقوا الهدي ، حملاً للضمير على أقرب مذكور .

والذي حملنا على هذا ما يلي :

ا ـ جمعاً بينه وبين حديثي ابن عباس وعائشة ـ رضي الله عنهما ـ ، و قد تقرر في الأصول أن الجمع ـ ما أمكن ـ أولى من الترجيح ، وقد أمكن هنا.

ب ـ صعوبة الإحاطة بجميع أطوفة الصحابة ، على كثرة عددهم ، وتنوع أنساكهم ، وجابر ـ رضي الله عنه ـ لم يكن في المسجد الحرام طوال يوم النحر وأيام التشريق ، بل كان يتنقل لأداء نسكه كالباقين ، ومعلوم أن الصحابة لم يطوفوا جميعاً في وقت واحد ، فمنهم من طاف قبل الرمي ، ومنهم من طاف قبل الحلق والذبح وهكذا . خاصة وأن جابراً ـ رضي الله عنه ـ اعتنى برصد صفة حج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهذا ربما أشغله عن متابعة أنساك باقي الأصحاب .

على أنه يمكن القول بأن حديث جابر نافٍ ، وحديثا ابن عباس وعائشة مثبتان ، والمثبت مقدم عند التعارض .


10) ) أما قولكم ـ وفقكم الله ـ ( وحتى لو قيل بأن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة، فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب، فيستدل بهذا الحديث للمتمتع ).

فيورد عليه : أنه لا عموم في الحديث أصلاً ، بل هو موجه إلى فرد وهو أم المؤمنين : (طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك) ، فأين صيغة العموم في النص ؟..

فقوله ( طوافك ) : نكرة في سياق الإثبات ، وهذه الصيغة ليست من صيغ العموم ، خلافاً للنكرة في سياق النفي أو النهي ، فهي مفيدةٌ له .


على أننا لو أعملنا قاعدة العبرة بعموم اللفظ ، لابخصوص السبب ، لقلنا إن هذا الحديث عام في عائشة ومن كان مثلها قارناً ، دون من سواهم ، إذ هذا هو القدر المتيقن ، وإدخال المتمتع في مدلول هذا الخطاب مشكوك فيه على أقل تقدير .




""""""""""""""""""""""


وبعد ......



فهذه إشكالات خطرت لي على القول الذي ذهبتم إليه ، ووالله إني لأحب أن يظهر لي صواب ما قررتموه لأتبعه ، فلتقدح لنا بزنادك الواري ، بارك فيك المولى ، وفتح على قلبك الخالق الباري .

عبدالرحمن الفقيه.
25-01-03, 03:19 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل ونفع بك ، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن يتبع الحق إينما كان ، ولعلك تمهلني قليلا من الوقت حتى أراجع ما ذكرته من إيرادات قيمة .

النسائي
27-01-03, 10:16 PM
الاخوة الأعزاء لي مداخلة لعلي أجد فرصة الى حين قدوم شيخنا عبدالرحمن الفقيه حفظ الله الجميع من كل مكروه
أقول وبالله التوفيق
وما يمنع أن يكون المتمتع مخيّر بين أن يسعى لحجه أو يترك ذلك مكتفيا بسعيه الأول وظاهر كلام جابر رضي الله عنه عدم السعي (وهو يصف فعله هو فلا يدخل فيه المثبت مقدم على النافي فمن نفى تحدث عن فعل جابر رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما متمتع واختلف النقل عنه على أني أرجح ما رواه أحمد وابن أبي شيبة فرواته أوثق من الحديث المعلق الذي انفرد به رواته إلى أبي كامل ثم حمل عنه وقيل عنه غريب ويعضد ذلك ماروي في مصنف ابن أبي شيبة عن التابعين فلم يبقى إلا حديث عائشة رضي الله عنها ــ إن سلم من الإدراج ــ وهذا ماجعل الإمام أحمد قال وإن سعى فهو أحب إليّ. ونحن إذا قلنا بالحديثين فقد عملنا بهما ولا تعارض فلم نلجأ لتأويل حديث جابر رضي الله
((أهللنا بالحج ((((وكفانا)))) الطواف الأول بين الصفا والمروة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة )) ونأخذ بمفهومه والمنطوق أولى في مثل هذه الحالة ولنا في ذلك أئمة أخذوا بظاهر الحديث ولم يؤولوه

وأمّا أن المتمتع فصَل بين عمرته وحجّه فلماذا عليه هدي إلاّ أنّ عمرته وحجه بينهما ارتباط وهذه بعض الآثار التي وقفت عليها تدل على ما ذهب الإمام أحمد وبوب عليه النسائي في سننه فقال : ((كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة )) ثم ساق حديث جابر رضي الله عنه ورجح شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ما ذهب إليه أحمد قال ابن القيم عند حديث جابر رضي الله عنه ((لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول)) (..... والذين قالوا لا بد للمتمتع من سعيين تأولوا حديث جابر بتأويلات مستكرهة جدا

فقال بعضهم 1/ طوافا واحدا أي طوافين على صفة واحدة فالواحدة راجعة إلى صفة الطواف لا إلى نفسه وهذا في غاية البعد وسيأتي الكلام يشهد ببطلانه 2/وقال البيهقي أراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا قارنين خاصة فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم إلا من ساق الهدي فاكتفى هو وأصحابه القارنون بطواف واحد وهذا بعيد جدا فإن الذين قرنوا من أصحابه كلهم حلوا بعمرة إلا من ساق الهدي من سائرهم وهم آحاد يسيرة لم يبلغوا العشرة ولا الخمسة بل الحديث ظاهر جدا في اكتفائهم كلهم بطواف واحد بين الصفا والمروة ولم يأت لهذا الحديث معارض إلا حديث عائشة وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة لا من قولها وقد ثبت عن ابن عباس اكتفاء المتمتع بسعي واحد روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طواف البيت وسعي بين الصفا والمروة ولكن في صحيح البخاري عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجعتم إلى أمصاركم الشاة المساجد فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه أهل مكة وذكر باقي الحديث فهذا صريح في أن المتمتع يسعى سعيين وهذا مثل حديث عائشة سواء بل هو أصرح منه في تعدد السعي على المتمتع فإن صح عن ابن عباس ما رواه الوليد عن الأوزاعي عن عطاء فلعل عنه في المسألة روايتين كما عن الإمام أحمد فيها روايتان وفي مسائل عبد الله قال قلت لأبي المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة قال إن طاف طوافين فهو أجود وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس قال وإن طاف طوافا واحدا فهو أعجب إلي واحتج بحديث جابر ...)) انتهى من تهذيب السنن

الآثار:
روى ابن أبي شيبة في الصنف:

قال حدثنا ابن علية عن (ليث) عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا القارن والمتمتع هديهما وطوافهما واحد
وفيه ليث بن أبي سليم ويشهد له ما بعده

قال ابن أبي شيبة ( حدثنا ابن عيينة عن(( عمر بن ذر)) عن مجاهد قال إذا قدمت قارنا أو متمتعا فيكفيك سعي واحد بين الصفا والمروة فإن كنت ساعيا ثانيا فأخر ذلك إلى يوم النحر) وفيه عمر بن ذر روى عن مجاهد مناكير

وروى في (الرجل يترك الصفا والمروة ما عليه)

قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال إن شاء سعى بين الصفا والمروة وإن شاء لم يسع
وقال : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى على من لم يسع بين الصفا والمروة شيئا قلت قد ترك شيئا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتي في العلانية بدم

ويعضد ذلك ما روي عن ابن عباس
قال الإمام أحمد قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول القارن والمتمتع والمفرد يجزيه طواف بالبيت و سعي بين الصفا و المروة

وهذا قول لابن عباس وذهب إليه أحمد في رواية وبوب عليه النسائي في سننه ونصره شيخ الإسلام وتلميذه والله أعلم بالصواب

أسأل الله أن يهدينا وإخواننا لما يحب ويرضى ومعذرة لكم جميعا

أبو عبدالله النجدي
28-01-03, 12:32 AM
أخي الفاضل : النسائي .....بوركت على هذه النقول النفيسة .....




ولا زالت المسألة تحتاج إلى مزيد تأمل ..........فسبحان الله





# قولك : ( وما يمنع أن يكون المتمتع مخيّر بين أن يسعى لحجه أو يترك ذلك مكتفيا بسعيه الأول ) اهـ

الذي فهمت من كلامك أنك ترى استحباب السعي للمتمتع ، وهذا غريب ، إذ لا سعيَ مستحباً في الإسلام ، أما الطواف فمنه فرض ، ومنه مستحب ، وأما السعي فليس إلا الوجوب أو عدم المشروعية ، فالقول باستحباب السعي في مسألتنا يفتقر إلى أصل يُبنَى عليه ، هذا على مذهب عامة أهل العلم إلا من شذ ، وقد قال بعض الفقهاء باستحباب السعي في الحج والعمرة ، والدليل بخلافه ، وليس له ما يعتمد عليه .



# تبويب النسائي : أورد فيه النسائي خبر جابر بلفظ " لم يطف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً " .
قلت : وهذا اللفظ غير صريح ، إضافة إلى أن المؤلف لم يجزم بالحكم ، وإنما أورده سؤالاً ، فقال : " كم طواف ...الخ " ، ومعلوم أن هذه الصيغة تقال عند التردد ، وعدم الجزم ، أو عند إيراد حجة أحد المختلفين فحسب ، فلا يمكننا نسبة هذا القول إلى أبي عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ .
وقد بوّب عليه النووي في شرحه بقوله " باب بيان أن السعي لا يكرر " ، و قال في شرحه : فيه دليل على أن السعي في الحج أوالعمرة لا يتكرر ، بل يقتصر منه على مرة واحدة ، ويكره تكراره ، لأنه بدعة .




"""""""""""""""""""""""""""


# وهذا نقلٌ مهمٌّ في المسألة من كتاب التحقيق والإيضاح للشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ :



قال الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ تغمّده الله برحمته ـ :

(ثم بعد الطواف وصلاة الركعتين خلف المقام يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا ، وهذا السعي لحجه والسعي الأول لعمرته .
ولا يكفي سعي واحد في أصح قول العلماء لحديث عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث وفيه فقال : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا إلى أن قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم رواه البخاري ومسلم .

وقولها رضي الله عنها عن الذين أهلوا بالعمرة : " ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم " ، تعني به الطواف بين الصفا والمروة على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث ، وأما قول من قال أرادت بذلك طواف الإفاضة فليس بصحيح لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه ، وإنما المراد بذلك ما يخص المتمتع وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه ، وذلك واضح بحمد الله وهو قول أكثر أهل العلم ويدل على صحة ذلك أيضا ما رواه البخاري في الصحيح تعليقا مجزوما به عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال: ( أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب . وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ) . انتهى المقصود منه وهو صريح في سعي المتمتع مرتين والله أعلم .

وأما ما رواه مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا . طوافهم الأول فهو محمول على من ساق الهدي من الصحابة لأنهم بقوا على إحرامهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى حلوا من الحج والعمرة جميعا. والنبي صلى الله عليه وسلم قد أهل بالحج والعمرة وأمر من ساق الهدي أن يهل بالحج مع العمرة وألا يحل حتى يحل منهما جميعا والقارن بين الحج والعمرة ليس عليه إلا سعي واحد كما دل عليه حديث جابر المذكور وغيره من الأحاديث الصحيحة .

وهكذا من أفرد الحج وبقي على إحرامه إلى يوم النحر ليس عليه إلا سعي واحد ، فإذا سعى القارن والمفرد بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة وهذا هو الجمع بين حديثي عائشة وابن عباس وبين حديث جابر المذكور وبذلك يزول التعارض ويحصل العمل بالأحاديث كلها .

ومما يؤيد هذا الجمع أن حديثي عائشة وابن عباس حديثان صحيحان وقد أثبتا السعي الثاني في حق المتمتع وظاهر حديث جابر ينفي ذلك والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ) اهـ من كتاب " التحقيق والإيضاح " .



"""""""""""""""""""""""""""""""""""



اللهم هب لنا من أمرنا رشدا ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم .

عبدالرحمن الفقيه.
28-01-03, 10:28 AM
بسم الله
قولك أخي الفاضل (1) إن المراد بالتمتع : هو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج ، والفراغ من أعمالها ، ثم التحلل منها ( الحلَّ كله ) ، ثم الإحرامُ بالحج من عامه ، وهذا ما يفيده حرف الجر ( إلى ) في قوله ـ تعالى وتقدّس ـ " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج .." الآية ، وبهذا تكونُ أعمالُ الحج منفصلةً عن أعمال العمرة البتَّةَ ، في التمتع خاصة . ولذا فإن أعمال عمرة المتمتع لا تجزئه عن حجه ، لانفصال أعمالهما ، خلافاً للقران فعمرته دخلت في الحج دخولاً تاماً ، فلم نلزمه إلا بطواف واحد ، وسعي واحد .

يضاف إليه قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم في ذي الحليفة " من أحب أن يهلّ بعمرة فليفعل .."الحديث ، فالمتمتع يبدأ بأعمال العمرة ، ولا يُدخِلُ أعمال الحج عليها ، فإحرامه وطوافه وسعيه وتقصيره إنما هي أعمال العمرة فحسب ، كما تدل عليه ظواهر هذه النصوص وغيرها ، ومنه حديث " لمََا سقت الهدي ولجعلتها عمرة " الحديث .

يجاب على ذلك بأن يقال
كلامك في التفريق بين التمتع والقران جيد في الجملة،وإن كان بعض العلماء من السلف كان يسمى القران تمتع ويسمون التمتع (التمتع الخاص) تفريقا بينه وبين التمتع ، وتجد هذا في إجوبة العلماء حول نسك النبي صلى الله عليه وسلم فمن قال إنه كان متمتعا فيقصد به القران
وانظر كلام ابن القيم رحمه الله في الهدي حول هذه المسألة
فكون الرجل يهل بعمرة منفصلة أو يقرنها مع الحج لايخرجه ذلك عن اسم التمتع ، لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين ، فبدلا من أن يسافر سفرة خاصة للعمرة وسفرة خاصة للحج سقط عنه أحد السفرين فجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة وهذا يصدق على القارن والمتمتع، فمرة القارن تجزئه عن عمرة الإسلام وكذلك المتمتع ، فليزمه الهدي
ولعل من أوضح الفروق بين التمتع(الخاص) والقران أن القارن لايحل بعد أن يطوف للقدوم ويسعى بل يبقى بإحرامه حتى ينحر هديه ، وأما المتمتع فيحل بعد الطواف والسعي وهذا لمن لم يسق الهدي ، أماإذا ساق الهدي فلا يحل حتى ينحر
فكلا من التمتع(الخاص) والقران تسمى تمتعا فقد ترفه بإسقاط أحد السفرين ولذلك وجب عليه (دم جبران) لإسقاط احد السفرين ، وهذا هو الصحيح أنه (دم جبران) فتأمل قوله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) لترفهه بإسقاط أحد السفرين عنه
فالتفريف بين التمتع (الخاص) والقران هو أن هذا يحل وهذا لايحل ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم( لولا أني سقت الهدي معي لحللت )


ثم قلت سلمك الله

2) بالنسبة إلى جملة " فطاف الذين أهلّوا بالعمرة ثم حلّوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى " ، فظاهر صنيع الإمام البخاري تصحيح هذه الجملة من الحديث ، و لا شك أنه من أئمة هذا الشأن ، فهو طبيب علل الحديث ، كما وصفه صاحبه الإمام مسلم بن الحجاج ، والقول بإدراجها مقابَلٌ بتصحيح هذا الإمام لها .


فيقال في الجواب عن هذا

لايلزم البخاري ومسلم رحمهما الله أن يبينا الإدراج في كل حديث، ولو تأملت الكتب التي ذكرت الإدراج لتبين لك وجود عدد من الإدراجات في الصحيحين بدون تنبيه عليها
مثلا
قول الزهري في حديث عائشة رضي الله عنها وهو في الصحيحين وهو ثاني حديث في البخاري في صفة ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم لغار حراء فقالت (يتحنث) وهو التعبد ) فقول وهو التعبد من كلام الزهري ولم ينبه عليه البخاري ومسلم
ولو رجعت إلى الأمثلة التي سقتها في أول البحث عن إدراجات الزهري لوجدت اشياء متعددة من هذا القيبل
ومنها الإدراج في سعاية العبد وهو في الصحيحين (يراجع التتبع للدارقطني ولعل قوله هو الأقرب)


قولك سددك الله


3) أما نسك عائشة رضي الله عنها فنعم وقع فيه اختلاف واضطراب ، والأكثرون على أنها كانت قارنة ، وليس هذا ـ أي الاضطراب ـ مختصاً بنسكها ، بل وقع مثله في نسك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه . 000
فيقال في الجواب عن ذلك
ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله فيه إشكال أيضا
فليس هناك نص صريح صحيح في أن عائشة رضي الله عنها كانت قارنه
فإن صححنا اللفظة الواردة في الصحيحين (دعي عمرتك وانقضي رأسك وامشطي شعرك) فظاهره أنها تركت العمرة أو أنها حلت منها لعجزها عن الطواف والسعي للمانع
وهناك روايات في صحيح مسلم تدل على أنها فعلت مثل ما يفعل المتمتع
فقدمت مكة ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي في مكة وقد طاف الناس وحلوا وبقيت إلى ليلة أو يوم عرفة كما في الصحيحين(خ317وم1211) فلما عجزت عن الإحلال أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تفعل مثل ما يفعل الحاج فأمرها أن تفعل مثل المتمتعين فنقضت راسها وامتشطت وأهلت بالحج مثل ما يفعل المتمتع يوم التروية من الإهلال بالحج
ووما يدل على ذلك ما جاء عند مسلم(1213) عن جابر رضي الله عنه(ثم أهللنا يوم التروية ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال (ماشأنك) ؟ قالت : شأني أني قد حضت ، وقد حل الناس ولم احلل ، ولم اطف بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج) ففعلت ووقفت المواقف ، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ثم قال (قد حللت من حجك وعمرتك جميعا)
وقد يؤيد ذلك ما نقله ابن رجب في الفتح(2/107) ويراجع كلامه(2/103-107)
فالقول بأن عائشة رضي الله عنها أصبحت قارنه يحتاج إلى تأمل فالقارن إذا قدم إلى مكة يطوف ويسعى ويبقى بإحرامه حتى ينحر
فهل فعلت ذلك عائشة رضي الله عنها؟
وهل القارن يمكنه أن ياتي إلى مكة محرما ولايطوف ولايسعى إلا يوم النحر !!!
فلعل القول بأن عائشة رضي الله عنها استمرت في عمرتها وأهلت بالحج يوم التروية أو عرفه مثل ما يفل المتمتع هو الأقرب




أما ما ذكرته
) إنه وردت أحاديث تفيد أن القارن لا يلزمه إلا طواف واحد ـ أي سعي ـ ، ولو كان المتمتع كذلك ؛ لم يكن للتنصيص على القارن فائدة ، إذ من المعلوم أن المفرد لا يلزمه إلا سعيٌ واحد ، فلم يبق إلا فائدة التفريق بين المتمتع والقارن ، ومن ذلك مارواه النسائي وابن خزيمة ، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : " أن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذين قرنوا طافوا طوافاً واحداً " .

فالإجابة سبقت وفقك الله في الفرق فإن هذا يحل وهذا لايحل وهذا الفرق بينهما (لولا أني سقت الهدي لحللت)


أما قولك


) أما القول بإدراج الزهري ، فيجاب عنه بأنه ورد التصريح بنسبته إلى عائشة ، في رواية البخاري ، وكذا في رواية ابن خزيمة ( خرجنا في حجة الوداع ،... قالت : فطاف .....الخ ) ، فهذا تصريح بأن القائل عائشة ، لا محمد بن مسلم ، وقد رواه ابن خزيمة عن يونس عن ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، وهذا إسنادٌ غايةٌ في القوة كما هو ظاهر ، وكذا في رواية ابن حبان أيضاً ، وابن شهاب والراوي عنه ثقة متقن ، وتوهيم الثقات بغير برهان لا تسعفه أصول ، ولا يسعده دليل ، والله أعلم .

و أما نسبه ابن تيمية القول بالإدراج إلى بعض النقاد ، مع أنه لم يسمِّهم ، مقابَلٌ بقول نظرائهم ممن صحح الرواية واعتبرها ، والأصل يسند قول هؤلاء ، والبينة على المدعي .


فيقال في الجواب عن ذلك
بالنسبة لرواية ابن خزيمة (2948) فهي مختصرة ولا تقاوم الروايات المطولة فقد يكون هذا تصرفا من المختصر حسب فهمه


وأما القول بالإدراج ففيه قوة من حيث أن حديث عائشة رضي الله عنها قد اضطرب فيه الرواة كثيرا وقد خالفه حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم (1213( وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة)
وهو صريح جدا ، ولذلك لم يأخذ الإمام أحمد بما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها ولم يجزم بالقول به ولو صحت عنده لم يتردد
وحمل هذا على بعض أصحاب جابر فيه بعد فالأصل حمله على ظاهره
وحديث جابر رضي الله عنه من القرائن التي تدل على الإدراج فهذه بينة

وأما حديث (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فهو صريح في دخول أعملها وإنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم للمتمتعين من أصحابه ، فكيف يقال إن هذا للقارن؟

وقد تبين بهذا والحمد لله ان القول بأن المتمتع لايلزمه إلا سعي واحد هو الذي يدل عليه الدليل والله أعلم
ومن احتاط وسعى سعيين فقد خرج من الخلاف، والاحتياط له شأن آخر غير الوجوب.

عبدالرحمن الفقيه.
24-09-03, 08:43 AM
قال ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح علل الترمذي(1/451) (وكذا قال أحمد في حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة (( أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم ، وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى )) ، قال : (( لم يقل هذا أحد إلا مالك ، وقال : (( ما أظن مالكاً إلا غلط فيه ، ولم يجئ به أحد غيره )) ، وقال : (( لم يروه إلا مالك ، ومالك ثقة )) .
ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته الأحاديث في أن القارن يطوف طوافاً واحداً .) انتهى.

فهذا يدل على إعلال الإمام أحمد لزيادة (فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت و بالصفا و المروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم و أما الذين كانوا جمعوا بين الحج و العمرة فإنما طافوا طوافا و احدا بالبيت )

فالحمد لله ، وحديث ابن عباس كذلك سبق بيان علله ، فتبين صحة ما ذكره ابن تيمية رحمه الله .

عبدالرحمن الفقيه.
24-12-03, 01:43 AM
فلعل الذي يقصده ابن تيمية رحمه الله بقوله ((إن المحققين من أهل الحديث يعلمون أن هذه الزيادة في حديث عائشة هي من كلام الزهري ليست من قول عائشة )) هو الإمام أحمد كما في النقل السابق عنه، ولكن الإمام أحمد جعل الغلط من مالك

أبو عبدالعزيز السني
09-01-04, 02:53 AM
في رواية عن الإمام أحمد أنه السعي الثاني مستحب ، وهذا يرد كلام الأخ النجدي

أخوكم
29-01-04, 09:01 AM
حق على من هو مثلي أن يقبل رؤوس من هو مثلكم

هذا حوارنا فليرنا مدعي الحوار _ من أبناء النفاق والكفرة _ حواراتهم

أكملوا على بركة الله

أبو عبدالله النجدي
30-01-04, 04:19 AM
حفظكم الله ...

الزهري ـ رحمه الله ـ لم يتفرد بالرواية عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، بل تابعة هشام بن عروة، كما رواه النسائي في السنن الكبرى (ج 2 ص 461):

[4174] أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال أنا أشهب أن مالكا حدثهم أن ابن شهاب وهشام بن عروة حدثاه عن عروة عن عائشة قالت: ( خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فقدمنا مكة فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، فأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً ).


فقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: ( فإن المحققين من أهل الحديث يعلمون أن هذه الزيادة في حديث عائشة هي من كلام الزهري ليست من قول عائشة فلا تعارض الحديث الصحيح وقدر روى البخاري تعليقا عن ابن عباس مثل حديث عائشة و فيه أيضا علة) اهـ

فيه نظر ، وكذا الحمل فيه على هشام أيضاً كما أشار ابن القيم، وتوهيم اثنين من الأئمة إبعادٌ للنجعة ...



فيبقى احتمال الخطأ من مالك ـ رحمه لله ـ كماذكر أحمد ـ رحمه الله

على ما تفضلتم به ...

ـ،،، فيحتاج إلى سبر وبحث ...


والله أعلم

"""""""
الأخ أبا عبدالعزيز السني ... ما تفضلتم به صحيح، وقد سبق إلى ذهني السعي المنفرد، لا السعي المتصل بنسك ...بارك الله فيكم

عبدالرحمن الفقيه.
04-02-04, 07:01 PM
حفظكم الله وبارك فيكم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى

هذه الرواية التي خرجها النسائي عن أشهب عن مالك معلولة
وتجد الكلام عليها مطولا في تحفة الأشراف (12/197-198) .

عبدالرحمن الفقيه.
04-02-04, 08:57 PM
قال المزي في تحفة الأشراف (12/197-198)
17175- حديث ك ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فقدمنا مكة ، فطاف الذين أهلوا بالصفا والمروة ثم حلوا .... الحديث
س في الطهارة عن يونس بن عبدالأعلى - وفيه وفي الحج عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم - كلاهما عن أشهب عن مالك عن ابن شهاب وهشام بن عروة كلاهما عن عروة به
وقال عقيب حديث يونس(غريب من حديث مالك عن هشام لم يروه إلا أشهب)
وقال عقيب حديث ابن عبدالحكم (لم يقل أحد عن مالك عن هشام غير أشهب) انتهى كلام المزي .

وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف(12/198)

قلت : تبع أبو بكر النيسابوري أبا عبدالرحمن النسائي فقال : حديث مالك عن هشام لاأعلم أحدا رواه إلا أشهب، ثم بين أن الذي انفرد أشهب به زيادة في الحديث ، لاأنه تفرد به من أصله، فقال : وحديث هشام معروف يعني من غير رواية مالك عنه إلى قوله ((إلى التنعيم فأهلت بعمرة)) وأما ما بعده فليس في حديث هشام -انتهى.
والذي بعده لم يذكره النسائي في الطهارة وليس هو في الحج من رواية ابن السني .
قد تعقب الدارقطني شيخه النيسابوري فقال : ............ عنه في غرائب مالك . وقد رواه إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك عن هشام نحوه .
ورواه عبدالرزاق وأبو قرة عن مالك عن هشام مختصرا ثم ساقه من طريق محمد بن حماد الظهراني عن إسماعيل بطوله وسنده بعينه إلى مالك عن ابن شهاب قال فذكر نحوه .
وأخرج من طريق أبي قرة قال : ذكر مالك عن هشام فذكر منه قوله : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( من شاء فليهل بالحج ومن شاء فليهل بالعمرة) قالت : فكنت ممن أهل بالعمرة
ومن طريق الذهلي عن أحمد بن يوسف كلاهما عن عبدالرزاق عن معمر ومالك عن هشام بلفظ ((من شاء منكم أن يهل بعمرة ، فلولا أني سقت الهدي لأهللت بعمرة)) مختصر
ومن طريق حفص بن عمر المهرقاني عن عبدالرزاق أخصر منه بلفظ : (( من شاء أفرد ومن شاء قرنه)) . انتهى كلام الحافظ رحمه الله .

عبدالرحمن الفقيه.
06-02-04, 06:42 AM
ثم وقفت بحمد الله تعالى على فائدة نفيسة في كتاب الإيماء بأطراف الموطأ للداني حول إدراج الزهري


قال أبو العباس الداني في كتاب الإيماء بأطراف الموطأ (4/11-12 مكتبة المعارف)

وفي آخر الحديث : ((وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ))
ذكر عن أبي داود السجستاني أنه قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ((لم يرو هذا الكلام إلا مالك بن أنس ، ومالك ثقة))
وقال أبو داود : رأيته في كتاب جويرية عن مالك عن الزهري (( أن الذين جمعوا ...)) ليس فيه عروة ولاعائشة -يعني أنه من قول الزهري غير مروي عنهما ) انتهى.

عبدالرحمن الفقيه.
06-02-04, 06:49 AM
وقال أبو داود في السنن (1781) بعد روايته للحديث من طريق مالك عن الزهري (( رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه لم يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة) انتهى.

يوسف الشحي
21-11-04, 10:26 PM
قال الشيخ عبدالعزيز الطريفي حفظه الله في شرحه لحديث جابر:
والسعي للمتمتع والقارن والمفرد :
- بالنسبة للقارن والمفرد يكون السعي الأول له هو سعي الحج، ويجزئ عنه فلا يسعى وإنما يأتي ويطوف.
- بالنسبة للتمتع، السعي الذي سعاه مع عمرته وتحلل منها هل يجزئه فلا يسعى سعياً آخر بعد بعد طوافه ؟
على خلاف عند أهل العلم
والمترجح أنه لا يجب عليه أن يسعى سعياً آخر،
وهذا هو المروي عن الإمام احمد ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية
وهو الذي تعضده الأدلة بعد جمعها والنظر فيها أن المتمتع لا يجب في حقه إلا سعي واحد فإذا قدم من منى بعد إفاضته من مزدلفة يأتي إلى منى ويطوف طواف الحج.

موسى محمد
24-11-07, 12:19 AM
جزاكم الله خيرا على هذا البحث الطيب لكن ما هو الجواب على حديث أسامة بن شريك في سنن أبي داود (ج 6 / ص 178)
2017 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- حَاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَنْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا. فَكَانَ يَقُولُ « لاَ حَرَجَ لاَ حَرَجَ إِلاَّ عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَذَلِكَ الَّذِى حَرِجَ وَهَلَكَ ».
فهذا يدل على أن هناك من سعى بعد طواف الإفاضة؟

أبو مالك الشيباني
26-11-07, 02:52 PM
بارك الله فيكم

و خاصة الشيخ

عبدالرحمن الفقيه

أبو مالك الشيباني
26-11-07, 02:52 PM
جزاكم الله خيرا

عبد الباسط بن يوسف الغريب
11-12-07, 04:35 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
شيخنا الفاضل عبد الرحمن الفقيه
للفائدة أن شيخنا الألباني رحمه الله قد تراجع في هذه المسألة إلى ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ومن سبقه إلى ذلك أن المتمتع لا يلزمه إلا سعي واحد .
وذلك بعد أن راجعه في هذه المسألة الشيخ عبد الله العبيلان وفقه الله
وقد نقل عدة من الإخوة المقربين من الشيخ هذا التراجع وأشار إليه شيخنا في تعليقه على الروضة الندية .
والله أعلم

وفي اتصال هاتفي مع بعض طلبة الشيخ المقربين منه أكد هذا التراجع
وقد رجعت إلى كتاب الشيخ الروضة الندية فلم أجد تعليقا للشيخ على هذه المسألة .
وقد نقل الشيخ علي الحلبي كذلك في منسكه عن الشيخ تراجعه في هذه المسألة .
والله أعلم

عبدالرحمن الفقيه
15-11-08, 08:41 PM
جزاكم الله خيرا

وهذا البحث من الأبحاث التي كتبتها قديما وتحتاج إلى تحرير وتنقيح

ولعلي أضيف لها بإذن الله تعالى بعض المباحث في وجوب السعي للحاج والمعتمر ومناقشة أدلة من يقول بأنه مستحب.

سعودالعامري
16-11-08, 12:35 AM
قال الشيخ سليمان العلوان في شرح الروض :
قوله:‹‹ ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا لأن سعيه أولاً كان للعمرة فيجب أن يسعى للحج ›› وهذا قول الجمهور، وهو الصواب دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين وقد تقدم قولها :" فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا "، وقولها :" الذين أهلوا بالعمرة " تعني المتمتعين، تقول :" ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا لحجهم " تعني بذلك السعي بين الصفا والمروة، لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع، قولها :" وأما الذين جمعوا الحج والعمرة " تعني بذلك القارنين " فإنما طافوا طواف واحد " وهذا صريح بأنها تعني الطواف بين الصفا والمروة فقولها " طافوا طوافاً واحداً " أي الطواف بين الصفا والمروة، وهذا الطواف الذي تتحدث عنه عائشة رضي الله عنها وفرقت به بين المتمتع والقارن هو السعي بين الصفا والمروة لا الطواف بالبيت لذلك أخبرت عن القارنين بأنهم اكتفوا بطواف واحد بينهما، وقد قال الإمام أحمد في رواية عنه " بأن المتمتع يكفيه سعي واحد لحجه وعمرته "، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذة العلامة ابن القيم، واستدلوا لذلك بأدلة عامة وبحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال :" لم يطف النبي ( ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً "، وهذا محمول على القارن فإن جابراً رضي الله عنه يتحدث عن صفة حج النبي (، وقوله رضي الله عنه :" ولا أصحابه " أي القارنون معه .

ابو سعيد الغامدي
21-11-09, 12:38 AM
من كلام ابن عثيمين (رحمه الله) في شرحه لحديث جابر (رضي الله عنه)




وقوله: « ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت »
أي نزل إليه فطاف به سبعة أشواط ولم يسع بين الصفا والمروة لأنه كان قارنا وقد سعى بعد طواف القدوم ولم يسع أصحابه الذين كانوا معه الذين لم يحلوا بل طافوا طوافاً واحداً
أما الذين حلوا فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس (77) رضي الله عنهما أنه لما كان عشية يوم التروية أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأحرموا فلما أنهوا المناسك طافوا بالبيت وبالصفا والمروة هكذا جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما

وهو صريح في أنهم طافوا بالبيت وبالصفا والمروة
وكذلك ثبت في الصحيح من حديث عائشة (78) رضي الله عنها أن الذين أحرموا بالعمرة سعوا بين الصفا والمروة مرتين.

وما دام عندنا حديثان صحيحان في أن المتمتع يطوف ويسعى مرتين فإن حديث جابر رضي الله عنه يتعين أن يحمل على الذين لم يحلوا.

وما ذهب إليه جماعة من أهل العلم رحمهم الله ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في أن المتمتع يكفيه سعي واحد قول ضعيف ويتبين لنا أن الإنسان مهما بلغ من العلم والفهم فإنه لا يسلم من الخطأ لأنه لا معصوم إلا من عصم الله عز وجل والإنسان يخطي ويصيب.

http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_17759.shtml

أبو حمزة المقدادي
14-11-10, 07:07 PM
بحث نفيس بمرة .. ومدارسة نافعة .. جزاكم الله خيراً

الناصح
16-11-10, 09:58 PM
الكلام على حديث ابن عباس رضي الله عنهما
جاء في صحيح البخاري
37 باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
1572 وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي)، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال (من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله9 ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت والصفا والمروة فقد تم حجنا، وعلينا الهدي كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم) الشاة تجزي، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)، وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى :شوال وذو القعدة وذو الحجة ،فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء .


هذا الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه
قال عنه ابن تيمية رحمه الله (( وقدر روى البخاري تعليقا عن ابن عباس مثل حديث عائشة و فيه أيضا علة))) انتهى

ومما يضاف لما تفضل به الشيخ عبد الرحمن
ما قيل في رواية عثمان بن غياث
تاريخ ابن معين - رواية الدوري
3869 - وعثمان بن غياث ثقة وكان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير

ضعفاء العقيلي
1216 - عثمان بن غياث حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا صالح قال حدثنا على قال سمعت يحيى يقول كان عند عثمان بن غياث كتابا عن عكرمة فلم يصححه
الجرح والتعديل
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا على قال سمعت يحيى يقول كان عند عثمان بن غياث كتاب عن عكرمة فلم يصححه لنا

تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين
742 - وعثمان بن غياث ثقة قال بن معين وكان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير

ميزان الاعتدال
5551 - عثمان بن غياث
عن عكرمة.
ثقة، لكنه مرجئ.
قاله أحمد.
وقال ابن المدينى: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان عنده كتب عن عكرمة فلم يصححها لنا.

عمر السفياني
20-10-13, 02:18 PM
متابع بارك الله فيكم أجمعين

رياض العاني
21-10-13, 10:12 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ونفع طلاب العلم بهذا البحث القيم

عمر السفياني
22-10-13, 01:36 PM
ما ذكره الشيخ عبد الرحمن عن أبي العباس الداني منسوبا إلى أبي داود وهو أن قوله (((وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ))

أقول ليس هو موضع الاستدلال من كلام عائشة رضي الله عنها وإنما في قولها (طاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم)

فتأمل