المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاكم الاستئناف


أبو خالد السلمي.
17-05-03, 12:19 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فهذا سؤال أطرحه على مشايخنا الكرام بغية الاستفادة من علمهم ،
وموضوع السؤال هو أنه في نظام القضاء الوضعي كما هو معلوم توجد درجات من المحاكم ابتدائية واستئناف وغيرها ، ومن حق من حكمت عليه المحكمة الابتدائية أن يرفع قضيته مرة أخرى إلى الدرجة الأعلى ، فهل يجوز في الإسلام لمن حكم عليه قاض مسلم أن يعيد التقاضي إلى قاض آخر أو يرفع قضيته إلى محكمة أخرى ؟ خاصة إذا كان يدعي أنه اكتشف بينة جديدة أو قرينة تعضد موقفه لم يطلع عليها القاضي الأول ؟ وهل مما يبيح استئناف الحكم لدى قاض ثان كون القاضي الأول أخطأ في حكمه خطأ محضا فخالف إجماعا متيقنا ؟
أفيدونا أفادكم الله

خالد الشايع 1
17-05-03, 10:16 AM
أخي الكريم الشيخ أبو خالد السلمي

هذا يعمل به في المحاكم الشرعية في المملكة وهو رفع القضية إلى هيئة التمييز مبديا في اعتراضه تظلمه ويبين ملحوظاته ، وذلك مبنيا على ما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث عائشة مرفوعا ( إن لصاحب الحق مقالا) وكما هو معلوم أن القاضي بشر يخطئ ويصيب ، وهذا أيضا من باب حماية القاضي من الزلل ، أو الاتهام فبعد تصديق هيئة التمييز لحكمه تنقطع الخصومة في الغالب .
هذا كله إذا كانت العملية مضبوطة في إطار واحد بحيث يجمعهم دائرة منسقة لذلك ، لا أنه يبحث عن قاضي خارج هذه الدائرة ويتحاكم إليه فهذا من باب زعزعة القضاء وإثارة الفوضى .
والله تعالى أعلم .

الحمادي
17-05-03, 11:21 AM
من تواضعك يا أبا خالد أن تعرض مثل هذا السؤال على مَنْ هم أقل منك علماً وفضلاً .


سبق أن قرأتُ قبل عام شيئاً يتعلق بهذه المباحث ( مباحث النقض والإبرام في القضاء ) فأحببتُ الإحالة على أهم المصادر التي وقفتُ عليها . ولو كان عندي قدرة اليوم للخَّصتُ ما فيها ، ولكني - حقيقة - أُجبر نفسي على القراءة إجباراً - لمرض عارض - .
ولعلي أفعل ذلك غداً - إن شئتم - .

المراجع / الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام للقرافي صـ ( 80- و 135-141 ) .
و نظام القضاء في الشريعة الإسلامية ؛ د.عبدالكريم زيدان ( قواعد النقض والإبرام صـ 226 - ) .
وأهمها / نظرية الحكم القضائي في الشريعة والقانون ؛ د. عبدالناصر أبو البصل صـ 422- و 513 -

واختصاراً :
1 / لايجوز - بالإجماع - نقض قضاء القاضي في أمرٍ يسوغ فيه الاجتهاد .
ذكر ذلك القرافي ، وإن كانوا اختلفوا في بعض الصور :
هل يسوغ فيها الاجتهاد أو لا ؟

2 / إذا وُجدت بينة ؛ أو تبين مخالفة القاضي لإجماع أو نص صريح
- وأضاف بعضهم القياس الجلي - فيُنقض حكمه .


وإن شئتم مزيداً فأنا مستعدٌ لذلك غداً - إن شاء الله - .

أبو خالد السلمي.
17-05-03, 04:21 PM
صاحب الفضيلة الشيخ الكريم خالد الشايع _حفظه الله ، ونفعنا بعلمه _

جزاكم الله خيرا على ما تفضلتم بالإفادة به عن محاكم التمييز ، غير أني كنت أظن أن محاكم التمييز بالمملكة تشبه ما يسمى في القانون الوضعي ( محكمة النقض ) ولا تشبه (محكمة الاستئناف) ، بمعنى أن محكمة التمييز لا تعيد محاكمة المتخاصمين وسماع دعواهما والفصل بينهما من جديد كما تفعل محاكم الاستئناف ، وإنما يعرض على محكمة التمييز ملف القضية لمراجعته والنظر فيه لإقرار حكم قاضي المحكمة الابتدائية أو إبداء بعض الملاحظات عليه أو نقضه بالمرة ، ويتم هذا بدون حضور طرفي النزاع وبدون إعادة التحاكم
يقول المحامي صلاح إبراهيم الحجيلان :
"من الناحية الشكلية، لا تخضع الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية للاستئناف، لكنها تخضع فقط لاعتراض أي طرف لا يقتنع بها. فإذا حدث ذلك، تُحال القضية إلى محكمة التمييز لمجرد التأكد من أنَّ القاضي قد أولى اهتماماً كافياً بالنقطة موضوع الاعتراض. ولا يوجد، فعلياً، حجج جديدة أو محاكمة جديدة أو فحص جديد للملفات، أو مراجعة لإفادات الشهود، إلا في حالات معينة. ولا تتضمن صحيفة الحكم إلا الوقائع، وإعادة ذِكر، أحياناً، للدفوع التي قدمتها الأطراف، لكنها لا تتضمن الحيثيات التي استند إليها الحكم. وتتوفر هذه الحيثيات في الملف الداخلي للمحكمة، ويمكن أن يعطيها القاضي إلى محكمة التمييز فقط، ولكن ليس إلى الأطراف…"(مقالة لصلاح الحجيلان بعنوان "التطورات القانونية في المملكة العربية السعودية" في الكتاب السنوي للقانون الإسلامي والشرق أوسطي 1997-98، المجلد 4، الصفحة 347).اهـ

شيخنا خالد الشايع _ وفقكم الله _ إذا كان لدى فضيلتكم مزيدٌ من التوضيح عن محاكم التمييز بالمملكة ، ونظام عملها ، وهل ما نقل عن المحامي المذكور صحيح أم لا ؟ فجودوا به علينا نكن لكم من الشاكرين .

________________________
صاحب الفضيلة الشيخ الكريم الحمادي _حفظه الله ، ونفعنا بعلمه _

أولا :
شفاكم الله وعافاكم ، ولا بأس طهورٌ إن شاء الله .
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك .

ثانيا :
نرجو من فضيلتكم أن تجودوا علينا متى ما تيسر لكم _ بعد تمام الشفاء العاجل إن شاء الله _ بتلخيص لأهم ما يتعلق بمسألتنا في كتابي الدكتورين عبدالكريم زيدان وعبدالناصر أبو البصل ، ولكم منا الشكر الجزيل ، والثناء الجميل .
________________________

مشايخنا الكرام
سبب طرحي للمسألة على فضيلتكم أننا هنا في أمريكا لا يوجد قضاء شرعي كما تعلمون ، وعند حصول نزاع بين اثنين من المسلمين في مسائل مالية أو خلافات زوجية ، فإنهما يتحاكمان إلى إمام المسجد أو المركز الإسلامي ليفصل بينهما بشرع الله ، ثم تأتي المشكلة المتكررة ، وهي أن الطرف الذي لم يوافق الحكم هواه ، إما أن يذهب إلى إمام ثان وثالث ورابع ويعرض عليهم قضيته من جديد بحثا عن حكم يوافق هواه ، وإما أن ينسلخ من ربقة الإسلام فيتحاكم إلى الطاغوت رافضا حكم الشرع ، وقد وجدنا حلولا جزئية لهذه المشكلة :
_ منها التنسيق بين أئمة المراكز الإسلامية بحيث لا يقبل أحدهم النظر في خصومة سبق أن فصل فيها إمام آخر ، ولكن يحصل أحيانا أن يكون حكم الإمام الأول لقلة علمه باطلا مخالفا لما هو مجمع عليه ، فلا يدري الإنسان ماذا يصنع إزاء هذا ؟
_ ومنها استغلال ما يسمح به القانون الأمريكي في النزاعات المالية والعائلية من توقيع الطرفين قبل الفصل بينهما على ورقة تفيد أنهما قبلا أن يحكم بينهما فلان وأنهما يتعهدان بقبول حكمه وتنفيذه ، ويوثق هذا التوقيع ، ثم يحكم بينهما بحكم الشرع ، ويصبح هذا الحكم ملزما للطرفين أمام المحاكم الأمريكية ، وهذه أفضل طريقة لمنع التلاعب بحكم الشرع ، ولتعويض الخلل الحاصل بسبب عدم وجود سلطة تنفيذية بيد القاضي لإلزام المحكوم عليه بتنفيذ الحكم .
فلهذا تمس حاجتنا إلى معرفة متى يسمح للمحكوم عليه باستئناف الحكم لدى قاض آخر إذا اعترض على حكم القاضي الأول ، ومتى يكون المحكوم له ملزما بالمثول من جديد أمام قاض ثان لإعادة النظر في القضية ، وعند اختلاف حكم القاضي الثاني مع حكم الأول فلا ينحسم النزاع لأن كل طرف يقول حكم لي فلان وأنا متمسك بحكمه ، إلى غير ذلك من المشاكل الحاصلة .
وجزاكم الله خيرا .

خالد الشايع 1
19-05-03, 09:04 AM
شيخنا افاضل إبا خالد السلمي .......... سلمه الله من كل سوء

بالنسبة لما ذكرت لك في هيئة التمييز هي في الحقيقة كما لو ذهب شخص إلى قاض آخر ليقض له مرة أخرى إلا أنه لا يقابلهم شخصيا وإنما يعبر عن تظلمه خطيا ، وهم يسمونه في عرف القضاة ( إعتراض على الحكم ) ولكن تلحظ أن المسألة مضبوطة بنظام يحمي جميع الأطراف ويمنع من التسيب والاضطراب ، ولكن كما ذكرت لك مسبقا أن لصاحب الحق مقالا و يكون القاضي الأول لم يفهم الدعوى على وجهها أو أن القاضي لم يستمع لأدلة الخصم ونحو ذلك مما ينقدح في ذهن بعض الخصوم .
==================

و بالنسبة لما ذكر المحامي أظنه صوابا ، لأن الأسلوب لم يتضح لي جيدا.
===================

ولي قتراح هو من باب التطفل بالنسبة لما أنتم فيه من أحوال أعانكم الله ، لو وضعتم استفتاء أو أنكم قمتم مباشرة بالاختيار لعدد من الإخوة الموثوق بهم علما ودينا وكانوا بمثابة القضاة ، وتشكل لجنة للفصل في قضايا المسلمين ، ولا بأس أن يكون فيها أعضاء للتمييز ، وذلك لضبط القضية لديكم والله يسدد خطاكم على درب الخير ويجعلنا وإياكم من المباركين أينما كنا .

الحمادي
19-05-03, 09:56 AM
جزاك الله خيراً يا أبا خالد على دعواتك الطيبات .


ما كتبه الدكتور عبدالكريم زيدان أتى عليه الدكتور عبدالناصر وزيادة .
إلا أني آثرتُ - طلباً للفائدة - أن أذكر ما يتعلق بهذه المسألة من كتاب زيدان ، وسأبدأ به ، ثم كتاب عبدالناصر .

ذكر الدكتور عبدالكريم زيدان في مبحث ( قواعد النقض والإبرام ) سبع قواعد ، وسأورد ما له علاقةٌ بموضوعنا - بحسب رقم القاعدة في الكتاب - فمن تلك القواعد :

القاعــدة الأولى /
الاجتهاد لايُنقض بمثله .وذكر أنه يترتب على هذه القاعدة بالنسبة لنقض الأحكام نتيجتان :
الأولى : أن ما حكم به القاضي بناءً على اجتهاده السائغ المقبول في المسائل الاجتهادية ؛ فليس له نقضه باجتهاده الجديد في نفس المسألة التي حكم فيها .

الثانية : أنه لايحق لأي قاضٍ آخر نقض هذا الحكم ، لأن قضاء الأول في مثل هذه المسائل الاجتهادية قضاءٌ نافذٌ إجماعاً ، ولايجوز التعرُّض له بالنقض . وعلى هذا سار الصحابة "رضي الله عنهم" ومن بعدهم .

وفي هذا من الحكمة استقرار الأحكام ووثوق الناس بها وإنهاء الخصومات وقطع الطريق على حكام السوء الذين قد يتذرعون بالاجتهاد لنقض أحكامهم أو أحكام غيرهم وهم في الحقيقة إنما يريدون محاباة من يكون النقض لمصلحتهم .

ثم إننا إذا جوَّزنا نقض الحكم الأول باجتهاد الثاني ، فيجب كذلك أن نجوز نقض الثاني باجتهاد ثالث ... وهكذا .


القاعـدة الثالثـــة /
يُنقَض الحكم المخالف للنص أو الإجماع . وأضاف القرافي ما كان من الأحكام معارضاً للقياس الجلي السالم عن المعارضة . أو لقاعدة شرعية عامة سالمة عن المعارضة .


القاعدة السادسة /
تُدقَّق أحكام قليل الفقه من القضاة ؛ ومَنْ لايُشاور .
فيُبرَم منها الصحيح ويُنقَض منها ما كان خطأً بيِّناً .
ويُعرَف قلة علم ذلك القاضي أو عدم مشاورته عن طريق الرقابة على القضاة ( وقد سبق أن تكلم المؤلف عن ذلك صـ 65 ) .




وأما كتاب ( نظرية الحكم القضائي ) للدكتور عبدالناصر ، فقد ذكر أن لإصدار الحكم القضائي آثاراً عامة وخاصة . وذكر من الآثار العامة :

فَصْلُ الخصومة وإنهاء النزاع ، وعدم جواز طرح النزاع من جديد مستقبَلاً .

ومن الآثار أيضاً :
لزوم الحكم بعنى ثباته ودوامه ، فلايجوز الرجوع فيه من قبل القاضي نفسه ولانقضه من قبل غيره .
وفكرة اللزوم في الحكم تشابه الفكرة ذاتها في آثار العقود .


ثم تعرض الباحث لبعض المسائل المتعلقة بهذا الأثر ( أثر لزوم الحكم ) فذكر منها :

المسألة الأولى /
لزوم الحكم للمحكمة ؛ وعدم جواز رجوع القاضي عن حكمه .
فإذا صدر الحكم بعد اسيفاء الشروط المطلوبة فيه ؛ فلايجوز للقاضي الرجوع عنه . ويُلزِم الخصومَ به ، ويصبح جاهزاً لتنفيذ مضمونه ، وذلك لتكتسب أحكام القضاء صفة الاستقرار والثبات .

واستثنى الفقهاء من هذه القاعدة حالات يجوز فيها للقاضي الرجوع عن حكمه ، وهو بمثابة النقض لحكمه السابق ؛ ومنها :

الحال الأولى : أن يتبين للقاضي أنه أخطأ في حكمه ، وهذه على نوعين :
1 / أن يتبين له أن حكمه السابق مخالفٌ للنص أو الإجماع أو القياس .
فهذا النوع ينقض القاضي بنفسه ويرجع عنه بلاخلاف بين الفقهاء .

2 / أن يكون الخطأ في المسائل الاجتهادية التي اختلف الفقهاء في حكمها ، فيكون القاضي على أحد الآراء في المسألة ، ثم بعد ذلك يتبين له قولٌ آخر ، ويترجح له خلاف رأيه السابق ، فهل يجوز هنا له الرجوع في حكمه السابق ؟
في ذلك قولان :
الأول : قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية
حيث ذهبوا إلى عدم جواز ذلك . لأن الحكم قد وقع صحيحاً وقتَ صدوره .
واستدلوا بأثر عمر رضي الله عنه لما قضى في المسألة المشرَّكة في المواريث بإسقاط الإخوة الأشقاء ، ثم شرَّك بينهم في قضية أخرى ، فلما سئل عن ذلك ، قال :
( تلك على ما قضينا يومئذ ، وهذه على ما قضينا اليوم ) رواه البيهقي .

الثاني : قول الظاهرية وأبي ثور وابن القاسم من المالكية ؛ وهو أن على القاضي أن ينقض حكمه في هذه الحال .
واستدلوا بأثر عمر أيضاً في رسالته إلى أبي موسى رضي الله عنهما :
( ولايمنعنك قضاءٌ قضيته بالأمس ثم راجعتَ نفسك فيه اليوم ، فهديتَ لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق ، فإن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل ) رواه أحمد والبيهقي وغيرهما .


الحال الثانيــة / أن يكون القاضي قد استند في حكمه على علمه الشخصي ، فيرجع في هذه الحال .
ثم ذكر الحال الثالثة .

الحـال الرابعــة / أن يحكم القاضي في مسألة معينة معتمداً على بينة معينة فيتبين له عدم صلاحيتها . كشهود عبيد أو محدودين في قذف أو نحو ذلك .

الحال الخامسة / أن يحكم بالظن والتخمين فيجب عليه الرجوع في حكمه . والحكم بالتخمين لايجوز .



المسألــة الثانيـــة /
لزوم الحكم للقضاة كافة ، ويتمثل ذلك في قيدين :
القيد الأول :
عدم جواز تعقب أحكام القاضي السابق ، وهذا يكون في حال انتهاء ولاية القاضي المُصدِر للحكم وإتيان قاضٍ آخر مكانه .
وللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
1 / قول الجمهور ، وهو أن أحكام القاضي العدل لاتُتعقب ، وكلها نافذة ولازمة ؛ إذا كانت مستكملة لشروط اللزوم والصحة .
وفي ذلك استقرارٌ للأحكام ولمعاملات الناس .

2 / ذهب الحنابلة في الراجح عندهم وهو قولٌ للشافعية إلى جواز تعقُّب أحكام القاضي ، فما كان منها موافقاً لأحكام الشريعة نفذ وما خالفها نُقض .

3 / وللحنابلة قولٌ بوجوب تعقب أحكام القاضي السابق وتتبعها . وضعفه المحققون من الحنابلة .

القيد الثاني :
عدم جواز نقض الحكم القضائي الصحيح .
فإذا رُفع الحكم لقاضٍ آخر على سبيل الطعن في القضاء الأول ، كما لو رأى المحكوم عليه أن الحكم غير صحيح ، وأنه قد ظُلم ، فرفع الحكم لقاضٍ آخر لينظر مدى موافقة الأول للحق .
أو أن القاضي الذي تولى حديثاً قام بتتبع أحكام القاضي السابق .

ففي هذين الحالين يمتنع نقض أي حكم ليس مستوجباً للبطلان .
فالأحكام الصحيحة لاتبطل بإبطال أحد لها .
هذا أصلٌ عام ( يُستثنى منه حالاتٌ نذكرها في باب البطلان للأحكام القضائية ) .



المسألــة الثـالثــــة /
اتفق الفقهاء على أن حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية المختلف فيها بين الفقهاء يرفع الخلاف في تلك القضية بعينها .



ثم تعرض الباحث إلى مبطلات الحكم القضائي ، وهي استثناءات من القاعدة التي سبق تقريرها ، وقسم الباحث تلك المبطلات إلى :

أولاً / بطلان الحكم القضائي لاختلال في صفة الحكم . وذكر تحته فرعين :
(1) بطلان الولاية (2) اختلال الشروط الذاتية في الحاكم .


ثانياً / حالات بطلان الحكم لسبب المحكوم به ، وذكر تحته ثمانية فروع :
(1) بطلان الحكم لمخالفته للنص . (2) بطلانه لمخالفة الإجماع .
(3) بطلانه لمخالفة القياس . (4) بطلانه لمخالفة القواعد الكلية .
(5) بطلانه لعدم الدليل عليه . (6) بطلانه لمخالفة عمل أهل المدينة .
(7) بطلانه لمخالفة أقوال الفقهاء . (8) بطلانه لمخالفة المذهب .

وقد بحث كل فرع من هذه الفروع .

ثالثاً / حالات بطلان الحكم لسبب يتعلق بطرفيه ، وفيه فروع :
(1) بطلان الحكم الغيابي . (2) بطلان الحكم لجهالة المحكوم له أو عليه وعدم التعريف بهما . (3) بطلان الحكم لوجود العداوة بين المحكوم عليه والقاضي . (4) بطلان الحكم لكون المحكوم له لاتُقبل شهادته للقاضي . (5) بطلان الحكم لإقرار المحكوم له بما يُبطله - بعد صدروه - .

رابعاً / حالات بطلان الحكم لخلل في أصول التقاضي وإجراءاته ، وفيه :
(1) بطلان الحكم لعدم وجود الدعوى . (2) بطلانه لعدم توافر الخصومة الحقيقية . (3) بطلانه لعد طلب الخصم . (4) بطلانه لعدم الإعذار .
(5) بطلانه لعدم حلف يمين الاستظهار .
(6) بطلانه لعدم التعديل والتزكية . (7) بطلانه لعدم الاختصاص .
(8) بطلانه للتقادم . (9) بطلانه لصدوره بالحدس والتخمين .
(10) بطلانه لصدوره والقاضي مشوش الفكر .
(11) بطلانه لعدم تحديد المحكوم به .
(12) بطلانه لسبق إبداء القاضي رأيه في الحادث .


خامساً /حالات البطلان لخلل في أسباب الحكم ( البينات ) وفيه :
(1) بطلان الحكم لسبب يتعلق بشهادة الشهود .
(2) بطلانه لاستناد القاضي في إصداره لعلمه الشخصي .
(3) بطلانه لكونه بخلاف علم الحاكم .


وعذراً على الإطالة في مبحث البطلان ، ولكني أحببتُ ذكر كل الفروع التي تعرَّض الباحث لها تحت هذا الباب ؛ لأهمية الإحاطة بها .
( وإن احتجتَ تفصيلاً لبعضها يا أبا خالد ؛ فأنا مستعدٌ لذلك - إن شاء الله ) .



فائدة أخيرة :
ذكر الباحث أن النظام القضائي الحديث يأخذ بتعدد درجات القضاء ، وهو في الغالبية العظمى يكون على درجتين :
الدرجة الأولى / وهي عادة تتمثل بأحكام محاكم البداية .
الدرجة الثانية / وهي تتثمل بمحاكم الاسئناف .

أما محكمة التمييز أو ما يسمى بمحكمة التعقيب ( النقض ) فليست درجة من درجات التقاضي ، وإنما هي محكمة قانون وظيفتها رقابة تطبيق القانون تطبيقاً سليماً .
ولذا تختلف عن محكمة الاستئناف ؛ أن الأصل في التمييز أن تنظر الدعوى تدقيقاً لا مرافعة ، إلا في حالات استثنائية .
في حين يكون الأمر في محكمة الاستئناف بأن تنظر الدعوى منذ البداية وحتى إصدار الحكم لدى المحكمة الأعلى درجة .

ومن هنا فالحكم حينما يصدر من المحكمة الابتدائية ينتظر مدة من الزمن تصل إلى ثلاثين يوماً ، يجوز خلالها للمحكوم عليه وللمحكوم له في بعض الحالات أن يطلب استئناف الحكم لدى المحكمة الأعلى درجة ليطمئن إلى سلامة الإجراءات وصحة الحكم .
ولذلك يجب على من يدعي بطلان الحكم أن يتمسك بالبطلان عن طريق الطعن فيه بالوسيلة المقررة لذلك قانوناً ، ويشترط عندئذٍ أن يبدي سبب البطلان في لائحة الطعن مع سائر الدفوع .


أما الطعن بطريق التمييز أو التعقيب فيظهر فيه بجلاء حالات أو أسباب لبطلان الأحكام ؛ إذ إن الطعن في الحكم يقصد به الطاعن الوصول إلى بطلانه ، وإظهار ما فيه من أخطاء ، وقد نص القانون على الحالات التي يجوز فيها الطعن بطريق التمييز ( التعقيب ) ... إلخ