المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين للشيخ الشنقيطي رحمه الله


عبدالرحمن الفقيه.
17-06-03, 09:56 AM
الشيخ الشنقيطي رحمه الله صاحب إضواء البيان من العلماء الربانيين ، وكتابه أضواء البيان لعله من أحسن ما كتب في التفسير في هذا العصر ، وما يتميز به كما ذكر رحمه الله هو تفسيره للقرآن بالقرآن ، وربطه للآيات ببعضها .
ومما نبه إليه رحمه الله في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى(وحسبوا أن لاتكون فتنة فعموا وصمّوا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصمّوا كثير منهم والله بصير بما يعملون)
، أنها بمعنى الآية التي في سورة الإسراء في قوله تعالى(وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين)

قال الشيخ رحمه الله(قوله تعالى: {وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.
ذكر تعالى في هذه الآية الكَريمة أن بني إسرائيل عموا وصموا مرتين، تتخللهما توبة مِن الله عليهم، وبيَّن تفصيل ذلك في قومه: {وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِى إِسْرَٰءِيلَ فِى الْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى الاٌّرْضِ مَرَّتَيْنِ} فبين جزاء عَماهم، وصَمَمهِم في المرة الأولى بقوله: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَـٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} ،

وبين جَزاء عماهم، وصَمَمِهم في المرة الآخرة بقوله {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الاٌّخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا} ،

وبين التوبة التي بينهما بقوله: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَـٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَـٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} .

ثم بين أنهم إن عادوا إلى الإفساد عاد إلى الانتقام منهم بقوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} فعادوا إلى الإفساد بتكذبيه صلى الله عليه وسلم، وكتم صفاته التي في التوراة، فعاد الله إلى الانتقام منهم، فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم فذبح مقاتلة بني قريظة، وسبى نساءهم، وذراريهم وأجلى بني قينقاع، وبني النضير. كما ذكر تعالى طرفاً من ذلك في سورة الحشر، وهذا البيان الذي ذكرنا في هذه الآية ذكره بعض المفسرين، وكثير منهم لم يذكره، ولكن ظاهر القرآن يقتضيه، لأن السياق في ذكر أفعالهم القبيحة الماضية من قتل الرسل وتكذبيهم، إذ قبل الآية المذكورة {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} .

أبو العالية
17-06-03, 05:22 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الرحمن الفقيه وفقه الله لكل خير ونفع به الاسلام والمسلمين



جزاك الله خيراً على هذه الصيود الثمينة ، فهي بحق وقفات ذهبية تدل على نفاسة ما تطرحونه لنا لنفعنا أثابكم الله

انتفعنا بكم . وفقكم الله


فهنيئاً لرواد هذا المنتدى المبارك بمثلكم
وفقكم الله لكل خير _ ولمن يقرأ _ ونفع الله بكم الاسلام والمسلمين


فلاحرمكم الله الأجر والثواب
وزدنا زادك الله من فضله ومن علمه _ ولمن يقرأ _


محبكم أخوكم
أبو العالية
عفا الله عنه

عبدالرحمن الفقيه.
18-06-03, 08:36 AM
ونا ترجمة للشيخ الشنقيطي رحمه الله ، كتبها الشيخ الفاضل عبدالرحمن الهرفي حفظه الله

http://www.saaid.net/Doat/alharfi/04.htm

خالد الوايــلي
07-03-05, 05:10 PM
جزاك الله خيراً كثيراً

هناك من يقول من المتأخرين:
(جميع تفاسير القدماء لا تنطبق عليها الأحداث التي وردت في الآيات، فلا بد من إعادة النظر في فهم النصوص و أحداث التاريخ. لقد علا اليهود قديماً و أفسدو إفسادات كثيرة. و نظراً لربط الآيات الكريمة بين المسجد الأقصى و التاريخ اليهودي، فإننا نؤكّد أن الإفسادين متعلقان بالمسلمين بعد بعثة نبينا محمد. فاعلم بأن هاتين المرتين لا يمكن أن تحدثان قبل الإسلام، لأن الإفساد الذي كان لبني إسرائيل في زمن الأنبياء كان إفساداً بلا علو فلم يتجاوز حدود فلسطين و كانت دولتهم ذليلة مضطهدة من الشعوب المحيطة بها، في حين أن الآية ذكرت أن العلو مع الإفساد سيشمل الأرض كلها، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية أن الحديث عن ]عباداً لنا[ جاء في الآية بمعنى تقدم من لفظ القرآن ]الذي أسرى بعبده[، و هي نسبة تكريم و تشريف لهؤلاء في نسبتهم إلى الله عز و جل. و العبادة اقترنت بالمسجد الأقصى و المسجد الحرام، فهذا اللفظ لا ينطبق إلا على المسلمين. و النقطة الثالثة أن كلمة إذا في قوله تعالى ]فإذا جاء وعد أولاهما[، فإذا جاء وعد الآخرة شرطية لما استقبل من الزمان و لا علاقة لما بعدها بما قبلها. كما أن حرف اللام في قوله تعالى لتفسدن ]لتعلن[، ]ليسوؤ[، ]ليتبرو[، ]ليدخلو[ هي لام الاستقبال. أيضاً كلمة ]بعثنا عليكم[ التي وردت في القرآن سبع مرات جاءت من باب التكريم، و الله عز وجل لا يمكن أن يورث ذلك لنبوخذ نصَّر أو تيتوس الروماني أو الروم أو الفرس أو ما إلى ذلك.)

فماهو الرد عليهم بارك الله بكم ونفعنا بعلومكم- آمين-

زكريا أبو مسلم
08-03-05, 07:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزاك الله خيرًا الشيخ عبد الرحمن على هذه الفوائد الطيبة من تفسير الشيخ الشنقيطي صاحب الأضواء أضاء الله له قبره ورحمه.

الشيخ الكريم خالد بارك الله فيك..

ما يذكره بعض المعاصرين ومنهم من نقلتم عنه (هل هو الشيخ سعيد حوى ؟), أن الإفسادَين والكرّتيَن لن يكونا إلا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر كبير, بل هو خلاف ظاهر القرآن الكريم, وحتى لا أطيل كثيرًا, فإن مختصر الأقوال في المسألة على ثلاثة:

1- كون الكرّتَين قد حدثتا في بني إسرائيل, وهو قول جمهور المفسرين وأهل العلم السابقين ومنهم المعاصرين كالألوسي والشنقيطي رحمهم الله جميعا.
2- كون إحداهما حدثت, والثانية لم تحدث بعد.
2- كون كلتيها لم تحدثا بعد وهو قول ضعيف.

فيبقى الخلاف بين القولين الأول والثاني في الكرّة الثانية هل وقعت أم لم تقع بعد.

أما ما ذكره صاحب الكلام المنقول بأن قوله تعالى: عبادًا لنا هي تشريف وتكريم وبالتالي يلزم منهم أن يكونوا مسلمين ففيه نظر لوجوه عديدة:

أولا: جمهور المفسرين أن أولئك العباد هم أهل بابل الذي هجموا على القدس وسبوا بني إسرائيل أذلّة, مع اختلاف من كان على رأسهم, أهو بنوخذنصر أم سنحاريب أم غيرهما, وقد أجمعوا أنهم كانوا كفارًا.

ثانيا: أنا عبادًا لنا إضافة إلى نكرة, وهو خلاف قوله: عبادنا, ولا يلزم من ذلك إضافة التّشريف إلى الله تعالى كونهم مؤمنين, والشواهد في القرآن الكريم كثيرة.

أما قرائن وقوع الكرّة الأولى في القرآن فمنها قوله تعالى: "وكان وعداً مفعولاً" وقوله تعالى:"كما دخلوه أوّل مرّة"

ومن اعتمد على التاريخ وأقوال أهل الكتاب ذكر بأن الكرّة الثانية حدثت بعد الأولى وهو توجّه وجيه أيضًا, لكن ذهب بعض المعاصرين أن الكرّة الأخيرة لم تقع بعد لعدم استيفاء قرائنها بعد كقوله تعالى:"فإذا جاء وعد الآخرة", وذكر لامات الاستقبال كما ذكر صاحب النقل.

أما قوله بأن إفساد بني إسرائيل كان إفسادًا بلا علوّ, ففيه أيضًا نظر لأن الإفساد والعلوّ لا يقتضي فقط العلو الجغرافي لكن العلوّ هو الاستكبار والطغيان والكفر بأمر الله تعالى وكان حاصل في بني إسرائيل.

والله أعلم

خالد الوايــلي
08-03-05, 10:36 PM
بيّض الله وجهك ووجوه أهل السنة والجماعة على هذه الإجابة المختصرة النافعة

أبوالأشبال
12-03-05, 01:04 AM
إلى الأحبة الكرام
قول الله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5)
قال ناصر السعدي رحمـه الله:
[ واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين، إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار، إما من أهل العراق، أو الجزيرة، أو غيرها سلطهم الله على بني إسرائيل، لما كثرت فيهم المعاصي، وتركوا كثيراً من شريعتهم، وطغوا في الأرض ]

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7)
قال ابن جرير الطبري رحمـه الله
[ وأما إفسادهم في الأرض المرّة الآخرة، فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا. وقد اختلفوا في الذي سلَّطه الله عليهم منتقما به منهم عند ذلك ]

محبكم أبو الأشبال

المثابر
12-03-05, 07:59 PM
جزاك الله خيراً على هذه الفائدة النفيسة

أبو ربانى
04-05-07, 02:50 AM
سؤال الى الاخوان : يقول رب العالمين " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً " فهل الذين يقصدهم رب العالمين فى هذه الاية الذين هم دخلوا المسجد أول مرة هم المسلمين فى عهد عمر و يدخلوه ثانى مرة هم أيضا المسلمين فى عهد الخلافة القادم لأن الله اثبت أن الفريق الذى سيدخل ثانى مرة هو نفس الفريق الذى دخل اول مرة فقال "كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً " أريد الجواب أثابكم الله .

أبو محمد الفرحي
10-05-07, 03:33 AM
السلام عليكم
سيمة الخطاب في هذه الايات والله أعلم أنه موجه لبني اسرائيل بصفتهم الأمة الأمثل (نسبيا) التي اصطفاها الله لحمل راية الإسلام في الأرض. فالله تعالى وهو يقدم لهم بالوعيد يدع الباب مفتوحا للتوبة وأنه يرد لهم الكرة على عدوهم ويمدهم بأسباب النصر.. وهذا يقتضي أن زمن الأحداث هو ما قبل بعثة نبينا محمد صصص أي في مدتهم قبل أن ينزع الله منهم الرسالة و يستبدلهم ببني اسماعيل. وفي هذا موعظة لنا نحن المسلمين كذلك فسنة الله جارية أنه إذا عصاه من يعرفه سلط عليه من يشاء من عباده فاستباح بعض مافي أيديهم.
نسأل الله أن لايصيبنا مثل ما أصابهم وأن يتداركنا برحمته.
آمين.

عبدالرحمن العراقي
14-05-07, 11:32 AM
جزاكم الله خيرا .

محمد الأمين
15-05-07, 10:38 PM
قال المفسرين الأقدمين بأن الآيات الكريمة تتحدث عن تاريخ اليهود القديم، و هذا خطأ من عدة وجوه:

1) الإفساد حصل أكثر من مرة في العصور القديمة و الدمار كذلك: الإفساد الأول كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم جالوت، و الإفساد الثاني كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم الملك البابلي نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الأول قتل النبي أشيعاء و الذي سلط عليهم الله أيضاً نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الثاني بقتلهم زكريّا و يحيى عليهم السلام و الذي سلط عليهم الإمبراطور الروماني تيتوس. وقيل الإفساد الأول قتل يحيى عليه السلام.

2) و نلاحظ أن إفساد بني إسرائيل وقع أكثر من مرة و الدمار وقع عليهم أكثر من مرة. و أقوال المفسرين مضْطَربة لا تؤيدها الوقائع التاريخية، خاصة أنه كان هناك مملكتين لليهود مملكة يهودا و مملكة إسرائيل. فالآشوريين دمرو مملكة إسرائيل في الشمال عام 722ق.م كلياً و أبادو عشرة أسباط من اليهود عن بكرة أبيهم. و البابليون بقيادة نبوخذ نصَّر دمرو ملكة يهوذا (و ليس إسرائيل) عام 586ق.م، أي بعد عهد طويل (و هذا التدمير لم يكن كلياً)، فلا يمكن أن نجمع الحادثتين معاً لبعد الزمن بينهما. بل حتى تسليط الرومان عليهم كان على دفعات متعددة، و لم يوجِّه الروم لهم ضربة واحدة، لكنها كانت ضربات دامت عدة قرون تعاقبت على عدة أجيال، بعضهم عاش بسلم تحت حكم الروم. و المفسرون الأقدمون -يرحمهم الله- معذورون، و ذلك لأنهم كانوا يعيشون في نظام حكم إسلامي بينما اليهود كانو مشتتين أذلة لا يُتصور أن يكون لهم كيان في المستقبل.

3) سياق هذه الآيات الكريمة في حديثها عن "العباد أولي البأس الشديد" {فجاسو خلال الديار}، {ثم رددنا لكم الكرة عليهم}، {ليسوؤ}، {و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة}، {و ليتبرو}، كلها تتحدث عن صراع أمة واحدة فقط مع اليهود، و هذه هي الأمة الإسلامية. و هذا أقوى ما نحتج به على المفسرين القدامى فلم يحصل لقوم أنهم غزو إسرائيل مرة ثانية. فهي للأمة الإسلامية قطعاً.

أبو محمد الفرحي
16-05-07, 02:10 PM
قال المفسرين الأقدمين بأن الآيات الكريمة تتحدث عن تاريخ اليهود القديم، و هذا خطأ من عدة وجوه:

1) الإفساد حصل أكثر من مرة في العصور القديمة و الدمار كذلك: الإفساد الأول كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم جالوت، و الإفساد الثاني كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم الملك البابلي نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الأول قتل النبي أشيعاء و الذي سلط عليهم الله أيضاً نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الثاني بقتلهم زكريّا و يحيى عليهم السلام و الذي سلط عليهم الإمبراطور الروماني تيتوس. وقيل الإفساد الأول قتل يحيى عليه السلام.

2) و نلاحظ أن إفساد بني إسرائيل وقع أكثر من مرة و الدمار وقع عليهم أكثر من مرة. و أقوال المفسرين مضْطَربة لا تؤيدها الوقائع التاريخية، خاصة أنه كان هناك مملكتين لليهود مملكة يهودا و مملكة إسرائيل. فالآشوريين دمرو مملكة إسرائيل في الشمال عام 722ق.م كلياً و أبادو عشرة أسباط من اليهود عن بكرة أبيهم. و البابليون بقيادة نبوخذ نصَّر دمرو ملكة يهوذا (و ليس إسرائيل) عام 586ق.م، أي بعد عهد طويل (و هذا التدمير لم يكن كلياً)، فلا يمكن أن نجمع الحادثتين معاً لبعد الزمن بينهما. بل حتى تسليط الرومان عليهم كان على دفعات متعددة، و لم يوجِّه الروم لهم ضربة واحدة، لكنها كانت ضربات دامت عدة قرون تعاقبت على عدة أجيال، بعضهم عاش بسلم تحت حكم الروم. و المفسرون الأقدمون -يرحمهم الله- معذورون، و ذلك لأنهم كانوا يعيشون في نظام حكم إسلامي بينما اليهود كانو مشتتين أذلة لا يُتصور أن يكون لهم كيان في المستقبل.

3) سياق هذه الآيات الكريمة في حديثها عن "العباد أولي البأس الشديد" {فجاسو خلال الديار}، {ثم رددنا لكم الكرة عليهم}، {ليسوؤ}، {و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة}، {و ليتبرو}، كلها تتحدث عن صراع أمة واحدة فقط مع اليهود، و هذه هي الأمة الإسلامية. و هذا أقوى ما نحتج به على المفسرين القدامى فلم يحصل لقوم أنهم غزو إسرائيل مرة ثانية. فهي للأمة الإسلامية قطعاً.
أما ما ذكرت من تكرار الافساد والعقاب فلا إشكال فيه فقد أشار الله إلى ذلك بقوله تعالى : عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا.
وأما ما ذكرت من أن الآيات تشير إلى صراع الأمة الإسلامية مع اليهوذ فلا أرى أنه يستقيم فإن المسلمين دخلوا الأرض المقدسة فاتحين معظمين لحرمة المسجد ولم يدخلوها منكلين متبرين ولايصح أن نصفهم بأولي البأس الشديد بل كانوا ضعافا منصورين.. ولايصح أن نقول إن الله رد الكرة لليهوذ ونصرهم على المسلمين فإن نصر الله مشروط بالإيمان والإحسان والتوبة واليهوذ قد آل أمرهم إلى الكفر وامتنعت عنهم رحمة الله وحربهم على الإسلام والمسلمين لاتزيدهم إلا إثما..
والصراع الحالي مع اليهوذ لاريب أنه مذكور في الكتاب فسورة المائدة تخبرنا عن شدة عداوة اليهوذ للذين ءامنوا وأمور مستقبلية كتحالف اليهوذ والنصارى (بعضهم أولياء بعض) ويرجع فيه أيضا إلى الحديث النبوي الذي يذكر انتصار المسلمين آخر الأمر.
والله أعلم.

محمد الأمين
09-08-10, 09:11 PM
3) سياق هذه الآيات الكريمة في حديثها عن "العباد أولي البأس الشديد" {فجاسو خلال الديار}، {ثم رددنا لكم الكرة عليهم}، {ليسوؤ}، {و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة}، {و ليتبرو}، كلها تتحدث عن صراع أمة واحدة فقط مع اليهود، و هذه هي الأمة الإسلامية. و هذا أقوى ما نحتج به على المفسرين القدامى فلم يحصل لقوم أنهم غزو إسرائيل مرة ثانية. فهي للأمة الإسلامية قطعاً.

لم تجب على هذه النقطة وهي مرتبطة بما سبقها

عبد الله الطيب
17-11-12, 12:19 AM
جزاكم الله خيرا

أحمد ابراهيم
18-11-12, 09:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم....جزاكم الله تعالى خيرا على ماكتبتم...ولكني أرى والله تعالى أعلم ان
الموضوع بحاجة الى بحوث معمقة فهل توجد رسالة جامعية او كتابا كاملا حول الموضوع

وهدانا الله تعالى جميعا لفهم اسرار القرآن الكريم والسلام عليكم

أحمد ابراهيم

محمد الأمين
18-11-12, 10:17 PM
في رسالة خرجت للشيخ أبي قتادة فك الله أسره وهي طويلة كما عودنا الشيخ وتؤيد ما ذكرته من أننا أثناء الاستعلاء الأول، بينما الثاني يكون مع الدجال

ابو عبد الرحمن المكي
18-11-12, 11:27 PM
ويفهم من كلام الشيخ سفر الحوالي فيكتابه يوم الغضب ان بعض النصوص التي وردت في التوراة والانجيل بخصوص فلسطين تتوافق مع واقع الحال الان واننا في الافساد الاول

طويلبة شنقيطية
19-11-12, 12:50 AM
جزاكم الله خيرا .