المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر ماذهب اليه الصحابي من الاحكام في تضعيف الحديث الذي رواه وهو مخالف لما ذهب اليه


زياد الرقابي
13-09-03, 07:27 PM
وهذا انما يكون في حديث له علة وفيه ضعف وثبت ان الصحابي ذهب الىخلاف الحكم الذي رواه . فتكون مخالفته للحديث دليل زائد على ضعفه وعلى هذا درج حفاظ الحديث ونقاده :

ومن هذا ما ذكره الامام مسلم ابن الحجاج في كتابه التمييز وأفرد في هذا باب , ومن الامثلة التى طرحها :

ماورد عن ابي هريرة في المسح على الخفين وان ابا هريرة قد روى حديث المسح عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال الامام مسلم :

(( هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة,

وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين )) .


ثم قال : (( ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به. فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم. والقول الآخر ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي، بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن من أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهواً أو تعمداً .)) اهـ

فاستدل الامام مسلم رحمه الله على ان من علل هذه الرواية ثبوت خلافها عن ابي هريرة رضى الله عنه .


- وكذلك احتج الامام ابن خزيمة على ضعف ما روى عن ابن عمر من انه كان يتطوع في السفر أحتج مع ضعف الرواية بثبوت خلافه عنه اقل رحمه الله :

(( فابن عمر رحمه الله ينكر التطوع في السفر بعد المكتوبة ويقول لو كنت مسبحا لأتممت الصلاة فكيف يرى النبي صلى الله عليه وسلم يتطوع بركعتين في السفر بعد المكتوبة من صلاة الظهر ثم ينكر على من يفعل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وسالم وحفص بن عاصم أعلم بابن عمر وأحفظ لحديثه من عطية بن سعد .

وقال ابن خزيمة رحمه الله : وهذا الخبر لا يخفى على عالم بالحديث أن هذا غلط وسهو عن بن عمر - قد كان بن عمر رحمه الله ينكر التطوع في السفر ويقول لو كنت متطوعا ما باليت أن أتم الصلاة وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر )) .

** للتنبيه فابن خزيمة يرى جواز التطوع في السفر انما الكلام على ثبوته عن ابن عمر .



غير ان هذه القاعدة لاتستقيم الا بوجود علة في الحديث توجب صعفه فتكون هذه القرينة دليل على ضعفه ومن الاستخدامات الخاطئة لهذه القاعدة ان علماء الحنفيه احتجوا بعدم وجوب التسبيع فيما ولغ فيه الكلب بأن ابا هريرة راوى الحديث لم يكن يرى وجوب هذا .

ونقول :

اولا : لم يثبت عنه هذا .

ثانيا : انما تعمل هذه القاعدة اذا وجد في الاسناد علة اما مع وجود اسناد كالشمس ؟؟ فلا تعمل هذه القرينة .

ثالثا : ورد عنه وجوب التسبيع .


والله الموفق .

صصص

عبدالرحمن الفقيه.
13-09-03, 11:46 PM
الأخ الفاضل سدده الله ، أحسنت في طرحك لهذا الموضوع المفيد فجزاك الله خيرا

ومن باب إثراء الموضوع لعلي أذكر بعض النقولات في هذا الباب

قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري(7/365)
وروى عمرو بن يحيى المازني ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، أنه سأل ابن عمر عن صلاة النبي صصص: كيف كانت ؟ قال : ((الله أكبر )) ، كلما وضع ورفع ، ثم يقول : ((السلام عليكم ورحمه الله )) عن يمينه ، ((السلام عليكم ورحمه الله )) عن يساره .
خَّرجه الإمام أحمد والنسائي .
وهذا إسناد جيد .
قال ابن عبد البر : هو إسناد مدني صحيح ، إلا أنه يعلل بأن ابن عمر كان يسلم تسليمةً واحدةً ، فكيف يروي هذا عن النبي صصص ثم يخالفه ؟
وقد ذكر البيهقي أنه اختلف في إسناده ، لكنه رجح صحته .
ورواه –أيضاً- بقية ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سالمٍ ، عن ابن عمر –مرفوعاً- أيضاً .
قال أبو حاتم : هو منكر .
وقال الدارقطني : اختلف على بقية في لفظه : روي أنه كان يسلم تسليمتين ، وروي تسليمةً واحدةً ، وكلها غير محفوظةٍ .
وقال الأثرم : هو حديث واهٍ ، وابن عمر كان يسلم واحدةً ، قد عرف ذلك عنه من وجوهٍ ، والزهري كان ينكر حديث التسليمتين ، ويقول : ما سمعنا بهذا .) انتهى.


وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي(2/888)

في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه :
قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا :
فمنها : (( أحاديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الحفين :
ضعفها أحمد ومسلم وغير واحد ، وقالوا : أبو هريرة ينكر المسح على الخفين فلا يصح له فيه رواية .
ومنه : أحاديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين أيضاً .
أنكرها أحمد وقال : (( ابن عمر أنكر على سعد المسح على الخفين ، فكيف يكون عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه رواية ؟! .
ومنها : حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمستحاضة (( دعي الصلاة أيام أقرانك )) .
قال أحمد : (( كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ ، لأن عائشة تقول : الأقراء الأظهار لا الحيض )) .
ومنها : حديث طاوس عن ابن عباس في الطلاق الثلاث ، وقد سبق .
ومنها : حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصلاة على الجنازة .
وذكر الترمذي عن البخاري أنه قال : (( ليس بشئ ، ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه )) .
ومنها : حديث عائشة : ( (( لا نكاح إلا بولي )) .
أعله أحمد في رواية عنه بأن عائشة عملت بخلافه .
ومنها : حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الصبي ألهذا حج ؟ قال : (( نعم )) رده البخاري بأن ابن عباس كان يقول : (( أيما صبي حج به ثم أدرك فعليه الحج )) . انتهى.

ظافر آل سعد
15-09-03, 10:24 AM
هناك فرق كبير بين طريقة أهل الحديث , وبين مسلك الحنفية ( أهل الرأي ) , في هذه القضية .

ولذا فإن خطأ الحنفية في مسألة ولوغ الكلب لم يكن استخدامًا خاطئا لقاعدة أهل الحديث , وإنما كان تطبيقا لقاعدتهم التي يخالفون فيها أهل الحديث .

وبيان ذلك :

أن أئمة الحديث إذا ثبت عندهم عن الصحابي راوي الحديث عمله بخلاف روايته المرفوعة , كان ذلك من القرائن الدالة على أن الرواية المرفوعة غلط ووهم , ممن دون الصحابي .
( وأسباب الغلط كثيرة معروفة , كأن يدخل على الراوي حديث في حديث , متن في متن , أو إسناد في إسناد , أو يكون مرسلا فيصله ... ) .
إذ يبعد جدا أن يروي الصحابي عن النبي صصص حديثا , ثم يتركه إلى رأيه .

أما أهل الرأي ( الحنفية ) : فإنهم يسلِّمون بصحة الرواية المرفوعة , ويقدمون عليها قول الصحابي , لأنه أدرى بما روى !!

وأهل الحديث لا يقدمون على حديث رسول الله صصص الثابت عنه قول أحد , كائنا من كان .

فتأمل هذا وقارنه بتطبيقات الفريقين تجده بيّنـًا إن شاء الله .

محمد الأمين
15-09-03, 06:40 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ظافر آل سعد
أما أهل الرأي ( الحنفية ) : فإنهم يسلِّمون بصحة الرواية المرفوعة , ويقدمون عليها قول الصحابي , لأنه أدرى بما روى !!

هم لا يقدّمون عليه قول الصحابي، وإنما يقولون أنه منسوخ بدليل مخالفة روايه له، أو أنه مخصوص بكذا وكذا...

ظافر آل سعد
15-09-03, 09:03 PM
القول بالنسخ أو التخصيص هو فرع ثبوت الرواية المرفوعة .
ومقتضاه تقديم عمل الصحابي أو قوله على ما توجبه دلالة منطوق القول وصريح الفعل في كلام النبي صصص أو فعله الثابت النسبة إليه .
وهذا هو التقديم المراد .
فهو إبطال لدلالة النص المرفوع الثابت ( الذي يسلّم الحنفية بثبوته ) , ورفعٌ لحكمه – كليـًّا أو جزئيـًّا - , بعمل الصحابي أو قوله .

وقد قال صاحب " كشف الأسرار " من الحنفية : " وقد تفرد بهذا النوع من الرد للحديث بعض أصحابنا المتقدمين وعامة المتأخرين , وخالفهم في ذلك غيرهم من الأصوليين وأهل الحديث قائلين بأن الحديث إذا ثبت وصح سنده فخلاف الصحابي وتركه العمل والمحاجة به لا يوجب رده ؛ لأن الخبر حجة على كافة الأمة , والصحابي محجوج به كغيره ... " .

عبدالمحسن المطوع
02-11-03, 02:22 PM
الأخ المتمسك بالحق .. جزاك الله خيرا على هذا الموضوع النافع ...

ويصلح مثالاً للقاعدة التي تفضلتم بذكرها : إعلال الرواية التي تفرد بها البارقي عن ابن عمر - من دون أصحابه المشهورين - في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، فتفرد بذكر النهار ، والثابت عن ابن عمر أنه كان يصلي في النهار أربع ركعات ، فثبوت ذلك عن ابن عمر كان تأكيدا للعلة الأولى وهي : التفرد بالزيادة المذكورة عن باقي الرواة .
والله أعلم .

أبو نايف
03-11-03, 03:28 PM
قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالي في ( الأحكام في أصول الأحكام ) (2/159 ) : روت عائشة رضي الله عنها (( أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر )) .
وكانت هي تتم في السفر .
وإذ روت التحريم بلبن العجل ، ثم كانت لا تأخذ بذلك ، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها ، ويدخل عليها من أرضعته بنات أخواتها .
وإذ روت ( أن كل امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاهحا باطل )فخالفت ذلك وأنكحت بنت أخيها عبد الرحمن - المنذر - ابن الزبير - وعبد الرحمن حي غائب غيبة قريبة بالشام بغير علمه ولا أمره .

عبدالمحسن المطوع
03-11-03, 03:44 PM
ما أورده ابن حزم ونقله الأخ الفاضل أبونايف يحتاج الى تحقيق ، فيُنظر .. هل ثبت عن عائشة أنها كانت تصلي في السفر أربعاً ؟
ويُنظر .. في حديث الولاية في النكاح ، هل يصح أو لا ؟
وتُتَأمَّّل القاعدة التي تفضل بها الأخ زياد :
وهذا انما يكون في حديث له علة وفيه ضعف وثبت ان الصحابي ذهب الىخلاف الحكم الذي رواه . فتكون مخالفته للحديث دليل زائد على ضعفه وعلى هذا درج حفاظ الحديث ونقاده اهـ
ومن خلال القاعدة نتأمل في كلام ابي محمد ابن حزم ، فنجده بعد التأمّل غير صالحٍ للإعتراض ، إذ أن الحديث لا ضعف فيه ، فهو مخرّجٌ في الصحيح . وفعل عائشة لا يثبت. [المثال الاول]

وأمّا المثال الأخير فهو شاهد ودليلٌ للقاعدة لا عليها : إذ أن حديث الوليّ فيه ضعف .. وزاده ضعفاً على ضعفه ثبوت مخالفة عائشة له .

وقد نقل الحافظ ابن رجب إعلال الإمام أحمد له كما في مشاركة الشيخ عبد الرحمن الفقيه .
والله أعلم .

عبدالمحسن المطوع
03-11-03, 03:49 PM
قال ابن القيم زاد المعاد(1/471)
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الحديث كذب على عائشة ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي القائلة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله وتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه)

هيثم حمدان.
03-11-03, 03:58 PM
عن مرثد بن عبدالله اليزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب؟ فقال عقبة: إنا كنّا نفعله على عهد رسول الله صصص، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل (رواه البخاري).

محمد الأمين
03-11-03, 05:36 PM
الشيخ هيثم حمدان وفقه الله

هناك فرق بين المثال الذي ذكرته أي أن الصحابي ترك نافلة لانشغاله، وبين الأمثلة الأخرى:

فلا يعقل أن أمنا عائشة تروي حديثاً في إبطال نكاح المرأة التي لا ولي لها (وإسناده فيه ضعيف يروى عن الزهري) ثم هي تخالفه بنفسها

أبو نايف
03-11-03, 09:52 PM
أما عن اتمام عائشة رضي الله عنها في السفر
فقد أخرج البخاري في ( صحيحه ح 1090 ) ومسلم في ( صحيحه 1: 478 ) : عن الزهري عن عروة عن عائشة ( أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ) .
قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : إنها تأولت كما تأول عثمان .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالي في ( زاد المعاد 1:455 ) : وأما بعد موته صلي الله عليه وسلم فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما تأول تأويلاً ، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له والله أعلم .

عبدالمحسن المطوع
04-11-03, 04:23 AM
ومع ذلك لا يصلح مثالا للإعتراض على القاعدة ، كما أسلفت .
وبالله التوفيق .

محمد الأمين
21-03-04, 11:15 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو نايف
قال : إنها تأولت كما تأول عثمان

لكن كيف تأول عثمان؟!

زياد الرقابي
07-05-04, 05:17 PM
ومن الادلة على قوة هذه القاعدة ان ابا داود رحمه الله تعالى قد ضعف بها حديثا في الصحيح و اسناده عنده صحيح وقد افادني بهذا الشيخ عبدالعزيز الطريفي حفظه الله .

حيث أورد ابو داود بعد ذكره لحديث ابي هريرة المرفوع :في أن المرأة تتصدق من بيت زوجها ... وهو في الصحيح .

أورد هذا الاثر عن ابي هريرة وهو فقال : حدثنا ‏ ‏محمد بن سوار المصري ‏‏ حدثنا ‏ ‏عبدة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الملك ‏ ‏عن ‏ ‏عطاء ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة :

‏في المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا إلا من ‏ ‏قوتها ‏ ‏والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه ‏ .


‏قال ‏ ‏أبو داود ‏ ‏هذا يضعف حديث ‏‏ همام ‏

فأستدل ابو داود على ضعف حديث ابي هريرة الصحيح بالاثر الثابت عنه من قوله . المخالف لمعنى المرفوع .

وهذا دليل قوة القاعدة أن ذهب بها ابو داود الى تضعيف حديث صحيح الاسناد .

ولكن هذا الحديث قد ثبت من غير حديث ابي هريرة رضى الله عنه ولعل هذا من اسباب تضعيف ابي دواد له لانه لاؤثر على معنى الحديث الثابت من غير طريق ابي هريرة .

عبدالرحمن الفقيه.
07-05-04, 05:33 PM
مرحبا بالشيخ زياد وبنقله عن الشيخ الفاضل الطريفي.

أبو بكر بن عبدالوهاب
10-05-04, 11:52 PM
حديث قبلة الوضوء
قال أبو الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى في السنن 1/135
تفرد به سعيد بن بشير عن منصور عن الزهري ولم يتابع عليه ، وليس بقوي في الحديث ، والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ،كذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهري منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب ، وقال مالك عن الزهري في القبلة الوضوء ولو كان ما رواه سعيد بن بشير عن منصور عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة صحيحا لما كان الزهري يفتى بخلافه والله أعلم .اهـ


هذا جزء من تخريج هذا الحديث في هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb//showthread.php?s=&threadid=17255&highlight=%ED%CA%E6%D6%C3

ماهر

عبدالرحمن الفقيه.
11-05-04, 12:30 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
كذلك حديث وقوع الفأرة في السمن واستدلال البخاري بعمل الزهري على عدم صحة رواية معمر
كما ذكر ابن تيمية رحمه الله في كتاب الطهارة من مجموع الفتاوى وكذلك غيره وإن مال ابن رجب في شرح العلل إلى تقوية الطريقين .

مصطفى الفاسي
11-05-04, 05:28 AM
وكذلك مخالفة ابن عمر لروايته في إعفاء اللحية، فأخذ ما كان دون القبضة.

محمد الأمين
11-05-04, 08:21 AM
لا هذا ليس مخالفة بل هو تفسير للرواية المسندة، خاصة أنه لم يتفرد بقص ما دون القبضة في الحج.

مصطفى الفاسي
12-05-04, 12:26 AM
Question أخي محمد الأمين - حفظه الله - أعلم أنكم قد راجعتم مسألة إتمام عثمان للصلاة في المزدلفة، ولعل لكم من الأجوبة ما يفيد، وخصوصا أن المسألة مر على عرضكم إياها شهران ونيف.

وبما أنكم لم تكتبوا في الصفحة شيئا فهاؤم هذا النقل المتواضع:
( وهذه هي المسألة الأولى):

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (1/ 468-471):

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال صحبت رسول الله فكان في السفر لا يزيد على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان يعني في صدر خلافة عثمان وإلا فعثمان قد أتم في آخر خلافته وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه

وقد خرج لفعله تأويلات:
- أحدها أن الأعراب كانوا قد حجوا تلك السنة فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع لئلا يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر ورد هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي فكانوا حديثي عهد بالإسلام والعهد بالصلاة قريب ومع هذا فلم يربع بهم النبي.

- التأويل الثاني أنه كان إماما للناس والإمام حيث نزل فهو عمله ومحل ولايته فكأنه وطنه ورد هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله كان هو أولى بذلك وكان هو الإمام المطلق ولم يربع

- التأويل الثالث أن منى كانت قد بنيت وصارت قرية كثر فيها المساكن في عهده ولم يكن ذلك في عهد رسول الله بل كانت فضاء ولهذا قيل له يا رسول الله ألا نبني لك بمنى بيتا يظلك من الحر فقال لا منى مناخ من سبق فتأول عثمان أن القصر إنما يكون في حال السفر ورد هذا التأويل بأن النبي أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة

- التأويل الرابع أنه أقام بها ثلاثا وقد قال النبي يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة فسماه مقيما والمقيم غير مسافر ورد هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيدة في أثناء السفر ليست بالإقامة التي هي قسيم السفر وقد أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة وأقام بمنى بعد نسكه أيام الجمار الثلاث يقصر الصلاة

- التأويل الخامس أنه كان قد عزم على الإقامة والإستيطان بمنى واتخاذها دار الخلافة فلهذا أتم ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة وهذا التأويل أيضا مما لا يقوى فإن عثمان رضي الله عنه من المهاجرين الأولين وقد منع المهاجرين من الإقامة بمكة بعد نسكهم ورخص لهم فيها ثلاثة أيام فقط فلم يكن عثمان ليقيم بها وقد منع النبي من ذلك وإنما رخص فيها ثلاثا وذلك لأنهم تركوها لله وما ترك لله فإنه لا يعاد فيه ولا يسترجع ولهذا منع النبي من شراء المتصدق لصدقته وقال لعمر لا تشترها ولا تعد في صدقتك فجعله عائدا في صدقته مع أخذها بالثمن

- التأويل السادس أنه كان قد تأهل بمنى والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أو كان له به زوجة أتم ويروي في ذلك حديث مرفوع عن النبي فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن ابن أبي ذباب عن أبيه قال صلى عثمان بأهل منى أربعا وقال يا أيها الناس لما قدمت تأهلت بها وإني سمعت رسول الله يقول إذا تأهل الرجل ببلدة فإنه يصلي بها مقيم رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده وعبدالله بن الزبير الحميدي في مسنده أيضا وقد أعله البيهقي بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم قال أبو البركات ابن تيمية ويمكن المطالبة بسبب الضعف فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه وعادته ذكر الجرح والمجروحين وقد نص أحمد وابن عباس قبله أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأصحابهما

وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان. اهــ

Question أما المسألة الثانية فهي مداخلتكم في مسألة فعل الصحابي لخلاف ما روى.

فقولك صحيح أنه تفسير منه لحديث الإعفاء، لكن قولي صحيح كذلك وهو أن فعل ابن عمر مخالفة لظاهر النص.

كما يمكن أن نقول إن إفتاء أبي هريرة بالثلاث الغسلات من ولوغ الكلب – على افتراض صحته – هو تفسير لمرويه المرفوع في الولوغ، وأنه فهِم أن السبعة خرجت مخرج التكثير كما فهم القاضي عياض من العدد، وأنه لم يقصد الحصر بها العدد.

ولكني أقول: - أحسنت _ لأن معظم مخالفات الصحابة لمروياتهم – إن صح ذلك – معارضة حقيقية، ولا يمكن أن يفهم منها إلا ذلك.

كحديث عائشة في الولاية على النكاح

كحديث عثمان في إتمام الصلاة

كحديث أبي هريرة في المسح على الخفين

وغيرها كثير.

مصطفى الفاسي
12-05-04, 12:41 AM
.

عمر المقبل
12-05-04, 05:08 PM
ومن الأمثلة على هذه القاعدة :

حكم الإمام أحمد والجوزجاني والبيهقي وابن عبدالبر وابن رجب على حديث ابن عباس في الطلاق الثلاث ـ عند مسلم ـ بالشذوذ ، لمخالفته المشهور عنه من فتواه بوقوع الثلاث ثلاثاً ، روى ذلك عنه ثمانية من أصحابه المشاهير ،وجعل هؤلاء الأئمة ذلك أمارة على وهم طاووس في روايته لهذا الحديث .

والله أعلم .

محمد الأمين
13-05-04, 12:43 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى الفاسي
Question
- التأويل السادس أنه كان قد تأهل بمنى والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أو كان له به زوجة أتم ويروي في ذلك حديث مرفوع عن النبي فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن ابن أبي ذباب عن أبيه قال صلى عثمان بأهل منى أربعا وقال يا أيها الناس لما قدمت تأهلت بها وإني سمعت رسول الله يقول إذا تأهل الرجل ببلدة فإنه يصلي بها مقيم رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده وعبدالله بن الزبير الحميدي في مسنده أيضا وقد أعله البيهقي بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم

جزاك الله خيراً أخي الفاضل

لكن هذا التأويل -وإن كان قوياً بالنسبة لعثمان- فلا يفسر تأويل أمنا عائشة!

أما حديث ابن عباس في الطلاق الثلاث فلا يخالف ما جاء عنه. فهو ذكر بأن الطلاق كان على عهد رسول الله صصص وأبو بكر ررر وصدر عهد عمر ررر ، ثلاثة كواحدة، ثم أن عمر قد غير ذلك. فلا إشكال في أن ابن عباس قد تبع عمر في ذلك.

على أن الحجة هي في الحديث المرفوع لا في فعل ابن عباس.

مصطفى الفاسي
13-05-04, 01:35 AM
وفي ما يتعلق في ما تأويل عائشة - أخي محمد الأمين- فقد
اتمسر ابن القيم قائلا بعد ذلك مباشرة(1/471-473)

وقد اعتذر عن عائشة أنها كانت أم المؤمنين فحيث نزلت كان وطنها وهو أيضا اعتذار ضعيف فإن النبي أبو المؤمنين أيضا وأمومة أزواجه فرع عن أبوته ولم يكن يتم لهذا السبب وقد روى هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يا ابن أختي إنه لا يشق علي

قال الشافعي رحمه الله لو كان فرض المسافر ركعتين لما أتمها عثمان ولا عائشة ولا ابن مسعود ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم وقد قالت عائشة كل ذلك قد فعل رسول الله أتم وأقصر ثم روى عن إبراهيم ابن محمد عن طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت كل ذلك فعل النبي قصر الصلاة في السفر وأتم وقصر ثم روى عن
قال البيهقي وكذلك رواه المغيرة بن زياد عن عطاء وأصح إسناد فيه ما أخبرنا أبو بكر الحارثي عن الدارقطني عن المحاملي حدثنا سعيد ابن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمر بن سعيد عن عطاء عن عائشة أن النبي كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم

قال الدارقطني وهذا إسناد صحيح ثم ساق من طريق أبي بكر النيسابوري عن عباس الدوري أنبأنا أبو نعيم حدثنا العلاء بن زهير حدثني عبدالرحمن بن الأسود عن عائشة أنها اعتمرت مع النبي من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وصمت وأفطرت قال أحسنت يا عائشة

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الحديث كذب على عائشة ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي القائلة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه

قال الزهري لعروة لما حدثه عنها بذلك فما شأنها كانت تتم الصلاة فقال تأولت كما تأول عثمان فإذا كان النبي قد حسن فعلها وأقرها عليه فما للتأويل حينئذ وجه ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير

وقد أخبر ابن عمر أن رسول الله لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر أفيظن بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون وأما بعد موته فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما تأول تأويلا

والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له والله أعلم هـــ

أبو بكر بن عبدالوهاب
24-05-04, 06:38 AM
جاء في التاريخ الكبير في ترجمة حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي
قال أبو عبد الله رحمة الله عليه
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي عن كريب وعكرمة ، قال علي تركت حديثه ، قال شريك عن حسين بن عكرمة عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم في أم إبراهيم أعتقها ولم يصح ، وقال عمرو عن عطاء عن ابن عباس ما أمهات الأولاد إلا بمنزلة شاتك أو بعيرك .
قال أبو عبد الله وهذا المعروف من فتيا ابن عباس رضي الله عنهما .

محمد الأمين
24-05-04, 10:45 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى الفاسي
وأصح إسناد فيه ما أخبرنا أبو بكر الحارثي عن الدارقطني عن المحاملي حدثنا سعيد ابن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمر بن سعيد عن عطاء عن عائشة أن النبي كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم

قال الدارقطني وهذا إسناد صحيح ثم ساق من طريق أبي بكر النيسابوري عن عباس الدوري أنبأنا أبو نعيم حدثنا العلاء بن زهير حدثني عبدالرحمن بن الأسود عن عائشة أنها اعتمرت مع النبي من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وصمت وأفطرت قال أحسنت يا عائشة

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الحديث كذب على عائشة

كيف كذب عليها والإسناد صحيح؟! نعم، في متنه نكارة كما أوضح شيخ الإسلام، لكن من الصعب نفيه.

ثم لم يذكر ابن القيم ما هو هذا التأويل الذي تأولته=!

yousef
12-06-04, 07:17 AM
قال ابن حزم رحمه الله في المحلى ( كتاب الطهارة - مسألة ولوغ الكلب في الإناء ) :
واحتج له بعض مقلديه - ( والضمير يعود إلى أبي حنيفة ) - بأن قال " إن أبا هريرة - وهو أحد من روى هذا الخبر - ( ولوغ الكلب في الإناء ) - قد روي عنه أنه خالفه .
قال علي : فيقال له هذا باطل من وجوه :
أحدها أنه إنما روى ذلك الخبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيف ، ولا مجاهرة أقبح من الاعتراض على ما رواه عن أبي هريرة ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين - النجوم الثواقب - بمثل رواية عبد السلام بن حرب .
وثانيها أن رواية عبد السلام - على تحسينها إنما فيها أنه يغسل الإناء ثلاث مرات ، فلم يحصلوا إلا على خلاف السنة وخلاف ما اعترضوا به عن أبي هريرة ، فلا النبي صلى الله عليه وسلم اتبعوا ولا أبا هريرة الذي احتجوا به قلدوا .
وثالثها أنه لو صح ذلك عن أبي هريرة لما حل أن يعترض بذلك على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الحجة إنما هي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول أحد سواه ، لأن الصاحب قد ينسى ما روى وقد يتأول فيه ، والواجب إذا وجد مثل هذا أن يضعف ما روي عن الصاحب من قوله ، وأن يغلب عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أن نضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ونغلب عليه ما روي عن الصاحب ، فهذا هو الباطل الذي لا يحل .

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
12-06-04, 12:13 PM
الكلام في هذه المسألة من عدة أوجه :
الوجه الأول : و هي مخالفة الراوي لروايته مع ضعف في روايته و هي ما سيق لها أكثر الأمثلة فهذا في حقيقته زيادة تضعيف للروايتة لا رد لها فهي إن كانت ضعيفة مردودة بمجرد ضعفها لا لمخالفة الراوي لروايته أي أنه حقيقة لم يرو هذه الرواية أصلا و لم يرد أن يخالفها بل اجتهد في في مسألة معينة حسب ما رآه أو قد يكون بلغه رواية أخرى و حكم بها أم الرواية المردودة لعلها لم تخطر له على بال أصلا .
و لكن النظر فيها يكون فيمن بلغه الرواية و الرأي هنا ينظر أيهما يقدم حسب المرجحات التي وردت إليه سندا و متنا .
الوجه الثاني : فيما إذا صحت الرواية ثم خالفها الراوي يرأيه ليس لرد الرواية و إنما لتأوله للرواية فهذا ليس فيه رد للرواية كما في حديث عائشة و تأولها في الإتمام في السفر كما نقل الأخ الفاضل أبو نايف ما أخرجه البخاري في ( صحيحه ح 1090 ) ومسلم في ( صحيحه 1: 478 ) : عن الزهري عن عروة عن عائشة ( أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ) .
قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : إنها تأولت كما تأول عثمان .
فعائشه هي التي روت حديث القصر في السفر و ما ذلك كانت تتم و ليس في إتمامها تضعيف لرواية القصر .
و في الحديث كذلك أن هذا هو عينه فعل عثمان لأن عثمان رضي الله عنه شهد النبي صلى الله عليه و سلم و هو يقصر كما في حجة الوداع و مع ذلك أتم فلم يكن فعل عثمان رد لهذه الرواية .
فلا تعارض هنا بين الرأي و الرواية و لا يلزم منه رد الرواية لأننا علمنا علة مخالفة الصحابي للرواية .
و أما قول ابن القيم زاد المعاد(1/471)
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الحديث كذب على عائشة ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي القائلة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله وتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) فمراده تضعيف حديث معين لا إتمام عائشه بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم الثابت في الصحيح و هذا تمام كلام ابن القيم رحمه الله حتى يتبين المراد ( قال الشافعي رحمه الله لو كان فرض المسافر ركعتين لما أتمها عثمان ولا عائشة ولا ابن مسعود ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم وقد قالت عائشة كل ذلك قد فعل رسول الله أتم وأقصر ثم روى عن إبراهيم ابن محمد عن طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت كل ذلك فعل النبي قصر الصلاة في السفر وأتم وقصر ثم روى عن
قال البيهقي وكذلك رواه المغيرة بن زياد عن عطاء وأصح إسناد فيه ما أخبرنا أبو بكر الحارثي عن الدارقطني عن المحاملي حدثنا سعيد ابن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمر بن سعيد عن عطاء عن عائشة أن النبي كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم
قال الدارقطني وهذا إسناد صحيح ثم ساق من طريق أبي بكر النيسابوري عن عباس الدوري أنبأنا أبو نعيم حدثنا العلاء بن زهير حدثني عبدالرحمن بن الأسود عن عائشة أنها اعتمرت مع النبي من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وصمت وأفطرت قال أحسنت يا عائشة
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا الحديث كذب على عائشة ... ) .
لذا قال ابن القيم رحمه الله ( وأما بعد موته صلي الله عليه وسلم فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما تأول تأويلاً ، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له ... )
وجه ثالث : أن الصحابي رضي الله عنهم أجمعين من الممكن أن ينسى روايته و هذا أمر واقع فكم عن معبد بن هلال العنزي ، قال : اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك ، وذهبنا معنا بثابت البناني إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة ، فإذا هو في قصره فوافقناه يصلي الضحى ، فاستأذنا ، فأذن لنا وهو قاعد على فراشه ، فقلنا لثابت : لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة ، فقال : يا أبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة ، فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض .... و في آخر الحديث ( ... فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا : لو مررنا بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة فحدثناه بما حدثنا أنس بن مالك ، فأتيناه فسلمنا عليه ، فأذن لنا فقلنا له : يا أبا سعيد ، جئناك من عند أخيك أنس بن مالك ، فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة ، فقال : هيه فحدثناه بالحديث ، فانتهى إلى هذا الموضع ، فقال : هيه ، فقلنا لم يزد لنا على هذا ، فقال : لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا ) فالصحابي قد يروي رواية ثم ينساها ثم يسأل عن عين هذه المسألة فيفتي فيها برأيه لنسيانه للرواية .
وجه رابع : و هذا متعلق بنظر المتأخرين للرأي و الرواية فقد يكون هناك تعارض في نظر المتأخر بين الرأي و الراوية و في الحقيقة ليس هناك أي تعارض إما لفهمه الرواية خطأ أو الرأي أو كليهما .
و من هذا الباب ما نقله بعض الإخوة في هذا الموضوع ( قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري(7/365)
وروى عمرو بن يحيى المازني ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، أنه سأل ابن عمر عن صلاة النبي : كيف كانت ؟ قال : ((الله أكبر )) ، كلما وضع ورفع ، ثم يقول : ((السلام عليكم ورحمه الله )) عن يمينه ، ((السلام عليكم ورحمه الله )) عن يساره .
خَّرجه الإمام أحمد والنسائي .
وهذا إسناد جيد .
قال ابن عبد البر : هو إسناد مدني صحيح ، إلا أنه يعلل بأن ابن عمر كان يسلم تسليمةً واحدةً ، فكيف يروي هذا عن النبي ثم يخالفه ؟
وقد ذكر البيهقي أنه اختلف في إسناده ، لكنه رجح صحته . ) .
فالحديث جود إسناده ابن رجب و صححه البيهقي و صحح إسناده ابن عبد البر .
و أعل ابن عبد البر هذا الحديث بقوله ( إلا أنه يعلل بأن ابن عمر كان يسلم تسليمةً واحدةً ، فكيف يروي هذا عن النبي ثم يخالفه ؟ )
فابن عبد البر رحمه الله ظن أن هناك تعارضا بين رواية ابن عمر رضي الله عنهما و بين فعله و المتدبر في الرأي و الرواية لا يجد اي مناقضة بينهما فالفعل هنا و الرواية يدخلان في قاعدة تنوع العبادت فهذا اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد فمن الممكن الجمع بقولنا أن التسليمة الواحدة ثابته و كذلك حديث التسليمتين ثابت و جاز لنا فعل هذا و هذا .
فحديث التسليمة الواحدة ثابت من حديث سهل بن سعد الساعدي و عائشه رضي الله عنها .
قال الترمذي رحمه الله ( وقد قال به بعض أهل العلم في التسليم في الصلاة ، وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليمتان ، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والتابعين ، ومن بعدهم " " ، " " ورأى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم : تسليمة واحدة في المكتوبة " " ، قال الشافعي : " " إن شاء سلم تسليمة واحدة ، وإن شاء سلم تسليمتين " ) .
و كذلك ما نقله ابن رجب في شرح العلل بقوله ( ومنها : حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الصبي ألهذا حج ؟ قال : (( نعم )) رده البخاري بأن ابن عباس كان يقول : (( أيما صبي حج به ثم أدرك فعليه الحج ) .
فهنا ليس فيه أي تناقض بين الرأي و الرواية فلفظ فتوى ابن عباس واضح بأنه يفرق بين حج الفرض و أنه لا تسقط عنه حتى يحج بعد بلوغه و بين روايته بأن بأن الصبي له حج أي له اجر في حجته و إن لم تسقط عنه الفرض .
وجه خامس : أن يكون هناك ضعف في سند الرأي عن الصحابي أي أنه لم يثبت عنه أن أفتى أو عمل بهذا الرأي فمثل هذا لا يجوز أن يعارض الرواية و هو ما نقله الأخ الفاضل يوسف عن ابن حزم رحمه الله في المحلى ( كتاب الطهارة - مسألة ولوغ الكلب في الإناء ) :
واحتج له بعض مقلديه - ( والضمير يعود إلى أبي حنيفة ) - بأن قال " إن أبا هريرة - وهو أحد من روى هذا الخبر - ( ولوغ الكلب في الإناء ) - قد روي عنه أنه خالفه .
قال علي : فيقال له هذا باطل من وجوه :
أحدها أنه إنما روى ذلك الخبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيف ، ولا مجاهرة أقبح من الاعتراض على ما رواه عن أبي هريرة ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين - النجوم الثواقب - بمثل رواية عبد السلام بن حرب .
وثانيها أن رواية عبد السلام - على تحسينها إنما فيها أنه يغسل الإناء ثلاث مرات ، فلم يحصلوا إلا على خلاف السنة وخلاف ما اعترضوا به عن أبي هريرة ، فلا النبي صلى الله عليه وسلم اتبعوا ولا أبا هريرة الذي احتجوا به قلدوا .
وثالثها أنه لو صح ذلك عن أبي هريرة لما حل أن يعترض بذلك على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الحجة إنما هي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول أحد سواه ، لأن الصاحب قد ينسى ما روى وقد يتأول فيه ، والواجب إذا وجد مثل هذا أن يضعف ما روي عن الصاحب من قوله ، وأن يغلب عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أن نضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ونغلب عليه ما روي عن الصاحب ، فهذا هو الباطل الذي لا يحل ) .
وجه سادس : و هو أن يفهم الصحابي من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم أو فعله ما لم يرده النبي صلى الله عليه و سلم و هذا الوجه غير الوجه الثاني فالوجه الثاني يكون الخطأ في تحقيق المناط أي يفهم معنى النص على وجهه و لكن يكون الخطأ في تنزيل النص و هذا الوجه في تنقيح المناط و هو الخطأ في فهم النص نفسه و يلزم منه الخطأ في العمل بهذا النص و هذا كذلك وارد على الصحابة و من بعدهم من باب أولى فالتعارض هنا بين فهم الصحابي للنص و بين حقيقة مراد النبي صلى الله عليه و سلم و هذا النوع كثير خاصة لإختلاف الفهوم و يرد كذلك في فهم كتاب الله تعالى لذا تجد الصحابة يختلفون في بعض المسائل لإختلافهم في فهم نص الكتاب و السنة .
قال ابن كثير رحمه الله ( وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف وَالْأَئِمَّة فِي الْمُرَاد بِالْأَقْرَاءِ مَا هُوَ عَلَى قَوْلَيْنِ : " أَحَدهمَا " أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الْأَطْهَار وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا اِنْتَقَلَتْ حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر حِين دَخَلَتْ فِي الدَّم مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن فَقَالَتْ صَدَقَ عُرْوَة وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاس فَقَالُوا : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه " ثَلَاثَة قُرُوء" فَقَالَتْ عَائِشَة : صَدَقْتُمْ وَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاء ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار وَقَالَ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب سَمِعْت أَبَا بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُول : مَا أَدْرَكْت أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُول ذَلِكَ يُرِيد قَوْل عَائِشَة وَقَالَ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل اِمْرَأَته فَدَخَلَتْ فِي الدَّم مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَقَالَ مَالِك وَهُوَ الْأَمْر عِنْدنَا وَرُوِيَ مِثَاله عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت وَسَالِم وَالْقَاسِم وَعُرْوَة وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَبَان بْن عُثْمَان وَعَطَاء اِبْن أَبِي رَبَاح وَقَتَادَة وَالزُّهْرِيّ وَبَقِيَّة الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْر وَاحِد وَدَاوُد وَأَبِي ثَوْر وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ " أَيْ فِي الْأَطْهَار وَلَمَّا كَانَ الطُّهْر الَّذِي يُطْلَق فِيهِ مُحْتَسَبًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَحَد الْأَقْرَاء الثَّلَاثَة الْمَأْمُور بِهَا وَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ : إِنَّ الْمُعْتَدَّة تَنْقَضِي عِدَّتهَا وَتَبِين مِنْ زَوْجهَا بِالطَّعْنِ فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَأَقَلّ مُدَّة تَصْدُق فِيهَا الْمَرْأَة فِي اِنْقِضَاء عِدَّتهَا اِثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ ... ) و على هذا يقاس باقي نصوص الكتاب و السنة .