احمد بخور
28-03-02, 09:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد
هذا الجزء الثاني من التلخيص وفيه ملحق بالفوائد والنقص الذي في الطبعة المتداولة وهي على رأي الشيخ محمد فقط فأنا أذكر رأي الشيخ وإختياره في كتابه الممتع أسأل الله أن ينفع به
باب الآنية
"الآنية" جمع إناء، وهو الوعاء ، وذكرها المؤلِّفُ هنا، وإن كان لها صلة في باب الأطعمة - لأن الأطعمة لا تؤكل إلا بأوانٍ- لأنَّ لها صلة في باب المياه، فإن الماء جوهر سيّال لا يمكن حفظه إلا بإناء
والكلام على الآنية من عدة وجوه:
1) الأصل فيها :
والأصل في الآنية الحِلُّ، لأنها داخلة في عموم قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا {البقرة: 29} ومنه الآنية؛ لأنها مما خُلِقَ في الأرض
. والدَّليل من السُّنَّة: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ". وقوله أيضاً: "إن الله فَرَض فرائض فلا تضيِّعوها، وحَدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها"فيكون الأصل فيما سَكَتَ اللهُ عنه الحِلَّ
ولا فرق في إباحة الآنية بين أن تكونَ الأواني صغيرةً أو كبيرةً، فالصَّغير والكبير مباح، قال تعالى عن نبيه سليمان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات {سبأ: 13}.
الجَفْنَة: تشبه الصَّحفة. وقوله: "وقُدورٍ راسيات" لا تُحْمل لأنَّها كبيرة، راسية لكثرة ما يُطبخ فيها، فتبقى على مكانها
2) الثمينة :
مثل: الجواهر، والزُّمرُّد، والماس، وما شابه ذلك فإنه مباح اتَّخاذه واستعماله.
وقال بعضَ العلماء: إنَّ الثمين لا يُباح اتِّخاذه واستعماله، لما فيه من الخُيلاء، والإسراف، وعلى هذا يكون تحريمُه لغيره لا لذاته، وهو كونُه إسرافاً وداعياً إلى الخُيلاء والفخر، لا لأنَّه ثمين.
********** الأواني المحرمة **********
3) ذات الصور المحرمة : لو اتُّخذت على صورة حيوان مثلاً فهنا تحرم، لا لأنها آنية، ولكن لأنها صارت على صورة محرَّمةٍ ./57
4) الإسراف : ولكن إذا خرج ذلك إلى حدِّ الإسراف صار محرَّماً لغيره، وهو الإسراف لقوله تعالى: إنه لا يحب المسرفين {الأعراف: 31}./58
5) النَّجس : فإنه لا يجوز استعماله؛ لأنَّه قذر، هذا كلام المؤلف ورد الشيخ قائلا " وفيما قال المؤلِّفُ نظر، لأن النَّجس يباح استعمالُه إذا كان على وجه لا يتعدَّى، والدَّليل على ذلك حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال حين فتح مكَّة: "إن الله حرَّم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام" قالوا: يا رسول الله؛ أرأيت شُحوم الميتة، فإنَّها تُطلى بها السُّفن، وتُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس، فقال: "لا، هو حرام" فأقرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هذا الفعل مع أنَّ هذه الأشياء نجسة، فدلَّ ذلك على أن الانتفاع بالشيء النَّجس إذا كان على وجه لا يتعدَّى لا بأس به، مثاله أن يتَّخذ "زِنْبِيلاً" نجساً يحمل به التُّراب ونحوه، على وجهٍ لا يتعدَّى./58
6) عظم الآدميّ وجلده : قال " وذكر بعض الفقهاء استثناءً آخر فقال: إلا عظم آدميٍّ وجلده، فلا يُباح اتِّخاذه واستعماله آنيةً، لأنَّه محترمٌ بحرمته، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "كَسْرُ عظم ِالميِّتِ ككسره حيًّا"وإسناده صحيح./60
7) الذهب والفضَّة : والكلام من وجوه
1// ماذا يشمل التحريم من الآنية ؟
التحريم يشمل الصَّغير، والكبير حتى الملعقة، والسِّكين.
2// الإنتفاع على ثلاثة أوجه :- أ) الأكل والشرب ، ب) الإستعمال ، ج) الإتخاذ
أ))) ألأكل والشرب // قال : " أمَّا الأكل والشُّرب فيهما فهو حرام بالنَّص، وحكى بعضهم الإجماع عليه./61
والدَّليل: حديث حذيفة ـ رضي الله عنه ـ: "لاتشربوا في آنية الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنَّها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة".
وحديث أمِّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ: "الذي يشربُ في آنية الفضَّة فإنما يجرجرُ في بطنه نارَ جَهنَّمَ" والنهي للتَّحريم، وفي حديث أمِّ سلمة توعَّده بنار جهنَّم، فيكون من كبائر الذُّنوب./61
ب)) الإستعمال : فهو التلبُّس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه./60
ج)) الاتِّخاذ : هو أن يقتنيَه فقط إما للزِّينة، أو لاستعماله في حالة الضَّرورة، أو للبيع فيه والشِّراء، وما أشبه ذلك/59
الاتِّخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكِّيٌ عن الشَّافعي ـ رحمه الله ـ أنه ليس بحرام./61
ورجح الشيخ فيهما فقال " والصَّحيح: أن الاتِّخاذ والاستعمال في غير الأكل والشُّرب ليس بحرام؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشُّرب، ولو كان المحرَّم غيرَهما لكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ وهو أبلغُ النَّاس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخصُّ شيئاً دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأنَّ النَّاس ينتفعون بهما في غير ذلك.
ولو كانت حراماً مطلقاً لأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بتكسيرها، كمـا كـان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ لا يـدعُ شيئاً فيه تصـاوير إلا كسـره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرَّمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.
ويدلُّ لذلك أن أمَّ سلمة ـ وهي راوية الحديث ـ كان عندها جُلجُل من فِضَّة جعلت فيه شعَرات من شعر النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في "صحيح البخاري" وهذا استعمال في غير الأكل والشُّرب.
فإن قال قائل: خصَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الأكل والشرب لأنَّه الأغلب استعمالاً؛ وما علَّق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم (النساء: 23) فتقييد تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر لا يمنع التَّحريم، بل تَحرُمُ، وإن لم تكـن في حِجره على قول أكثر أهل العلم؟ قلنا: هذا صحيح، لكن كون الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُعلِّق الحكم بالأكل والشُّرب؛ لأن مُظْهَرَ الأمة بالتَّرف في الأكل والشُّرب أبلغُ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه عِلَّة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشُّرب، لأنه لا شكَّ أنَّ الذي أوانيه في الأكل والشُّرب ذهب وفِضَّة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تَخْفَى على كثير من النَّاس./62-63
هل الحكم خاص بالرجال ام يشمل النساء؟
يشمل الرِّجال والنِّساء، فلا يجوز للمرأة أواني الذَّهب والفِضَّة.
فإن قيل: أليس يجوز للمرأة أن تتحلَّى بالذَّهب؟
فالجواب: بلى، ولكن الرَّجل لا يجوز له ذلك.
فإن قيل: فما الفرق بين اتِّخاذ الحُلي واتِّخاذ الآنية واستعمالها فأُبيح الأوَّل دون الثاني؟
فالجواب: أنَّ الفرق أنَّ المرأة بحاجة إلى التجمُّل، وتجمُّلها ليس لها وحدها، بل لها ولزوجها، فهو من مصلحةِ الجميع، والرَّجل ليس بحاجة إلى ذلك فهو طالب لا مطلوب، والمرأة مطلوبة، فمن أجل ذلك أُبيح لها التحلِّي بالذَّهب دون الرَّجل، وأما الآنية فلا حاجة إلى إباحتها للنِّساء فضلاً عن الرِّجال./63
إذا ما حكم الطهارة بآنيةَ الذهب والفضَّة؟
قال " الطَّهارة تصح ُّمن آنية الذهب والفِضَّة، وبها، وفيها، وإليها.
منها: بأن يغترف من الآنية.
بها: أي يجعلها آلةً يصبُّ بها، أي:يغرف بآنية من ذهب فيصبُّ على رجليه، أو ذراعه.
فيها: بمعنى أن تكون واسعة ينغمس فيها.
إليها: بأن يكون الماء الذي ينزل منه؛ ينزل في إناء من ذهب"./63-64
8/ المضبَّب بهما أي بالذَّهب والفِضَّة :
الضبَّةُ: التي أخذ منها التضبيب، وهي شريطٌ يَجْمَعُ بين طرفي المنكسر، فإذا انكسرت الصَّحْفَةُ من الخشب يخرزونها خرزاً
ورد في حديثٍ رواه الدَّارقطني: "إنَّه من شَرِب في آنية الذَّهب والفِضَّة، أو في شيء فيه منهما".
وأيضاً: المحرَّم مفسدةٌ، فإن كان خالصاً فمفسدتُه خالصة، وإن لم يكن خالصاً ففيه بقدْرِ هذه المفسدة.
ولهذا فكلُّ شيء حرَّمه الشَّارع فقليله وكثيره حرام؛ لقول النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".//61
فشروطُ الجواز أربعةٌ:
1ـ أن تكون ضبَّةً.2ـ أن تكون يسيرةً.
3ـ أن تكون من فضَّةٍ 4ـ أن تكون لحاجةٍ.
والدَّليل على ذلك: ما ثبت في "صحيح البخاري" من حديث أنس رضي الله عنه: "أن قدح النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ انكسر فاتَّخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فِضَّة"/64
فإن قيل: لماذا اشترطتم كونها من فضَّة: لِمَ لا تقيسون الذَّهب على الفِضَّة؟
نقول: إن النصَّ لم يرد إلا في الفِضَّة، ثم إن الذَّهب أغلى وأشدُّ تحريماً، ولهذا في باب اللِّباس حُرِّم على الرَّجُل خاتم ُالذَّهب، وأُبيح له خاتمُ الفِضَّة، فدلَّ على أن الفِضَّة أهون، حتى إن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ قال في باب اللِّباس: إن الأصل في الفِضَّة الإباحة وأنها حلال للرِّجَال، إلا ما قام الدَّليل على تحريمه.
وأيضاً: لو كان الذَّهب جائزاً لجَبَر النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ به الكسر؛ لأن الذَّهب أبعد من الصدأ بخـلاف الفِضَّة، ولهـذا لما اتَّخـذ بعض الصَّحابة أنفاً من فِضَّة ـ لما قُطعَ أنفُه في إحدى المعارك (يوم الكُلاب في الجاهليَّة) ـ أنــتن، فأمرهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أن يتَّخذ أنفاً من ذهـب، لأنه لا يُنتن.
ومأخذ اشتراط الحاجة في الحديث: أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لم يتَّخذْها إلا لحاجة، وهو الكسر.
الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة، بمعنى أن لا يتَّخذها زينة. قال شيخ الإسلام: وليس المعنى: ألاّ يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة والضَّرورة تُبيح ُالذَّهبَ والفضة مفرداً وتبعاً، فلو اضطر إلى أن يشرب في آنية الذَّهب فله ذلك، لأنَّها ضرورة./65-66
وهل تُكره مباشرتها لغير حاجة؟
قال " والصَّواب: إنه ليس بمكروه، وله مباشرتها؛ لأن الكراهة حكم شرعيٌّ يُحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، وما دام ثبت بمقتضى حديث أنس المتقدّم أنها مباحة، فما الذي يجعل مباشرتها مكروهة؟ وهل ورد أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يتوقَّى هذه الجهة من قدحه؟ الجواب: لا، فالصَّحيح أنَّه لا كراهة؛ لأن هذا شيء مباح؛ ومباشرة المباح مباحة"./67
9// آنية الكفَّار:
تُباح آنية الكفَّار ولو لم تحلَّ ذبائحُهُم و يشمل الكافر الأصلي والمرتد
الذين تَحِلُّ ذبائحُهم هم اليهود والنَّصارى فقط. لقوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (المائدة: 5)
ولا تحلُّ ذبائح المجوس، والدَّهريِّين، والوثنيِّين وغيرهم من الكفار، أما آنيتهم فتحلُّ.
ما هو الدَّليل؟
عموم قوله تعـالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا (البقرة: 29) ، ثم إن أهل الكتاب إذا أباح الله لنا طعامهم، فمن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحياناً مطبوخاً بأوانيهم، ثم إنَّه ثبت أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ دعاه غلام يهوديٌّ على خبز شعير، وإهالة سَنِخَةفأكل منها. وكذلك أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في خيبر . وثبت أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، كلُّ هذا يدلُّ على أن ما باشر الكُفَّار، فهو طاهر.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال: "لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها".
فهذا يدلُّ على أن الأَوْلَى التنزُّه، ولكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، ونحوه./68-69
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد
هذا الجزء الثاني من التلخيص وفيه ملحق بالفوائد والنقص الذي في الطبعة المتداولة وهي على رأي الشيخ محمد فقط فأنا أذكر رأي الشيخ وإختياره في كتابه الممتع أسأل الله أن ينفع به
باب الآنية
"الآنية" جمع إناء، وهو الوعاء ، وذكرها المؤلِّفُ هنا، وإن كان لها صلة في باب الأطعمة - لأن الأطعمة لا تؤكل إلا بأوانٍ- لأنَّ لها صلة في باب المياه، فإن الماء جوهر سيّال لا يمكن حفظه إلا بإناء
والكلام على الآنية من عدة وجوه:
1) الأصل فيها :
والأصل في الآنية الحِلُّ، لأنها داخلة في عموم قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا {البقرة: 29} ومنه الآنية؛ لأنها مما خُلِقَ في الأرض
. والدَّليل من السُّنَّة: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ". وقوله أيضاً: "إن الله فَرَض فرائض فلا تضيِّعوها، وحَدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها"فيكون الأصل فيما سَكَتَ اللهُ عنه الحِلَّ
ولا فرق في إباحة الآنية بين أن تكونَ الأواني صغيرةً أو كبيرةً، فالصَّغير والكبير مباح، قال تعالى عن نبيه سليمان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات {سبأ: 13}.
الجَفْنَة: تشبه الصَّحفة. وقوله: "وقُدورٍ راسيات" لا تُحْمل لأنَّها كبيرة، راسية لكثرة ما يُطبخ فيها، فتبقى على مكانها
2) الثمينة :
مثل: الجواهر، والزُّمرُّد، والماس، وما شابه ذلك فإنه مباح اتَّخاذه واستعماله.
وقال بعضَ العلماء: إنَّ الثمين لا يُباح اتِّخاذه واستعماله، لما فيه من الخُيلاء، والإسراف، وعلى هذا يكون تحريمُه لغيره لا لذاته، وهو كونُه إسرافاً وداعياً إلى الخُيلاء والفخر، لا لأنَّه ثمين.
********** الأواني المحرمة **********
3) ذات الصور المحرمة : لو اتُّخذت على صورة حيوان مثلاً فهنا تحرم، لا لأنها آنية، ولكن لأنها صارت على صورة محرَّمةٍ ./57
4) الإسراف : ولكن إذا خرج ذلك إلى حدِّ الإسراف صار محرَّماً لغيره، وهو الإسراف لقوله تعالى: إنه لا يحب المسرفين {الأعراف: 31}./58
5) النَّجس : فإنه لا يجوز استعماله؛ لأنَّه قذر، هذا كلام المؤلف ورد الشيخ قائلا " وفيما قال المؤلِّفُ نظر، لأن النَّجس يباح استعمالُه إذا كان على وجه لا يتعدَّى، والدَّليل على ذلك حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال حين فتح مكَّة: "إن الله حرَّم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام" قالوا: يا رسول الله؛ أرأيت شُحوم الميتة، فإنَّها تُطلى بها السُّفن، وتُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس، فقال: "لا، هو حرام" فأقرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هذا الفعل مع أنَّ هذه الأشياء نجسة، فدلَّ ذلك على أن الانتفاع بالشيء النَّجس إذا كان على وجه لا يتعدَّى لا بأس به، مثاله أن يتَّخذ "زِنْبِيلاً" نجساً يحمل به التُّراب ونحوه، على وجهٍ لا يتعدَّى./58
6) عظم الآدميّ وجلده : قال " وذكر بعض الفقهاء استثناءً آخر فقال: إلا عظم آدميٍّ وجلده، فلا يُباح اتِّخاذه واستعماله آنيةً، لأنَّه محترمٌ بحرمته، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "كَسْرُ عظم ِالميِّتِ ككسره حيًّا"وإسناده صحيح./60
7) الذهب والفضَّة : والكلام من وجوه
1// ماذا يشمل التحريم من الآنية ؟
التحريم يشمل الصَّغير، والكبير حتى الملعقة، والسِّكين.
2// الإنتفاع على ثلاثة أوجه :- أ) الأكل والشرب ، ب) الإستعمال ، ج) الإتخاذ
أ))) ألأكل والشرب // قال : " أمَّا الأكل والشُّرب فيهما فهو حرام بالنَّص، وحكى بعضهم الإجماع عليه./61
والدَّليل: حديث حذيفة ـ رضي الله عنه ـ: "لاتشربوا في آنية الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنَّها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة".
وحديث أمِّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ: "الذي يشربُ في آنية الفضَّة فإنما يجرجرُ في بطنه نارَ جَهنَّمَ" والنهي للتَّحريم، وفي حديث أمِّ سلمة توعَّده بنار جهنَّم، فيكون من كبائر الذُّنوب./61
ب)) الإستعمال : فهو التلبُّس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه./60
ج)) الاتِّخاذ : هو أن يقتنيَه فقط إما للزِّينة، أو لاستعماله في حالة الضَّرورة، أو للبيع فيه والشِّراء، وما أشبه ذلك/59
الاتِّخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكِّيٌ عن الشَّافعي ـ رحمه الله ـ أنه ليس بحرام./61
ورجح الشيخ فيهما فقال " والصَّحيح: أن الاتِّخاذ والاستعمال في غير الأكل والشُّرب ليس بحرام؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشُّرب، ولو كان المحرَّم غيرَهما لكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ وهو أبلغُ النَّاس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخصُّ شيئاً دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأنَّ النَّاس ينتفعون بهما في غير ذلك.
ولو كانت حراماً مطلقاً لأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بتكسيرها، كمـا كـان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ لا يـدعُ شيئاً فيه تصـاوير إلا كسـره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرَّمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.
ويدلُّ لذلك أن أمَّ سلمة ـ وهي راوية الحديث ـ كان عندها جُلجُل من فِضَّة جعلت فيه شعَرات من شعر النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في "صحيح البخاري" وهذا استعمال في غير الأكل والشُّرب.
فإن قال قائل: خصَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الأكل والشرب لأنَّه الأغلب استعمالاً؛ وما علَّق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم (النساء: 23) فتقييد تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر لا يمنع التَّحريم، بل تَحرُمُ، وإن لم تكـن في حِجره على قول أكثر أهل العلم؟ قلنا: هذا صحيح، لكن كون الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُعلِّق الحكم بالأكل والشُّرب؛ لأن مُظْهَرَ الأمة بالتَّرف في الأكل والشُّرب أبلغُ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه عِلَّة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشُّرب، لأنه لا شكَّ أنَّ الذي أوانيه في الأكل والشُّرب ذهب وفِضَّة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تَخْفَى على كثير من النَّاس./62-63
هل الحكم خاص بالرجال ام يشمل النساء؟
يشمل الرِّجال والنِّساء، فلا يجوز للمرأة أواني الذَّهب والفِضَّة.
فإن قيل: أليس يجوز للمرأة أن تتحلَّى بالذَّهب؟
فالجواب: بلى، ولكن الرَّجل لا يجوز له ذلك.
فإن قيل: فما الفرق بين اتِّخاذ الحُلي واتِّخاذ الآنية واستعمالها فأُبيح الأوَّل دون الثاني؟
فالجواب: أنَّ الفرق أنَّ المرأة بحاجة إلى التجمُّل، وتجمُّلها ليس لها وحدها، بل لها ولزوجها، فهو من مصلحةِ الجميع، والرَّجل ليس بحاجة إلى ذلك فهو طالب لا مطلوب، والمرأة مطلوبة، فمن أجل ذلك أُبيح لها التحلِّي بالذَّهب دون الرَّجل، وأما الآنية فلا حاجة إلى إباحتها للنِّساء فضلاً عن الرِّجال./63
إذا ما حكم الطهارة بآنيةَ الذهب والفضَّة؟
قال " الطَّهارة تصح ُّمن آنية الذهب والفِضَّة، وبها، وفيها، وإليها.
منها: بأن يغترف من الآنية.
بها: أي يجعلها آلةً يصبُّ بها، أي:يغرف بآنية من ذهب فيصبُّ على رجليه، أو ذراعه.
فيها: بمعنى أن تكون واسعة ينغمس فيها.
إليها: بأن يكون الماء الذي ينزل منه؛ ينزل في إناء من ذهب"./63-64
8/ المضبَّب بهما أي بالذَّهب والفِضَّة :
الضبَّةُ: التي أخذ منها التضبيب، وهي شريطٌ يَجْمَعُ بين طرفي المنكسر، فإذا انكسرت الصَّحْفَةُ من الخشب يخرزونها خرزاً
ورد في حديثٍ رواه الدَّارقطني: "إنَّه من شَرِب في آنية الذَّهب والفِضَّة، أو في شيء فيه منهما".
وأيضاً: المحرَّم مفسدةٌ، فإن كان خالصاً فمفسدتُه خالصة، وإن لم يكن خالصاً ففيه بقدْرِ هذه المفسدة.
ولهذا فكلُّ شيء حرَّمه الشَّارع فقليله وكثيره حرام؛ لقول النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".//61
فشروطُ الجواز أربعةٌ:
1ـ أن تكون ضبَّةً.2ـ أن تكون يسيرةً.
3ـ أن تكون من فضَّةٍ 4ـ أن تكون لحاجةٍ.
والدَّليل على ذلك: ما ثبت في "صحيح البخاري" من حديث أنس رضي الله عنه: "أن قدح النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ انكسر فاتَّخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فِضَّة"/64
فإن قيل: لماذا اشترطتم كونها من فضَّة: لِمَ لا تقيسون الذَّهب على الفِضَّة؟
نقول: إن النصَّ لم يرد إلا في الفِضَّة، ثم إن الذَّهب أغلى وأشدُّ تحريماً، ولهذا في باب اللِّباس حُرِّم على الرَّجُل خاتم ُالذَّهب، وأُبيح له خاتمُ الفِضَّة، فدلَّ على أن الفِضَّة أهون، حتى إن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ قال في باب اللِّباس: إن الأصل في الفِضَّة الإباحة وأنها حلال للرِّجَال، إلا ما قام الدَّليل على تحريمه.
وأيضاً: لو كان الذَّهب جائزاً لجَبَر النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ به الكسر؛ لأن الذَّهب أبعد من الصدأ بخـلاف الفِضَّة، ولهـذا لما اتَّخـذ بعض الصَّحابة أنفاً من فِضَّة ـ لما قُطعَ أنفُه في إحدى المعارك (يوم الكُلاب في الجاهليَّة) ـ أنــتن، فأمرهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أن يتَّخذ أنفاً من ذهـب، لأنه لا يُنتن.
ومأخذ اشتراط الحاجة في الحديث: أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لم يتَّخذْها إلا لحاجة، وهو الكسر.
الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة، بمعنى أن لا يتَّخذها زينة. قال شيخ الإسلام: وليس المعنى: ألاّ يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة والضَّرورة تُبيح ُالذَّهبَ والفضة مفرداً وتبعاً، فلو اضطر إلى أن يشرب في آنية الذَّهب فله ذلك، لأنَّها ضرورة./65-66
وهل تُكره مباشرتها لغير حاجة؟
قال " والصَّواب: إنه ليس بمكروه، وله مباشرتها؛ لأن الكراهة حكم شرعيٌّ يُحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، وما دام ثبت بمقتضى حديث أنس المتقدّم أنها مباحة، فما الذي يجعل مباشرتها مكروهة؟ وهل ورد أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يتوقَّى هذه الجهة من قدحه؟ الجواب: لا، فالصَّحيح أنَّه لا كراهة؛ لأن هذا شيء مباح؛ ومباشرة المباح مباحة"./67
9// آنية الكفَّار:
تُباح آنية الكفَّار ولو لم تحلَّ ذبائحُهُم و يشمل الكافر الأصلي والمرتد
الذين تَحِلُّ ذبائحُهم هم اليهود والنَّصارى فقط. لقوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (المائدة: 5)
ولا تحلُّ ذبائح المجوس، والدَّهريِّين، والوثنيِّين وغيرهم من الكفار، أما آنيتهم فتحلُّ.
ما هو الدَّليل؟
عموم قوله تعـالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا (البقرة: 29) ، ثم إن أهل الكتاب إذا أباح الله لنا طعامهم، فمن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحياناً مطبوخاً بأوانيهم، ثم إنَّه ثبت أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ دعاه غلام يهوديٌّ على خبز شعير، وإهالة سَنِخَةفأكل منها. وكذلك أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في خيبر . وثبت أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، كلُّ هذا يدلُّ على أن ما باشر الكُفَّار، فهو طاهر.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال: "لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها".
فهذا يدلُّ على أن الأَوْلَى التنزُّه، ولكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، ونحوه./68-69