المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل المُغَمّس من الأماكن المنهي عن الجلوس بها


عبدالرحمن الفقيه.
29-06-04, 10:09 AM
من المشهور في السيرة أن إبرهة الحبشي ومن معه نزلوا بالمغمس فوقع عليهم العذاب بالطير الأبابيل كما أخبر تعالى عنهم بقوله (
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)

وقد ورد في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
النهي عن الدخول في مساكن الذين ظلموا أنفسهم

فالمغمس قد وقع بها عذاب الله لأصحاب الفيل بإرسال الطير الأبابيل
ولكنها لم تكن مسكنا من مساكن الذين ظلموا أنفسهم وإنما نزلوا بها

وقد سمعت من البعض أن المغمس يشملها النهي الوارد في الأحاديث التي تنهى عن دخول ديار المعذبين ويستدل بما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع

قوله: "فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر" .
ودليله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حرك ناقته حين بلغ محسراً فيسرع ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أسرع فيه، وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21]


ومحسر بطن واد عظيم سُمي بذلك؛ لأنه يحسر سالكه، أي: يعيقه، لأن الوادي الذي هو مجرى السيل يكون في الغالب رملياً ويعيق سالكه؛ ولهذا سمي مُحسِّراً، وبهذا نعرف أن بين المشاعر أودية. فبين المشعر الحرام والمشعر الحلال واد، وهو وادي عرنة، وبين المشعرين الحرامين منى ومزدلفة واد، وهو وادي محسر.


واختلف العلماء في سبب الإسراع،

فقال بعضهم: أسرع؛ لأن بطن الوادي يكون ليناً يحتاج أن يحرك الإنسان بعيره؛ لأن مشي البعير على الأرض الصلبة، أسرع من مشيه على الأرض الرخوة، فحرك من أجل أن يتساوى سيرها في الأرض الصلبة وسيرها في الأرض الرخوة، وعلى هذا فالملاحظ هنا هو مصلحة السير فقط.


وقيل: أسرع؛ لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل، فينبغي أن يسرع؛ لأن المشروع للإنسان إذا مر بأراضي العذاب أن يسرع، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم: حين مر بديار ثمود في غزوة تبوك زجر الناقة - عليه الصلاة والسلام - وقنّع رأسه وأسرع،

وبعض الناس يتخذ اليوم هذه الأماكن أعني ديار ثمود سياحة ونزهة - والعياذ بالله - مع أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أسرع فيها، وقال: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم" ، ففي عملهم خطر عظيم؛ لأن الإنسان إذا دخل على هؤلاء بهذه الصفة فقلبه يكون غير لين خاشع، فيكون قاسياً مع مشاهدته آثار العذاب، وحينئذٍ يصيبه ما أصابهم من التكذيب والتولي، هذا معنى الحديث، وليس المراد أن يصيبكم العذاب الرجز الحسي، فقد يراد به العذاب والرجز المعنوي، وهو أن يقسو قلب الإنسان، فيكذب بالخبر، ويتولى عن الأمر.


والذين يذهبون إلى النزهة أو للتفرج، الظاهر أنهم للضحك أقرب منهم للبكاء، فنسأل الله لنا ولهم العبرة والهداية.


وتعليل إسراع النبي صلّى الله عليه وسلّم في وادي محسر بذلك؛ فيه نظر لأن أصحاب الفيل لم يهلكوا هنا،

بل في مكان يقال له المُغَمَّسُ حول الأبطح، وفي هذا يقول الشاعر الجاهلي: حبس الفيل بالمُغَمَّسِ حتى ظل يحبو كأنه مكسور


وقال بعض العلماء: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم أسرع؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي، ويذكرون أمجاد آبائهم. فأراد النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يخالفهم، كما خالفهم في الخروج من عرفة وفي الخروج من مزدلفة، ولعل هذا أقرب التعاليل، ولهذا قال الله تعالى: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 198] ، ثم قال: { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (البقرة:200) }.
http://www.binothaimeen.com/modules.php?name=Newss&file=article&sid=4615


وهذا الكلام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ليس فيه دلالة على اعتبار المغمس من المواضع المنهي عن الجلوس بها
فقد رجح الشيخ رحمه الله أن وادي محسر ليس من المغمس بل هو من منى كما ورد في حديث جابر عند مسلم، فعلى هذا لايكون هناك دلالة من إسراع النبي صلى الله عليه وسلم في وادي محسر على أنه موضع عذاب فقد يكون لأمر آخر كما ذكر العلماء.

وكذلك فقد وقع عذاب الله للمشركين في المعارك في بدر وغيرها وأنزل الله الملائكة وعذب الذين كفروا في هذه الأمكنة ، ومع ذلك لم يكن هناك نهي عن الدخول في هذه الأماكن التي عذب الله فيها الكفار

فالمقصود بالنهي في الحديث هو الدخول في ديار الذين ظلموا أنفسهم وعذبهم الله بها مثل ديار ثمود ونحوها

والمغمس ملاصقة لحدود عرفة ومزدلفة ومنى ومع ذلك لم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاج من الدخول بها مع وجود الداعي لذلك ، وقد جاء أن عبدالله بن عمرو كان في يأتي للجمعة من المغمس
وقد جاء في حديث أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلي في المسند وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المغمس لقضاء حاجته لأنها خارج الحرم، وفيه غرابة!

ولم أقف على قول لأحد من أهل العلم يمنع من دخول المغمس ،فالقول بالمنع من دخول المغمس قول غريب وليس عليه دليل واضح ، والله أعلم.


فوائد عن المغمس وحدودها

قال ابن دهيش في تعليقه على أخبار مكة للفاكهي (4/168)

المغمس : هو السهل الفسيح الواسع الذي يبدأ من أرض الصفاح والشرائع العليا(حنين) إلى سهل عرفات ، بل إن سهل عرفات كله ما هو إلا امتداد لأرض المغمس، ويقع في وسط أرض المغمس وادي عرنة، وشق الآن طريق مزفت يصل بين عرفات وبين طريق الطائف على السيل ، طوله حوالي 15 كم إذا سلكته تكون قد توسطت أرض المغمس) انتهى

وقال ياقوت في معجم البلدان
المغمس: بالضم ثم الفتح ، وتشديد الميم وفتحها ، اسم المفعول من غمست الشئ في الماء إذا غيبته فيه :
موضع قرب مكة في طريق الطائف ، مات فيه أبو رغال وقبره يرجم لانه كان دليل صاحب الفيل فمات هناك ،

قال أمية بن أبي الصلت الثقفي يذكر ذلك :
إن آيات ربنا ظاهرات * ما يماري فيهن إلا الكفور
حبس الفيل بالمغمس حنى * ظل يحبو كأنه معقور
كل دين يوم القيامة عند ال‍ * له إلا دين الحنيفة بور

وقال نفيل : ألا حييت عنا يا ردينا ، * نعمناكم مع الاصباح عينا
رديعة لو رأيت ، ولن تريه ، * لدى جنب المغمس ما رأينا
إذا لعذرتني ورضيت أمري ، * ولن تأسي على ما فات بينا
حمدت الله أن أبصرت طيرا ، * وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل ، * كأن علي للحبشان دينا

قال السهيلي : المغمس ، بضم أوله ، هكذا لقيته في نسخة الشيخ أبي بحر المقيدة على أبي الوليد القاضي بفتح الميم الاخيرة من المغمس ، وذكر السكري في كتاب المعجم عن ابن دريد وعن غيره من أئمة اللغة أن المغمس ، بكسر الميم الاخيرة ، فإنه أصح ما قيل فيه ، وذكر أيضا أنه يروى بالفتح ، فعلى رواية الكسر هو مغمس مفعل كأنه اشتق من الغميس وهو الغميز يعني النبات الاخضر الذي ينبت في الخريف من تحت اليابس ، يقال : غمس المكان وغمز إذا نبت فيه ذلك ، كما يقال مصوح ومشجر ، وأما على رواية الفتح فكأنه من غمست الشئ إذا غطيته وذلك أنه مكان مستور إما بهضاب وإما بعضاه ، وإنما قلنا هذا لان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما كان بمكة كان إذا أراد حاجة الانسان خرج إلى المغمس وهو علي ثلثي فرسخ من مكة ، كذلك رواه أبو علي بن السكن في كتاب السنن له ، وفي السنن لابي داود : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أراد التبرز أبعد ، ولم يبين مقدار البعد وهو مبين في حديث ابن السكن ، ولم يكن ، صلى الله عليه وسلم ، ليأتي المذهب إلا وهو مستور متحفظ ، فاستقام المعنى فيه على الروايتين جميعا ، وقد ذكرته في رغال ، وقال ثعلبة بن غيلان الايادي يذكر خروج إياد من تهامة ونفي العرب إياها إلى أرض فارس :
تحن إلى أرض المغمس ناقتي ، * ومن دونها ظهر الجريب وراكس
بها قطعت عنا الوذيم نساؤنا ، * وغرقت الابناء فينا الخوارس
إذا شئت غناني الحمام بأيكة ، * وليس سواء صوتها والعرانس
تجوب من الموماة كل شملة * إذا أعرضت منها القفار البسابس
فيا حبذا أعلام بيشة واللوى ، * ويا حبذا أجشامها والجوارس !
أقامت بها جسر بن عمرو وأصبحت * إياد بها قد ذل منها المعاطس


وفي معجم ما استعجم للبكري الأندلسي ج 4 ص 1248 :
( المغمس ) *
بضم أوله ، وفتح ثانيه ، بعده ميم أخرى مشددة مكسورة ، وسين مهملة : موضع في طرف الحرم ، وهو الموضع الذي ربض فيه القيل حين جاء به أبرهة ، فجعلوا ينخسونه بالحراب ، فلا ينبعث ، حتى بعث الله عليهم طيرا أبابيل فأهلكتهم .
قال أبو الصلت الثقفى :
حبس الفيل بالمغمس حتى * ظل يحبو كأنه معقور
وقال طفيل الغنوى :
ترعى منابت وسمى أطاع لها * بالجزع حيث عصى أصحابه الفيل

وقال ابن أبي ربيعة :
ألم تسأل الاطلال والمتربعا * ببطن حليات دوارس بلقعا *
إلى السرح من وادى المغمس بدلت * معالمه وبلا ونكباء زعزعا
هكذا رواه أبو على في شعر ابن أبى ربيعة : المغمس ، بفتح الميم . ونقلته من كتابه الذى بخط ابن سعدان . وروان أبو على عن أبي بكر ابن دريد في شعر المؤرق الهذلى : المغمس بالكسر ، قال المؤرق . غدرتم غدرة فضحت أباكم * ونتقت المغمس والظرابا ورواه السكرى وثبتت المغمس ، بكسر الميم أيضا .

تقويم النظر
29-06-04, 05:20 PM
جزاك الله خيرا يا شيخ عبد الرحمن

لكن عندي ان تعميم هذه العلة يحتاج الي نظر هل النهي مخصوص ام لا

لان الله عز وجل قال في كتابه ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا )

فهل يكون هذا امر بمحال ام امرا بالمحال لانه قد يقضي ان لا يسكن في محل لانه في النهاية كل قرية سيمر عليها هلاك

الا إن قصد إهلاك مخصوص وهو ما كان بعذاب الله المباشر او الاستئصال التام .

عبدالرحمن الفقيه.
30-06-04, 11:36 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

قد يقال
وكذلك قد أغرق الله الأرض كلها بما فيها إلا نوح ومن معه في السفينة
وهذا استئصال تام
فلم يبق مكان في الأرض إلا وقع عليه الطوفان

وأما ما كان مثل ديار ثمود ومساكنهم التي وقع فيها العذاب فإن النهي يشملها
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري(6/380) (وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم ، وإن كان السبب ورد فيهم) انتهى.
فقد يكون المقصود المساكن والقرى التي عذب أهلها بالاستئصال، وليس كل موطن عذاب .
ولعلك تفيدنا حفظك الله حول هذا الموضوع

تقويم النظر
01-07-04, 01:34 AM
اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم

الإهلاك أو الهلاك يكون على حالات كما ورد في حديث ثوبان عند مسلم ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا )

فذكر هنا أكثر من طريقة للإهلاك ان صح التعبير والاهلاك و العذاب الوارد في الاية ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا )
يعم جميع الطرق ، فهل النهي الذي في البخاري من حديث عبد الله بن عمر ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ) عام في كل بلدة أهلكت أو عذبت ام ان النهي هنا مخصوص بإهلاك مخصوص ؟

لعله يجمع بان اماكن القوم المعذبين المراد بها عذاب الله الاستئصالي أو الذي يجزم فيه بأنه عذاب من الله كما في الحديث ( هؤلاء المعذبين ) فقد كان الله تعالى يتكفل بإهلاك الكافرين به وبرسله، من لدن نوح إلى موسى عليهم السلام، ثم شرع سبحانه الجهاد في شريعة موسى بعد نجاة بني إسرائيل وهلاك فرعون، فقال تعالى: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}

وفي قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى} دليل انه بعد موسى عليه السلام وبعد ان شرع الله الجهاد لم يحدث عذاب إستصال عام قال ابن كثير: [قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى} يعني أنـه بعد إنزال التوراة لم يُعَذب أمة بعامة، بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداء الله مـن المشركين، كما قـال تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً}

ومن الجهة الأخرى ان يعين قوم وقع بهم هلاك فيقال أن هلاكهم عذاب لا يكون الا بوحي والله اعلم او فيمن تبين انهم أهلكوا وهم على معاصيهم كما ورد ان قوم يمسخون وهم على معاصيهم ... إن صح الحديث

المقصود ان الهلاك قد يكون إبتلاءً وقد يكون عذابا من الله فلا يجزم ان الهلاك الواقع انه عذاب الا بما سبق فهذا من ما يبين ان ليس كل هلاك داخل في حديث بن عمر السابق في النهي عن الدخول على القوم المعذبين . والله اعلم

سلطان العتيبي
01-07-04, 08:12 AM
ما رأيكم بزيارة الأهرام ؟

عبدالرحمن الفقيه.
02-07-04, 09:13 AM
بارك الله فيكم
حول زيارة الأهرام ينظر كتاب (أحكام السياحة وآثارها ) لهاشم بن محمد بن حسين ناقور ص 229-234 دار ابن الجوزي.


فوائد:

قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري

الصلاة في موضع الخسف والعذاب
ويذكر أن علياً - رضوان الله عليه - كره الصلاة بخسف بابل .
هذا مروي عن علي من وجوه :
فروى وكيع عن سفيان ، عن عبدالله بن شريك العامري ، عن عبدالله بن أبي المحل ، عن علي أنه كره الصلاة في الخسوف .
ورواه غير وكيع ، فقال : عن عبدالله بن أبي المحل ، عن أبيه ، عن علي .
قال عبدالله بن الإمام أحمد : سمعت أبي يسأل عن الأرض الخسف : أيصلى فيها ؟ فكره ذلك ، وقال : حديث علي – وذكر هَذَا الحديث .
وروى يعقوب بن شيبة ، عن أبي النعيم : ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي : حدثني حجر بن عنبس ، قال : خرجنا مع علي إلى الحرورية ، فلما وقع في أرض بابل قلنا : أمسيت يا أمير المؤمنين ، الصلاة ! الصلاة! قال : لم أكن أصلي في أرض قد خسف الله بها.
وخرجه وكيع ، عن مغيرة بن أبي الحر ، به بنحوه .
وهذا إسناد جيد ،

والمغيرة بن أبي الحر وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : ليس به بأس . وحجر بن عنبس ، قال ابن معين : شيخ كوفي مشهور .
وروي عن علي مرفوعا .
خرجه أبو داود من طريق ابن وهب : ثنا ابن لهيعة ويحيى بن أزهر ، عن عمارة بن سعد المرادي ، عن أبي صالح الغفاري ، أن عليا مر ببابل وهو يسير ، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر ، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة ، فلما فرغ قال : إن حبي نهاني أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة .
وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن ابن وهب : أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد ، عن أبي صالح الغفاري ، عن علي ، بمعناه .
وقال ابن عبد البر : هو إسناد ضعيف ، مجمع على ضعفه ، وهو منقطع غير متصل ، وعمارة بن سعد والحجاج وأبو صالح مجهولون .
قلت : الموقوف أصح ، وضعف أبو الحسين ابن المنادي الجميع. والله أعلم .
قال البخاري - رحمه الله - :
433- ثنا إسماعيل بن عبدالله : حدثني مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن
عبد الله بن عمر ، أن رسول الله  قال : ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، لا يصيبكم ما أصابهم)) .

هذا الحديث : نص في المنع من الدخول على مواضع العذاب ، إلا على أكمل حالات الخشوع والاعتبار ، وهو البكاء من خشية الله وخوف عقابه الذي نزل بمن كان في تلك البقعة ، وان الدخول على غير هذا الوجه يخشى منه إصابة العذاب الذي أصابهم .


وفي هذا تحذير من الغفلة عن تدبر الآيات فمن رأى ما حل بالعصاة ولم يتنبه بذلك من غفلته ، ولم يتفكر في حالهم ، ويعتبر بهم فليحذر من حلول العقوبة به ، فإنها إنما حلت بالعصاة لغفلتهم عن التدبر وإهمالهم اليقظة والتذكر .


وهذا يدل على أنه لا يجوز السكنى بمثل هذه الأرض ، ولا الإقامة بها ، وقد صرح بذلك طائفة من العلماء ، منهم : الخطابي وغيره ، ونص عليه أحمد .
قال مهنا : سألت أحمد عمن نزل الحجر : أيشرب من مائها ويعجن به ؟ قال : لا ، إلا لضرورة ، ولا يقيم بها .
وعلى هذا : فيتوجه أن من صلى بها لغير ضرورة ، ولم يكن في صلاته على حالة الخشوع والخشية التي رخص النبي  في الدخول عليها أن لا تصح صلاته ، على قياس قول من قال : إن الصلاة في المقبرة وأعطان الإبل لا تصح ، إلا أن يفرق : بأن النهي هنا عن الدخول لا يخص الصلاة ، بخلاف النهي عن الصلاة في المقبرة والأعطان ، فيتخرج حينئذ الصلاة فيها على الصلاة في الأرض المغصوبة ، كما سبق ذكره .
وأحمد - في رواية - مع جماعة من أهل الظاهر : يوجبون الإعادة على من صلى في أرض غصب ، وكذلك إسحاق - في رواية عنه - ، إذا كان عالما بالنهي .
وأما الوضوء من مائها : فقد صرح طائفة من الظاهرية بأنه لا يصح ، ويتخرج على قواعد الإمام أحمد وأصحابه على الخلاف عندهم في الوضوء بالماء المغصوب .
وقد ورد النهي عن الوضوء بخصوصه في حديث خرجه الطبراني في ((أوسطه)) من رواية ابن إسحاق : حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : مر رسول الله  بالحجر واستقى الناس من بئرها ، ثم راح فيها ، فلما استقل أمر الناس ألا يشربوا من مائها ، ولا يتوضئوا منه ، وما كان من عجين عجن بشيء من مائها أن يعلف به ، ففعل الناس .
وروى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني عبدالله بن أبي بكر بن حزم ، عن العباس بن سهل بن سعد - أو عن العباس بن سعد - ، أن رسول الله  حين مر بالحجر ونزلها استقى الناس من بئرها ، فلما راحوا منها قال رسول الله  للناس : ((لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا تتوضئوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتم به فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا)) .
وهذا مرسل .
وقد خرج البخاري حديث ابن عمر هذا في ((قصص الأنبياء)) من ((كتابه)) هذا من حديث عبدالله بن دينار ونافع وسالم ، عن ابن عمر . وفي رواية عبدالله ونافع : أنهم نزلوا الحجر . وفي حديث سالم : أنه مر بالحجر وتقنع بردائه ، وهو على الرحل .
وخرج مسلم حديث سالم ، وفيه : ثم زجر فأسرع حتى خلفها .
وحمل أبو الحسين ابن المنادي من متقدمي أصحابنا النهي عن دخولها وعن شرب مائها على الكراهة دون التحريم . والله أعلم .
--------------------------------------------

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ج1

قوله باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب أي ما حكمها وذكر العذاب بعد الخسف من العام بعد الخاص لأن الخسف من جملة العذاب

قوله ويذكر أن عليا هذا الأثر رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله أين أبي المحل وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع على فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى إجازة أي تعداه ومن طريق أخرى عن على قال ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار
والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها الا خسف واحد وإنما أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا
ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن على ولفظه نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في أرض بإبل فإنها ملعونة في إسناده ضعف

واللائق بتعليق المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم الآية ذكر أهل التفسير والاخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بني ببابل بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم
قال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان حديث على ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم قال فيحتمل أن النهي خاص بعلي انذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق قلت وسياق قصة الأولى يبعد هذا التأويل والله اعلم

[ 423 ] قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس بن أخت مالك قوله لا تدخلوا كان هذا النهي لما مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك وقد صرح المصنف في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن بن عمر ببعض ذلك قوله هؤلاء المعذبين بفتح الذال المعجمه وله في أحاديث الأنبياء لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم
قوله الا أن تكونوا باكين ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائما عند كل جزء من الدخول وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبه فيه بالاولويه وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم لم ينزل فيه البتة
قال بن بطال هذا يدل على إباحة الصلاة هناك لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لاثر على
قلت والحديث مطابق له من جهة أن كلا منهما فيه ترك النزول كما وقع عند المصنف في المغازي في آخر الحديث ثم قنع صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع على في خسف بابل
وروى الحاكم في الإكليل عن أبي سعيد الخدري قال رأيت رجلا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم واستتر بيده أن ينظر إليه وقال القه فألقاه لكن إسناده ضعيف
وسيأتي نهيه صلى الله عليه وسلم أن يستقي من مياههم في كتاب أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى
قوله لا يصيبكم بالرفع على أن لا نافية والمعنى لئلا يصيبكم ويجوز الجزم على أنها ناهية وهو أوجه وهو نهى بمعنى الخبر
وللمصنف في أحاديث الأنبياء أن يصيبكم أي خشية أن يصيبكم ووجه هذه الخشية أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وأمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وأهمالهم واعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا باحوالهم فقد شابههم في الاهمال ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم لأنه بهذا التقدير لا يأمن أن يصير ظالما فيعذب بظلمه وفي الحديث الحث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين والاسراع عند المرور بها
وقد اشير الى ذلك في قوله تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم



---------------------------------------
وقال ابن حجر في فتح الباري 6


وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره

واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب من أوائل الصلاة

-----------------------