المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكتب المعتمدة في المذاهب المتبعة ، ومواقع الفتيا والتحرير فيها .


زياد العضيلة
06-10-04, 12:32 AM
هذا الموضوع في أصله رد كتبته على موضوع لاحد الاخوة ثم رأيت انه قد لايستقيم على شرطه ورغبت في التوسع فيه فوجدت ان افراده في موضوع مستقل اليق .

وهذا رابط الموضوع الاصل :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=22806

وهذا مبتدء الرد :

هناك ملحوظة مهمة وهي ان بعض طلاب العلم وحملته أذا تكلم عن المتون في المذاهب الاربعة تكلم عليها من جهة المتون المعتمدة تدريسا وحفظا ، لا من جهة المتون المعتمدة في الفتوى و التقرير ، ( العمد ) . و الوصف بالمتون اوسع من معناها الاصطلاحي الخاص فهم يعنون المتون حتى لو كانت شروحا مبسوطة .

وذلك ان بعض المتون تشتهر من جهة انها ما يدرس لطلاب المذهب لسهولته او غير ذلك ، لكنها ليست العمدة عند التحرير والفتوى .

فوصف العلماء للناس بالعكوف عليها انما هو وصف خاص اي بالعكوف عليها تدريسا وشرحا .

فمثلا في المذهب الحنبلي تجد أن المتون المشهورة ( تدريسا ) عند المتأخرين زاد المستقنع ، دليل الطالب .

لكن الكتب المعتمدة في الفتوى ليست هي هذه الكتب في كل المدارس الحنبلية في ذلك الوقت المشهورة ( الشامية و النجدية* وهي متابعة للمدرسة الشامية ، والمدرسة الحنبلية المصرية ) . وراجع مقدمة الانصاف لتتبين هذا الامر .

عند الشافعية كذلك المتن المعتمد ( تدريسا ) متن ابي شجاع - الغاية التقريب - لكن في الفتوى لا فالعمدة عند المتأخرين على النهاية والتحفة ثم على حواشيهما .

ولعلي افرد الكلام على المتون المعتمدة في هذه العجالة وأحب ان انبه على خطأ مطبعي في الكلام المنقول وذلك في قول الشيخ : ( ثمَّ : المقنع وشرحه الروض المربع ) . لان الروض هو شرح لزاد المستقنع وليس للمقنع الاصل .

ولعلي ابدء بمذهب الحنفيه باعتباره السابق ثم اختم بمذهب الحنابلة لاني اود التطويل فيه نوعا ما .

وسوف اذكر حتى كتب المذاهب المندثرة كالطبرية والراهوية و بعض الفرق المنحرفة من باب العلم بالشئ كالاباضية والزيدية والامامية .

فنبدأ بالحنفيه وهم السواد الاعظم في عامة المسلمين :

فأول الكتب المعتمدة عندهم كتب شيخ المذهب والاسلام والمسلمين المجتهد المستقل محمد بن الحسن رحمه الله رحمة واسعة فهو من دون المذهب تدوينا جامعا فصنف فيه الكتب المشهورة الجامعين الصغير والكبير والسير الصغير و الكبير والمبسوط والزيادات .

وهذه الكتب تسمى بكتب ظاهر الرواية ثم تأتي كتب النوادر وهي المسائل له مثل الكيسانيات والهارونيات وغيرها ثم النوازل عند الحنفيه وهي من تصنيف من بعدهم حسب الوقائع والفتاوى .

هذه الكتب المذكورة و المشايخ الخمسة في المذهب ابوحنيفه وابو يوسف ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد ، ثم بقية علماء المذهب في تلك الطبقة المتقدمة كحماد ابن ابي حنيفه وغيرهم .

هؤلاء المشايخ هم من قام بتشكيل المذهب الحنفي وجعله مذهب ذا اصول منضبطة وقواعد معتبرة فليس بصحيح ما يظن البعض ان المذهب هو ابو حنيفة او المذهب هو الشافعي او مالك او أحمد لا .

المذهب بناء فكري شامخ يتعاقب على بناءه فحول أهل العلم وهذا البناء يبنى أصله عبر كوكبة من أهل العلم فتجد ان محمد بن الحسن تأثيره واضح في بناء اصول المذهب الحنفى حتى ان كثير من الاصول الفقهيه لهم بنيت على فتاواه وقيل ان ابا يوسف يخالف شيخه ( ابا حنيفه ) في ثلث المذهب !

ثم يتعاقب بعدهم علماء اجلاء كل في تخصصه في الحديث كالطحاوي والزيلعي وغيرهم وفي الاصول كالبزدوي والدبوسي وغيرهم وفي اللغة ... الخ الفنون يتعاقب هؤلاء في بناء المذهب ، قيخرج لك نظاما فريدا يوسم بالمذهب مكتمل الاركان قوي البنيان .

وعليه يتبين لك انه لايستطاع بل ولايجوز لاحد ان يقول انا انتحل مذهب اسحاق ، او الاوزاعي ولو وقف على كل كلامهما ؟

لان المذهب ليس هو اسحاق فقط أو الاوزاعي ؟ ومن هنا يعلم ان القول بعدم جواز التفقه على غير المذاهب الاربعة هو المتعين (( التفقه أي التعلم )) - وليس الفتوى والاخذ بالقول - فتنبه ، وهذا موضع يحتاج الى تطويل وبسط فلعله يكون في غير هذا الموضع . فأن هذا الموضع محتاج الى تحرير واظهار .


الكتب الستة السابقة جمعها الحاكم الشهيد في كتاب سماه الكافي وأختصر منها ثم جاء السرخسي وشرحه في كتاب اسماه المبسوط وهذا من اعظم كتب الحنفيه بل وكتب الاسلام .

والكتب المعتمدة في الفتوى عند الحنفيه هي كتب المتون وعليه فيتبين لك عدم ظهور قول من عد كتب الشروح من الكتب المعتمدة في المذهب من جهة الفتوى ، والا الشروح مبينة و مقررة وخاصة للادلة لكنها اذا تعارضت مع المتون فالمقدم هو المتون .

ومن أشهر هذه الشروح واعلاها رتبة شرح ابن الهمام الموسوم بفتح القدير وشرح ابن عابدين الموسوم برد المحتار على الدر المختار ، وهو تتمة لشرح صاحب المتن وقد نسيت ماذا أسمى صاحب المتن شرحه الذي لم يتم الا جزء يسير منه والكتاب ليس عندي الان . لعل الاخوة يذكرونه .

وكتاب بدائع الصنائع للكاشاني ويقال الكاساني لانها نسبة الى ( كاشان او كاسان ) فهو لطيف جدا وانا له محب لسلاسة اسلوبه وحسن عرضه .

أما المتون وهي المقصودة فالمتون المعتمدة عند الحنفيه كثيرة منها كنز الدقائق للنسفي وعليه شرح مشهور للزيلعي شيخ صاحب نصب الراية وبلديه لانهم ينتسبون الى زيلع بلاد بالحبشة .

ثم متن المختار للموصلي وقد شرحه مصنفه و وسم شرحه بالتعليل ، و الاخ محمد بن رشيد الحنفي له عناية هذه الايام به .

ومنها مختصر القدوري ، وكتاب الوقاية لصدر الشريعة صاحب التنقيح في الاصول- الكتاب المشهور - . هذه هي ابرز الكتب المعتمدة في الفتوى عند الحنفيه .

و يتبع بأذن الله في بيان المتون عند المالكية .

_____________________________________________

* كانت مدرسة نجد الحنبلية هي المستحوذة على الحجاز وكان مقام الحنابلة في مكة أكثر من يتصدره النجديون وهذا اغضب الشريف حاكم مكة فأمر من يدرس المذهب الحنبلي من ابناء مكة فدرسه الشيخ الخوقير الحنفي فلما برز فيه تولى منصب افتاء الحنابلة في مكة لكنه ( وهذه صفة كل أحمدي متبع ) بادر بانكار البدع والمحدثات والشركيات في مكة فغضب منه الشريف و صبره مدة طويلة وعزله .

وفي مكة عائلة تشتهر بهذه النسبة ولعلهم من نسائله .ولم يتيسر لي لقاء احد منهم .

قال الشيخ السمرقندي ابو عمر : ( هو كذلك .. فبعض الموجودين في مكة الآن من آل خوقير من نسل الشيخ أبي بكر رحمه الله ، ولكن .. خلف من بعده خلفٌ ... ! )

مصطفى الفاسي
06-10-04, 01:13 AM
ثم متن المختار للموصلي وقد شرحه مصنفه و وسم شرحه بالتعليل

آسف على هذا التطفل شيخنا المتمسك بالحق

سمى شرحه ب " الاختيار لتعليل المختار"

النقّاد
06-10-04, 07:57 AM
* كانت مدرسة نجد الحنبلية هي المستحوذة على الحجاز وكان مقام الحنابلة في مكة أكثر من يتصدره النجديون وهذا اغضب الشريف حاكم مكة فأمر من يدرس المذهب الحنبلي من ابناء مكة فدرسه الشيخ الخوقير الحنفي ...

وفي مكة عائلة تشتهر بهذه النسبة ولعلهم من نسائله . ولم يتيسر لي لقاء احد منهم .

قال الشيخ السمرقندي ابو عمر : ( هو كذلك .. فبعض الموجودين في مكة الآن من آل خوقير من نسل الشيخ أبي بكر رحمه الله ، ولكن .. خلف من بعده خلفٌ ... ! )

أولا : أسرة الخوقير من الأسر الهندية التي استوطنت مكة , كما هو معلوم , ذكر ذلك البتنوني في رحلته وغيره , وبعضهم ينتسب إلى أبي بكر رضي الله عنه , ويقول إن جدَّهم نزح إلى مكة زمن الحجاج .

و (( خوقير )) كلمة فارسية معناها : مالكٌ لطبيعته أو عادته . ( خو ) عادة أو طبيعة ( قير ) ماسك .
وقيل : إنها محرفة عن (( خوقَر )) وهي قبيلة بالهند من جهة كوجرات والبنجاب .

ثانيا : ليس للشيخ ذرية باقية , وقد كان له ابنان توفيا في حياته , والموجودون الآن هم من ذرية أعمامه وأعمام والده .

عبدالرحمن الفقيه.
06-10-04, 08:02 AM
جزاكم الله خيرا
وهذه ترجمة الشيخ خوقير رحمه الله بقلم الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=23301

زياد العضيلة
06-10-04, 12:15 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم .

والمذهب الحنفى سوف اعود اليه بالبسط ان شاء الله لان خطه كان على سبيل الرد والاختصار ، ومن اراد الازدياد من مصنفاته فليراجع مقدمة السعاية في شرح الوقاية للكنوي فهي نفيسة ولنا عودة الى مصنفاتهم بأذن الله .

المذهب المالكي

أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .

والمدونة هي أصل كتب المالكية ومنبع علمهم فوقعت عليها الشروحات و التعليقات ومنها الاختصارت والتحريرات .

وقاربت مختصرات المدونة أكثر من 11 مختصر من أشهرها ، مختصر ابن ابي زمنين الموسوم بالمغرب وقد اشتهر جدا عند المالكية ، قال القاضي عياض : ليس في مختصراتها مثله باتفاق .

ومن اشهرها مختصر البراذعي المسمي تهذيب المدونة وهو مشهور جدا وهو اختصار على طريقة ابن ابي زيد القيرواني الذي اختصر المدونة من قبل ، وقيل انه اختصار لمختصر ابن ابي زيد ذكره الحجوي وغيره ولم اتبين سبب قولهم ؟ لان البراذعي نص على انه يسلك سبيل ابن ابي زيد وطريقته ولم ينص فيما أذكر على انه أختصره من مختصر القيرواني ، و مختصر ابن ابي زيد من أشهر المختصرات لشهرة مصنفه حتى لقب ( بمالك الصغير ) . وكان التهذيب غير مطبوع حتى طبع اخيرا بتحقيق محمد الامين ولد الشيخ والجز ء الاول منه فقط !

وممن اختصر المدونة الباجي صاحب المنتقى .

أما الشروح ففوق الحصر والمشهور منها فوق العشرة من أجودها واشهرها واجود كتب المالكية . البيان والتحصيل لابن رشد رحمه الله .

وهو كتاب جليل القدر عالي المكانة في دواوين الاسلام كلها .

قال ابن رشد في اوله : ( وعلمت انه ان كمل هذا الشرح لم يحتج الطالب فيه الى شيخ فيفصح له عن معانيه ...بيان كل ما تفتقر اليه المسألة بكلام مبسوط واضح موجز يسبق الى الفهم .. الى آخر كلامه يرحمه الله ) .

وطريقته ان يذكر نص المسألة من المدونة ثم يعقب عليها مثاله :

قال مسألة :

وسئل ( أي مالك ) عمن مس ابطه ونتفه اترى ان يغسل يده .. قال نعم ذلك أحسن .

قال ابن رشد : ما أستحسن مالك من هذا حسن لانه مما شرع في الدنيا من المروءة والنظافة وإن لم يكن ذلك واجبا كوجوب غسل النجاسة .

وهكذا على هذه الطريقة يسير في كتابه البيان والتحصيل .

وقد صنف ايضا كتابا نفيسا سماه المقدمات الممهدات , صنفه كمقدمة على المدونة .


قال ابن رشد عن كتابه المقدمات كما في البيان والتحصيل أن من حصله ( حصل به على معرفة مالايسع جهله من أصول الديانة وأصول الفقه وعرف العلم من كريقه وحصله من بابه وسبيله ) .

وقد مشى فيه على طريقة شيخه جعفر ابن رزق كما نص على ذلك وكان شيخه يقدم بمقدمات قبل كل درس يناظر بها التلاميذ وينبههم على خفي المسائل فيه .

وأجود طبعات الكتابين المقدمات و البيان . طبعة دار الغرب فيما أعلم وقد الحقت المقدمات في اول مرة تطبع فيها بالمدونة وذلك في طبعة المطبعة الخيرية بمصر ولازالت تُلحق ( بالبناء للمجهول ) بها غير ان دار لغرب افردتها في ثلاث مجلدات .

أما أشهر كتبهم ومتونهم على الاطلاق فهو مختصر ( خليل ) وسمعت الشناقطة يسمونه ( سيدي - بكسر السين - خليل ) و هذه ربما تكون من جنس التعظيم عندهم للمصنف .

وهو مختصر من مختصر ابن الحاجب الذي اختصر تهذيب البراذعي والذي اختصر ( كما قيل ) مختصر ابن ابي زيد الذي اختصر المدونة لمالك .

فصار كما قال الحجوي ( محتصر مختصر المختصر بتكرر الاضافة ثلاث مرات ) .

وهذا المختصر يمكن ان يقال انه ( أشهر مختصرات الاسلام على الاطلاق ) ، ولايوازيه مختصر في اي مذهب من المذاهب على الاطلاق شهرة وحفظا و اعتمادا فهو يكاد يكون الوحيد في المذهب المالكي ولايقارن به شئ من بقية المختصرات عندهم.

قال بعضهم : ( فما تكون مسألة في الفقه الا وحكمها يأخذ من مختصر خليل اما منطوقا او مفهوما ) .

وهذا المختصر بناه خليل على الذي عليه الفتوى في المذهب واعتمد فيها على اقوال اربعة هم اركان المذهب المالكي ومحرروه .

وهم : ابن رشد و اللخمي و المازري و ابن يونس .

كما نص على ذلك في مقدمته وكان يقدم اللخمي على ابن رشد عند الاختلاف ، بخلاف ابن عرفه كما ذكر الحجوي في الفكر السامي حيث قال ان ابن عرفه يقدم ابن رشد على اللخمي عند الاختلاف .

و نتيجة طبيعية لشدة الاختصار هذه صار على هذا المختصر الكثير من الشروح وعلى الشروح الحواشي وعلى الحواشي حواشي حتى زادت على الستين شرحا وحاشية .

ومن اشهرها عند المالكية شرح الزرقاني وعليه حواشي كثيرة من حاشية البناني .

ومنها شرح الخرشي وعليه حاشية العدوي والشرحين الصغير والكبير لدردير . والكبير عليه حاشية الدسوقي و عليها حاشية لعليش .

وكلها مطبوعة .

قال الحجوي : ( المدونة فيها ثلاثة اسفار ضخام مفهومة بنفسها لاتحتاج الى شرح في الغالب لكن خليل لايمكننا أن نفهمه ونثق بما فهمناه منه الا بستة اسفار للخرشي وثمانية لزرقاني وثمانية للرهوني !!!! ) .

ومن الكتب الشهيرة عندهم كتاب الواضحة والعتبية والموازية غير انها طرحت بعد ظهور المختصرات .

ومن أشهر المختصرات رسالة ابن بي زيد القيرواني ، وقد صنفها للصبيان الصغار ، بطلب من بعض تلاميذه كما قال في اولها ، وقدم فيها بعض مسائل الاعتقاد على طريقة السلف .وهناك شرح عليها طبع اخيرا اسمه تنوير المقالة للتتتائي وطبع الجزء الاول منه فقط . وافردت المقدمة وشرحت .


ومن أشهر كتبهم وأجلها / كتاب الذخيرة للقرافي وهو نسمة هواء عليلة في زمن الاختصارت ويصح ان يقال ان القرافي ( مجدد ) المذهب عند المالكية كما هو ابن تيمية عند الحنابلة .

لان هذا الكتاب صنفه على التوسع والتحرير مع العزو و التقرير وقد طبع في دار الغرب طبعة قيمة وقد اعتمد في تصنيفه على خمسة كتب منها ( التلقين للقاضي عبدالوهاب ) . واستل الشرح من مايقارب الاربعين مصنفا من مصنفات المالكية كما ذكر ذلك في مقدمته .

واما كتاب التلقين للقاضي عبدالوهاب فهو من مختصرات المالكية المشهورة وقد شرحه المازري شرحا نفيسا بديعا على طريقة جميلة واكثره مفقود وانما طبع منه ثلاث مجلدات في الصلاة بتحقيق السلامي مفتى تونس وتحقيقه جيد .

هذا ما يحضرنى من كتب المالكية وتصانيفهم ( المعتمد عليها عندهم ) .


والله الموفق .

زياد العضيلة
06-10-04, 12:44 PM
كتب الاباضية .

وكنت اود ان اكتب عن الشافعية - على الترتيب - ولكن الكلام عليهم طويل والنفس ثقيلة فنؤجله الى قريب ان شاء الله .

أما الاباضية فذكر كتبهم من باب العلم بالشئ وطالب العلم ينبغى ان يكون ذا معرفة واطلاع حتى على كتب المخالفين . وهم فرقة ضالة وطائفة منحرفة شطت في الاعتقاد ، وهم من الخوارج في مسائل الايمان معتزلة جهمية في مسائل الصفات . نسأل الله لهم الهداية . ولهم تركز في بعض البلاد وهم قلة ذاهبة .

فأما أشهر كتبهم واجودها في الفروع فهو جامع ابي جعفر الازكوي وهو المشهور عند إباضية المشرق وقد نقله بعض أهل المغرب الى بلاد المغرب ففرحوا به وانتشر انتشارا خفيفا عندهم .

وهو بسيط واسع وقد طبع اخيرا في عمان وعليه تهذيب و ترتيب لمهنا بن خلفان البوسعيدي وهو من علمائهم وله كتب مشهورة .

ومنها المدونة الكبرى لابي غانم الخراساني الاباضي . وهو مطبوع .

ومنها كتاب النيل وشفاء العليل لمحمد بن إطفيش واظنه صاحب التفسير المشهور عندهم ولم اتحقق من هذا الامر .

و وقفت على كتاب كبير لهم في الاصول الفقهيه والفروع اسمه غاية المأمول في علم الاصول والفروع لمحمد بن شامس البطاشي وهو في طبعة انيقة وصف جميل .

وينتبه الى امر وهو ان غالب كتبهم حتى في الفروع يقدمون لها بمقدمات في الاعتقاد . فينتبه الى هذا الامر ، وهذا الامر شبه قليل عند أهل السنة والجماعة ، أما عندهم فهو غالب

المحب الكبير
06-10-04, 05:27 PM
واصل -- جزاك الله خيرا

عصام البشير
06-10-04, 05:37 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا زياد ونفع بعلمكم


أما أشهر كتبهم ومتونهم على الاطلاق فهو مختصر ( خليل ) وسمعت الشناقطة يسمونه ( سيدي - بكسر السين - خليل ) و هذه ربما تكون من جنس التعظيم عندهم للمصنف .


هكذا يقول المغاربة أيضا، و'سيدي' بكسر السين في العامية المغربية بمعنى 'سيدي'.
وهذا من شدة التعظيم لصاحب هذا المختصر، حتى كان 'يحزب' أربعين حزبا، ويسرد حزب منه كل يوم في بعض المساجد والزوايا بالمغرب.
قال اللقاني: ''نحن خليليون، إن ضل خليل ضللنا'.



ومن اشهرها عند المالكية شرح الزرقاني وعليه حواشي كثيرة من حاشية البناني .
ومنها شرح الخرشي وعليه حاشية العدوي والشرحين الصغير والكبير لدردير . والكبير عليه حاشية الدسوقي و عليها حاشية لعليش .
وكلها مطبوعة .


من أوسع شروح مختصر خليل كتاب ''مواهب الجليل'' للحطاب، وهو موسوعة فقهية عجيبة.
ومعتمد المغاربة في التوسع في الفتيا تقريرات الرهوني على حاشية البناني على شرح الزرقاني على مختصر خليل.



ومن أشهر المختصرات رسالة ابن بي زيد القيرواني ، وقد صنفها للصبيان الصغار ، بطلب من بعض تلاميذه كما قال في اولها ، وقدم فيها بعض مسائل الاعتقاد على طريقة السلف .وهناك شرح عليها طبع اخيرا اسمه تنوير المقالة للتتتائي وطبع الجزء الاول منه فقط . وافردت المقدمة وشرحت .

الشرح المعتمد للرسالة هو شرح أبي الحسن، وهو شرح مدمج نافع في التدريس. وعليه حاشية للعدوي.
ومن الشروح المشتهرة أيضا شرح الشيخ زروق.
والأول يغني عنه.



هذا ما يحضرنى من كتب المالكية وتصانيفهم ( المعتمد عليها عندهم ) .
والله الموفق .
بقي متن مشتهر جدا عند المغاربة، وهو ''المرشد المعين للضروري من علوم الدين'' لابن عاشر الفاسي. وهو عندنا أشهر من الرسالة وخليل، خاصة عند المبتدئين وضعاف الهمم.
وقليل من الشيوخ المعاصرين من يتصدى لشرح خليل، وذلك لطوله وكثرة فروعة، والغالب عليهم شرح ابن عاشر للمبتدئين والرسالة لمن بعدهم.
ونظم ابن عاشر خاص بالعبادات مع مقدمة عقدية تحكي السنوسية الصغرى وخاتمة في مبادئ التصوف.
طريفة: حدثني الوالد أن مشايخه في مدرسة ابن يوسف العتيقة بمراكش كانوا يقولون: ''حُج من ابن عاشر، وصَل من الرسالة، وتوضأ من خليل''
ومن مارس هذه المتون الثلاثة، عرف صحة المقولة.

عصام البشير
06-10-04, 05:40 PM
بقي متن رابع، به يكتمل عقد المتون المالكية المشتهرة، وهو التحفة لابن عاصم في المعاملات والعقود، وعليه شروح وحواش. وهو معتمد جدا في الفتوى عند المالكية.

زياد العضيلة
06-10-04, 05:58 PM
جزاكم الله خيرا أحبتي الكرام .

الاخ الحبيب المبجل / عصام البشير وفقه الله . جزاك الله خير على هذه الافادة وهذا من اعظم فوائد المدارسة .

أما مواهب الجليل فصدقت ، لكن لو تعطينا زيادة بسط حول متن ابن عاشر و متن التحفة . فنحن في شوق الى ذلك ، واظن ان هذين الكتابين من المتون التى اعتمدها القرافي في الذخيرة او احدهما ؟

وقد استوقفتني هذه العبارة كثيرا : ( والغالب عليهم شرح ابن عاشر للمبتدئين والرسالة لمن بعدهم ) .

وهذا دليل ضعف الهمم جدا .

وقد اعجبتني مقولة ابيكم : ( حُج من ابن عاشر، وصَل من الرسالة، وتوضأ من خليل ) .
وقد قيدتها عن عصام البشير عن ابيه عن شيوخه في مدرسة ابن يوسف في مراكش على متن خليل عندي .

زياد العضيلة
06-10-04, 06:00 PM
مذهب الشافعية

وأعظم دواوينهم ديوان استاذهم وإمامهم وامام الدنيا و المسلمين ( عالم قريش ) محمد بن ادريس الشافعي الموسوم بـ ( الأم ) و هذا المصنف العظيم صنفه الشافعي على غير طريقة المصنفين اذ له طريقة فريدة في هذا فهو يجمع تلاميذه ويطرح عليهم هذا التصنيف ويقدمون و يناظرون حتى يستوى على سوقه .

وبعض كتب هذا الكتاب وابوابه مما صنفه في العراق فاثبته على حاله ، ومن أجل مصنفاتهم بقية كتب الامام الشافعي كالرد على محمد بن الحسن وجماع العلم واختلاف الحديث وغيرها .

وقد طبعت مجموعة مضمومة عن دار قتيبة تحقيق الدكتور الحسون ، وهي رسالة دكتوارة له . وقد ذكر ان اعتمد على عدد كبير من النسخ الخطية لتحقيق الكتاب .

ثم جاء بعد الشافعي تلميذه ( المزني ) فصنف المختصر وهو اختصار لكتاب الام مع ذكر نص كلام الشافعي فليس فيه صناعة من قبل المزني .

والمزني امام جليل وهو مجتهد ( كما هو حال اغلب تبعة المذاهب في ذلك الوقت ) وهناك ثلاثة هم بناة المذهب الشافعي ومن اعظم من بنى اصوله :

المزني ، والبويطي ، والربيع المرادي .

اما المزني فبرع في التصنيف والربيع هو الذي جمع كلام الشافعي وكتبه فحاله مثل حال ابي بكر الخلال عند الحنابلة لكن حال ابي بكر اشد لما سيأتي في مذهب الحنابلة .

والبويطي هو الذي قرر وناظر ودرس في حلقة الشافعي بعد وفاته حتى شاع المذهب في مصر .

فثاني اعظم واجل كتب الشافعية مختصر المزني وكان ابو زرعة الدمشقي يعطى مائة درهم او دينار ( الشك مني ) لمن يحفظ هذا المختصر . وهو مطبوع مشهور .

وعلي مختصر المزني صنف الامام الماوردي كتابه الجليل ( الحاوي ) وهو كتاب نفيس دقيق عظيم القدر لم ينل حظه من أهل العلم اهتماما و رعاية ، وهو كتاب يأسر لب مطالعه فيه دقائق في اللغة والاصول والفقه بديعة .

والطبعة التى انتفعت بها ولا أعرف غيرها هي بتحقيق عادل عبدالموجود وصاحبه ، وصفها جيد .

ومن أشهر كتب الشافعية ومصنفاتهم كتاب المهذب للشيرازي وهو مختصر متوسط نافع وقد طار ذكره عند الشافعية حتى صنف عليه النووي رحمه الله مصنفه الجامع الموسوم : ( بالمجموع ) ولكنه توفى قبل ان يتمه حيث وصل الى اول البيوع ثم اكمل بعضه السبكي فتوفى قبل ان يتمه ثم اتمه جماعة من بعدهم .

ومن أشهرها سلسلة كتاب المزني وسوف اذكرها حيث انه شجرة تفرعت اغصانها كما هو حال كثير من الكتب حتى تنوعت :

فمختصر المزني شرحه الجويني في كتاب سماه ( نهاية المطلب ) ثم جاء الغزالي و صنف على هذا الشرح ثلاث كتب ( البسيط والوسيط والوجيز ) ثم جا ءالرافعي رحمه الله فاختصر الوجيز في كتاب اسماه المحرر ثم جاء النووي رحمه الله فاختصر المحرر في كتابه الشهير ( منهاج الطالبين ) ثم شرح منهاج الطالبين ابن حجر الهيتمي في كتابه الشهر تحفة المحتاج وكذلك الرملي ( الشافعي الصغير ) في نهاية المحتاج .

ثم تعددت عليهما الحواشي الكثيرة جداً والتى أصبحت سمة باررزة بعد القرن العاشر .

فعلى نهاية المحتاج تعددت الحواشي منها حاشية الرشيد المغربي .

وعلى تحفة المحتاج حاشية العبادي وعبدالحميد الشرواني .

وعلى المنهاج ايضا صنف ابن الملقن كتاب ( وهو مطبوع عجالة المحتاج ) .

وشرحه جلال الدين المحلي بكتابه كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين ، على هذا الشرح الحاشيتان المشهورتان ( قليوبي وعميرة ) وهي مطبوعة طبعات كثيرة .

وقام الشيخ زكريا الانصاري وصنف منهج الطلاب في اختصار منهاج الطالبين ثم جاء العجيلي فصنف حاشيته المشهورة حاشية الجمل على منهج الطلاب .

وايضا قام الرافعي رحمه الله بشرح الوسيط في كتابة ( فتح العزيز شرح الوجيز ) فجاء النووي ايضا واختصره في كتابه الشهير ( روضة الطالبين ) وعليه شروح وحواشي كثيرة أيضا .

ومن المتون الشهيرة عند الشافعية متن الغاية والتقريب لابي شجاع ، وهو متن مختصر لطيف سهل الحفظ مرتب ومبوب ، وعليه شروح من اشهرها شرح مختصر لابن دقيق العيد مطبوع ، والشرح المشهور للشربيني الموسوم بالاقناع ، وعليه حاشية البجيرمي وهي ايضا مطبوعة مشهورة .

وأما حاشية الشرقاوي فهي حاشية على تحفة الطلاب شرح تنقيح اللباب لزكريا الانصاري . وهي مطبوعة ومشهورة .


هذه تقريبا أشهر الكتب والمصنفات في فقه الشافعي التى تحضرني ، وهي كثيرة جدا . وبعضها يغنى عن بعض وسيأتي الكلام بأذن الله على هذه الحواشي التى اثقلت العقول والقلوب ومتون المتأخرين في آخر الموضوع في كلامنا على مسألة مهمة في المصنفات الفقهيه أن شاء الله .

زياد العضيلة
07-10-04, 01:48 PM
مذهب الحنابلة


( الحقبة الاولى ) .

كان الامام أحمد رحمه الله تعالى يكره التصنيف في غير الحديث وينكر على من فعل ذلك كما أنكر على صاحبه الجبل ( ابو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله ) وكما قال عن تصنيف سفيان ومالك عندما أحُتج بها عليه قال كم فيها من خطأ ؟؟

وكان أيضا يكره تدوين المسائل عنه ويكره أن تدون أقواله ويسمح بذلك احيانا ولماما وهذا لبعض الخاصة او بعض من يتجشم السفر من أجلها . وانما صنف الامام رحمه الله رسائل وبعض الكتب في الرد على المبتدعة لما راى ضرورة ذلك .

ولكن الله قدر ان يكتب جل كلامه ان لم يكن كله تدوينا دقيقا ، حتى الكلمة اليسيرة ، فكان اعتماد اصحابه على هذه المسائل المدونة .

وقد اشتهر من اصحابه اصحاب هذه المسائل مجموعة / منهم ابناه صالح وعبدالله ولهم مسائل جياد ، وابو بكر المروذي ، و حنبل ابن أخيه ، والمروزي ، وأبو طالب ، والاثرم ، و هانئ ، واسحاق الكوسج .

والاخيرة هي التى اعتمدها الترمذي في نقل مذهب احمد في سننه . فما قال فيه الترمذي وقال احمد فهو من طريق مسائل الكوسج . وقد طبعت مسائل الكوسج مؤحرا طبعتين لجامعة ام القرى ولدار الهجرة ودار الهجرة طبعتهم جيدة في مجلدين .

كانت هذه المسائل منثورة بين الاصحاب ويحدث بها بعضهم كما اشتهر بالتحديث اسحاق والمروذي والاثرم وغيرهم . يحدثون بها ويتناقلها الناس بالاسناد .

وظلت هذه المسائل من عمد النقل عند الحنابلة حتى قرون متأخرة وقد قال ابن القيم ( في القرن السابع ) وقد حصلنا أكثرها .

وجاء عند ذلك ابو بكر بن الخلال رحمه الله فتتبع هذه المسائل تتبعا عجيبا من افواه اصحاب الامام او من تلاميذهم .

وسافر وارتحل الى كل مكان الى الشام وخراسان وعكبرا و طوسوس وكل البلاد كل ما سمع عن وجود مسائل ارتحل لسماعها حتى حصل ما لم يحصله غيره ، و لم يفته الا القليل من هذه المسائل .

فجمع هذه المسائل ورتبها في كتاب جليل عظيم اسماه ( الجامع ) فكان هذا الجامع مصدر الحنابلة الاول في تلك الحقبة .

وهو مفقود غير انه وجدت منه اجزاء طبعت مثل كتاب أهل الملل ، والنساء ، والترجل ، والوقوف .

والامام ابو بكر الخلال له منة في عنق كل حنبلي ، ويصح ان يقال انه مدون المذهب ، بل وله الفضل الاكبر بعد الله عز وجل في حفظه ، وحاله كحال سحنون في مذهب مالك غير ان حاله اشد فسحنون لم ينقل الا الاسدية ومن سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم بخلاف ابي بكر .

وفي هذه الحقبة صنف بعض تلاميذ الامام ولكن جل التصنيفات كانت في مسائل الاعتقاد ، حتى جاء تلاميذ التلاميذ .

فصنفو في الفقه وناظروا ، وبرز في تلك الحقبة المذهب الحنبلي كمذهب مستقل وظهرت اصوله وفروعه ، وصنف ابو بكر بن عبدالعزيز غلام الخلال كتبا كثيرة منها ما يقع في مائة جزء مثل الشافي و كتاب الرد على الشافعي وغيرها .

وظهر ابو القاسم الخرقي وهو ممن تفقه على اصحاب الامام كعبدالله ابنه و الاثرم وغيرهم .

فصنف مختصرا سارت به الركبان وطارت شهرته في الافاق اشتهر باسم مختصر الخرقي و طالعه شيخه غلام الخلال فقال انه خالفني في ستين مسألة ، وقال بعض اهل العلم ان شروحه بلغت ثلاثمائة شرح ، وقال بعضهم انه وقف له على عشرين شرحا له.

فصار هذا المختصر عمدة الحنابلة تدريسا وحفظا ، وهذا في مرحلة مبكرة ، في أول الثلاثمائة .

وبهذا يتبين لك خطأ من قال ان المذهب الحنبلي لم يظهر الا في القرن الخامس !! وهذا من أعجب الاقوال اذ ان المذهب قد تكون وبرز كمذهب فقهي مستقل في زمن أحمد وبعده ببضع سنين ظهرت المصنفات في الفقه وأصوله على طريقته ؟؟ ولم ينتصف القرن الثالث الا وللحنابلة مذهبهم الفقهي وتصانيفهم الكثيرة جدا فيه ؟ وهذا القول كما يقال عن مثله ( حكايته تغنى عن رده ) .

هذه هي الحقبة الاولى كانت الفتوى والاعتماد فيها جله على المسائل المدونة وعلى جامع ابي بكر الذي جمعها ورتبها ، أما من جهة التدريس والحفظ فمختصر الخرقي رحمه الله .

وبرز فيها كثير من المجتهدين الذين صنفوا تصانيف كثيرة مثل ابي بكر بن عبدالعزيز والنجاد وبعدهم ابي حامد وغيرهم كثير .

وهذه هي الحقبة الاولى . ويتبعها ان شاء الله الحقبة الثانية وهي زمن تهذيب المذهب .

أبو محمد المطيري
07-10-04, 03:38 PM
جزاكم الله خيرا كلام مفيد فيه جهد واضح

عصام البشير
07-10-04, 03:41 PM
تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام – المشهورة بالعاصمية – لناظمها محمد بن محمد بن محمد ابن عاصم القيسي الغرناطي المولود سنة 760هـ والمتوفى سنة 829 هـ.
وقد كان قاضيا، وفقيها مالكيا، وأصوليا، وقارئا.
من مؤلفاته – غير العاصمية - :
- حدائق الأزاهر في مستحسن الأجوبة والمضحكات والحكم والأمثال والحكايات والنوادر – مطبوع.
- الأمل المرقوب في قراءة يعقوب.
- إيضاح المعان في القراءات الثمان.
- نيل المنى في اختصار الموافقات.
- نظم مرتقى الوصول إلى علم الأصول.
(انتهى ملفقا من أعلام الزركلي ومعجم المؤلفين).
وقد طبع نظمه (مرتقى الوصول) مستقلا، وطبع أيضا مع شرحه لمحمد يحيى الولاتي. (وقع تسميته في معجم المؤلفين: (مهيع الوصول)).
وهو نظم جميل جدا في أصول الفقه على مذهب المالكية. وسمعت بعض مشايخنا يفضله على (مراقي السعود)، وينصح بتدريسه في مادة أصول الفقه.
أما التحفة فنظم عجيب في 1698 بيتا، في مسائل القضاء والعقود، جاء في مقدمته:
الحمد لله الذي يقضي ولا
يُقضى عليه جل شأنا وَعلا
ثم الصلاة بدوام الأبد
على الرسول المصطفى محمد
وآله والفئة المتبعة
في كل ما قد سنه وشرعه
وبعد، فالقصد بهذا الرجز
تقرير الأحكام بلفظ موجز
آثرت فيه الميل للتبيين
وصنته جهدي من التضمين
وجئت في بعض من المسائل
بالخلف رعيا لاشتهار القائل
فضمنه المفيد والمقرب
والمقصد المحمود والمنتخب
نظمته تذكرة وحيث تم
بما به البلوى تعم قد ألم
سميته: بتحفة الحكام
في نكت العقود والأحكام
وذاك لما أن بليت بالقضا
بعد شباب مرَّ عني وانقضى
وإنني أسأل من رب قضى
به علي الرفق منه في القضا
والحمل والتوفيق أن أكون
من أمة بالحق يعدلون
حتى أرى من مفرد الثلاثة
وجنة الفردوس لي وراثة.
وأبواب التحفة كما يلي:
باب القضاء
باب الشهود وأنواع الشهادات
باب اليمين
باب الرهن
باب في الضمان
باب الوكالة
باب الصلح
باب النكاح
باب الطلاق والرجعة
باب النفقات
باب البيوع
باب الكراء
باب التبرعات
باب في العتق
باب في الرشد والأوصياء والحجر والوصية والإقرار والدين والفلس
باب في الضرر وسائر الجنايات
باب التوارث والفرائض.

وهذا النظم قد أدركت من المشايخ جمعا ممن يحفظه، ويستشهد به في مسائل المعاملات. وقد كان إلى زمن قريب عمدة المفتين والقضاة من المالكية. والعادة أن يدرس بعد مختصر خليل.

وللعاصمية شروح عديدة:
منها: شرح ابن الناظم أبي عيسى، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط.
ومنها: شرح أبي يحيى الغرناطي، مخطوط بالخزانة الملكية بالرباط.
ومنها وهو أشهرها وأكثرها تداولا: (البهجة شرح التحفة) للتسولي، مطبوع.
ومنها (حلي المعاصم لبنت فكر ابن عاصم) لأبي عبد الله محمد التاودي (ت 1209)، طبع بهامش البهجة.

زياد العضيلة
07-10-04, 05:07 PM
هذا رابط كتاب النساء من جامع الخلال :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=112844#post112844

الحقبة الثانية

نتج عن تعدد الروايات عن الامام أحمد رحمه الله تعدد الاقوال في المذهب ، وهذا نتاج طبعي لان تكأة المذهب قول الامام رحمه الله .

فبرزت الحاجة الى أمرين تلافيا لهذا التعدد ، ولان كل رواية قد يخرج عليها روايات وقد وصلت الاقوال في المذهب في مسألة واحدة الى عشرة اقوال وهذا الامر مما تميز به المذهب الحنبلي :

الامر الاول : تقرير القواعد التى تحمل عليها الروايات ويمكن الترجيح بها بين هذه الروايات ، فتم تصنيف الروايات الى أقسام :

منها ما هو منسوخ باتفاق ( قول رجع عنه ) .

ومنها ما هو تخصيص لما أطلق في رواية أخرى .

ومنها ما يمكن حمل بعضه على بعض .

ومنها ما هو متعارض فتوجب الترجيح .

وقد ظهرت الحاجة الى تقرير القواعد منذ وقت مبكر و أول من علمته تكلم في هذا الباب هو الامام الخلال رحمه الله حيث اشار في ثنايا كلامه الى بعضها منها مثلا ان رواية الجماعة ( الاكثر ) هي التى ترجح على رواية الفرد او الاقل .

الامر الثاني : برزت الحاجة الى تقرير القواعد الاصولية والمسائل الفروعية في المذهب .

وسبب نشأة الامر الثاني ان الحقبة الثانية تميزت بظهور مجالس المناظرة بين المذاهب و الفرق ، وكان للحنابلة في بغداد اليد الطولى في انكار المحدثات والبدع وكان اول ما يطوق الحنبلي مسألة تقرير الاعتقاد ، وقد يكون هذا له تأثير في الزخم الفقهي الذي احتاجه المذهب ، فقد تركزت مناظرات العلماء في ذلك الوقت على الجهود في تخليص الاعتقاد من الشوائب وخاصة مع ظهور طوائف المبتدعة مثل الرافضة والاشاعرة وغيرهم .

ومع هذا فقد ندب علماء الحنابلة انفسهم في ذلك الوقت لتقرير قواعد المذهب ، والجمع بين الروايات للخلوص باقوال يمكن نسبتها الى المذهب .

وبرز في تلك الحقبة اعظم علما ءالحنابلة في ذلك الوقت ( القاضى ابي يعلى ) فانشأ كتبه الكثيرة في الفقة والاصول ، وشرح كتاب الخرقي شرحا متوسطا ، يوجد بعضه في خزانة المدرسة الظاهرية الشهيرة في دمشق ، والف كتاب العدة في اصول الفقه ( وهو مطبوع ) .

وظهر دور تلميذه ابي الخطاب وصنف العديد من الكتب منها كتاب الهداية في الفقه ، وهو مطبوع ، وكتاب التمهيد في الاصول وهو مطبوع في اربعة مجلدات ( ط. دار المدني ) .

وصنف كتاب الانتصار طبع اوله في ثلاث مجلدات كبار ( ط . العبيكان ) وهو كتاب جليل القدر ويلاحظ في كتب ابي الخطاب النفس الاصولي للبحث وذلك حتى في كتابه الانتصار في المسائل الكبار في نصرة قول الامام احمد في المسألة له ميل الى تقرير المسائل الاصولية .

ويلاحظ على التصنيف في هذه الحقبة ، عدم الاكثار من نقل الروايات بالاسانيد وبل احيانا تعزي الى المسائل واحيانا كثيرة لاتعزى ، وفي هذه الحقبة برز تقرير الاصول الاعتقادية بالادلة وبسط المناقشة مع المخالف .

و ايضا برزت ظاهرة الاكثار من التصنيف عند الحنابلة وتكاثرت مصنفاتهم في كل الاوجه .

وتتميز هذه الحقبة ايضا بكثرة طبقة المخرجين في المذهب وكثرة التخريج على المذهب . وتتميز باختلاط بعض الحنابلة ببعض المخالفين وتأثرهم بهم وظهور النفس الكلامي عند بعض الحنابلة .

وبرز ابن عقيل رحمه الله تعالى في هذه الحقبة وبرع في المذهب وناقش وقرر وكان من مفاخر المذهب ذكاء وزكاء ( لولا ماشاب اعتقاده رحمه الله ) وصنف كتبه السائرة كالفنون ( طبع منه جزئين ) والواضح ( طبع كاملا تحقيق التركي في خمس ملجدات ) ، غير الرسائل الاخرى الصغار التى طبعت له كرسالة الجدل ( طبعت قديما بطريق احد المستشرقين ) ثم توالت الطبعات التجارية ، وحقق في رسالة علمية مؤخرا وطبع .


هذه الحقبة هي في الحقيقة الحقبة الذهبيه للمذهب حيث كان في اكثر درجات انتشاره وقوته العلميه والعمليه . وقد صنف فيها مالم يصنف قبل ولم يصنف بعد من جهة الكثرة والتنوع . وظهرت فيها مدرسة الشام وظهر لها نتاج علمي .

ثم بلى المذهب بما بلى به الفقه الاسلامية وبدا نفس التقليد يسري في جسد الفقه الاسلامي وظهرت التصانيف التى غايتها التحشية والشرح والمقارنة بين الروايات في المذهب وعن الامام .

و المقياس هنا في الضعف مبنى على امور : منها الانتاج العلمي ، ومنها التنوع في هذا الانتاج ، ومنها نوع الانتاج ، و وجود التجديد فيه .

حتى ظهرت الحقبة الثالثة واثرت فيها جهود عائلتين من العوائل الحنبلية السلفية العريقة . وحركت شيئا من جمود الفقه الحنبلي ، بل والفقه عامة . وبرزت المدرسة الشامية في المذهب وضعف دور المدرسة العراقية .

وهذا ما سنذكره لاحقا بأذن الله تعالى .

أبو محمد المطيري
07-10-04, 06:05 PM
قلتَ: ( ولكن الله قدر ان يكتب جل كلامه ان لم يكن كله تدوينا دقيقا ) اهـ.
في هذا مبالغة لا تتفق مع أسلوب كلامك العلمي. فمعلوم أن هذا لا يمكن و أحمد رحمه الله كان يفتي و يعلم و يعلل الأحاديث أكثر من 40 عاما و هو عمر مديد ... فقد توفي و هو ابن : 78 عاما
ولو ألممتَ بذكر بعض الحفاظ و المحدثين من أصحاب أحمد و تلاميذ أصحابه أحمد فقد كان لنقلهم في باب الفقه و الاعتقاد مزية و منزلة كالبخاري و أبي زرعة و أبي حاتم ثم البغوي فقد نقل مسائل في الفقه و كأصحاب عبد الله منهم الطبراني . وإنما اقترحت هذا لأنك قلتَ أنك ستتوسع في هذا و هذا مما له نوع علاقة بذلك
- في قولك هانئ اختصار شديد : مسائل ابن هانئ وهو اسحاق

زياد العضيلة
07-10-04, 06:08 PM
و كنوع من تهذيب المقالة سوف ارقم الكتب المعتمدة في المذاهب :

المذهب الحنفي :

1- كتب محمد بن الحسن ( ظاهر الرواية ) وهي : الجامعين الصغير ( طبع ) والكبير والسير الصغير و الكبير ( طبع شرحه للسرخسي ) والمبسوط ( طبع ) والزيادات .

2- كتب النوادر : ومنها الهارونيات والرقيات و منها كتاب الامالي لابي يوسف وغيرها .

3- كتب الوقائع او النوازل وهي بحسب الفتاوى .

4- كتاب الكافي للحاكم الشهيد .

5- كتاب المبسوط لسرخسي شرح الكافي ( مطبوع مشهور ) .

6- فتح القدير لابن الهمام ( من اجود طبعاته البابي الحلبي ) .

7- رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين الشامي ( واجود طبعاته الطبعة الشامية الاخيرة وهي غاليةالثمن أكثر من الف ريال ) .

8- بدائع الصنائع لكاساني .

9- كنز الدقائق للنسفي وعليه شرح مشهور للزيلعي .

10 - متن المختار للفتوى للموصلي وقد شرحه مصنفه و وسم شرحه الاختيار لتعليل المختر .

11- مختصر القدوري وهو من اشهر مختصراتهم وعليه يطلق اسم الكتاب .

12 - الوقاية وهو على مسائل الهداية وعليه شرح جيد للكنوي اسماه السعاية .

ولنا عودة الى كتب الحنفيه بأذن الله تعالى .

كتب المالكية :

1- المدونة لسحنون .

2- تهذيب البراذعي ( طبع اوله لاول مرة ) .

3- مختصر ابن ابي زيد القيرواني .

4- مختصر الباجي للمدونة .

5- البيان والتحصيل لابن رشد ( دار الغرب ) .

6- مقدمات ابن رشد ( دار الغرب ) ، واغلب طبعات المدونة ملحق بها .

7- مختصر خليل .

8- شرح الخرشي على خليل وعليه حاشية العدوي .

9- شرح الزرقاني على خليل وعليه حاشية البناني .

10 - الشرح الكبير على خليل لدردير وعليه حاشية الدسوقي وعليها حاشية عليش .

11- الشرح الصغير له .

12- الرسالة لابن ابي زيد .

13 - شرح التتائي عليها .

14- الذخيرة للقرافي .

15- التلقين للقاضي عبدالوهاب .

16- شرح التلقين للمازري ( الصلاة ومقدماتها فقط ) ( دار الغرب ) .

زيادات الاخ عصام البشير :

17- التحفة لابن عاصم .

18 - مواهب الجليل لحطاب شرح خليل .

19 - ''المرشد المعين للضروري من علوم الدين'' لابن عاشر الفاسي .

20 - شرح ابي الحسن على الرسالة .

يتبع بأذن الله .

زياد العضيلة
07-10-04, 06:20 PM
جزاك الله خيرا ابا محمد .

أما قولي كلامه كله فمقصودي ما كان من بابة الفقه والاعتقاد ، والذي دعاني لهذا القول ما وجدته من نقل حتى قول الناس له ( أكرمك الله يا اباعبدالله ) ، ) وقول احمد لغيره ( كيف انت ) ... الخ ما دق نقله من اصحابه ، ومع هذا فقد يكون في الكلام مبالغة نستغفر الله منها .

أما الذين نقلو كلام احمد فكثير جدا ولذلك لم اذكر الا من اكثر منهم ولذلك لم اذكر مسائل داود وهي مطبوعة ، وانما ذكرت المكثرين وهؤلاء الذين اكثرو عن احمد بعضهم جعلهم اذا اتفقوا على نقل مسألة لم تعارض بغير ما نقلوا ، وجعلهم البعض ما يصطلح عليه اسم الجماعة عند النقل ( وهذا فيه نظر ) .

أما الاختصار فجزاك الله خيرا والداعي لهذا شئ طبعت عليه وعجلة مذمومه و انا اكتب من مما يحضرني واتعجل في الطرح ،ولا اكتب المواضيع ثم انقحها انما ابادر بكتابتها ، ولهذا اسباب عديدة ، ومن الاخطاء التى وقعت ولم اتمكن من تعديلها قولي عن ابي بكر الخلال وارتحل الى ( طوسوس ) والصواب كما هو معلوم ( طرسوس ) الثغر المشهور والمرابط المعروف . وهناك اخطاء في الاملاء والنحو لم اتمكن من تحريرها .

زياد العضيلة
07-10-04, 07:10 PM
الحقبة الثالثة

و هذه الحقبة ابرز التصانيف فيها تصانيف عائلتين ، اثرتا على الفقه الحنبلي ، وهما عائلة المقادسة ، واشهرهم الامام ابن قدامة ، وعائلة ال تيمية ، واشهرهم المجد وسبطه تقي الدين .

أما اثر العائلة الاولى فكان اكثر من جهة العدد والتنوع ففيهم المحدث وفيهم الفقيه وفيهم غير ذلك .

والعائلة الاخرى يغلب عليهم الفقه . ويجمع بين العائلتين أمور :

1- تقريرهما للعقيدة السلفية ونشرها والتصنيف فيها والذب عنها .

2- الجهاد والدعوة اليه .

أما اثرهما في الفقه فاعظم تأثير كان من شيخ المذهب الموفق ابن قدامة فصنف تصانيف بديعة نالت شهرتها في المذهب ومنها المغنى شرح الخرقي وهو اجل كتب المذهب بل الاسلام واجود طبعاته ( دار هجر ) تحقيق التركي و عبدالفتاح الحلو رحمه الله .

وكتابه الكافي ( ت . التركي ) ، والمقنع ، والعدة .

أما المقنع فحل محل مختصر الخرقي و اشتهر وصار علما ، ونالته يد الحنابلة اختصارا وشرحا وتقريبا و تعليقا وجمعا . بما لم ينله متن اخر عندهم .

ومن اشهر الشروح شرح ابن ابي عمر الموسوم ( بالشرح الكبير ) وهو نسخ للمغنى وفيه زيادات يسيرة وقد نص على ذلك الشارح في مقدمة شرحه !

اجود طبعاته ( دار هجر ) تحقيق التركي و بهامشه الانصاف ( ويأتي الكلام على جهود الشيخ التركي و ابن دهيش و ابراهيم بن عبدالحميد في نهاية الموضوع بأذن الله مع الكلام على جهود القاسمي والالوسي والفقي وال شاكر وغيرهم في الحقبة الخامسة ) .

ومن اعظم شروح المقنع شرح الامام العلامة ( ابن مفلح ) الموسوم بالمبدع وابن مفلح من اعلم الناس بالمذهب في هذه الحقبة . وقد طبع اخيرا طبعة فاخرة كبير .

ومن التصانيف على المقنع التصانيف التى جمعت زوائد الكافي والمحرر على المقنع ومن اشهرها ( زوائد الكافي والمحرر على المقنع ) لابن عبيدان الدمشقي . المتوفى سنة 734 ( ط. السعيدية ) .

ولابن عبدالقوى منظومة دالية في زوائد المحرر على المقنع .

ومن اشهر هذه التصانيف في هذه الحقبة المحرر لمجد الدين ابن تيمية رحمه الله في مجلدين .
وعليه النكت على المحرر لابن مفلح مطبوع بهامشه .

ومن اشهرها كتاب الفروع لابن مفلح وهو كتاب جليل القدر جدا ، وبهامشة تصحيح الفروع للمرداوي ، وعليه حاشية مشهورة لابن قندس .

ومن ابرز ما في تصانيف هذه الحقبة الاعتماد على ترتيب المسائل الفقهيه مع ذكر الروايات والاقوال على وجه الاختصار وذكر المختار منها ، وكذلك ظهور اقوال فقهاء المذهب وسردها في قالب فقهي واحد دون التفريق بين قول الامام وغيره و يكون التفريق كثيرا بمجرد الاشارة الى ان هذا وجه او قول او رواية او تخريج .

و قل الاعتماد على كتب الروايات وصار يعتمد على الكتب التى نقلت الاوجه وخرجتها وظهرت الكتب التى اعتمدت الجمع بين الكتب المختلفة مثل كتاب المستوعب للسامري وغيرها . وهذه خفف مؤنة المتفقه جدا وسهل له امر نسبة الروايات .

وظهر في هذه الحقبة اثر ابن تيمية رحمه واضحا جدا على الفقه الحنبلي بل الفقه عموما وظهر ذلك من خلال بروز اختيارته في كتب الحنابلة ، وجعلها من اوجه الترجيح بن الاقوال .

و تقوية ابن تيمية لمذهب الاخذ بالرواية التى توافق الدليل من روايات احمد ، وتطبيقه لهذا القول في كثير من المواضع .

وظهر تأثيره ايضا في نبذ التقليد الذي كان طاغيا ، وظهور مدرسة في المذهب قائمة على تقوية الدليل .

ولايكاد يخلو كتاب حنبلي مصنف بعد وفاة شيخ الاسلام من ذكر قوله حتى هذه الازمنة المتأخرة .
وقد اتفق المحققون من الحنابلة على انه من اركان المذهب وان قوله من الاقوال المعتبرة في الترجيح .

وهذه الحقبة اكثر الحقب شهرة عند طلاب العلم ؟ بينما الحقبة الثانية والرابعة و اوئل الخامسة يجهل الكثير منا شيئا كثير عنها .

وقد يكون من اسباب ذلك شهرة شيخ الاسلام وتلاميذه واتصال المصنفات لهذا العصر .

وتتميز هذه الحقبة ببروز اثر المدرسة الشامية وخاصة الدمشقية للحنابلة وضعف دور المدرسة العراقية . حتى صارت ناحية الصالحية بدمشق ( جبل قاسيون ) عاصمة الحنابلة بحق في ذلك الوقت .

زياد العضيلة
08-10-04, 08:06 PM
الحقبة الرابعة

كانت هذه الحقبة امتداد لبروز المدرسة الشامية للحنابلة ، و هذه الحقبة هي من أطول الحقب زمانا حيث يمكن ان يقال انها تمتد من منتصف القرن الثامن تقريبا الى الثلاثمائة بعد الالف اي اربعمائة سنة تقريبا . وكان لاصحاب هذه الحقبة تركيز على كتاب الفروع لابن مفلح وقد يكون من اسباب ذلك ان الامتداد العلمي لهذه الحقبة متأثر به رحمه الله حيث نجد ان من تلاميذه ابن قندس شيخ القاضي المرداوي اكثر المؤثرين في هذه الحقبة ، حتى روي عن بعض علماء تلك الفترة انه كان يحفظ الفروع ، و وقعت الكثر من الاختصارات والشروح والحواشي لهذا الكتاب في هذه الحقبة تحديدا .

وفيها ظهرت المدرسة المصرية للحنابلة وتميزت وبرزت ، وهي متأثره بعاصمة الحنابلة في ذلك الوقت ( الشام ) ومدرستهم المشهورة التى خرجت الكثير من العلماء مدرسة الشيخ ابي عمر - حيث يمكن ان يقال انها جامعة الحنابلة الكبرى - فنجد مثلا قاضي مصر محب الدين القرشي وقاضي قضاة مصر بدر الدين السعدي كلهم ممن تتلمذ على يد المرداوي رحمه الله .

أما فيما يتعلق بتصانيف تلك الفترة فلعلنا نذكر كلاما جيدا ومهما لابن بدارن رحمه الله كمقدمة يقول رحمه الله : ( واعلم ان لاصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارا ايما اشتهار اولها : مختصر الخرقي فان شهرته عند المتقدمين سارت شرقا وغربا الى ان ألف الموفق كتابه المقنع فاشتهر عند علماء المذهب قريبا من اشتهار الخرقي الى عصر التسعمائة حيث الف القاضى علاء الدين المرداوي التنقيح المشبع ثم جاء بعده تقي الدين أحمد بن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب اسماه منتهى الارادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات فعكف الناس عليه وهجرو ما سواه ) .

أما اشهر التصانيف في هذه الحقبة فكما ذكر ابن بدران رحمه الله ان اشهرها التنقيح المشبع ( وهو مطبوع ) .

ثم كتاب ابن النجار منتهى الارادات وهو مشهور ونفيس جدا (ط. التركي خمسة مجلدات مع حاشية نفيسة لعثمان النجدي ) .

ثم صنف على هذا لكتاب شرحان مشهوران الاول : للبهوتي رحمه الله ( مطبوع ) .

والثاني للمصنف نفسه واسماه معونة اولى النهى ( مطبوع ) .

وبالمقارنة بين الشرحين يظهر ان شرح ابن النجار لكتابه انفس وانفع ، ذلك ان شرح البهوتي اشبه بالاختصار كما نص هو نفسه على ذلك في مقدمة شرحه ، وأما ما ذكر من ان بعض كلام ابن النجار لايشفى الغليل وفيه تطويل فغير مسلم ، وقد ذكر هو رحمه الله انه اعتمد في شرحه على المنتهى على شرح المصنف مع شرحه على الاقناع .

ومن المصنفات المشهورة في هذه الحقبة . فمنها مغنى ذوي الافهام ليوسف بن حسن المعروف بابن المبرد الصالحي .

ومنها كتاب الانصاف للمردواي وهو كتاب نفيس لايستغنى عنه حنبلي مشى فيه على طريقة المتأخرين واستوعب اكثر الروايات في المذهب .

ومنها تصانيف الحجاوي رحمه الله واشهرها كتاب زاد المستقنع وهو من اشهر متون الحنابلة ثم كتاب الاقناع .

وعلى يد الحجاوي وصارت اليه الرحلة من علماء المذهب النجديين و ظهر تأثر علماء نجد الحنابلة والاحساء بالشيخ شرف الدين ابو النجا رحمه الله ، ولذلك اشتهرت كتبه حتى وجدت مخطوطات خطت بيد علماء نجد من تلاميذ الحجاوي لكتابه الاقناع ، ولبعض علماء نجد رحلة الى مصر والتتلمذ على علماء الحنابلة في ذلك الوقت .

وفي هذه الفترة ايضا برزت المدرسة المصرية الحنبلية وذلك على يد الشيخ منصور البهوتي صاحب الكتاب المشهور الذي صار من عمد الحنابلة حتى زمننا الحاضر ( الروض المربع ) وهو شرح على زاد المستقنع . وصارت قبلة لطلاب العلم .

وبرز اثر الشيخ البهوتي جليا و لو لم يصنف الا الروض المربع لكان كافيا لانه اجل كتب الحنابلة ، وكثرت الحواشي عليه جدا ومن اشهرها حاشية ابن فيروز التميمي الاحسائي وهي حاشية مشهورة غير انه لم يتم الكتاب وقد نقل منها الشيخ العنقري في حاشيته على الروض .

والحاشية المشهورة الجليل حاشية ابن قاسم ( ويأتي الكلام على هذه الحواشي في الحقبة الخامسة حيث ظهر مذهب الحنابلة في الجزيرة وظهرت مدرسة الحنابلة في الجزيرة ) .

المحصل ان الكتاب كثرت عليه التعليقات والحواشي وهو جليل القدر جدا .

وكثرت تصانيف الشيخ البهوتي رحمه الله واكثرها حواشي و على طريقة دمج المتن مع الشرح وهذه طريقة غالبة عليه يرحمه الله ، وصنف عمدة الراغب وهو مختصر في المذهب .

ثم ظهرت تصانيف الشيخ العلامة مرعي الكرمي يرحمه الله ومن اشهرها متن ( دليل الطالب ) وهو مختصر من متن منتهى الارادات ، وأشتهر المتن جدا وظهر وتعددت شروحه ومنها شرح نيل المآرب ، وتعددت منظوماته كمنظومة الرحيبي ونظم الدليل للعريكان النجدي وغيرهما .

وللشيخ مرعي تصنيف جليل اسماه غاية لمنتهى .

ومن المصنفات المشهورة متن ( أخصر المختصرات ) لابن بلبان وهو مختصر من كتابه كافي المبتدي .

ومن هذه التصانيف كتاب هداية الراغب شرح عمدة الطالب للشيخ عثمان النجدي الحنبلي المحقق المشهور . وهو كتاب نفيس مطبوع .

وظهرت تصانيف علماء نجد الذي تتلمذ اكثرهم على علماء الشام الحنابلة وبعضهم قصد مصر وتتلمذ على علماءها وكان المذهب الحنبلي ولازال هو الغالب على بلاد نجد وبعض الاحساء وله مقام في الحجاز مع بقية المذاهب الاربعة .

لكن لم تنل هذه المصنفات حظها من الشهرة ولم تتميبز المدرسة النجدية وتظهر في تلك الحقبة ولم يعهد ان قصدها احد للتتلمذ في المذهب ، حتى آخر الحقبة الخامسة حيث صارت مقصد الحنابلة والسلفية وظهر المذهب بها ظهورا قويا كما سيأتي ان شا ءلله .


هذه أشهر المصنفات التى تحضرني من مصنفات الحنابلة في هذه الحقبة وعمدهم رحمة الله تعالى عليهم .

ويتلوه بأذن الله الحقبة الخامسة .

زياد العضيلة
09-10-04, 01:58 PM
إكمال سرد المصنفات :

كتب الاباضية :

1- الجامع لابي جعفر الازكوي مع تهذيب مهنا بن خلفان .

2- المدونة الكبرى لابي غانم الخراساني الاباضي .

3- النيل وشفاء العليل لمحمد بن إطفيش .

4- غاية المأمول في علم الاصول والفروع لمحمد بن شامس البطاشي .


****


كتب الشافعية :

1- كتاب الام للشافعي .

2- محتصر المزني .

3- الحاوي الكبير للماوردي .

4- المهذب للشيرازي .

5- المجموع للنووي مع تتماته .

6- نهاية المطلب للجويني ( مخطوط ) .

7- البسيط و الوجيز و الوسيط للغزالي .

8- المحرر للرافعي .

9- منهاج الطالبين للنووي .

10- روضة الطالبين للنووي .

11- تحفة المحتاج للهيتمي .

12- نهاية المحتاج للرملي ( الشافعي الصغير ) .

13- حشاية المغربي على النهاية وقد طبعت معها حاشية اخرى لايحضرن ياسم مصنفها رغم شهرته !

14- حاشية العبادي وعبدالحميد الشرواني على تحفة المحتاج .

15- عجالة المحتاج لابن المقلن .

16- كنز الراغبين لجلال الدين المحلي و على هذا الشرح الحاشيتان المشهورتان ( قليوبي وعميرة ) وهي مطبوعة طبعات كثيرة .

17- منهج الطلاب للشيخ زكريا الانصاري مع الحاشية المشهورة حاشية الجمل على منهج الطلاب .


18- متن الغاية والتقريب لابي شجاع .

19 شرح ابن دقيق العيد لمتن الغاية .

20 - والشرح المشهور للشربيني الموسوم بالاقناع ، وعليه حاشية البجيرمي .

21- حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب شرح تنقيح اللباب لزكريا الانصاري .

ابو البراء عامر
11-10-04, 11:39 PM
بارك الله فيك وزادك الله من العلم

زياد العضيلة
18-02-05, 01:14 AM
الحقبة الخامسة


وهذه الحقبة تكون في مبتدأ القرن الرابع عشر الهجري ويمكن ان تقسم الى فترتين :

الاولى : فترة البعث .

الثانية : فترة الرسوخ و بروز المذهب الحنبلي حكما وفقها وظهوره في كثير من البلاد بسبب احتضان بلاد الحرمين له وتقريره قضاء ودراسة .

أما الفترة الاولى :

فمبتدأها كما تقدم في أوائل القرن الرابع عشر حيث التحم المال ( على قلته ) مع العلم وبدأت ثلة من العلماء والتجار السلفيين والحنابلة في بعث تراث الشيخين ( ابن تيمية وابن القيم ) وما رافقه من بعث تراث الحنابلة .

من أمثال محمد بن نصيف وعبدالرزاق حمزة ومحمد بن مانع وأمير قطر في ذلك الوقت محمد بن قاسم ال ثاني (وله جهود عظيمة ) ومحمد جميل الشطي وجمال الدين القاسمي ومحمد رشيد رضا و محمود الالوسي و العلامة البيطار وحامد الفقي ومقبل الذكير القصيمي ثم البحريني و غيرهم كثير ممن بعث هذا التراث العلمي العظيم .


غير ان هذا البعث كان في تلك الفترة على استحياء لقلة المادة والظروف العالمية العصيية في ذلك الوقت .

قال الالوسي رحمه الله في رسالة الى الشيخ جمال الدين القاسمي : ( وما أمرتم به باستنهاض همم الاحمديين وحثهم على نشر آثار أسلافهم السلفيين ، فالعبد لم يزل قائما على ذلك ) .

وقد قال القاسمي في رسالة له الى محمود الالوسي يحدثه فيها عن سيره في طبع بعض رسائل الكوكب الدراري : ( إلا أن الأمر في حاجة الى همة الاحمديين ) .

ويتكلم ابن بدران عن ظهور المذهب الحنبلي وانتقاله من المصرين ( الشام ومصر ) وظهوره في البلاد النجدية - وقد كان حاضرا من قبل - غير انه بظهور دولتهم ظهر المذهب السلفي والحنبلي وقويا .

يقول ابن بدران في أول المدخل : ( ثم تقلص ظله من بلادنا السورية وخصوصا في دمشق الا قليلا وأشرق نوره في البلاد النجدية من جزيرة العرب و هب قوم كرام منهم لطبع كتبه وأنفقوا الأموال الطائلة لايطلبون بذلك الا وجه الله ولا يقصدون الا احياء مذهب السلف وما كان عليه الصحابة والتابعون ... ) .


ثم ومع قوة الدولة السعودية و ظهورها برزت حقبة الطبع ونشر الكتب السلفية والحنبلية ثم انتشرت المعاهد الشرعية ثم قاكت الكليات وزادت الحاجة الى طبع الكتب ونشر المصنفات حتى شارك بالطبع جماعة كثيرة من محققي ذلك الزمان امثال احمد شاكر ومحمود وغيرهم رحمة الله عليهم .


ثم ظهرت الفترة الثانية ويكن ان يقال ان مبتدأها في آواخر القرن الرابع عشر ومبتدأ القرن الخامس عشر .

يتبع بأذن الله تعالى .

أبو عبدالرحمن بن أحمد
18-02-05, 01:56 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم ، ليتكم لم تدخلوا مذهب الأباضية ، وعلى كلامكم يلزم إدخال مذهب الجعفرية

راجي رحمة ربه
18-02-05, 03:19 PM
21- حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب شرح تنقيح اللباب لزكريا الانصاري .[/color]


تكرر سبق القلم مرتين وصوابه:

تحفة الطلاب شرح تحرير تنقيح اللباب لزكريا الانصاري

بزيادة تحرير


وهو شرح على كتابه تحرير تنقيح اللباب

والمشهور بمتن التحرير
وهو الذي كان مقررا حفظا لطلاب الفقه الشافعي بمرحلة الثانوية في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة

بعد أن يكونوا حفظوا متن الغاية في الابتدائي


والتحرير اختصار لتنقيح اللباب لولي الدين أبي زرعة العراقي المتوفى سنة 826 هـ

وهو اختصر بدوره اللباب لأبي الحسن أحمد بن محمد بن المحاملي المتوفى سنة 415 هـ وهو مطبوع وعندي منه نسخة

وأجل مختصرات الفقه الشافعي على الإطلاق هو متن التحرير يشهد لذلك من تأمله وسبر غوره

وقد نظمه الشيخ العمريطي نظما سلسا عذبا في حوالي 3000 بيت تدل على موهبة ربانية فيها عطاء ظاهر من المولى الكريم
ونفسه العمريطي بأسلوبه العذب نظم متن الغاية في 1120 بيتا

وكلاهما مطبوع ومشروح وعندي الكل

زياد العضيلة
25-02-05, 11:55 PM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب أبو عبدالرحمن ، غير ان لهذا أسباب منها :

أنه قد وفد الينا وافد من طلاب العلم من عمان واستقر عندنا برهة من الزمن ، فسآلته عن حال الاباضية فذكر شيئا يسيرا فأشتددت في طلب أصولهم في الاعتقاد والفقه والنظر فتحصل لي في باب الفقه اوراق يسيرة ذكرت منها ما سلف من باب الفائدة .

ومنها أن الجهل بهم أشد من الجهل بأخبث الفرق واضلها وامكرها و هم الرافضة ، اضافة الى ان الاباضية لايخرجون من الاسلام في مجمل حالهم كخروج عبدة الحسين والقبور .

وهذه وجهة نظر وملاحظتكم في عين الاعتبار ولاشك ، ولاجتهاد خوان .


أخي الفاضل راجي رحمة ربه ( جزاكم الله خيرا على هذه الاضافة والتعليقة النافعة ) .

باز11
26-02-05, 06:28 AM
جزى الله المشايخ خيرا على هذه الفوائد

مصطفى مازن
26-02-05, 08:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم : أخي المتمسك بالحق والأخوة المشاركون، السلام عليكم ورحمة الله .
من أوفى ما يفيدكم حول تراث المالكية ، المطبوع منه والمخطوط ، كتاب ( اصطلاح المذهب عند المالكية ) للدكتور محمد إبراهيم أحمد علي أستاذ الفقه والفقه المقارن ( سابقا ) بكلية الشريعة - جامعة أم القرى ، وقد طبعته دار البحوث للدراسات الإسلامية بدبي وهو كتاب متداول في المكتبات ، ولعله كان عبارة عن محاضرات للطلبة ثم جمعه مؤلفه في كتاب ، والكتاب يتتبع أطوار نمو المذهب ومراحل التأليف فيه ، ولا يستغني عنه الباحث ، وللشيخ محمد الحجوي الثعالبي الفاسي ت ( 1376 ) هـ كتاب اسمه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي وهو مطبوع أكثر من طبعة تكلم فيه مؤلفه عن كثير من مؤلفات المذهب فلعل في هذين الكتابين غنية .

محمود الشافعى
26-02-05, 11:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ الفاضل المتمسك بالحق جزاك الله خيرا على الموضوع القيم.
أما بالنسبة للحاشية الأخرى المطبوعة مع نهاية المحتاج فهى للشيخ ( الشبراملسى) (بضم الميم واللام).
وهى من الحواشى المعتمدة فى الفتيا عند الشافعية.

أبو عبدالرحمن بن أحمد
26-02-05, 11:55 AM
نفع الله بكم شيخنا الفاضل زياد

أبو علي
26-02-05, 10:11 PM
قال الأخ عصام الشير :وقد طبع نظمه (مرتقى الوصول) مستقلا، وطبع أيضا مع شرحه لمحمد يحيى الولاتي. (وقع تسميته في معجم المؤلفين: (مهيع الوصول)).(وقع تسميته في معجم المؤلفين: (مهيع الوصول)).
قلت: (مهيع الوصول) هو أصل (مرتقى الوصول)، وكلا المنظومتين مطبوع.
فالمرتقى معروف، أمَّا (المهيع) فله طبعتان:
الأولى: نشرة ليبية.
الثانية: بتحقيق الشيخ مصطفى كرامة مخدوم، وهي أفضل من الأولى.
والله أعلم

أبو وكيع الغمري
26-02-05, 11:18 PM
وقد اعجبتني مقولة ابيكم : ( حُج من ابن عاشر، وصَل من الرسالة، وتوضأ من خليل ) .
وقد قيدتها عن عصام البشير عن ابيه عن شيوخه في مدرسة ابن يوسف في مراكش على متن خليل عندي .

أحسنتَ أخي الكريم .. و يعلم الله أنني لمَّا قرأتُها في مشاركة الأخ الفاضل عصام البشير .. قهقهت من قلبي .. و لولا ظهْر كرسيِّ = لخررتُ لِسْتِي .. ( ابتسامة ) .. غفر الله لأبيكم شيخنا عصام .. و من أفضل من تكتب عنه _ أخي المتمسك بالحق _ في ذلك .. هو حبيبنا ابن وهب حفظه الله تعالى .. فكم انتفعتُ بمشاركاته .. دون تعليق منِّي .. و دون أن يعلم أو يشعر .. فأسأل الله أن ينفعنا باخواننا .. و الحمد لله .

باز11
28-02-05, 08:49 AM
بالنسبة للطلاب الشافعية فلا يستغنى عن كل من :
1_ الفوائد المكية لطلاب الشافعية مع مختصر الفوائد كلاهما للشيخ علوي بن أحمد السقاف
2_ الحواشي المدنية للشيخ محمد بن سليمان الكردي
3_ الخزائن السنية في أسماء كتب الشافعية للشيخ عبدالقادر المنديلي المكي الإندونيسي

عصام البشير
28-02-05, 11:50 AM
أخي أبا علي
لم تردوا على الرسالة الخاصة، فعسى أن يكون المانع خيرا.

أخي أبا وكيع
لو تشرح لنا سبب القهقهة نكون لك من الشاكرين..

أبو وكيع الغمري
28-02-05, 09:08 PM
أخي عصام البشير .. حقا لما رجعتُ لمشاركتي و قرأتها .. قفز الى قلبي أنها موهمة بشيء غير طيب .. و لكن أشرح لك ملابسة هذه المشاركة .. و هي أنني كنت في وقت متأخِّر من الليل .. و كان النعاس مطبقا على عيني .. و كنت أفتِّش في المنتدى .. فوقعت عيني على هذا الموضوع .. و أنا أحب مثل هذه الموضوعات جدا .. لأنها تفتِّح ذهن الطالب .. و تجعله مُلِمَّا بكثير من الجوانب في المومضوع .. فقرأتُ كلمتك التي نقلتها عن أبيك المحترم .. فأحسستُ بفرحة شديدة لانصاف أبيك و مشايخه .. فضحكتُ بشدة .. و الكلمة لها وزن جميل .. و جرسٌ في الأذن عند القراءة .. و لو أعدتَ أخي الكريم قراءتها لعذرتني .. و قد عددتها من أجمل الفوائد التي حصلت عليها ذاك اليوم .. فأعتذر اليك أخي ان كنت أوهمتُ في عبارتي .. و الحمد لله .

عصام البشير
01-03-05, 10:51 AM
أخي أبا وكيع
حياك الله
لا بأس عليك، والعذر مقبول ولا بد.

أبو وكيع الغمري
01-03-05, 09:10 PM
و أنت حياك الله أخي المبارك ..
و هذا هو الظن بكم حفظكم الله
و يعلم الله أن من أكبر همي أن يغضب علىَّ أحد اخواني , أو يفهمني خطأً
و لا أُخْفيك .. رسالتك الخاصة أراحتني
و الحمد لله

الفهمَ الصحيحَ
18-01-06, 12:39 PM
الحمد لله وحده.

ها قد عاد رابط الموضوع الأصلي ... فإذا وجدت بقية صفحاته فحسن ... وإلا سأعيد نسخها ولصقها هنا إن شاء الله ...

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 12:13 AM
أواصل على بركة الله إعادة ما ضاع من المشاركات في هذا الرابط ... وإن سنح الله في الأجل أكمل باقي ما بدأته إن شاء الله.

#38 25-04-2005, 01:11 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 767


تعليق على الطريفة
--------------------------------------------------------------------------------

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة عصام البشير
طريفة: حدثني الوالد أن مشايخه في مدرسة ابن يوسف العتيقة بمراكش كانوا يقولون: ''حُج من ابن عاشر، وصَل من الرسالة، وتوضأ من خليل''
ومن مارس هذه المتون الثلاثة، عرف صحة المقولة.

وفي ناحيتنا يقول بعضهم : ( صل بالرسالة، وحج بابن عاشر) وسمعت بعض المشايخ يعلل ذلك: بأن ابن عاشر - رحمه الله - نظم أرجوزته وهو يؤدي مناسك الحج، فجاء الباب مرتبا على وفق أداء المناسك عمليا، ولأن في الرسالة بابا بعنوان [ صفة العمل في الصلوات المفروضة] وهو تطبيق عملي لكيفية أداء الصلوات. والله أعلم

ووجدت هذه المقولة بصيغة أخري منسوبة للشيخ الإمام أبي عبد الله محمد القصار، شيخ الفتيا بفاس ت1012 هجرية، قصد فيه بيان الكتب المعتمدة في زمانه ،فقال : ( توضأ بالرسالة، وصلّ بالجلاب، وصم بالتلقين، وزك بابن الحاجب، وحج بخليل، واقض بالمدونة).

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 12:24 AM
#39 19-05-2005, 01:17 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 767


البدء في إنجاز الوعد...
--------------------------------------------------------------------------------


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين.

وبعد: فهذه حواشي ظريفة، ونكات شريفة، وتعليقات منيفة، على ما أملاه الشيخ زياد ( المتمسك بالحق) حول [ الكتب المعتمدة في المذاهب المتبعة..] تكون – إن شاء الله – تتميما لما بدأه، وتذكيرا لما نسيه، وتفصيلا لما أجمله، وتصحيحا – إن وجد – لما أخطأه، وأخصصها لما يتعلق بالمذهب المالكي، إذ إليه نُسبت، وبمنهج إمامه في الإتباع تشرفت، فلا مناص من خدمتِه، وإظهارِ بهجته، وإن أرغم ذلك أنوف الحاسدين، ونشرِ بعض علوم أئمته، إذ جهل ذلك بعض الحاقدين.

ولا يخفى على أهل الحديث الأماجد أن المقصود بما يأتي ليس دعوة لإتباع المذهب المالكي خاصة ولا غيره، إذ قد طرح أهل الحديث مسألة العصبية المذهبية وراءهم ظهريا منذ أزمان، وعرفوا ما فيها من المساوئ والنقصان، وما بحثهم في المذاهب وما نتج عنها إلا لمعرفة مسالك أهلها في اجتهادهم، والنظر في نتائج ذلك من خلال ما زبروه في مصنفاتهم، والتي يقع ذكر بعضها بعد حين – إن شاء الله – فيأخذون منها ما كان موافقا للكتاب والسنة، ويسير على نهجهما وطريقتهما، وينبذون ما كان مخالفا لهما ومعارضا لسبيلهما، مع عذر الأئمة في ما أخطأوا فيه تلك الطريقة المستقيمة، لأسباب عددها الفضلاء من العلماء، فلم تعد خافية حتى على الدهماء الجهلاء، مع بقاء محبتهم وإجلالهم للأئمة كما علمهم دينهم الحنيف، ونظرهم إلى الأئمة على أنهم سلفنا الصالح الذين حفظ الله لنا بهم شرعه الشريف، فهم القدوة الحسنة، وأهل التقوى والعلوم المستحسنة، فأهل الحديث أعرف الناس بفضائل الأئمة الهداة المجتهدين، وأكثرهم تقديرا لجهودهم، وأحسنهم عذرا لهم فيما جانبوا فيه الصواب بحكم بشريتهم ومحدودية علومهم، فهم يسيرون على طريقتهم في الاجتهاد وإتباع الكتاب والسنة والاحتكام إليهما حين التنازع، وتقديمهما على كل قول.

ولا يرضون على أحد ينتقصهم أو يطعن عليهم أو يعيبهم، ويخرجونه من دائرتهم ويرونه سالكا غير سبيلهم، إذ كيف يطعن العاقل أو يذم من هم في الطليعة في التمسك بالكتاب والسنة والحرص على العمل بهما، إلا إذا كان مريضا مدخولا في فهمه وعقله، ومصابا بداء التعصب الذي يسعى أهل الحديث لعلاج أهله.

وأسلك – إن شاء الله - في هذه الحواشي الطريقة التقريرية الوصفية، وليس الدراسة التحليلية النقدية، وكان حقا أن أسلك الطريقة الثانية لما فيها من نفع وفائدة لمن ينظر في هذه التعليقات، وهي الطريقة المثلى لمن يبحث في مثل هذه المجالات، إذ صلاح المصنفات العلمية، وبيان ما يوجد في بعضها من خلل أو مزية، من أعظم طرق إصلاح التعليم، لأن بها يتكون التلميذ، وعليها يتخرج كل الأساتيذ، ولكنها محفوفة المخاطر، ويحتاج صاحبها أن يكون ممن حوى واحتوى ما في تلك الدفاتر، إضافة إلى قوة علمية، وفطرة سليمة قوية، وتلك القوة – كما يقول ابن خلدون – تحصل جزئية في علم إن كانت مكتسبة من قواعد العلم، والدربةِ على العمل به منذ النشأة، وكليةً وهي القوة الحاكمة في الفطرة - سماها المَلكَة العامة - وهي نادرة لأنها تعتمد أولا على قوة فطرية تهيئها الخلقة الأصلية، ثم يخدمها العلم والتحقيق.

والإشارة إلى ضرورة الدراسة النقدية التحليلية للمصنفات العلمية لأجدادنا الأوائل ؛ لا تعني تنقصا لهم، ولا تزهيدا في علومهم، كيف وهم من فننوا العلوم، وقعدوا القواعد، وأتوا في الزمن الوجيز بالمطلب العزيز، بسبب إقبالهم على العلوم، وانقطاعهم عن زخارف الدنيا، ونصحهم لمن جاء بعدهم ؛ وإنما القصد: الإصلاحُ والاستدراك على إنتاج بشري، غير معصوم من خطأ، ولا مبعد عن وهم، فما ألف الأوائل وصنفوا إلا وبين أعينهم وقوع بعض الهنات منهم، ولذلك كثر تنبيه المنصفين منهم على ضرورة استعمال النظر عند الاستفادة من كتبهم وعلومهم، والتنبيهِ على الاحتراز مما تقصر عنه عبارتهم، وعدم الاكتفاء بمجرد التقليد المحض، ( فإنهم غرسوا لنُنمي، وأسسوا لنشيد، وابتدأوا لنزيد) كما قال العلامة ابن عاشور – رحمه الله -.

هذا وإني سالك في هذا السبيل طريق الاختصار ما استطعت، وربما أطيل حيث رأيت الفائدة، وأقدم عند ذكر المصنفات ما وجد له أثر، مكتفيا به عما ذهب وغبر، إذ الذي فات، لم تبق منه إلا الحسرات، وقد أذكر بعضها تذكيرا بفضل علم السلف، ولعل اسمها يثير شيئا في نفوسنا فيقوم البعض بكتابة شئ على وفق ما تَلِف، وأجتهد في الإشارة إلى مكان وجودها، وبيان طبعاتها إذا طبعت، أو من حققها إذا حققت في إحدي الجامعات ، فإن كان تقصير فالأحباب ممن يطلع على هذه الكلمات يتحفنا بالتكميل، وله الشكر الجزيل، ولعلي إذا جَد الجِد ؛ أنقل بعض كلام من وقف على تلك الدفاتر، مبينا لمناهجها وطرائقها في التصنيف، وغير ذلك من المهمات التي يحتاجها طلبة العلم، ثم أختصر الكلم اختصارا في الحديث عن تراجم أصحابها، كما أقتصر على ذكر المشهور من تلك الشروح والحواشي، والمتون والتقريرات، مما تصح منه الفتوى وأخذ العلم، وربما ذكرت غيرها مما نبذ وطرح حتى يتميز الأصيل من الدخيل.

واعتمادي – بعد الله – في كل ما أذكره ؛ على بعض ما كتبه القدماء حول تلك المصنفات، إذ هم بها أعرف، فقد نخلوها وسردوها، وسبروا علومها وجردوها، وكان تحصيلهم لها عن طريق الرواية والدراية، وبلغ بعضهم في تحصيل علومها وفنونها أكمل غاية، ثم على بعض الدراسات العامة والخاصة من طرف جماعة من الأساتذة المعاصرين حول المذهب وبعض كتبه ورجالاته، وقد أشير أحيانا لمصادري وقد أغفل ذلك، وربما اعتمدت بعض ما سمعته شفاها من بعض الأفاضل.
وستكون تعليقاتي – إن شاء الله – متتابعة على حلقات، فربما كتبت تعليقا كل يوم، وربما أكتب بعد اليومين أو الثلاث، حتى إذا استوت – إن شاء الله - على سوقها، وأكمل الله المرجو من مقصودها، أهدي فوائدها – إن وجدت – لكل الأحباب في الملتقى ، وأخص بالذكر منهم الشيخ زياد لفضله وسبقه، والشيخ عبد القاهر لنبله وكرمه، ولأنه من دعاني إلى كتابة هذه الحواشي، ولأخي أبي محمد الحمادي لتواضعه ومحبته ووده وتشجيعه، فعندهم – حفظهم الله – الصغير يكبر، والقليل يكثر.

لا تنكرن إهداءنا لك منطقا ننن ننن منك استفدنا حسنه ونظامه
فالله عز وجل يشكر فعل من ننن ننن يتلو عليه وحيه وكلامه


وأسأل الله أن أكون بعملي هذا قد سننت سنة دنيوية حسنة، وجئت لأهل الملتقى بفضيلة متبَعة، القصد منها حث الإخوان على المحبة والصفا، والصدق والوفا، مستعيذا بالله من أن أكون ممن أحدث أمرا نكرا، وخالف ما عليه عمل أهل الملتقى، فالمالكية لهم احتفاء بالعمل، والتزام بما عليه الجماعة الأُوَل، وعلى الله قصد السبيل، وما قضاه وقدره فما عنه من تحويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فيا أيها الناظر في هذه الكلمات على قِلتها، إن رأيت خيرا فغنيمة سيقت إليك من غير مظنتها، وإن ألفيت سوءا فوزرها على من خطها، وأطمع منك في الصواب دعوة مستجابَة، وفي الزلل التوجيه والنصيحة إلى ما أخطأت صوابَه.

كتبه : أبو عبد الله

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 12:29 AM
#40 19-05-2005, 01:48 AM
مصطفى الفاسي
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 977

--------------------------------------------------------------------------------

نعم العبد الصالح للعمل الصالح

التماس:

أتمنى أن تشكلوا شيخنا الفهم الصحيح الأسماء والألقاب والكنى شكلا تاما قدر الإمكان، فيتسنى لنا الأخذ عنكم بالسماع لا بالوجادة، فنضبط ما استعصى علينا ضبطه لغةً.

وفقك الله وسدد خطاك.


=============================


#41 19-05-2005, 02:43 AM
Abou Anes
عضو نشيط تاريخ التّسجيل: Mar 2002
المشاركات: 148



--------------------------------------------------------------------------------

جزاك الله خيرا على ما تفضلت به من فوائد، زادك الله علما وفضلا.


إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة زياد العضيلة
ومن أشهر المختصرات رسالة ابن بي زيد القيرواني ، وقد صنفها للصبيان الصغار ، بطلب من بعض تلاميذه كما قال في اولها ، وقدم فيها بعض مسائل الاعتقاد على طريقة السلف .وهناك شرح عليها طبع اخيرا اسمه تنوير المقالة للتتتائي وطبع الجزء الاول منه فقط . وافردت المقدمة وشرحت .


بل ألّف الرسالة بناء على طلب من شيخه وليس تلاميذه وكان عمره أيام تأليفه لا يتجاوز السبعة عشرة سنة.

فقال في المقدمة: " .. فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة .. فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علّم دين الله أو دعا إليه."

وعندك أيضا منظومة الكفاف في الفقه المالكي التي جمعت رسالة ابن أبي زيد ومتن الرسالة وأقسام من منظومة ابن عاشر، وقد جمعت أقساما منه وليس كله لأن أغلب التلاميذ كانوا يحفظونه.

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 12:40 AM
تمهيد

الحديث عن الكتب ذو شجون، كما أنه عند بعض الناس من أعذب الحديث، لما حوته من علوم وأفكار وتجارب ... لطائفة عظيمة من الناس، تجمعت بين أيديهم بدون تعب ولا نصب، ولذا تتابع العلماء على الاهتمام بالكتاب مهما كان نوع ما تضمنه من علم، فشجعوا على الاهتمام بالكتاب الذي حوى العلوم النافعة من عقيدة وحديث وأثر وفقه وتاريخ ...، وحذروا من التآليف التي تضمنت البدع والضلالات، والسحر والطلسمات، وكتب المنجمين والعرافين، والفلسفات الفارغة التي لا طائل من ورائها ...، وقد أتى على شئ من الأحكام الشرعية لبعض ذلك ؛ الشيخ أبو عبيدة مشهور بن حسن في طليعة كتابه [كتب حذر منها العلماء].

ومن صور احتفاء العلماء بالكتاب؛ ذكرهم للأغراض التي ينبغي أن ينحصر فيها التأليف، وتكون معها الفائدة المرجوة من الكتابة والتصنيف، مثل افترا ع المعاني الجديدة، أو إكمال ناقص، أو تصحيح خطأ ...، وتبع ذلك اهتمامهم بحسن اختيار العنوان الدال على ما تضمنه الكتاب، ثم كان من مهماتهم العناية الفائقة بتصحيحه وضبطه، وفي تغليفه وتزيينه، وفي اختيار ورقه وطرق صناعته، وفي الخط وإجادته، وفي القلم وفضله، وفي حفظ الكتاب عن غير أهله، وفي إعارته و سوء التفريط فيه ... ولهم في ذلك قصص وروائع تناثرت في بطون الكتب، ومن أعظم الناس في المتقدمين اهتماما بالكتاب وحبا له الجاحظ، فقد خص الحديث عن الكتاب وأهميته بفقرات ممتعة في كتابيه [البيان والتبيين] و [الحيوان]، ومن المـتأخرين الشيخ القاسمي وطاهر الجزائري و عبد الحي الكتاني – رحمه الله – وقد رأيته يتحسر على كتاب في مؤلفه [ التراتيب الإدارية] ويذكر أنه لو تحصل عليه لساد، وانظر بعض من عرف بشغفه بالكتاب في [ عشاق الكتب] لعبد الرحمن الفرحان .

و حديثنا هنا إنما يقتصر عن الكتب الفقهية في مذهب الإمام مالك – رحمه الله – واجتهاد علماء مذهبه في بيان ما يعتمد منها، وما يصلح لأخذ الأحكام الشرعية منه لأعمال المكلفين ، وبيان ما لا يعتمد ويجب الاحتراز منه، وطرقهم في أخذ العلم من الكتب عند الحاجة لذلك ... فقد كان اهتمامهم بهذا عظيما مثل إخوانهم من علماء بقية المذاهب الإسلامية، والذي دعا إلى التشديد في اعتماد بعض الكتب دون بعض، واتخاذ منهج صارم في تمحيصها والتشدد في النهي عن اعتماد غير المعروف منها، كثرة المؤلفات والأمالي في المذهب، واختلاف ترجيحاتهم وتفريعاتهم في المسائل الشرعية، لتنوع المدارس الفقهية في المذهب بين عراقية وأندلسية ومصرية وقيروانية... مما أوجد الكثير من الاجتهادات المختلفة نتيجة لاختلاف البيئات، فرأوا من الواجب عليهم ضبط ذلك كله كي لا يتسع الخلل، ويدخل الفساد على المفتين نتيجة لاختلافات المرجحين والمخرجين.

وقد كان من عناية علماء المالكية بهذا الباب أن جمعوا في ذلك فصولا ممتعة، من ذلك ما ذكره العلامة أبو العباس أحمد الهلالي في مقدمة كتابه [ نور البصر في شرح المختصر] ت1175هجرية، وقد طبعت المقدمة طبعة حجرية بالمغرب، ثم جمع العلامة النابغة الغلاوي ما جاء في مقدمة الهلالي في منظمومته المشهورة بـ [ بوطليحية] فتداولها الناس، وطبعت عدة طبعات، وأبياتها قرابة (310). ثم جاء بعده الفقيه محمدن بن أحمد فال التندغي، فعمل نظما آخر، قام بشرحه الفقيه محمد عبد الرحمن بن السالك العلوي ت 1397هجرية، وسمى شرحه [ عون المحتسب فيما يعتمد من كتب المذهب] تضمن إضافات كثيرة على نظم الشيخين المذكورين. وقد حقق هذا العمل ضمن رسالة علمية من طرف الباحث محمد الأمين بن محمد فَال بن اباه بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية. ذكر ذلك محقق بو طليحية يحيي البراء.

والأصل لأغلب ما يذكره من سبق تناثر و تفرق في كتب الأقدمين من أمثال الشاطبي والقرافي، وفيما نقله الونشريسي في معياره وغيرهم.

وهذه نُبَذ من كلام الأوائل تتضمن مباحث عامة حول الكتب والمصنفات، وكيفية أخذ الفتوى منها، وما يجب أن يتوفر فيها، وما يقدم منها وما يؤخر....

أجعلها طليعة لما يأتي ذكره مفصلا – إن شاء الله -.

قال الشاطبي في الموافقات 1/139( طبعة الشيخ مشهور) المقدمة الثانية عشرة : « من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال....) ثم تحدث – رحمه الله – عن سبب ذلك، وذكر للمتحقق بذلك أمارات وعلامات بها يعرف، ثم قال ص145: ( وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم من أهله فلذلك طريقان : أحدهما المشافهة، وهي أنفع الطريقين وأسلمهما، لوجهين ....[ فذكرهما] ثم قال 147: ( الطريق الثاني مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين وهو أيضا نافع في بابه؛ بشرطين: الأول أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب، ومعرفة اصطلاحات أهله؛ ما يتم له به النظر في الكتب، وذلك يحصل بالطريق الأول [ أخذه عن أهله] ومن مشافهة العلماء، أو مما هو راجع إليه، وهو معنى قول من قال : < كان العلم في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، ومفاتحه بأيدي الرجال > والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا، دون فتح العلماء، وهو مشاهد معتاد.
والشرط الآخر: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد؛ فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين، وأصل ذلك التجربة والخبر.... ).

وقال – رحمه الله – في الفتاوى التي جمعها له الشيخ أبو الأجفان 163-164 مبينا بعض ما ذكره في الموافقات : (... وأما ما ذكرت لكم من عدم اعتمادي على التآليف المتأخرة، فلم يكن ذلك مني – بحمد الله - محض رأيي، ولكني اعتمدت بسبب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع كتب المتأخرين، وأعني بالمتأخرين كابن بشير وابن شاس، وابن الحاجب، ومن بعدهم؛ ولأن بعض من لقيته من العلماء بالفقه أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين، وأتي بعبارة خشنة في السمع، ولكنها محض النصيحة، وأظنكم في هذا الاستقصاء كالمتساهلين في النقل عن كل كتاب جاء، ودين الله لا يحتمل ذلك لما أتحققه من أصوله ).

وقال في جواب آخر ص164 : ( .. وشأني أن لا أعتمد على هذه التقييدات المتأخرة ألبتة، للجهل بمؤلفيها، وتارة لتأخر زمان أهلها جدا، أو للأمرين معا، فلذلك لا أعرف كثيرا منها ولا أقتنيه، وإنما المعتمد عندي علي على كتب الأقدمين المشاهير).

وقال العلامة القرافي– رحمه الله – في كتابه [ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ..]

صـ 261 : ( كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفُتيا إلا بما يرويه العدل عن العدل، عن المجتهد الذي يقلده المفتي، حتى يصح ذلك عند المفتي، كما تصح الأحاديث عند المجتهد، لأنه نقل لدين الله تعالى في الوصفين، وغير هذا كان ينبغي أن يحرم، غير أن الناس توسعوا في هذا العصر، فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية، وهو خطر عظيم في الدين، وخروج عن القواعد.
غير أن الكتب المشهورة، لشهرتها بعدت بعدا شديدا عن التحريف والتزوير، فاعتمد الناس عليها اعتمادا على ظاهر الحال، ولذلك أهملت راوية كتب النحو واللغة يالعنعنة عن العدول، بناء على بعدها عن التحريف، وإن كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة، فإهمال ذلك في اللغة والنحو والتصريف قديما وحديثا؛ يعضد أهل العصر في إهمال ذلك في كتب الفقه بجامع بعد الجميع عن التحريف.
وعلى هذا تحرم الفتوى من الكتب الغريبة التي لم تشتهر، حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها، وكذلك الكتب الحديثة التصنيف، إذا لم يشتهر عزو ما فيها من النقول إلى الكتب المشهورة، أو يعلم أن مصنفها كان يعتمد هذا النوع من الصحة، وهو موثوق بعدالته، وكذلك حواشي الكتب تحرم الفتوى بها لعدم صحتها والوثوق بها).


وقال العلامة أبو عبد الله المقري كما نقل عنه صاحب المعيار 2/ 479: « لقد استباح الناس النقل من المختصرات الغريبة أربابها، ونسبوا ظواهر ما فيها إلى أمهاتها، وقد نبه عبد الحق في تعقيب التهذيب على ما يمنع من ذلك لو كان من يسمع، وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع، ثم تركوا الرواية فكثر التصحيف، وانقطعت سلسلة الاتصال، فصارت الفتاوي تنقل من كتب لا يدري ما زيد فيها مما نقص منها؛ لعدم تصحيحها وقلة الكشف عنها، ولقد كان أهل المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوغون الفتوى من تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي، لكونه لم يصحح عليه ولم يؤخذ عنه، وأكثر ما يعتمد اليوم ما كان من هذا النمط، ثم انضاف إلى ذلك عدم الاعتبار بالناقلين، فصار يؤخذ من كتب المسخوطين كما يؤخذ من كتب المرضيين، بل لا تكاد تجد من يفرق بين الفريقين ولم يكن هذا فيمن قبلنا...».

وفي المعيار 6/203 سئل ابن رشد – رحمه الله تعالى – عن رجل اشترى مصحفا أو كتابا، فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح، ويريد أن يبيعه، هل عليه أن يبين؟ وإن بيّن لم يشتر منه.
فأجاب على ذلك بأن قال : ( لا يجوز أن يبيع حتى يبين ذلك، وبالله التوفيق).

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 12:41 AM
#43 22-05-2005, 07:09 PM
سهل
عضو جديد تاريخ التّسجيل: Aug 2004
المشاركات: 32

--------------------------------------------------------------------------------

من أراد معرفة الكتب الفقهية المعتمدة عند المالكية فليراجع كتاب ضخم أكثر من 600 صفحة عنوانه (اصطلاح المذهب عند المالكية )

فقد قسم صاحبه مراحل المذهب المالكي إلى ثلاثة أقسام :

1- مرحلة النشأة و التأسيس

و ذكر أهم الكتب المعتمدة في هذه المرحلة

2- مرحلة التطور و الاستقرار

و ذكر أهم الكتب

3- مرحلة الأخيرة التي يعرفها من القرن الثامن إلى الآن

و يحضرني أنه ذكر أهم الكتب المعتمدة هي :

- مختصر خليل مع شروحه و حواشيه : الزرقاني - كنون - بناني - الرهوني

و هناك منظومة شهيرة تسمى ( بوطليحية ) اعتنت بهذا الموضوع و هي معتمدة عند المالكية

و الله أعلم


ألف ابن أبي زيد ( الرسالة ) و عمره 18 سنة و شرحها شيخه القاضي عبد الوهاب البغدادي

العاصمي
19-02-06, 01:05 AM
بارك الله فيك أخي الفاضل أبا عبد الله ...

وعفا الله عن أخينا سهل الذي ذكر أنّ القاضي عبد الوهاب شيخ لابن أبي زيد ...

العاصمي
19-02-06, 01:59 AM
وغفر الله لي وللأخ أبي أنس الذي قطع بأنّ ابن أبي زيد ألّف رسالته تلبية لطلب شيخه ...

العاصمي
19-02-06, 02:11 AM
وأرجو من مفيدنا الكريم أبي عبد الله أن يتفضّل بإفادتي بزمن تأليف ابن أبي زيد " الرسالة " ، إن كان ذكر ذلك أحد من المتقدّمين ، وأرى بعض الإخوة تواردوا على الجزم بأنه ألّفها وهو دون العشرين ؛ فهل من نصّ صحيح على ذلك ؟

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 08:24 AM
وفق الله الجميع.

بالنسبة لقول الأخ الكريم أبي أنس: و شرحها شيخه القاضي عبد الوهاب البغدادي

فلعله أراد القول : تلميذه عبد الوهاب ... فبعض المصادر تذكر أن القاضي عبد الوهاب تلميذ لابن أبي زيد بالإجازة.

أما زمن تأليف الرسالة فاشتهر عند جماعة من المتأخرين أنه سنة 327هـ وعمر ابن أبي زيد سبع عشرة سنة ... هذا قول الدباغ < تـ 699 > في معالم الإيمان ... وتبعه عليه جلّ المتأخرين.

وقد حكى هذا القول الحافظ الذهبي في السير بصيغة التضعيف.

فإذا وصل بنا الكلام قريبا - إن شاء الله - للحديث عن الرسالة الفقهية وشروحها وما يتعلق بذلك ... سأخص مسألة زمن تأليفها ومن طلب من العلامة ابن أبي زيد صناعتها بمزيد من التوضيح ... ملخصا أقوال جماعة من شراحها ... ذاكرا خلاصة آراء بعض دارسيها من المعاصرين وما أوردوه من إشكالات حول ما اشتهر في هذا الباب.

وإن رأي الفاضل العاصمي العجلة بهذا فعلتُ.

الفهمَ الصحيحَ
19-02-06, 11:50 AM
وفق الله الجميع.

بالنسبة لقول الأخ الكريم أبي أنس: و شرحها شيخه القاضي عبد الوهاب البغدادي

.

المعذرة الصواب: بالنسبة لقول الأخ الكريم سهل

أبو المنهال الأبيضي
19-02-06, 11:59 AM
أما زمن تأليف الرسالة فاشتهر عند جماعة من المتأخرين أنه سنة 327هـ وعمر ابن أبي زيد سبع عشرة سنة ... هذا قول الدباغ < تـ 699 > في معالم الإيمان ... وتبعه عليه جلّ المتأخرين.

وفيه ( ج 3 / ص 111 ط الخانجي ) :
(( كان الشيخ أبو إسحاق السبائي سأله وهو في سن الحداثة أن يؤلف له كتابًا مختصرًا في اعتقاد أهل السنة، مع فقه وآداب؛ ليتعلم ذلك أولاد المسلمين؛ فألّف الرسالة، وذلك في سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، وسنه إذ ذاك سبع عشرة سنة )) .

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 12:30 AM
وفقك الله أخي أبا المنهال.

===================

تكميل

جرته المناسبة، أذكر فيه بعض الفقرات من كلام العلامة الطاهر ابن عاشور – رحمه الله – ضمنها كتابه الماتع [ أليس الصبح بقريب...] وقد انجر به الحديث عن التآليف عند كلامه عن إصلاح التعليم وطرق التدريس، وكان في كلامه يغترف من بعض ما أبداه العلامة ابن خلدون في مقدمته المشهورة حول هذا المعنى ، فكان من قول ابن عاشور : ( إذا كنا نرتقب من إصلاح التعليم إصلاح المعلمين وطريق اختيارهم ؛ فإن التآليف – وهي المعلم الأول للتلميذ والمذكر المرشد للمدرس – أجدر بأن تعطى لفتة من الإصلاح، إذ هي الفاعل القوي في نفس التلميذ ، وعلى مرتبتها تكون نفوس التلامذة، ولو وازن الناس بين إصلاح التآليف، وإصلاح المعلم؛ لرأوا أن إصلاح التآليف يصل بنا إلى غرضنا، وإن بقي المعلم على حاله، فإنه مهما بلغ به الجمود لا يمكنه أن يحول بين الأفهام وبين ما في التآليف، ونحن نقتنع من إصلاح العقول الغضة بأن تطن على أسماعها الآراء الصائبة والعلوم المحققة، ولا نخشى في خلال ذلك من صرف أذهانهم عنا بيد صارف، فإن لنور الحق سلطانا...).

ثم يقول : ( لما مدت المدنية طنبها على العرب بعد انتشار الإسلام شعروا بوجوب التقييد، قيل : أول كتاب صنف في الإسلام كتاب عبد الملك ابن جريج في الآثار والتفسير سنة 120 بمكة، وقد قيل سبقه الربيع بن صبيح البصري بجمع أشياء كانت كالكُنَّاشات، وظهر موطأ مالك بن أنس، وقد قيل : إنه أول كتاب ألف في الإسلام، وقد كان الأغلب على المؤلفين إهمال النظام فيما يسمى الأمالي، ثم اهتدوا إلى طريقة التصنيف، ولم يزل يرتقي الزمان إلى أن بلغ الحد بالعلماء أن توخوا في كتبهم مناسبات لتعقيب بعض الأبواب ببعض، ووجه انحصار العلم والكتاب فيما يذكر فيه من الأبواب، ونال الأولون من قرب زمانهم من العرب فصاحة القول وزجالته، فكانت كتبهم تبدع ملكة الفصاحة لقارئيها، وجاء من بعدهم علماء رأوا من كثرة التآليف واتساع العلوم، ولم يبق من المقدور الإحاطة بجميعها ولا الترك لبعضها؛ فراموا تقعيد القواعد الجامعة لأشتات المسائل، مثل صنيع السكاكي في علم البلاغة، وابن جني في كتبه النحوية، ومنها الخصائص، ولقد صادفوا سعادة إذ وجدوا العلوم في شبابها، والدولة في إقبالها، والناس تطلب في كل علم، فكان كل بارع في علم يجد راغبيه .... هكذا سار العلم و المدنية متصافحين، ومهما اتسعت العلوم رأى الناس الضرورة إلى التنقيح والاختصار.... ).

و يقول : ( كانت تآليف الأولين مفعمة بالأنظار المبتكرة ، والمنازع الاجتهادية في كل العلوم ، ومن آثار ذلك التي لا تزال شاهدا على مقدار إطلاق العنان للتآليف في شباب الإسلام ما نرى في الكتب من حكاية الأقوال، حتى إنك لتجد أقوالا ما كان ينبغي أن يتسامح بعدّها أقوالا لشدة ضعفها، ولكن احترام الأفكار هو الذي بعث المؤلفين على إثباتها، وإحالتها على نقد المطالعين، حتى انقلب ذلك بالناس إلى اعتقاد أن كل قول مسطور فهو صحيح لا ينبغي الطعن فيه، ولا يتحرج من الأخذ به ). ولعلي أعود للنقل من كلامه عند الاحتياج إلى ذلك.

وقد كان المناسب للاستطراد أن أذكرَ الشروط والآداب اللازم توفرها في متعاطي تصنيف الكتب، وأن أذكر الشروط الواجب حصولها في المصنفات، كي يتم بها النفع، ولكن قدرت أن هذا سيخرج بنا عما نحن بصدده، فأكتفي بذكرها على هيئة عناوين، وتفصيل ذلك وشرحه لا يخفى على أهل الحديث الكرام.

التصنيف والتأليف كلمتان جرى استعمالهما في المجال العلمي مترا دفتين تسامحا، ويعنيان إجمالا : التدوين العلمي المنظم للمعرفة، وسبقهما استعمال كلمة : التدوين، قال الشيخ بكر أبوزيد في كتابه الذي لم أر تكملته [ التأصيل لأصول التخريج...] 102: (كتابة الحديث في عصر النبي وعصر أصحابه رضي الله عنهم وصدر التابعين كانت موجودة على سبيل التدوين، لكن لم تكن مرتبة ولا مصنفة على سبيل التصنيف والتأليف أبوابا).

وفي بيان معنى التأليف والتصنيف يقول حاجي خليفة في كشف الظنون 1/35: ( التأليف إيقاع الألفة بين الكلام مع التمييز بين الأنواع، والتصنيف أعم منه، إذ هو جعل الشيء أصنافا متميزة، هذا بحسب الأصل وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر).

وبما أن حديثنا عن المصنفات الفقهية؛ فقد عرف أحد الأساتذة التصنيف الفقهي بقوله : ( التدوين المنظم للفقه الإسلامي وفق قانون مصطلح عليه وأعراف متداولة ).

ثم أردف قائلا: ( وقولنا في تعريف التصنيف الفقهي: إنه تدوين منظم يخرج به كل التدوينات الفقهية غير المنظمة، كتلك التي يسجلها الطلاب والتلاميذ عن أئمتهم في مجالس الدرس والمذاكرة، وهي المسماة بالمجالس والأمالي والتعليقات قبل أن تهذب وتنقح وتقابل على الأصول، وكالتدوين الأول للعلوم الشرعية في عهد الصحابة والتابعين والذي كان تقييدات وصحفا غير منظومة إلى باب.
كما لا يدخل في التصنيف الفقهي كتب المحاضرات والأدب والتاريخ والطبقات والمناظرات والمواعظ، المتضمنة لبعض القضايا أو النقول الفقهية على وجه التبع والإلحاق أو المزج ).

شروط التصنيف وآدابه إجمالا، وتجمعها الأهلية العلمية : الأخذ عن الشيوخ، اكتمال السن ( النضج ) قال ابن عفيف حاكيا عن ابن أبي دليم : ( وكان لا يرى أن يسمى طالب العلم فقيها حتى يكتهل ويكمل سنه ويقوى نظره، ويبرع في حفظ الرأي ورواية الحديث، ويبصره ويميز طبقات رجاله، ويحكم عقد الوثائق ويعرف عللها، ويطالع الاختلاف ويعرف مذاهب العلماء، والتفسير ومعاني القرآن، فحينئذ يستحق أن يسمى فقيها وإلا فاسم الطالب أليق به) ترتيب المارك 6/151.

حصول الملكة في الفقه، التفرغ وعدم الاشتغال بالصوارف، سعة الإطلاع، المعرفة بالعلوم المساعدة ...

أما الشروط الأخلاقية فمما اشتهر وظهر، فلا أطيل بذكره، وفقنا الله للتحلي بها.

ما يطلب في المصنفات : الإبداع والابتكار، قال العلامة ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس 2/186: ( وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل إلا في أحدها، وهي : إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه، أو شيء ناقص يتمه، أو شيء مستغلق يشرحه، أو شيء طويل يختصره، دون أن يخل بشيء من معانيه، أو شيء مفترق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مؤلفه يصلحه ...).

حسن الانتقاء والاختيار، مع الترتيب والتبويب والتهذيب والتقريب، قال بعض العلماء : ( اختيار الكلام أشد من نحت السِلام) وقالوا: < اختيار المرء وافد عقله ورائد فضله >.

الاشتغال بمقاصد العلم والاستعانة بوسائله، الإحالة العلمية عند النقل من الغير، تهذيب المصنف وتحريره قبل إخراجه للناس، حس الأسلوب، والحرص على السلامة من اللحن ....

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 12:53 AM
#45 25-05-2005, 04:48 PM
زياد العضيلة
مشرف تاريخ التّسجيل: Aug 2002
المشاركات: 2,087

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله فيك ، وحول التفقه على المختصرات والمتون وترك المطولات و جليل المصنفات وقفت على كلام جميل للسبكي تقي الدين في فتاواه عندما صار بينه وبين بعض الفقهاء معارضة حول مسألة في الاجارة و الضمان :

قال :

( والقول بأن الدراهم المقبوضة عن ذلك أمانة وأنها من ضمان الدافع ولا يلزم القابض غرمها قول لم يقل به أحد من المسلمين ولا أشار إليه أحد من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين ولا اقتضاه كلامهم بل هو خلاف إجماع العلماء .............في إخراج ذلك عن أحكام الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم ، وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين :

والثاني : الاشتغال بالكتب المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه من غير احتواء على حقيقة الفقه ، ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا وكتاب الحاوي المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار مسائل الفقه ، والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره ، وأما إن الفقه يتناول منه فلا وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه لأفقه .

والفضيلة ثلاثة أقسام :

أحدها : معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب ، والسنة وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها ، وهذا هو الفقه وأصحابه هم المسمون بالفقهاء .

والثاني: معرفة العلوم الشرعية مطلقا كالتفسير ، والحديث وأصول الدين من غير تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء .

و الثالث : فضائل خارجة عن القسمين ، وهي في العلوم قريبة من الصنائع فهذه أصحابها ، وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء ، وإنما يغلط كثير من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء ، أو علماء لكونهم لا يفرقون بين الفضلاء ، والعلماء ، والفقهاء ، والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث ) . انتهى

==================

أحسن الله إليك أخي زياد على الفائدة من كلام العلامة السبكي، نعم ذكر ذلك في الجزء الأول من الفتاوى له 1/458.

============================

قال الشيخ زياد - حفظه الله ووفقه لما يحبه ويرضاه:




المذهب المالكي .

قلت : هذا لفظ مركب من كلمتين، المذهب والمالكي، وبفهم جزئي اللفظ كل على حِدة يفهم المعنى المركب منهما :

فالمذهب لغة : مكان الذهاب ، مأخوذ من ذهب يذهب ذهابا ومذهبا إذا سار ومضى.

ثم استعير لما ذهب إليه المجتهد من الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس.

والمالكي : نسبة للإمام مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله 93 - 179 هجرية، أحد الأئمة المتبوعين المشهورين.

وعلى ذلك يكون المراد بالمذهب المالكي ما ذكره العلامة القرافي في كتابه [ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ...] ص 194-200 جوابا عن سؤال ملخصه ؛ ما معنى مذهب مالك الذي يقلد فيه، ومذهب غيره من العلماء....؟ فأجاب بقوله : ( ما اختص به من الأحكام الشرعية الفروعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب الأحكام، والشروط، والموانع، والحجاج المثبتة لها ) وقد شرح ما ذكره شرحا وافيا في كتابه المذكور فلا نطيل بذكره.

وقد لاحظ الفقهاء أن هذا الفهم لمسمى المذهب يضيق دائرة الأقوال والآراء الفقهية التي تندرج تحت مظلته، لأنه يخرج أقوال تلاميذ الإمام، والاجتهادات الفقهية لمن جاء بعدهم من أتباع الإمام من المتقدمين والمتأخرين، و الواقع المشاهد خلاف هذا، فذهبوا إلى أن ( المراد بمذهبه: ما قاله هو وأصحابه على طريقته، ونسب إليه مذهبا، لكونه يجري على قواعده، وأصله الذي بنى عليه مذهبه، وليس المراد ما ذهب إليه وحده دون غيره من أهل مذهبه) حاشية العدوي1/35.

جاء في [ عنوان الدرية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية] لأبي العباس الغِبْرِيني ص101 أن أبا العباس سأل شيخه أبا القاسم ابن زيتون عن اختيارات المتأخرين من الأصحاب كابن بشير واللخمي: (...فقال لي نعم، يحكى قول اللخمي وغيره قولا في المذهب، كما يحكى قول من تقدم من الفقهاء قولا في المذهب ...) ثم قال الغبريني معقبا : ( وأما جواب الفقيه أبي القاسم؛ فإنه مبني على سبيل النظر، لأنه رأى أن كل جواب بني على أصول مذهب مالك وطريقته، فإنه من مذهبه، والمفتي به إنما أفتى على مذهبه، فيصح أن تضاف الأقوال إلى المذهب وتعد منه).


وبهذا دخلت أقوال تلاميذ الإمام وأتباع مذهبه من العلماء المجتهدين ضمن مسمى المذهب، إذ كانت تسير على أصوله، ومخرجة على قواعده التي عرف بالاجتهاد على طرائقها، وبهذا توسع جدا مفهوم المذهب عند جماعة من الفقهاء، مما دعا المتأخرين لضبط هذا الأمر، فاصطلحوا على إطلاقه - كما قال الشيخ على العدوي 1/34 – ( عند المتأخرين منهم على ما به الفتوى، من باب إطلاق الشئ على جزئه الأهم، مثل قوله – صلى الله عليه وسلم – (الحج عرفة) لأن ذلك هو الأهم عند الفقيه والمقلد).

وقد أحدث هذا التطور في تحديد معنى المذهب المالكي، والدور الذي قام به أتباع الإمام في بيان أصول المذهب، والاجتهاد وفق هذه الأصول، ونسبة كل ذلك للمذهب المالكي ؛ أقول : أحدث عند بعض المستشرقين ومن تأثر بهم من بعض الباحثين من المسلمين ممن كتب في تاريخ التشريع ؛ نوعا من اللبس أدى بهم إلى التصريح بأن المؤسس للمذهب المالكي – حقيقة - هم التلاميذ المباشرون للإمام مالك ومن جاء بعدهم وليس مالكا نفسه – رحمه الله – وجوابا عن هذا، وبيانا لسبب التسمية بالمذهب المالكي، وفي علاقة تلاميذ الإمام مالك بمذهبه يحدثنا الشيخ الفاضل ابن عاشور فيقول : ( المذهب المالكي – مثلا - لم يسم مالكيا إلا لأن الأصول والمباد ىء الكلية التي تتعلق بالطرائق الاستنتاجية التي بها تستخرج الأحكام التفصيلية من أدلتها الإجمالية، أو التي يرجع بالمعنى الواضح إلى حجية أنواع من الأدلة يراها حجة في إثبات الأحكام، وإلى تقرير أن أنواعا أخرى قد يراها غيره لا يرى هو حجيتها.

كان هذا المعنى هو الذي جعل مالكا واضعا لأصول المذهب حتى يصح أن ينسب المذهب إليه وصح أن يحسب فقهاء هذا المذهب عليه، مع أنهم قد يوافقونه وقد يخالفونه).


فالإمام مالك - وغيره من أئمة المذاهب - قد وضعوا الأسس الأولى لبناء مذاهبهم الفقهية، ثم جاء التلاميذ فعملوا على تثبيت وتأكيد هذه الأسس والأصول المقررة صراحة أو ضمنا فيما نقل عن الأئمة. ويتجلى هذا التأكيد والتثبيت لأصول الأئمة عند تلاميذهم في إبراز قوة تلك الأصول، وبيان صلاحيتها لتحقيق ما جاءت الشريعة من أجله، وفي رد الفروع إلى أصولها، وبيان ارتباطها بها.....فإذا قيل عن التلاميذ إنهم مالكية، فإنهم مالكية في الأصول ومالكية في المنهج، ولكنهم لم يكونوا مقيدين كما يقيد المستفتي مفتيه، لأنهم كانوا ينظرون في الأدلة كما ينظر مالك ويستخرجون منها الفروع كما يستخرج، بدليل أنهم اختلفوا مع إمامهم اختلافا واضحا في مسائل كثيرة، ومع ذلك فإنهم فيما يرجع إلى حجية الأصول التي يرجع إليها في استخراج الأحكام الفرعية كانوا متبعين للطريقة الأصلية المنهجية التي وضعها الإمام مالك استقراء من سير الفقه على عهد الصحابة وعهد التابعين - رضي الله عنهم - انظر في هذا [المحاضرات المغربيات] للشيخ محمد الفاضل ابن عاشور – رحمه الله -.

بقيت هنا قضية : وهي صلة الإمام مالك بفقهاء أهل المدينة واجتهاداتهم الفقهية، فقد رأى بعض الناس في اقتصار أتباع الإمام مالك على إظهار فقهه واجتهاداته... دون غيره من فقهاء أهل المدينة من مشايخه ومعاصريه من المجتهدين... واعتباره الممثل الأوحد لفقه أهل المدينة نوعا من الظلم والخطأ... فقال : ( وهنا يجب التنبيه على أن الإمام مالك لا يمثل بالضرورة فقه أهل المدينة كلهم، كما يزعم أتباعه. فهو له آراء واجتهادات تفرد بها. والمدينة فيها الكثير من الفقهاء من طبقته، ما وافقوه في كل اجتهاداته. فاختزال كل مذاهب هؤلاء الأئمة في مذهب الإمام مالك، ظلم لهم. ولعل أول من خلط بين الأمرين هو الإمام محمد بن الحسن في كتابه "الحجة على أهل المدينة"، فرد عليه الإمام الشافعي، وبين له أن كثيراً من تلك المسائل لم يوافق بها مالك أهل مدينته، فكيف يمثّلهم؟! ومن هنا فقضية إجماع أهل المدينة التي يتمسك بها المالكية، غير مسلمة لهم. ولا بد من الإتيان بدليل من الكتاب والسنة).

قلت : ما أتى صاحب هذا الكلام بقول لأحد من أتباع الإمام يزعم فيه اختزال مذاهب علماء المدينة في عصر مالك أو قبله أو بعده في شخص الإمام، فأصبحت هذه دعوى عارية من الدليل، أو مما يصدقها في الواقع؛ فكان حقها الإطراح.

ثم إذا نظرنا إلى الواقع المسطور في كتب أهل العلم – والمالكية منهم خاصة – نجد أنهم يحكون مذهب مالك في المسألة معطوفا أحيانا على مذهب المدنيين، وأحيانا يذكرون بمعيته مذاهب بعض علماء أهل المدينة من مشايخ مالك، أو بعض أهلها من معاصريه مثل عبد العزيز الماجشون و المغيرة بن عبد الرحمن...بل ويذكرون قول من يخالفه أو يوافقه من تلاميذه من علماء أهل المدينة وغيرها.

فكلمة: مذهب أهل المدينة، وعلماء المدينة، والمدنيون، مما يكثر ذكره في كتبهم الفقهية القديمة خاصة، وفي كتب الطبقات والتراجم، يذكرون ذلك لأسباب متعددة... وهم يعنون بهذه الكلمات معناها الواسع المفهوم منها: مالكا وإخوانه من أئمة المدينة المعاصرين له، وكذا مشايخ الإمام ومن قبلهم، وتلاميذ الإمام ممن تبع مذهبه أو خالفه، فإذا أرادوا حكاية أقاويل مالك وحده بينوا ذلك.

والإمام محمد بن الحسن – رحمه الله – يستعمل كلمة ( أهل المدينة) وهو يعني ما يقول، ويميز بطريقة واضحة في كتابه بين الإمام مالك وعلماء أهل المدينة ممن تقدمه أو عاصره، فإذا لم يميز فهو يدخل مالكا ضمن أهل المدينة بناء على اتفاق قولهم... وأنا لا أريد أن أسهب في بيان ذلك ولكن أكتفي بذكر هذه الأمثلة، فنجد أنه في أول مسألة في كتابه 1/1 [ اختلاف أهل الكوفة وأهل المدينة في الصلوات والمواقيت] يقول بعد أن حكى قول إمام أهل الكوفة في زمانه أبي حنيفة – رحمه الله - : ( وقال أهل المدينة ومالك).

وفي 1/23 يذكر اختلاف أهل المدينة في المسح على الخفين للمقيم، ويذكر رأي مالك في هذا، ورأي غيره ممن يخالفه من أهل المدينة ويحدده باسمه.

وفي نفس المسألة عند الكلام على كيفية المسح 1/37 يقول : ( قال أهل المدينة... قيل لهم قد أخبرنا فقيهكم مالك بن أنس عن هشام بن عروة...). وهو يكرر كلمة : فقيهكم... في ص 289. و فقيههم ص 343 ....

وفي 4/232: ( وقد سألنا عبد الرحمن بن أبي الزناد وكان أعلمهم بالفرائض...).

وفي 4/306-308 : ( ... وقال أهل المدينة مثل قول أبي حنيفة، منهم مالك بن أنس...وقال بعضهم ...) ويكرر مثل هذا في ص 310-312.

إلى غير ذلك من أقواله التي يفرق فيها بجلاء بين أهل المدينة ومالك.

وإنما حدث اللبس لمن ظن بمحمد بن الحسن ذلك، بسبب حكايته لبعض أقوال أهل المدينة عن طريق الإمام مالك مما ذكره عنهم في الموطأ.

ومحمد بن الحسن – رحمه الله – وغيره ممن أََفْهَمَ قولُه ما أشار إليه المعترض؛ إنما يعنون بتمثيل الإمام مالك لأهل المدينة : ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتابه [ تبيين كذب المفتري...] ص 118: ( ... ألا ترى أن مذهب أهل المدينة ينسب إلى مالك بن أنس – رضي الله عنه – ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له: مالكي، ومالك – رضي الله عنه – إنما جرى على سنن من كان قبله، وكان كثير الإتباع لهم، إلا أنه زاد المذهب بيانا وبسطا وحجة وشرحا، وألف كتابه الموطأ، وما أخذ عنه من الأسمعة والفتاوى، فنسب المذهب إليه لكثرة بسطه له وكلامه فيه).

وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في رسالته المشهورة في بيان صحة أصول أهل المدينة، حيث قال كما في مجموع الفتاوى 20/320 :( إذا تبين هذا؛ فلا ريب عند أحد أن مالكا - رضي الله عنه - أقوم الناس بمذهب أهل المدينة رواية ورأيا، فإنه لم يكن في عصره ولا بعده أقوم بذلك منه، كان له من المكانة عند أهل الإسلام - الخاص منهم والعام - ما لا يخفى على من له بالعلم أدنى إلمام ).

وقد ساعد على انتشار قول الإمام مالك دون غيره من أهل المدينة أسباب عدة، منها : طول حياة الإمام مالك – رحمه الله – بعد أغلب معاصريه مدة طويلة.

ومنها : تدوينه لبعض أرائه في كتابه الموطأ، وتدوين جماعة من تلاميذه لأقواله وفتاويه في كثير من تقييدا تهم عنه، وأسمعتهم كما سيأتي ذكرها قريبا إن شاء الله.

ثم قيام تلاميذه بحفظ ما أثر عنه من مسائل... ونشرها وتمحيصها والاحتجاج لها وبيان مآخذها....
فإذا اتضح ما تقدم ؛ فقول المعترض : ( ومن هنا فقضية إجماع أهل المدينة التي يتمسك بها المالكية، غير مسلمة لهم...).

كلام لا معنى له، إلا إذا أثبت بأدلة قوية متعاضدة أن المالكية يقولون: إن قول إمامهم يعني إجماع أهل المدينة، وهو لا يجد لهذا سبيلا. بل إنهم لا يعتقدون حتى ما يحكيه الإمام من عمل أهل المدينة إجماعا، فربما كان قولَ بعضهم، وربما كان اختياره هو من قول بعضهم أو عملهم، فليس كل عمل يحكيه الإمام إجماعا، وإنما إجماع أهل المدينة عندهم ما ذكره الإمام بصيغته الصريحة في إفادة الإجماع ليس غير. مثل قوله : الأمر المجتمع عليه عندنا... وما شابه ذلك.

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 01:01 AM
أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .


تجاوز الشيخ زياد – نفع الله به – الموطأ، وكأن ذلك لشهرته.


فمِن أول الكتب المعتمدة في الفتوى عند المالكية موطأ الإمام مالك – رحمه الله – الذي كتبه الإمام بيده، وقرأه عليه تلاميذه مدة طويلة من حياته، توخى فيه الإمام القوي من حديث أهل الحجاز، وجمع فيه طائفة كبيرة من أقوال الصحابة، وفتاوى التابعين...، وبناه على تمهيد الأصول للفروع، فهو صورة مشرقة للفقه العملي، تضمن ما يقارب ثلاثة آلاف مسألة.

والحديث عن الموطأ طويل الذيول، متشعب النواحي، ويسعنا من ذلك هنا أن نتحدث – باختصار – عن بعض الجوانب المتعلقة بغرضنا.

لعل أهم النقاط في هذا الجانب هو الحديث عن منزلة الموطأ بين كتب الفتوى عند المالكية.

فلم تزل هذه المسألة محفوفة بشئ من الإشكال، فالملاحظ من الناحية العملية أن مرتبة الموطأ من حيث ترتيب ما تضمنه من اجتهادات الإمام قد تأخر نوعا ما عند المتأخرين من أتباع الإمام، فبعد أن كان ( إنما يفتى بقول مالك في الموطأ، فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة....) كما قال شيخ المغرب أبو محمد صالح بن محمد الهسكوري الفاسي ت631 هجرية، المعيار للونشريسي 12/23، وكما نص على ذلك العلامة ابن رشد في مقدماته 1/44، = نجد بعض المتأخرين يحكي اتفاق المالكية على أن رواية ابن القاسم عن الإمام في المدونة مقدمة على كل ما يخالفها [ فتح الملك العي للشيخ عليش 1/106 ]. ونجد الشيخ حبيب الله الشنقيطي يصرح في منظومته [ دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك] ص 75: بأن رواية المدونة تُقيد غالبا ما جاء في الموطأ وتخصصه.

وهم يعللون صنيعهم هذا بأن المدونة جاءت متأخرة عن الموطأ، وهي رواية ابن القاسم الذي كان أطول التلاميذ صحبة للإمام، وأعلمهم بالمتقدم من قول الإمام والمتأخر... ولِمَا وقع من الاتفاق على الثقة بعلمه وورعه، وما غلب على الظن أنه إنما يجيب في المسائل بقول مالك الأخير حيث يختلف قوله، فهو لم ينقل أقواله مطلقا؛ لأن ذلك يورث السائل حيرة، بل يختار ويحكي أصح قولي الإمام عنده، انظر [ كشف النقاب الحاجب] لابن فرحون 68.

ولعل من أسباب تقديم رواية المدونة على ما جاء صريحا أو إشارة في الموطأ، وعلى غيره من الروايات عن الإمام = ما كان يشترطه بعض أهل الأندلس على القضاة من الحكم بقول ابن القاسم في المدونة، وألا يخرجوا عنه لغيره، وقد كان هذا الشرط محل انتقاد شديد من بعض محققي المذهب المالكي – الطرطوشي، الباجي، ابن العربي، المقري الجد.. مثلا - .

بل تعدى الأمر عند محققي المذهب إلى ترجيح عدة أقوال وروايات مخالفة للمشهور في المذهب، وقد وافقهم على اختيارهم جماعة الفقهاء، وجرى به عملهم، ومن هؤلاء المحققين: أبو عبد الله ابن عتاب ت462، وأبو الوليد ابن رشد الجد 520، وأبو بكر ابن زرب 381، وأبو الحسن اللخمي 478، والمازري 536، وابن عبد البر وابن العربي والباجي... وغيرهم.

وقد صرح ابن العربي – رحمه الله – فيما نقله عنه الشيخ علي العدوي - من المتأخرين - أنه : ( إذا وجد قول الموطأ والمدونة؛ يقدم ما في الموطأ على المدونة؛ لأن الموطأ قرئ عليه إلى أن مات بخلاف المدونة لأنها سماع أصحابه منه).

ولعل من أسباب ذلك أيضا غلبة الفقه الفروعي المجرد في المذهب عند المتأخرين على طريقة الفقه المؤصل المدلل عند أسلافهم، فالمدونة بهذا الاعتبار أنسب لهم لغلبة الناحية التجريدية عليها، وقد جاءت الأحكام على مسائلها جاهزة من قِبل الإمام أو أحد تلاميذه؛ مما دعا إلى فتور الهمم، وعدم إعمال الجهد في تطلب الأحكام للنوازل المشابهة اكتفاء بأجوبة الإمام واجتهاداته.

والمسألة في حاجة لدراسة موسعة، يتم فيها حصر المسائل التي ظهر فيها تقديم قول الإمام في غير الموطأ على قوله في الموطأ، أو ما يفهم أنه قول للإمام فيه، ثم معرفة الأسباب وراء ذلك، مع بيان الراجح من ذلك كله... وقد سمعت أن بعض الباحثين قد شرع في إعداد دراسة علمية حول المسائل التي اختلف فيها قول الإمام في الموطأ والمدونة.

ومن المسائل المهمة التي ينبغي بحثها في الموطأ؛ الأحاديث التي أسقطها الإمام من أصل كتابه، فقد قيل: إن الإمام ضمن كتابه قرابة عشرة آلاف حديث، ثم لا زال ينقح كتابه ويسقط الحديث بعد الحديث حتى وصل إلينا في هذا العدد القليل، بل قال البعض: إن الإمام لو عاش أكثر لأسقط علمه كله.

لم أجد للقدماء – في بحثي القاصر جدا - كلاما خاصا حول هذا الأمر، وكذلك الحال بالنسبة لمن بعدهم، إلا بعض الإشارات العامة، مثل قولهم : بعدم حرص الإمام على كثرة الرواية، وأن الإمام كان إذا شك في حديث طرحه كله، وأنه يفعل هذا حرصا منه على ما يراه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين، ومنها قول البعض : إنه طرحها لمخالفتها للعمل، ومنها: تبيّن ضعفها للإمام... قلت: وربما يكون بعض الذي أسقطه الإمام أسانيد متكررة لحديث واحد، انتقى أصحها وطرح الباقي، والله أعلم.

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 01:04 AM
#48 01-06-2005, 04:31 PM
زياد العضيلة
مشرف تاريخ التّسجيل: Aug 2002
المشاركات: 2,087

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله فيك .

قال ابن العربي في قانون التأويل أو كتاب فوائد الرحلة ( كما سماه السيوطي ) ، وقرأنا - المدونة - على الطريقتين ( القيروانية القائمة على النظر والعراقية القائمة على الدليل ) أو كما قال يرحمه الله .

تتبعت هذا الأمر وأتعبني ردحا من الزمن فدرت بين أن تكون اشارته :

1- الى شروح المدونة وطريقة اصحابها في التصنيف فيرجع الأمر الى طرائق التصنيف .

2- المذهب المالكي كله فيصير فيه مدرستين .

3- الى التدريس وطرائقه .

وتتبعت هذا الأمر فكان الأول هو الأقرب عندي حسب ما وقفت عليه من شروح المدونة و بعد تتبع كلام المالكية في عشرات المصنفات المالكية - قبل و في زمن ابن العربي - رحمه الله مع مئات التراجم والمسائل المالكية .

فأن حضركم شئ من تفسير هذه العبارة ينتفع به أخوانكم .

======================

#49 01-06-2005, 08:15 PM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855

--------------------------------------------------------------------------------

وفيك بارك الله، ونفع الله بك.

أبشر يا شيخ زياد بما يسرك - إن شاء الله - ولكن ادع الله معي أن يصرف عنا جميعا عوائق الطلب، والملهيات عن تحصيل العلم.

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 01:15 AM
أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .


قال الدكتور رفيق يونس المصري في كتابه [ بحوث في فقه المعاملات المالية] ص159: ( ظن بعض العلماء ... أن المدونة عبارة عن فقه نظري لصنف من الفقهاء، أسموهم بالأَرأيتيين، من قولهم: أرأيت لو .. أرأيت لو... ونحن نخالفهم في ذلك، فنرى أن الفقه المالكي في باب المعاملات فقه متطور جدا، وهذه الأسئلة والتفصيلات إنما تساعد على فهم المذهب فهما رياضيا محددا ودقيقا عز نظيره في المذاهب الأخرى.

والمدونة فوق ذلك، هي أشبه بكتب الفتوى، وتمتاز عنها بأنها دقيقة، لا تتسع لها كل العقول، ولا كل الأمزجة، فيسارع بعضها بالرفض غاضبا متململا، وربما أجال بعضهم النظر، حتى إذا لم يفهم رفض، مع أن الواجب تعليق ما لا نفهم والتوقف فيه، مثال هذا مثال من يدخل إلى المدرسة للتعلم؛ حتى إذا ما وجد صعوبات التحصيل ومشقات الارتقاء غضب، وأضرب عن العلم، صائحا مستنكرا شاتما.
لو نظرت إلى المدونة نظرة فحص وإمعان لوجدت نوادر من المسائل والدقائق والمصطلحات ربما لم تجد من يشرحها ويطورها، حتى من بين أتباع المذهب نفسه.

وهذا يدلك على مبلغ ما وصل إليه ذكاء الإمام مالك – رحمه الله – ونفعنا بعلمه وعمله، ودقة نظره، وعمق تفكيره.

اللهم لا تحرمنا من علم إمام، ولا تجعل خطأه أو طبعه حائلا دون انتفاعنا بما عنده).


المدونة أول حلقة في سلسلة أمهات الفقه المالكي، وهم يعنون بالأمهات؛ الكتب التي حوت أقوال الإمام مالك وأقوال تلاميذه، وتلاميذ تلاميذه.

فأول هذه الأمهات: المدونة السحنونية، وهي التي : (..حصلت أصل علم المالكيين، وهي مقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطأ مالك – رحمه الله –..). ابن رشد في المقدمات 1/44. و ( المدونة أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، وهي أصل المذهب وعمدته) مواهب الجليل للحطاب 1/34.

وثانيتها: الواضحة لعبد الملك بن حبيب، ت 238 هجرية – رحمه الله -.

وثالثتها: العتبية أو المستخرجة؛ لمحمد بن أحمد العُتْبِي ت255 هجرية – رحمه الله -.

والرابعة: الموازية؛ أو كتاب ابن المَوَّاز، أو كتاب محمد، وهي لمحمد بن إبراهيم بن المواز، ت 269 هجرية - رحمه الله -.

ويضيف بعض أهل العلم على هذه الأربعة : المجموعة، لمحمد بن عبدوس ت260 هجرية – رحمه الله – توفي قبل أن يتم كتابه، ترجمته في المدارك 4/222-228.


وأصل هذه الأمهات ولحمتها؛ الأسمعة عن الإمام، وأجوبته عن أسئلة تلاميذه التي تلقوها عنه، وبيانه لأحكام كثير من النوازل في عصره، وما ارتضاه واختاره من أحكام مَن قبله من الصحابة والتابعين، أو أحكام بعض الولاة بالمدينة ممن عاصرهم... وقام تلاميذه بتدوينها في مجالس مختلفة وسنوات متباعدة عنه ...

والكلام يطول في الحديث عن هذه السماعات، وأقسامها من حيث صحة نسبتها للإمام، وعن نسبتها لأصحابها الذين دونوها، والتعريف بهم، وتنوع مواطنهم،... وعن أهم السماعات التي دونت من طرف الطبقات الأولى لتلاميذ الإمام... وغير ذلك من المباحث التي تظل يحكمها - غالبا – التخمين والحدس بعد غياب أصول هذه السماعات عنا بين فقدان نهائي لمعظمها، ووجود ضئيل جدا لبعضها قابع في بعض الخزائن لا تكاد تطاله يد باحث، ولم يبق للباحثين إلا الاعتماد على ما جاء من بقايا هذه السماعات في الكتب المدونة، أو ما يوجد من بقايا حديث عنها في كتب الطبقات والتراجم... على عوز.

يقول الدكتور محمد العلمي متحدثا عن هذه السماعات ومبينا لبعض خصائصها : ( تركبت المصنفات الأساسية للمالكية في الفقه وأمهاتهم في الفتوى من سماعات كثيرة عن مالك اجتلبها إلى البلاد المختلفة أئمة الرحلة وحذاق التلاميذ الذين كانوا طلائع الرأي المالكي فيها.
وقد ابتدر الجيل اللاحق هذه السماعات بالتصنيف، ولم يكد ينتهي القرن الرابع حتى كانت فحاوى ونصوص هذه السماعات مستقرة في بطون الكتب وأطواء الدواوين.

لكن السؤال يظل مطروحا حول عدة قضايا متصلة بجذور المصنفات التي احتوت هذه السماعات، خاصة وأنها لم تكن مخلصة لمتونها ولا راعية لها كنصوص ينبغي استمرار نسبتها بألفاظها إلى أصحابها.

لقدا تعامل العلماء المصنفون تعاملا فقهيا مع السماعات، وقلة هي المصنفات التي أبقت على النصوص الأولى كما جاءت، بل كان انشغالهم منكبا على التخريج والقياس والتنتيج، واقتصر التوثيق على مدى صحة نسبة الأقوال وسلامة الروايات من ضعف النقل، أو سوء التحميل.

وهذا يزيد من إشكال البحث الرامي إلى بناء النصوص الأولى للمذهب المالكي، وكشف الأصول التي تركبت منها المصنفات المعتمدة، ويوسع دائرة التخمين والحدس والاحتمال في تأريخ الدرس المالكي الأول ووصف الكتب التي تلقاها تلاميذ مالك عنه.

الخصائص المنهجية للسماعات:

كتب السماعات أو الأجوبة والمسائل، أو ما غدا يوصف بالمسائل المختلطة المروية عن مالك وطبقة تلاميذه الآخذين عنه هي المصدر الرئيس للرواية المذهبية، والقاعدة الصلبة للفقه المالكي بعد الموطإ.

وهذه السماعات لا تختلف عن الفتاوى وجوابات العلماء التي جرى العرف العلمي على إلقائها على الطلبة مجالس وأمالي وتعاليق عبر العصور.

لكن قيمة السماعات عن مالك وتلاميذه صدرت من كون محتوياتها ومضامينها فتاوى مالك وأقواله التي أنزلت في مقلديه منزلة أقوال صاحب الشرع كما يقول ابن خلدون.

والسماعات المدونة عن مالك قسمان:

1- قد تكون جوابات عن أسئلة من سؤالات النوازل التي قد تقع ويسأل عنها مالك، بحيث ثبت أن حكام المدينة كانوا يستشيرونه في ما ينزل بهم من نوازل الخصوم، المدارك[ 2/57-58 ] كما كان تلاميذه في الأمصار المختلفة يحيلون عليه ما يعسر عنهم جوابه أو يتوقفون عليه تورعا، منهم ابن القاسم، ويحكي سحنون قال: ( كنت عند ابن القاسم وجوابات مالك ترد عليه) المدارك 4/46. وابن غانم قاضي القيروان الذي أخذ عن مالك وتتلمذ عليه كان ( يوجه أبا عثمان < أي حاتم بن عثمان المعافري > أيام قضائه إلى مالك فيما ينزل به من نوازل الخصوم، فيأخذ له عليها الأجوبة من مالك) المدارك 3/69 ، وفي موطن آخر يقول أبو عثمان هذا ( أتيت مالكا بمسائل ابن غانم.. ثم كتب الأجوبة) ، وهكذا في ترجمة ابن فروخ في سياق زيارته لمالك ( أتاه سائل من أهل المغرب بمسائل من الجنايات فقرئت عليه.. فقال السائل: أهذا جوابك يا أبا عبد الله فقال مالك:هذا جوابي). المدارك 3/108 .

2- وقد تكون السماعات عن الإمام مالك جوابات منه عن أسئلة الطلاب، التي كان يسمح بها بمقدار ما يرى من أهليتهم ومستواهم وجديتهم سواء وقعت فعلا أم لم تقع.

وتتسم هذه الأسمعة بخواص منهجية أذكر منها:

1- أنها عبارة عن أسئلة وأجوبة في فروع متنوعة بعضها من نوازل الوقت وواقعات الناس، وبعضها من إلقاء التلاميذ على الإمام مالك لاستكمال الحصيلة العلمية للمذهب، وصيغ هذه الأسئلة (سئل مالك..) ( سألت مالكا..) ( أجاب مالكا.. ) ( قال مالك في..) وهذه السماعات كثيرة كثرة تلاميذه والآخذين عنه، حتى يبلغ بعضهم في عدها الألوف المؤلفة، مثل ما ذكره الخطيب البغدادي (ت463) في تاريخه 1/251 عن أبي العباس السراج النيسابوري (ت313) أنه قال: ( هذه سبعون ألف مسألة عن مالك، وأشار إلى كتب منضدة عنده ). قال عياض (544): ( هي جواباته في أسمعة أصحابه التي عند العراقيين ) المدارك 2/94 .

وقد اعتبر القرافي (ت684) من مناقب الإمام مالك العلمية كثرة ما أملاه من السماعات قال: ( ومنها أنه أملى في مذهبه نحوا من مائة وخمسين مجلدا في الأحكام الشرعية، فلا يكاد يوجد فرع إلا ويوجد له فيه فتيا ). الذخيرة 1/36
..........

وقال علي بن المديني (ت234): ( أخرج إلينا معن بن عيسى أربعين ألف مسألة سمعها من مالك) طبقات الفقهاء 149.

2- أن هذه السماعات لم تكن تامة التصنيف علميا، بحيث لم تكن تنتظمها أبواب فقهية مفصلة، بل كانت تعليقات وتقميشات من أمالي الإمام مالك، ذات تبويب أولي. وهي وإن لم تكن مصنفة ومبوبة بشكل كامل فإن أهميتها اكتسبت من كونها تراثا فقهيا كبيرا، عملت المرحلة التالية على نخله وتصفيته وتبويبه والاستشهاد الأثري له.

هذا التشتت في الموضوع الفقهي للسماعات دفع بالعلماء إلى وصف ما لم يكتمل تبويبه منها، وبقي على أصله في السماع بالاختلاط، ومما يعبر عن هذه الخاصة المنهجية ما رواه عياض في مداركه عن ابن حارث (ت361) صاحب الطبقات: أن ابن الماجشون عرض عليه أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ( كتاب البيوع من سماع عيسى [أي ابن دينار].. وقرأته عليه فصلا فصلا، فكان لا يمر بفصل إلا قال: أحسن والله ) المدارك 4/164.

قال القاضي عياض مستدركا: ( قوله: من سماع عيسى وهم، فليس في سماع عيسى كتاب بيوع معينة ولا غيرها، وإنما هو تخليط، وإنما كتاب البيوع من تأليف عيسى من كتاب المدنية، وهذا الذي يدل عليه ثناء عبد الملك، إذ إنما يثني على فقهه وتأليفه لا سماعه )المدارك 4/126-127.

... وقد وصف ابن حارث كتاب المولدات لمحمد بن عبد الحكم (ت286) بأنها: ( مسائل منثورة لم تضم لباب كالأسمعة) الديباج 330 .

3- الخاصة المنهجية الثالثة لكتب السماعات: أنها مجردة عن الدليل، وهذا الطابع غالب على كتب السماعات، فهي عبارة عن فتاوى مجردة لا يذكر فيها الدليل غالبا.

ويعتبر التدليل والاستشهاد الأثري من الوظائف العلمية للمرحلة اللاحقة التي خدمت السماعات ويسرتها للاشتغال الفقهي ).

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 06:18 PM
#51 02-06-2005, 10:07 AM
محمد رشيد
كلية الشريعة تاريخ التّسجيل: Dec 2002
المشاركات: 1,679

قول الدكتور رفيق : " وهذه الأسئلة والتفصيلات إنما تساعد على فهم المذهب فهما رياضيا محددا ودقيقا عز نظيره في المذاهب الأخرى. "

لا بد فيه من تقدير كلام بعده : " سوى المذهب الحنفي " ... فنحن ملوك ما ذكر .. ابتسامة

=======================

#52 02-06-2005, 11:10 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855

الحمد لله على سلامتك أيها الفاضل، فقد افتقدتك منذ أيام أنت والأخ أبو داود الكناني وغيركما.... وقد قدرت أن هذه أيام امتحانات دراسية، فمرحبا بك فقد افتقدت طلعتك البهية، ودررك الحنفية، واهتمامتك الإقتصادية.

نعم أيها الفاضل بالنسبة لي ما ذكرتَه صحيح، ولكن الدكتور - وهو من أهل الإطلاع الواسع في هذه المباحث - هكذا قال؛ ولعل كلامه مقيد أكثر بما يتعلق بمسائل البيوع.. فهو قد ذكر هذا في مبحث بعنوان [ فك اشتباك ربوي بين مالك وابن حزم ] والمسألة المعنية مذكورة في المدونة 3/105-109 ( دار الفكر) ، وفي المحلى 8/79 مسألة 1193، و 8/498.

الفهمَ الصحيحَ
20-02-06, 06:29 PM
إلحاق

أذكر فيه مجموعة من أشهر السماعات لكبار تلاميذ الإمام مالك عنه، فمن ذلك:

1- سماع المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (ت186)، جمعه في كتابه في الفقه الذي أدخله ابن أبي زيد في نوادره د: موراني [ دراسات في مصادر الفقه المالكي] 210. وقد قال عياض : ( ... له كتب فقه قليلة في أيدي الناس) المدارك 3/3.

2- سماع ابن كِنانة عثمان بن عيسى أبي عمرو (ت186). كتب عن مالك كثيرا، قال القاضي عياض في المدارك 3/21: ( لم يكن عن مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة). استقر سماعه في كتابه في الفقه الذي أدخله محمد بن بسطام السُوسي إلى القيروان، المدارك 5/111، ومن هذا السماع نقول في كتب الفقه، كالمجموعة، قال ابن حارث: ( قال ابن كنانة فيما ذكر عنه ابن عبدوس ..) أصول الفتيا على مذهب مالك لابن حارث ص: 57.

3- سماع ابن دينار محمد بن إبراهيم بن دينار أبي عبد الله الجُهَني (ت182)، ضمه كتابه في الفقه الذي أدخله محمد بن بسطام السوسي إلى القيروان. المدارك 5/111.

4- سماع عبد الله بن نافع الصائغ (ت186)، ولم يكن ابن نافع يكتب، قال: « صحبت مالكا أربعين سنة، ما كتبت شيئا وإنما كان حفظا أتحفظه » المدارك « قال أشهب: ما حضرت مجلسا إلا وابن نافع حاضره، ولا سمعت إلا قد سمع، لكنه كان لا يكتب، فكان أشهب يكتب لنفسه وله» المدارك 3/129. لهذا كان سماعهما مقترنين في العتبية، حيث يرد بصيغة : ( ومن سماع أشهب وابن نافع ) البيان والتحصيل 3/129 – 11/36 – 47، 299 – 302، 234، 12/17 – 22، 62 – 69، 113 – 125.

5- سماع عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (ت212 ). وقد اعتمده كثيرا تلميذه عبد الملك بن حبيب في واضحته، واعتمده تلميذه أحمد بن المعذل البصري في كتبه، التمهيد 8/248، 9/316. وضم المبسوط لإسماعيل القاضي (ت282) منه روايات، المدارك 3/140. واعتمده ابن أبي زيد في النوادر، وكذا غيره من المتقدمين.

6- سماع مطرف بن عبد الله الهلالي، ذكره ابن حبيب في الواضحة، وعنه ابن أبي زيد في النوادر.

7- سماع معن بن عيسى القزاز أبي يحيى (ت198)، فقد كان كثير السؤال لمالك، " كان لا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه " المدارك 3/148. "قال معن : كان مالك لا يجيب أحدا من العراقيين حتى أكون أنا الذي أسأله " 3/149. قال ابن حارث:( له سماع معروف عن مالك، ذكره ابن عبدوس في المجموعة ) المدارك 3/148، وذكر كثيرا من سماعه وروايته عن مالك أبو عيسى الترمذي في جامعه... المدارك 3/149.

8- سماع أبي قرة موسى بن طارق أبي محمد السَكسَكِي، من أهل اليمن، "له سماع معروف في الفقه عن مالك يرويه عنه علي بن زياد الحَجَبِي" المدارك 3/196.

9- سماع محمد بن حميد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني، له عن مالك « كتاب سماع مسائل ثلاثة أجزاء » 3/197.

10- كتاب السماع القديم لعبد الله بن وهب بن مسلم القرشي (124 – 197)، وكان ابن وهب يفضلها، المدارك 3/233.

11- كتاب السماع من مالك لابن وهب " المسائل الجدد " ( سماعه من مالك، ثلاثون جزءا )/234.

12- سماع عبد الرحمن بن القاسم العتقي (132 – 191)، ( ولابن القاسم سماع من مالك عشرون كتابا ) المدارك 3/251، وهي التي سأله عنها أسد، ( قال ابن معين: .. كان عنده ثلاثمائة جلد عن مالك من المسائل، أو نحو هذا سأله عنها أسد ) 3/245. والنقل عنه في كل الكتب، إذ عليه اعتماد المدونة، وكل الدواوين اللاحقة عمدتها سماع ابن القاسم. ويحتفظ المتحف البريطاني بمسائل مختلفة وجهها إلى مالك، بروكلمان 3/280، سزكين 2/133.

13- سماع أشهب بن عبد العزيز القيسي (ت204)، « رواه عنه سعيد بن حسان » و « قال ابن وضاح سماع أشهب أقرب وأشبه من سماع ابن القاسم، وعدد كتبه عشرون كتابا »3/264. وفي خزانة القيروان له كتاب الحج برواية سُحنون، سزكين 2/135.

14- سماع عبد الله بن عبد الحكم (ت214) « ثلاثة أجزاء »3/364، ومن هذا السماع مع سماعه من المصريين والمدنيين ألف مختصراته الثلاثة.

ويذكر سزكين 2/131: أن لعبد الله بن عبد الحكم [ مسائل وأجوبتها ] سمعها هو وابن وهب وابن القاسم محفوظة في جوتا رقم 1143 ( 224 ورقة من القرن السابع)...

15- سماع عبد الله بن عمر بن غانم الرُعيني أبي عبد الرحمن (128 - 190)، ( وله سماع من مالك مدون انقطع ومنه في المجموعة مسائل ). المدارك 3 /66. قال المالكي في رياض النفوس 1/ 215 : " وقد أدخله ابن عبدوس في المجموعة ".

16- سماع محمد بن معاوية الحضرمي الطرابلسي، « من أصحاب مالك، وله عنه سماع ثلاثة أجزاء .. رواها عنه محمد بن وضاح »المدارك 3/323.

17-سماع أبي خارجة عَنْبَسة بن خارجة أبي خالد الغَافقي (124 - 210)، قال أبو العرب: " ورأيت لأبي خارجة سماعا من مالك مدونا كسماع عبد الرحمن بن القاسم وأشهب " طبقات علماء إفريقية لأبي العرب ص: 151، ترتيب المدارك3/317.

قال المالكي في رياض النفوس 1/247 : " يروي عن مالك غرائب لم تكن عند غيره " .

18- سماع زياد بن عبد الرحمن شَبْطُون أبي عبد الله (ت193). "له عنه في الفتاوى كتاب سماع معروف بسماع زياد"المدارك 3/116، "وله سماع من مالك مؤلف"3/121. قال ابن حارث: "أخذ عنه كتابا واحدا من رأي مالك هو معروف بسماع زياد" أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 95.

هذه مجموعة من سماعات تلاميذ الإمام مالك، وربما كانت بعض هذه السماعات كتبا جمع فيها أصحابها كلام الإمام وتلاميذه.. وقد تكون قد ضمت بعض الاجتهادات الخاصة بأصحابها.

وقد أغفلت ذكر الكثير من السماعات لتلاميذ هؤلاء من مثل سماعات يحيي بن يحيي الليثي المعروفة بعشرة يحيي، وأسمعة زُونان، وابن حبيب التي ضمنها واضحته، والحارث بن مسكين، ومحمد بن خالد مَرْتَنيل عن ابن القاسم .... وغيرهم ، مما ضمن بعضهم العتبي أسمعتهم في مستخرجته.

كما أغفلت ذكر مجموعة أخري من الأسمعة التي لم تشتهر لتلاميذ الإمام من اليمنيين والعراقيين والمصريين والأندلسيين... ممن ملأ ذكرُهم كتبَ التراجم والطبقات.

المستشرق موراني
20-02-06, 09:25 PM
12- سماع عبد الرحمن بن القاسم العتقي (132 – 191)، ( ولابن القاسم سماع من مالك عشرون كتابا ) المدارك 3/251، وهي التي سأله عنها أسد، ( قال ابن معين: .. كان عنده ثلاثمائة جلد عن مالك من المسائل، أو نحو هذا سأله عنها أسد ) 3/245. والنقل عنه في كل الكتب، إذ عليه اعتماد المدونة، وكل الدواوين اللاحقة عمدتها سماع ابن القاسم. ويحتفظ المتحف البريطاني بمسائل مختلفة وجهها إلى مالك، بروكلمان 3/280، سزكين 2/133.

في هذا الكلام نظر : ليس في المتحف البريطاني ألا جزء واحد من سماع ابن القاسم وهو كتاب النذور من سماعه ولا غير . أصل المخطوط : القيروان وهو مسجل في المكتبة البريطانية تحت العنوان. المدونة لسحنون وهو خطأ . هناك جزء مبتور من سماع ابن القاسم بالقيروان يحتوي على أبواب من كتاب الرضاع بخط أبي العرب التميمي .


13- سماع أشهب بن عبد العزيز القيسي (ت204)، « رواه عنه سعيد بن حسان » و « قال ابن وضاح سماع أشهب أقرب وأشبه من سماع ابن القاسم، وعدد كتبه عشرون كتابا »3/264. وفي خزانة القيروان له كتاب الحج برواية سُحنون، سزكين 2/135.

ما ذكره سزجين لا علاقة له بما جاء في ترتيب المدارك
اذ كتاب الحج ( الجزء الرابع والجزء الخامس منه بخط أبي العرب التميمي) برواية سحنون بن سعيد
المشكلة هي أن سزجين لم ير هذه المخطوطات

14- سماع عبد الله بن عبد الحكم (ت214) « ثلاثة أجزاء »3/364، ومن هذا السماع مع سماعه من المصريين والمدنيين ألف مختصراته الثلاثة.

ويذكر سزكين 2/131: أن لعبد الله بن عبد الحكم [ مسائل وأجوبتها ] سمعها هو وابن وهب وابن القاسم محفوظة في جوتا رقم 1143 ( 224 ورقة من القرن السابع

هذا الخطأ من سزجين وكذلك يفشو الخطأ مرة أخرى! مخطوط جوتا المذكور جزء من الشرح للأبهري كما ذكرت ذلك قبل 20 عام تقريبا .

18- سماع زياد بن عبد الرحمن شَبْطُون أبي عبد الله (ت193). "له عنه في الفتاوى كتاب سماع معروف بسماع زياد"المدارك 3/116، "وله سماع من مالك مؤلف"3/121. قال ابن حارث: "أخذ عنه كتابا واحدا من رأي مالك هو معروف بسماع زياد" أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 95.

في هذا القول المنقول من كتب الطبقات , بغير العلم بما هو بين يدينا , نظر :

لدينا 9 أوراق من سماع شبطون يذكر فيه ابن كنانة والمسائل الموجهة اليه . جاء ذكر مالك بن أنس على هذه الأوراق 69 مسألة و22 منها فقط من مسائل مالك (بالمعنى : سئل مالك + وقال مالك) . فأقول : ما جاء به القدماء من وصف (كتب+ سماع شبطون) فهو جمع مسائل المدنيين ... وبينهم مالك بن أنس وغيره منهم أيضا ابن هرمز من طريق ابن كنانة وغير ذلك من المسائل .

الفهمَ الصحيحَ
21-02-06, 12:42 AM
شكرا للدكتور موراني على ما أبداه من ملحوظات ... وقد ذكر مثل هذا قديما ... وكنتُ بصدد وضعه هنا في مكانه على ترتيبه السابق لولا بعض المشاغل ... فها هي تعليقاته القديمة:

تصحيح

أرسل إلي الدكتور موراني مصححا قولي : ويحتفظ المتحف البريطاني بمسائل مختلفة وجهها إلى مالك، بروكلمان 3/280، سزكين 2/133.

فقال : ليس هناك دليل مخطوط إلى أنّ سماع ابن القاسم يعتمد على أسد . بل في الغالب يعتمد على مالك وابن غانم ( وهو القاضي عبد الله بن عمر بن غانم ( ت نحو 190 ) : له سماع من مالك مدون , كما جاء في ترجمته عند القاضي عياض . هذا السماع مفقود غير أنّ ابن القاسم أدخل بعضا منه في سماعه .

ما ذكره سزجين في الموضع المذكور فهو غير صحيح . القطعة في لندن والقطعة في مدريد بمثابة أوراق من المدونة لسحنون وهي متأخرة .

الصحيح أنّ في المتحف البريطاني كتاب النذور من سماع ابن القاسم برواية سحنون بين مجموعة من المخطوطات الأخرى كله أجزاء من المدونة . فقد أضيف هذا الجزء الكامل إليها خطأ غير أنه السماع كما يتبين ذلك على وجه الكتاب الذي كان أصلا بالقيروان .
وبالقيروان جزء مبتور من سماع ابن القاسم يحوي على مسائل النكاح بخط أبي العرب التميمي . وجدير بالذكر أنّ هذين الكتابين لا ذكر فيهما لأسد ولو مرة واحدة .

لقد قدمت النسخة اللندنية لأول مرة في دراسة لي في الكتاب :

Method and Theory in the Study of Islamic Origins. (Ed. Herbert Berg(
Brill 2003 .

كما أرسل يعلق على قولي عن سماع شبطون قائلا : هذه الأسماء المختلفة للسماع شبطون ترجع الى كتاب واحد وهو سماع شبطون . لدينا منه 9 أوراق على الرق تحوي على مسائل في البيوع في عدة أبواب . كما ذكرت لك سابقا فأغلب المسائل موجه الى ابن كنانة ولا الى مالك ( لمالك فيه نسبة نحو 20 في المئة من المسائل فقط . وصف المسائل ومعاملتها أدق مما جاء به مالك في الموطأ ( أو لم يذكرها على الاطلاق) . هذه الأوراق أيضا بخط يد أبي العرب .

كما ترى فهذه الاضافات أو التصحيحات منبثقة من دراسات الأصول التي لها أولوية بلا شك على ما جاء ذكره في كتب الطبقات .

قلت : الدكتور وقف على ما لم أقف عليه فكلامه مقدم، ثم إني لم أجد في كتب الأقدمين ما يخالف قولَه، ولو وجدتُ في كتب الطبقات المعتمدة لقدمته؛ لأنهم وقفوا على تلك الأصول كاملة غالبا، وهم أخبر بمذهبهم من الدكتور.

الفهمَ الصحيحَ
21-02-06, 01:10 AM
تكميل

ثم بدأت محاولة أخرى مع تلاميذ الإمام في طبقاتهم المختلفة، ومع تلاميذهم لتصنيف السماعات الكثيرة عن الإمام وتلاميذه وجمعها وضبطها في مصنفات مفردة تحمل عناوين مختلفة، وقد تنوعت هذه المصنفات من حيث حجمها إلى مختصرات – مثل كتب ابن عبد الله بن عبد الحكم - ومبسوطات – مثل المدونة – كما اختلفت درجة الثقة بما تحمله من مسائل عن الإمام إلى صحة كل ما فيها كالمدونة، وإلى اختلاط الصحيح ببعض الغريب والشاذ كما في المستخرجة، وبينهما درجات، ثم قد جاءت هذه المصنفات في أزمنة متتابعة ابتداء من بعض تلاميذ الإمام ممن توفي في القرن الثاني، حتى أواخر القرن الثالث مع تلاميذ التلاميذ، حتى إذا جاء دور التأصيل والتصنيف الأكثر تنظيما في المذهب مع بدايات القرن الرابع كانت هذه المتون المصنفة هي المادة الأساسية لعلمائه، وعليها بناء مصادر الفقه المالكي الذي جاءت بعدُ.

ثم إن مقاصد تلاميذ الإمام ومن جاء بعدهم قد اختلفت في تصانيفهم هذه، يحدثنا الإمام أبو الحسن القابسي عن ذلك أثناء كلامه عن كتاب ابن المواز وترجيحه له على سائر الأمهات، فيقول : ( لأن صاحبه قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه، وغيره إنما قصد لجمع الروايات ونقل منصوص السماعات، ومنهم من تنقل عنهم الاختيارات في شروحات أفردها، وجوابات لمسائل سئل عنها، ومنهم من كان قصده الذب عن المذهب فيما فيه الخلاف، إلا ابن حبيب فإنه قصد إلى بناء فروع المذهب على معان تأدت إليه، وربما قنع بنص الروايات على ما فيها) المدارك 4/169.

فمِن بين ما يقارب خمسة وعشرين مصنفا ومتنا جمعت في هذه الفترة بين سنة 183 حيث توفي علي بن زياد، وسنة 269 تاريخ وفاة محمد بن المواز ؛ أختار مجموعة منها للحديث عنها سراعا، ثم أثني – إن شاء الله - بذكر مجموعة الأمهات الأربع المشهورات، حتى إذا انتهيت من ذلك – إن شاء الله - أخلص إلى الحديث عن المدونة بشئ من التفصيل، والله المستعان .

فمِما عمله تلاميذ الإمام مما اشتهر أمره :

1- مدونة أشهب بن عبد العزيز ( تـ 204 هـ ) .

قال القاضي عياض 3/265 : ( وألف أشهب كتابه [ المدونة] رواها عنه سعيد بن حسان وغيره، وهو كتاب جليل كبير كثير العلم ).

ونقل عن ابن حارث قال : ( لما كملت الأسدية أخذها أشهب وأقامها لنفسه واحتج لبعضها فجاءت كتابا شريفا، فبلغني أنه لما بلغ ابن القاسم ذلك قال : أَمَة وكعاء تفعل مثل هذا، يعني أنه وجد كتابا تاما فبنى عليه.
فأرسل إليه أشهب : أنت إنما غرفت من عين واحدة، وأنا من عيون كثيرة، فأجابه ابن القاسم : عيونك كدرة وعيني أنا صافية ). المدارك 3/265.

وفي كتاب الدكتور موراني: دراسات في مصادر الفقه المالكي 195 – 201 حديث موسع عن بعض الآثار الباقية من سماعات أشهب ومجالسه.

وقد أرسل إليّ الدكتور موراني موافقا على ما ذكرته عن سزكين أن في خزانة القيروان له كتاب الحج برواية سُحنون، سزكين 2/135.

وأضاف الدكتور قائلا في رسالة خاصة : كلام سزجين صحيح : الجزءان في حوزتي تقوم باخراجه وهما بخط أبي العرب التميمي .
سميت كتب أشهب (حسب المخطوطات ) ب(المجالس )
مثلا : الجزء الأول من مجالس أشهب في صنوف العلم حدثني به يحيى بن عمر عن أبي اسحاق ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي الفياض البرقي عن أشهب .
في هذا الكتاب مسائل مختلفة بغير تبويب .
الجزء الثاني من كتاب العتق (لا ذكر لـ(سماع)
كتاب الدعوى والبيان لأشهب برواية يحيى بن عمر (لا ذكر لـ(سماع).

2- كتاب [خير من زنته ] لعلي بن زياد العبسي التونسي (ت183).

وهو ثلاثة كتب : بيوع، ونكاح، وطلاق، وسماعه من مالك ثلاثة كتب. المدارك 3/81.
قال الشيرازي في طبقات الفقهاء 143 : ( به تفقه سحنون، وله كتب على مذهبه، وتفقه بمالك، وله كتاب خير من زنته).

قال الشيخ الفاضل ابن عاشور – رحمه الله -: ( فقد كان علي بن زياد أول من كتب مسائل الفقه والفتاوى التي تكلم بها مالك بن أنس – غير ما اشتمل عليه الموطأ مما يتصل بالآثار - ... فأقبل علي بن زياد على تصنيف المسائل وتبويبها، وخرجها كتبا كتبا على مواضيع الأحكام الفقهية، وسمى جملة الكتاب بذلك الاسم الطريف، الذي يُعنْون عمّا له من النفاسة، وما له به من الإعجاب ...) أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي ص 26.

3- مختصر أبي مصعب الزهري أحمد بن القاسم بن الحارث ( 242 هـ ).

قال القاضي عياض في المدارك 3/347 : ( له كتاب مختصر في قول مالك مشهور ).

قال الشيخ العابد الفاسي في فهرس مخطوطات القرويين 2 /538: ( فيه من الكتب بعد الخطبة، وما احتوت عليه من ترجيح مذهب أهل المدينة؛ الطهارة، والصلاة، وباب السنة في الزكاة، السنة في الصيام ..). توجد من المختصر 174 ورقة كتبت بقرطبة سنة 359، تحت رقم 874، سزكين 2 / 143.

5 – مختصرات عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (ت214).

وهي ثلاثة: كبير وصغير وأوسط يحدثنا عنها الدكتور محمد العلمي قائلا : ( ألف عبد الله بن عبد الحكم مختصرا فقهيا جمعه من سماعاته عن مالك، وعن شيوخ مصر الثلاثة: ابن وهب وابن القاسم وأشهب، قال ابن عبد البر: " سمع من مالك سماعا نحو ثلاثة أجزاء .. ثم روى عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرا من رأي مالك الذي سمعوه منه" الانتقاء 53 وقال « وصنف كتابا اختصر فيه تلك الأسمعة ». لكن توجد في المختصر الكبير أقوال لابن الماجشون وغيره، قال :د: موراني: « جاء ذكر ابن الماجشون من أهل المدينة [أي في المختصر الكبير] » دراسات 29.

ولهذا، فإن قول عياض 3/365 إن ابن عبد الحكم في « المختصر الكبير.. نحا به اختصار كتب أشهب » ، يحمل على الأغلب، إذ توجد سياقات تؤكد أن من محتويات المختصر سماعاته من مالك، ومن أشهب وابن وهب وابن القاسم، وذلك كقوله: "حدثنا ابن وهب قال: قال مالك.."، " قال ابن وهب: سئل مالك .."، " قال أشهب مثل قول مالك .." " قال ابن وهب وابن القاسم: سمعنا مالكا..". كما ينقل عن عبد الله بن فروخ . يراجع دراسات في مصادر الفقه المالكي للدكتور موراني 29 -33 .

المختصر الصغير له.

وقد اختصر ابن عبد الحكم مختصره الصغير من مختصره الكبير، قال ابن عبد البر: " وصنف كتابا اختصر فيه تلك الأسمعة بألفاظ مقربة، ثم اختصر من ذلك الكتاب كتابا صغيرا" الانتقاء 53، إلا أنه قصره على علم الموطأ، أما ما قاله صاحب دراسات في مصادر الفقه المالكي 30 « إنه اقتصر فيه على القواعد الفقهية» فهو خطأ منه في التعبير وذهول عن دلالة المصطلح.

والملاحظ أن المختصر الكبير تبدأ مسائله بـ: « أرأيت... » ويحتوي على ثمانية عشر ألف مسألة، في حين يحتوي الصغير على ألف ومائتي مسألة. المدارك 3/367.

وألف ابن عبد الحكم المختصر الأوسط، وهو أربعة آلاف مسألة، قال عياض: « والمختصر الأوسط صنفان، فالذي من رواية القراطيسي فيه زيادة الآثار، خلاف الذي من رواية ابنه وسعيد بن حسان »3/ 365.

وقد اهتم المالكية بهذه المختصرات اهتماما لا يفوقه إلا اهتمامهم بالمدونة والموطأ وكان لعراقييهم ومشارقتهم النصيب الأوفر من هذا الاهتمام:

- فزاد محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت268) في المختصر الصغير خلاف أبي حنيفة والشافعي.

- وزاد فيه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم البَرقي (ت249) قول سفيان وإسحاق والأوزاعي والنخعي. ترتيب المدارك 3/110، 4/181.

- وهناك جهود علمية مهمة لعلماء العراق المالكية إلا أنها كانت مسبوقة بالعمل النقدي المنهجي الذي قام به منهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سهل البركاني(ت309) حيث قال: « عرضت مختصر ابن عبد الحكم على كتاب الله وسنة رسوله - يعني مسائله - فوجدت لكلها أصلا، إلا اثنتي عشرة مسألة فلم أجد لها أصلا » المدارك 5/16.

- فشرح أبو بكر ابن الجهم (ت329) المختصر الصغير.

و اختصره أبو محمد بن أبي زيد.

- وشرح أبو بكر محمد بن صالح الأبهري الكبير (ت375) المختصر الصغير. مخطوط الأزهر فقه مالكي تحت رقم 1655، وجوتا تحت عدد 1143، بعنوان [ مسائل وأجوبتها ]. دراسات في مصادر الفقه المالكي ص: 30.

قلت : الظاهر من كلام الدكتور موراني أن هذا الشرح المخطوط هو على الكبير وليس على الصغير، ( بل صرح لي الدكتور بهذا في رسالة خاصة) وقد طبعت هذه القطعة المخطوطة أخيرا بتحقيق الدكتور حميد لحمر بدار الغرب الإسلامي 1425هـ ، وتبين أنها شرح كتاب الجامع من المختصر الكبير. و قد امتلأت هذه الطبعة - للأسف - بالأخطاء والتصحيفات.

- و شرح أيضا المختصر الكبير.

- وشرح محمد بن جعفر البصري الخفاف من طبقة الأبهري المختصر الكبير، وقد امتدح هذا الشرح أبو بكر الأبهري ، المدارك 6 /201.

قلت : الذي في المدارك : ( قال ابن حارث : وهو ديوان كبير أبان فيه، قال أبو بكر الأبهري : ولم يشرح المختصر الكبير أحد إلا الخفاف، وضعف فقهه الأبهري، وقال : لم يكن يعرف).

- وعلق عن أبي جعفر الأبهري الصغير شرح على المختصر الكبير « مائتي جزء »، قال عياض: " وقد رأيت بعضه" المدارك 3/366.

قلت : الذي في المدارك : ( ولأبي جعفر بن الخصاص عليه تعليق نحو مائتي جزء فيما ذكر، وقد رأيت بعضه).

قلت: أبو جعفر الأّبهري يعرف بالأبهري الصغير، وبالوتلي، وبابن الخصاص. قاله القاضي عياض في المدارك 7/72 وأضاف : ( ووجدت في مختصر التعليق أن وفاته سنة خمس وستين وثلاثمائة).

- وعلق عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله القيرواني العراقي شرح على المختصر الكبير.

قلت : في المدارك 7/75: ( أبو عبد الله محمد بن عبد الله من أصحاب الأبهري، وله عنه تعليق في شرح مختصر ابن عبد الحكم، ذكره الشيرازي في العراقيين، وقال هو مشهور بالقيروان ). قلت: في طبعة على محمد عمر لطبقات الشيرازي ص156: وصف المذكور بالقيرواني. فلا أدري وجه جمع الدكتور محمد العلمي بين وصفه بالقيرواني العراقي. ولم أجد ترجمته في رياض النفوس، ومعالم الإيمان ليس بين يدي الآن.

ثم قد وقع لبعض الأفاضل لبس آخر فنسبوا هذا الشرح لابن أبي زيد القيرواني، مقدمة تحقيق [ الجامع في السنن والآداب] لابن أبي زيد 48، والذي ذكره القاضي عياض 5/20 لأبي محمد ابن أبي زيد مختصر شرح ابن الوراق ( ابن الجهم) للمختصر الصغير لابن عبد الحكم، وأسماه المنتخب المستقصى، وقد تقدمت الإشارة إليه.

- وشرحه أيضا ابن باخي ( صح ) من طبقة شيوخ عياض.

- وقد شرح المختصر الكبير أبو عبد الله الواسطي.

ومن مصنفات تلاميذ أصحاب الإمام :

6 - كتاب الهدية ( الهداية) لعيسى بن دينار ( تـ 212 هـ).

وصفه ابن حزم بقوله: « كتاب الهداية لعيسى بن دينار، أرفع كتب جمعت في معناها على مذهب مالك وابن القاسم، وأجمعها للمعاني الفقهية على المذهب، فمنها كتاب الصلاة وكتاب البيوع وكتاب الجدار في الأقضية، وكتاب النكاح والطلاق » فضل الأندلس وذكر رجالها ضمن رسائله 2/178.

7- الدمياطية لعبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي (ت226).

سمع من الإمام مالك فيما ذكره القاضي عياض عن ابن شعبان 3/375، ويعتمد ذلك عياض فيعده ممن روى عن الإمام الفقه والحديث 2/204، وتوقف في ذلك الدكتور موراني بناء على عدم ذكر اسمه في قائمة الرواة عن مالك عند ابن ناصر الدين، ومعلوم أن قائمة ابن ناصر الدين تخص رواة الموطأ، إضافة إلى أنه قد يكون قد فاته بعض الرواة لم يذكرهم.

ولكن يبدو أن روايته عن كبار تلاميذ الإمام أشهر وأكثر، فجمع من سماعاته عن شيوخ مصر الثلاثة مؤلفا فقهيا، كان من جملة ما اعتمده ابن أبي زيد القيرواني في نوادره. دراسات في مصادر الفقه المالكي 201 -202 و211.

و « قال ابن أبي دليم وابن حارث: سمع من أكابر أصحاب مالك كابن وهب وابن القاسم وأشهب، وله عنهم سماع مختصر مؤلف حسن، رواه عنه يحيى بن عمر وغيره، وهذه الكتب معروفة باسمه تسمى الدمياطية » المدارك 3/375.

ومن كتب هذه الفترة كتب محمد بن مسلمة ( تـ 216) ووأصبغ بن الفرج ( تـ 225) ومؤلفات أبي زيد بن أبي الغمر ( تـ 234) وكتاب [ المدنيّة ] لعيسى بن دينار المتقدم، وأصلها لأخيه عبد الرحمن بن دينار( تـ 201)، وكتاب [الثَّمَانِية] لأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى ( تـ 258 هـ ) مشهور بالأندلس، ينقل عنه الباجي في المنتقى في مواضع، و كتاب [ السليمانية ] لأبي الربيع سليمان بن سالم القطان ( تـ 281 ). وكل هذه الكتب لها ذكر في كتب المالكيين حتى المتأخرين منهم وإن قلّ.

وقد تركت ذكر كتب ابن وهب، وعبد الملك المَاجِشُون، لشهرتها وشهرة أصحابها.

تنبيه: كل ما يذكر ابن المَاجِشُون في كتب المالكية ؛ فالمراد به عبد الملك هذا وليس أباه عبد العزيز بن أبي سلمة. فإذا أرادوا أباه صرحوا بذلك، والله أعلم.

وتركت ذكر كتب محمد بن عبد الله بن الحكم، ومحمد بن سحنون، وابن المعذل، والقاضي إسماعيل ... – رحمهم الله – مع أهميتها وجمعها خلال القرن الثالث، لأني أعدها أكثر من كتب رواية فقط، بل هي مصنفات متطورة، جمعت بين ترجيح الروايات عن الإمام ... ، وبين التدليل لمسائل المذهب وبيان وجهها وشرحها، وبين الذب عن المذهب وبيان أصوله... والرد على مخالفيه, والكلام عليها لا تكفي فيه هذه العجالة.

وهناك غير ما ذكرت من المصنفات في هذه الفترة أترك ذكرها اختصارا، لأفسح المجال للحديث عن الأمهات المشهورات – إن شاء الله -.

أبو فهر السلفي
21-02-06, 01:14 AM
جزاك الله خير الجزاء أخي الكريم.

ولطفا راجع بريدك الخاص.

المستشرق موراني
21-02-06, 05:32 PM
- فزاد محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت268) في المختصر الصغير خلاف أبي حنيفة والشافعي.

- وزاد فيه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم البَرقي (ت249) قول سفيان وإسحاق والأوزاعي والنخعي. ترتيب المدارك 3/110، 4/181

توضيح : هناك المختصر الصغير لابن عبد الحكم بزيادات اختلاف فقهاء الامصار لعبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي في مكتبة أسعد أفندي في تركيا
على 84 ورقة من عام 718

قد تبين عند مقارنة النصوص المتبقية من المختصر الصغير ( القيروان) بهذا الكتاب للبرقي أن هذا الأخير ذكر في بداية الفقرات نص المختصر الصغير حرفا حرفا وأضاف اليه الأراء لكل من أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل واسحاق بن راهوية والأوزاعي وفي بعض الأحيان سفيان الثوري أيضا .

الفهمَ الصحيحَ
22-02-06, 12:39 AM
وإياك أخي الفاضل أبا فهر.

و شكرا للدكتور على التوضيح.

=========================

وصل بنا الحديث عن الكتب المعتمدة للفقه المالكي، إلى الكلام عن الأمهات الكبرى في المذهب، وهذه الأمهات وإن غابت عنا الأصول الخطية لبعضها؛ فقد كان لها حضور قوي في مجالس الدرس المالكي على توالي العقود، وحفظت لنا كتب المالكية المعتمدة في التعليم والفتيا – التي جاءت بعدها - الكثير من النقولات عنها، وتمثل هذه الأمهات – في مجملها – المحاولة الأولى لجمع أقوال الإمام واجتهاداته الفقهية؛ - بعد تفرقها في أسمعة متناثرة لدى مختلف تلاميذه - جمعا يعتمد الترتيب على أبواب الفقه المختلفة، مع ملاحظة صحة الرواية، ومحاولة التوفيق بين مختلف الآراء، والشرح والبيان لهذه الأقاويل... مع التدليل والتوجيه... ثم إضافة بعض اجتهادات تلاميذه، كما حوت شيئا من اجتهادات مؤلفي هذه الأمهات واختياراتهم.

[ الواضحة في السنن والفقه]

تعد الواضحة بالنسبة لأهل الأندلس في حياة مؤلفها وبعده بفترة؛ مثل المدونة عند أهل القيروان، فقد كثر بها اعتناؤهم، وطال عليها ثناؤهم. فسارت في مجالس العلم والفتوى جنبا إلى جنب مع المدونة السحنونية.

يحدثنا الدكتور محمد العلمي عن الواضحة، ومنهج ابن حبيب في تصنيفها، حديث الواقف على بعض الورقات المتبقية بخزانة القرويين منها، فيقول :

( عاصر عبد الملك بن حبيب السلمي (ت234) وعاين الجهود العلمية التي انصبت على كتب السماعات والروايات عن مالك التي تناقلها تلامذته.

ولما وصل إلى المشرق سنة (208هـ) ثم رجع، كانت [ المدنية ] كتاب عبد الرحمن بن دينار الذي أكمله أخوه عيسى قد اكتمل، وأخذ طريقه نحو مجالس الدرس بالأندلس، كما كانت المدونة قد صنفت ونَسَخت الأسدية، وألفت مؤلفات عبد الله بن عبد الحكم.

وابن حبيب كما هو معروف عند الفقهاء والمؤرخين؛ رجل من رجالات الكمال العلمي، إذ كل الأوصاف والأخبار والنقول عنه تكتمل لإفادة هذه الصفة، فكان تصنيف الواضحة عكسا واضحا لهذه الشخصية.
وأصل كتاب الواضحة هو كتاب السماع الذي دونه ابن حبيب من سؤالا ته وأسمعته عن ابن الماجشون ومطرف وابن أبي أويس وعبد الله ابن عبد الحكم وغيرهم.

وتشتمل الواضحة إضافة إلى السماعات الموضحة آراء ابن حبيب وآثارا وأحاديث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي (ت236) وابن الماجشون وعلي بن معبد الرقي (ت218) وأسد بن موسى (ت212) والقعنبي (ت221) وغيرهم.

قال مكلوش موراني: « وقد أسفرت البحوث الأولية التي أجريت على هذه القطع [أي المخطوطات الأولى عن ابن حبيب] أن الكتب التي رويت تحت اسم (سماع ابن حبيب) هي عبارة عن مجموعة من المسائل ألفها ونقلها المؤلف عن فقهاء مصر ومن المدينة، وأما الكراسات التي تحمل اسم [ واضح السنن ] فهي لا تتناول تلك المسائل الفقهية فحسب، بل تتضمن أيضا تعليقات إضافية وضعها المؤلف على هذه المسائل شرحا لها » < دراسات في مصادر الفقه المالكي 50 >.

لكن ما ذكره موراني هنا يفتقر إلى الدقة والتحديد، فليست الواضحة شرحا لسماعات ابن حبيب ولا تعليقات عليها، بل هي إخراج لتلك السماعات مصنفة مبوبة مدعومة بالاستشهاد الأثري على هيئة ما فعله أصحاب السماعات بسماعاتهم لما صنفوها، وإذا نحن اعتمدنا على نسختها المخطوطة بالقرويين، فإننا سنقف على ما أكده شاخت بعبارته الإستشراقية: أن الواضحة « عرض لمذهب كبير أكثر استمرارية من المدونة، ولكنه دائما يركز على النقل للحديث » < المرجع السابق 54 >.

ويمكن أن نلاحظ على الواضحة الخواص المنهجية التالية:

- أنها سماعات « وضحت » من طرف صاحبها، إلا أنه لم يستوعب كل سماعاته فيها، ولهذا حاول بعض تلامذته إكمال توضيح ما لم يوضح منها، لكن ذلك تعذر عليه: « قيل للمغامي: لو أوضحت هذا السماع في واضحة ابن حبيب يريد (الكلام هنا لعياض) ما لم يوضحه ابن حبيب من كتابه، فقال المغامي: حاولت ذلك فوجدت نفسي كمرقع الخز باللبود » المدارك 4/127.

- أنها تضمنت آراء ابن حبيب الفقهية، واختياراته وتأويلا ته واستشهادا ته ونقول عن فقهاء الأمصار.

- أن الآثار التي ضمنها ابن حبيب واضحته كثيرة إلا أنها مرتبطة بالأحكام والآراء الفقهية، مما يؤكد أن إيراد ابن حبيب لها هو في مقام التدليل وهو الملحظ الذي ذكره القابسي حول الواضحة بعد أن سرد اتجاهات التصنيف عند المتقدمين إذ قال: « قصد (أي ابن حبيب) إلى بناء المذهب على معان تأدت إليه، وربما قنع بنص الروايات على ما فيها» المدارك 4/169.

ولهذا السبب فإن العلماء المالكية اعتبروا الواضحة اعتبارا خاصا، وفضلوها من جهة استقلال صاحبها الفكري والمنهجي وسعة دائرته في العلم، واختياراته الكثيرة التي نزع فيها إلى الصواب كما قيل، والتي ربما خالف فيها المذهب أو انتقد بعض أقواله: « قال العتبي وذكر الواضحة: رحم الله عبد الملك ما أعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره »المدارك 4/126. ... وقال عنها ابن حزم (ت456): "والمالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم إياها" رسالة في فضل الأندلس 2/181.

وكانت الواضحة كثيرة التداول في مجالس الدرس، وكان عليها قيمون مدرسون كابن فَحْلون وفضل بن سلمة الجهني (ت319) ويوسف بن يحيى المَغَامِي (ت282)، الذي انفرد بروايتها، وأخذها عنه عدد من الأندلسيين منهم : زكريا بن يحيى القبري " روى الواضحة عن المغامي" أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 100، ومحمد بن فُطَيْس، الذي انفرد "من بين أصحابه الأربعة بالروايات عن يوسف بن يحيى المغامي"المرجع السابق 154، وعلي بن حسن المري البجاني أبو الحسن (242- 335)، سمع من "أبي العلاء بن العلاء وقرأ عليه كتب ابن حبيب عن المغامي، ثم روى بعد ذلك عن المغامي كثيرا من كتب ابن حبيب" المرجع السابق 287، وقاسم بن تمام الأَلْبِيري (ت318)، "روى الواضحة عن المغامي عن عبد الملك بن حبيب" المرجع السابق 311، وغيرهم.

ومن الأعمال التي اهتمت بالواضحة اختصار فضل بن سلمة الجهني الذي لم تنازع مكانته بين المتقدمين في الاهتمام المتميز بالكتب الأمهات الكبرى للمذهب إقراء واختصارا وشرحا واستدراكا، وقد انتهج في اختصاره للواضحة أسلوبا نقديا، وتعقب على ابن حبيب كثيرا من آرائه ولذلك اعتبر من الكتب الجيدة في المذهب قال عياض: « وله مختصر الواضحة زاد فيه من رأيه وتعقب على ابن حبيب كثيرا من قوله، وهو من أحسن كتب المالكيين» المدارك 5/222.

ومستوى هذا الاختصار يعبر عنه ما نقله أبو الحسن علي بن محمد الغَافِقِي السَبْتي الشـَآري (ت649) عن شيخه أبي ذر مصعب الخشني (ت604) قال : « المختصرات التي فضلت على الأمهات أربعة (وذكر منها).. مختصر الواضحة لفضل بن سلمة» المزهر للسيوطي 1/87. وقد نقل من هذا المختصر شيوخ المذهب . مسائل ابن رشد 1/967.

كما اختصرها عبد الله بن محمد بن حَنِين أبو محمد القرطبي (265 – 318) قال ابن حارث : "واختصر واضحة ابن حبيب، فأحسن فيها" أخبار الفقهاء 288.

كما اختصر الواضحة البرادعي، ولا نعلم أية تفاصيل عن هذا الاختصار إلا أن فقهاء القيروان أفتوا بترك كتبه عدا التهذيب لأسباب دينية) اهـ كلام الدكتور العلمي.


ثم ما فتئت أن اختفت الواضحة عن الدرس جزئيا بالأندلس، ولا ندري الأسباب الحقيقية وراء ذلك الاختفاء، ويمكن للمحللين أن يذكروا أسبابا عدة لذلك، ربما كانت مقنعة، وربما قصرت عن ذلك، وحلت محلها العتبية أو المستخرجة، وهي – إن شاء الله – محور حديثنا في المشاركة اللاحقة.

الفهمَ الصحيحَ
22-02-06, 12:46 AM
أرسل الدكتور موراني معلقا على بعض ما ورد في الكلام السابق عن الواضحة، فأحببت إثبات كلامه والتعليق عليه في أثنائه، مميزا لكلامي بالحمرة.

قال الدكتور : انني لم أقل في مكان ما ان ابن حبيب يقوم في (الواضحة) بتوضيح المسائل التي رواها في (السماع)!

بين يدينا مؤلفان اثنان تختلف منهجيتهما : الواضحة يبتدي في الغالب بالحكم الشرعي يلي عليه الحديث والأثار يشرح المؤلف .

السماع عبارة عن مجرد أسئلة ابن حبيب وجهها على مصريين ومدنيين ونقل عنهم أوجبتهم .

فهم الدكتور العلمي ما ذكره من قولك في الدراسات ص 49 – 50 :(... وقد أسفرت البحوث الأولية التي أجريت على هذه القطع أن الكتب التي رويت تحت اسم (سماع ابن حبيب) هي عبارة عن مجموعة من المسائل ألفها ونقلها المؤلف عن فقهاء مصر ومن المدينة، وأما الكراسات التي تحمل اسم < واضح السنن > فهي لا تتناول تلك المسائل الفقهية فحسب، بل تتضمن أيضا تعليقات إضافية وضعها المؤلف على هذه المسائل شرحا لها »

لاحظ اسم الإشارة [ تلك] فقد فهم الدكتور أنه يعود على تفسيرك لـ ( سماع حبيب) بقولك : عبارة عن مجموعة من المسائل... وأن الواضحة تعليق و شرح لتلك المسائل.

هذا و فلم تختف كتب ابن حبيب كما تقول : في تاج الاكليل ومواهب الجليل مئات من الشواهد لها .

نعم ، ولكن هل ينقلان من الكتاب مباشرة أم اعتمادا على مصادر أقدم، مثل المنتقى، و البيان والتحصيل؟ الأمر محتمل. قال العلامة ابن خلدون في المقدمة ص 1058 طبعة علي وافي : ( وكذلك اعتمد أهل الأندلس كتاب العتبية وهجروا الواضحة وما سواها).

درس الأندلسيون الكتاب بالقيروان في بداية القرن الخامس الهجري حسب ما ورد في السماعات في آخر النسخ القيروانية .

الاسم الأصلي للـ_(واضحة) كما يلي :
الجزء (كذا) من واضح السنن في (الصلاة ....مثلا)
مما أوضح عبد الملك بن حبيب
رواية (كذا )

غير أنّ التسمية (الواضحة ) وردت في عصر لآبي العرب التميمي وقبله في الدوائر القيروانية

أما ما أشار اليه محمد العلمي في خزانة القرويين (فاس) وهو جزء يحتوي على أبواب الطهارة ونشر كالرسالة لنيل الدكتوراه في مشروعي في بون وطبع في بيروت عام 1994 .

قلت: والباحثون في انتظار تحقيق الدكتور موراني لما بقي من قطع الواضحة.


=====================

#59 12-06-2005, 11:49 PM
الحمادي
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Feb 2003
المشاركات: 610


ماشاء الله لاقوَّة إلا بالله.
واصِلْ يا أبا عبدالله، أحسن الله إليك.

المستشرق موراني
22-02-06, 02:26 PM
عثرت على قطعة من الواضحة على الرق في القرويين يحتوي على أبواب من الحج التي غير واردة بالقيروان
وهي في مجموعة من القطع والأوراق المتفرقة غير المفهرسة كانت محفوظة في القبة السعدية

جمعت الأوراق في (كارتونة) بغير ترتيب ما , وسط التراب والوساخة . نظرت على هذه القطعة وصورتها .
وبعد ذلك اختفت في مكانها القديم .....كأنها ليست تراثا .

المستشرق موراني
23-02-06, 12:24 AM
جمعت الأوراق في (كارتونة) بغير ترتيب ما

للتوضيح :

جمعت في (الكارتونات) عدة اوراق وكراسات من هنا وهناك , بما في ذلك ألواح من القرآن والحديث النبوي وغير ذلك

كما جاء في الحديث لحضرة العالم الفاضل السيد محمد بك بيرم في مجلة :
المقتطف , الجزء الرابع من السنة الحادية والعشرين عام 1897 ص 241 وما بعدها
حول ما تعرض له بالقيروان في هذا المجال . وكلامه لم يزل صحيحا فيما يتعلق بالمكتبات الأخرى , وذلك بعد أكثر من 100 عام ....

الفهمَ الصحيحَ
23-02-06, 12:46 AM
شكر الله لك أيها الفاضل أبو محمد، وأحسن إليك، ووفقك لكل خير، أرجو من الله الإعانة والتوفيق لما ينفع .
===========================

وشكرا للدكتور موراني على ما أفاده ... وفكرته وصلت ... وعندما يتولى أهل العلم القيام على تلك العلائق ستسر بعملهم ... فصبر جميل.

=======================

[ المستخرجة أو العتبية ]
قال الفقيه أبو الوليد ابن رشد – رحمه الله – في البيان والتحصيل 1/28-29 : ( ...على أنه كتاب قد عوّل عليه الشيوخ المتقدمون من القرويين والأندلسيين، واعتقدوا أن من لم يحفظه، ولا تفقه فيه كحفظه للمدونة وتفقهه فيها؛ بعد معرفة الأصول، وحفظه لسنن الرسول – صلى الله عليه وسلم – فليس من الراسخين في العلم، ولا من المعدودين فيمن يشار إليه من أهل الفقه).

مؤلفها:

أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي عتبة، الأموي ولاء المشهور بالعُتْبِي، < تـ 255هـ >.
أخذ العلم عن فقهاء بلده بالأندلس مثل يحيي الليثي وسعيد بن حسان... ثم رحل إلى المشرق فلقي سحنونا وأصبغ... وعاد إلى الأندلس بعلم كثير، فاشتهر أمره، وعلا قدره، وقصده الناس للسماع والأخذ عنه. المدارك 4/253، سير النبلاء 12/335.

مكانته العلمية، وثناء أهل العلم عليه :
شهد له علماء الأندلس بالفقه والحفظ لمسائل المذهب، قال ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس: ( كان حافظا للمسائل، جامعا لها، عالما بالنوازل).
وقال محمد بن عمر بن لبابة : « لم يكن ها هنا أحد يتكلم مع العتبي في الفقه، ولا كان بعده أحد يفهم فهمه إلا من تعلم عنده » أخبار الفقهاء.. للخُشَنِي 179.
وقال الصدفي : ( كان من أهل الخير والجهاد، والمذاهب الحسنة، وكان لا يزول بعد صلاة الصبح من مصلاه إلى طلوع الشمس، ويصلي الضحى...) المدارك 4/253.

كتاب المستخرجة :

وإنما سميت بذلك لأنه استخرجها من الأسمعة التي رويت عن الإمام مالك بواسطة تلاميذه، وقد ورد اسمها عند ابن حارث [ الديوان المستخرج من الأسمعة ] أصول الفتيا لابن حارث الخشني 202.

ويبدو أن تأليف العتبي للمستخرجة كان الغرض منه حفظ جملة من الأسمعة عن الإمام مالك وتلاميذه وقع إغفالها من قبل أصحاب المصنفات التي وجدها العتبي أمامه مثل [المدونة ] وكتاب [ الهدية ] لعيسى بن دينار، وواضحة ابن حبيب، وكان قد بدأ مع هؤلاء ... تطبيق المعايير الروائية التي ينبغي اعتمادها، والتعويل عليها في حفظ أقوال الإمام مالك وأصحابه، فلذلك وقع منهم إهمال لبعض المرويات التي لا تدخل تحت المعايير والضوابط العلمية التي اعتمدوها، أو ربما فاتهم شئ من الأسمعة لم يمحص بسبب كثرتها وتفرقها في أيدي التلاميذ، فجاء العتبي وجمع بعض ذلك في ديوانه.

نلاحظ ما ذكرتُه في طريقة العتبي – رحمه الله – في تأليفه للمستخرجة، حيث كان يؤتى بالمسألة الغريبة فإذا أعجبته قال : أدخلوها في المستخرجة. المدارك 4/253.

وقال ابن لبابة : ( وهو الذي جمع المستخرجة، وكثّر فيها من الروايات المطروحة، والمسائل الشاذة ). المدارك 4/253.


وهذا العمل لا يناسب ما وصف به الرجل من فقه وحفظ للمسائل، وما ظهر من لجوء الطلبة إليه للتعلم، مما يدل على شهرته بالعلم وبعد صيته، إلا إذا كان قصده ما ذُكر، ويبدو أنه فعل هذا لثقته من أن هناك من أهل العلم من سيأتي ويمحص هذه المرويات، فيأخذ منها ما صفا، ويترك ما كدر، وكذلك كان، كما سيأتي من جواب بعض أهل العلم عندما اعترض عليه في تدريس المستخرجة، وقد علم ما فيها من شواذ المسائل وغريبها، و كما يعلم من عمل ابن رشد في بيانه.
وقد اتبع العتبي – رحمه الله – طريقة غريبة في جمعه لتصنيفه حيّرت العلماء، يلخص لنا الأستاذ عمر الجيدي – رحمه الله – طريقة ذلك نقلا من مخطوط أجوبة ابن ورد ، فيقول : (طريقة تأليف هذا الكتاب عجيبة، ذلك أن العتبي لما جمع الأسمعة وضع كل سماع في دفتر خاص، ثم أعطى لكل دفتر تسمية يعرف بها من خلال المسألة التي سطرها أول الدفتر، وفي كل دفتر من هذه الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه، فلما رتبها على الأبواب الفقهية، جمع في كل كتاب من كتب الفقه ما في هذه الدفاتر من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب، ومن ثم جاءت تراجم الكتاب غريبة من حيث التسمية، خفيت على كثير من أهل العلم، وأوقعتهم في إشكالات دفعتهم إلى التساؤل عن سر مناسبة الرسوم للمحتويات...) مباحث في المذهب المالكي بالمغرب71.

ويوضح ذلك أكثر الشيخ أبو عبد الله الحطاب في مواهب الجليل 1/41-42 نقلا عن مشايخه فيقول :

( فائدة : في تفسير اصطلاح العتبي وابن رشد في البيان، وقوله في رسم القبلة مثلا، ورسم حبل الحبلة..، وذلك أن العتبي – رحمه الله – لما جمع الأسمعة، سماع ابن القاسم عن مالك، وسماع أشهب وابن نافع عن مالك ..... وغيرهم، جمع كل سماع في دفاتر وأجزاء على حدة، ثم جعل لكل دفتر ترجمة يعرف بها، وهي أول ذلك الدفتر، فدفتر : أوله الكلام على القبلة، وآخر أوله حبل الحبلة ... ونحو ذلك، فيجعل المسئلة التي في أوله لقبا له، وفي كل دفتر من هذه الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه، فلما رتب العتبية على أبواب الفقه جمع في كل كتاب من كتب الفقه ما في هذه الدفاتر من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب، فلما تكلم على كتاب الطهارة مثلا جمع ما عنده من مسائل الطهارة كلها، ويبدأ من ذلك بما كان في سماع ابن القاسم، ثم بما كان في سماع أشهب ....، فإذا لم يجد في سماع أحد منهم مسئلة تتعلق بذلك الكتاب أسقط ذلك السماع، وقد تقدم أن كل سماع من هذه الأسمعة في أجزاء و دفاتر، فإذا نقل مسئلة من دفتر عين ذلك الدفتر الذي نقلها منه ليعلم من أي دفتر نقلها إذا أراد مراجعتها وإطلاعه عليها في محلها، فيقصد ذلك الدفتر المحال عليه، ويعلمه بترجمته.
نقلتُه من خط سيدي الشيخ عمر البِساطِي، قال نقلته ....ناقلا عن شيخه عيسى الغِبْرِيني – رحمه الله -).

فتجد في عناوين المستخرجة – مثلا - : ( ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء) فتظن أن الكلام سيكون عن مضمون العنوان؛ فإذا بك تجد أول مسألة فيه : < وسئل مالك عن الرجل يجعل الخاتم في يمينه، أو يجعل فيه الخيط لحاجة يريدها، قال : لا أرى بذلك بأسا > فالبحث في هذا المؤلف من أصعب الأمور، وقد ذللت الفهارس الملحقة بالبيان والتحصيل الأمر شيئا مّا.

هذا وقد ضمت المستخرجة سماعات كل من : ابن القاسم وأشهب وابن نافع، وأضاف إليهم سماع عيسى بن دينار وغيره عن ابن القاسم، وزُونان، ويحيي الليثي، و سماع أصبغ من ابن القاسم، وسماع أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، و سماع موسى بن معاوية الصُمادحي (ت225) من ابن القاسم، و سماع محمد بن خالد بن مَرْتَنِيل (تـ 224) من ابن القاسم، و سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون، و سماع عبد الودود بن سليمان من أصبغ، كما جاء في المدارك 4/262، و سماع هارون بن سالم أبو عمر القرطبي (ت238) المدارك4/142، و سماع حسين بن عاصم (ت208)، وغيرها من السماعات، كما بينها أبو الوليد ابن رشد – رحمه الله – في البيان.


ونتيجة لقيام بعض تلاميذ الإمام أبي عبد الله العتبي بمساعدته على إتمام هذا العمل، فقد ظن بعضهم أنه لم يؤلف الكتاب، و نسبت المستخرجة إلى أحد الفقهاء المعاصرين للعتبي، وهو أحمد بن مروان المعروف بالرُصافي < تـ 286 > .

قال ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس 1/64 : (... وقيل : إنه هو الذي ألف المستخرجة للعتبي).
بينما يقول ابن أبي ديلم : ( هو الذي أعان العتبي على تأليف المستخرجة) المدارك 4/453.
بينما يقول ابن فرحون في الديباج 1/151 : ( هو الذي روى المستخرجة للعتبي). ولعل القولين الأخيرين أقرب للواقع من القول الأول، لشهرة العتبي بتأليف المستخرجة، وروايتها عنه بالسند المتصل.

قال العلامة ابن أبي زيد في مقدمة النوادر والزيادات 1/12 : ( وأنا أذكر لك رواياتي في هذه الدواوين؛ فأما < المستخرجة من السماعات > فقد حدثني بها أبو بكر بن محمد، عن يحيي بن عبد العزيز عن العتبي محمد بن أحمد).


وقد ظلت العتبية مختلطة غير تامة التبويب، حتى بوبها أحد صغار تلامذة العتبي هو عبد الله بن محمد الأعرج الشَذوني (ت309) الذي كان مرجعا فيها، بحيث « كان أهل المغرب يقصدونه فيها» فقام – رحمه الله - و « بوب مستخرجة العتبي على تبويب المدونة » تاريخ العلماء بالأندلس 1/261. كما بوبها للحكم المستنصر محمد بن عبد الله بن سيد المُرْسِي (ت363) تاريخ العلماء بالأندلس 2/76.


ثم تتابع اهتمام علماء المالكية بالمستخرجة؛ تدريسا وتهذيبا وتبويبا، وتوجيها لمسائلها وشرحا وتعليلا...

فألف: يحيي بن عمر الكندي < تـ 289هـ > اختصار المستخرجة، أسماه [ المنتخَبَة ] .

واختصرها أيضا: عبد الله بن فتوح البنتي < تـ 462 >.

وهذبها : إبراهيم بن شِنظير، وأبو محمد بن أبي زيد القيرواني.

وبوبها : أبو محمد عبد الله بن محمد ابن أبي الوليد الأعرج.

ثم جاء العلامة الفقيه أبو الوليد ابن رشد شارحا للمستخرجة، ومعللا وموجها لمسائلها، ومدققا فيما صح وثبت، ومنبها على ما كان من خطأ، اضافة لحفظه لنصها كاملا، في ديوانه الكبير الموسوم بالبيان والتحصيل.

موقف العلماء من المستخرجة :

تقدم لنا ذكر الجانب المضئ من المستخرجة، واهتمام العلماء بحفظ مسائلها... وقيامهم عليها، ومناظرتهم فيها... ومع هذا لم يفت أهل العلم – من باب الحرص على دينهم، والنصيحة للمسلمين – أن يبينوا مواطن الضعف في المستخرجة، وأن يُحذّروا مَن بعدهم من بعض المسائل الغريبة والشاذة التي حوتها، ويحفظ لنا ذلك القاضي عياض في مداركه 4/254 فيقول : ( وقال ابن وضاح : وفي المستخرجة خطأ كثير... وقال أحمد بن خالد : قلت لابن لبابة : أنت تقرأ المستخرجة للناس، وأنت تعلم من باطنها ما تعلم؟
فقال: إنما أقرؤها لمن أعرف أنه يعرف خطأها من صوابها.
وكان أحمد ينكر على ابن لبابة قراءتها للناس شديدا).

وجمع ابن عات هارون بن أحمد بن جعفر النَّفزِي أبو محمد (ت582) تنبيهات على المستخرجة. كما في صلة الصلة 4/ 231.

الفهمَ الصحيحَ
23-02-06, 01:06 AM
[ الموازية أو كتاب محمد ]

وهذا ديوان آخر للمالكية موصوف بأنه أحد الأمهات للمذهب المالكي، التي حفظت أقوال الإمام ومسائله، وأقوال تلاميذه من بعده ، إضافة لاجتهاد صاحبه واختياره.

مؤلفه :

محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المشهور بابن المواز ( 180 – 269 هـ ).

قال الشيرازي في طبقات الفقهاء 145: ( كان من الإسكندرية، تفقه بابن الماجشون ، وابن عبد الحكم، و اعتمد على أصبغ، وطلب في المحنة فخرج من الإسكندرية هاربا إلى الشام، ولزم حصنا من حصونها حتى مات، وذلك في سنة إحدى وثمانين ومائتين !، والمعول بمصر على قوله).

ونقل القاضي عياض عن ابن حارث الخشني وصفه لابن المواز بقوله : ( كان راسخا في الفقه والفتيا، عَلَمَا في ذلك). المدارك 4/167.

وقال العلامة ابن أبي زيد – رحمه الله – في مقدمة النوادر 1 / 9 – 10 : ( واعلم أن أسعد الناس بهذا الكتاب؛ من تقدمت له عناية، واتسعت له رواية، لأنه يشتمل على كثير من اختلاف علماء المالكيين، ولا يسع الاختيار من الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر، ومن لم يكن فيه محمل الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المتعقبين من أصحابنا من نقادهم مقنع، مثل : سحنون، وأصبغ، وعيس بن دينار، ومن بعدهم، مثل : ابن المواز وابن عبدوس، وابن سحنون،، وابن المواز أكثرهم تكلفا للاختيارات...).

طريقة ابن المواز في كتابه:

الأساس الذي بنى عليه ابن المواز كتابه هو سماعات شيوخه واجتهاداتهم، وقد راعى في ذلك صحة المسائل، والسلامة في النقل، مع بسط الكلام على المسائل، واستيعاب المعاني، ولم يقتصر على مجرد نقل السماع، بل : ( قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه...) المدارك 4/169.

إضافة إلى أنه – رحمه الله – قد ضمن كتابه جزءا ناقش فيه الإمام الشافعي – رحمه الله – وأهل العراق في مسائل، بأحسن الكلام وأنبله.

نسخ الكتاب :

أشار القاضي عياض – رحمه الله – في المدارك4/169 إلى أن نسخ الكتاب قد وقع فيها شئ من الاختلاف، زيادة ونقصا، ففي بعضها سقطت بعض الأبواب، كالطهارة والصلاة...كما يبدو أنه قد خص كل باب بكتاب مستقل، على طريقة المتقدمين، الذين كانوا يجزئون الأبواب ويفردونها بالتأليف.
وقد ظل الكتاب زمنا طويلا عمدة للمفتين من المالكية، ومرجعا مهما لعلمائهم في معرفة أقوال الإمام وبعض تلاميذه، ومعتمدا في مجال دروسهم ومناظراتهم، وكان الذي أدخله لبلاد المغرب الفقيه دَرّاس بن إسماعيل الفاسي < تـ 357هـ > وعريف مولى ليث بن فضيل البجاني < ت 328 > ( رحل فسمع بمصر، وأخذ كتاب ابن المواز من ابن مطر القاضي، ونسخ جميعها بيده، ولم يدخل أحد الموازية أصح من كتب عريف) أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 288 ، تحقيق: ماريا لويسا آبيلا و لويس مولينا.

فمن علماء المالكية الذين اهتموا بالكتاب فضل بن سلمة : ( له مختصر لكتاب ابن المواز جمع فيه من مسائل المدونة والمستخرجة والمجموعة ) المدارك 5/222.

كما اختصره أبو الفضل العباس بن عيسى المَمْسِي < ت333 > وهو من أئمة القيروانيين المعروفين بالنظر « لم يكن في طبقته أفقه منه » كما قال ابن حارث، المدارك 5/298..

و ألف أبو إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي < ت443 > شروحا وتعاليق على الموازية، وصفها عياض بأنها حسنة متنافس عليها، المدارك 8/58.

وعلى الرغم من هذا الاهتمام بالكتاب عند الأقدمين؛ وحضوره بينهم؛ فقد اختفى عن الأنظار في العصور المتأخرة، وفُقد مع ما فقد من التراث الفقهي للمالكية، ولم يبق منه إلا ما حفظه لنا العلامة ابن أبي زيد – رحمه الله - في موسوعته النوادر والزيادات، وهو قدر كبير لا يستهان به، وبعض ورقات منه لا زالت حبيسة في خزانة كتب علامة الزيتونة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور – رحمه الله -.

============================

ثم أرسل الدكتور موراني معلقا على ما مضى ، فقال : ( الموازية شيء
وكتاب (محمد) شيء آخر .
هذا الأخير عند ابن أبي زيد هو كتب محمد بن سحنون .
بعض الأوراق من الموازية في خزانة العلامة الشيخ ؟
من الموازية مئات من الأوراق في القيروان وعندي بعض الأجزاء الكاملة منها) .

قلت : أما إن كتاب محمد عند ابن أبي زيد يريد به كتاب ابن سحنون، فلعله الصواب، ولكنه يقول - غالبا -: وفي كتاب ابن سحنون.

ولستُ على كلام ابن أبي زيد اعتمدتُ في تسمية [ الموازية ] بكتاب محمد، بل تبعت في ذلك بعض الباحثين الأفاضل، ولم يذكر مصدرا لمّا رجعت لكلامه، وقد كنت كتبت ذلك من الذاكرة، والأسلم الآن أن نقول : الموازية، أو [ كتاب ابن المواز ] كما ينعته ابن أبي زيد - كثيرا - في نوادره.

وأما وجود مئات الأوراق من الموازية: فبشرى لم يعلمها الكثير من الباحثين من قبل، فالحمد لله على هذا.

وشكرا للدكتور موراني على ملاحظاته ومتابعته.

الفهمَ الصحيحَ
23-02-06, 01:19 AM
ثم كانت هذه المباحثة من الحبيب الذي اشتقتُ جدا لفوائده ودرره ... وكلاماته الحلوة الشيخ ابن وهب:

#69 27-06-2005, 04:57 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


لله درك

=======================

#70 27-06-2005, 05:03 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة الفهم الصحيح
.

قلت : أما إن كتاب محمد عند ابن أبي زيد يريد به كتاب ابن سحنون، فلعله الصواب، ولكنه يقول - غالبا -: وفي كتاب ابن سحنون.

ولستُ على كلام ابن أبي زيد اعتمدتُ في تسمية [ الموازية ] بكتاب محمد، بل تبعت في ذلك بعض الباحثين الأفاضل، ولم يذكر مصدرا لمّا رجعت لكلامه، وقد كنت كتبت ذلك من الذاكرة، والأسلم الآن أن نقول : الموازية، أو [ كتاب ابن المواز ] كما ينعته ابن أبي زيد - كثيرا - في نوادره..

فائدة
في النوادر والزيادات (4/369)
ومن كتاب محمد (ابن المواز)(1)
فال المحقق الدكتور محمد حجي
(1)
ساقط من الأصل وقد تكرر هذا الاسقاط فيما يأتي لذلك لن نشير اليه مرة أخرى
انتهى
يقصد بالأصل النسخة التي اعتمدها الأصل

وكلامه حول الجزء الذي حققه

==========================

#71 27-06-2005, 05:14 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


النوادر (10/379)
(ومن كتاب ابن المواز .......
وقال المغيرة في كتاب محمد ........)


----

النوادر (11/163)
الهامش (ح)يتبع

========================

#72 27-06-2005, 05:18 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

النوادر (10/140)
ومن كتاب ابن المواز والعتبية .........

ومن كتاب محمد ...........
وقال المغيرة في غير كتاب ابن المواز ............
قال محمد قال أشهب .........
)
تأمل السياق

-------
(14/8)
(ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية ..........
قال في العتبية ..........
قال في الكتابين ............
قال في كتاب محمد..........
قال في كتاب محمد ...........
قال في الكتابين ............
)
تأمل السياق جيدا
يتبع

==================

#73 27-06-2005, 05:27 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

انظر
النوادر (7/57)
والبيان والتحصيل (4/230)

قال في اليبان
(زالثالث انه لاضمن ما لم يكن فيه عمل ............
وهو قول محمد بن المواز)
وانظر النوادر (7/57)
----

وانظر
النوادر (7/70)
ومن كتاب محمد ...................
قال سحنون في كتاب ابنه .............)
في نفس الموضع

النوادر
(7/79) ومن كتاب محمد ......
ومن كتاب ابن المواز..........)

النوادر (7/61)
(وكره أن يتعلم المسلم عند النصراني كتاب المسلمين أو متاب النصارى في كتاب محمد
ومن كتاب ابن سحنون .........
)

يتبع

=======================

#74 27-06-2005, 05:32 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


النوادر (11/314)
من المجموعة وكتاب محمد بن المواز .........
قال في كتاب محمد ..........
)
هل يقصد كتاب محمد بن المواز
تأمل السياق
ارجع الى المصدر لترى

وهذا كثير

وفي المجموعة وكتاب محمد بن المواز
لان محمد مكثر عن أشهب
بل أننا نجد أغلب مسائل أشهب في كتاب ابن المواز
وهذا ظاهر

=====================

#75 27-06-2005, 05:38 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

======================

#76 27-06-2005, 06:45 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


في مواهب الجليل
()
(والقول الذي عزاه ابن رشد للابهري لعله أخذه مما في كتاب ابن المواز. قال أبو إسحاق التونسي بعد مسألة المدونة المتقدمة: وفي كتاب محمد: من أوقف شاة في السوق فجاء رجل يسومه فقال: أخذتها بثلاثة دراهم فأربحه درهما فباعه، ثم إن البائع قال: وهمت وإنما ابتعتها بثمانية دراهم وأنا آتي على ذلك بالبينة فقال: أرى أن يد عليه البيع. قيل لمالك: فإن قال إنما كنت لاعبا وإنما هي علي بعشرة وهذه البينة على ذلك قال: ينظر فيها حينئذ، فإن كان لا يباع مثلها بثلاثة دراهم حلف ما كنت إلا مازحا وما أردت بيعها بذلك، وإن كان يباع مثلها بذلك رأيت بيعها ماضيا لانه ربما كسدت السلعة فيرضى به وتباع بالنقصان انتهى. أما أول المسألة وهو ما إذا وهم في الثمن فمذكور في كتاب المرابحة أن المشتري مخير بين أن يرد أو يأخذه بالثمن الذي قامت به البينة وربحه، وأما آخرها فهو يشبه قول الابهري الذي ذكره ابن رشد والله أعلم)
انتهى
ولكن هذا الموضع يحتاج الى تحرير
والله أعلم

===============================

#77 27-06-2005, 07:02 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

وذكر في النوادر عن كتاب محمد نحو هذا وأن محمد بن المواز قيده بما نصه محمد إن أشهد على نفسه بأخذ المائة شاهدين لم يبرأ منها إلا ببينة أنه ردها، وإن طال ذلك، وأما إقراره بغير تعمد إشهاد ولا كتاب فكما قال في صدر المسألة انتهى. قال ابن عرفة بعد ذكره مسألة المدونة وتقييد محمد: انظر قوله ولا كتاب ظاهره إن كان بكتاب لم يبر إلا ببينة، ووجهه أنه إذا أخذها فقد وثق أخذها فلا يبرأ إلا بدليل على البراءة انتهىمن مواهب الجليل

لابد من مراجعة النص في النوادر

=======================

#78 16-07-2005, 07:45 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855

نعم أيها الفاضل ابن وهب – سددك الله – فقد تأملت ما أشرت إليه، وراجعتُ بعض ما نقلتَه، فوجدتُ الأمر كما ألمحتَ إليه.

ومن أهمها: ما ذكرته – وفقك الله – عن محقق الجزء الرابع من سقوط كلمة < ابن المواز > كثيرا عقب كلمة < محمد > من الأصل المعتمد عليه في تحقيق الجزء المذكور.

ومن ذلك ما أشرت إليه من مقارنة ما ينقله العلامة ابن أبي زيد عن كتاب محمد، بما ينقله غيره وقد صرح بنسبته لابن المواز وهذا كثير، ولولا مراعاة الاختصار لذكرت شيئا من ذلك.

وأزيدك بأن نقل العلامة ابن أبي زيد عن ابن المواز يختلف كثيرا شكلا ومضمونا عن نقله عن ابن سحنون، فبينما تكثر نقوله عن ابن المواز، تقل عن ابن سحنون، و بينما تمتاز الفقرات المنقولة عن ابن المواز بطولها غالبا، تجد المنقولة عن ابن سحنون قصيرة نسبيا.

وكذلك تجد ابن أبي زيد يصرح دائما باسم ابن سحنون في نقله عنه قائلا : ومن كتاب ابن سحنون، وعن سحنون في كتاب ابنه ...أو قال ابن سحنون .. أو ابن سحنون عن ... بينما تجده في نقله عن ابن المواز ؛ يقول أحيانا : ومن كتاب ابن المواز، وأحيانا : ومن كتاب محمد، وأحيانا قال محمد، وأحيانا قال ابن المواز....

والأهم من ذلك كله اصطلاح علماء المالكية على إطلاق اسم محمد مجردا على ابن المواز في كتبهم، فحيثما رأينا قال محمد، فسينصرف الذهن تلقائيا لمحمد بن المواز، ومن ذلك قولهم : كتاب محمد، فهو = كتاب ابن المواز، أو الموازية.

قال الشيخ علي بن فرحون ( تـ 799هـ) في كشف النقاب الحاجب 173: ( وحيث أطلق محمد هو ابن المواز ..).

وكذلك قال الشيخ علي العدوي في حاشيته المشهورة على الخرشي 1/49.

وقال الباحث الدكتور حمزة أبو فارس في محاضرة ألقاها في ملتقى الإمام سحنون بالقيروان عن مدونة الإمام سحنون، وهو بصدد بيان المراد بالأمهات الأربعة عند المالكية : ( الموازية، وتعرف بكتاب ابن المواز، وبكتاب محمد ...).

وكذلك قال الدكتور محمد العلمي في رسالته للدكتوراة بعنوان ( الخلاف العالي في المذهب المالكي) لم تطبع بعدُ.

الفهمَ الصحيحَ
23-02-06, 02:59 PM
أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .

والمدونة هي أصل كتب المالكية ومنبع علمهم.

[ المدونة ]

من الغرائب التي تلاحظ على المالكية المتأخرين من أهل زماننا وقبله؛ إهمالهم الواضح [ للمدونة ] دراسة وشرحا ومراجعة ... فبعد تلك العناية الفائقة، والإعجاب الشديد الذي حظيت به من متقدميهم ... حفظا وشرحا، ودراسة، ومناظرة ... إذا بذلك كله يتحول إلى إهمال وأي إهمال ...
تبحث فلا تجد نسخة محققة تحقيقا علميا مدققا، على الرغم من توفر مجموعة من الأصول الخطية العتيقة المصححة للمدونة في عدة خزائن.

تنظر في فهارس الرسائل العلمية في الجامعات المختلفة؛ فلا ترجع إلاّ بدراسة أو اثنتين حول كتاب ينبغي أن يكون قد كتب حوله عدة دراسات علمية دقيقة.

ثم تعجب من كثرة الأعمال القديمة لعلماء المالكية حول المدونة شرحا، وتعليقا، واختصارا وتهذيبا، وبيان مشكل ... و لا تجد أثرا لذلك كله في عالم المطبوعات اللهم إلا عملين ، أحدهما طبع من قريب جدا.

الاسم والنسبة :

المدونة هو الاسم الذي رافق العمل الذي قام به الإمام سُحنون منذ البداية، ثم اصطلح المالكية على تسميتها بـ [ المدونة الكبرى ] و [الكتاب ] و [ الأم ] فإذا وجدت هذه الأسماء في كتب المالكية؛ فهم يعنون بها المدونة لصيرورتها علما بالغلبة عليها، وربما كانت التسمية تمييزا لها عن تهذيب المدونة للبراذعي الذي أطلق عليه البعض: اسم المدونة.

وتنسب المدونة للإمام مالك – رحمه الله – بالنظر إلى أن أغلب الأقوال والاجتهادات التي تضمنتها هي له. وإلى هذا ذهب بعض القدماء، وألفرد بل، وشفيق شحاته من المعاصرين.

وتنسب لأبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العُتَقي، أشهر تلاميذ الإمام مالك، وذلك لأنه الراوي لتلك السماعات والأجوبة عن الإمام مالك، ثم لتضمنها لكثير من آرائه واجتهاداته الخاصة، وممن ذهب لهذه النسبة ابن خلكان، و الشيخ محمد أبو زهرة، والأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد الحفيظ بن منصور، وجلدزيهر... في آخرين.

وتنسب – وهذه أصح – لأبي سعيد سُحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، واسمه عبد السلام، و سُحنون لقب له، وسمي < سحنون > باسم طائر حديد النظر، لحدته في المسائل، المدارك 4/46، وإنما نسبت إليه لأنه من صحح مسائلها عن ابن القاسم، ثم قام بتهذيبها، وترتيبها، وتذييلها بالآثار... وغير ذلك مما يأتي – إن شاء الله -.

وعلى نسبتها للإمام سحنون جماعة كبيرة من الباحثين المعاصرين، منهم : محمد الطالبي، والأهواني، ومحمود علي مكي، وعبد المجيد التركي، وخليفة با بكر حسن ... وشاخت، وليفي برفنسال، وموراني ... وعدة.

بقيت نسبة رابعة : لأبي عبد الله أسد بن الفرات بن سنان، توفي بصقلية مجاهدا ( 213 هـ) وهذه نسبة قد اندثرت، ولا تذكر إلا عند الحديث عن أصل المدونة، وهذا ما نبحثه سراعا في الفصلة الآتية :

أصل المدونة :

يرجع الشيخ محمد الشاذلي النيفر في مقدمته لموطأ ابن زياد صـ 24 بأصل فكرة المدونة جمعا وتأليفا إلى الأسئلة التي توجه بها خالد بن أبي عمران التُجيبي قاضي تونس < تـ 127 هـ > من طرف أهل أفريقية إلى فقهاء المدينة، وبالفعل تمت الإجابة – بعد جهد - على تلك الأسئلة من طرف بعض فقهاء المدينة آنذاك، ورجع بها خالد بن أبي عمران لأهله بأفريقية ليعلموا بعض أمر دينهم.

ويبدو أن تلك الأسئلة وأجوبتها قد بقيت متداولة بين أهل أفريقية يتدارسها الطلبة عن شيوخهم ... ومن بين هؤلاء كان علي بن زياد – رحمه الله – تلميذ خالد بن أبي عمران، والذي اشتهر بعد ذلك بالعلم والفضل بين أهل أفريقية، وله الكتاب المعروف [ خير من زنته ] الذي تقدم ذكره، وهو في أصله سماعه من الإمام مالك لأجوبته المختلفة، فقام علي بن زياد بتصنيف تلك الأجوبة على حسب أبواب الفقه، ودونها في ذلك الكتاب المذكور، ثم لمّا رحل أسد بن الفرات التلميذ النجيب لعلي بن زياد على المشرق يبدو أنه رغب أن يصنع مثلما صنع شيخه وشيخ شيخه خالد بن أبي عمران مع شئ من التوسع في ذلك، فكانت [ الأسدية ] التي هي أصل المدونة السُحنونية.

الأسدية :


كتاب الأسدية لأسد بن الفرات بن سِنان القَرَوِي (ت 213 هـ ) أحد تلاميذ الإمام مالك، جاءه من القيروان بعد أن تحصل على شئ غير قليل من الفقه الحنفي على أساتذته بها، وكان شغوفا بالعلم حريصا على كثرة الأسئلة، حتى الافتراضية التي كان الإمام لا يحب الإكثار منها، فلما رأي منه الإمام ذلك، و تفطن لحرصه على العلم، قال له: (.. هذه سلسلة بنت سليسلة، إن كان كذا كان كذا، إن أردت ذلك فعليك بالعراق، فقلت لأصحابي : تريدون أن تأخذوا العقارب بيدي؟ لا أعود إلى مثل هذا أبدا ). ترتيب المدارك 3/292، رياض النفوس 1/256 – 257.

وهناك بالعراق كانت له صولات وجولات مع تلميذ أبي حنيفة الفقيه محمد بن الحسن – رحمه الله - فجمع عنه الكثير من المسائل، بعد محاورات و مناقشات طويلة، دوّن خلالها كل ذلك.

قال له محمد بن الحسن – وقد شكى إليه أسد كثرت الطلب عنده - : « اسمع مع العراقيين بالنهار وجئني بالليل وحدك تبيت معي وأسمعك » ترتيب المدارك 3/295. وفي رياض النفوس 1/258 : « قال أسد: ورغب إلي محمد أن أزامله إلى مكة فزاملته فكنت أسأله عما أريد ».

ويحدثنا القاضي في المدارك 3/295 عن بعض شأن أسد في العراق، ملخصا ذلك من عدة مصادر فيقول : ( قال محمد بن حارث، وأبو إسحاق الشيرازي ويحيي بن إسحاق – وبعضهم يزيد على بعض - : رحل أسد إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة، ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته، قال أسد: فوالله ما بالعراق حلقة إلا وذكر مالك فيها، كلهم يقول مالك، مالك، إنا لله وإنا إليه راجعون.

قال أسد: فلما رأيت شدة وجدهم عليه، واجتماعهم على ذلك ذكرته لمحمد بن الحسن، وهو المنظور فيهم، وقلت له لأختبره: ما كثرة ذكركم لمالك على أنه خالفكم كثيرا؟

فالتفت إليّ وقال لي: اسكت، كان والله أمير المؤمنين في الآثار.

فندم أسد على ما فاته منه، وأجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه فقدم مصر).

قلت: وهناك دُلّ على ابن القاسم أفقه تلاميذ مالك وأكثرهم له ملازمة، فعارضه بما دونه في العراق، وكان قد كتب بأسئلة صيغت صياغة عراقية، ولب جوابها من فقه الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – فأجابه ابن القاسم – رحمه الله – بفقه مالك وأهل المدينة. وطلب منه في نهاية المطاف أن يعرض جوابه على أصوله المسموعة، ليحرر الروايات ويدقق السماع.

ولما عاد أسد بما حمل من علم إلى القيروان سرعان ما انتشرت كتبه بين الطلاب، وحصل لأسد بسببها رئاسة عظيمة، وتنافس بعضهم على نسخها وسماعها، بينما أنكر آخرون ما أتى به أسد بن الفرات، وقالوا: (... جئتنا بإخال وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف) انظر لمزيد من التفصيل حول الأسدية وقصة تدوينها وجمعها : رياض النفوس 1/260 – 264،و ترتيب المدارك 3/296 - 300.

الفهمَ الصحيحَ
02-03-06, 01:03 AM
من الأسدية إلى المدونة :

عرفنا باختصار في المشاركة السابقة شيئا من قصة الإمام أسد بن الفرات مع أسديته، وما يمكن أن يكون حافزا له على جمعها وتدوينها، ثم وقعت الإشارة فيما تقدم إلى اختلاط المنهج الفقهي العراقي بالمنهج المدني في الأسدية شكلا ومضمونا ... ويبدو أن هذا الخلط بين المنهجين لم يعجب بعض فقهاء أفريقية، فكان منهم إنكار لعمل أسد هذا، وتقدم قولهم له : (جئتنا بإخال وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف) فما كان منه إلا أن أجابهم بقوله : ( أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم، وأثر لمن جاء بعدهم )؟ ولكن لم تقنع هذا الإجابة بعض علماء حاضرة القيروان، وكان من بينهم سحنون الذي سارع باقتناء نسخة من الأسدية وسار بها إلى إمام المالكية في زمانه، والتلميذ الأعلم بأقوال الإمام مالك واجتهاداته، عبد الرحمن بن القاسم – رحمه الله - ليصحح عليه ما دوّنه عنه أسد، وليكمل ما ارتأه أهل القيروان من نقص في عمله.

قال الدكتور محمد العلمي : ( إلا أن الأسدية وبالرغم من الجهد المبذول فيها حوت نقائص كان لا بد من استدراكها، وأهم ما لوحظ عليها من ذلك ما يلي:

- نقص التوثيق النقلي، إذ الراجح أن ابن القاسم أملى جلها من حفظه لمسموعاته عن مالك، بدليل أنه « أجاب فيما حفظ من قول مالك بقوله، وفيما شك بإخال وأحسب وأظن.. » وبدليل أن ابن القاسم طلب من أسد مقابلة الكتاب بعد تمامه بأصوله المسموعة، استدراكا للخلاف والوهم.

- الاختلاط، فقد كانت الأسدية غير تامة التبويب.

- نقص الآثار والحديث...).

وقد أتم الإمام سحنون عمله هذا على مرحلتين، يحدثنا عنهما الدكتور محمد العلمي:


( المرحلة الأولى: رحل فيها سحنون إلى ابن القاسم لإتمام التوثيق النقلي والمقابلة بأصول سماعات ابن القاسم، قال: " فأخذ الكتب مني، ونظر إليها وتصفحها، وضرب على كثير منها وأبدل كثيرا". أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس ص: 271."

فبدأ بالسماع عليه حتى استكملها، وأسقط منها ابن القاسم:( وأظن مالكا قال في هذه المسألة كذا وكذا، وإخال مالكا قال كذا وكذا) . وقال – سحنون - لابن القاسم: < ما وقفت عليه من قول مالك كتبته، وما لم تقف عليه تركته، وتكلمتَ فيه بما يظهر لك من ذلك، والله يعينك. فأجاب عبد الرحمن إلى ذلك وتمم له ما أراد >. رياض النفوس 1/263.

وكان سحنون بمستوى رفيع من العلم، ودرجة عليا من الفقه، استطاع بها أن يتعاون مع ابن القاسم بأدوات علمية تامة، قال ابن حارث: « رحل سحنون إلى ابن القاسم وقد تفقه في علم مالك، فكاشف ابن القاسم من هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم، فهذبها مع سحنون ». ترتيب المدارك 2/298.

المرحلة الثانية: مرحلة التدوين والتبويب، ثم الاستشهاد الأثري، وإضافة خلاف كبار أصحاب مالك، وقد اعتمد في الاستشهاد الأثري على موطأ علي بن زياد وابن وهب، ووكيع، وجامع الثوري وغيرهم كما يستشف من المدونة.

وكان أهم الأصحاب الذين أضاف خلافهم : أشهب، وابن نافع، وعلي بن زياد وابن وهب وغيرهم).

ثم بعد أن أتم سحنون تصحيحه للأسدية على يدي ابن القاسم – رحمه الله -، قام ابن القاسم بكتابة رسالة إلى أسد يأمره فيها أن يرد < مدونته > على مدونة سحنون، فلما وصله الكتاب وأراد العمل بما حواه أشار عليه بعض طلبته بترك ذلك، حفظا لهيبته ومكانته... فقبل قول تلامذته، وترك العمل بقول ابن القاسم، وتمسك بكتابه الأسدية... وتمسك سحنون بمدونته التي قدم بها، ونشرها وسمعها عليه أهل المغرب، و انتشر ذكرها في الآفاق، وعول الناس عليها وأعرضوا عن الأسدية، وغلب عليها اسم سحنون. رياض النفوس 1/263.

وبهذا ظهر للوجود الكتاب الثاني وهو المدونة أو المختلطة، وإنما سميت المختلطة لبقاء بعض أبوابها على أصل السماع لم ترتب، قال القاضي عياض في المدارك 3/299: ( قال الشيرازي: « ونظر فيها سحنون نظرا آخر فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف الأصحاب ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتبا منها بقيت على اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة، وهي أصل المذهب...). وبذا كانت المدونة نتيجة لجهود ثلاثة أئمة: أسد بن الفرات عالم المذهبين المالكي والحنفي، وابن القاسم الفقيه المالكي، الذي حوى جل علم الإمام مالك، وسحنون بن سعيد عالم القيروان.

ولا يعني هجر الناس للأسدية أنهم تركوها تركا تاما، فقد كان اهتمام المصريين بها كبيرا في أول الأمر، حتى سميت < كتاب المصريين > فيما يذكره القاضي عياض في < التنبيهات المستنبطة > كما نقله الشيخ محمد ولد أباه في [المدخل إلى أصول الفقه المالكي ] 136 ، وعلى أساسها وضع أشهب – رحمه الله – مدونته الفقهية، قال في المدارك 3/265 : ( لما كملت الأسدية أخذها أشهب وأقامها لنفسه واحتج لبعضها فجاءت كتابا شريفا ). واختصرها من المصريين أبو زيد ابن أبي الغمر (ت239)، قال في المدارك 4/23 : (... وهو راوية الأسدية، والذي صححها على ابن القاسم بعد ابن الفرات، وله كتب مؤلفة حسنة موعبة لطيفة في مختصر الأسدية). و محمد بن عبد الحكم فيما قاله الدكتور محمد ولد أباه في المدخل صـ136، قلت: وقد رأيت القاضي عياض ينقل عن مختصر ابن عبد الحكم في التنبيهات [ مخطوط].

و دخلت الأسدية مبكرا إلى الأندلس عن طريق يحيي بن يحيي الليثي، وعيسى بن دينار، وقد أرسل عيسى إلى ابن القاسم يسأله بيان ما أصلحه من الأسدية كما في المدارك 4/109.
وفي القرن الخامس نجد الحافظين ابن عبد البر والباجي – رحمهما الله – ينقلان على قُل، بعض الآراء الفقهية لمالك وابن القاسم من الأسدية، في كتابيهما [ الاستذكار] و [ المنتقى]، ثم يأتي بعدهما القاضي عياض حيث نجده يذكر الأسدية مقارنا ما فيها بما في المدونة السحنونية، وذلك في كتابه الماتع [ التنبيهات المستنبطة ] كما نجد المواق < تـ 897هـ > في كتابه [ التاج والإكليل ] ينقل كذلك بعض المسائل من الأسدية.


وفي العراق نجد العلامة أبا بكر الأبهري قد جعلا جزءا كبيرا من اهتمامه العلمي للأسدية، نقل عنه صاحب المدارك 6/186 قوله : ( قرأت..الأسدية سبعين مرة.. ولم يكن لي شغل إلا التدريس ). والظاهر أن هذا الاهتمام قد تحول إلى مؤلف شرح فيه العلامة الأبهري الأسدية، كما يذكر تلميذه القاضي عبد الوهاب البغدادي في الإشراف 1/125.

وفي عالم المخطوطات اليوم توجد قطعتان من الأسدية بالمكتبة الأثرية برقادة، حسب القائمة المؤقتة لها :
الأولي تتضمن : كتاب السرقة وقطع الطريق، تحت رقم 264، في 12 ورقة، مكتوب على الرق بخط كوفي غير منقوط، وبه سماعان: الأول سنة 278، والثاني سنة 300.

الثانية تتضمن : كتاب العتق والتدبير، تحت رقم265، في 24 ورقة، وهي كذلك بخط كوفي، وبها سماع غير مؤرخ. ( المذهب المالكي بالمغرب الإسلامي ) للهنتاتي.

الفهمَ الصحيحَ
02-03-06, 01:08 AM
#83 25-07-2005, 04:35 PM
رائد محمد
عضو جديد تاريخ التّسجيل: Mar 2005
المشاركات: 41

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى مازن
بسم الله الرحمن الرحيم : أخي المتمسك بالحق والأخوة المشاركون، السلام عليكم ورحمة الله .
من أوفى ما يفيدكم حول تراث المالكية ، المطبوع منه والمخطوط ، كتاب ( اصطلاح المذهب عند المالكية ) للدكتور محمد إبراهيم أحمد علي أستاذ الفقه والفقه المقارن ( سابقا ) بكلية الشريعة - جامعة أم القرى ، وقد طبعته دار البحوث للدراسات الإسلامية بدبي وهو كتاب متداول في المكتبات ، ولعله كان عبارة عن محاضرات للطلبة ثم جمعه مؤلفه في كتاب ، والكتاب يتتبع أطوار نمو المذهب ومراحل التأليف فيه ، ولا يستغني عنه الباحث ، وللشيخ محمد الحجوي الثعالبي الفاسي ت ( 1376 ) هـ كتاب اسمه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي وهو مطبوع أكثر من طبعة تكلم فيه مؤلفه عن كثير من مؤلفات المذهب فلعل في هذين الكتابين غنية .

أقول: وكذلك كتاب (( أمهات الكتب الفقهية )) للدكتور/أبو الزبير عبدالسلام أحمد فيغو
أستاذ الفقه الإسلامي بكلية الآداب ، جامعة القاضي عياض والمدرسة العليا للأساتذة بمراكش

خطة المؤلف في كتابه: التعريف بمصادر الفقه الإسلامي ، ويكتفي فقط بذكر المؤلفات الفقهية وتعدادها ابتداء من منتصف القرن الثاني حتى نهاية القرن الرابع عشر. مع تعليق على بعضها لأهميتها.

وقد قام باستقراء شامل لعناوين الكتب المطبوعة والمخطوطة ، بل والمفقودة أيضا ، ورتبها حسب تاريخ الوفاة .

ويقول: علما مني بأن هذه المحاولة لا تعبر عن عملية استقراء تامة لكل الكتب التي كتبت في الموضوع.....وقد حاولت أن أنهج في عرض المصادر منهج التخصص ، بمعنى أني جعلت دراستي موقوفة على العرض الشامل للمصادر في علم معين ، وتدوين كل المؤلفات فيه تقريبا ، ألا وهو علم الفقه ، وسأبدأ بمؤلفات الفقه المالكي ، ثم أتبعها بمؤلفات الفقه الإسلامي الأخرى ، كل مذهب على حده . أ.هـ


ولك أن تعرف أن مصادر الفقه المالكي بلغت بترقيمه (508) مصدر.

والحقيقة أني لا أملك إلا هذا الجزء ( المالكي ) وسأنظر إن استطعت الظفر بباقي الأجزاء . والله الموفق.

====================

#84 06-08-2005, 02:37 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 878


وإياك أيها الفاضل أبا مهند، ونفع بك، ووفقك لكل خير، وأعانك عليه.

=================


إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة رائد محمد
أقول: وكذلك كتاب (( أمهات الكتب الفقهية )) للدكتور/أبو الزبير عبدالسلام أحمد فيغو
أستاذ الفقه الإسلامي بكلية الآداب ، جامعة القاضي عياض والمدرسة العليا للأساتذة بمراكش
.....................

الحقيقة أني لا أملك إلا هذا الجزء ( المالكي ) وسأنظر إن استطعت الظفر بباقي الأجزاء . والله الموفق.


بارك الله فيك على هذه الفائدة، وحبذا لو تفضلتَ بذكر بعض البيانات عن الكتاب، هل طبع؟ وإن كان فأين ... ودار النشر.

المستشرق موراني
02-03-06, 12:52 PM
يقول الفهم الصحيح بغير فهم صحيح :

وفي عالم المخطوطات اليوم توجد قطعتان من الأسدية بالمكتبة الأثرية برقادة، حسب القائمة المؤقتة لها :
الأولي تتضمن : كتاب السرقة وقطع الطريق، تحت رقم 264، في 12 ورقة، مكتوب على الرق بخط كوفي غير منقوط، وبه سماعان: الأول سنة 278، والثاني سنة 300.
..................

وذلك باعتماده على الكتاب المذكور لنجم الدين الهنتاني .

انه من الفنون النادرة وغرائب الدنيا والآخيرة أن يتحدث المرء عن كتاب لم يقرأ سطرا فيه ولم ير ورقة منه بل يأخذ بكلام مؤلفي الطبقات المالكية وبكلام رواد الباحثين المعاصرين في هذا الميدان ويذيع كلامهم الى طلبة العلم !

ألا ترى كيف تصبح الأخطاء فاشيا بين الناس ؟ هل هذا هو التعامل الصحيح بالتراث ؟

وبعد ذلك يخرج طلبة العلم ويذيع هذا الكلام المضلّ حيث ما تنتهي به راحلته ...والكلام المضل الخاطيء يزيد انتشارا فلا يستطيع المرء أن يسد الباب أمامه !

كتاب العتق والتدبير عن أبي يوسف عن أبي حنيفة (بخط أبي العرب التميمي)
برواية أسد بن الفرات عن محمد بن الحسن الشيباني
وهو جزء من كتاب المبسوط للشيباني
قارنت نصه بكتاب المبسوط , والنص هو هو .

كتاب السرقة وقطع الطريق عن محمد بت أبان عن المعمر بن منصور عن أسد بن الفرات عن الشيباتي
وعلى الورقة الأولى (وجه) سماع مؤرخ على عام 278
وسماع آخر بخط مغاير من عام 300

وهذه القطعة أيضا جزء من كتاب المبسوط للشيباني .
المصوارت موجودة لديّ .

هذا هو الخبر الصحيح من (عالم المخطوطات اليوم) . أنظر أيضا : المكتبة الأثرية بالقيروان . عرض ودليل بقلم محمد البهلي النيال . تونس 1963 ., ص 30 الى 32 .

أي بعد 43 سنة يأتي من يأتي فيقول قولا لا أساس له .


أما الشيخ البهلي النيال فقال قولا يتعلق بالمختلطة:
كتاب الغصب وكتاب الجراح من المختلطة رواية سحنون .....

يقول : والمختلطة في الأسدية سماها بذلك الامام سحنون بعد رحلته الى ابن القاسم ....(نفس المصدر , ص 28 ) .

هذا الكلام ليس صحيحا , فانتبه !

المستشرق موراني
02-03-06, 02:04 PM
اضافة :

حسب القائمة المؤقتة لها....

الرقم هو رقم رتبي ولا رقم القائمة المؤقتة

المستشرق موراني
02-03-06, 04:14 PM
تصحيح :

والمختلطة في الأسدية : والمختلطة هي الأسدية ....

الفهمَ الصحيحَ
03-03-06, 07:55 AM
قالوا في المدونة :

قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – في السير 12/ 68 ( وأصل المدونة أسئلة سألها أسد بن الفرات لابن القاسم، فلما ارتحل سحنون بها عرضها على ابن القاسم، فأصلح فيها كثيرا وأسقط، ثم رتبها سحنون وبوبها، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته، مع أن فيها أشياء لا ينهض دليلها، بل رأي محض، وحكوا أن سحنون في أواخر الأمر علّم عليها، وهمّ بإسقاطها وتهذيب المدونة، فأدركته المنية رحمه الله، فكبراء المالكية يعرفون تلك المسائل، ويقررون منها ما قدروا عليه، ويوهنون ما ضعف دليله، فهي لهم أسوة بغيرها من دواوين الفقه، وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك، إلا صاحب ذلك القبر – صلى الله عليه وسلم تسليما - فالعلم بحر بلا ساحل، وهو مفرق في الأمة، موجود لمن التمسه).

قال الإمام سحنون – رحمه الله - : ( عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته ). المدارك 3 / 300.

وكان يقول : ( إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن، تجزيء في الصلاة عن غيرها، ولا يجزىء غيرها عنها).

ونقل العلامة ابن ناجي عن ابن بشير قوله إن : ( نسبة المدونة إلى المذهب كنسبة أم القرآن إلى قراءة الصلاة، يستغنى بها عن غيرها، ولا يستغنى بغيرها عنها ).

قال ابن ناجي موجها لهذا الكلام ومعللا : ( إن ابن بشير قال ذلك في المدونة لأن أكثرها آخر أقوال مالك، أو لاجتماع ثلاثة عليها، كل منهم ينظر نظر تفقه لا جمع : وهم ابن القاسم، وأسد، وسحنون، بخلاف غيرها من الدواوين كالموازية والعتبية). نقلا عن < ابن رشد وكتابه المقدمات > للدكتور المختار بن الطاهر التليلي 366 – 367.

وقال الإمام سحنون : ( أفرغ الرجال فيها عقولهم، وشرحوها وبينوها، فما اعتكف أحد على المدونة ودراستها إلا عرف ذلك في ورعه وزهده، وما عداها أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك فيه، ولو عاش عبد الرحمن أبدا ما رأيتموني أبدا). المدارك 3/ 300.

ونقل في المدارك 3 /299 عن الشيرازي – رحمه الله - : ( ... وهي أصل المذهب، المرجح روايتها على غيرها عند المغاربة، وإياها اختصر مختصروهم، وشرح شارحوهم، وبها مناظرتهم ومذاكرتهم، ونسيت الأسدية فلا ذكر لها الآن...).

قال ابن أبي زيد – رحمه الله - : ( من حفظ المدونة والمستخرجة لم تبق عليه مسألة) الديباج 2/256.

وقال في المعيار 12 / 24 : ( كان متأخروا الشيوخ إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة، وهي في المدونة موافقة لما في غيرها : عدوه خطأ ).

قلت: أما اليوم فالأمر على عكس ذلك، فلا أحد – إلا ما قلّ جدا – يدري ما في المدونة ... واكتفى الناس بأخصر المختصرات.، بل بالمذكرات والكتب السهلة التناول.

قال الدكتور رفيق يونس المصري في كتابه [ بحوث في فقه المعاملات المالية] ص159:


( ظن بعض العلماء ... أن المدونة عبارة عن فقه نظري لصنف من الفقهاء، أسموهم بالأَرأيتيين، من قولهم: أرأيت لو .. أرأيت لو... ونحن نخالفهم في ذلك، فنرى أن الفقه المالكي في باب المعاملات فقه متطور جدا، وهذه الأسئلة والتفصيلات إنما تساعد على فهم المذهب فهما رياضيا محددا ودقيقا عز نظيره في المذاهب الأخرى.
والمدونة فوق ذلك، هي أشبه بكتب الفتوى، وتمتاز عنها بأنها دقيقة، لا تتسع لها كل العقول، ولا كل الأمزجة، فيسارع بعضها بالرفض غاضبا متململا، وربما أجال بعضهم النظر، حتى إذا لم يفهم رفض، مع أن الواجب تعليق ما لا نفهم والتوقف فيه، مثال هذا مثال من يدخل إلى المدرسة للتعلم؛ حتى إذا ما وجد صعوبات التحصيل ومشقات الارتقاء غضب، وأضرب عن العلم، صائحا مستنكرا شاتما.
لو نظرت إلى المدونة نظرة فحص وإمعان لوجدت نوادر من المسائل والدقائق والمصطلحات ربما لم تجد من يشرحها ويطورها، حتى من بين أتباع المذهب نفسه.
وهذا يدلك على مبلغ ما وصل إليه ذكاء الإمام مالك – رحمه الله – ونفعنا بعلمه وعمله، ودقة نظره، وعمق تفكيره.
اللهم لا تحرمنا من علم إمام، ولا تجعل خطأه أو طبعه حائلا دون انتفاعنا بما عنده ).

الفهمَ الصحيحَ
03-03-06, 04:55 PM
والمدونة هي أصل كتب المالكية ومنبع علمهم فوقعت عليها الشروحات و التعليقات ومنها الاختصارت والتحريرات .

الحمد لله :

أردت بالمشاركة السابقة تقرير واقع موجود بين المالكية في نظرهم لمدونة سحنون – رحمه الله – وبيان أهميتها عندهم ... لتكون المشاركة طليعة لكلام أخي الفاضل زياد فيما ذكره – حفظه الله – عن منزلة المدونة عند المالكية، وقد كنتُ قبل كتابة تلك النبذة أقدم رجلا وأؤخر أخرى لكتابة كلمة حول موقف الناس من أقاويل أهل العلم واجتهاداتهم ... ثم أتبعه بأسطر أبين فيها سبب اهتمام العلماء باجتهادات الأئمة الفقهاء – رحمهم الله – تدوينا وشرحا ... بل قياسا وتخريجا عليها... وقد كنتُ أرى أني قد اكتفيتُ في الأمر الأول بما أومأت إليه إيماءا عند تقديمي لكلام الحافظ الذهبي على غيره، وتمييز بعض فقره بالتلوين والخط، وختامي بكلام الفاضل محمد رفيق المصري، ولكن يبدو أن ذلك لم يفطن له بعض الأحباب، فسبق إلى ذهنه أمر لم يخطر لي ببال، وكنتُ أظن أني دفعتُه في أول المقال ... فأقول وبالله أستعين :

لا زال انقسام الناس حول أقوال الأئمة المجتهدين، والفقهاء المفتين منذ قديم الدهر على حاله لم يتغير؛ طرفان ووسط.

أما الطرف الأول : فأهل التعصب المقيت، والتقليد المحض لأقوال الفقهاء الكبار المتبوعين، وأتباعهم من تلاميذهم المجتهدين ... يرون فيها الحق الخالص، والصواب الذي لا تشوبه شائبة، ولا يقبلون من أحد كائنا من كان تخطئةٍ لهم، أو تعقبا على اجتهاداتهم وأحكامهم... وصَاحَب ذلك تمجيد وتعظيم لهم ولأرائهم بلغ مبلغ التقديس، وربما أكبر من ذلك ... ومن أسباب ذلك محاولةُ إقناع أنفسهم – وغيرهم – بصواب موقفهم العاثر من أقوال مقَلَديهم من الأئمة الأعلام واجتهاداتهم ...

الطرف الثاني : من يرى اجتهادات الأئمة الفقهاء، وغيرهم من أهل الاجتهاد؛ رأيا محضا، بل زبالة أفهام ... بل هي وأقوال أهل القوانين الوضعية سواء ولا فرق ...
وقد كانت معاناة الإسلام وأهله من أصحاب هذين الموقفين عظيمة؛ فبالأولين جمدت القرائح، وتعطلت العلوم ... وتباعد الفقه الإسلامي عن مواكبة حركة الحياة ... وكان شأن العلم والفقه في شريعة الله، ثم في نواميس الكون غير ذلك إطلاقا ...

وبالآخرين كثر الشغب والتشغيب ... وكثرت دعاوى منتحلي الاجتهاد في الشريعة السمحة ممن ليس له في ذلك أدنى نصيب؛ فجاءت غرائب الفتوى، وكثر الانفلات من الأحكام الشرعية، ووقع الاعتداء على أهل العلم والفضل من الأئمة الأعلام .... باسم مشروعية الاجتهاد، وحرية الرأي، والتعددية ... وغير ذلك من الكلام المحبب لنفوس أهل الزمان، بدون وعي لأبعاده ... وبدون استعداد للتحلي بما في قولهم من بعض الحق ... بل هو كلام أجوف خرج من غير معتبرين ... وكلام حق يراد به التنصلُ من أحكام الدين.

وأما أهل الوسط : فهم أهل الحق والصدق ... نظروا لأراء أهل العلم والفضل من الأئمة المفتين واجتهاداتهم؛ نظر الحاذق البصير، والعارف الخبير، فعلموا يقينا أن هذه الآراء والاجتهادات - وإن كانت صادرة من متأهلين حقا وصدقا - لكن هذا لا يمنع من عرضها على ميزان العدل والإنصاف، الكتاب والسنة ... فما وافقهما فهو الرأي الصائب ... وما خالفهما فاجتهاد لصاحبه أجر واحد، والحق يُلزمنا بإتباع ما صح دليله شرعا أو عقلا، مع بقاء تقديرنا ومحبتنا لصاحبه ... فمن أخطأ منهم في هذه ... فقد أصاب في عشرات غيرها.

ثم ترقوا في نظرهم إلى أكثر من ذلك؛ لما علموا أن هذه الاجتهادات ما هي إلا دليل لأهل العقل الرجيح، والفهم الصحيح ... لاقتحام مرتبة الفتوى، والجلوس لنفع الأمة في ما يستجد من نوازل ووقائع لمعرفة حكم الشريعة الغراء، حتى يسير موكب الإسلام مطمئنا بأهله ... وأن عليهم النظر في المصدرين الباقيين المعصومين الكتاب والسنة مثلما نظر أولئك الأفذاذ، مستضيئين بمناهجهم التي أَلِفُوها، وطرائقهم العلمية التقية النقية في استنباط الأحكام التي خبروها وعرفوها ... فمهمة الدليل الإيصال إلى أول السبيل، ثم ما هو إلاّ الاعتماد على النفس - بعد توفيق الله - لاستكمال السير في طريق أهل الفضل ... تماما كما فعل تلميذ الإمام المبجل أحمد بن حنبل – رحمه الله – الملقب بـ < ريحانة > فيما ذكره عنه صاحب الطبقات ابن أبي يعلى في ترجمته، من أنه رمى بكتبه في البحر، وعلل ذلك بأنها دليل، ولا يُشتغل بالدليل بعد الوصول ...

ولكن أهل هذا المنهج السديد الذين تحلوا به حقا وصدقا؛ اليوم أعز من الكبريت الأحمر ... أما الدعاوى العريضة فيحسنها كل أحد، وأصحابها قد ضاقت بهم الدنيا.

قال العلامة الطاهر ابن عاشور – رحمه الله – في كتابه الماتع < أليس الصبح بقريب > 179 – 180 وهو يعدد أسباب تأخر العلوم : ( السبب السادس : شعبة عما قبله، وهو الإعجاب بآراء المتقدمين كيف كانت، وتنزيهها على الخطأ، فانحصر العلم في نقل واحد عن آخر، وربما وجدتَ في التآليف نقل قولين متجانبين وهما متضادان، من غير أن يبحث المؤلف في صحة أحدهما، فإذا بان له الخطأ وعسر التصحيح بوجه تلعثموا وأصلحوا الكلام بكل تكلف، من قلب الحقيقة للمجاز، وتقدير مضاف، وجعل الجزئي كليا، ونحو ذلك، ومن العجائب أنهم يردون قول من لا يعجبهم قوله بقول غيره ...

أما القواعد العلمية التي أسسها لنا السلف؛ فإن الطالب يقرأها ويكتسبها لتخدم فكره لا لتستعبد أفكاره، ومتى استأسرت القواعد الأفكار بان خطأ النظر.

واعلم أنا متى اقتصرنا في تعليماتنا على ما أسسه لنا سلفنا، ووقفنا عندما حددوا، رجعنا القهقرى في التعليم والعلم لأن اقتصارنا على ذلك لا يؤهلنا إلاّ للحصول على بعض ما أسسوه، وحفظ ما استنبطوه، فنحن قد غُلبنا بما فاتنا من علومهم ولو قليلا، أما متى جعلنا أصولهم أسسا لنا نرتقي بالبناء عليها، فإنا لا يسوءنا فوات جزء من تعلماتهم متى كنا قد استفدنا حظا وافرا قد فاتهم.
السبب السابع : التقليد : وهو ناشئ عن الأسباب الماضية، فإن تداخل العلوم وحب المشاركة في جميعها، وحرمة الأقدمين لا بد أن يسلب من النفوس حكم النقد، فتفئ إلى التقليد، وتلك شنشنة قديمة أضرت العلوم الإسلامية، وقضت بالتفرقات الاعتقادية والفقهية، وقديما ما نعى الغزالي وأبو بكر الباقلاني وغيرهما على التقليد، ولكنّ الأكثرين اعتادوا ألاّ يُصيخوا إلى كلام العظماء إلا حيث جارى أهواءهم، وقد وجدتُ أن التقليد في العلوم هو الذي ينشئ الإعجاب لعالميها بما علموا، لأنهم ما قلدوا حتى غالطوا أنفسهم وظنوا أن ما علموه منزه عن الطعن والخطأ، فأصبحت مناظرتهم وانصياعهم عما علموا شيئا عسيرا، والبؤس العظيم للأمة إذا تداخلت العوائد والعلوم، وموهت بعض العوائد الباطلة بطلاء الدين أو الأصول، أما ما كان نظريا يتلقى عن دليل وبحث في إثبات صحته فإنه يهيئ المرء إلى تجويز الخطأ، ثم إلى الاعتراف به إن كان، فربما كان هذا السبب أصلا للسبب الذي قبله أو هما متوالدان ).

الفهمَ الصحيحَ
04-03-06, 01:01 AM
تكلمت في المشاركة السابقة بشئ من الإيجاز على مواقف الناس من كلام الأقدمين واجتهاداتهم الفقهية .. وأرجأت الحديث عن سبب اهتمام العلماء بأقاويل الأئمة الكبار الفقهاء ..إلى هذه المشاركة ليكون كل ذلك طليعة لتعداد بعض شروح المدونة ومختصراتها. فأقول وبالله أستعين :
تتابع أهل العلم على الاهتمام بأقاويل الأئمة المفتين – تدوينا ورواية وشرحا .. - على تنوع مدارسهم؛ لمعانٍ كثيرة، منها :


ننن أنهم ينظرون للمفتي على أنه قائم مقام النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في الأمة.. من حيث وراثته في علوم الشريعة .. فيقوم مقامه في إبلاغ الشريعة للناس، وتعليمها لهم، والإنذار بها، وبذل الوسع في استنباط الأحكام لأعمال المكلفين ... وقد عقد الإمام الشاطبي – رحمه الله – في كتابه الماتع < الموافقات > فصلا في كتاب الاجتهاد تكلم فيه على هذا المعنى .. سمى فيه المفتي ( شارعا ) من بعض الوجوه، وهي تسمية وقع الاعتراض عليها من طرف جماعة من أهل العلم لما تحمله من إيهام .. وشبهه العلامة القرافي – رحمه الله - في الإحكام بالترجمان عن الله تبارك وتعالى .. وذلك لبيانه عن الأحكام وكشفها لمن لم يفهمها .. وأما العلامة ابن القيم – رحمه الله - في أول الإعلام فعبر عنه بالموقع عن الله سبحانه .. كل ذلك لعظم منزلة المفتي وخطر مهمته في الشريعة الإسلامية .. فمن كانت هذه منزلته؛ كان حقا على أهل العلم الاعتناء باجتهاده .. وحفظ فتواه.

ننن ومن أسباب الاهتمام بأقوالهم: تقصي مناهجهم في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية .. ومعرفة الأدلة الإجمالية التي اعتمدوها في اجتهادهم .. والكشف عن مآخذهم في الأحكام .. ومعرفة مداركهم عند تنازع الأنظار.

ننن ومن ذلك ما قاله العلامة ابن عاشور – رحمه الله - في كتابه < أليس الصبح بقريب > صـ 197 : ( وكان الباعث على كتابة ما استنبطوه حفظَ تلك الآراء ليحفظوا على الناس زمنهم من العود إلى عمل قد قضاه من قبلهم، مع احتياجه إلى صفات يَقِلُّ اجتماعها؛ من قوة الرأي، وفهم أساليب العرب، والشعور بمقاصد الشريعة، وصفة العدالة، والفراغ من الشغل بغير علم الشريعة).

ننن ومن ذلك تتبع أقوال المجتهدين وضبطها لمعرفة المتأخر من أقاويلهم، إذ قد نقلت عن الأئمة بعض الأقاويل المختلفة .. لتغير اجتهاداتهم، لأسباب يعرفها أهل العلم.


ننن ومن ذلك أنهم احتاجوا لتصحيح الروايات عن الأئمة .. وضبط ألفاظ رواياتهم .. لما احتاجوا للقياس عليها والتخريج عليها؛ بالتفريع على نص الإمام المفتي في صورة مشابهة ..؛ عندما أعوزتهم النصوص عند نزول الحوادث .. وهذا مسلك أنكره بعض أهل العلم على الفقهاء، منهم العلامة المقري أبو عبد الله في قواعده.

وقد كان لطريقة دراسة الفقه بالاقتصار على الكتب المتضمنة للفروع الفقهية .. التي اجتهد فيها الأئمة المفتون .. وتم تدوينها في المصنفات المذهبية المختلفة .. مع ترك الرجوع إلى الكتاب والسنة .. دورٌ رئيس في انتشار التقليد في فترة مبكرة نسبيا .. وتحجر الأفكار .. وظهور التعصب المذهبي المقيت .. وهذا مبحث آخر يخرجنا تتبعه عما نحن بصدده.

قال العلامة ابن عاشور في كتابه السابق صـ 198، وهو يعدد أسباب التأخر في مجال علم الفقه : ( السبب الأول : التعصب للمذاهب والعكوف على كلام إمام المذهب، واستنباط الحكم منه بالالتزام أو نحوه، فتلقَّى أتباع الأئمة مذاهبهم برهبة منعتهم النظر في الفقه، بل صار قصاراهم نقل الفروع، وجمع الغرائب المخالفة للقياس، ونقل الخلاف، وأبوا التراجع ورفع الخلاف الذي هو الغرض من التفقه، وعوضوا ذلك بالانتصار للمذاهب لا يلوون على غير ذلك، مع تصريح الأئمة بأن لا يوافقهم أحد إلا بعد عرض مذاهبهم على الأصول ..

السبب الثاني : إبطال النظر في الترجيح والتعليل، ورمي من يسلك ذلك بأنه يريد إحداث مذهب جديد، أو إحداث قول ثالث، كما هو اللقب المعروف في باب الإجماع من كتب الأصول، وقد كان علماء السلف مع تقليدهم لواحد من الأئمة؛ لا يرون تقليده مانعا من النظر والترجيح، فهذا سُحنون يخرج فروع المدونة مذيلة بأحاديث صحيحة تخالفها، لينبه على أنه يختار غيرها ...).

الفهمَ الصحيحَ
04-03-06, 01:40 AM
لمّا كانت المدونة بالمكانة المشار إليها سابقا عند المالكية؛ فقد تتابع اهتمامهم بها رواية و شرحا واختصارا ... ومناظرة، منذ أواسط القرن الثالث وحتى زمن متأخر نسبيا، إلا أن جل أعمالهم وأهمها جاءت في القرن الرابع والخامس والسادس، فهذه القرون تعد بحق العصر الذهبي بالنسبة للجهود العلمية حول المدونة السحنونية.

قال العلامة ابن خلدون – رحمه الله – في المقدمة 450 : ( .. ولم تزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الأمهات بالشرح والإيضاح والجمع، فكتب أهل أفريقية على المدونة ما شاء الله أن يكتبوا مثل : ابن يونس، واللخمي، وابن محرز التونسي، وابن بشير، وأمثالهم ...).

ننن فأول اسم حفظته لنا كُتب التراجم؛ شَرحَ المدونة شرحا جزئيا : محمد بن إبراهيم بن عبدوس < تـ 260 > صاحب كتاب [ المجموعة ] المتقدم ذكره، قال في المدارك 4 /225 : ( .. وله أيضا أربعة أجزاء في شرح مسائل من المدونة، ذكرناها). لعله يعني ما جاء في قوله 4/ 223 : ( وله كتب فسّر فيها أصولا من العلم، كتفسير المرابحة، وتفسير المواضعة، وتفسير كتاب الشفعة، وكتاب الدور).

ننن ومن شروحها المتقدمة : < المنتخب > لمحمد بن يحيي بن لبابة أبو عبد الله < تـ 336 >، قال العلامة ابن حزم في رسالته [ فضل الأندلس ..] 2 /181 : ( كتاب المنتخب الذي ألفه محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، وما رأيت لمالكي قط كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب، وتأليفها وشرح مستغلقها وتفريع وجوهها).

ننن ومن شروحها العراقية المفقودة اليوم؛ شرح أبي القاسم عبيد الله بن الحسن ابن الجَلَّاب البصري، صاحب كتاب [ التفريع ] المختصر المشهور ... المتوفى فيما ذكره القاضي عياض 7/76 سنة 398هـ.

ولم أر أحدا من مترجميه القدماء نسب له شرحا للمدونة، وإنما ذكر هذا سزكين في [ تاريخ التراث ] 2/139 وأشار لوجود أوراق منه بالمغرب، فالله أعلم بذلك.

ننن ومن الشروح العراقية؛ شرح الإمام القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي أبو محمد < تـ 421 >، قال القاضي عياض في المدارك 7/222 وهو يعدد مؤلفات أبي محمد : ( .. وكتاب شرح المدونة لم يتم ). ومن مؤلفات أبي محمد – فيما ذكره عياض – [ الممهد ] في شرح مختصر المدونة لابن أبي زيد القيرواني، صنع منه نحو النصف، أشار إليه – رحمه الله – في مقدمة كتابه [ المعونة ] 1/115 فقال : ( ... أما بعد.. فقد ذكرتنا وقوفك على شرحنا كتاب الرسالة.. وعلى الكتاب المترجم ب [ الممهد ] وما حواه من المسائل والتفريعات، واختلاف الوجوه والروايات، وذكرت بعد حفظ ذلك على الشادي، وتعذر ضبطه على المبتدي، وسألتنا تجديد النية في عمل مختصر لك، سهل المحمل قريب المأخذ.. ليكون إلى ذينك الكتابين مدخلا...).

ننن ومن شروحها الأندلسية : شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، المعروف باللَّبِيدي < تـ 440 > قال عياض في المدارك 7 / 254: (.. وألف كتابا جامعا في المذهب كبيرا، أزيد من مائتي جزء كبار، في مسائل المدونة وبسطها، والتفريع عليها، وزيادة الأمهات ونوادر الروايات ).

ونأتي الآن على ذكر الشروح المشهورة للمدونة، وتعد من عيونها، و قد احتفظت لنا المكتبات بكلها أو ببعضها والحمد لله :

ننن شرح ابن يونس : أبو بكر محمد بن عبد الله التميمي الصقلي، نزيل المهدية < تـ 451 > ويعرف بـ [ الجامع ] و [ جامع ابن يونس ] وكتب على طرة إحدى نسخه بالقرويين : [الجامع لمسائل المدونة والمختلطة وزياداتها ونظائرها وشرح ما أشكل منها وتوجيهه والفرق بينه وبين ما شاكله، مجموع بالاختصار وإسقاط التكرار وإسناد الآثار من أمهات الدواوين للأئمة المالكية ] كما في فهرسه خزانة القرويين 1/342 – 343.

وهو من الكتب المعتمدة في المذهب، قال في < بو طليحية >:


واعتمدوا الجامع لابن يونس ننن ننن وكان يدعى مصحفا لكن نسي

وصاحب الجامع – رحمه الله – واحد من الأربعة الذين عوّل العلامة خليل في مختصره على ترجيحاتهم.

قال ابن يونس في مقدمة كتابه : ( ... فقد انتهى إلي ما رغبت فيه جماعة من طلبة العلم ببلدنا، في اختصار كتاب المدونة والمختلطة، وتأليفها على التوالي، وبسط ألفاظها يسيرا، وتتبع الآثار المروية فيها عن الرسول عليه السلام، وعن أصحابه – رضي الله عنهم – وإسقاط إسناد الآثار، وكثيرا من التكرار، وشرح ما أشكل من مسائلها، وبيان وجوهها، وتمامها من غيرها ). نقله الشيخ محمد المنوني في [ قبس من عطاء المخطوط المغربي ] 1/234.

وللكتاب أجزاء متفرقة في الخزائن المغربية، جُمعت بدار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، مع ما قام به بعض الباحثين من تحقيق للكتاب في إحدي الجامعات بهدف إخراج الكتاب، فلعل ذلك يكون قريبا – إن شاء الله -.

ننن ولصقلي آخر كتاب مشهور في شرح المدونة، مفضل عند الناشئين من حذاق الطلبة، يسمى [ النكت والفروق لمسائل المدونة والمختلطة ] لأبي محمد عبد الحق بن هارون السهمي القرشي الصقلي < تـ 466 >، و للكتاب أجزاء مخطوطة بالخزانة الحسنية بالرباط، وخزانة ابن يوسف بمراكش.

ولنفس المؤلف كتاب كبير آخر في شرح المدونة أسماه القاضي عياض 8/ 73 [ تهذيب الطالب ] وأضاف الشيخ المنوني – رحمه الله - : [ وفائدة الراغب، المشتمل – في كثير من مسائل المدونة والمختلطة – على شرح مجمل وتفسير مشكل، وزيادات ونكت ومقدمات ] 1/235.

يوجد السفران الأول والثاني منه بخزانة القرويين، حسب ما أفاده العلامة المنوني – رحمه الله -.

ننن ومن شروحها المشهورة [ التنبيه على مبادئ التوجيه ] لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي القيرواني من علماء القرن السادس، يوجد من الكتاب بعض الأجزاء بخزانة القرويين، وجزء بالخزانة العامة بالرباط، وأظن أن بعض الطلبة اشتغلوا بتحقيقه.

ننن ومن قمم الشروح على المدونة في القرن السادس؛ شرح الإمام سند بن عنان بن إبراهيم بن حريز الأزدي أبي علي المصري (ت541) من كبار تلاميذ أبي بكر الطُرطُوشي – رحمه الله – و أحد أفراد أسرة بني سند، الذين حفظوا الطريقة المالكية المصرية، قال ابن فرحون في < الديباج > 1/399 : (.. وألف كتابا حسنا في الفقه، سماه [ الطراز ]، شرح به المدونة نحو ثلاثين سفرا، وتوفي قبل إكماله). أضاف ابن مخلوف في < شجرة النور > 125 : ( اعتمده الحطاب وأكثر النقل عنه في شرح المختصر ).

وللكتاب بعض أجزاء مخطوطة بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، وبدار الكتب المصرية، وببعض خزائن المغرب .


وهذه قطعة من شرحه لكتاب الصرف، قال – رحمه الله - : ( قال الشيخ الفقيه الإمام العالم أبو الدعائم سند بن عنان الأزدي - رحمه الله - الحمد لله الذي أحل الحلال وحرم الحرام ، وصلواته على نبيه محمد خير الأنام. اختلف الناس في اسم الصرف هل هو اسم لقب ، أو اسم مشتق ؟ فذهب ابن دريد في الجمهرة إلى أنه اسم لقب ، قال :< هو اسم لبيع الدنانير بالدراهم ، كما يسمى العقد على البضع نكاحا ، وعلى المنافع إجارة > ،
وذهب ابن السكيت إلى أنه مشتق من قولهم لهذا على صرف ، أي فضل ،
ومقصود المتعاملين بها التوصل إلى فضل في جودة و صحة أو غيره ،
وقيل أخذ من صرف ثمن إلى ثمن ، وقيل لأنه … منه في الحال أحد النقدين إلى الآخر ، وقيل أخذ من صرف يد إلى يد ، وهو التقابض. واعلموا أحسن الله إرشادكم أن مسائل الصرف تدور على حرفين، أحدهما : منع الزيادة في [ 2/ب ] الذهب بالذهب ، أو الفضة بالفضة، والثاني : وجوب التقابض في جميع الصرف ؛ الجنس الواحد والجنسين، فمتى فسد الصرف ، فغنما يفسد بأحد هذين الحرفين
أما تحريم الفضل في الجنس ، فالأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع
أما الكتاب فقوله تعالى : (وحرم الربا) ، والربا في اللغة هو
الزيادة ، والعموم يقتضي تحريمها في الصرف وغيره ، إلا ما خصه
الدليل ، وقال تعالى : (اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم
مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) ، وهذا توعد
عظيم ، قال ابن وهب سمعت مالكا وذكر الربا ، فقال : ما أعلم شيئا
ذكر الله تعالى فيه (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)
إلا الربا ، وقال تعالى : (الذين يأكلون الربا [ إلى قوله تعالى ]
هم فيها خالدون) .
ولا تختلف الأمة أن من استحل الربا [ 3/أ ] الذي نهى الله عنه فإنه
كافر مخلد في النار .
وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : (الكبائر سبع : أولها
الشرك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا) الحديث ، وقال ابن
مسعود : لعن النبي عليه السلام آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ،
وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال : الدينار بالدينار
والدرهم بالدرهم مثلا بمثل ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى).


ثم ساق – رحمه الله - في حدود ثلاث صفحات الأدلة من السنة على تحريم الربا.

انظر < تاريخ التراث العربي > لسزكين 2/140، وسماه < طراز المجالس >.

وسماه البعض < طراز المجالس وفاكهة المُجالِس >.

الفهمَ الصحيحَ
04-03-06, 04:23 PM
ومن أجل الأعمال حول المدونة، والتي وصفت بكونها شرحا لها - وكان حقه أن يذكر ضمن التعاليق الآتية - ؛ كتاب [ التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدونة والمختلطة ] وفي بعض نسخه إضافة [ وتقييد مهملاتها، وشرح غريب كلماتها، وبيان اختلاف رواياتها، وإصلاح الغلط والوهم الواقع في بعض رواياتها ] للقاضي أبي الفضل عِياض بن موسى بن عياض اليَحْصُبِي < تـ 544 > جمع فيه ـ رحمه الله ـ بين طريقتي العراقيين والقرويين في دراساتهم للمدونة وشرحها، كما سيأتي بيانه لاحقا ـ إن شاء الله ـ .

قال في مقدمته : ( الحمد لله الذي منّ علينا بفضله العظيم ... وبعد فإن أصحابنا من المتفقهة ـ أسعدنا الله وإياهم بتقواه ـ رغبوا في الاعتناء بمجموع يشتمل على شرح كلمات مشكلة، وألفاظ معطلة، مما اشتملت عليه كتب المدونة والمختلطة، اختلفت الروايات في بعضها، ومنها ما ارتج على أهل درسها وحفظها، وربما اختلف المعنى لذلك الاختلاف فحمل على وجهين، أو تحقق < تحقيق > الصواب أو الخطأ في أحد < آخر > اللفظين، وفي ضبط حروف مشكلة على من لم يعتن بعلم العربية والغريب، وأسماء رجال مهملة، لا يعلم تقيدها< تقييدها > إلا من تمم < تهمم > بعلم الرجال والحديث ...).

والتنبيهات ـ بحق ـ من درر القاضي عياض ـ رحمه الله ـ حيث أفرغ فيه ما حباه الله به من علم ومعرفة، قال الشيخ محمد ولد أباه الشنقيطي يصفه : ( فلم يقتصر في ـ التنبيهات ـ على الجانب الفقهي، فشملت أبحاثه كل ما يعنى به المدرس الموسوعي من تحقيق النص، وتصويبه، ومن تصحيح الأسانيد، وضبط رواتها، وتقويمها، ... مع التعاليق الفقهية الضرورية، فجاءت كمجموعة من الدروس الشاملة لا غنى عنها لمن يرغب في استجلاء ذخائر أم المذهب المالكي). نقله الدكتور: محمد إبراهيم أحمد علي في [ اصطلاح المذهب عند المالكية ] صـ 335.

وهذا جزء من عمل القاضي عياض في التنبيهات، أنقله بدون مقابلة أو تصحيح قال:

مســــألة : ( القراءة في الوتر) يقال : بفتح الواو وكسرها ، تكلم في الكتاب فيما يقرأ في ركعة الوتر ، ولم يجد ذكر لما يقرأ به في شفعها في الكتاب ، وتكلم في ذلك في غير الكتاب ، فقال مرة : ما عندي فيه شيء يقرأ به ، واختاره مرة ما روى عنه ـ عليه السلام ـ وخيّره ابن حبيب ووسع عليه في الجميع ، وهذا كله في الشفع إذا كان مفردا عن غيره ، ولم يتقدما بنفل يتصل به ، فأما إذا اتصل به تنفل قبله ، فلا تتعين له قراءة ولا عدد جملة ، وللمصلي حينئذ أن يوتر بواحدة يصلها بنفله ، إذ الوتر عندنا واحدة ، وإلى هذا ذهب القاضي أبو الوليد الباجىّ ، وغيره من متأخري مشائخ المغاربة ، وهو مبنىّ على أصل المذهب ، واحتج للصواب ، وخالف في هذا بعض مشائخ القرويين ، ولعله في الكتاب إنما تكلم على ذلك لأنه : أجراهما مجرى سائر النوافل في القراءة ، إذ الوتر المسنون إنما هو عندنا واحدة فقط ، ومما يتبين ما قلناه اختلاف قوله : فيمن تنفل في ليلته ونام ، ثم قام لوتره ، هل يحتاج إلى شفع قبله أم لا ؟ وإنما اختلف قوله بعد :- ( ما بين النفل والوتر ) فمرة رءاه ذلك يجزي ، وليس فيها تخصيص شفع لوتره ، ومرة راعى انقطاع الوتر من النفل قبله وبعده عن الشفع ، فرأى إعادته ، وشهد لهذا قول ابن حبيب في الشفع الذي قبل الوتر ، أقل ذلك : ركعتان وأكثره : اثنىْ عشرة ركعة ، فلم يميز للوتر من ذلك عددا مخصوصا ، وإنما أشار إلى صلاة ليلة ونافلة قبلها ، وتخريج اللخميّ : الخلاف في عدد ركعات الوتر من مسألة قيام رمضان ، غير صحيح ، وسيأتي الكلام على ذلك في وضعه من كتاب الصوم ـ إن شاء الله ـ .
وعاصم بن ضَمِيرة ، بفتح الضاد المعجمة وكسر الميم ، وخالد بن ميمون الصُّغْديّ، بضم الصاد المهملة ، وسكون الغين المعجمة ، ودال مهملة ، منسوب إلى بلاد الصغد ، مما وراء خراسان ، وهى بلاد سمرقند وجهاتها ، ويأتي في باب الجمعة هارون بن عنترة السَّعْديّ ، بفتح السين ، وسكون العين المهملتين، منسوب إلى بني سعد ).

وللتنبيهات نسخ متعددة في خزائن الكتب بالمغرب وغيرها، وقد جاء الخبر منذ سنوات أنه في طريقه للطباعة، ولكن لم نر شيئا إلى يومنا هذا ... أما تحقيق نصه؛ فقد قام به بعض الأساتذة بالمغرب الأقصى، و تم قسم الكتاب بين جماعة من الدارسين بطرابلس الغرب لتقديمه لنيل الشهادة العالمية ( الماجستير )، ولا أدري إلى أي مرحلة من العمل وصلوا.

والذي ينبغي أن يلاحظ في الكتاب أن مباحثه دقيقة .. لأنه يتعامل مع ضبط الألفاظ والأعلام .. وتصحيح الروايات .. ومن شأن مثله أن يحتاج لمزيد عناية ودقة .. ومراعاة كل كلمة .. فقد قال الإمام الرجراجي في [ مناهج التحصيل ] ج1 لوحة 3أ من نسخة دار الكتب، وج1 لوحة 2ب من نسخة القرويين: ( ولم يصل إلى هذا المغرب الأقصى في هذا الزمان كتاب في شرح المدونة، يشفي العليل علته، ويروي الغليل غلته، إلا كتاب ( التنبيهات) لأبي الفضل عياض، غير [أنه] تناهبته أيدي الطلبة، وقعدوا عليه حتى لا يقدر ( توجد) فيه على النسخة الصحيحة، بل تسلطت عليه أقلام من لا يعرف كيف يمسكها، فمسخوه وهم يظنون أنهم نسخوه، حتى لا يوجد منه شيء يعول عليه، إلاّ فطنة ذكية، ورواية زكية، (فبالعسى) يظفر منه بالمقصود، إذا أمعن النظر في المدونة، مع توفيق يعضده، والتوفيق بيد الله يؤتيه من يشاء).

وهذا شئ غير مستغرب مع مثل هذا الكتاب الذي تقدم بيان طريقة عمله، وهدف مؤلفه بجمعه ... فاللهم وفق القائمين عليه لحسن إخراجه، فهو من الأعمال المهمة جدا لمن يقرأ المدونة ويدرسها، فلو قدر للمدونة أن تخرج محققة تحقيقا علميا؛ فينبغي أن تزين حواشيها بتنبيهات القاضي عياض ـ رحمه الله ـ كما يستحسن أن يوضع بين يديها [ مقدمات ] ابن رشد الجد ـ رحمه الله ـ محققا، فذاك لضبط رواياتها وألفاظها وأعلامها .. وهذا لحوصلة فقهها، وجمع قواعدها ونظائرها .. وبيان جموعها وفروقها ...

أبو عبد الغفور
04-03-06, 04:53 PM
السلام عليكم ...

أخبرونا عن كتاب جواهر الاكليل.

الفهمَ الصحيحَ
05-03-06, 07:49 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وفقك الله ونفع بك ... جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل للشيخ صالح بن عبد السميع الأزهري من شروح المزج المتأخرة جدا للمختصر الخليلي ... أتمه - رحمه الله - سنة 1332 هجرية ... و طبع بمطبعة الحلبي بمصر في مجلدين ... وهو شرح مختصر جدا ... أطالع فيه أحيانا قليلة لفهم عبارة المختصر وحلها ... وليس لي دراية كاملة بالكتاب حتى أستطيع أن أفصل في أمره ... ويبقى من كتب متأخري المتأخرين ... أحسن حاله أن يكون حسن الانتقاء ... متحريا لنقل ما رجح من أقاويل أهل المذهب ... مع وضوح في العبارة ... وتفنن في الإشارة ... ولأمر مّا أعرض عموم أهل الأزهر عنه وآثروا شرح العلامة الدردير مع حاشية الدسوقي ... فهو المقدم لديهم ... وبه مناظرتهم ودرسهم.

أبو عبد الغفور
05-03-06, 08:11 AM
السلام عليكم...

أريد أن أسأل عن الكتب الفقهية التي ينبغي أن تكون عندي...

فأنا إن شاء الله سأعتمد كتب المذهب الحنبلي... ليس تعصبا ولكن لتوافر الكتب والشروح والدروس وسهولة تناوله.....

فما هي الكتب التي تنصحون أن تكون عندي من كل المذاهب بالإضافة الى كتب الحنابلة ؟

الفهمَ الصحيحَ
05-03-06, 08:36 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أظن في منتدى وسائل تحصيل العلم الشرعي بالملتقى تجد أجوبة مفصلة لسؤالك هذا - رعاك الله - ولكن أنصح نفسي وإياك هنا بأن تبدأ دراستك على كتب المذهب الغالب على أهل بلدك أولا ... وأن يكون ذلك على يدي الشيوخ الذين تحققوا بالعلم وعرفوا به ... ثم لتكن بدايتك بالعتيق من الكتب ... فالعلم والبركة هناك عند الفحول الأوائل ... فإذا ترقيت في سلم العلم انتقلت لكتب الخلاف العالي ... ثم كتب أهل الاجتهاد من المستقلين ...

الفهمَ الصحيحَ
06-03-06, 12:21 AM
ننن ومن شروحها شرح أبي حفص عمر بن عبد النور، يعرف بابن الحكار، من أهل صقلية، عالم، نظار، أديب، فاضل، قال في المدارك 8 / 115: ( ... له في المدونة شرح كبير نحو ثلاثمائة جزء، وانتقد على التونسي ألف مسألة ...).

ننن ومن شروح المدونة كتاب [ الجامع البسيط، وبغية الطالب النشيط ] لعامر بن محمد بن عامر بن مرجي الأنصاري < تـ 567 > ويقال في اسمه واسم جده : < عاشر>، أحد المفتين الكبار في المذهب المالكي بالأندلس، كان يروم بكتابه شرح مسائل المدونة مسألة مسألة .. ولكن توفي قبل تمام غرضه .. وصل فيه ـ رحمه الله ـ إلى بعض كتاب الشهادات، رجح فيه واستدل، وأثبت به مكانته في الفقه. الديباج 2/128، شجرة النور 149 ـ 150.
ننن ونختم الحديث عن شروحها بذكر شرح العلامة أبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي، المولود في أواخر القرن السادس، والمتوفي في أواسط السابع تقريبا ـ رحمه الله ـ شرع في كتابة شرحه الموسوم بـ [ مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة ] سنة 633 هـ بجبل الكسة من جبال جزولة.

وطريقته في الكتاب : أن يذكر كتاب الاعتكاف ـ مثلا ـ ثم يقول: تحصيل مشكلات هذا الباب، وجملتها خمسة مسائل، الحالة الأولى : ... وعقب تقرير كل مسألة يقول: وسبب الخلاف ... ويذكر مستند كل قول من الكتاب والسنة .. وهكذا في كل كتابه ـ رحمه الله ـ ، انظر في كل ما تقدم [ فهرس خزانة القرويين ] للشيخ محمد العابد الفاسي ـ رحمه الله ـ 1 /373 ـ 374، و [ مباحث في المذهب المالكي ] للجيدي ـ رحمه الله ـ صـ 81.

وقد جمع في كتابه - رحمه الله - باقتدار بين طريقة العراقيين وطريقة القرويين في تدريس المدونة وشرحها.

هذا و للكتاب أجزاء توزعت بين خزانة القرويين بفاس، والخزانة العامة بالرباط، ودار الكتب المصرية ... وقام أحد الأساتذة بالمغرب بتحقيق كتب الأنكحة الثلاثة منه، ويقوم آخر من ليبيا بتحقيق قسم العبادات كاملا.

وقد كان الأستاذ عمر الجيدي ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ كثير الإشادة بالكتاب، كثير التحفيز لتلامذته للقيام على تحقيقه ودراسته، وذلك لما علمه من أهميته ... وإمامة مؤلفه ... و لما في إظهاره من حجة ناصعة للرد على من يقول: إن المالكية لا يحتفلون بالدليل.

وهذا جزء من الكتاب، أرسله إلي بالبريد محقق المجلد الأول :


( من المسألة الثانية من كتاب الوضوء

[ سؤر البهيميِّ ]


وأما البهيميُّ فينقسم إلى ما يصل إلى النتن ، وإلى ما لا يصل إليه .
فأما ما لا يصل إلى النتن من جميع البهائم على اختلاف أنواعها فسؤره طاهر ، كان الماء قليلا أو كثيرا .
وأما ما يصل منه إلى النتن ، فلا يخلو ما شربت منه من أن يكون قليلا أو كثيرا :
فإن كان الماء كثيرا كالحوض وشبهه ، فالماء طاهر لا يتنجس بشربها ، سواءٌ كان في أفواهها وقت شربها أذى ، أم لا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لها ما أخذت في بطونها ، ولنا ما بقي شرابا وطهورا) ، ولقول عمر ـ رضي الله عنه ـ : (يا صاحب الحوض لا تخبرنا ؛ فإنا نرد [ م ـ 1/8/أ ] على السباع وترد علينا) .

وإن كان قليلا مثل آنية الوضوء وما فوقها قليلا شرب منه ما يصل إلى النتن ، فلا يخلو من أن يتيقن أن في أفواهها أذىً وقت شربها ، أم لا .

فإن تيقن الأذى في أفواهها وقت شربها فإنه لا يتوضأ بذلك الماء .
فإن توضأ به رجل وصلى فهل يعيد ، أم لا ؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه لا يعيد أصلا ، سواء علم به أو لم يعلم ، وهو مشهور المذهب .

والثاني : أنه يعيد في الوقت ، وظاهره سواء علم أو لم يعلم ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة.

والثالث : التفصيل بين أن يتعمد الوضوء به بعد علمه فيعيد أبدا ، أو إنما علم بعد الصلاة ، فلا يعيد إلا في الوقت ، وهو قول ابن حبيب ، وهو ظاهر قول أبي سعيد البراذعي في التهذيب .
وسبب الخلاف : الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة اليسيرة ولم تغيره ، هل هو طاهر مطهر ، أو طاهر غير مطهر ، أو لا طاهر ولا مطهر ، وهو شذوذ من القول ؟
وأما إن لم ير في أفواهها وقت شربها أذى ، فههنا تفصيل وتحصيل :

[ سؤر الهرة ]

أما الهرة فلا خلاف في المذهب في استعمال سؤرها وطهارته ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات) ، فخرجت بهذا الدليل من جملة الحيوانات ، لعلة الطواف والملازمة ، وما فيها من المنفعة للخليقة .

[ سؤر الكلب ]


وأما الكلب فقد ورد الخبر بغسل الإناء من ولوغه سبعا ، عموما من غير تفصيل بين المأذون وغيره ، وبين أواني الماء وأواني الطعام ، فبينا أن نشمر الذيل إلى التفصيل ، ونتشوف إلى التحصيل .
أما أواني الماء فلا خلاف في وجوب غسلها سبعا بحسب ما ورد في الخبر ، ولا يغسل بما فيه من الماء ؛ لأنه ورد في حديث مسلم : (فليرق الماء) ، فهل يبادر إلى غسله في الحال ، أو عند إرادة الاستعمال ؟ قولان .

وسبب الخلاف : هل غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا تعبد ، أو لنجاسة ؟ فمن رأى أنه لنجاسة أجاز التأخير ، ومن رأى أنه تعبد منع التأخير .

والتعداد لا ينافي أن يكون الغسل لنجاسة ؛ لأن القدر الذي يحصل فيه الإنقاء مطلوب لمعنى ، والزائد عليه عبادة ، كالاستجمار والأقراء ؛ لأن الاستبراء يحصل بقَرْء واحد ، والباقي من الثلاثة تعبد ، وكذلك أحجار الاستجمار ، والتحديد بالسبع من هذا القبيل .


وأما أواني الطعام فهل هي كأواني [ ق ـ 1/5/أ ] الماء في لزوم غسل الإناء ؟ في المذهب قولان .
وسبب الخلاف : العموم هل يخصص بالعادة ، أم لا؟ ـ وهي مسألة اختلف فيها الأصوليون ـ .
فمن قال إن العموم لا يخصص بالعادة ، قال إن أواني الطعام مثل أواني الماء ؛ للعموم ، وهو قوله ـ عليه السلام ـ : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم) ، والإضافة دليل التعريف ، والتعريف دليل العموم ، إلا أن يقوم دليل على أن المراد بالتعريف فيه العهد .

ومن رأى أن العموم يخصص بالعادة ، فيقول وجدنا عادة العرب التحفظ بأواني الطعام ، ورفعها في محل الصيانة ؛ إذ لا تستعمل إلا في وقت مخصوص ، بخلاف أواني الماء فإنها تبتذل في كل ساعة ، فصارت معرضة لملاقاة الكلاب ، وأن تكون مولغة لها ، فكان ذلك مقصود الشرع ، والله أعلم .

[ هل سؤر الكلب طاهر ، أم نجس ؟ ]


واختلف في سؤر الكلب ، هل هو طاهر ، أو نجس ؟ على أربعة أقوال :

أحدها : أنه طاهر في الماء والطعام ، وهو ظاهر قول ابن وهب وأشهب وابن زياد ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة ؛ لقوله : (كأنه يرى الكلب كأنه من أهل البيت ، وليس كغيره من السباع) ، وأي مزية له على السباع إن قلنا بنجاسة سؤره ، ولا سيما وقد وقع في بعض روايات المدونة : (والهر أيسرهما ؛ لأنهما مما يتخذه الناس) ، والضمير في (هما) يعود على الكلب المذكور قبله ، ولا فرق على هذا القول بين الماء والطعام ، وتفريق ابن القاسم بين الماء والطعام في المدونة استحسانٌ جارٍ على غير قياس ، وإلا لو كان بالعكس لكان أولى ؛ لأن الماء يدفع عن نفسه ، والطعام لا يدفع عن نفسه ، فكان بالطرح أولى ، لكن ابن القاسم لاحظ المصلحة واعتبر الحرمة ، فقال الماء في غالب الأحوال لا قدر له ولا قيمة ، والنفوس مجبولة على التسامح به ، وبذله بغير عوض ؛ لأنه أذل موجود وأعز مفقود ، وبهذا الاعتبار عفا عنه مالك في قاعدة الربا ، وجوز التفاضل فيه على مشهور مذهبه ، فعلى هذا المنهاج أجرى ابن القاسم جوابه في التفرقة بين الماء والطعام ، وأنه ضرب من قياس الشبه .

والقول الثاني : أن سؤره نجس في الماء والطعام ، ويطرح الجميع ولا يستعمل ، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء من ولوغه عموما .
والثالث : التفصيل بين المأذون في اتخاذه وغير المأذون ؛ فسؤر المأذون طاهر وغيره نجس.
والرابع : [ م ـ 1/8/ب ] التفصيل بين البدوي والحضري ، فإن كان بدويا فالسؤر طاهر ؛ لأن اتخاذه له مباح ، وإن كان حضريا فالسؤر نجس ؛ لأنه عاص في اتخاذه ، وهو قول عبد الملك .
وسبب الخلاف بين من قال بنجاسة سؤره عموما وبطهارته عموما : الأمر بغسل الإناء من ولوغه ، هل هو تعبد ، أو لنجاسة ؟

وسبب الخلاف بين القولين المفصلين وبين من أطلق : اختلافهم في الألف واللام ، هل هما للعهد ، أو للاستغراق ؟

ولكن التفصيل بين البدويِّ والحضريِّ لا وجه له، إلا أن يقال إن البدويَّ به ضرورة إلى اقتنائه ).

الفهمَ الصحيحَ
06-03-06, 12:30 AM
#90 29-08-2005, 05:14 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


(كما نجد المواق < تـ 897هـ > في كتابه [ التاج والإكليل ] ينقل كذلك بعض المسائل من الأسدية.
)
السؤال
هل نقل عنه نقل مباشر أو بواسطة غيره
الذي أراه أنه نقل عنه بواسطة غيره
ومجرد وجود نقل عن كتاب الأسدية في كتاب متأخر لايدل على أن صاحب الكتاب قد وقف على الكتاب
فقد نجد النص عند الدسوقي وغيره ممن هم أقرب الى عصرنا من أولئك
ومع هذا فقطعا الدسوقي مانقل عن الأسدية مباشرة


وكذا صاحب التاج وغيره من شراح مختصر خليل

وجاء في الكتب أن صاحب المختصر (أعني مختصر خليل ) قد نقل عن الأسدية في التوضيح

فهذا على الاحتمال

وأما شراح مختصر خليل فلم ينقلوا من الأسدية
مباشرة
ذكرت هذا للفائدة

قد يقال ولكن المقصود أنهم نقلوا عن نص الأسدية ونصوا على اسم الأسدية
فيقال
اني ذكرت هذا للفائدة والتوضيح
فأي كان المعنى فالفائدة حاصلة

قوله

(وفي القرن الخامس نجد الحافظين ابن عبد البر والباجي – رحمهما الله – ينقلان على قُل، بعض الآراء الفقهية لمالك وابن القاسم من الأسدية، في كتابيهما [ الاستذكار] و [ المنتقى]، ثم يأتي بعدهما القاضي عياض حيث نجده يذكر الأسدية مقارنا ما فيها بما في المدونة السحنونية، وذلك في كتابه الماتع [ التنبيهات المستنبطة ])انتهى

نسي إمام المذهب أعني ابن رشد في البيان والتحصيل
وهو أولى أن يذكر في هذا الباب

ذكرت هذا للفائدة
=================

#91 29-08-2005, 05:42 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

(قال القاضي عياض في المدارك 3/299: ( قال الشيرازي: « ونظر فيها سحنون نظرا آخر فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف الأصحاب ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتبا منها بقيت على اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة، وهي أصل المذهب...).)
انتهى

العجيب أن القاضي عياض لم يقف على هذا الكلام إلا عند الشيرازي الشافعي المشرقي

وهذا النص لم أجده في طبقات الفقهاء للشيرازي هكذا

قال الشيرازي في طبقات الفقهاء
(ومن أصحاب أصحابه من أهل إفريقية أبو عبد الله أسد ابن الفرات: كان يتفقه بالقيروان ثم رحل إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته فندم أسد بن الفرات حين فاته
مالك فأجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه، فقدم مصر فقصد ابن وهب وقال: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك فتورع ابن وهب وأبي؛ فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب، فأجاب بما حفظ عن مالك بقوله وفيما شك قال: إخال وأحسب وأظن، وتسمى تلك الكتب الأسدية. ثم رجع إلى القيروان وحصلت له رياسة العلم بتلك الكتب. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فعرضها عليه فقال له ابن القاسم: فيها شيء لا بد من تغييره، وأجاب عما كان شك فيه، واستدرك منها أشياء، وكتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون فلم يفعل أسد ذلك، فبلغ ابن القاسم فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية، فهي مرفوضة عندهم إلى اليوم. ومضى أسد غازياً ففتح القصر من جزيرة صقلية ومات هناك وفيها قبره ومسجده.
ومنهم أبو سعيد سحنون بن سعيد التنوخي: وسحنون لقب واسمه عبد السلام وتفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب، ثم انتهت الرياسة إليه في العلم بالمغرب، وولي القضاء بالقيروان، على قوله المعول بالمغرب كما على قول ابن المواز - يعني روايته عن ابن القاسم - المعول بمصر، وصنف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك، وعنه انتشر علم مالك في المغرب. ومات سنة أربعين ومائتين في رجب.

)
فرب أن القاضي عياض نقله من كتاب آخر أو من نسخة أخرى

قال القاضي عياض - رحمه الله

(قال أبو اسحاق الشيرازي: لما قدم أسد مصر أتى إلى ابن وهب وقال هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك. فتورع ابن وهب وأبى. فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب. فأجابه فيما حفظ عن مالك بقوله. وفيما شك قال: أخال وأحسب وأظن به، ومنها ما قال فيه، سمعته يقول في مسالة كذا وكذا. ومسألتك مثله، ومنه ما قال فيه باجتهاده على ًاصل قول مالك، وتسمى تلك الكتب الأسدية. قال أبو زرعة الرازي: كان أبو أسد قد سأل عنها محمد بن الحسن. قال أسد: فكنت أكتب الأسئلة بالليل في قنداق من أسئلة العراقيين على قياس قول مالك. وأغدو عليه بها، فأسأله عنها. فربما اختلفنا فتناظرنا على قياس قول مالك فيها. فارجع إلى قوله أو يرجع إلى قولي. قال: وقال لي ابن القاسم: كنت اختم في اليوم والليلة ختمين فقد نزلت لك عن واحدة رغبة في إحياء العلم. قال: ولما أردت الخروج إلى إفريقية دفع إليّ ابن القاسم سماعه من مالك. وقال لي ربما أجبتك وأنا على شغل. ولكن أنظر في هذا الكتاب فما خالفه مما أجبتك فيه، فأسقطه. ورغب إلي أهل مصر في هذه الكتب فكتبوها مني. قال وهي الكتب المدونة وأنا دونتها. وأخذ الناس عن ابن القاسم تلك الكتب. وقال سليمان بن سالم: إن أسداً لما دخل مصر اجتمع مع عبد الله بن وهب، فسأله عن مسألة فأجابه بالرواية. فأراد أن يدخل عليه، فقال له ابن وهب: حسبك إذ أدّينا إليك الرواية. ثم أتى إلى أشهب فأجابه. فقال له من يقول هذا: قال أشهب. هذا قولي. فدار بيننا كلام فقال عبد الله بن عبد الحكم الأسد: كذا مالك. ولهذا أجابك بجوابه. فإن شئت فأقبل وإن شئت فأترك. فرجع إلى ابن القاسم فسأله، فأجابه. فأدخل عليه، فأجابه حتى انقطع أسد في السؤال. فقال له ابن القاسم كذا. ازياد مغربي. وقال له من أين أقبلت? حتى أتبين لك. فقام أسد في المسجد على قدميه، وقال: معاشر الناس، إن كان مات مالك، فهذا مالك. فكان يسأله كل يوم، حتى دون عنه ستين كتاباً، وهي الأسدية. قال وطلبها منه أهل مصر، فأبى أسد عليهم، فقدموه إلى القاضي، فقال لهم: أي سبيل لكم عليه! رجل سأل رجلاً فأجابه وهو بين أظهركم فاسألوه كما سأله. فرغبوا إلى القاضي في سؤاله قضاء حاجتهم في نسخها، فسأله، فأجابه، فنسخوها، حتى فرغوا منها وأتى بها أسد إلى القيروان، فكتبها الناس. قال ابن سحنون: وحملت لأسد بتلك الكتب في القيروان - رياسة. قال غيره: وأنكر عليه الناسإ إذ0جاء بهذه الكتب، وقالوا أجئتنا بأخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف. فقال: أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم وأثر لمن بعدهم، ولقد كنت أسال ابن القاسم عن مسألة فيجيبني فيها، فأقول له: هو قول مالك? فيقول: كذا أخال وأرى وكان وربما. ورعاً يكره أن يهجم على الجواب. قال: والناس يتكلمون في هذه المسائل، ومنعها اسد من سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره، وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة، لأنه كان أملاها على أسد من حفظه. قال ابن الحارث: رحل سحنون إلى ابن القاسم وقد تفقه في علم مالك. فكاشف ابن القاسم عن هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم، فهذبها مع سحنون، وحكي أن سحنون لما ورد على ابن القاسم سأله عن أسد فأخبره بما انتشر من علمه في الآفاق، فسرّ بذلك. ثم سأله وأحله ابن القاسم من نفسه بمحل، وقال له سحنون: أريد أن أسمع منك كتب أسد فاستخار الله وسمعها عليه. وأسقط منها ما كان يشك فيه من قول مالك، وأجابه فيه على رأيه. وكتب إلى أسد أن أعارض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني. فغضب أسد وقال: قل لابن القاسم أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع عما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه. فترك أسد سماعها، وذكر أن بعض أصحاب أسد دخل عليه وهو يبكي، فسأله. فأخبره بالقصة.

وقال أعرض كتبي على كتبه وأنا ربيته? فقال له هذا: وأنت الذي نوهت لابن القاسم، فقال له لا تفعل. لو رأيته لم تقل هذا. وذكر أن أسداً همّ بإصلاحها، فرده عن ذلك بعض أصحابه، وقال لا تضع قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله? فترك ذلك. وذكر أن ذلك بلغ ابن القاسم، فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية. قال الشيرازي فهي مرفوضة إلى اليوم. قال الشيرازي: واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون،
.........

الخ
)
والمقصود أن هذا النص لايوجد في كتاب طبقات الفقهاء للشيرازي المطبوع بهذا السياق
فليحرر ولينظر


ومع هذا فالغرابة لاتزول
أن ينقل القاضي عياض المالكي المغربي هذا النص المهم عن أبي إسحاق الشيرازي
الشافعي المشرقي

فهل أنه لم يجد هذا النص عند غيره أو أنه استحسن سياق ما ورد عند الشيرازي

وأيا كان فالشيرازي لاشك أنه قد نقل هذا الكلام عن غيره من أئمة المالكية
وسواء أكان من مالكية العراق أو من مالكية المغرب

والظاهر أنه ينقل من كتاب من كتب المالكية

فهذه الفوائد والدرر والدقائق التي أوردها في تراجم أصحاب مالك مع الايجاز لايمكن أن يأتي بها غير مالكي

فلينظر في هذا

===============================

#92 29-08-2005, 06:48 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

نسيت أن اشكر
الأخ الكريم (الفهم الصحيح ) على الفوائد والدرر
فجزاه الله خيرا

وجزى الله الأخ محقق المجلد الأول من الكتاب والذي بعث لك بهذا الجزء
وليت الاخوة (الاكاديمين )في الجامعات يتعانوا مع الاخوة

(وتعاونوا على البر والتقوى)

بارك الله في الجميع

===============================

#93 29-08-2005, 06:55 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

وأما عن كتاب محمد
فسؤالي
أخي الكريم
على ماذا اعتمد الاخوة الأفاضل
أعني من فهرسوا كتاب البيان والتحصيل لابن رشد والنوارد والزيادات
على ضم ما ورد
(بكتاب محمد )
الى كتاب محمد بن سحنون

فهل وقفوا على نص

أما هو مجرد استنتاج

ويستغرب منهم هذا

ولايقال أن المفهرسين ليسوا من أهل الصنعة
فأن هذا في الكتب الأخرى
أما كتاب الييان والتحصيل
وكتاب النوادر
فالفهارس الموضوعة لهما وضعوها أهل علم ومعرفة

وليسوا مجرد مفهرسين

الفهمَ الصحيحَ
06-03-06, 12:36 AM
بارك الله في أخي ابن وهب، وجزاه الله خيرا على ما تفضل به.

بالنسبة لذكر مَن نقل عن الأسدية؛ فقد كان القصد منه الإشارة إلى أنها لم تُهجر كلية من طرف المالكيين ... وإنما خصصتُ من ذكرت لأنهم مظنة سعة الإطلاع .. والوقوف على المصادر مباشرة، وقرب العهد .... و لكون الأسدية كان لها شئ من الحضور بالأندلس .. وهذا في الباجي وابن عبد البر وعياض ظاهر .. وذكرتُ المواق .. لكونه بلديهم .. و لتأخره .. و لأنه وصف بتحريره للنقول ...

ولم أرد الاستقصاء فلم أذكر ابن رشد وغيره.

ويبقى أن ما ذكرتَه ـ أخي الفاضل ـ فالاحتمال فيه قوي .. ومن علم استفادة اللاحق من السابق عرف جيدا صدق قولك ..

وكذلك يقال في نقول القاضي عياض من طبقات الفقهاء للشيرازي : ما ذكرتَه محتمل ... وقد كان هذا الأمر الذي أشرتَ إليه بعينه محل مباحثة بيني وبين أحد الأساتذة ممن لهم اهتمام بالمذهب المالكي ... وذكر بعض تلك الاحتمالات التي أشرت إليها مشكورا.

وأكاد أجزم أن الكتاب الذي يعتمده القاضي عياض في نقله عن الشيرازي هو غير < طبقات الفقهاء > الموجود بيننا .. وذلك لكثرة المخالفة بين نقول القاضي عنه، وبين ما يوجد في المطبوع ..

وفي مقدمة المدارك نبه القاضي عياض على بعض أوهام وقعت للإمام الشيرازي ـ رحمه الله ـ.

وبمناسبة هذا الحديث؛ فقد رأيت محقق المدارك طبعة بيروت، الأستاذ أحمد بكير يشكو من مثل ما ذُكر الآن هنا، ويجزم بأن نسخة < طبقات علماء أفريقية > لابن حارث الخشني المطبوع ما هو إلا اختصار للكتاب الأصلي، وذلك بسبب عدم وجود العديد من الأخبار التي ينقلها القاضي عياض عنه في المدارك في النسخة المطبوعة.

أما محققوا كتابي < البيان والتحصيل >، و < النوادر و الزيادات > .. فأساتذة كرام ـ رحم الله من توفي منهم ـ لهم اهتمام ظاهر بتحقيق التراث .. و لكن مسائل المذهب و مصطلاحاته .. فما أظنهم على اطلاع واسع فيها .. فاحتمال الخطأ عليهم غير بعيد ..

الفهمَ الصحيحَ
08-03-06, 07:35 AM
ومن أنواع المصنفات الفقهية، والأعمال العلمية حول المدونة السحنونية؛ ما يعرف بـ < التعليقات > : جمع تعليقة، وهو مصطلح شافعي مالكي، يطلقونه على نوع من المصنفات يسجلون فيها شرحا لمختارات من متن فقهي أو غيره .. يقتصرون فيه على بيان مشكل، أو تقييد مطلق .. أو شرح غريب .. أو ضبط عَلَم ..

وعلماء الحنفية يطلقون على هذا النوع من التصنيف؛ مصطلح < الأمالي >، ولا تسمى مثل هذه الأعمال تصنيفا إلا أن تهذب وتنقح على يدي صاحبها، وتقابل على الأصول.

وأما التقاييد والطُرَر التي يدونها الطلاب عن المشايخ أثناء جلوسهم للدرس؛ فلا تعد تصنيفا، ولا يجوز عندهم النقل عنها ولا الفتوى منها .. ومثلها ما يوجد على حواشي بعض الكتب .. فلا يعتد بها .. إلا أن تكون في حواشي كتب علماء موثقين، خطوطهم معروفة .. ويكون ما فيها موافقا لما في الكتب المعتمدة المضبوطة ..

بيّن بعض ما تقدم الشيخ النابغة الغلاوي صاحب < بو طليحية > فقال ناظما، في أبيات لا تخلو من ظرف 97 ـ 102 :


وكل ما قُيد مما يُستمد ننن ننن في زمن الإقراء غير معتمدْ
وهو المسمى عندهم بالطره ننن ننن قالوا : ولا يفتي به ابن الحره
لأنه يهدي وليس يعتمد ننن ننن عليه وحده مخافة الفَنَدْ
كطرة الجزولي وابن عمرا ننن ننن على الرسالة أمير الأمرا
بل أوجبوا تأديب من أفتى بها ننن ما لم يكن نال المقام النابها
وهي إلى محلها منسوبة ننن ننن بخط موثوق به مكتوبه
ولم تخالف ما في الأمهات ننن ننن من نص أو قاعدة فهاتِ
لا فرق بينها وبين ما نقل ننن ننن في سائر المصنفات وعُقل
ومنه ما أدخله عياض ننن ننن متن الشفا ووزنه رياض
وحيث لم تكن بهذا الحال ننن ننن فلم تكن من الكلام الحالي
قلت : وربّ جاهل التقاضي ننن ننن يفتي الورى بطرة ابن القاضي
وطرة ابن رارَ والخطاط ننن ننن فكان في غاية الانحطاط
عن رتبة التصحيح والتمريض ننن ننن رَضِي ببيت جاء في قريض
أم الحُلَيْس لعجوز شَهْرَبه ننن ننن ترضى من اللحم بعظم الرقبه
فإن يقل : ما لي سوى ذي المرتبه ننن ننن قلنا : فما على السكوت معتبه
فما به غيرك عنك قاما ننن ننن للنفس لا تطلب به مقاما
بل طرة ابن القاضي الأولي لعبت ننن ننن أيدي التلاميذ بها فذهبت
أخبرني الشيخ حبيب الله ننن ننن بذاك وهو ثقة والله

الفهمَ الصحيحَ
11-03-06, 08:56 PM
تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


جزاكم الله خيرا

(وعلماء الحنفية يطلقون على هذا النوع من التصنيف؛ مصطلح < الأمالي >)
هذا الكلام محل بحث

وللامام الشافعي (ت204 ) أمالي على الموطأ

============================


#97 30-08-2005, 08:57 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


وحول أمالي الشافعي على الموطأ
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=50728#post50728

===============================


#98 30-08-2005, 09:02 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


ومن أمالي الشافعي

قال المزني
(باب الإيلاء مختصرمن الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك)

========================

#99 31-08-2005, 04:07 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 878

أدام الله توفيقك أيها الصاحب المفيد .. فمباحثك مما عم نفعها .. ومباحثتك تشرف من حظي بها، ولكن أخوك ليس إلاّ تلميذا يبتغي الاستفادة .. ويرجو نيل درر إخوانه العلمية وزيادة ..

======================

أقول – بارك الله فيك – : إنما المراعى في ما ذُكر غلبة الاستعمال .. ولا يخفى أنه ما من عام إلا وقد خُص ..

وأذكر أن للشافعية – أيضا – كتابا لأبي الفرج السرخسي اشتهر باسم < الأمالي >.

وأضيف هنا أن الحنابلة على قد وافقوا الشافعية في هذا أيضا.. فلم أر – ولست من أهل الاستقراء التام ولا الناقص – كتابا لهم في الفقه خاصة وُسم بـ < الأمالي > ، بينما سموا بـ < التعليق > و < التعليقة > بل وحتى < التعاليق > شيئا كثيرا من مصنفاتهم الفقهية.

والبحث هنا – أحسن الله إليك – هل وصفُ بعض أعمال الإمام الشافعي – رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله عن أمة الإسلام كل خير – بالإملاء ، أو الأمالي يعود على المصنَف أم على طريقة تصنيفه؟

الذي أراه – والله أعلم – وأخي يصحح فهمي؛ أن وصفهم ذاك يعود على طريقة الإمام في إفادة تلاميذه ... وليس على اسم مصنَف خاص .. وكلامنا هنا عن مجموعة من المصنفات الفقهية وَسَمها واضعوها باسم < الأمالي > أو < التعليقات > .

ومعلوم أن طريقة الإمام الشافعي في التصنيف كانت على وجهين: الأولى : كتابة مصنفاته بيده وهذا الغالب.

الثانية : إملاؤها على بعض تلامذته – رحم الله الجميع -.

ثم إن الإمام – رحمه الله – فيما أذكر لم يسم شيئا من كتبه باسم خاص، وإنما تلامذته فعلوا ذلك، وهذا ليس له تعلق بغرضنا، وإنما ذكرتُه للفائدة، والله أعلم.

بقي أن أشير هنا إلى أن ما ذكرتُه قد استفاده بعض من أخذتُه عنه من العلامة ابن عابدين – رحمه الله – في شرحه لمنظومته < رسم عقود المفتي > المطبوعة ضمن مجموع رسائله، ولا أستطيع طول الكتاب الآن، فربما ذكرتُ كلامه ضحى الغد – إن شاء الله -.

=================================

#100 03-09-2005, 02:24 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 878

قال العلامة ابن عابدين – رحمه الله – في مقدمة < رد المحتار > 1/71 الطبعة الحلبية : ( اعلم أن مسائل أصحابنا الحنفية على ثلاث طبقات أشرت إليها سابقا ملخصة ونظمتها : الأولى مسائل الأصول , وتسمى ظاهر الرواية أيضا , وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب , وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ..... الثانية مسائل النوادر , وهي المروية عن أصحابنا المذكورين لكن لا في الكتب المذكورة , بل إما في كتب أخر لمحمد كالكيسانيات والهارونيات ..... ومنها كتب الأمالي المروية عن أبي يوسف . والأمالي : جمع إملاء , وهو ما يقوله العالم بما فتح الله تعالى عليه من ظهر قلبه ويكتبه التلامذة وكان ذلك عادة السلف ....).

أضاف في < شرح منظومة عقود رسم المفتي > المطبوعة ضمن مجموع رسائله 1 /16 -17 : ( .. عادة السلف من الفقهاء والمحدثين، وأهل العربية وغيرها في علومهم، فاندرست لذهاب العلم والعلماء، وإلى الله المصير، وعلماء الشافعية يسمون مثله : التعليقة ..).

قلت : ثم تبين لي أن قوله : ( والأمالي جمع املاء ...) من كلام حاجي خليفة – رحمه الله – في كتابه كشف الظنون .. ذكره تقدمة لحديثه عن الكتب الموسومة بالأمالي .. وهذا يدل على أن معنى الأمالي أعم مما يفهم من كلام العلامة ابن عابدين.


ثم أرسل إليّ أحد الأفاضل مشكورا بهذا الرابط :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=21887&highligh

وفيه فوائد لا تخفى.

الفهمَ الصحيحَ
11-03-06, 09:49 PM
ويبقى أن ما ذكرته في المشاركة السابقة؛ ما هو إلا تقدمة سريعة للحديث عن نوع من الأعمال العلمية حول المدونة، حاولت فيها توضيح أمر لم أجد من سبقني – حسب اطلاعي القاصر جدا – لبيانه وتوضيحه .. والأمر في جميعه قريب .. وكان من جملة ما لاحظته عند كلامي هو غلبة الاستعمال عند كل طائفة .. وملاحظا للفرق بين تسمية مصنف مّا باسم < تعليق > أو < أمالي > وبين وصف طريقة تدوين عالم لكتاب من كتبه .. فقد وجدتُ في المذهب المالكي وصف بعض كتب العلامة ابن العربي؛ أنه أملاها املاءا .. وكذا غيره .. ومقتصرا في تتبعي لمعرفة معنى ذلك على المصنفات الفقهية خاصة، غير ناظر لكتب الأمالي أو التعليقات في مجال الأصول أو الخلاف .. أو الأمالي الحديثية .. أو الأدبية .. فهذه مما توزع بنسب متفاوتة بين أهل العلم بشتى انتماءاتهم، والله أعلم.

ننن فممن نسب إليه تعليق على المدونة من المالكيين = عثمان بن مالك – رحمه الله – قال في المدارك 8/ 78 : ( فقيه فاس، وزعيم فقهاء المغرب في وقته، فعنه أخذ فقهاء فاس، وتفقهوا به ... ولهم عنه تعليق على المدونة ... توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة).

ننن ومنهم أبو حفص عمر بن محمد التميمي عرف بالعطار، من علماء القيروان كان من أقران ابن محرز وأبي إسحاق التونسي الآتيين، كان ذا طريقة حسنة في التعليم، حتى قيل : لم ير بالقيروان أحسن تعليما منه، قال أحمد بابا – رحمه الله - في نيل الابتهاج صـ 300: ( .. وله تعليق نبيل جدا على المدونة، أملاه سنة سبع وعشرين وسنة ثمان بعده وأربعمائة).

ننن ومنهم أبو الطيب عبد المنعم بن إبراهيم الكندي القيرواني، < تـ 435 >، قال في المدارك 8/ 66 : ( .. وكانت له رحلة، ودخل مصر، وله على المدونة تعليق مفيد).

ننن ومن مشاهير من له تعليق على المدونة، ولكن لم يصل إلينا؛ أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري القيرواني < تـ 460 >، من كبار علماء المذهب المالكي في زمانه، قال في المدارك 8/64 : ( ...وله تعليق على نكت من المدونة، أخذه عنه أصحابه ..).

ننن و من المشاهير ابن محرز أبو القاسم عبد الرحمن بن خلف القيرواني، < تـ 450 >، قال في المدارك 8/68 : ( ... كان فقيها نظارا، نبيلا، ذا رواء حسن، و مروءة تامة ... وله تصانيف حسنة، منها تعليق على المدونة، سماه < التبصرة > ..).

ننن ومن مشاهير هذه الطبقة أبو إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي < تـ 443 >، من كبار فقهاء أفريقية في زمانه، قال فيه عبد الجليل الديباجي :

حاز الشريفين من علم ومن عمل ننن ننن وقلما يتأتى العلم والعمل
قال في المدارك 8/ 58 : ( .. وله شروح حسنة، وتعاليق مستعملة، متنافس فيها على كتاب ابن المواز، وعلى كتب المدونة ...).

ننن ومن أشهرها كتاب التعليق على المدونة لأبي عمران الفاسي موسى بن عيسى القيرواني < تـ 430 > تفقه على أئمة عصره، من أمثال أبي الحسن القابسي، والأصيلي بقرطبة، وبالعراق على الباقلاني، وسمع من أبي ذر الهروي، قال في شجرة النور 106 : ( .. له كتاب التعليق على المدونة، كتاب جليل لم يكمل ..).

ننن ومن أهم التعاليق عند أهل الطبقة التي تلي من تقدم؛ تعليق ابن الصائغ أبي محمد عبد الحميد بن محمد القيرواني < تـ 486 > من كبار فقهاء القيروان، قال في المدارك 8 /105 : ( ... وكان فقيها نبيلا ... نظارا جيد الفقه، وقوي العارضة، محققا، وله تعليق على المدونة، أكمل بها الكتب التي بقيت على التونسي ... وأصحابه يفضلونه على أبي الحسن اللخمي قرينه تفضيلا كثيرا).

الفهمَ الصحيحَ
13-03-06, 02:00 AM
الحمد لله.

لا يخفى على جميع الأحباب من طلبة العلم ممن يقفون على هذه الكلمات المجموعة من هنا وهناك من كتب تراجم المالكيين وغيرها؛ أنها لا تغني فتيلا عن وقوف الطالب على تلك النفائس والنظر فيها كتابا كتابا لمن أراد تحصيل المعرفة على وجهها، والحكم الصحيح على ما حوته تلك الكتب من الأحكام الشرعية أو غيرها من المسائل العلمية، و المنهجية المتبعة في تصنيفها ... وعملي هذا - على ما فيه من قصور - لا يعدو أن يكون تعريفا أوليا بها، و دعوة لجموع الطلبة للغوص في تلك الكتب التي تركها الأجداد للوقوف مباشرة على ما فيها ... وتناولها بالدراسات النقدية التحليلة المجردة من أوصار المذهبية، وعدم الاكتفاء بحفظ أسمائها وعناوينها عن النظر في دواخلها ومضامينها نظر تحقيق واعتبار ... وقد سبق أن قلت في طليعة هذه التعليقات :

(... وأسلك – إن شاء الله - في هذه الحواشي الطريقة التقريرية الوصفية، وليس الدراسة التحليلية النقدية، وكان حقا أن أسلك الطريقة الثانية لما فيها من نفع وفائدة لمن ينظر في هذه التعليقات، وهي الطريقة المثلى لمن يبحث في مثل هذه المجالات، إذ صلاح المصنفات العلمية، وبيان ما يوجد في بعضها من خلل أو مزية، من أعظم طرق إصلاح التعليم، لأن بها يتكون التلميذ، وعليها يتخرج كل الأساتيذ، ولكنها محفوفة المخاطر، ويحتاج صاحبها أن يكون ممن حوى واحتوى ما في تلك الدفاتر، إضافة إلى قوة علمية، وفطرة سليمة قوية، وتلك القوة – كما يقول ابن خلدون – تحصل جزئية في علم إن كانت مكتسبة من قواعد العلم، والدربةِ على العمل به منذ النشأة، وكليةً وهي القوة الحاكمة في الفطرة - سماها المَلكَة العامة - وهي نادرة لأنها تعتمد أولا على قوة فطرية تهيئها الخلقة الأصلية، ثم يخدمها العلم والتحقيق.

والإشارة إلى ضرورة الدراسة النقدية التحليلية للمصنفات العلمية لأجدادنا الأوائل ؛ لا تعني تنقصا لهم، ولا تزهيدا في علومهم، كيف وهم من فننوا العلوم، وقعدوا القواعد، وأتوا في الزمن الوجيز بالمطلب العزيز، بسبب إقبالهم على العلوم، وانقطاعهم عن زخارف الدنيا، ونصحهم لمن جاء بعدهم ؛ وإنما القصد: الإصلاحُ والاستدراك على إنتاج بشري، غير معصوم من خطأ، ولا مبعد عن وهم، فما ألف الأوائل وصنفوا إلا وبين أعينهم وقوع بعض الهنات منهم، ولذلك كثر تنبيه المنصفين منهم على ضرورة استعمال النظر عند الاستفادة من كتبهم وعلومهم، والتنبيهِ على الاحتراز مما تقصر عنه عبارتهم، وعدم الاكتفاء بمجرد التقليد المحض، " فإنهم غرسوا لنُنمي، وأسسوا لنشيد، وابتدأوا لنزيد" كما قال العلامة ابن عاشور – رحمه الله -.

فليكن هذا على ذُكر من إخواني ... ولا يقفوا عند حد معرفة ظواهر الأمور دون تبين مقاصدها و معرفة دواخلها ... ولا أن يكونوا من جامعي الأوراق دون تبصر بمحتوياتها تبصر الحاذق النحرير .... فمثل هذه التعليقات التي أجمعها أو يجمعها غيري لا تغني عن المعرفة الحقة شيئا ... ولئن وقف أحد من طلبة العلم يتناول كتابا من كتب أجدادنا في علم من العلوم فاحصا وممحصا ... مقارنا ومحللا دهرا من عُمُره، بعد أن يكون قد تحصل على أسباب ذلك = خير له بكثير من هذه الكتابات المستعجلة التي لا تسد رمقا ولا تحي مواتا ... بل هي من الكفاف أو هو أقلّ ...

ولعل البعض يتسآل عن مناسبة هذا الكلام الآن، فأقول: السبب رسالة وصلتني منذ أقل من ساعة من الدكتور موراني يدعوني فيها إلى الكتابة بالطريقة النقدية التحليلية المعتمدة على الوقوف المباشر على تلك المصادر العلمية ... ودون الاكتفاء بما جاء في كتب الطبقات والتراجم ...

و إني بحمد الله لم يكن خافيا علي هذا كله من أول يوم بدأتُ فيه كتابتي المتواضعة جدا هذه ... ومع ذلك فإني مستمر فيها بهذه الطريقة لأني أرى عدم قدرتي على الطريقة الأخرى من الناحية العلمية أولا، ثم لعدم توفر المراجع اللازمة لذلك ثانيا ... ولعل هناك أسبابا أخرى لا وقت لإبدائها الآن ... فطريقتي هذه من باب ما لا يدرك كله لا يترك جلّه ... ويقول المثل عندنا: البص ولا العمى ... وإني لحريص في عملي هذا أن أقدم لإخواني أفضل ما وقفتُ عليه ... وخلاصة ما توصل إليه كثير من الباحثين ... مكتفيا بالاختصار عن التطويل ... وبالإشارة عن التصريح ... وبجمع أكبر قدر من المعلومات مع التهذيب عن سرد ما لا يفيد ... فلعل الله الجليل الحكيم أن يوفق بعض الأحباب ممن يقفون على هذه الخلاصة للتقدم في هذا المجال على الطريقة العلمية الصحيحة الكاملة ... وقد كان شئ من ذلك سابقا ... وسيكون بعده أشياء أخر ... فليس كل الناس مثل أبي عبد الله ... بل أنا أقلهم وأضعفهم.

هل طابت نفسك دكتور موراني الآن ... وعلمتَ أني لا أدعو إلى دراسة العلم بالطريقة التي لا تحبذها ... كما لا أدعو ولن أدعو لمخالفة المنهجية العلمية الحقة؟ ثم أليس في كلامي هذا - وما سبقه مما نقلته لك في طليعة هذه الحواشي - ابراء للذمة من تَبِعة حرص طلبة العلم على تجميع المخطوطات دون تمحيص لها، ونظر علمي رصين في محتوياتها ... وتدقيق منهجي في التعامل معها ...؟
صباحك سعيد.

المستشرق موراني
13-03-06, 09:21 AM
يقول الفهم الصحيح اشارة الى رسالتي الخاصة ما يلي :
ولعل البعض يتسآل عن مناسبة هذا الكلام الآن، فأقول: السبب رسالة وصلتني منذ أقل من ساعة من الدكتور موراني يدعوني فيها إلى الكتابة بالطريقة النقدية التحليلية المعتمدة على الوقوف المباشر على تلك المصادر العلمية ... ودون الاكتفاء بما جاء في كتب الطبقات والتراجم ...

الا أنني كتب له متساءلا ما يلي :


ما هو الفائدة من هذه الاقتباسات من الطبقات ,
التي (ربما) يقرأها الجميع , بغير تعليق مفيد عليها ؟
هل يمكنك أن تخرج من المجال : قال فلان.... وفي كتاب فلان ....
أم تتركز على تعليم طلبة العلم على هذا المستوى الذين لا يتحمسون الا في تحميل
المخطوطات في الشبكة ولا يتعمقون في قراءة الكتب ؟

هذا من أجل التوضيح والمعادلة .

أما الشيخ السيوري القيرواني المذكور أعلاه فحبس صحيح البخاري على طلبة العلم بالقيروان
في الجامع الأعظم فيها بخط يده قبل وفاته وبقيت منه أشياء حتى اليوم وعليها تعليقات للقابسي.
وحسب ما جاء في السجل القديم (تحقيق ابراهيم شبوح) , الرقم 77 كانت هذه المجموعة تحتوي على 29 كراسة , (وكذلك بعض الكراريس من صحيح مسلم : الرقم 76) . فأين هي اليوم ؟

وكذلك حبس السيوري الموطأ لمالك برواية سحنون عن ابن القاسم في عام وفاته 462 :

الأول من الموطأ وهو كامل في اثنا (كذا) عشر كتاب حبس الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري رحمه الله رحمه الله (كذا) جميع هذا الديوان على أهل العلم بمدينة القيروان في سنة اثنين (كذا) وستين وأربعمئة

وقبر السيوري في جوار الجامع خارج سور المدينة معروف الى يومنا هذا .

الفهمَ الصحيحَ
14-03-06, 12:42 AM
يقول الفهم الصحيح اشارة الى رسالتي الخاصة ما يلي :
ولعل البعض يتسآل عن مناسبة هذا الكلام الآن، فأقول: السبب رسالة وصلتني منذ أقل من ساعة من الدكتور موراني يدعوني فيها إلى الكتابة بالطريقة النقدية التحليلية المعتمدة على الوقوف المباشر على تلك المصادر العلمية ... ودون الاكتفاء بما جاء في كتب الطبقات والتراجم ...

الا أنني كتب له متساءلا ما يلي :


ما هو الفائدة من هذه الاقتباسات من الطبقات ,
التي (ربما) يقرأها الجميع , بغير تعليق مفيد عليها ؟
هل يمكنك أن تخرج من المجال : قال فلان.... وفي كتاب فلان ....
أم تتركز على تعليم طلبة العلم على هذا المستوى الذين لا يتحمسون الا في تحميل
المخطوطات في الشبكة ولا يتعمقون في قراءة الكتب ؟

هذا من أجل التوضيح والمعادلة .

طيب ما هو الفرق بين ما ذكرتُه عنك وما أبديتَه الآن؟

للأسف الشديد الدكتور موراني لا يعجبه العجب و لا الإقرار بالتقصير ... ماذا يريد الله أعلم ... بل لا يريد أن يرحم ولا يريد لرحمة ربنا أن تنزل على عباده ... شنوا دكتور بربي شن تحب نعمل.

الفهمَ الصحيحَ
14-03-06, 12:45 AM
101 03-09-2005, 09:46 PM
أبو يوسف المالكي
عضو جديد تاريخ التّسجيل: Aug 2005
المشاركات: 16

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله لكل الإخوة الكرام ما تفضلوا به من مهمات وفوائد واخص بالذكر السيد المشرف العام والأخ البشير، ثم إنه بدت ملاحظات أود أن أقدمها للإخوة الكرام فيما يخص المذهب المالكي:
* البيان والتحصيل للإمام ابن رشد الجد ليس شرحا على مدونة سحنون ولكن للعتبية المسماة أيضا ( المستخرجة ) تأليف الإمام العتبي الأندلسي واسم الشرح: " البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل للمسائل المستخرجة من الأسمعة العتبية ". وهو شرح نفيس جدا طويل وضع ابن رشد الجد على المستخرجة لأن العتبي رحمه الله لم يدرك مالكا فخلط في كتابه أمولا لا تصح على أصول إمام المذهب.
* كتاب " الأسدية " للإمام أسد ابن الفرات التونسي هو أصل مدونة سحنون، إذ إن سحنونا لم يلق مالكا وإنما أخذ الأسدية أولا عن ابن الفرات لما عاد من رحلة الطلب إلى توني وكان قد لقي مالكا وأخذ عنه وعن الحنفية بالعراق، فضمن كتابه خليطا من فقه مالك وفقه أهل الرأي، ثم إن سحنونا رحل إلى ابن القاسم بمصر بعد وفاة مالك وعرض عليه الأسدية فأنكر ما فيها من المسائل على غير أصول مالك، فرجع سحنون بالمدونة وقد أوصاه ابن القاسم أن يأمر ابن الفرات أن يرجع عما لم يكن على أصول مالك من رأي العراقيين أهل الرأي، فأبى أسد، ومن ثمة لم يُتلق كتابُه بالقبول واندثر.
* من الكتب المعتمدة في المذهب " التوضيح " للإمام خليل بن إسحاق وهو شرح لـ " جامع الأمهات " لابن الحاجب، لم يطبع بعد، وقد وضع عليه ناصر الدين اللقاني حاشية، ومنهما مخطوط بالمغرب.
* مختصر خليل بن إسحاق الجندي الكردي المصري رحمه الله هو عمدة الفتيا عند المالكية خاصة بالمغرب، وهو تحفة في بابه إذ حوى مئة ألف مسألة منطوقة ومثلها من المفهوم ( أنظر: الابتهاج بنور السراج للمساري ) وهو فعلا مختصر جامع المهات لابن الحاجب، ولغته متينة جدا، ويكاد يكون جملة من الألغاز، حكى ابن فرحون في الديباج أن بعض الشافعية نظر فيه فقال: جمع لهم المذهب في أوراق.
* الأصل في معرفة ما يعتمد وما لا يعتمد عند المالكية هو " نور البصر في شرخ المختصر " للهلالي، وهو شرح على خليل لم يكمل، ولكن مقدمته نفيسة جدا، حوت ما يعتمد وما لا يعتمد من المصنفات الفقهية في مذهب مالك. وقد نظمه العلامة محمد النابغة الغلاوي الشنقيطي نظما رائقا، منه قوله:
قالوا ومن لم يختــم المدونـة في العام لا يفتي بما قد دونه
وغير من يختم نص المختصر فـي كـل عـام وشروحه حصــــر
مع الإحاطة بكل حاشيـــــــة فخل فتواه كريح ماشيــــــــــــه

هذا ما قدرت عليه لضيق الوقت ولدي المزيدن أكتبه قريبا إن شاء الله تعالى.
أستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

================================

#102 03-09-2005, 09:57 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياكم الله وبياكم

الفهمَ الصحيحَ
14-03-06, 12:51 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا يوسف ومرحبا بك.
=========================

ننن ومن أشهر التعاليق على المدونة؛ كتاب < التبصرة > لأبي الحسن علي بن محمد الرَبَعي المشهور باللخمي، القيرواني – رحمه الله – نزيل صفاقص، وبها توفي < تـ 478 > فقيه ضليع، من كبار أئمة المالكية في زمانه، اشتهر باختياراته الكثيرة في المذهب، مما دعا أحدهم للقول :

لقد مزقت قلبي سهام جفونها ننن ننن كما مزق اللخمي مذهب مالك

وهو – رحمه الله – من الأربعة الذين اعتمدهم العلامة خليل – رحمه الله – في مختصره المشهور، ويشير إليه بمادة الاختيار لتميزه به، قال في طليعة المختصر : ( وبالاختيار للخمي، لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه، وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف).

وكانت طريقة اللخمي في اختياراته محلَّ انتقاد من طرف بعض المالكيين مثل المقري الكبير أبي عبد الله – رحمه الله – ومحل تأييد من البعض مثل الهلالي أبي العباس.

قال القاضي عياض – رحمه الله – في المدارك 8 / 109 : (... وله تعليق كبير على المدونة سماه < التبصرة > مفيد حسن، وهو مغرى بتخريج الخلاف في المذهب، واستقراء الأقوال، وربما تبع نظره، فخالف المذهب فيما ترجح عنده، فخرجت اختياراته في الكثير عن قواعد المذهب، وكان حسن الخلق، مشهور الفضل ..).

وللتبصرة أجزاء متفرقة في خزائن المغرب، القرويين بفاس، والخزانة العامة بالرباط، والخزانة اليوسفية بمراكش، ويوجد جزء منه أو أكثر بالمكتبة الوطنية بتونس، وأشار سزكين في تاريخ التراث 2/143 لوجود شئ من التبصرة ببرلين، وسمعت من بعض الطلبة أن هناك جزءا كبيرا من الكتاب بإحدى الخزائن الألمانية، فلعله المقصود بإشارة سزكين.

واشتغل مجموعة من الدارسين على التبصرة، تحقيقا ودراسة لنيل شهادات علمية .. ولا أدري هل استغرقت أعمالهم كل الكتاب أم بعض أجزائه؟

قال النابغة الغلاوي في < بو طليحية > :

واعتمدوا تبصرة اللخمي ننن ننن ولم تكن لعالم أمي
لكنه مزق باختياره ننن ننن مذهب مالك لدى امتياره

ننن ومن التعاليق المفيدة على المدونة، والمعتمدة في المذهب المالكي تعليقة المازَري محمد بن علي بن عمر التميمي أبي عبد الله، المشهور بالإمام المازَري < تـ 536 >، نزيل المهدية بتونس، وأصله من مازَر – بفتح الزاي وكسرها - بليدة بجزيرة صقلية، نسب إليها جماعة، كان – رحمه الله - من آخر شيوخ أفريقية المعروفين بتحقيق الفقه، ودقة النظر، اشتهر بكتاب [ المعلم بفوائد مسلم ] و [ شرح التلقين ] للقاضي عبد الوهاب، ومن مفاخره المعدودات إقدامه على شرح برهان الجويني – رحمه الله – وهو العمل الذي تأخر عن القيام به كبار من الشافعية – أنالهم الله الدرجات العلية – واسم شرحه < إيضاح المحصول من برهان الأصول >.

والمازَري رابع الأربعة الذين اعتمد ترجيحاتهم واختياراتهم العلامة خليل في مختصره، ويشير إليه فيه بمادة القول، فإن كانت الإشارة بالاسم فذلك لترجيحه من الخلاف، نحو: القول ..، وإن كانت بالفعل فلاختياره في نفسه، نحو : قال، وقيل.

وتحتفظ الخزانة العامة بالرباط بجزء نفيس من تعليق المازَري على المدونة، من كتاب النكاح الأول ... إلى باب هبة الثواب والشفعة فيه.

الفهمَ الصحيحَ
14-03-06, 12:53 AM
#104 04-09-2005, 02:40 PM
أبو يوسف المالكي
عضو جديد تاريخ التّسجيل: Aug 2005
المشاركات: 16

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا للأستاذ المشرف وكل الإخوة الكرام على مساهماتهم القيمة، وبدوري أود المشاركة ببعض الإضافات أراها ضرورية لكوني باحثا في المذهب المالكي خاصة، فأقول وبالله التوفيق:
* البيان والتوحصيل لابن رشد الجد ليس شرحا على المدونة - كما أسلفت سيدي المشرف جزاك الله خيرا -
وإبما هو شرح وتعقيب وبين لـ " المستخرَجة " التي ألفها الإمام العتبي، وتسمى كذلك " العتبية ". فالعتبي -وهو أندلسي - لم يلق مالكا رضي الله عنه، وإنما تلاميذه، فجمع في ديوانه مسائل ليست على أصول الإمام، ومن ثم ندب ابن رشد الجد نفسه لتنقيح رواياتها ومسائلها، وهي كلها أسمعة، فكان اسم الكتاب " البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل للمسائل المستخرجة من الأسمعة العتبية ".
* من الأصول المعتمدة في المذهب كذلك كتاب " الاستذكار في مذاهب أئمة الأمصار " للحافظ أبي عمر ابن عبد البر القرطبي، وهو فريد في بابه.
* حسب علمي تم طبع التهذيب للبرادعي كاملا في الإمارات مؤخرا.
* تنوير المقالة لناصر الدين اللقاني شرح الرسالة تم إتمام طبعه من الدار التي طبعت الجزء الأول.

يتبع قريبا إن شاء الله تعالى.
أستودعكم اللهن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

==========================

#105 04-09-2005, 02:51 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

شيخنا الفاضل
لانزاع في
(البيان والتحصيل = شرح العتبية )

و وجه التعقب قد بينته لكم في الرسالة الخاصة

بارك الله فيكم

هادي بن سعيد
14-03-06, 09:39 AM
الأستاذ الفهم الصحيح: السلام عليكم
أولا: عذراً على مقاطعة هذا السرد العلمي الممتاز؛ الذي ينور المتبصر في مصادر الفقه وطرقه وكيفية نشأته، فإن المقاطعة في مثل هذه المواضع ربما تُعَدُّ تشويشا ومشاغبة.
ثانيا: أشكرك كل الشكر على هذه التحف السنية، ونحمد الله أنه توجد بقية؛ تستقرء وتتابع ولا تقنع بالموروث، فنفع الله بك، واللهم اجعلها فاتحة خير...
ثالثا: عندي سؤال لو تكرمتم بالإجابة أو تمدني بما لديك من معلومات حوله، ولو بعد مدة أثناء اتمام سرد التاريخ الفقهي. وهو:
لماذا لم يحتفل كثير من أئمة المالكية المشهورين في القرن الثامن الهجري، كأبي العباس أحمد القباب الجذامي (ت779هـ)، وأبي إسحاق الشاطبي (ت790هـ) تصريحا، وغيرهما أيضا ولو بلسان الحال، بالمختصرات الفقهية، (مختصر ابن الحاجب وابن عرفة، خليل...الخ) وعدوها إماتة للفقه...أو قريب من هذه العبارة...(انظر الحجوي الفاسي في الترجمة لخليل والقباب...)، وكلام القباب موجود في عدة مراجع كالموافقات، ومعيار الونشريسي.
(نحن نتابع هذه الحلقات باهتمام)

المستشرق موراني
14-03-06, 10:12 AM
الفهم الصحيح :
بمنتهى الايجاز كالعادة

ما تأتي به في هذه الحلقات ليس الا بمقتبسات من الكتب المتدوالة والمعروفة
في حقيقة الأمر أنا سئمت من المنهج (قال فلان .....وعند فلان كذا وكذا)
وفي حينه أنت أقرب من القيروان (مثلا) مما أنا عليه

أما المشاركة الأخيرة لي : ألا ترى أن في زيارة المكتبات خيرا ؟ ألا ترى أن الفضل فيها أكبر من التكرار المستمر المتواصل لما جاء عند فلان الفلاني ؟ هذا هو ما كنت أقصد ...وأعتذر للازعاج في سير هذه الحلقات

الفهمَ الصحيحَ
15-03-06, 01:06 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل هادي بن سعيد ... وحيهلا برجالات الجزائر أهل الشجاعة والندى ... ومرحبا بأهل ونشريس أرض الخيرات ...

والشكر موصول لك على تشجيعك ... وأسأل الله أن تكون هذه الكلمات دفعا لإخواننا لدراسة الفقه المالكي ومصادره الأولي بطريقة علمية واعية ... ومنهجية دقيقة ...

أما بالنسبة لسؤالك فالله المعين أن يوفقني للإجابة عليه من خلال بعض الدراسات التي قام بها كثير من الباحثين حول الفقه الإسلامي وتاريخه عموما ... وحول المدرسة المالكية ومصادرها خصوصا ... وفي المشاركة القادمة إشارة سريعة لبعض جوابك ...

====================

دكتور موراني بإيجاز شديد على خلاف العادة .... هذه الكلمات ليست لك أولا ... وإنما لشداة طلبة العلم من أمثالي ... فلماذا تجلب لنفسك السآمة بالنظر فيها؟

ثانيا: بإمكانك أن تترك الكلام الذي لا يجدي ... وتساهم معنا بقدر ضئيل في دراسة تلك المصادر بالمنهجية الشاملة في قراءة النصوص ...

ثالثا: القرب والبعد بالنسبة للمكتبات ليس بالأمتار ... بل قربها بتناوش تلك المخطوطات والحصول عليها بين يديك ... وبعدها برجوعك صفر اليدين ... فما نفعني وأنا قريب منها - كما تقول - ولم أستطع الحصول على بضع ورقات منها ... وما ضرك وأنت بعيد عنها وقد حزت أحسنها ... أما جدرانها فقد امتلأت منها النواظر ... فما أصنع بها ... وهذا حديث ملّ منه القراء ... فهلا تحول قولك إلى عمل ينتفع به الجميع ... أم هو طغيان المادة يحول دون الإفادة؟

واعتذارك مقبول ... وليتك تكرره كلما أخطأت ... فهو كفيل بتحسين صورتك أمام الملأ ... والحلقات تنتظر منك إثراءا ... فأنا لا أكره مشاركتك.

الفهمَ الصحيحَ
15-03-06, 01:16 AM
المختصرات :

ومن الأنشطة البارزة حول المدونة، والأعمال العلمية المتكررة المتعاقبة؛ المختصراتُ الكثيرة التي قام بها جماعة من أئمة المذهب المالكي للمدونة.

ولعل في الحكاية التي تروي في بعض كتب التراجم عن الإمام الطبري – رحمه الله – مع أصحابه حول تصنيف الكتب العلمية النافعة؛ بعضَ الجواب عن سبب تعاقب أهل العلم على عمل المختصرات عموما.

ذكر غير واحد من أصحاب كتب التراجم: ( أن الإمام الطبري < تـ310 > قال لأصحابه: أتنشطون لنسخ تفسير القرآن، قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، كسلت الهمم، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، وكتاب التفسير هذا لم يؤلف أحد مثله).

وقد أكثر أهل العلم قديما وحديثا من العيب على طريقة التصنيف التي تعتمد اختصار العلوم، أو اختصار كتب السابقين التي شأنها البسط ... وذلك لأسباب موضوعية ارتأوها، وكان لبعض علماء المالكية دور كبير في انتقاد هذه الطريقة في التصنيف رغم انتشارها في مصنفات المذهب منذ وقت مبكر نسبيا، وتتابعِ الكثيرين من أتباع المذهب بصورة مطردة في هذا الإتجاه، حتى تفننوا وتسابقوا في الاختصار إلى درجة الإخلال .. مما دعا إلى ازدياد وتيرة الانتقاد ولكن بدون فائدة تذكر .. ونجد بعض الإشارات المبكرة في انتقاد الاعتماد على المختصرات، وبيان عيوبها ؛ فيما ينقله ابن رشد الجد في مسائله 1/642 عن جماعة من الشيوخ في نهيهم عن الاعتماد على المختصرات، وكذا عند أبي بكر ابن العربي و القباب والشاطبي ... انتهاءا بالشيخ محمد الحجوي الثعالبي في < الفكر السامي > والعلامة الطاهر ابن عاشور في < أليس الصبح بقريب > ونكتفي هنا بقل نص واحد عن العلامة ابن خلدون في < المقدمة > والذي يعد أفضل من وضح رأي من ذكرنا وغيرهم في انتقاد عمل المختصرات، واعتمادها في التعليم، قال 532 – 533 :

( الفصل الثامن والعشرون في أن كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم :

ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم، يولعون بها ويدونون منها برنامجا مختصرا في كل علم، يشتمل على حصر مسائله وأدلتها، باختصار في الألفاظ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن، وصار ذلك مخلا بالبلاغة، وعسرا على الفهم، وربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون للتفسير والبيان فاختصروها تقريبا للحفظ، كما فعله ابن الحاجب في الفقه، وابن مالك في العربية والخونجي في المنطق، وأمثالهم، وهو فساد في التعليم، وفيه إخلال بالتحصيل، وذلك لأن فيه تخليطا على المبتديء، بإلقاء الغايات من العلم عليه، وهو لم يستعد لقبولها بعد، وهو من سوء التعليم - كما سيأتي - ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها، وصعوبة استخراج المسائل من بينها؛ لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة، فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت، ثم بعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة؛ فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة التامة، وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته، كشأن هذه الموضوعات المختصرة، فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين، فأركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها، ومن يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له والله سبحانه وتعالى أعلم ).

ويبقى هنا أن أشير إلى أمرين: الأول: أنه مهما قيل في عيب عمل المختصرات والتلخيصات، وسوء الاعتماد عليها؛ مع هذا يظل عمل المختصرات فنا رائجا احتاجه الناس من قديم الزمان، واعتمدوا عليه في تحصيل العلوم ..وتزداد الحاجة إليه كلما ضغطت الحياة بثقلها على الناس .. وصعب عليهم أمر المعاش .. أو عندما يؤثر البعض الدعة والرفاهية على ما يحتاجه العلم الرصين من بذل النفس والنفيس في تحصيله .. والذي أريد قوله: أنه ينبغي اعتماد أسس وضوابط أكثر علمية يسير عليها المختصرون للكتب والعلوم، وذلك كي نتجنب – قدر الإمكان – المساوئ المتعددة للمختصرات، وهذه القواعد والأسس إن أهمل المتقدمون الكتابة فيها، اعتمادا على ثقافتهم العلمية الواسعة .. ومراعاتهم لبعض الضوابط الاجتهادية الفردية في هذه العملية عند تصنيفهم = فقد كتب المعاصرون شيئا غير قليل حولها لكي يتم النجاح قدر المستطاع في عمل المختصرات، ليؤتي هذا العمل الثمار المرجوة منه. وقد رأيت أحدهم استضاء بنص اقتنصه من مقدمة < التلخيص في علوم البلاغة > لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني < تـ 740 >، أشار فيه القزويني عرضا لبعض المعايير التي ينبغي أن تراعى عند اختصار الكتب وتلخيصها.

الأمر الثاني : إشارة بعض المعاصرين إلى التفريق بين الاختصار، وبين التلخيص .. فجعل مفهوم الأول : الإيجاز الشديد في القول، وحذف الزيادات .. مع كثرة المعاني، وأضاف إلى مفهوم الثاني – زيادة على معنى الإيجاز الذي تفيده الكلمة – : الشرحَ والبيانَ لما يكون قد التبس في الكلام المختَصَر، وبهذا يصبح الاختصار خطوة من خطوات التلخيص.

قلت : وقد تداخلت هذه المعاني عند المتقدمين، فما رأيتهم يفرقون من الناحية النظرية بين الاختصار والتلخيص، بل يسمون بكليهما، مع ملاحظة أن المصنف الموسوم بالاختصار ربما يكون قد تضمن ما أفاده معنى التلخيص الذي أشار إليه الباحث ..، وبهذا تداخل المعنيان عندهم عمليا، و ستأتي الإشارة إلى هذا المعنى عند الحديث عن اختصار المدونة لأبي محمد بن أبي زيد القيرواني – رحمه الله - وتهذيب البرادعي، والله أعلم.

الفهمَ الصحيحَ
17-03-06, 02:16 AM
ننن من أوائل مَن اختصر المدونة إبراهيم بن عنجس بن أسباط الزيادي الوَشْقِي (تـ 273)، قال في المدارك 4 /471: ( اختصر المدونة في عشرة أجزاء وسهلها، قال ابن أبي دليم: كان من مشاهير الفقهاء، وأهل العلم والفهم ...).

ننن ومن أوائلهم، حمديس بن إبراهيم بن أبي محرز اللخمي (ت299) قال في المدارك 4 /384 : ( وله في الفقه كتاب مشهور في اختصار مسائل المدونة، رواه عنه مؤمل بن يحيى والناس ).

ننن ومن أشهر مختصراتها؛ مختصر فضل بن سلمة بن حريز الجهني < تـ 319 > من كبار الآخذين عن الطبقة الأولى من تلاميذ سحنون، كان بصيرا بالمذهب حافظا له، لم يكن له شغل ليله ونهاره إلاّ الدرس والمناظرة، والكلام في الفقه – رحمه الله - قال علي بن الحسن : ( كان من أوقف الناس على الروايات، وأعرفهم باختلاف أصحاب مالك) المدارك 5/221.

و لفضل – رحمه الله – عناية كبيرة بأمهات المذهب المالكي رواية وضبطا، فله غير ما تقدم فيما يذكر القاضي عياض في المدارك 5/222 : ( .. مختصر الواضحة، زاد فيه من فقهه، وتعقب على ابن حبيب كثيرا من قوله، وهو من أحسن كتب المالكيين، وله مختصر لكتاب ابن المواز، وكتاب جمع فيه مسائل المدونة والمستخرجة والمجموعة ...).

ننن ومن مختصراتها؛ اختصار المدونة لمحمد بن عبد الوهاب بن عيشون الطليطلي (ت341)، جاء في المدارك 6/173: (.. قال ابن مظاهر كان محمد بن عيشون عالما متقدما، حافظا لمذهب مالك، اختصر المدونة إلا الكتب المختلطة منها ).

وطبع له بآخرة مختصره المشهور في الفقه بدار الكتب العلمية بتحقيق الأستاذ محمد شايب شريف، وهو مختصر صغير الحجم، غير مختصره للمدونة، ومن شعره البيت المشهور:

إذا أتت الهدية دار قوم ننن ننن تطايرت الأمانة من كواها

ننن و ممن اختصرها محمد بن رياح بن صاعد الأموي الطليطلي < ت358 >، الذي اعتمد مختصره لها في مرابع الدرس المالكي بطليطلة قال عياض في المدارك 6/177: (... له في المدونة اختصار، كان مشهورا بطليطلة، يدرسه بها أهلها ..).

ننن ومن ذلك مختصر المدونة لأبي عبد الله محمد بن عبد الملك الخولاني، يعرف بابن النحوي < تـ 364 >، قال في المدارك 7/20 : ( .. أصله من بلنسية، وسكن بجاية، كان فقيها حافظا، متصرفا في المسائل، يناظر عليها، وله في المدونة اختصار مشهور ..).

ننن وممن اختصر المدونة من الأندلسيين؛ محمد بن إسحاق بن السليم (ت367) من كبراء العلماء بالأندلس.. وكان أمثال ابن زَرب وأبي العباس الروقي؛ يقطعون أنه لم يكن في قضاة الأندلس منذ دخول الإسلام إلى وقته قاض أعلم منه. ألف اختصار المدونة بعد أن طوف بلاد الإسلام في الطلب، وقد استفاد كثيرا من خزانة الحكم المستنصر الذي استخدمه في المقابلة لدواوين بيت حكمته الذي حوى من كتب العلم ما لم يحو بيت ملك. انظر المدارك 6/280 ـ 289.

ننن ومن مختصراتها؛ مختصر لابن الطحان إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القيسي النَصري (ت384)، قال عياض 6/298 : ( ..كان من أهل الفقه والحديث، مشهورا بالخبر، غلب عليه الحديث، وله في المدونة اختصار معروف ).

ننن وعمل عبد الله بن فرج الطوطالقي أبي مروان (ت386) كتابا متقنا في اختصار المدونة استحسنه القاضي أبو بكر بن زرب. الصلة 1/289.

ننن ومن ذلك مختصر أبي مروان عبيد الله بن محمد الفرضي الشهير بابن مالك < تـ 460 > تفقه في المذهب على كبر فـ ( رسخ في مذهب مالك، فاستظهر أمَّ كتبه المدونة، ونبل في تصريفها، وله فيها مختصر حسن مفضل ). المدارك 8/136.

في ترتيب المدارك 8/137 – 138: ( قال بعض القرطبيين : دخلت مع ابن مروان الزهراء مدينة الخلفاء بقرطبة الخراب [ كذا ] فوقف متعجبا، ثم تناول فحمة، فكتب بها على الجدار :

دِمَن ألمّ بها الخراب وزارها ننن ننن فغدوت أنظر شاخصا آثارها
فالدهر أفناها وغير حالها ننن ننن وأباد منها صرفه عمارها
وإلهنا ذو العرش يحيي أهلها ننن ننن يوما تحدث أرضه أخبارها

الفهمَ الصحيحَ
19-03-06, 01:01 AM
وقاربت مختصرات المدونة أكثر من 11 مختصر من أشهرها ، مختصر ابن ابي زمنين الموسوم بالمغرب وقد اشتهر جدا عند المالكية ، قال القاضي عياض : ليس في مختصراتها مثله باتفاق .



ابن أبي زَمَنِين هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المري < تـ 399 > ووقع الاختلاف في اسم مختصره، فمِن قائل [ المغرب ] كما ذكره الشيخ زياد، وهذا ما جاء مثبتا في نسخة المدارك بطبعتيه، وفي شجرة النور صـ 101، والديباج 2/232 وغيرها، وأما في السير للذهبي، والوافي للصفدي، والشذرات لابن العماد وغيرها فقد جاء فيها < المقرب > وهو الموافق لما جاء في كتاب [ جمهرة تراجم المالكية ] المطبوع بدار البحوث بدبي، والذي اعتمد الباحث المحقق في إخراجه على عدة نسخ من المدارك و على بعض مختصراته، وغير ذلك من المصادر المتعددة.

قال القاضي في المدارك7/184- 185 : ( .. قال الخولاني : كان رجلا زاهدا، صالحا ... له رواية واسعة، وكان حسن التأليف، مليح التصنيف، مفيد الكتب في كل فنّ، ككتاب [ المغرب ] في اختصار المدونة، وشرح مشكلها، والتفقه في نكت منها، ليس في مختصراتها مثله باتفاق. قال ابن سهل: هو أفضل مختصرات المدونة، وأقربها ألفاظا ومعاني لها...).

ومن خلال وصف في كتب التراجم؛ نفهم أن ابن زمنين – رحمه الله – تجاوز معنى الاختصار المعروف إلى ضميمة الشرح الفقهي واللغوي للنص المختَصر .. ثم الترجيح بين الروايات كما يفهم من نُقول القاضي عياض عن المقرب في تنبيهاته.

ويشير الأستاذ المنوني – رحمه الله – أن للكتاب ذكرا في الخزانة العامة بالرباط. [ قبس من عطاء المخطوط المغربي ] 1/240، فالله أعلم بحقيقة الحال.



وممن اختصر المدونة الباجي صاحب المنتقى .

ومن أشهر مختصراتها؛ مختصر أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (تـ 474 ) قال القاضي عياض وهو يعدد مؤلفات الباجي : ( ..وكتاب [ المهذب ] في اختصار المدونة، وهو اختصار حسن...).المدارك 8/124.

ويذكر الشيخ الفاضل ابن عاشور – رحمه الله – أن الباجي سار في اختصاره للمدونة على نفس منهجه في شرحه للموطأ في كتابه [ المنتقى ] فقال : ( ... وعلى هذا المنهج ألف مختصر المدونة الذي سماه [ المهذب ] على طريقة تنظير المسائل، وترتيبها على أصولها ..) أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب صـ 54.

ويبدو أنه بسبب ذلك وقع الثناء عليه من طرف اللخمي الذي يقول فيما أثر عنه : ( اختصرت المدونة نحوا من اثنتين وثلاثين اختصارا ليس فيها أحسن من [ المهذب ] للباجي). مقدمة الشيخ أبي الأجفان لتحقيق [ فصول الأحكام ] للباجي صـ 59 – 60.

ويذكر القاضي عياض في المدارك 8/124 كتابا آخر للباجي بعنوان [ مختصر المختصر في مسائل المدونة ] فلا أدري هل هو مختصر لكتابه المهذب، أم هو اختصار لمختصر ابن أبي زيد القيرواني للمدونة أو لغيره؟

هذا، ويفيدنا الشيخ الفاضل ابن عاشور في المصدر السابق أن للمهذب قطعة بجامع القرويين، ولم أقف على هذا لغيره.

الفهمَ الصحيحَ
19-03-06, 01:03 AM
#109 11-09-2005, 02:13 PM
أبو يوسف المالكي
عضو جديد تاريخ التّسجيل: Aug 2005
المشاركات: 16

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله سعيكم أيها الأساتذة الأفاضل على ما تكرمتم به من بحوث وإفادات هامة لا يستغني عنها الطالب الباحث خاصة ما تعلق منها بالمذهب المالكي.
===========================

#110 14-09-2005, 03:07 PM
أبو يوسف المالكي
عضو جديد تاريخ التّسجيل: Aug 2005
المشاركات: 16


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقدم إلى إخواني الكرام خلاصة تحوي المعتمد في المذهب المالكي وما به الفتوى على ما قرره المتأخرون وذكره الهلالي في كتابه ( نور البصر في شرح المختصر ) ونظمه العلامة النابغة الغلاوي، واسم نظمه ( بوطليحية ).

وقبل الشروع في المقصود أقدم بما يأتي :

- الهلالي هو أبو العباس أحمد بن عبد العزيز بن رشيد السجلماسي المالكي المعروف بالهلالي، من أحفاد أبي إسحاق إبراهيم بن هلال صاحب النوازل والشرح على المختصر ( ت 903 هـ ). كان عالما شاعرا، رحل إلى مكة ثم عاد إلى مسقط رأسه (سجلماسة)، وتوفي بها سنة ( 1175 هـ ).
له مصنفات منها: ( نور البصر في شرح المختصر )، ( المراهم في أحكام فساد الدراهم )، ( الزواهر الأفقية على الجواهر المنطقية ).

- ( نور البصر )هو تعليق وضعه الهلالي على خطبة مختصر الإمام خليل بن إسحاق لو يتجاوز فيه بداية باب الطهارة، ولكنه أسهب واستطرد كثيرا. وقد تلقى أهل العلم والطلبة شرحه هذا بالقبول والاهتمام. وقد طبع على الحجر بمدينة فاس سنة 1309 هـ في 288 صفحة من القطع الكبير.

- ( بوطليحية )، أو ( الطليحة ) كما يسميها البعض، هو نظم رائق لشرح الهلالي المتقدم، نظمه العلامة محمد ابن عبد الرحمن بن أعمر الغلاوي الشنقيطي المعروف بالنابغة ( ت 1245 هـ )، أبياته 314، وضمنه المعتمد من الأقوال والكتب في الفتوى وما لا يعتمد منهما، وشروط العمل فيما جرى به العمل، وطبقات المفتين وأوصافهم. قال في مقدمته :

هذا ولما كـان جـل النـاس *** لما به الفتوى غدا كالناسـي
فخلط الصحيـح بالسقيــم *** وخـلط المنتـج بالعقيــم
من جهلها أصبـح في حجـاب *** لم يدر بين الغرس والحجـاب
جلبت في ذا النظم بعض المعتمد *** وفيه ذكـر بعض ما لم يعتمد
من قـول أو طـرة أو كتـاب *** لقاصـد الفتـوى بلا عتـاب
وكـل ما أطلقت عزوه انحصـر *** من سائر الكلام في (نور البصر)
وربمـا سقيـت مـن نظـامي *** أو من كـلام الغيـر كل ظام

- أضفت إلى ما ذكره النابغة الغلاوي الكتب المعتمدة المشهورة مما أغفله أو أشار إليه بذكر مؤلفه فقط.


الكتب المعتمدة في المذهب المالكي

- ( التفريع ) لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الجلاب (ت 378 هـ)، واشتهر بين الفقهاء بـ (الجلاب) و (مختصر الجلاب)، وكان حينئذ رائدا لنوع جديد من المؤلفات الفقهية؛ وهي المختصرات التي تتناول عددا كبيرا من المسائل المندرجة تحت أبواب الفقه كلها بصورة شاملة وبصيغة موجزة.
- كتب الإمام القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي (ت 422 هـ) :
* (التلقين) وهو أشهرها على الإطلاق، مختصر يعرض لأمهات المسائل دون التعرض للأدلة ولا الإكثار من التفريعات وأقوال المذهب.
* (المعونة على مذهب عالم المدينة) وهو ديوان فقه مقارن يذكر دليل المالكية ومن خالفهم مع الإسهاب والتفصيل.
* (الإشراف على نكت مسائل الخلاف) وهو كذلك في الفقه المقارن لكن دون المعونة في التفصيل وإنما حرر فيه المسائل التي يجري فيها الخلاف بين المذاهب.
وكلها مطبوع.

- كتب جامع المذهب ومحققه الإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد النفزي القيرواني (ت 386 هـ) :
* ( الرسالة ) وهي مشهورة.
* ( النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات ) وهو من أعظم الكتب الفقهية، موسوعة ضخمة مشتملة على جميع أقوال المذهب وفروع الأمهات كلها.
* ( اختصار المدونة ) منهجه التحليل والتقعيد والاستدلال، مع زيادات للمؤلف على الأصل المختصر. والأولان مطبوعان، والأخير لا يزال مخطوطا، وهو 17 جزءا تقريبا لم توجد كلها.

- ( تهذيب المدونة ) للإمام البرادعي خلف بن محمد الأزدي القيرواني (ت 400 هـ)، وهو اختصار للمدونة اتبع فيه مؤلفه طريقة اختصار أبي محمد بن أبي زيد، إلا أنه ساقه على نسق المدونة وحذف ما زاده ابن أبي زيد، فهو اختصار لاختصار ابن أبي زيد. وقد تمت طباعته مؤخرا بالإمارات.
- ( التبصرة ) للإمام أبي الحسن علي بن محمد الصفاقسي اللخمي (ت 498 هـ)، وهي تعليق كبير على المدونة أورد فيه اختيارات وأقوالا خرج بها عن المذهب حتى نعت بممزق المذهب. وهذا الكتاب مخطوط توجد منه نسخة بالمغرب.

- كتب الإمام المحقق القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الجد (ت520 هـ) :
( البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل ) ضمنه تمحيصا لكتاب (المستخرجة) من الأسمعة المعروف أيضا بـ (العتبية) لأبي عبد الله محمد بن عتب القرطبي (ت 255 هـ).
* ( المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات ) وهو مقدمة للناظر في المدونة، ركز فيه المؤلف على آراء المذهب وأدلته، مع التعرض أحيانا كثيرة إلى آراء المذاهب الأخرى، مع إيجاز غير مخل، فهو أقرب إلى فقه مقارن بين مذاهب العلماء، ومدارس الفقهاء.
* ( الفتاوى ) وهي من جمع تلميذه أبي الحسن محمد بن أبي الحسن المعروف بابن الوَزّان (ت 543 هـ)، ومجموع ما في هذا الكتاب 559 فتوى.

- ( الجامع لمسائل المدونة والأمهات ) للحافظ النظار ابن يونس أبي بكر محمد بن عبد الله التميمي الصقلي (ت 451 هـ)، جمع فيه مسائل المدونة وغيرها من النوادر والأمهات. لا يزال مخطوطا، ومنه نسخة بخزانة القرويين بفاس.
وهذا الكتاب كان يعرف بالمصحف لصحة ما فيه من الأحكام وشدة اعتماده عند فقهاء المذهب.

- ( شرح التلقين ) للإمام المجتهد أبي عبد الله محمد بن علي التميمي المازري، يعرف بالإمام (ت452 هـ)، وطريقته فيه طريفة مبتكرة؛ يذكر كلام القاضي عبد الوهاب في التلقين، ثم يعقب عليه بأسئلة ويجيب بإطناب على كل سؤال. والكتاب لم يكمله المازري، وطبع منه جزآن.

- ( شرح الرسالة ) لأبي العباس أحمد بن محمد القَلْشاني التونسي (ت 863 هـ)، وغالب أخذه من توضيح الشيخ خليل في شرحه لجامع الأمهات لابن الحاجب. ولا يزال مخطوطا في مجلدين ضخمين.

- ( تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ) للإمام برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن فرحون المدني (ت 799 هـ)، ويهتم الكتاب بفقه القضاء، وهو مطبوع.

- كتب حافظ المغرب الإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري القرطبي (ت 463 هـ) :
* ( الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الآثار فيما تضمنه الموطأ من معاني الآثار ) استعرض فيه
آراء علماء السلف وفقهاء المذاهب، وبين استدلالاتهم واستنباطاتهم، فهو كتاب فقه مقارن مؤيد بالدليل.
* ( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ) وهو شبيه بالاستذكار، غير أن الاستذكار أخصر وأوجز، والتمهيد أولى عناية خاصة بالأحاديث من حيث اتصال الأسانيد والإرسال والانقطاع وأحوال الرواة، علاوة على معاني الآثار وأحكامها، فهو كتاب فقه حديث مقارن.
* ( الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ) وهو مختصر يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع، يعرض للآراء المختلفة في المذهب ويرجح ما يراه أرجح.
والثلاثة مطبوعة.

يتبع إن شاء الله تعالى

الفهمَ الصحيحَ
19-03-06, 01:14 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل أبو يوسف.

وأرجو المعذرة إن وجدتَ تقصيرا أو خللا، فالذهن كليل، والخاطر عليل، والمشاغل أحاطت من كل جانب، والنفس توزعت أشتاتا ... ولم يسبق لي أن أعددت شيئا في هذا الباب ... وإنما أكتب ما أكتب .. عفو الخاطر .. وبعد مراجعة سريعة لبعض المصادر .. وبين يدي مجموعة أخرى لم أنظر فيها لضيق الوقت .. والله المستعان.
=========================



ومن اشهرها مختصر البراذعي المسمي تهذيب المدونة وهو مشهور جدا وهو اختصار على طريقة ابن ابي زيد القيرواني الذي اختصر المدونة من قبل ، وقيل انه اختصار لمختصر ابن ابي زيد ذكره الحجوي وغيره ولم اتبين سبب قولهم ؟ لان البراذعي نص على انه يسلك سبيل ابن ابي زيد وطريقته ولم ينص فيما أذكر على انه أختصره من مختصر القيرواني ، و مختصر ابن ابي زيد من أشهر المختصرات لشهرة مصنفه حتى لقب ( بمالك الصغير ) . وكان التهذيب غير مطبوع حتى طبع اخيرا بتحقيق محمد الامين ولد الشيخ والجز ء الاول منه فقط !

من بين عشرات المختصرات للمدونة التي ضاعت فيما ضاع من أعمال المالكيين الماضين بقي اليوم بين أيدينا كاملا [ التهذيب في اختصار المدونة ] أو [ تهذيب المدونة والمختلطة ] لأبي القاسم خلف بن أبي القاسم الأزدي القيرواني. لم يعرف تحديدا وقت ميلاده، ولا تاريخ وفاته.. ولكن المتحصل من مجموع ترجمته أن يكون ميلاده في منتصف القرن الرابع، ووفاته – رحمه الله – بعد الأربعمائة، ووجد في بعض نسخ التهذيب الخطية أنه توفي 438.

اشتهر - رحمه الله – بالبَرَادعي بالدال المهملة عند جماعة الفقهاء، وكذا هو في الطبعات القديمة من بعض كتب تراجم المالكية، ورجحه الشيخ محمد الشاذلي النيفر، وهو بالذال المعجمة في مطبوعاتها الجديدة المحققة، وفي بعض المصادر الأخرى، ويرجع سبب الاختلاف لاختلاف كتب اللغة في ضبط لفظة " بردعة" التي نسب إليها – رحمه الله – هل هي بالمعجمة أم بالمهملة؟

وأبو سعيد البرادعي – رحمه الله – من كبار فقهاء القيروان في زمانه، تفقه بابن أبي زيد، و أبي الحسن القابسي، وغيرهما .. وكانت تكون له رئاسة في الفقه في زمانه لولا ابتلاؤه بشيئين : علاقته المريبة بالعُبيديين الشيعة، أهل الضلال والسوء .. وتتابع اعتراضاته على شيخه ابن أبي زيد، وازدرائه ببعض كلامه ... مما أسخط عليه أهل بلده ... فاضطر للخروج منها إلى صقلية ... وتحامى أهل الفقه كتبه عدا التهذيب لشهرة مسائله، وحسن اختصاره للمدونة.
يعد التهذيب من أهم الأعمال العلمية حول المدونة في القرن الرابع الهجري، وقد استأثر – دون مؤلفات البرادعي قاطبة – باهتمام علماء المالكية في الغرب الإسلامي، حتى أصبح اسم المدونة ينصرف إليه عند الإطلاق، مما اضطرهم لتسمية المدونة بـ [ الأم ]، أو [ المدونة الكبرى ] تمييزا لها عن تهذيب البرادعي الذي بدأ يحمل اسم المدونة كما أسلفت القول، ويغلب على ظني أنه المراد بما نقله جماعة من المتأخرين من حفظ طائفة عظيمة من المالكيين للمدونة ... والله أعلم.

قال في المدارك 7/257 : (.. وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه، وتيمنوا بدرسه وحفظه، وعليه معول أكثرهم بالمغرب والأندلس ..).

أضاف ابن ناحي – رحمه الله – في معالم الإيمان 3 /147 : ( ... يعني في زمانه، أما في زماننا فما المعول إلا عليه شرقا وغربا ).

وقال الأستاذ عمر الجيدي – رحمه الله – في كتابه [ مباحث في الفقه المالكي ] صـ 78 : ( ... وعليه يطلق الكتاب اصطلاحا عند المالكية للتفريق بينه وبين الأصل (المدونة) بعدما أصبح يطلق عليه المدونة تجوزا، وقد كان من الكتب المعتمدة في الفتوى عند المالكية، بل كان هو الكتاب المقرر في الدراسات الفقهية على مدى أربعة قرون من التاريخ قبل أن يزحزحه مختصر ابن الحاجب ، وفيه نظم النابغة الشنقيطي :

واعتمدوا التهذيب للبرادعي ننن ننن وبالمدونة في البرى دُعي ).

ألف البرادعي كتابه لنفس السبب الذي من أجله قام العديد من العلماء بأعمالهم العلمية حول المدونة؛ ألا وهو تقريبها وتذليلها للدارسين والمفتين حتى تعظم الاستفادة بها... فمِن موفق .. ومن مقصر دون غرضه .. قال البرادعي في صدر تهذيبه مبينا مجال عمله، ومظهرا لسببه 1/ 167: ( .. هذا كتاب قصدت فيه إلى تهذيب مسائل المدونة والمختلطة خاصة دون غيرها، إذ هي أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين ... ليكون ذلك أدعى لنشاط الدارس، وأسرع لفهمه، وعدة لتذكره).

ثم يذكر في مقدمته منهج عمله وطريقته فيقول : ( .. واعتمدت فيه على الإيجاز والاختصار، دون البسط والانتشار... وجعلت مسائلها على الولاء حسب ما هي في الأمهات إلا شيئا يسيرا ربما قدمته أو أخرته، واستقصيت مسائل كل كتاب فيه خلا ما تكرر من مسائله، أو ذكر منها في غيره، فإني تركته مع الرسوم، وكثير من الآثار، كراهية التطويل.
وصححت ذلك على روايتي عن أبي بكر بن أبي عقبة عن جبلة بن حمود عن سحنون، وكان الفراغ من تأليفه سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وإلى الله أرغب في لزوم طاعته، وشكر نعمته، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم).

هذا منهج البرادعي في كتابه التهذيب كما ذكره بنفسه، ثم إنه قد أهمل – رحمه الله – ذكر عناوين الأبواب، فقام عبد الله بن سعيد بن العاص بتبويب الكتاب، وأضاف له بابا في طلب العلم .. كما وجد في صدر نسخة كاملة للكتاب بخزانة القرويين رقم 320.

الفهمَ الصحيحَ
21-03-06, 12:33 AM
ما إن ظهر تهذيب البرادعي حتى تلقاه طلبة القيروان بالقبول، فغطت شهرته على بقية مختصرات المدونة، بما فيها مختصر شيخه ابن أبي زيد الآتي ذكره، ومن القيروان انتقل التهذيب إلى بقية مالكية المشرق والمغرب.
فتحول جزء كبير من أعمال المالكية العلمي تصنيفا وتدريسا ومناظرة ... إلى تهذيب البرادعي، حتى وصل الأمر إلى تداخل هذه الأعمال بينه وبين المدونة الكبرى .. فلا يدري الباحث عندما يسمع عن شرح للمدونة أو تقييد أو تعليق .. هل هو شرح للمدونة الكبرى أم لتهذيب البرادعي؟ وقد وقع اللبس فعلا لبعض الباحثين وبعض الكتبية، لا أطيل بتتبعه، وسببه تصريح المترجِمِين بأن الشرح الفلاني أو التعليق.. على المدونة، بينما هو على التهذيب، ويغفل الباحث أحيانا أنهم اصطلحوا – المتأخرون من المالكية – على إطلاق اسم المدونة على التهذيب، فاحتاج الناس للتنبيه على هذا.

ننن فجمع أبو محمد عبد الحق الصقلي < 466 > جزءا فيما وهم فيه صاحب التهذيب على المدونة.

ننن وعمل ابن بشير إبراهيم بن عبد الصمد [ التذهيب على التهذيب ] الديباج 1/265.

ننن وألف سليمان بن عبد الواحد بن عيسى أبو الربيع الغرناطي < 599 > كتابا حسنا في تسعة أسفار سماه [ المسائل المجموعة على التهذيب ]. الديباج 1/388.

ننن واختصره اختصارا حسنا؛ أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري < تـ 612 > – رحمه الله - ، وعمل أيضا [ البيان والتقريب في شرح التهذيب ] كتاب كبير، جمع فيه علما جمّا، وفوائد عزيزة، وأقوالا غريبة، نحو سبع مجلدات، ولم يكمل. الديباج 2/43.

ننن واختصره كذلك ابن المنير أحمد بن محمد بن منصور الإسكندري < تـ 683 > وصف بأنه من أحسن مختصراته. شجرة النور 188.

ننن ومن أشهر الأعمال على التهذيب؛ تقييد أبي الحسن علي بن محمد الزرويلي المعروف بالصُّغَيّر، والشهير بالمغربي < تـ 719 > قال لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة 4/ 186: ( .. من المؤتمن: [ هو كتاب المؤتمن على أنباء أبناء الزمن لشيخه أبي البركات ابن الحاج البلفيقي ] كان هذا الرجل قيما على تهذيب البرادعي في اختصار المدونة، حفظا، وتفقها ...) وقد اختلفت نسخ التقييد لاختلاف المقيدين، فقيل : إن أحسنها تقييد تلميذه عبد العزيز القَوْري. شجرة النور 215.
توزعت أجزاؤه الخطية بين خزائن المغرب وتونس وباريس والأسكوريال... ويبدو أن جماعة من طلبة العلم قد أتموا تحقيق الكتاب فالحمد لله.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=31067&highlight=%C7%E1%D2%D1%E6%ED%E1%ED

ننن ولابن غازي محمد بن أحمد المكناسي الفقيه الشهير < تـ 919 >؛ [ اتحاف ذوي الذكاء والمعرفة بتكميل تقييد أبي الحسن، وتحليل تعقيد ابن عرفة ] في ثلاثة أسفار، جمع فيه بين تكميل تقييد أبي الحسن الزرويلي وبين شرح مشكل مختصر ابن عرفة الفقهي، قال بعض معاصريه الفاسيين : ( أما التكميل فقد كمّله، وأما التعقيد فما حله ). نيل الابتهاج 582.

ويبدو أن من الكتاب نسخة خطية بخزانة القرويين تحت الرقم القديم:801، بركلمان 3/282 -283، فهرس مخطوطات خزانة القرويين 1/218.

ننن ومن الأعمال العلمية حول التهذيب التي احتفظت لنا بها خزائن الكتب؛ [ تكملة المشدالي لتعليقة الوانّوغي على التهذيب ]. والوانّوغي هو أبو مهدي عيسى من أصحاب ابن عرفة، حج عام 803، ورجع لبلده، وصفت حاشية الوَانُوغِي بأنها في غاية الجودة، نيل الابتهاج 486، في ترجمة محمد بن أحمد الوانوغي التونسي، وكذا توشيح الديباج لبدر الدين القرافي 174.

والمَشدّالي – بفتح الميم وتشديد الدال المهملة، نسبة لقبيلة من زواوة، وصرح السراج في الحلل السندسية 1/663: بأنه بالذال المعجمة – محمد بن أبي القاسم بن عبد الصمد البجائي < تـ 866 > فقيه بجاية وخطيبها ومفتيها، له تكملة تعليقة الوانوغي المتقدم، قال أحمد بابا التنبكتي في نيل الابتهاج 539: ( .. في غاية الحسن والتحقيق، تدل على إمامته في العلوم، في مجلد...).

وللكتاب نسخ بالجزائر، وطرابلس الغرب، والفاتيكان، انظر تاريخ التراث لسزكين2/142.

قال في خطبة التكملة : ( ...قال الشيخ الإمام ... أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي القاسم المشدالي رحمه الله ... الحمد لله ...وبعد فإن بعض فضلاء أصحابنا الأخيار، والمجتهدين النظار، سألني ورغب إليّ في أن أصل كلام الشيخ الفقيه الفاضل النبيه، القاضي المحقق المتقن أبو مهدي عيسى الوانوغي في تعليقه على التهذيب بما يوضح ما اعتاص من عباراته، ويكشف ما خفي من إشاراته، لتكمل بذلك فائدته، وتحصل للطلاب عائدته، فاستخرت الله سبحانه في ذلك، فأجبته إلى طلبته، وأسعفته في تحصيل رغبته، وربما أضفت إلى ذلك ما يحسن من الزوائد، وما يرغب فيه من جلائل الفوائد ...). نقله الدكتور حمزة أبو فارس في بحث له عن مدونة سحنون، نشر ضمن كتابه [ بحوث ودراسات في بعض مصنفات الفقه المالكي ] 68.

وهكذا تعاقبت الشروح والتقييدات والطرر- مما تركت ذكر معظمه مع شهرته، واعتماده عند المالكيين - على تهذيب البرادعي إلى أن اشتهر في الأوساط العلمية [ جامع الأمهات ] لابن الحاجب؛ فاتجهت إليه الأنظار حفظا وشرحا ومدارسة..، وبدأ إهمال التهذيب ...شيئا فشيئا.

الفهمَ الصحيحَ
24-03-06, 11:42 AM
#114 20-09-2005, 11:31 AM
العاصمي
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Nov 2004
المشاركات: 790


بارك الله فيك ، و جزاك أكبر الجزاء و أوفره ، على هذه الدرر النفيسة ، التي أمتعت بها عقولنا ، و أثلجت بها صدورنا .

أرجو أن تكون في أفضل حال ، و أنعم بال ...

و ليتك تتفضل - أيها الفاضل المفضال - بذكر بعض الحظوة التي نالها تهذيب البرادعي عند غير المالكية ؛ من الشافعية ، و الحنابلة ... و قد رأيت الحافظ ابن رجب - روح الله روحه - يكثر النقل عنه ، و يعتمده في نقل المذهب ...

زادك الله توفيقا ، و نفع بك ، و أنالك ما تحب .
================================

#115 24-09-2005, 05:05 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 878


أخي الكريم العاصمي - لا زلت مسددا موفقا - فالشكر موصول لك على تشجيعك ... وبارك الله فيك ونفع بك، وهداك إلى صراطه المستقيم، وشرح صدرك للإيمان وبالإيمان ...

ما تطلبه - أيها الفاضل - يحسنه أهل الجرد للمطولات ... والتنقيب في الأمهات .. وتدوين ما يعرض من فوائد أثناء ذلك في الكناشات ... وأين أخوك من ذلك - رعاك الله - وما هي إلا بلالة الصادي .. أجمعها من هنا وهناك على استعجال، وفي غير راحة بال .. فأتحفنا إن كنت قد حظيت بشئ من ذلك .. وأخرج مكنون ما ستره علينا من تقدم من فقهاء الإسلام في إقلالهم من ذكر مصادرهم عند حكاية أقوال إخوانهم من أرباب المذاهب ..

وأشير هنا سراعا إلى أن شيخ الإسلام - رحمه الله - كذلك رأيته في مواطن ينقل عن التهذيب ويسميه ... بينما أرى تلميذه النجيب ابن القيم - عليه رحمات ربي تترى - يعتمد جواهر ابن شاس في حكايته لأقوال المالكيين.

بلال خنفر
24-03-06, 11:46 AM
جزاكم الله خيراً على هذه الفوائد ... وأسأل الله تعالى أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناتكم.

وأود أن أسأل أهل الفضل ... هل سيجمع كل ما قيل على ملف وورد ... لكي ينتفع به.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفهمَ الصحيحَ
24-03-06, 11:49 AM
ننن ومن مختصرات المدونة؛ مختصرُ العلامة ابن أبي زيد عبد الله بن عبد الرحمن النَفزي القيرواني أبو محمد < تـ 386 > المعروف في زمانه بشيخ المذهب، والملقب بمالك الصغير – رحمه الله -، قال القاضي عياض في المدارك 6/215 - 216: ( ... وكان أبو محمد رحمه الله، إمام المالكية في وقته وقدوتهم، وجامع مذهب مالك، وشارح أقواله، وكان واسع العلم، كثير الحفظ والرواية، وكتبه تشهد له بذلك، فصيح القلم، ذا بيان ومعرفة بما يقوله، ذابّاً عن مذهب مالك، قائماً بالحجة عليه، بصيراً بالرد على أهل الأهواء، يقول الشعر ويُجيده، ويجمع إلى ذلك صلاحاً تاماً، وورعاً وعفة، وحاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة من الأقطار، ونَجُب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وضم نشره، وذبّ عنه، وملأت البلاد توا ليفه، عارض كثير من الناس أكثرها، فلم يبلغوا مداه، مع فضل السبق، وصعوبة المبتدأ، وعرف قدره الأكابر..).

وقال العلامة الفاضل ابن عاشور في [ أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي ] صـ 47 : ( .. وقد أعانه ذلك التكوين الممتاز على أن يرجع بالفقه إلى صفائه العلمي، ويفكه من قيود الجدليات والعصبيات، وأن يسلك في خدمة المذهب المالكي مسلكا فريدا، يضبط ما تناثر في مصادره من الأقوال مما قاله مالك وخالفه فيه أصحابه، أو ما وافقوه فيه، أو ما انفرد أصحاب مالك و من بعدهم بتقريره من الأحكام، فدرس الأقوال الفقهية، وحقق الصور التي تتعلق بها، حيث كانت صوره واحدة واختلفت فيها الأنظار، أو صورا مختلفة يرجع كل قول إلى واحد منها، واهتم بوضع كل حكم في نصابه، وذلك بضبط الأركان والشروط التي تتحقق بها ماهية كل موضوع من مواضيع الأحكام الفقهية، فكان بذلك عمادا متينا لدور التطبيق في المذهب المالكي يوازي من معاصريه المالكية الأبهري بالعراق ... كما يوازي من معاصريه في المذهب الحنفي الكرخي والجصاص وأبا الليث السمرقندي).

عرف أهل العلم وطلبته مختصر ابن أبي زيد للمدونة إبان إكمال مؤلفه له، فسار في مشارق الأرض ومغاربها، يعتمدونه في تفقههم، ويتداولونه في درسهم مع كتابه الآخر الزاخر بفقه متقدمي المالكيين [ النوادر والزيادات ] قال القاضي عياض 6/217 : ( .. وعلى كتابيه هذين المعول بالمغرب في التفقه ..).

وفي المشرق نجد القاضي عياض يذكر لنا في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن مجاهد الطائي الأصولي المتكلم < تـ 370 > أنه استجاز العلامة ابن أبي زيد في كتابيه المختصر والنوادر، وطلب منه أن ينفذ إليه وإلى طلبة العلم ببلده كتابيه، بعد أن أثنى عليهما وذلك سنة 368 هـ، ومما قاله ابن مجاهد الأصولي المتكلم في حق المختصر : ( ... ورأيت له في ذلك رسالة يقول فيها: وقد وقع إلينا من تصنيفه - أيده الله - قطع من المختصر، وجدناه قد أحسن في نظمه، وألطف في جمع معانيه، وكشف ما كانت النفوس تتوق إليه، وكفى مئونة الرحلة، وطلب المصنفات، بالكلام السهل، والمعاني البينة، التي تدل على حسن العناية، وكثرة المعرفة، والحرص على منافع الراغبين في العلم، والمتعلقين به. فأحسن الله أيها الشيخ جزاءك. وأجزل ثوابك...). المدارك 6/197.

ننن ومن الأعمال العلمية حول مختصر ابن أبي زيد للمدونة؛ شرح الإمام عبد الوهاب بن نصر البغدادي < تـ 422 > وأسماه [ الممهد ]، وقد سبقت الإشارة إليه في المشاركة 87 من هذا الرابط.

ننن وفي الأندلس ألف أبو عبد الله محمد بن الفرج مولى ابن الطلاع، < تـ 497 > زوائد مختصر ابن أبي زيد، المدارك 8/181.

ننن واختصره أبو إسحاق أحمد بن أبي جعفر الزهري الأشيري، من أهل سرقسطة < تـ 435 >، الديباج 1/253.

ننن وشرحه عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الإشبيلي < تـ 497 >، صلة الصلة 3/91.

طبع من المختصر جزؤه الأخير [ كتاب الجامع ...] طبعتين، الأولى بتحقيق الأستاذان : محمد أبو الأجفان، وعثمان بطيخ، والثانية بتحقيق الدكتور : عبد المجيد تركي.

هذا، وقد توزعت بعض أجزاء المختصر – المقدرة بسبعة عشر جزءا - في أروقة خزائن الكتب الخطية.. تيمور بالقاهرة، القيروان، القرويين بفاس ... ولا أعرف مشتغلا به إلا الدكتور موراني، الذي يبدو أنه قد جمع ما تناثر من أجزائه، ويسعى لتحقيقه وإخراجه .. إلا أن الشيخ الفاضل العابد الفاسي قد ذكر لنا في الفهرس الذي أعده لبعض ما في خزانة القرويين جلَّّ مقدمة الكتاب .. مما ألقى شيئا من الضوء على معرفة منهج ابن أبي زيد في مختصره، وغَرَضه في عمله ... يضاف إلى ذلك ما يلتقط من كلام بعض أهل العلم عن المختصر .. مثل عياض وابن ناجي ...

وبذا يصح لي - على استحياء - أن أذكر شيئا عن العلاقة بين مختصر ابن أبي زيد وتهذيب البرادعي.

المستشرق موراني
25-03-06, 09:57 PM
بعد ما ذكر الفهم الصحيح العلاقة بين ابن أبي زيد القيرواني وابن مجاهد
اعتمادا على ما ذكره صاحب ترتيب المدارك , ج 6 و ص 197
أود أن أذكر ما يلي :
هذه المراسلة بين الشيخين محفوظة نصا !

والمخطوط غير محبوس عليه ولم تغلق عليه أبواب المكتبة و بل هو في تناول الجميع
ومن يريد الرجوع الى أصول التراث اذ هو في ضمن المخطوط (الذب عن مذهب مالك) لابن أبي زيد القيرواني في مكتبة تشستير بيتي .


وبين الجزء الثاني والثالث لهذا الكتاب هناك أبواب أدخلها الناسخ وهو ينسخ الكتاب في حياة ابن أبي زيد بالقيروان . ومنها هذه المراسلة

ملخص قولي و لكي لا أطيل الكلام على طلبة العلم الذين لا يرون خيرا ولا فائدة بما أقوله :

كتب ابن مجاهد في ذي القعدة 368 رسالة الى ابن أبي زيد طالبا منه المختصر وكتابا آخر سماه ب(المبسوط) ويتبين من خلال الكلام أنه يقصد النوادر والزيادات .

أجاب ابن أبي زيد على هذه الرسالة ووصف تأليفه لهذين كتابين وارسال المختصر الى مكة من طريق طالبين ( كما ذكره القاضي عياض) . أما التفاصيل حول هذه المراسلة فهي في هذا المخطوط

وجاء في رسالة ابن أبي زيد ردا على ابن مجاهد :

وما ذكر الشيخ أيّده الله من اجازة الكتابين فهما له اجازة ولكل من رغب في حمله عنا . فذلك لهم اذا وصل اليهم مصححا ان شاء الله .

وكتبت هذا الكتاب في غرة شعبان من سنة تسع وستين وثلاثمائة .

( ق 101 س 11 الى 15 في الأصل) .
لقد سبق لي أن نشرت هذه المراسلة كاملا عام 1997 في دراستي حول النشاط العلمي بالقيروان .
وفي هذه الرسالة معلومات كثيرة ومفيدة حول نشأة الكتابين وتأليفهما بالقيروان .

والعودة الى الأصول التراثية أحمد ........

الفهمَ الصحيحَ
28-03-06, 11:31 PM
نعم العودة إلى الأصول الأولى أولى من ناحيتين: الناحية العلمية ... وهذه قد أفاض فيها علماؤنا ... لأن الأوائل أصح نظرا في العلوم ... وأشد ضبطا لها ... وأجمع لمسائلها ... وأقوى تأصيلا واستدلالا ... وأقلهم تكلفا ... وكلامهم قليل الألفاظ كثير البركة ... عكس كلام كثير من المتأخرين.

والناحية الثانية: من حيث التوثيق ... فالوقوف على كلام عالم مّا من مصدره الأساس غير الإعتماد على نقول المتأخرين لأسباب ... والنظر في المصدر القديم ضرورة من ضرورات منهج البحث ... ولا ينبغي عندهم الرجوع للمتأخر إذا وجد المتقدم ... وهذه من البدهيات.

ورسالة الذب للعلامة ابن أبي زيد - رحمه الله - على أهميتها ... وعلو منزلة مؤلفها في المذهب المالكي لم تصل إلينا سليمة معافاة من حدثان الزمان، وكان حقها أن تصدر محققة من زمن، ولكن ذلك مطلب أحجم عنه كثير ممن رام ذلك ... إلا أحد طلبة العلم النجباء من أبناء المغرب ... إذ جلس منذ أمد يقيم أود الرسالة ... و يتتم نقصها ... ويجبر ما أتت عليه الأرضة من أجزاء أوراقها ... وقد شارف عمله على التمام ... فالله المعين أن ترى الرسالة النور قريبا ...

ومن محاسن ما جاء فيها قول ابن أبي زيد يعتذر عن أئمة الإسلام فيما ظاهره مخالفة لبعض ظواهر النصوص، من آيات قرآنية، أو آثار النبوية ... : ( والعلماء لا يردون أمر الله أو أمر رسوله معاندة، ولا رغبة عنه، ولكن لهم اختلاف تأويل في اتباع الحديث، ومعاني النصوص، تختلف معانيهم في ذلك، باختلاف التأويل، فمن بين مصيب، ومخطئ مجتهد.

ونحن نسلك مسالك من تقدمنا من أهل المدينة في اتباع السنن، ونتمسك في ذلك بمعانيهم، ولأنت لنا ولغيرنا مخالف في ذلك، في معاني اتباع الحديث والظواهر.

وقد يحتمل ظاهر النص [ القرآن ] أو الحديث أوجها، فيوجهه كل فريق إلى معنى، يرى أنه أولى في التأويل عنده، بدليل يظهر له.

أو يستدل أحد منهم بدليل، على أن ذلك خاص، أو في وقت دون وقت.

أو يدعه لحديث يرى أنه أولى منه، لغير معنى يستدل به، من قوة الرواية، أو من غير ذلك، أو يظهر [ سقط ] بدليل أو [ سقط ] .... أو يستدل بدليل أنه على غير الإيجاب.

أو يدع من احتماله وجها، و يأخذ بوجه يؤيده - عنده - ظاهر القرآن.

أو يكون حديثا يدعه جمهور الصحابة - وهم به عالمون - فيعلم أن من وراء ذلك علم، من نسخ أو خصوص، أو غير ذلك.

أو يجهله أهل الحجاز معدن العلم، ويغرب به غيرهم، فيعترض بهذا ريب في قبوله.

وهذا نقوله نحن والشافعي معنا، وغير شئ من هذه المعاني، مما لا يتهم العلماء فيه، على الكيد للحديث و لا للكتاب، ولا الرغبة عنهما.

فلم يترك أحد منهم شيئا من ذلك راغبا عنه، ولكن باجتهاد تختلف به أدلتهم.

فلا تتحامل أيها الرجل، بالطعن على العلماء، وأحسن بهم ظنا.
وأنت قد تركت معانيهم أجمع، في اتباع الحديث، وظاهر الكتاب، وتركت الكلام على المعاني والعلل في ذلك، وطالبت الظاهر، دون أن تنتهي بذلك إلى العلل والمعاني ...).

وكل ما تقدم من أهمية العودة للأصول مُرغبٌ فيه، ومدعوٌّ إليه كل من تمكن من ذلك ... وتيسرت له أسبابه ... أما من حِيل بينه وبينها ... أو قصرت به نفقتُه فما حيلته؟

المستشرق موراني
29-03-06, 12:28 AM
الفهم الصحيح
انّ المجادلة أو المناظرة ليستا من رغبتي معك مع احترامي بعلمك الواسع في هذه الأمور
المتعلقة بالتراث
غير أنني أتساءل : لماذا لم ترجع الى الأصل عند ذكر العلاقة بين الشيخين ؟

والأصل معروف من زمن طويل فقام بتحقيقه هذا وذاك ومن هب ودب .... (كالعادة) . أول تجربة في هذا الأمر يرجع حسب علمي الي سنة 1990 او ما قبل ذلك بقليل تقريبا .

أعيد اذا السؤال اليك : لماذا لم ترجع الى الأصل ؟ هذا هو ما يهم في البحث , أما باقي كلامك .... ف(كتّر خيرك)

الفهمَ الصحيحَ
29-03-06, 01:48 AM
وأنت دكتور أتمنى أن أرى خيرك ... أم هو لغيرنا؟

حسنا دكتور، لا مجادلة ولا مناظرة ... لم أرجع إليه لأنه ليس بين يدي ... وما ذكرتُه هو جزء من عمل الفاضل الذي يعد لإخراج الرسالة محققة ... ثم لم يكن لي علم بوجود هذا النص ضمن مخطوطة رسالة الذب ...

الفهمَ الصحيحَ
29-03-06, 11:31 AM
وكان التهذيب غير مطبوع حتى طبع اخيرا بتحقيق محمد الامين ولد الشيخ والجز ء الاول منه فقط !



قلت: تم طبع التهذيب في أربعة مجلدات، ونشر ضمن سلسلة الدراسات الفقهية التي تنشرها دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي.


ومن اشهرها مختصر البراذعي المسمي تهذيب المدونة وهو مشهور جدا وهو اختصار على طريقة ابن ابي زيد القيرواني الذي اختصر المدونة من قبل ، وقيل انه اختصار لمختصر ابن ابي زيد ذكره الحجوي وغيره ولم اتبين سبب قولهم ؟ لان البراذعي نص على انه يسلك سبيل ابن ابي زيد وطريقته ولم ينص فيما أذكر على انه أختصره من مختصر القيرواني .

العلاقة بين مختصر ابن أبي زيد وتهذيب البرادعي:

ذهب بعض المصنفين إلى أنّ تهذيب البرادعي اختصار لمختصر ابن أبي زيد للمدونة، ومن هؤلاء الشيخ الحجوي الثعالبي – رحمه الله – في كتابه الماتع [ الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ] 4/ 457. كما أشار إلى ذلك أخي الشيخ زياد، بل أبعد النجعة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله في [ معلمة الفقه المالكي ] 307، فذكر أن التهذيب اختصار للنوادر والزيادات لابن أبي زيد.
ويبدو أن ممن حذا حذو الشيخ الحجوي؛ الدكتور محمد أبو الأجفان في مقدمة تحقيق كتاب الجامع من مختصر المدونة لابن أبي زيد، محتجا ببعض قول العلامة ابن خلدون، فقال صـ 45: ( ... وأما مختصر المدونة فيذكر ابن خلدون أن أبا سعيد البراذعي لخصه في كتابه المسمى بالتهذيب الذي اعتمده المشيخة من أهل أفريقية وأخذوا به وتركوا ما سواه).

وهذا نص كلام ابن خلدون في مقدمته صـ 450: ( ...وعكف أهل القيروان على هذه المدونة، وأهل الأندلس على الواضحة والعتبية، ثم اختصر ابن أبي زيد المدونة والمختلطة في كتابه المسمى بالمختصر، ولخصه أيضا أبو سعيد البرادعي من فقهاء القيروان في كتابه المسمى بالتهذيب، واعتمده المشيخة من أهل أفريقية وأخذوا به وتركوا ما سواه ...).

ولعل ابن خلدون فهم هذا المعنى من كلام القاضي عياض في المدارك 7/256 عند حديثه عن التهذيب ومسلك صاحبه فيه : (... له كتاب التهذيب في اختصار المدونة، اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد، إلا أنه جاء به على نسق المدونة، وحذف ما زاده أبو محمد ...).

أقول – وبالله أستعين -: هذا ما يمكن أن يعد - من المنقول عن الماضين - سلفا لمن ذهب إلى ما حكاه أخي زياد عن الشيخ الحجوي وغيره في هذا الأمر، ولم أقف على أكثر من ذلك.

ولننظر الآن من خلال المتاح لنا من مطبوعة تهذيب البرادعي ومما نقل إلينا من مقدمة مختصر المدونة لابن أبي زيد، ومن خلال ما تقدم ذكره من كلام القاضي عياض، وما يأتي من كلام العلامة ابن ناجي = هل نجد مصداق هذا القول، وبالتالي لنتعرف – ولو إجمالا – على ما يوجد من فروق أو اتفاقات بين منهج الإمامين في اختصارهما للمدونة.

أما منهج صاحب التهذيب فيتلخص – من خلال ما تقدم نقله من مقدمته – في الآتي:

ننن اقتصر في تلخيصه على مسائل المدونة والمختلطة دون غيرها.

ننن واعتمد في ذلك على الإيجاز والاختصار دون البسط والانتشار.

ننن وجعل في اختصاره مسائلها على الولاء حسب ما هي في الأمهات إلا شيئا يسيرا ربما قدمه أو أخره.

ننن واستقصى مسائل كل كتاب فيه خلا ما تكرر من مسائله، أو ذكر منها في غيره، فقد تركه مع الرسوم، وكثير من الآثار، كراهية التطويل.

أما ابن أبي زيد فيقول في مقدمة مختصره مبينا لمنهجه في اختصاره، وغرضه من عمله – رحمه الله - : ( .. وقد انتهى إليّ ... ما رغبت فيه من اختصار الكتب المدونة من علم مالك وأصحابه، وما أضيف إليها من الكتب المسماة بالمختلطة ... ورأيت أن ذلك أرغب للطالب، وأقرب مدخلا للأفهام ... وقد اختصرتها كتابا كتابا، وبابا بابا، وربما قدمت فرعا على أصله، وأخرت شكلا إلى شكله، وإذا التقت في المعنى مواضع، وكلها شبيهة به، ألحقته بأقربها به شبها، ونبهت على موضعه في بقيته، وربما آثرت تكرار ذلك تماما للمعنى الذي جرى ذلك فيه منها، وقد حذفت السؤال، وإسناد ما ذكر من الآثار، وكثيرا من الحجج والتكرار، واستوعبت المسائل باختصار اللفظ لعبد الرحمن بن القاسم، وإن كان كله قول مالك، فمنه ما سمعه منه، ومنه ما قاسه على أصوله إلا ما يبين أنه خالفه فيه، أو اختار من أحد قوليه... وربما ذكرت يسيرا من غيرها مما لا يستغني الكتاب عنه من بيان مجمل أو شرح مشكل، أو اختلاف اختاره سحنون، أو غيره من الأئمة، وأشبعت الزيادات في اختصار الجراح والديات من المجموعات، وغيرها من الأمهات... واختصرت من غيرها كتاب الفرائض وكتاب الجامع، إذ ليستا في المدونة، وإذ لا غنى لكتابنا عنهما...). نقله الأستاذ إبراهيم أحمد علي، في كتابه [ اصطلاح المذهب عند المالكية ] 247 - 249 عن فهرس مخطوطات القرويين للشيخ العابد الفاسي 1/333.

فمن خلال ما تقدم عنهما في بيان منهجيهما، وبعد معرفة غرضهما في تقريب البعيد، وتذليل الصعب للمتعلمين ... وأن جهدهما قد توارد على عمل واحد = فغير غريب أن نجد هامشا معتبرا من الاتفاق بينهما في الأمور الشكلية، وربما الموضوعية، ويشمل ذلك ما يلي:

اتفقا على حذف طريقة السؤال والجواب التي صيغت بها المدونة، وعلى حذف ما تكررمن الأسئلة وأجوبتها، وكذا اتفقا على حذف معظم الآثار التي أوردها سحنون للتدليل على بعض الأجوبة، إلا أن ابن أبي زيد يبدو أنه أقل حذفا للآثار، فقد اكتفى في بعضها بحذف أسانيدها فقط بدل من حذفها جملة كما فعل البرادعي.

أما مواطن الاختلاف الشكلية فقد تناولت جانب ترتيب المسائل، فبينما نجد البرادعي أتى بمسائل المدونة وأبوابها حسب الولاء في المدونة، أو كما قال عياض : ( جاء به على نسق المدونة)، إلا فيما ندر = نجد ابن أبي زيد تصرف في ذلك حسب ما تقتضيه المنهجية العلمية .. وترتيب المسائل في الأبواب ... فضم كل شكل إلى شكله ، وإذا التقت في المعنى مواضع، وكلها شبيهة به، ألحقها بأقربها به شبها ... بل أضاف أبوابا مختصرة من غير المدونة لمختصرها لكي يتم له غرضه في فتح أبواب التفقه للطلبة حسبما تقتضيه المنهجية التعليمية السوية ... فمن أجل ذلك نجد العلامة محمد بن الفرج مولى ابن الطلاع سابق الذكر؛ قد " ألف مختصر ابن أبي زيد على الولاء "، كما يذكر ذلك القاضي عياض في ترجمته من المدارك 8/181.

يتبع - إن شاء الله -.

الفهمَ الصحيحَ
29-03-06, 11:49 AM
ونأتي على الناحية الموضوعية فنلاحظ اختلافا واضحا بين منهج كلا الإمامين – رحمهما الله – يتمثل في أمرين مهمين :


الأول : أن البرادعي قَصَر عمله على اختصار ما حوته المدونة من مسائل وأبواب فقهية فقط .. أما ابن أبي زيد فقد ضم إلى المختصر مسائل عدة من بقية الأمهات ... وقد حدد – فيما تقدم نقله من مقدمة كتابه – المواطن التي أشبع فيها الزيادة ... والأبواب التي أضافها ولم تكن في أصل المدونة... ووضح بعض غرضه من ذلك بما لا يحسن تكراره، وهذا ما قصد إليه القاضي عياض بقوله المتقدم في بيان منهج عمل البرادعي في تهذيبه : ( ... وحذف ما زاده أبو محمد ...).

الأمر الثاني – وهو أهم مبحث هنا –: طريقة كليهما في صوغ ما اختصره... والأسلوب الذي كتب به المادة التي اختصرها، أما صاحب التهذيب فقيل: إنه اجتهد في المحافظة على لفظ المدونة وتعبيراتها، مع مراعاة الاختصار والتهذيب الذَيْن قصد إليهما ابتداء، [ اصطلاح المذهب ] 283.
بينما عمد ابن أبي زيد إلى إعادة صياغة أقاويل الإمام وتلميذه ابن القاسم في المدونة صياغة جديدة، ب ما عرف به من جزالة اللفظ، وحسن الأسلوب، مع وضوح المعاني وتقريبها، كما يعلم من خلال كتابيه: الرسالة، والنوادر، فاختصر ما تضمنه كل باب بأسلوبه الخاص، ولفظه هو، دون لفظ الإمام أو تلميذه في الغالب ... مع ما تقدمت الإشارة إليه من زيادة ما رآه مناسبا من مسائل وأبواب، إضافة إلى ما أحدثه من تغيير في ترتيب طائفة من مسائل الكتاب وبعض أبوابه.

قلت – وبالله أستعين - : أما بالنسبة للعلامة ابن أبي زيد فيبدو أنه سار على تلك الطريقة فعلا، وقد أورد الدكتور المختار بن الطاهر التليلي في كتابه [ ابن رشد وكتابه المقدمات ] 516 – 517 نصا من أول كتاب الزكاة من مختصر ابن أبي زيد أبان فيه عن مدى التغيير في طريقة صياغة مختصره للمدونة، وهذا الشيخ الدباغ في [ معالم الإيمان ] يشير إلى منهج ابن أبي زيد – رحمه الله – في تعامله مع المدونة، فيقول 3/124: ( ... وكان أبو محمد يعتبرها على المعنى فيتأولها ).

أما العلامة البرادعي – رحمه الله – فالذي يظهر أنه كان حريصا على المحافظة على نص كلام الإمام وتلميذه حسبما جاء في الأصل ...، وعمله هذا يتماشى تماما مع المنهج القروي في دراسة المدونة وشرحها – كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله – وبهذه المحافظة على كلام الإمام، والتزام الاقتصار على اختصار مسائل المدونة فقط؛ ظهر القبول والانتشار للتهذيب في الأوساط العلمية بالقيروان وغيرها على حساب مختصر ابن أبي زيد، إذ لولا هاتان الميزتان ما كان لتهذيب البرادعي أن يكون له مثل هذا الحضور في القيروان وغيرها، ولكان نصيبه مثل بقية أعماله التي أهملت وطرحت لأسباب سبقت الإشارة إلى بعضها.

ولكن هل التزم فعلا العلامة البرادعي بإتباع لفظ الإمام في كل تهذيبه؟ بقليل من التأمل من خلال مقارنة سريعة بين بعض فقرات التهذيب وكلام الإمام في المدونة في مواطن عدة = نجد أنه قد خالف في تهذيبه ألفاظها مرارا وتكرارا... وأتي بمعاني ما تضمنته بلفظه هو، وأكبر دليل على صدق ذلك – فوق ما يتضح من خلال المقارنة الفعلية بين نصيهما كما يأتي – كثرةُ اعتراض بعض الأئمة الفقهاء المالكيين على كثير من الجُمَل والمسائل المهذبة في كتاب البرادعي ... من ذلك قيام الإمام أبي محمد عبد الحق الصقلي < تـ 466 > بتصنيف جزء لما وهم فيه صاحب التهذيب على المدونة.

ومن ذلك ما ذكره صاحب نيل الابتهاج 318، نقلا عن [ عنوان الدراية ] للغبريني 143، في ترجمة علي بن أحمد بن الحسن التُّجيبي الحرالي أنه : ( ... أقرأ التهذيب فبيّن في كثير من مواضعه مخالفته لأصل المدونة، ومغايرته لها، فيأمر بالأصل فيساق، فيبين المخالفة بينهما ...).
ومن ذلك ما جاء في الذخيرة 2 /254 – 255: ( قال صاحب الطراز: وقع في التهذيب غلط وهو قوله : " يؤم الأعلم إذا كان أحسنهم حالا " وإنما في الكتاب: إذا كانت حاله حسنة، والفرق ظاهر بين حسن وأحسن ).

وقد اشتهر ذلك عند متأخري المالكية حتى عرفت هذه الاختلافات إذا أشير إليها بـ [ مسائل التهذيب ]، وممن أشار إليها مرارا الشيخ الرصاع في شرحه على حدود الإمام ابن عرفة – رحم الله الجميع - .

ومعلوم – بداهة – أنه لولا وجود الاختلاف بين لفظي المدونة والتهذيب ما كان لهذه الاعتراضات والملاحظات على التهذيب وجود في كلام السابقين.

ومما يذكر هنا أن القاضي عياض حاول الدفاع عن البرادعي ضد انتقادات عبد الحق، فقال في المدارك 7/257: ( ... وأنا أقول: إن البرادعي بنجوة عن انتقاد عبد الحق، فإن جميع ما انتقد عليه لفظ أبي محمد – رحمه الله - ...).

إلا أن بعض مشايخ المالكية لم يقنعهم جواب عياض – رحمه الله – قال الإمام الرصاع في شرح حدود ابن عرفة ص 483: (...ثم إن كلام عياض الذي أشار إليه هو ما ذكره في مداركه، وأن البرادعي لا يَرِدُ عليه ما ذكره عبد الحق في كثير من اعتراضاته؛ لأن البرادعي سبقه أبو محمد، فالاعتراض عليه وحده، وهذا كلام وجدته بخط بعض تلامذة الشيخ ابن عبد السلام، أنه كان يقول - رحمه الله - : هذا كلام غير بيّن، لأن البرادعي رضي به، ومن رضي بقول قال به، لأن التصويب والتخطية إنما هو على القول من حيث هو إلى آخر كلامه ).

وكلام القاضي عياض هذا، وما ذكره عن التهذيب في أول ترجمة أبي سعيد البرادعي من قوله : (... اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد ...). يفهم منه أن هناك تشابها في طريقة صياغة مختصريهما ... إذ لا يمكن حمل كلام القاضي إلا على هذا المعنى، فقد استثني التشابه الشكلي المتمثل في الزيادة على الأصل، ومراعاة الترتيب = بقوله عقب ما تقدم : ( ... إلا أنه جاء به على نسق المدونة، وحذف ما زاده أبو محمد ...). فلم يبق في إتباع طريقته إلا أنه تبعه في صياغة بعض ما جاء في المدونة بأسلوبه الخاص.

وأما العلامة ابن ناجي فقد ذهب إلى نفي مجمل المتابعة، فقال - عندما أعاد الدباغ في معالم الإيمان باختصار قول القاضي عياض المتقدم عن التهذيب – قال ابن ناجي : ( ... ... ما ذكر من كونه تبعه غير صحيح، وكثيرا ما يختصر خلاف ما في مختصر أبي محمد، مما هو معروف، وإنما هو مبيّن لاختصاره...)، نقله الدكتور أبو الأجفان عن معالم الإيمان 3 /146 – 147.
وكلام العلامة ابن ناجي قاسم بن عيسى التنوخي < تـ 837 > من الأهمية بمكان هنا؛ لأنه العارف الخبير بالتهذيب، إذ له عليه شرحان: أحدهما: كبير يعرف بالشتوي، في أربعة مجلدات، منه نسخة بالقرويين، وأخرى بتونس، والآخر صغير يعرف بالصيفي.

وقد يفهم البعض لأول وهلة أن بين كلامي الإمامين عياض وابن ناجي شيئا من التناقض – وكلاهما له معرفة تامة بالكتابين –.

فأقول: يدفع ذلك بأن مراد ابن ناجي من نفي المتابعة؛ نفي أن يكون البرادعي قد أخذ بعض كلام ابن أبي زيد وأودعه تهذيبه بلفظه، أو نفي أنه ربما اختصر كلام أبي محمد كما فهم ذلك بعض أهل العلم من كلام عياض، فعدوا تهذيب البرادعي مختصرا لمختصر ابن أبي زيد للمدونة – كما تقدمت الإشارة إليه – .

وبهذا يمكن حمل مراد القاضي عياض في قوله : إن البرادعي اتبع طريقة ابن أبي زيد؛ على أنه تبعه في أسلوب صياغة طائفة من جمل المدونة بأسلوب غير أسلوب سحنون فيها، ولفظ غير لفظ الإمام وعبارته، وفي مثل عمل القاضي عياض والبرادعي؛ من الممكن جدا أن تتقارب ألفاظهما، إلى درجة أن يتخيل للناظر في الكتابين أنهما خرجا من مشكاة واحدة ... وذلك أنهما تواردا على كتاب واحد لاختصاره وتهذيبه ... وكتبا في مادة علمية واحدة ... فمن المنطقي أن يتقارب التعبير، ويتشابه اللفظ، إذ لو اختلفت عبارتهما كثيرا لاختلف المعنى لاختلاف اللفظ .. وهذا لا يكون مع اتفاق الكتاب المتناول بالاختصار، واتفاق مادة البحث والدرس.

والذي أريد أن أخلص إليه من هذا كله: أن البرادعي – رحمه الله – مع محاولته المحافظة على ألفاظ المدونة عند الاختصار= إلا أنه في مواطن عدة قد خالف ذلك ... مما ترتب عليه تغيّر في المعنى، فيطلق حيث ينبغي التقييد، ويقيد حيث يتوجب الإطلاق مثلا ... وتتداخل الأقوال عنده فلا يدري أيها قول الإمام، وأيها قول التلاميذ ... إلى غير ذلك من غوائل المختصرات.

ومن هنا تتابع الاعتراض والتصحيح لبعض جمل التهذيب من قبل جماعة من العلماء، وصدق نصح الأشياخ المالكيين الأقدمين في نهيهم عن الاعتماد على المختصرات الفقهية في الفتوى، والدرس والتحصيل، كما أشار إليه العلامة ابن رشد الجد في مسائله 1/642، ويبقى نص المدونة وعبارتها حجة على كل المختصرات، وليست المختصرات حجة على ما جاء في المدونة الأم، كما قاله ابن رشد الجد في الموضع السابق.

وهذه نقول قصيرة لبعض نصوص المدونة مع ما يقابلها من كلام صاحب التهذيب، لعل فيها مصداق ما تقدم ذكره عن طريقة أبي سعيد في تهذيبه...

في المدونة 1/12 : ( في وضوء المجنون والسكران والمغمى عليه إذا أفاقوا.
قال: وسألت مالكا عن المجنون يخنق، قال : أرى عليه الوضوء إذا أفاق . قلت لابن القاسم : فإن خنق قائما أو قاعدا، قال : لا أحفظ عن مالك فيه شيئا، ولكني أرى أن يعيد الوضوء . قلت : فمن ذهب عقله من لبن سكر منه أو نبيذ، قال : لم أسأل عنه مالكا ولكن فيه الوضوء.
قال: وقال مالك: من أغمي عليه فعليه الوضوء, قال: فقيل لمالك: فالمجنون أعليه الغسل إذا أفاق ؟ قال : لا , ولكن عليه الوضوء. قال : وكان مالك يأمر من أسلم من المشركين بالغسل, قال : وقد يتوضأ من هو أيسر شأنا ممن فقد عقله بجنون أو بإغماء أو بسكر وهو النائم الذي ينام ساجدا أو مضطجعا لقول الله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } وقد قال زيد بن أسلم : إنما تفسير هذه الآية : إذا قمتم إلى الصلاة من المضاجع يعني من النوم ).

قال في التهذيب 1/179 - 180:

( في وضوء المجنون والسكران والمغمى عليه يفيق.

ومن خنق قائما أو قاعدا ثم أفاق توضأ، ولا غسل عليه.
ومن فقد عقله بإغماء أو بجنون أو سكر توضأ، وقد يتوضأ من هو أيسر شأنا ممن ذكرنا، وهو الذي ينام ساجدا أو مضطجعا، لقول الله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة ...} الآية، قال زيد بن أسلم : يعني النوم).

ومن ذلك النص المشهور عند متأخري المالكية المتضمن – حسب فهم البعض – لرأي مالك في حكم وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، جاء في المدونة 1/74 :

( الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد.
قال : وسألت مالكا عن الرجل يصلي إلى جنب حائط فيتكئ على الحائط؛ فقال: أما في المكتوبة فلا يعجبني، وأما في النافلة فلا أرى به بأسا, قال ابن القاسم : والعصا تكون في يده عندي بمنزلة الحائط, قال: وقال مالك : إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد وكان لا يكره الاعتماد, قال : وذلك على قدر ما يرتفق به فلينظر أرفق ذلك به فيصنعه. قال : وقال مالك : في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ؟ قال : لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه.
قال: سحنون عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعا يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ).

وقال في التهذيب 1/241 – 242 :

( الاعتماد في الصلاة.

ويتوجه بيديه إلى القبلة، ولم يحدّ أين يضعهما، ولا يتكئ في المكتوبة على حائط أو عصا، ولا بأس به في النافلة، وإن شاء اعتمد على يديه للقيام أو ترك [ أي ذلك أرفق به فعله ]، ولا يضع يمناه على يسراه في فريضة، وذلك جائز في النافلة لطول القيام ).

فإذا كان منك على ذُكر ما تقدم من أن متأخري المالكية عَظُم اعتمادهم على التهذيب، حتى أطلقوا عليه اسم المدونة اصطلاحا = ظهر لك سبب جديد – ربما خفي على كثيرين – في اشتهار القول بالسدل عند المالكية المتأخرين، ويقوى هذا لو كان اختصار أبي محمد ابن أبي زيد قريبا من هذا اللفظ. والله أعلم وأحكم.

المستشرق موراني
29-03-06, 02:33 PM
ذهب بعض المصنفين إلى أنّ تهذيب البرادعي اختصار لمختصر ابن أبي زيد للمدونة،

انّ المقارنة الدقيقة بين التهذيب للبراذعي وبين الأجزاء من المختصر لابن أبي زيد التي نسخت عن أصول الكتاب 20 الي 25 سنة بعد وفاته تثبت عدم صحة هذا القول .

بعض العناوين على وجه الأجزاء للمختصر ابن أبي زيد بمثابة اشارة الى منهج المؤلف :
( باستيعاب المسائل واختصار اللفظ في طلب المعنى وطرح الس}ال واسناد الآثار وكثير من الحجاج والتكرار , مما عني بجمعه واختصاره الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي زيد وفيه كتاب...) .....(كذا وكذا)

المستشرق موراني
29-03-06, 11:26 PM
معذرة :
وطرح السؤال ....

الفهمَ الصحيحَ
03-04-06, 08:23 AM
الحمد لله.

أرسل إليّ الدكتور موراني رسالة يقول فيها :


ابن أبي زيد

يا ... الفهم الصحيح

أهذا هو المنهج السليم المثمر لدى المسلمين ؟
انك تقوم بتحليل مختصر المدونة والمختلطة لابن أبي زيد وبصفه لطلبة العلم بغير قراءة سطر واحد من هذا الكتاب ( ما عدا الجامع منه الذي مطبوع) وبغير تمييز ما بين المدونة والمختلطة من حيث ترتيبهما وتكوينهما
بل تعتمد على ما قال القاضي عياض وما قال فلاني اعتمادا على فهرس المخطوطات لمحمد الفاسي وذلك أيضا بعدم مس المخطوط نفسه !

والمخطوط بخير , ولله الحمد , لا يمسه أحد ولا ينظر فيه أحد !

أهذا هو المنهج المطلوب اليوم ؟

يا خسرة على التراث وعلى العلم به !

موراني

========================

قلت: أشكر الدكتور على اهتمامه بما أكتب واطلاعه عليه، هذا أولا.

وأشكره ثانيا: إذ أرسل إليّ منبها ... ومبينا لأولى أولويات المنهج العلمي الصحيح لدراسة النصوص وتحليلها...


أما ثالثا فأقول: قد صدرت في ديباجة هذه المباحث المتواضعة جدا أني أسلك فيها مسلكا وصفيا تقريريا ... ولا أسلك المنهج التحليلي النقدي لأسباب ذكرت بعضها في صدر البحث ...
وقد خالفت هنا جزئيا ما التزمته بسبب ما ذكره أخي الفاضل زياد... عن التهذيب وتساؤله عن العلاقة بينه ومختصر ابن أبي زيد ... فلجأت إلى التحليل ودراسة النقول والمقارنة بينها ... اتكاءا على ما أمدنا به العلامة العابد الفاسي – رحمه الله – من ذكر جلّ مقدمة ابن أبي زيد لمختصره، مع قراءة فاحصة للنص الذي ذكره الدكتور التليلي من أول كتاب الزكاة من مختصر ابن أبي زيد.وفوق ذلك تلك العبارات الدقيقة الممتعة لكل من القاضي عياض وابن ناجي عن منهج ابن أبي زيد والبرادعي في عمليهما حول المدونة السحنونية ... وقد ذكرت صراحة سبب اعتمادي كلام ابن ناجي، وأما القاضي عياض فهو من هو اهتماما بالمدونة ومختصراتها، وقيامه عليها شرحا ودراسة ومناظرة في مدينة سبتة منذ أوائل نشأته العلمية ... فحق كلامهما أن يؤخذ بجد، وأن ينظر فيه مليا...
وقد اجتهدت في حصر الدراسة المتواضعة والتحليل في نقاط قريبة محددة، جاء ذكرها في كلام الشيخ زياد الذي أعلق عليه، وما أحببت أن أتجاوزه ... ولم أتطاول إلى ما أبعد من ذلك مراعاة لما أشار إليه الدكتور موراني. وليطمئن الدكتور موراني فليس كل الباحثين مثل الفهمَ الصحيح، فهناك طائفة عظيمة منهم تقوم دراستها للتراث على منهجية علمية كاملة صارمة كما يحب الدكتور، فلا أسف ولا حسرة إن شاء الله.

وبهذه المناسبة أدعو الدكتور موراني إن كان أعد دراسة عن مختصر ابن أبي زيد أن يطلعني عليها للفائدة، وربما أذكر شيئا منها في الملتقى للمدارسة.

وأحمد الله على ما ذكره الدكتور من سلامة مختصر ابن أبي زيد للمدونة وأتمنى أن يرى النور قريبا ... حتى يقوم الباحثون بإعطائه حقه من الدرس والتحليل... ولتزداد لديهم وثيقة مهمة في دراسة الأدوار التي مر بها المذهب المالكي في تاريخه الطويل، وليعذرني الدكتور على تناولي مثل هذه المباحث مع قصر باعي وقلة اطلاعي.. و عذري أن الدكتور وقبله القائمون على حفظ تلك الكنوز قد جعلوا سدا حديديا بيني وبينها ... و لا غالب إلا الله.

تنبيه: الجملة الأخيرة فقط كانت محلّ نقاش في الماضي القريب ... فما أظن أننا بحاجة لإعادته ... وإنما تركتها على ما هي عليه من باب سلامة التوثيق ... وكنتُ أهم بحذفها.

الفهمَ الصحيحَ
03-04-06, 08:39 AM
ومن المهمات التي تتعلق بالحديث عن المدونة والكتابات العلمية حولها؛ ما أشار إليه الأخ الفاضل زياد بقوله:

المشاركة الأصلية بواسطة زياد العضيلة

بارك الله فيك .

قال ابن العربي في قانون التأويل أو كتاب فوائد الرحلة ( كما سماه السيوطي ) ، وقرأنا - المدونة - على الطريقتين ( القيروانية القائمة على النظر والعراقية القائمة على الدليل ) أو كما قال يرحمه الله .

تتبعت هذا الأمر وأتعبني ردحا من الزمن فدرت بين أن تكون اشارته :

1- الى شروح المدونة وطريقة اصحابها في التصنيف فيرجع الأمر الى طرائق التصنيف .

2- المذهب المالكي كله فيصير فيه مدرستين .

3- الى التدريس وطرائقه .

وتتبعت هذا الأمر فكان الأول هو الأقرب عندي حسب ما وقفت عليه من شروح المدونة و بعد تتبع كلام المالكية في عشرات المصنفات المالكية - قبل و في زمن ابن العربي - رحمه الله مع مئات التراجم والمسائل المالكية .

فأن حضركم شئ من تفسير هذه العبارة ينتفع به أخوانكم .

قلت: كلام ابن العربي – رحمه الله – في كتابه قانون [ قانون التأويل ] صـ 97، ونصُّهُ: ( .. ولم نزل بتلك السجية – البحث والدرس والمناظرة – حتى اطلعت بفضل الله على أغراض العلوم الثلاثة: علم الكلام، وأصول الفقه، ومسائل الخلاف التي هي عمدة الدين، والطريق المهيع إلى التدرب في معرفة أحكام المكلفين، الحاوية للمسألة والدليل، والجامعة للتفريع والتعليل، وقرأنا المدونة بالطريقتين: القيروانية في التنظير والتمثيل، والعراقية على ما تقدم من معرفة الدليل).
وقد ذكر في مقدمة كتابه هذا أنه يذكر في أوله ما حضره من كتابه الذي استلبته الحوادث [ ترتيب الرحلة للترغيب في الملة ] وهو الذي أشار فيه إلى طريقة المالكيين الأوائل في تدريس المدونة السحنونية.

ثم أعاد ذكر هذه الطريقة مع شئ يسير من التفصيل؛ العلامة الرجراجي في مقدمة كتابه [ مناهج التحصيل ...] السابق الذكر، وبعده الأديب المقري نقلا عن تعليق لأحدهم لم يسمه، ويغلب على الظن أنه الرجراجي – رحمه الله - فقال في أزهار الرياض 3/22- 23 : ( وقد كان للقدماء – رحمهم الله – في تدريس المدونة اصطلاحان : اصطلاح عراقي، واصطلاح قروي.
فأهل العراق: جعلوا في مصطلحهم مسائل المدونة كالأساس، وبنوْا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس، ولم يعرجوا على الكتاب بتصحيح الروايات، ومناقشة الألفاظ، ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل، وتحرير الدلائل، على رسم الجدليين، وأهل النظر من الأصوليين.
وأما الاصطلاح القروي: فهو البحث عن ألفاظ الكتاب، وتحقيق ما احتوت عليه بواطن الأبواب، وتصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات، والتنبيه على ما في الكلام من اضطراب الجواب، واختلاف المقالات، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار، وترتيب أساليب الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع في السماع، وافق ذلك عوامل الإعراب أو خالفها.
فهذه كانت سيرة القوم رضوان الله عليهم، إلى أن عمّ التكاسل، وصار رسم العلم كالماحل، ويحقق ما قلناه تصرف التونسي في تعاليقه اللطيفة المنزع، واللخمي في تبصرته البارعة الختام والمطلع، إلى غير ذلك من تآليف القرويين، وتعاليق المحققين، من شيوخ الإفريقيين.
وقد سلك القاضي عياض في تنبيهاته مسلكا جمع فيه بين الطريقتين والمذهبين، وذلك لقوة عارضته، نفعه الله بذلك، وأعاد علينا من بركاته).

فها أنت تراه – رعاك الله – قد بدأ فجعل هذه طريقتهم في التدريس؛ وختم بنسبتها لطريقتهم في التأليف والتصنيف، وما ذلك إلا أن الأشياخ المبرزين كانوا في دروسهم على درجة عالية من المنهجية العلمية، فينعكس ذلك على طرائقهم في مصنفاتهم العلمية، والغالب أن تكون مادة الدرس من خلال ما يحضره الشيخ من مواد منقولة في أوراق - مثلا – أو في ذهنه، فيقوم في درسه بتحليلها وتقريرها، ونقد ما يستحق من نقد عند مقارنة النصوص ومقابلتها ... إضافة إلى ما يفتح الله عليه به أثناء مباشرة التدريس، وما ينتج عن المباحثة بينه وبين طلبته في بعض المسائل، فيجتمع ذلك ليكون تصنيفا مدققا مرتبا مستقبلا، وبهذه المنهجية صنف الرجراجي كتابه [ مناهج التحصيل ..] وربما كان العكس أي يقرئ الشيخ لطلبته كتابا صنفه وأعده قبلُ.

ومن نماذج الطريقة الأولي؛ تقييدات أبي الحسن الصُّغير الزرويلي على تهذيب البرادعي، وبعض مصنفات القاضي أبي بكر ابن العربي، وما جمعه الطلبة من تفسير ابن عرفة، وغير ذلك كثير.

ولا يمنع التقسيم المذكور من وجود جماعة في إحدى المدرستين – العراقية والقيروانية – جمعوا بين الطريقتين في التصنيف والتدريس؛ وخير مثال على ذلك العلامة ابن أبي زيد – رحمه الله – فقد اجتمعت لديه نفائس الآثار، وتلاقى في كنفه متباعد الأفكار، وذلك من خلال تعدد مشايخه، وتنوع مشاربهم، وتجاوزه للبيئة القيروانية بمراسلة جماعة من المالكيين شرقا وغربا، وتنوع تآليفه تأصيلا وتفريعا.

ومن أبرز من جمع بين الطريقتين العلامة الهمام أبو الوليد الباجي – رحمه الله – يظهر ذلك جليا في كتابه الموسوم بـ [ المنتقى ] الذي شرح به كتاب إمام المذهب [ الموطأ ]، وتبعه على ذلك جماعة من المالكيين من الطبقات الموالية، من أمثال: ابن العربي، وعياض، والرجراجي، وسند بن عنان في طرازه الماتع.

الفهمَ الصحيحَ
08-04-06, 12:11 PM
ومن المباحث الدقيقة المتعلقة بالمدونة؛ مسألة اختلاف شارحيها في فهم مسائلها، هل تعد أقوالا في المذهب أم لا؟
وقد وقفت على مبحث مصغر حول هذا الأمر في مقال للأستاذ: عبد السلام العسري [ تعدد الأقوال والروايات في المذهب المالكي وطرق الترجيح بينها ] جمع فيه أقوال بعض أئمة المالكية في هذه المسألة، مع شئ من البيان والإيضاح لمرامي أقوالهم، فأحببت نقله هنا لما فيه من الفائدة.
أرجع الأستاذ العسري في بحثه أسباب تعدد الأقوال في المذهب إلى أمرين:

الأول: ناتج عن اجتهاد أصحاب الإمام.

والثاني: ناتج عن شرح المدونة التي تعتبر المصدر الأساسي للفقه المالكي.

ثم أردف ذلك موضحا:


( وأما الأمر الثاني ،أي: تعدد الأقوال نتيجة لشرح المدونة نلخص أسبابه فيما يلي:

- تعددت الأقوال عند شرح مسألة من مسائل المدونة، بسبب اختلاف الشراح في فهم المراد من لفظ المدونة في تلك المسألة.

- قد تكون هناك أقوال خارج المدونة، فيريد كل شارح لها أن يحمل لفظ المدونة على قول من تلك الأقوال.

ـ قد ينظر شراح المدونة في الأدلة الشرعية فيقتضي نظر أحدهم فيها خلاف مقتضي نظر الآخر، فيحمل كل منهم نص المدونة على ما اقتضاه نظره، فتكون تأويلاتهم للفظ المدونة أقوالا حقيقية لا مجرد تفاسير للفظها.
والملاحظ أن الشيخ خليل في مختصره، عبر عن اختلاف شراح المدونة في الفهم بالتأويلين والتأويلات، ولم يعبر بالقولين والأقوال، وذلك لاختلاف الفقهاء المالكيين هل تعد تلك الاختلافات الواقعة في فهم تلك المسألة أقوالا أم لا ؟

ونعرض فيما يلي رأي كل فريق:

رأي ابن عبد السلام ومن تبعه :

يذهب ابن عبد السلام الهواري التونسي (ت 749هـ) ومن اتبعه إلى أن اختلاف شراح المدونة في معنى المسألة لا يعد أقوالا فيها، لأن الشراح إنما يبحثون عن تصوير اللفظ وتوضيحه، والقول الذي ينبغي أن يعد خلافا في المذهب هو ما يرجع إلي التصديق، أي أدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وذلك أن الشراح للفظ الأمام, إنما يحتجون على صحة مرادهم بقول ذلك الإمام وبقرائن كلامه من عود ضمير وما أشبهه, وغير الشراح من أصحاب الأقوال, إنما يحتج لقوله بالكتاب والسنة أو بغير ذلك من أصول صاحب الشريعة، فلا ينبغي أن تعتبر تلك التفسيرات المتعلقة بالمسألة كأنها أقوال متضمنة لأحكام مختلفة، وإنما ينبغي أن يعد الكلام الذي شرحوه قولا، ثم الخلاف إنما هو في تصوير معناه، لأن مراد الشارح تصوير معنى من اللفظ وبيان مراد صاحبه به، سواء أكان في نفسه صحيحا أم فاسدا، ومراد صاحب القول بيان حكم المسألة، من حيث الثبوت والانتفاء، أو الصحة والبطلان، وإلى رأي ابن عبد السلام الهواري ذهب ابن عاصم في أرجوزته مرتقى الأصول حيث قال:

وكل ما فهمه ذو الفهم ننن ننن ليس بنص لعروض الوهم
فالخلف بين شارحي المدونة ننن ننن ليس بقول عند من قد دوّنه
لأنه يرجع للتصور ننن ننن فعده قولا من التهور

رأي ابن الحاجب وكثير من المتأخرين:

يرى هؤلاء أن اختلاف شراح المدونة يعد أقوالا فيها، لأن الاختلاف في فهم اللفظ؛ آيل إلى الاختلاف فيما ينبني على ذلك من أحكام، فكل شارح يقول: هذا معنى هذه المسألة، ولا معنى لها غيره، فآل الاختلاف في معنى اللفظ إلى الاختلاف في الأحكام المأخوذة من معنى ذلك اللفظ، ولو لم تكن تلك التأويلات أقوالا يجوز العمل بها؛ لم تكن لها فائدة، وتكون باطلة، وتصير المسألة المشروحة ملغاة، إذا لم يترجح تأويا أحدهما على الآخر بمرجح.
ويوضح الشيخ عليش هذا الرأي فيقول: " إن مفهومات الشراح منها – أي المسألة المشروحة – يعد أقوالا في المذهب، يعمل ويفتى ويقضى بأيها إن استوت، وإلا فبالراجح أو الأرجح، وسواء وافقت أقوالا سابقة عليها منصوصة لأهل المذهب أم لا؟ وهذا هو الغالب، فإن قيل: المدونة ليست قرآنا ولا أحاديث صحيحة، فكيف تستنبط الأحكام منها؟ قيل: إنها كلام أئمة مجتهدين عالمين بقواعد الشريعة والعربية، مبينين للأحكام الشرعية، فمدلول كلامهم حجة على من قلدهم منطوقا كان أو مفهوما، صريحا كان أو إشارة، فكلامهم بالنسبة له كالقرآن والحديث الصحيح بالنسبة لجميع المؤمنين!!".

ويجدر التنبيه هنا: أن الشيخ عليش – رحمه الله – لا يقصد بكلامه أن كلام الأئمة له قداسة القرآن والحديث الصحيح، وإنما يقصد أن المنهج المتبع في تفسير نصوص القرآن والحديث يتبع أيضا في تفسير أي كلام عربي آخر، الذي راعى قواعد اللغة العربية التي راعاها القرآن والحديث، فقواعد العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والمفهوم والمنطوق وغيرها من القواعد، إنما هي قواعد لغوية، استعملها الأصوليون في الاستنباط من القرآن والحديث لأنهما عربيان يخضعان لقواعد اللغة العربية، وعلى هذا أيضا يمكن تطبيق ذلك في تفسير أي نص قانوني وضعي خاضع لقواعد اللغة العربية.

والملاحظ أن قضية استخلاص الحكم وتفريع الأقوال من ألفاظ المدونة؛ شغل كثيرا من فقهاء المالكية.

ونورد فيما يلي سؤالا في الموضوع وجهه فقهاء غرناطة إلى الشيخ ابن عرفة وجوابه عليه نقلهما الونشريسي في المعيار، والسؤال هو : " إن الفقهاء يسردون الأقوال ينسبونها للمدونة وغيرها ويقيمونها استنباطا من لفظ محتمل، أو مفهوم، وربما عارضه منطوق في محل آخر، وكثيرا ما يستدلون بمفهوم كلام مالك وابن القاسم وغيرهما، والمفهوم في كلام الشارع فيه من النظر والخلاف ما فيه، فكيف به من كلام ليس بعربي، وأيضا ربما استنبطوا الخلاف من ضبط الحروف، فيا سيدي هل ما انتحلوه من ذلك صحيح جار على قوانين الشريعة، أم هو على غير ذلك؟".
وأجاب ابن عرفة : " إن استنباط الأقوال من لفظ محتمل؛ فإن أريد به محتمل على التساوي فهذا لا يصح الاستنباط منه، وهذا لا أظن يفعله مقتدى به، وإن أريد به محتمل على التفاوت والاستنباط من الراجح؛ فهذا هو الأخذ بالظاهر، وعليه أكثر قواعد الشريعة، وقول السائل: إنهم يستدلون بمفهوم كلام مالك وابن القاسم.
والجواب: إن هذا لا مانع منه، لأن مالكا وابن القاسم وأمثالهما علماء عارفون باللسان العربي، وبقواعد أصول المذهب التي منها معرفة النص والظاهر والمفهوم وغير ذلك، فكلام مالك وابن القاسم في الأمهات العلمية جار على قواعد اللغة العربية، وإذا ثبت هذا؛ فالأخذ بالمفهوم من كلامهما مقبول".

ويؤكد ابن عرفة وجهة نظره هذه في كتابه المختصر حيث ذكر أن العمل بمفهومات المدونة هو المعهود من طريقة ابن رشد وغيره من الشيوخ، وإن كان ابن بشير يذكر في ذلك خلافا.

ويخالف أبو عبد الله المقري ما ذهب إليه ابن عرفة، فقد ذكر المقري في قواعده أنه: " لا تجوز نسبة التخريج والإلزام بطريقة المفهوم أو غيره إلى غير المعصوم عند المحققين، لإمكان الغفلة أو الفارق أو الرجوع عن الأصل عند الإلزام، أو التقييد بما ينفيه أو إبداء معارض في المسكوت أقوى، أو عدم اعتقاد العكس إلى غير ذلك، فلا يعتمد في التقييد، ولا يعد في الخلاف، وقد قيل: إن اللخمي قد اشتهر بذلك، حيث فرق بين الخلاف المنصوص والخلاف المستنبط، فإذا قال: واختلف فهو الأول، أي الخلاف المنصوص، وإذا قال: ويختلف فهو الثاني، أي الخلاف المستنبط ".

وقال المقري أيضا في بعض مقيداته: " إياك ومفهومات المدونة، فقد اختلف الناس في القول بمفهوم الكتاب والسنة، فما ظنك بكلام الناس، إلا أن يكون من باب المساواة أو الأولى، أما مفهوم المخالفة فلا يجوز أخذ القول منه، إذا كان كلاما غير القرآن والسنة ".

ونؤكد هنا على ما سبق أن علقنا به على كلام الشيخ عليش من أن مناهج تفسير القرآن والحديث والاستنباط منهما يمكن استعمالها في أي كلام عربي ما دام البحث والشرح مركزين على ألفاظ عربية، ويتعلقان ببيان مدلول الألفاظ). انتهى كلام الأستاذ العسري.

قلت: وقد تناول هذه المسألة بالذكر كل من ابن فرحون في [ كشف النقاب الحاجب ] 140، نقل فيه كلام ابن عبد السلام الهواري ولم يتعقبه بشئ، واللقاني في [ منار الفتوى ...]. وعقد لها العلامة النابغة الغلاوي – مع مثيلات لها – فصلا في منظومته [ بوطليحية ] بعنوان: < فصل في التحذير من البحث والفهم وأنهما غير نص > صـ 116- 122، لخص فيه – كما ذكر - كلام الهلالي في [ نور البصر ] واللقاني في [ المنار ].

المستشرق موراني
08-04-06, 03:10 PM
كنت على وشك أن أضيف شيئا على
هذه المسألة حول التعليقات على المدونة (والمختلطة)
كما وردت في النسخ المخطوطة في المكتبات التراثية
وباحالة النسّاخ على مصادرهم ومؤلفيها

غير أنني عثرت على هذا الكلام والاتهامات من هذا (مشير) رقم 31

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=77228&highlight=%E3%E6%D1%C7%E4%ED


وكلام هذا الولد الفاسد دفعني الى السكوت حتى يعتذر .

أبو فهر السلفي
08-04-06, 03:17 PM
يا عم نقطنا بسكاتك واركن لك في جنب خلينا نعرف نستفيد من أهل العلم اللي بجد...

عبدالكريم الشهري
08-04-06, 05:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبعد :
فان "الحكمة ضالة المؤمن يأخذها انى وجدها ".
والله تعالى امرنا بالعدل حتى مع المخالف فقال "ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى"
فان كان وقع من الاخ المشار اليه نوع من التعدي والاتهام بالظنون للاستاذ الكبير موراني فارجو منه المبادرة الى الاعتذار .
وارجو من الاستاذ موراني ان يفيدنا بما لديه وله مني جزيل الشكر.
ولا انسى الشكر والثناء على الاخوة المشاركين وفي مقدمتهم الشيخ المحقق المفيد الفهم الصحيح وفقهم الله جميعا.

الفهمَ الصحيحَ
08-04-06, 07:30 PM
وفقكم الله.

أرى الدكتور موراني قد أصابه شئ من حدة الشرقيين ... فمن مدة كان يأخذ مثل هذه الأمور برحابة صدر أكثر منه اليوم ... بل كان في رده هنا اليوم شديدا قاسيا على غير عادته ... وكان حقه أن يبتعد عن مثل هذه الألفاظ ولو تلفظ بها غيره ... فالصبر الصبر دكتور ... و الاجتهاد الاجتهاد في حفظ اللسان ...

وما ذكره الأخ المشير أعتذر أنا عنه فما أظنه يقصد ما فهمته وإنما هي ردة فعل لا غير ... وامسحها في وجهي دكتور ...

وإخواننا نسأل الله لنا ولهم الهداية ... وكم رجوت أن يتركوا مثل هذه المهاترات وأن يشتغلوا بالعلم قدر المستطاع فما خرج عنه ننصرف عنه ... ضنا بالعرض أن يثلم ... وبالوقت أن يضيع في غير فائدة ...

المستشرق موراني
08-04-06, 07:48 PM
الفهم الصحيح
أنت صاحب التهوين والتصغير

أما هذا الذي يسمي نفسه مشيرا
هذا صاحب قلة الأدب ينسبني الى السرقة من طريق مباشر ! والمشرف ربما ينبسط من هذا الكلام

ليس هذا من حدة الشرقيين , اذ : لو قلت كما تقول لنسبني البعض من الغوغاء هنا والتجار بالجملة في شارع الأزهر الى العنصرية

الفهمَ الصحيحَ
17-04-06, 08:23 AM
متفرقات حول المدونة أختم بها الحديث عنها، ويكون تحت عناوين فرعية متنوعة، بدون مراعاة ترتيب:

كتب أخرى مختلفة تناولت المدونة مما لا يدخل تحت ما ذكر سابقا :
ننن فمِن ذلك ما كتبه محمد بن أحمد العافية، المعروف بالأجول المكناسي: < موضوع في المسائل الواقعة في المدونة في غير موضعها > . نيل الابتهاج 531.

ننن وتأليف في ألفاظ المدونة لمحمد بن سعيد التميمي، المعروف بابن العاصي، والملقب بالكمأة، كان فقيها نظارا، مائلا إلى الحجة، وصفه القاضي عياض بأن له فيه كلاما حسنا. المدارك 8 /180.
ننن ومن ذلك كتاب محمد بن أبي الخيار العبدري القرطبي < تـ 529 > [ تنابيه على المدونة ] التكملة 163 ط: مدريد.

ننن ومن ذلك كتاب أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن رشيق [ المستوعب لزيادات كتاب المبسوط مما ليس في المدونة ] حج سنة 376. شجرة النور 110.

ننن ومما يستدرك على ما تقدم من مختصراتها؛ كتاب [ نظم الدرّ " الدرر " ] لعبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المعري الأصل، الشَارمسَاحِي المولد، الإسكندري المنشأ والدار < تـ 669 > اختصرها على وجه غريب، وأسلوب عجيب من النظم والترتيب، وشرحه بشرحين، شجرة النور 187. ذكر بروكلمان 2/143: أن منه نسخة بمكتبة القرويين بفاس 932، وسماه: [ نظم الدرة في تلخيص المدونة ].

نظائر وملحوظات حول المدونة :

قد أتت من خلال تتبعهم لمسائل المدونة، وشدة العناية بها تدريسا وشرحا وتعليقا ...

- من ذلك قول ابن الفخار محمد بن عمر: أربع مسائل وقعت غلطا ...فذكرها، انظر [ النظائر في الفقه المالكي لأبي عمران عبيد بن محمد الفاسي الصنهاجي ] 34 – 35.

- وفيه أيضا: النظائر في المحو أربع مسائل ... فذكرها، أي: المسائل الممحوة من المدونة ... صـ 109.

- ومنه صـ 107 : المسائل التي اختار فيها ابن القاسم غير قول مالك، وذلك أربع ...فذكرها.

- ومن ذلك: ما أدخله سحنون في المدونة واحتج به على مذهبه وهو لا يقول به، وذلك ست مسائل ... فذكرها 119.

جماعة من العلماء يحفظون المدونة:

تدرجت عناية المالكيين بما تضمنه كتاب المدونة من أقوال إمامهم مالك – رحمه الله – من التدريس والشرح والتعليق والمناظرة به وحوله ... إلى حفظها عن ظهر قلب، وقد حفظت لنا كتب تراجمهم وطبقاتهم أسماء جماعة من علماء المالكية كانوا يحفظونها، جمع أسماء بعضهم الأستاذ عمر الجيدي في مقال له، فذكر منهم:
ننن محمد بن سيمون الأنصاري الطليطلي، أحمد المرجولي، إسحاق بن يعمور الغماري، أبو القاسم السيوري، وأبو بكر بن عبد الودود الجاناتي، وأبو الحسن ابن عشرين، عبد الله بن عيسى التادلي، وعلي بن عبد الله المتيوي الغماري، ومحمد بن عمر بن يوسف بن بشكوال عُرف بابن الفخار، وأحمد بن عمر المزكلدي.

ومن غريب ما ينقل لنا عن كتاب العلامة المختار السوسي – رحمه الله – [ المعسول ] 4/9 : أن أهل " دغوغ " المنتشرين بالمغرب الأقصى، قد حفظ المدونة منهم ستة آلاف وسبعمائة رجل، وخمسمائة من النساء.

وقد عد الأستاذ الجيدي هذا الخبر من المبالغات.

قلت: والغالب على ظني أن المقصود بالمدونة في هذا الخبر هو تهذيبها للبرادعي، وليس المدونة الكبرى لسحنون، وقد سبقت الإشارة إلى هذا وأسبابه، والله أعلم.

طبعات المدونة:

طبعت المدونة عدة طبعات أولاها: بمطبعة السعادة بمصر سنة 324هـ، في ثمان مجلدات، بمبادرة الحاج محمد ساسي التونسي، على نسخة رِقّيّة، كتبها عبد الملك بن مسرة اليحصبي عام 476هـ.
وطبعت مرة أخري بالمكتبة الخيرية بمصر سنة 1324هـ، في أربعة مجلدات، وبهامشها مقدمات ابن رشد، وفي طليعة مجلدها الأول كتاب [ تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك ] للسيوطي، وكتاب [ مناقب مالك ] للزواوي.

وصورت دار الفكر ببيروت هذه النسخة، وعنها اشتهرت في ربوع العالم الإسلامي.

وطبعت بعدها بدار الكتب العلمية ببيروت في ستة مجلدات، ولا أدري على أي أصول اعتمدوا؟!!

وأخيرا يقال: إنها طبعت بالإمارات العربية في اثنتي عشرة مجلدا، بإشراف على الهاشمي سنة 2003م، ولم أقف عليها.

رأي في الطبعة الأولى للمدونة:

يرى الدكتور موراني في كتابه [ دراسات في مصادر الفقه المالكي ] أن النص المطبوع بين أيدينا من المدونة به نقص، فيقول في صـ 14 -15 : ( ... والطبعة الوحيدة من الكتاب الموجودة حاليا والمخصصة للقراءة، لا تعدل المادة المخطوطة التي وصلت إلينا بحال من الأحوال، وهي من هنا، وفي وجود عوامل عديدة من التشكيك وعدم اليقين، لا تسمح إلا بنتائج مجملة ومؤقتة عن مسار التطور، وعن مضمون الكتاب).

وفي رسالة توضيحية لهذا الأمر من الدكتور موراني تَبَيّن أن النقص عنده في النسخة المطبوعة يصل إلى فقرات، بل قال الدكتور : ( هناك أبواب ناقصة في المطبوع , هناك تسمية أخرى للأبواب) . ورأي الدكتور هذا ناتج عن دراسة طويلة لنسخ المدونة ومقارنة قام بها بين النسخة الأولي المطبوعة عن مخطوطة القرويين – المفقودة حسب كلام الدكتور حاليا – وعدة نسخ مخطوطة مختلفة، منها ما يرجع إلى منتصف القرن الرابع الهجري.

ولا تعليق لدي الآن على كلام الدكتور لأنه رأى ما لم أر، ووقف على ما لم أقف عليه، ولا أستبعد في غياب التحقيق العلمي للكتاب من أهله المتخصصين وقوع شئ مما قاله = إلا أني أوافق الأستاذ نجم الدين الهنتاتي على أن في هذا الرأي بعضا من المبالغة، وأضيف أني أخشى أن تكون قد اختلطت على الدكتور أجزاء المدونة ببعض أجزاء الأسدية، أو غيرها من كتب المالكيين وأسمعتهم، أو يكون شئ مما ضرب عليه سحنون – رحمه الله – في أصل الكتاب ولم يقف عليه بعض أصحاب النسخ التي بيد الدكتور فعد كل ذلك من الكتاب. والله أعلم.

تخريج أحاديثها:
قام الدكتور الطاهر محمد الدرديري بتخريج أحاديث المدونة التي ذكرها سحنون – رحمه الله – استدلالا لبعض مسائلها أو لبعض ما ذهب إليه هو من آراء مخالفا فيها لإمامه مالك – رحمه الله – أو شيخه ابن القاسم.
تحصل الأستاذ الدرديري بهذا العمل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، قسم الكتاب والسنة، وتم طباعة رسالته في ثلاثة مجلدات بمركز البحث العلمي وإحياء التراث التابع للجامعة المذكورة، وذلك في سنة 1406.

فهرستها:

قام الباحث: Bousquet بعمل فهرس للمدونة بعنوان :

La Moudawwna Index "avec Ia tabIe des matieres 1970"

ذكر ذلك الدكتور حمزة أبو فارس في كتابه: [ بحوث ودراسات في بعض مصنفات الفقه المالكي ] 71، نقلا عن الأستاذ سعيد أعراب في كتابه [ كيف نهتم بالتراث ] 30.

إحراقها:

تعرضت المدونة للإحراق مرتين في الغرب الإسلامي، المرة الأولى: في تونس، على يدي عباس الفارسي، وكان الفارسي – رحمه الله – محدثا يبغض أهل الفقه والرأي، ويقع في أسد وابن القاسم، فأقدم أثناء ولاية أسد القضاء على إحراق الكتب المدونة وغيرها من كتب المدنيين، فضربه أسد دررا، فلامه بعضهم، فقال: " إنما أنجيته بضربي هذا من القتل، فبه أمر فيه الأمير لحرقه كتب أهل العلم، وفيها ذكر الله ..." المدارك 3/300- 301.

والمرة الثانية: على يدي الموحدين بالمغرب الأقصى، فكان يؤتي بالأحمال منها ومن بقية كتب الفروع للمالكيين وتلقى في النار، المعجب 400.

بحوث ومقالات حول المدونة:

ننن بحث: للشيخ محمد المنوني بعنوان "حضور المدونة في المؤلفات والحلقات الدراسية المالكية، مرورا بعصر المختصر الخليلي وشروحه ثم امتداداً إلى أواسط القرن 20" قدمه في < ملتقى الإمام سحنون > 1991م. طبع ضمن أعمال الملتقى، وطبع جزء منه ضمن كتاب الشيخ المنوني [ قبس من عطاء المخطوط المغربي ] 1/225 – 242.

ننن بحث : الدكتور حمزة أبو فارس [ مدونة سحنون: منزلتها بين الأمهات، شروحها واختصاراتها ] مقدم للملتقى السابق، وطبع ضمن بحوثه وأعماله، ثم طبع ضمن كتاب الدكتور [ بحوث ودراسات في بعض مصادر الفقه المالكي ] 41 -76.

ننن بحث: الدكتور موراني [ مصادر جديدة حول رواية الكتب المدونة لسحنون بالقيروان ] طبع ضمن نفس أعمال الملتقى السابق 133 -144.

ننن وللدكتور موراني دراسة مطولة حول المدونة طبعت في مجلد باللغة الألمانية.

ننن محاضرة للأستاذ عمر الجيدي – رحمه الله – بعنوان < المدونة : من أوائل المصنفات في المذهب المالكي > طبعت ضمن كتابه [ محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي ] 175 – 189.

ننن في الباب الثاني من كتاب < ابن رشد وكتابه المقدمات > للدكتور المختار بن الطاهر التليلي مدخل بعنوان [ بسطة في المدونة ومختصراتها وشروحها والتعليقات عليها ] من 355- 396.

ننن وفي هذه السنة طبعت أطروحة الدكتور أحسن زقور، أستاذ الفقه المالكي وأصوله بكلية العلوم الإنسانية ... بجامعة وهران – الجزائر [ القواعد الفقهية المستنبطة من المدونة الكبرى ] نشرت عن دار ابن حزم في مجلدين.

المستشرق موراني
17-04-06, 02:19 PM
توضيح


يعيد الفهم الصحيح كلامه السابق كما يلي :

ولا تعليق لدي الآن على كلام الدكتور لأنه رأى ما لم أر، ووقف على ما لم أقف عليه، ولا أستبعد في غياب التحقيق العلمي للكتاب من أهله المتخصصين وقوع شئ مما قاله = إلا أني أوافق الأستاذ نجم الدين الهنتاتي على أن في هذا الرأي بعضا من المبالغة، وأضيف أني أخشى أن تكون قد اختلطت على الدكتور أجزاء المدونة ببعض أجزاء الأسدية، أو غيرها من كتب المالكيين وأسمعتهم، أو يكون شئ مما ضرب عليه سحنون – رحمه الله – في أصل الكتاب ولم يقف عليه بعض أصحاب النسخ التي بيد الدكتور فعد كل ذلك من الكتاب. والله أعلم.

فأضيف توضيحا
الدكتور لم تختلط عليه أجزاء المدونة ببعض الأجزاء من الأسدية أو من غيرها من الكتب

اذ اعتمد في حكمه المذكور أعلاه على الأجزاء فالحسب التي ظهر عليها العنوانين :

كتاب (كذا وكذا) من المدونة رواية سحنون عن ابن القاسم ....

كتاب (كذا وكذا) من المختلطة رواية سحنون عن ابن القاسم ....
ويضاف الى هذين العنوانين :
كتاب (كذا وكذا) من المدونة والمختلطة .....(!)

اذا : واحتمالات الاختلاط غير واردة

وما لدينا من هذه الأجزاء العتيقة الكاملة أو المبتورة في آخره مع ذكر عناوينها فهي تزيد على 8000 ورقة على الرق لم يعتمد عليها (أهل المتخصصين ) لاخراج الكتاب أو حتى لدارسته .

ووراء هذا الأمر حكايات وفوائد ....

ابو عاصم الشافعي
06-10-06, 11:47 PM
جزاكم الله خيراً كثير شيخنا

ابو عبيد الله الهواري
08-10-06, 08:51 PM
بارك الله فيك اخي زياد العضيلة و يا حبدا لو اكملت لنا ما بدأت و جزاك الله خيرا

بالنسبة للاخ الفهم الصحيح اعتدر فلم استطع قراءة ما كتبت و لكن يا اخي قد اطلت كتيرا
و جزاك الله خيرا على كل حال

الفهمَ الصحيحَ
08-10-06, 10:44 PM
وإياك أخي الكريم أبا عاصم ... وإياك أخي الهواري.

إنما أطلت لأن عملي شرح لكلام شيخنا زياد حفظه الله ... عموما إذا وجدتَ فائدة فهي غنيمة لك ... وغير ذلك على كاتبه غرمه ... والله أرجو للعفو عن الزلل والخطل.

أبو عمر
11-12-06, 11:46 PM
جزاكم الله خيراً :)
هل من زيادة من الشيوخ الأفاضل؟

ابن جندي
13-12-06, 12:26 PM
هل يمكنكم مشكورين أن تذكروا لنا الكتب المعتمدة في الفقه الحنبلي بطريقة منظمة , و الكتب التي درست المذهب , و حررت أصوله

مازن القرشي
11-02-07, 10:02 PM
اخي النقاد
شكرا بأهتمامك بعائلة ال خوقير وهذا شيئ يسعدني. واختصارا للكلام وعدم ايطاله, فان نسب شيخنا الفاضل ابي بكر بن محمد عارف يرجع الى سيدنا ابي بكر الصديق بدون ادنى شك. ولكن اذا لديك شيئ مادي يثبت ما تطرقت اله ,اكون شاكرا لك.
وهل من المعقول تجزئة اللقب واعطاء كل جزء معنى؟ اذا كان الجواب بنعم: الرجاء اعطائى معنى للقب ال خويطر. ولك جزيل الشكر والتقدير

حامد اليماني
15-02-07, 09:21 PM
جزى الله المشايخ خيرا على هذه الفوائد

أبوصـالح
23-02-07, 05:06 PM
مذهب الشافعية

وأعظم دواوينهم ديوان استاذهم وإمامهم وامام الدنيا و المسلمين ( عالم قريش ) محمد بن ادريس الشافعي الموسوم بـ ( الأم ) و هذا المصنف العظيم صنفه الشافعي على غير طريقة المصنفين اذ له طريقة فريدة في هذا فهو يجمع تلاميذه ويطرح عليهم هذا التصنيف ويقدمون و يناظرون حتى يستوى على سوقه .

وبعض كتب هذا الكتاب وابوابه مما صنفه في العراق فاثبته على حاله ، ومن أجل مصنفاتهم بقية كتب الامام الشافعي كالرد على محمد بن الحسن وجماع العلم واختلاف الحديث وغيرها .

وقد طبعت مجموعة مضمومة عن دار قتيبة تحقيق الدكتور الحسون ، وهي رسالة دكتوارة له . وقد ذكر ان اعتمد على عدد كبير من النسخ الخطية لتحقيق الكتاب .

ثم جاء بعد الشافعي تلميذه ( المزني ) فصنف المختصر وهو اختصار لكتاب الام مع ذكر نص كلام الشافعي فليس فيه صناعة من قبل المزني .

والمزني امام جليل وهو مجتهد ( كما هو حال اغلب تبعة المذاهب في ذلك الوقت ) وهناك ثلاثة هم بناة المذهب الشافعي ومن اعظم من بنى اصوله :

المزني ، والبويطي ، والربيع المرادي .

اما المزني فبرع في التصنيف والربيع هو الذي جمع كلام الشافعي وكتبه فحاله مثل حال ابي بكر الخلال عند الحنابلة لكن حال ابي بكر اشد لما سيأتي في مذهب الحنابلة .

والبويطي هو الذي قرر وناظر ودرس في حلقة الشافعي بعد وفاته حتى شاع المذهب في مصر .

فثاني اعظم واجل كتب الشافعية مختصر المزني وكان ابو زرعة الدمشقي يعطى مائة درهم او دينار ( الشك مني ) لمن يحفظ هذا المختصر . وهو مطبوع مشهور .

وعلي مختصر المزني صنف الامام الماوردي كتابه الجليل ( الحاوي ) وهو كتاب نفيس دقيق عظيم القدر لم ينل حظه من أهل العلم اهتماما و رعاية ، وهو كتاب يأسر لب مطالعه فيه دقائق في اللغة والاصول والفقه بديعة .

والطبعة التى انتفعت بها ولا أعرف غيرها هي بتحقيق عادل عبدالموجود وصاحبه ، وصفها جيد .

ومن أشهر كتب الشافعية ومصنفاتهم كتاب المهذب للشيرازي وهو مختصر متوسط نافع وقد طار ذكره عند الشافعية حتى صنف عليه النووي رحمه الله مصنفه الجامع الموسوم : ( بالمجموع ) ولكنه توفى قبل ان يتمه حيث وصل الى اول البيوع ثم اكمل بعضه السبكي فتوفى قبل ان يتمه ثم اتمه جماعة من بعدهم .

ومن أشهرها سلسلة كتاب المزني وسوف اذكرها حيث انه شجرة تفرعت اغصانها كما هو حال كثير من الكتب حتى تنوعت :

فمختصر المزني شرحه الجويني في كتاب سماه ( نهاية المطلب ) ثم جاء الغزالي و صنف على هذا الشرح ثلاث كتب ( البسيط والوسيط والوجيز ) ثم جا ءالرافعي رحمه الله فاختصر الوجيز في كتاب اسماه المحرر ثم جاء النووي رحمه الله فاختصر المحرر في كتابه الشهير ( منهاج الطالبين ) ثم شرح منهاج الطالبين ابن حجر الهيتمي في كتابه الشهر تحفة المحتاج وكذلك الرملي ( الشافعي الصغير ) في نهاية المحتاج .

ثم تعددت عليهما الحواشي الكثيرة جداً والتى أصبحت سمة باررزة بعد القرن العاشر .

فعلى نهاية المحتاج تعددت الحواشي منها حاشية الرشيد المغربي .

وعلى تحفة المحتاج حاشية العبادي وعبدالحميد الشرواني .

وعلى المنهاج ايضا صنف ابن الملقن كتاب ( وهو مطبوع عجالة المحتاج ) .

وشرحه جلال الدين المحلي بكتابه كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين ، على هذا الشرح الحاشيتان المشهورتان ( قليوبي وعميرة ) وهي مطبوعة طبعات كثيرة .

وقام الشيخ زكريا الانصاري وصنف منهج الطلاب في اختصار منهاج الطالبين ثم جاء العجيلي فصنف حاشيته المشهورة حاشية الجمل على منهج الطلاب .

وايضا قام الرافعي رحمه الله بشرح الوسيط في كتابة ( فتح العزيز شرح الوجيز ) فجاء النووي ايضا واختصره في كتابه الشهير ( روضة الطالبين ) وعليه شروح وحواشي كثيرة أيضا .

ومن المتون الشهيرة عند الشافعية متن الغاية والتقريب لابي شجاع ، وهو متن مختصر لطيف سهل الحفظ مرتب ومبوب ، وعليه شروح من اشهرها شرح مختصر لابن دقيق العيد مطبوع ، والشرح المشهور للشربيني الموسوم بالاقناع ، وعليه حاشية البجيرمي وهي ايضا مطبوعة مشهورة .

وأما حاشية الشرقاوي فهي حاشية على تحفة الطلاب شرح تنقيح اللباب لزكريا الانصاري . وهي مطبوعة ومشهورة .


هذه تقريبا أشهر الكتب والمصنفات في فقه الشافعي التى تحضرني ، وهي كثيرة جدا . وبعضها يغنى عن بعض وسيأتي الكلام بأذن الله على هذه الحواشي التى اثقلت العقول والقلوب ومتون المتأخرين في آخر الموضوع في كلامنا على مسألة مهمة في المصنفات الفقهيه أن شاء الله .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم
الخراسانيين من اتباع الشافعي استوقفني ذكرهم..
من الصارم المسلول.
قال الامام ابن تيمية في معرض ذكره لأقوال المذاهب في مسألة بمَ يُنقض العهد؟
بعد ذكر قول الشافعي ذكر أقوال أصحابه:ص30
ومنهم من حكى هذه الوجوه أقوالاً ، وهي أقوالٌ مشارٌ إليها ؛ فيجوز أن تُسمّى أقوالاً ووجوهاً.هذه طريقة العراقيين ، وقد صرّحوا بأن المراد شرط تركها ، لا شرط انتقاض العهد كما ذكره أصحابنا.
وأما الخراسانيون فقالوا : المراد بالاشتراط هنا شرطُ انتقاض العهد بفعلها ، لا شرط تركها ، قالوا : لأن الترك موجب نفس العقد ، ولذلك ذكروا في تلك الخصال المضرة ثلاثة أوجه..اهـ ص30
أشكل علي فهم هذه العبارة من ناحية تكوّن أصحاب الشافعي بمعنى:
هل هناك مدرسة عراقية في المذهب الشافعي ..ومدرسة خراسانية ، حيث إن المتبادر إلى الذهن لو كان هناك أصحاب للشافعي فسيكون إما في العراق أو في مصر التي كتبه فيها أحكم.

جزاكم الله خيراً وغفر الله لكم.

أمجد الفلسطينى
24-02-07, 02:16 PM
جزاك الله خيرا
لعلى أتقدم بين يدى المشايخ وأجيب قائلا :
أن أصحاب الشافعى رحمه الله فى عصره وبعيد وفاته كانوا قسمين :
1_أصحابه القدماء فى العراق كالحسن الزعفرانى والكرابيسى وابن حنبل وأبو ثور وهؤلاء من نقل عنه مذهبه القديم
2_ أصحابه فى مصر مثل البويطى والربيع والمزنى وغيرهم وهؤلاء من نقل عنه مذهبه الجديد

ثم انتشر المذهب الشافعى فى خراسان لعوامل سياسية وغيرها وأصبحت خرسان والبلاد التى حولها على مذهب الشافعى وكان من فقهاء الشافعية فى ذلك الوقت ابن خزيمة وابن حبان والإصطخرى وغيرهم كابن نصر وغيره
وكان فى العراق ابن سريج ناصر المذهب والقاضى حسين وغيرهم
ثم جاء أبو حامد الإسفرايينى فنصر المذهب وأجاب عن المخالف وكان من أعلم أهل زمانه فكثر أصحابه وأتباعه وصنف التعليقة فى الفقه فى نحو خمسين مجلد أتى فيها بالعجائب والدرر
فأصبحت له طريقة مستقلة فى المذهب وتحريره وتنقيحه فسمى رئيس الطريقة العراقية (المدرسة العراقية)
وفى نفس الوقت كان فى خراسان القفال الشاشى وحصل له مثل ما حصل لأبى حامد فسمى رئيس الطريقة الخراسانية
وكثر أتباع كلا المدرستين وصنف على كل طريقة الكثير من الكتب ثم جاء من جمع بين الطريقتين
وقد ذكر النووى فى المجموع صفات كل من الطريقتين ومميزاتهما
راجع فى هذا كله الفوائد المكية للسقاف والمدخل فى فقه الشافعى للقواسمى ومقدمة المجموع والتحفة والنهاية والله أعلم

زياد العضيلة
24-02-07, 06:03 PM
من الغرائب ان اهل خراسان وما ورائهم ، من أرباب المذاهب في ما يغلب ( مما وقفت عليه ) لهم في التأصيل باب توسع وفي الفتيا نوع تبسط و باب تسهيل .


وراجع ما وراء النهر من الحنابلة وهو من الموضوعات القيمة لشيخنا ابن وهب حفظه الله وأبقاه ذخرا لمحبيه :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=52866&highlight=%C7%E1%CD%E4%C7%C8%E1%C9

أبوصـالح
30-03-07, 06:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا إخواني الأفاضل أمجد وزياد وبارك الله فيكم.

حسام1
22-04-07, 11:30 AM
لقد تهنى وضعنا في دهاليز مناقشات اختلط الحابل فيها بالنابل !!!

اخواني الأفاضل نريد ملخص - لما تقدم من تلك المطولات والمناقشات والإضافات - بالتالي :

ما هي الكتب المعتدمة في التدريس في المذاهب الأربعة ؟
وماهي الكتب المعتمدة للفتوى في المذاهب الأربعة ؟
بإيجاز بارك الله فيكم ...

علي ياسين جاسم المحيمد
25-05-07, 07:38 AM
أخي الشيخ زياد وفقكم الله ما سردتموه من كتب الشافعية هو المعتمد في أوقات متفاوتة وأزمان قد تكون متباعدة ناقشنا هذه المسألة على هذا الرابط فتفضل أخي غير مأمور أنت ومن أحب الاطلاع على المعتمد عند الشافعية
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91772
وقد نوقشت في هذا الرابط اصطلاحات الشافعية.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=86774

أبو سلمى رشيد
06-06-07, 07:38 PM
جزاكم الله خيرا

ابومحمد بكري
22-07-07, 04:51 PM
جزاك الله خيرا

ابومحمد بكري
22-07-07, 04:52 PM
جزاك الله خيرا

محماس بن داود
03-08-07, 12:36 PM
ما أحوج هذه المشاركات للجمع والترتيب والإختصار والفهرسة والنشر

ليت احدهم يقوم بذلك

عبد الأحد محمد الأمين ساني
06-08-07, 05:36 AM
ويقول زروق في شرح الرسالة :والمخاطب بإياك ،قيل الشيخ الصالح أبو محفوظ محرز ـ بفتح الراءـ وهوابن خلف الصدفي المشهور بتونس .وقيل هو الشيخ الصالح الشهير الكبير أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السبائي .وعلى الأول اقتصر أصحاب التقاييد وعلى الثاني اقتصر المؤرخون ، ويحتمل اتفاقية الجمع وإلا فالأول أرجح.
وهذا ما ايده صاحب شجرة النور الزكية

أبوصـالح
19-08-07, 07:41 AM
جزاكم الله خيراً مشايخنا ،
لو أفدتم عن كتاب (النتف في الفتاوى) للقاضي أبي الحسين ، ما أهميته في مذهب الإمام مالك من جهة التدريس أو الفتوى ؟ وهل هو مطبوع؟

وجزاكم الله خيراً وغفر لكم ولوالديكم.

الفهمَ الصحيحَ
26-08-07, 01:34 AM
وفقك الله لكل خير.

إذا كان المقصود كتاب النتف المنسوب لأبي الحسين علي بن الحسين السغدي ... فهو حنفي المنتمى والمشرب ... ... وهو مطبوع ... وإذا كان غيره فالله أعلم بحاله ومآله.

مهنَّد المعتبي
29-08-07, 02:20 AM
جزاكم الله خيراً .

مشتاق حجازي
02-09-07, 03:59 AM
هل هناك كتاب للمتقدمين في هذا الموضوع

الفهمَ الصحيحَ
20-11-07, 09:23 PM
... ...

ثم أرسل الدكتور موراني معلقا على ما مضى ، فقال : ( الموازية شيء
وكتاب (محمد) شيء آخر .
هذا الأخير عند ابن أبي زيد هو كتب محمد بن سحنون .
بعض الأوراق من الموازية في خزانة العلامة الشيخ ؟
من الموازية مئات من الأوراق في القيروان وعندي بعض الأجزاء الكاملة منها) .
.... ... ...

ثم بعد مدة وجدت في آخر كتاب الجامع المضاف إلى مختصر المدونة لابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - ملحقًا من كلام ابن أبي زيد أضافه الدكتور عبد المجيد تركي من نسخة المتحف البريطاني ... وفيه ذكر مجموعة من المصادر التي اعتمدها ابن أبي زيد في جامعه ... مع ذكر بعض أسانيده إلى أصحابها ... وذكر بعض مصطلحاته في ذلك ... ومما جاء فيه مما يتعلق بغرضنا قول ابن أبي زيد :

( ... وما كان فيه من كلام أوله محمد فهو ابن المواز.

وما كان فيه لابن سحنون، أو ابن عبدوس ففي أوله ذكر ابن سحنون أو ابن عبدوس ).

سعد أبو إسحاق
20-11-07, 10:08 PM
شيخنا عصام البشير أجلك الله ورفع قدركم
هل كتاب مواهب الجليل لحطاب شرح خليل مطبوع متداول ومن أين نحصل عليه
والأخ الشيخ زياد بورك فيكم ورفع قدركم
هل كتاب البيان والتحصيل لابن رشد مطبوع متداول
وأي البلاد يكون أسهل الحصول عليهما منها

أبومحمد الخمسى
04-12-07, 03:19 PM
السلام عليكم...
عفوا ..حضرة الأخ(الفهم الصحيح) هل تعرف أحدا نظم رسالة ابن أبى زيد القيروانى،فإنى مقبل على حفظ الرسالة،ولكن إن كان هناك نظم فهذا سيسهل الأمر كثيرا،وياحبذا لو كان هناك شرح لهذا النظم.
بارك الله فيك أخى.

العوضي
31-05-08, 03:40 PM
للرفع رفع الله قدر كاتب الموضوع ومن شارك فيه بفائدة

ابومحمد بكري
13-06-08, 02:01 AM
جزاك الله خيرا

أبو محمد الجعفري
27-12-09, 01:27 PM
للرفع
جزي الله خيرا صاحب الموضوع والمشاركين فيه

ابن محمد علي
11-01-10, 10:54 AM
. . .
للإفادة...
. . .

وليد بن محمد الطاهيري
22-06-10, 02:04 PM
السلام عليكم
حياكم الله ،منظومة الإحسائي على مقدمة أبي زيد القيرواني
http://www.salafishare.com/arabic/25...YJ/TXF45BK.mp3
http://almobile.maktoob.com/org/uploads/ca05cd243b.mp3

وليد بن محمد الطاهيري
22-06-10, 02:08 PM
الحمـدُ لله حمـداً ليـس مُنحصرا *** علـى أياديـه مـا يخفى وما ظهرَا
ثم الصـلاةُ وتسليمُ المهمـينِ مـا *** هـبَّ الصبَّـا فأدرَّ العـارضَ المَطرَا
على الذي شـاد بنيانَ الهُدى فسَما *** وسـاد كلَّ الَورَى فخـراً ومـا افتخرَا
نبيِّنـا أحمـد الهـادي وعَتْرتـه *** وصحبِـه كلِّ مَن آوى ومـن نصـرَا
بعدُ فالعلـمُ لم يظفـر بـه أحـدٌ *** إلاَّ سَمَـا وبأسبـاب العُلـى ظفـرَا
لا سيـما أصـل علم الدِّين إنّ َ به *** سعـادةَ العبـد والمنْجَى إذا حُشـرَا


باب ما تعتقدُه القلوب وتنطق به الألسن من واجب أمور الديانات

وأولُ الفـرض إيـمانُ الفـؤاد كذا *** نُطـقُ اللِّسـانِ بما في الذِّكر قد سُطرَا
أنَّ الإلـهَ إلـهٌ واحـدٌ صَمـد *** فـلا إلـه سـوى مَـن للأنام بـرَا
ربُّ السموات والأرضين ليس لنـا *** ربٌّ سـواه تعـالى مَـن لنـا فطـرَا
وأنـهُ موجـدُ الأشيـاء أجمعهـا *** بـلا شريـك ولا عـَونْ ولا وُزرَا
وهـو المـُنزه عـن ولـد وصاحبة *** ووالـد وعـن الأشبـاه والنُّظـرَا
لا يبلغـن كُنْه وصفـة الله واصفـُه *** ولا يحيـط بـه علـماً مَن افتكـرَا
وأنــَّه أوَّل بـاق فليـس لـه *** بـدءٌ ولا منتهـى سبحـان من قدرَا
حـيٌّ عليـم ٌ قديـرٌ والكـلام له *** فرد ٌ سميـعٌ بصـيرٌ ما أراد جـرَى
وأنَّ كرسـيـَّه قــد وسـعـَا *** كلَّ السمـوات والأرضـين إذ كـبرَا
ولم يـزل فوق ذاك العـرش خالقُنا *** بذاتـه فاسـأل الوحـيين والفـطرَا
إنَّ العـلوَّ بـه الأخبارُ قد وردتْ *** عـن الرَّسـول فتابِع مَـن رَوى وقرَا
فالله حق على المُلك احتوى وعلى الـ *** ـعرش استوى وعن التكييف كُن حَذِرَا
والله بالعلـمِ في كـلِّ الأماكـن لا *** يخفـاه شـيءٌ سميـعٌ شـاهدٌ ويرَى
وأنَّ أوصافَـه ليسـت بمُحدَثـة *** كـذاك أسمـاؤه الحُسـنى لِمَـن ذكرَا
وأن تنـْزيلَـه القـرآنَ أجمعَـه *** كلامُـه غيرُ خلـق أعـجـز البشـرَا
وحْـيٌ تكـلّـَم مولانا القديمُ بـه *** ولم يـزل مـن صفـات الله مُعْتـبرَا
يُتلَـى ويُحمل حفظاً في الصدور كما *** بالحـظِّ يُثبِتُه فـي الصُّحـف مَن زَبَرَا
وأن موسـى كليمُ الله كلَّمـه *** إلهـهُ فـوق ذاك الطـور إذ حضـرَا
فالله أسمعـه مـِن غـير واسطـة *** مـن وصفـه كلمـات تحتـوي عِبـرَا
حتى إذا هـام سُكـراً في محبَّتـه *** قال الكليـم : إلَهـي أسـأل النَّظـرَا
إليـك . قال له الرحمـن موعظة *** أنَّـي تـرانِي ونـوري يُدهـشُ البصرَا
فانظر إلى الطور إن يثبت مكانته *** إذا رأى بعضَ أنـواري فسوف ترَى
حـتى إذا تَجلى ذو الجـلال له *** تصدَّع الطورُ من خَوف وما اصطبرَا


فصل في الإيمان بالقدر خيره وشرِّه

وبالقضـاء و بالأقـدار أجمعهـا *** إيمانُنـا واجـبٌ شرعـاً كمـا ذكـرَا
فكـلُّ شـيء قضـاه الله من أزَل *** طرًّا وفي لوحـه المحفـوظ قد سطرَا
وكلُّ ما كان من همٍّ و من فَرح *** ومـن ضلال و من شكران مَن شكرَا
فـإنَّـه مـن قضـاء الله قـدَّره *** فـلا تكـن أنـت مِمَّن ينكـر القدرَا
والله خالقُ أفعـال العبـاد و مـا *** يجـري عليهـم فعـن أمر الإلَه جرَا
ففـي يديـه مقاديـر الأمـور و عن *** قضائه كلُّ شيء في الورى صدرَا
فمَن هَدى فبمحض الفضل وفَّقه *** و من أضلَّ بعدل منه قد كفـرَا
فليـس في مُلكه شيءٌ يكون سوى *** مـا شاءه الله نفعـاً كـان أو ضررَا


فضلٌ في عذاب القبر وفتنته

و ل م تَمُــت قطُّ من نفس وما قُتلت *** مـن قبـل إكمالها الرِّزق الذي قُدرَا
وكـلُّ روح رسـولُ الموت يقبضُها *** بــإذن مـولاه إذ تستكمـل العُمُرَا
وكـلُّ من مـات مسئـولٌ ومفتتنٌ *** مـن حـين يـوضعُ مقـبرواً ليُختـبرَا
و أنَّ أرواحَ أصحـاب السعـادة في *** جنَّـات عدن كـطير يعـلق الشَّجَرَا
لكنَّمـا الشُّهـَدا أحيا و أنفسهـم *** في جـوف طير حسان تُعجب النَّظَرَا
وأنَّها في جنان الخلـد سـارحةٌ *** مـن كـلِّ ما تشتهي تجني بها الثَّمرَا
وأنَّ أرواح من يشـقى مـعذَّبةٌ *** حتَّـى تـكون مـع الجُثمـان في سَقَرَا
وأنَّ نفــخةَ إسـرافيـلَ ثانيـة *** في الصُّـور حـقٌّ فيـحيى كلُّ مَن قُبرَا
كما بدا خلقهم ربِّي يُعيـدُهـم *** سبحان من أنشأ الأرواحُ و الصُّوَرَا
حـتى إذا ما دعا للجمع صارخُه *** و كلُّ ميْت من الأموات قد نُشرَا
قـال الإلَه : قِفـوهم للسؤال لكي *** يقتـصَّ مظلُـومُهم مِـمَّن له قَهَرَا
فيوقَفـون ألـوفـاً مـن سنـينهـمُ *** والشمـسُ دانيـةٌ والرَّشْحُ قـد كثُرَا
وجـاء ربُّك و الأمـلاكُ قـاطبـة *** لهـم صفـوفٌ أحاطـت بالورى زُمرَا
وجيء يومئــذ بالنـار تسحبُـها *** خزانهـا فأهـالـت كـلَّ مَن نظرَا
لها زفيرٌ شديدٌ من تغيظها *** على العُصاة وترمي نحوهم شرَرَا
ويرسل الله صُحف الخلق حاويةً *** أعمالَهم كلَّ شيء جلَّ أو صغُرَا
فمَن تلقَّته باليمنى صحيفتُه *** فهْو السَّعيد الذي بالفوز قد ظفرَا
ومن يكن باليد اليسرى تناوُلها *** دعا ثُبوراً وللنيران قد حُشرَا
ووزنُ أعمالهم حقٌّ فإن ثقلت *** بالخير فاز وإن خفَّت فقد خسرَا
وأنَّ بالمثل تُجزى السيَّئات كما *** يكون في الحسنات الضِّعف قد وفرَا
وكلُّ ذنب سوى الإشراكِ يغفرُه *** ربِّي لِمَن شا وليس الشركُ مُغتفرَا
وجنَّة الخُلد لا تفنى وساكنُها *** مخَّلدٌ ليس يخشى الموتَ والكبرَا
أعدهَّا اللهُ داراً للخلود لِمَن *** يخشى الإلَهَ وللنَّعماء شمسَ الظهر والقمرَا
كذلك النارُ لا تفنى وساكنُها *** أعدهَّا الله مولانا لمَن كفرَا
ولا يخلد مَن يوَحِّدُه *** ولو بسفك دم المعصوم قد فَجَرَا
وكم يُنجي إلَهي بالشفاعة مِنْ *** خير البريِّة من عاص بِها سجرًا


فصل في الإيمان بالحوض

وأنَّ للمصطفى حوضاً مسافتُه *** ما بين صَنْعَا وبُصرَى هكذا ذكرَا
أحلَى من العصل الصافي مذاقتُه *** وأنَّ كِيزَانَه مثلُ النجوم تُرَى
ولم يَرِدْه سوى أتباع سُنَّته *** سيماهم : أن يُرى التَّحجيل والغُرَرَا
وكم يُنحَّى ويُنفَى كلُّ مبتدع *** عن وِرْدِه ورجالٌ أحدثوا الغيرَا
وأن جسراً على النِّيران يَعبُرُه *** بسرعة مَن لمنهاجِ الهُدى عبَرَا
وأنَّ إيْمَانَنا شرعاً حقيقتُه *** قصدٌ وقولٌ وفعلٌ للذي أمرَا
وأنَّ معصيةَ الرحْمن تُنقصُه *** كما يزيد بطاعات الذي شَكَرَا
وأنَّ طاعةَ أولي الأمر واجبةٌ *** من الهُداة نجوم العلم والأُمرَا
إلاَّ إذا أمروا يوماً بمعصية *** من المعاصي فيُلغى أمرهم هَدَرَا
وأنَّ أفضلَ قرن للَّذين رأوا *** نبيَّنا وبهم دينُ الهُدى نُصرَا
أعِني الصحابةَ رُهبانٌ بليلهمُ *** وفي النهار لدى الهّيْجَا لُيوث شَرَى
وخيرُهم مَن ولِي منهم خلافته *** والسَّبق في الفضل للصِّدِّيق معْ عُمَرَا
والتابعون بإحسان لهم وكذا *** أتباع أتباعهم مِمَّن قفى الأثَرَا
وواجبٌ ذِكرُ كلّ من صحابته *** بالخير والكفُّ عمَّا بينهم شَجَرَا
فلا تخُض في حروب بينهم وقعت *** عن اجتهاد وكنْ إن خُضتَ معتذِرَا
والاقتداءُ بهم في الدِّين مفتَرَضٌ ** فاقَتد بهم واتَّبع الآثار والسُّوَرَا
وتركُ ما أحدثه المُحدِثون فكم *** ضلالة تبعت والدِّين قد هُجِرَا
إنْ الهُدى ما هدى الهادي إليه وما *** به الكتاب كتاب الله قد أمَرَا
فلا مراء وما في الدِّين من جدلِ *** وهل يُجادل إلاَّ كلُّ مَن كفرَِا
فهاك في مذهب الأسلاف قافيةً *** نظماً بديعاً وجيزَ اللَّفظ مختصرًا
يحوي مهمّات باب في العقيدة من *** رسالة ابن أبي زيد الذي اشتهرَا
والحمد لله مولانا ونسأله *** غفران ما قلَّ من ذنب وما كثرَا
ثمَّ الصلاةُ على مَن عمَّ بعثته *** فأنذر الثَّقلين الجنّ والبَشَرَا
ودينُه نَسَخ الأديانَ أجمَعَها *** وليس يُنْسَخُ ما دام الصَّفَا وحرَا
محمد خير كلِّ العالَمين *** ختم النبيِّين والرُّسل الكرام جَرَا
وليس من بعده يوحَى إلى أحد *** ومن أجاز فحَلَّ قتلُه هَدَرَا
والآلُ والصَّحبُ ما ناحت على فنَن *** وَرْقَا ومَا غرَّدت قُمْريّة سَحَرَا

أبو محمد الدمشقي المالكي
22-06-10, 07:49 PM
أي طبعات مواهب الجليل أفضل ؟ و جزاكم الله خيرا

أحمد الحساينة السلفي
24-06-10, 06:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم -سدد الله خطاه - يبدو لي والله أعلم أنك وهمت في جعلك كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد (الجد)المتوفى 520هـ شرحاً على المدونة -عند كلامك عن السادة المالكية-
فالكتاب كما يظهر من عنوانه «البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة» هو على (المستخرجة من الأسمعة) لمحمد بن أحمد العتبي المتوفى 255هـ (المعروفة عند السادة المالكية بالعتبية) وهي من الأمهات الأربعة في المذهب المالكي (مع المدونة، والواضحة، والموازية) وهي سماعات أحد عشر فقهياً ثلاثة منهم أخذوا عن مالك مباشرة وهم ابن القاسم وأشهب وابن نافع.
وللمزيد انظر: المقدمة التحقيقية لكتاب البيان والتحصيل، واصطلاح المذهب عند المالكية د/ إبراهيم محمد علي .والله الموفق.

أبو الحسن الرفاتي
05-07-10, 01:03 PM
جزاكم الله خيراً

محمد يحظيه الشنقيطي
15-06-11, 09:20 AM
بو طليحية [/COLOR]> :

واعتمدوا تبصرة اللخمي ننن ننن ولم تكن لعالم أمي
لكنه مزق باختياره ننن ننن مذهب مالك لدى امتياره
ه.

الرواية المعروفة عندنا هي بلفظ ولم تكن لجاهل أمي, وبها يصح الاستدراك في البيت الذي بعده, وهي كذلك في النسخ المطبوعة, ومع أني أملك نسختين من النظم بخط مؤلفه إلا أنه لا يتسنى لي الآن الرجوع إليهما, لكن الأمر واضح والله أعلم.

محمد يحظيه الشنقيطي
15-06-11, 09:21 AM
بو طليحية [/COLOR]> :

واعتمدوا تبصرة اللخمي ننن ننن ولم تكن لعالم أمي
لكنه مزق باختياره ننن ننن مذهب مالك لدى امتياره
ه.


الرواية المعروفة عندنا هي بلفظ ولم تكن لجاهل أمي ( بدل لعالم ) , وبها يصح الاستدراك في البيت الذي بعده, وهي كذلك في النسخ المطبوعة, ومع أني أملك نسختين من النظم بخط مؤلفه إلا أنه لا يتسنى لي الآن الرجوع إليهما, لكن الأمر واضح والله أعلم.

سعيد بن مهدي
24-11-11, 01:27 PM
مثل هذا الموضوع حقه التثبيت

أحمد خيري حسن
07-11-12, 06:32 PM
جزاكم الله خيرا

أحمد خيري حسن
07-11-12, 07:39 PM
جزاكم الله خيرا

علي سلطان الجلابنة
08-11-12, 02:21 PM
للرفع ...رفع الله قدر كل من أفاد فيه .....
وصاحبه بمثل أجور كل من شارك - شيخنا العضيلة -
فتح الله عليكم ورفع قدركم في الدارين ....

أبو عبدالله آل مساعد
08-11-12, 10:05 PM
سأخرُج بكم عن هذا الموضوع إلى موضوع آخر مُهِمّ بالنسبة لي :

تعلمون رعاكم الله كثرة الكتب الفقهية ، وشروحُها أكثر وأكثر !!
وطالبُ العلم المبتدئ يحتار بأيّ كتاب يبدأ ؟ وما هو الشرح الأنسب لذلك الكتاب ؟ وهكذا .
فعلى سبيل المثال : أريد أن أبدأ برسالة شروط الصلاة للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، ثم بآداب المشي إلى الصلاة له كذلك ، ثم بمنهج السالكين لابن سعدي رحمه الله ، ثم بعمدة الفقه لابن قدامة رحمه الله .
ولكن المشكلة التي تواجهني هي أن آداب المشي إلى الصلاة له ثلاثة شروح مطبوعة ، ومنهج السالكين له أربعة شروح مطبوعة ، وعمدة الفقه له خمسة شروح مطبوعة ، فإن ذهبتُ لأجمع بينها لم أستطع ، وإن أردتُ قراءتها جميعها لم أستطع !

فأرجو منكم أن ترشدوني كيف أصنع ، فأنا قد احترتُ كيف أبدأ ، وقد ولّدَت الحيرة عندي نوعاً من الفتور والملل .

أسألُ الله أن يفرِّج عن من يفرِّج عني بحلِّ مشكلتي عاجلاً .
وجزاكم الله خيراً .

محسن أبو أنس
09-11-12, 04:06 PM
جزاكم الله خيرا.

محمد جلال المجتبى
29-11-12, 05:48 PM
للرفع

أبو بكر السناري
12-02-13, 09:40 AM
جزاك الله خيرًا على هذه الفوائد

أبو الحسن الحسني
08-11-13, 07:58 PM
و كنوع من تهذيب المقالة سوف ارقم الكتب المعتمدة في المذاهب :

المذهب الحنفي :

1- كتب محمد بن الحسن ( ظاهر الرواية ) وهي : الجامعين الصغير ( طبع ) والكبير والسير الصغير و الكبير ( طبع شرحه للسرخسي ) والمبسوط ( طبع ) والزيادات .

2- كتب النوادر : ومنها الهارونيات والرقيات و منها كتاب الامالي لابي يوسف وغيرها .

3- كتب الوقائع او النوازل وهي بحسب الفتاوى .

4- كتاب الكافي للحاكم الشهيد .

5- كتاب المبسوط لسرخسي شرح الكافي ( مطبوع مشهور ) .

6- فتح القدير لابن الهمام ( من اجود طبعاته البابي الحلبي ) .

7- رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين الشامي ( واجود طبعاته الطبعة الشامية الاخيرة وهي غاليةالثمن أكثر من الف ريال ) .

8- بدائع الصنائع لكاساني .

9- كنز الدقائق للنسفي وعليه شرح مشهور للزيلعي .

10 - متن المختار للفتوى للموصلي وقد شرحه مصنفه و وسم شرحه الاختيار لتعليل المختر .

11- مختصر القدوري وهو من اشهر مختصراتهم وعليه يطلق اسم الكتاب .

12 - الوقاية وهو على مسائل الهداية وعليه شرح جيد للكنوي اسماه السعاية .

ولنا عودة الى كتب الحنفيه بأذن الله تعالى .

كتب المالكية :

1- المدونة لسحنون .

2- تهذيب البراذعي ( طبع اوله لاول مرة ) .

3- مختصر ابن ابي زيد القيرواني .

4- مختصر الباجي للمدونة .

5- البيان والتحصيل لابن رشد ( دار الغرب ) .

6- مقدمات ابن رشد ( دار الغرب ) ، واغلب طبعات المدونة ملحق بها .

7- مختصر خليل .

8- شرح الخرشي على خليل وعليه حاشية العدوي .

9- شرح الزرقاني على خليل وعليه حاشية البناني .

10 - الشرح الكبير على خليل لدردير وعليه حاشية الدسوقي وعليها حاشية عليش .

11- الشرح الصغير له .

12- الرسالة لابن ابي زيد .

13 - شرح التتائي عليها .

14- الذخيرة للقرافي .

15- التلقين للقاضي عبدالوهاب .

16- شرح التلقين للمازري ( الصلاة ومقدماتها فقط ) ( دار الغرب ) .

زيادات الاخ عصام البشير :

17- التحفة لابن عاصم .

18 - مواهب الجليل لحطاب شرح خليل .

19 - ''المرشد المعين للضروري من علوم الدين'' لابن عاشر الفاسي .

20 - شرح ابي الحسن على الرسالة .

يتبع بأذن الله .

الجامع لابن يونس

معتز ماهر
08-11-13, 08:14 PM
...............

أبو يوسف السلفى
08-11-13, 08:42 PM
ما هي أخبار الشيخ زياد العضيلة؟
وهل له حساب على الفيس بوك أو تويتر، أو له دروس صوتية؟

أبو الحسن الحسني
08-11-13, 09:38 PM
شيخنا عصام البشير أجلك الله ورفع قدركم
هل كتاب مواهب الجليل لحطاب شرح خليل مطبوع متداول ومن أين نحصل عليه
والأخ الشيخ زياد بورك فيكم ورفع قدركم
هل كتاب البيان والتحصيل لابن رشد مطبوع متداول
وأي البلاد يكون أسهل الحصول عليهما منها
كتاب مواهب الجليل مطبوع متداول أشهر طبعاته طبعة دار الكتب العلمية!
أما كتاب البيان والتحصيل لابن رشد الجد فهو كذلك مطبوع متداول أفضل طبعاته طبعة دار الغرب الإسلامي بتونس
وسلامي لك

ابو علي الفلسطيني
08-11-13, 10:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لعل هذا الموضوع من انفس مواضيع الملتقى ... بارك الله في جميع المشاركين

أبو أنس الاسنوى
18-11-13, 06:11 AM
جزاك الله خيرا
للحفظ.

أبو أنس الاسنوى
20-11-13, 10:08 PM
جزاكم الله خيرا
للحفظ

مصطفى المشيقح
15-02-14, 02:45 PM
جزاكم الله خيراً