المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المختصر الملم في حكم نجاسة الدم


ابو سند محمد
13-12-05, 07:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المختصر الملم في حكم نجاسة الدم

إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا اله ألا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد

هذا بحث مختصر عن حكم الدم هل هو طاهر أم نجس , ولكن قبل البدء باستعراض حكم الدم مع الأدلة يجب علينا أولا أن نعرف أن الدم ينقسم إلى عدة أقسام وكل قسم من هذه الأقسام له حكم خاص به ومن هذه الأقسام ما اتفق العلماء على حكمه ومنها ما اختلف على حكمه ..... وألان نبدأ ونقول :-
ينقسم الدم إلى قسمين وهما :-

القسم الأول دم الإنسان

القسم الثاني دم الحيوان

وينقسم القسم الأول (( دم الإنسان )) إلى :-
1)- دم الحيض والنفاس .
2)- دم الإنسان (( غير دم الحيض )) .

وينقسم القسم الثاني (( دم الحيوان )) إلى :-
1)- دم الحيوان الذي يؤكل لحمه .
2)- دم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه .
3)- دم ما لا دم له سائل .
4)- دم الميتة .
وكل نوع من هذه الأنواع السابقة له حكم سوف نبينه ونبين الدليل على ذلك الحكم ونبدأ مستعينين بالله فنقول :-

القسم الأول : دم الإنسان

1)- دم الحيض و نفاس و الاستحاضة.

دم الحيض نجس باتفاق العلماء , والأدلة على نجاسته كثيرة نذكر منها :-
عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ قَالَ{ تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ} متفق عليه
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ { خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ قَالَ تَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ كَيْفَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ } البخاري
وحكم دم النفاس ودم الاستحاضة كحكم دم الحيض .

2)- دم الإنسان (( غير دم الحيض )) .

وهو مختلف فيه بين المتقدمون من العلماء والمتأخرون فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى نجاسته ودليلهم على ذلك قول الله تعالى :{ قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنّ رَبّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } [سورة: الأنعام - الآية: 145].
بينما ذهب المتأخرون منهم على طهوريته منهم الشوكاني والألباني وابن العثيمين رحمهم الله ودليلهم على ذلك مايلي :-
1ـ أنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة حتى يقوم دليل النَّجاسة، ولا نعلم أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمَر بغسل الدَّمِ إلا دم الحيض، مع كثرة ما يصيب الإنسان من جروح، ورعاف، وحجامة، وغير ذلك، فلو كان نجساً لبيَّنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؛ لأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك.
2 ـ أن الحكم على نجاسة الدم مخالفتا للسنة كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن جابر رضي الله عنه قال : { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني في غزوة ذات الرقاع - فأصاب رجلٌ امرأة رجلٍ من المشركين ، فحلف – يعني المشرك - أن لا انتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد ، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا . فقال : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُـونا بِـفَـمِ الشِّعب . قال : فلما خرج الرجلان إلى فَـمِ الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يصلي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم ، فرماه بسهم ، فوضعه فيه ، فنزعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب ، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الــدمّ قال : سبحان الله ألا انبهتني أول ما رمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها } " صحيح أبي داود " ( 193 ) ، وهو في حكم المرفوع لأنه يستبعد عادة أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فلو كان الدم الكثير ناقضا لبينه صلى الله عليه وسلم ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول . وعلى فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم خفي ذلك عليه ، فما هو يخفى على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر لا يخفى على أحد

3- أنَّ المسلمين مازالوا يُصلُّون في جراحاتهم في القتال، وقد يسيل منهم الدَّمُ الكثير، الذي ليس محلاًّ للعفو، ولــم يـرد عنـه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الأمرُ بغسله، ولم يَرِدْ أنهم كانوا يتحرَّزون عنه تحرُّزاً شديداً؛ بحيث يحاولون التخلِّي عن ثيابهم التي أصابها الدَّم متى وجدوا غيرها.
4 ـ أنَّ أجزاء الآدميِّ طاهرة، فلو قُطِعَت يده لكانت طاهرة مع أنَّها تحمل دماً؛ ورُبَّما يكون كثيراً، فإذا كان الجزء من الآدمي الذي يُعتبر رُكناً في بُنْيَة البَدَن طاهراً، فالدَّم الذي ينفصل منه ويخلفه غيره من باب أولى.
5 ـ أنَّ الآدمي ميْتته طاهرة، والسَّمك ميْتته طاهرة، وعُلّل ذلك بأن دم السَّمك طاهر؛ لأن ميتته طاهرة، فكذا يُقال: إن دم الآدمي طاهر، لأن ميتته طاهرة.
ومن هذه الأدلة السابقة يتضح وضوحاً ظاهراً طهورة دم الإنسان والله تعالى أعلى واعلم .
ويُستثنى من ذلك ما خرج من أحد السبيلين ( القبل أو الدبر ) لملاقاة النجاسة فهو نجس


القسم الثاني : دم الحيوان

1)- دم الحيوان الذي يؤكل لحمه .

ذهب بعض العلماء إلى نجاسته والكلام فيه كالكلام في دم الآدمي من حيث عدم وجود دليل صحيح على نجاسته والأصل في الأشياء الطهارة كما بينا سابقا ومما يؤكد طهارته أيضا
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قال { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ قَالَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ .....الحديث } رواه البخاري ومسلم .
فلو كان دم الجزور نجسا لخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته .
ولقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه { أنه نحر جزورا ، فتلطخ بدمها وفرثها ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ }. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 1 / 125 ) ، وابن أبي شيبة ( 1 / 392 ) ، والطبراني في " المعجم الكبير " ( 9 / 28 4 ) بسند صحيح عنه ، ورواه البغوي في " الجعديات " ( 2 / 887 / 2503 ) .
ويُستثنى من ذلك الدم المسفوح :- والدم المسفوح هو الذي يخرج عندما تذبح الذبيحة؛ فيهراق ويسيل بكثرة ويتدفق ، فهذا الدم يعتبر نجسا قال سبحانه وتعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة:3].
الدم هنا المقصود به: المسفوح؛ لأنه قيد في آية أخرى في الأنعام قال سبحانه وتعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام:145].
والدم المحرم هنا هو الذي يخرج عندما تذبح الذبيحة؛ فيهراق ويسيل بكثرة ويتدفق، هذا هو الدم الحرام، أما الدم الذي يأتي مع الذبيحة إذا طبختها، ويطفو على القدر؛ فلا بأس به فهو حلال، ولهذا كان المسلمون يضعون اللحم في المرق وخطوط الدم في القدور بيِّن، ويأكلون ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبرت بذلك عائشة، ولولا هذا لاستخرجوا الدم من العروق كما يفعل اليهود‏.‏ وهذا ليس مسفوحاً، كذلك الدم الذي يخرج من الذبيحة بعد ذبحها وبعد أن يخرج منها الدم فينزل عليك منها قطرات فهذا ليس مسفوحاً، لكن لا بأس أن يتطهر منه للتأذي ولكراهته فقط.

2)- دم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه .

كل حيوان محرَّم الأكل؛ فهو نجس إلا الهِرَّة وما دونها ؛ لحديث أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قُدِّمَ إليه ماء ليتوضَّأ به، فإذا بِهرَّة فأصغى لها الإناء حتى شربت، ثم قال: إن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال في الهِرَّة: { إنها ليست بِنَجَسٍ، إنَّها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات } ,و ظاهر الحديث أن طهارتها لمشَقَّة التَّحرُّز منها؛ لكونها من الطوَّافين علينا؛ فيكثر تردُّدها علينا، فلو كانت نجسة؛ لَشقَّ ذلك على النَّاس.
وعلى هذا يكون مناطُ الحُكْمِ التَّطْوَافَ الذي تحصُل به المشقَّة بالتَّحرُّز منها، فكل ما شقَّ التَّحرُّز منه فهو طاهر. وهذا ينطبق على جميع النجاسات , فكل نجاسة يشق التحرز منها فهي طاهرة والله تعالى يقول:{ وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج: 78 .

3)- دم ما لا دم له سائل .

كلُّ ما ليس له دم سائل فهو طاهر في الحياة، وبعد الموت،والدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم{ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَد جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً } البخاري .

4)- دم الميتة .

الميتة هي كل ما مات من غير تذكيه (آي من غير ذبح شرعي ) وهى نجسة بالإجماع والدليل قوله سبحانه وتعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام:145].
وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُر }صححه الألباني .
ويستثنى من ذلك ميتة السمك والجراد فإنهما طاهرتان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَاد وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ } صححه الألباني
ويلاحق بالميتة ما قطع من الحيوان وهو حي فيكون له حكم الميتة لقوله النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ }

ابو سند محمد
30-12-05, 05:25 PM
وأخيراً نقول


أن الخير أردت وخدمة الدين قصدت , وما توفيقـي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت , رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ .

عبدالله بن عبدالرحمن
30-12-05, 06:40 PM
دم الإنسان نجس بإجماع العلماء قديما



http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=26591&highlight=%E4%CC%C7%D3%C9+%C7%E1%CF%E3

ابو سند محمد
30-12-05, 07:42 PM
الرابط الذي نقلته عليك لا لك

محمد بن عبدالله
30-12-05, 07:48 PM
الرابط الذي نقلته عليك لا لك
ليس كذلك ، تراجع كاتب البحث الأخ ( إسلام بن منصور ) عن أشياء في ثنايا الموضوع ، ولم يُتم الشيخ زياد مباحثته للأسف ، ولعله يتمُّها ، فقد كانت ممتعة .

لا تغتر بما وقعت عليه عينك أولاً ، واقرأ الموضوع كاملاً .

قاسم القاهري
30-12-05, 08:29 PM
جزاك الله خيرا على هذه الفوائد و زادك علما.

ابو سند محمد
31-12-05, 10:47 AM
وفيكم بارك الله

أبو معاذ الحسن
04-01-06, 10:41 PM
اخي أبا محمد قلت :
كل حيوان محرَّم الأكل؛ فهو نجس إلا الهِرَّة وما دونها ....
والصحيح كما ذكرت انت بعد ذلك أن العلة ليست في الحجم كما قرره الحنابلة انما لعلة الطواف
فالأفضل أن تقول :
كل حيوان محرَّم الأكل؛ فهو نجس إلا الهِرَّة وما كان يشاركها في علة الطواف....
والله أعلم بالصواب

فريد أحمد
20-05-07, 06:43 PM
2)- دم الإنسان (( غير دم الحيض )) .

وهو مختلف فيه بين المتقدمون من العلماء والمتأخرون فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى نجاسته ودليلهم على ذلك قول الله تعالى :{ قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنّ رَبّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } [سورة: الأنعام - الآية: 145].
بينما ذهب المتأخرون منهم على طهوريته منهم الشوكاني والألباني وابن العثيمين رحمهم الله ودليلهم على ذلك مايلي :-

و هذا فتوى الشيخ ابن عثيمن

يقول فيه بنجاسة دم الإنسان (( غير دم الحيض )) .

السؤال :
ما رأيكم في هذه الأقوال:

1 - أن الدم المسفوح، هو الذي وقع فيه الخلاف، أما غير المسفوح كدم الجروح وسواها فلم يقل أحدٌ بنجاسته.

2 - أن المحدثين لم يشيروا أبداً إلى التحريم إلا للدم المسفوح وكذلك أشار المفسرون.

3 - أنه لا يوجد دليل واحد صحيح يفيد بنجاسة الدم، إلا ما كان من إشارة بعض الفقهاء، وهؤلاء لا دليل عندهم، وما دام الدليل لم يوجد، فالأصل طهارة الدم فلا تبطل صلاة من صلى وعلى ثوبه بقع دم؟

المفتي: محمد بن صالح العثيمين
الإجابة:

ما ذكرتم في رقم (1) فلو رجع القائل إلى كلام أهل العلم لوجد أن الأمر على خلاف ما ذكر، فإن الدم المسفوح لم نعلم قائلاً بطهارته، كيف وقد دل القرآن على نجاسته كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى، وقد نُقل الاتفاق على نجاسته ابن رشد في بداية المجتهد، فقال ص 76ط الحلبي: وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة، وذكر منها: الدم من الحيوان الذي ليس بمائي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحاً أي كثيراً، وقال في ص79 منه: اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس.أ.هـ. لكن تفسيره للمسفوح بالكثير مخالف لظاهر اللفظ، ولما ذكره البغوي في تفسيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ما خرج من الحيوان وهو حي وما يخرج من الأوداج عند الذبح، وذلك لأن المسفوح هو المراق السائل لا يقيد كونه كثيراً، اللهم إلا أن يريد ابن رشد بهذا القيد محل الاتفاق حيث عفا كثير من أهل العلم عن يسير الدم المسفوح، لكن العافون عنه لم يجعلوه طاهراً وإنما أرادوا دفع المشقة بوجوب تطهير اليسير منه.

وقد نقل القرطبي في تفسيره ص 221جـ 2ط دار الكاتب اتفاق العلماء على أن الدم حرام نجس، وقال النووي في شرح المهذب ص 511جـ 2ط المطيعي: والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافاً عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال طاهر.أ.هـ.

والظاهر أن الإطلاق في كلامي القرطبي والنووي مقيد بالمسفوح والله أعلم.

وأما غير المسفوح الذي مثل له بدماء الجروح وسواها وذكر أنه لم يقل أحد بنجاسته مع أن قوله: (وسواها) يشمل دم الحيض الذي دلت السنة على نجاسته كما سيأتي إن شاء الله، فلو رجع القائل إلى كلام أهل العلم لوجد أن كلام أهل العلم صريح في القول بنجاسته أو ظاهر.

قال الشافعي رحمه الله في الأم ص67 جـ 1ط دار المعرفة بعد ذكر حديث أسماء في دم الحيض: وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس وكذا كل دم غيره. وفي ص56 منه مثل للنجس بأمثلة منها: العذرة والدم.

وفي المدونة ص38 جـ 1ط دار الفكر عن مالك رحمه الله ما يدل على نجاسة الدم من غير تفصيل.

ومذهب الإمام أحمد في ذلك معروف نقله عنه أصحابه.

وقال ابن حزم في المحلى ص102 جـ 1ط المنيرية ك وتطهير دم الحيض أو أي دم كان سواء دم سمك كان أو غيره أو كان في الثوب أو الجسد فلا يكون إلا بالماء حاشا دم البراغيث ودم الجسد، فلا يلزم تطهيرهما إلا ما حرج في غسله على الإنسان فيطهر المرء ذلك حسب ما لا مشقة عليه فيه.أ.هـ.

وقال الفروع: (من كتب الحنابلة) ص253 جـ 1ط دار مصر للطباعة: ويعفى على الأصح عن يسير دم وما تولد منه (و) وقيل من بدن.أ.هـ، والرمز بالواو في اصطلاحه إشارة إلى وفاق الأئمة الثلاثة، ومقتضى هذا أن الدم نجس عند الأئمة الأربعة لأن التعبير بالعفو عن يسيره يدل على نجاسته.

وقال في الكافي: (من كتب الحنابلة) أيضاً ص 110/ جـ 1 ط المكتب الإسلامي: والدم نجس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء في الدم: "اغسليه بالماء" (متفق عليه)، ولأنه نجس لعينه بنص القرآن أشبه الميتة ثم ذكر ما يستثنى منه ونجاسة القيح والصديد، وقال إلا أن أحمد قال: هما أخف حكماً من الدم لوقوع الخلاف في نجاستهما وعدم التصريح فيهما.أ.هـ. وقوله لوقوع الخلاف في نجاستهما ما يفيد بأن الدم لا خلاف في نجاسته.

وقال في المهذب: (من كتب الشافعية) ص511 جـ 2ط المطيعي: وأما الدم فنجس ثم ذكر في دم السمك وجهين أحدهما نجس كغيره، والثاني طاهر.

وقال في جواهر الإكليل: (من كتب المالكية) ص9 جـ 1 ط الحلبي في عد النجاسات: ودمٍ مسفوح أي جارٍ بذكاةٍ أو فصدٍ، وفي ص11 منه فيما يعفى عنه من النجاسات: ودون درهم من دم مطلقاً عن تقييده بكونه من بدن المصلي أو غير حيض وخنزير أو في بدن أو ثوب أو مكان.أ.هـ.

وقال في شرح مجمع الأنهر: (من كتب الحنفية) ص51-52 جـ 1 ط عثمانية: وعُفي قدر الدرهم من نجس مغلظ كالدم والبول، ثم ذكر ص 53 منه أن دم السمك والبق والقمل والبرغوث والذباب طاهر.

فهذه أقوال أهل العلم من أهل المذاهب المتبوعة وغيرهم صريحة في القول بنجاسة الدم واستثناؤهم ما استثنوه دليل على العموم فيما سواه، ولا يمكن إنكار أن يكون أحد قال بنجاسة بعد هذه القول عن أهل العلم.

وأما ما ذكر في رقم 2فالكلام في نجاسة الدم لا في تحريمه، والتحريم لا يلزم منه التنجيس فهذا السم حرام، وليس بنجس، فكل نجس محرم وليس كل محرم نجساً، فنقل الكلام من البحث في نجاسته إلى تحريمه غير جيد، ثم إن التعبير بأن ثبوت تحريمه كان بإشارة المحدثين والمفسرين مع أنه كان بنص القرآن القطعي غير سديد، فتحريم الدم المسفوح كان بنص القرآن القطعي المجمع عليه لا بإشارة المحدثين والمفسرين كما يعلم.

وأما ما ذكر في رقم (3) فإن سياق كلامكم يدل على أنكم تقصدون بالدم المسفوح فقط أو هو وغيره لأنكم ذكرتم أن غير المسفوح لم يقل أحد بنجاسته، وأن موضع الخلاف هو الدم المسفوح.

ولو رجعتم إلى الكتاب والسنة لوجدتم فيهما ما يدل على نجاسة الدم المسفوح ودم الحيض ودم الجرح.

فأما نجاسة الدم المسفوح ففي القرآن، قال الله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، فإن قوله: {محرماً} صفة لموصوف محذوف والتقدير: شيئاً محرماً، والضمير المستتر في: {يكون} يعود على ذلك الشيء المحرم، أي إلا أن يكون ذلك الشيء المحرم ميتة إلخ، والضمير البارز في قوله: {فإنه} يعود أيضاً على ذلك الشيء المحرم، أي فإن ذلك الشيء المحرم رجس، وعلى هذا فيكون في الآية الكريمة بيان الحكم وعلته في هذه الأشياء الثلاثة: الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، ومن قصر الضمير في قوله: {فإنه} على لحم الخنزير معللاً ذلك بأنه أقرب مذكور فقصره قاصر، وذلك لأنه يؤدي إلى تشتيت الضمائر وإلى القصور في البيان القرآني حيث يكون ذاكراً للجميع: (الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير) حكماً واحداً يعلل لواحد منها فقط.

وكذلك من قَصَرَهُ على لحم الخنزير معللاً بأنه لو كان الضمير للثلاثة لقال: فإنها أو فإنهن، فجوابه:

أننا لا نقول إن الضمير للثلاثة بل هو عائد إلى الضمير المستتر في {يكون} المخبر عنه بأحد الأمور الثلاثة.

ويدل على أن وصف الرجس للثلاثة ما دلت عليه السنة من نجاسة الميتة، ففي السنن عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة يجرونها، فقال: "لو أخذتم إهابها"، فقالوا: إنها ميتة، فقال: "يطهرها الماء والقرض" (أخرجه النسائي وأبو داود)، وأخرجا من حديث سلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جلود الميتة: "دباغها طهورها"، وعند النسائي: "دباغها ذكاتها"، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقد سُئل عن أسقية المجوس، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دباغه طهوره".

وبهذا تقرر دلالة القرآن على نجاسة الدم المسفوح.

وأما نجاسة دم الحيض، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي" هذا لفظ البخاري، وقد ترجم عليه باب غسل الدم، وفيهما أيضاً من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرضه ثم لتنضحه بماء ثم تصلي فيه"، هذا لفظ البخاري في رواية، وفي أخرى: "تحته ثم تقرضه بالماء وتنضحه وتصلي فيه"، وهو لمسلم بهذا اللفظ، لكن بـ: "ثمّ" في الجمل الثلاث كلها، وكون النبي صلى الله عليه وسلم يرتب الصلاة على غسله بـ: "ثم" دليلٌ على أن غسله لنجاسته، لا لأجل النظافة فقط.

وأما نجاسة دم الجرح: ففي الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، قال: فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، هذا لفظ مسلم، وهذا وإن كان قد يدعى مدعٍ أن غسله للتنظيف لا للتطهير الشرعي، أو أنه مجرد فعل والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، فإن جوابه أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش بغسل الدم قرينة على أن غسل الدم من وجه النبي صلى الله عليه وسلم كان تطهيراً شرعياً متقرراً عندهم.

وأما ما ورد عن بعض الصحابة مما يدل ظاهره على أنه لا يجب غسل الدم والتطهير منه، فإنه على وجهين:

أحدهما: أن يكون يسيراً يُعفى عنه مثل ما يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لا يرى بالقطرتين من الدم في الصلاة بأساً، وأنه يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليها الدم فيحته ثم يقوم فيصلي، ذكر ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه.

الثاني: أن يكون كثيراً لا يمكن التحرز منه، مثل ما رواه مالك في الموطأ عن المسور بن مخرمة، أن عمر بن الخطاب حين طُعن، صلى وجرحه يثغب دماً، فإن هذا لا يمكن التحرز منه إذا لو غسل لاستمر يخرج، فلم يستفد شيئاً، وكذلك ثوبه لو غيَّره بثوبٍ آخر -إن كان له ثوبٌ أخر- لتلوث الثوب الآخر فلم يستفد من تغييره شيئاً، فإذا كان الوارد عن الصحابة لا يخرج عن هذين الوجهين، فإنه لا يمكن إثبات طهارة الدم بمثل ذلك، والذي يتبين من النصوص فيما نراه في طهارة الدم ونجاسته ما يلي:

أ - الدم السائل من حيوان مييته نجسة، فهذا نجس كما تدل عليه الآية الكريمة.

ب - دم الحيض، وهو نجس كما يدل عليه حديثا عائشة وأسماء رضي الله عنهما.

ج - الدم السائل من بني آدم، وظاهر النصوص وجوب تطهيره إلا ما يشق التحرز منه كدم الجرح المستمر، وإن كان يمكن أن يعارض هذا الظاهر بما أشرنا إليه عند الكلام على غسل جرح النبي صلى الله عليه وسلم، وبأن أجزاء الآدمي إذا قطعت كانت طاهرة عند أكثر أهل العلم، فالدم من باب أولى، لكن الاحتياط التطهر منه لظاهر النصوص، واتقاء الشبهات التي من اتقاها استبرأ لدينه وعرضه.

د - دم السمك وهو طاهر، لأنه إذا كانت ميتته طاهرة كان ذلك دليلاً على طهارته، فإن تحريم الميتة من أجل بقاء الدم فيها، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم سبب الحل أمرين:
أحدهما: إنهار الدم.
الثاني: ذكر اسم الله تعالى (الأول حسي، والثاني معنوي).

هـ - دم الذباب والبعوض وشبهه لأن ميتته طاهرة كما دلَّ عليه حديث أبي هريرة في الأمر بغمسه إذا وقع في الشراب، ومن الشراب ما هو حارٌ يموت به، وهذا دليل على طهارة دمه لما سبق من علة تحريم الميتة.

و - الدم الباقي بعد خروج النفس من حيوان مذكى لأنه كسائر أجزاء البهيمة وأجزاؤها حلال طاهرة بالتذكية الشرعية، فكذلك الدم كدم القلب والكبد والطحال.

هذا ما ظهر لنا، ونسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب إزالة النجاسة.
الرابط http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=12207

أبو عيسى محمد بن حسين
08-08-12, 03:28 PM
رابط كتاب موسوعة الدماء للشيخ عطية سالم http://www.4shared.com/office/nFPInZMX/____.htm

محمد جلال المجتبى
16-02-13, 07:58 PM
للرفع