المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لأن عشت إلى قابل


البدر المنير
11-03-03, 11:08 PM
السلام عليكم

اشتقت إليكم أتمنى أن يكون الجميع بصحة وعافية وسلامة ونصر وتمكين .

وعندي سؤال : النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر . وقد قالها رسول الله قبل وفاته بعام مما يفيد أنه صلوات ربي وسلامه عليه لم يكن يصم إلا العاشر بعد الهجرة وقبلها ، فهل هذا صحيح ؟

البدر المنير
13-03-03, 03:24 PM
الرفع للإجابة

أبو تيمية إبراهيم
13-03-03, 06:45 PM
الأخ البدر المنير
الحديث بهذا اللفظ لا أعرفه يصح ، بل الصحيح بذكر التاسع فقط ، و لهذا فهم ابن عباس أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع ، و أما ما جاء عنه من قوله صوموا التاسع و العاشر خالفوا اليهود ، فليس فيه ما يدل على خلافه ، إنما غاية ما فيه الحث على مخالفة اليهود بالجمع بين هذين اليومين ، و هذا صر به ابن عباس و قد استشكل العلماء قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لأصومن التاسع ) و سيأتي بيان ما فيه .
ففي صحيح مسلم ( 1133 ) عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى بن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له أخبرني عن صوم عاشوراء فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم .
قلت : مراده بقوله 0 هكذا كان رسول الله يصومه ) ما كان من عزمه على صومه فيما رواه عنه من قوله 0 لئن عشت ..) الحديث قاله البيهقي ( 4/287) وقد صرح به ابن عباس في رواية فقال ( هو يوم التاسع ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 9387) و عبد ( 669) و غيرهما
و نحا الطحاوي منحى الجمع مع ذكر الاحتمال الآخر فقال ( وقوله لأصومن يوم التاسع يحتمل لأصومن يوم التاسع مع العاشر أي لئلا أقصد بصومى الى يوم عاشوراء بعينه كما يفعل اليهود ولكن أخلطه بغيره فأكون قد صمته بخلاف ما تصومه يهود وقد روى عن بن عباس ما يدل على هذا المعنى ثم ساق الراوية التي قدمنا ( خالفوا اليهود وصوموا يوم التاسع والعاشر ) و قال ( فدل ذلك على أن بن عباس قد صرف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن عشت إلى قإبل لأصومن يوم التاسع الى ما صرفناه اليه وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضا ما ..) و ساق رواية ضعيفة و كلاما آخر يدلل به على ما ذهب إليه .
و هو هنا خالف الظاهر من قول رسول الله ، و قول ابن عباس راويه ( اعدد تسعا ) بل صرح في روايه بانه التاسع .
و هذا المذكور في الآثار لابي يوسف( 801)
و اختلاف العلماء في يو عاشوراء أي يوم هو ، ذكره غير واحد ، منهم :
ابن أبي شيبة فقال : ( في يوم عاشوراء أي يوم هو 9380 حدثنا وكيع بن الجراح عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت أخبرني عن صيام يوم عاشوراء فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح صائما التاسع قلت هكذا كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم 9381 حدثنا وكيع بن الجراح عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمر عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني يوم عاشوراء 9382 حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي سليمان مولى يحيى بن يعمر قال سمعت ابن عباس يقول يوم عاشوراء وصبيحة تاسعة ليلة عشر 9383 حدثنا وكيع وابن نمير عن سلمة عن الضحاك قال عاشوراء يوم التاسع 9384 حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن ومحمد قالا عاشوراء يوم العاشر 9385 حدثنا محمد بن بشر عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة قالوا عاشوراء يوم العاشر 9386 حدثنا وكيع عن سفيان عن يونس عن الحسن قال يوم عاشوراء هو يوم العاشر 9387 حدثنا يزيد بن هارون عن الجريري عن الحكم عن الأعرج عن ابن عباس قال هو يوم التاسع 9388 حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرني ابن أبي ذئب عن شعبة عن ابن عباس أنه كان يصوم يوم عاشوراء في السفر ويوالي بين اليومين مخافة أن يفوته 9389 حدثنا يزيد عن الجريري عن الحسن قال عاشوراء يوم العاشر ) ( 2/313) .
و منهم :

الترمذي فقال : ( اختلف أهل العلم في يوم عاشوراء فقال بعضهم يوم التاسع وقال بعضهم يوم العاشر وروي عن بن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ) ( 3/128)


و منهم ابن عبد البر فقال ( اختلف العلماء في يوم عاشوراء فقالت طائفة هو اليوم العاشر من المحرم وممن روى ذلك عنه سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن البصري وقال آخرون هو اليوم التاسع منه واحتجوا بحديث الحكم بن الأعرج قال أتيت ابن عباس في المسجد الحرام فسألته عن يوم عاشوراء فقال اعدد فإذا أصبحت يوم التاسع فأصبح صائما قلت كذلك كان محمد يصوم قال نعم صلى الله عليه وسلم وقد روى عن ابن عباس القولان جميعا وقال قوم من أهل العلم من أحب صوم عاشوراء صام يومين التاسع والعاشر وأظن ذلك احتياطا منهم والله أعلم وممن روى عنه ذلك ابن عباس أيضا وأبو رافع صاحب أبي هريرة وابن سيرين وقاله الشافعي وأحمد وإسحاق وروى يحيى القطان عن ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كان ابن عباس يصوم عاشوراء في السفر ويوالي بين اليومين مخافة أن يفوته وروى ابن عون عن محمد بن سيرين أنه كان يصوم العاشر فبلغه أن ابن عباس كان يصوم التاسع والعاشر فكان ابن سيرين يصوم التاسع والعاشر وذكر عبد الرزاق قال أنبأ ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول خالفوا اليهود وصوموا التاسع ) التمهيد ( 7/213)
و غيرهم ..كابن القيم و ابن حجر ..
و ممن ذهب إلى أن عاشوراء اليوم التاسع ابن حزم حيث قال :
( ونستحب صوم يوم عاشوراء وهو التاسع من المحرم وإن صام العاشر بعده فحسن ) المحلى 7/17 و ساق رواية ابن عباس .
و هذا كله ليس ترجيحا مني لقول ابن عباس هذا بل أذهب إلى أن عاشوراءالعاشر من محرم و يصام التاسع معها ، و ذلك أنه قد ثبت عن علي أمير المؤمنين أنه

البدر المنير
14-03-03, 12:48 PM
الشيخ أبوتيمية جزاك الله خيرا على هذا التوضيح الشافي .

وسؤالي : هو عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لليوم العاشر خلال العشر سنوات في المدينة .

هل كان يخالف اليهود أم أنه لم يأمر به إلا في آخر حياته ثم توفي قبل أن يدرك العام المقبل ؟؟

إحسـان العتيـبي
27-12-09, 07:36 AM
للرفع
للإجابة عن السؤال

إحسـان العتيـبي
27-12-09, 08:00 AM
السؤال

يشكل علي الحديث الذي ورد فيه صيام يوم عاشوراء، ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة رأى اليهود يصومون ذلك اليوم، فسألهم عن ذلك، فأخبروه أنه يوم نجَّى الله فيه موسى، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بصيامه منكم"، إلى هنا القصة طبيعية، ولكن التساؤل يأتي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ يوماً قبله أو بعده"، ولكنه عليه الصلاة والسلام توفي في نفس السنة، وهنا السؤال: في أول الحديث ذكر أنه رأى اليهود يصومون عندما قدم إليها مهاجراً، والمدة التي قضاها بالمدينة المنورة عشر سنوات، فلماذا لم يصم رسول الله يوما قبله أو بعده طوال هذه المدة، أو كيف نوفق بين أول الحديث وآخره؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء لما قدم المدينة مهاجراً إليها، كما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء, فقال: "ما هذا؟". قالوا: هذا يوم صالح, هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. قال: "فأنا أحق بموسى منكم". فصامه وأمر بصيامه. أخرجه البخاري (2004)، ومسلم (1130).
وصامه النبي صلى الله عليه وسلم سنين عديدة، فلما كان في آخر عمره صلى الله عليه وسلم أُخبر بأن اليهود تُعظِّم هذا اليوم وتتخذه عيداً، فأراد أن يخالفهم، فقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع" أخرجه مسلم (1134).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خالفوا اليهود، وصوموا يوم التاسع والعاشر. أخرجه عبد الرزاق (7839)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/78). لكنه صلى الله عليه وسلم توفي قبل ذلك، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى هذا التوجيه في الفتاوى الكبرى (1/202)، حيث قال: "لما كان آخر عمره صلى الله عليه وسلم، وبلغه أن اليهود يتخذونه عيداً، قال: لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع"، وبهذا يزول الإشكال الذي ظهر للأخ السائل. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الدكتور أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 07 محرم 1429 الموافق 16 يناير 2008

http://islamtoday.net/fatawa/quesshow-60-70158.htm

إحسـان العتيـبي
27-12-09, 08:25 AM
وفي " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " :
وفي حديث ابن عباس الآخر قول الصحابة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود )) ؛ كان هذا القول من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن تمادى على صومه عشر سنين أو نحوها ، بدليل : أن أمره بصومه إنما كان حين قدم المدينة ، وهذا القول الآخر كان في السَّنة التي توفي فيها في يوم عاشوراء من محرم تلك السنة ، وتوفي هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شهر ربيع الأول منها ، لم يختلف في ذلك ؛ وإن كانوا اختلفوا في أي يوم منه . وأصح الأقوال : في الثاني عشر منه ، والله تعالى أعلم .
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع )) ؛ إنما قال هذا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحصول فائدة الاستئلاف المتقدم . وكانت فائدئه : إصغاءهم لما جاء به حتى يتبين لهم الرشد من الغي ، فيحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة . ولما ظهر عنادهم كان يجب مخالفتهم - أعني : أهل الكتاب - فيما لم يؤمر به . وبهذا النظر ، وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض المتوهم في كونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحب موافقة أهل الكتاب ، وكان يحب مخالفتهم. وأن ذلك في وقتين وحالتين ، لكن الذي استقر حاله عليه : أنه كان يحب مخالفتهم ؛ إذ قد وضح الحق ، وظهر الأمر ولو كره الكافرون.
انتهى

أبو سلمى رشيد
15-12-11, 11:24 PM
( الأقوال في صيام يوم عاشوراء والراجح منها ) جزء من محاضرة : ( شرح زاد المستقنع - باب صوم التطوع [1] ) للشيخ : ( محمد مختار الشنقيطي )


قال رحمه الله: [وآكده العاشر ثم التاسع] أي: وآكد صيام شهر الله المحرم أن يصوم اليوم العاشر، وهو يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون، كما ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم يوم عاشوراء، فسأل عن ذلك؟ فقالوا: إنه يوم نجى الله فيه موسى من فرعون، فقال صلى الله عليه وسلم: نحن أولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه). وللعلماء في عاشوراء قولان: منهم من يقول: إن يوم عاشوراء كان فريضة في أول الأمر ثم نُسخ برمضان. ومنهم من يقول: لم يكن فريضة وإنما كان سنة ولم يجب. والصحيح أنه كان فريضة ثم نسخت فرضيته برمضان وأصبح مستحباً. والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة قال: (هذا يوم كتب الله عليكم صيامه، فمن أصبح منكم صائماً فليتم صومه، ومن أصبح منكم مفطراً فليمسك بقية يومه) فهذا حديث صريح في الدلالة على أنه كان فريضة. وهذا في السنة الأولى من الهجرة، وفي السنة الثانية نزلت فرضية شهر رمضان فنسخت فرضية صيام عاشوراء، وبقي صوم يوم عاشوراء على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب، وصيام عاشوراء من شكر الله عز وجل على نعمته، فصامه عليه الصلاة والسلام شكراً لله عز وجل؛ لأن الله عز وجل دمغ فيه الباطل ونصر فيه الحق، وأظهر فيه أولياءه وكبت فيه أعداءه، فهو شكر لله عز وجل على عظيم نعمته وجزيل منته. والمسلم يفرح بما يصيب إخوانه المسلمون من الخير والنعمة، وتصيبه الغبطة بذلك، وهذا يدل على أن الأنبياء كانوا كالأمة الواحدة، وأن فرحه عليه الصلاة والسلام إنما هو تبع لفرح نبي الله وكَليِمه موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام. ثم لما صام عاشوراء بعد ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) أي: لأصومن التاسع مع العاشر؛ لأن الأصل بقاء العاشر، ولم ينص على رفع العاشر فقال: (لأصومن التاسع) بلفظ محتمل أن يصوم التاسع وحده أو يصوم التاسع والعاشر، فبقي ما كان على ما كان. فلما كانت النصوص تنص على العاشر، وتبين فضيلته وأن صومه يكفّر السنة الماضية كما جاء الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بقي العاشر كما هو، فصار قوله: (لأصومن التاسع) أي: لأصومن التاسع مع العاشر مخالفة لليهود. وذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان في أول الأمر يحب موافقة أهل الكتاب خاصة حينما كان بمكة؛ لأن أهل الكتاب كانوا أهل دين سماوي، وكان المشركون على الوثنية، فكان يحب موافقة أهل الكتاب لإغاظة أهل الشرك والوثنية. فلما انتقل إلى المدينة كان اليهود يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزعمون أنه يأخذ من دينهم، فأصبحت الموافقة هنا محظورة، وقصد عليه الصلاة والسلام مخالفتهم، ومن ذلك قوله: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) أي: لأصومن التاسع والعاشر مخالفة لليهود.

أبو سلمى رشيد
15-12-11, 11:28 PM
- كيف نردّ على مَن يقول أنّ صيام عاشوراء هو صيام اليوم التاسع فقط ؟
الشيخ: عبد الرحمن السحيم
.
شيخنا الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمعت من بعض طلاب العلم من يقول إن صيام يوم عاشوراء منسوخ ( منقول) إلى اليوم التاسع واستدل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) وقال أيضاًُ لم يثبت حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم بصيام التاسع مع العاشر أو العاشر مع الحادي عشر . فدل ذلك على أن المشروع صيامه هو اليوم التاسع فقط وقال إن هذا القول هو قول ابن عباس والإمام مسلم والنووي وابن حزم .
أرجو التوجيه
سؤال له ارتباط بصيام عاشوراء .
الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود في صيام عاشوراء بصيام يوم قبله لكن الإشكال عندي هو أن الرسول من أول ما دخل المدينة وجد اليهود يصومونه فقال نحن أحق بموسى منكم أي أن الرسول جلس عشر سنوات في المدينة يوافق اليهود في صيام يوم عاشوراء ثم قال لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع .
السؤال هنا هل الأمر بمخالفة اليهود ما نزل إلى في آخر حياته صلى الله عليه وسلم.

ذكر الصنعاني رحمه الله في كتابه سبل السلام في باب صوم التطوع:
عَنْ أَبي قَتَادة الأنصاري رضي اللَّهُ عنهُ أَنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سُئلَ عنْ صوم يوْمِ عرفة فقال: "يُكفِّر السّنةَ الماضية والباقية" وسئل عَنْ صَوْم يوْم عاشُوراءَ فقال: "يُكفِّر السّنَة الماضية" وسُئل عنْ صوْم يوْم الاثنين فقال: "ذلك يوْمٌ وُلدتُ فيهِ، ويوم بُعِثت فيه، أَوْ أُنْزلَ عليِّ فيه" رواهُ مسلمٌ.
ثم قال : وفيه دلالة على أنه ينبغي تعظيم اليوم الذي أحدث الله فيه على عبده نعمة، بصومه والتقرب فيه.
أرجو التوجيه فيما قاله الصنعاني رحمه الله وهل هو على إطلاقه؟
نفع الله بعلمكم


الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لعل بعض طلبة العلم يُحبّ المخالفة من باب " خالِف تُعْرَف " !
وإلا فإن جماهير علماء الأمة يقولون بِصيام يوم عاشوراء .
قال النووي : وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف بأن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرَّم ، وهذا ظاهر الأحاديث . اهـ .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" ، فإنه غير منسوخ ، ولا يُراد به صيام اليوم التاسع وحده .
ومن أراد بيان وجه الحق فعليه أن يجمع روايات الحديث ، فإنه يستبين له وجه الحق .

ومن روايات الحديث عند مسلم :
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : حين صام رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عاشوراء وأمَر بصيامه قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمْنا اليوم التاسع . قال : فلم يأتِ العام المقبل حتى تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه و سلم .

فهذه الرواية تُبيّن المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع . وأنه يُراد به مع اليوم العاشر ، وذلك من أجل مخالفة اليهود .

كما أنه قد ورد التصريح بِصيام يوم قبله :

وأما أن القول بالنسخ هو قول ابن عباس رضي الله عنهما ، ففيه تلبيس ، فابن عباس رضي الله عنهما لم يُصرِّح بأنه لا يُصام العاشر ، ولا أن الصيام انتقل إلى التاسع ، وإنما جاء عنه الأمر بصيام التاسع ، والسكوت عن صيام العاشر .
ففي رواية لمسلم مِن طريق الحكم بن الأعرج قال : انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنه وهو متوسد رداءه في زمزم ، فقلت له : أخبرني عن صوم عاشوراء ، فقال : إذا رأيت هلال محرم فأعدد وأصبح يوم التاسع صائما . قلت : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه ؟ قال : نعم .
فهذا ليس فيه النهي عن صيام اليوم العاشر ، ولا ادعاء أنه منسوخ .
وقد أُجِيب عن هذا بأنه مُحتَمل .
قال ابن القيم : فمَن تأمل مجموع روايات ابن عباس ، تبيَّن له زوالُ الإشكال ، وسَعة عِلم ابن عباس ، فإنه لم يجعل عاشوراء هو اليومَ التاسع ، بل قال للسائل : صُمِ اليوم التاسع ، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليومُ العاشر الذي يعدُّه الناسُ كلُّهم يومَ عاشوراء ، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يصومُه كذلك . فإما أن يكون فِعلُ ذلك هو الأَوْلى ، وإما أن يكون حَمْلُ فعله على الأمر به ، وعزمه عليه في المستقبل . اهـ . ( وذَكَر ابن القيم مسلكًا آخر لبعض أهل العلم في " زاد المعاد " فليُراجَع " .

وقال الرافعي : وفي صوم التاسع معنيان منقولان عن ابن عباس : الاحتياط ، ومخالفة اليهود . اهـ .

قال ابن حجر في " التلخيص " : والمعنيان كما قال عن ابن عباس منقولان ، وكذا القياس الذي ذَكَره منقول عنه بل مرفوع من روايته ، وقد روى البيهقي من طريق ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس قال : كان ابن عباس يصوم عاشوراء يومين ، ويُوالي بينهما مخافة أن يفوته .

فهذا المعنى الأول .
وأما المعنى الثاني فقال الشافعي : أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول : سمعت ابن عباس يقول : " صوموا التاسع والعاشر ، ولا تشبهوا باليهود " . اهـ .

وقال ابن القيم : وقول ابن عباس: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع ، فابْن عباس رَوى هذا وهذا ، وصحَّ عنه هذا وهذا ، ولا تنافى بينهما ، إذ من الممكن أن يصومَ التاسِعَ ، ويُخبر أنه إن بَقِي إلى العام القابل صامه ، أو يكون ابنُ عباس أخبر عن فعله مستنداً إلى ما عزم عليه ، ووعد به ، ويصِحُّ الإخبار عن ذلك مقيداً ، أي : كذلك كان يفعل لو بَقِي ، ومطلقا إذا علم الحال ، وعلى كل واحد من الاحتمالين ، فلا تنافى بين الخبرين .


وهذا القول ليس هو قول الإمام مسلم ؛ لأنه ليس فيه التصريح بأن مراده بالتاسع هو يوم عاشوراء ، وقد يغيب عن بعض طلبة العلم أن التبويب الذي في صحيح مسلم ليس من صنيع الإمام مسلم ، بل هو من صنيع الشُّرّاح ، وأكثر ما يُعتمد في طبعات صحيح مسلم تبويب النووي رحمه الله .

وأما ادِّعاء النسخ ، فإن كان في نسخ وُجوب صيام يوم عاشوراء ، فهو صحيح ، وإن كان ادِّعاء نسخ استحباب صيامه فلا .

ثم إن من شرط القول بالنسخ : العِلْم بالتاريخ ، وتعارض الْجَمْع ، وتكافؤ الأدلة .
وهنا لا تعارض بين النصوص ، والْجَمْع ممكن ، وعليه جماهير السلف والخلف ، وهو صيام يوم عاشوراء ومخالفة اليهود بِصيام يوم قبله .

ولو افترضنا وُجود تعارض ، فإن العبرة بِما روى الراوي لا بِما رأى ، وهنا لدينا رواية ورأي ، والرواية مُقدّمة على الرأي .
وقول الصحابي إنما يكون حُجّة إذا لم يُخالفه غيره .
هذا كله على افتراض أن هذا القول هو قول ابن عباس ، وقد علمت أنه ليس بقوله ، وأن قوله مُحتمل ، وسبق القول فيه .

ومن التلبيس ادّعاء أن القول بالنسخ هو قول ابن حزم أيضا !
فإن ابن حزم قال : ونستحب صوم يوم عاشوراء وهو التاسع من المحرم ، وإن صام العاشر بعده فَحَسَن . اهـ .

فلو كان ابن حزم يرى النسخ لَمَنع من صيام اليوم العاشر !

فبقي القول بالنسخ هو قول صاحبكم !! إلاّ أن يأتي بِبَـيِّـنة على قوله !

والله تعالى أعلم .


المصدر شبكة مشكاة الإسلامية