المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليقات على: ترجمة العلامة عبد الله التليدي لحسين الشبوكي. بقلم ### حسن الكتاني


حمزة الكتاني
15-01-06, 03:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله

ملاحظات وتعليقات على كتاب:

"عبد الله التليدي: العلامة المربي، والمحدث الأثري
تأليف: الحسين الشبوكي"

بقلم: الشريف أبي محمد الحسن بن علي الكتاني الحسني، فك الله أسره

تمهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

أطلعني أخي الشريف الجليل، المؤرخ البحاثة؛ أبو الليث حمزة بن علي الكتاني، حفظه الله تعالى، على كتاب "عبد الله التليدي: العلامة المربي، والمحدث الأثري"، ففرحت به غاية باديء الأمر، لما للشيخ عبد الله التليدي، حفظه الله، من مكانة كبيرة في قلبي.

ولكني استوقفتني العديد من الأمور التي تطرق إليها المؤلف في هذا الكتاب، ومنها أمور تتعلق بي، فأحببت أن أعلق على ذلك كله، إثراء للبحث العلمي، وإنصافا للحق، وهي تعليقات من رأس القلم، دون رجوع لمصادر، وإنما هو "ما علق بالبال حال الاعتقال".

ومما يجدر ذكره: هو أني أعد الشيخ التليدي، حفظه الله تعالى، من مشايخي، فإن معرفتي به تمتد لحوالي خمسة عشر عاما، منذ رجعنا من الحجاز للمغرب سنة 1410هـ، ولا يمكنني أن أزور مدينة طنجة دون أن أعرج عليه وأزوره وأستفيد منه، وقد استجزته فأجازني، واستفدت منه عن طريق الأسئلة العلمية التي كنت أطرحها عليه أنا والعديد من أصحابي الذين كانوا يرافقونني في زياراتي له، وكذلك بالمراسلة. وكنت أجد منه الترحيب والإكرام، جزاه الله كل خير.

وهو فوق ذلك تلميذ لجدي محدث الحرمين الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني، المتوفى برباط الفتح سنة 1419هـ، رحمه الله تعالى. ومن بر الوالد بر أهل مودته كما في الحديث الصحيح.

وهو من البقية الباقية لعلماء المغرب، وأخرج للأمة من المؤلفات الجليلة ما نسأل الله تعالى أن تكون في ميزان حسناته، مع ما له من الأخلاق الإسلامية الرفيعة، وما يعانيه من صبر على التدريس، والنصح للمسلمين. مع حب كبير للسنن والآثار، وحرص على العمل بها، وإنصاف في البحث، وبعد عن الشطط والتعصب.

وهو بعد هذا كله؛ بشر يصيب ويخطيء، كغيره من علماء المسلمين، حفظه الله تعالى وبارك في أنفاسه.

ولنشرع في موضوع بحثنا سائلين الله تعالى التوفيق والإنصاف، والإخلاص:

فصل

قال في (ص14):

"نشأ الشيخ في زمن المقاومة والجهاد بعدما احتل الإسبان بعض الشواطيء المغربية في الشمال، واتفاق معظم القبائل الشمالية على قتال الكفرة المستعمرين".

قال أبو محمد: هذا كلام غير محرر، فإن المترجَم ولد سنة 1346هـ، أو سنة 1347هـ، والاحتلال الإسباني بدأ في السواحل المغربية قبل سنة 1309هـ، وأول من قاومه: مجاهدوا الريف بقيادة البطل المجاهد الشريف محمد آمزيان في قبيلة "قلعية"، ثم استشهد رحمه الله سنة 1327هـ.

وعقدت معاهدة الحماية المشؤومة بين سلطان المغرب عبد الحفيظ بن الحسن وبين فرنسا سنة 1330هـ، وسرت على الاحتلال الإسباني لشمال المغرب بعد عام، فاتفق أهل الجبال في الشمال المغربي على مبايعة الشريف أحمد الريسوني في بلدة "ابن قَرِّيش"، قرب تطوان، لجهاد العدو، فاشتعلت نار الجهاد في الشمال، لكن الشريف الريسوني كان تارة يجاهد وتارة يهادن العدو.

ثم قام المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الريف، في قبيلة "بني وَرْياغَل"فدوخ الإسبان، وكان بدء جهاده في سنة 1337هـ، وخاض معارك عظيمة، وأقام إمارة إسلامية محكمة التنظيم في الشمال المغربي، سماها بعضهم بـ: "جمهورية الريف"، لكن تكالب الإسبان مع الفرنسين ومعهم جيوش من المغاربة الخونة المرتدين اضطره للاستسلام سنة 1344هـ. وكان الريسوني قد توفي قبيل ذلك بقليل، وانضم جماعة من أصحابه للخطابي، فلما اضطر للاستسلام رفضوا إلقاء السلاح، لكن مقاومتهم كانت ضعيفة وتلاشت شيئا فشيئا.

وبذلك تعلم أنه بولادة الشيخ حفظه الله كانت إسبانية تسيطر على جميع الشمال المغربي، ولم تبق هناك مقاومة مسلحة تذكر.

فصل

قال في (ص21):

"فكان – الشيخ – يدرس عليه – أي: الفقيه ابن عائشة – متن ابن عاشر في الفقه...إلخ".

قال أبو محمد: متن ابن عاشر اسمه "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين"، وهو ليس في الفقه فقط، بل افتتحه بمقدمة كلامية على الطريقة الأشعرية، ثم مقدمة أصولية صغيرة في أصول الفقه، ثم قسم العبادات من الطهارة للحج، وأخيرا: مباديء التصوف. وكان أهل المغرب يبدأون دراسة العلم به لتضمنه لتلك العلوم، حتى إن من أهل العلم من خص كل قسم بمصنف خاص شرحه فيه.

فصل

قال في (25) عند ذكر كتب المالكية التي كانت تدرّس في المعاهد الدينية في المغرب:

"رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح "طالع الأماني"..".

قلت: بل بشرح "كفاية الطالب الرباني" لأبي الحسن علي بن ناصر الدين المنوفي الشاذلي، وهو من تلاميذ الحافظ السيوطي.

وبهذا الشرح درسنا "الرسالة" على يد شيخنا الشريف أبي محمد عبد القادر بن عبد الرحمن بن هشام بن الصديق الغماري، حفظه الله تعالى.

أما "طالع الأماني"؛ فهو حاشية العلامة محمد بن الحسن البناني على شرح الزرقاني للمختصر الخليلي.

فصل

قال في (ص26):

"لكن إن كان التقليد هو داء تلك الحقبة من الزمن، فلن يكون ضرره أكثر من ضرر التكفير الطافح في عصرنا على سطح المكتوبات والموسوعات، والمخرج لأقوام من المسلمين من الملة لأسباب غير داعية إلى ذلك. بل أين ذلك الجو الروحي الرفيع الذي انساب فيه طلبة العلم في ذلك الوقت من جو القذارة الأخلاقية التي نعيشها اليوم؟!".

قال أبو محمد: هذا كلام جميل، لكنه غير دقيق، فإنه قبل أسطر قليلة ذكر أن علماء ذلك الوقت اتهموا الحافظ أحمد بن الصديق، رحمه الله تعالى، بالإلحاد، وشنوا عليه حربا لا هوادة فيها لعمله بالسنة والدليل.

وكذلك حدث لتقي الدين محمد بن عبد القادر الهلالي، رحمه الله تعالى، وقبله للعلامة الأثري أبي سالم عبد الله بن إدريس السنوسي؛ فإنه اتهم بالضلال والخارجية والاعتزال!!.

لكن يمكن للمقلدين أن يقولوا أيضا: قد هاجَمَنا هؤلاء وتجاسروا على كبار علمائنا واتهموهم بالضلال.

بل إن ابن الصديق كفّر المقلدين بأعيانهم في كتابه "الإقليد في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد"، وعمد إلى الآيات النازلة في المشركين فأنزلها عليهم، وسب كبار أيمة المالكية المتأخرين، وقال: إن كتبهم وكتب القانون الوضعي سيان، بل كتبهم أسوأ. وحكم بكفر الدول المتحاكمة للقوانين الوضعية مثل مصر وتركيا في زمانه، ثم قال: إن المالكية في الغرب مثلهم، لأنهم يقدمون المذهب على السنة!!.

والمقصود: أن الصورة الوردية التي أعطاها المؤلف غير صحيحة، كما أن الصورة القاتمة التي أعطاها اليوم كذلك غير صحيحة. فما هي هذه الموسوعات والمكتوبات التي تكفر المسلمين اليوم؟!، وماذا يعني بها؟!، فإنه لم يوضح. ومن هذا الذي يكفر المسلمين دون موجب من أهل العلم اليوم؟.

لكن منذ أن كان الإسلام وعلماؤه في سائر كتبهم الفقهية يحذرون من الردة ويبينون نواقض الإسلام القولية والعملية، نصحا للمسلمين وتحذيرا لهم، أما إنزال الحكم على المعين فهو أمر آخر، ولا يلزم من وقوع المسلم في الكفر خروجه من الملة، بل ذلك يرجع لوجود شروط عديدة وانتفاء موانع متعددة.

وصحيح أننا نعاني من مسألة أخلاقية كبيرة اليوم، وقلة احترام التلاميذ لشيوخهم، بل قلة وفائهم لهم. وقد كان العلماء قديما على طريقة من الأدب رفيعة، غير أن دعاة الاجتهاد والعمل بالسنة يتحملون شطرا من انهيار تلك المنظومة الأخلاقية؛ لأنهم بدل أن يصلحوا من الداخل عمدوا لهدم الموجود، فأسسوا بناء جديدا غير متكامل.

وهذا الكلام أقصد به جل دعاة الاجتهاد والعمل بالدليل، سواء كانوا من المدرسة السلفية أو الصديقية أو "أنصار السنة" أصحاب الشريف محمد الزمزمي ابن الصديق. رحم الله الجميع وغفر لهم. وليس مقصودي التقليل من جهد أحد من العلماء، بل وضع اليد على مكامن الخطأ، وتقويم مسيرة الدعوة الإسلامية.

فإنني أحترم جميع المدارس الإسلامية الدعوية، وقد علمني والدي العلامة علي بن المنتصر، رحمه الله تعالى، أن لا أتعصب إلا للحق، وعلمني جدي الإمام محمد المنتصر، رحمه الله، ترك تقليد آراء الرجال وإعمال فكري، مع احترام الجميع وتوسيع العذر للناس.

وبكل حال؛ فلم يبين المؤلف مقصوده بالموسوعات التي تنشر التكفير وتخرج المسلمين من الملة حتى نناقشه فيها، لكني أوافقه على انهيار المنظومة العلمية والأخلاقية القديمة...والأمر لله تعالى.

فصل

قال في (ص33) عندما ذكر مقروءات الشيخ على شيخه التمسماني:

"ومختصر خليل بالشرح الصغير للدردير، في الفقه المالكي".

قلت: للدردير شرحان؛ "الشرح الكبير"، وهو على "المختصر الخليلي"، وعليه حاشية الدسوقي. و"الشرح الصغير" وهو على مختصره هو في الفقه، استمده من مختصر خليل بحذف ما لا يحتاجه كثير من الناس، وإضافة فروع أخرى هامة، وإصلاح بعض عباراته المستغلقة. ثم شرحه، ووضع عليه الصاوي حاشية مشهورة. وعليه؛ فـ "الشرح الصغير" شرح "مختصر مختصر خليل".

فصل

قال في (ص34) عند ذكر جماعة من شيوخ التدريس في طنجة وضياع تراجمهم:

"وهذا تفريط من المؤرخين المغاربة، خاصة الطنجيين منهم، إذ لم نكن لننسى جهود هؤلاء الفقهاء في نهضة العلوم الشرعية".

قلت: المغاربة عرفوا منذ القدم بإهمال تراجم علمائهم، وقد نص على ذلك جملة من مؤرخيهم، وأنهم يدفنون فضلاءهم في قبري موت وإهمال. بل كثير من علمائهم يؤلفون الكتب الهامة ثم تكون مأكولات شهية للأرضة، أو تتكدس عليها طبقات الغبار. وما يطبع منها يخرج في حلة رديئة مع سقط وتصحيف مخل بالمعنى، يحتاج لتحقيق جديد.

فجزى الله المؤلف خيرا على هذه اللمحة وعلى وفائه لشيخه وشيخنا التليدي، حفظه الله، إذ أخرج لنا هذه الترجمة المختصرة، ومازلنا في شوق لترجمته الموسعة. أبقى الله أنفاسه للمسلمين.


فصل

في (ص35) تطرق لذكر والدة الشيخ، رحمها الله تعالى، ولم يذكر شيئا من ترجمتها، مع أن المصادر ما تزال موجودة لاستدراك ذلك من أفواه الأحياء، كما أنه لم يذكر تاريخ وفاتها، ولا عرج على وفاة الوالد نفسه رحمه الله. ثم وقفت على ذلك في (ص71). والله الموفق.


فصل

ذكر في (ص36) رحلة الشيخ لفاس، وقطعه الحدود خفية. وقد كان عليه أن يبين للقاريء حال المغرب آنذاك حتى يفهم سياق الرحلة. فقد كان المغرب مقسما منذ عهد الحماية سنة 1330هـ لثلاثة أقسام:

1- المنطقة السلطانية: الواقعة تحت الاحتلال الفرنسي، وكانت عاصمتها فاس، ثم نقلها المحتل لرباط الفتح.

2- المنطقة الخليفية: وكانت تحت الاحتلال الإسباني، وعاصمتها تطوان. وكان يمثل السلطان فيها ابن عمه، ويلقب بالخليفة السلطاني.

3- المنطقة الدولية بطنجة: ويسيرها مجلس مكون من عدد من الدول الأوروبية.

وبين كل منطقة وأخرى نقاط حدود فيها تفتيش، وتحتاج لإبراز جواز سفر وما إلى ذلك، كما هو الحال اليوم بين دولة وأخرى!!.

ولم يزُل هذا الوضع إلا بعد رفع معاهدة الحماية سنة 1376هـ، فتوحدت الجهات الثلاث، لكن احتفظت إسبانيا بسبتة ومليلية، وسيدي إيفني والصحراء المغربية. ثم خرجت من هاتين الأخيرتين سنة 1395هـ بعد المسيرة الخضراء الشهيرة.

وكانت "عَرْباوة" نقطة حدود بين المنطقة الخليفية والسلطانية، وماتزال بها مباني الجمارك والديوانة إلى الآن.

(يتبع)

الفهمَ الصحيحَ
16-01-06, 01:22 AM
ننن
وفقك الله ... وفك أسر الأخ العزيز ومن معه ...



وصحيح أننا نعاني من مسألة أخلاقية كبيرة اليوم، وقلة احترام التلاميذ لشيوخهم، بل قلة وفائهم لهم. وقد كان العلماء قديما على طريقة من الأدب رفيعة، غير أن دعاة الاجتهاد والعمل بالسنة يتحملون شطرا من انهيار تلك المنظومة الأخلاقية؛ لأنهم بدل أن يصلحوا من الداخل عمدوا لهدم الموجود، فأسسوا بناء جديدا غير متكامل.

وهذا الكلام أقصد به جل دعاة الاجتهاد والعمل بالدليل، سواء كانوا من المدرسة السلفية أو الصديقية أو "أنصار السنة" أصحاب الشريف محمد الزمزمي ابن الصديق. رحم الله الجميع وغفر لهم. وليس مقصودي التقليل من جهد أحد من العلماء، بل وضع اليد على مكامن الخطأ، وتقويم مسيرة الدعوة الإسلامية. [/CENTER][/COLOR]

هذا كلام من وضع الهناء موضع النقب ... وهو حقيق بزيادة بسطة وبيان ... فقد تسلق هذه التلة الرفيعة أقوام خلوا من الأدب والقوة العقلية ... مع ضعف في الحصيلة العلمية ... فكان فسادهم أكثر بكثير من إصلاحهم ... وجعلوا من طعنهم في علماء الأمة والتشغيب عليهم - أمواتا وأحياء -ديدنهم ... وليس مجرد ضعف الاحترام ... فالمسألة تعدت ذلك بمراحل ... وبدأنا ندخل في مرحلة ... إذا لعن آخر هذه الأمة أولها ...

وللعامة عندنا مقولة جميلة تحكي حال هؤلاء الذين لولا كراهة إخواننا لِذكر روابط أهل السفه لأتيتكم بآخر فواقرهم وضلالاتهم ... أبعد الله عني وعنكم الثقلاء السفهاء ... ولا تظنوا أنهم من الشيعة الشنيعة ... بل يدعون لأنفسهم أنهم حماة السنة و أهل التجديد ... وغيرهم - لأنهم يدفعون الغائلة عن أهل العلم ومحصليه وحملته - أهل تعصب وتقليد ... تقول العامة : متى نصيروا شرفى ( شرفاء ) .. يرد عليه السامع: نهار يموتوا كبار الحومة ...

وقد أحسن الشاعر إذ قال:

وما عبر الإنسان عن فضل نفسه ننن بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل
وليس من الإنصاف أن يدفع الفتى ننن ننن يد النقص عنه بانتقاص الأفاضل

حمزة الكتاني
16-01-06, 04:30 PM
فصل

في (ص40) ذكر المؤلف لقاء الشيخ التليدي بجدنا محدث الحرمين الشريفين الإمام محمد المنتصر بالله رحمه الله تعالى، وذكر أنه كان النائب الأول لحزب الشورى والاستقلال بطنجة، وأن هذا الحزب كان من الأحزاب الإسلامية قبل وبعد الاستقلال، وأن الجد حاول استقطاب الشيخ لحزبه لكن الشريف الزمزمي بن الصديق "أجاب في التو بالرفض الجازم عن الدخول في معمعة السياسة الحزبية الفاشلة".

وأقول:

هذا الكلام غير محرر، وعليه ملاحظات عديدة.

منها: أن جدنا – رحمه الله – كان له حزبه الخاص الذي أسسه رفقة جماعة من أصحابه العلماء والفضلاء في شبابه، وسماه "حزب الخلافة"، وقصده إرجاع الخلافة الإسلامية لسابق مجدها، وإخراج المحتل الكافر من بلاد المسلمين، وكان شعاره في ذلك الهلال والسيف والقلم، وقد بين منهاجه في كتابه "فتية طارق والغافقي".

لكنه واجه مصاعب من صنفين من الناس: من الوشاة الذين أوغروا صدر السلطان محمد بن يوسف (محمد الخامس) عليه، وأنه يسعى لهدم الدولة العلوية وتأسيس دولة إدريسية، مع أنه صرح في كتابه السابق أنه يسعى لتوحيد بلاد المغرب العربي تحت نظام إسلامي ملكي دستوري، يقوده الملك محمد بن يوسف.

والصنف الثاني من أعدائه: حزب الاستقلال الذي كان شديد التعصب على مخالفيه يرميهم بشتى التهم. وطالما حاولوا إيذاء الجد لولا تدخل زعيم الحزب علال بن عبد الواحد الفاسي الفهري رعاية لعلاقة المصاهرة بين الجد وبين آل الفاسي، فإن زوجة الجد، وهي جدتنا، هي السيدة أم هانيء بنت عبد السلام الفاسي الفهري، فهي ابنة عم علال الفاسي.

نعم؛ كان الجد ينسق مع حزب الشورى والاستقلال بزعامة الشريف محمد الحسن الوزاني، لكونه آنذاك كان يضم جملة من فضلاء العلماء، ومنهم: عم جدنا الأستاذ الكبير إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني، الذي كان من قيادييه، حفظه الله تعالى وبارك في عمره.

فلما ضاقت السبل بالجد في مدينة سلا، هاجر لطنجة فآذاه أعداؤه وحاولوا قتله في المسجد وهو يلقي درسا كبيرا في السيرة النبوية الشريفة مع ربطها بالواقع، فنجاه الله تعالى من كيدهم.

وعند ذاك لما ضاقت به وسائل العمل في المغرب قرر الهجرة للشام، فضم من بقي في حزبه لحزب الشورى وهاجر بنفسه ثم بأولاده لدمشق الشام سنة 1376هـ.

ومنها: أن حزب الشورى لم يكن حزبا إسلاميا بما يعنيه هذا المصطلح اليوم. فإن الناس آنذاك لم يكونوا ينكرون النظام الإسلامي فضلا عن محاربته، ولكنهم كانوا يسعون للاستقلال عن المحتل. لكن الأفكار الإفرنجية ثم العلمانية بدأت تتسلل للشباب شيئا فشيئا في غفلة من العلماء الذين كانوا يقودون هذه الأحزاب، بل حتى بتأثر بعضهم بذلك. حتى انسلخت طوائف منهم من الإسلام وهي لا تشعر. فمنها من دعا للإلحاد، ومنها من دعا للعلمانية ونبذ الشريعة الإسلامية.

وكان حزب الشورى بعد الاستقلال يخوض رجاله صراعا داخليا بين تيار إسلامي وبين تيار علماني يدعو لنبذ الشريعة بحجة وجود مواطنين مغاربة يهود!!، وعند ذاك كتب الدكتور إدريس الكتاني كتابه الشهير الهام: "المغرب المسلم ضد اللادينية"، وأعلن خروجه من الحزب، فأدى ذلك تدريجيا لموت الحزب.

أما رفض الشريف الزمزمي رحمه الله تعالى للخوض في المعمعة الحزبية، ووصفها بالفاشلة؛ فجوابه: أن الخوض في العمل السياسي من خلال أحزاب منظمة هو السبيل لمواجهة مكايد أعداء الإسلام، فإن المرء بمفرده لا يمكن أن يخرج عدوا محتلا من بلاده ويواجه مخططات أعداء الدين. وهل جاء بالاستقلال – كيفما كان – إلا نضال الأحزاب الوطنية وضغطهم السياسي والمسلح على المحتل؟. لكن خطأهم الكبير هو انحرافهم نحو التفرنج والتأثر بالعدو بدل التمسك بالإسلام والتميز به والدفاع عن شريعته. وهو الذي استدركته الأحزاب والجماعات الإسلامية بعد ذلك.

ولعل الشريف الزمزمي، رحمه الله تعالى، أدرك ذلك بعد فترة، فأسس جماعته "أنصار السنة".

أما الشيخ أحمد فقد كان بينه وبين الجد تعاون وثيق في المغرب والمشرق، ولتفصيل هذا مكان آخر. وقد كانت أنشطته الجهادية والسياسية سببا في اعتقاله أكثر من مرة كما لمح لذلك المؤلف (ص42)، وقد بينت ذلك أنا في كتاب "فقه الحافظ أحمد بن الصديق الغماري" بنوع من التفصيل عما هو مجمل هنا.


فصل

ذكر في (ص44) مكوث الشيخ في العَدْوتين.

وكان عليه أن يبين معناهما لأهل المشرق الذين سيقرأون الكتاب، وأنهما مدينتا: سلا ورباط الفتح. نسأل الله أن يعيدهما لسالف عهدهما العلمي والديني.

فصل

في (ص66) تحت عنوان "المعارك العلمية"، ثم ذكر المعارك مع الشريف محمد الزمزمي بن الصديق. ولم يفصل شيئا من ذلك، ولا فهم القاريء كيف كان الزمزمي شيخا للتليدي ثم انقلب الأمر إلى العداء؟!.

وحاصل القصة: أن الشيخ أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى أثر في سائر إخوانه بمنهاجه العملي وحدته في مواجهة مخالفيه، وكان إخوته تلاميذه كعبد الله ومحمد الزمزمي وعبد الحي وعبد العزيز والحسن وإبراهيم. فمالوا إلى الأخذ بالحديث والعمل بالآثار ونبذ المذهبية، وخاصة مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى.

لكنهم جميعا بقوا ملازمين للتصوف، وخاصة طريقتهم الدرقاوية الشاذلية، مدافعين عن شعائر متأخري الصوفية من سماع ورقص وبناء على القبور وتوسل واستغاثة بالصالحين، وغير ذلك من أمور معروفة.

أما في الاعتقاد؛ فالجميع تأثر بالتشيع الزيدي في مسائل الصحابة، ثم اختلفوا في الأسماء والصفات وغيرها من الأبواب.

وقد كان إبراهيم والحسن ينأيان بنفسيهما عن التظاهر بمخالفة الجمهور والخوض في النزاعات العلمية.

وكان محمد الزمزمي نشيطا في الزاوية مطيعا لشقيقه أبي الفيض، وصنف رسالة "الانتصار لطريق الصوفية الأخيار".

ثم إنه تمعن القواعد التي بنى عليها شقيقه أحمد منهاجه الفقهي، وحصل له مناقشات علمية مع التقي الهلالي والناصر الألباني رحمهما الله تعالى، فأعلن خروجه من الزاوية، وشن حربا شعواء على مناهجها وطريقتها، وتبرأ من الانتساب إليها في أبيات شهيرة قالها. بل تبرأ من الانتساب للبيت الصديقي الغماري واكتفى هو وذووه باسم "الزمزمي".

ثم أسس مسجده المسمى "مسجد الهدي النبوي"، وأسس جماعته المسماة "أنصار السنة".

وقامت معارك ضارية بين الزمزمي وأخيه أحمد لا هوادة فيها، فاختار الزمزمي تحريم الاستغاثة بغير الله تعالى وأنها شرك، وحكم بالبدعة على كثير من شعائر الطريق عند المتأخرين، وصنف كتابه "الزاوية وأثرها السيء على الأمة"، و"شرح كلمة التوحيد". وهو في كل ذلك يوافق السلفيين، فلذلك حصل تقارب كبير بينه وبين زعيم السلفيين في المغرب آنذاك تقي الدين الهلالي.

لكنه بالمقابل كان يقول باستحباب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ويقيم الاحتفال في مسجده بالأناشيد والأمداح والحلويات وما إلى ذلك. وكان أشعري العقيدة، يضلل السلفيين، حتى إنه صنف كتابه "المحجة البيضاء" يرد فيه عقيدة العلو والاستواء، وكتاب "الطوائف الموجودة في هذا الوقت"، فعد السلفيين من أهل البدع، حتى إنه انتقص فيه من الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

وهو في هذا يخالف شقيقه أحمد الذي كان في مسائل الصفات والإيمان والقدر أقوم بالسنة وأشبه بأهل الحديث السلفيين، وكذلك كان الأخوان عبد الحي وعبد العزيز، أما عبد الله فهو أشعري كذلك.

كما أن الزمزمي خالف أخاه في مسائل فقهية حصل فيها تعصب لا معنى له، مثل مسألة إتمام المسافر خلف المقيم، ومسألة قصر الصلاة للمسافر، ومسألة توحيد المسلمين في الصوم والإفطار. وهي كما ترى فروع ما كان ينبغي التعصب فيها، فما زال العلماء يخالف بعضهم بعضا ولا يفسد ذلك للود قضية، فضلا عن أن يتقاطعوا ويتسابوا!!.

وقد كان هذا هو سبب تغير الصفاء بين شيخنا التليدي وشيخه الزمزمي. ولم تهدأ المعركة بوفاة السيد أحمد، بل زادت سعارا. ثم لما دخل شيخنا العلامة أبو الفضل عبد الله ابن الصديق من مصر سنة 1390هـ بعد سجن دام عشر سنوات فيها، إثر محنة المسلمين هناك على يد جمال عبد الناصر، قبحه الله، تسلم مقاليد الزاوية، فاستمرت المعركة إلى قرب وفاة السيد الزمزمي سنة 1407هـ، حيث عاده شقيقه عبد الله وتسامحا وحصل بكاء كثير بينهما. رحم الله الجميع.

نعم؛ حصلت مناقشات علمية وسوق رائجة للتصنيف وشحذ همم في التأليف، وغاب كل ذلك بغياب تلك الأرواح الطاهرة. رحم الله الجميع.

وقد كنت سألت جدي الإمام محمد المنتصر بالله رحمه الله تعالى عن آل الصديق، فقال لي: إنه تأثر بهم أول أمره، خاصة لما سافر معهم لمصر لطلب العلم بالأزهر، ومال لنبذ المذهب والقول بالاجتهاد، قال: "ثم وجدت أن الأمر صعب، وأن ذلك يقتضي اتخاذ رأي في كل مسألة فقهية، وهو أمر ليس بالهين، فرجعت لمذهب مالك مع العمل بالدليل إذا ظهر لي".

وقال لي: "أعلم آل الصديق أبو الفيض أحمد، وأكثرهم صلاحا وورعا محمد الزمزمي".

قلت: كان إخوة الزمزمي يتهمونه بأنه وهابي!، والصحيح أنه صاحب منهج خاص به.

واعلم بارك الله فيك، أن الله نفع بالسيد الزمزمي أمة من الناس، وكان له تأثير كبير في الشمال المغربي وتلاميذ كثيرون، وتبعه جماعة من العامة تعصبوا لفتاواه أشد التعصب، حتى إنه لما توفي خلفه في المسجد ولده أبو نعيم صهيب، وكان من فضلاء العلماء سنيا أثريا، معتدلا، بعيدا عن الشطط والغلو، وخالف والده في العقيدة الأشعرية، فقد كان سلفيا، كما أنه خالفه في العديد من الاختيارات الفقهية، مما جلب له سخط أصحاب والده، وقد توفي سنة 1411هـ، رحمه الله رحمة واسعة.

ومن أنبغ تلاميذه: العالم الداعية أبو رؤيم هشام بن عبد السلام التمسماني، حفظه الله تعالى، وهو كذلك ممن أخذ عن الشيخ التليدي.


فصل

قال في حاشية (ص7):

"لَلّا: لقب مغربي للمرأة الشريفة المنسوبة لآل البيت الأطهار".

قلت: كلا، بل هو لقب احترام لأي امرأة، ولا يشترط أن تكون من البيت النبوي الشريف، فهي مثل: سيدي. للرجل.

-يتبع-

حمزة الكتاني
16-01-06, 04:44 PM
فصل
(من مؤلفات التليدي ومواقفه الفكرية)

اعلم بارك الله فيك أن المؤلف ذكر في (ص73، و74) عن الشيخ التليدي حفظه الله وبارك فيه، انعزاله عن الناس، وتركه الدخول في المنتديات العامة والإدارات، وترك الإجابة للمحاضرات العامة والكتابة في الصحف والمجلات.

وهو بذلك يظهره كأنه منعزل انعزالا تاما عن أوضاع المسلمين العامة.

والصحيح: أن الشيخ، حفظه الله، لقوة غيرته الإيمانية، وأخذه بالاحتياط لدينه تشبها بكثير من أيمة السلف الصالح، يرى طغيان العلمانيين منذ استقلال المغرب سنة 1376هـ، إلى الآن، وسيطرتهم على البلاد، فأخذ بأحاديث العزلة وترك مخالطة الظالمين مخافة مشاركتهم في باطلهم والدخول معهم في معاصيهم ومروقهم من الدين.

وقد رأى ما حل بغالب علماء المغرب من تفرنجهم وضياع أبنائهم، بل وانسلاخهم من دينهم، وأصبح كثير منهم حلفاء بلعام بن باعوراء، وأضحى أبناؤهم نوابا عن فرعون وهامان وقارون وأبي جعل. والأمر لله تعالى. وما عدت ترى من يغير منكرا أو يعرف معروفا، والفاضل منهم من عرف الحق في نفسه، وهمس به لجليسه. فإلى الله المشتكى.

غير أن الشيخ كانت له مشاركات هامة مع بعض المخلصين والدعاة الصادقين.

فمن ذلك: مشاركته لجماعة من علماء المغرب سنة 1411هـ في إصدار فتوى جليلة تحرم الاستنجاد بالقوات الأمريكية الصليبية لمحاربة العراق. وقد كانت فتوى قوية نشرتها الصحف، وفرح بها المسلمون. وكان الذي تزعم ذلك عمنا العلامة المجاهد الشريف إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني، بارك الله في عمره.

والعجب آنذاك؛ أن الاشتراكيين الذين كانوا في المعارضة نشروا تلك الفتوى وشهروها في جريدتهم، وأعلنوا تضامنهم وتأييدهم لها.

ومن نشاطاته: مشاركته في المظاهرة الكبيرة التي خرجت في شوارع الرباط سنة 1420هـ، تأييدا لانتفاضة الأقصى إثر تدنيس الطاغية آرييل شارون للمسجد الأقصى. وكان في الصفوف الأولى مع قيادة جماعة "العدل والإحسان". وقال لنا إذذاك: "إن هذا نوع من أنواع الجهاد".

ومن ذلك: مشاركته سنة 1421هـ لثلة من علماء المغرب أيضا في الفتوى التاريخية التي تحرم الدخول في التحالف الأمريكي الصليبي ضد المسلمين في أفغانستان وغيرها فيما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب"، وبيان أن ذلك موالاة كبرى للكافرين ضد المسلمين. وهي ردة بإجماع المحققين من علماء المسلمين مالكية وغيرهم.

وقد قادها أيضا عمنا الدكتور إدريس الكتاني، حفظه الله، وأيدها مئات من مثقفي المغرب من علماء وبرلمانيين وأساتذة جامعات وغيرهم، من الرجال والنساء، في بيان نشروه. وأيضا وافقها جماعة من الاشتراكيين والعلمانيين المخلصين لمبادئهم ولأمتهم، لا الذين تدور بهم الأهواء حسب المصالح الآنية.

غير أن بعض الصحف زعمت أنه تنازل عن توقيعه وتبرأ من الفتوى، فلما استفسرنا الشيخ قال: "إنما سألوني عن موقفي من إرهاب الناس فرفضت ذلك مجملا"..

قلت: ليت الشيخ كذب تلك الصحف، فإن هذا من أعظم الجهاد، وهو كلمة حق في عين مكانها، وهو أولى الناس بها. وله في الإمام مالك ثم الإمام أحمد وقبلهما في الإمام أبي حنيفة رحمهم الله أجمعين خير قدوة.

كما أننا في محنتنا التي نحن فيها كنا كنا ننتظر تأييدا وانتصارا لنا من علماء المغرب، مع ما يعرفونه عنا من خير واستقامة في المنهج، لكن لم نجد شيئا من ذلك. وإلى الله المشتكى، فلنا في أيمة آل البيت عليهم السلام خير أسوة وعزاء.

فقد مات الإمام عبد الله بن الحسن، الكامل المحض، هو وجماعة من خيار آل بيته في سجون أبي جعفر العباسي.

ومات ابنه الإمام يحيى بن عبد الله، أخو الإمام إدريس فاتح المغرب، في سجون هارون "الرشيد"، وكذلك مات الإمام موسى بن جعفر، الكاظم، في سجون هارون ظلما وعدوانا. سلام الله عليهم أجمعين، وبركاته تترى على ضرائحهم...آمين.


فصل

واختيار الشيخ التليدي حفظه الله تعالى العزلة هو اختيار اختاره وله فيه سلف، ومعه أدلة، كما أن من اختار المشاركة والمخالطة مع التميز والتمسك بالدين وإظهاره وتحمل الأذى في سبيل ذلك، ومواجهة مكايد أعداء الإسلام، والسعي في إحيائه في نفوس الخاصة والعامة، والذب عن أعراض العلماء الصادقين المجاهدين، والدعاة المخلصين سبيل آخر، له سلفه وعمل به أيمة كبار، ومعه أدلته، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

واعلم، بارك الله فيك، أن لشيخنا التليدي مرحلتين في حياته، لمح لهما المؤلف ولم يفصل:

الأولى: عندما كان مع شيخه أحمد بن الصديق، وبعد وفاته إلى وفاة الشريف محمد الزمزمي سنة 1407هـ.

الثانية: منذ تلك السنة وإلى الآن.

فأما المرحلة الأولى؛ فقد كان شديد التحمس لشيخه أبي الفيض أحمد، شديد التأثر بعقيدته وفكره. ولذلك فقد ورث معاركه العلمية والسياسية كما قال المؤلف (ص60): "كان لصحبة شيخنا لمولانا سيدي أحمد رحمه الله ثمن باهظ، إذ تحمل سيدي عبد الله من بعد شيخه سيدي أحمد الإرث السياسي بما في ذلك المشاجرات مع بعض الأحزاب المغربية، والإرث العلمي بما في ذلك المناظرات مع طوائف المبتدعة والمتعصبة".

قال أبو محمد: المتعصبة هنا المقصود بهم: غلاة المالكية الذين كانوا متعصبين لما عليه خليل ومتأخروا الأصحاب.

أما المبتدعة؛ فالمعنى بهم هنا: دعاة السنة والتوحيد والأثر، يوافقون الشيخ أحمد بن الصديق في أصل دعوته، لكنهم يخالفونه في الكثير من المسائل التي خالف فيها الصواب. رحم الله الجميع. وربما كان الحق معه في أمور أخرى، لكن دخل التعصب بين الطائفتين.

وقد كرهت للمؤلف وصف أولئك بالمبتدعة، وما هم إلا العلامة الشريف محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق وجماعة من أصحابه، وكذلك العلامة الشيخ تقي الدين محمد بن عبد القادر الهلالي، وجملة من أتباعه، ومنهم في تطوان: شيخنا العلامة الشريف أبو أويس محمد بن الأمين بوخبزة العمراني حفظه الله تعالى.

وإنما كرهت للمؤلف ذلك لأن القاريء سيظن أن هذه الطوائف المبتدعة من جنس غلاة الشيعة أو منحرفي الصوفية أو غير ذلك من الخوارج المارقين أو المعتزلة الضالين!!.

وهذه المرحلة كما أن الشيخ تركها ورأى قلة جدواها، ولمس ما تجنيه على الدعوة الإسلامية من كوارث في وقت عمت فيه العلمانية وغلب على الناس الانسلاخ من الدين، فإنه أيضا تراجع عن كثير من أخطاء شيخه وغلطاته وحدته ضد مخالفيه. ولم يبين المؤلف هذا. وقد كان عليه أن يفعل.

فإن كثيرا من الناس إذا قرأوا كتب الشيخ الأولى أخذوا عنه فكرة غير التي سيأخذونها إذا قرأوا كتبه التالية.

وقد لمست هذا بنفسي، ودافعت عن عرض الشيخ حفظه الله في الكثير من المجالس، ونشرت فضله وبينت تمسكه بالسنة ودفاعه عنها، وعذره فيما أخطأ فيه لجميل قصده. وأن أخطاءه – ولكل عالم أخطاء – مغمورة في بحر فضله، وأنه معدود من أهل السنة والأثر.

ويجب أن لا نغطي الشمس بغربال، فإن المخالفين للشيخ يتهمونه بالتشيع والغلو في التصوف.

وجوابنا عن ذلك: أنها كانت مرحلة في حياة الشيخ إبان فورة شبابه لما التقى بالشيخ أحمد ابن الصديق وتأثر به، لكنه رجع عن ذلك.

والدليل عليه: أنه كتب يرد على الرافضة في العديد من الكتب، وأوضح عقيدته في الصحابة الكرام والرد القوي على من نال منهم في كتابه "فضائل الصحابة".

بل له كلام صريح في الترضي والترحم حتى على البغاة على الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، كما في بعض حواشي "تهذيب الشفا" حيث ذكر عمرا بن العاص وترضى عنه ورد على الشيعة.

نعم؛ في شيخنا تشيع خفيف من جنس تشيع جماعة من خيار المحدثين أهل السنن والآثار، كعبد الرزاق، والنسائي والحاكم والبيهقي والدارقطني. وهو تشيع حميد إن شاء الله تعالى، قد كان في جماعة من أهل بيتنا أيضا، وقد بينت مذهبي في هذا بالتفصيل في بعض كتبي.

أما الغلو في التصوف؛ فكلام الشيخ في جميع كتبه الأخيرة يخالفه ويرد على الغلاة، وتصوفه من جنس تصوف جماعة من خيار المحدثين كأبي إسماعيل الأنصاري ومحمد بن طاهر المقدسي وأبي الوقت السجزي وسعد الزنجاني...وغيرهم. ولا يعني هذا لا موافقتي ولا مخالفتي له، فقد بينت مذهبي في ذلك في بعض كتبي بحمد الله.

وقد ترك الشيخ النيل من علماء كبار كان لهم قدم في الإسلام، مثل الحافظ أبي العباس أحمد ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإنه ذكره في "المبشرون بالجنة" وترحم عليه، خلافا لما كان عليه شيخه ولما كتبه عنه في كتبه الأولى.

فماذا بقي بعد هذا؟، دفاعه ومحبته لشيخه؟. فهذا مما يمدح عليه، لأنه وفاء وإخلاص لشخص هداه الله به إلى الصراط المستقيم، وفتح عينيه به على أفضل العلماء، بل جعله به في مصاف كبار علماء العالم الإسلامي، فلو عقه لكان مثلمة له، لكنه يترحم عليه ويستغفر له ويبين مخالفته له، كما في مواطن من كتبه هذبها وحذف منها ما لا يليق، أو علق عليها بما يبين الصحيح.

وكم أسر عندما أزور مدرسة الشيخ فأجد على الجدران كلمات مأثورة لشيخه، فليت التلاميذ يتعلمون الوفاء لشيوخهم والإخلاص لمن كانوا سببا لهدايتهم وإرشادهم. وأنا أسأل الله تعالى أن لا يراني عاقا لشيخ انتفعت به واستفدت منه. فقد تربيت على الوفاء والإخلاص، و"من علمك حرفا صرت له عبدا". وقد قال تعالى: {وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله يسأل عن صحبة ساعة". وبالله نتأيد.

وبذلك يتبين أن جميع كتب شيخنا التليدي في المرحلة الثانية طيبة مباركة، تنضح بالدعوة للسنة والتوحيد، وجمع المسلمين عليها، مع البعد عن الخرافات والأوهام التي تنشأ عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

وأنا نفسي كثير الاهتمام والمحبة لكتب الشيخ، فوظيفته المباركة "زاد المتقين" لا تفارقني، وأجد عند قراءتها لذة روحانية كبيرة، وأنصح الناس بها، وتهذيباته ل "خصائص السيوطي"، و"شفاء عياض" عظيمة، بل إني درّست تهذيبه للشفا في السجن واستفدت منه.

وكتابه في فضائل آل البيت "الأنوار الباهرة" رائع، ولعله أحسن ما ألف في الباب، وكذلك "فضائل الصحابة"، ورده على الرافضة الإمامية شاف كاف لعامة المسلمين. أما كتابه عن المرأة المتبرجة فغاية في بابه.

وكذلك يقال في كتبه الحديثية، ومن أنفسها التفسير بالمأثور الذي سرني جدا.

فجزاه الله كل خير عن الإسلام والمسلمين.

وبعد هذه المقدمة الهامة، فلنناقش المؤلف في كلامه عن مصنفات شيخنا التليدي حفظه الله تعالى.


فصل

ذكر المؤلف (ص77) أن الشيخ يأخذ التدريس جل وقته، وأن العديد من الناس ناشدوه الشروع في قسم المعاملات من كتابيه "إتمام المنة"، و"بداية الوصول".

قلت: قد كنت ممن ناشد الشيخ في إكمال "إتمام المنة" أكثر من مرة منذ صدوره.

وذلك أن الشيخ ذكر في مقدمة ذلك الكتاب أنه ذكر فيه كثيرا من الفروع الأثرية التي أغفلها القاضي الشوكاني في "الدرر البهية"، وبما أن "الدرر البهية" كتاب شامل لجميع أبواب الفقه، فلا تكتمل الفائدة من "منهاج الجنة في فقه السنة" إلا بإلحاق بقية أبواب الفقه الأثري بالكتاب، فإن الإسلام عبادات ومعاملات، والعلمانيون ينكرون قسم المعاملات ويكفرون به، فمن تمام الرد عليهم إثبات عكس ذلك، وجلب النصوص والآثار عليها.

فليت الشيخ يهتم فعلا بهذا الموضوع، فإن الناس قد استفادوا كثيرا من "الدرر البهية" وشرحيه "الدراري المضية" للمؤلف، و"الروضة الندية" لصديق حسن خان. رحمهم الله تعالى.

كما أن النفع العظيم بموسوعته الحديثية "بداية الوصول" لن يكتمل إلا بإلحاق بقية أبواب الدين بالكتاب.

نسأل الله تعالى للشيخ التوفيق والسداد.


فصل

قال في (ص81) عن كتاب "دلائل التوحيد":

"اشتهر في كتب المحدثين كتب في دلائل النبوة، لكننا لا نكاد نجد مؤلفا واحدا في دلائل التوحيد الذي هو الأصل والأساس".

قلت: كلا؛ بل صنف علامة الشام الإمام محمد جمال الدين القاسمي المتوفى سنة 1332هـ رحمه الله تعالى كتابا بنفس العنوان، يقع في مجلد أيضا، وهو مطبوع محقق.


-يتبع-

حمزة الكتاني
16-01-06, 04:59 PM
فصل

ذكر المؤلف الإمام محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى، (ص89)، فلم يعطه أي لقب، بل قال: "صحيح وضعيف الترمذي لناصر الدين الألباني"..

وعهدي به منذ أول الكتاب وهو يكرم العلماء بلقب "سيدي" وغير ذلك، وأقل ذلك: أن يصفه بلقبه العلمي "الشيخ" أو "المحدث"، وذلك اقتداء بشيخه صاحب الترجمة، فإنه بعد اسطر ذكر كلاما للشيخ التليدي وصف فيه الألباني بقوله: "العلامة المحدث الشيخ...الذي يعتبر من أفراد هذا العصر في علم الحديث النبوي الشريف، مع الاطلاع الواسع، والتجلد والعمل المتواصل منذ أكثر من نصف قرن، فأمثاله في هذا العصر – والاعتراف بالحق فضيلة - قليلون".اهـ.

وقد كنت زرت الشيخ رفقة شقيقي أبي الليث حمزة الكتاني بارك الله فيه، بعد صدور هذا الكتاب بمدة، لعله في سنة 1417هـ، أو التي تليها، وسألته عن كلام الناس في الإمام الألباني؟.

فقلت له: إنهم يقولون إنه محدث وليس بفقيه.

فقال: بل له نصيب من الفقه.

فقلت: إنهم يقولون إنه لا شيخ له.

فقال: وشيخنا سيدي أحمد لا شيخ له في الحديث، بل طول البحث والصبر عليه أوصله إلى ما وصل إليه، وكذلك كبار المحدثين.

فقلت: فكيف حاله في علم الحديث؟.

قال: هو علامة متمكن.

هذا ملخص الحوار على ما بقي في ذهني منه، وقد كنت قيدت ذلك وقتها في محله بأدق من هذا، لكن المقصود هو: أننا لما رجعنا للأردن اجتمعنا بجماعة من أصحاب الشيخ الألباني، رحمه الله، ومنهم ناسخه: الشيخ الفاضل أبو موسى عصام هادي، حفظه الله، فأخبرناه بكل ذلك وبما ذكره الشيخ التليدي في "تهذيب الترمذي"، ففرح به كثيرا، وكان نعم الأخ والصديق، وكنا نكثر من ذكر علماء المغرب من آل بيتنا ومن آل الصديق له، ونعرفه بتراثهم حتى أحبهم ولهج بهم.

فانطلق إلى الشيخ الألباني وعرفه بذلك كله، فسر به ومدح الحافظ أحمد بن الصديق ومدح علمه.
وقصدي من هذا: بيان إنصاف الشيخ التليدي، وتركه للتعصب، وتأثير ذلك على مخالفيه.

فإن شيخنا التليدي لا يخفاه كلام أبي عبد الرحمن الألباني في شيخه أبي الفيض، ولا يخفاه معاركه الطويلة مع شيخه أبي الفضل عبد الله بن الصديق، لكنه ترك ذلك كله وعلم أنه من سمات الحياة العلمية، فنأى بنفسه عن معارك حالها كما قال تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون}.

ولا شك أن كل منصف يشهد بأن الله تعالى جدد شباب علم الحديث على يد الإمام الألباني رحمه الله تعالى، حتى عاد غضا طريا.

أخبرني أبو موسى عصام هادي أنه زار الألباني وهو على فراش الموت، فقال له: "إن ابن عثيمين يقول: الألباني عنده تساهل في تصحيح الأحاديث".

فقال له الألباني: "لقد أدركت زمانا وأهل نجد لا يفرقون بين الصحيح والضعيف، ولم يكن أحد إذذاك يهتم بهذا العلم الشريف، فإذا وصلنا لزمان ارتقى الحال بهذا العلم وانتشر حتى يقال: إني متساهل في الحكم على الأحاديث. فإننا بحمد الله في خير". ثم ذكر جهوده في ذلك وجعل يبكي. رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مثواه.

وقد أكرمنا الله أنا وأخي فحضرنا درسا للشيخ سنة 1416هـ، وفرح بنا لما علم أننا أحفاد الإمام الشريف محمد المنتصر بالله الكتاني، وسألنا عن صحته. ثم زرناه في المستشفى قبيل وفاته رحمه الله تعالى.


فصل

نقل المؤلف (ص114) عن الشيخ في كتابه "إتمام المنة" (ص207) قوله عن سنة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة:

"وهذا الوضع هو مذهب كل الأيمة رحمهم الله، ولم يخالف فيه ويرسل إلا الروافض وبعض المتعصبة من المنتسبين إلى مذهب مالك. مع أن ابن عبد البر – وهو من أيمة المالكية – يقول: لم يأت عن النبي فيه خلاف...إلخ".

قلت: كلا؛ ليس هذا الخلاف قاصرا على الروافض فحسب، بل قد ثبت بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب، و روي عن جماعة من السلف كعبد الله بن الزبير و طاووس اليماني، و هو رواية عن أحمد بن حنبل، ذكرها العبيكان في شرحه على "مغني ذوي الأفهام".

و هو رواية المصريين عن مالك، رحمه الله تعالى، و رواية غيرهم. و أظنه قول الليث ابن سعد رحمه الله أيضًا.

و قد ذكر ذلك كله الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، رحمه الله تعالى، في كتابيه "التمهيد" و "الاستذكار". و بينت طرفًا منه في "فقه الحافظ بن الصديق".

وهو قول جميع الشيعة لا الروافض الإمامية فحسب، بل الزيدية أيضًا. و قول الإباضية من الخوارج.

لكن الصحيح هو التمسك بسنة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة كما بسط ذلك الحافظ أحمد بن الصديق في "المثنوني و البتار" بما لا يدع مجالاً للشك.

و قواه بمذهب الإمام مالك خاصة وبالسنة والحديث عامة جد جدنا شيخ الإسلام محمد بن جعفر رحمه الله في كتابه "بيان السبيل الواضح في أن القبض في مذهب مالك مشهور و راجح".

و قواه بمذهب آل البيت عليهم السلام الإمام الأمير الصنعاني في كتابه "المسائل المرضية في بيان اتفاق أهل السنة على سنن الصلاة و الزيدية".


فصل

قال المؤلف في (ص.119):

"و للتذكير فالشيخ يشجب العنف بشدة".

وأقول: هذه كلمة مجملة أشبه بجمل البيانات السياسية المعاصرة. و كلام الشيخ الذي استشهد به بين مقصوده، فإنه يقول: بدلاً من الاستنكار على المستضعفين الذين يقاومون المستكبرين و شن الحملات الإعلامية عليهم، كان ينبغي العكس.

و بذلك تعلم أن الشيخ "يشجب" العنف المخالف للشرع كما يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"، و يقول: "إن الرفق ما كان في شئ إلا زانه و ما نزع من شئ إلا شانه".

فهذا المقصود به: العنف في الدعوة إلى الله تعالى و النصح للناس، كما قال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}.

أما تسمية الجهاد عنفًا، و التبري منه؛ فليس هذا من منهج الشيخ و لا علماء الإسلام. قال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم و مأواهم جهنم و بئس المصير}. و على ذلك فالشيخ لا ينكر الجهاد الشرعي المستوفي للشروط كما هو معروف عند فقهاء الإسلام، و لا غير ذلك من التعنيف المشروع عند المربين بضوابطه المعروفة.


فصل

ذكر المؤلف في (ص.121) كتاب الشيخ التليدي: "معجزة مع كرامة في كتاب الشرف المحتم" للحافظ السيوطي، و لما عرف بالرسالة لم يبين موضوعها، بل قفز لذكر أحاديث أخرى. و لاشك أن القارئ لن يفهم عن أي معجزة يتكلم و عن أي كرامة؟!.

وقد كنت وقفت على هذا الكتاب قديمًا في مكتبة جدي لأمي العلامة الشريف عبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني، رحمه الله تعالى، و بقي في ذهني من ذلك، أن الرسالة تتحدث عن كرامة حدثت للشيخ أحمد الرفاعي لما زار النبي صلى الله عليه وسلم، فاعتراه حال قال فيه:

في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقــــــبل الأرض عـــني وهـــي نائبتي
وهذه نـــوبة الأشـــــباح قد حضـرت فامدد يمينك كي تحظى بهـــا شفتي

قال الراوي: "فانشق القبر و خرجت منه اليد النبوية الشريفة، فقبلها الشيخ الرفاعي أمام آلاف من الناس!!".

و قد أورد الحافظ السيوطي إسناد القصة و جعل الشيخ التليدي يصححها و يرد على المخالفين.

قال أبو محمد: و لعل المؤلف عمدًا ترك ذكر هذا كله تفاديًا لانتقادات المخالفين الذين سينكرون القصة و يجلبون كلام العلماء الذين أنكروها و بينوا استحالتها عقلاً قبل النقل، و أن المواجهة الشريفة لا تسع العدد المذكور من الناس، إلى غير ذلك.

لكن من تفطن للمقدمة التي ذكرتها عن مرحلتي حياة الشيخ التليدي العلمية لن يستغرب لهذا المؤلف و سيفهم ظروفه.

بل حتى لو كان ما يزال يقول بمضمون ذلك المؤلف كما هو الواقع، فيما أظن، فإنه لن يعيد نشره تفاديًا لإثارة البلبلة و لقلة نفع ذلك للمسلمين، على ما هو عليه منهاجه في المرحلة الثانية من حياته. و الله أعلم.

لكن قد كان على المؤلف بيان ذلك بما تسعه عقول القارئين، و لـه وجهة نظره. و إثبات كرامات الصالحين أصل من أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة.


فصل

ذكر (ص.123) الوظيفة النبوية المسماة "زاد المتقين" و كل ما قاله عنها صحيح، بل هي فوق ذلك.
و ليتها تطبع طبعة جديدة بحجم الجيب ملونة، على غرار "حصن المسلم" حتى يسهل حملها ومداومة الاشتغال بها.


فصل

قال المؤلف في (ص128) عن كتاب "حياة الشيخ سيدي أحمد بن الصديق".

"من الكتب النفيسة لشيخنا كتابه هذا حول حياة شيخه و أستاذه الحافظ سيدي أحمد رحمه الله تعالى، ذلك أن الذين ترجموا لأبي الفيض لم يستوفوا حقه كاملاً، بل كان بعضهم مجحفًا لحقه، غير مكترث بمنزلته و مستواه، ناسبًا إياه للشركيات و البدعيات، و كأنه رحمه الله تعالى من حاملي الخرافة و الشعوذة لا الحديث و السنة".

قال أبو محمد: هذا الكتاب صنفه الشيخ التليدي مباشرة بعد وفاة شيخه و في خضم معاركه مع مخالفيه، أي أنه صنف في قمة المرحلة الأولى من حياته العلمية التي بينتها لك. وعلى ذلك فقد تضمن نظرة التلميذ المخلص لشيخه الحبيب بعيد وفاته و في خضم معاركه، بما تحمله هذه النظرة من مبالغات و عنف و شدة على المخالف، مع أخذه بجميع اجتهادات و أفكار شيخه، التي ينتقدها عليه أغلب العلماء.

وعلى ذلك فإن الشيخ قد تراجع عن الكثير مما في هذا الكتاب.

وقد صرح مرة لأخي الشريف أبي الليث بشئ من ذلك لما سأله عن طعنه في شيخ الإسلام ابن تيمية، فتبسم و قال إنه رجع عن ذلك. و مما يدل على رجوعه: أنه لم يسع في إعادة طبعه و لا نشره من جديد مع نفاد نسخه من المكتبات. فهذا ما نعتذر به للشيخ.

أما المؤلف، فأي عذر له؟، فإن مدحه للكتاب يعني أنه يقول بما فيه من مخالفات لمنهاج أهل السنة والجماعة، و هذه مشكلة إن ثبتت.

ولست أنكر ما في الكتاب من فوائد هامة في حياة السيد أحمد لا تكاد توجد في غيره من التراجم، و رسائل خاصة فيها فوائد تلقي الضوء على فكر السيد أحمد و آرائه في جملة من الجوانب. فلو أن الشيخ التليدي هذبه و أعاد إخراجه في حلة جديدة مع التعليق على ما فيه من مسائل، كما فعل في مؤلفاته الأخرى، لانتفع به الناس.

أما إدعاء المؤلف أن أغلب من ترجم لأبي الفيض لم يستوفه حقه، فهذه مبالغة كبيرة، بل لو عكسناها لكان أصوب. إذ غالب من ترجم له لم يذكر إلا محاسنه و تغاضى عنه أخطائه.

فقد ترجم لـه صديقنا الشيخ محمود سعيد ممدوح ترجمة طنانة في كتابه "تشنيف الأسماع" وغالب من ترجم له من الناس استقى منها دون تمحيص.

وترجم لـه أيضًا في مقدمة تحقيق تخريج السيد أحمد لأحاديث "عوارف المعارف"، و هي ترجمة واسعة و فيها تحليل لمذهبه و موافقة لـه على كثير من أفكاره. و إن كان الشيخ محمود سعيد أميل للعقيدة الأشعرية موافقة للسيد عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى.

وترجم لـه المؤرخ عبد السلام ابن سودة رحمه الله في "سل النصال" و وافقه في العديد من مناهجه مجملا.

و ترجم له جدنا للأم العلامة أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني رحمه الله في "أعلام المغرب في القرن الرابع عشر".

و ترجم له جماعة ممن حققوا كتبه فكان جل نقلهم إما عن ترجمة محمود سعيد أو عن ترجمة السيد أحمد لنفسه في "البحر العميق في مرويات ابن الصديق".

وقد ترجمت له أنا كاتب هذه الحروف، ترجمتين، الأولى: في تقديمي ل "توجيه الأنظار" في طبعته الأولى، ثم عدلتها في الثانية.

وعملت له ترجمة واسعة و دراسة عن حياته و كتبه و فقهه بما لم أسبق إليه بحمد الله تعالى و هي المسماة "فقه الحافظ أحمد بن الصديق الغماري.. دراسة مقارنة". و هي الترجمة و الدراسة التي نالت إعجاب الباحثين المنصفين، و استفاد منها كثير من الناس، وقامت بتدريسها بعض المعاهد الشرعية، كانت هي رسالتي التي نلت بها شهادة "الماجستير" من جامعة آل البيت بالأردن.

و كان قصدي منها التعريف بهذا الحافظ المغربي و شيخ جدي في المشرق كما عُرف في المغرب.
لكن مع الأسف الكبير ماذا كان رد المؤلف، و معه جملة من المتعصبين للأشخاص لا للحق؟، سيأتي الجواب الآن.إن شاء الله تعالى.

-يتبع-

ابو الفضل التمسماني
16-01-06, 06:19 PM
بارك الله فيكم

حمزة الكتاني
17-01-06, 02:29 AM
وقد أحسن الشاعر إذ قال:

وما عبر الإنسان عن فضل نفسه ننن بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل
وليس من الإنصاف أن يدفع الفتى ننن ننن يد النقص عنه بانتقاص الأفاضل
صدقت لله درك...

(ملاحظة: جميع الكلام المنشور والآتي قريبا بإذنه تعالى إنما هو كلام الشيخ حسن الكتاني فك الله أسره، وليس كلامي، فليتنبه لذلك...والفصول القادمة من الأهمية بمكان)

حمزة الكتاني
17-01-06, 07:55 PM
فصل

قال المؤلف في (ص128) في الحاشية:

"و ممن ترجم لشيخ شيخنا سيدي أحمد رحمه الله على هذه الطريقة البائدة: الأستاذ الحسن بن علي الكتاني غفر الله له، حيث قال: و هو صوفي يؤمن بالخرافات من الكرامات المزعومة و ما لا يصدقه عقل. مع دفاعه عن القبورية و أصحابها و سائر مراسيمها من توسل و استغاثة و سائر مظاهر الشرك. فكيف يجرؤ هذا الكتاني على نسب الشرك إلى إمام من أئمة التوحيد في العصر الحديث؟، و كم كنت فرحًا بمجهوده في طبع كتاب "توجيه الأنظار" و هو من أنفس ما ألف الحافظ سيدي أحمد رحمه الله، لكن بعدما اقتنيت الكتاب و قرأت الترجمة تغيرت كثيرًا، وتغيظت لما قرأته عن سيدي ومولاي أحمد بن الصديق رحمه الله.. نعوذ بالله من الحرمان بعد العطاء، فما أقدم عليه الكتاني الشاب إلا تقليدا (كذا) لما ذهب إليه أعداء سيدي أحمد بن الصديق رحمه الله في المغرب".اﻫ.

قال أبو محمد: هذا كلام المؤلف، وهو شديد في حقي، وما أظن شيخنا التليدي يرضى بهذا الكلام في حق حفيد شيخه الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني، وفي حق سجين لا حول له ولا قوة، ينتظر من ينصره من إخوانه العلماء، لا من يزيد الطين عليه بلة، ويكثر سواد العلمانيين عليه، بدل نصرته والوقوف معه.

وليس العيب في النقد، فمرحبا به، وأنا من أوسع الناس صدرا بذلك، إذا جاء عن بحث علمي منصف، لا عن تعصب مجحف.

إن المؤلف لم يرع فيّ أي حق من الحقوق...

فلم يرعَ فيّ حق آل البيت، وأنا واحد منهم بحمد الله، فلم ينصفني البتة.

ولا رعى حق المشيخة، فأنا حفيد شيخ شيخه.

ولا رعى حالتي وما أنا فيه من الأسر والسجن، حتى إنه لم يدع الله تعالى لي بالفرج وفكاك الأسر. والكتاب طبع بعد سنتين من أسري.

كما أن المؤلف جانب الإنصاف تمام المجانبة، واجتزأ كلامي على طريقة {ويل للمصلين}.

لقد أخذت المؤلف الحمية على السيد أحمد مع أنه يزعم أنه بعيد عن التعصب لشيوخه وعن تقليدهم، وأنه يتبع الدليل ومعه يدور، ولكن الأمر كما رأيت.

ولي وقفات مع المؤلف ردا على تعديه علي، عفا الله عنه:

الوقفة الأولى: العلاقة التاريخية بين الكتانيين والصديقيين

اعلم، بارك الله فيك، أن العلامة المربي الشريف محمد بن الصديق، رحمه الله تعالى، والد الشرفاء العلماء الصديقيين، كان من خواص تلاميذ جدنا الإمام أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى، بل كان جدنا قد جعله نائبا عنه في التربية والسلوك لما هاجر للمشرق. وقد أخذ ابن الصديق أيضا عن جد جدنا من جهة الأم الإمام الشهيد أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني.
ولما رجع ابن جعفر من حجته الأولى سنة 1321، ونزل في طنجة، خرج في استقباله ابن الصديق حاسر الرأس حافيا مع أصحابه، والسبح في أعناقهم.

ولما دعي لمؤتمر الخلافة سنة 1344هـ، لم يكن له هدف من حضوره إلا زيارة شيخه ابن جعفر في دمشق الشام.حسبما ذكره السيد أحمد في ترجمته.

وقد ورث هذه المحبة والتلمذة أبناؤه، فقد كان الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق شديد الإجلال للإمام ابن جعفر، بل إنه جعله أجل شيوخه على الإطلاق بعد والده كما في "البحر العميق"، في غيره من مؤلفاته.

ولما توفي الإمام ابن جعفر بفاس سنة 1345هـ، بقيت علاقة المودة والمحبة بين أبنائه وأحفاده والإمام ابن الصديق، وجعله أحفاده بمنزلة والدهم في التربية والسلوك والتناصح.

فلما قرر الشرفاء الصديقيون الرحلة لدراسة العلم بمصر، صحبهم جدنا الإمام محمد المنتصر بالله، وسكن معهم أول الأمر، وتتلمذ على الشيخ أحمد وتأثر به كثيرا، لكنه خالفه في الأمور التي بنيت مؤاخذاتي فيها على الشيخ أحمد، فجعلتْ المؤلف يهاجمني.

كما أن الجد، رحمه الله تعالى، كان بينه وبين السيد محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق (المسمى على والده الشيخ محمد الزمزمي الكتاني) محبة خاصة، وعلاقة كبيرة، حتى إنه كان إذا زار طنجة نزل عليه، وليس معنى ذلك أنه كان يوافقه في كل أموره، بل قد كان الجد متأسفا للنزاع المشتعل بين الأشقاء الصديقيين. وقد قال لي مرة سنة 1405هـ، وأنا غلام مراهق، كثير السؤال له والاستفادة منه: "إن آل الصديق علماء كبار، لكنهم أفسدوا علمهم بتنازعهم مع بعضهم".

وكذلك تتلمذ على السيد أحمد عم والدنا العلامة المحدث أبو أسامة محمد الناصر لدين الله الكتاني وتأثر به.

وأيضا كان بين آل بيتنا من جهة أمي، حفظها الله، وبين الصديقيين محبة أكيدة، كما بينت لك، خاصة لما انتقل السيد أحمد لمعقلهم في سلا حيث كان أبناء الإمام الشهيد وعلى رأسهم العلامة محمد المهدي وجد أمي الإمام أبو الهدى محمد الباقر المحدث المربي، ثم جدنا أبو هريرة عبد الرحمن، رحمهم الله جميعا، وكان بينهم جميعا توافق في العمل بالكتاب والسنة وفي نصرة التصوف السني، مع عدم موافقة السيد حمد في بعض اجتهاداته وطريقته في الدعوة.

وقد ذكرت لك أن السيد أحمد كان بينه وبين الجد وعمه رئيس علماء الشام محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني تنسيق في العمل السياسي في المشرق لنصرة الإسلام وتوحيد بلاد المسلمين.

ولما سجن شيخنا أبو الفضل عبد الله بن الصديق في مصر سنة 1380هـ، وكادوا يحكمون عليه بالإعدام، قامت قائمة جدنا أبي هريرة عبد الرحمن، وبذل كل جهوده باسمه وباسم الطريقة الكتانية ورابطة علماء المغرب لإنقاذ حياة الشيخ عبد الله. وبقي الشيخ عبد الله يعرف له ذلك إلى وفاته.

فهذه هي العلاقة بين الأسرتين، حتى إنهما ليكادان أن يكونا أسرة واحدة، بل قد كانوا كذلك: يجمعهم الأصل الواحد، والهم الواحد. بل قد قرأت بخط جدي الإمام المنتصر أنه لما أنشأ حزب الخلافة انضم إليه السيد أحمد بطريقته الصوفية وأتباعه، ولعله يقصد أنه دعمه دعما معنويا وانضم إليه جماعة من أصحابه. والله أعلم.

ولا يعكر على هذا كله ما كان بين السيد أحمد والحافظ أبي الإسعاد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، فتلك قصة أخرى لها أسباب خاصة لا مجال لبسطها هنا.

الوقفة الثانية: علاقتي بآل ابن الصديق

وقد ورثت أنا وأخي أبو الليث هذه المحبة وتلك العلاقة منذ الصغر، وكنت كثيرا ما أجد مؤلفات الصديقيين في مكتبات أجدادي فأتشوق لرؤيتهم.

وفي إحدى المناسبات استدعى خالي الدكتور الشيخ محمد بدر الدين الكتاني حفظه الله الشيخين عبد الله وعبد الحي رحمهما الله تعالى لبيته، ولعله كان في سنة 1409هـ، فلقيتهما، وفرحت بذلك فرحا عظيما، ثم تتابعت لقاآتي بهم جميعا ومراسلاتي لهم واقتنائي لمؤلفاتهم، واستفساراتهم، تارة في مدينة سلا، وأخرى في طنجة، خاصة بعد هجرتنا من الحجاز للمغرب سنة 1410هـ، فكنت أراسل أبا الفضل عبد الله، واستجزته فأجازني برواية الكتب الستة والموطأ، ثم أجازني إجازة عامة، وأهداني بعض كتبه. ولما توفي سنة 1413هـ كتبت رسالة في ترجمته سميتها: "استلهام رحمة الباري في ترجمة شيخنا عبد الله الغماري".

ثم كنت كثير الاختلاف لبيت شيخنا أبي اليسر عبد العزيز بن الصديق، واستضافني مرة في بيته مع شقيقي الأصغر الدكتور الحسين بن علي حفظه الله تعالى، وربطت علاقة وطيدة بأبنائه الكرام أثمر الله غرسهم. وكانوا هم أيضا يزوروننا في البيت بالرباط.

وكلما زرت طنجة أجول على العلماء: عبد العزيز وعبد الحي، وعبد الله التليدي، تلميذهم جميعا وصاحبهم.

وبقيت العلاقة حتى لما شددت الرحال لطلب العلم بالأردن، وأجازوني جميعا بمروياتهم واستفدت من مؤلفاتهم، وكانوا عمدتي في الفتيا عند استشكال الأمور. حتى توفوا، رحمهم الله تعالى، فلم يبق إلا شيخنا عبد الله التليدي، حفظه الله، فكنت أراسله وأزوره، حتى ابتلينا بهذه المحنة، عجل الله الفرج...آمين.

وما ذكرته ينطبق على شقيقي أبي الليث حفظه الله أيضا، وهي محبة نقلتها لتلاميذي وأصحابي، وكانت سبب دراستي "فقه الحافظ ابن الصديق".

ومن مشايخي الذين استفدت منهم كثيرا العالم المربي الشريف أبو محمد عبد القادر بن عبد الرحمن بن هشام بن الصديق الغماري حفظه الله، فقد درست عليه النحو والتوحيد، والفقه والفرائض في مسجد "مولين" بالرباط، وهو أيضا من العاملين بالسنة، ومن أبناء عمومة الشرفاء المذكورين.

الوقفة الثالثة: في حقيقة كلامي الذي كتبته

اعلم أن منهج أهل الحديث في تراجمهم للعلماء وكتبهم التاريخية أنهم يذكرون محاسن الرجل ويتبعونها بما يؤاخذ عليه، إنصافا للحق، ونصحا للخلق، ومن أعظم من مثل ذلك في كتبه الحافظ مؤرخ الإسلام أبو عبد الله الذهبي رحمه الله تعالى، وقد تأثرت به كثيرا، وقرأت أهم كتبه في الباب. وليس هذا من الغيبة والقدح في العلماء في شيء، فهذا هو "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم".

وإذا كان العالم ذا شهرة بين الناس وله من التصانيف الكثير، كان الاهتمام به أكثر وأكثر.

إذا تبين هذا وتمهّد؛ فإن الحافظ أحمد بن الصديق كان أحد كبار علماء القرن الماضي، ولم يكن مغمورا بين قومه، بل قد خرج بمنهاج جديد خاص به، ونبذ القديم الذي استقر عليه الناس، فكان الناس فيه على مذاهب؛

منهم: من تعصب له ورأى أن الحق كله معه، وأنه كان على قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلف.

ومنهم: من جعله من أضل خلق الله، ولم ير له ممدحة.

ومنهم: من توسط بين ذلك قِواما.

وحيث إني تجشمت دراسة حياة وفقه الرجل في رسالة علمية ستعرض على أنظار الجامعة ثم الناس جميعا، فقد بذلت كل جهدي لمعرفة الحقيقة وإنصاف هذا الرجل، دون أن أعطيه ما ليس له، أو أغمطه حقه الذي له، بميزان عادل خال من الهوى، شهد الله تعالى.

فأما في مقدمة "توجيه الأنظار"؛ فقد عمدت إلى كلام كبار علماء زمان الشيخ الذين تكلموا ذاكرين محاسنه وأخطاءه، فنقلته بالحرف. ومدحت الرجل وبينت غيرته على الدين، وجهاده لنصرة الإسلام، وأن دعوة أهل السنة والحديث ما انتشرت في الشمال المغربي إلا بجهوده وجهود إخوته، وبينت أن أصحابهم تداركوا ما وقعوا فيه من أخطاء حتى يوافقوا محض السنة.

أما في دراستي؛ فقد فضلت أن ألخص مواقف الشيخ الفكرية دون تعليق، وإعطاء حكم احتراما له، وحتى لا أجرح محبيه. ولكن..

مـــــا كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فإن المتعصبين للشيخ كرهوا كلامي، كما أن المتعصبين عليه كرهوه واتهموني بالمداهنة والتقصير.

وما علي من الطائفتين، فإنني أخاطب أهل الاعتدال والإنصاف.

وما علي إذا ما قلت معتقدي دع الجهول يظن الحق عــــدوانا

ففي دراستي مدحت الشيخ مدحا بينا، وذكرت محاسنه، ثم كنت دقيقا في وصف أخطائه. أما وصف منهجه العلمي العام فقد بينته بالنقول من كلام الشيخ في مؤلفاته بالحرف، وتركت بعض العبارات الخشنة تأدبا معه.

مع أن السيد أحمد عند نقده لمخالفيه ينقضُّ عليهم كالصقر، لا يبقي لهم حسنة ولا يعرف لهم فضلا.

وفي السيد أحمد شبه كبير بالحافظ أبي محمد ابن حزم الظاهري، ولعله تأثر به في شدته وعنفه على المخالف. فهل تنكر على من أنشأ دراسة عن هذا الإمام فقال: إنه وافق الجهمية في أمور، وأخطأ في كيت وكيت، كما قال الحافظ الذهبي رحمه الله: "لي ميل إلى أبي محمد رحمه الله، وإن كنت لا أوافقه في مسائله المستبشعة في الأصول والفروع، ولا أكفره، ولا أضلله، وأخضع لفرط ذكائه". هذا معنى كلامه الذي ذكره في "سير أعلام النبلاء"، وقد نقلته بالنص في رسالتي "وصف المحلى" وتكلمت عن ابن حزم بمثل ما تكلمت عن ابن الصديق. والرسالة مطبوعة بحمد الله تعالى.

وقد خرجت دراسات كثيرة عن جماعة من أئمة الإسلام، وفيها دراسة عن عقائدهم ومناهجهم الفكرية، فكان في ذلك نفع عظيم لطلبة العلم والعلماء.

وما لنا نذهب بعيدا؛ فإن السيد أحمد نفسه في تراجمه من "البحر العميق" وغيره لا يذكر عالما إلا ويبين ما له وما عليه، اقتداء بأهل الحديث، لكن ميزانه كان منهاجه الذي وضعه لنفسه، لا منهاج أيمة أهل السنة والحديث كما هو مقرر في كتبهم، ك"السنة" لابن أبي عاصم، ولعبد الله بن أحمد بن حنبل، و"التوحيد" لابن خزيمة، و"الشريعة" لأبي بكر الآجري، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" للالكائي، و"الحجة على تارك المحجة" لأبي القاسم إسماعيل الأصبهاني...وغيرها كثير.
وبكل حال؛ فالكلام في الرجال يجب أن يكون بورع واعتدال، لا بشطط وهوى.

والحمد لله أنني لست ببدع فيما حدث لي، فقد اتهم ابن معين بغيبة العلماء، وكذلك يحيى بن سعيد القطان رحمهما الله. فقال: "لأن يكونوا خصمائي يوم القيامةخير من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول لي: لمَ لمْ تذب عن سنتي؟!".

ونال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى عنتٌ من بعض من عاصره لكونه ترجم لهم بما يعلم عنهم، واتهمه ابن المرابط الغرناطي بغيبة الناس، لكون علم الجرح والتعديل في نظره ما عاد له سبب بعد أن دونت السنة...إلى غير ذلك.


-يتبع-

حمزة الكتاني
17-01-06, 08:08 PM
الوقفة الرابعة: المناقشة المفصلة لكلام المؤلف

قال المؤلف: "وممن ترجم لشيخ شيخنا: سيدي أحمد رحمه الله، على هذه الطريقة البائدة: الأستاذ الحسن بن علي الكتاني غفر الله له".

قلت: أسأل الله أن يغفر لي ولك أيضا، ولجميع إخواننا المسلمين، لكن: أين رأيت دراستي (بائدة)؟، وماذا تعني بذلك؟. فإن هذه الكلمة في غير موضعها.

فإن كنت تعني أن طريقة ذكر المحاسن والأخطاء والموازنة بينهما طريقة بائدة، أي: انتهت وبادت؛ فهذا غير صحيح، فمازال الناس يُعملونها، وهي سنة المنصفين من أهل السنة والأثر.

وإن كنت تعني أنها يجب أن تبيد، أي: تفنى، فما دليلك على هذا؟!، وأنت طالب حديث وسنة وأثر تعلم طريقة القوم ومنهاجهم.


فصل

ثم نقل كلامي وفيه: "وهو صوفي يؤمن بالخرافات من الكرامات المزعومة وما لا يصدقه عقل، مع دفاعه عن القبورية وأصحابها وسائر مراسيمها من توسل واستغاثة وسائر مظاهر الشرك".

ثم علق قائلا: "فكيف يجرؤ هذا الكتاني على نسب الشرك إلى إمام من أئمة التوحيد في العصر الحديث؟". اهـ.

قلت: قد طففتَ أيها الأخ الكريم، وقد جاء في "الموطأ" عن بعض السلف أن لكل شيء وفاء وتطفيفا. وقد كان عليك أن تنقل كلامي كله حتى يتبين للقاريء أني مدحت الشيخ وذكرته بأفضل النعوت، فلما تكلمت عن عقيدته ومنهجه كان لزاما علي أن أبين ذلك بوضوح.

ولو كان ابن الصديق سلفيا أو أشعريا أو ماتريديا أو معتزليا لاكتفيت بذلك، لأنه وصف معروف عند أهل العلم.

ولكن ابن الصديق كان نسيج وحده في منهاجه، يوافق كل طائفة في شيء ويخالفها في أشياء. ولا يكتفي بذلك حتى يهاجم كل طائفة فيما خالفها فيه، وقد بينت أن ذلك هو الذي جلب عليه كثرة الأعداء لأنه خالف الجميع.

إلا أنه من العجيب فيه: هو أنه ثار على جميع الأوضاع القائمة في المناهج العقيدية والمذهبية، إلا التصوف فإنه أبقاه على ما وصل إليه في القرون المتأخرة، بل إنه نبذ التقليد في العقائد، فقال: "إن السني الأثري ليس في العقائد أشعريا ولا ماتريديا ولا حنبليا، كما أنه ليس مالكيا ولا حنفيا ولا شافعيا ولا حنبليا..." إلخ.

ولكنه لم يقل: ولا في السلوك والتصوف شاذليا ولا قادريا ولا نقشبنديا..إلخ، بل أبقى الطريقة الصديقية الدرقاوية الشاذلية، وحاول تصحيح سندها في "البرهان الجلي".

وهذا هو الذي نعاه عليه الهلالي في كتابه "الدعوة إلى الله"، والألباني في "تحذير الساجد".

وهو الذي استدركه الشريف محمد الزمزمي رحمه الله تعالى، فنبذ الطرقية كما نبذ المذهبية.

أما أنا، فأقول كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (3/ 416): "والله قد سمانا في القرآن المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان. بل الأسماء التي قد يسوغ التسمي بها مثل: انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري، فلا يجوز أن يمتحن الناس بها، ولا يوالى بهذه الأسماء ولا يعادى عليها. بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان". اهـ.

وكما قال في (3/ 229) من "الفتاوى" كذلك: "مع أني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي، ولا انتصرت لذلك، ولا أذكره في كلامي، ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأيمتها". اهـ.

وقد كان أبي – رحمه الله – يقول لي ما قال الإمام مالك: "أهل السنة من لا اسم لهم سوى السنة".

ولا أقول: إن المذاهب والانتساب إليها بدعة، ولا التصوف كله ببدعة، لكن لا أحب الانتساب لغير السنة. مع أني مالكي ما قام دليل، أثري مع النص، فإذا استشكل علي أمر رجعت لكتب الأصحاب.


فصل

أما نسبتي الشرك للحافظ أحمد بن الصديق، وكيف تجرأت على ذلك؟.

فالجواب: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ونسبة قول أو فعل للمرء لا يلزم منه الحكم على المعين به، فليس معنى كلامي أن السيد أحمد خرافي ولا مشرك، حاشى وكلا، ولذلك فقد كنت دقيقا في كلماتي.

وأعود لأستشهد بكلام أبي العباس ابن تيمية، لأني أقول به، فقد قال في "الفتاوى (3/ 229): "هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم مني أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا تارة أخرى وعاصيا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية والقولية والمسائل العملية"..

ومقصودي بالشركيات: صرف شيء من العبادات لغير الله، كالدعاء والاستغاثة والنذر...وغير ذلك مما هو من توحيد الألوهية. وهو: توحيد الله بأفعال العباد. وهو الذي صنف فيه الشريف محمد الزمزمي "شرح كلمة التوحيد" وغيره من الكتب، فاتهم أنه يكفر العامة، مع أن الصواب كان معه رحم الله الجميع.

ولأنني أعلم أن السيد أحمد له أدلة على ما يقول، وقد جمعها شقيقه السيد عبد الله في كتابه "الرد المحكم المتين"، وأعلم أن المرء ابن بيئته، وأن هذه المسائل شب عليها الصغير وشاب عليها الكبير، فإني أعذره وأستغفر له، كما أعذر آلافا من العلماء قبله، وأعذر آلافا آخرين من المقلدين ومن الأشاعرة، بل ومن الزيدية والمعتزلة وسائر أهل القبلة، بل لا أتجاسر على تكفير الرافضة الإمامية بمجرد الانتساب للمذهب الإمامي.

لكن أدلة السيد أحمد، رحمه الله، ومن معه هي من المتشابه مقابل المحكم الصريح الذي بعثت به الأنبياء والمرسلون، وقد خطأ خطأ بينا في كتابه "إحياء المقبور من استحباب بناء المساجد على القبور"، وخالف الصريح الواضح المحكم نصرة لفكرته. عفا الله عنه. وقد بينت ذلك بالتفصيل في كتابي "فقه الحافظ".

ونصرَته للبناء على القبور جر ولا شك لبقية الشعائر التي ستقام حول الأضرحة. فهل كان مبدأ الشرك والوثنية إلا هذا؟!. وهل جاءت الأحاديث الكثيرة الواضحة المحكمة في تحريم بل تغليظ البناء على القبور ولعن أصحاب ذلك إلا سدا لذرائع الشرك في الأمة؟!.

والعجيب أن الشيخ أحمد ذكر في "الاستنفار لغزو التشبه بالكفار" أن البناء على القبور من التشبه بالكفار، وقد صدق في ذلك.

كما أن آثار الصحابة في التحذير من قصد آثار الصالحين مخافة الافتتان بها، وآثار العترة الطاهرة من آل البيت واضحة وضوح الشمس.

وكان الإمام مالك رحمه الله وأهل المدينة - معدن الوحي وأصل الرسالة ومستقر كبار الصحابة والعترة - من أشد الناس في هذا كما في "البدع والنهي عنها" لابن وضاح القرطبي.

ففي صحيح مسلم وغيره عن أبي الهياج الأسدي قال: "قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته".

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: "فلولا ذلك ابرز قبره، غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدا". رواه أحمد والشيخان.

وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحارث النجراني قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك".

ولما فتح المسلمون بلاد السوس، وجدوا في تستر رجلا على يسير يستقون به المطر إذا قحطوا، فكتب أبو موسى الأشعري بذلك إلى عمر، وأنه دانيال عليه السلام، أحد أنبياء بني إسرائيل. فأمره عمر أن يحفر في المساء ثلاثة عشر قبرا ويدفنه في أحدها مخافة الفتنة به. رواه ابن أبي شيبة أيضا بسند صحيح.

ورأى زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيدخل فيها فيدعو، فدعاه فقال: "ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟". قال: "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم". أخرجه ابن أبي شيبة أيضا، والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، وسنده حسن.

وثبت مثل ذلك عن الحسن بن الحسن بن علي، عليهم السلام، وأوصى أبو جعفر الباقر قال: "لا ترفعوا قبري على الأرض". رواه الدولابي.

وروى ابن جرير في تفسيره، والحاكم في "المستدرك" وقال: "صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}: "كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين".

وفي البخاري أن وُدا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا قال ابن عباس عنهم: "إنهم كانوا رجالا صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن: انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت".

والعجيب أن الصوفية المتقدمين كانوا قد جردوا التوحيد والقصد لله تعالى، فقد قال أبو القاسم الجنيد سيد الطائفة رحمه الله: "التوحيد: إفراد الحدوث عن القدم".

ومن الماثور عن أبي يزيد البسطامي، رحمه الله، أنه قال: "استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق".

وعن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه كان يقول: "استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون".

قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين بغيرك.

وقال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حُشر الناسُ كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين}. والقرآن مليء بهذا المعنى.

ولعلني أطلت في هذا لشدة أهميته، ولتوضيح حكمي على تلك الأفعال بالشرك، وإنكاري للقبورية وشعائرها من استغاثة وقصد للقبور، كما هو مذهب الصحابة والعترة رضي الله عن الجميع.

ولا يشكل على هذا كله ولا يعكر عليه ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" عن الحافظ أبي إسحاق الحرب، أحد أيمة السنة والحديث، أنه قال: "قبر معروف الترياق المجرب". فإنه من أخطائه التي خالف بها الصحابة والتابعين. وكل منا راد ومردود عليه إلا صاحب القبر الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

كما أن ذكري للتوسل جاء تبعا، وإلا فإني أعده من المسائل الخلافية التي يتسع فيها الأمر بين المختلفين، وأدلة الفريقين قوية. وقد قال بالتوسل جماعة من الأيمة الكبار، وحديث الأعمى أقول به وأعمل به. والله الموفق.


-يتبع-

بدر العمراني
17-01-06, 10:55 PM
تعليقات جيدة ، جزى الله راقمها . و لا بأس من التنبيه على أمرين هما :
رسالة السيوطي "الشرف المحتم" قد انتقدها الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله ، برسالة محكمة سماها "النقد المبرم لرسالة الشرف المحتم" و هي مطبوعة ضمن كتابه "أولياء و كرامات" المنشور عن مكتبة القاهرة .
كتاب "زاد المتقين في صحيح أذكار سيد المرسلين" قد طبع طبعة أخرى صغيرة في حجم كتب الجيب . فليعلم .

محمد بشري
18-01-06, 12:33 AM
-بارك الله فيكم ،ومما قد يستدرك على الشيخ حسن أيضا تعقيبه على وصف المؤلف بأن كتاب ابن عاشر في الفقه مع أنه حوى مقدمة عقدية وخاتمة في السلوك ،فالذي يظهر أن الاعتراض لا وجه له فالحكم أغلبي ودرج العلماء على وصف المرشد المعين بأنه كتاب فقه ،وكذا يصفون الرسالة لابن أبي زيد مع أنها حوت مقدمة عقدية.
وجزى الله الله خيرا الأخ الكريم الكتاني على مجهوداته.

إبراهيم السلفي الخريبكي
18-01-06, 04:00 PM
السلام عليكم و رحمة الله.
هل من الممكن أن تقوم يا حمزة الكتاني بكتابة تراجم للعلماء الكتانيين و هذا من باب الإعتراف بالجميل و الفضل لهذا البيت العريق نسبا و دينا.
و بارك الله فيكم و عجل الله بسراح شيخنا الحسن بن علي الكتاني...آمين.

حمزة الكتاني
18-01-06, 06:11 PM
أخي الفاضل لقد قمت بذلك في كتابي "منطق الأواني بفيض تراجم عيون أعيان آل الكتاني"، المطبوع ذيلا على كتاب "الشرب المحتضر في وفيات القرن الثالث عشر" لشيخ الإسلام جعفر الكتاني، من منشورات دار الكتب العلمية...شاكرا لكم تقديركم.

كما تجدون ذلك على الرابط التالي:

###حذف الرابط###

عبدالله الخليفي المنتفجي
18-01-06, 07:26 PM
فصل
والعجيب أن الصوفية المتقدمين كانوا قد جردوا التوحيد والقصد لله تعالى، فقد قال أبو القاسم الجنيد سيد الطائفة رحمه الله: "التوحيد: إفراد الحدوث عن القدم".

ومن الماثور عن أبي يزيد البسطامي، رحمه الله، أنه قال: "استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق".

وعن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه كان يقول: "استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون".

قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين بغيرك.

وقال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حُشر الناسُ كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين}. والقرآن مليء بهذا المعنى.

ولعلني أطلت في هذا لشدة أهميته، ولتوضيح حكمي على تلك الأفعال بالشرك، وإنكاري للقبورية وشعائرها من استغاثة وقصد للقبور، كما هو مذهب الصحابة والعترة رضي الله عن الجميع.
ولا يشكل على هذا كله ولا يعكر عليه ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" عن الحافظ أبي إسحاق الحرب، أحد أيمة السنة والحديث، أنه قال: "قبر معروف الترياق المجرب". فإنه من أخطائه التي خالف بها الصحابة والتابعين. وكل منا راد ومردود عليه إلا صاحب القبر الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
-يتبع-
ولكن هذا القول لا يثبت عن الحربي فأبي عبد الرحمن السلمي أفاد المناوي في فيض القدير أن البيهقي ضعفه وقال ابن القطان الفاسي (( كان يضع الحديث للصوفية )) وقال الذهبي (( ليس بعمدة)) ووثقه الحاكم ولا يخفى تساهله والله الموفق

العاصمي
18-01-06, 08:13 PM
أخي عبد الله ، بارك الله فيك وعليك .

ننن أرجو أن تدقّق فيما ذكرت ... وعلى كلامك ملحوظات :

1 - كان يحسن بك أن ترجع إلى مصادر متقدّمة صنّفها حفّاظ عرفوا بالدقّة ؛ كالخطيب ، ونحوه ...

2 - ولو أنّك رجعت إلى تاريخ مدينة السلام ؛ لعلمت أنّ القطان الذي نزك أبا عبد الرحمان السلميّ وتناوله ، هو : محمّد بن يوسف النيسابوري ...

ننن أمّا ابن القطان الفاسيّ ؛ فبين وفاته ووفاة محمّد بن يوسف النيسابوريّ القطان قريب من قرنين ، وهو من أقصى المغرب ، ولا يمكن أن ينقل الخطيب عن ابن القطان الفاسيّ كلامه ، إلاّ لو بعث من قبره قبل يوم البعث ، في حدود القرن السابع ...

3 - وأرجو أن تنقل لي نصّ توثيق أبي عبد الله الحاكم ... أبا عبد الرحمان السلميّ ...

4 - آمل أن تنقل لي نصّ تضعيف أبي بكر البيهقيّ ... أبا عبد الرحمان السلميّ ...

ننن وللمناويّ أغلاط كثيرة في فيضه وتيسيره ، وغيرهما ، وعلى الباحث المدقّق ألاّ ينساق وراء هنبثاته التي قد عمّت وطمّت ...

عبدالله الخليفي المنتفجي
18-01-06, 09:05 PM
أخي عبد الله ، بارك الله فيك وعليك .

ننن أرجو أن تدقّق فيما ذكرت ... وعلى كلامك ملحوظات :

1 - كان يحسن بك أن ترجع إلى مصادر متقدّمة صنّفها حفّاظ عرفوا بالدقّة ؛ كالخطيب ، ونحوه ...

2 - ولو أنّك رجعت إلى تاريخ مدينة السلام ؛ لعلمت أنّ القطان الذي نزك أبا عبد الرحمان السلميّ وتناوله ، هو : محمّد بن يوسف النيسابوري ...

ننن أمّا ابن القطان الفاسيّ ؛ فبين وفاته ووفاة محمّد بن يوسف النيسابوريّ القطان قريب من قرنين ، وهو من أقصى المغرب ، ولا يمكن أن ينقل الخطيب عن ابن القطان الفاسيّ كلامه ، إلاّ لو بعث من قبره قبل يوم البعث ، في حدود القرن السابع ...

3 - وأرجو أن تنقل لي نصّ توثيق أبي عبد الله الحاكم ... أبا عبد الرحمان السلميّ ...

4 - آمل أن تنقل لي نصّ تضعيف أبي بكر البيهقيّ ... أبا عبد الرحمان السلميّ ...

ننن وللمناويّ أغلاط كثيرة في فيضه وتيسيره ، وغيرهما ، وعلى الباحث المدقّق ألاّ ينساق وراء هنبثاته التي قد عمّت وطمّت ...
أنا لم أقل أن الخطيب نقل عن ابن القطان الفاسي وملاحظتك الأولى صحيحة والخطأ وقع لأني أنقل من الذاكرة
أما توثيق الحاكم فهو في سؤالات مسعود بن علي السجزي وأظن أن ترجمة السلمي رقم (20) فيها حيث قال (( كثير السماع والطلب متقن فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف ))

العاصمي
18-01-06, 10:03 PM
بارك الله فيك وعليك ...

أنا أدري أنّك لم تذكر أنّ الخطيب نقل عن ابن القطان الفاسيّ ، لكنّ الخطيب هو الذي روى قول (القطان) وشهره ، وعلى كلّ ؛ أسأل الله أن يزيدك توفيقا ، وأن يجزيك خير الجزاء وأوفره ، وليتك تفيدني بنصّ تضعيف البيهقيّ أبا عبد الرحمان السلميّ ...

دمت موفّقا مدقّقا .

إبراهيم السلفي الخريبكي
19-01-06, 11:31 AM
أخي الفاضل لقد قمت بذلك في كتابي "منطق الأواني بفيض تراجم عيون أعيان آل الكتاني"، المطبوع ذيلا على كتاب "الشرب المحتضر في وفيات القرن الثالث عشر" لشيخ الإسلام جعفر الكتاني، من منشورات دار الكتب العلمية...شاكرا لكم تقديركم.

كما تجدون ذلك على الرابط التالي:

###حذف الرابط###
السلام عليكم

لا اجد الرابط يا اخي !

حمزة الكتاني
20-01-06, 02:09 AM
أخي الفاضل لقد قامت الإدارة بحذف الرابط، ولكن راجع الخاص مشكورا...

حمزة الكتاني
20-01-06, 02:15 AM
فصل

أما قولي عن ابن الصديق: "إنه صوفي".

فهو كذلك، وهو يتمدح به ولا ينكره، وليس التصوف الحقيقي بذم، بل كما قال أبو بكر الكتاني: "التصوف أخلاق، فمن زادك أخلاقا زادك تصوفا".

والتصوف هو: علم السلوك والتربية، وأئمته الكبار هم رواد الأخلاق والآداب في الإسلام، كما تخصص غيرهم في الفقه والحديث والتفسير، وباقي علوم الإسلام، تخصصوا هم في السلوك والآداب والأخلاق.

لكن التصوف علقت به شوائب كثيرة، وادعاه من ليس منه من أهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، وانحرف كثير من أصحابه المتأخرين وغلوا في شيوخهم وابتدعوا شرائع وشعائر وتفرقوا طرائق قددا. فكان لزاما على العلماء تنقية التصوف وتطهيره مما علق به، كما فعل المجددون في العقيدة و الفقه بإرجاع ذلك للأمر الأول الذي كان عليه السلف الصالحون و اتباع السنة و الأثر، لا إحداث البدع ثم البحث عن حجج لها من السنة. و إلا فما الفرق بين غلاة المقلدين الذين يحتجون لمذاهبهم بدل العمل و إتباع الدليل؟.

وقد كان أئمة كبار من أهل الحديث صوفية، و كان تصوفهم تصوف عبادة و أخلاق و سلوك رفيع، و كانوا ينكرون على المنحرفين و يتبرؤون منهم. فكانوا بذلك منارات هداية للمسلمين، و كانت كلماتهم بلسمًا يشفي القلوب.

و مما أفسد التصوف: الكلام في الحقائق دون ضوابط، حتى تستر الزنادقة و الباطنية بالتصوف كما تستر من كان قبلهم بالتشيع.

و قد حاول جماعة من الأئمة إصلاح التصوف و تقويم عوجه كما فعل الإمام ابن القيم في "مدارج السالكين" و "طريق الهجرتين" و ابن تيمية في "الاستقامة" و غيره، و أبو العباس أحمد زروق في "قواعد التصوف" و "عدة المريد الصادق". رحم الله الجميع.

و الكلام في هذا الأمر يطول، لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، و قد لمحت لكثير من هذه الأمور في بعض مؤلفاتي.


فصل

أما قولي: "يؤمن بالخرافات من الكرامات المزعومة و ما لا يصدقه عقل".

فالجواب عليه: أنني لا أنكر الكرامات، فإن منكر كرامات الأولياء ضال مبتدع كما قد تقرر عند أهل السنة و الجماعة، و أنا أعوذ بالله أن أخالف عن منهاجهم أو أنحرف عن طريقهم.

لكن القضية في ثبوت تلك الكرامة بإسناد صحيح عن صاحبها، و ثبوت كونه فعلاً من أولياء الله الصالحين. و ذلك أن كتب تراجم المتأخرين تساهلت في نسبة الكرامات لأشخاص يقال إنهم أولياء صالحون، و يتنافس أتباع كل طريقة في نسبة الخوارق لشيوخهم و لمن يحبون و يملؤون بها صفحات التراجم، حتى غدا عقل المسلمين في القرون الأخيرة قابلا للإيمان بأي خرافة لا يمكن أن تصدق، و قد زاد من ذلك: التساهل في رواية الضعيف و الموضوع و المناكير من الأحاديث في السيرة النبوية المطهرة و في فضائل الأشخاص و الأوقات و الأعمال و الملاحم و التفسير.

ومعلوم أن الإسلام جاء ليرجع للعقل مكانته و يحارب الخرافة بمنهاجه الذي أسسه و قواعده العظيمة التي قعدها و لذلك فليس للمسلم أن يثبت عقيدة غيبية إلا بنص صريح من آية قرآنية أو حديث نبوي صحيح، و إثبات الغيب بما سوى ذلك ابتداع في الدين و زيادة فيه، كما أن إنكار ما صح من الغيب في القرآن و صحيح السنة ضلال كذلك و قد يصل للكفر المخرج من الملة.

قال تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون}. وقال تعالى: {و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}، و قال جل و عز: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}.

وفي "الصحيح" عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".

إذا تقرر هذا؛ فلنرجع لما كنا بصدده من قولنا عن السيد أحمد إنه: "يومن بالخرافات من الكرامات المزعومة و ما لا يصدقه عقل"، فإني أخذت ذلك من كثير مما ذكر في "جونة العطار"، هذا الكتاب الذي تضمن مصائب خطيرة لا أدري كيف سيدافع عنها المؤلف.

و مثال واحد يمكن أن أذكره: أن أحد مشايخ الصوفية في مصر اشتهى تلاميذه حلوى (البسبوسة) فما كان من الشيخ إلا أن أمرهم بأن يستدبروا، فقضى حاجته في صحن، فتحول ذلك إلى بسبوسة لذيذة أكلها المريدون!!.

و يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

فصل

ثم ذكر المؤلف أنه قرأ مقدمتي ﻠ "توجيه الأنظار" فأغاظته كثيرًا. ثم قال: "نعوذ بالله من الحرمان بعد العطاء، فما أقدم عليه الكتاني الشاب إلا تقليدًا (كذا) لما ذهب إليه أعداء سيدي أحمد بن الصديق رحمه الله في المغرب.."؟!.

أما ادعاؤه أني أقلد أعداء السيد أحمد في المغرب، فباطل لا أساس له، فإني لا أعادي السيد أحمد و لا غيره من علماء المسلمين، و إنما أعادي أعداء الإسلام من علمانيين و اشتراكيين و يهود و نصارى و غيرهم من شيع الكفر. و بسببهم أنا في السجن.

أما معارك السيد أحمد مع مخالفيه ﻓ: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسألون عما كانوا يفعلون}، أترحم على الجميع و أسأل الله أن يغفر لهم.

ثم أخبرني بربك: أين التقليد هاهنا و كل مسائلي مقرونة بأدلتها مع دراسة واسعة شاملة لكل ما وصلته يدي من كتب السيد أحمد؟.

و اعلم، أصلحك الله، أني لست من أهل التقليد في شئ و لم أترب على التقليد لا بين أهل بيتي من كبار العلماء و لا على يد مشايخي في المشرق و المغرب، و لكنك أنت تتعصب و تترك الإنصاف، و لو أنصفت لما كتبت ما كتبت و لأقررت بأخطاء السيد أحمد و استغفرت له و أخذت ما صفا و تركت ما كدر.

ثم اعلم أن السيد أحمد، عفا الله عنه، قد آذى كثيرًا من الناس في كتاباته، و جرحهم دون حق و نسب إليهم ما لا يليق. و قد ذكر الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى، مثل هذا عن أبي محمد ابن حزم الأندلسي فقال: "إنه أغلظ في العبارة مع مخالفيه و سبَّ و جدَّع، فأحرقت كتبه و نكل به و طرد و هجر من بلده جزاءً وفاقًا".

و أين كلام ابن حزم، رحمه الله تعالى، من كلام ابن الصديق في الناس؟!، و قد بينت شيئًا قليلاً من ذلك في كتابه الذي أنكره علي المؤلف.

أسأل الله العفو و المغفرة لي و للسيد أحمد و للمؤلف أيضًا. و الله الهادي إلى سواء السبيل.

-يتبع-

حمزة الكتاني
20-01-06, 02:30 AM
فصل

تكلم المؤلف في (ص139) عن كتاب الشيخ التليدي "الصارم المبيد" الذي يرد فيه على كتاب شيخه محمد الزمزمي بن الصديق المسمى "شرح كلمة التوحيد". و نصر المؤلف مضمون الكتاب و ذكر أنه اختصره في رسالة سماها "القول المفيد من الصارم المبيد". ثم ذكر فوائد منها، خلاصتها: سلامة عقيدة العوام من الوقوع في الانحراف أو الشرك. و قد قال عن السيد الزمزمي إنه "حكم على أكثر العوام من المسلمين بالشرك بالله و بطلان إيمانهم حيث قال في كتابه: بأن من اعتقد في معنى لا إله إلا الله: لا خالق إلا الله و لا رازق إلا الله و لا نافع إلا الله و لا ضار إلا الله لا يكون بذلك مؤمنًا، بل لا يخلوا من الشرك".اﻫ.

قال أبو محمد: معنى كلام السيد الزمزمي أن القول بتوحيد الربوبية لا يدخل لوحده المرء للإسلام إذا لم ينضم إليه توحيد الألوهية و هو توحيد العبادة. و ليس معنى ذلك أن عوام المسلمين كفار، فهو لم يقل ذلك و لم يخطر له على بال، فإن هذه عقيدة الخوارج و أهل التكفير، و هم كلاب أهل النار كما ثبت في الحديث الصحيح.

و الدليل على ما أقول: هو أن السيد الزمزمي ذكر أهل التكفير ضمن "الطوائف الضالة في هذا العصر" و كذلك ذكر (الوهابيين) الذين اتهمهم بالتسرع في تكفير العوام لوقوعهم في بعض الشركيات. و قال: "إنهم ينبغي أن يعلّموا لجهلهم". و ما نسبه للوهابيين ليس على إطلاقه كما سأبين بعد قليل.

ولا شك أن الصواب في هذه المسألة مع السيد الزمزمي، و حكمه على أفعال العوام بالشرك لا يقتضي إخراج المعين منهم من الدين، و دفاع المؤلف عن العوام في غير محله البتة. و كذلك إنكاره انقسام التوحيد إلى ربوبية و ألوهية و أن الأول لا يجدي نفعًا لوحده بغير الثاني.

فإن من قرأ القرآن بتمعن و درس سيرة الأنبياء مع أقوالهم تبين له أن مشكلتهم معهم لم تكن في إثبات وجود الله تعالى ولا أنه المحيي المميت الرزاق النافع الضار، فإن هذا مما لم يكونوا يجادلون فيه، بل و لا كانوا ينكرون القدر و لا الملائكة و لا الجن و لا الشياطين.

بل كانوا يدعون الله تعالى و يحجون و يغتسلون من الجنابة و يعظمون الحرم بيت الله تعالى، و عامة العرب كانت تعظم أهل الحرم لأنهم عندهم أهل الله. و كان العرب يزعمون أنهم على دين إبراهيم الخليل عليه السلام أما الأصنام فقد كانوا يتوسلون بها إلى الله و يستشفعون بها إليه. فإذا ضاقت بهم السبل و انقطعت الآمال أخلصوا العبادة لله تعالى كما قال سبحانه: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون}، و قال جل و عز: {و إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد و ما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور}. و قال: {ألا لله الدين الخالص، و الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}. و قال: {و إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبًا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل و جعل لله أندادًا ليضل عن سبيله}. و قال سبحانه: {و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن الله}. و قال جل و علا: {و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم}.

إلى غير ذلك كثير. حتى إنهم كانوا يقولون في تلبيتهم في الحج: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه و مل ملك)!!.

و قد بينت لك آنفًا أن أصل الشرك: هو تعظيم و تقديس مشاهد الصالحين كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما و عن أبي جعفر الباقر عليه السلام فيما رواه عبد بن حميد و ابن أبي حاتم في "تفسيرهما" عند ذكر ود و سواع و غيرهما من أصنام المشركين.

و روي أن (اللات) كان يلت لهم السويق فلما مات عكفوا على قبره!

و روى ابن أبي شيبة في "المصنف" بسند صحيح عن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها، فقرأ بنا في الفجر: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} و {لإيلاف قريش }، فلما قضى حجه و رجع و الناس يبتدرون، فقال: "ما هذا؟". فقالوا: "مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقال: "هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا. من عرضت له منكم فيها الصلاة فلبصل، و من لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل".

ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قول المرء: "ما شاء الله وشئت"، وقال له: "أجعلتني لله ندا؟"، وقال: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك".

إلى غير ذلك كثير في القرآن والسنة يقرر خطورة الشرك العملي بصرف شيء من العبادات لغير الله تعالى.

وبذلك ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام والعترة الطاهرة والتابعين وأيمة أهل المدينة المنورة – دار الهجرة والنصرة – ومن اقتفى أثرهم، كل أولئك حذروا من شرك العبادة.

وقد نص على تقسيم التوحيد إلى ربوبية وعبودية وألوهية الإمام الجليل أبو عبد الله ابن بطة العكبري في كتابه "الإبانة الصغرى"، ونص على كون دعاء الأموات من الشرك بالله: أبو الوفاء ابن عقيل فيما حكاه عنه أبو الفرج ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" ووافقه عليه، رحمهم الله تعالى جميعا.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فله في ذلك مؤلفات كثيرة، منها: "الاستغاثة والرد على البكري"، ومنها: "الجواب الباهر لزوار المقابر"، وغيرها كثير.

وتبعه على ذلك جماعة من أصحابه؛ كالحفاظ ابن القيم في "إغاثة اللهفان"، وابن عبد الهادي في "الصارم المنكي"، وابن كثير في "البداية والنهاية"، وتلميذه ابن أبي العز في "شرح الطحاوية".

ثم جماعة من أهل الحديث في الهند من أصحاب الإمام المجدد شاه أحمد ولي الله الدهلوي، مثل الشيخ محمد إسماعيل، ومحمد حياة السندي...وغيرهما، إلى السيد صديق حسن خان في كتابه الجليل "الدين الخالص".

وكذلك أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب التميمي، إمام الدعوة النجدية، وجميع أصحابه.

وكذلك أيمة الدعوة الأثرية باليمن؛ كالسيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في كتابه "تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد"، وغيره، والقاضي محمد بن علي الشوكاني في كتبه ورسائله، وصاحبه الشريف محمد بن ناصر الحازمي. رحمهم الله أجمعين.

ولا شك أن اقوى من تكلم في ذلك، بل وجرد عليه السيوف وبنى له دولة هو: الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

وقد ذكرت أن السيد الزمزمي اتهمه هو وأصحابه بالغلو في ذلك حتى أدخلهم في "الفرق الضالة".

والسيد الزمزمي – سامحه الله تعالى – كثير المجانبة للإنصاف في كلامه عن الأشخاص والمذاهب، وقد ذكرت لك آنفا أني لا أوافقه في جميع ما ذهب إليه في نزاعه مع أخيه السيد أحمد، ومع الشيخ التليدي، بل تارة يكون الصواب معه وتارة مع أخيه، وذلك في مسائل الأصول والفروع، غير أن أخاه أعلم منه بمراحل كثيرة بلا شك، كما نقلت لك عن جدي، رحمهم الله تعالى.

أما الدعوة النجدية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب، فقد كان فيها خير كثير وفضل عميم، فقد ذكر المؤرخون أن قبائل ما كانت تصلي ولا تصوم، وأخرى تنكر البعث، وأخرى لا هم لها إلا الغلو في الصالحين ودعاء الأموات والنذر لهم.

والشيخ ابن عبد الوهاب قد كان عنده نوع غلو وتضييق للعذر بالجهل، وأصحابه كانوا على أصناف، ومنهم من كان لا يعذر بالجهل في أمور التوحيد، وهذا لا شك أنه انحراف، ولعل للبيئة البدوية بجفائها وصعوبتها مع كون الدعوة مسلحة تخوض حربا ضروسا، لعل لذلك تأثيرا على أفكارها، كما ذكر ذلك الإمام جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى.

فما ذكره السيد الزمزمي هو في بعض النجديين، مثل ما كتبه سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وابن عمه إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن، وتلميذهم حمد بن عتيق، وسليمان بن سحمان. وقد أنكر ذلك الغلو الإمام الصنعاني وبعده الشوكاني وأحمد بن محمد الحفظي التهامي...وغيرهم.

وبعد أن حطت الحرب رحالها، وتمدنت الدولة وزادت ثقافة الجيل الجديد، ظهر علماء كبار بعيدون عن الغلو متمسكون بمحض السنة. وهكذا كل دعوة تبدأ فائرة حامية ثم لا تلبث أن ترجع للاعتدال.

وبالجملة؛ فهؤلاء جميعا تحدثوا عن توحيد الألوهية ونواقضه، خاصة فيما كان منتشرا في زمانهم من غلو في قبور الصالحين ومشاهدهم، فلما سقطت الخلافة العثمانية وابتليت ديار الإسلام باحتلال النصارى لها وتنحية شريعة الإسلام وإحلال القانون الوضعي بدلها، تكلم العلماء في شرك الحاكمية والولاء والبراء، وكل ذلك داخل في توحيد الألوهية. ولا داعي لسرد أسماء العلماء الذين كتبوا في هذا، فهم كثر...

وبعد هذا كله؛ فكيف يقال: "إن عقيدة العوام سليمة ولا غبار عليها"، ويضلل العلماء الناصحون الذين يحذرون من الشرك والوقوع فيه؟!.

ألا ترى العامة يحلفون بغير الله وما زالوا يستغيثون بغير الله تعالى، ويقصدون الأموات عند الحاجات والملمات؟!.

ألا تراهم يتحاكمون لغير شرع الله تعالى دونما حرج ولا وجل ولا خوف؟!.

ألا تراهم يسبون الرب والملة والدين دونما رادع ولا ورع؟!.

ألا ترى العلمانيين وأمثالهم ينكرون جملة من شريعة الله دون حرج، لأنهم عند أنفسهم مؤمنون بوجود الله، وقد يصلون ويصومون ويحجون ويفعلون البر، بل ويحبون الله تعالى ورسوله، ولكن لا يعلمون أنهم بعدم إيمانهم بشريعة الله تعالى قد وقعوا في ناقض من نواقض التوحيد؟!.

ولكن مشكلة المؤلف أن يعتبر كل من حذر من الوقوع في الشرك قد حكم على الواقع في ذلك بالشرك والكفر والخروج من الملة.

والآن فهمت ما كان يقصده عندما قال في (ص26): "إن كان التقليد هو داء تلك الحقبة من الزمن، فلن يكون ضرره أكثر من ضرر التكفير الطافح في عصرنا على سطح المكتوبات والموسوعات، والمخرج لأقوام من المسلمين من الملة لأسباب غير داعية إلى ذلك".

فإنه يعني: الكتب التي تحذر من نواقض التوحيد القولية والعملية التي صنفها العلماء نصحا للأمة وخوفا عليها من الخروج من الدين وهي لا تشعر. وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: "رب كلمة يقولها المرء لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا".

ثم ألا ترى كثيرا من العامة إذا ركبوا في الفلك وضاقت بهم السبل دعوا مشايخهم الأموات من دون الله؟!!، وقد يحلفون بالله يمينا غموسا كاذبة ولا يحلفون بشيوخهم كاذبين البتة؟!.
فماذا تسمي هذا؟!.

وعلى كل حال؛ فالعلمانية ما انتشرت في ديار الإسلام إلا بانحراف الفهم لمعنى (لا إله إلا الله محمد رسول الله) كما قال السيد الزمزمي رحمه الله تعالى.

وقد بين هذا جيدا الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى في "معالم في الطريق"، بأتم بيان، وكذلك في كتاباته الأخرى، خاصة في "في ظلال القرآن". وكذلك فعل شقيقه الأستاذ محمد قطب (قد حضرنا له عدة محاضرات فهو من مشايخنا بحمد الله تعالى)، جزاهما الله عن الإسلام كل الجزاء.


فصل
في قاعدة نفيسة في إعذار أهل الإسلام

قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى" (5/ 254):

"...وهذا يبين أن كل من أقر بالله فعنده من الإيمان بحسب ذلك، ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده، وهذا يبين أن عامة اهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله وإن اختلفت اعتقاداتهم في معبودهم وصفاته، إلا من كان منافقا يظهر الإيمان بلسانه ويبطن الكفر بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فهذا ليس بمؤمن. وكل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقا فهو مؤمن له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، وهو ممن يخرج من النار ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم".

"ولو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبيه صلى الله عليه وسلم لم تدخل أمته الجنة، فإنهم، أو أكثرهم، لا يستطيعون هذه المعرفة. بل يدخلونها وتكون منازلهم متفاضلة بحسب إيمانهم ومعرفتهم. وإذا كان الرجل قد حصل له إيمان يعرف الله به، وأتى آخر بأكثر من ذلك عجز عنه لم يحدث بحديث يكون فيه فتنة. فهذا أصل عظيم في تعليم الناس ومخاطبتهم بالخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها، كالقرآن والحديث المشهور، وهم مختلفون في معنى ذلك". اهـ.

وقال رحمه الله تعالى (7/ 617):

"وبيان هذا الموضع مما يزيل الشبهة، فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن كل من قيل: هو كافر. فإنه يجب أن تجرى عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة، فلا يرث ولا يورث ولا يناكح، حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع".

"وليس الأمر كذلك؛ فإنه قد ثبت أن الناس كانوا على ثلاثة أصناف: مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر. وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات، بل من لا يشكون في نفاقه. ومن نزل القرآن ببيان نفاقه كابن أبي وأمثاله. ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون، وكان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته". اهـ.

قال أبو محمد: إنما أطلت في هذا لشدة أهميته، ولتوضيح الفرق بين الكلام العام عن الكفر والشرك وعن إنزاله على المعين، ولأن أعداءنا من العلمانيين شنعوا علينا كذبا وافتراء بأننا نكفر المسلمين ونستحل دماءهم والعياذ بالله تعالى. واغتر بشيء من ذلك بعض الفضلاء من الدعاة الإسلاميين.

وكذلك أطلت لأن المؤلف كرر هذه المسألة مرارا، مع العلم أن الحافظ أحمد بن الصديق نفسه كفر قبائل البربر التي كانت في زمانه بجبال الأطلس لعموم جهلها بالدين وبعدها عنه كما في رسالته "الحسبة"، وقد نقلت كلامه بنصه في كتابي "فقه الحافظ ابن الصديق"، فماذا نقول عنه في ذلك؟!.


-يتبع-

حمزة الكتاني
20-01-06, 02:43 AM
فصل
في لمحة تاريخية عن دعاة السنة في المغرب في هذا العصر

ذكر المؤلف رسالة للشيخ احمد بن الصديق أرسلها من مصر لشيخنا التليدي ينوه به وبالشيخ محمد البقالي، وأنهما الذين يدعوان إلى السنة بالمغرب.

وقد ذكر ابن الصديق في آخر كتابه "مطابقة الاختراعات العصرية" كلاما يشبه هذا، وأن الطائفة المنصورة بالمغرب يرجى أن تكون هو وأصحابه، لأنه ما عاد أحد يدعو إلى السنة ويصبر عليها إلا هم.

وهذا الكلام فيه نظر بين، ولا يخلو من أمرين: إما أن يكون على غير علم بدعاة السنة الآخرين. أو أنه لا يعدهم دعاة للسنة أصلا!!.

وعلى كل حال؛ فنحن إنصافا للحق، وتقييدا للتاريخ الذي ابتلي المغاربة بإهمال كثير منه، أوضح الصورة. وقبل ذلك أحب أن أعرف بالشيخ البقالي حفظه الله تعالى، فإنه غير معروف عند جيلنا الجديد، وقد كان ينبغي للمؤلف أن ينوه به ويعرف القاريء حاله، خاصة والشيخ احمد قد جعله ثاني اثنين بقيا من دعاة السنة بالمغرب.

ترجمة الشيخ محمد البقالي:

فقد أخبرني تلميذه الذي درس عليه جملة من الكتب، صديقنا ورفيقنا في المحنة؛ أبو الفضل عمر بن مسعود الحدّوشي، فك الله أسرنا وأسره، أن محمدا البقالي أخذ العلم عن كبار علماء القرويين، حتى تضلع من علمهم، ثم قدم طنجة فخورا بعلمه، يلبس زي العلماء، وعليه البرنس (السلهام)، فقيل له: إن هاهنا عالما لم تر مثله، فحضر درسا للحافظ ابن الصديق، فإذا هو يملي الأحاديث من صدره ويتكلم عليها بعجائب العلم، فذهل البقالي لذلك وألقى برنسه وقال: "الآن بدأت أطلب العلم!".

ثم إنه تاثر بابن الصديق تأثرا كبيرا، فكان ابن الصديق إذا كتب في مسألة وأراد نقول المالكية يسردها البقالي عليه من صدره دون تلعثم، فيقول له: "كم تحفظ من هذه التخاليط!!".

وتصدر البقالي للتدريس، فدرس جملة من كتب السنة، وأخذ عنه عدد كبير من الطلبة، وكان شديد الكرم، يطعم تلاميذه أشهى المأكولات بعد الدرس، ويهديهم أنفس الكتب خاصة التي سيدرسونها.

لكنه ابتلي بجملة من التلاميذ الذين عقوه ولم يحفظوا له جميله، فضاق ذرعا بذلك، وقال: "من أراد عدوا من حينه، فليدرس طالبا بلحيته!!".

ثم استنكف عن التدريس، واعتزل الحياة، واعتكف على العبادة في زاويته. وقد زرته بها منذ سنوات قبيل سجني، وهو شيخ كبير تجاوز التسعين. حفظه الله وبارك فيه.


فصل

اعلم بارك الله فيك، أن المجددين للسنة والعمل بها تطرقوا لثلاثة مجالات:

1- العقيدة.

2- الفقه.

3- السلوك والتصوف.

وهم طوائف، ولكل طائفة منهم وجهة هي موليتها.

فطائفة دعت لتجديد الفقه مع المحافظة على المذهب وأصوله.

وأخرى دعت لنبذ المذهب كله، والعودة للآثار رأسا.

وأخرى دعت لنبذ العقيدة الأشعرية والعودة لعقيدة السلف الصالح. وهذه الطائفة من دعاتها من كان له معرفة مجملة بعقيدة السلف، ومنهم من كان متمكنا فيها قد قرأ كتبها وفهم مقاصد أهلها.

ومنهم من دعا لإصلاح التصوف مع الاستفادة من حسناته، ومنهم من دعا لتركه على حاله ودافع عنه، ومنهم من دعا لنبذه كله لأنه بدعة محدثة.

فلنبين أيمة أولئك وشيئا مما هنالك، فنقول:

كلامنا يبدأ من بداية القرن الماضي، وهو الرابع عشر، لأنه قرن التحول الحقيقي في المغرب، الذي نعيش اليوم ثماره الحلوة والمرة.

فقد دخلت سنة 1300هـ والجمهور الأعظم من المغاربة أشاعرة في العقيدة، على ما قرره متأخروا الأشاعرة في كتبهم الكلامية في جميع الأبواب، وكانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا يعرفون إلا ذلك.

وكانوا في الفقه مالكية، على ما قرره خليل في "مختصره"، وما شرحه به شراحه، حتى قال قائلهم: "نحن خليليون: إن ضل خليل ضللنا معه، وإن اهتدى اهتدينا معه!!". ولا يقبلون إلا ذلك.

وفي التصوف: استقروا على الطرق الصوفية الكثيرة المعروفة بما صاحبها من شعائر اشتهروا بها، وانتشرت عند المتأخرين دونما نكير ولا تغيير، إلا ما كان من بعض الطرق التي انحرفت كثيرا وخرجت عن الشريعة خروجا بينا. وقد كان بين هذه الطرق من التنافس والتهاوش ما يكون اليوم بين الجماعات والأحزاب.

ولنبدأ أولا بذكر من دعا للسنة والعمل بها مع المحافظة على التصوف:

فمن أشهر هؤلاء: الشريف أبو المفاخر محمد بن عبد الواحد الكبير الكتاني (ت1289هـ)، المعروف عند مترجميه بإمام الأئمة. فإنه كان أواخر القرن الثالث عشر، ورحل للحرمين ولقي جماعة اهمهم: الإمام محمد بن علي السنوسي، إمام الزاوية السنوسية الشهيرة، وأحد دعاة السنة المعروفين، ثم رجع الإمام أبو المفاخر للمغرب، وأسس زاويته بفاس، وجعل من همه سرد وتدريس كتب السنة والعمل بما فيها.

ومن أشهر أصحابه: ولده الإمام أبو المكارم عبد الكبير (ت1333)، المعروف عند مترجميه بجبل السنة والدين، وابن عمه إمام المالكية في زمانه أبو المواهب جعفر بن إدريس الكتاني (ت1323).

فأما أبو المواهب؛ فهو كذلك اهتم بالحديث والسنة، وألف مؤلفات جليلة مليئة بالسنن والآثار، ولكنه كان -في العموم- لا يخرج عن المذهب، وترك جملة من الأبناء اهتموا أيضا بالرواية والحديث، وعلى رأسهم الإمام الشهير أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني صاحب "الرسالة المستطرفة" في كتب الحديث، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر" والذي قصد منه الرد على مدرسة محمد عبده وغيرها، وغيرهما. وكان إذا كان في المذهب قولان ينصر ما معه الدليل من السنة، كما فعل في سنة القبض في الصلاة، فقد نصرها وألف فيها كتابه "سلوك السبيل الواضح"، وكذلك ألف أخوه العلامة الشاعر أبو زبد عبد الرحمن "الحسام المنتضى المسنون على من قال إن القبض غير مسنون".

فهؤلاء كانوا ينصرون السنة في فضائل الأعمال وأمثال ذلك، دون الحلال والحرام، حتى كان الإمام محمد بن جعفر يقول: "أتوضأ على مذهب مالك، وأصلي على مذهب الشافعي، لأن وضوء هذا أكمل وصلاة ذاك اتم".

وهو الذي درّس مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى مشرقا ومغربا مع ذكر مذاهب العلماء وأدلتها والترجيح بينها على طريقة الاجتهاد المطلق بما لم يكن للمغاربة به عهد.

وفي التصوف كان مواخيا لجميع الطرق، لم يكن منحازا لطائفة على أخرى، رحمه الله تعالى. توفي سنة 1345.

أما حفيداه: جدنا محمد المنتصر بالله (ت 1419)، وشقيقه محمد الناصر لدين الله (ت1394)، فقد كانا أكثر جرأة على مخالفة القديم، وتأثرا بكتابات ابن حزم الأندلسي وابن تيمية الدمشقي. ومع هذا فلم يعلنا خروجهما من المذهب. ومحمد الناصر كان أكثر تأثرا بابن تيمية في عقيدته وأبعد عن العقيدة الأشعرية، فقد مات رحمه الله تعالى سلفيا، على تشيع خفيف فيه، وكان له نقد واضح للمالكية في مخالفاتهم للآثار.

وجدنا محمد المنتصر بالله اشتهر بالدعوة لموسوعة الفقه الإسلامي، ولنظام إسلامي لا يتقيد في قوانينه بمذهب واحد، بل يستفيد من جميع المذاهب الإسلامية. وفي العقيدة ينصح بترك كلام المتكلمين والعودة إلى وضوح القرآن وصحيح السنة. قال لي مرة: "إن الأشاعرة إذا أولوا اليد بمعنى القوة. فقلنا لهم: هل هي كقوة الخلق؟، لأجابوك: قوة لا كقوة الخلق. فهلا قالوا: يد لا كيد الخلق؟!".

أما الإمام عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد، فكان شديد التعظيم للسنن والآثار، والدعوة إليها، وترك المذهب لها، وكان يستحضر "فتح الباري" استحضارا، والكتب الستة كأصابع يديه، وكتابه "تحديد الأسنة في الذب عن السنة" دليل على ذلك.

وعلى ذلك كان ولداه الإمام الشهيد أبو الفيض محمد بن عبد الكبير، والحافظ أبو الإسعاد عبد الحي.

فهذا الإمام أبو الفيض دعا لجملة من السنن المخالفة للمذهب، وأمر بسرد كتب السنة في زواياه التي أسسها في طول البلاد وعرضها، وتقديمها على المذهب، بل دعا المذهبيين إلى ترجيح صحيح المذهب (وهو ما سانده الدليل) على مشهور المذهب (وهو ما كثر قائلوه)، كما دعا إلى ترك التأويل في الصفات والرجوع إلى مذهب السلف في العقيدة، وقال: "مذهب السلف أحكم وأعلم وأورع".

وهذا كله، أعني أولئك جميعا، مع شدة الغيرة على الدين، والاهتمام بقضايا المجاهدين ونصرتهم، وقول الحق والعمل به، حتى تجشموا في ذلك المشاق من سجن أو هجرة أو قتل تحت التعذيب!.

أما الحافظ أبو الإسعاد عبد الحي الكتاني؛ فبصرف النظر عن مواقفه السياسية التي لا أوافقه عليها ولعل له اجتهادا فيها، فقد كان له دور كبير في نشر كتب السنة، وصنف المؤلفات الجليلة في الذب عن شريعة الإسلام ضد طلائع العلمانيين في بلاد المسلمين بكتبه: "فهرس الفهارس"، و"التراتيب الإدارية في الحكومة النبوية"، و"تبليغ الأمانة في مضار الإسراف والتبرج والكهانة"، هذا مع الدفاع عن أيمة السنة والأثر، وتزكية مناهجهم والانتساب لطريقتهم، وعد نفسه من رجالهم.

وكتبه كلها شاهدة على ذلك. وله كتاب "البحر المتلاطم الأمواج"، في نصرة السنة في مجلد كبير، لما وقف عليه الإمام محمد المكي ابن عزوز التونسي ذهل لما فيه من علم وقال: "إن الطائفة المنصورة بالمغرب هي الطائفة الكتانية"، وقد كان ابن عزوز من دعاة السنة والأثر، وكان من أواخر مشايخ الإسلام في الدولة العثمانية. رحمه الله تعالى.

وممن سار على هذا المنهاج: ولدا الإمام أبي الفيض: محمد المهدي ومحمد الباقر.

فأما محمد المهدي (ت1379) فله مؤلف في تفضيل مذهب السلف على مذهب الخلف في العقائد، ومؤلف في براءة الطريقة الكتانية من الخارجين عن الكتاب والسنة.

واما أبو الهدى محمد الباقر (ت1384) فكان لا ينتسب إلا للأثر، مع الاشتغال بالحديث والتظاهر بالعمل به والدعوة إليه مشرقا ومغربا، حتى ترك أكثر من مائة مؤلف في شتى الفنون منها جملة في ذلك، ككتابه "سبيل الجنة في الاعتصام بالسنة".

وكذلك كان ولده جدنا للأم أبو هريرة عبد الرحمن (ت1401)، ويظهر ذلك في تراجمه ضمن كتابه "من أعلام المغرب في القرن الرابع عشر"، فإنه يؤكد على ترك التعصب للمذهب والعمل بالدليل. هذا مع ما تجشمه مع والده وبعد وفاته من الدفاع عن شريعة الإسلام بعد أن عطلت عن الحكم، والمطالبة بتحكيمها ليكتمل إسلامنا واستقلالنا. رحمهم الله أجمعين.

وممن ظهر بمدرسة جليلة أوائل القرن الماضي وكان له تأثير كبير: الإمام الشريف مصطفى ماء العينين الشنقيطي رحمه الله تعالى. فقد أسس في الجنوب المغربي زاوية جليلة. وكان أيضا ممن يدعون للعمل بالدليل مع عدم نبذ المذهب، وقد صنف كتابه الجليل "دليل الرفاق على شمس الاتفاق" في أربعة مجلدات، يذكر فيها الخلاف العالي ودليل كل مذهب. فهذا أشبه ب "بداية المجتهد" لابن رشد الحفيد. وصنف "المرافق على الموافق" وهو مختصر لموافقات الشاطبي في الأصول ومقاصد الشريعة. وكان من أول من دعا للاعتناء بهذا الكتاب، واول من قام بتدريسه لتلامذته في زواياه.

هذا مع الجهاد العظيم للمحتل الفرنسي والإسباني، وبذل النفس والمال والولد في ذلك، توفي في تيزنيت سنة 1328هـ. وخلفه أبناؤه العظام في الجهاد ومقارعة العدو المحتل، وللقوم مؤلفات جليلة في هذه المعاني، فلا جرم كان بينهم وبين أهل بيتنا مودة ومحبة أكيدة، وتعاون على البر والتقوى.

-يتبع-

حمزة الكتاني
20-01-06, 07:10 PM
فصل

ومن دعاة السنة مع عدم نبذ المذهب، لكن مع نقد التصوف والدعوة إلى إصلاحه: الإمام المؤرخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري (ت1310)، صاحب كتاب "الاستقصا لتاريخ المغرب الأقصا"، وله "تمام المنة في الذب عن السنة" في نقد التصوف وما علق به من بدع.

وفي تاريخه ذكر كيف انتشرت القبورية في المغرب، ونقل كلاما رائعا في نقد ذلك، كما أنه نصر مذهب السلف في العقيدة في عدة مواضع من كتابه.

وقد كان الإمام مَحمد بن ناصر الدرْعي – جد هذه الأسرة – أسس في القرن الحادي عشر زاويته ببلدة (تامَكْرُوتْ) وبناها على إحياء العمل بالسنة، وهي من أعظم الزوايا بالمغرب وإليها كان ينتسب السلطان أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي رحمهم الله، ومنها سرى فيه حب السنة والدعوة لها.

وكذلك الحال مع أبي العباس الناصري رحمه الله.


فصل

وممن دعا إلى إصلاح كل شيء مع عدم نبذ القديم رأسا: الإمام المحدث أبو شعيب بن عبد الرحمن الصديقي الدكالي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 1356.

فهذا الرجل رحل قديما لمصر والحجاز، ولقي الأكابر، وأمَّ في الحرم المكي، ثم عاد للمغرب تعظمه الملوك، وتظاهر بالحديث والدعوة للسنة ونبذ البدعة.

وقد دعا هذا الإمام إلى مذهب السلف في العقيدة، وإلى العمل بصحيح السنة مع عدم نبذ المذهب، وهاجم الطرق الصوفية، فهاجم شعائرها التي استقرت عند المتأخرين.

غير أن أبا شعيب هادن المحتل، بل هاجم المجاهدين واتهمهم بالتهور في قتال المحتل، بل وعمل وزيرا للعدلية تحت حكمهم!!.

والعجب أن الناس قبلوا له ذلك كله، وتتلمذ له سائر الوطنيين، وعدوه شيخهم ومجدد الدين في المغرب.

والحق أن أبا شعيب إمام جليل في علمه وصبره على التدريس، وغزارة ما درس وكثرة التلاميذ ونبوغهم وشهرتهم.

هذا مع أننا لا نعرف له سوداء في بيضاء، فليس له أي مؤلف معروف، سوى محاضرة أو محاضرتين.

ومما يجدر ذكره: أن الحافظ ابن الصديق ذكره أكثر من مرة واتهمه بالكذب وحكاية الدعاوى العريضة التي لا تصدق، وأنه يزعم أن له مصنفا حافلا في شرح "مختصر خليل" بالدليل، وأنه يقع في عشرين مجلدا!!.

إلى غير ذلك مما ذكره ابن الصديق، ولم أجد أحدا تابعه على ذلك ولا لمح إليه، مع كثرة أصحابه واختلاف مشاربهم وتباين ميولهم. ولا أدري من أصدق؟، فالناس أعقل من أن يمدحوا رجلا كذابا فشارا ويمجدوا علمه ويصفوه بالحفظ، بل بأنه شيخ الإسلام.

كما أن ابن الصديق يستهين بعلم أبي شعيب في الحديث، ويقول: "إنه غر المغاربة ببعض الأسانيد التي يحفظها"!!.

وعلى كل حال؛ فقد ترك أبو شعيب الدكالي عددا كبيرا من العلماء، خاصة لما استقر في رباط الفتح، فقد درس جميع كتب السنة الستة، مع جملة وافرة من كتب الأدب. وكان يفسر القرآن ومن خلاله ينشر أفكاره الإصلاحية.

وتلاميذه في الجملة على قسمين:

1- قسم مع الدولة، مهادن للاحتلال.

2- وقسم مع الحركة الوطنية محارب مجاهد للاحتلال.

فمن القسم الأول: جماعة من الوزراء والقضاة الذين كانوا أوائل عصر الحماية سنة 1330 فما بعده، وكانوا يتظاهرون بالدعوة للإصلاح وطريقة السلف وترك الجمود، مثل محمد بن الحسن الحجوي، الذي كان وزيرا للمعارف، وكتب كتبا قيمة مفيدة، ك "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، وغيره كثير. وكان يدعو إلى عقيدة السلف وترك التأويل في الصفات، ويجادل الصوفية في شعائر الطريق والغلو في الصالحين، ويدعو لتجديد الفقه الإسلامي والعودة به إلى معينه الصافي. توفي سنة 1376.

ومنهم: القاضي الوزير، الحافظ الشريف محمد المدني بن الغازي ابن الحُسْني العلمي. وهذا كان شامة في جبين ذلك العصر، وله شرح على "المختصر" بالدليل لم يكتمل، وشرح على "المرشد المعين" بالدليل، وهو نفسه كان يدرس "زاد المعاد" لابن القيم في جامع السنة بالرباط. وله شرح "نصيحة أهل الإسلام" للإمام محمد بن جعفر الكتاني في أربعة مجلدات. وكان له في الحديث والأدب اليد الطولى. توفي سنة 1378.

ومنهم: القاضي الإمام محمد بن عبد السلام السائح الرباطي، وله اليد الطولى في العلوم. وكان على مذهب شيخه الدكالي. توفي سنة 1368.

ومنهم: القاضي عبد الحفيظ بن الطاهر الفاسي الفهري. وله المؤلفات الهامة في التراجم والإسناد، والدعوة من خلال ذلك لطريقة السلف أيضا، وترك البدع.

وعدد كبير آخر فيهم أدباء وشعراء ومؤرخون، كلهم كانوا يلهجون بهذا الشيخ.

ومن أشهر أصحاب أبي شعيب الدكالي، وحاملي رايته من بعده: العلامة الشريف محمد بن العربي العلوي، رحمه الله تعالى، وقد ذكرته في هذا القسم لأنه كان مداخلا للدولة، وتولى الوزارة في ظل المحتل مدة من الزمان، غير أنه لما نفي السلطان محمد بن يوسف سنة 1373هـ وبويع ابن عمه محمد بن عرفة، قام في ذلك قياما عظيما، وكان يفتي خلايا الوطنيين بالقتال، قتال المناهضين لمحمد الخامس، وجاهر المحتل بالعداوة فنفوه للصحراء، ونالته جملة من المحن. والتف حوله الوطنيون بعد وفاة الدكالي، وجعلوه شيخا للإسلام بالمغرب.

وقد كان ابن العربي العلوي أشد في نقده للصوفية من شيخه الدكالي. ولما استقل المغرب اعتزل بُعَيْد ذلك لكونه رأى ما لا يسره من انحراف الحكم عن الإسلام، إلى أن توفي سنة 1384، ولم يصنف شيئا.

لكن ابن العربي غريب الأطوار، وله مواقف عجيبة لا علاقة لها بالسنة ولا بالسلف، فمنها: أنه أفتى المغاربة بالقتال تحت راية الجيوش الفرنسية في أوروبا، ومنها: أنه كان من المناصرين لقضية تحرير المرأة، ومنها: أنه ناصر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الاشتراكي المنشق عن حزب الاستقلال بزعامة مهدي بن بركة، وكانوا يعدونه شيخهم وزعيمهم الروحي!!.

إلى أمور أخرى لا أطيل بذكرها.


فصل

ومن القسم الثاني من أصحاب أبي شعيب الدكالي: زعماء حزب الاستقلال والوطنيون مثل: علال بن عبد الواحد الفاسي الفهري، ومحمد إبراهيم بن أحمد بن جعفر الكتاني، ومحمد غازي، وأبي الشتاء الجامعي، ومحمد المكي الناصري...وغيرهم كثير.

ومما يجدر ذكره: أن الحركة الوطنية رفعت راية الدعوة السلفية ومحاربة البدع وتجديد الدين، ولكنها وجميع من ذكرت لك من أصحاب أبي شعيب الدكالي كانوا مبهورين بالحضارة الغربية، مفتونين بها، فكانت (السلفية) عند كثير منهم قنطرة أدت إلى العلمانية بعد ذلك، خاصة في الجيل الذي لم يدرس العلوم الشرعية وما بعده.

ولذلك فهم أول من تأثر بالعدو المحتل في لباسه وشكله وحياته، ثم في مجاراته في قضية تحرير المرأة، وكانت الطامة بتنحية الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية.

نعم؛ جل أولئك الذين ذكرت لم يرضوا بهذا ولا فرحوا بذلك، لكن من كان معهم من الزعماء سلب منهم زمام المبادرة، فذهبت صيحاتهم مع الريح.

وقد كتب علال الفاسي كتابه "دفاعا عن الشريعة" ينتقد ما حدث، وكذلك كتب محمد إبراهيم الكتاني أن استقلالنا لن يكتمل حتى نعود لشريعتنا، وغيرهم كتب، لكن زمام المبادرة كان في يد العلمانيين.

ولعل من أسباب ذلك: أن الدعوة السلفية لهؤلاء تأثرت بحركة الأفغاني ومحمد عبده الماسونيين، وهي تشبه في جانب محاربة البدع وترك التقليد الدعوة السلفية السُنية، التي يدعو إليها علماء السنة والأثر، لكن عند التعمق وإنعام النظر يظهر الفرق الشاسع بين الطريقتين.


فصل

أما الذي دعا لنبذ كل شيء، والعودة إلى منهاج السلف كاملا؛ فهو العلامة المحدث أبو سالم عبد الله بن إدريس السنوسي، رحمه الله تعالى، والمتوفى سنة 1350.

فقد أخذ العلم بالقرويين ثم سافر للمشرق، للحرمين وغيرهما. ولقي أهل الحديث من الهنديين، فتأثر بإمامهم السيد نذير حسين المحدث الدهلوي، رحمه الله تعالى، ولعله تأثر بالحركة الوهابية أيضا، فعاد للمغرب زمن السلطان الحسن بن محمد بن عبد الرحمن، فأعلن بقوة نبذ المذهب والعمل بالدليل، وأن الأشاعرة ضلال جهمية، والصوفية مبتدعة. فاتهموه بالخارجية والاعتزال والضلال المبين.

واستقر به المقام في طنجة يشرح صحيح البخاري، ويكفله السلطان عبد العزيز بن الحسن بعدما عزل من الملك. وقد تأثر به جماعة واستجازوه ومنهم جملة ممن ذكرت في أصحاب الدكالي.

وإنما أضعف السنوسي: حدته الكبيرة، فلم يلطف العبارة ولا اعتبر بزمانه، كما أن صحبته للسلطان اثرت في نظرة الناس إليه. لكنه كان أقوم وأحسن من الدكالي، ولكنه لم يؤلف هو كذلك.

وقد خلفه في هذا المنهج تقي الدين الهلالي الذي أخذ عن ابن العربي العلوي، ثم شد الرحال يطلب الحديث والسنة، فوصل للهند، وأخذ عن المباركفوري الإمام المحدث صاحب "تحفة الأحوذي" وعن غيره، ثم استقر في الحرمين بعدما دخلا تحت حكم النجديين آل سعود، وتوطدت علاقته بهم، واطلع على كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وطاف في كثير من البلاد كما فصل ذلك في كتابه "الدعوة إلى الله"، وصنف كتبا عديدة.

ولما عاد للمغرب اصطدم أولا بابن الصديق، ثم اتفقا على التعاون فيما اتفقا عليه والسكوت عما اختلفا فيه، ولما اختلف السيد الزمزمي مع أخيه حصل تعاون بينه وبين الهلالي.

وقد ترك الهلالي جماعة كبيرة من الأصحاب في العديد من مدن المغرب لا نطيل بذكرهم، وكان فيه حدة زائدة، وتسرع في الحكم على الناس بالكفر والضلال، مع مبالغة في مدح ذوي السلطان لا تجمل بعالم رباني. وقد توفي سنة 1407 غفر الله له ورحمه، ورحم سائر علماء المسلمين.

فهذه فدلكة ذكرتها لأعطي كل ذي حق حقه، وحقها البسط والتفصيل، لكن المقام لا يحتمل، مع انشغال البال، وترادف الأهوال. ومع هذا فإني أقول مع الشاعر المغربي محمد المهدي بن محمد بن الحسن الحجوي رحمه الله:

أرى أمــــلا للغــــــرب أبيضُ أُفقُهُ/////يلوح بليل اليأس مـــــنه سنى البرق

عليه من العليا بشـــائر نهضــــة/////تهدد أركان التسلــــــــــــــط والــــــرق

بها ينهض الوسنان من غفـــلاته/////ويخرج هذا الشعب من ثوبه السحق

ويسترجع المجد الذي طال عرقه/////فأكرم به بين الأماجد من عــــــــــرق

ولا شك أن البرق يلمع صــــــادقا/////وأن وراء الــــــــــــــبرق لا بد من وَدق

لأني أرى غيما تلبد في الفضــــا/////وسحبا قد امتدت هـــنالك في الأفق

تؤلفـــها ريــــح اراهـــــــــا نديــــة/////تطوف إذا هبت من الغـــــرب للشرق


-يتبع-

حمزة الكتاني
20-01-06, 07:16 PM
فصل

قال المؤلف في (ص145): "ومعلوم عند علماء الكلام أن الزيدية لا يمنعون أن يكون الإمام من غير ولد الإمام زيد، ومن ثم كان من أئمتهم: الإمام علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط، والإمام محمد بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن السبط وإخوانه: الإمام إبراهيم والإمام يحيى والإمام إدريس فاتح المغرب في آخرين".

قال أبو محمد: كتاب الشيخ التليدي "أهل السنة والشيعة بين الاعتدال والغلو" كتاب جليل مفيد، وهو دليل واضح على تراجعه عما كان عليه شيخه ابن الصديق، وكان هو عليه في مرحلته الأولى، وهو فيه يمدح كتاب ابن تيمية "منهاج السنة" ويجعله من أفضل من رد على الرافضة، مع أن ابن الصديق كان كثير الذم لهذا الكتاب كما في "البرهان الجلي" له.

أما ما ذكره المؤلف عن الزيدية فهو صحيح. وأحب أن أزيده وضوحا:

فالزيدية هم: آل البيت وشيعتهم الذين يرون الخروج المسلح على أيمة الجور أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر لإقامة العدل وإرجاع الشورى التي ألغاها بنو أمية لما انتزعوا الحكم من الأمة.

وهم يرون أن كل علوي فاطمي مجتهد عدل قام بسيفه لإقامة الدين فهو إمام واجب الطاعة.

وعلى ذلك؛ لا يشترطون كونه من ذرية الإمام زيد بن علي عليه السلام. فقد التفوا بعده حول ابنه يحيى، ثم حول محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية، وهو جد الأشراف العلويين بالمغرب، وخرج معه أخوه إبراهيم بالبصرة ونصرهما الإمامان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى.

ثم التفوا حول الحسين بن علي بن الحسن المثلث، وهو المعروف بالفخي، وكان معه جدنا الإمام إدريس بن عبد الله، فلما قتل الفخي هاجر الإمام إدريس للمغرب وهاجر أخوه الإمام يحيى لليمن ثم خرج للديلم، ويقال إن الإمام الشافعي كان من دعاته، وبسبب ذلك كاد يقتله هارون "الرشيد" لولا دفاع الإمام محمد بن الحسن الشيباني عنه.

ثم تمكن الداعي الحسن بن زيد من تأسيس دولة في بلاد الديلم، وكان من أعظم أيمتها الناصر الأطروش، وهو من ذرية عمر الأشرف بن علي بن الحسين.

وتمكن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي من تأسيس دولة باليمن، كما أسس إدريس بن عبد الله دولة بالمغرب.

وقد كان الزيدية الأول على عقائد السنة، كما يذكر اللالكائي نصوصهم، أعني نصوص كبار أيمة آل البيت في الإيمان والقدر والصفات، والترضي عن الصحابة وتفضيل الشيخين، وكما يذكر ذلك غيره. لكن حدث لهم الانحراف شيئا فشيئا باختلاطهم بالمعتزلة وغلوهم في التشيع حتى سبوا جماعة من الصحابة، وترك جماعة منهم الترضي على الشيخين رضي الله عنهما.

فلما ظهر الإمام ابن الوزير الحسني – رحمه الله تعالى – المتوفى سنة 840هـ وكتب "العواصم من القواصم" وغيره من الكتب، هدى الله على يديه جماعة، وأسس منهاجا جديدا في المدرسة الزيدية، قوامه العمل بالسنة ونبذ التعصب المذهبي والتقليد. ومن ثمارها: صالح بن مهدي المقبلي صاحب "العلم الشامخ"، والحسن الجلال صاحب "ضوء النهار" وابن الأمير الصنعاني والشوكاني...وغيرهم. رحمهم الله أجمعين.

أما الزيدية اليوم؛ فمنهم المعتدلون المتأثرون بهذه المدرسة، وكثير منهم مع "التجمع اليمني للإصلاح"، ومنهم غلاة قريبون من الرافضة الإمامية، ومنهم بين ذلك. وجميعهم في اليمن خاصة المناطق الجبلية.


خاتمة

إلى هنا انتهى بنا قلم التعليق، ووصل بنا مداد التنسيق، في معلومات متفرقة، وملاحظات لشتى الفنون متطرقة، قصدت بها توضيح الأمور، ضاعف الله لنا الأجور.

وأسأله سبحانه أن يغفر لي وللشيخ وللمؤلف، والله يفرج عني ويفك سراحي وسراح من حولي من المظلومين من أهل الإسلام. والحمد لله وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم.

حمزة الكتاني
25-01-06, 08:36 PM
للرفع...

سليمان الخراشي
09-02-06, 10:30 PM
جزاكم الله خيرًا .. ووفقني وإياكم والمسلمين لمايُحب ويرضى .
فوائد حسَنة من الحسَن .
لي تعقيب وفائدة :
1- قوله : (والشيخ ابن عبد الوهاب قد كان عنده نوع غلو وتضييق للعذر بالجهل، وأصحابه كانوا على أصناف، ومنهم من كان لا يعذر بالجهل في أمور التوحيد ) . هذا اتهام غير مقبول ؛ لأن البينة على المدعي . وبودي لو قرأ الشيخ رسالة " منهج الإمام محمد بن عبدالوهاب في مسألة التكفير " للأخ أحمد الرضيمان ، بإشراف الشيخ ناصر العقل . ( طبع دار الفضيلة بالرياض ) ؛ لعله يُعيد النظر في قوله " العمومي " السابق .
2- قوله : ( وقد كان الزيدية الأول على عقائد السنة، كما يذكر اللالكائي نصوصهم، أعني نصوص كبار أيمة آل البيت في الإيمان والقدر والصفات، والترضي عن الصحابة وتفضيل الشيخين، وكما يذكر ذلك غيره. لكن حدث لهم الانحراف شيئا فشيئا باختلاطهم بالمعتزلة ) . يؤكد هذا صاحب رسالة " تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة " الأخ عبداللطيف الحفظي .
نفع الله بكم .

أبو عمر المدني
10-02-06, 03:08 PM
جزاكما الله خيراً.. ويا ليت أن يوضع على ملف وروود .. ولعليّ أضع رابطاً يترجم للشيخ التليدي ويركز على النقلة من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية ..

مُحدث المغرب وتلميذ الغماري من الأشعرية إلى العقيدة السلفية

http://saaid.net/feraq/el3aedoon/35.htm

حمزة الكتاني
10-02-06, 03:15 PM
جزاكما الله خيراً.. ويا ليت أن يوضع على ملف وروود .. ولعليّ أضع رابطاً يترجم للشيخ التليدي ويركز على النقلة من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية ..

مُحدث المغرب وتلميذ الغماري من الأشعرية إلى العقيدة السلفية

http://saaid.net/feraq/el3aedoon/35.htm
أظن ان الشيخ التليدي لم يغير أفكاره سوى في الكتب، فإن له مشاركات حديثة على منتدى النفيس يقول فيها آراء أخرى؟؟؟. فلتراجع.

أبو عمر المدني
10-02-06, 03:52 PM
لقد قرأت حواراً مطولاً في ملتقى أهل الحديث مع الشيخ المحدث محمد أبو خبزة حفظه الله، وكان له مما يتعلق بهذه العلاقة الآتي، فمن له تعليق أو توضيح فليتحفنا به.

29) ما رأيكم بكتاب (الأنيس والرفيق في ترجمة أحمد بن الصديق) لتلميذه عبدالله التليدي، وهل التلميذ موافق لشيخه في عقيدته المنحرفة؟
الجواب: كتاب (الأنيس والرفيق) لعبد الله الكرفطي سيرةٌ مشوهة لشيخه أحمد ابن الصديق، ملأها بالأكاذيب والخرافات، ومنها ما عَرف الناس كثيراً من خفَايا ومساوي شيخه، ولله في خلقه شؤون، وقد تراجع مؤلفُه الكرفطي عن بعض فواقره كسبّ الصحابة، ووحدة الوجود، واتخاذ القبور مساجد، ولعله يتوب إلى الله توبة نصوحا، هدانا الله وإياه.

30) لأحمد الغماري مناظرة مع الشيخ الألباني فهل سمعتم شيئا عنها؟
الجواب: عن مناظرة الألباني والزمزمي: سمعتُ بعضَ تسجيلها، وكان الشيخ الزمزمي بادر إلى طبع مُلخَّصها، ومن سمع تسجيلَها المفصل، علم أن تلخيصها لم يكن سَليماً، وموقف الشيخين في موضوع المناظرة: (الأسماء والصفات) معلوم، فإن الألباني سلفي خالص، والزمزمي اتخذ لنفسه مذهبا خاصا فلا هو سَلَفي ولا جهمي أشعري، على أن هذه المناظرة التي وقعت بطنجة كانت بين الألباني والزمزمي وفي بيت هذا الأخير، أما مناظرته للشيخ أحمد فقد أشار إليها الألباني في (تحذير الساجد) ولا علم لي بتفاصيلها إن كان لها تفاصيل.

31) سمعت من لسان التليدي أن شيخه كان يلعن معاوية –رضي الله عنه- فهل بقي على ذلك إلى مماته؟
الجواب: الشيخ أحمد وإخوته، حتى الزمزمي وأبناؤه كلُّهم منحرفون عن معاوية ، ويزيد الأول على لعن معاوية لعنَ أبيه، وعمرو بن العاص، وسمُرة بن جندب، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم نسأل الله العافية.

32) لقد أصهرتم إلى بيت الغماري فليتكم تحدثونا عن قصة الصراع العلمي بين أحمد وعبد الله من جهة وبين أخيهم السلفي محمد الزمزمي ومسبباته، وما أبقى هذا الصراع العلمي من أثر مكتوب؛ نريد حديثا مفصلا في الموضوع، وأحوال محمد الزمزمي لأني سمعت من لسان الشيخ عبد الله التليدي ومضةً خاطفة.
الجواب: معرفتي بالشيخ أحمد وشقيه الزمزمي تَرجع إلى عهد الصِّبا، أما عبد الله وعبد الحي وعبد العزيز فكانوا يومئذ بمصر يدرسون، ولي مع الشيخ عبد الله مراسلات، ولم أعرفه مُباشرة إلا بعد قدومه المغرب إثر خروجه من السجن، وكذلك الأخَوَان لم أعرفهما إلا بعد قدومهما إلى المغرب قديما، والعداء الناشبُ بين الإخوة والأشقاء كانت له أسباب على رأسها: الحسَدُ والتنافس العلمي، ثم تصرُّف الشيخ أحمد في ميراث والدِهم بسبب أنه النائب الوصي عليهم خصوصاً الدار الكبرى التي باعَها، ومكتبة والدِهم العامرة، وهذا ما سمعتُه بنفسي منهم في محاولة للإصلاح بينهم، ومما زاد في تأجيج نار هذه العداوة نميمةُ عبد الله الكرفطي الذي أبلى البلاءَ السّيّء في هذا المجال بتشجيع من الشيخ وترشيح له لهذه المهمة، خصوصاً بين الشيخ وشقيقه الزمزمي الذي أفضَت ذاتُ بينهما إلى تأليف الرسائل في مثالب كل منهما، وقد أحسن الشيخ الزمزمي في إحراق هذه الرسائل بعد وفاة أخيه. وقد رأيت أنا هذه الرسائل، أما الشيخ أحمد فقد كان عازما على تأليف حقيبة الغرائب في إخوته، فرجوته التخلي عنها ففعل، وكذلك ما جرى بين الشيخ أحمد وشقيقه عبد العزيز الذي كان يسطُو على آثار أخيه فيدَّعيها لنفسه بعد التغيير، وأؤكد أن معظم ما جرى بين هؤلاء الإخوة يرجع إلى سعي الكرفطي وشيطَنَتَه لحاجة في نفس يعقوب، وعند الله تجتمع الخصوم، والله المَوعد، وقد حدثني الدكتور إبراهيم بن الصديق وكان مع أخيه الشيخ أحمد بمصر بعد هجرته إليها أن أخاه كان يُعاني من تصلُّب الشرايين، وقد اشتد به المرضُ بسبب محنة أخيه عبد الله، وكان أحيانا يخِفّ مرضُه مالم تصِلهُ رسالة من الكرفطي (التليدي)، فإذا وصلَت انتكَس وعاودَه الأَلَم لما تحملُه رسائلُه من سُوء.

33) في كتاب (در الغمام الرقيق برسائل أحمد بن الصديق) للتليدي ذكر أن هنالك نحو من ألف رسالة لأحمد عند أخيه عبد العزيز فليتكم تجمعون هذه الرسائل مع ما بحوزتكم وما عند غيركم وتنشر.
الجواب: (درّ الغمام الرقيق) للكرفطي رأيتُه، والجدير بالذكر أنه سطَا على أكثر من عشرين رسالة كتبَها الشيخ إليّ وفيها فوائد وحوار مفيد، ولَم يُشر إلى صاحبها ولم يسمِّه ليعلَم الناسُ طبيعةَ المسائل وموضوعاتها، وإنما أشار من بعيد إليَّ مع تهديد على عادة مُخَرّفي الصوفية بأنني سألقى جزائي قريبا لبحثي عن أخطاء الشيخ، وهو يشير بهذا إلى كتاب (التنبيه القاري، إلى فضائح أحمد الغماري) الذي ألفه مصطفى السفياني، ولم أكتب فيه حرفاً، وإنما نَقَل مؤلفُه عن مجموعة رسائل الشيخ إليّ وجؤنة العطّار بخزانة تطوان، وبعض مؤلفاته التي صوَّرها من عندي، ومن عادتي أن لا أبخل بشيء مما تحت يدي، أما تهديد الشيخ أبي الفتوح فهو فَسْوة على كُدية، وطَنزة عَنْز، وما عبّر بأخطاء الشيخ، هذه عينة منها: سبُّ ولعن نحو سبعة من الصحابة مع ردّ ما أجمع عليه السلف من عدالة الصحابة، اعتقاد أن الصحابة كانوا يُبغضون علياً، والحديث يقول: لا يُبغضك إلا منافق، والشيخ يحكم بنفاق ابن تيمية لهذا الحديث فيلزَمُه الحكمُ بنفاق الصحابة إلا الأقل، القول بإيمان فرعون وأنه مات مؤمنا، القول بوحدة الوجود في غلوّ مقيت ينحط إلى دعوى أن من لم يعتقدها فإيمانه مدخول، القول بفَناء النار، دعوى استمرار النبوة الخ، أما رسائل الشيخ إلى شقيقه عبد العزيز وأنها تبلغ الألف، فلا أعرفها، ومن المؤكد أن معظمها خاصٌّ وبعضها علمي وهو القليل، وما تحت يدي من رسائل الشيخ إليّ علاوة على ما سرقه الكرفطي ونشره، سوف يُنشر قريباً إن شاء الله تعالى.

http://saaid.net/leqa/21.htm

حمزة الكتاني
13-02-06, 12:59 AM
جزاكما الله خيراً.. ويا ليت أن يوضع على ملف وروود ..http://saaid.net/feraq/el3aedoon/35.htm
وجزاكم ألف خير كذلك، وها هو الملف على وورد كما طلبتم، وإن كانت هناك نية لطبعه فالرجاء الاتصال بنا:

بدر العمراني
18-02-06, 03:41 PM
[quote=حمزة الكتاني]فصل


إذا تقرر هذا؛ فلنرجع لما كنا بصدده من قولنا عن السيد أحمد إنه: "يومن بالخرافات من الكرامات المزعومة و ما لا يصدقه عقل"، فإني أخذت ذلك من كثير مما ذكر في "جونة العطار"، هذا الكتاب الذي تضمن مصائب خطيرة لا أدري كيف سيدافع عنها المؤلف.

و مثال واحد يمكن أن أذكره: أن أحد مشايخ الصوفية في مصر اشتهى تلاميذه حلوى (البسبوسة) فما كان من الشيخ إلا أن أمرهم بأن يستدبروا، فقضى حاجته في صحن، فتحول ذلك إلى بسبوسة لذيذة أكلها المريدون!!.

قلت هذه الحكاية ذكرها الشيخ أحمد في جؤنة العطار ، و لما قرأها شقيقه الشيخ عبد الله ، استنكرها ، و قال : هذا هراء .

محمد أمجد البيطار
19-02-06, 05:20 AM
فصل
(من مؤلفات التليدي ومواقفه الفكرية)

و"من علمك حرفا صرت له عبدا". وقد قال تعالى: {وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله يسأل عن صحبة ساعة". وبالله نتأيد.


-يتبع-

الأخ حمزة الكتاني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا الحديث مما لا تصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم على ما أعتقد.

فالرجاء منك أن توصل النصيحة للأخ الحسن الكتاني "فك الله أسره" بأن يزيد من تثبته عند الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

كذلك النصيحة نفسها لك عند النقل عنه أو عن غيره
لأنني وجدت كثيرا من الأحاديث الموضوعة في الأبحاث التي تنقلها عنه وتنصح بها.

وجزاك الله خيرا

حمزة الكتاني
19-02-06, 06:08 PM
كذلك النصيحة نفسها لك عند النقل عنه أو عن غيره
لأنني وجدت كثيرا من الأحاديث الموضوعة في الأبحاث التي تنقلها عنه وتنصح بها.

الأخ الفاضل، ما الحديث الذي تقصد بأنه موضوع: "إن الله يسأل عن صحبة ساعة"؟؟.

وقولك بأن الأبحاث التي أسوقها ملأى بالأحاديث الموضوعة دعوى تحتاج إلى بيان، ولا أظنها تصح، اللهم إن أردتم التنقيص من الشيخ، ونسبته إلى عدم التحفظ والضبط، فهذا غير صحيح، فهو حفظه الله معتن بإيراد الصحيح، أو ما يحتج به، وإن كان - ربما - خرج عن تلك القاعدة فسيكون الأمر نادرا جدا وليس "كثيرا" فلتتنبه أخي الفاضل..

والدعاوى ما لم تكن لها===بينات فأهلها أدعياء

محمد أمجد البيطار
23-02-06, 01:38 PM
سامحك الله

أردت نصحك فأسأت الظن بي وتأليت عليّ أنني أريد التنقص ...

محمد أمجد البيطار
23-02-06, 02:08 PM
أما كون نصيحتي لك بأن الرسائل التي تنشرها وتنصح بها فيها أحاديث مكذوبة ...... هي مجرد دعاوى

فإليك هذه المشاركة
هدية للملتقى هذا المجلد النفيس، والذي يعد فريدا في بابه، وأعظم ما ألفه المتأخرون في الذب عن السنة وإحيائها، موضوعه الخاص في حكم الوفرة، وعنون له المؤلف بــ ...........

أسأل الله العظيم أن يغفر لي ولك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

محب البويحياوي
24-02-06, 05:23 AM
الشيخ أحمد كنت أعظمه لانه لم يمر بمدينتنا عالم مثله حتى وقفت على عقيدته في وحدة الوجود و سلوكه فيها مسلك الكوراني تأصيلا و تفريعا فاحترت و الله لحد الآن و لا اعلم ما كان حاله هل تاب من الأمر أم لا بل و الأدهى اني سمعت ان الشيخ بكر ابوزيد قد أقام عليه الحجة في مسألة وحدة الوجود و الاستغاثة بل و كفره و لاأدري صحة هذا الكلام نسال الله العافية

العاصمي
24-02-06, 09:31 AM
بل و الأدهى اني سمعت ان الشيخ بكر ابوزيد قد أقام عليه الحجة في مسألة وحدة الوجود و الاستغاثة بل و كفره و لاأدري صحة هذا الكلام نسال الله العافية


هذا الكلام ليس دقيقاً ؛ فإنّ الشيخ بكراً لم يلقَ الشيخَ أحمدَ ، بل كان في عهده صغيراً لم يبرح بلادَ نجد بعدُ ، وإنما لقي أخاه عبدَ الله ؛ فأجازه ، وناوَلَهُ كتابَ أخيه " بيان تلبيس المفتري ، محمد زاهد الكوثري " .

نعم ؛ الشيخُ بكر عالمٌ بفواقر الكوثري وعواقره ، لكن لم يناظره ، ولا أقام عليه الحجّة ، وسنُّه آنذاك لا تُسعفه ، وتقدّم أنه لم يكن قد خرج من نجد ...

وقد أحسنتَ إذ لم تقطع بذاك الخبر المخترع ...

وأرجو أن تتفضّل بنقل تأصيل الكوراني وتفريعه في وحدة الوجود ...

وجزاك الله خيراً ، وبارك فيك .

محب البويحياوي
24-02-06, 10:10 PM
يا أخي الكوراني آثاره مشهورة و هو من الوحدويين القلائل الذين تجرؤوا للافصاح عن معتقدهم و حشد الأدلة له بل و زعم أن عقيدة الوحدة هي وجه التنزيه الحق ونسبها للسلف و لهذا كان يوصي بعقيدة السلف في الظاهر و الوحدة في الباطن وهو ما يفعله الشيخ أحمد غفر الله له على ما ظهر لي في مطالعاتي لبعض كتبه مؤخرا بل و صرح بذلك في أجوبته على سؤالات حافظ تطوان بوخبزة بل و صرح بايمان الحلاج و كرامته
و الجدير بالذكر أنه لما أرسل بدعوته لبعض القبائل الافريقية ظنا منه ان جهلهم بالدين سيكون في صالحه فأرسلوا له جوابا سورة الكافرون
والله أعلم فما زلت متحيرا في الشيخ أحمد فهو من مفاخر مدينتنا خاصة لما كان ينشره من عقيدة السلف و الله أعلم الله أعلم

محب البويحياوي
24-02-06, 10:12 PM
ثم أعتذر عن عدم النقل فأنا اتكلم غالبا من مقهى انترنت أو عند اصدقاء و ليس عندي اتصال في البيت فليس لدي فرصة للنقل من المراجع و لعل احد الاخوة لهم امكانية النقل

العاصمي
25-02-06, 12:43 AM
أخي الفاضل ، أريد كلاماً صريحاً للكوراني في اعتقاده بوحدة الوجود ، وقد اختلف الناس اختلافاً كثيراً في الكوراني ؛ فبعضهم يراه سلفياً ! بل قد رأيت من عدّه مجدّد القرن الحادي عشر ! وآخرون يرونه صوفياً غالياً من المنتحلين عقيدة وحدة الوجود ! وبعضهم توسّط ، ورأى أنه متأثّر بابن عربي ، لكنه يتأول كلامه ... تأمل في المشاركة (19) من هذا الرابط :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=5621

وأرجو أن تدقّق ؛ فإنّ الأمر دين ، ورَميُهُ باعتقاد ذاك الكفر المبين = لا يسوغ إلاّ بدليل واضح ، وبرهان لائح .

وقد تقدّمت باحثة مغربية بأطروحة عن كتاب " إفاضة العلام ، في مسألة الكلام " للكوراني ، ولا أدري : إن كانت درست عقيدته دراسة دقيقة ؟

دمت موفّقا مدقّقا .

ابو الفضل التمسماني
25-02-06, 04:34 AM
راجع اخي العاصمي حفظك الله الامم للكوراني فانه رحمه الله وعفا عنه صرح بعقيدته تلك فيما اذكر والكتاب لاتطوله يدي الان ولايخفاكم انه من خاصة تلاميذ صوفي وقته والداعي لذلك المذهب احمد القشاشي عفا الله عنهم

محب البويحياوي
25-02-06, 04:01 PM
نعم يا اخي التمسماني في هذا الكتاب بالضبط اما انتحاله لعقيدة و حدة الوجود فهي مشهورة عنه عند الصوفية قبل غيرهم انظر على سبيل المثال ترجمته عند العلامة عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس و لولا الظروف التي ذكرتها لبحتث معكم في المراجع و الكتب فالأمر كما تذكر يأخي العاصمي حفظك الله جدير بالتحقيق
ولكن ارجو لمن لديه رد على اشكال الشيخ أحمد الذي ذكرته ان يفيدنا فوالله اني في حيرة من امره لا يعلمها الا الله سبحانه
و جزاكم الله خيرا

الحسين اشبوكي
25-02-06, 11:20 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه،

أشكر الأخ الكريم الشريف حمزة الكتاني على ما بذله من جهد لإبلاغنا رؤية نقدية لأخيه الشريف الفاضل الحسن الكتاني فك الله أسره ورزقه فرجا قريبا آمين حول كتابي المتواضع الذي حاولت أن أترجم فيه لعلم من أعلام الحديث والتصوف في العصر الحديث.

كما أشكر الشريف الحسن حياه الله وحفظه لما أسداه إلي من نصائح وتوجيهات وانتقادات التي استفدت منها كثيرا ولله الحمد.

إلا أنني أود هنا أن أوضح لقراء هذا الموقع مسألة في غاية الأهمية لأنها تتعلق بموقفي من الشيخ المحدث الألباني رحمه الله.

ولن تكون هذه المشاركة مني مساجلة ولا ردا على رد، بل ستكون بعون الله بيانا لما قد يفهمه البعض من كلام الشريف الحسن حفظه الله الذي قال:
ذكر المؤلف الإمام محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى، (ص89)، فلم يعطه أي لقب، بل قال: "صحيح وضعيف الترمذي لناصر الدين الألباني"..
وعهدي به منذ أول الكتاب وهو يكرم العلماء بلقب "سيدي" وغير ذلك، وأقل ذلك: أن يصفه بلقبه العلمي "الشيخ" أو "المحدث"، وذلك اقتداء بشيخه صاحب الترجمة هـ .
فأقول: هذه شهادتي في هذا الرجل العلم رحمه الله..
إنني أعتبر المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله أبا هريرة هذا الزمان.
فقد رأيت في المنام شيخي ومعه أحد تلامذته فقال لي: مات أبو هريرة.. مات أبو هريرة، فقلت في نفسي وأنا نائم: يا حسرتاه، مات أبو هريرة ولم أدركه لأسمع منه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟.. فاستيقظت وعيناي تدرفان بالدموع.. فتيقنت من أن أحد أعلام الحديث النبوي سيموت لا محالة.
فذهبت إلى الزاوية فتلقيت هناك نبأ وفاة المحدث ناصر الدين رحمه الله من أحد طلبة شيخنا سيدي عبد الله حفظه الله.
فحكيت الرؤيا لشيخنا فقال لي على التو: إنه هو.. أبو هريرة هذا الزمان.. ثم ترحم علي ودعا له.. .
ثم قلت لشيخي طالبا لتمام الفائدة- وكان معنا الدكتور عبد الرحمن الجوهري حفظه الله- : هلا شرحت لنا سيدي سبب نيله لهذه الدرجة الرفيعة رحمه الله ؟
فقال لي: إن الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله لم يكن يعادي التصوف جملة وتفصيلا بل كان يدعو إلى جوهر التصوف الذي هو الإحسان، وهو حسب حديث النبوة أن تبعد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وقد رأيته يوما في المنام فقلت له: لماذا تعادي التصوف والصوفية؟ فأجابني قائلا: بل أنا صوفي هـ .
ثم بين لنا شيخنا حفظه الله بأن المحدث ناصر الدين ممن عرفوا بالإخلاص وصدق اللهجة مع اطلاع واسع ودراية دقيقة لأمهات كتب الحديث وأصولها المختلفة، وإن كان معه في اختلاف حول قضايا كثيرة ومتعددة.

أردت أن أكتب هذه الشهادة وفاءا للمحدث الألباني رحمه الله.

وفقنا الله جميعا لما فيه رضاه وجعلنا سبحانه من المنصفين آمين.

زكرياء توناني
25-02-06, 11:35 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا حمزة ، و نسأل الله أن يفك أسر العلامة حسن .

حمزة الكتاني
16-04-06, 03:36 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا حمزة ، و نسأل الله أن يفك أسر العلامة حسن .
اللهم آمين...

إذا انقطع الرجا من كل باب===ففي الله الكفاية والرجاء

تقويم النظر
16-04-06, 07:40 AM
تعلقات منصفة جميلة متنوعة بين تاريخ وعقيدة جزيت يا شيخ حمزة على إتحافنا بها .

فك الله اسر الشيخ حسن ومن معه الفزازي والحدّوشي من سمعنا بهم ومن لم نسمع

وأعجبتني عبارة الشيخ حسن للغاية

((( وصحيح أننا نعاني من مسألة أخلاقية كبيرة اليوم، وقلة احترام التلاميذ لشيوخهم، بل قلة وفائهم لهم. وقد كان العلماء قديما على طريقة من الأدب رفيعة، غير أن دعاة الاجتهاد والعمل بالسنة يتحملون شطرا من انهيار تلك المنظومة الأخلاقية؛ لأنهم بدل أن يصلحوا من الداخل عمدوا لهدم الموجود، فأسسوا بناء جديدا غير متكامل.

وهذا الكلام أقصد به جل دعاة الاجتهاد والعمل بالدليل، سواء كانوا من المدرسة السلفية أو الصديقية أو "أنصار السنة" أصحاب الشريف محمد الزمزمي ابن الصديق. رحم الله الجميع وغفر لهم. وليس مقصودي التقليل من جهد أحد من العلماء، بل وضع اليد على مكامن الخطأ، وتقويم مسيرة الدعوة الإسلامية. )))

ونعذر الشيخ حسن في رايه بالعذر بالجهل والمسألة طويلة وكثير من الخلاف فيها يذهب بالإستفصال

اما أحالة ابا مصعب لكتاب الرضيمان فلا أظنها أحالة مجدية فالرضيمان ما أجاد في كتابه السالف فنقولاته قليلة وكذا اوجه الجمع بينها ، والعلم عند الله

أخوكم عماد
13-12-06, 06:28 PM
أردت فقط الدخول على هذا الموضوع الذي أعجبني لسببين
الأول هو تزكية لما ذكره الأخ أن الحديث موضوع و بالفعل فقد حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله بالوضع في السلسلة الضعيفة ، و هذا لا يعني أن صاحب المقال يكثر من الأحاديث الضعيفة أو يستدل بها ، إضافة إلى أنه كما ذكر عند البداية أنه يكتب ما خط قلمه دونما رجوع إلى مصادر ، و هذا الأمر قد وقع فيه كبار الأئمة مثل بن القيم و غيره ، و هذا ليس عيبا
أما السبب الثاني فأحببت الاستفسار عن سبب سجن صاحب المقال

أبو فاطمة الحسني
14-12-06, 11:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أرجو المعذرة إن تطفلت عليكم, ولكن بالنسبة لأبي عبد الرحمن السلمي وما دار حوله, فقد كان لي بحث حول اصطلاح الخليلي في إرشاده ( متفق عليه ) وكنت أحاول فيه الوصول لمقصود الخليلي من هذا الاصطلاح, وكان ممن استعمل معهم الخليلي هذه الكلمة أبو عبد الرحمن السلمي فقال عنه: ثقة متفق عليه من الزهاد. انتهى, وكنت قد جمعت بعض الكلام في ترجمته فأحببت أن أضعه هنا لعل فيه فائدة, فأقول:

قال الذهبي في تاريخ الإسلام عن أبي عبد الرحمن السلمي: كان شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان.. وقال الخطيب في تاريخه: قال لي محمد بن يوسف النيسابوري القطان: كان السلمي غير ثقة, وكان يضع للصوفية. قال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل, وكان مع ذلك مجودا, صاحب حديث, وله بنيسابور دويرة للصوفية... قلت – أي الذهبي - : كان وافر الجلالة.. وتصانيفه, يقال: إنها ألف جزء. وله كتاب سماه " حقائق التفسير " ليته لم يصنفه, فإنه تحريف وقرمطة, فدونك الكتاب فسترى العجب ! انتهى. وفي تاريخ الخطيب: وقال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة ولم يكن سمع من الاصم الا شيئا يسيرا فلما مات الحكم أبو عبد الله بن البيع حدث عن الاصم بتاريخ يحيى بن معين وبأشياء كثيرة سواه قال وكان يضع للصوفية الاحاديث.

قال ابن تيمية رحمه الله: " فيما جمعه فوائد كثيرة. ومنافع جليلة. وهو في نفسه رجل من أهل الخير والدين والصلاح والفضل, وما يرويه من الآثار فيه من الصحيح شيء كثير, ويروي أحيانا أخبارا ضعيفة بل موضوعة, يعلم العلماء أنها كذب. وقد تكلم بعض حفاظ الحديث في سماعه. وكان البيهقي إذا روى عنه يقول: حدثنا أبو عبد الرحمن من أصل سماعه. وما يظن به بأمثاله إن شاء الله تعمد الكذب, لكن لعدم الحفظ والإتقان يدخل عليهم الخطأ في الرواية, فإن النساك والعباد منهم من هو متقن في الحديث, مثل ثابت البناني, والفضيل بن عياض, وأمثالهما, ومنهم من قد يقع في بعض حديثه غلط وضعف, مثل مالك بن دينار وفرقد السبخي ونحوهما ". الفتاوى 11/41-42. وقال في موطن آخر: " وكان الشيخ أبو عبد الرحمن – رحمه الله – فيه من الخير والزهد والدين والتصوف ما يحمله على أن يجمع من كلام الشيوخ والآثار التي توافق مقصوده في كل ما يجده, فلهذا يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة, والكلام المنقول, به في الدين, ويوجد فيها من الآثار السقيمة والكلام المردود, ما يضر من لا خبرة له. وبعض الناس توقف في رواياته. حتى أن البيهقي كان إذا روى عنه يقول: حدثنا أن أبو عبد الرحمن من أصل سماعه.. " الفتاوى 11/587 وقال: " وكذلك كثير ما يذكره الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب " حقائق التفسير " عن جعفر من الكذب الذي لا يشك في كذبه أحد من أهل المعرفة بذلك ".

أبو عمر الدوسري
14-12-06, 12:44 PM
بورك فيك يا أبا فاطمة فائدة طيبة ..

أخوكم عماد
14-12-06, 06:09 PM
هذه نبذة بسيطة عنه من شبكة الإسلام
محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم بن زاوية بن سعيد بن قبيصة بن سراق ، الأزدي ، السلمي الأمِّ ، الإمام الحافظ المحدِّث ، شيخ خراسان وكبير الصوفية، أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي ، صاحب التصانيف .
أفرد له المحدث أبو سعيد محمد بن علي الخشاب ترجمة في جزء ، فقال : ولد في عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وذلك بعد موت مكي بن عبدان بستة أيام ، وكتب بخطه في سنة ثلاث وثلاثين عن أبي بكر الصبغي ، ومن الأصم ، وأبي عبد الله بن الأخرم ، وسمع كثيرا من جده لأمه إسماعيل بن نجيد ، ومن خلق كثير . وله رحلة -يعني: إلى العراق- ابتدأ بالتصنيف سنة نيِّف وخمسين وثلاث مائة ، وصنف في علوم القوم سبع مائة جزء ، وفي أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من جـمع الأبواب والمشايخ وغير ذلك ثلاث مائة جزء ، وكانت تصانيفه مقبولة .
قال الخشاب : كان مَرْضِيًّا عند الخـاص والعام ، والموافق والمخالف ، والسلطان والرعية ، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى إلى الله كذلك ، وحبب تصانيفه إلى الناس ، وبِيعت بأغلى الأثمان ، وقد بعتُ يومًا من ذلك -على رداءة خطي- بعشرين دينارًا ، وكان في الأحياء ، وقد سمع منه كتاب "حقائق التفسير" أبو العباس النسوي ، فوقع إلى مصر ، فقُرِئ عليه ، ووزعوا له ألف دينار ، وكان الشيخ ببغداد حيا . وسمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول : لما قرأنا كتاب "تاريخ الصوفية" في شهور سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بالرَّي ، قُتل صبي في الزحام ، وزعق رجل في المجـلس زَعْقَةً ، ومات ، ولما خرجنا من همذان ، تَبِعَنَا النَّاسُ لطلبِ الإِجازة مرحلةً .
قال السلمي : ولما دخلنا بغداد ، قال لي الشيخ أبو حامد الإسفراييني : أريد أن أنظر في "حقائق التفسير" ، فبعثت به إليه ، فنظر فيه ، وقال : أريد أن أسمعه ، ووضعوا لي منبرا .
قال : ورأينا في طريق همذان أميرا ، فاجتمعتُ به ، فقال : لا بد من كتابة "حقائق التفسير" . فنُسِخَ له في يوم ، فُرِّقَ على خمسة وثمانين ناسخا ، ففرَغُوه إلى العصر ، وأمر لي بفرس جواد ومائة دينار وثياب كثيرة ، فقلت : قد نغَّصت عليَّ ، وأفزعتني ، وأفزعت الحاجَّ ، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ترويع المسلم ، فإن أردت أن يبارك لك في الكتاب ، فاقْضِ لي حاجتي . قال: وما هي ؟ قلت : أن تعفيني من هذه الصلة . فإني لا أقبل ذلك. ففرّقها في نقباء الرُّفقة ، وبعث من خَفَّرَنَا ، وكان الأمير نصر بن سبكتكين صاحب الجيش عالما ، فلما رأى ذلك التفسير ، أعجبه ، وأمر بنسخه في عشر مجلدات ، وكِتْبَةِ الآيات بماء الذهب ثم قالوا: تأتي حتى يسمع الأمير الكتاب . فقلت : لا آتيه البتة . ثم جاءوا خلفي إلى الخانقاه ، فاختفيت ، ثم بعثَ بالمجلد الأول ، وكتبتُ له بالإجازة .
قال : ولما توفي جدي أبو عمرو ، خلَّف ثلاثة أسهم في قرية ، قيمتها ثلاثة آلاف دينار ، وكانوا يتوارثون ذلك عن جده أحمد بن يوسف السلمي، وكذلك خلف أيضا ضياعا ومتاعا ، ولم يكن له وارث غير والدتي ، وكان على التركات رجل متسلط ، فكان من صنع الله أنه لم يأخذ من ذلك شيئا ، وسلَّم إليَّ الكل ، فلما تهيأ أبو القاسم النصراباذي للحج ، استأذنتُ أمي في الحج ، فبعت سهما بألف دينار ، وخرجت سنة 366 ، فقالت أمي : توجهت إلى بيت الله ، فلا يكتُبَنَّ عليك حافظاك شيئا تستحي منه غدا . وكنت مع النصراباذي أيَّ بلدٍ أتيناه يقول : قُمْ بنا نسمع الحديث . وسمعته يقول : إذا بدا لك شيء من بوادي الحق ، فلا تلتفت معها إلى جنة ولا نار . وإذا رجعت عن تلك الحال ، فعظِّم ما عظَّمه الله .
وقال : أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، والدوام على الأوراد .
قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في "سياق التاريخ" : أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته ، الموفق في جميع علوم الحقائق ، ومعرفة طريق التصوف ، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة ، ورث التصوف من أبيه وجده ، وجمع من الكتب ما لم يسبق إلى ترتيبه حتى بلغ فهرس كتبه المائة أو أكثر ، حدث أكثر من أربعين سنة قراءة وإملاء ، وكتب الحديث بنيسابور ومرو والعراق والحجاز ، وانتخب عليه الحفاظ . سمع من أبيه وجده ابن نجيد ، وأبي عبد الله الصفار ، وأبي العباس الأصم ، ومحمد بن يعقوب الحافظ ، وأبي إسحاق الحيري ، وأبي جعفر الرازي ، وأبي الحسن الكارزي ، وأبي الحسن الطرائفي ، والإمام أبي بكر الصبغي ، والأستاذ أبي الوليد حسان ، وابني المؤمَّل ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي سعيد بن رُمَيْح ، وأبي بكر القطيعي ، وطبقتهم .
وولد في سنة ثلاثين وثلاث مائة، كذا وَرَّخَهُ عبد الغافر ، فالله أعلم .
وقال : حدثنا عنه جدي زين الإسلام القشيري ، وأبو سعيد بن رامش ، وأبو بكر بن زكريا ، وأبو صالح المؤذِّن ، وأبو بكر بن خَلَف ، ومحمد بن إسماعيل التَّفْلِيسِيّ ، وأبو نصر الجوري ، وعلي بن أحمد المديني .
قلت : ومحمد بن يحيى المزكي ، وأبو بكر البيهقي ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وخلق كثير ، وما هو بالقوي في الحديث .
ذكره الخطيب فقال : محلُّه كبير ، وكان مع ذلك صاحب حديث ، مجودا ، جمع شيوخا وتراجـم وأبوابا ، وعمل دُوَيْرَةً للصوفية ، وصنَّف سننا وتفسيرا .
قال أبو الوليد القشـيري : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يسأل أبا علي الدقاق ، فقال : الذكر أتم أم الفكر ؟ فقال : ما الذي يُفْتَحُ للشيخ فيه ؟ قال أبو عبد الرحمن : عندي الذكر أتم ، لأن الحق يوصف بالذكر ، ولا يوصف بالفكر . فاستحسنه أبو علي .
السلمي : حدثنا محمد بن العباس الضبي ، حدثنا محمد بن أبي علي ، حدثنا الفضل بن محمد بن نعيم ، سمعت علي بن حجر ، سمعت أبا حاتم الفراهيجي ، سمعت فَضَالة النَّسَوِيّ ، سمعت ابن المبارك يقول : حقٌّ على العاقلِ أن لا يَسْتَخِفَّ بثلاثة: العلماء والسلاطين والإخوان ، فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته .
القشـيري : سمعت السلمي يقول : خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، وكان له قبل خروجي أيام الجُمَع بالغَدَوات مجلس دَوْر القرآن بختم ، فوجدتُه عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس ، وعقد لابن العقابي في ذلك الوقت مجلس القول فداخلني من ذلك شيء ، وكنت أقول في نفسي : استبدل مجلس الختم بمجلس القول -يعني الغناء- فقال لي يوما : يا أبا عبد الرحمن : أَيْشٍ يقول الناس لي ؟ قلت: يقولون: رفع مجْلِسَ القُرْآن ، ووضَعَ مجلسَ القولِ. فقال: من قال لأستاذه: لِمَ؟ لا يُفْلِحُ أبَدًا .
قلت : ينبغي للمريد أن لا يقول لأستاذه : لمَ ، إذا عَلِمَهُ معصومًا لا يجُوزُ عليه الخطأ ، أما إذا كان الشَّيخُ غيرَ معصومٍ، وكَرِهَ قَوْلَ: لِمَ ؟ فإنَّه لا يُفْلِحُ أبدا، قال الله -تعالى-: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى . قال : وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ بلى هنا مريدون أثقال أنكاد ، يعترضون ولا يقتدون ، ويقولون ولا يعملون ، فهؤلاء لا يفلحون .
قال الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري : كان أبو عبد الرحمن السـلمي غير ثقة ، وكان يضع للصوفية الأحاديث .
قلت : وللسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤالَ عارف ، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة ، وفي "حقائق تفسيره" أشياء لا تسوغ أصلا ، عدَّها بعض الأئمة من زَنْدَقَةِ الباطنية ، وعدّها بعضهم عِرْفَانًا وحقيقة ، نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى ، فإن الخير كل الخير في متابعة السنة والتمسك بهدي الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم.
مات السلمي في شهر شعبان سنة اثنتي عشرة وأربع مائة، وقيل : في رجب بنيسابور ، وكانت جنازته مشهودة .
وفيها مات عبد الجبار الجراحي والحسين بن عمر بن برهان الغزال وأبو الحسن بن رزقويه ومنير بن أحمد الخشاب والمحدث أبو سعد الماليني وأبو أحمد عبد الله بن عمر الكرجي السكري ، ومحمد بن أحمد غنجار .
أخبرنا أبو نصر الفارسي وأبو سعيد الحلبي قالا : أخبرنا علي بن محمود ، وأخبرنا بلال الحبشي ، أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر قالا : أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد ، أخبرنا القاسم بن الفضل ، أخبرنا محمد بن الحسين ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن حسين الشيباني ، حدثنا أحمد بن زُغْبة ، حدثنا حامد بن يحيى ، حدثنا سفيان ، حدثني عمرو بن دينار ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة : أنَّ الزُّبَيْرَ خاصَمَ رجلاً ، فقضَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- للزُّبَيْرِ ، فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابنُ عمَّتِه . فأنْزَلَ اللهُ هذه الآية : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية .
تفرد به حامد البلخي ، وهو صدوق مكثر .
أخبرنا أحمد بن هبة الله ، أخبرنا الحسن بن محمد بن عساكر (ح) وأخبرنا محمد بن حازم ، أخبرنا ابن غسان (خ) وأخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا مكرم بن أبي الصقر قالوا : أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل الفلكي ، أخبرنا علي بن أحمد المديني ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا القعنبي ، حدثنا الدراوردي ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا دَعا أحدُكم ، فلا يقُل : اللَّهُمّ إنْ شِئْتَ . ولكن لِيَعْزِمْ ، وليُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ؛ فإِنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُ عليه شيءٌ أعْطَاهُ رواه مسلم .
ومن كبار شيوخه أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ وأبو ظهير عبد الله بن فارس العمري البلخي ، وسعيد بن القاسم البردعي .
قال الخطيب وأخبرنا أبو القاسم القشيري قال : جرى ذكر السلمي ، وأنه يقوم في السَّماع موافقةً للفقراء ، فقال أبو علي الدقاق : مثله في حاله لعل السكون أولى به ، امض إليه ، فستجده قاعدا في بيت كُتُبِه ، على وجه الكتب مجلدة مربعة فيها أشعار الحلاج ، فهاتها ، ولا تقل له شيئا . قال : فدخلت عليه وإذا هو في بيت كتبه ، والمجلدة بحيث ذَكَرَ ، فلما قعدت ، أخذ في الحديث ، وقال : كان بعض الناس ينكر على عالم حركته في السماع ، فرئي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله ، فقال : كانت مسألة مشكلة علي ، تبين لي معناها ، فلم أتمالك من السرور ، حتى قمت أدور فقُل له: مثل هذا يكون حالهم . قال : فلما رأيت ذلك منهما ، تحيرت كيف أفعل بينهما ، فقلت : لا وجه إلا الصدق ، فقلت : إن أبا علي وصف هذه المجلدة ، وقال : احملها إلي من غير أن تعلم الشيخ ، وأنا أخافك ، وليس يمكنني مخالفته ، فأَيْشٍ تأمر ؟ فأخرج أجزاء من كلام الحسين الحلاج ، وفيها تصنيف له سماه "الصيهور في نقْضِ الدُّهور" ، وقال: احمل هذه إليه .
وقيل: بلغت تآليف السلمي ألف جزء و "حقائقه" قرمطة ، وما أظنه يتعمد الكذب ، بلى يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي ، أباطيل وعن غيره .
قال الإمام تقي الدين ابن الصلاح في "فتاويه" : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسِّر -رحمه الله- أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي "حقائق التفسير" ، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر .
قلت : واغَوْثَاه! واغُربتاه!

حمادي أبوحذيفة
31-01-08, 05:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم لقد كان الشيخ حسن فك الله أسره منصفا فيما قال وموفقا فيما كتب وسطر،بخصوص ما يتعلق بالمحدث الشيخ عبد الله التليدي،بخلاف الاخ حسين الشبوكي فلم يكن موفقا ،في ترجمته لهذا الشيخ فالترجمةقد اعتراها بعض الغلو في بعض الامور وبعض الاجحاف في بعض الامور الاخرى ،_لكنه على كل حال له فضل السبق_فمن الاخطاء التي وقع فيها الاخ الشبوكي هو الخلط في في السيرة ،وعدم مراعاته للاطوار التي مر بها الشيخ عبد الله ،كما نبه على ذلك الشيخ الكتاني وهذا أمرمهم للغاية،لايسنغنى عنه في باب الترجم ،وهو عامل مهم جدا ،أي مرعات الاطوا ر التي مر بها العلماء،أمرمهم كما قلت في فهم كلام العلماء ومقاصدهم ،فليتنبه لهذا،وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله أخوكم ومحبكم في الله حمادي أبوحذيفة بركسيل