مشاهدة النسخة كاملة : لو طلب منك تقديم دراسة تحليلية لأدب الكاتب لابن قتيبة
ضفيري عزالدين
25-02-06, 11:14 PM
فما هي الجوانب التي تود التركيز عليها و جزاك الله خيرا.
أبو مالك العوضي
26-02-06, 07:05 PM
(أولا) اسم الكتاب:
الكتاب مشهور باسم (أدب الكاتب) ولكن ذكر بعض الباحثين أن الصواب في اسمه (أدب الكُتَّاب) بدليل شرحه لابن السيد البطليوسي (الاقتضاب في شرح أدب الكتاب).
(ثانيا) أهمية الكتاب:
كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة من الكتب المهمة في لغة العرب حتى عده ابن خلدون في المقدمة أحد أصول الأدب الأربعة، وذكر أنه ما زال يسمع ذلك من شيوخه
ويجب التنبه على أن المقصود بالأدب علوم اللغة، وليس الأدب بالمعنى المعاصر؛ لأن كتاب ابن قتيبة هذا لا شيء فيه من أبواب الأدب المعروفة.
(ثالثا) قالوا عن الكتاب:
يشتهر عن كتاب ابن قتيبة أنه خطبة بلا كتاب؛ لأنه أطال في مقدمة الكتاب جدا، وهي مبالغة ولا شك وقد أشار إليها البطليوسي
(رابعا) تعقبات الكتاب:
تُعُقِّب ابن قتيبة في كتابه هذا كثيرا خاصة فيما أنكره على العامة من كلامهم، فكثير مما أنكره قد رواه كثير من اللغويين كما أشار البطليوسي وغيره.
(خامسا) نقول العلماء منه:
كتاب ابن قتيبة أصل في بابه، وكل من جاء من بعده من العلماء ينقل عنه، وانظر في ذلك المزهر للسيوطي
هذه عنوانات مسائل ذكرتُها من رأس القلم (الكيبوردي) لعلك تستفيد منها، وإن أردت المزيد فأخبرني حتى أحبره لك تحبيرا.
:
أبو علي الطيبي
26-02-06, 07:45 PM
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.. أبا مالك حفظكم الله..
يبدو أن لهذا الاسم العجيب"مالك" وهذه الكنية الأعجب"أبا مالك"، علاقة (ما زلت أتلمس عجائبها، غير أني لم أظفر بشيء ذي بال يصلح أن يؤسس وتجمع أشباهه ونظائره!!) بعلوم اللغة وأسرار البلاغة..
يكفيني من ذلك أن أبا مالك.. هو والدنا الشيخ محمد إبراهيم شقرة حفظه الله تعالى، وأخونا المفضال أبو مالك العوضي، هو أحد أكبر لغويي هذا المنتدى..
ولنا في سلفنا أسوة.. فـ"ابن مالك" هو من تعرفون!!.. والله أعلم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولو شئت أن تتكرم فتقارن بين شرحي الجواليقي، والسيد البطليوسي للكتاب، نكن من الشاكرين..
أبو مالك العوضي
27-02-06, 07:23 AM
جزاك الله خيرا أخي
ولقد أحسنتَ بي الظن، ولستُ هناك
بل استفدتُ من إخواني أضعاف ما أفدتُ
فأهل الحديث هم الشعار وغيرهم الدثار
أسأل الله أن يديم لنا هذا الملتقى الكريم بخير
:
ضفيري عزالدين
27-02-06, 07:45 PM
جزاكم الله خيرا أجمعين ، و بالنسبة للأخ العوضي أقول لقد أعجبتني فكرة مهمة و هي إستدراكات العلماء على ابن قتيبة من خلال كتابه أدب الكاتب و سأرسل لك بعضها عن طريق رسالة خاصة فهل تقبل دعوتي ؟
أبو مالك العوضي
27-02-06, 09:13 PM
كيف أمتنع من قبول دعوتك يا أخي الكريم؟
ولكن لماذا على الخاص؟
هلا كانت هنا ليعم النفع؟
:
ضفيري عزالدين
03-03-06, 11:23 PM
طيب سأتي قريبا بالأمثلة............و الحمد لله أنني مسجل باسمي الحقيقي و إلا اعتبرني بعض الطلبة ناقلا من الانترنيت...........جزاك الله خيرا على قبول الدعوة.
أبو مالك العوضي
04-03-06, 12:31 AM
قال ابن السِّيد البَطَلْيَوْسِي [في الاقتضاب 2/222]:
(( وقد أنكر الأصمعي أشياء كثيرة كلها صحيح، فلا وجه لإدخالها في لحن العامة من أجل إنكار الأصمعي لها )).
وقال أيضا [2/5-6]:
(( ... أشياء جعلها – (يعني ابن قتيبة) – من لحن العامة، وعول في ذلك على ما رواه أبو حاتم عن الأصمعي، وأجازها غير الأصمعي من اللغويين كابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني ويونس وأبي زيد وغيرهم، وكان ينبغي له أن يقول: إن ما ذكر هو المختار أو الأفصح أو يقول: هذا قول فلان، وأما أن يجحد شيئا وهو جائز من أجل إنكار بعض اللغويين له فرأي غير صحيح ومذهب ليس بسديد )).
ضفيري عزالدين
07-03-06, 11:48 PM
السلام عليكم و رحمة الله
أعزائي القراء أعينوني على تحليل هذه الانتقادات ، و سآتي قريبا بأخرى ، و من لديه مزيدا من الانتقادات لأدباء آخرين فليتحفنا بها ، و أتأسف على التأخير لأنني مضطر الى زيارة مقهى الانترنيت ، و السلام عليكم .
2/27من الاقتضاب " قال ابن قتيبة: و من ذلك الأعجمي و العجمي ، و الأعرابي و العربي ، لا يكاد عوام الناس يفرقون بينهما ، و الأعجمي الذي لا يفصح و إن كان نازلا بالبادية ، و العجمي منسوب الى العجم و إن كان فصيحا ، و الاعرابي هو البدوي ، و العربي منسوب الى العرب و إن لم يكن بدويا .
(قال المفسر) [أي البطليوسي]: هذا الذي قاله غير صحيح ، لأن أبازيد و غيره قد حكوا أن العجم لغة في العجم ، و جاء ذلك في الأشعار الفصيحة كقول الأخزر الحماني :
سلوم لو أصبحت وسط الأعجم في الروم او فارس أو في الديلم
إذن لزرناك ولو لم نسلم
........2/28 و مما استعمل فيه الاعجم بمعنى العجم قول الشاعر :
"مما تعتقه ملوك العجم ".
الانتقاد الثاني :
2/42_43: و قال في هذا الباب :" الأخطل من الخطل و هو استرخاء الأذنين و منه قيل لكلاب الصيد خطل "
قال المفسر : لا اعلم أحدا ذكر أن الأخطل كان طويل الأذنين مسترخيهما ، فيقال إنه لقب الأخطل لذلك ، و المعروف أنه لقب الأخطل لبذاءته و سلاطة لسانه ، و ذلك أأن ابني جعيل احتكما اليه مع أمهما فقال :
لعمرك إني و ابني جعيل و أمهما لإستار لئيم
فقيل له : إنك لأخطل ، فلزمه هذا اللقب ، و الإستار : أربعة من العدد .
و قال بعض الرواة ، و حكى نحو ذلك أبو الفرج الأصبهاني : أن السبب في تلقيبه بالأخطل أن كعب بن جعيل كان شاعرا تغلب في وقته ، و كان لا يلم برهط منهم إلا أكرموه و أعطوه ، فنزل على رهط الأخطل فأكرموه ، و جمعوا له غنما ، و حظروا عليها حظيرة ، فجاء الأخطل فاخرجها من الحظيرة و فرقها ، فخرج كعب و شتمه ، و استعان بقوم من تغلب ، فجمعوها له و ردوها الى الحظيرة ، فارتقب الاخطل غفلته ففرقها ثانية ، فغضب كعب و قال : كفوا عني هذا الغلام و إلا هجوتكم . فقال الأخطل إن هجوتنا هجوناك ، و كان الاخطل يومئذ يفرذم ،و الفرذمة : أن يقول الرجل الشعر في أول أمره قبل أن يستحكم طبعه و تقوى قريحته ، فقال كعب : و من يهجوني ؟ فقال: أنا . فقال كعب :ويل لهذا الوجه عب (هنا كلمة كتبتها و بسبب السرعة لم أفهمها ) .......فقال كعب إن غلامكم هذا لأخطل .
الانتقاد الثالث : 2/117
و قال في هذا الباب (و لا يقال عقور إلا للحيوان)
(قال المفسر): كذا قال يعقوب ،و هو غير صحيح ، لأنه قد جاء عقور في غير الحيوان ، قال الاخطل :
و لا يبقى على الأيام إلا نبات الدهر و الكلم العقور
يعني الهجاء . و قال بعض بني زبيد يصف ناقة :
أحلنا على العقورعلى مطاها و لم تحفل بتأثير العقور
قيل أراد بالعقور : السوط ، و قيل الرجل و هو الصحيح.
هذه بعض الانتقادات التي وجهها ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب لابن قتيبة ، أرجو من الاخوة ان نشارك جميعا في تحليلها و الإضافة عليها ، و جزى الله خيرا كل الاخوة المشاركين:
ضفيري عزالدين
16-03-06, 10:36 PM
هل لديكم تصور عن طريقة تحليل هذه الانتقادات ..............لو تفضلتم.
ضفيري عزالدين
26-03-06, 12:50 AM
السلام عليكم و رحمة الله .....................لقد أتممت البحث و سأنشره قريبا إن شاء الله.
ضفيري عزالدين
19-04-06, 12:26 AM
السلام عليكم
أولا أعتذر عن تأخري في طرح مطلب صغير حول الانتقادات التي وجهها بعض العلماء الى ابن قتيبة من خلال كتابه " أدب الكاتب " و إليكم بعضها ....و أحيطكم علما أن الأمر لا يتعلق ببحث و إنما مطلب في عرض يكلف إلقاءه داخل الفصل ربع ساعة على أكثر تقدير ....و كنت على اتصال بأخي أبي مالك العوضي و الذي استفسرته عن جملة من الاشياء فوجدت فيه الناصح الأمين ...و بعد أن أتممت هذا المطلب الصغير جلدني بسياط النقد ....و والله كلما ازداد انتقاده لي كلما ازداد حبي لهذا الأخ الكريم و اطرح الموضوع لمزيد من النقد سواء من أخي العوضي أو من غيره ...و الموضوع هو التالي :
العنوان : بعض الانتقادات على أدب الكاتب ومناقشتها
من نافلة القول إن أدب الكاتب نال نصيبا وافرا من الاهتمام والدراسة، فهو أحد أركان كتب الأدب الأربعة، كما أن طبيعته التعليمية والتصحيحية تؤهله لأن يكون مركزا لعناية العلماء شرحا ، ودراسة ، ونقدا.
ويمكن القول في تعريف النقد إنه "علم وصفي يضع بين يدي الناقد الخبرة والوسائل التي يستطيع بها أن يميز الحسن من القبيح، وأن يحكم الحكم السليم، فالنقد إذا يتعرف ثم يصف ثم يحكم"( 1).
وسنحاول في هذه العجالة إبراز بعض مظاهر النقد التي وجهها ابن السيد البطليوسي في كتابه الاقتضاب ، والأعلم الشنتمري من خلال رسالة وجهها إلى المعتمد بن عباد، والقلقشندي في صبح الأعشى، مع مناقشة هذه الانتقادات، وبالله التوفيق.
خصص ابن السيد البطليوسي جزءا من كتابه الاقتضاب في نقد بعض ما جاء في أدب الكاتب، ومما جاء في انتقاداته ما صرح به ابن قتيبة بالقول: «ومن ذلك( 2) الملة يذهب الناس إلى أنها الخبزة فيقولون أطعمنا ملة، وذلك غلط، إنما الملة موضع الخبزة»( 3) فعقب ابن السيد البطليوسي بالقول: «كذا قال يعقوب بن السكيت ولم أر فيه خلافا لغيره، وليس عندي يمتنع أن تسمى الخبزة ملة، لأنها تطبخ في الملة كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، ويجوز أيضا أن يراد بقولهم: أطعمنا ملة ؛ أطعمنا خبز ملة، ثم يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه، فإذا كان هذا ممكنا –ووجدت له نظائر- لم يجب أن يجعل غلطا»( 4).
وهذا الذي قاله البطليوسي لا غبار عليه، فكون العرب تسمي الشيء باسم الشيء هو أمر معروف عند الأدباء، قال ابن فارس: «قال علماؤنا : العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له، أو كان منه بسبب وذلك قولهم: التيمم لمسح الوجه من الصعيد وإنما التيمم الطلب والقصد»(5 ).
ولعل ابن قتيبة تبع الأصمعي في التفريق بين الخبزة والملة من حيث المعنى، حيث جاء في البخلاء للجاحظ : «والعقيقة دعوة على لحم الكبش الذي يعق عن الصبي ... فسمي الكبش –لقرب الجوار وسبب المتلبس – عقيقة، ثم سموا ذلك الطعام باسم الكبش، وكان الأصمعي يقول : «لا يقولن أحدكم : أكلت ملة بل يقول أكلت خبزة، وإنما الملة موضع الخبزة»( 6).
والاعتماد العظيم لابن قتيبة على الأصمعي كمصدر من مصادر تقويم اليد واللسان جر عليه انتقادات البطليوسي حيث أفرد القسم الثالث من انتقاداته على أشياء جعلها ابن قتيبة من لحن العامة معولا في ذلك على ما رواه أبو حاتم عن الأصمعي و أجازها غير الأصمعي من اللغويين (7 ).
بيد أن ابن الجواليقي في شرح أدب الكاتب لم ينهج نهج البطليوسي في هذا النقد، بل التمس أحسن المخارج لابن قتيبة، حيث قال: «وقول ابن قتيبة : ولا يقال أطعمنا ملة، يريد به أجود الوجهين، فإنه يجوز أن يقال أطعمنا ملة يراد خبز ملة فيحذف المضاف، ويقام المضاف إليه مقامه، ومثله في القرآن والكلام كثير»(8 ).
والذي يعضد قول ابن الجواليقي وينصره، أن ابن قتيبة لم يكن ليخفى عليه هذا الأسلوب، بل ذكره في أول كتاب المعرفة من أدب الكاتب بالقول: «والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب»( 9). وهذا يرجح أن الذي قصده ابن قتيبة من تغليط الناس فيه هو أنهم يطلقون الملة على الخبزة على جهة الترادف واتحاد المعنى، وليس على جهة المجاورة والتلبس.
ولم تكن الانتقادات الموجهة لأدب الكاتب حكرا على ابن السيد البطليوسي الذي كثف جهوده النقدية في جزء أفرده لهذا الشأن، بل إن أبا الحجاج الشنتمري المعروف بالأعلم من علماء الأندلس باللغة انتقد على ابن قتيبة بعض ما ذكره في أدب الكاتب، يظهر هذا بجلاء من خلال الرسالة التي رفعها إليه المعتمد بن عباد يوجه فيها سؤالا على لسان الوزير أبي عمرو ابن غطمش ومما جاء فيها: «سألك أبقاك الله الوزير الكاتب أبو عمرو ابن غطمش سلمه الله عن المسهب وزعم أنك تقول بالفتح والكسر، والذي ذكر ابن قتيبة في أدب الكاتب والزبيدي في مختصر العين أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر الكلام، بالفتح خاصة، فبين لي أبقاك الله تعالى ما تعتقده فيه ؟»( 10).
وهذا الذي استشكله الوزير هو ما ذكره ابن قتيبة بالقول: «وقال غير واحد: كل أفعل فالاسم منه مفعل –بكسر العين- نحو: أقبل فهو مقبل وأدبر فهو مدبر، وجاء حرف واحد نادر لا يعرف غيره قالوا: أسهب في كلامه فهو مسهب بفتح الهاء ولا يقال مسهب بكسر الهاء»( 11).
ومما جاء في رد أبي الحجاج الشنتمري ما يلي: «... والذي أحفظه وأعتقده أن المسهب بالفتح المكثر من غير صواب، وأن المسهب بالكسر البليغ المكثر من الصواب، إلا أني لا أسند ذلك إلى كتاب بعينه، ولكني أذكره عن أبي علي البغدادي من كتاب البارع أو غيره معلقا في عدة نسخ من كتاب البيان والتبيين على بيت في صدره لمكي بن سوادة وهو :
حصر مسهب جريء جبان خير عي الرجال عي السكوت(12 )
... قال الخليل: يقال رجل مسهب ومسهب، قال أبو علي : أسهب الرجل فهو مسهب بالفتح إذا أكثر في غير صواب وأسهب فهو مسهب إذا أكثر وأصاب ... وقال أبو عبيدة عن الأصمعي : أسهب الرجل فهو مسهب بالفتح إذا أخرف وأهتر»(13 ).
بيد أن خطأ ابن قتيبة في القول إن مسهب لا تقال بكسر الهاء وقع فيه غيره من كبار اللغويين كالجوهري في الصحاح الذي قال: «أسهب الرجل إذا أكثر من الكلام، فهو مسهب بفتح الهاء ولا يقال بكسرها وهو نادر»( 14) ، و المعنى لا يقال مسهب بكسر الهاء ، و أن مسهبا بفتح الهاء قول شاذ في مألوف كلام العرب .
أما اختلاف الحركة في الهاء فيورث اختلاف المعنى كما نبه إليه أبو الحجاج الشنتمري في رسالته، ولعل هذا دليل على أن انتقاد أبي الحجاج في محله.
أما القلقشندي في صبح الأعشى، والتي يشبهها بعضهم بدائرة المعارف(15 )، فلم يرق له قول ابن قتيبة: «ولابد له(16 ) مع ذلك( 17) من النظر في جمل الفقه ومعرفة أصوله من حديث رسول الله وصحابته، كقوله البين على المدعي واليمين على المدعى عليه، والخراج بالضمان وجرح العجماء جبار ... في أشباه لهذا كثيرة إذا هو حفظها وتفهم معانيها وتدبرها، أغنته بإذن الله تعالى من كثير من إطالة الفقهاء»( 18).
فقال القلقشندي : «ثم الذي أشار إليه ابن قتيبة في أدب الكاتب أن الأحاديث التي ينبغي للكاتب حفظها الأحاديث المتعلقة بالفقه وأحكامه ... قلت : والتحقيق أن حاجة الكاتب لا تختص بأحاديث الأحكام ودلائل الفقه بل تتعلق بما هو أعم من ذلك، خصوصا الحكم والأمثال والسير وما أشبه ذلك مما يكثر الاستشهاد به في الكتابة، والاقتباس من معانيه»(19 ).
والواقع أن ابن قتيبة لم يسق في كلامه ما يفيد معنى الحصر في كون الكاتب يكفيه العلم بأحاديث الأحكام ودلائل الفقه حتى يكون دقيق الصنعة في الكتابة، بل إن مقدمة أدب الكاتب فيها براءة لما رماه به القلقشندي من أن حاجة الكاتب محصورة في العلم بأحاديث الأحكام، حيث قال ابن قتيبة في مقدمة كتابه: فعملت لمغفل التأديب كتبا خفافا في المعرفة، وفي تقويم اللسان واليد يشتمل كل كتاب على فن، وأعفيته من التطويل والتثقيل، لأنشطه لتحفظه ودراسته، إن فاءت به همته»( 20).
فالذي أراده ابن قتيبة من كتابه هو تجنيب الغافلين عن الأدب وفنونه أخطاء قد تقع بأيديهم أو تذكر على ألسنتهم، ولم يرد الإطناب في كتابه تشجيعا لهم على إنهائه، والتمثل بما جاء به.
على أن ابن قتيبة ذكر بعض الأمثال وكأنه يوعز إلى القارئ بأهمية النظر فيما ألف فيها من كتب نحو «أريها السهى وتريني القمر»(21 )، «أعق من ضب»( 22)، «سكت ألفا ونطق خلفا»( 23) إلى غير ذلك من الأمثال.
بل إن ابن قتيبة ذكر في مقدمة كتابه وبفصيح العبارة ما يلي : «ولابد له(24 ) مع ذلك من دراسة أخبار الناس وتحفظ علوم الحديث ليدخلها في تضاعيف سطوره متمثلا بها إذا كتب ويصل بها كلامه إذا حاور»(25 ).
فهذه إشارة من ابن قتيبة إلى أن أحاديث الأحكام ليست الركيزة الوحيدة التي تخول للكاتب إتقان كتابته وإحكامها، بل لابد له من النظر فيما هو دون ذلك من أخبار الناس لاستكشاف النوادر والطرف والملح وإعمالها في الكلام.
والله أعلم بالصواب.
1- تاريخ النقد العربي إلى القرن الرابع الهجري لمحمد زغلول سلام: 1/15.
2 - أي مما يضعه الناس في غير موضعه.
3- أدب الكاتب : 32-33.
4 - الاقتضاب: 2/26-27.
5 - الصاحبي في فقه اللغة: 110، وقد عقد ابن فارس بابا خاصا سماه باب الأسمى التي تسمى بها الأشخاص على المجاورة والسبب.
6 - البخلاء: 253.
7- الاقتضاب: 2/5-6.
8 - شرح أدب الكاتب: 109.
9- أدب الكاتب: 17.
10 - نفح الطيب لأحمد المقري التلمساني : 4/77.
11 - أدب الكاتب 496.
12- أنظر البيان والتبيين للجاحظ : 1/17.
13- نفح الطيب 4/77-78.
14- الصحاح، 1/150.
15 - المنجد في اللغة والأدب والعلوم: 303، والقولة لفرديناند توتل.
16- الضمير يعود على الكاتب.
17 - أي العلم بالهندسة والحساب كما يدل السياق.
18 - أدب الكاتب: 10-11.
19- صبح الأعشى : 1/245-246.
20- أدب الكاتب: 8-9.
21 - نفسه: 72.
22- نفسه: 178.
23- نفسه: 244.
24- أي الكاتب.
25 - أدب الكاتب: 10.
في انتظار ردودكم تقبلوا تحياتي ................و السلام عليكم
أبو مالك العوضي
19-04-06, 12:35 AM
أخي الكريم
راجع الخاص
vBulletin® v3.7.0, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir