المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة حديث أبي بكرة رضي الله عنه (إذا التقى المسلمان بسيفيهما..) وفقهه


زوجة وأم
20-05-03, 05:06 PM
عن الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قال: ذهبتُ لأنصرَ هذا الرجلَ فلقيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فقالَ أين ترِيد ؟
قلت:ُ أَنْصُرُ هذا الرجل. قال: ارْجِعْ فَإِنِّي سمعتُ رسول اللَّهِ صَلى اللَّهُ عليه وسَلَّم يقول: (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ) فَقُلْت:ُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟
قال: (إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) *



َأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ حُصَيْنِ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَمْرو بْن جَاوَان قَالَ " قُلْت لَهُ أَرَأَيْت اِعْتِزَال الْأَحْنَف مَا كَانَ ؟ قَالَ : سَمِعْت الْأَحْنَف قَالَ :

حَجَجْنَا فَإِذَا النَّاس مُجْتَمِعُونَ فِي وَسَط الْمَسْجِد - يَعْنِي النَّبَوِيّ - وَفِيهِمْ عَلِيّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسَعْد إِذْ جَاءَ عُثْمَان " فَذَكَرَ قِصَّة مُنَاشَدَته لَهُمْ فِي ذِكْر مَنَاقِبه , قَالَ الْأَحْنَف : فَلَقِيت طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقُلْت : إِنِّي لَا أَرَى هَذَا الرَّجُل - يَعْنِي عُثْمَان - إِلَّا مَقْتُولًا , فَمَنْ تَأْمُرَانِي بِهِ ؟ قَالَا : عَلِيّ , فَقَدِمْنَا مَكَّة فَلَقِيت عَائِشَة وَقَدْ بَلَغَنَا قَتْل عُثْمَان فَقُلْت لَهَا : مَنْ تَأْمُرِينِي بِهِ ؟ قَالَتْ : عَلِيّ , قَالَ فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة فَبَايَعْت عَلِيًّا وَرَجَعْت إِلَى الْبَصْرَة فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : هَذِهِ عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر نَزَلُوا بِجَانِبِ الْخُرَيْبَة يَسْتَنْصِرُونَ بِك , فَأَتَيْت عَائِشَة فَذَكَّرْتهَا بِمَا قَالَتْ لِي , ثُمَّ أَتَيْت طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَذَكَّرْتهمَا " فَذَكَرَ الْقِصَّة وَفِيهَا " قَالَ فَقُلْت وَاَللَّه لَا أُقَاتِلكُمْ وَمَعَكُمْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أُقَاتِل رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ , فَاعْتَزَلَ الْقِتَال مَعَ الْفَرِيقَيْنِ . وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّهُ هَمَّ بِالتَّرْكِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْقِتَال مَعَ عَلِيّ ثُمَّ ثَبَّطَهُ عَنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرَة , أَوْ هَمَّ بِالْقِتَالِ مَعَ عَلِيّ فَثَبَّطَهُ أَبُو بَكْرَة , وَصَادَفَ مُرَاسَلَة عَائِشَة لَهُ فَرَجَحَ عِنْدَهُ التَّرْك.

((فتح الباري: كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث " إذا تواجه المسلمان بسيفيهما.." ))

___________________
*(صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..، حديث "إذا التقى المسلمان بسيفيهما.." )



يليها فقـه هذا الحديث
إن شاء الله

زوجة وأم
20-05-03, 05:33 PM
احتج بهذا الحديث من لم ير القتال في الفتْنة، وهم الذين رووا أحاديث القعود في الفتنة وتركوا القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم(1)؛ ومنهم سلمة بن الأكوع الذي لما قتل عثمان ووقعت الفتن اعتزل وسكن الربذة وتأهل بها ولم يلابس شيئا من تلك الحروب (2). وقد احتجوا بأحاديث الفتن والكف عن القتال. ثم اختلف هؤلاء، فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته، وطلبوا قتله، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه؛ لأَن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي رضِي اللَّه عنه وغيره. وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي اللَّه عنهم وغيرهما: لا يدخل فيها، لكن إن قصد دفع عن نفسه (3)؛ وفصل آخرون فقالوا: كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا إمام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع، وتنزل الأَحاديث التي في هذا الباب، وغيره على ذلك وهو قَول الأَوزاعي.(4)

وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصرة الحق وقتال البغاة (5)، قال النووي رحمه الله: (وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإِسلام : يجب نصر المحق في الفتن , والقيام معه بمقاتلة الباغين)(6). وهذا هو الصحيح فقد أمر الله عز وجل بقتال البغاة في قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(7)؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُه)(8). وقتال البغاة من إنكار المنكر وإنكار المنكر واجب، قال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(9)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)(10)، فهذا من الإنكار باليد.
وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في القعود عن القتال في الفتنة من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق(11)، قال النووي رحمه الله: (وتتأول الأَحاديث على من لم يظهر لهُ الحق , أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهم، ولو كان كما قال الأَولون لظهر الفساد, واستطال أهل البغي والْمبطلون)(12). وقال الطبري رحمه الله: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل, ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأَموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأَمر بالأَخذ على أَيدي السفهاء(13). وقد رُوي أن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه حضر قتال علي ومعاوية رضي الله عنهما ولكنه لم يُـقاتل، فلما قـُتِل عمار سل سيفه وقاتل وحدث بحديث (تقتل عمارا الفئة الباغية).(14)

أما قوله صلى الله عليه وسلم (فالقاتل والمقتول في النار) فهو محمول على من قاتل طلبا للدنيا أو اتباع لهوى ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّة)(15). وقال العلماء معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى اللَّه تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا , وقيل هو محمول على من استحل ذلك، ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأَنه لا يلزم من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها(16). وقال النووي رحمه(17): (وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لا تاويل له، ويكون قتالهما عصبية ونحوها - ثم كونه في النار معناه مستحق لها، وقد يجازى بذلك، وقد يعْفو الله تعالى عنه. هذا مذهب أهل الحق). ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة، فالقاتل يعذب على القتال والقتل، والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم المجرد (18).

وأما ما حصل في موقعة الجمل وصفين فإن الوعيد لا يشملهم لأنهم كانوا مجتهدين متأولين، وإن كانوا مخطئين فإن المجتهد المخطئ مغفور له خطؤه(19). قال النووي رحمه الله (20): (واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي اللَّه عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم، والإِمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق، ومخالفه باغ، فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر اللَّه. وكان بعضهم مصيبا، وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ; لأَنه لاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأَ لا إثم عليه، وكان علي رضي اللَّه عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب. هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصَّحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين، ولم يقاتلوا، ولم يتيقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدته منهم). وقال ابن حجر رحمه الله(21): (والحق حمل عمل كل أحد من الصحابة المذكورين على السداد فمن لابس القتال اتضح له الدليل لثبوت الْأمر بقتال الفئة الباغية وكانت له قدرة على ذلك، ومن قعد لم يتضح له أي الفئتين هي الباغية وإذا لم يكن له قدرة على القتال). وقال ابن تيمية رحمه الله(22): (وأهل السنة والجماعة متفقون على أن المعروفين بالخير كالصحابة المعروفين وغيرهم من أهل الجمل وصفين من الجانبين لا يفسق أحد منهم فضلا عن أن يكفر حتى عدى ذلك من عداه من الفقهاء إلى سائر أهل البغي فأنهم مع إيجابهم لقتالهم منعوا أن يحكم بفسقهم لأجل التأويل).

_________________________________

(1) انظـر: فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما"؛ وانظر منهاج السنة النبوية لإبن تيمية (4\451).
(2) بتصرف: فتح الباري، كتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة، حديث " ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن ..".
(3) بتصرف: صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، حديث "إنها ستكون فتن ألا ثم .. "
(4) فتح الباري، كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، حديث "ستكون فتن القاعد فيها خير من ..".
(5) بتصرف: فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما..".
(6) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، حديث "إنها ستكون فتن ألا ثم .. ".
(7) سورة الحجرات: الآية 9.
(8) صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه، حديث "انصر أخاك ظالما أو مظلوما".
(9) سورة آل عمران: الآية 104.
(10) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، حديث "من رأي منكم منكرا فليغيره..".
(11) فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما..".
(12) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، حديث "إنها ستكون .. ".
(13) فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما..".
(14) انظر: مسند أحمد، مسند الأنصار رضي الله عنهم، باب حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، حديث "تقتل عمارا الفئة الباغية".
صححه الألباني (صحيح الجامع الصغير وزيادته، للألباني ج1 ص573). وانظر: فتح الباري، كتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة، حديث " ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن ..".
(15) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن، حديث "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة".
(16) بتصرف: فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما..".
(17) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما.." .
(18) فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما..".
(19) انظر: منهاج السنة النبوية لإبن تيمية الحراني: (4\319-320).
(20) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما.." .
(21) فتح الباري، كتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة، حديث " ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن ..".
(22) مجموع الفتاوى لإبن تيمية الحراني: (12\495).


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


يليها >> دروس أخرى مستفادة من الحديث << إن شـاء الله

زوجة وأم
20-05-03, 05:36 PM
دروس أخرى مستفادة من الحديث:


1_ استدل بقوله " إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْل صَاحِبه" من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل (1)، وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلِك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (2) الآية وقوله تعالى: {اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}(3) والآيات في هذا كثيرة. وعامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على المؤاخذة بأعمال القلوب, لكنهم قالوا: إن هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التي هم بِها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف اللَّه تعالى والإِنابة. لكن نفس الإِصرار والعزم معصية فتكتب معصية فإذا عملها كتبت معصية ثانية، فإن تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة، "فصار تركه لها لخوف اللَّه تعالى ومجاهدته نفسه الأَمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه حسنة. فأَما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها، ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم.(4)

2_ يؤخذ من فعل أبي بكرة رضي الله عنه عدم كتم العلم والنصح للآخرين.

__________________________
(1) فتح الباري، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما..".
(2) سورة النور: آية 19.
(3) سورة الحجرات: الآية 12.
(4) بتصرف: صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس وخواطر القلب، حديث "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت..".

محمد الأمين
20-05-03, 07:49 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العقيدة
وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصرة الحق وقتال البغاة [/B]

هذا باطل أشد البطلان. وناهيك أن صاحب هذا الزعم لا يستطيع الإتيان بدليل عليه. بل الأدلة بعكسه.

فإن من اعتزل الفتنة أصلاً كان أقرب للحق ممن اشترك في الفتنة. و قد جاءت النصوص كلها مؤيدة لهذا. كقول رسول الله : «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ» . و قوله أيضاً في الصحيحين: «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِم.ِ وَ الْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي. وَ الْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي» . و هذه الأحاديث استشهد بها الكثير من الصحابة في تعليلهم لعدم الخروج لقتال المسلمين. و اتفقو على تسميتها بالفتنة. و أيّ فتنة هي أعظم من تقاتل الصحابة مع بعضهم بعضاً؟ فلا شكّ أن من اعتزل الفتنة أفضل ممن اشترك فيها.

و هذا هو موقف الغالبية العظمى من صحابة رسول الله . فقد جاءنا في أصح الأسانيد أن قد هاجت الفتنة و أصحاب رسول الله  عشرات الألوف فلم يحضرها منهم مائة بل لم يبلغو ثلاثين ! و لم يشهد صفين من البدريين مع علي إلا ثلاثة فقط على أقصى تقدير. و روى ابن بطة بإسناده عن بكير بن الأشج أنه قال «أما إن رجالاً من أهل بدر لزمو بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجو إلا إلى قبورهم».

و قد قال رسول الله : «إنّ ابْنِي هَذَا سَيّدٌ. وَلَعَلّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْن مِنَ المُسْلِمِينَ» . فأصلح الله به بين شيعة علي و شيعة معاوية. و أثنى النبي  على الحسن بهذا الصلح الذي كان على يديه، و سماه سيِّداً بذلك لأجل أن ما فعله الحسن يحبه الله و رسوله و يرضاه الله و رسوله. و لو كان الاقتتال الذي حصل بين المسلمين هو الذي أمر الله به و رسوله، لم يكن الأمر كذلك، بل يكون الحسن قد ترك الواجب أو الأحب إلى الله. و هذا النص الصحيح الصريح يبين أن ما فعله الحسن محمودٌ مرضي. و لذا يتبيّن أن ترك القتال كان أحسن، و أنه لم يكن القتال واجباً و لا مستحباً. قال ابن تين: «و فيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل. لأن الحسن و معاوية ولّي كلٌّ منهما الخلافة، و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد في الحياة، و هما بدريان» .

زوجة وأم
20-05-03, 08:30 PM
الرسالة كتبت بواسطة محمد الأمين:
وناهيك أن صاحب هذا الزعم لا يستطيع الإتيان بدليل عليه.


الجـواب:



الرسالة كتبت بواسطة العقيدة:
أمر الله عز وجل بقتال البغاة في قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(7)؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُه)(8). وقتال البغاة من إنكار المنكر وإنكار المنكر واجب، قال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(9)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)(10)، فهذا من الإنكار باليد.

=======================



الرسالة كتبت بواسطة محمد الأمين:
بل الأدلة بعكسه.


الجـواب:


الرسالة كتبت بواسطة العقيدة:
وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في القعود عن القتال في الفتنة من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق(11)، قال النووي رحمه الله: (وتتأول الأَحاديث على من لم يظهر لهُ الحق , أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهم، ولو كان كما قال الأَولون لظهر الفساد, واستطال أهل البغي والْمبطلون)(12). وقال الطبري رحمه الله: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل, ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأَموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأَمر بالأَخذ على أَيدي السفهاء(13). وقد رُوي أن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه حضر قتال علي ومعاوية رضي الله عنهما ولكنه لم يُـقاتل، فلما قـُتِل عمار سل سيفه وقاتل وحدث بحديث (تقتل عمارا الفئة الباغية).

محمد الأمين
20-05-03, 09:12 PM
أنت تدعي أنه: <<ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب قتال البغاة>>

فأين الدليل على هذا الزعم الباطل؟!!


جاءنا في أصح الأسانيد أن قد هاجت الفتنة و والصحابة رضوان الله عليهم عشرات الألوف، فلم يحضرها منهم مئة بل لم يبلغو ثلاثين! و لم يشهد صفين من البدريين مع علي إلا ثلاثة فقط على أقصى تقدير. فأين برهانك على زعمك؟

فأقول (هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فالبينة على المدعي:

يقولون أقوالاً ولا يثبتونها....... وإن قيل هاتو حقِّقوا لم يُحقِّقوا!!

زوجة وأم
21-05-03, 11:22 AM
بسم الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد


نعم
اعتزل كثير من الصحابة القتال لأنها كانت فتنة ولم يتضح لهم صاحب الحق، فتركوا القتـال، والدليل على ذلك فعل خزيمة رضي الله عنه، فقد كان من الصحابة الذين قعدوا عن القتال لأنه لم يظهـر له صاحب الحق، إلى أن قُـتل عمـار، فعندها علم أي الفئتين كانت على الحق، فسل سيفه وقاتل مع علي رضي الله عنه.

عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدي (خزيمة بن ثابت رضي الله عنه) كافا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه فقاتل حتى قتل، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "تقتل عمارا الفئة الباغية"

ودليل آخر هو فعل الأحنف بن قيس، (كان مخضرما ولم يكن صحابيا)، فهو ممن اعتزل القتال لأنه لم يظهر له أي الفريقين كان على الحق، ويتضح هذا في قوله (وَاَللَّه لَا أُقَاتِلكُمْ وَمَعَكُمْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أُقَاتِل رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ)


فهذا دليل على أن الصحابة وغيرهم من أهل التقوى والصلاح لم يكونوا ضـدّ نصرة الحق وقتـال البغاة ولكنها كانت فتنة ولم يظهر لهم أي الفئتين كانت على الحق.

وقد نقلت كلام ابن حجر والنووي رحمهما الله في هذا فأرجـو أن تـُعيد قراءته:
>> وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في القعود عن القتال في الفتنة من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق(11)، قال النووي رحمه الله: (وتتأول الأَحاديث على من لم يظهر لهُ الحق , أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهم، ولو كان كما قال الأَولون لظهر الفساد, واستطال أهل البغي والْمبطلون) <<


فأين دليلك على أن اعتزال الصحابة رضوان الله عليهم القتال هو لأنهم ضد قتال البغاة ؟؟

الدليل على وجوب نصرة الحق وقتال البغاة صريح في كتاب الله عز وجل، قال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)


وقد كان الفريقان (في موقعة الجمل) يريدان الصُلح، وعندما عَلِم قتلة عثمان رضي الله عنه بذلك، دبروا مؤامرة حتى لا يتم الصُلح، فاقتحموا خيام جيش البصرة الذي يقوده طلحة والزبير وأعملوا فيهم السيف على غرة، فنهض الجميع إلى سيوفهم واصطدم الجيشان ووقعت الفتنة.


نعوذ بالله من الفتن
ونسأله العافية

محمد الأمين
21-05-03, 07:15 PM
أنت تتهرب مرة أخرى من السؤال.

أنت تدعي أنه: <<ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب قتال البغاة>> فأين دليلك؟

انتبه، لا أسالك عن دليلك على وجوب قتال البغاة، فأنا أعلم أن الأمر خلافي. لكن ما دليلك على نسبة جمهور الصحابة والتابعين إلى مذهبك؟ هل قمت بإحصاء لهم أم ماذا؟

زوجة وأم
21-05-03, 08:24 PM
أين الدليل على إجماع الأمة على فرضية الحج وحُرمة شرب الخمر ؟؟!

هل يجب أن تكون هناك رواية عن صحابي بأن فرضية أمر أو حُرمة شيء مُجمع عليه حتى نتأكد من الإجماع في تلك المسألة ؟

هل قال أحد من الصحابة "أجمعت الأمة على فرضية الحج" أو "أجمع المسلمون على حُرمة شرب الخمر"؟


الدليل على الإجماع في مسألة فرضية الحج وحُرم الخمر هو وجود نص صحيح صريح في فرضية الحج وحُرمة شرب الخمر! فيقتضي ذلك إجماع الأمة عليه، وإلا تكون الأمة مخالفة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم !


فالدليل على الإجماع في مسألة نصرة الحق وقتال البغاة هو وجود آية واضحة صريحة في ذلك.


فالصحابة رضوان الله عليهم لا يخالفون أمر الله عز وجل ولا أحد منهم يقول بأن نُصـرة الحق ليست واجبة !

وكون أكثرهم لم يشاركوا في القتال لا يعني أنهم ضد نصرة الحق وقتال البغاة.

كان سبب ترك كثير منهم القتال هو أنها كانت فتنة، يعني لم يظهر لهم صاحب الحق، ولا من هو الباغي، فكيف يُقاتلون الباغي ولم يظهر لهم من هو ؟
فلهذا تركوا القتال.

زوجة وأم
28-08-06, 07:51 PM
للفائدة

أبوحاتم الشريف
27-01-07, 07:09 AM
أحسنت أخي الفاضل العقيدة على ماذكرت

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=528298#post528298
وهذه روابط هامة http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=89331

عبد
27-01-07, 08:54 AM
جزاك الله خيرا على إتحافنا بهذا المجهــود.

زوجة وأم
30-04-08, 01:45 PM
للفائدة